العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 9 /5 / 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

خصخصة السجون

حسين العودات : البيان

02/ 05/ 2010

كشفت وزارة حقوق الإنسان في العراق وجود سجن خاص في بغداد لم تكن الوزارة ولا المحامي العام ولا القضاء العراقي يعرفون أي شيء عنه، وقد أعلن مصدر رسمي في الوزارة عن اكتشاف السجن الذي يضم أكثر من أربعمئة سجين، وقال أن عدة ضباط يرتبطون بمكتب رئيس الوزراء هم الذين يديرون السجن، وأكد المصدر أن نزلاء السجن لم يخضعوا لتحقيق أو محاكمة ولم توجه إليهم أية تهمة، وبالتالي فإن عدداً من الضباط استغلوا وظائفهم واعتقلوا من يريدون وأودعوا هؤلاء المعتقلين السجن دون ذنب ارتكبوه سوى أن بينهم وبين هؤلاء الضباط عداء عشائري أو طائفي أو خلافات على مصالح أو ربما مزاحمة على التقرب من فتاة.

أعتقد أن هذا الخبر (الموثق رسمياً) يجعل الفرائص ترتعد، ويثير الاشمئزاز، ويلقي ضوءاً على حال حقوق الإنسان في بعض البلدان العربية والاستهانة بكرامة المواطن وبالقيم الاجتماعية والدينية والإنسانية، ويعيد المجتمع إلى عصر الهمجية، ويفسح المجال للغرائز والأهواء وصيحات الثأر والعدوان والاستباحة لتفعل فعلها في المجتمع، ويؤكد من جديد ابتعاد بعض دولنا عن مفاهيم الدولة الحديثة ومواصفاتها ومقتضياتها، ويشير بوضوح إلى أن بعض المجتمعات تعيش في مرحلة ما قبل عصر النهضة وعصر التنوير، بل أبعد من ذلك تعيش في الجاهلية ما قبل مجيء الإسلام، وما دمنا لم نصل لمرحلة بناء الدولة الحديثة بعد، فهذا يعني أننا لم نسمع بمرجعية المواطنة وبمفاهيم المساواة والحرية والديموقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان، وإن كل ما يقال عن هذه المفاهيم وكل الشعارات التي تؤيدها، ماهي في هذه المجتمعات سوى شعارات كاذبة تطلقها قوى سياسية لا تؤمن بها، وتستخدمها وسيلة للوصول إلى السلطة والتصرف بها وبمواطني مجتمعاتها كتصرف السيد بالعبد والمالك بالمملوك، والحالة التي نحن بصددها، أي السجن الخاص العراقي الذي اعترفت به وزارة حقوق الإنسان العراقية وشجبته، هو في الواقع ليس ظاهرة عراقية وحيدة أو نادرة في بعض البلاد العربية، بل يشكل ظاهرة أصبحت عادية في معظم هذه البلدان، وخاصة تلك التي تطبق الأحكام العرفية، وتتيح لأجهزة الأمن (وليس للمدعي العام أو القضاء) اعتقال من تريد دون أية مذكرة قانونية، وإبقاءه في سجونها الخاصة للمدة التي تريد دون إحالته للقضاء أو تدبيج تهمة بحقه حتى ولو كانت تهمة مزورة، وبلغت الاستهانة بالكرامة الإنسانية أن أمضى بعض المعتقلين في هذه السجون عشرات السنين (دون أية مبالغة لا بالمدة ولا بالنوع) وبطبيعة الحال فليس للمعتقلين فيها أية حقوق ، فهم من جهة يعذبون غالباً تعذيباً جسدياً، وتمنع عليهم رؤية أهلهم و السماح لهم بزيارتهم طوال سنوات عديدة، وتقدم اسوأ الطعام لهم، ويمنعون من الاتصال بالعالم الخارجي لا بطريق الصحف ووسائل الإعلام ولا بطريق غيرها، وقبل هذا وبعده يحرمون من حقوقهم في محاكمات عادلة، لدى قاضيهم الطبيعي، مع وجود محام يدافع عنهم، إلى غير ذلك من الانتهاكات والاستهانة بهم وبحقوقهم وكرامتهم.

تتراوح الإقامة في هذه السجون الخاصة عادة بين عدة أيام وعدة سنوات، وكثيرون من المعتقلين يقضون نحبهم فيها، وكثيرة تلك الأسر التي لاتعرف مصير أبنائها، وحتى أولئك الذين قضوا نحبهم لا تسلّم لأهلهم لاجثامينهم ولا أية وثيقة تشير إلى وفاتهم، على الأقل من أجل حل مسائل الأحوال الشخصية المترتبة على ذلك، كالإرث والطلاق وسداد الديون وغيرها، هذا فضلاً عن الفساد الناشئ عن هذه الآلية، بما يتيح لبعض المسؤولين عن السجون تقاضي الرشوة، لإيصال شيء للسجين من أهله (خبراً أو لباساً أو مالاً أو طعاماً أو غير ذلك) أو السماح لأهله بمقابلته ولو بضعة دقائق.

من المآسي التي يواجهها ذوو المعتقلين أنهم لا يعرفون من الذي داهم البيت واعتقل ابنهم أوخطفه من الشارع، وترفض عناصر الأمن الإفصاح عن هويتها غالباً، أو من أي جهاز هي، وهكذا، وبسبب تعدد الجهات الأمنية التي تملك الحق بالاعتقال، فعلى ذوي المعتقل أن يسألوا هذه الأجهزة جميعها وينتقلون من جهاز إلى جهاز كي يعرفوا الجهة التي تعتقل ابنهم أو قريبهم، وفي الغالب الأعم تنكر هذه الجهات جميعها وجوده عندها، وكأن قوى خارجية هي التي اختطفته.

عندما لايحترم فصل السلطات في بلد من البلدان، فإن القضاء يصبح تابعا ًللسلطة التنفيذية حسب منطق الأمور ونفوذ مراكز القوى، وعندها لا يحترم القانون ولا الدستور، ويصبح كل متنفذ يغني على ليلاه، وله قوانينه الخاصة، وأوامره الخاصة، وسجونه الخاصة.

بقي تساؤل ساذج هو من أين تأتي موازنة هذه السجون الخاصة، وكيف تسد نفقاتها، وهل توضع هذه النفقات ضمن موازنتها العامة وتكون بالتالي جزءا ًمن موازنة الدولة، أم أنها تتغذى من مصادر أخرى إما خارج مصادر الدولة أو خارج قوانينها.

بعد هجوم العولمة وهيمنتها على اقتصاديات بلدان العالم (النامي) وعلى ثقافة الشعوب وتقاليدها وقيمها، ساد مفهوم خصخصة المؤسسات والشركات التي تملكها الدولة، الصناعية منها والزراعية، بل ومؤسسات وشركات الخدمات كالنقل والطيران والماء والكهرباء والتعليم والصحة وكل ما له علاقة بحياة الناس، ثم جرى نهب هذه الشركات والمؤسسات وحرم الفقراء من خدماتها، واستسلم الناس على أمل أن الخصخصة تزيد النمو وتدفع إلى التقدم، ولكن لم يخطر ببال احد أنها ستطاول حقوق الإنسان وتصل إلى السجون أيضاً.

حسين العودات : البيان  

____________***********____________

التقرير السنوي لمراسلون بلا حدود عن سوريا للعام2010

كلنا شركاء

02/ 05/ 2010

بالرغم من عودة سوريا إلى الساحة الدولية منذ العام 2008، إلا أنها لا تزال إحدى الدول الأكثر انغلاقاً في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة. صحيح أن عدد وسائل الإعلام قد ارتفع في السنوات الأخيرة، ولكن التعددية لا تزال غائبة في البلاد كما لا تزال سيطرة حزب البعث على القطاع الإعلامي تامة. ومنذ بداية صيف العام 2009، أقدمت وزارة الإعلام على تنفيذ موجة من الاستدعاءات والتوقيفات التي طالت الصحافيين ممارسةً تنكيلاً فعلياً بهم. ولم تكن شبكة الإنترنت معفية من هذا الإجراء الرقابي: فأكثر من 200 موقع إلكتروني محجوبة في الوقت الحالي.

إن حالة الطوارئ المعلنة في العام 1963 تنظّم حياة السوريين السياسية والاجتماعية في حين أن التشريع الاستثنائي الناجم عنها يلغي الحريات العامة كما الفردية. وقد ساهمت سنوات الحكم الثلاثين التي تسلّم حافظ الأسد مقاليدها وحده في تحويل البلاد إلى "مملكة تلوذ بالصمت المطبق". ولدى وفاته في العام

2000، حاولت حركة "ربيع دمشق" الديمقراطية رفع نير القمع عن سوريا. ولكن الراحة لم تُكتَب لها إلا لفترة وجيزة: سرعان ما وضع بشار الأسد الذي خلف والده حداً لهذا الانفتاح الخجول. فإذا بمؤسسي حركة التحرر هذه يتعرّضون للتوقيف ضمن موجات متتالية إثر اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2007. حصد بشار الأسد الذي كان المرشّح الوحيد لخلافة نفسه في العام 2007 أكثر من

97 بالمئة من الأصوات حين أعيد انتخابه على رأس الجمهورية العربية السورية.

ولا تزال الإصلاحات الديمقراطية المنتظرة منذ زمن طويل، شأن مراجعة قانون الصحافة، تبارح مكانها.

الواقع أن المؤسسات الإعلامية تخضع لمرسوم كفيل بتنظيم شؤون الصحافة أصدر في العام 2001 ويتميّز بقمعيته. ويلحظ هذا المرسوم عقوبات بالسجن تفرض على أي صحافي يقوم بالنيل من هيبة الدولة أو كرامتها، أو المس بالوحدة الوطنية أو معنويات الجيش، أو الإساءة إلى الاقتصاد الوطني أو سلامة النقد مع الإشارة إلى أن رئيس الوزراء وحده مخوّل منح تراخيص العمل للصحافيين. منذ بداية صيف العام 2009، أقدمت وزارة الإعلام بقيادة محسن بلال وسيطرة أجهزة الاستخبارات على تنفيذ موجة من الاستدعاءات والاعتقالات بحق ناشطين حقوقيين ومحامين وصحافيين. فخضع عدة صحافيين للاستجواب حول محتويات مقالاتهم التي اعتبر أنها "تسيء إلى الأمة" أو تهدد "أمن الدولة" مواجهين تنكيلاً فعلياً. إلا أن الصحافيين الذي يجرؤون على الإدلاء بشهادتهم وحتى من دون الكشف عن هويتهم يبقون نادرين لأنهم يخشون أن تتعرّف أجهزة الاستخبارات عليهم.

في الثاني من كانون الثاني/يناير 2010، قام عناصر من جهاز الأمن الداخلي بتوقيف الصحافي علي طه والمصور علي أحمد العاملين في قناة "روتانا". وبعد 36 يوماً من الاحتجاز الوقائي، أفرج عن علي طه في السابع من شباط/فبراير فيما أخلي سبيل علي أحمد بعد بضعة أيام من دون التقدّم بأي تبرير لتوقيفهما.

في 23 شباط/فبراير 2010، استعاد الصحافي معن عاقل العامل في جريدة "الثورة" الحكومية حريته بعد مرور ثلاثة أشهر على احتجازه في 22 تشرين الثاني/نوفمبر

2009 فيما لم يتقدّم جهاز الأمن القومي بأي تبرير لتوقيفه. ولكن جردية الثورة قررت صرفه من العمل. في 13 أيلول/سبتمبر 2009، أقدمت عناصر من الاستخبارات والشرطة على ختم مكتب الصحافي المستقل ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مازن درويش،

بالشمع الأحمر. ويعتبر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير المنظمة السورية الوحيدة التي تعنى بمراقبة وسائل الإعلام والنفاذ إلى شبكة الإنترنت ورصد وسائل الإعلام السورية في خلال الانتخابات. ويتابع المركز، من دون استحصاله على أي إذن، مراقبته للانتهاكات التي تمارس ضد الإعلاميين وقد أدى دوراً ريادياً في التنديد بقرارات وزير الإعلام بعد منعه إصدار عدد كبير من الصحف والمجلات في سوريا. في 29 تموز/يوليو 2009، أغلقت السلطات الأمنية بشكل تعسفي مكتب القناة الفضائية الخاصة "المشرق" في دمشق لتعود وتغلق مكتب القناة في حلب بعد أيام قليلة. وكانت هذه القناة الخاصة تحتل المرتبة الثالثة في سوريا بعد قناتي "الشام" و"الدنيا" من حيث نسبة المشاهدة. ولم يعد بإمكان الصحافيين بعد اليوم العمل داخل البلاد إلا أن القناة تواصل البث. في 13 آب/أغسطس 2009، عمم وزير الإعلام قراره بمنع الصحافي المستقل إبراهيم الجبين عن ممارسة مهنته في القناة الفضائية الرسمية "السورية" وتصوير حلقات جديدة من برنامج "العلامة الفارقة" من دون أن يعطي أي تبريرات لاتخاذ هذا القرار. بيد أن كل العناصر تدل على أن محتوى البرنامج هو السبب.بالرغم من صدور قرار إخلاء السبيل، إلا أن الصحافي ميشيل كيلو قضى كامل مدة عقوبته في السجن. وقبل أن يفرج عنه في أيار/مايو 2009، حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام بتهمة "إضعاف الشعور القومي" لتوقيعه إعلان "بيروت - دمشق، دمشق - بيروت" الداعي إلى تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2008، حاز جائزة الصحافة البرلمانية البريطانية.

الجدير بالذكر أن مراسلي الصحافة الأجنبية في سوريا المراقبين أيضاً يحصلون على أوراق اعتمادهم بصعوبة. ولم يُسمح لفضائية "الجزيرة" بفتح مكتب دائم لها في البلاد. وفي أيلول/سبتمبر 2008، منع وفد من مراسلون بلا حدود عن دخول الأراضي السورية. الإنترنت: تعدّ سوريا من الدول الأكثر قمعية في العالم حيال متصفّحي الإنترنت. فقد عززت

السلطات ترشيح الشبكة حاجبةً عدة مواقع إلكترونية ولا سيما تلك التابعة للمعارضة باللغة العربية والمرتبطة بالأقلية الكردية في البلاد. وفي أواخر العام 2009، أعلن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير أن عدد المواقع الإخبارية المحجوبة في سوريا بلغ 241. ومن بين هذه المواقع، 49 موقعاً كردياً و35 موقعاً معارضاً و22 موقعاً لبنانياً و15 موقعاً تعنى بحقوق الإنسان و9 مواقع تعنى بالثقافة. وتعتبر الشركة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية والجمعية العلمية السورية للمعلوماتيةمسؤولتين عن هذا الحجب. في تموز/يوليو 2007، أصدر وزير الاتصالات مرسوماً يفرض على أصحاب المواقع الإلكترونية الاحتفاظ بالبيانات الشخصية لكتّاب المقالات والتعليقات كما الكشف عن أسماء المشاركين في مواقعهم من كتّاب ومعلّقين تحت طائلة إقفالها.في أيار/مايو 2009، طلبت اللجنة المعنية بدراسة قانون المطبوعات الجديد إدخال تعديلات إلى القانون القديم وإخضاع استخدام الإنترنت لقانون الصحافة وليس لقانون العقوبات كما كانت الحال. وبما أن قانون الصحافة قمعي في عدد كبير من وجوهه، فقد يتسبب تبنّي هذا المشروع بتدهور القطاع الإعلامي السوري بشكل ملحوظ. في العام 2005، اتخذت وزارة الإعلام تدابير لتعديل قانون المطبوعات ليشمل الإنترنت. ومنذ ذلك الحين، تنص المادة 19 على أن رئيس تحرير الصحيفة الإلكترونية يجب أن يكون عربياً سورياً أتم الخامسة والعشرين من عمره ومقيماً في الجمهورية العربية السورية وألا يكون بأي صورة كانت بخدمة دولة أجنبية، في حين أن النسخة الجديدة المطروحة منذ العاشر من أيار/مايو 2009 لا توضّح مفهوم الموقع الإلكتروني نفسه (راجع المادة 2). أما المادة 10، فتمنح وزير الإعلام كل الصلاحيات في مجال حرية التعبير على الإنترنت. في النسخة الجديدة، تنص المادة الثانية على ما يلي: الصحيفة الإلكترونية: هي كيان إخباري رقمي مرتبط بتواتر الأحداث ويقوم بإنتاج ونشر الأخبار والمقالات والصور والتصاميم الفنية الرقمية والوثائق السمعية أو البصرية والنصية ذات العلاقة بالحدث معتمداً على التحديث الدائم للمعلومات المنشورة بما ينسجم مع تواتر الأحداث وينشر عبر الإنترنت ووسائله كافة. الناشر الإلكتروني: هو من يحصل على ترخيص الصحيفة الالكترونية. النشر الإلكتروني: هو إتاحة المعلومات أو الأخبار بشكلها الرقمي من خلال نشرها على الشبكة الإلكترونية أو الشابكة (الانترنت) وذلك من خلال النص أو الصوت أو الصورة الثابتة أو المتحركة. تلحظ المادة العاشرة أنه "على كل مطبوعة خارجية الحصول على موافقة دخول إلى الأسواق السورية من وزارة الإعلام للمرة الأولى وللوزير أن يمنع تداول المطبوعات الخارجية إذا تبيّن أنها تمس السيادة الوطنية أو تخل بالأمن أو تننافى مع الآداب العامة". إن ثلاثة مواطنين إلكترونيين يقبعون وراء القضبان عبرةً لغيرهم من متصفّحي الإنترنت الذين يفضّلون ممارسة الرقابة الذاتية بدلاً من خسارة حريتهم بسبب بعض التعليقات. وتلجأ السلطات إلى عدة أسلحة قانونية في هذا الصدد: فهي تستند إلى قانون العقوبات وقانون الطوارئ لسنة 1962 وقانون الصحافة القمعي لعام

2001 المعدَّل في العام 2005 ليغطي المنشورات الإلكترونية.في خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، أقدمت السلطات على التنكيل بعدة مدوّنين لمساهمتهم في منشورات إلكترونية من شأنها أن "تنال من هيبة الدولة"، بموجب المادة 287 من قانون العقوبات السوري، أو اعتبرتهم مذنبين ب "نشر أخبار خاطئة" و"إضعاف الشعور القومي" (المادتين 285 و286 من قانون العقوبات). في 13 أيلول/سبتمبر 2009، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق قراراً يقضي بالحكم على المدوّن كريم عربجي الذي يتولى إدارة منتدى أخوية (Akhawiya) بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن تقوّض معنويات الأمة" استناداً إلى المادة 286 من قانون العقوبات علماً بأن أجهزة الاستخبارات العسكرية ألقت القبض عليه في 6 تموز/يوليو 2007 وتضعه منذ سنتين قيد الاحتجاز المؤقت. وفي 6 كانون الثاني/يناير 2010، أخلي سبيله إثر اتخاذ الهيئات المسيحية في سوريا إجراءات في هذا الصدد لدى رئيس الجمهورية متذرّعة بوضع والد كريم عربجي الصحي السيئ.

____________***********____________

57.9% من الشباب السوري لا يتابعون التلفزيون السوري

الاحد - 2 أيار - 2010 - 15:40:12

وصلت نسبة الشباب الذين لايشاهدون التلفزيون السوري إلى 57.9% ، و إلى 36.1% نسبة الذين يتابعونه أحياناً ، و و6.0% نسبة الذين يتابعونه بشكل دائم .

وجاءت هذه الإحصائية كما نشرتها صحيفة الاقتصادي خلال مشروع تخرج قدمته الطالبة " بشرى حسونة " للعام 2009 - 2010 بعنوان " استخدامات الشباب السوري للبرامج الثقافية في التلفزيون العربي السوري "

ووزّعت " حسونة " الاستبيان على 432 شخصاً ، حيث تم اختيار ثلاث مناطق تمثّل ثلاث مستويات اقتصادية اجتماعية في دمشق، و اختيرت افتراضياً على أساس مستوى الدخل وهي " مزة أوتستراد ، شارع بغداد ، مساكن برزة " .

و استخدمت " حسونة " في استبيانها مبدأ التوزيع المتساوي لكل من المتغيرات الآتية ( النوع ، المستوى الاقتصادي والاجتماعي ) .

ونوّعت توزيع أفراد العينة حسب متغير العمر فكانت النسبة الأقل من ذوي العمر 15 سنة إلى 19 بنسبة 13.9% ، و50.0% من أفراد العينة وضعه الاجتماعي أعزب ، أما توزيع أفراد العينة حسب نوع العمل الذي يزاولونه فتبين ارتفاع نسبة الموظفين بنسبة 18.5%، كما تبيّن ارتفاع نسبة الحاصلين على الشهادة الإعدادية بنسبة 33.6% وقلّت نسبة الحاصلين على الدراسات العليا .

و عن أسباب تدني نسبة المتابعة ، فكان السبب الذي احتل النسبة الأكبر 48.2% هو متابعة القنوات الأخرى ، والسببب الثاني كان تفضيل عمل شيء آخر وهو بنسبة 33.4% ، والثالث هو متابعة وسائل أخرى بنسبة 33.6% ، و أما السبب الرابع فهو عدم وجود الوقت الكافي لدى الأفراد بنسبة 26.5% .

وتوصّلت الباحثة إلى أن البرامج التي يفضّل أفراد العينة مشاهدتها في التلفزيون السوري جاءت على الترتيب الآتي :

البرامج الترفيهية بنسبة 52.0%

البرامج الدينية بنسبة 40.3%

الأغاني والمنوعات بنسبة 32.8%

البرامج الإخبارية بنسبة 32.0%

البرامج الرياضية بنسبة 28.7%

البرامج الثقافية بنسبة 19.9%

البرامج الصحية بنسبة 18.2%

البرامج التنموية بنسبة 16.6%

وتبين خلال البحث ارتفاع نسبة من لا يشاهدون البرامج الثقافية في التلفزيون السوري بنسبة 36.9% .

وتعود الأسباب إلى أن معظم مذيعي هذه البرامج غير ناجحين بنسبة 20.2% ، وإلى أن موضوعات البرامج مكررة ومملّة بنسبة 29.8% ، و شكل تقديمها الغير جذاب نسبة 19.0% ، و موضوعاتها غير جادة بنسبة 11.9% .

وكما تعود الأسباب إلى أن معظم الجمهور لا يهتم بمشاهدة الموضوعات الثقافية وكانت نسبتهم 10.0% ، و معظم المذيعين غير مفيدين وغير جذابين بنسبة 4.8% ، واتضح أن الأفراد يفضّلون مشاهدة البرامج الثقافية في فترة المساء الممتدة من الثالثة مساءً وحتى العاشرة ليلاً بنسبة 27.6% .

و أما بالنسبة لنوعية البرامج الثقافية التي يفضّل أفراد العينة مشاهدتها فكانت النسبة الأعلى لبرامج العلوم والتكنولوجيا 40.0% ، ثم برامج الندوات والحوارات الثقافية بنسبة 34.8% ، تليها البرامج الفنية بنسبة 33.8% ، وبرامج المعارف بنسبة 27.8% ، وأخيراً برامج الأدب والشعر بنسبة 24.3% .

و لكن مشاهدة البرامج الثقافية كان له أسبابه ، حيث لاحظت الباحثة أن أسباب متابعة البرامج الثقافية في التلفزيون السوري يعود للتخلّص من الملل بنسبة 40.1% ، ولملئ أوقات الفراغ بنسبة 30.4% ، وللتسلية بنسبة 29.4% .

و أما من يتابعون هذه البرامج بسبب تقديمها معلومات متنوعة كانوا بنسبة 24.4% ، ولأنها تعالج مشكلات واقعية بنسبة 21.7% ، ولأن الآخرين في المنزل يتابعونها بنسبة 20.9% ، تقديمها المعلومات مبسطة بنسبة 17.0% ، ولأنها تقدم بأسلوب جذاب بنسبة 14.8%.

واتضح أن الفوائد التي يحصل عليها الجمهور من مشاهدة البرامج الثقافية جاءت على الترتيب التالي ، التسلية والترفيه بنسبة 21.7% ، معرفة ما يحدث في العالم بنسبة 20.0% ، الحصول على المعلومات بنسبة 18.3% ، التخلص من الملل بنسبة 15.7% ، رفع مستوى الثقافة الشخصية بنسبة 9.6% ، الحصول على كل جديد في عالم الثقافة بنسبة 7.8% ، مشاركة الآخرين بنسبة 4.3% ، الانتماء للمجتمع بنسبة 2.6% .

وتبين أن الأشخاص الذين تتم معهم المناقشة هم الأسرة بنسبة 69.4% ، الأصدقاء بنسبة 27.8% ، ومع من يصادف حولي بنسبة 22.2% ، و أما الجيران بنسبة 19.4% .

و أوضحت الباحثة أن استفادة المبحوثين من البرامج الثقافية في التلفزيون السوري بدرجة متوسطة وصلت نسبتهم 51.3%.

ووجد 53.1% من أفراد العينة أن التلفزيون السوري وسيلة تصلح لتقديم معلومات ثقافية للأسباب التالية ، يُعرض الموضوع مرفقاً بالصور الواقعية والمقابلات الحية بنسبة 34.3% ، يبسط المعلومات للمشاهدين بنسبة 19.6% ، لديه القدرة على الإقناع بنسبة 18.6% ، يعطينا معلومات واقعية عن الموضوعات الثقافية بنسبة 17.6% ، يخاطب كل الشرائح في المجتمع بنسبة 9.9% .

و على النقيض ، يرى قسم آخر من المبحوثين 46.1% أن التلفزيون السوري وسيلة لا تصلح لتقديم معلومات ثقافية لأن معظم الجمهور لا يهتم بمشاهدة الموضوعات الثقافية بنسبة 63.6% ، لأن هناك مصادر أخرى أفضل من التلفزيون فيما يتعلق بالموضوعات الثقافية بنسبة 19.5% ، لأنه وسيلة ترفيهية أكثر من كونها وسيلة معلومات بنسبة 16.9% .

وفي نهاية الدراسة وبسبب متغير الوقت الممنوح للباحثة اقترحت عدة أمور لأن المعالجة للمشكلة البحثية مازالت بحاجة للتعمق ، منها إجراء دراسة مسحية للتعرف على نوعية البرامج الثقافية التي يفضّلها الشباب السوري ، وإجراء دراسة تحليل محتوى ودراسة مسح للجمهور ، و ضرورة التعرّف بشكل أفضل على الأسباب التي تحول دون متابعة الشباب السوري للبرامج الثقافية في التلفزيون السوري .

و أشارت إلى انه لابد من إعداد كوادر إعلامية مدرّبة ومؤهلة لمواجهة التحديات الثقافية .

وختمت ، أخيراً نحن بحاجة لإعداد دراسات وبحوث توضح خريطة الخدمات الثقافية التي تقدمها وسائل الإعلام في سورية بهدف التعرف إلى نوعية المضامين الثقافية والإعلامية لتحديد مدى تلبيتها للاحتياجات الثقافية المحلية .

____________***********____________

الوجه الآخر للخلوي في سورية

4 مليارات ليرة تنفق مناصفة على رواتب موظفي الشركتين و الموزعين فقط

29/03/2010

كتب زياد غصن

 ظهر الخليوي في سورية وظهرت معه أرباح كثيرة...و ظهرت معه أيضاً فرص عمل كثيرة.

فبغض النظر عن النقاش الدائر منذ سنوات وما زال مستمراً، حول جودة خدمة الهاتف الخليوي في سورية ومدى تناسبها مع الأجور و الرسوم و الضرائب المستوفاة من جيوب المواطنين، فإن هذا الاستثمار يوفر اليوم آلاف فرص العمل للشباب السوري، بدءاً من نحو 2855 موظفاً وموظفة يعملون حاليا في الشركتين، و مسجلين في التأمينات الاجتماعية، مروراً بالموزعين وصولاً إلى محلات الخليوي التي أصبحت منتشرة في كل شارع مدينة وحارة قرية من أقصى البلاد إلى غربها...

وكي لا يكون كلامنا إنشائياً ونظرياً تعالوا نستعرض معاً أبرز البيانات و الإحصائيات الخاصة بالشركتين لجهة ما يحصل عليه العاملون في قطاع الخليوي في سورية..

إذ تؤكد البيانات المالية أن حجم كتلة الرواتب والأجور و المكافآت في شركة سيرتيل خلال العام الماضي تجاوزت مبلغ914 مليون ليرة فيما كانت في العام 2008 تتجاوز 1.192 مليار ليرة، بينما كانت كتلة الرواتب و المزايا للموظفين في شركة MTN تصل إلى نحو مليار ليرة سورية في العام الماضي، بزيادة واضحة عن العام الذي قبله و التي بلغت فيه نحو 922 مليون ليرة... وهذه المبالغ خاصة فقط بالرواتب والأجور دون بدلات التأمين وتعويضات السفر...الخ.

و لا اعتقد أن هناك شركتين تدفعان رواتب للموظفين تصل لنحو ملياري ليرة سورية، إلا اللهم ما يتعلق بالشركات العاملة في القطاع النفطي، وعدا ذلك فليس هناك من يصل إلى هذا المستوى...هذا من جانب.

ومن جانب آخر فإن البيانات نفسها توضح أن عمولات الموزعين هي الأخرى كبيرة، فمثلا عمولات الموزعين في شركة سيرتيل وصلت إلى نحو 767 مليون ليرة في العام 2009 فيما كانت شركة MTN تؤكد أن قيمة عمولات الموزعين و المصاريف المتعلقة بها تصل إلى نحو 1.232 مليار ليرة، وهذا يعني أن عملات موزعي الخليوي في سورية تجاوزت نحو 1.9 مليار ليرة وهذا أيضا رقم كبير تعتاش عليه آلاف العائلات السورية...

لسنا في هذه المادة ندافع عن شركتي الخليوي اللتين ننتقد خدماتهما و رسومهما كما ينتقدها الكثيرون، لكنها محاولة لاكتشاف الجانب الآخر من عمل الشركتين لجهة فرص العمل المحققة و الإيرادات التي يحصل عليها العاملون في هذا القطاع بشكل مباشر، من خلال العمل في الشركتين، أو بشكل غير مباشر عبر توزيع و بيع خدمات الشركتين....

و بالتالي فإذا كان اهتمام الحكومة ينصب حاليا خلال دراسة مشروع إدخال المشغل الثالث للخليوي على ثبات الإيرادات السنوية التي تحصل عليها مؤسسة الاتصالات ومنها إلى الخزينة العامة، فإنها يجب أن تهتم و تحرص أيضاً على المحافظة هذا العدد الكبير من فرص العمل و الإيرادات التي يحصل عليها آلاف العاملين السوريين.... وزيادتها لا العكس تماماً.

____________***********____________

دمشق على كف عفريت

موقع أخبار الشرق – الخميس 29 نيسان/ أبريل 2010

د. محمد صالح الغيدا - أكاديمي سوري – لندن

تشير الاستطلاعات لدنو اشتعال فتيل الحرب بين إيران وإسرائيل وستتحمل شعوب هذه البلدان ما تجره من ويلات. ويستمر ملالي الحرب في طهران ودمشق بالتهديد والوعيد بتصديرها لتشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها "علي وعلى أعدائي" إلا أن هذه الرغبة تصطدم بمصالح الكبار، الذين بدورهم لم يتوانوا عن التنويه أن المبضع سيجتث الزوائد والنتوءات فقط، ولن يتجاوز ما آل إليه تشاوشيسكو وميلوشيفيتش أو صدام، ناهيك عن احتمال تحرك الشعوب المقهورة في إيران وسوريا دفاعا عن مصالحها التي تختلف عن مصالح قادتها.

أما اندلاع الحرب الوشيكة وإن كان موضعيا سوف يترك آثارا جمة على مجتمعات ودول ساحة الحرب وجوارها. أما سوريا فتشكل ذراعا إيرانية وساحة حرب بديلة بين إيران وإسرائيل، وفيها تعقيدات واحتقان شعبي متعاظم يكاد أن يتفجر تلقائيا، لذا يراد للشارع أن ينشغل بأية "ملهاة" حتى لا يتطلع لفساد الحكم والحاكم. من هنا نجد أن إقحام سوريا في الحرب سيؤدي لتعديلات وتغييرات تمليها نتيجة الحرب وذلك على صعيد المجتمع والدولة.

يشهد التاريخ أنه حينما تشتد الضغوطات الداخلية أو الخارجية على أي حاكم في العالم يحيل الأمر للشعب ليبت فيه عبر صندوق الناخب بحرية، من هنا يستمد الحاكم سلطته وقوته وتمثيله لإرادة شعب لا إرادة عصابة أو زمرة، ويخوض أي معركة وهو مطمئن لوقوف الشعب معه لا ضده، وهكذا حاكم لا يتخاذل أو يتراجع ولا يهرب خشية سقوط حكمه والفتك به. لكن دائما كان الجلاد جبانا، والسجين لا يدافع عن سجنه ولا يحمي سجانه، لذا لم يعترض أحد ليرد عن جلاد بغداد بالأمس الضرر، أما دمشق فاستعصت على الغاصب وفيها يوسف العظمة حيا...

أما اليوم فيصرح قادة إسرائيل أنهم وفي غضون ساعات قادرون على محاصرة دمشق.. لقد ابتليت البلد بقيادة خسرت كل المعارك التي خيضت، ويكابر الخاسرون معلقين أوسمة الشجاعة ومتقاسمين ألقاب النصر. اختلقوا انتصارات وهمية وانتحلوا الألقاب كبطل القادسية والتشرينين، أما حين يكون الناس هم أصحاب القضية لاشك ستكون خيارات النصر بأيديهم، ولن تتعدى مهمة القائد وقتذاك أن يحسن إدارة قدرات الشعب وتوظفها في المعركة ليحقق انتصارات أكبر، سواء كان ذلك في المعركة على الفساد أو الفقر أو الجهل او الذل، ولن يساهم الناس بنصرة الجلاد عليهم، ولن يعملوا طواعية لزيادة عدد السجون والمعتقلات. وردا على تعليق الأوسمة الخلبية وانتصارات القيادة السورية علق بعض قادة إسرائيل بالقول "نتمنى لهم المزيد من هكذا انتصارات"... يا له من عار..!

كان ومازال الشغل الشاغل للحاشية والمقربين من القيمين على البلد هو المتاجرة والارتزاق عبر المخاتلة والتدليس والابتزاز والتملق والمزايدات، حتى صار الشعب السوري موضع عطف، ويستمر الحاكم الفرد بإصدار صكوك هتك الأعراض ومصادرة الحريات..!

المواطنين ليسوا متساوين في الحقوق والواجبات، ويعاملون وفقا لانتماءاتهم الدينية والإثنية. لن يضحي الجندي بأغلى ما يملك لأنه يعرف أنه ليس سوى مسمارا يدق لتثبيت كرسي الحكم. ويخدم لسيادة زمرة على المجموع. كيف يمكن للجندي الكردي في سوريا أن يكر وهو ليس حرا، ولا يعرف بأية لحظة تزهق روحه بطلق ناري –كما جرت العادة- من الخلف.. ويعي تماما أنه شريك فقط في الخسارة، أما مساهماته في صنع انتصارات تاريخية سابقة فلم تجعله شريكا في الوطن.؟.

مجرد افتراض أن يعم السلام في المنطقة يشكل كابوسا لدى الحاكم الذي يعتاش على افتعال المشاكل والقلاقل، لأنه وقتذاك يفقد الذريعة الأساسية للتسويف وتأجيل محاربة الفساد والجوع والفقر وغياب الحريات وكل متطلبات الحياة الكريمة. لو عم السلام في المنطقة لانتفت أسباب الحرب وزالت الذرائع والمسببات للبطش والدكتاتوريات. أما هذه الحرب فلن تختلف عن حرب تشرين، حيث ستزهق أرواح الأبرياء ويتوج الخاسرون كأبطال التشرينين والقادسيات. يدرك الجندي السوري اليوم تماما أنه يجبر على ممارسة إذلال أهله وذويه باسم الجلاد، الذي وضب حقائبه ليهرب مع أول الهزيع..!

رغم أن البترول السوري في أياد أمينة! ولا يدخل في الميزانية العامة، ورغم أن ثمانين في المائة من ميزانية البلد تصرف لوزارة الدفاع يظل الضابط السوري فقيرا ولا يصله منها شيء، والدليل يتلخص في التكاليف الكبيرة التي تتحملها العائلة السورية التي لديها جندي في الخدمة، لأن تكلفته تفوق مصاريف شقيقه الطالب في الجامعة، إذ عليها أن تعلف الضابط المسؤول عنه طيلة الخدمة، ولم تعد سلة البيض ومرطبان العسل ذا قيمة، عليه أن يدفع لسيده المعلوم في نهاية كل شهر، وليس مهما أن يسرق أو ينهب الناس...

ربما لن نفشي سرا عسكريا خطيرا إن قلنا لقد تم تحويل الشعب لقطيع شياه لا يعرف متى وإلى أين يساق، وأن الجنود السوريين حفاة عراة وجياع يمارسون السخرة والخدمة في بيوت ومزارع الضباط، وأن قدرات ولياقة جيش البعث العقائدي لا تتعدى لياقة عصابة تشليح في غابات أفريقيا. ولا داعي للكذب على الشعب الذي سيزج بأبنائه في أتون حرب لم يعدوا ويحضروا لها، ونتيجتها معروفة مسبقا، كما يعلم الجميع نصوص خطابات "النصر" التي سيلقيها القادة والمعدة مسبقا احتفاء بالانتصار الوهمي. حتى الأطفال صاروا يحفظون التعليل السمج والمضحك.. "لن نسمح للعدو جرنا لخوض المعركة في غير موعدها، ونحن من سيحدد المكان والزمان للحسم"...! كفى مكابرة وتزلف.. الحال يرثى لها، والزعم بأن الجندي السوري لا يقهر، والشعب السوري متطور وينعم بحرياته، لن تغير من الحقيقة شيئا لأن الجندي هو ابن هذا الشعب المقهور الذي تمارس عليه شتى صنوف التجويع والإذلال والحرمان.

كان المحتل الأجنبي أرحم بالسوريين من الحاكم الوطني خلال العقود الأخيرة، ومع هذا مازال المواطن السوري صابرا على الظلم، يسومه الحاكم الوطني المهزوم بسياط لم تطله من المستعمر، يسرق أمواله، يعتدي على كرامته، يصادر حرياته، مقابل أن يسبغ عليه بعض النعوت الوهمية كالرجولة والوطنية والشجاعة.. ويعلم السوريون أن السماء لن تمطر حرية وديمقراطية..

وسيكتب المنتصرون وحدهم التاريخ، بينما يجتهد المهزومون لتزويره وانتحال بطولات وهمية.

ختاما... نحن على ثقة أن شعب سوريا خلاق ولابد له أن ينتصر..

____________***********____________

بعد منع التدخين ...منع التوسيخ قريباً

رسائل حملة التنظيف في خطب الجمعة وعبر الموبايلات

03/05/2010

سيريا ستيبس – يارا وهبي

لم يعد القانون 49 للنظافة طي الكتمان والتعتيم، فيبدو أن هناك محاولات جادة لإخراجه إلى النور، وبدأ العمل فيه، وتفعيله في حياتنا وتفاصيل يومياتنا، وذلك أسوة بقانون منع التدخين، وأولى الخطوات في هذا الاتجاه بدأتها وزارة الإدارة المحلية والبيئة اليوم، من خلال مؤتمر صحفي ُعقد في مبنى وزارة الإدارة المحلية.

بدأه وزير الإدارة المحلية د.تامر الحجة بالقول (اليوم نجتمع لنعلن أننا سنبدأ بتطبيق القانون 49 الخاص بنظافة وجمالية الوحدات الإدارية، ولنسلط الضوء على واحدة من أهم القضايا التي تعنى بالمواطنين و تدعمها الحكومة، وهي نظافة البيئة، للوصول بالخدمات إلى أفضل النتائج في هذا الميدان، فقد مضى على صدور القانون 49 خمس سنوات، وكان من مبررات صدروه تفعيل دور المواطن في النظافة وتحسين مظهر الوحدات الإدارية واعتبار أن الضرر الذي يلحق بالبيئة عملاً يستوجب الحل السريع والمعالجة الحقيقية، والآن سنبدأ بالعمل به).

بالطبع لا يخلو القانون 49 من نصوص خاصة بالعقوبات، ولكن الحجة أكد أنها ستكون أخر الإجراءات المتبعة عند بدأ تطبيق القانون، فهناك سلسلة من الإجراءات التي يجب أن تتبع قبل أن نبدأ بتطبيق العقوبات، وأوالها هو حملة التوعية التي ستنظمها وتشرف عليها وزارة الإدارة المحلية ووزارة البيئة، بالتعاون مع بقية الوزارات.

وأضاف الحجة: أن هناك أمران مهمان متعلقان بمهام الوحدات الإدارية، الأول جمع وترحيل القمامة، والثاني تحديد مواعيد جمع القمامة.

فنحن سنعمل حسب الحجة على الاتفاق مع رؤساء البلديات على أن يكون جمع القمامة محدد بوقت معين ورميها كذلك الأمر، أسوة ببقية الدول المتقدمة، ففي اليابان مثلاً يوجد موعد محدد لجمع القمامة المنزلية، وهي من أنظف البلدان في العالم، فنحن نسعى إلى تفعيل ثقافة التنظيم في رمي القمامة، وتوصلنا إلى تحديد مواعيد واضحة لرمي القمامة المنزلية وهي من الثامنة مساءاً إلى 11 ليلاً، وبعدها تبدأ الوحدات الإدارية بجمع القمامة حتى الساعة السادسة صباحاً، فالقمامة في جميع بلدان العالم تجمع ليلاً حيث الطرقات أقل ازدحاماً، وحركة السيارات أقل.

كما ذكر السيد الوزير بنوداً من القانون فيما يخص النفايات الصناعية والطبية والسامة، والغرامات الخاصة بمخالفة القانون، وأكد الحجة على دور القطاع الخاص فيما يخص معالجة النفايات وبناء مراكز لمعالجة القمامة ومطامر جديدة، حيث قامت وزارة الإدارة المحلية مؤخراً بإعداد دفتر شروط للشركات الراغبة في العمل والاستثمار في هذا القطاع، ولدينا شركة تركية وأخرى فرنسية أصبحت مهيئة لدخول هذا المضمار.

90 آلية نظافة ستأتي مع بداية العام القادم من وكالة جايكا حسب الحجة وأضاف: ستتوزع هذه الأليات على ريف دمشق والسويداء واللاذقية وأدلب، وفي نفس الوقت تعمل الحكومة على استقدام 80 آلية للمحافظات الستة الباقية، والآن لدينا مشروع ل16 مطمر، المنتهي منها الآن ثلاث مطامر في الحكسة، درعا، القنيطرة، وسيكون لدينا مراكز لمعالجة النفايات الصلبة أيضاً في جميع المحافظات والجاهز منها الآن في دمشق والقامشلي.

أما حملة التوعية بالقانون 49 فستشمل التعاون مع وزارة البيئة والتربية الإعلام الأوقاف، بما في ذلك من لوحات إعلانية طرقية على المحاور الرئيسية، عبارات على الشريط الإخباري، إعلانات عبر الصحف الخاصة والعامة ورسائل توعية عبر خطب الجمعة وعبر الموبايل، وعرض لقطات تلفزيونية وحوارية، هذا وقام بعض الممثلين بالترع بالمشاركة في حملة التوعية بالنظافة، من خلال إطلالات يتحدثوا بها عن هذا الموضوع.

أما وزيرة البيئة كوكب الداية فقد قالت (أؤكد على أننا شركاء بحماية البيئة والمواطن، فقانون النظافة في كل مادة من مواده هو لصالح البيئة ولصالح المواطن، وذلك بهدف الوصول إلى بيئة نظيفة تتواءم مع ثقافتنا الأصيلة، ففرض القوانين وحدها لا يكفي إنما على المواطن أن يتفاعل معنا وأن يحرص على البيئة، لنصل إلى مرحلة لا تطبق فيها العقوبات، ونحن في هذا الصدد نعمل مع الجمعيات الأهلية لتفعيل دورها أيضاً ومع كل من شأنه أن يساعد في نشر مفهوم بيئة نظيفة).

____________***********____________

تركيا وسوريا مسار ومصير مشترك

آخر تحديث:الاثنين ,03/05/2010

محمد نور الدين

الخليج

على امتداد ثلاثة أيام من 27 إلى 29 إبريل/ نيسان 2010 قامت وحدات من الجيشين التركي والسوري بمناورات مشتركة على الحدود بالمناوبة بين أراضي البلدين .وتأتي المناورات في الذكرى السنوية الأولى لإقامة مناورات مشابهة كانت الأولى بين الجيشين .

 

المناورات الجديدة لها أهمية لا تخفى على كثير من المراقبين:

 

* أولاً، إن تكرارها يفيد بأن العلاقات بين الجيشين أصبحت منتظمة بل روتينية إلى حد كبير وهي مرشحة لمزيد من التكرار وتعميق التعاون في مختلف المجالات العسكرية والأمنية .

 

* ثانياً، إن المناورات تأتي في ظل اشتباك سياسي في الداخل التركي بين حكومة العدالة والتنمية ذات الجذور الإسلامية، والعلمانيين المتشددين ورأس حربتهم المؤسسة العسكرية . وهذا يفيد بأن العلاقات مع سوريا لا تقتصر على طرف سياسي أو عسكري من دون غيره بل مسألة تحظى بإجماع داخلي .

 

* ثالثاً، إن المناورات هي شكل آخر من أشكال التعاون الشامل بين تركيا وسوريا بات يشمل مختلف المجالات، ما يعكس بالفعل أن العلاقات بين البلدين باتت شاملة واستراتيجية .

 

تمضي العلاقات بين أنقرة ودمشق في اتجاهات سليمة وبنّاءة نتيجة عوامل متعددة:

 

- أولاً، وجود مراجعة جريئة في العاصمتين لكيفية التعاون وتجسيد علاقات حسن الجيرة بما يخدم مصالح الطرفين .

 

- ثانياً، انتفاء عامل الاستقطاب الذي كان يضع البلدين خلال الحرب الباردة وجها لوجه .

 

- ثالثاً، انتهاء العامل الأمني الذي كان يمثله حزب العمال الكردستاني والذي كاد يدخل البلدين في حرب في نهاية خريف 1998 .

 

- رابعاً، التحديات المتعددة التي شكلها الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003 ومنها الفتن المذهبية والنزعات التقسيمية التي عبّر عنها الدستور العراقي في خلق فيدرالية كردية في شمال العراق . والبلدان، سوريا وتركيا، متشابهان لجهة النسيج الاجتماعي العرقي والديني والمذهبي المتعدد .

 

- خامساً، رغبة تركيا في أن يكون لها موطئ قدم فاعل في الشرق الاوسط وهذا لا يتحقق إلا عبر سوريا التي هي بوابة تركيا إلى العالم العربي جغرافيا وإلى القضية الفلسطينية، بحكم الأوراق التي تمتلكها سوريا .

 

- سادساً، حاجة سوريا خلال السنوات الماضية ولا سيما بعد احتلال العراق إلى أصدقاء جدد بعد الهجمة الأمريكية عليها .

 

لكن يجب ألا ننسى أن المدماك الأول لتطور العلاقات كان في عهد الرئيس السابق أحمد نجدت سيزير الذي زار سوريا للمشاركة في تشييع الرئيس الراحل حافظ الأسد في يونيو/ حزيران 2000 . كما تحدّى الضغوط الأمريكية ليمتنع عن زيارة سوريا في إبريل/ نيسان 2004 فرفض الإملاءات وزار سوريا .

 

بمعنى أن تطور العلاقات بين البلدين لم يكن فقط لوجود بُعد إسلامي في السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية، بل لأن مصالح البلدين والتحدّيات حتّمت التلاقي وصولا إلى التعاون الاستراتيجي بين البلدين والمجتمعين .

 

ولا شك أن تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي في منتصف سبتمبر/ أيلول 2009 كان نقلة نوعية من مرحلة إلى مرحلة .

 

وفي إطار هذه التحسن والموصول بالتفاعل الواصل إلى التكامل، من المفيد جدا لتركيا وسوريا، ولتركيا وكل الدول العربية والإسلامية الأخرى توظيف كل الأوراق والطاقات من أجل التكامل من دون ربط ذلك بشكل قطعي بطبيعة علاقات أي طرف منهما بطرف ثالث . بمعنى أن من أهم العوامل التي فتحت الأبواب بين العرب والأتراك عدم رهن تطوير العلاقات مع تركيا بوقف أو تخفيف علاقاتها مع “إسرائيل” .

 

إذ أن إحساس الأتراك عملياً بفوائد التعاون مع العرب والمسلمين للاقتصاد التركي والاستقرار السياسي في المنطقة وفي الداخل التركي يضع تركيا تلقائياً في خندق واحد مع العالم العربي والإسلامي .

 

ومن الواقعية ألا يطلب من تركيا ما لا تحتمله بحكم ارتباطاتها مع الغرب ومع “إسرائيل” وعضويتها في حلف شمال الأطلسي وتطلعها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حيث لا يمكن البقاء في الحلف أو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في ظل عداء ل”إسرائيل” .

إذا كان المطلوب غير ذلك من تركيا فهذا يستدعي تغييراً كلياً في الخيارات الخارجية التركية وهو ما لا يبدو وارداً في المدى المنظور .

وفي جميع الأحوال فإن مسار العلاقات بين تركيا وسوريا وصولاً إلى مناورات عسكرية أصبحت تقليداً سنوياً يعكس تحوّلاً استراتيجياً نأمل أن يستفيد منها العرب بكل فئاتهم وتوسيع البيكار ليصل مجال التعاون الوثيق إلى دول غير عربية لتعم الفائدة وتتم حماية العلاقات العربية التركية .

____________***********____________

هل على سورية أن تجرب؟

صحيفة الشرق الأوسط اللندنية - الاثنين 3 أيار/ مايو 2010

طارق الحميد

توعد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي إسرائيل في حال هاجمت سورية أو لبنان، حيث قال في دمشق: «من يفكر في الاعتداء على سورية ولبنان.. هذه المرة ستقطع أرجلهم بمقدار ما يعتدون». والسؤال: هل على السوريين أن يجربوا الحرب مع إسرائيل ليتأكدوا من مصداقية إيران؟ قبل الإجابة لا بد من رواية قصة طريفة تنطوي على الكثير.

فأثناء الجهد المكثف الذي بذله الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون من أجل تحقيق سلام بين سورية وإسرائيل قال أحد المتفائلين، وبناء على تصريحات لكلينتون وقتها، بأن السلام بات قريباً بين دمشق وتل أبيب، فرد عليه الكاتب المميز علي سالم بالقول: «مستحيل»، فرد المتفائل قائلا: «حضرتك تفهم سياسة أكثر من كلينتون؟»، فأجاب الكاتب علي سالم: «لا.. أنا ما افهمش سياسة زي كلينتون، بس أفهم لكاعة أكثر منه»! وبالطبع لم يتحقق السلام. وعطفاً على ما قاله الكاتب سالم، نقول إن ما قاله النائب رحيمي عن أن إيران ستدافع عن سورية ما هو إلا بيع للوهم، وضحك على الذقون.

فلم يطلق الإيرانيون رصاصة ضد إسرائيل، أو صاروخاً، عندما عربد الإسرائيليون في لبنان عام 2006، وحتى بعد أن خرج حسن نصر الله قائلا إن على من يحب لبنان أن يوقف هذه الحرب، كما لم تطلق إيران صاروخاً على إسرائيل يوم هاجمت غزة، بل تم تحذير الإيرانيين من مغبة التدخل بحجة أن لا حدود مع إسرائيل، رغم أن طهران دائماً ما تتباهى بصواريخها. ولا أعتقد أن المرء في حاجة للتذكير بأن إيران أيضاً قد فتحت أجواءها للأميركيين إبان غزوهم الأخير للعراق، وهذا ليس بسر، فقد صرح الرئيس الإيراني من قبل متذمراً من أن الأميركيين يتنكرون لما قدمته إيران من مساعدات لهم في العراق وأفغانستان!

فهل بعد كل ذلك سيصدق السوريون كلام النائب الأول للرئيس الإيراني، أو تنطلي عليهم حيل طهران؟ لا أعتقد! وبكل تأكيد أن دمشق تجيد أيضاً فن «اللكاعة» السائد في منطقتنا، حيث لا سياسات واضحة، ناهيك عن انعدام المصداقية؛ فدمشق التي تحدث فيها النائب الأول للرئيس الإيراني عن التكامل الاقتصادي بين دمشق وطهران، هي نفسها دمشق التي نصحت عمرو موسى بالتريث تجاه فكرة محور دول الجوار، وهي نفسها التي تحتفي بتركيا اليوم، بل وقامت بمناورات عسكرية معها قبل أيام، وها هو معاون نائب الرئيس السوري يقول إن «سورية وتركيا تتطلعان إلى بناء أوثق العلاقات والتعاون في جميع المجالات تمهيداً لبناء تكتل إقليمي جديد بيد أبنائه الذين يشتركون بروابط تاريخية وجغرافية». بل ونجد دمشق تريد التفاوض مع إسرائيل، وتهاجم العرب الذين يدعمون تفاوض الفلسطينيين مع الإسرائيليين في نفس الوقت. ولذا، فمع وزيرة الخارجية الأميركية كل الحق حين قالت إن التصريحات الصادرة من سورية قد تعني الحرب، وقد تعني السلام! ولذا فلا بد اليوم من أن نعيد طرح السؤال الذي طرحناه كعنوان مقال في 27 فبراير (شباط) 2010، وهو: «سورية وإيران.. من يخدع من؟».

____________***********____________

دولة الحق والقانون.. ودساتير الطوارئ العربية

بقلم: الدكتور لؤي عبد الباقي *

أخبار الشرق – 5 أيار/ مايو 2010

رغم التباين الواضح بين أنظمة الدول العربية، ما بين جمهورية وملكية أو اتحادية ومركزية، لا نجد اختلافاً كبيراً بين دساتير الدول العربية من حيث تأكيدها النظري على أهم أسس ومبادئ دولة الحق والقانون. فمعظم هذه الدساتير تنص على الفصل بين السلطات الأساسية للدولة، وعلى مبدأ سيادة القانون، وتتضمن نصوصاً حول الحقوق المدنية والحريات وضمانات العدالة. بل إن دساتير بعض الدول العربية لا يشوبها أيّ غموض في تأكيدها الصريح على مبادئ مساواة المواطنين أمام القضاء، وتكافؤ الفرص، وحرية الرأي والتعبير، وحق المقاضاة أمام محاكم مستقلة وعادلة، وبراءة المتهم ما لم تثبت إدانته، ومنع الاعتقال التعسفي والتعذيب الجسدي والنفسي بحق المتهمين (1).

إلا أن هذه القواعد والضمانات الدستورية والبنى القانونية الرسمية تبقى معطّلة في معظم الدول العربية عبر أنظمة قضائية وأمنية موازية تتمتع بصلاحيات وسلطات تفوق صلاحيات النظام القضائي العادي. وهذه الأنظمة القضائية البديلة، التي تسمح للسلطات التنفيذية بتجاوز القواعد الدستورية ومخالفة الإجراءات القانونية المَرعيّة، تستند إلى قوانين الطوارئ التي نصت عليها معظم دساتير الدول العربية. وتستمد قوانين الطوارئ مشروعيتها من نظرية الضّرورة المعتمَدَة في الفقه القانوني، والتي تجد جذورها في الفقه والتشريع الإسلامي، كما يُقرُّ القانون الدولي بشرعيتها أيضاً. ولكن بالرغم من أن نظريات الفقه القانوني والإسلامي وقواعد القانون الدولي وَضعت شروطاً واضحة لتقييد استخدام قوانين الطوارئ ضمن أضيق الحدود التي تفرضها الضّرورة، إلا أن الدول العربية تُعدّ من أكثر دول العالم توسعاً في استخدام قوانين الطوارئ وتعطيل القواعد الدستورية والقوانين المرعيّة؛ الأمر الذي يكرِّس تعطيل وتقويض أسس دولة الحق والقانون في معظم هذه الدول.

يقترن مفهوم دولة الحق والقانون بمفهوم العدل الذي يتجلى بجملةٍ من المبادئ التي تُجسد الحقوق والواجبات وتصون الحريات الإنسانية في الدولة على أساس مساواة المواطنين، حكاما ومحكومين، أمام القانون. ويمثّل النظام القضائي الملاذ الآمن لحماية أفراد الأمة من بغي بعضهم على الآخر، ولتحصينهم ضدّ إمكانية جور الحكام الظالمين عليهم. لذلك يُعدّ النظام القضائي للدولة بمثابة الدّرع المتين الذي يؤمِّن الوقاية من الظلم، ويرسخ قيم العدل، ويحمي مصالح الإنسان الأساسيّة والعامة.

والعدل هو القيمة العليا التي توافقت عليها شرائع السماء وقوانين البشر جميعاً. وقد نصّ القرآن الكريم على قيمة العدل في عدد غير قليل من النصوص الواضحة ذات الدلالة قطعية التي لا تحتمل التأويل. بل إن القرآن أمر بالعدل دون أدنى انحياز للمصلحة الشخصية أو العائلية، حتى وإن جاء لصالح الأعداء والمبغضين. ففي سورة المائدة نقرأ قوله تعالى: ولا يجرمنَّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو اقرب للتقوى (من الآية 8). وفي سورة النساء: يا أيُّها الذين آمنوا كونوا قوَّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين (من الآية 135)، وفي آية أخرى: وإذا حكمتم بين النَّاس أن تحكموا بالعدل (النساء: 508).

وتنقسم القواعد القانونية التي يتضمنها النظام القانوني للدولة، من حيث أهميتها، إلى مراتب مختلفة، تحتل فيها القاعدة الدستورية قمة التسلسل الهرمي للقواعد القانونية، ثم تأتى القاعدة التشريعية وتليها القرارات الإدارية. وبالتالي فإن الدّستور يُعَدّ القانون الأسمى للدولة وسيد القوانين وروحها، فهو يتضمن مجموعة المبادئ القانونية والقواعد الأساسية التي تنظم سلطات الدولة وتحدد المبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن الأمة بأنها تجسد الشرعية والمصلحة العليا. ويترتب على ذلك أن جميع القوانين يجب أن تنبثق من روح الدستور وألا تخالف النص الدستوري (2). فإذا ما نص الدستور على مبدأ فصل السلطات واستقلال القضاء فذلك يعني أن أي قانون أو إجراء يسمح للسلطة التنفيذية بالتدخل في عمل السلطة القضائية يعد غير دستوري. وهذا ما ينسحب أيضاً على القوانين التي تخالف الشريعة الإسلامية في دول تنصّ دساتيرها على مرجعية التشريع الإسلامي. فالدستور هو الضّامن الأول للحقوق والحريات الأساسية، وهو العنصر الأهم في دولة القانون، لذلك يتفق فقهاء القانون الدستوري على مبدأ سموّ الدستور (3). بهذا المفهوم فإن دولة العدل والقانون هي دولة دستوريّة بالضّرورة.

إلا أن مجرد وجود دستور وقوانين تنص على مبادئ الحقوق والحريات ليس كافياً لقيام الدولة الدستورية أو دولة القانون، فالأنظمة الدكتاتورية والشمولية التي تهيمن فيها السلطة التنفيذية على كافة سلطات الدولة لها دساتير وقوانين أيضاً. لتحقيق مبدأ سيادة القانون، لا بد من ضمان الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والاستقلال التام للسّلطة القضائية مع تمكينها من الرقابة على دستورية القوانين وعلى الإجراءات والقرارات الإدارية والتنفيذية. فدولة القانون تُخضع الحكام والمتنفذين في الدولة لحكم القانون على قدم المساواة مع سائر المحكومين. وهذا لا يتحقق عملياً إلا ضمن نظام حكم يعترف بحق الأمة في محاسبة الحكام، ويمكنها من مراقبة أدائهم ومدى التزامهم بالدستور والقانون، بل ومن فرض إرادتها عليهم وخلعهم إذا اقتضى الأمر. وهذا هو الضمان الحقيقي الذي يصون السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من الانحراف عن المبادئ والقيم والقواعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن الأمة بأنها تجسد الشرعية والمصلحة العليا للدولة. وبالتالي فإن دولة القانون والدّستور هي الدولة التي تتمتّعُ فيها الأمّةُ بإرادة وسلطة أعلى وأسمى من إرادة وسلطة الحكام. وهذا ما اصطلح على تسميته بسلطان الأمة أو سيادة الشعب. من هنا فإن دولة القانون والدستور هي الدولة التي تتمكّنُ فيها الأمّة من ممارسة سيادتها وفرض إرادتها بشكل عملي.

بناءً على ذلك، رغم أن معظم دساتير الدول العربية تأكد نظريّاً على أهم أسس ومبادئ دولة الحق والقانون، وتنص شكليّاً على مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وتتضمن نصوصاً حول الحقوق المدنية والحريات الأساسية، إلا أنها لا تخلو من التناقضات والمثالب الخطيرة التي تقوض مبادئها الأساسية وتعطل دورها في الدولة. وأهم هذه التناقضات والمثالب الواضحة تتجلى في أن معظم الدساتير العربية تمنح رئيس السلطة التنفيذية صلاحيات مطلقة وتسمح له باستخدام قوانين الطوارئ دون قيد أو شرط. وبالتالي يتضح مما سبق أن دساتير الدول العربية لم توضع لكي تضمن تحقيق العدل أو لتحدّ من صلاحيات السلطة التنفيذية، بل صيغت نصوصها بشكل يؤسس لحكم دكتاتوري يحوّل الدولة ومؤسساتها إلى كيان يتمحور حول شخص رئيس السلطة التنفيذية فيجعل قراراته سابقة للدستور ولجميع القوانين والأنظمة المرعية.

_________

* كاتب سوري - استراليا

الهوامش:

(1) أ.د. محمود شريف بسيوني، الدساتير العربية ودراسة مقارنة بمعايير القوانين الدولية، المعهد الدولي لقانون حقوق الإنسان، 2005.

(2) المستشار سناء سيد خليل، النظام القانوني المصري ومباديء حقوق الانسان، نشر البوابة القانونية شركة الخدمات التشريعية ومعلومات التنمية.

(3) د. إحسان حميد المفرجي و د. كطران زغير نعمة و د. رعد ناجي، النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق،، كلية القانون جامعة بغداد، 1990.

____________***********____________

الصحافة هي الرئة التي تتنفس من خلالها الشعوب

محمد فاروق الامام

نعم.. لا نبالغ إذا قلنا أن الصحافة هي الرئة التي تتنفس من خلالها الشعوب، وهي المرآة التي تعكس صورة الحكام وأصحاب القرار في عيون الشعوب، من خلال ما يتخذونه من قرارات وأفعال، ولهذا نجد الدول المتحضرة تتسابق في دعم الصحافة الحرة بعيداً عن التملق والرياء والكذب والتضليل، لتكتشف من خلالها مواطن الخلل والعيوب لتعمل على إصلاحها أو الانسحاب من الساحة لإخفاقها في تلبية آمال وتطلعات شعوبها.

وقد جاء في المادّة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10|12|1948 التالي: (لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخّل، واستقصاء الأنباء والأفكار وتلقّيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيّد بالحدود الجغرافية).

من هنا فإنه يحق لنا أن نتساءل لماذا القمع الصحفي في بلداننا العربية هو الأصل وحرية الصحافة هي الاستثناء بعكس كل بلدان العالم المتحضر؟!

لقد صنف التقرير السنوي لمراسلون بلا حدود سورية بين خمس دول عربية هي من أكثر بلدان العالم انغلاقاً في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة وقمعاً للحريات. صحيح أن عدد وسائل الإعلام في سورية قد ارتفع في السنوات الأخيرة، ولكن التعددية لا تزال غائبة في البلاد كما لا تزال سيطرة حزب البعث على القطاع الإعلامي تامة.

وقد استبشر بعض المثقفين خيراً عقب وصول بشار الأسد إلى سدة الحكم ظناً منهم أن سياسة بشار ستختلف عن والده في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير واحترام الرأي الآخر والانفتاح على الجماهير، ولكن ظنهم سرعان ما جوبه بالخيبة والإحباط، فالإصلاحات الديمقراطية، ومراجعة قانون الصحافة، وإصدار قانون عصري للأحزاب، كانت ولا تزال حبيسة الانغلاق الفكري لحزب البعث الشمولي الحاكم الذي لا يريد أن ينتقده أحد أو يشاركه في الرأي أحد، متسلحاً بالمادة الثامنة من الدستور التي تقول: (حزب البعث هو القائد والموجه للدولة والمجتمع).

ومما جاء في تقرير مراسلون بلا حدود عن سورية قوله:

(بالرغم من عودة سورية إلى الساحة الدولية منذ العام 2008، إلا أنها لا تزال إحدى الدول الأكثر انغلاقاً في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة. ومنذ بداية صيف العام 2009، أقدمت وزارة الإعلام على تنفيذ موجة من الاستدعاءات والتوقيفات التي طالت الصحافيين ممارسةً تنكيلاً فعلياً بهم. ولم تكن شبكة الإنترنت معفية من هذا الإجراء الرقابي: فأكثر من 200 موقع إلكتروني محجوبة في الوقت الحالي).

ولا شك أن لحالة الطوارئ المعلنة في العام 1963 دور كبير في تنظيم حياة السوريين السياسية والاجتماعية، وقد نجم عن هذه الحالة إلغاء الحريات العامة كما الفردية وقمعها.

وزاد الطين بلة أن المؤسسات الإعلامية تخضع لمرسوم كفيل بتنظيم شؤون الصحافة أصدر في العام 2001 ويتميّز بقمعيته، حيث يفرض هذا المرسوم (عقوبات بالسجن على أي صحافي يقوم بالنيل من هيبة الدولة أو كرامتها، أو المس بالوحدة الوطنية أو معنويات الجيش، أو الإساءة إلى الاقتصاد الوطني أو سلامة النقد). وبالتالي فإن أي صحافي لن يتجرأ على الكتابة في أي من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأنه سيجد نفسه أمام سيف العقوبات المسلط على عنقه بحسب ما جاء في هذا المرسوم، وبالتالي فإنه إما يعتزل الكتابة ويجوع ويعرى، أو يتملق وينافق ويدبلج مقالات الثناء والمديح لأهل الحكم وحيتان الفساد.

من المعيب ونحن على أبواب العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين أن لا يجد السوريون أمامهم سوى ثلاثة صحف رسمية (البعث والثورة وتشرين) تحمل الأخبار إليهم وقد وشحت صفحاتها بصور الحكام وأهل القرار وأخبار حيتان الفساد وأهل الفن والرياضة، وأعمدة محشوة بالتملق والكذب والتدجيل والرياء!!

ولو عدنا إلى الوراء وتلمسنا عن قرب حالة الصحافة في سورية في العهود السابقة لصدمنا بالبون الشاسع بين تلك العهود وما كانت تنعم به من حرية وتعدد وتنوع قياساً بما هي عليه اليوم.

فقد أجمع مؤرخو الصحافة العربية بأن الفضل الأساسي للنهضة الصحافية العربية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر يعود إلى الكتاب والأدباء والصحافيين السوريين، ونستعرض فيما يلي أسماء الصحف التي أنشأت في سورية في العهد العثماني رغم ما قيل عن ذلك العهد من افتراءات: فقد قامت أولى هذه الصحف وكانت جريدة (سورية) عام 1865، ثم جريدة (دمشق) عام 1879، وجريدة (الشام) عام 1896، وجريدة (العصر الجديد) وجريدة (تكمل) وجريدة (المقتبس) وجريدة (روضة الشام) عام 1908، وجريدة (دمشق) وجريدة (حط بالخرج) وجريدة (الشلة الحجازية) وجريدة (موارد الحكمة) وجريدة (الراوي) وجريدة (الأمة) وجريدة (هلال عثماني) عام 1909، وجريدة (النفاضة) وجريدة (الشرق) وجريدة (المتخبات) وجريدة (الكائنات) عام 1910، وجريدة (جحا) وجريدة (البارقة) وجريدة (النفاضة المصورة) وجريدة (النديم) وجريدة (بردى) عام 1911، وجريدة (المهاجر) وجريدة (المشكاة) وجريدة (الاشتراكية) وجريدة (الأصمعي) وجريدة (الضمير) وجريدة (قبس) وجريدة (الصارخ) وجريدة (الوفاق) وجريدة (المجد) عام 1912، وجريدة (القبس) وجريدة (الاتحاد الإسلامي) وجريدة (الشرق) وجريدة (الشرق مصور) وجريدة (الاستقلال العربي) وجريدة (لسان العرب) وجريدة (سورية الجديدة) وجريدة (الحياة) وجريدة (الحسام) عام 1918. وفي الفترة نفسها صدرت 8 صحف في مدينة حمص، و11 صحيفة في مدينة حماة، و27 صحيفة في مدينة حلب، وصحيفة واحدة في القنيطرة اسمها (الجولان) و7 صحف في اللاذقية. وكل هذه الصحف صدرت في العهد العثماني، وكان مجموعها خلال (53) سنة 95 صحيفة، في حين لم يصدر في عهد استلام حزب البعث السلطة في سورية من عام 1963 وحتى اليوم 2010 سوى ثلاثة صحف (البعث والثورة وتشرين)، وإذا ما قامت بعض الصحف مؤخراً وتدعي الاستقلالية فهي صورة مستنسخة عن هذه الصحف الرسمية.

من هنا نجد إلى أي حال وصلت إليه الصحافة في بلدنا سورية في ظل حزب البعث الحاكم منذ 47 سنة وكان فيها العدو الأول للصحافة والصحافيين والرأي الآخر. ومن هنا نجد توصيف الصحافة السورية والصحافيين السوريين في عيون العالم المتحضر!!

____________***********____________

الاستعصاء السياسي في المنطقة يعزّز خيار «سورية أولاً»

ماجد كيالي

لا يبدو أن حل «الدولة الفلسطينية ذات الحدود الموقتة» سيشكل مدخلاً مناسباً لتفعيل عملية التسوية، فهو بأحسن أحواله يعوّم هذه العملية فقط ويحركها، ما يفسر القلق والتردّد لدى القيادة الفلسطينية، كما عبّر عنه الرئيس محمود عباس.

 

وإذا كان حل الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع، من دون حق العودة، ومن دون تغيير طبيعة إسرائيل كدولة دينية وعنصرية ووظيفية في المنطقة، ومن دون انسحابها من الجولان السوري وما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة، يعتبر حلاً مجحفاً وموقتاً، ما يفتح الباب لاحقاً على صراعات وربما حروب أخرى، فكيف إذا كان الأمر مع مجرد دويلة في حدود موقتة؟!

 

واضح من هذا الحل الذي تطبخه وتروجه المحافل الأميركية والإسرائيلية، أن إسرائيل غير جاهزة بعد لتسوية حقيقية، وأن الإدارة الأميركية، في الوضع الراهن، غير قادرة على دفع إسرائيل نحو تسوية نهائية وشاملة، وأن ثمة مشكلات ومتغيرات أخرى ينبغي أخذها في الحسبان، مع التأكيد على أهمية القضية الفلسطينية.

 

مثلاً، ثمة مشكلة العراق، لجهة ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق الاندماج المجتمعي فيه، كما لجهة الخشية من وقوعه في إطار الفوضى، أو في إطار الهيمنة الإيرانية بعد خروج القوات الأميركية منه. وعلى صعيد المتغيرات يمكن ملاحظة التخوف الدولي والإقليمي من تزايد نفوذ إيران في المنطقة، من العراق إلى فلسطين ولبنان، يفاقم منه إمكان حيازة إيران طاقة نووية للأغراض العسكرية.

 

وفي شكل خاص أيضاً يمكن ملاحظة المتغير الناجم عن تزعزع مكانة إسرائيل كقوة إقليمية رادعة، وهو ما انكشف في إخفاقها في حربي لبنان (2006) وغزة (أواخر 2008)، وفي تهديد إيران لها بكسر احتكارها النووي. كما يمكن ملاحظة انحسار مكانة اسرائيل في العالم، بسبب تعنتها وعدم التزامها القانون الدولي، ما نجم عنه تضعضع علاقاتها مع كل من تركيا والاتحاد الأوروبي، وحتى مع الولايات المتحدة، التي باتت تعتبرها بمثابة عبء عليها، ومصدر تهديد لمصالحها في المنطقة.

 

متغير آخر، غاية في الأهمية، يتمثل بتحول الولايات المتحدة عن سياسات إدارة بوش المنصرفة إلى سياسات جديدة، نميز منها خصوصاً، تغيير سياستها إزاء إسرائيل، لدرجة إبداء الضغوط عليها للتجاوب مع عملية التسوية، لتسهيل سياساتها الشرق أوسطية. وكذا تحولها من سياسة اعتماد القوة إلى سياسة الحوار والديبلوماسية، الطويلة النفس، وهذا ما يحصل مع سورية وإزاء إيران أيضاً. هذا إضافة الى تخليها عن سياسات فرض الإملاء والتدخل المباشر، لتغيير الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط بالقوة أو بالتهديد والإكراه. وقد حصل ذلك بعد ان اتعظت الولايات المتحدة من التداعيات السلبية والكارثية لتدخلاتها في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان، والتي أسهمت في تقويض صورتها وإضعاف مكانتها في المنطقة.

 

الآن إذا كانت كل هذه المشكلات والمتغيرات تدفع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة لإيجاد مخرج ما لتفعيل عملية التسوية على الجبهة الفلسطينية، فإنها تدفع، وبما لا يقاس، للتركيز أيضاً على خيار سورية أولاً، بالنظر الى تأثيره الايجابي على مختلف ملفات المنطقة، من لبنان إلى العراق مروراً بفلسطين وصولاً إلى إيران.

 

معلوم أن سورية، خلال العقد الماضي، وعلى رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، تمكنت من تعزيز مكانتها في المنطقة. وهي مثلاً أقامت علاقات وطيدة ومتنوعة مع تركيا، مع محافظتها على علاقاتها المتميزة مع إيران، ولا زالت تملك تأثيراً كبيراً في لبنان على رغم خروجها منه. وعلى الصعيد العربي عادت العلاقات السورية السعودية إلى طبيعتها، وثمة محاولات في هذا الإطار مع مصر.

 

كذلك ثمة علاقات وثيقة بين سورية والعديد من الدول الأوروبية، حتى أن الولايات المتحدة الأميركية باتت تحث الخطى نحو تطبيع العلاقات مع سورية، وهي في خطابات أركانها تؤكد على أهمية الحوار معها، وعلى التمييز بينها وبين إيران.

 

على ذلك، فإذا كانت الولايات المتحدة غير قادرة على فرض تسوية معقولة بالنسبة الى الفلسطينيين، لا تبدو إسرائيل مهيئة لها، وإذا كانت عازمة على الخروج من العراق وعدم تركه للمجهول، وإذا كانت غير راغبة بالذهاب نحو حل عسكري للملف النووي الإيراني، مفضلة الحل السياسي، فمن البديهي والحال كذلك أن تكون سورية هي المخرج، بعد أن باتت بمثابة عقدة الحل والربط لمختلف أزمات المنطقة.

 

وفي الواقع فإن الخيار السوري كان دائماً على الطاولة، وكانت إدارة بوش أعاقت هذا الخيار، لا سيما أن المفاوضات السورية الإسرائيلية، التي أجريت منذ مطلع التسعينات، تمخّضت عن إيجاد حلول لحوالى 80 في المئة من القضايا التفاوضية، ما يدعم حقيقة أن الصراع لا يدور فقط على الأراضي المحتلة، وإنما على مكانة سورية وحدود دورها في المنطقة.

 

يؤكد على ذلك أوري ساغي (لواء احتياط ورئيس سابق لشعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل)، والذي تولى الإشراف على المفاوضات الإسرائيلية - السورية (1990 و2000)، في تصريحات له أفاد فيها بأن سورية وإسرائيل كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق سلام كامل بينهما، وأن عدم تحقيق ذلك كان بمثابة «فشل سياسي استراتيجي من الدرجة الأولى»، محملاً مسؤولية ذلك لإيهود باراك (رئيس الوزراء الأسبق ووزير الدفاع الحالي). وبحسب ساغي فإن خمسة رؤساء وزراء (رابين وبيريز ونتانياهو وباراك وأولمرت) قبلوا مبدأ الانسحاب الكامل من الجولان إلى حدود الرابع من يونيو 1967. («الحياة»، 28/4 الماضي)

 

أيضا، وبخصوص عودة خيار «سورية أولاً» يمكن التذكير بتصريح أدلى به أخيراً جيمس جونز (مستشار الأمن القومي الأميركي)، أشار فيه إلى أن «السلام بين إسرائيل وسورية يمكن أن يحدث انقلاباً في الشرق الأوسط.» وهو ما كرره جيفري فيلتمان (مساعد وزيرة الخارجية الأميركية)، الذي أكد أيضاً على أهمية الحوار مع سورية. وقال إن «تحقيق سلام شامل في المنطقة سيكون مفتاح التغيير التاريخي. هذه هي اللعبة الكبيرة التي ستبين للسوريين التقدم الممكن الناتج عن التعاون، وهي التي ستؤثر في «حماس» و «حزب الله».» («النهار» 23/4 الماضي) كذلك يمكن أن نشير إلى ما كتبه مارتن انديك أخيراً في صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية (21/4)، وجاء فيه: «في الوقت الراهن، لا يوجد شيء من الممكن أن يساعد أوباما أفضل من عرض نتانياهو التنازل عن الجولان، كما فعل أربعة رؤساء وزراء إسرائيليين سابقين، مقابل السلام مع سورية».

 

أما في إسرائيل فقد بات كثيرون من قادتها يؤيدون التوجه نحو الخيار السوري، ضمنهم وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية، بدفع من أزمة المسار الفلسطيني، والتهديدات الإقليمية التي باتت تتعرض لها إسرائيل، ولتسهيل السياسة الأميركية في العراق وفي مواجهة ايران.

كاتب فلسطيني

المصدر:صحيفة الحياة السعودية

____________***********____________

الاقتصاد السوري: تفاقم في المشكلات وبطء في الإصلاح

سوريا تعاني البطالة والفقر والفساد، وهي خاضعة لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة بسبب دعمها ل'منظمات متشددة'.

ميدل ايست اونلاين

دمشق – من خالد يعقوب عويس

تريد سوريا اجتذاب استثمارات خاصة تزيد قيمتها عن 40 مليار دولار على مدى خمس سنوات لاصلاح البنية الاساسية وخلق وظائف لكن فرصها في الحصول عليها تبدو ضئيلة في ضوء محاولات فاشلة سابقة للحكومة البعثية لاجتذاب رؤوس اموال اجنبية.

وخفف الرئيس بشار الاسد الحظر على التجارة والاستثمار الخاص بعد ان تولى السلطة عقب وفاة والده في عام 2000 لكن تدفق رؤوس الاموال كان ضئيلا رغم الاغراءات الحكومية التي شملت منح اراض بالمجان.

وما زالت سوريا تعاني البطالة والفقر وضعف المنافسة والفساد. وما زالت خاضعة لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة بسبب دعمها المزعوم لمنظمات متشددة والفساد. واذا لم تتغير الامور فانه لن يكون هناك أمل يذكر لزيادة دخول سكان البلاد الذين يشكل الفقراء غالبيتهم الساحقة ويزداد عددهم بمعدل 2.5 بالمئة سنويا.

لكن خبراء اقتصاديين يقولون ان النظام السلطوي في سوريا سيستمر كمصدر تخويف للمستثمرين. ويقول مديرون اجانب ان الحكومة فشلت ايضا في ادراك انها تحتاج الى وضع بعض اموالها في استثمارات ضخمة مثل مصافي تكرير النفط.

وقال عارف دليلة وهو اقتصادي سوري بارز "من الصعب تصور تحسن جذري فالمناخ الجاذب للاستثمار ليس بالاعفاءات والتفريط بموارد الدولة السيادية بل هو بوجود نظام قضائي صالح والمناخ العام الذي يعطي المستثمرين الثقة والامان".

وأضاف دليلة الذي سجن في الفترة من 2001 الى 2008 بعد ان انتقد السياسات الاقتصادية للحكومة "بدون ذلك سوف تتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتتصاعد الهجرة ويزداد الفقر وترتفع البطالة وينخفض مستوى التعليم اكثر".

والرقم الرسمي المعلن لمعدل البطالة هو 10 بالمئة لكن تقديرات مستقلة تضع المعدل عند 25 بالمئة بينما يبلغ متوسط الاجور الرسمي 240 دولارا في الشهر. وقال مسؤول في اتحاد المزارعين المدعوم من الحكومة ان مستويات الفقر في المناطق الزراعية بشرق سوريا تبلغ 80 بالمئة حيث يعيش معظم الناس في تلك المنطقة على بضعة دولارات في اليوم.

ومع تحول مساحات كبيرة من سلة الغذاء للبلاد الي اراض خربة بسبب موجات جفاف متعاقبة وسوء ادارة المياه فان النمو الاقتصادي يأتي بصفة اساسية من الاستهلاك والسياحة. ويمثل هذا ما بين 8 الي 10 بالمئة من الدخل القومي وهو المجال الذي يرى مسؤولون انه الاحتمال الرئيسي للتوسع.

ورغم هذا فان الحكومة متفائلة.

وقال رئيس الوزراء ناجي العطري لوفد اعمال بلغاري زائر "أصبح من يزور سوريا يلمس مظاهر عملية الاصلاح ونتائجها في ميادين الاقتصاد والمصارف والتعليم والخدمات... ورافق ذلك قيام مئات المشاريع الاستثمارية".

لكن صافي الاستثمارات الاجنبية لم يتعد 1.2 مليار دولار في نهاية 2008 وفقا لما ذكرته صحيفة الاخبار السورية وهي صحيفة خاصة.

وبينما ارتفع الرقم من الصفر قبل عشر سنوات الا انه ما زال منخفضا مقارنة مع لبنان. وهذا رغم جهود الحكومة لاجتذاب رؤوس الاموال السورية التي هربت من التأميم قبل نصف قرن. وشملت هذه الجهود منح اراض للمستثمرين بالمجان أو تخفيضات كبيرة واصدار قوانين تعفي المشروعات من الضرائب والرسوم على الواردات.

وما زالت سوريا تفتقر الي قوانين لتنفيذ قرارات التحكيم والرهونات وضمان حقوق صاحب العمل والملكية.

وسجل النظام الحاكم في سوريا تحت قيادة بشار الاسد نقاطا باخراج البلد من عزلة فرضها الغرب. لكن الاسد أبقى على قانون الطواريء والنظام السياسي الذي ورثه عن والده حافظ الاسد موضحا ان اولوياته هي المواجهة مع اسرائيل وليس الاصلاح السياسي.

والشركات الاجنبية خارج قطاع النفط الصغير ما زالت قليلة وتقودها شركتا لافارج الفرنسية وايتالسيمنتي الايطالية اللتان التي بدأتا بناء مصانع للاسمنت في العام الماضي.

وبينما اجتذبت مشاريع توليد الطاقة الحكومية اهتمام خليجيا فان فيلهلم ايك التابع لدي.اي.جي. الالمانية -وهو بنك لتمويل التنمية- قال ان البنوك الدولية لن تمول هذه المشروعات بدون التزام من الدولة السورية بسيادة القانون.

وقال مصرفي غربي يزور سوريا "الاعمال الدولية الجادة لن تأتي بدون ضمانات بأن سوريا بلد للقوانين. حتى الصين تعين عليها السماح ببعض الحريات السياسية لكي ينطلق اقتصادها".

والبنية الاساسية للبلاد بالية بعد عقود من الاهمال وتعاني نقصا كبيرا في المياه وصناعة توليد الكهرباء تلبي فقط ثلثي الطلب.

كما فشلت الحكومة ايضا في اجتذاب استثمارات في مصافي تكرير النفط. وبلغت تكاليف ذلك مليارات الدولارات هي فاتورة واردات الوقود رغم ان سوريا تنتج 380 ألف برميل يوميا من الخام انخفاضا من 590 ألف برميل يوميا في 1996 .

وقال مسؤول نفطي رفيع "الحكومة تعتقد انها يمكنها اجتذاب ثلاثة مليارات دولار لبناء مصافي تكرير من خلال تقديم النفط الخام فقط دون ان تستثمر أي اموال أو ان تشارك في المخاطر".

ويمثل قطاع النفط 20 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي الذي يبلغ 53 مليار دولار لكن حجم ميزانية سوريا يضاهي تقريبا حجم ميزانية جارها الصغير لبنان الذي يبلغ عدد سكانه ربع عدد السكان في سوريا وليس لديه موارد نفطية.

وتعترف الحكومة بأنها تحتاج لبذل المزيد من الجهود وبأنها فشلت في تضييق الفجوة بين الاغنياء والفقراء في البلاد لكنها تقول انها ستتمسك بسياستها لتفادي صدمات على غرار تلك التي شهدتها الكتلة السوفيتية السابقة واصدار قوانين ترفع مستويات المعيشة وتسمح بمزيد من الحرية لقطاع الاعمال.

وانتقد دليلة ايضا الدولة لانها لم تفعل شيئا يذكر لوضع حد للكسب غير المشروع. وأشار الى التنمية العقارية حيث تعطي الحكومة مواقع مميزة على شاطيء البحر للمستثمرين بلا مقابل تقريبا بدلا من أن تنظم مزايدات.

____________***********____________

قانون العمل الجديد .. العبرة في التطبيق

الثلاثاء 27-4-2010م

سمير سعيفان

صدر قانون العمل الجديد رقم 17 لعام 2010 الذي ألغى القانون رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته والمرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962 وتعديلاته.

وقد صدر بعد أخذ ورد استمر نحو خمس سنوات وقد تركز الخلاف على ما يسمى بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين أو قدرة رب العمل على تسريح العامل بدون أي سبب مبرر أي بارادته الحرة أو ما عرف بالتسريح التعسفي.‏

رغم مسألة ( التسريح غير المبرر) التي لقيت الكثير من المعارضة ، فالقانون الجديد يتميز عن القانون القديم بنقاط عديدة فهو أفضل حتى لجهة العامل، وإن كان ليس هو القانون الأفضل الممكن، وأعتقد أن القانون القديم وتعديلاته كان يضمن للعامل نظرياً حماية شبه معطلقة من التسريح من العمل بينما كان التطبيق رخواً الى درجة أن التسيرح غير المبرر (التعسفي) كان هو السائد لأسباب كثيرة.‏

كما أن أية حقوق للعامل في القطاع الخاص لم تكن مضمونة بشكل جيد، لا التسجيل في الضمان الاجتماعي بالرواتب الفعلية ولا الاجازة السنوية ولا اجازة الأمومة ولا أيام العطل الرسمية ولا الطبابة ولا ظروف العمل ولا النقل لأماكن العمل البعيدة ولا غيرها.‏

وبالتالي لا قيمة لأي نص دون تطبيق وبالتالي فالمسألة الأهم الآن هي الحزم المتدرج في تطبيق القانون بدلاً من استمرار التطبيق الرخو في أرض الواقع.‏

يتضمن القانون الجديد مقارنة بالقديم العديد من المزايا مثل:‏

1- منح العامل الذي يسرح بدون مبرر تعويضاً مقداره أجر شهرين عن كل سنة خدمة بينما لم ينص القانون السابق على أي تعويض غير أن وضع سقف لتعويض التسريح غير المبرر بما لا يزيد عن 150 مرة مثل الحد الأدنى العال للأجر يلحق غبناً بأصحاب الرواتب المرتفعة لأن سقف التعويض الآن لن يزيد على نحو 700 ألف ل.س تقريباً مهما كانت خدمة العامل ومهما كان راتبه.‏

2- ألزم رب العمل بتوثيق عقود العمل ومنح العمال زيادة دورية في الرواتب، وألزم أصحاب العمل بتشميل العمال بالتأمينات الاجتماعية، وهو مانص عليه القانون السابق أيضاً ولكن بتطبيق رخو واشترط القانون الجديد تسجيل استقالة العامل لدى ديوان المديرية المختصة.‏

3- مكافأة نهاية الخدمة للعامل غير المشمول بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية عند انتهاء عقد العمل هي أفضل في القانون الجديد منها في القديم فهي أجر شهر في الجديد عن كامل السنوات مقابل نصف شهر عن السنوات الخمس الأولى في القديم.‏

4- كلا القانونين نصاعلى عدم التمييز ضد النساء وبينما منح القانون السابق 60 يوم اجازة أمومة رفعها القانون الجديد لتصبح 120 يوماً للمولود الأول ف 90 يوماً للمولود الثاني ف 75 يوماً للثالث.‏

ونصت المادة 126: على صاحب العمل الذي يستخدم مئة عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر داراً للحضانة أو يعهد الى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات.‏

5- نص على زيادة مدد اجازات والوفاة والزواج ونص على نحو أفضل على تأمين الطبابة والاسعاف وتوفير الصحة والسلامة المهنية.‏

6- اجازت المادة 23 من القانون الجديد الترخيص بافتتاح مكاتب خاصة للتشغيل وهذه خطوة هامة لأن مكاتب التشغيل هي احدى المؤسسات الرئيسية المشكلة لسوق العمل والتي تحتاج لاهتمام لتنمية دورها بينما كانت هده المكاتب الخاصة قبل ذلك تمارس نشاطها خارج القانون.‏

7- كلا القانونين الحالي والسابق منع عمل غير السوريين بدون ترخيص. ولكن التطبيق كان رخواً والمطلوب الان التشدد في التطبيق وضبط فلتان سوق العمل السورية للعمالة غير المرخصة سواء من بعض البلدان العربية أو البلدان الافريقية.‏

8- منع القانون الجديد تشغيل الاحداث قبل اتمام التعليم الاساسي وهذا يعني بلوغ سن ال15 سنة اضافة لشرط التعليم كما منح الحدث اجازة 30 يوماً.‏

بينما السابق نص على 12 سنة لبدء سن العمل، لا يعمل الحدث أكثر من 6 ساعات يومياً. ويمنح اجازة 30 يوماً مقابل 14 يوماً للبالغ ولكن يخشى في حال تطبيق شروطه أن يمتنع أرباب العمل عن استخدام الاحداث أو عدم الالتزام بها.‏

9- كلا القانونين نص على تشغيل 2٪ معوقين ذوي احتياجات خاصة من عمالتهم ومنحهم شروطاً جيدة.‏

وكان من المفيد النص ايضاً على تعويض مالي بحسب الحد الأدنى للأجور يدفعه من لا يقوم بتشغيل ال 2٪ وتورد الى صندوق خاص ينشأ لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.‏

10- أولى القانون الجديد التدريب أهمية أكبر فقد نصت المادة 41 على الزام صاحب العمل في المنشآت التي يزيد عدد العمال فيها على خمسين عاملاً بتخصيص ما لا يقل عن 1 بالمئة من كتلة الاجور لدعم عملية التدريب ورفع مستوى مهارات العاملين لديه.‏

11- المادة (204) في القانون الجديد أحالت نزاع العمل الفردي بين رب العمل والعامل الى محكمة البداية بدلا من لجان قضايا التسريح سابقاً، وهنا يخشى أحيانا ان تكون من يملك مالا اكثر هو من يربح القضية.‏

12- رغم ان المادة 93نصت على اشراك العمال او ممثليهم في مناقشة الامور التي تؤدي الى تطوير العمل وزيادة الانتاج وتعالج شؤونهم من خلال الاجتماعات التي يدعون اليها فقد كان من المفيد الاستفادة من التجربة الالمانية دون نسخها حول مسألة اشراك العمال استشاريا في ادارة الشركة ، كما كان من المفيد التركيز على ان يستهدف اشراك العمال تحسين الانتاج وتقليص التكاليف وخفض الهدر بما يعود عليهم بحوافز اعلى ، وهذا لمصلحة رب العمل والعمال.‏

أعباء أكبر على وزارة العمل:‏

وسع القانون الجديد دور الوزارة ومديرياتها فتدخلت في العديد من القضايا التي يخشى ان تخلق العديد من البيروقراطية ما لم يعد لها مستلزماتها مثل :‏

1- وسع القانون الجديد دور المكاتب العامة للتشغيل ، بينما اظهرت التجربة انها بوضعها الحالي كانت جهازا بيروقراطيا خلال الفترة السابقة خلق اعاقات اكثر مما قدم فوائد، لذا تحتاج لاعادة النظر شاملة لدورها وعملها بمناسبة القانون الجديد وليس مجرد بعض التحسينات بما في ذلك التغيير الجذري للادوار.‏

2- الزمت المادتان 25 و 26 كل رب عمل بإبلاغ مكتب التشغيل العام بكامل المشتغلين لديه وبأية تبدلات تطرأ عليهم وهذه مسألة ستكون موضع صراع حاد.‏

3- نص القانون الجديد على اجراء معقد لتشغيل العاطلين عن العمل ، اذ اشترطت المادة 17 انه لا يجوز تشغيل اي متعطل الا اذا كان حاصلا على شهادة قيد من احد المكاتب العامة للتشغيل ، فماذا لوقام رب العمل بتشغيل عامل غير مسجل في مكتب العمل فهل نمنعه؟؟ ثم لماذا لا يعتد بالتسجيل في المكاتب الخاصة التي نص عليها القانون ؟‏

4- رغم ان المواد 224 وما تلاها نصت على عدم الجواز لصاحب العمل بوقف العمل كليا او جزئيا في منشأته او تقليص حجمها او نشاطها بما يمس حجم العمالة فيها وانها ربطت الوقف بطلب يقدمه رب العمل للجنة مختصة يشكلها الوزير وفيها اجراءات كثيرة ، ورغم المنطق في هذا لأن وقف العمل الكلي او الجزئي يخلق ضررا جماعيا لا يجوز التهاون فيه ولكن الخوف من البيروقراطية اذا كان السوق يتقلص والخسائر تقع والبيروقراطية غير مهتمة فسيكون مصدراً للابتزاز وهذا يظهر الحاجة لادارة كفء نزيهة ورشيقة.‏

5- اناط القانون الجديد بوزارة العمل تنظيم العمالة السورية في الخارج وهي التفاتة جيدة ومسألة هامة تحتاج لرعاية وجهد ، ولكنا هنا نذكر بأن الطريقة التي تتبع من قبل الوزارة الان غير فعالة ، واذكر مثالا اعرفه ، فقد احتاجت شركة اماراتية مهندسيين سوريين ، وعندما اعترضتها بعض الصعوبات بسبب بعض تعليمات الوزارة استشارتني الشركة الاماراتية حول الموضوع فراجعت بعض مديري الوزارة فكان الجواب:أنه على الشركة الاماراتية مخاطبة وزارة العمل الاماراتية التي ستقوم بمخاطبة وزارة الخارجية الاماراتية التي ستخاطب بدورها وزارة الخارجية السورية التي ستخاطب وزارة العمل السورية والتي سترشح لها من بين المسجلين في مكتب العمل ، ولسنا بحاجة للقول بأن احداً لن يلجأ لهذا الطريق غير السالك.‏

6- الزمت المادة 90 كل صاحب عمل يستخدم خمسة عشر عاملا فأكثر ان يضع نظاما داخليا للعمل لديه ولائحة للجزاءات واعتمادها من قبل الوزارة ومع قرابة 24850 شركة خاصة و 529121 منشأة فردية خاصة بحسب احصاء 2004 يمكن تصور العبء الهائل.‏

7- تطبيق هذا القانون يضع عبئاً كبيراً على تفتيش العمل والضابطة العدلية ، وقد نصت المادة 244 على اخضاع كافة المنشآت واماكن العمل الى تفتيش العمل الذي يقوم به مفتشو العمل والتأمينات الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية الذين يسميهم الوزير ، وقد منحتهم المادة 246 صفة الضابطة العدلية ومن المعروف ان عدد مفتشي العمل ومفتشي التأمينات الحالي اقل بكثير من تحمل هذا العبء، وبالتالي فهذه مسألة ذات اهمية كبيرة في تطبيق القانون.‏

الحزم في التطبيق‏

المسألة الأهم هي التطبيق وقد كان التطبيق العملي للقانون السابق رخو جداً ،وكان يحتج بشدة النص الذي يمنح حماية شبه مطلقة للعامل من التسريح ، والآن وبينما صدر قانون مرن فيجب ان يكون التطبيق حازما وتطبيق قانون العمل الجديد هو من مهام الوزارة بالدرجة الرئيسية، وقد وضع القانون الجديد عبئا كبيرا على الوزارة من حيث حجم العمل ويفتح جبهة صراع بين الوزارة وأرباب العمل اذا ما همت الوزارة بتطبيق القانون بحزم.‏

هذا الوضع يتطلب:‏

آ تطوير قدرات الوزارة برفدها بكادرات جديدة وخاصة مديرياتها في المحافظات اذا اردنا للقانون ان يطبق بفعالية.‏

ب- تطبيق مبدأ التدرج في الحزم ووضع خطة خمسية لذلك.‏

ث- إطلاق حملة توعية وترويج واسعة تشارك فيها الوزارة وغرف الصناعة والتجارة والسياحة واتحاد نقابات العمال ووسائل الاعلام.‏

samirsefan@adc.com.sy

____________***********____________

لحن في التهديدات الإسرائيلية يتطلب رداً رسمياً على إيحاءاته

زهير سالم

يقوم المحتلون المغتصبون بتوجيه التهديدات لدول الجوار ودول الإقليم ولكل الشرفاء والأحرار في العالم فذلك أمر طبيعي ومفهوم. وأن يتناول هؤلاء قطرا عربيا بعينه في سياق الصراع الذي لا يزال عالقا فتنهال التهديدات على سورية ولبنان كل صباح مساء فذلك منبهة أيضا على أن العلاقة الظاهرة بيننا وبين المحتل الغاصب ما تزال في إطارها الذي لا يجوز أن تخرج، قبلا ولا بعدا، عنه. وأن يقف السوريون جميعا في خندق واحد رغم كل خلافاتهم في مواجهة العدوان، ورفض التهديدات، والإعلان عن الاستعداد للانخراط الجماعي في معركة الدفاع عن الوطن ضد أي شكل من أشكال التهديد أو التدخل الخارجي؛ فذلك أيضا هو الموقف التاريخي المشهود لهذا الشعب ولقواه الوطنية الحية بتوجهاتها الإسلامية والمدنية أيضا. موقف لا تمن به فئة على فئة، ولا جماعة على جماعة، ولا حزب على حزب، ولا معارضة على نظام؛ لأن النتائج الكارثية لأي عدوان خارجي لن يصيب فريقا دون فريق، بل هو يصيب الشرف قبل أن يصيب الفريق.

 

ومن هنا فقد ظلت القوى الوطنية السورية، والمعارضة منها بشكل خاص، ترد على التهديدات الخارجية الصهيونية وغيرها بما تستحق من الرفض والاستنكار. وتسبق غير منتظرة جزاء من أحد إلى الإعلان عن مواقفها في الانحياز المطلق إلى الوطن وقضاياه الكبرى، ومصالحه العليا، متسامية دائما على الجراح مع عمقها، محتملة دائما أدنى الضرر في دفع أعظمه وهو دائما العدو الخارجي مهما كان اسمه أو لونه أو شعاره.

والمعارضة السورية وهي تقرر كل هذا وتتمسك به وتؤكد عليه تقدر في الوقت نفسه الثمن الذي تدفعه في سبيله. وتعلم أن موقفا مثل هذا في وطنيته وسموه وتعاليه هو الذي دفعها بكل أطيافها إلى المربع المعتم، الذي هي فيه. حيث يضرب التعتيم الإعلامي العالمي والعربي التابع، على مذاهب التبعية المختلفة، سجفَه السميكة على معاناة عشرات الألوف من المفقودين والمشردين وعلى الآلاف من المعتقلين من عرب وكرد وإسلاميين وعلمانيين، شيوخ في عمر الأستاذ هيثم المالح أو صبايا صغيرات من مثل طل الملوحي وآيات أحمد ..

تعرف المعارضة السورية الثمن وتقدره، وعلى بصيرة مسئولة تتخذ قرارها بدفعه؛ وبإصرار بلال والصخرة العظيمة على صدره، ورمضاء مكة تشوي ظهره يردد: أحد... أحد.. هكذا هي (لا) المعارضة السورية كبيرة واضحة جازمة حاسمة غير مترددة ولا متلجلجة ولا مستدركة... لا للكيان الغاصب أصلا، ولا لكل تهديد يوجهه عادٍ أو غاصبٌ إلى أهلنا أو ديارنا...

موقف لا تلتزمه المعارضة السورية بقواها وشخصياتها لصناعة فخر هي أكبر منه. وحين يحاول بعض الخارجين على السياق التاريخي لشعبنا أن يلفقوا ...في محاولات حسيرة للنيل من هذه المعارضة في توافقها وفي اختلافها، فإن إفكهم سيبقى شاهدا على صغارهم وعلى هشاشتهم وعلى تقطع السبل بهم. وهم إن قاموا وإن قعدوا محاصرون بقوله تعالى: قل موتوا بغيظكم.

ونعود إلى التهديدات الصهيونية، نعود إلى تهديد ليبرمان بشكل خاص، التهديد الذي تساوقت كلماته مع لحن خفي خبيث لم يكن من شأننا أن نتوقف عنده، تركناه للمعنيين به يومه ليردوا عليه بالطريقة المناسبة ولكنهم تجاهلوه وتجاوزوه، ولم يكن لذلك اللحن أن يطوى أو ينسى..

إلى أن جاء الأمس وعدنا لنسمع اللحن نفسه من جديد في صيغة مقال نشر في ( هآرتس) العبرية يهدد كاتبه ( وهو عميد متقاعد في الجيش الصهيوني ) بإسقاط النظام والطائفة العلوية الحاكمة في سورية)، متحدثا بالثقة نفسها، عازفا على لحن ليبرمان نفسه.

وإذا الحديث الذي كان لحنا يكاد يصبح مباشرا وفصيحا يحتاج ليس إلى بيان فقط ولكن إلى رد أيضا، رد لائق يتقدم عليه. رد يجعل (الصهيو- أمريكي) يعيد فرز القوى فيضم منظومة الحكم في سورية إلى منظومة الشعب الأبي . رد يسقط التصنيف الصهيوني القديم: المعارضة أشد سوء من النظام، لنكون جميعا بالنسبة للعدو في السوء سواء. فكرامة العدو تهمة، وحسن تقديره تجريح.

وكما امتلكت المعارضة السورية بكل أطيافها الرؤية والعزيمة لتدفع ثمن اختيارها وقرارها في قولة ( لا )؛ سيكون من دواعي الفخر الحقيقي للنظام أن يُصنف – في ميزان الأعداء - مع شعب سورية الأبي في السوء سواء.

والشعب السوري، من جهته، لا يعتبر تسليح المقاومة مما يستحيا منه، بل يعتبر تسليح المقاومة في فلسطين وفي لبنان والعراق من حميد الفعال. نعترف أن تسليح المقاومة ليس مادة إعلامية ولكن يبقى ما تفوه به ليبرمان في لحنه الخفي، وما كتبه عوديد طيرا في هآرتس وهما يزعمان أن وراء الأكمة ما وراءها محتاجا إلى من ينسفه بفعل حازم أن نراه خير من أن نسمعه..

---------------

*مدير مركز الشرق العربي

____________***********________

لقد وضعت الأصبع على الجرح يا شيخ الحقوقيين

محمد فاروق الإمام

مطالبة شيخ الحقوقيين المحامي المعتقل هيثم المالح القضاة العسكريين الذين استجوبوه يوم 22 نيسان الحالي بأن يعلنوا انسحابهم وأمام الجمهور من حزب البعث الحاكم، لمخالفتهم للمادة 150 من قانون العقوبات العسكرية عبر انتسابهم لحزب البعث الحاكم، الأمر الذي يجعل من الحياد المفروض توفره في المحكمة العسكرية مشكوك فيه، ويدخل الشك في نفسي – كما يقول المالح - من إمكان أن تكون المحاكمة عادلة، كما تدخل عدم الاطمئنان إلى النتائج التي تنجم عن المحاكمة.

هذه المطالبة المحقة للأستاذ هيثم المالح والتي وضعت الأصبع على الجرح أخذتني بعيداً في قراءة ملف ذكرياتي وبالتحديد إلى عام 1976(إن لم تخن الذاكرة) حيث ألغي قرار تعيين صديق لي في سلك القضاء بعد أن نجح في المعهد القضائي بتقدير جيد جداً، وفي نفس السنة رفض تعيين صديق لي معيداً في الجامعة رغم فوزه بالدرجة الأولى على سورية باختصاصه (رياضيات). والسبب أن كلا الصديقين لم يكونا منتسبين لحزب البعث الحاكم، ورفضا عرض المسؤولين في القضاء والجامعة الانتساب لحزب البعث حتى يتم تعينهما، وقد توسل عميد الكلية التي تخرج منها صديقي (الرياضي) أن يقبل الانتساب لحزب البعث لأن هذا الأمر روتيني وشكلي ويحقق له الالتحاق بالعمل وإدراج اسمه في البعثة التي ستغادر إلى إحدى الدول الأوروبية لمتابعة الدراسات العليا على نفقة الحكومة، ولكنه رفض كل هذه العروض السخية. وكان رفضهما لقناعتهما أن العلم والقضاء يجب أن يكونا بعيداً عن السياسة وسيطرة الحزب وهيمنة السلطة التنفيذية. وقد جر عليهما هذا الرفض الكثير من المعاناة والشرشحة والبهدلة، وبقيا معلمين في المدارس الابتدائية والإعدادية حتى تقاعدهما.

من هنا نتلمس إلى أي حال وصلت إليه مؤسسة القضاء في سورية التي ترفع شعار (ميزان العدل) وتتبنى الحكمة التي تقول: (العدل أساس الملك)، وإلى أي حال وصلت إليه مؤسسة التعليم الجامعي في سورية التي ترفع شعار (العلم نور)، لأن كلا المؤسستين لابد من أن يكون العاملين فيهما يدينون بالولاء لحزب البعث الحاكم والانتساب إليه دون النظر إلى الكفاءة أو النزاهة أو الاستقامة أو طهارة الكف.

وفي سياق الحديث عن الكفاءات والولاءات لا أنسى ما قاله ضابط المخابرات السوري للصديق الدكتور برهان غليوم عندما حط في مطار دمشق لأول مرة بعد غياب طويل، وعاد يحدوه الشوق لبلده والأمل في خدمته، ليعمل على رفع شأنه والمساعدة في تطوره بما لديه من خبرة وعلم حصّله واكتسبه أثناء هجرته الطويلة في بلاد الغرب، حيث عمل أستاذاً في أرقى الجامعات الغربية وأعرقها، فبعد أن أَطلع الأستاذ البروفيسور برهان غليوم ضابط المخابرات على شهاداته وما يمتلك من خبرة فوجئ بأن نحى الضابط كل هذه الوثائق من أمامه وقال: (نحن نريد ولاءات لا نريد كفاءات).

وهكذا جرّت الولاءات دون الكفاءات سورية إلى ما وصلت إليه اليوم من تخلف في كل مناحي الحياة، ومن فساد عام لم يستثن عمال النظافة وحتى رؤساء الحكومات والوزراء والقضاة مروراً بكل أجهزة الدولة ومؤسساتها وحتى القطاع العام والقطاع الخاص، ففي كل يوم يُنشر غسيل الفساد على صفحات الجرائد الرسمية وشبه الرسمية أو الموالية للحزب الحاكم في سورية، وعبر مسلسلات ، ظاهرها التهريج والضحك، وداخلها المرارة والتوجع. كمسلسل (مرايا) و(بقعة ضوء) و(ضيعة ضايعة) وقبلها ما كان يقوم به الفنان دريد لحام ورفاقه على خشبة المسرح، دون أن نجد بادرة أمل بالتغيير أو التصحيح، وبالعكس من ذلك فالأمور تسير من أسوأ إلى أسوأ، فحيتان الفساد يزدادون تخمة، وأصحاب الدخل المحدود يزدادون فقراً.. والمجتمع يزداد فساداً.. وإلى متى.. سؤال نطرحه على أهل الحكم وأصحاب القرار في دمشق.. دمشق التي يتهددها الأعداء من كل حدب وصوب؟!

____________***********________

المواطن السوري والثالوث المرعب.؟

بشار المنيّر - كلنا شركاء

27/ 04/ 2010

تفاءلت فئات الشعب السوري المختلفة ببدء عملية الإصلاح الاقتصادي في عام 2000,فالطبقة العاملة والفئات الشعبية الأخرى ساورها القلق على مصير العدالة الاجتماعية بعد انهيار النظام الاشتراكي العالمي،وتريد من الإصلاح الاقتصادي تكريس مفهوم الدولة الراعية، بنفس القدر الذي تطمح فيه إلى أجر مناسب وحياة لائقة.أما الفئات الثرية من أصحاب الرساميل والصناعيين والتجار فيريدون من الإصلاح العودة إلى ممارسة دورهم السياسي والاقتصادي في بيئة تعددية حرة،تتسع لمبادرتهم بعد عقود من التضييق والتحجيم .

عقد مضى على بدء مسيرة الإصلاح، تغيرت فيه ملامح الاقتصاد السوري وجوهره،إذ تحول قطاع الدولة القائد إلى قطاع يجاهد في سبيل البقاء، وانتقلت قيادة العملية الاقتصادية إلى القطاع الخاص بفئاته المتعددة التي تتراوح بين الرأسمالية الوطنية التجارية والصناعية، وسماسرة الصفقات واقتصاد الظل. وذلك بموجب مجموعة من التشريعات التي أصدرتها الحكومات المتعاقبة، فأحدثت التحول الجوهري في دور هذا القطاع،وأهلته إلى المساهمة بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي .

لقد تحقق ما يصبو إليه القطاع الخاص من عملية الإصلاح الاقتصادي .. وتحولت فئات من التجار والصناعيين ورجال الأعمال إلى نخب قادرة، كلماتها مسموعة.. وقلمها أخضر، تطرح ملياراتها في مشاريع متعددة وتشغل أكثر من ثلاثة ملايين مواطن .

لكن السؤال هنا: ألم يحن الوقت بعد عقد كامل لملاقاة هموم المواطن السوري الذي لا ينتمي إلى تلك النخب المالكة..المهيمنة.؟هذا المواطن الذي تفاءل بمسيرة الإصلاح الاقتصادي لحل مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.؟

هل سينتظر المواطن أكثر من عشر سنوات كي تشتغل مكنة التشريعات الحكومية على تخليصه من همومه المعيشية والاجتماعية.؟أما آن الأوان لإحداث تحسين جوهري في مستوى حياة المواطن المنتمي إلى الفئات الفقيرة والمتوسطة.؟

الثالوث المرعب

يقف المواطن السوري عاجزاً أمام ثالوث مرعب يتمثل بتراجع الدخل الحقيقي،والبطالة والفقر، فأسعار المواد الضرورية والخدمات الأساسية تعرضت لارتفاعات متتالية قزّمت دخله الآتي من نتاج عمله العضلي والفكري،ورغم الزيادات المتكررة لرواتب العاملين في القطاع العام،بقيت هذه الرواتب عاجزة عن مجاراة ارتفاعات الأسعار، خاصة بعد زيادة أسعار المشتقات النفطية،إضافة إلى جمود..بل تدني الأجور الحقيقية في القطاع الخاص النظامي وغير النظامي "المظلل" لذلك طالبنا وما زلنا نطالب بربط الأجور بالمعدل العام لأسعار المواد والسلع والخدمات الأساسية للمواطن السوري .

ذكرت تقارير حكومية أن العجز في توليد فرص العمل بلغ أكثر من 50% ،ونؤكد هنا أن ما من وسيلة أخرى لامتصاص قوة العمل سوى الاستثمار بشقيه العام والخاص،وبخاصة في قطاع الصناعة، لما لهذا القطاع من أهمية في تنشيط بقية القطاعات ، وكذلك لفرص العمل الوفيرة التي يولدها .

من البديهي أن تضع أية دولة في العالم أوليات لاستثماراتها العامة والخاصة تنسجم مع المرحلة التي يمر بها اقتصادها،وهذا ما يسمى في عالم الاقتصاد بتوجيه الاستثمارات.لقد أقامت وزارة السياحة مهرجانات..وأسابيع..ولقاءات كان الهدف منها عرض بعض المواقع السياحية والمشاريع على المستثمرين العرب والأجانب لتوظيف أموالهم في تلك المشاريع ذات النجوم الخمسة،كما شجعت الحكومة المستثمرين العرب على الاستثمار في" منصات عقارية " فخمة ،لكننا لم نتلمس جهداً موازياً لتشجيع الاستثمار في الصناعة السورية ورفدها بالتكنولوجيا الحديثة،ولم تروج الحكومة ووزارة الصناعة لأنشطة صناعية تفتقر إليها البلاد،وتساعد على زيادة القدرة التنافسية للصناعة السورية التي لم تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 11% .

إن بعض مهندسي الاقتصاد السوري يرفضون توجيه الاستثمارات الوطنية والأجنبية، والحجة أنهم لايريدون وضع العقبات أمام المستثمرين، مما أدى في النهاية إلى تضخم المشاريع الريعية كالسياحة والعقارات والخدمات على حساب المشاريع الصناعية والزراعية ومشاريع البنية التحتية.ومن المعروف أن فرص العمل التي تقدمها المشاريع الصناعية تفوق بنسبة تصل إلى 60% الفرص التي تقدمها المشاريع السياحية والعقارية،إضافة إلى القيمة المضافة التي تخلقها الصناعة باستخدامها مواد سورية المنشأ .

نقولها بالعربي الفصيح : المشاريع السياحية والعقارية ليست الحل الأمثل لحل مشكلة البطالة في البلاد، أي أننا لن نقضي على البطالة دون تدخل مباشر من الحكومة عبر توجيه الاستثمارات إلى القطاعات المولدة لفرص العمل،وأيضاً عبر زيادة استثمارات الحكومة في قطاعها العام الصناعي الذي يؤمن فرصاً تزيد أضعاف الفرص التي توفرها المشاريع السياحية والعقارية،لذلك طالبنا بوضع حوافز جديدة للمستثمرين في القطاع الصناعي الخاص،وتخصيص الاعتمادات لتحديث القطاع العام الصناعي، وبذلك ندعم القاطرة الحقيقية للتنمية في البلاد من جهة،ونولّد فرص العمل الضرورية لحل مشكلة البطالة التي يقدر الكثيرون أنها تتجاوز 18% .

أكّد السيد النائب الاقتصادي ضرورة إيجاد البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات إلى البلاد،خاصة بعد أن تبين له أن خفض معدلات البطالة من 8? إلى 4? -حسب الأرقام الرسمية- يتطلب استقدام استثمارات تصل قيمتها إلى 132 مليار دولار، 50 ملياراً منها ستقدم من الدولة،و 70ملياراً يفترض أن يقدمها الخاص.لسنا من معارضي الاستثمارات الخاصة،المحلية منها أو الأجنبية، خاصة إذا ما توجهت إلى القطاعات الإنتاجية. لكننا نذكر السيد النائب أن المشاريع الاستثمارية المنفذة والمشمولة بقانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 وتعديلاته، قدمت 219 ألف فرصة عمل فقط خلال 17 عاماً،منذ عام 1991 وحتى عام 2007 .أما المشاريع المشملة في عام 2008، فستقدم 23300 فرصة عمل، في حين يرد إلى سوق العمل سنوياً 210 آلاف طالب عمل جديد .!

خلال الأزمة الكبرى التي عصفت بالاقتصاد الأمريكي في 15/9/2008، دعت الحكومة الأمريكية مواطنيها إلى التطوع بهدف المساعدة في تقديم الطعام لجيرانهم، مشيرة إلى أن نحو 15 % من الأسر في البلاد واجهت صعوبة في الحصول على ما يكفي من الطعام في العام الماضي.وذكرت وزارة الزراعة الأمريكية وهي تكشف النقاب عن المبادرة الجديدة لإدارة الرئيس أوباما "أطعم جارك" : إن كل أمريكي يمكنه أن يسهم في مكافحة الجوع .هذا ما جلبته الليبرالية الاقتصادية الجديدة للشعب الأمريكي،وهذا ما ستجلبه حكومات بلدان أخرى لشعوبها إذا ما استمرت باتباع "بوم" الخراب النيوليبرالي .

آن الأوان لملاقاة هموم المواطن

لسنا بحاجة- حتى الآن- إلى القيام بمبادرة مماثلة لمبادرة الرئيس أوباما، رغم ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 35%،وتزايد الصعوبات المعيشية التي يعانيها العاملون بأجر..والمتقاعدون..وصغار الكسبة،ورغم سلال الغذاء المرسلة للمواطنين في محافظة الحسكة،بل نحن بحاجة إلى مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تفعيل النشاط الاقتصادي بقطاعاته المختلفة،وخاصة الصناعة والزراعة، وعودة الدولة إلى دعم الفئات الشعبية،وإعادة النظر بالنهج الاقتصادي الحالي المحابي للأقلية.! وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان عبر مجموعة من الإجراءات،كزيادة الأجور،وربطها بالأسعار،وتوفير فرص عمل ضمن استثمارات حكومية جديدة في قطاع الدولة الصناعي والإنشائي،وعدم تجيير توليد فرص العمل إلى القطاع الخاص فقط .

لقد آن الأوان لإحداث فارق جوهري في حياة الفئات الفقيرة والمتوسطة، يعزز لديهم التفاؤل بعملية الإصلاح الاقتصادي ..فمن يسمع..ومن يستجيب.؟

____________***********________

يوم الأسير السوري

بقلم: عبد الرؤوف حداد

كنتُ أتصفح بعض المواقع على الإنترنت، فوقعتُ على مقال في جريدة الثورة، لسان حزب البعث الحاكم في سورية، في عددها الصادر في 21/4/2010م، وكان عنوانه هكذا:

"في يوم الأسير السوري.. نحو تحرك فاعل لتحريرهم من عتمة السجون وظلم الاحتلال".

وقد فاجأني العنوان، وشَخَصَ أمامي خيال الآلاف من أبناء شعبي الذين دخلوا السجون منذ ثلاثين سنة ولم يخرجوا. رأيت بأم عيني طرفاً يسيراً مما يلقونه، وقد لقيته معهم. وسمعت وقرأتُ الكثير عما لقوه في فروع المخابرات العامة والمخابرات العسكرية، في دمشق وحلب وحماة وحمص وتدمر... مما لا يمكن أن نصدقه لولا تواتر الأخبار في ذلك. ويكفي لأحدنا أن يقرأ "تدمر: شاهد ومشهود" أو "خمس دقائق وحسب" أو "القوقعة" حتى يعلم أي ألوان من التنكيل والتعذيب ذاقها الأحرار في تلك السجون.

ولكن ما فاجأني به العنوان قد زال فور قراءتي مطلع المقال، لتنقلب المفاجأة إلى عجب!. وهاكم مطلع المقال:

"الحادي والعشرون من نيسان يوم الأسير السوري، وما زال في سجون الاحتلال ثمانية أسرى من الجولان السوري المحتل في السجون الإسرائيلية، منهم معتقل منذ عام 1985م، ويقضون أحكاماً مدتها 27 عاماً".

إذاً فليس الحديث عن الآلاف الذين ننتظر خبراً عنهم منذ ثلاثين عاماً، إنما عن ثمانية أسرى في السجون الإسرائيلية.

نعم إن الأسرى الثمانية يستحقون أن تُحشد الجهود، وتُرفع الأصوات للإفراج عنهم. إن الظلم لا يطاق، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن الظلم لا يجوز أن يقع على حيوان، فضلاً أن يقع على إنسان حر كريم. ولكن ما معنى أن الجهة التي تمارس هذا الظلم على الآلاف من أبناء شعبها ترفع صوتها محتجة على عدوها أن يمارس الظلم على ثمانية من أبناء شعبها؟!!.

إن الاستمرار في اعتقال هؤلاء الأسرى الثمانية جريمة تستحق الإنكار، وهي تنمّ عن وحشية العدو الصهيوني الذي يعتقل هؤلاء الأحرار، ولكن أي جريمة تلك التي ترتكبها الجهة التي تعتقل الآلاف من أبناء شعبها وتذيقهم من العذاب ألواناً منذ ثلاثين سنة؟!.

لقد ذكر لي بعض أبناء شعبي الذي اعتُقلوا سنة 1973م، وأمضوا في سجن فرع الحلبوني في دمشق أكثر من سنتين، أنه مرت عليهم في ذلك السجن فترة انتعاش سُمح لهم فيها أن يطلعوا على ما تنشره جريدة الثورة! وكان من مقالات الجريدة آنذاك ما يندّد بما يلقاه "المطران كبّوشي" الذي كان معتقلاً في السجون الإسرائيلية. وقد وصفت الجريدة سوء المعاملة التي يمارسها العدو الصهيوني على المعتقل السياسي المطران كبّوشي فقالت: إنه يسجنه في زنزانة صغيرة لا يتجاوز طولها ثلاثة أمتار، ولا يتجاوز عرضها مترين!. وكنّا نقرأ المقال ونعجب: جريدة الثورة تستفظع أن يُحشر المطران كبّوشي في سجون العدو في مساحة لا تتجاوز 6 أمتار مربعة، والسلطة التي تصدر جريدة الثورة تحشر اثني عشر سجيناً (وأحياناً ستة عشر سجيناً) في مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار مربعة، فتكون حصة السجين الواحد أقل من متر مربع!.

صدق رسول الله r: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" [رواه البخاري].

ومسألة أخرى: إن الشجب والاستنكار وتحريك الضمائر الحرة تجاه ظُلمٍ يلقاه السجناء... أمور يستطيع القيام بها أفراد مستقلون، كما يستطيع القيام بها مؤسسات المجتمع المدني ولجان حقوق الإنسان ونقابات المحامين... وأما الدول، لا سيما التي يقع الظلم على ثمانية من أبناء شعبها، وقد تُستباح أجواؤها فتصل طائرات العدو إلى مناطق بالغة الحساسية فيها، هذه الدول لا يُكتفى منها بالشجب والتنديد، بل يُنتظر منها ردٌّ من نوع آخر، وإلا فما فائدة الجيش الذي عندها؟! هل تقتصر مهماته على حماية القصر الجمهوري وقصور كبار المسؤولين، وعلى تطويق المدن وتمشيطها عند الحاجة؟! أم أن القيادة العليا للدولة تنتظر الرد المناسب في الوقت المناسب؟! ما زلنا ننتظر منها مثل هذا الرد منذ سنين، وإنا لمنتظرون!.

____________***********________

وصف فداء الحوراني ومعتقلي الرأي بأنهم "أسرى"

سورية: تجمع إعلان دمشق ينفي علاقته بأموال "الموساد" ويعتبر ذلك عودة للغة الابتزاز

لندن خدمة قدس برس

الأحد 24 نيسان (أبريل) 2010

شن تجمع إعلان دمشق المعارض هجوماً لاذعاً على موقع "الحقيقة" الالكتروني، الذي يديره الإعلامي نزار نيوف دون أن يسميه، واتهمه بقيادة ما أسماه ب "الجوقة" لتعديم المعارضة السورية.

ونشر تجمع إعلان دمشق افتتاحية على موقعه على الانترنت اليوم الأحد (25/4) بعنوان: "بين حملة "كفى صمتا"، وجوقة الاتهام: عش رجبا تر عجبا!"، أعرب فيها عن أسفه عن الرد الذي جاء في موقع "الحقيقة" دون أن يسميه على حملة المعارضة السورية في الخارج "كفى صمتا"، وقالت الافتتاحية: "لم يرد عليهم (المعارضة) مسؤول سوري ولا صحافة رسمية! لكن ما كان مفارقا، وبعد أيام فقط من حملتهم النبيلة تلك، ظهور جوقة جديدة تحاول تهديم المعارضة السورية، عبر اتهام بعض ناشطيها، في عودة لمنطق الابتزاز واستئناف لغة التخوين والعمالة والارتباط لا بالخارج فقط، بل بأموال "الموساد" هذه المرة".

وأعربت الافتتاحية عن أسفها لمحاولة حرف بوصلة المعارضة عن التحديات الحقيقية، وقال: "نسي أصحاب الجوقة الجديدة مشكلة الحريات وأعداد معتقلي الرأي المتنامين في سورية... نسوا حالة الطوارئ المستمرة منذ سبعة وأربعين عاما...نسوا دولة الفساد والأمن، ولم يبق لديهم سوى أساليب الصحافة الصفراء، والاطلاع المتواضع باعترافهم على "أجزاء" من تقارير لجان برلمانية دولية "مزعومة" ومخابرات عدوة! هكذا، تركوا مطالب المواطنة ودولة الحق والقانون المنشودة... لم تعد تشغلهم المحاكمات الصورية ولا التنكيل المستمر بأصحاب الرأي الآخر داخل السجون وخارجها . وانصرفوا للتشكيك بطيف المعارضة الديمقراطية، والعزف مجددا على نغمة الاستقواء بالخارج، والاندراج في مشاريعه".

ورفض تجمع إعلان دمشق الاختراق الخارجي لها، وقالت الافتتاحية: "ترى هل أدرك هؤلاء، المقيمون في الخارج والمتمتعون بنعم حرياته، أن منطق التخوين والعمالة قد ثبت فشله في اتهام المعارضات الوطنية الجادة، وذلك في أكثر من مكان من حولنا؟. هل أدركوا أن الشجرة لا تحجب الغابة، وأن نضال شعبنا وتوقه إلى التغيير الوطني الديمقراطي لن تنال منه إثارات قصص وتقارير مزعومة آتية من هنا وهنالك؟! إلى ذلك، فالمفارقة كبيرة، بين أهداف حملة "كفى صمتا" وأهداف هذه الجوقة ، وقديما قال المثل: عش رجباَ تر عجباَ!"، على حد تعبير الافتتاحية.

وكان لافتا للانتباه أن الافتتاحية أطلقت على رئيسة إعلان دمشق فداء الحوراني صفة "الأسيرة"، وهو مصطلح يتم استخدامه لأول مرة في نعتها، ويأتي أياما قليلة بعد اعتصام نفذه مئات من السوريين امام مقر منظمة الصليب الاحمر الدولي في العاصمة السورية دمشق بمناسبة يوم الاسير السوري الذي صادف يوم 21 من نيسان (أبريل) الجاري.

وكان موقع "الحقيقة" الالكتروني قد نقل قبل أيام تفاصيل تقرير بريطاني ادعى أن المخابرات الإسرائيلية تغلغلت خلال السنوات الأخيرة في المعارضة السورية على نحو غير مسبوق ماليا وسياسيا. وأشار إلى أن جهاز الموساد الإسرائيلي تولى تمويل ثلاثة مشاريع سياسية وإعلامية سورية "معارضة" على الأقل خلال السنوات الخمس الأخيرة، متبعا "طرقا ملتوية" في التحويلات المالية بحيث يغدو من الصعب تتبعها بنكيا، على حد تعبيره.

هذا وأشارت افتتاحية إعلان دمشق أن تقرير "الحقيقة" جاء بعد أيام من اعتصامات في عدد من ساحات وحدائق بعض العواصم الغربية نفذها عشرات من الرجال والنساء، والشيّاب والأطفال، رافعين الأعلام السورية احتفاء بذكرى الجلاء المجيد، وقالت بأنهم "حملوا صورة وردة سورية الأسيرة (الدكتورة فداء الحوراني) مع صور الأسرى الآخرين من معتقلي الرأي في السجون السورية، وأحدثهم الشيخ الجليل هيثم المالح... قالوا: كفى صمتا عن انتهاك الحريات وحقوق الإنسان في بلادنا... أشعل بعضهم الشموع وتلحف آخرون بالعلم السوري، وأنشدوا جميعا نشيدنا الوطني".

وأضافت الافتتاحية: "في السابع عشر من نيسان (أبريل) الجاري، يوم الذكرى الرابعة والستين لعيد الجلاء، احتشدوا... وتضامن معهم آخرون، مسؤولون في منظمة العفو الدولية وفي أحزاب أجنبية، وناشطون حقوقيون ومستقلون... وقفوا معتصمين في واشنطن ومونتريال ولندن وباريس وبرن وبرلين وبروكسل وجنيف وكانبيرا وغيرها... حاول بعضهم مقابلة السفراء السوريين لتقديم مطالبهم، وعندما أغلقت الأبواب في وجوههم، تركوا رسائل وشكاوى من خلفها... لم يخافوا التصوير ولا عيون المخبرين، بل ازدادت غربتهم مرارة، وهم المهاجرون قسرا أو طوعا، إن لم يكن لأسباب أمنية غالبا فلأسباب اقتصادية لا يجهلها أحد. لكنهم في أحوالهم جميعها بقوا مهمومين بمستقبل بلدهم وحريات مواطنيه، وبذلك أضافوا مشاق أخرى أمام حنينهم وروابطهم بالوطن"، على حد تعبيرها.

____________***********________

آخر الديون 71 مليون دولار .. سوريا تغلق ملف ديونها الخارجية بتوقيع اتفاقية تسوية مع بلغاريا

عكس السير

الاثنين - 26 نيسان - 2010

أعلنت سوريا الأحد أنها أغلقت بشكل كامل ملف الديون الخارجية التي تترتب عليها، وذلك بعد توقيع اتفاقية تسوية مع بلغاريا لحل ديون تبلغ قيمتها 71 مليون دولار.

وجاء التوقيع بين وزير المالية محمد الحسين مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية البلغاري، سيميون ديانكوف، وقال الحسين بعد التوقيع إن الاتفاقية تضمنت تسوية الديون الحكومية بين سوريا وبلغاريا مشيراً إلى أن مبلغ التسوية هو 17 مليون دولار من إجمالي الديون البالغ 71 مليون دولار.

وأشار وزير المالية إلى أنه بتوقيع هذه الاتفاقية تكون دمشق قد "أغلقت ملف الديون الخارجية بشكل نهائي،" .

كما وقع الجانبان السوري والبلغاري ثلاث اتفاقيات للتعاون في المجال الرياضي والاقتصادي والنقل الطرقي .

كان رئيس الوزراء البلغاري وصل الى دمشق مساء امس في زيارة تستغرق يومين لبحث العلاقات الثنائية مع المسؤولين السوريين اضافة اخر مستجدات الاوضاع في المنطقة.

وكانت سوريا قد وقعت سلسلة من الاتفاقيات المماثلة لمعالجة ديونها مع الكثير من دول الكتلة الاشتراكية السابقة، بينما اتفاقيات مع رومانيا وتشيكيا وبولندا، إلى جانب إعلان موسكو الموافقة على شطب 73 في المائة، أي 9.8 مليارات دولار، من صافي ديون سوريا لموسكو البالغة 13.4 مليار دولار.

يذكر ان الحسين قد افتتح في وقت سابق اليوم ملتقى رجال الاعمال السوري البلغاري الاول تحدث فيه عن واقع الاقتصاد السوري وما يشهده من تطور وانفتاح وتحقيق معدلات نمو عالية خلال السنوات الماضية.

____________***********________

صحيفة : الأسرة السورية تستدين لتكمل مصروفها الشهري

عكس السير

الاثنين - 26 نيسان - 2010

تعتبر الايام الاخيرة من الشهر من اصعب الايام التي تمر بها الاسرة السورية في تدبر مصاريفها .

وقالت صحيفة الوطن المحلية ، إن هناك صعوبات كثيرة تواجه الاسر ذات الدخل المحدود في التدبر والتوفير في مصاريف الحياة اليومية لتستطيع الموازنة بين الدخل والإنفاق للوصول إلى نهاية الشهر ، وهذه المسألة تحتاج إلى سياسة تتبعها الأسرة للتغلب على مصاعب الحياة والتأقلم مع الظروف الحالية بخلق إجراءات تنتهجها لإيجاد نوع من الموازنة في المصاريف والاستهلاك بتغيير اتجاهاتها ونمط حياتها بما يتواءم مع الظروف المعيشية الجديدة .

و تساءلت الصحيفة " كيف تتدبر الأسر مصروفها في الأسبوع الأخير من الشهر وماذا هي الخطوات التي تقوم بها لذلك " .

واستطلعت الصحيفة مجموعة من الآراء حول هذه المسألة وكيف تحتال الأسرة على الواقع بلا إنفاق ، ونقلت عن " عبد الله " ( متزوج ) إنه يقوم وزوجته منذ بداية الشهر بشراء الحاجات الأساسية للمنزل ثم تقسيم المصروف لكل أسبوع على حدة بما يتضمن ذلك مصروف المواصلات والطعام والشراب ووضع مبلغ بسيط خارج المصروف إن حصل ومرض أحد أفراد العائلة وبهذه الإجراءات فإن آخر الشهر لدينا كأوله وللموازنة في ذلك فإننا نستغني عن شراء حاجات كثيرة لشراء أخرى مع الاعتماد على ما هو موجود في البيت .

وترى السيدة " مها " أن الظروف الاقتصادية تفرض علينا الاعتدال في الإنفاق ووضع خطة لذلك وشراء الحاجات اللازمة للأسرة قبل الكماليات والاعتدال في الإنفاق .

 

وحول كيفية تدبير مصروف عائلتها في الأيام الأخيرة من الشهر قالت " مها " إنها في استهلاك أسرتها تعمد في كثير من الأحيان إلى شراء الحاجيات الأساسية دون إفراط في المصروف حتى لا تقع في العديد من المشاكل المادية في نهاية الشهر .

وتقول " أم أحمد " إنها في أغلب الأحيان وفي الأيام الأخيرة من الشهر وعند اقتراب انتهاء الراتب وليبقى لديها مصروف مواصلات وغيرها ، تقوم باستدانة ما تحتاجه من حاجات للمنزل وطعام وشراب من السوبر ماركت الموجود بالقرب من منزلها وبعد ذلك تقوم بدفع ثمنها أو جزء منه في بداية الشهر وثم نعيد الكرة في الشهر الذي يليه وهكذا .

وتشير " أم أحمد " إلى أنها في الأيام الأخيرة من الشهر تتدبر أمور منزلها من طعام وشراب بشراء الحاجات الضرورية فقط مع الاعتماد على ما هو موجود في المنزل قدر الإمكان من أجل توفير مصروف للمواصلات وغيرها حتى يأتي أول الشهر لأنه لا بد من توفير مبلغ للمواصلات التي تحتاجها الأسرة يوميا ولا يمكن أن تستغني عنها إضافة إلى وجود مبلغ آخر للحاجات الطارئة ، حسب الصحيفة .

و بينما تعتبر السيدة " رجاء " أن غلاء الأسعار أصبح يؤرق الجميع ويشكل عبئا ثقيلا على كاهل الآباء والأمهات ، ونقلت الصحيفة قولها " لقد اضطررت لتغيير عاداتي الغذائية في تحضير الطعام وأصبحت أخزن المؤونة في مواسمها لأن سعرها يكون منخفضاً نسبيا ثم إعادة استهلاكها خلال أشهر السنة ليمر كل شهر حتى لا ندخل في بحر من الديون قدر الإمكان إضافة إلى التقليل من مصاريف الرفاهية وشراء الضروري من اللباس كل ذلك أقوم به لأوفر مبلغاً أستعين به في الأيام الأخيرة من الشهر حتى لا اضطر إلى الدين من أحد من أجل مصروف المواصلات أو عند حصول أي طارئ " .

وترى " أم زيد " أنه لابد من حفظ القرش الأبيض لليوم الأسود وإلغاء مقولة (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) وإن التواضع في الملبس والمأكل والاكتفاء بشراء الحاجات الضرورية يجعل الأسرة في مأمن ويسر من الضيق والغرق في الدين ، وإن سياسة الاعتدال والموازنة بين الراتب والنفقات في مصروف المنزل تحميني من العوز الذي تقع في أغلب الأسر في الأيام الأخيرة من الشهر .

و أما " أم أنس " فإنها تتدبر الأيام الأخيرة من الشهر من خلال مصروف تدخره خلال أيام الشهر نفسه وبطريقة تعتبرها ذكية ودون أن تحس بضيق في المصروف اليومي وذلك من خلال وضع مبلغ تختلف قيمته كل يوم بين 25 أو 50 أو100 ليرة يومياً على جنب وتقوم في نهاية الشهر بالاستفادة منها في مصروف المنزل والأسرة وهذا المبلغ يحميها في كثير من الأحيان من اللجوء للدين في حال حدوث أمر غير متوقع للعائلة .

يذكر أن نتائج مسح قوة العمل التي جرت خلال النصف الأول من العام 2009 بينت أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في سورية عموماً نحو 11.133 ألف ليرة سورية فيما كان خلال العام 2008 نحو 10.740 آلاف ليرة سورية .

____________***********________

على وقع التهديدات الاسرائيلية .. سورية تشهد تحركا اقتصاديا

على وقع التهديدات الاسرائيلية لسورية بتدمير بنيتها التحتية واعادتها الى العصر الحجري في حال اطلاق اي صاروخ باليستي 'سكود' من قبل حزب الله على اسرائيل، وذلك في اعقاب التقارير الاخيرة التي زعمت بتزويد سورية لحزب الله بصواريخ بعيدة المدى من طراز سكود، شهدت سورية نشاطا اقتصاديا تزايدت وتيرته مؤخرا تركز باطلاق معمل لانتاج الغاز ومشاريع واستثمارات سياحية جديدة ولقاءات اقتصادية سورية بلغارية واخرى سورية ايرانية تصب بمجملها في خانة زيادة حجم الاستثمارات في سورية وادخال شركات اجنبية جديدة سوق العمل السورية.

لتستقبل العاصمة السورية دمشق رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف يرافقه وفد وزاري اقتصادي اضافة لوزير خارجيته نيكولاي ملادينوف في زيارة اقتصادية بامتياز تشهد توقيع اتفاقية تسوية الديون الخارجية السورية مع بلغاريا واطلاق مجلس رجال الاعمال السوري البلغاري يجري خلالها المسؤول البلغاري وفتح الابواب امام مستثمرين بلغاريين.

وقالت تقارير صحافية سورية حجم الديون البلغارية المستحقة على سورية يبلغ 71.4 مليون دولار، وتم الاتفاق على ان تدفع سورية منها 17 مليون دولار فقط وان يتم دفع مبلغ التسوية خلال شهر من تصديق الاتفاقية دفعة واحد.

وقد اجرى الاسد محادثات مع بوريسوف تناولت تطوير العلاقات بين دمشق وصوفيا وتحديدا الاقتصادية منها وقال بيان رئاسي سوري انه جرى بحث التطورات الاقليمية والدولية وخاصة ملف السلام والتأكيد على بذل الجهود لتحقيق السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية، واشار وزير المالية السوري خلال اطلاق مجلس الاعمال السوري البلغاري الى عضوية سورية في منطقة التجارة العربية الكبرى ما يتيح حسب الوزير السوري للمنتجات البلغارية والصناعات المشتركة السورية البلغارية الدخول الى سوق يصل عدد مستهلكيه الى اكثر من 300 مليون نسمة، فيما كشف وزير المالية البلغاري عن رغبة رجال الاعمال البلغار بانشاء مشاريع واعمال لهم في سورية.

الى ذلك، يبدأ محمد رضا رحيمي النائب الاول للرئيس الايراني زيارة الى سورية نهاية هذا الاسبوع يرافقه وفد وزاري وتقني يلتقي خلالها عددا من المسؤولين السوريين ويرأس خلالها الجانب الايراني في اجتماعات اللجنة العليا السورية الايرانية المشتركة التي تنعقد في دمشق يومي 28 و 29 نيسان (ابريل) الجاري.

وافتتح الرئيس السوري بشار الاسد الخميس الفائت معملا للغاز بطاقة انتاجية تصل الى 2.5 مليون متر مكعب من الغاز النظيف يوميا، اضافة الى 120 طن من الغاز المنزلي وما بين 2000 الى 2500 برميل من المكثفات بكلفة اجمالية بلغت مليار دولار وجاء افتتاح هذا المعمل بعد ستة اشهر من افتتاح معمل آخر باستطاعة 6.5 مليون متر مكعب من الغاز النظيف يوميا ومن المتوقع ايضا افتتاح معمل شمال المنطقة الوسطى منتصف هذا العام باستطاعة 3 ملايين متر مكعب من الغاز النظيف يوميا وعند نهاية العام يتوقع كذلك افتتاح معمل رابع باستطاعة 4 ملايين متر مكعب ليكون مجموع الاضافات خلال عام واحد حوالي 16 مليون متر مكعب يوميا من الغاز النظيف وهذا سيفسح المجال لتزويد قطاعات جديدة بالغاز كالنقل والصناعة وسيوفر مبالغ كبيرة بالقطع الاجنبي كانت تخصص لاستيراد الفيول ومشتقات نفطية اخرى.

____________***********________

السمات العشر للصناعة السورية!

عدم الشعور الكافي بالخطر تسبب مع غيره في محدودية البحث والتطوير

26/04/2010

زياد غصن

 عشر سمات تتصف بها الصناعة السورية، ولدت جراء بعض التقلبات التي طرأت على أوجه نشاطات القطاع الصناعي...سمات كانت تقال قبل نحو 15 عاماً وما تزال هي ذاتها اليوم تحضر عند محاولة توصيف الصناعة السورية.

و تبعاً لما قاله الباحثون د. أكرم ناصر و د. صفوان الأخرس و د. بشير بريز، في دراسة أعدت حول دمج التعليم والبحث العلمي في الصناعة وقدمت في ندوة الثلاثاء الاقتصادية، فإن أهم هذه السمات هي:

-عدم وجود إستراتيجية صناعية واضحة المعالم و الأهداف.

-سيطرة الصناعات الغذائية و النسيجية على هيكل الناتج الصناعي، إذ يتراوح نصيبهما بين 51-61% بالإضافة إلى صناعات أخرى تعتمد على المواد الخام والوسيطة ونصف المصنعة المستوردة.

-إنتاج سلع استهلاكية أو تجميع المكونات المستوردة وتقتصر إجمالا على الحلقات الأخيرة من السلسة التكنولوجية.

-ضعف القدرة التنافسية مما أدى إلى انخفاض حجم الصادرات الصناعية.

-خلل في هيكلة المؤسسات و الشركات الصناعية القائمة، حيث أن الشركات المساهمة نادرة جداً ولا يزيد عدد المنشآت التي تستخدم 10 عمال فأكثر عن 20% من الشركات المرخصة، ومعظم شركات القطاع الخاص عائلية مغلقة أو شركات صناعية تجارية.

-تدني المردود الاقتصادي للقطاع العام الصناعي وانخفاض جودة منتجاته وتراكم مخزونه وبطء حركته وتخلف قدراته التسويقية.

-تدني أداء القطاع الصناعي،خاصة العام،بسبب انخفاض مستوى الموارد البشرية من حيث المهارات الفنية المؤهلة و انعدام سياسة التحفيز للتطوير والابتكار وتدني الأجور.

-تطور علمي وتكنولوجي متواضع وضعف حركة رأس المال و المنتجات.

-ضعف البيئة الاستثمارية وانخفاض مستويات الاستثمار الصناعي وعدم توجيه المستثمرين باتجاهات مستندة إلى قواعد بيانات موثقة وموثوقة عن الاحتياجات الفعلية وحجم الطاقات المطلوبة بدلاً من تركيزها في صناعات بسيطة.

-الركون طويلا إلى قوانين حماية المنتج الوطني من حيث السعر والاستيراد.

و يكشف الباحثون عن أنه ومن خلال البحث الميداني يلاحظ أن البحث و التطوير في المؤسسات الإنتاجية السورية محدود جداً ولأسباب عدة أهمها طبيعة المنظومة الاقتصادية السورية، وتغير القوانين و الاعتماد على الصفقات الطارئة وليس اقلها أهمية ضعف علاقة منظومة العلم و التقانة بالمجتمع، بالإضافة إلى غياب المنافسة وليس آخرها عدم الشعور الكافي بالخطر والاعتماد على الجانب التجاري على حساب التطوير الصناعي.

____________***********________

أبو الغيط في بيروت: تموضع مصري أم بحث عن دور؟

«غيمة» عراقية بين سوريا و«المملكة» لن «تُمطر» في لبنان

خضر طالب

لوهلة أولى، كادت التفسيرات تنجرف نحو وضع قنبلة طرابلس الليلية، التي ألقيت أواخر الأسبوع الماضي بين باب التبانة وجبل محسن، في سياق عودة تبادل الرسائل الساخنة محلياً وإقليمياً، لولا أن سارعت مخابرات الجيش اللبناني إلى «لجم» تلك القراءة بإجراءات ميدانية تقفل فيها صندوق البريد..

والواقع أنه منذ حادثة قوسايا في البقاع والاتهامات التي تلتها، بقي السؤال يدور حول نفسه للتدقيق في خلفياتها، خصوصاً أنها فتحت ثغرة في جدار الواقع اللبناني الذي نشأ بعد الانتخابات النيابية وما تلاها من زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق، على قاعدة التفاهم السوري السعودي.

ومنذ أن افتعلت «قضية الصواريخ» على خلفية اتهام الإدارة الأميركية لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود، حتى تصاعدت وتيرة التكهنات باحتمال حصول اهتزاز في ركائز التفاهم الإقليمي الدولي الذي يحكم توازن الواقع اللبناني، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي متدرج نحو سوريا ولبنان.

كل ذلك أوحى بوجود خلل في العلاقة بين الرياض ودمشق، وأن هذا الخلل لا بد أن يترجم نفسه لاحقاً في لبنان بأشكال مختلفة، إلى أن جاءت زيارة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى بيروت، التي أسهمت في الدفع نحو قراءتين متناقضتين في فهم أبعادها، تبعاً لربطها بطبيعة العلاقة بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وما إذا كانت ثابتة على التفاهم أم أنها في مرحلة من التباين.

هل ثمة خلاف جدي بين دمشق والرياض؟

لا يملك المؤيدون لوجود هذا الاحتمال سوى الواقع العراقي كتعبير عن ذلك الخلاف، خصوصاً في ظل التأخير في عملية تشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات التي كان التحالف فيها بين سوريا والمملكة مثمراً في فرض واقع سياسي جديد.

وبحسب تلك القراءة، فإن التباين بين العاصمتين حول ما بعد الانتخابات وشكل الحكومة هو الذي ما زال يعرقل إنتاج التسوية العراقية، ويساهم أيضاً في تصعيد أمني من خلال التفجيرات التي وقعت الأسبوع الماضي.

وفي رأي أصحاب هذه النظرية أن التباين لم يبلغ بعد مرحلة التوتر، لكن لا يبدو أنه سيطوى سريعاً، مما يعني أن احتمالات انتقاله إلى ساحات أخرى واردة، وبالتحديد إلى لبنان، في حال اضطر الطرفان إلى ممارسة الضغوط المتبادلة.

في المقابل، تبدو مؤشرات استمرار مفاعيل التفاهم السوري السعودي أكثر وضوحاً، وهي تعبر عن نفسها في أكثر من عنوان لبناني:

 مشاريع التوافق التي «تهبط» في الانتخابات البلدية على المدن الرئيسية، افتتاحاً بمدينة صيدا وانتقال نموذجها إلى طرابلس مع احتمال أن تنتقل عدواه إلى العاصمة بيروت.

 موقف رئيس الحكومة سعد الحريري المتقدم بشأن الاتهامات الأميركية الإسرائيلية لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود، والذي وفّر للحزب عملياً غطاءً شرعياً واحتضاناً على المستويين الرسمي والشعبي، ووصل به الأمر الى اتهام الأميركيين بالكذب على طريقة ما فعلوا بالعراق في زمن صدام حسين.

 حفل استقبال السفارة السورية في بيروت، والذي تجاوز كل التقديرات من حيث حجم الحضور ونوعيته وتنوعه السياسي، خصوصاً أن معظم الذين كانوا من المنضوين سابقاً تحت الخيمة السعودية شاركوا في ذلك الاحتفال.

ويعتقد المؤيدون لهذه القراءة أنه ربما تكون هناك فعلاً غيمة في سماء العراق تفصل بين سوريا والسعودية في هذه المرحلة، لكن الأكيد أن تلك الغيمة لن تنتقل إلى أجواء لبنان ولن تمطر فيه، باتفاق بين البلدين يبدو ثابتاً وما يزال يحمي الاستقرار الداخلي اللبناني.

ويعزز هذه القراءة ما ينقله قطب لبناني رفيع عن طبيعة العلاقة بين دمشق والرياض، حيث يجزم بأن ما قام بين العاصمتين متين جداً، وأن القناة المفتوحة بينهما عبر نجل الملك عبد الله الأمير عبد العزيز تلعب دوراً أساسياً في تثبيت وتعزيز العلاقة، خصوصاً أن الرئيس السوري بشار الأسد يكن له مودة خاصة وثقة كبيرة، مما يعطيه القدرة على تعطيل الكثير من الألغام التي قد تنشأ بين البلدين.

وسط هاتين القراءتين جاءت زيارة الوزير أبو الغيط إلى بيروت من خارج أي سياق معلن، لكن حيثياتها والمواقف التي أطلقها خلالها ساهمت على الأغلب في تعزيز الرأي القائل بثبات التفاهم السوري السعودي، بل دفع ببعض المتفائلين إلى اعتبار أن هذا التفاهم نجح في ضمّ مصر أخيراً إليه بعد أن بقيت خارجه طيلة الفترة الماضية، وربما لم تكن مقتنعة حتى بجدواه أو حاولت عرقلته... لا بل ان جزءا من زيارة أبو الغيط الى بيروت بدا موجها الى سوريا عبر تبرئتها من قضية «السكود»، علما أن الوزير المصري ألمح في أحاديثه مع سياسيين وإعلاميين التقاهم أن الرئيس السوري سيزور القاهرة وأنه ستترتب على الزيارة «نتائج سحرية»!

لكن زيارة أبو الغيط لم تحمل مغزىً واحداً فقط يمكن سبغه عليها، فالحراك المصري المستجد في لبنان يحمل أكثر من عنوان، خصوصاً أنه تضمّن دعوة رسمية لرئيس مجلس النواب نبيه بري لزيارة القاهرة، بالتزامن مع المواقف التي أطلقها أبو الغيط نفسه من بيروت بشأن قصة الصواريخ والتي جاءت بشكل غير مباشر لتدافع عن سوريا و«تبرّئ» حزب الله من «تهمة» الحصول على صواريخ سكود، وهو ما ترك ارتياحاً كبيراً في أوساط حزب الله يسمح بفتح قنوات حوار غير مباشر بين القاهرة والحزب بعد فترة من التوتر الشديد والقطيعة التي ترجمتها مصر بتوقيف خلية الحزب بتهمة تهريب السلاح إلى حركة حماس في غزة... وثمة حديث عن مخرج ما لهذه القضية تولاه رئيس الحكومة سعد الحريري.

لكن الحراك المصري نحو لبنان استبقته القاهرة من العراق عندما قام السفير المصري في بغداد بأول زيارة إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني، حاملاً رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك وبتكليف من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط.

من هنا، ثمة من يرى أن القاهرة تعيد ترتيب علاقاتها التي عرفت توتراً في المرحلة الماضية مع بعض الأطراف في لبنان، وأبعد من لبنان، في ما بدا أنه يصب في خانة إعادة تموضع مصرية في المنطقة، إلا إذا كانت القاهرة تبحث عن دور في لبنان.. ومنه أيضاً وعندها لنراقب الاستقبال الذي ستقيمه في العيد الوطني المصري لاصدار الأحكام...

____________***********________

وجهان للقانون السوري، واحد للفساد وآخر للسياسة

فلورنس غزلان!

باريس 24/04/2010

خاص – صفحات سورية

لم يأت خبر ترتيب سوريا بين الدول الأكثر فساداً في العالم مفاجئاً للمواطن الذي يكتوي بنار الفساد والسلب ، ولا تختلف هذه النسبة بكثير أو قليل عن دول عاشت حروباً طاحنة كالعراق مثلا…فبالكاد يأتي الفارق ضئيلا…لكن الغرابة ليست في تفشي الفساد والرشوة والمحسوبية لدى دوائر النظام السوري وفي أرفع المناصب وضمن الحلقات الأعلى والأقرب للقيادة السورية، إنما في التغافل عن الانتشار وعدم محاربته كآفة اجتماعية تنخر المجتمع وتزيد من حدة الفوارق الطبقية ، أي تزيد وتوسع من طبقة الفقراء فتزداد فقراً ، بينما تتضخم جيوب الفاسدين أو” الأثرياء الجدد” فيزدادون جشعاً ويغرقون البلاد في فوضى واستشراء، خاصة عندما تقف القوانين عاجزة أو مغمضة العين عنهم لما لأيديهم من باع طويل يصل لأعناق الُقُضاة الأكثر فساداً حسب ما نشرته وقامت بدراسته على أرض الواقع صحيفة رسمية كصحيفة الثورة الناطقة بلسان السلطة ، وهذا مايشجع منتهكي القانون ومُحَوري الدستور بشكل يخدم مصالحهم ويجعل من البلاد مسرحاً لاقتناص الثروات وتكديس الأموال خارج البلد ، دون حتى أن يوظفوها وهي المنهوبة من لقمة عيش المواطن في مجالات تفتح أبواب توظيف وأعمال يمكنها أن تساهم في تخفيف نسبة البطالة، كما تعمل على تطور ونمو الاقتصاد الوطني..فالمشاهد والمراقب للقانون السوري وموقفه من هذا السوس القاتل للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد ، أو ممن يحاول أن يضع يده على الجرح فيكشف عن فساد حدث في هذا المصنع أو تلك الدائرة..ويجرؤ على المطالبة بالمحاسبة للفاسدين! ، فتكون النتيجة محاسبة من اكتشف الفساد ومن فضح الفاسدين لا من نهب وسرق أموال المشاريع أو حَوَّلها لمصالحه الشخصية ولجيوب المتعاونين معه!! ..ولكشف الوجه الحقيقي المتمادي في تطبيق القانون بشكل عادل ونموذجي يحتذى به بين دول العالم! ، نوافيكم بخبر هام:

في السابع عشر من الشهر الجاري ” أي بمناسبة عيد الجلاء” أحالت الأجهزة الأمنية لمحكمة الاستئناف الثانية كلاً من الصحفيَّين ( بسام علي، وسهيلة اسماعيل) والتهمة الموجهة إليهما كانت: ” مقاومة النظام الاشتراكي “!! ، وذلك على خلفية تحقيقات صحفية معمقة قام بها هذين الصحفيين وتوصلا لنتيجة مفادها أن اختلاساً رهيباً وقع في الشركة العامة للأسمدة ” حمص ” وقد اعتقدا أنهما باكتشافهما العظيم هذا سيحصلان على مكأفأة كبيرة يستحقان عليها ترفيعاً أو تكريماً وقد حصلا عليه فعلا حسب التطبيق الواقعي المتناسب وسمعة الوطن ، القانون السوري الذي يحمي الفاسدين والمختلسين بينما يتهم المكتشفين للاختلاس ” بمقاومة النظام الإشتراكي” …وكل مافي الأمر أن التطبيق للقانون كان حرفياً فعلاً…بما أن النظام اشتراكي ، فهذا يعني أنه يحق للمدير العام التشارك في مال الوطن!!!…بنسبة يستحقها هو ودائرة الشراكة الاشتراكية…لهذا حوسب هذين الصحفيين على جريمتهما وأحيلا للمحكمة لترى فيهما ماتراه …فلماذا يحشران أنفهما بمعمل أسمدة؟…فلو حصل وحشرا فضولهما بمعمل صابون فمن الممكن اتهامهما بغسل أموال أجنبية..وهذا بحد ذاته يعدُ تشويهاً لسمعة مدير عام شركة كبيرة واتهامه بالاختلاس في حين أن الرجل يقوم بدوره ومهمته الوطنية في تطبيق الاشتراكية!!…وهذا يعني وهن لنفسية المدير الحريص على نفسية الأمة وتشويه سمعة الوطن لدى دور نشر وصحافة وطنية ” لايقرأها أحد ” أو أجنبية!…وتعني كذلك إضعافاً للشعور الوطني العظيم الموجود لدى أمثال هذا المدير العام.، وربما على الصحفيين المذكورين أن يحمدا الباري العظيم أنهما لم يكونا محسوبين على طرف من أطراف المعارضة…ومن يدري فقد يتم تلبيسهما تهمة التعاون مع المعارضة ، أو السير في طريق معارضة النظام، وقد حدث هذا الأمر مع آخرين كشفوا فساداً في مناطق الجزيرة” الرقة ، الدير”، وكانت النتيجة تشريد المكتشف!.

فمابالكم بتطبيق قوانين الاستثناء والطواريء بحق من ينتقد ويطالب بديمقراطية وحرية تعبير وحرية رأي وصحافة…وقانون أحزاب ، وقانون جمعيات ومنظمات مجتمع مدني؟!!! خاصة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد! حسب ادعاء النظام

وهي التي تقف ممانعة بوجه المخططات الاستعمارية والصهيونية، التي تهدد بإسقاط النظام وأسرة النظام ويأتي الرد على لسان السيد ” المعلم وزير خارجية السلطة الممانعة” قوياً مفحماً قاطعاً لالبس فيه…وأن الردع سيكون حاسماً ويطال مدن إسرائيل الدولة المرتزقة هذا كان قبل شهر من الآن! …لكن عندما تتمادى الدولة العبرية وتصرح بأنه لو أطلق باتجاه شمالها صاروخاً باليستياً واحداً من نوع ” سكود وأخواته ” …من لبنان طبعاً أي من حزب الله…فستقوم إسرائيل بتهديم البنية التحتية السورية برمتها…وقد رد المعلم كذلك ، لكن الرد جاء أخف وطأة وحدة ينتابه التشكيك في نوايا إسرائيل عنه في السابق وصدرت الصحف السورية ” تشرين ” تتهم أمريكا خاصة بأنها تتبنى مزاعم إسرائيل وتكذب وتفتري، وأبدى السيد وزير الخارجية أسفه الشديد”! … لماذا ياترى هذا الفرق الشاسع بين الموقفين مع الفارق الزمني الضئيل؟..في المرة الأولى جاء الرد قاسياً واثقاً نوعاً ما ..! بعد زيارة أحمدي نجاد والسيد حسن نصر الله وتصريحاتهما النارية وسخرية الجميع من أحاديث كلينتون” وزيرة الخارجية الأمريكية”..

هل هناك معارض ما دخل على الخط فأوهن عزيمة وزير الخارجية السوري؟…مَن يدري فربما نفاجأ بعد فترة أن المسؤول عن الوهن الوزاري سببته محاكمة هيثم المالح ، أوأن علي العبد الله من سجنه وقد أحيل على محكمة أمن الدولة ” المشهورة بسمعتها وحسن سيرتها وسلوكها وتطبيقها لقانون الطواري بعد مروره بالشرطة العسكرية ،في حين لم يبق على اتمامه لمحكوميته سوى شهرين فقط!!! ، ربما يكون قد أصدر من سجنه بياناً أو رسالة أحبط فيها همة الحكومة السورية برمتها حسبما تزعم الوشايات المصدقة والموثوقة المصدر من سجناء مجرمين يُعَينون خصيصاً داخل المهاجع ويتم خلطهم وتحريضهم كما مكافأتهم حين يلفقون مزاعماً وأقوالاً لايأتي ذكرها أو الحديث عنها إلا حين تقترب ساعة الإفراج عن معتقل أنهى مدة حكمه!…وهذا ماسبق وحصل مع أكثر من معتقل سياسي وسجين رأي( أنور البني، كمال اللبواني ..) يراد له أن يبقى خلف القضبان أكبر مدة ممكنة حتى لو أنهى المدة الجائرة التي حكموه بها حسب قوانين الاستثناء الطوارئية!

القضية إذن قضية عزيمة أمة وأنباء غير صحيحة ” كاذبة” ربما ينشرها القابعين في السجن ويزورون حقيقة مصادرها لأن صلاتهم وراء القضبان صلات استعمارية تتجاوز قدرة الوزارات وهممها القومية والاشتراكية وروابطها غير الطائفية ! خلفها مخططات تسعى لاحباط عزيمة دولة الممانعة وإضعاف قدراتها على المقاومة بوجه إسرائيل وسعيها لإعادة الجولان الأسير منذ مايقارب الخمسة عقود..مَن يدري ربما يأتي فيه اليوم ويحملون سقوط الجولان وخسارته لطرف معارض !! ، رغم أنهم لم يتسلموا منصباً وجلهم لم يأكل وأسرته من خبز الوطن …أما كل المعطيات والتسهيلات الصادرة عن دمشق لإرضاء وكسب مودة واشنطن في السماح من جديد لفتح المدرسة الأمريكية بعد أن أغلقت أثر سحب السفير الأمريكي من دمشق وانهيار العلاقات الثنائية…وكل مايصدر على لسان السلطة من تهذيب وترحيب بالسفير المنتظر ” روبيرت فورد”..كل هذا يصدر عن عزيمة لم تتأثر بما يصدر عن المعارضة السورية ورجالاتها، ولا عن القوانين المطاطة التي يخرقونها حسبما صرح السيد رئيس البلاد لأكثر من صحيفة غربية ، “وأنهم يطبقون القانون حتى لو كان هذا القانون لايحظى بإعجاب دول أخرى” القانون !! الذي لايطبق بحق المفسدين في الأرض والناهبين لثروات الوطن والمحتالين …ويكفي لكم أن تقرأوا صحيفة النور والمرصد السوري أو حتى صحف النظام فربما أصبتم بالدهشة أو بالسكتة القلبية لمقدار الكم الهائل من حجم وأعداد السرقات والتلاعب بالوثائق الرسمية من أجل الاستيلاء على أراضي وعقارات تباع وتشترى دون علم أهلها المتوفين أو ورثتها الغائبين، وكم من الأراضي التابعة للدولة تباع بأبخس الأثمان لذوي القربى من أسرة النظام لإقامة مشاريعهم ” الوطنية” فوقها وأحياناً يتم التحايل على القانون فيجدوا تخريجة غير تخريجة البيع خاصة حين تكون الأرض ملكاً خاصاً بالدولة ولا يجوز التفريط بها أو بيعها لأفراد فيصدر بها قرار ” تأجير “!!ويقال أن الدولة قامت بتأجيرها للشركة القابضة والمستملكة والمقربة لمدة ” 90 عاماً فقط” بعدها تعود ملكيتها للدولة!!…مدة فعلا وجيزة وقصيرة…لكنها قانونية!!.. القانون صاحب الوجوه متعددة الأغراض!…وكله حسب القانون وسجل ياقانون واحمل فوق أكتافك…وكله تحت سمع وبصر قضاتنا العادلون…

تصوروا لو أن الله مَنَّ على العالم كله بقانون عادل مثل قوانيننا…إلى ماذا ستؤول أحوال العدل الكوني؟! .

____________***********________

محي الدين قصار: الجامع السياسي بين المطلوب والممكن

أبريل 25, 2010

منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي

ملاحظة في المنهج خلال هذه الندوة الحوارية: أحب أن أبين أولا أنني هنا سأحاول جهدي أن أصيغ معضلات نتشارك في حلها. فأشجع السادة المشاركين أن يكونوا مشاركين أكثر من أن يكونوا متلقين. فالوسيط الحواري الذي بين أيدينا يفتح المجال للجميع بالتدخل دون أن يقاطع أحدنا الآخر كما هي الحال في النقاش الصوتي، أما في النقاش الكتابي هنا فالمقاطعة لا تتم إلا عندما تأخذ بعض التدخلات فرعا صغيرا أو فكرة جانبية وتشط به عن الغرض الأصلي للنقاش فبالتالي لا يتم مقاطعة الصوت المتكلم بل يتم مقاطعة الفكرة. لذلك قد يشعر البعض أنني أملك أجوبة على بعض هذه الأسئلة، ولكن أهمية الاجوبة تنبع من أن نصل لها معا لا أن تلقى عليكم مني. فالجواب الذي نصل له معا أهم بكثير من الجواب الذي قد نتلقاه من المحاضر. وهذا لا يتم ما لم يكن لدينا نقاشا تتصاعد في الأفكار إلى مراحل أعلى.

لوضع الصورة المبسطة اولا دعونا نتساءل: ما الذي يجعلك سوريا، أو ما الذي تعنيه بأنك سوري؟ ما الذي يعرّف وجودك ووجود جارك معك كوحدة سياسية؟ قد يبدو هذا السؤال للبعض أسخف من أن يحتمل الإجابة عليه، فهو يأت للبعض وكأنك تسأله أن يعرف الشمس أو الهواء وكأنها بديهية من البديهيات، ولكن تظهر صعوبة المشكلة بمجرد أن تننظر الإجابة عليه.

ومن أبسط الأجوبة التي تسمعها: السوري هو المولود في سورية، فهو ينقلنا مباشرة إلى مصطلح أكثر هلامية؛ فعن أي سورية نتكلم؟ هل نتكلم عن سورية التي تضم درعا والقامشلي واللاذقية؟ هل لواء اسكندرونة والجولان جزء منها؟ هل ما يجمعني بماردين يختلف عما يجمعني بانطاكية؟ هل مصلحة أهل درعا تعلو عندي عن مصلحة أهل أربد؟ وهل سكان الزبداني بختلفون عن سكان شتورا؟

ففكرة “الجامع السياسي” هي التي تتوقف عليها الإجابة على كثير من هذه الأسئلة. وهي لا تعني أن يُجاب عليها فقط عند المفكر والمثقف، بل تعني أيضا قدرتها على القبول في الشارع العادي وعلى توظيف هذا القبول نحو بناء مجتمع سليم متوازن. كنت قد أعددت بحثا حول الجامع السياسي ولكنني أعتقد أنه سيكون طويلا جدا لعرضه هنا في هذا المنتدى لذلك سأقوم باختزال بعض النقاط التي أراها مناسبة، والوسيط الذي بين أيدينا يسمح لنا باتباع طريقة جديدة في الحوار نوعا ما تساعدنا على ان ينخرط الجميع بمثل هذا الموضوع.

فأهمية فكرة “الجامع السياسي” تقع في الشرخ الكبير بين ما يجب أن يكون وما هو كائن، والتقريب بينهما عملية شائكة ومعقدة، فهناك الكثير من الأمنيات التي نحملها لا تمت إلى القدرات بصلة.

لذلك دعونا نسأل أولا:

ما هو “الجامع السياسي” في سورية؟

ولندع كل مشارك منا يقدم فقرة أو فقرتين حول ما هو برأيه هذا الجامع وكيف يعرفه؟

ولكن قبل كل شئ دعوني أبين لكم نقطة خطيرة ستعيننا جميعا على صياغة السؤال والإجابة في المستقبل؛ “فالديمقراطية” ليست هي ولن تكون هي الجامع السياسي. فإذا استثنينا “الديمقراطية” من عملية الإجابة على مثل هذا السؤال تبيّن لنا صعوبته. ولا سيما للمنخرطين في صفوف المعارضة الديمقراطية. فبإمكانكم تبني الديمقراطية على أنها “الجامع السياسي” وعليكم أن تبينوا كيف تكون الديمقراطية.

طيب، أعتقد أنكم تشعرون بأنني نصبت لكم كمينا فكريا، وهذا ليس بالقضية السيئة؛ إذ أننا الآن أمام معضلة وحلها سيكون نتيجته إيجابية على الجميع، (تبسم) فطبيعة هذاولكن لا تتوقعوا أن أعطيكم إياها مطبوخة خالصة، المفهوم توجب علينا أن نبنيه أكثر من أن نشتريه، وقد يكون أوضح في ذهن البعض منا من ذهن الآخر ولكن مقاربة تعميمه هي المشكلة. لذلك اتباع مثل هذه المقاربة بالنقاش وطرح الموضوع قد يكون جزءاً من تسهيل الحل.

دعونا الآن نعود إلى الديمقراطية، (وكلامنا هنا لا يحمل أي اشارة سلبية عنها) فخلافا لكثير من الفكر الشائع لا تعتبر الديمقراطية فكرة ولا تنتمي لفلسفة من الفلسفات، كما أنها ليست ولم تكن في يوم من الأيام وفي أي بلد من البلدان فكر “سياسي جامع”، فالديمقراطية هي وسيلة او بمعنى الأداة لمعالجة إدارة البلاد وتنظيمها، فنحن نقول بأن الغرب متطور جدا بالمعلوماتية، فالمعلوماتية فكرة ولكن شراء حاسوب أمريكي لا يعني أبدا حيازتنا على المعلوماتية. فالحاسوب هو أداة خلقتها المعلوماتية. وبامكاننا القول بأن العرب متقدمون جدا في الهندسة المثلثية واللوغاريثمات، وهذه فكرة ولا يمكن بناء حاسوب دونها، فهل أدت عند العرب لإنشاء الحاسوب كوسيلة!

ونحن بامكاننا أن نعتمد الديمقراطية كوسيلة لإدارة البلاد، (وقد يكون علينا أن نعتمدها في ذلك) ولكنها لن تتمكن من أن تصبح فكرة “سياسية جامعة” لأنها بطبيعتها كأداة لا يمكن أن تصفو إلى هذه المرتبة، ومن يحاول أن يحملها كل هذه الهموم فإنه في الواقع يظلمها، ولكي أبيّن نقطتي هنا، ما علينا إلا النظر إلى بلدان أوربا الشرقية بعد سقوط الشيوعية، لقد تبنّت معظمها الديمقراطية بكل حذافيرها، فهل استطاعت هذه الديمقراطية ان تمنح أو تشكل “فكرة سياسية جامعة”؟ أم أن هذه البلدان تجزأت إلى وحدات صغيرة كما حدث في يوغوسلافيا وأن بعضها اختفى كما حصل في ألمانيا الشرقية. فإذا كانت الديمقراطية أداة الحكم فهل يكفي لنا أن نملك أداة الحكم لتشكيل مجتمع او أمة؟

ف”الجامع السياسي” يفهمه السياسي بشكل يختلف عن المثقف ويختلف عن الإنسان العادي فالسياسي أكثر ميلا لربطه بآليات الحكم، وبالتالي نجد أغلب الذين يجيبون على السؤال ب”الديمقراطية” هم من السياسيين. أما بالنسبة للمثقف (أو المفكر) فالجامع السياسي هو الفكرة الجامعة التي يمكنها أن تولد كيانا سياسيا واحدا يستقطب المجتمع حوله داخليا ويسمح بقيام تعريف لحدود هذا الكيان وتشكيل امتداداته مع الجوار خارجيا. وبذلك يميل المثقف في تعريفه الى عالم الفكر والعقدية (لكي لا نقول العقيدة) في مقاربته للجامع السياسي. أما المواطن العادي فهو لا يمكنه أن يرى الجامع السياسي كما يراه الآخران، فالجامع السياسي يعيش في ضمير المواطن أكثر من عيشته الواعيه، فقد يجهل ما هو ولكنه يستشعره في اللاشعور، وقد لا يراه بعينيه ولكنه مستعد للموت في سبيله، وقد لا يلامسه بأصابعه ولكنه يدور في داخل هذا الجامع كما يدور السمك في مائه ينمو ويكبر وقد يسره من وقت لآخر ملامسة حدوده والقفز في الهواء فوقه ولكن سرعان ما يعود إليه.

فلو عدنا إلى الأبعاد الثلاثية الماضية لوجدنا أن الجذر الأصلي لهذه الأبعاد قائما في البعد الفكري أو ما يولده المفكر أو المثقف، فنحن في بحثنا عن جامع سياسي نحتاج لبعد فكري فلسفي يستطيع أن يُكَوّن الأمة وراءه، هذا البعد هو شرط ضروري لأي جامع سياسي ناجح، فعليه:

أولا: أن يكون من البساطة ما يسهل الإجماع حوله ويمكن من رؤيته من دون عناء،

ثانبا: أن يحمل من العمق والشمولية ما يجعله في حالة خصوبة مستمرة قادرا على التوليد من خلال حركة المجتمع عبر الزمان والمكان فلا تستنفذ خصوبته الولادات المتعاقبة التي تتطلبها نهضة المجموعة الإنسانية المعنية (لم أشأ أن أقول الامة هنا لما تحمله من أرث لم نتفق عليه بعد).

ثالثا: أن يكون قادرا على تعريف الفرد وجمهور الأفراد وأن يجعل غير الجمهور من الأفراد لا يقلون انتماءً عن الجمهور منهم.

رابعا: في الوقت الذي يحمل تعريفاً للذات فإنه لا يقطع مع محيطه الدولي ويسمح للمجموعة بالتمايز دون صدام وبالتعارف مع الآخر دون ذوبان.

فسادتي الكرام: هل تمكنت من إثارة حفيظتكم كفاية لتفكروا في هذه الأبعاد الثلاثية للجامع السياسي. فإن فعلت، فهل منكم من يستطيع أن يقل لنا ما هو الجامع السياسي الذي يفكر به وكيف ينطبق على هذه الأبعاد الثلاثية التي نتكلم عنها. وأين يقع المصدر الفلسفي لهذا الجامع السياسي من شروطه الأربعة؟

فهناك جامعا سياسيا يطالب به كل منا انطلاقا من خلفيته الحزبية والسياسية وبغض النظر عن صلاحيته، وهناك جامع سياسي قائم، وهناك جامع سياسي ممكن، وهناك جامع سياسي مطلوب لأنه الحل الأنجع لمشاكل ولادة مجتمع جديد، وأرجو أن نتمكن على الأقل من الوصول معا لتصنيف هذه الجوامع السياسية التي ستطرحونها للوصول لما هو الأقرب للمطلوب.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com