العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 09-02-2014


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

مفاوضات عبثية!

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

الاربعاء 5/2/2014

رغم الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية الذي تحلى به وفد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السياسية إلى مؤتمر جنيف. ورغم ما أبداه من تصميم على تنفيذ القرار 2118 الخاص بالتطبيق الفوري لوثيقة «جنيف واحد» بدءا بتشكيل هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، وما أظهره من قدرة تفاوضية أثارت إعجاب العالم، لم يجد وفد الأسد، الذي بوغت بسوية المعارضة وجديتها، ما يرد به غير التهريج والتلاعب بالحقائق والألفاظ، وإغراق المفاوضات في تفاصيل الكذب والتدجيل، على عادتهم في اجتماعات حزبهم البائس، كأن من يفاوضونهم من المعارضة أجانب أو أغراب لا يعرفون نظام دمشق، ولم يتعرضون لاضطهاده.

اتبع وفد النظام منذ بدء التفاوض استراتيجية تعالج المشكلات بنتائجها وتقفز عن أسبابها. لذلك، صارت مشكلة سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية تختصر إلى قضية إرهاب مدعوم عربيا ودوليا، وانقلب النظام من قاتل دمر بلاده وهجر شعبه إلى ضحية مسكينة تدافع عن المواطنين، الذين انقلبوا من ضحايا نظام سفاح إلى مجرمين يتعاونون مع الإرهابيين، يستحقون بالتالي الموت معهم، وصار العنف العلاج الوحيد لسلوكهم الإجرامي، ولاسترداد وضع البلاد الطبيعي، وغدا قطع الإمداد الخارجي عن الإرهابيين موضوع المفاوضات الحتمي والحل الوحيد للكارثة السورية المتفاقمة، أما أن الشعب يُقتل خلال عمليات جيش السلطة الحربية، فذلك لسبب أوحد هو أن الإرهابيين مندسون فيه.

في هذا المنطق، لم توجد في سوريا مشكلات تستدعي القيام بثورة، ويغلط من يتوهم أن أزمة ما كانت سبب انصياع السوريين للمندسين وممارسي الإرهاب. الموضوع وما فيه أن الخارج استغل موجة المطالبة بالحرية التي اكتسحت العالم العربي كي ينظم فتنة ضد نظام سوريا الممانع والعلماني، وأن قلة مضللة من الناس انخرطت في هذه الفتنة، كان نشاطها وراء ما أصاب البلاد والعباد من دمار وخراب، وتعرض له البشر من اقتلاع وتهجير وتصفيات. لم تعرف سوريا قبل الثورة مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، لأن قيادتها الحكيمة تحسبت جيدا للتطورات الدولية والمحلية، وحالت دون وجود مشكلات كهذه، كي لا يكون هناك أي مسوغ لأية فتنة، إلا أن هذه وقعت في مارس (آذار) من عام 2011 لسببين رئيسين هما: فساد ذمم المواطنين الذين قبلوا رشى من بعض الدول كانت ثمن تمردهم ضد النظام، والتضليل الإعلامي الخليجي بدوره، الذي زين لهم الخروج عن طاعة أهل الحكم: خدمهم المخلصين، الذين لم يقصروا يوما في تلبية حاجاتهم وإيثارهم على أنفسهم. إذا كانت سوريا قد عرفت مشكلة قبل الثورة فهي عقوق الشعب وفساده واستعداد قطاعات منه للانخراط في الفتن والإرهاب.

هذا الخطاب الذي يفصل النتائج عن أسبابها، اعتمده وفد النظام إلى جنيف. بما أنه تركز على الإرهاب ولا شيء سواه، فقد حفلت كلمات رئيسه بشار الجعفري باتهامات عشوائية رفضت التطرق إلى أي حل قبل التخلص من الإرهاب، رغم أن دعوة بان كي مون إلى نظام دمشق جعلت «تشكيل هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية» موضوعا أوحد للتفاوض، بما أن نص قرار مجلس الأمن رقم 2118 يقول في فقرته السادسة عشرة إن الحل يجب أن يبدأ بتشكيلها، لأنها هي التي ستطبق بنود مبادرة كوفي أنان الستة، وستنقل سوريا من النظام الاستبدادي الحالي إلى النظام الديمقراطي البديل.

لا عجب أن وفد المعارضة تمسك بالقرار 2118 وبوثيقة «جنيف واحد»، وطالب بقصر التفاوض عليهما، بينما فاجأ فيصل المقداد الجميع بتصريح قال فيه إن الوفد الرسمي لم يأتِ إلى جنيف كي يطبق القرار، خاصة أنه لم يقبل وثيقة جنيف، بل أبدى تحفظات على الكثير من بنودها. بذلك، رفض النظام ما كان قد تظاهر بقبوله من وثائق وقرارات دولية، واضعا الأمم المتحدة ووفد الائتلاف أمام سؤال حول الغرض من قدومه إلى جنيف، إذا كان يرفض حلا سياسيا قررته الدول الخمس الكبرى بالإجماع، وقبله المجتمع الدولي برمته، وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا ملزما حوله، وتظاهر النظام بقبوله في حينه.

في اليوم الأول من التفاوض أنزل النظام سوية وفده من مستوى وزير إلى مستوى سفير يصحبه تقنيون وخبراء ورجال أمن، طبعا. وفي اليوم الثاني بدأ الجعفري بإلقاء خطب وأحاديث طويلة ومملة تخلو من ذكر وثيقة جنيف واحد والقرار 2118 وكلمة الحل السياسي، وفي الثالث والرابع والخامس أطاح بصبر من كانوا يستمعون إليه، وأيقنوا أنه جاء لإغراق القرارات الدولية المتعلقة بحل سياسي في بحر من الكلمات والتفاصيل، ولإدخال قدر من اليأس إلى قلوب الوفد المعارض يدفعه إلى الانسحاب ويجبر في الوقت نفسه الأمم المتحدة على وقف عملها.

كان النظام يظن أن المعارضة لن تأتي إلى جنيف. وعندما جاءت أسقط في يده وبدأ يحاول التملص من المفاوضات معها، ويتلاعب بفرص حل سياسي يحقق مطالب الشعب السوري، قبل أن يجعل المفاوضات عبثية، وينتهج سلوكا غرضه تأكيد عجز العالم عن تطبيق قرار مجلس الأمن حول البدء بتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، التي لن يكون هناك حل من دونها: أي إذا ظلت الأسدية قادرة على منع تحقيقه: بالسلاح داخل الوطن، وبالتصرفات الرعناء والرهانات العبثية خارجه!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تقرير على تقرير .. بان كيمون : طرفا الصراع في سورية يسيئون للأطفال

06.02.2014

زهير سالم

أنموذج على المؤامرة ..بان كيمون : يدين في تقريره الأممي  طرفي الصراع في سورية ، ويتهمها بالإساءة إلى الأطفال ، يدين الحكومة كما يسميها والمعارضة أو الجيش الحر . ويحذر من عواقب التجاوزات التي أصبحت كارثية فيما يقول وموظفوه  ولم تعد تطاق ..

وحين يتأمل المنصفون  حجم المؤامرة في هذا العنوان الملفوف والملغوم و الذي تتناقله الوكالات وتردده الفضائيات ونسأل كيف من خلال تفاصيل الجريمة المنكرة ، نجد أن التقرير بل التقارير المتكاثرة تتحدث  عن أن الجيش الحر يجند الأطفال ،  ويقصدون من هذه الجريمة أن بعض الشباب دون الثامنة عشرة يحملون السلاح ويلتحقون بصفوف آبائهم أو إخوانهم أو يقدمون لهم مساعدات لوجستية وينسى التقرير الذي أصبح إدانة الثورة والثوار هاجسا عند كاتبيه  أن الذي يدفع هؤلاء إلى هذا العمل هو ما يعيشونه بفعل تخاذل المجتمع الدولي من قهر ومن ظلم ومن غُلب. لن نلتمس في هذه المقاربة التفسيرية للمخالفة للقانون الإنساني عذرا وإنما سنقرن هذه المخالفة مع سيل الجرائم التي ترتكبها عصابة الأسد لنرى كيف سمح لبان كيمون ضميره ، إن كان ، أن يقرن مخالفة كالتي ذكروا بسيل من الجرائم والجنايات فيجمل المخالف والمجرم معا في عنوان !!!!

فهل يمكن تقرن بجد ما تقوم به المعارضة مع ما يقوم به بشار الأسد وعصابته من جرائمموثقة عند بان كيمون  وكل منظوماته الإنسانية والتي يمكن أن نشير إلى خطوطها العريضة بالجرائم التالية :

ذبح الأطفال بالسكاكين ..

خنق الأطفال بغاز السارين ..

اغتصاب الأطفال في الزنازين بشهادات تقارير حقوقية وإنسانية موثقة ...

قتل الأطفال تحت التعذيب ..

.. طمر الأطفال تحت أنقاض البراميل المتفجرة والصواريخ البعيدة المدى بقصف الأحياء السكنية على المدنيين الآمنين

تشريد الأطفال من بيوتهم ..

تيتيم الأطفال بقتل آبائهم وأمهاتهم ..

تجويع الأطفال حتى الموت بحصارهم ..

.. منع الدواء على الأطفال وإصابتهم بالعاهات والأمراض الخطيرة

.. ترويع الأطفال بوضعهم في قلب مشاهد  القتل والموت والدم والدمار

.. حرمان الأطفال من حقهم في التعليم وتهديم مدارسهم

هذه بعض النماذج لجرائم النظام فأي عدل وأي عقل في إشراك طرفي الصراع في عنوان الجريمة كما فعل السيد بان كيمون  ؟!

 وأي عدل وأي عقل وأي موضوعية وأي منهجية علمية في هذا التقرير الغريب المريب ؟! ..

وهل يظن عاقل أو عالم  أن مثل هذا الأمر يخفى على دبلوماسي محنك مثل السيد بان كيمون أم هي الإرادة المريبة والنية الخبيثة والمؤامرة المبيتة

وفهمكم فهمكم ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لماذا سورية بحاجة إلى جورج كلوني؟

حسان القالش *

الحياة

الاربعاء 5/2/2014

هذا عنوان لمقال نشر في موقع شبكة «سي أن أن» الأميركية قبل أيام، يتحدث فيه كاتبه عن حاجة القضية السورية إلى مشاهير «استثنائيين يتمتعون بالجاذبية والشجاعة على تبني قضايا معقدة لجذب اهتمام الرأي العام الأميركي». فهنا، يضع الكاتب إصبعه على إحدى أهم مشكلات القضية السورية، وهي الأداء الإعلامي للثورة السورية والمعنيين بها، والقدرة على تسويق هذه القضية وحشد التأييد لها.

فإذا كان صحيحاً أن مجموعة من الدول الغربية على رأسها أميركا وفرنسا تتبنى هذه القضية، فهذا ما يبقى على مستوى السياسة وحسابات المصالح والتحالفات. لكن ما عدا ذلك، لم تتمثل القضية السورية، كما يجب لها أن تكون، على المستويات الثقافية والاجتماعية. ذاك أن معظم المعنيين بخطابها الإعلامي لم يتمكنوا من اختراق الحواجز الثقافية بين وعيهم المحلي وبين الغرب، فتعاملوا معه حسب تصورهم الخاص عنه، وتكاد رسالتهم الإعلامية الموجهة إليه تقتصر على الاستعطاف الإنساني. هكذا لم تتمكن المعارضة السورية، كونها المعني السياسي المباشر، من كسب أصدقاء غير سياسيين لها ولقضية شعبها. ولئِن ظهر بعض التعاطف من قبل مجموعات أو أفراد من المثقفين الغربيين يتعلق بقضية سورية، فهو تعاطف محدود وفي ظروف محددة، ولعله أقرب إلى رفع العتب، كتلك الرسالة المصورة التي بثها الممثل الأميركي روبرت دينيرو إثر اعتقال النظام لأحد السينمائيين السوريين، أو الزيارة الخجولة لأنجيلينا جولي لمخيمات اللاجئين السوريين.

ويبدو هذا العجز في التواصل الثقافي بين الثورة والرأي العام الغربي مستحكماً، ذاك أن معظم الشباب السوري الذي أطلق الثورة وواكبها إعلامياً وإبداعياً، قد غيبهم النظام، قتلاً واعتقالاً وتهجيراً. إضافة إلى هيمنة الإسلاميين على منابر الثورة ومؤسسات المعارضة. وهذا ما جعل جهود الشباب والمثقفين مبعثرة وتقتصر على مبادراتهم الفردية الخاصة. وفي هذا الإطار يتبدى مدى انخفاض عتبة الحساسية العالمية تجاه بعض القضايا، كما تتضح محدودية الإعلام الكلاسيكي، الخبري، في جذب الانتباه والتحريض على التفاعل.

والحال أن النظام السوري كان أكثر استعداداً لمثل هذا التحدي الإعلامي منذ بداية الثورة، فقد تمكن من كسب بعض المتعاطفين، معه أو مع ما يدعي تمثيله في سورية، من حماية الأقليات ومكافحة التطرف وغيرها. ولا ننسى هنا الاختراق الإعلامي الذي حققه بدعوة باربرا والترز، كبيرة مراسلي شبكة «أي بي سي» الأميركية، لزيارة سورية، وحملة البروباغاندا التي رافقت تلك الزيارة الفضيحة. هذا إلى جانب استقطابه لليمين المتطرف الأوروبي والصحافيين الأوروبيين المهجوسين بعداء أميركا كروبرت فيسك مثلاً. هذا إلى جانب أن النظام كان قد استنفرَ عملاءه في أوروبا وأميركا، من إعلاميين غربيين ومن سوريين مجنسين هناك ممن تربطهم علاقات بمؤسسات إعلامية، واستطاع عرض وجهة نظره على الرأي العام الغربي عبر هذه المؤسسات. وقد شهدنا مؤخراً الكلام العنصري والمتطرف الذي صرحت به إحدى عميلات النظام إلى «بي بي سي» البريطانية.

وقصارى القول إننا إذا كنا لا نريد الاستفادة من خدمات جورج كلوني وأقرانه، وهو ليس عيباً بطبيعة الحال، فعلينا أن نمتلك العقلية والأدوات اللازمين لمخاطبة الرأي العام الغربي وكسر جليد الحساسية لديه، حتى لا يكون رد فعل المُشاهد الغربي عند تلقيه الخبر السوري: «آه، إنه يوم آخَر».

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحرب العالمية السورية!

د.خالص جلبي

الاتحاد

الاربعاء 5/2/2014

ما يجري في سوريا حرب عالمية، يدفع ثمنها الشعب السوري، والعالم يتفرج. وفي تقديري، هناك سبعة أسباب استعرضنا فيما سبق ثلاثة منها (أمن إسرائيل، الشرخ الطائفي، ومحرقة المتطرفين)، وسنضع ثلاث أخرى في الصورة. أولها الأسلحة. فهذه المنطقة تغلي ولا تتوقف عن شراء السلاح. ورغم أن الحرب كمؤسسة ماتت، فإن الغرب يبيعنا عتاداً ميتاً كما فعل الإسبان مع الخيل الميتة في الهجوم على حضارة الأزتيك الذين كانوا يظنون جهلا أنها لا تموت، فكان الإسبان يدفنونها سراً.

ومع انتشار الأفكار المتطرفة والشباب المتطرف في ظل أنظمة ليس عندها هامش للتغيير، فذلك يعني أن بيننا وبين النهضة مسافة كبيرة.

أما العنصر الثاني فهو تربوي مموه على حساب الشعب السوري. يجب أن تكون الثورة السورية خاتمة الثورات. الآن، ولو سئل أي مواطن عربي: هل تريد التغيير؟ لنطر بعين حولاء وهو يرى الدرس السوري وكلْفته، قائلا بشيء من التردد: لا! إنه درس قاسٍ لكل الشعوب العربية، ومفاده أن باب الثورة دموي جداً. هنا أتذكر حريق البوعزيزي وبعده التحول في تونس خلال ثلاثة أسابيع، وفي مصر خلال 18 يوماً تمت في نهايتها التضحية بعسكري ليأتي عسكري مكانه. هناك خرافة أوردها «ميشيوكاكو» في كتابه «فيزياء المستحيل»، خلاصتها أن الآلهة اقترحت رجلا اسمه روفذنجي فأعطته أن يفعل ما يشاء. أعجبه الوضع وبدأ في اللعب بأشياء مسلية، ثم أخذ يلعب بقوانين العالم. أخيراً خطر له خاطر شرير فأمر الأرض بالتوقف عن الحركة، فطار البشر وما صنعوا من ظهر الأرض إلى الفضاء الموحش. هنا رجع إلى نفسه فقال: ليكن كل شيء كما كان. أما السوريون اليوم فيقولون: ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل. هذا الشعور استولى عليّ حين رأيت عائلات سورية متسولة على أبواب السوبرماركت بمدينة الجديدة في المغرب. لقد حول بشار شعبه إلى قطيع من المتسولين المشردين.

العنصر الثالث: الحرب العالمية السورية. تساءل تقرير بمجلة «ديرشبيجل» الألمانية عن الوضع في سوريا: لماذا لا يتدخل الغرب وحمامات الدم في سوريا تفرم العباد؟ بعد كارثة القذافي قال الروس بصراحة لكيسنجر: لقد ضحكتم علينا واستخدمتم القرار الدولي على غير ما اقترح.

في هذا أيضاً نرى مصيرنا في يد غيرنا. والسبب هو التسلح الذي انحرف بالثورة نحو التدويل؛ إذ كل تمويل يعني تدخلا خارجياً وارتهاناً في القرار السياسي.

ومع هذا هناك من يقول: إن الثورة السلمية لم تكن لتواجه من النظام السوري بغير القتل والدم لإخمادها. لكني هنا أتذكر قول غاندي: إن الثورات المسلحة والحروب أيضاً مؤلمة ومكلفة جداً أمام الكفاح السلمي. كما يرى المنظر الأميركي «جين شارب»: إن هناك 180 أسلوباً في الكفاح السلمي. وحتى في الكلمة التي ألقاها الجربا في مؤتمر جنيف، ذكر استشهاد الناشط السلمي «غياث مطر»، والفتاة «هاجر»، والطفل «حمزة الخطيب»، كشواهد على نجاعة الكفاح السلمي.

إن معركة سوريا، حتى لو أطاحت بالأسد ونظامه الدموي، لن تنتهي هنا طالما أمسك الناس بالسلاح. ونحن نعلم أن أهم مشكلة عانتها فرنسا بعد الخلاص من النازية هي المسلحون الفرنسيون. ونعلم من الصراع في الجزائر أن قتل مائتي ألف شخص لم يكن أمراً صعباً. أما من دمّر كابول، أكثر من الروس، فكان المجاهدين بعد أن طار الحمام من فوق رؤوسهم!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الجولة الأولى ل "جنيف 2" والواقع الميداني

فايز سارة

المستقبل

الاربعاء 5/2/2014

المراوحة في المكان، هي الخلاصة التي خلص اليها اغلب متابعي مؤتمر جنيف2 وجلسات تفاوض وفدي المعارضة والنظام السوريين. وتمثل الخلاصة في احد تعبيراتها حالة صادمة في مواجهة ما ظهر من زخم رافق تحضيرات، وحفل افتتاح المؤتمر، وقد حملا مؤشرات، تؤكد ان تغييرات ما في مواقف طرفي الصراع في سوريا سوف تحدث، حتى لو كانت تلك التغييرات طفيفة.

الاساس في المراهنة، لم يكن على تحولات سياسية كبرى. فهذه ان حصلت سوف تحتاج الى وقت وجهد كبيرين، كما انها سوف تحتاج الى بيئة مختلفة عما هي بيئة الصراع الراهن في سوريا بجوانبها الداخلية والخارجية الاقليمية والدولية، وهي بيئة يمكن ان تتغير ببطء شديد بسبب عوامل متداخلة ومعقدة، ابرزها ان الفاعلين الرئيسيين الداخليين في الصراع السوري محدودو القوة، ولان الداعمين الخارجيين ليسوا في وارد القيام بخطوات حاسمة او انهم لايستطيعون الذهاب الى ذلك.

وسط الحالة المركبة للموضوع السياسي المطروح على جنيف2، والصعوبات المحيطة به، صار من الصعب تحقيق خرق قوي فيه، مما جعل الموضوع الانساني في القضية السورية، يفرض نفسه على طاولة المفاوضات بين النظام والمعارضة، رغم ان الموضوع الانساني، كان ينبغي ان يكون خارج جنيف2 اصلاً، بل هو خارج التفاوض، لانه موضوع يفترض حله ومعالجته خارج المساومات والتنازلات، فليس من حق احد ان يساوم على حق بشر آخرين في الحياة او في الامان او في الحصول على غذاء او دواء، وكان من المفترض ان يقوم النظام برفع الحصار عن المناطق المحاصرة والسماح بدخول الادوية والمواد الغذائية ونقل الجرحى والمصابين دون قيود، وكذلك اطلاق المعتقلين وخاصة النساء والاطفال والمرضى، وهي اجراءات، كانت نقاشات دولية واممية كثيرة، جرت حولها في الفترة التي سبقت انعقاد جنيف2، واعتبر بعضهم قيام النظام بها من باب تأكيد حسن النوايا، وهو ما لم يفعله النظام.

لقد فتحت صعوبات بحث الموضوع السياسي باب طرح الموضوع الانساني برغبة طرفي التفاوض، وان يكن لاهداف متناقضة. فوفد المعارضة راغب في رفع المعاناة عن سكان المناطق المحاصرة في ريف دمشق وحمص وغيرهما من خلال رفع الحصار ووقف القتل وتوفير الغذاء والدواء ومياه الشرب واطلاق المعتقلين، وهذا سوف يكسب المعارضة مصداقية تحقيق انجاز مباشر، ويدعمها في التفاوض على الموضوع السياسي الذي سيكون صعباً وطويل المدة، اما وفد النظام فيهمه طرح الموضوع الانساني هروباً من طرح استحقاقات الملف السياسي ولدى النظام تحفظات كثيرة وشديدة على محتويات الاخير، اضافة الى ان النظام في طرحه للموضوع الانساني تتوفر له فرصة كسب الوقت وممارسة سياسة تيئيس واحباط للمعارضة باغراقها في تفاصيل لا نهاية لها، من مثال ان وفد النظام طلب اسماء المعتقلين الذين طالب وفد المعارضة باطلاق سراحهم واين اعتقلوا ومتى؟. ونتيجة تباين اهداف وفدي المفاوضات حول الموضوع الانساني ومحتوياته، فقد فشل الجانبان في التوصل الى اتفاقات في هذا الجانب.

ان عدم التوصل الى نتائج ملموسة لمحادثات الجولة الاولى في جنيف2، من شأنها التخفيف من الاثر الايجابي الذي احاط بحضور واطروحات المعارضة في جنيف2، ومما يزيد الامر سوءاً، ترافق تلك النتائج مع تصعيد النظام لهجماته بما فيه هجمات البراميل المتفجرة على العديد من المناطق الآهلة بالسكان كما في حلب وداريا في غرب دمشق اضافة الى استمرار الحصار ومنع دخول الاغاثة والامتناع عن اطلاق المعتقلين، وكلها تساهم في استمرار تردي الوضع الميداني لجهة تواصل عنف النظام ودمويته، واستمرار هجماته على المناطق المدنية وعلى تشكيلات الجيش الحر، ومحاولة اعادة احكام قبضته على مناطق كانت قد خرجت من تحت سيطرته على نحو ما يحصل في حلب حالياً.

ومما لاشك فيه، ان التطورات السابقة ستزيد من سلبيات وتدهور الوضع الميداني رغم انعقاد جنيف2 وبدء مفاوضات بين النظام المعارضة بغية العمل على حل سياسي للقضية السورية، ولعل الابرز في هذا المجال سيكون مزيدا من الاحباط في اوساط التشكيلات المسلحة للمعارضة، التي بالكاد وافقت او سكتت عن الذهاب الى جنيف2 على امل انه سيكون بداية لمرحلة افضل اساسها تخفيف فواتير الدم والدمار على السوريين والحد من المعاناة الناجمة عن استمرار حرب وحصار النظام على السوريين.

ويطرح واقع المفاوضات في نتائجها وآثارها على الواقع الميداني ضرورة تحرك جدي للمعارضة يسبق الجولة التالية من المفاوضات، ويشمل الضغط الفاعل على القوى الراعية والمنظمة لمؤتمر جنيف2 من الامم المتحدة الى الولايات المتحدة وروسيا، لتحقيق امرين اثنين، اولهما اجبار النظام على تأكيد علني وصريح لمرجعية جنيف واحد كأساس لجنيف2، واعلان التزامه قرار مجلس الامن الدولي 2118 الخاص بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، والامر الثاني الضغط على النظام للسير باجراءات عملية في الموضوع الانساني، اذا لا يجوز ان تستمر مباحثات تسوية سياسية مع نظام يمارس سياسة تجويع ومنع دواء وماء عن مدنيين يخضعون لحصار بعضه متواصل منذ قرابة العامين، كما لا يجوز استمرار التفاوض مع نظام يعتقل بصورة كيفية ودون أي دواع مئات الآف السوريين وبينهم كثير من نساء واطفال ومرضى.

 

[ نتقدم من الزميل والصديق الأعز فايز، ومن أسرته الكريمة بأحّر التعازي باستشهاد إبنه المناضل الديموقراطي السلمي وسام سارة. نشارك فايز حزنه العميق، ونثق بأن زميلنا يغذّي صبره الشجاع من مكابدة وشجاعة الشعب السوري الشقيق... ونتمنى من أعماق القلب أن يكون مستقبل سوريا على قدر توقعات وتضحيات شعبها العظيم.

أسرة صفحة "رأي وفكر"

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عندما يفاوض أولئك باسم الثورة السورية العملاقة

الطاهر إبراهيم

القدس العربي

الاثنين 3/2/2014

فرح السوريون كثيرا عندما كسر الشباب السوري المتظاهر حاجز الخوف الذي غرسه حافظ الأسد في صدور الشعب السوري على مدى ثلاثين عاما. وقد أكمل بشار الأسد بالعشرة أعوام أو تزيد جدار أبيه، بل وعمّق حاجز الخوف هذا. لا أكون مغاليا لو قلت إن كسر المتظاهرين حاجز الخوف كان فتحا مبينا. ولولا ذلك لبقيت أجهزة أمن بشار تفتك في الشعب السوري خوفا واعتقالا وقتلا، ثم لا تجد سوريا يجرؤ على أن يقول لا لمخبر من أجهزة المخابرات، أو يرفع عينيه في وجه أحد أعوان السلطة.

لم تقف الثورة عند حد التظاهر، فقد بدأ الانشقاق في صفوف الجيش النظامي، وبدأت كتائب الجيش الحر تقاتل جيش بشار، الذي انكسرت شوكته حتى أنه لم تعد تستطيع طائرة أن تهبط في مطار دمشق، وأصبح زوار بشار يأتون عن طريق لبنان. كما هجر مكتبه في قصر الشعب الذي كلف السوريين المليارات. وبدأ يستقبل ضيوفه في جناح في أحد أجهزة المخابرات. وبدأ الإعلام الغربي والعربي، العد التنازلي لسقوط الدولة البوليسية التي أفنى حافظ الأسد عمره في إنشائها وتحصينها، لتحميه وتحمي رثته من بعده.

وسارعت إيران بأن زادت دعمها لنظام بشار الأسد وفتحت خزائنها لتمويل آلة الحرب الأسدية، بعد أن هبطت الليرة السورية من 50 ليرة للدولار عند بدء الثورة إلى أكثر من 300 ليرة لكل دولار.

وسارع حسن نصرالله فدفع ميليشيا حزبه داخل سورية، وفتح نوري المالكي حدود العراق لتدخل منه ميلشيا أبو الفضل العباس لتقاتل إلى جانب النظام، وزودت موسكو طائرات النظام بالبراميل التي دمرت البلاد وقتلت العباد، وبدأنا نلحظ تفوقا لقوات النظام وتراجعا لفصائل الجيش الحر، الذي كان يفتقر لأسلحة فعالة في مواجهة آلة النظام الحربية.

خلافا لما كانت تقوم به موسكو وطهران من دعم لقوات بشار وحلفائه، بقيت واشنطن ترفض تزويد كتائب الجيش الحر بمضادات للطيران، بل وتمنع حلفاءها أن تفعل ذلك، ما أثر تأثيرا مدمرا على تماسك وحدات الجيش الحر. في هذا الوقت تصاعدت في المناطق المحررة شكوى المواطنين مما يقوم به تنظيم دولة العراق والشام ‘داعش’ من قتل واعتقال. ودخلت وحدات عسكرية من الجبهة الإسلامية في قتال مع داعش. وأدت هجمات النظام وحلفائه وقتال داعش مع الجبهة الإسلامية ومع جبهة النصرة إلى إصابة السوريين بإحباط.

في هذه الأثناء كانت واشنطن تطبخ في كواليس المعارضة السورية طبخات مسمومة، فبعد أن أرغم معاذ الخطيب أول رئيس للائتلاف على الاستقالة، بدأت واشنطن تضغط لإضافة عدد من الليبراليين واليساريين لتعديل الكفة مع الإسلاميين. حين أشهر الائتلاف في ديسمبر/كانون الاول 2012 كان عدد أعضاء الائتلاف 65 عضوا. وبضغط من واشنطن أضيف 23 عضوا من مجموعة ميشيل كيلو لوحدها، وأصبح العدد 121 في يونيو/حزيران 2013، وليتبين أن المجموعة الإسلامية لا تملك إلا سبعة أعضاء فقط، بمن فيهم أربعة أعضاء لمجموعة العمل الوطني التي كانت يوما من الأيام في صفوف الإخوان المسلمين. وجرى الانتخاب ففاز أحمد عاصي الجربا بالرئاسة، بفارق صوتين عن مصطفى الصباغ الأمين العام السابق للائتلاف.

كان مقصود واشنطن من هذه المسرحية واللف والدوران، أن تكون هناك أكثرية في الائتلاف توافق على الذهاب إلى جنيف، ثم توافق على البيان الختامي الذي سيصدره المؤتمرون بنهاية المؤتمر، وهكذا كان. ورغم كل ذلك لم يوافق على الذهاب لجنيف إلا 58 من 121 عضوا.

كانت المهزلة الكبرى هي نوعية أعضاء الوفد المفاوض، الذي كان لا يملك خبراء في صفوفه يكونون أهلا لمواجهة وفد نظام عريق في اختلاق الأكاذيب، بل كانت هناك علامات استفهام حول أشخاص وضعوا في واجهة وفد الائتلاف. أحدهم كان مقربا من محمد حمشو اليد اليمنى للملياردير رامي مخلوف ابن خال بشار أسد. وآخر قدمت له إحدى الدول العظمى قبل سنوات مبلغ خمسة ملايين ريال ليفتتح بها قناة فضائية ناطقة بالعربية. وثالث أحضر معه شركة دعاية بريطانية تقاضت مبلغ مليون ريال من الائتلاف.

أخيرا، ربما يكون الأخطر هو ضم الوفد المفاوض أشخاصا كانوا إخوانا مسلمين قبل سنوات قليلة. وسنجد أن الإخوان أصبحوا شركاء من دون علمهم، في أي إساءة يرتكبها أعضاء وفد الائتلاف المفاوض بحق الثورة السورية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

... عن مسارات مؤتمر «جنيف - 2» ومفاوضاته

لؤي حسين *

الحياة

السبت 1/2/2014

انتهى مؤتمر «جنيف - 2» بنتيجة واحدة فقط: مفاوضات من دون عنوان واضح بين النظام وبين وفد ضعيف من الائتلاف السوري، لا يملك أي صلاحية أو تأثير في الواقع السوري، إلا ما يمكن أن تمكّنه منه الولايات المتحدة الأميركية، كمسألة الانتصارات الجزئية المحدودة التي حققها، في الأسابيع الأخيرة، بعض المجموعات المسلحة على الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). بهذا، تكون هذه المفاوضات فعلياً قائمة بين وفد الائتلاف نيابة عن واشنطن، وبين وفد النظام الذي يقول ما تريده موسكو.

تحتاج واشنطن، كيما تكون طرفاً رئيساً في شكل غير مباشر في الأزمة السورية، إلى طرف معارض قوي. وظهرت أخيراً أنها لا تمتلك مثل هذا الطرف، حين ثبت الضعف الكبير للحالة التمثيلية للائتلاف السوري، إثر سيطرة مجموعات تصنفها واشنطن ضمن المجموعات الإرهابية، كجبهة النصرة و «داعش»، على الميدان القتالي في سورية، وبعد أن أعلنت مجموعات عدة رفضها أن يكون الائتلاف ممثِّلاً لها. لهذا، اضطرت واشنطن للجوء إلى دعم بعض المجموعات المسلحة وتشجيعه على مقاتلة «داعش»، للتشديد على أن الوجود الأقوى والأوسع في الميدان هو للمجموعات المعتدلة وغير الإرهابية، خلافاً لما يقوله النظام وموسكو، ولتكون شريكاً حقيقياً بمسارات مؤتمر «جنيف - 2» ومفاوضاته. هذا إضافة إلى تمكن الائتلاف، ومن خلفه واشنطن، من التشديد على أنهم ضد الإرهاب الذي يصنعه النظام، وفق تصريحاتهم.

لكن واشنطن تعرف أن هذه المجموعات المسلحة، وفي مقدمها الجبهة الإسلامية، لا يمكنها أن تكون هذا الطرف المعارض القوي الذي يمكّن واشنطن من المشاركة بمفاوضات متوازنة مع موسكو الوصيّة على النظام السوري. إذ إن طبيعة تشارك هذه المجموعات غير متماسكة. كما أنه غير مضمون مدى استعدادها للتضحية بالكثير من مقاتليها إذا ما أرادت فرض سيطرتها بالقوة على المناطق التي تسيطر عليها مجموعات مثل «داعش». هذا فضلاً عن أن هذا الصراع سيجعلها تؤجل صراعها مع النظام، ما يبعدها عن لعب دور المعارضة له. وتعرف واشنطن أيضاً أن مقاتلة «داعش» لن تكون كافية لوحدها للتشديد على عدم تطرف هذه المجموعات.

وهذا يفسر لنا سبب تعطيل واشنطن انعقاد مؤتمر «جنيف - 2» خلال الأشهر الماضية، قبل أن تجد نفسها أخيراً مضطرة لعقد المؤتمر تحت ضغط مرور الوقت والضغط الأممي والدولي، وضغط الجاهزية الروسية لهذا المؤتمر. من هنا، يمكننا فهم توجه السيد جون كيري، وزير الخارجية الأميركية، في خطابه أمام جلسة مؤتمر «جنيف - 2» في مونترو، إلى العودة لنقطة الفراق الرئيسة، التي تكرست منذ أكثر من سنتين، والمطالبة بأن يكون تنحي الرئيس السوري شرطاً لازماً لإطلاق العملية السياسية ولا يكون نتيجة لها. وهذا يفسر أيضاً إعلان واشنطن، خلال المفاوضات، عن تقديمها أسلحة «غير فتاكة» لمجموعات مسلحة غير إرهابية. وكل هذا يشير إلى عدم جاهزية واشنطن لغاية الآن للمضي بحل للأزمة السورية.

قِصر النظر الأميركي للأزمة السورية ليس وليد التحضيرات لمؤتمر «جنيف - 2»، بل إنه قائم منذ بداية تعقّد مسارات الصراع السياسي السوري وتحوله إلى أزمة. قِصر النظر هذا كان وليد الغطرسة التي تسم أداء الخارجية الأميركية، التي اعتبرت دوماً أنه في مقدورها السيطرة على مسارات الصراع، مهما تشتت وتعدد وتعقد، حين تشاء. لهذا، اعتمدت في مساهمتها في صناعة الأزمة على شخصيات «معارِضة» سورية غير مؤهَّلة لتكون مشارِكة في مسارات الحل. ظانة أنه في مقدورها استبدالهم بشخصيات قادرة على أن تلعب دوراً مقبولاً في مسارات الحل متى شاءت ذلك. وبناء على هذه الغطرسة عاد السيد روبرت فورد، سفير الولايات المتحدة في سورية، بعيد زيارة السيد كيري موسكو وإعلان الاتفاق على عقد مؤتمر «جنيف - 2» في أيار (مايو) الماضي، للاجتماع بشخصيات كان قد انقطع عن التواصل معها منذ مغادرته سورية، ليطلب منها أن تكون شريكة في المؤتمر وفق الأجندة الأميركية. لكنه فشل في ذلك، ولم يستوعب أن هؤلاء الأشخاص لا يعتبرون أن معارَضة النظام تعني موالاة الولايات المتحدة.

ومع ذلك لا تتحمل واشنطن لوحدها مسؤولية فشل مؤتمر «جنيف - 2»، والمفاوضات الناجمة عنه، في المساهمة بحل الأزمة السورية. فموسكو تتقاسم معها هذه المسؤولية تماماً. إذ إن موسكو تريد من المؤتمر تكريس بقاء النظام السوري عبر مقولة مواجهة الإرهاب أولاً، ليكون الحديث عن تغيير النظام السياسي عبارة عن إتاحة المجال للعمل الإرهابي. وعبر مقولة إن مسألة الخلاف على طبيعة النظام السوري واختيار قياداته هي مسألة يحلها السوريون في ما بينهم ضمن ظروف الواقع الراهن. أي من دون أن يتوقف النظام عن قمعه وتكبيل حريات السوريين. بالتالي، فروسيا غير جاهزة البتة للمساهمة بإطلاق عملية سياسية سورية كفيلة بإنهاء الأزمة.

يمكن أن ينجم عن مفاوضات مؤتمر «جنيف - 2» إيصال بعض المساعدات الإنسانية للنازحين داخل البلاد، أو للمحاصرين في عدد من البلدات والأحياء، ولكنها لن تكون دائمة. وقد يتم الاتفاق على وقف إطلاق نار في بعض المناطق، لكنه سيكون هشاً وسيسقط خلال فترة قصيرة. وممكن أن يتم تبادل عشرات من المعتقلين لدى النظام بمختطفين لدى المجموعات المسلحة، لكن هذا لن يلغي احتجاز آلاف المعتقلين، ولن يوقف عمليات الاعتقال أو يخفف منها.

مؤتمر جنيف فاشل أيضاً في حل الأزمة السورية. فبصرف النظر عن مدى تمثيلية وفد الائتلاف وقدرته، إلا أن الاكتفاء بمفاوضات سورية - سورية، وتجاهل ضرورة التوافق بين عدد من الدول التي أقر الجميع بأنها أطراف رئيسة في الأزمة، كإيران والسعودية على سبيل المثل، لا يمكنه أن يحقق أي تقدم جدي في مسارات الحل للأزمة السورية.

هذا الأفق المسدود لحل الأزمة السورية يحتاج كي يُخرق إلى وجود أطراف دولية ومحلية تعي التبعات الخطرة للأزمة السورية، خصوصاً من ناحية تأثيرها في الإقليم وخارجه. وأن يكون لدى هذه الأطراف الدافع والتصميم لإنهاء هذه الأزمة لا إدارتها. فإن كان هناك صعوبة بالغة في تغيّر مواقف الدول، فقد يكون الأمل برسم تشكّل طرف سوري لا يتحدّد بمواقفه من أطراف الأزمة، بل بمواقفه من الوطن السوري. ولا يختزل الأزمة السورية بمجرد نزاع مسلح متعدد الصور والغايات، ولا يتوه بالمماحكات والمحاججات التي لا تغيّر من واقع الحال شيئاً، بل يعتمد على تحويل وزن رأي الغالبية الساحقة من السوريين إلى ثقل سياسي يمكن أن يغيّر موازين القوى القائمة.

* كاتب سوري ورئيس تيار بناء الدولة السورية

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ماذا ننتظر من وفد المعارضة إلى جنيف؟

د. عوض السليمان

القدس العربي

السبت 1/2/2014

لا بأس من الإشارة مرة أخرى إلى أننا مع أي حل يجنب الشعب السوري مزيداً من القتل، والتشريد، وتدمير الممتلكات والقرى والمدن والتي يقوم بها النظام بشكل ممنهج بأسلوب لم يشهده التاريخ، وفي ظل تواطؤ دولي مريب.

وإذ نعتقد أن مؤتمر جنيف فرصة هامة، فإننا نقصد أمرين اثنين، أولهما فإنه فرصة لإنقاذ سوريا وشعبها، وإنقاذ البلاد من التحول إلى دولة فاشلة وعالة على المجتمع الدولي ينقسم أهلها جماعات وفرقاً كلٌ يتبع دولة معينة أو أيديولوجية محددة. وثانيهما فجنيف فرصة أخيرة للائتلاف ليثبت للشعب السوري أنه بالفعل قادر على تمثيله والحديث باسمه. فنحن نعلم أن الائتلاف ذهب إلى المؤتمر دون كثير دعم شعبي أو حشد جماهيري، ولا تزال فئة من السوريين تشكك بالسيد الجربا وأعضاء الائتلاف الوطني وذلك بسبب ما ألحق الائتلاف بنفسه من أذى في مرحلة معينة من تشتت وعدم شفافية في الأمور التنظيمية والاقتصادية بل وبالارتباطات التي كانت على الدوام مثار ريبة.

حسمت المسألة طبعا، ووفد الائتلاف في جنيف فعلياً، فعلينا والحالة هذه أن نشد على أيدي المفاوض الذي ذهب- كما هو معلن على الأقل- لمناصرة الشعب السوري ورفع الحيف عنه. ويتوجب علنيا الآن النصح والدعم الإعلامي طالما التزم وفد الائتلاف بثوابت الثورة.

أعتقد أنه من أهم ما على الائتلاف عمله لكسب تأييد الشعب السوري أن يتمسك بأربع نقاط حيوية:

الإصرار على سقف زمني لنهاية التفاوض، مع تحديد جدول زمني لكل نقطة قد يتم التفاوض حولها.

منع وفد نظام الأسد من المراوغة وإطالة أمد المفاوضات إلى أجل غير مسمى، خاصة في ظل تنصل دولي من أي ضغط حقيقي على بشار الأسد، كاستخدام القوة أو التهديد بالفصل السابع على سبيل المثال.

التأكيد بقوة على رحيل الأسد، وأن جنيف 2 يتمحور في الأساس على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة تستثني الأسد وكل من شارك في قتل الشعب السوري.

الطلب على الفور من الأمم المتحدة والقوى الفاعلة بفتح الممرات الإنسانية وإيقاف القصف الهمجي الذي يمارسه شبيحة الأسد في المدن السورية، ونسجل اعتراضنا على وفد الائتلاف حيث ذهب إلى جنيف قبل تحقيق هذه النقطة.

كما نودّ أن نشير إلى نقاط مساعدة ستكون عوناً لوفد المعارضة، وضغطاً على وفد الأسد، ولا ندري كيف لم يقم الائتلاف بتفعيل مثل هذه النقاط حتى اللحظة:

البدء فوراً ودونما تأخير بحملة إعلامية منظمة ذات زخم شديد لتعرية النظام السوري، وفضح أعضاء الوفد وعلاقاتهم المشبوهة وتصريحاتهم الكاذبة وتعاونهم مع المجموعات الإرهابية في العالم كحزب الله وغيره. وحسب خبرتنا بالمجتمع المدني الأوروبي فإنه يسقط كثيراً من الأشخاص بناء على سيرهم الشخصية وكذبهم ومراوغاتهم، أ فلا يستطيع الائتلاف تذكير العالم بتصريحات بثينة شعبان عن الإرهابيين الذين نقلوا 1400 طفل من اللاذقية إلى غوطة دمشق ثم قتلهم بالسلاح الكيماوي من قبل السعودية وبعض الدول الأخرى.

التعاون الفوري مع شركة رأي عام عالمية للدفاع عن الشعب السوري وصدقية مطالبه ومن يمثلها، مع التركيز على السيرة الذاتية والعلاقات المشبوهة لوفد النظام بشخوصهم وأسمائهم، كعلاقات الأسد مع حاشيته من النساء خاصة، وتعيين أصدقائه في المناصب العليا على خلفيات طائفية، والاستغلال الجنسي في مثل تلك العلاقات.

تنظيم نشاطات يومية فعالة في جنيف طيلة فترة انعقاد المؤتمر تتخللها مظاهرات ضد الأسد وأعوانه، وإقامة معارض صور ومصورات توثق قتل السوريين والهمجية الأسدية.

توسيع طاقم المفاوضات ليشمل ممثلين عن المقاتلين الذين أوصلوا الائتلاف إلى جنيف، فهم أحق بتمثيل الشعب السوري وهم أقدر على شرح معاناته.

الاستعانة بلجان وخبراء في القانون الدولي والإعلام، والسياسية والاقتصاد.

أخيراً فإن على وفد الائتلاف إذا كان صادقاً في مراميه بإنقاذ سوريا وشعبها أن ينسحب فوراً من أي نقاشات مع العدو في حال لم يتم تحقيق البنود السابقة خاصة الموافقة على الجدول الزمني ومسألة رحيل الأسد .

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لا تصدقوا وعود النظام السوري!

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 1/2/2014

إما أن القوى الكبرى ساذجة، أو أنها تحاول إعطاء مزيد من الوقت للنظام السوري كي يستعيد زمام المبادرة، وينتصر على خصومه، حتى لو كلف ذلك تدمير سوريا بشكل ممنهج وتهجير أغلب سكانها!

لنفترض حسن النية لدى القوى الإقليمية والعربية والدولية، التي تحاول التوصل إلى مصالحة وطنية في سوريا، وأنها جادة فعلاً في الحفاظ على ما تبقى من البلاد والحيلولة دون تحولها إلى صومال أخرى في منطقة شديدة الحساسية. لا غبار على هذا المسعى، لكن المشكلة الكبرى تكمن في طبيعة النظام الموجود في دمشق، والذي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يقبل بمصالحة تاريخية مع شعبه. فقد دعا نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قبل أكثر من سنة إلى تصالح تاريخي في سوريا بإشراف دولي، لكن النتيجة أن بشار الأسد أسمعه كلاماً قاسياً جداً، وركنه جانباً، مما حدا بالشرع إلى الاعتكاف والانسحاب من المشهد تماماً.

لقد سعى بعض أركان النظام من غير المتنفذين إلى تجنيب سوريا ما وصلت إليه منذ الأشهر الأولى، لكن مصيرهم كان أيضاً الشتم والتقريع الشديد من قبل الأسد. وينقل فراس طلاس، ابن وزير الدفاع السوري الاسبق مصطفى طلاس، الذي كان من أقرب المقربين لحافظ الأسد، أن بشار استخدم عبارات جارحة جداً بحق كل من حاول تقديم النصح له. ومن تلك العبارات، التي سمعها الداعون إلى مصالحه وطنية عبارة: ‘الكلاب بتنضب في بيوتها، وأنا أقرر الاصلاح اللازم’!

وهذا ليس مستبعداً أبداً، خاصة وأن الأسد أوضح في خطابه الأول، أي بعد اسابيع قليلة على اندلاع الثورة، بأنه ليس مستعداً لأي مصالحة، أو تنازلات، بدليل أنه تحدى خصومه بالنزول إلى الشارع للمبارزة. وقد نفذ تهديده بسرعة البرق، حيث تدفقت الدبابات على محافظة درعا بعد الخطاب مباشرة.

باختصار، لقد أرادها النظام منذ البداية حرباً طاحنة مع الشعب والمعارضة. ومن قطع كل هذا الشوط الطويل في المبارزة، لا يمكن أن يتراجع في اللحظات الأخيرة، ويقبل بالمصالحة الوطنية، التي اقترحها عليه عقلاء النظام في بداية الأزمة، خاصة وأنه تورط هو وحلفاؤه الإقليميون في جرائم لم يشهد التاريخ لها مثيلاً.

لا يمكن لرئيس فعل كل ما فعل أن يفكر بالمصالحة. وبالتالي، فإن دخوله في مفاوضات مع معارضيه عن طريق مؤتمر جنيف الثاني ليس سوى ضحك على الذقون ومحاولة مفضوحة لكسب الوقت كي لا يظهر في عيون العالم على أنه نظام دموي لا يقبل بالسلام في سوريا.

النظام السوري تحكمه عقلية جنرالاتية تستجيب لأبسط الضغوط من الخارج، لكنها ترفض التنازل قيد أنملة لشعبها. وهي تعتمد دائماً على المماطلة والمراوغة وكسب الوقت، ثم تنقض عهودها، وتنقض على خصومها.

وفي هذا السياق تذكر مجلة ‘الإيكونوميست’ البريطانية الرصينة حادثة ذات دلالة مهمة جداً، ولا بد من الانتباه إليها من قبل المعارضين، الذين قبلوا بالتفاوض مع النظام.

تقول المجلة ‘في الثمانينات انتفضت النقابات في سوريا بمختلف أنواعها، وسببت صداعاً كبيراً لحافظ الأسد، وخشي كثيراً من حراكها الساخن، الذي بدأ يهدد نظام حكمه، فلم يلجأ الأسد إلى إخمادها، بل راح يفاوضها. وفعلاً صدّقه قادة النقابات، ودخلوا معه في مفاوضات، ووعدهم فيها بتحقيق كل مطالبهم بشرط أن يوقفوا حراكهم. وقد نجح حافظ الأسد بحنكته أن ينزع فتيل النقابات.

لكن ما أن توقف الحراك، حتى قام حافظ الأسد بتأميم العمل النقابي في سوريا بشكل كامل، وقضى على الحركة النقابية عن بكرة أبيها، لا بل انتزع منها كل ما كانت تتمتع به من استقلالية، وأنشأ لها مكتباً خاصاً في القيادة القطرية مسؤولاً عن النقابات، بحيث أصبحت النقابات تابعة تماماً لحزب البعث، وفقدت كل استقلاليتها. ولم يتوقف الأمر هنا، بل شنت المخابرات السورية حملة اعتقالات عارمة، طالت كل قادة النقابات والنشطاء النقابيين في سوريا، وأودعتهم السجون.

وبعد ذلك، تنازلت النقابات عن كل مطالبها مقابل الإفراج عن المعتقلين لا أكثر ولا أقل، لكن حافظ الأسد رفض إطلاق سراح أي معتقل، رغم الوساطات التي قام بها كبار المسؤولين العرب.

وقد قضّى قادة النقابات عشرات السنين في سجون الأسد، وأصبحت النقابات مجرد ذراع هزيل لحزب البعث، إن لم نقل فرعاً لفروع المخابرات السورية.

ولو عدنا إلى بداية الثمانينات لوجدنا أن أحد أحزاب المعارضة الممنوعة في ذلك الوقت، ‘التجمع الوطني الديمقراطي’، قد تقدم بمجموعة مطالب تكاد تكون صورة طبق الأصل عن المطالب التي رفعها ممثلو الشعب السوري إلى النظام في مؤتمر جنيف اثنين قبل أيام.

وجاء في الوثيقة، التي تعود الى 34 عاماً المطالب التالية: ‘رفع الحصار عن المدن، وسحب الجيش والقوات الخاصة، وسرايا الدفاع الى ثكناتها الخاصة، وسحب الدبابات من المدن، ووضعها بمواجهة العدو الاسرائيلي.

إلغاء حالة الطوارئ التي فقدت مبرراتها، وإلغاء كل ما نشأ على أساسها، وخصوصاً محكمة أمن الدولة، واطلاق الحريات الديمقراطية للأحزاب والهيئات الاجتماعية، والافراد، وإطلاق حرية تأسيس الاحزاب، وإصدار الصحف وضمان حرية الحركة للمواطنين. إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بلا استثناء، ومن مختلف العقائد والآراء السياسية، أو تقديمهم الى محاكم علنية عادلة قانونية تضمن لهم الحق المشروع في الدفاع عن النفس.

إلغاء تسلّط أجهزة المخابرات على المواطنين وعلى الدولة، ووقف النمو السرطاني لهذه الاجهزة عن طريق تحجيمها، وإعادة النظر جذرياً في تكوينها، وقصر صلاحياتها على الأمن الخارجي، وحصر الامن الداخلي بوزارة الداخلية وفقاً للقانون الديمقراطي. إقامة حكومة وحدة وطنية تحل مجلس الشعب القائم، وتدعو لانتخاب حرّ لجمعية تأسيسية تصوغ دستوراً جديداً للبلاد يقوم على مبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة بين المواطنين’.(انتهت المطالب التي تقدم به التجمع الوطني الديمقراطي عام 1980).

لاحظوا أن النظام وعد بتنفيذ المطالب أعلاه قبل 34 عاماً، لكنه لم ينفذ أي مطلب منها، بل على العكس من ذلك، ازداد تغولاً وتسلطاً وبطشاً وفاشية!

وبالتالي، من الخطأ الفادح المراهنة على أي تسويات سياسية مع النظام، حتى لو تغير الزمن، فقد أثبتت الأيام، أنه وبالرغم من كل ما حل بسوريا من خراب ودمار على مدى السنوات الثلاث الماضية، إلا أن النظام لم يتعلم شيئاً، ولم يقدم أي شيء يهدئ من مخاوف السوريين، أو يطمئنهم، فقد توحشت أجهزة الأمن والجيش، وضربت عرض الحائط بأبسط حقوق السوريين، وأصبح قتل الإنسان السوري والاعتداء على ممتلكاته، وتعذيبه حتى الموت مثل شرب الماء بالنسبة لأجهزة الأمن السورية، وهي أس البلاء في البلاد، وكأن النظام يقول للشعب: ‘مهما حدث، فلن نتغير، لا بل انتظروا ما هو أسوأ وأفظع بعشرات المرات، عندما تستتب لنا الأمور مرة أخرى’.

ولو تأملت خطاب المؤيدين للنظام لرأيت أنه ليس في وارد أي مصالحة وطنية حقيقية، بدليل أن الأحياء التي تصالحت معه في ريف دمشق يطلق على سكانها وصف ‘المغرر بهم’، وكأنه يعدهم بعقاب شديد لاحقاً.

ويذكر أحد الصحافيين السوريين، الذي كان يعمل في إحدى وسائل الإعلام العالمية أن النظام ضغط عليه كي يترك عمله في الأسبوع الأول من الثورة، فترك الرجل عمله، وجلس في بيته طوال السنوات الثلاث الماضية، لكن قبل أسابيع استدعاه أحد فروع المخابرات للتحقيق، فسألهم: ‘لماذا تحققون معي، مع العلم أنني تركت عملي في الأسبوع الأول للثورة نزولاً عند رغبتكم’، فقالوا له: ‘نريد أن نحقق معك حول عملك السابق قبل الثورة’. ويحدثونك عن الاصلاح والمصالحة الوطنية! ويلٌ للساذجين!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الائتلاف الوطني السوري إلى أين؟

شمس الدين الكيلاني

المستقبل

السبت 1/2/2014

مرَّ أكثر من عام، (11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013) على تشكيل (الائتلاف الوطني لقوى الثورة) السوري، لم يكن تأسيسه بالشيء السهل، وقد سبقه محاولات حثيثة للمعارضة، وكان المؤمل أن يتحول عند تأسيسه إلى قائد للثورة في شتى مجالات نشاطاتها، وممثلاً سياسياً للشعب في طموحه نحو الحرية، فهل استجاب الائتلاف للرهانات التي عُلقت على تأسيسه؟

فقد عانت الثورية السورية منذ انطلاقتها، في آذار 2011، من فراغ في القيادة، تكونت هيئات قيادية ميدانية، ثم جرت محاولة لجمع المعارضة قبل أن يتشكل (المجلس الوطني) إثر اجتماع للمعارضين، 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، في استنبول، تحت ضغط المتظاهرين السوريين، الذين وضعوا (هيئة التنسيق الوطني) رديفاً للنظام والتي تشكلت من مجموعات صغيرة يسارية وقومية. وتضمَّنت وثيقة (المجلس) التأسيسية الدعوة لدولة مدنية ديمقراطية على انقاض النظام. فأعلن الثائرون مباركتهم له في مظاهرات جمعة (المجلس الوطني يمثلني). مالبث أن وجد المجلس نفسه عاجزاً أمام ثقل المسؤوليات، فتآكلت شرعيته أمام الجمهور.  

أتت مبادرة رياض سيف في ظروف اشتداد أزمة (المجلس) لتؤكد إلى أن " الحاجة تبرز كي تلتقي فصائل المعارضة السياسية في إطار جسم قيادي جامع لتناضل من أجل إسقاط نظام الأسد والانتقال نحو دولة ديمقراطية". فالتقت على هذه المبادرة القوى المختلفة في اجتماع الدوحة (ما بين 8 و11 تشرين الثاني / نوفمبر 2012)، ونجحت في تشكيل (الائتلاف الوطني..) وضمّت هيئته العامة معظم تكتلات المعارضة السوريّة (باستثناء هيئة التنسيق الوطنيّة)،. وانتُخب الشيخ معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف، في 11 نوفمبر 2012، واعترفت الجامعة العربية بالائتلاف ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري.. وهي صيغة مختلفة عن تلك التي قدمتها دول الخليج العربي والتي اعتبرت الائتلاف الممثل الشرعي للسوريين، كما اعترفت فيه فرنسا، وإيطاليا، وتركيّا ك"ممثلٍ شرعيٍّ وحيدٍ للشعب السوريّ". فأُحيطت ولادة الائتلاف بمظاهر من الحفاوة، رافقها نوع من التفاؤل، بدعم عربي ودولي فاعلين.

تحولات في المواقع القيادية

لاقى انتخاب الخطيب تأييداً شعبياً واسعاً ودخلت هيئات جديدة على الائتلاف وفي مقدمتها هيئة أركان الجيش الحر، غير أن المشكلات الكبرى واجهت الائتلاف وأثقلت على قيادته، مع الافتقار إلى الدعم العربي والدولي، فعبر الخطيب عن خيبة أمله منذ اجتماعه بأصدقاء سوريا في باريس، فتقدم بمبادرة للحوار 30 كانون الثاني/ يناير 2013، شريطة:" أن يطلق النظام سراح مائة وستين ألف معتقل". غير أن مبادرته لم يكترث بها النظام، وأحدثت مزيداً من الخلاف في (الائتلاف)، بينما قُوبلت مبادرته بقدر كبير من الدعم الشعبي، إذ لاحت معها بارقة سياسية، وأعادت (السياسة) إلى ميدان التداول.

ثم تحول موضوع تشكيل (الحكومة المؤقتة) إلى محورٍ للاختلاف، فقد اشترط مجلس وزراء الخارجية العرب منح مقعد سورية للائتلاف الوطني، في قراره في 6 أذار/ مارس 2013، بتشكيله حكومته المؤقتة. عارض الخطيب تشكيل الحكومة لضيق اليد ولانتظار مآل (جنيف)، لكن مضى الائتلاف الوطني قدماً وانتخب هيتو رئيساً للحكومة المؤقتة فعلّق اثنا عشر عضواً في الهيئة العامة للائتلاف عضويتهم احتجاجاً، وشكوا من هيمنة الإخوان المسلمين.ازداد الأمر تعقيداً عندما قدم الخطيب، على إثرها، استقالته، أي قبل يومين من انعقاد القمة العربية في الدوحة، وكانت قطر قد دعت المعارضة السورية للقمة وسط أنباء عن إمكانية تسليمها مقعد سوريا. ولم يحضر الخطيب مؤتمر القمة في الدوحة، في 24 آذار/ مارس 2013، إلا بعد وساطات من قادة قطر فأدخل التردد والضعف القياديين للخطيب الائتلاف لأشهر في أزمة شاملة، ولولا اعتراف الأمم المتحدة بالائتلاف كممل للشعب السوري لكانت خسارة الائتلاف أكثر جسامة. وقد دعا قبل استقالته بأربعة أيام جبهة النصرة "إلى فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، وجدد التأكيد على رفض قوى الثورة في سوريا صراحة لفكر تنظيم القاعدة"، فكان كإسلامي معتدل مؤهلاً لتقديم نقد محسوب للمتطرفين الإسلاميين.

تركت استقالة الخطيب إرباكاً وفراغاً قيادياً، وقرر الائتلاف تكليف "جورج صبرة" بتولي مهام رئاسته، في حين ارتفعت الأصوات لإعادة تجديده ليشمل قوى جديدة. وكانت قد عقدت أكثر من مائتي شخصية سورية لقاء تشاورياً بالقاهرة في أيار 2013، تشكل بموجبه "اتحاد الديمقراطيين السوريين"، وأسفر تفاوضه مع الائتلاف على ضم العديد من أعضائه، وأصدرت أثنائها قوى الحراك الثوري بياناً طالبت فيه منحهم نسبة لا تقل عن 50% من مقاعد الائتلاف. فأعلن صبرة في ختام اجتماع للائتلاف، في 31 أيار/ مايو 2013، إضافة 43 عضواً جديداً: 15 من هيئة الأركان، و14 من الحراك الثوري، و14 من (اتحاد الديمقراطيين). وأصدر وثيقتين هما الرؤية السياسية والمبادئ التأسيسية وخطة المرحلة الانتقالية تضع هدفاً لها قيام "دولة مدنية ديمقراطية. وكان جيش النظام وحزب الله آنئذ يحاصران القصير.

أتى انتخاب أحمد عاصي الجربا رئيسا جديدا، السبت 6 تموز/ يوليو 2013، تتويجاً لتوسعة الائتلاف، في غمرة حصار النظام لحي الخالدية في حمص بعد سيطرته على القصير، حصل على 55 صوتًا مقابل 52 لمصطفى الصباغ حليف الإخوان المسلمين. كما انتُخِب ثلاثة نواب للرئيس.لم يكن فوز الجربا توافقياً فأوحى بغلبة فريق الجربا على الصباغ، وإن كان انتخاب بدر جاموس للأمانة العامة خفف الصدمة.

كان الائتلاف يواجهه مهام جسام تتعلق بتوثيق العلاقة مع مساندي الثورة من العرب وفي مقدمتهم قطر والسعودية، ومع (أصدقاء سوريا) لملاقاة تبعات جنيف 2، لاسيما أن النظام قد انتقل إلى مواقع هجومية في حمص والقصير، وأيضاً لمواجهة تصاعد خطورة تطرف (داعش) وانفصالية (الاتحاد الديمقراطي) الكردي، ولمعالجة ضرورات ترتيب العلاقة مع المناطق المحررة، والمشاكل الإنسانية للسوريين، غير أن تراجع مؤشرات الحل السياسي مع بروز هجوم النظام باشتراك حزب الله علناً إلى جانب الميليشيات الشيعية الأخرى في القصير وحمص والتهيئة لمعركة حلب، نقلت أولويات الجربا إلى توفير مستلزمات المواجهة، فقام بجولات عربية، وأوربية حاول إقناع الرئيس هولاند ليساعد بالسلاح، لكن فرنسا كحال أمريكا -أعربت أنها لن "تسلم أسلحة فتاكة". وأعلن الجربا أثناء ذلك، أن "داعش" منظمة متطرفة وتكفيرية وأضرت بالثورة وفي كثير من الأماكن كانت تقاتل الجيش الحر، وأنها ستنتهي إذ لم يعد لها أي حاضنة شعبية".

من الكيماوي إلى جنيف

واجه الائتلاف في 21 آب /أغسطس مذبحة الكيماوي التي ارتكبتها قوات النظام في الغوطة. وضعت المذبحة الإدارة الأمريكية على المحك، فشرعت في ترتيب المسرح لضربة عسكرية للنظام. فتشابكت الاتصالات، في هذه الفترة، بين قيادة الائتلاف وقيادة أركان الجيش الحر، ومع الفصائل الثورية الأخرى لتنسيق المواقف للاستفادة ما أمكن من (الضربة) المتوقعة، وعلى رغم مما كشف عنه التصعيد العسكري الأمريكي من هشاشة الثقل الروسي عند الاختبار، تلقفت الإدارة الأمريكية (مبادرة روسيا)، واتفقت الدولتان على ملف الكيماوي، وبعد أن اطمأنتا على مصير (الكيماوي)، شرعتا في فتح كوة إلى جنيف 2، دون ترتيبات وآفاق واضحة.

أفضى عدول أمريكا عن (الضربة)، وانفتاح النقاش حول المشاركة في مؤتمر جنيف، إلى تعميق الخلافات داخل مكونات الائتلاف، فتفاجأ السوريون في سبتمبر ببيان صادر عن العديد من (الكتائب الإسلامية)، تعرب من خلاله عن أحقيتها في تمثيل الثورة، كما أعلنت عن رؤيتها لتشكيل إطار تنظيمي يقوم على المبادئ الإسلامية. في ظل هذا المسار الجديد اتخذت الهيئة العامة (للائتلاف) في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، ثلاث خطوات سياسية مهمة: دخول المجلس الوطني الكردي للائتلاف، وإقرار موقف الائتلاف في الذهاب الى جنيف2 شريطة أن تفضي جنيف إلى رحيل الأسد، كما أقرَّت تشكيل الحكومة المؤقتة رغم تباين الآراء، وإبلاغ السفير الأميركي فورد لقادة الائتلاف أن واشنطن لن تعترف بها.

يتمتّع الائتلاف الوطني بشرعية محلية كبيرة واعتراف دولي واسع، غير أن دوره يقتصر على التمثيل النسبي للمعارضة والثورة، ولم يتمكن من قيادة الثورة ولا من قيادة المعارضة بطريقة فعلية، فهو لا يملك المقدرة على توجيه قرارات الحرب والسلم، ولا توقيتها أو أماكن انطلاقها، ويفتقد إلى أطرٍ تنظيمية تربط عمله بالوطن.الأمر الذي سهَّل هيمنة السلاح على التنظيم المدني، وبروز الروابط الاجتماعية ما قبل الوطنية. لقد اتسمت مرحلة الخطيب بالتردد والضعف القيادي حتى كادت استقالة الخطيب أن تطيح بمستقبل الائتلاف. وفي المرحلة التالية، مرحلة التهيئة لانتخاب رئاسة جديدة، أصابته الاهتزازات، واتسمت الثالثة ببروز المحاور والكتل والافتقار للعمل المؤسسي، ولهيئات قيادية راسخة توكل إليها مسؤولية اتخاذ القرار مع الرئيس والأمين العام، فلم تملك (الهيئة السياسية) سوى صلاحيات استشارية. فاقتصرت مساهمات الائتلاف في الداخل على تقديم بعض الخدمات في مجال تنظيم التعليم والحصول على الاعتراف بالشهادات الدراسية في بعض المدارس في المناطق المحررة وفي دول اللجوء. قام كذلك بتقديم بعض المساعدات لبعض المناطق المنكوبة من خلال مكاتبه وأجهزته المختلفة، إلا أن إمكانياته كانت أضعف بكثير من حجم الكارثة السورية.

وعلى هذا، يبدو أن استمرارية الائتلاف الوطني في تولّي قيادة الثورة السورية أو حتى تمثيلها يتوقف على تمكنه من حل المشكلات الداخلية المتعلقة بضرورة مأسسة العمل وطريقة اتخاذ القرار، وإعطاء دور حاسم (للهيئة السياسية)، والاستعانة بلجان متخصصة في الشؤون المناطة به لتقوم بدور إرشادي لأصحاب القرار، وثانياً، اختبار صوابية قراره بتشكيل حكومة مؤقتة الذي يتوقف نجاحها على قدرتها على تأمين الخدمات الفعلية للمواطنين، وبناء جسم يعطي صورة عن مستقبل سوريا لاعن ماضيها الاستبدادي الفاسد وحماية مؤسسات الدولة والمنشآت العمومية والحصول على الأموال المجمدة في الخارج. والاختبار الثالث يتعلق بترتيب العلاقة مع الجيش الحر والقوى العسكرية والسير قدماً في إطار مظلة هيئة أركان واحدة. والاختبار الرابع يتعلق بما يتخذه الائتلاف من قرار صائب بشأن مؤتمر جنيف 2، بأن يرسم استراتيجية سياسية وتفاوضية ملائمة وأن يُعد للمفاوضات تشكيلة وفد موحد منسجم، يملك القدرات الفنية والتقنية ووضوح الهدف، وأن يدير معركة التفاوض بطريقة مدروسة وفعالة، ولقد أعلن الائتلاف الوطني السوري في 17 كانون الثاني/ يناير الحالي موافقته على المشاركة في مؤتمر جنيف 2 لنقل السلطة إلى هيئة كاملة الصلاحية. وكان حضوره في الجلسة الأولى للمؤتمر قد لاقى تأييداً واسعاً من الشعب السوري.

أن مستقبل سوريا يتعلق بطبيعة القوى القائدة والممثلة للثورة. فهل يمكن تعديل اتجاه سير الائتلاف إلى التقدم والإمساك بزمام المبادرة السياسية؟ الأمر كما يبدو يحتاج إلى إصلاح جذري، وهذا يتطلب تحويل (الهيئة السياسية) إلى هيئة قيادية لها صلاحيات مُقررة وتوسعتها، وأن تعتمد في عملها على أجهزة ولجان فنية استشارية رديفة متفرغة تعمل في شتى المجلات وأن تكون فاعلة على الأرض بطريقة مُجزية. وأن يستعين بلجان متخصصة في الشؤون المناطة به يقومون بدور إرشادي لاتخاذ القرار الملائم، وبرعاية هيئات مجتمعية جديدة، وتفعيل القديمة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : لا لجنيف ... الفرصة للقتل بالحصار والقصف .. لا للجولة الثانية بعد لا سبقت للأولى

05.02.2014

زهير سالم

لقد مضى قريب من عام والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة يؤكد محدداته لحضور مؤتمر جنيف ، ويعلن تمسكه بها ، ويطمئن أبناء شعبنا في سورية أنه لن يتنازل عنها . وما أن أصبح مؤتمر جنيف بعد طول خلاف وتردد من الدول الداعية إليه أمرا واقعا ، حتى بدا أن بعض الشركاء في الإطار الوطني قد قرروا أن ينسوا أو يتناسوا المحددات التي توافقت قوى الثورة والمعارضة عليها ، والتي طالما رددوها وكرروها  ، ليقفزوا فوق التأكيدات التي قطعوها للشعب المبتلى والمصابر ، وليمضوا في سبيل اختاروه لأنفسهم مدعين شرعية لم يحصلوا حقيقة عليها ، وتمثيلا لم يظفروا واقعا به ..

ووفى الصادقون من القوى والشخصيات السورية بعهدهم مع شعبهم وأعلن هؤلاء الصادقون جميعا بوضوح وصرامة : لا لجنيف ما لم يكن في ظل المحددات التي توافقنا قبلُ عليها : تفاوض على مرحلة ما بعد بشار الأسد _ ووقف مسبق لإطلاق النار – وفتح الممرات الآمنة لإيصال الغذاء والدواء للمحاصرين والتخفيف من معاناتهم ...

ولما كان أمر الاستجابة للدعوة  شديد الالتباس والتعقيد  مما قد يخفى حقيقة المفسدة الظاهرة فيه على الكثير من أصحاب الرأي والتقدير فقد قرر الكثيرون التغاضي عما رأوا فيه مغامرة حقيقية ، والسكوتَ على التجربة ظاهرة الإخفاق حرصا منهم على وحدة الصف الوطني أولا ، وإفساحا للتجربة علها تكون أكثر إقناعا من أي حوار جدلي بلغ بين السوريين مداه ..

ومضت عشرة أيام من اللقاءات العقيمة في جنيف المنتجة للموت والدمار فقط على الأرض السورية . فقد رافق جنيف تصعيد مقصود  لعملية القتل والتدمير وتشديد للحصار على الأبرياء والضعفاء من المدنيين . وما أن انتهت الجولة الأولى العقيم حتى فوجئ الشركاء الوطنيون بالفريق المفاوض يعلن وعده بالعودة إلى جولة المناكفات العبثية دون أن يعطي لنفسه الفرصة بالرجوع إلى إعادة تقويم أدائه وثمار مغامرته ، ودون أن يفكر للحظة بمن وراءه من شركاء وطنيين قوى وشخصيات داخل الائتلاف وخارجه .

أبناء شعبنا البطل المصابر

إنّ مثل هذه الأمور الخطيرة التي تخص جميع السوريين من مؤيدي الثورة وداعميها والآملين فيها لا يجوز أن يقضى بها إلا بالقرار الجامع ومن خلال الدائرة الأوسع وبالعودة إلى أهل رجال الفكر والرأي وأهل السياسة  .

إن ما أقدم عليه الفريق المفاوض في جنيف باستعجال قطع الوعد باستئناف ما سمي  عبثا - بالمفاوضات – لينبي عن حالة من الزهو لا ينبغي أن تتملك من يسعى في أمر جامع تشمل تداعياته كل السوريين . ينبي هذا الاستعجال عن استهتار فاضح بمن وراء هؤلاء المفاوضين من قوى وشخصيات وجماهير ينزف دمها تحت حراب المجرمين ، المجرمين الذين قرر هؤلاء المزهوون بأنفسهم أن يقفوا دقيقة صمت على أرواح قتلاهم من مغتصبي حرائرنا وذابحي أطفالنا (( أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )) ...

إنّه وعلى ضوء النتائج العملية لجولة المفاوضات  لما سمي  جنيف اثنين ، وما رافق لقاءات هذا المؤتمر وما يمهد للذي يليه في العاشر من شباط من تصعيد في عمليات القصف بالطيران الحربي والمدفعية الثقيلة على مدينة حلب وعلى بلدات وأحياء دمشق الجنوبية  ومن تشديد للحصار على المناطق والمدن المحاصرة ولاسيما على أهلنا في حمص وفي مخيم اليرموك يتبدى للجميع ...

أولا – أن المجتمع الدولي الذي يدير نفسه لحرب الإبادة ولجرائم الحرب التي تنفذ على شعبنا ، متشاغلا عنها يجد في مثل هذه اللقاءات العبثية سترا لتخاذله وتخليه عن واجبه السياسي والإنساني بدعوى البحث عن حل سياسي للأزمة التي باتت تؤرق ضمير الشعوب . وإن المستجيبين لهذه اللقاءات ، مهما تكن نواياهم ، يساعدون هؤلاء على تحقيق هذه المآرب الخسيسة باستمراء اللعب على دم أبناء شعبنا الأبطال . 

ثانيا – يتمسك أبناء شعبنا مرة رابعة أو خامسة بموقفه الصريح في رفض أي لقاء ما لم يكن في ظل المحددات الأساسية التي تم التوافق عليها بين القوى الوطنية وإعلانها من قبل مرات ومرات ...

لا مفاوضات إلا على مرحلة ما بعد الأسد ويجب أن يكون هذا واضحا في عنوان اللقاء وفي بيانات وتعهدات الداعين له ....

وأنه لا لجنيف مع استمرار القصف الجوي والمدفعي ... ولا لجنيف مع استمرار الحصار وقبل فتح الممرات الآمنة لوصول الغذاء والدواء للمحاصرين .

ثالثا – ندعو كل القوى السياسية والوطنية  وبدون أي مواربة إلى الرفض المطلق للقاء جنيف القادم . ونبرأ إلى الله والناس من كل من في جنيف وما فيه ما لم يقم الداعون إلى هذا المؤتمر بواجبهم السياسي والإنساني بوقف القصف على مدننا وبفك الحصار عن أبناء شعبنا ..

أيها السوريون جميعا ...

إن ما يجري على مدنكم وبلداتكم وأحيائكم وأطفالكم ونسائكم . لا يعني هؤلاء القابضون على قرار المجتمع الدولي في مجلس الأمن كما لا يعني وبنفس القدر هؤلاء المتربعون على منصات ( الصورة ) الوطنية ..

أنتم مدعوون إلى ثورة في هذه الثورة تطيح بكل العجزة والقاصرين مهما تكن نياتهم وتوجهاتهم ...

رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

دمار سوريا

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 2/2/2014

عند الإشارة إلى ما أصاب سوريا من خسائر بفعل سياسات نظام الأسد بأدواته المحلية وحلفائه الإقليميين والدوليين، فإن التركيز يتوقف عند ما أصاب البلد من خسائر بشرية ومادية في نحو من ثلاث سنوات مضت، وبصورة عامة فإن الإشارة تقارب ملامح الخسائر البشرية بالقول، إن نحو مليون سوري كانوا ضحايا مباشرين لعمليات قمع النظام موزعين ما بين الذين سقطوا موتى، وغيرهم من الجرحى وأغلبهم يحمل إصابات دائمة صار أصحابها عجزة أو في حكم ذلك، وسجناء ومفقودين، يحيط الالتباس بوجود أكثرهم على قيد الحياة، كما يشار في ملامح الخسائر البشرية إلى النازحين المشردين من بيوتهم ومناطق سكنهم، ويقدر عددهم بأكثر من سبعة ملايين نسمة، في حين يقدر عدد اللاجئين والمقيمين في بلدان الجوار السوري بما يصل إلى نحو خمسة ملايين سوري.

أما في موضوع الخسائر المادية، فإن ملامح الدمار، تشمل ما لحق بالممتلكات العامة والخاصة من خسائر، قسم منها في صورة دمار جزئي، والباقي في حالة دمار كلي، وينطبق هذا على ما أصاب البيوت والمساكن المقدر حجم المدمر منها بأكثر من نصف المساكن في البلاد، وقد لا يكون حجم ما دمر من ممتلكات عامة أقل نسبة مما سبق.

وتشمل الخسائر المادية، الدمار الذي لحق بالبنى التحتية من شبكات الماء والكهرباء والهاتف والنقل والطرق، وقسم كبير من هذه البنى صار خارج الخدمة في معظم المناطق السورية.

ومما لا شك فيه، أن ملامح الخسائر البشرية والمادية التي أصابت سوريا، تؤشر إلى حجم الدمار الكبير الذي أصاب البلد.

غير أن ثمة معطيات أخرى، تعطي دمار سوريا أبعادا أكثر خطورة وتأثيرا، وفي هذا الجانب يمكن التوقف عند بعض الملامح الشديدة الأهمية ولعل الأبرز فيها:

أن العمليات العسكرية – الأمنية للنظام، وما جرى في إطار الرد عليها من انتشار للسلاح والمواجهات المسلحة، عطل المسار العام لحركة المجتمع، ونشاطاته وفعالياته الرئيسة ولا سيما في الزراعة والصناعة والتجارة، ولم تقتصر النتائج على تدمير وإصابة المؤسسات بما فيها من حقول ومزارع وشبكات ري وشركات إنتاج وتوزيع للصناعات السورية، بل جرى تعطيل فرص إعادة تشغيل تلك الفعاليات على نحو ما أصاب القوى العاملة فيها نتيجة تهجير السكان أو منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، وهذا عامل من عوامل تبدلت حالتها مع استمرار حرب النظام في السنوات الماضية منها تعطيل خطوط المواصلات وعمليات استيراد المواد الأساسية وتصدير المنتجات، أو دمار وتعطل النظام المصرفي، والاختلالات في النظام الإداري.

وأدت عمليات انشقاق السوريين عن جهاز السلطة إلى اختلالات في الجهاز وإلى خسارة مؤسسات السلطة كثيرا من كادراتها وقياداتها في المجالات كافة ولا سيما في القطاعات الاقتصادية والإدارية، مما جعل من الصعب على مؤسسات الدولة الاستمرار في مباشرة مهماتها وإنجاز أعمالها المطلوبة في الخطط والأوقات المحددة، بل إن رسم الخطط صار أصعب من حيث المبدأ، وغالبا فإن ما حدث، أدى إلى وقف أي خطط وسياسات تنموية، لأن الهاجس الأمني والحفاظ على السلطة سيطر على كل الاهتمامات، وابتلع كل الإمكانيات القائمة، وسعى إلى توظيف الإمكانيات الممكنة في سياق علاجات الأزمة من الناحية الأمنية.

واستمرار الأحداث متواصلة لنحو ثلاث سنوات، أصاب كثيرا من نخبة السوريين بآثارها المباشرة قتلا واعتقالا ونفيا، ومن لم يصبه ذلك اضطر إلى مغادرة البلاد على أمل العودة إليها مع عودة السلام وبدء حدوث تغيير هيكلي في طبيعة النظام السياسية والاقتصادية، غير أن قسما ممن غادروا، وتحت ضغط ظروف الغربة وما يحيط بها، توجه للهجرة وخصوصا إلى البلدان الغربية الأمر الذي يعني خسارة سوريا لكادراتها وبينهم خيرة الخبرات من أساتذة الجامعات والمثقفين والكتاب والأطباء والمهندسين ممن يصعب تعويضهم في وقت تتزايد حاجة السوريين لمثل هؤلاء.

إن محتوى إشارات الدمار السوري، تكشف بعمق مقدار الكارثة التي أصابت سوريا شعبا وبلدا، وهي كارثة تلقي بثقلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي على سوريا والسوريين في الواقع الحالي وفي المستقبل، وهي حالة ما كانت لتحصل لولا جنون السلطة المتحكم بسلوك النظام وسياساته، ذلك السلوك الذي كثفه شعار أطلقه النظام وأنصاره منذ انفجار حركة الاحتجاج والتظاهر في مارس (آذار) 2011، ورسموه في كل مكان وصلوا إليه: الأسد أو نحرق البلد، وهاهم يواصلون إحراق وتدمير البلد!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إيران وتركيا... والأوضاع المستجدة

د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 2/2/2014

قبل سفر أردوغان إلى طهران بساعات، صرح ممثل خامنئي في الحرس الثوري بأن سياسة تركيا في سوريا خلال السنوات الأخيرة، كانت تعاوُناً صريحاً مع إسرائيل! وعلى غير العادة، ما أجاب الأتراك على هذا الاتهام. أما في العادة؛ فإن الحكومة التركية كانت توحي لبعض المعلقين بالإجابة. وهذا ما حدث قبل أسبوعين، عندما كان الموضوع «جنيف2»، وهل تشارك فيه إيران أو لا تشارك. فوقتها صرح الأتراك بأنهم مع مشاركة إيران. لكن مسؤولاً إيرانياً في الخارجية ذهب إلى أن تركيا منافقة، وإلا لما كانت سياستها في سوريا بهذا السوء. وعلى هذا الاتهام أجاب معلق تركي أنه لم يبق مع نظام الأسد غير إيران وإسرائيل، ولا بد أن لهما مصلحة مشتركة في ذلك!

ليس بالضروري أن يعني تصريح ممثل خامنئي شيئاً كثيراً. لكنه يشير إلى الملفات الخلافية المفتوحة بين إيران وتركيا. وهي تشمل الوضع في سوريا ومصالح الطرفين المتناقضة فيه. كما تشمل المصالح المتناقضة في الوضع الكردي، وفي الوضع العراقي. وتشمل أيضاً تدخل إيران في وضع العلويين بتركيا وبسوريا!

يستطيع أردوغان بالطبع أن يشير إلى مساعدة تركيا لإيران في الملف النووي ووساطتها للتسوية. كما يستطيع أن يقول لروحاني إن حكومته خالفت الحظر والحصار على إيران، وورّدت واستقبلت المحظورات من إيران، وحتى ابنه (أي ابن أردوغان) متورطٌ في التهريب إلى إيران ومنها. وهذا جزء مما يحاول فتح الله غولن -الذي يجامل الأميركيين وإسرائيل- توريطه فيه أمام القضاء! ويضيف الصحفيون الأتراك أن أردوغان أخذ معه سجلات الاتصالات والمعلومات عن تحريض الجنرال سليماني لحزب العمال الكردستاني القابع في جبل قنديل بالعراق، على نقض الاتفاق مع حكومة أردوغان الذي أُبرم قبل عام. وما اكتفى سليماني بذلك بل أَرسل كتائب من حزب العمال إلى سوريا للاستيلاء على المناطق الكردية العربية على الحدود التركية، وحرض أكراد الحدود على إقامة كيان مستقل. وما اكتفى سليماني بذلك بل دخل بين علويي سوريا وعلويي تركيا. وشاركت الاستخبارات الإيرانية في دعم أحزاب المعارضة، خاصة حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، للانتفاض على حكومة أردوغان وزيادة متاعبه!

ويقدر الصحفيون الأتراك أن الإيرانيين سينكرون حصول شيء من ذلك، وسيتطرقون إلى علاقات أردوغان المتوترة مع المالكي، وإلى تعاون الحكومة التركية مع البارزاني لتصدير النفط من ميناء جيهان التركي، من دون إذن حكومة العراق. وسيشدّدون على ضرورة تعامل أردوغان مع الأسد بموضوعية؛ خاصة أن سقوط نظامه يخدم إسرائيل وينصر الإرهاب.

لقد كانت العلاقات التركية الإيرانية سمناً على عسل حتى عام 2011، عام اندلاع حركات التغيير العربية في كل مكان، خاصة في سوريا. ولأن أردوغان كان يراهن على الإسلام السياسي (الذي ينتمي إليه)، فقد تموضع سريعاً (بعد خيبة مؤقتة في ليبيا) في مصر وسوريا وتونس. وشعرت إيران بالقلق الشديد حتى قبل وصول الثورة إلى سوريا. وما اطمأنّت بعد بروز «الإخوان»، لأن تركيا كانت قد سبقتها إليهم. وقد حاول «الإخوان» المصريون إرضاء الإيرانيين بكل سبيل على أي حال. واشتد قلق الإيرانيين مع بدء الاضطراب في سوريا، لأن الأتراك سارعوا لإقامة المخيمات، واستقبلوا المعارضة بل استقدموها. وتواصل الإيرانيون معهم، فقالوا لهم إن الأسد لا بد أن يغيِّر، ولا بد من إشراك المعارضين ومن ضمنهم «الإخوان». ويومَها كان أردوغان لا يزال مطمئناً إلى تعاوُن الإيرانيين في الملف بل الملفين السوري والعراقي. وقد قال أمامي كلاماً معناه أنه زعيم السنّة، وخامنئي زعيم الشيعة في المنطقة، وسيسويان الأُمور فيما بينهما، وحتى نحن اللبنانيين علينا أن لا نقلق من إقصائنا وإحلال حكومة ل«حزب الله» والأسد برئاسة ميقاتي محلنا! لكن الأمور تردَّت، واندفع الإيرانيون لاستنقاذ الأسد، واندفع أردوغان الشاعر بالخديعة في مواجهة الأسد بالتعاوُن مع دولة قطر، بعد أن تعذر عليه إثارة حماس السعوديين الذين ظلّوا شديدي الشكّ فيه لسوابقَ في الإخلاف بالوعود والعهود. وقد كان عام 2013 قاسياً على الأسد والإيرانيين والمالكي، وهو الذي اضطرهم وبمساعدة الروس إلى الانستار والتأجيل بمقررات جنيف1.

وبدأت حملة سليماني المضادة في مطالع عام 2013: أرسل قوات «حزب الله» إلى سوريا، وزادت أعداد الحرس الثوري بالبلاد، وجند آلافاً من الشيعة العراقيين، وسلّح مع نظام الأسد حزب الشعب الكردستاني من العراق وسوريا للاستيلاء على القرى الكردية على الحدود مع سوريا. وأيقظ في بعض الأوساط العلوية بتركيا الخوف من إسلامية أردوغان، ومن خطر الإسلاميين عليهم في سوريا. وردَّ الأتراك المحشورون بتوثيق التعاون مع البارزاني في مواجهة المالكي، وإيواء الهاشمي الهارب من المالكي، واعتبار السنّة العرب والتركمان فئات مظلومة تستحق الدعم من تركيا والعرب. واستمر التردّي في العلاقات بين الدولتين بسبب تكاثُر ملفّات الصدام. ومع أن وزير الخارجية الإيراني ظريف زار تركيا مرتين بعد انتخاب روحاني، وذهب أحمد داوود أوغلو مرة إلى طهران؛ فإن العلاقات لم تتحسن، وإنما عبّر الطرفان عن آمال بإعادة الأمور إلى مجاريها في العهد الجديد. وبسبب التوتر وفقد الثقة؛ فإنه عندما بدأت المفاوضات السرية بين إيران وأميركا؛ فإن الإيرانيين فضلوا أن تكون في عُمان بدلاً من إسطنبول أو أنقرة.

وهدأت العلاقاتُ بعض الشيء في الأشهر الثلاثة الأخيرة، لأسباب عدة: تزعْزُع أنصار أردوغان من «الإخوان» في مصر وتونس، وتعاظم متاعبه الداخلية، والاشتباك مع الحكومة المصرية الجديدة ومع دول إقليمية أخرى مهمة، وكثرة متاعب أردوغان مع الأكراد في العراق وتركيا وسوريا بتحريض من إيران. ثم إن الإيرانيين أرادوا إظهار وجه جديد في عهد روحاني بعد الاتفاق النووي، خاصة مع تركيا التي لم تضايقهم أثناء الحصار رغم أن الحرس الثوري ضايقها. لذلك؛ فإن زيارة أردوغان إلى إيران تُعتبر تراجُعاً من جانبه عن سياسات المواجهة. وإيران من جهة أخرى محتاجة إلى من تتحدث معه من المنطقة بعد إقصائها عن جنيف2. والانفصالية الكردية خطر على الاثنين. والفشل الإيراني والتركي مع العرب مشترك، ولا بد من حل في العراق وسوريا ولبنان، ولا بد من مقاربة تصالحية مشتركة مع العرب، تحتاج إلى طرف ثالث، لأن الإيرانيين والأتراك على حد سواء لا يستطيعون الحديث مباشرة بعد إساءاتهم وتدخلاتهم ضد العرب في السنوات الماضية!

هناك ملف واحد يمكن لأردوغان أن يتفق عليه بسرعة مع الإيرانيين، هو ملف الاستيراد والتصدير والتبادل التجاري. ومع تراجع قسوة الحصار على إيران، يمكن فتح القديم، واستكشاف آفاق جديدة. أما الملفات الأخرى فكلها تحتاج إلى «انسحابات» من الطرفين، ومن سوريا والعراق، والملف الكردي. فهذه القضايا كلها «مناطق نفوذ» اقتحمها الطرفان في العقد الأخير، وتقع كلها في المشرق العربي أرضاً وسيادة. وقد كانوا قبل عام 2010 يتشاورون في التقاسُم، ثم قامت الثورة السورية فاضطرب على إيران وتركيا كل شيء. فهل يعيدان تنظيم العلاقة بالانسحاب المتبادل، أم تظل أَوهام التقاسُم على حساب العرب سائدة في علاقاتهما؟!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الائتلاف وجنيف 2.. ماذا بعد؟

د. وائل مرزا

الشرق القطرية

الاحد 2/2/2014

"الدبلوماسيون مفيدون فقط في الأجواء الصحوة، ولكنها ما إن تُمطر حتى تجدهم يغرقون في كل قطرة". قد لا تنطبق هذه المقولة للرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول على كل الدبلوماسيين وكل من فاوضوا باسم بلادهم في ساحة السياسة الدولية. لكنها تنطبق، حتى الآن على الأقل، على وفد الائتلاف السوري في مفاوضات جنيف2 إلى درجة كبيرة.

لا مجال اليوم للحديث العاطفي عن ضرورة جمع الصفوف وتناسي الفروقات والاختلافات في الرأي، والدعوات الحماسية للوقوف صفاً واحداً خلف وفد الائتلاف في المفاوضات المذكورة.

ولو كان ممكناً للسوريين أن يقبلوا بمثل تلك المقولات قبل الأسبوع الماضي، وقد فعل ذلك الكثيرون، إلا أن الأداء الهزيل للوفد بعد أسبوع من المباحثات لم يعد يترك مجالاً لمجرد التفكير بالاستجابة لمثل تلك الدعوات.

فالأمر يتعلق بمستقبل سوريا ومصير شعبها الذي قدم تضحيات باتت الكلمات المكتوبة عاجزة عن التعبير عنها وعن دلالاتها.

وبهذه النظرة الجدية والصارمة المطلوبة، نجد أن كل شيء قام به الائتلاف سواء في مرحلة التحضير للمفاوضات أو أثنائها كان قاصراً عما هو مطلوب إلى أبعد الدرجات.

من المعروف في العلاقات الدولية أن المفاوضات إنما هي في الحقيقة "استمرار للحرب بشكل آخر"، ويذكر المناضل الفلسطيني المخضرم شفيق الحوت أن المعارك الدبلوماسية يمكن أن تكون أحياناً أكثر شراسة بكثير من المعارك العسكرية.

فهل كان الائتلاف جاهزاً نفسياً وفكرياً وتنظيمياً وعلمياً لمثل هذه المجازفة؟

لا مكان هنا للدعاوى السطحية عن الانقسامات التي أصابت الائتلاف، ولا للتبرير بأنها كانت سبباً من أسباب هذا الفشل الذي يرى الشعب السوري دلالاته أمامه بكل بساطة.

لسنا في معرض الدفاع عن أعضاء الائتلاف الذين انسحبوا فهم قادرون على الدفاع عن موقفهم وأنفسهم، وقد يكون ثمة ملاحظات على طريقة تعاملهم مع الوضع، لكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى وجاهة السبب الذي أعلنوه كسبب لانسحابهم حين قالوا إنهم لا يرفضون المؤتمر أو المسار السياسي من جهة المبدأ، وإنما يرون ضرورة وجود حد أدنى من شروط نجاح المؤتمر ودرجة متقدمة من التحضير له.

لقد كان وفد النظام مضطراً تماماً لحضور المؤتمر في نهاية المطاف. من هنا، كان المطلوب وجود فكر سياسي يهيئ أوراقاً تفاوضية تضعه في الزاوية من البداية. وكما قال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي: "إذا كانت النتيجة النهائية المتوقعة من التفاوض هي تقديم بعض التنازلات، فإن من البديهي لك أن تبدأها من سقف مرتفع".

لا مكان هنا لخرافة بدء مفاوضات بدون شروط مسبقة أو جدول زمني أو ضمانات لتنفيذ المضمون الحقيقي لرسالة الدعوة إلى المؤتمر. فمثل هذه التنازلات المبدئية لا تمر تاريخياً إلا في حال القبول بالتنازل عنها، وبسبب فقدان تفكير سياسي يُتقن المناورة ولا يحاصر نفسه بين خياري رفض الحضور كلياً إلا بشروط من جهة، أو حضورها بشكل منبطح بدون أي شروط من جهة أخرى.

ثمة خيارات أخرى بين هذين الخيارين، وعلى سبيل المثال، لم ترفض القوى الثورية العسكرية الفاعلة على الأرض المؤتمر بشكل كامل وبغض النظر عن كل شيء آخر. من هنا، كان يمكن الاستقواء بخطابها وموقفها والضغط على رعاة المؤتمر لفرض بعض الشروط مع التأكيد القاطع على الالتزام بحضور المؤتمر، وربما تكون الوسيلة تأجيله لبضعة أسابيع يتم خلالها التحضير له بشكل أفضل.

ولو حصل هذا وامتلك الوفد بعض الأوراق مسبقاً، لوجدنا زخماً شعبياً عاماً، ودعماً من القوى الثورية العسكرية، تساهم في تقوية الوفد معنوياً وإعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً، أمام النظام وأمام رعاة المؤتمر خاصة أمريكا وروسيا.

ولما أمكن أن يتكرر مثلاً التساؤل الذي يُشكك بتمثيل الوفد للثورة وقدرته على تنفيذ ما يُتفق عليه من قبل وفد النظام وإعلامييه. علماً أن السؤال أصبح مشروعاً من وجهة نظر منطقية سياسية محايدة في الوضع الحالي.

لقد رضي الائتلاف تحمل مسؤولية الذهاب إلى المؤتمر في نهاية المطاف، فأصبح لزاماً عليه وعليه وحده أن يتحمل تبعات تلك المسؤولية.

ثمة مائة تعريف وتعريف للمفاوضات ومنها أنها "الفن" الذي يُمكِنكَ من توجيه الخصم إلى الطريق الذي تريده"، وأنها "الفن" الذي يمكنك من خلاله أن تطلب من الآخر أن يذهب إلى الجحيم، ولكن بطريقة يطلبُ فيها منك معلومات الطريق إلى هناك!". فهل كان الائتلاف جاهزاً لمثل هذا المستوى من الأداء السياسي  الدبلوماسي؟

لم نستعجل الحكم على الموضوع قبل بدء المفاوضات، لكن كل مؤشرات الأسبوع الذي مضى تؤكد بأنه لم يكن جاهزاً على الإطلاق.

فمن جهة، كان الفشل الإعلامي واضحاً بدرجة لم تخف على البسطاء من الناس، فضلاً عن الإعلاميين السوريين الذين كتبوا عن الموضوع وشواهده ما لا يحتاج إلى إعادة. والكل يعلم حساسية الوظيفة الإعلامية في مثل هذه المواقف، وأنها يمكن أحياناً أن تقلب الطاولة رأساً على عقب، ويعلم بوجود إعلاميين سوريين يستطيعون إيفاءها حقها المطلوب. فما الذي كان يمنع وجود وفد إعلامي كبير ومحترف يخدم وفد المعارضة؟ لا يتعلق الأمر بالتمويل يقيناً، وبالتالي فإن الإجابة الوحيدة الممكنة تتراوح بين افتقاد الجدية وافتقاد القدرة على التفكير حتى على تأمين شرط أساسي كهذا الشرط.

ثم إن التحضير التقني اقتصر إلى درجة كبيرة على مجموعة من دورات فن التفاوض حضرها بعض أعضاء الائتلاف اعتباطياً هنا وهناك لبضعة أيام، فجاءت تشكيلة الوفد إجمالاً بشكل جعل بضاعتها مُزجاة بدرجة واضحة، خاصة حين يتعلق الأمر بهذه المهمة الصعبة.

بالمقابل، يجب على من يتصدى لمثل هذه المهمة أن تكون لديه قدرات ومهارات وخبرات وكفاءات على أرفع المستويات. يجب أن يكون لديه خبراء يمتد اختصاصهم من علوم التفاوض والتواصل البشري إلى علوم النفس والتاريخ واللغة والجغرافيا والاقتصاد والقانون الدولي والجنائي وغيرها.

يجب أن يكون مُحيطاً بأدق التفاصيل المتعلقة بكل التجارب السابقة في مثل هذه المجالات.

يجب أن يكون قادراً على وضع البدائل والخيارات التي يمكن من خلالها تحقيق هدفه الثابت عبر التعامل مع المعطيات المتغيرة واستيعابها.

يجب أن يكون مُستحضراً مُسبقاً لكل الطروحات والحجج والمُعطيات التي سيسوقها الخصم وجاهزاً لتقديم إجابات مُفحمة لها وقت طرحها.

يجب أن يكون قادراً على استفزاز الوفد المقابل نفسياً وعملياً وإعلامياً بمختلف الأساليب، وعلى سحبه ليقع في أفخاخ مُحكمة أمام العالم من ناحية، وأمام السيد الذي لا يغفر له الخطأ من ناحية أخرى.

يجب أن يكون قادراً على استغلال كل معطى جديد خلال المفاوضات وعلى الأرض ليُعيد خلط الأوراق في وجه الخصم ويُشتت تفكيره ويحاصره ويُنهكه نفسياً وفكرياً وسياسياً.

لسنا هنا في مقام الحكم على النيات أو الأشخاص، لكن التساؤل مشروع جداً عن مدى جدية قيادة الائتلاف وهي تدخل في مثل هذه المهمة، وعن درجة إدراكها لخطورتها وحساسيتها التاريخية بكل المعاني وعلى كل المستويات.

ورغم الدلالات السلبية لموضوع تجميد المفاوضات والقبول المُسبق باستئنافها بعد عشرة أيام في ظل تزايد همجية النظام، ووسط أنباء عن شحنات روسية جديدة من الأسلحة إليه، إلا أن هذه الفترة يمكن أن تكون حاسمة لتصحيح الأوضاع بدءاً من ضبط الأداء الإعلامي، مروراً بتغيير تشكيلة الوفد لتضم شريحة أكبر من الخبراء الحقيقيين ومن الممثلين للقوى الثورية، وانتهاء بوضع مطالب واضحة ومحددة تؤكد جدوى استمرار التفاوض وفق جدول زمني لا يسمح بإدخال العملية في نفق يصبح فيه التفاوض هو الهدف والغاية بأي شكل من الأشكال.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

اللغة الانكليزية سلاح النظام ،والاغتصاب والتعذيب أوراق المحكمة الدولية ...!!!

05.02.2014

د. خالد ممدوح العزّي

عندما اندلعت الثورة السورية في اذار\ مارس 2011،كانت ثورة شعبية بكل معنى الكلمة لمفهوم الثورة، لقد ابدع الشعب السوري الثائر في ثورته من خلال مواجهته للنظام القمعي بكل اساليب الاعتراض والتظاهر السلمي ، كالدبكة والرقص الجماعي والأهازيج الشعبية والنكات والكتابات والرسم الغرافيكي  والتصوير واليوتيوب  و"رجل البخاخ".

كانت الثورة يوما بعد يوم تزداد في التأييد والشعبية في الداخل والخارج ، فكانت الحشود الشعبية تزداد والانشقاقات تتزايد،العالم ينظر لهذه الثورة بنظرة الاعجاب والمؤيد لأساليبها السلمية لكونها الرد القوي و الحقيقي على دبابات الاسد وطائراته وسلاحه الروسي ،جميعنا كان ينتظر خروج عبد الباسط الساروط  و فدوى سليمان في احياء حمص، كنا ننتظر اسماء الجُمع وشعاراتها ولافتاتها لما تحمله من معاني حقيقية لمقاومة النظام .كنا ننتظر التظاهرات لنسمع الاناشيد والشعارات التي ابدع فيها الشعب السوري طوال فترتها السلمية،مما شكل تنافس بين المدن والقرى على كتابة اجمل شعار او رفع اجمل تعبير.

لكن النظام نجح في اخذ هذا الحراك الشعبي الى حيث يريد لقد نصب الفخ وتمكن من ايقاع الثورة والشعب السوري فيه.استطاع ابعادها عن واقعها وهدفها وشعاراتها وادخلها في اتون الحرب الاهلية.اصبح العالم كله ينظر لها كونه ثورة ارهابية عنفيه فوضوية ذات صبغة مذهبية،فهذا الوصف والصورة اضعفت التأييد لها عالميا نسبة الى بداية اطلاقها عندما حضر الى مؤتمر اصدقاء الشعب السوري الاول 130 دولة قد رفعت الغطاء الشرعي والدبلوماسي عن نظام الاسد.

انخفض الحماس العالمي للثورة السورية، وتبدلت همومها وشجونها ، فالتخوف من شبح الارهاب الذي اطلقه النظام من كهوفه القديمة  في المرتبة الاولى لها، النظام يحاول استخدام هذه الورقة  لقلب الطاولة رأسا على عقب. فالعالم وضع الارهاب ومحاربته في سلم اولويته استفاد النظام في محاربته لشعبه تحت هذا الشعار من السكوت والتواطؤ الدولي.

في متابعة سياسة  للإجرام اليومي والقتل والتنكيل  والاغتصاب والسرقة والتهجير الذي وقع ضحيتها اكثر من 11 مليون سوري في الداخل والخارج من اجل اخماد الثورة التي زلزلت عرش الاسد ونظامه.  

ذهب النظام في  22 يناير  الى جنيف-2  مجبرا على الجلوس بوجه المعارضة الذي لا يزال يصر على عدم الاعتراف بها ، محاولا العبث بجدول المؤتمر من خلال تغير الاولوية في محاولة جديدة منه لكسب ود العالم والرأي العالمي بأنه ضحية الارهاب المنظم من ثورة الشعب السوري الارهابية التي تحاول التخلص من حكمه.

تكلم وفد ازلام النظام المدللين في جنيف باللغة الانكليزية حصريا وخاصة هؤلاء ممن خدموا النظام في المحافل الدولية ولهم الخبرة الدبلوماسية والحنكة الماكرة.حاولوا ابعاد المفاهيم والانطباعات لدى الرأي العالمي والتأثير عليه من خلال مخاطبته بلغته لكسب وده وعطفه وهم يعلمون بان الجماهير الغربية هي من لها التأثير الكبير في صناعة السياسات الخارجية لدولها. فالكلام كان بعيدا عن طبيعة المهمة المقترحة للحل ، لقد احرجت بثينة شعبان في احدى المقابلات مع الصحافة الدولية عندما طرح عليها السؤال وهل في اولاوياتكم المطالبة بخروج كل القوى الاجنبية من سورية بما فيهما حزب الله والحرس الثوري ،فلم تجب وجاء من ينقذها من الورطة بان قناة"البي بي سي" تنظرها لمقابلة خاصة. فالتكلم بالانكليزية من قبل الوفد السوري الرسمي ،كان يهدف  لفك عزلة الوفد الذي وضع فيها من قبل الجميع رغم وجود روسيا التي كانت محرجة وملبكة من تصرف الوفد السوري  حتى احدى القنوات الفضائية وتحديدا"بي بي سي وضعت تحت صورة "سرغي لافروف" في كلمته في يوم الافتتاح وزير خارجية سورية ، خاطب وليد المعلم وقلل ادبه في المحافل الدبلوماسي ورفع سببته بوجه السيد كيري التي لم تفك عزلته

المماطلة والمراوغة والأحاديث التافهة والشعارات الفارغة هي صفات نظام الاسد.

لقد كان وضع المعارضة افضل في المؤتمر بالرغم من حالة التفكك التي اصابتها قبل الذهاب الى جنيف وخطابها موحدا ذات توجه هادف ،لكن الحنكة الدبلوماسية كانت مفقودة والخبرة غائبة ،كان من المفترض ان يترأس الوفد معارض مسيحي او معارضة لمخاطبة الرأي العام الغربي بظل الهجمة الداعشية وكذلك كان من المفترض ان يضم وفد المعارضة شيخ يخاطب الرأي العام العالمي ويتبراء من هذا الارهاب الذي يتم الباسه للإسلام من خلال موقعه كشيخ اسلامي. لقد نجحت المعارضة في تمثيل الاقليات في وفدها وليس بدرجات.

لم ينتبه الوفد للتحدث الكامل باللغة الانكليزية وما اهمية دلالاتها وتأثيرها على الرأي العام وان يبتعد عن التجاذب والتصاريح الذي يحاول النظام اشغال العالم بها.

ان غياب الدبلوماسية كانت نقطة ضعف وفد المعارضة الذي كان يترتب عليه الاستعانة بالأشخاص الذين لهم باع طويل في هذا المجال . صح خطاب الجربا كان خطابا رائعا والاستشهاد بملف الصور الذي  له التأثير الكبير على الرأي العام العالمي وعلى الوفود الاخرى المشاركة، وتعتبر هذه الصور الصاعقة الحقيقية على راس وفد النظام لما لها من خلفيات قانونية تضع في اطار الجرائم الانسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي.

لكن كان على المعارضة التحضير لملفات اخرى لا تقل اهمية في عالم الجرائم وهي ملف الاغتصاب الممنهج من قبل النظام والتعذيب والسرقة والتهجير والتغير الديمغرافي .

ليس فقط من خلال تحضير ملفات خاصة بهذه القضايا بل التوجه نحو الناس من خلال التدوين الشخصي لكل الحوادث التي تعرض ويتعرض لها المواطن السوري في سورية ومخيمات اللاجئين في دول الجوار ،ولعل التحدث عن الاغتصاب من اقوى الملفات وأشجعها في عالم شرقي يخاف ابراز هذه الحوادث الخاصة تلافيا للفضائح.

ان ابراز هذه المشاكل الى العلن يتطلب من الائتلاف السوري المعارض الاهتمام بعملية التوثيق المصور والمكتوب من قبل الاشخاص انفسهم لانتهاكات جماعة النظام لهم. فالتدوين لعملية السرقة والقتل والتعذيب والاغتصاب لا يمكن الهروب منها وهي الكفيلة بأخذ المتهمين لأعلى المحاكم الدولية، لكونها هي التي تترك بصماتها على عقول وقلوب الرأي العام الاجنبي.

فعلى مؤسسات الائتلاف الانتباه والاهتمام بعملية التدوين والتوثيق من خلال تقديم الاموال الكافية والاستعانة بالخبراء الاجانب والسورين وفي سورية يوجد جيش من المعارضين الكتاب المشهورين الذين لا تنقصهم سوى الاموال والتوجيه. وفي احدى المؤتمرات الدولية الخاصة بحقوق الانسان العربي الذي عقد العام الماضي في بروكسل كان الاعلاميين والباحثين والأخصائيين في علم النفس والاجتماع والجريمة يهتمون بما تم نشره من حوادث اجتماعية في العالم العربي وخاصة اثناء الحراك العربي وتحديدا عمليات الاغتصاب والتعذيب في المعتقلات.

الغرب اليوم يهتم بكل ما يكتب ويدون عن المشاكل الانسانية لأنه يريد ان يعرف ماذا يحصل ،وبالتالي الرأي العام الامريكي  والحزب الحاكم يهتمون بالقضايا الانسانية والاجتماعية والديمقراطية وحقوق الاقليات،وهذه المشاكل تفرض على السياسة الاميركية دوما التحرك.

  والعجيب ان خطاب اوباما السادس في الكونغرس الامريكي ب29  يناير 2014 اكتفى  بأنه سوف يقدم للمعارضة السورية التي لا ترتبط اجندتها بالإرهاب مساعدات عسكرية ولم يتم التلويح باستخدام القوة العسكرية ضد النظام وداعش والإرهاب بحال فشل المؤتمر .    

كاتب سياسي ومختص بالإعلام السياسي والدعاية .

Dr_izzi2007@hotmail.com

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

جنيف2 وإشكالية المفاوضات - خواطر قابلة للنقاش

01.02.2014

د. محمد أحمد الزعبي

1. يتماثل فريقا التفاوض في ضعف تمثيلهما للجهة التي من المفروض أنهما جاءا إلى جنيف لتمثيلها ، فكلاهما يحتاج إلى موافقة الداخل السوري في القرارات المصيرية .

2. تعتبر زاوية التمثيل والرؤية عند وفد الائتلاف أكثر انفراجاً منها عند وفد النظام ، وهو مايعكس وينعكس عن حقيقة تمثيل كل منهما للجهة التي يمثلها نظرياً .

3. تعتبرروسيا وإيران هما المرجع الأساسي لبشارالأسد في دمشق،وبالتالي لوفد بشارفي جنيف. وتكمن الإشكالية هنا في أن الموقف الحقيقي لروسيا غير معروف للطرفين المتفاوضين لا في دمشق ولا في جنيف ، وأكاد أجزم أنهغير معروف أيضاً لالنبيل العربي ولا للأخضر البراهيمي ولا لبان كيمون .

4. إن التخبط في البيانات والتصريحات الصحفية لوفد بشار في جنيف ، ناجم عن  تخوفهم من أن مايصرحون به قد لايكون هو المطلوب في دمشق وبالتالي فإن مالاتحمد عقباه يمكن أن يكون هو ماينتظرهم بعد العودة .

5. تعود نغمة الثقة بالنفس التي تعكسها تصريحات بعض أعضاء وفد الائتلاف إلى الإفراط في ثقتهم بتصريحات بعض أقطاب" أصدقاء الشعب السوري " حول تأييدهم للثورة والديموقراطية في سوريا ، والتي أرى من جهتي أنها تعكس فقط بعض الحقيقة ، ولكن ليس كل الحقيقة .

6. انطلاقاً وانسجاماً مع مصالحها الخاصة المعروفة ، تظل روسيا أقرب إلى إلى النظام منها إلى المعارضة (بما في ذلك المعارضة المعتدلة) وبالتالي فإن الانتقالمن جنيف إلى نيويوركبموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 قد لايؤديبل غالباً لن يؤدي إلىالانتقال بالموضوع السوري من الفصل السادس إلى الفصل السابع ، كما يعتقد البعض .

7. يعتبر الجمع بين الاستراتيجية والتكتيك في التفاوض ، أمراً مشروعاً ومقبولاً ، ولكن بشرط ألاّ تضيع الإسترتيجية في براثن التكتيك ،ويتحول التكتيك نفسه إلى استراتيجية جديدة .

8. في المفاوضات الجادة والتي يسعى فيها الطرفان إلى التوصل إلى حل توافقي تكون في صورة وجهاً لوجه، وليس ظهراً لظهر ، ذلك أن التحرك في الحالة الأولى ، يؤدي إلى التقارب ، بينما يؤدي في الحالة الثانية إلى التباعد ، ويصبح الاستمرار في التفاوض نوعاً من العبث ، ومثل هذه الإشارة الإيجابية كان من المفروض أن تسبق المفوضات ، لا أن تكون هي موضعاً للتفاوض .

9. التعويل على "الخارج" في حل مشاكل" الداخل" هوعلامة ضعف ، بالإضافة إلى كونها " شبهة " وطنية وقومية ، تطيل عمر الصراع دون أن تحله ، والكلام هنا موجه إلى الطرفين ، ولكن بصورة أساسية إلى بشارالأسد الذي شبهه كيري

 بحق بالمغناطيس الذي جلب ويجلب مثل هذا التدخل الخارجي بمختلف صوره واشكاله.

10.لايحتاج المرء أن يكون " إقليدس" ليعرف بدهياً أن بشار الأسد لم يعد لاقادراً ولا صالحاً لحكم " الجمهورية العربية السورية " ،لامباشرة ولا مداورة ،وبالتالي فإن استمراره في تدمير سوريا وذبح شعبها ، قبل وأثناء وغالباً سيستمربعد ، جنيف لابد أن يكون له هدف مختلف تماما عما نسمعه ونراه .

11.إن هذا الهدف بتقديرنا هو تقسيم سورية، على النحو الذي طرحته فرنسا إبان انتدابها على سورية بعد الحرب العالمية الأولى ، ولذلك فأنا ألفت نظر وفد النظام بكل من فيه إلى هذه اللعبة الأسدية التي يتم تشكيلها وتركيبها(ربما بمعرفة بعض الدول الإقليمية والدولية ) تحت عباءة من الشعارات الكاذبة والزائفة عن الانتخابات و مكافحة الإرهاب و الشرعية...والعصابات المسلحة الخ ، وأقول لهم " حذار ! " .

12.أهم وأبرز مطالب ثورة آذار 2011 كانت :" الحرية والكرامة والعدالة والديموقراطية ، وأبرز شعارات شبابها كانت : " الشعب يريد إسقاط النظام " ، " واحد واحدواحد ، الشعب السوري واحد " ، فعلى وفد الائتلاف ألاّ تغيب عنه هذه المطالب والشعارات أثناء عملية التفاوض مع وفد النظام .

13.العار كل العار على كل المعنيين بمفاضات جنيف 2 ، أن تستمر لعبة هذه المفاضات في ظل استمرار آلة بشار الأسد العسكرية بقتل الأطفال والنساء الشيوخ والمدنيين العزل، وبتدميره طيرانه وصواريخه وبراميله للبيوت فوق رؤوس ساكنيها ، لقد كان من المفروض على وفد الائتلاف ، ألاّ يبدأ هذه المفاوضات قبل وقف إطلاق النار ورفع الحصار الروسي والإيراني واللبناني عمّن يموتون كل يوم بل كل ساعة جوعاً وعطشاً ومرضاً ، اللهم إلاّ إذا كانت موائد الضيوف الكرام في جنيف تحتاج لمثل هذه الكميات من لحم الأطفال الأبرياء على موائدها المستديرة وغيرالمستديرة (!)، فواخجلاهيازيدوياعمرو ممن يعنيهم الأمر في مؤتمرجنيف!!.

14. أعرف أن بعضكم سيرد علي بالقول : يكفي أننا فضحنا نظام الأسد أمام أولي

 الأمر ، وبات مصيره معلقاً بالفصل السابع الأممي . لا ثم لا أيها الرفاق ، إن " المبلول لايخشى نزول المطر " ، والمطلوب ليس فصلهم السادس او السابع وإنما المطلوب هو فقط " الموقف الصادق "الذي ينطبق باطنه على ظاهره !.-

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لوغو كيكا

06.02.2014

د. محمود نديم نحاس

منذ ربع قرن من الزمان بدأت قناة الأطفال الألمانية كيكا Kika برنامجها المسمى لوغو Logo، وهو برنامج أخبار يومي لمدة عشر دقائق موجّه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين التاسعة والثانية عشرة. برنامج فريد من نوعه، متخصص بتقديم الأخبار للأطفال بعد إعادة صياغتها بجمل بسيطة ثم عرضها مع الرسومات التوضيحية، متجنّبا الحديث عن تعقيدات السياسة، ومتحاشياً إظهار التفاصيل المثيرة في الحروب كالمشاهد الدموية مثلاً، رغم تعرض البرنامج لأمور ليست بسيطة مثل مشكلة استخدام السلاح الكيميائي في سوريا. وهدف البرنامج تثقيف الأطفال ليفهموا العالَم من حولهم، في مصداقية كاملة، وإخبار الأطفال بالحقيقة عن الأشياء المروّعة التي تحدث في العالم، دون إثارة الرعب لديهم.

ولم يكن غريباً أن تُنقل معاناة الأطفال السوريين لمشاهدي البرنامج، وعرض ظروفهم الصعبة، وتحديات التكيف مع أوضاعهم في أماكن النزوح، دون دماء أو أشلاء. ويتلقى البرنامج استفسارات الأطفال المشاهدين من خلال رسائل البريد الإلكتروني والتي يتضح منها أن بعض الأطفال يُبدون اهتماما عميقا لفهم ما يدور حولهم من أحداث في العالم. وفي الحالة السورية تنوعت أسئلة الأطفال عن: كيف يعيش الأطفال السوريون في مخيمات اللجوء؟ أين يلعبون؟ كيف يدرسون؟ كيف يواجهون التحديات؟

الإيجابي في البرنامج هو تعليم الأطفال مختلف وجهات النظر، وذلك لتوسيع آفاق تفكيرهم، من أجل ألا تكون القضايا لديهم أبيض أو أسود، بل يجب أن يعرفوا أن هناك منطقة رمادية واسعة. ولذا يعرض البرنامج عدة آراء بشأن الموضوع نفسه، فيقدم الأخبار السيئة كما يقدم النواحي الإيجابية. ففي حالة أخبار الأطفال السوريين تحدّث البرنامج مع طفلين سوريين، أحدهما يعيش نازحاً في مدرسة في الداخل السوري، وآخر استطاعت أسرته الوصول إلى ألمانيا للعيش فيها. ولاشك أن لكل منهما ظروف وتحديات مختلفة، لكن اختلاف الحالتين يعطي الأطفال مساحة واسعة للتفكير.

إنه فعلاً برنامج عجيب، يقدّم خدمة ممتازة للأطفال، ويساعد أولئك الذين ينوون أن يعملوا في المستقبل في المجال الإعلامي أو السياسي أو في مجال تصوير الأحداث الساخنة.

====================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com