العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08-06-2014


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الانتخابات والديمقراطية

حسين العودات

البيان

السبت 31/5/2014   

تحقق الانتخابات مشاركة المواطن في تقرير مصير شعبه وتنظيم دولته واختيار ممثليه، خاصة وأن المشاركة والمساواة هما من الأُسس الرئيسية التي لا غنى عنها للوصول إلى المواطنة. في ضوء ذلك يقوم معظم الأنظمة السياسية.

بما فيها الأنظمة الشمولية بل وحتى الدكتاتورية، بإجراء انتخابات لتقول إنها حريصة على تحقيق مستلزمات المواطنة وشروط الديمقراطية وتؤسس شرعية حكمها، وأحياناً كثيرة لا تكون هذه الانتخابات نزيهة وجدية، لكن الأنظمة السياسية تتاجر بها لتهرب من اتهامها بأنها غير ديمقراطية.

كي تكون الانتخابات نزيهة وصحيحة ينبغي تحقيق جملة من الشروط وخلق المناخ المناسب قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها.

وهذه الشروط، رغم بداهتها وبساطتها، من الصعب الاقتناع بأن الانتخابات جادة وصحيحة بدونها، من المفروض أن يؤمن القائم على الانتخابات مناخاً مناسباً ليطلع الناخب على برامج المرشحين ويتعرف على حياتهم وممارساتهم السياسية وغير السياسية، بما يساعده على حسن اختيار المرشح الذي يتناسب مع أهدافه ورغباته.

وفي الوقت نفسه ينبغي أن تقوم أجهزة الاتصال والإعلام بدورها الهام لإطلاع المواطن على آراء مرشحيه وبرامجهم، وأن يتاح للمرشحين إيصال وجهات نظرهم إلى الناخب، وهذا يقتضي من وسائل الإعلام أن تكون حيادية وتقوم بدور وطني صرف، دون تبني توجه سياسي بعينه لأي مرشح، لئلا تساهم في خداع المواطن والتلاعب بعقله وتزوير رأيه.

وبهذه المناسبة فإن على وسائل الإعلام المملوكة للدولة، أن تفتح أبوابها للمرشحين لعرض وجهات نظرهم، وللمواطنين لإبداء رأيهم، وفي الوقت نفسه على السلطة التنفيذية وأجهزتها أن تكون حيادية تجاه جميع المرشحين، وتهيئ لهم المناخ المناسب للتواصل والحوار مع ناخبيهم.

وينبغي التشديد على لجان الانتخاب لالتزام الحيادية والعمل على تطبيق الأنظمة والقوانين، والسماح لممثلي المرشحين والصحافة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني بالمشاركة في الرقابة ومعرفة مدى تطبيق النظام، وسير عملية فرز الأصوات وصولاً للنتائج.

أما بعد الانتخابات، فمن المفروض أن تشارك الصحافة ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، في مراقبة مدى تطبيق المرشحين الفائزين لبرامجهم الانتخابية والتزامهم بها، بحيث تكون عملية الانتخاب برمتها عملية ديمقراطية أوجدت مناخا مناسباً لجميع الناخبين، لممارسة حقهم الانتخابي ومحاورة المرشحين ومراقبتهم فيما بعد، وبالتالي استكمال شروط مواطنتهم الهادفة للمشاركة في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم وتحقيق طموحاتهم وحفظ كراماتهم.

تقتضي الديمقراطية تحقيق هذه الشروط الموضوعية للانتخابات، وإن لم تتحقق مثل هذه الشروط فمن الخداع إطلاق هذه التسمية على الانتخابات والاطمئنان لنتائجها، واعتبارها اختياراً ديمقراطياً حقيقياً لممثلي الشعب.

والملاحظ أن الأنظمة الشمولية والديكتاتورية لا تطبق أياً من هذه الشروط، ومع ذلك تجري انتخاباتها وترفعها شعاراً مزيفاً لشرعيتها، وتؤكد أن هذه الانتخابات تمثل شعبها خير تمثيل، وهي في واقع الحال تقوم غالباً بمنع المعارضين من الترشح والتهديد السري والعلني، وإذا سمحت لهم بالترشح تمنعهم من التواصل مع الناخبين.

ومن شرح برامجهم، كما تمتنع وسائل إعلام الدولة بمختلف أشكالها عن الإشارة إلى برامج المرشحين غير الرسميين باعتبارها برامج للمعارضين، وبالتالي لا يصل إلى الناخب أي برنامج معارض بل حتى أحياناً أي اسم لمرشح معارض، ويطرح النظام على الناخبين قائمة لها تسمية وطنية كبرى مثل (مرشحو الجبهة الوطنية) و(مرشحو الوحدة الوطنية) و(مرشحو العمال والفلاحين) أو ما أشبه ذلك.

وتقوم أجهزة الأمن والأجهزة التنفيذية الأخرى بدور الدعاية والضغوط لاختيار هذه القوائم التي رشحتها الأنظمة، ويُمنع، أثناء الانتخاب، على المراقبين، سواءً منهم ممثلي المرشحين أم ممثلي وسائل الإعلام أم منظمات المجتمع المدني، المشاركة في مراقبة الصناديق ومراقبة فرزها وإعلان النتائج.

ولذلك يحصل مرشحو النظام على نسب أسطورية من أصوات الناخبين تتجاوز الـ 90% في معظم الحالات وهذا لايتوفر موضوعياً بأي بلد ديمقراطي، وتعلن هذه الأنظمة أن نسبة الناخبين تجاوزت الـ 70 أو80% من عددهم المسجل مع أن معظمهم لم ينتخب، وهذه النسبة هي بدورها شبه مستحيلة.

وبعد الانتخابات يمارس الرؤساء الناجحون في حال الانتخابات الرئاسية، كامل الصلاحيات وبعضها فوق الدستور ومخالفاً للدستور، وإذا احتج أحدهم من داخل البلاد يوضع في المعتقل، وإذا كان الناقد من خارج البلاد يُرد عليه بأن الشعب انتخب الرئيس بأكثرية مطلقة ولديه تفويض من شعبه.

أما النواب الناجحون، إذا كانت الانتخابات نيابية أو تشريعية، فهم قد عُينوا في الواقع ولم يُنتخبوا فليس لهم شأن ولا صلاحيات، وتقتصر مهمتهم على تزيين صورة النظام والتصفيق له انتظاراً للانتخابات التالية.

مثلما تحاول جماعات الإسلام السياسي تبرير وجودها ونشاطها وأهدافها بالشعارات الدينية، كذلك تفعل الأنظمة الشمولية فتجيب على أي تساؤل وترد على أي معترض بأن شرعيتها مستمدة من الانتخابات، ومن تفويض الأغلبية الساحقة من الناخبين لها، مما يؤهلها لقيادة الأمة .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : الإنجازات الأهم للأسدين الأب والابن خلال نصف قرن .. حقائق للتاريخ

زهير سالم

07.06.2014

نرصد بسرعة ما نقترحه تحت عنوان ( الانجازات  التاريخية الخمسة الكبرى للأسدين الأب والابن ..) المقترح اجتهادي لا يعني التضييق ولا الحصر ؛ ولكنه يتحدى من يجد إنجازات مقابلة أن يدلو في هذا الماء  برشا أو بدلو.

الانجاز الأول الذي ما تزال الأمة تعيش آثاره وتبعاته وتداعياته هو ما حققه اللواء حافظ الأسد وزير الدفاع السوري  يومها في الخامس  من حزيران سنة 1967 .

حافظ الأسد  هو الذي افتعل أسباب الحرب ، ودفع الأمة إليها ، ثم كان سببا أولا في صنع الهزيمة . الهزيمة أو النكسة التي حولت الوجود الصهيوني من وجود مرفوض في أي شكل من أشكاله إلى وجود معترف به تحت عناوين : غسل آثار العدوان والأرض مقابل السلام ..

لأبناء الجيل أنصح بقراءة كتاب " سقوط الجولان " الذي وثق بالمعلومة الدقيقة ، والذي دفع مؤلفه ثمن تأليفه ربع قرن في السجن . لمن يرغب الكتاب منشور على موقعنا في مركز الشرق العربي .

الإنجاز الثاني وعلى مستوى الأمة أيضا ..

تفتيت منظمة التحرير الفلسطينية . وشرذمة قوى المقاومة الفلسطينية . وإخراج المقاومة الفلسطينية من ساحة صراعها في لبنان ، وإلقاؤها بعيدا عن الميدان . ثم تصفية كل أشكال المقاومة الحقيقية في لبنان وإسنادها إلى ما عرف بعدُ  بحزب الله . في شكل مقاومة متفاهمة مع العدو أو تحت الاحتواء وهي وبقية ضيوف سورية المقاومين .

الإنجاز الثالث إنجاز أممي أيضا ..

فتح حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار أبواب النفوذ ثم العبور للمشروع الإيراني لاختراق المنطقة العربية بشكل عام والعراق وسورية ولبنان بشكل خاص .

الإنجاز الرابع ...

الانغماس بلا حدود في مشروع قتل الإنسان سوريا وفلسطينيا ولبنانيا وعلى اختلاف الهويات والتوجهات .  قتل حافظ وبشار الأسد المسلم والمسيحي ، والعربي والكردي ، والسني والشيعي والدرزي والعلوي وبلاحدود . والشواهد موثقة بالعشرات أو بالمئات أو بمئات الآلاف .

قتل حافظ الأسد من لبنان وسورية وفلسطين  رؤساء وقادة وزعماء ومفكرين وعلماء  . إيمانه بمشروع سورية الكبرى أعطاه الحق كما يعتقد بأن يتصرف بكل هؤلاء الذين يملكهم على نحو واحد ..

ويردف هذا الانجاز انجاز المجازر الكبرى ضد التجمعات المخالفة في حماة وحلب وجسر الشغور وقبلا في تل الزعتر والكرنتيا والمية مية والنهر البارد ثم هذا السيل من المجازر الذي يحققه بشار الأسد اليوم ..

الانجاز الخامس ...

حماية أمن سرائيل وتحويل سورية إلى أرض يباب ...

أرض يباب تشهد عليها كل التقارير الإنمائية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة قبل أن تنتفض سورية ويثور شعبها ..

إنه في الحقيقة أخطر إنجاز أن يخرب حافظ و بشار الأسد نفسية السوريين بحيث يجد مواطنا ولو لكعا ومواطنة ولو لكعاء طريقهما  لأن يقولا نعم ولو منفردين لصاحب هذه الانجازات ..

لقد أزهر الشر وأثمرت شجرة الزقوم ...

" اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ.."

لندن : 8 : شعبان / 1435

6 / 6 / 2014

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل كانت إسرائيل نائمة عندما تغلغلت إيران في الشرق الأوسط؟

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 31/5/2014

في اللحظة التي وصل فيها الإمام الخميني إلى السلطة في إيران في نهاية سبعينات القرن الماضي قادماً من بلاد الغرب «اللعين»، رفع فوراً شعار محاربة الشيطان الأكبر، ألا وهي أمريكا وكل الجهات المتحالفة معها في الشرق الأوسط. وبالتالي كانت إسرائيل على رأس قائمة الجهات التي استهدفتها القيادة الإيرانية الجديدة التي استلمت مقاليد الحكم بعد الثورة.

وكلنا سمع وقتها كيف بدأ الإيرانيون الجدد يرفعون شعار تحرير القدس وإغراق الصهاينة بالماء. وقد دعا الخميني حينها كل المسلمين لكب سطل ماء فقط على إسرائيل فتغرق إلى غير رجعة. ولا ننسى هجوم الطلبة الإيرانيين على السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز طاقمها لفترة طويلة، ناهيك عن إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران وتسليمها لمنظمة التحرير الفلسطينية.

باختصار، لا بد وأن أمريكا وإسرائيل استلمتا الرسالة الإيرانية عن كثب، وهي أن العهد الإيراني الجديد بعد الثورة اتخذ من إسرائيل وأمريكا العدو الأول للجمهورية الإسلامية. وبالتالي، كان لا بد لواشنطن وتل أبيب أن تتخذا كل الاحتياطات، وترصد كل التحركات الإيرانية الجديدة لحظة بلحظة خوفاً من حملة الثأر الإيرانية الرهيبة التي أطلقها الخميني ضد الشيطان الأكبر وربيبته إسرائيل. لكن لو نظرنا إلى التغلغل الإيراني في المنطقة بعد سنوات قلائل على الثورة الإيرانية، لوجدنا أن إيران وصلت فوراً إلى الحدود الإسرائيلية بلمح البصر بعد تهديداتها النارية للإمبريالية والصهيونية. في بداية الثمانينات، وبعد ثلاث سنوات أو أقل، ظهر فجأة إلى الوجود «حزب الله اللبناني» كأول طليعة وذراع عسكري لإيران في المنطقة. ولو ظهر ذلك الحزب مثلاً في بلد عربي بعيد عن إسرائيل، لبلعنا القصة. لكن الذي حصل أن إيران أسست حزب الله على الحدود مباشرة مع ما تسميه وسائل الإعلام الإيرانية «الكيان الصهيوني» بعد أن قضت بالتعاون مع النظام السوري على كل الفصائل اللبنانية والفلسطينية والوطنية واليسارية والإسلامية وغيرها في لبنان التي كانت تخوض حرب العصابات ضد إسرائيل.

فجأة ظهر حزب الله ليرفع شعار تحرير القدس من على الحدود مع إسرائيل مباشرة، وليس من طهران. صحيح أن التغلغل الإيراني في لبنان، ومنطقة جبل عامل تحديداً بدأ منذ الستينات، لكن العلاقة بين إيران الشاهية وكل من إسرائيل وأمريكا في ذلك الوقت كانت سمناً على عسل، وكان التحالف على أشده بين «السافاك» الإيراني و«الموساد» الإسرائيلي، ناهيك عن أن أمريكا في مرحلة ما قبل الخميني كانت تعتمد على إيران كشرطي لضبط المنطقة بأكملها. وبالتالي، لم تكن إسرائيل أو أمريكا تخشيان من أي تغلغل إيراني في لبنان أو غيره طالما أن الطرفين حليفان ومشتركان في إدارة المنطقة برمتها.

أما بعد تولي الخميني مقاليد الحكم في إيران ورفعه شعارات تقطر عداء لإسرائيل وأمريكا، فكان لا بد للمرء أن يتساءل: كيف سمحت إسرائيل وأمريكا لذراع عسكري إيراني ضارب أن ينشأ على حدود إسرائيل مباشرة مع لبنان بعد فترة قصيرة جداً من وصول الخميني إلى السلطة، وبالتالي أن يهدد «الصهاينة» من على مرمى حجر؟

بعض الساخرين يتهكم قائلاً: يبدو أن أمريكا وإسرائيل اللتين تراقب اقمارهما الاصطناعية دبيب النمل في المنطقة، كانتا نائمتين في تلك اللحظات التي ظهر فيها حزب الله على الحدود مع إسرائيل، فنشأ الحزب ونما، ودجج نفسه بالسلاح الإيراني والسوري بلمح البصر، وعندما استفاقت أمريكا وإسرائيل وجدتا أن هناك قوة عسكرية إيرانية ضاربة على الحدود الإسرائيلية، فأسقط في أيديهما، وندمتا على الساعة التي أخذتا فيها غفوة، فاستغلتها إيران في إنضاج حزب الله، وجعله سيفاً مسلطاً على رقبة إسرائيل بين ليلة وضحاها.

وبما أن النظام الإيراني الجديد رفع منذ بداية الثورة شعار القضاء على الصهيونية، فكيف سمحت له إسرائيل وأمريكا أن يتغلغل في سوريا جارة «الصهيونية» المباشرة بهذا الشكل الرهيب، بحيث أصبحت سوريا على مدى عقود بعد الثورة الإيرانية (عدوة الامبريالية والصهيونية)، أصبحت مربط خيل إيران في المنطقة. يبدو أيضاً أن الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية أثناء التغلغل الإيراني في سوريا والهيمنة عليها كانت نائمة، ربما بسبب التعب، أو بعد تناول وجبة ثقيلة من الأسماك، فاستغلت إيران الغفوة أيضاً، ووصلت إلى حدود «الكيان الصهيوني» لتهدده مباشرة. وها هو الحرس الثوري الإيراني الذي يريد أن يدمر الصهاينة يصول ويجول الآن في سوريا حتى وصل إلى تخوم الجولان، وإسرائيل «المسكينة» غافلة عنه. يا سلام.

وليت أمريكا أخذت غفوة فقط في لبنان وسوريا، فاستغلتها إيران. لا أبداً، فقد اقترف الأمريكيون «الغفوة» نفسها في العراق، فذات ليلة استيقظ الغازي الأمريكي في بغداد بعد عشاء دسم وقليل من المسكرات، فوجد أن إيران سيطرت على العراق، وهيمنت على كل مفاصله الحيوية. ولم يكن بمقدور أمريكا وإسرائيل عندئذ إلا أن تسلما بالنفوذ الإيراني في العراق كما سلمتا به على حدود لبنان وسوريا مع إسرائيل بعد غفوة أمريكية وإسرائيلية قصيرة أيضاً.

لقد قال الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي نقلاً عن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد: «لا يمكن أن تطلق إيران طلقة واحدة على إسرائيل، لأننا نعرف أن أمريكا وإسرائيل لن تبقيا حجراً على حجر في بلادنا». هذا هو الموقف الإيراني الحقيقي من إسرائيل وأمريكا، أما ما نسمعه من عنتريات إيرانية فهو لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون. لم يبق لنا إلا أن نصيح قائلين ونحن نعاين الخلطة السرية للعلاقات الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية: «أسمع كلامك أصدقك، أشوف عمايلك أستغرب‏».

٭ كاتب واعلامي سوري

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أكذوبة الانتخابات السورية في لبنان

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 1/6/2014

ليس من مفاجأة، أن يعلن نظام بشار الأسد عن كثافة مشاركة السوريين في لبنان في التصويت بانتخابات الرئاسة التي شرع فيها النظام لإعطاء رئيسه ولاية رئاسية ثالثة، وليس من المستغرب، أن تقوم أوساط إعلامية وسياسية وميليشيات لبنانية بالترويج لأكاذيب النظام حول مشاركة السوريين في لبنان بعرس الدم. فالأخيرة مثل سيدها، تردد أكاذيب تتكرر على نحو ما درجت العادة لأكثر من ثلاث سنوات، انقضت على انطلاق ثورة السوريين ضد نظام الاستبداد والديكتاتورية الأسدي، الذي لم يترك لافتة إلا وتستر خلفها من العلمانية إلى القومية ومن الاشتراكية والحرية إلى المقاومة والممانعة وحماية الأقليات، قبل أن تنفضح على نطاق واسع دمويته وإرهابه قتلا وتهجيرا للسوريين وتدميرا لقدراتهم وبلدهم، وانكشاف دوره في جر المنطقة وما حولها إلى كارثة كبيرة، لا يمكن تقدير حجمها، طالما بقي نظام الأسد، واستمرت جرائمه.

ويرتبط كشف أكاذيب نظام الأسد والسائرين على خطه من اللبنانيين بمقاربة أرقام ومعطيات بينها أرقام السوريين في لبنان، وأرقام من قيل إنهم شاركوا في العمليات الانتخابية، التي جرت في السفارة السورية ببيروت أو في مقار يسيطر عليها لبنانيون موالون لنظام الأسد مثل أعضاء حزب البعث الذي قامت السفارة السورية بتوكيله الإدارة الميدانية للعمليات الانتخابية بمعونة تنظيمين آخرين هما حزب الله والحزب القومي السوري الأكثر دعما لنظام دمشق وسياساته، وقد تركت تصرفاتهم أجواء استثنائية أحاطت بالعملية الانتخابية، ولعل هذا من أبرز وأهم المعطيات، التي أحاطت بالعملية الانتخابية السورية.

وطبقا للغة الأرقام، فإن الأمم المتحدة، كانت أعلنت أن عدد اللاجئين السوريين، تجاوز المليون شخص في وقت سابق، وهناك ما يتجاوز نصف مليون سوري مقيمين في لبنان خارج نظام اللجوء، وقسم من هؤلاء عمال، كانوا يقيمون ويعملون هناك منذ عقود بعيدة من السنوات، وقسم آخر من السوريين وفدوا في سنوات الثورة، وكانوا غير راغبين في أن يصنفوا ضمن عداد اللاجئين، وبين هؤلاء رجال أعمال ومستثمرون نقلوا أعمالهم كليا أو جزئيا إلى لبنان، مستفيدين من عوامل كثيرة منها روابط اجتماعية وعائلية وتسهيلات استثمارية وشراكات قائمة، وتشابه أنماط الحياة بين السوريين واللبنانيين.

ورغم تنوع السوريين المقيمين في لبنان، فإن قاسمهم المشترك هو معارضة الانتخابات أو عدم الاهتمام بها لكون أغلبيتهم جاءت من مدن وقرى سحقها النظام وخصوصا حمص والقلمون، فيما القسم الآخر، لم يعتد المشاركة في عمليات الاستفتاء والانتخابات التي يجريها النظام لمعرفته، أن نتائجها معروفة مسبقا، وهذا حس سوري معروف، يعززه السلوك المدمر الذي اتبعه النظام في الأعوام الأخيرة في ابتعاد الناس عن اختيار القاتل رئيسا.

وبصورة عملية، فإن نصف السوريين الموجودين في لبنان، يحق لهم المشاركة في الانتخابات طبقا للقانون السوري، أي نحو ثلاثة أرباع المليون، في حين لم يتعد عدد الذين شاركوا في الانتخابات الـ50 ألفا طبقا لما جرى الإعلان عنه، مما يعني أن الذين شاركوا لا يتعدون الـ16 بالألف من السوريين، وهي نسبة بائسة في كل الأحوال، جُمع أغلبها بالقوة والتشبيح وسط إجراءات أشاعت أوهام مشاركة كبيرة من جانب السوريين، أحيطت بتغطية إعلامية جرى تصنيع أغلبها، وقد بدأت تلك الإجراءات في تنظيم زيارات من شبيحة النظام ومؤيديه إلى أماكن وجود السوريين في المخيمات وفي البلدات والأحياء، وجمع البيانات الأساسية من أسماء وهويات أو جوازات سفر ومعلومات أخرى، وتهديد أصحابها بالتسفير، إذا لم يشاركوا في الانتخابات وسط أجواء ترهيب، ترافقت في بعض الحالات بظهور مسلح وبضغوط الجهات الإدارية من البلديات اللبنانية على نحو ما جرى في بلدة اللبوة، المؤيدة لنظام الأسد، التي أجبر أغلب سكانها من السوريين البالغ عددهم سبعة آلاف شخص على الانتخاب بضغط من بلدية اللبوة، وسط حملة دعائية لصالح بشار الأسد بدأت مع إعلان مشاركته في الانتخابات قبل أسابيع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية: طمأنة الداخل الوطني أساس كل الضمانات

عبدالباسط سيدا

الحياة

الثلاثاء 3/6/2014

قبل أيام التقيت بأحد المحللين الروس الأساسيين المتابعين للشأن السوري، ومن القريبين، بهذه الصورة أو تلك، من دائرة القرار الروسي. وكان الموضوع السوري والموقف الروسي منه، بطبيعة الحال، المحور الذي تمفصل حوله حديثنا خلال الجلسة. ما سمعته من المحلل الروسي كان مطابقاً بهذه الدرجة أو تلك لوجهة النظر الروسية الرسمية. فالانتخابات التي سيفوز فيها بشار الأسد، بناء على النتائج الرسمية المعروفة الآن (وستعلن لاحقاً) «دليل أكيد على صوابية الموقف الروسي منذ البداية»، لذلك يعيش أصحابه نشوة النصر منذ الآن.

قلت لمحدثي: إن قولكم هذا يذكّرني بالطرفة الشعبية المعروفة: «العملية نجحت، لكن المريض مات». فعن أي انتصار تتحدثون ونصف سورية التاريخ والحضارة مدمّر، ونصف شعبها مشرّد بين نزوح ولجوء، فضلاً عن أكثر من مئتي ألف شهيد، ومئات الآلاف من الجرحى والمشوّهين والمفقودين والمعتقلين؟

والشيء بالشيء يذكر. فقبل نحو عامين، كان لنا لقاء مع السيد بوغدانوف، وهو من العقال الخبراء بقضايا منطقتنا في وزارة الخارجية الروسية. تداولنا في الوضع السوري من مختلف جوانبه، بغية البحث عن إمكانية وصول إلى قواسم مشتركة، وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد بكل أسف.

مما قاله بوغدانوف في تلك الجلسة هو: كنتم تقولون (أي نحن في المعارضة) ان النظام سيسقط في غضون أشهر، وها هو يستمر إلى يومنا هذا، ولا توجد مؤشرات على أنه سيسقط قريباً.

وكان جوابنا: لقد استمر بفعل مساعدتكم العسكرية له، وتغطيتكم السياسية عليه. وكذلك بفعل الدعم الإيراني غير المحدود على مختلف المستويات وبكل الأشكال. وبعد مماحكات ومجاملات ديبلوماسية، طرحت على السيد بوغدانوف ثلاثة أسئلة مباشرة، هي:

1- هل تعتقد بإمكانية أن يحكم بشار الأسد سورية من جديد؟ فكان جوابه النفي.

2- هل في نيتكم أي مخطط لتقسيم سورية؟ فأجاب بالنفي.

3- هل تريدون أن تُرتكب مذابح بحق الطائفة العلوية بعد سقوط الأسد؟ فكان الجواب بالنفي أيضاً.

قلت له: ونحن نوافقكم تماماً على إجاباتكم هذه، ولكن سياستكم الرسمية الخاصة بسورية تسير نحو النقيض تماماً.

وكانت المجاملات الديبلوماسية من جديد، ولم نصل إلى توافقات ملموسة يمكن البناء عليها في ذلك الحين.

الثورة في سورية بدأت، وبشار الأسد كان رئيساً معترفاً به من المجتمع الدولي، بعد استفتاء شكلي أُلزم السوريون بقبول آلياته ونتائجه.

والثورة ستستمر، وغالبية الشعب السوري عبرت عن رفضها لبقاء بشار الأسد. فهذا الشعب قدّم تضحيات غير مسبوقة في سبيل القطع مع سلطة الاستبداد والإفساد التي يجسّدها بشار الأسد.

أما على الجانب الدولي، فهناك مجموعة كبيرة هامة من الدول، منها ثلاثة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لا يعترفون بهذه الانتخابات. وقد طالبت هذه المجموعة بنقل ملف الجرائم في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية. لكن روسيا واجهت الموقف في مجلس الأمن بمعية شريكها الصيني، ومنعت مثول بشار الأسد أمام المحكمة المعنية، باعتباره المسؤول الأساس، بناء على موقعه وصلاحياته الرسمية، وهو على رأس هرم السلطة، عن كل الجرائم التي ارتُكبت، وتُرتكب، منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أما في خصوص الموقف الإيراني من إعادة فرض الأسد على السوريين، فهو الآخر موقف المنتشي، لأنه يعتبر أن استمرارية الأسد لم يكن لها أن تكون لولا الجهد الإيراني. بل وصل الأمر ببعضهم إلى الإعلان، متباهياً، عن امتداد حدود إيران وملامستها شواطئ الحلم الإمبراطوري على الأبيض المتوسط.

وإذا كانت قراءتنا للإشارات التي تلقيناها من الجانب الإيراني غير مرة، وعبر رسائل غير مباشرة، صحيحة، فهو يطالب بضمانات المؤسستين الأمنية والعسكرية، حتى يكون واثقاً من أن ركائز استراتيجيته في سورية والمنطقة ستكون في مأمن بعد بشار الأسد. وهذا أمر فحواه أن الأخير ليس بيت القصيد، وإنما هو مجرد واجهة لصانع القرار ضمن النظام الإيراني.

والضمانات المطلوبة إذا ما تُرجمت واقعياً، تعني عدم الإقدام على أي تغيير حقيقي ضمن المؤسستين المعنيتين، وهو الأمر الذي لم، ولن يكون مقبولاً من السوريين، بعد كل ما حصل ويحصل، وبمسؤولية مباشرة من المؤسستين الأمنية والعسكرية.

ما يقبل به السوريون، بل يطالبون به، هو أن تكون هناك ضمانات واقعية أكيدة للطائفة العلوية، ولسائر مكونات الشعب السوري، من عرب سنّة وكرد ومسيحيين ودروز وتركمان وسريان آشوريين وشيعة وإسماعيليين ويزيديين... وغيرهم.

لكن الوضع بالنسبة إلى الطائفة العلوية أكثر خصوصية وحساسية بناء على ما نعرفه ونقر به جميعاً. فهذه الطائفة تحمّلت كثيراً، ودفعت ثمناً باهظاً نتيجة توجهات وممارسات وجرائم مجموعة القرار التي تحكم سورية. كما أن النخب الحقيقية ضمنها لم تكن راضية عن سياسات الأسد في يوم من الأيام، ولن تكون كذلك بعد أن تكبدت الطائفة خسائر بشرية جسيمة قياساً إلى حجمها على مذبح نزوات آل الأسد، وتعطّشهم النهم الى السلطة والثروة.

من حق هذه الطائفة أن تحصل على ضمانات، تؤكد أنها ستكون جزءاً أساسياً فاعلاً من النسيج الوطني في سورية الجديدة بعد بشار الأسد. أما عن طبيعة هذه الضمانات ومستواها، وآلية تحقيقها، فهي أمور تدخل في إطار التفاصيل التي يمكن الحديث حولها والتوافق عليها.

بقي أن نقول «إن توافق السوريين حول المستقبل المشترك، سيعزز أسس الاستقرار والوئام في المنطقة بأسرها، وسيكون ذلك في مصلحة الجميع من دون استثناء، ومن ضمنهم، بطبيعة الحال، روسيا وإيران».

* الرئيس السابق لـ «المجلس الوطني السوري»

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

موقفنا : سورية .. أيُّ انتخابات تحت حراب الاحتلال الإيراني المتعدد الأذرع !؟

زهير سالم

03.06.2014

يصر الإيرانيون المحتلون لسورية مع أذرعهم الإقليمية الضاربة على المضي في الكوميديا السوداء لمهزلة انتخابات رئيس الجمهورية . وما يفعله الإيرانيون ، المحتلون لكل شيء في سورية الأرض والإرادة والقرار ، ليس جديدا في سلوك المستعمرِين الذين تابعت الشعوب المستعمرَة سلوكهم خلال أكثر قرنين من عمر الاستعمار في العصر الحديث.

دائما ادّعى المستعمرون القدامى كما يدّعي المستعمر الإيراني الجديد على أنهم حماة مشروع سلام ووئام وبناء ، وأن إرادة الشعب المستعمَر عندهم هي في المحل الأول ولذلك تراهم يفتعلون دائما انتخابات صورية شكلية ، تقدم لإدارة مستعمراتهم شخصيات معتمدة موثوقة تخدم مصالحهم وتحقق أهدافهم وتؤمن لهم ما يدعونه الأمن والاستقرار والسلام والازدهار .

لا نأتي بجديد حين نؤكد تصريحات كبار المراجع الإيرانيين ومستشاري الولي الفقيه : إن سورية أصبحت محافظة إيرانية ، ارتأى بعضهم أن يعطيها رقم المحافظة الخامسة والثلاثين ، في حين زعم آخر أن تخلى إيران عن مستعمرتهم العربية في الأحواز أسهل عليهم من تخليهم عن مستعمرتهم في سورية ، لأسباب شرحها ووضحها .

إن تصريحات كبار القادة الدينيين والمدنيين السياسيين والعسكريين الإيرانيين ،على مدى أكثر من ثلاث سنوات هي عمر الثورة السورية ، كلها تؤكد على أن بشار الأسد ونظامه قد انتهى منذ عامين تحديدا ، وأن الصراع في سورية إنما يستمر بفضل الجهد الإيراني والدور الإيراني على كل المحاور السياسية والاقتصادية والعسكرية .

إن مقتل الجنرال الإيراني / عبد الله السكندري / في الأيام الأخيرة في الشمال السوري ‘ وليس في محيط قبر السيدة زينب كما زعم الإيرانيون ، يشير إلى حجم انغماس الجيش الإيراني المحتل لسورية في الصراع ضد إرادة الشعب السوري .

يحمل الجنرال السكندري الرتبة نفسها التي كان يحملها الجنرال غورو قائد الحملة الفرنسية على سورية سنة 1920 . وإن الدلالة المباشرة لوجود قائد بهذه الرتبة على الخطوط الأولى للصراع يؤشر إلى حجم القوى التابعة له والعاملة تحت إمرته هناك .

إلى جانب القوى الإيرانية المحتلة للأرض السورية وللقرار السوري هناك قوى إضافية إقليمية أخرى تنسق مع هذا الاحتلال وتدعمه وتعمل بمشورته هي الميليشيات اللبنانية التابعة لحزب الله والميليشيات العراقية التابعة للمالكي ولكتائب بدر ولغيرها من المراجع العراقيين ..

لن ننسى في السياق نفسه الإشارة إلى بعض القوى المتطرفة المنسقة بطريقة مباشرة مع أجهزة استخبارات الولي الفقيه وتأتمر بأمرها .

تعرف الشعوب أجمع مدى مصداقية أي انتخابات تجري تحت حراب الاحتلال ، وقيمتها في التعبير عن إرادة الناس ؛ ولاسيما حين يكون الاحتلال طائفيا عنصريا يقتل ويدمر خارج إطار القوانين الدولية والقيم الإنسانية ..

وحين تسعى إيران اليوم إلى تجميل وجه هذه الانتخابات البشع باستقبال المؤتمرات الدولية للتصفيق لها ، أو بالإلحاح على تسويق هذه الانتخابات على أنها مدخل لحل لما تسميه الأزمة في سورية ؛ فهي تسعى بالحقيقة إلى الالتفاف على إرادة الشعب السوري التي ما تزال تستخدم كل أنواع القوة لكسرها بفعل حراب المقاتلين الإيرانيين بهوياتهم المختلفة.

( الانتخابات تحت حراب المحتل الإيراني ) هي مدخل إيران لاستكمال هيمنتها على سورية كما هيمنت بقوة ميليشيات حزب الله على لبنان ، وبقوة ميليشيا المالكي على العراق ، وكما تحاول أن تهيمن بقوة ميليشيات الحوثيين على اليمن .

إن المطلوب من قوى المعارضة السورية أن تسعى لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتبار سورية بلدا محتلا من قبل إيران وأذرعها الإقليميين وبالتالي إكساب المعارضة الثورية كل المزايا التي تتمتع بها القوى الثورية المقاومة للاحتلال وللاستعمار ..

وأن تتحمل إيران كدولة محتلة مسئوليتها عن كل الجرائم التي يرتكبها عميلها الأول بشار الأسد وعصاباته والقوى المحتلة بكل عناوينها على الأرض السورية ...

ليست انتخابات ما سيجري على الأرض السورية غدا وإنما هو محاولة مكشوفة وسخيفة لتكريس مندوب سام إيراني ستقوم إيران بحكم سورية من خلاله على مدى السنوات القرن القادم ..

هكذا يهذون ..

ولكن الثورة لا تهذي كما يهذون ...

لندن : 4 / شعبان / 1435

2 / 6 / 2014

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مجتمع القوة وسلسلة الأوامر

د.خالص جلبي

الاتحاد

الاربعاء 4/6/2014

في تعبير لطيف للمفكر الجزائري مالك بن نبي يقول إنه حين تبزغ شمس الفكرة يختفي ليل الصنم. بكلمة أخرى هناك محور للحركة في نوعين من المجتمعات؛ مجتمع الفكرة والإيمان والعقلانية، مقابل المجتمع الوثني القائم على الأوامر والطاعة المطلقة واللاعقلانية. بكلمة محددة مجتمع التوحيد ومجتمع الوثنية. مجتمع القناعة والإيمان المحور الأساسي لقيمه هو الفكرة، فلا يتحول الفرد فيه إلى عصا تضرب أو بندقية تطلق أو بوق ينفخ. وهنا نقف أمام مسألة «سلسلة الأوامر». ونموذج ذلك هو الطيار الذي يلقي بالبراميل المتفجرة على رؤوس الناس في حلب. إنه إنسان البندقية الذي تنازل عن آدميته.

كان النازيون يقدمون إلى المحاكم بعد سقوط الرايخ الثالث، وكان جوابهم على السؤال «كيف فعلتم ما فعلتم؟»، إنها الأوامر التي لا نملك لها دفعاً ولا رداً!

وفي الحرب العالمية الأولى حاول الجنود الألمان والإنجليز التصالح في الخنادق، بعد أن أنشدوا ترنيمة أعياد الميلاد من الخنادق المتقابلة؛ فهرع الجنرالات يطفئون هذه الروح بكل سبيل ممكن.

واليوم، الألمان والفرنسيون والإنجليز، إخوان في الاتحاد الأوربي، ودّعوا الحرب والقتل ويغنون سويةً ويعبرون المانش من تحت البحر. أما بشار الأسد فيقتل ويفجر بآلة من بشر، وآلية من «سلسلة الأوامر»؛ وهو يعطي الأمر لجنرال مشترك معه في جرائمه، وهذا يعطي الأمر لمن هو أقل رتبة ممن تحولوا إلى عصي وبنادق؛ كي يكملوا السلسلة الجهنمية؛ فيتم التنفيذ بيد أقلهم شأناً من العساكر كي يمارسوا القتل المباشر بالرصاص والخناجر!

«أتيين دي لابواسييه» شرح هذه السلسلة الجهنمية في كتابه «العبودية المختارة»، قبل أكثر من أربعة قرون. ونفس الفكرة شرحها «روجيه جاروديه» حول تحويل إرادة مجموعة من البشر (العساكر المسلوبين) بضغطها في إرادة الضابط، والتي تنضغط في إرادة الكولونيل، لتتحول مجموع إرادات الجنرالات في النهاية إلى إرادة الطاغية.

والآن، مَن المذنب؟ مَن المسئول عن الجريمة؟ هل هو بشار؟ أم كبار ضباطه ووزراء داخليته وأمنه؟ أم صغار الضباط والجنود ممن يتولون الإمساك بآلة القتل مباشرة؟

أذكر أني حين كنت معتقلاً في «كراكون الشيخ حسن»، وهو معتقل قديم مازال يحتفظ باسمه؛ رأيت الناس هناك وهم يعرّون من ثيابهم في الصباح الباكر ويرشون بالماء البارد، ثم يُجبَرون على الركض مثل الكلاب المسعورة.

كان المحقق الجهنمي (يوسف طحطوح)، يطيب له تعذيب الضحايا مع نسمات السحر حيث يتوب المؤمنون ويتهجدون. كان تهجد هذا المجرم التلذذ بتعذيب الضحايا، وكان فناناً في الوصول إلى المعلومات، ولو بإخراج الأرانب من القبعات السوداء، وتحويل أي بريء إلى شيطان مريد. بعد أن خرجت من قبورهم جلس بجانبي رجل مخابرات، عظيم الجثة، كبير الشاربين، وقال لي بحذر وامتحان: «شو رأيك في مهنتنا أستاذ»؟ قلت له: لقد شهد الله فيكم؟ قال: وما شهادته فينا؟ قلت: يقول الله في محكم التنزيل: «إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين»، وأنت من جنود فرعون. قال لي وفي حلقه غصة: وماذا تريدني أن أعمل؟ قلت له اعمل حمالا في سوق الخضار؛ فذلك أشرف لك وأنظف، كي تلقى الله بقلب سليم. يقول الله عن فرعون: «يَقْدُم قومَه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود. وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين».

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إنتخابات الرئاسة السورية… الأسد قال كلمته… الشعب ليس بعد

ضرار نفاع

القدس العربي

الاربعاء 4/6/2014

مرة أخرى يثبت الرئيس السوري بشار الأسد أنه المعني الأول باستمرار الأزمة السورية . ساجل كثيرون بأنه لن يقدم على مغامرة الانتخابات الرئاسية لاعتبار أنها في المقام الأول حماقة لا يرتكبها حتى هواة السياسة.

بالمحصلة فعلها على نحو ساخر حيث تستقيم صورته في ورقة الاقتراع مع آخرين اطلق عليها صفة مرشح للرئاسة. منذ تسلم حزب البعث السلطة لم يتماد سدنته في مستويات وقاحتهم باستخفاف عقول السوريين وبعد أن تمكن حافظ الأسد الرئيس السوري الراحل من سحق خصومه من سياسيين وغيرهم كان وحيدا دائما في ذرى النسب المئوية بفوزه برئاسة الجمهورية.

وبما أن الولد سر أبيه فيبدو أن الإبن تفوق على آل الاسد أجمعين فأخرج مسرحية الانتخابات الرئاسية وفتح الأبواب على مصراعيها لكل من هب ودب … فتهافت المرشحون وعلى الأغلب بتوجيهات حزبية أو أمنية على تسجيل أسمائهم لدرجة أن الرئيس الأسد بالكاد أتيح له المجال كي يدون إسمه في نهاية قائمة المرشحين. من بعد يصطفى من موكب الترشح ثلاثة .. مرشح من دمشق وثان من حلب وثالث من اللاذقية.

هكذا وبكل بساطة كما في أعرق الديمقراطيات … يستوي بشار الأسد كغيره من الشعب.

لكن لماذا لم تنطل حيلة مفارز الأمن السورية على أحد ؟ أوضح الإجابات تأتي من المرشحين أنفسهم الأول ماهر حجار لا يجادل البتة في صوابية قرارات منافسه الأسد كما في بطاقة الاقتراع على أقل تقدير في أكثر من مناسبة كان داعما بالمطلق لكل ما تتفتق به مخيلة رئيسه من علاقات مع الأصدقاء والخصوم إلى طرائقه في إنهاء الحرب المتواصلة على أرض الشام عبر منح شرعية بل وحصانة مكينة لمفاعيل قصف المدن والبلدات السورية المحاصرة وربما انتهاء بتوافق على نوع طبق الطعام المفضل.

أما الثاني حسان النوري فحاول جاهدا ولم يوفق … حاول أن يتخيل أنه مرشح فعلا فاجتهد في استخراج نظريات اقتصادية فقط لجعل سوريا دولة عصرية لكن في كل مرة يصطدم خياله بسؤاله عن فرصه أمام الأسد فيعود إلى رشده ويسلم بقضاء الله وقدره . يحدث هذا من دون أن يتكرم الرئيس المنتهية ولايته دستوريا فقط ليطرح جديد مقارباته عما اعترى البلاد.

لم يعلن بشار الأسد أي شعار يحدث به فلسفته في المقاومة والمقارعة. ولعله في ذلك يعتمد على خيارين إما أنه مدرك تماما بأنه وخلال سنوات الثورة أجاد بما يكفي ويزيد في تلقين السوريين دروسا دموية في الطاعة العمياء لذلك لا داع أن يرهق نفسه بكلام ببغائي عن حب الوطن واحترام خيار الشعب أو أنه يعتبر أن السوريين لا يستحقون أي وعود مضحكة عن حقهم بحياة افضل.

لاحقا سيكون للأسد ما أراد وسيؤدي اليمين الدستورية كما خطط له فيظل رئيسا للجمهورية العربية السورية ومن خلفه في مسرح مجلس الشعب سيعلو هناك حار التصفيق المبارك بالولاية الثالثة. لكن غير بعيد وإن خمدت عواصف النفاق حيث مجلس الشعب سينصت الأسد قليلا ويسمع سعير مدرعاته وراجماته تنهي ما لا يزال على قيد الحياة من سورية.

فات الأسد أن سوريا اليوم لا تحتاج إلى رئيس جديد أي تكن هويته لأنها بأمس الحاجة إلى شعبها في الانتخابات الرئاسية.. قال النظام كلمته …أما شعب سوريا فليس بعد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نظام الأسد و«انتخابات الدم» السورية

أحمد الجربا

الاتحاد

الخميس 5/6/2014

خلال هذا الأسبوع سيعلن بشار الأسد أمام العالم أنه أعيد انتخابه مرة أخرى رئيساً لسوريا، والحال أن الانتخابات برمتها ليست سوى عملية نصب واحتيال على الشعب والعالم، ونتائجها معروفة سلفاً، هذا ناهيك عن أن المستبدين لا يتم انتخابهم، بل يتمسكون بالسلطة، من خلال القوة والخوف، وهما الحفازان الوحيدان اللذان قد يدفعان السوريين للنزول، والمشاركة في المسرحية.

وليس خافياً أن محاولة الأسد التظاهر بأنه يشرف على انتخابات معترف بها قانونياً، بعد كل جرائم القصف والتجويع والذبح التي مارسها على شعبه طيلة السنوات الثلاث الماضية، إنما يرمي في الحقيقة إلى إسباغ لبوس من المشروعية على النظام الديكتاتوري، رغم ما ينطوي عليه الأمر من كذب وتضليل.

وفيما وصف وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الانتخابات السورية بأنها «مسرحية سياسية مريبة»، اعتبرها نشطاء الديمقراطية السوريون بأنها «انتخابات الدم»، وهي تكشف للعالم أن من يحاول السعي إلى إنجاح المسرحية الممجوجة هما فقط روسيا وإيران اللتان أرسلتا «مراقبين» لمتابعة سير التصويت، ورغم أن المجتمع الدولي أدان «الانتخابات» بوصفها عملية هزلية وبعيدة عن المعايير الديمقراطية الحقة، فستكون لمناورة الأسد تداعيات خطيرة؛ فهي أولاً ستنسف البيان الصادر عن الأمم المتحدة في جنيف، والذي يطالب بإنشاء هيئة حكم انتقالية تتمتع بكافة السلطات التنفيذية، كما ستضفي على نظام الأسد واجهة مزيفة من المشروعية التي سيسعى هو ورعاته في موسكو وطهران إلى استغلالها على الساحة الدولية، والأكثر من ذلك فإن هذه المسرحية الهزلية ستعطي للأسد فرصة ادعاء تفويض شعبي لتصعيد عنفه، وتدميره ضد الشعب السوري.

لكن مهما بلغ عدد السوريين الذين يقتلهم الأسد، فلن تنجح دباباته ولا طائراته، ولا صواريخه في إجهاض ثورتنا، لذا يتعين على المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة إيصال رسالة واضحة للأسد مفادها أنه لن يتسامح مع آلة القتل والتنكيل المستمرة ضد السوريين، وأن الأمل في تحقيق نصر عسكري ليس قائماً، وإذا كنا جميعاً متفقين على ضرورة اجتراح حل سياسي للأزمة السورية، إلا أنه وحتى هذه اللحظة لا يملك الأسد من الدوافع ما يحثه على الانخراط في حوار جاد مع المعارضة، ليبقى السبيل الوحيد للوصول إلى حل سياسي هو تغيير ميزان القوة العسكرية في الميدان بما يكفي لدفع الأسد إلى التفاوض حول إطلاق عملية انتقال سياسي على نحو ما جاء في بيان جنيف.

وفيما يرى بعض المراقبين للشأن السوري أن الأزمة غير قابلة للحل، وأنه لا مفر من بقاء الأسد في السلطة، نقول لهم، لا الشعب السوري، ولا الولايات المتحدة يستطيعان القبول بهذا الموقف الانهزامي، فأي محاولة لفك الارتباط بالموضوع السوري، وترك البلد نهباً للأسد وزبانيته سيحولها إلى ملاذ لـ«القاعدة» والمتطرفين الآخرين المدعومين من إيران، مثل «حزب الله» وغيره، ليرتعوا بحرية في سوريا، ويخططوا لهجمات ضد الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهما في الشرق الأوسط، لذا نؤكد دائماً بأن أميركا والمعارضة السورية المعتدلة هما في خندق واحد لدحر الأعداء المصرّين على الإضرار بنا معاً.

ولدعم شراكتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، قمت خلال الشهر المنصرم بزيارة لواشنطن على رأس وفد من المعارضة السورية، حيث كانت رسالتنا لشركائنا الأميركيين واضحة: معاً نستطيع تغيير الوضع وقلب الأمور، فلو أن الداعمين الدوليين الأساسيين لتطلعات الشعب السوري المشروعة، في صراعه ضد الظلم والاستبداد، لاسيما الولايات المتحدة، تحركوا سريعاً لإيصال المساعدات لقواتنا على الأرض، فسيصبح الميدان متساوياً أمام الجميع، ويضع المعتدلين في سوريا من جميع الأطراف على سكة التفاوض للوصول إلى حل سياسي دائم ينهي الصراع، ويفتح صفحة جديدة في سوريا المستقبل. وهنا لابد من الإشارة إلى أن ائتلاف المعارضة السورية لديه حكومة تستطيع تولي الإدارة المؤقتة للبلد، في انتظار كتابة دستور جديد وتنظيم انتخابات ديمقراطية حقيقية لاختيار ممثلي سوريا وإرساء نظامها الجديد. كما أننا داخل سوريا نعمل على إنشاء أسلوب في الإدارة الميدانية، من خلال شبكة من المجالس المحلية التي هي عبارة عن هيئات تستند إلى قواعد على الأرض تساعد في إقامة مجتمع مدني وليد يتولى المسؤولية بعد عقود طويلة من حكم أسرة الأسد التي عملت على تدمير كل التنظيمات الاجتماعية والمدنية الخارجة عن سيطرتها، ويمكن الجزم بأن الخطط جاهزة والمعارضة مستعدة لإدارة الأمور وتسلّم السلطة الانتقالية.

وخلال وجودي مؤخراً في واشنطن، قمت بزيارة للنصب التذكاري للرئيس لينكولن. ومعروف أن أميركا نفسها مرت بفترة من الصراع الدامي قبل أن تخرج منها أكثر قوة وتماسكاً. وفيما تحدث لينكولن في خطاب «جيتسبيرج» الشهير، بعد انتهاء الحرب الأهلية، عن «ميلاد الحرية الجديدة» التي «ستجلب المساواة للجميع»، فإن هذه الكلمات هي ما يحاول الشعب السوري تمثلها اليوم في صراعه ضد الظلم والاستبداد. فنحن أيضاً مصرون على ضمان ألا تذهب دماء السوريين وتضحياتهم سدى، وبعد أن صارت خريطة الطريق نحو السلام وسوريا الجديدة معروفة وواضحة، وتم وضع الخطوات اللازمة للانتقال السياسي بالتعاون مع شركائنا وحلفائنا، فإن ما يحتاج له السوريون الآن هو الإجراءات الملموسة على الأرض التي تهيئ الظروف لإقامة هيئة الحكم الانتقالي في المناطق المحررة، لكن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه من دون قيادة أميركية، وهو ما يفسر مطالبتنا لشركائنا ممن نتقاسم معهم المصالح نفسها في إرساء الأمن والاستقرار والحرية في سوريا وعموم المنطقة، للمسارعة نحو تقديم الدعم والمساعدة.

--------------------------------

أحمد الجربا

رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com