|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط
ماذا
ينتظر القطن بعد رفع سعر المازوت؟!
الذهب
الأبيض... هل ينتظره مصير أسود.. ؟!
يعاني
مزارعو القطن في منطقة الجزيرة في سورية،
من مشكلة ارتفاع تكاليف الإنتاج، بسبب رفع
الدعم عن المازوت، هذه الضربة القاضية التي
جاءت مكملة للأزمات المتتالية التي ألمت
بالمواطنين في هذا البلد بشكل عام، ومزارعي
المنتوجات الإستراتيجية بشكل خاص، بسبب
السياسات الليبرالية الهدامة التي ينتهجها
الفريق الاقتصادي في الحكومة، والتي تعمل
جاهدة لإلغاء الدور الرعائي الذي تقوم به
الدولة لجميع العمليات الإنتاجية الداعمة
لاقتصاد وأمن الوطن، في الصناعة والزراعة،
ضمن خطط وقرارات يتخذها هذا الفريق، ويتم
تنفيذها بلا خوف من المراقبة أو المحاسبة،
بحجة أنه مغطى ومدعوم بقرار سياسي، فما هي
الأعباء والتكاليف التي يكابدها مزارعو
القطن نتيجة رفع سعر المازوت؟!
للإجابة
عن هذا السؤال نقدم هذه الدراسة الإحصائية
التي وافانا بها مكتب «قاسيون» في الجزيرة:
بما أن
أراضي الجزيرة تحتوي على مساحات واسعة، فإن
متوسط الحيازة الزراعية للمزارع تبلغ 150
دونماً، مجهزة مسبقاً ببئر ارتوازية،
تكلفتها كالتالي، (الحساب للدونم الواحد في
الموسم الواحد):
1ـ
كلفة حفر البئر مع تنزيل قمصان 300.000 ل.س ÷ 20
سنة العمر الافتراضي للبئر ÷ 150 دونماً = 100 ل.س.
2ـ
المضخة استيفانو بقيمة 200.000 ل.س ÷ 10 سنوات
العمر الافتراضي للمضخة ÷ 150 دونماً = 133.3 ل.س.
3ـ
المحرك سكانيا Dlll بقيمة
150.000 ل.س ÷ 10 سنوات العمر الافتراضي للمحرك ÷
150 دونماً = 100 ل.س.
فيكون
مجموع الكلفة الثابتة السنوية للدونم 100 + 100
+ 133.3 = 333.3 ل.س.
تروى
هذه الأرض بواسطة محرك السكانيا Dlll
المنصوب على مضخة البئر ويستهلك 16.5 لتراً
من المازوت في الساعة، حيث يروي 0.85 من
الدونم، أي يحتاج كل دونم إلى 20 ليتر من
المازوت، وقيمتها 20 × 25 = 500 ل.س. وتكون قيمة
المحروقات لري دونم واحد 12 مرة 500 × 12 = 6000 ل.س.
تستهلك إضافة لها 10 % من قيمتها زيوت أي 600 ل.س.
ويكون مجموع الكلفة في الموسم الكامل
للدونم الواحد كما يلي:
الكلفة
بالليرة السورية
•
التكلفة الثابتة (بئر+ مضخة+ محرك) 333
•
فلاحة أولية (سكة أو قرصي منحرف) 200
•
تبريد الأرض وتهيئتها بالديسك 60
•
تنعيم الأرض بهارد بإطارات مطاطية 25
• جلي
الأرض وتسكيبها تمهيداً للسقاية60
•
قيمة البذار للدونم الواحد (12 كغ×40) 480
•
الزراعة بواسطة بذّارة القطن 40
•
مبيدات أعشاب للدونم الواحد 200
•
سماد للدونم الواحد (40 كغ×7.5 ) 300
•
تكلفة السقاية (12 رية×500 )6000
•
قيمة زيوت للمحرك والمضخة 600
•
تفريد وتعشيب أولي (أجور عمال فقط) 1250
•
أجور نقل العمال (جلب وتوصيل للبيت) 585
•
تفريد وتعشيب دفعة ثانية 1835
•
أجور قطاف (6 × 400 كغ/دونم) 2400
•قيمة
الشلول (3 شلول/دونم × 80) 240
•
أجور تحميل (60 ليرة للشل الواحد×3) 180
•
أجور نقل (100 ليرة للشل الواحد×3) 300
•
مصاريف مختلفة للمتابعة وتأمين العمل 335
•
أجور الأرض (بدل ضرر أو ضريبة نفع 200
•
مجموع المصاريف السابقة 15623
•
فائدة رأس المال المصروف: المجموع × 4 % 625
•
مجموع تكاليف الإنتاج للدونم الواحد 16248 ل.س
وإذا
علمنا أن إنتاج الدونم الواحد في الجزيرة
وسطياً يبلغ 400 كغ من القطن، والحصة
المتعارف عليها للجنّان (عامل السقاية) هي 13
% من الإنتاج، أي حوالي 52 كغ، وتبقى الحصّة
النهائية للفلاح من إنتاج الدونم 348 كغ.
وتكون تكلفة الكيلوغرام الواحد 16248÷348=46.65 ل.س.
من هنا
يجب تسعير كغ القطن انطلاقاً من هذه
التكلفة، مضافاً إليها 9.35 ل.س. وهي هامش
الربح البالغ 20 % من تكلفة الإنتاج، كما كان
سائداً، والذي يضمن للفلاح الحد الأدنى
للمعيشة، مع القدرة على إعادة إنتاج هذا
الموسم في العام القادم، وبذلك يجب أن يكون
سعر كغ القطن في الجزيرة 56 ل.س.
نشرت «قاسيون»
في العدد السابق رقم 357 الصادر بتاريخ 24/5/2008،
إحصائية بينت أن سعر كغ القطن في منطقة
الغاب يجب أن يكون 62 ل.س. ونظراً للتفاوت
الكبير في الحيازات الزراعية بين منطقتي
الغاب والجزيرة (حيازات شاسعة في الجزيرة،
صغيرة ومحدودة في الغاب)، ونظراً للتفاوت
في تكاليف الري والحراثة، فلا مانع من أن
يكون هناك سعران للقطن: 62 ل.س/كغ في الغاب، و56
ل.س/كغ في الجزيرة. وإذا أرادت الحكومة
تلافي الإشكالات المتوقعة جرّاء ذلك فليكن
السعر وسطياً بينهما أي 60 ل.س. بينما كانت
الجهات الحكومية قد أصدرت قراراً برفع سعر
القطن من 30 ل.س في الموسم الماضي إلى 36 ل.س
لهذا الموسم. ولكن هذه الزيادة محبطة
ومخيبة للآمال ولا تتناسب مع الزيادة
الكبيرة في تكاليف الإنتاج. لذا يجب إعادة
النظر بالسعر العادل الذي يضمن للفلاح
الاستمرار بعملية الإنتاج. وفي ذلك دعم
وحماية للزراعة الإستراتيجية واقتصاد
الوطن، وصون لكرامة الوطن والمواطن.
المصدر
:قاسيون
---------------------------------
المشهد
السوري: بين غياب الكلمة الحرة وأزمة
الرغيف
سليمان
يوسف يوسف
- نظام
شمولي متماسك،شديد المركزية والخصوصية في
سلطته واستبداده وقمعه لمعارضيه.يتحصن
بحزب "البعث العربي الاشتراكي"،الذي
قاد انقلاباً على الحكم- ثورة مزعومة- في
آذار 1963،سوغ له،ومازال، بأهداف وشعارات
آيديولوجية وأخرى ثورية"امة عربية واحدة...
وحدة حرية اشتراكية" تجاوزها الزمن
والتاريخ،سقطت في مستنقع التناقضات
السياسية وتعارض مصالح الأنظمة العربية
والحروب العربية عربية.على الرغم من أن حزب
البعث وضع للبلاد دستور مؤدلج على مقاسه،
دستور قومي عربي أكثر مما هو وطني سوري، فرض
فيه نفسه قائداً للدولة والمجتمع، ينتقص من
"حقوق المواطنة" لكثير من السوريين،
خاصة من حقوق غير العرب ومن غير
المسلمين،عطل البعث العمل بهذا الدستور
واستعاض عنه بقانون الطوارئ والاحكام
العرفية ليمكن سلطته ويعزز حكمه.بفضل قانون
الطوارئ وأحكامه الاستثنائية الجائرة لم
ينجح النظام في شل وتقويض المعارضة السورية
فحسب وانما استطاع،من خلال السجن
والاعتقال والملاحقات الأمنية والتسريحات
التعسفية،وغيرها من الاجراءات والممارسات
القمعية،استطاع تقويض وتفتيت المعارضة
وترويض الشعب السوري- الذي تميز عبر تاريخه
الطويل بالحيوية السياسية- وتطويعه حتى
أضحى شعباً من غير تطلعات أو طموحات سياسية.تدور
في فلك النظام والبعث" كورس" يضم أحزاب
شاخت مع قياداتها، فكراً وسياسية،حتى غدت
قيادات من غير أحزاب أو أحزاب من غير جماهير.
ارضاءً لايديولوجياته وعقائده اختزل البعث"الهوية
الوطنية السورية" بالعروبة والاسلام،
اسقط منها سائر الهويات والثقافات
والقوميات والأديان السورية الأخرى،من
آشورية/سريانية و كردية و ارمنية وغيرها.وهذا
خطأ تاريخي وسياسي كبير ارتكبه البعث،بدأت
تبرز،تحت ضغط حرارة وتوترات المشهد
العراقي والاقليمي،آثاره السلبية
والخطيرة على وحدة "الهوية السورية".فاليوم،
ثمة خلل عميق وضعف كبير في العلاقة الوطنية
بين مختلف المكونات والأقوام السورية،هو
نتاج سياسات التمييز والتفضيل بين
السوريين،على قاعدة الانتماء والهوية،
والتي تأخذ أحياناً أشكالا وأبعادا
شوفينية.فتكاد لا تمر مناسبة كردية من دون
حصول اصطدامات مع قوات الشرطة
والأمن،تتطور أحياناً الى وقوع قتلى وجرحى
بين المواطنين الأكراد، المحتجين أو
المتظاهرين أو المحتفلين.وتحت بند "مقتضيات
وضرورات المصلحة العامة" يتم من حين لآخر
نقل وتسريح تعسفي لموظفين يعملون في دوائر
ومؤسسات الدولة، لأسباب تتعلق بانتمائهم
القومي أو وبميولهم ومواقفهم السياسية.من
هذه الحالات، تسريح زوجة الناشط الحقوقي
المعتقل أنور البني، اعفاء موظفين آشوريين"سريان"من
مهامهم في بلدية القامشلي، نقل وابعاد
مهندس أرمني، يعمل في مؤسسة بريد القامشلي
الى مدينة الرقة.
-
معارضة وطنية،على اختلاف انتماءاتها
القومية واتجاهاتها السياسية،اجمعت على
ضرورة انهاء حالة الاستبداد القائمة في
البلاد وانجاز عملية "التغير الديمقراطي"
والتداول السلمي للسلطة.لكنها فشلت حتى
الآن في فتح ثغرة، ولو صغيرة، في جدار
الاستبداد واخفقت في اجباره على تقديم أية
تنازلات، سياسية أو غير سياسية، لصالح
العمل الديمقراطي وتحسين وضعية حقوق
الانسان السوري.فشل المعارضة على "جبهة
السلطة"تسبب في اخفاقها على "جبهة
المجتمع".فقد فشلت المعارضة في تحريك
الشارع السوري،بفعالياته المختلفة وقواه
السياسية، وتكوين رأي عام يلتف حولها،
يحتضن مشروعها الديمقراطي.وكادت المعارضة
أن تخسر الخطوة الخجولة التي انجزتها على
صعيد تنظيم ذاتها،اثناء انعقاد الاجتماع
الموسع، في كانون الأول 2007،لمجلسها الوطني
في" اعلان دمشق"،الذي تشكل في تشرين
الأول 2005 ويضم غالبية قوى المعارضة السورية.حيث
انفجرت الخلافات التنظيمية والتناقضات
السياسية والفكرية داخل المجلس، وعلى
أثرها جمدت اطراف اساسية عضويتها في
الاعلان.اعقب هذا الاجتماع حملة استدعاءات
واعتقالات جديدة قامت بها السلطات
الأمنية، طالت ابرز ناشطي وقيادات الاعلان
لتزيد من مأزق المعارضة واجبارها على
الانكفاء والانكماش على الذات من جديد.جاء
تكريم المحامي والناشط الحقوقي المعتقل
"انور البني"،رئيس المركز السوري
للأبحاث والدراسات القانونية،بمنحه جائزة
دولية(ايرلندية) في ايار الماضي تقديرا
للجهود والتضحيات التي قدمها في الدفاع عن
حرية الرأي وعن المعتقلين السياسيين،جاء
هذا التكريم ليرفع من معنويات المعارضة
السورية،فضلاً عن ان تكريم البني يحمل
رسالة الى الحكومة السورية فيما يخص الوضع
المتردي للحريات السياسية والديمقراطية في
سوريا.
-
بموازاة أوضاع سياسية وديمقراطية سورية
سيئة،نجد أوضاع اقتصادية وظروف معيشية
أكثر صعوبة،وهي زادت سوءاً نتيجة تضرر
المواسم الزراعية هذا العام وبعد موجة غلاء
حادة،طالت معظم المواد الغذائية
والتموينية ومواد البناء والمحروقات
والكهرباء ومياه الشرب.الارتفاع الكبير في
اسعار المحروقات تسبب في شل وتعطيل "القطاع
الزراعي" الذي يعمل فيه اكثر من نصف سكان
سوريا.عادت طوابير المواطنين على نوافذ
الافران واكشاك الخبز.الكل يعلم ما لهذه
المشاهد،في حال استمرارها، من مضاعفات
سلبية على الاستقرار الاجتماعي وما قد
تسببه من اضطرابات واحداث فوضى وشغب- كما
حصل في العديد من بلدان المنطقة، مثل مصر
واليمن وموريتانيا- خاصة في المناطق الأكثر
فقراً وبؤساً واحتقاناً وانتشاراً للبطالة
في سوريا مثل منطقة الجزيرة.تطمينات
الحكومة حول ثبات سعر مادة الخبز، الوجبة
الغذائية الرئيسية لغالبية السوريين، لم
تطمئن المواطن السوري، فاستمرار "أزمة
الرغيف" يضطر المواطن لشراء الخبز من
الباعة في السوق السوداء باسعار مضاعفة.في
مدينة القامشلي يتجاوز سعر ربطة الخبز،في
ذروة الأزمة،الـ 50 ليرة في حين سعرها
النظامي 15 ليرة.لا يبدو انفراج قريب وحلول
ناجعة لمشكلات المجتمع السوري،لا بل محنة
السوريين مرشحة لمزيد من التفاقم والتأزم
مع تفشي آفة الفساد في مختلف مفاصل الدول
والمجتمع واستمرار نهب وهدر المال العام
بطرق واساليب مختلفة.وما يقلق المواطن
السوري،النتائج السلبية والكارثية،على
دخله ووضعه المعيشي، لمعظم "الاصلاحات
الاقتصادية" التي تحدثت عنها الحكومة
حتى الآن.وغياب خطط تنموية جدية
واستراتيجية تناسب متطلبات الحياة وحجم
النمو السكاني وارتفاع نسبة البطالة الى
مستويات عالية.طبعاً،زيادة رواتب العاملين
في الدولة بنسبة 25%،غير كافية للتخفيف من
معاناة السوريين، فهي ضئيلة جداً مقارنة مع
مستويات الغلاء وحجم البطالة ومتطلبات
الحياة.
- هكذا
يبدو"المشهد السوري"، يئن تحت وطأة
غياب الكلمة الحرة وأزمة الرغيف. أنه لمشهد
قاتم مثقل بالتناقضات السياسية والغير
سياسية والأزمات الاقتصادية والاحتقانات
الاجتماعية،في وضع اقليمي مضطرب ودولي
ضاغط.وكأن اعلان "القيادة السورية"
فجأة- وبعد أشهر على قيام طائرات اسرائيلية
بقصف منشأة في العمق السوري بذريعة انها
مفاعل نووي لأغراض عسكرية،واتهامات
امريكية لسوريا بسعيها لامتلاك سلاح نووي
بمساعدة كوريا الشمالية- عن وجود مفاوضات
سلام بين سوريا واسرائيل عبر الوسيط
التركي،جاء ليضع "نقطة ضوء" في نهاية
النفق السوري المظلم.وذلك من منطلق ان
السلام سيوفر بيئة،سياسية وقانونية
وحقوقية، جديدة في سوريا،فضلاً عن الفوائد
والمكاسب الاقتصادية التي يمكن أن يأتي بها
سلام يفتح آفاق المستقبل امام البلاد.مقابل
هذه الرؤية التفاؤلية لمرحلة ما بعد
السلام،يستبعد الكثير من السوريين، حصول
أي تغير أو تبدل جوهري في الحالة السورية،
وخاصة في شقها السياسي. صحيح أن السلام مع
اسرائيل سيقلص من نفوذ النظام ويضعف أوراقه
الخارجية، وربما بعض أوراقه الداخلية
ايضاً، لكن الصحيح ايضاً بأن السلام سيعزز
من سلطة النظام في الداخل السوري وسيحسن
ويحصن وضعه في المجتمع الدولي الحريص على
"أمن اسرائيل" و حماية السلام في منطقة
الشرق الأوسط،أكثر مناطق العالم توتراً
واضطراباً.وبالمحصلة ستغدو قضية "التغير
الديمقراطي" أشد استعصاء وصعوبة على
السوريين مما عليه هي اليوم.والحالة
المصرية خير دليل، فبعد ثلاثة عقود من عمر
السلام مع اسرائيل لم يطرأ أي تغير جوهري
على المشهد السياسي المصري ومازال شعب مصر
يقبع تحت الاستبداد وقانون الطوارئ. بغض
النظر عن الثمن السياسي الذي ستقدمه سوريا
لاسرائيل مقابل عودة "الجولان" للوطن
الأم، السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هي
فرص نجاح وتحقق هذا السلام؟ وهل الطبقة
السياسية الحاكمة وحزبها"البعث العربي
الاشتراكي"بمقدورهما طي حقبة تاريخية
طويلة مليئة بالشعارات والخطب القومية،
وفتح ابواب سوريا،قلعة الصمود والتصدي،
امام الإسرائيليين، ولاحقاً رفع علم "دولة
اسرائيل اليهودية" في سماء دمشق،عاصمة
الأمويين و" قلب العروبة النابض".بلا
ريب،بحكم المتغيرات، السورية والعربية
والاقليمية والدولية،السياسية والغير
سياسية، ضعفت حرارة الصراع العربي
الاسرائيلي وتراجعت الكثير من أسبابه
وعوامله، قد تبرر للحكم القائم،ولأي حكم
آخر في سوريا، عقد صلح،غير مرغوب به، مع
اسرائيل يعيد الجولان المحتل للسيادة
السورية. في مصر قام الرئيس الراحل "انور
السادات" بابعاد "الحركة الناصرية"،
التي حكمت وقادت مصر بزعامة جمال عبد
الناصر حتى وفاته عام 1970- وهي ابرز حركات
القومية العربية الى جانب حزب البعث العربي
الاشتراكي، التي ترى في الصراع العربي
الاسرائيلي"صراع وجود وليس صراع حدود"-
عن الحكم وعن المشاركة في القرار السياسي،
الأمر الذي سهل على السادات الذهاب الى
اسرائيل عام 1976وابرام اتفاقية سلام معها.في
سوريا، السيناريو المصري لا يبدو
وارداً،وذلك لخصوصية الوضع السوري، لجهة
الحكم والحزب"البعث" والشعب معاً.لهذا
تبدو فرص سلام "سوري اسرائيلي" حقيقي،
شامل وعادل،ضئيلة جداً،على الأقل في الزمن
السوري الراهن. ويبدو "سلاماً مستحيلاً"
في ضوء المواقف السورية والشروط
الاسرائيلية المعلنة "قطع سوريا
علاقاتها مع ايران وحركة (حماس) الفلسطينية
وحزب الله اللبناني"،شروط رفضها الرئيس
بشار الاسد في أكثر من مناسبة.
سليمان
يوسف يوسف
كاتب
وناشط سوري.
---------------------------------
حرب
الخامس من حزيران كما عايشتها (1- 6)
بقلم:
د. حبيب حداد
مدخل:
تكاد
تجمع النخب العربية الفكرية منها
والسياسية وعلى امتداد العقود الأربعة
الماضية التي أعقبت حرب الخامس من حزيران
أو حرب الأيام الستة كما درجت وسائل
الإعلام العالمية على وصفها، أن تلك الحرب
بنتائجها المباشرة والبعيدة كانت بلا ريب
إحدى الكوارث التي حلت بالأمة عموما
وبحركة التحرر الوطني العربية بصورة خاصة.
في هذا
السياق وإذ يجري بين الحين والآخر استعراض
الانتصارات والإخفاقات التي شكلت منعطفات
حاسمة في مسار المشروع النهضوي العربي،
تسترجع بطبيعة الحال سلسلة تلك الانكسارات
التي وقعت خلال نصف القرن الماضي ابتداء
بالنكبة عام 1948 ومرورا بانفصال سورية ومصر
عام 1961، وحرب حزيران 1967 وإجهاض نتائج حرب
أكتوبر 1973 ومن ثم اتفاقات كامب ديفيد
وملحقاتها (اتفاقات أوسلو ووادي عربة..)
وانتهاء بحروب الخليج التي قادت إلى احتلال
العراق وتدمير دولته.
وفي كل
عام وبمناسبة ذكرى الخامس من حزيران
الأليمة تطالعنا مختلف وسائل الإعلام
باستعادة وقائع هذه الحرب: الأسباب
والمقدمات التي سبقتها، والنتائج
والانعكاسات التي تمخضت عنها وكذلك
الأهداف التي رمت لتحقيقها. كما يجري عادة
في هذه الذكرى استعراض ما قامت به الدول
العربية من مواقف وإجراءات عملية لمواجهة
تبعات هذه الحرب سواء بالنسبة للدول
العربية المعنيّة مباشرة أي التي كانت ضحية
العدوان والتي احتلت أراضيها أو على صعيد
العمل العربي المشترك استجابة لمتطلبات
الأمن القومي وتلبية لدواعي المصير العربي
الواحد.
من
وجهة نظري إن ما
كتب وما قيل خلال هذه المدة الطويلة وحتى
اليوم عن حرب الخامس من حزيران قد تضمن
الكثير من الوقائع والحقائق وتوخّى بعضه أن
يكون قراءات جادة لهذا الحدث الجلل، وخاصة
من قبل الجيل الذي عايش تلك الحرب أو من قبل
أولئك الذين كانوا في مواقع المسؤولية
السياسية والإعلامية والفكرية... لكنني ما
زلت أعتقد من خلال متابعتي لتلك الشهادات
والروايات ووجهات النظر أنها كانت في
معظمها تفتقر إلى حد كبير إلى الموضوعية
المطلوبة سواء في تناول وقائع تلك الحرب
ومجرياتها أم في تقييم نتائجها وأهدافها.
إن هذا الأمر يرجع في رأيي إلى ثلاثة عوامل
رئيسية:
أولها:
غياب المنهج العلمي النقدي في دراسة هذا
الحدث من كافة جوانبه وبمختلف أبعاده.
ثانيها:
عدم الإحاطة الكافية بالمعطيات المتعلقة
بهذه الحرب والتي لا بد منها لتكوين موقف
سليم.
ثالثها:
وهو الأخطر كما أرى، أن تقييم هذا الحدث شأن
غيره من الأحداث الأخرى المفصلية
في حياة الأمة كان ضحية استخدام المنطق
الإيديولوجي العصبوي وبالتالي كان موضوع
قراءة انتقائية قاصرة وغير مستوعبة لم
تساعد كما هو منتظر في استخلاص الدروس
والعبر المفيدة.
وهكذا
ونتيجة ذلك فإن العديد من القوى الوطنية
والتقدمية وبخاصة القوى المعارضة لكل من
النظامين القائمين في مصر وسورية حمّلت
هذين النظامين المسؤولية الكاملة عن هذه
الحرب ونتائجها... وذهبت قوى أخرى إلى أن
الدرس الوحيد المستخلص من هذه الحرب هو
سقوط دور البورجوازية الصغيرة في قيادة
حركة التحرر العربية وأن الطبقة العاملة هي
وحدها الجديرة والمؤهلة للاضطلاع بهذا
الدور وفي هذه المرحلة بالذات.
بالتأكيد
يتحمل هذا النظامان جانبا كبيرا من مسؤولية
هذه الحرب ونتائجها المدمرة وهو الأمر الذي
سأحرص على توضيحه وإلقاء الضوء عليه في
الحلقات التالية.
لكن ما
أود الإشارة إليه هنا هو خطورة سيادة ذلك
المنهج الإيديولوجي العصبوي وذلك الخطاب
الشعبوي بالنسبة لنا نحن في مختلف التيارات
الرئيسية في حركة التحرر العربية خلال نصف
القرن الماضي: القومية اليسارية
والماركسية وحتى الليبرالية الذي وقعنا في
إساره سواء في نظرتنا وتفاعلنا مع الأحداث
أم في ممارساتنا وعلاقاتنا المشتركة.
ذلك
المنهج الذي حصر اهتمامه في رجم الواقع
وإدانته دون تحديد الأسباب العميقة التي
كانت وراء الوصول إلى هذا الواقع ودون
محاولة تلمس وصياغة البدائل المطلوبة
لتجاوز هذا الواقع سواء على صعيد الفكر
والسياسة أم على صعيد التدبير والعمل.
هكذا
كانت الحال في أعقاب كل الأحداث الكبرى
التي عاشتها شعوبنا حيث كانت استجابة مختلف
فصائل حركة التحرر العربية في أغلب الأحيان
لا تتجاوز ردود الفعل المرحلية، دون تخطيط
علمي صحيح ودون نظرة شاملة ومستقبلية.
منذ
طرحت مجتمعاتنا على نفسها أواخر القرن
التاسع عشر أي في بداية عصر النهضة السؤال
المركزي الأساسي: لماذا تقدم الآخرون
وتخلفنا نحن! ظل هذا السؤال الشغل الشاغل
للعقل السياسي العربي عبر صيرورة العملية
النهضوية الشاملة التي رفعت رايات التحرر
والحداثة والوحدة. بيد أن الوعي السياسي
العربي كان وفي مختلف الأقطار يواصل تطوره
مستفيدا من تجاربه، ومتفاعلا مع ظروف
بيئتها من جهة ومع الفكر الإنساني من جهة
أخرى، سواء في مرحلة الكفاح ضد الوجود
الاستعماري المباشر أم في مرحلة بناء دولة
الأمة بعد نيل الاستقلال الوطني، التي
عايشها جيلنا، كان العقل السياسي يواجه
دائما وفي كل المجتمعات العربية أسئلة أخرى
متفرّعة عن السؤال المركزي، سؤال التقدم
والتخلف... وهكذا ظلت مسيرة تطور الوعي
السياسي العربي في اتجاه ايجابي متصاعد
بهدف استكمال مقومات بنيته المعرفية
والعلمية حتى أواخر السبعينات من القرن
الماضي تقريبا، لكن ما حدث بعد ذلك من تردٍ
وتراجع نوعي إنما طال كافة مناحي حياة
مجتمعاتنا، ولعل الظاهرة الأخطر في هذا
الوضع الذي نعيشه اليوم هي هيمنة الفكر
الديني الغيبي والفكر القومجي الشعبوي،
فالمنهج العلمي النقدي في حالة انحسار
وانكفاء، والفكر السياسي العربي في
اتجاهاته الرئيسية اليوم ما يزال يفتقد
النظرة التاريخية البنيوية وما يزال أبعد
ما يكون عن امتلاك المنهج العلمي النقدي.
أكيد أن هذا الواقع الذي يعيشه الفكر
السياسي العربي لن يكون في منطق التاريخ
سوى مرحلة انتقالية عابرة، لكن تجاوز هذه
المرحلة يتوقف على توفر جملة من الظروف
الذاتية الموضوعية التي ليس هنا مجال
التطرق إليها.
كثيرة
هي الأحداث والتطورات النوعية التي شهدتها
المنطقة العربية في أعقاب حرب الخامس من
حزيران وحتى الآن حيث البشرية تقف على
أعتاب القرن الواحد والعشرين.
وكثيرة
هي التطورات الكبرى والعميقة التي شهدها
الوضع الدولي خلال هذه الفترة الزمنية.
ولنتذكر هنا أن معظم تلك التطورات التي
حدثت في أوضاع الأنظمة العربية على امتداد
هذه الحقبة الزمنية إنما جاءت حسب إدعاء
القائمين عليها كرد على هزيمة الخامس من
حزيران ومن أجل تحرير الأرض المحتلة
وإستعادة الحقوق المغتصبة ومواصلة إنجاز
مهمات التقدم والوحدة.
لكن
السؤال الذي ظل يطرح نفسه على الدوام وعلى
امتداد العقود الأربعة الماضية وحتى يومنا
هذا: ترى هل كانت الاستجابة سواء على مستوى
النظام العربي الرسمي أم على مستوى
المجتمعات العربية في مستوى التحديات
المطروحة؟ كيف
كانت طبيعة تلك التطورات والتحولات في
الوضع العربي الرسمي والشعبي؟ هل كانت في
حصيلتها ومردودها تعزيرا لقدرات الأمة،
وتصليبا لإرادتها في تدعيم مقومات التحرر
والاستقلال الحقيقي أم أن تلك التحولات لم
تساعد إلا في إعادة إنتاج وضعية التخلف
والاستبداد وتكريس حالة التجرئة والتبعية؟
إنني
أعتقد أن حرب الخامس من حزيران، هذا الحدث
الخطير الذي يمثل واحدا من المنعطفات غير
العادية التي مرت بها الأمة العربية خلال
النصف الثاني من القرن الماضي والذي ما
تزال تعاني من تأثراته وتبعاته حتى الأن
إنما يحتاج منا إلى إعادة قراءة موضوعية
وعقلانية.
فبدون
معرفة صحيحة بطبيعة وأبعاد وقائع التاريخ
القريب والبعيد لا يمكن للفكر السياسي
العربي أن ينجح في تعيين مهمات الحاضر
والمستقبل، ولا في وضع الآليات وصياغة
البرامج الكفيلة بانجاز تلك المهمات.
وتزداد عملية إعادة قراءة واستيعاب
تاريخنا القريب أهمية وإلحاحا إذا اتفقنا
أن الأجيال العربية الحالية التي ولدت خلال
العقود الأربعة الأخيرة لا تعرف إلاّ صورة
مجترأة مشوهة عن وقائع وحقائق هذا التاريخ،
وذلك بسبب انعدام الحياة الديمقطراطية
وغياب حرية الرأي والتعبير وافتقاد شروط
البحث التاريخي والعلمي – هذا الوضع الشاذ
الذي سيطر على مجتمعاتنا العربية حتى قبل
سنوات قليلة، والذي يؤمل أن تساعد ثورة
الاتصالات والمعلومات في عملية التسريع
على الخلاص منه. والحال إن ما تطلع عليه
الناشئة في مختلف العلوم الإنسانية وبخاصة
في التاريخ وعلم الاجتماع السياسي في
الكثير من الأقطار العربية التي مازالت
تتحكم فيها الأنظمة الشمولية هو الصورة
التي يرسمها لها النظام الحاكم: صورة الرأي
الواحد والخطاب الواحد واللون الواحد، حتى
أصبح تاريخ كل شعب هو تاريخ رأس النظام،
القائد الأوحد الذي يتوقف مصير الأمة على
وجوده، والذي اندمج تاريخها بسيرته
الشخصية.
هناك
مسألتان أجد أن الأمانة العلمية والإخلاص
للحقيقة يستدعيان مني وأنا بصدد الحديث عن
حرب الخامس من حزيران إعادة التوكيد عليهما:
أولا:
إنني كواحد من الذين أتاحت لهم الظروف،
بوصفي كنت عضوا في القيادة القطرية للحزب
ما بين عامي 1965- ونهاية 1970، أن يعايشوا حرب
الخامس من حزيران، وأن يشاركوا في عضوية
مؤسسات أسهمت بحكم الواقع في اتخاذ
القرارات والتدابير التي كان من شأنها
مواجهة الآثار والنتائج التي ترتبت على
عدوان الخامس من حزيران وإفشال أغراضه لو
عرفت طريقها إلى حيز التنفيذ، أكرر وجهة
نظري في أن عدوان الخامس من حزيران لم يحظ
حتى اليوم بمراجعة صحيحة ولم يتم التوصل
إلى تقييمه تقييما علميا سليما في هذا
المجال، فإن ما أطمح إليه هنا ليس إلاّ
المساهمة المتواضعة في هذا المسعى
المطلوب، فما تزال حرب الخامس من حزيران
تستدعي مساهمة العديد ممن عايشوا بصورة
مباشرة أحداث هذه المرحلة وذلك قبل أن ينأى
بهم قطار الزمن وقبل أن يغادروا هذه الدنيا.
ثانيا:
سأحرص قدر الجهد على محاولة التزام المنهج
العلمي النقدي في هذا الاستعراض التاريخي
الذي سيكون مرجعي الرئيسي فيه، هو كل ما
تسعفني به الذاكرة، فإنني لا أدعي أنني
سأكون حتما مؤهلا على تجسيد هذا الالتزام
والإيفاء بمتطلباته، لكنها رغبة دائمة
وقناعة أكيدة تكونت لدي في أن أقوم بتنفيذ
هذه المهمة، وشعورا مني بواجب وطني كان علي
تأديته بلا شك قبل الآن دون أن أتذرع
بالظروف الصعبة والاستثنائية التي كانت
تحول دون ذلك.
وفي
ختام هذا المدخل وقبل الدخول في استعراض
تاريخي لوقائع هذه الحرب ونتائجها
المباشرة أرى من المناسب، إذ وكما يلاحظ
القارئ أني تجنبت حتى الآن استخدام تسمية
معينة لوصف حرب الخامس من حزيران، أي هل
أنها كانت هزيمة شاملة أم مجرد نكسة عابرة
كما تباينت في استخدام أحد هذين المصطلحين
الأدبيات السياسية في المرحلة الماضية،
أرى من المناسب ضرورة إجلاء هذه النقطة في
بداية هذه الدراسة وإن كان الأمر لن يظل
موضع تساؤل في سياق استعراض تقييمنا لنتائج
وانعكاسات هذه الحرب في القسم الخاص بذلك.
هذه التسمية ليست إشكالية تتعلق بعلم
المصطلحات... لكنها بكل بساطة تتعلق بالموقع
الفكري ونمط الرؤية لمن يتناول تقييم
ودراسة هذه الحرب من حيث أهدافها ونتائجها.
فالبعض
رأي فيها مجرد نكسة، والبعض الآخر قال إنها
الهزيمة الكبرى أين منها أية هزيمة أخرى!!!
هل
كانت حرب الخامس من حزيران عام 1967 نكسة أم
هزيمة؟ نكسة لمن وهزيمة لمن؟
من
المعروف أنه إذا كانت هناك ثورة اجتماعية
في بلد ما، أو عملية تنمية وإصلاح... وإذا
كان هناك مشروع نهضوي يسير في طريق تحقيق
أهدافه... وإذا صادف أن أيا من هذه الحالات
قد عرف بعض الفترات التراجعية...كأن يكون
هناك أزمة ما، أو فشل وإخفاق في جوانب الخطة
التنموية أو الإصلاحية بفعل الصعوبات
والعقبات التي قد تكون متوقعة أو غير
متوقعة، فإن هذه النتيجة يعبر عنها بالنكسة
أو الانتكاسة التي تلحق بالمشروع الثوري أو
الإصلاحي، وغالبا ما يتم تدارك عوامل الفشل
ومعالجتها حيث تتواصل عملية الإصلاح أو
التنمية أو المشروع النهضوي في منحى متصاعد...
لكن حرب الخامس من حزيران بأهدافها
ونتائجها كنت بلا شك هزيمة كبرى، فهي من جهة
كانت كاشفا لمدى هشاشة بنية المجتمعات
العربية والسياسية والعسكرية والاقتصادية
والثقافية - المجتمعات العربية بصورة عامة،
وفي ألأقطار التي استهدفتها هذه الحرب
بصورة مباشرة- ومن جهة أخرى فقد برهنت هذ
الحرب على مدى قصور فاعلية نظام الأمن
الإقليمي العربي.
حرب
الخامس من حزيران كانت إذن هزيمة شاملة
لبنى الوضع العربي آنذاك، هذه حقيقة لا
جدال فيها أكدتها تطورات الواقع الملموس،
غير أن هناك حقيقة أخرى ينبغي عدم إغفالها
وهي: أن الحرب لم تكن حربا مخططة ومعدّة قام
بها النظامان المصري والسوري إضافة للنظام
الأردني الذي أصبح طرفا فيها قبل أيام
معدودات من اندلاعها نتيجة اتفاق الدفاع
المشترك الموقع بين عبد الناصر والملك
حسين، إن حرب الخامس من حزيران من الناحية
العسكرية كانت عدوانا مدبرا من قبل إسرائيل
باتفاق وتنسيق تام مع الإدارة الأمريكية في
ذلك الوقت... ولقد جاءت تلك الحرب في سياق
استراتيجية الحروب الاستباقية التي كان
يمارسها الكيان الصهيوني لتنفيذ اهدافه
المرحلية المعلنة منها وغير المعلنة...
ماذا
كانت طبيعة تلك الأهداف من وراء حرب
حزيران؟ وماذا كانت الذرائع والمبررات
التي استخدمتها إسرائيل لتضليل وكسب الرأي
العام العالمي بحجة أن وجودها كان مستهدفا...
وكيف تصرفت الأنظمة العربية المعنية إزاء
ذلك؟ هذا ما سنسلّط عليه الأضواء في الحلقة
التالية...
---------------------------------
نداء..
وصرخة.. لإنقاذ حياة جميع معتقلي الرأي
والضمير في سورية!؟
بقلم:
مريم نجمة *
نداء
عاجل.. إلى أحرار الوطن.. والعالم
نصرخ،
ونصرخ بأعلى الصوت.. دفاعاً عن حق الحياة
والحرية وحق الاختلاف والرأي، دفاعاً عن
الإنسان والوطن وجمال حرية الكلمة، ونبل
العلاقات الوطنية الإنسانية، بعيداً عن
الديكتاتورية والاستبداد..
نحن
معكم، نحن بجانبكم، لن ننساكم، يا معتقلات
ومعتقلي الرأي والضمير من أخواتنا
وإخواننا في السجون السورية.
نتضامن
مع مطالبكم المشروعة وحريتكم ورأيكم، يا من
طالبتم بأقدس المطالب الشعبية الطبيعية...
أنتم
أبناء وطننا الحبيب، أنتم أهلنا وإخوتنا
ورفاقنا.. وأصدقاؤنا وأبناء أصدقائنا
المناضلين الشرفاء الطيبين.. يا من جسدَتم
مهمة المثقف الوطني في تصحيح دور الثقافة
الوطنية في خدمة الشعب والوطن وتحرره من
قبضة المافيات، وإرجاعها إلى المؤسسات
الدستورية ومحاسبة الحكام في تماديهم بحذف
الشعب وإبعاده عن المشاركة في تقرير المصير
ومستقبل الوطن والأجيال..
مساحات
السجون توسعت، واعتقال أحرار الوطن
ومناضليه طالت، والمحاكم العسكرية
التعسفية تصدر أحكامها الجائرة لعشرات
السنين في حق الأحرار تماماً (كما كانت تفعل
السلطات العثمانية أيام الاحتلال لبلادنا)..!!؟؟
فأي
ظلم نحن فيه، وأي درك ومنحدر وصلنا..!؟ لقد
أصبح شعبنا ذليلاً ومهان الكرامة أمام تسلط
هذا النظام الظالم الفاسد الذي لا يوجد
مثيل له في عالمنا اليوم إلا شبيهه
الصهيوني الإسرائيلي!؟ هذا النظام الذي لا
يقوى إلا على أبنائه، ويتصالح مع عدوه
ويستعدي شعبه، فأي تناقض نحن فيه..!!
يا
معتقلي ربيع دمشق 2001 والمنتديات الثقافية
الوطنية.. حتى ربيع 2008..!!؟ الساحات مقفلة
والشوارع صامتة والسجون والأفواه مغلقة
بالشمع الأحمر..!؟
دمشق
لم تعش ربيعها منذ عقود وعقود،، لم يرش زهر
الليمون فوحه وعطر الياسمين شذاه إلا بعودة
الحرية لأهلها وأحرارها ومجتمعها المدني
العريق..... تحية لكم لنضالكم وصمودكم...
الحرية لكم..
على من
تشهر كل هذه الأحقاد والمظالم..؟ على من
ينتقد الوضع الاقتصادي المهترئ والفاسد
أمثال الدكتور دليلة؟ أو على من يطالبون
بالحقوق الثقافية والاجتماعية والمعيشية
والسياسية المتساوية بين قوميات الوطن
الواحد أمثال ميشيل كيلو وأكرم البني
ورفاقهم وإخوتنا الأكراد!؟
لنسأل
ماذا عملت هذه المعارضة السورية الوطنية
ووسائلها المشروعة الحقة، واستحقت كل هذه
الأحكام الجائرة: السجن لعشرات السنين
وإصدار الأحكام التعسفية الظالمة والملفقة
زوراً وبطشاً، لتخويف وإرهاب الشعب،
وإرغامه على استمرار قبول الخنوع والصمت
الدائم الأبدي....!؟
لنسأل
ونسأل.. هل سلمت المعارضة هضبة ومنطقة
الجولان " خزان المياه، والموارد،
والموقع الاستراتيجي الهام) – للعدو
الصهيوني دون قتال منذ 40 عاما ًحتى اليوم
ولم ترم على العدو حجراً أو رصاصة
لتحريرها؟؟؟ - وهل شعبنا عاجز عن استعادة
حقوقه المغتصبة لولا وجود هذا النظام..؟؟؟
"
هل
المعتقلون، والمعارضون عامة هم من تنازلوا
عن لواء اسكندرون السليب "الخصيب"
لتركيا - وعاصمته أنطاكية - التي سميت في
التاريخ القديم (مدينة الله) عاصمة سورية
القديمة ورمزها ومركزها الثقافي والتاريخي
والحضاري..!!؟؟
هل
سرقت المعارضة والمعتقلون، ميزانية الدولة
ومشاريعها، ومفاصل الدولة ومؤسساتها،
ووزعتها على العائلة المالكة والعشيرة
وسائر المرتزقة؟؟
هل
أفسدوا الحياة الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية، وهل هم من تكلموا بلغة وخطاب
الطائفية والمذهبية والعشائرية، وحكموا
البلاد عائلياً وطائفياً وعسكرياً
ومخابراتياً؟
هل قطع
المعارضون طريق المطار يوماً، وأغلقوا
ميناء اللاذقية وطرطوس وووو..؟ وهل أشعلوا
الإطارات في الشوارع ولوثوا الطبيعة وصحة
السكان للخطر.. ومنعوا الناس والموظفين
بالذهاب إلى أعمالهم..وشلوا البلاد.. وعطلوا
الاقتصاد والحياة العامة...!؟
هل
خيَمت المعارضة السورية وسط الساحات
العامة في العاصمة، وأقفلت المحلات وأحرقت
مؤسَسات الصحافة والتربية والإعلام وسرقت
ملفاتها.. وتقنياتها، وطردت محرَريها
وموظفيها؟؟
هل
وجهت (أسلحتها الصغيرة والكبيرة) إلى صدور
أبناء الشعب وقتلت الناس في الشوارع
والبيوت والحارات، أو قامت بانقلاب عسكري
دموي ضدكم لاستلام السلطة بالقوة؟!!؟؟
هل
يديها مغمسَة بدم الشعب وكوادره وعلمائه
ووزرائه ورموزه وووو الخ....وهل وهل..!؟؟
ماذا
فعلت هذه المعارضة السورية سوى تقديم مطالب
الشعب المشروعة لبناء نظام وطني ديمقراطي،
ودولة القانون والمؤسسات الوطنية وإلغاء
الحكم الشمولي الديكتاتوري الجلاد المتسلط
على الناس والوطن، وهل هذه جريمة تستحق كل
حملات البطش والإرهاب والتشويه والحقد
والسجون والمعتقلات والنفي والإبعاد..
لعقود وعقود...!!؟
قالوها،
نعم، قالوها شفهية وكتابية، بالقلم
والورقة، والكلمة والرأي، والموقف والبيان
والتصريح العلني، فقط فقط، وليسن سراً،
قالوها بجرأة ودون خوف، أي كسَروا (التابوا)
الذي وضعتموه بالنار، والدبابة، والإرهاب -
ممنوع العمل بالسياسة..!!؟؟
استخدم
المعارضون في الداخل والخارج قانون: حق
الحياة، وحق الرأي، وحق حرية التعبير..
المصانة في كل الدساتير والقوانين
الدولية، وطالبوا بإلغاء قانون الطوارئ،
لتحرير شعبنا الذي وضعتموه في كهف الظلام
والعبودية، وأعلنوا مطالبهم في النور..
وأمام الملأ والإعلام المحلي والعالمي فهل
هذه هي الجريمة..!؟
لقد
ازدادت وتصاعدت قبضة الإجرام ووتيرة القمع
والملاحقة المستمرة في سورية، تمثلت بمنع
الكثير من الشخصيات من السفر، وارتفاع
موجات الغلاء وخاصة المواد الأساسية
الضرورية المعيشية، والبطالة والفساد
مترافقة بالاعتقالات الكيفية ابتداء من
شيخ المعتقلين د. عارف دليلة وانتهاء
بالمناضلة الوطنية وفاء أكرم الحوراني
مروراً بجميع معتقلي الرأي والضمير من
مناضلي شعبنا العربي والكردي - ولم تسلم حتى
قبور الشهداء من جرائمهم واستخفافهم
واحتقارهم بالقيم الإنسانية – حيث تم نبش
قبر إحدى المناضلات الكرديات (شيرين) في
منطقة عين عرب – وأخيراً الاعتداء على سكان
منطقة مضايا والزبداني وغيرها لمطالبهم
المشروعة (البيئية الصحية والحياتية..!؟
لنقف
جميعاً صفاً واحداً في وجه هذه الهجمة
الطاغوتية المزمنة والمتصاعدة يومياً..
أين
أنتم يا (وجهاء) وقادة المعارضة في الخارج
والداخل، لا تملوا، لا تبخلوا، ولا تهادنوا.
لا توقفوا الكتابة والمطالبة والنداء،
والصراخ في وجه السلطات العدوة للشعب،
لإنقاذ حياة المعتقلين في السجون.. ورفع
الظلم عنهم وتحريرهم..
لا
تجعلوا نضالاتكم موسمية.. بل متواصلة
ومستمرة ومتصاعدة وجديدة لأننا في عصر جديد
ومتغيرات جديدة سياسية وعلمية وديمقراطية..
لنتعاون
أكثر، لنمد الأيادي لبعضنا أكثر، لننس
الخلافات في التشخيص والتحليل في مجابهة
النظام الديكتاتوري الشمولي ونقيم الجبهة
الوطنية الديمقراطية التي تجمع كل
التيارات التي تعمل للتغيير الديمقراطي في
سورية، بعيداً عن الأنانية المرضية
المستشرية.والتشرذم..
إن
النظام يزرع التفرقة والدسائس بين
المعارضة وأبناء الشعب الواحد ليبقى
سائداً إلى الأبد بتفرقنا.. لنهزم سياسة
التفرقة والتباعد والغرور والانعزالية..
لنصرخ
عالياً.. في وجه السلطات السورية الفاشية
وسياستها اللاوطنية... لتستمر المطالبات
اليومية والتضامن والتظاهرات والحملات
الإعلامية والثقافية والسياسية في كل يوم
ومناسبة لأن العدو لا يفهم... إننا نجابه
عدواً غير خاضع لقانون وتشريع أو ضمير... إنه
حكم عائلي فاسد ومافيات الجريمة المنظمة لا
أكثر....!!
---------------------------------
دمشق...
أهي فرصة سانحة؟!
صالح
القلاب - كاتب وسياسي أردني
أولاً،
وقبل الحديث عما يقال عن مدى ما حققته
الوساطة التركية، لابد من التأكيد مثنى
وثلاث ورباع، أنه مع سورية الحق كل الحق في
أن تبحث عن مصالح شعبها، وأن تفاوض في
السِّر والعلن وفي أنقرة وإسطنبول وجزر «ماو
الماو»، وأن من حقها أن تناور وتحاور وأن
تكُرَّ وتفر وأن تتقدم وتتأخر وأن تساوم
وتقاوم، ببنادق ومدافع السياسة طبعاً، لا
بانتصار حسن نصرالله الإلهي. فاستعادة
الجولان، بتنازلات معقولة، تستحق الغوص في
الوحول حتى الركب وتستحق أن تغلق القيادة
السورية آذانها أمام فرسان الشعارات و«مزايدات»
المزايدين.
لم تكن
سورية في أي يومٍ من الأيام، منذ انقلاب
الرئيس الراحل حافظ الأسد على رفاقه
المتشددين في عام 1970، دولة «ممانعة» كما
يقول الذين امتهنوا خطب المهرجانات
والحجيج للتضامن مع القادة الدكتاتوريين
الذين كان صدام حسين «إمامهم»! إنها كانت
أول الذاهبين الى جنيف بعد حرب عام 1973 وإنها
كانت أول الذاهبين الى مدريد وإنها هي
صاحبة شعار: «كلٌّ يقلع شوكه بنفسه وكل شاة
معلقة من عرقوبها»، وإنها كانت في طليعة
الذين وافقوا على قرارات «فاس الأولى» و«فاس
الثانية».
أبدت
سورية معارضة شديدة لاتفاقيات «كامب ديفيد»
الشهيرة والسبب أنها كانت تصر على استعادة
أراضيها المحتلة كلها، وأنها تريد حلاً
عادلاً يقتنع به الشعب السوري. وهذا ليس
عيباً، بل هو ذروة الوطنية وذروة الموقف
الصحيح، وهي عندما بقيت على مدى الأعوام
الثمانية الماضية تصر على ما يسمى «وديعة
رابين»، فإنها يجب ألا تلام فالزمن لا يجوز
أن يُضيعَ حقاً. لكن وفي الوقت نفسه يجب
اغتنام الفرصة عندما تكون سانحة... وهناك
مثل يقول:
إذا
هبَّت رياحك فاغتنمها
فإن الخافقات لها سكون
عندما
تكون هناك معادلة ملائمة وفرصة سانحة، فيجب
عدم التردد وذلك لأن الأوضاع في الشرق
الأوسط تشبه الرمال المتحركة، ولأن هناك،
منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في بدايات
تسعينيات القرن الماضي وأصبح العالم يقف
على قدم واحدة وهي القدم الأميركية، تقلبات
عالمية من المنتظر أن تستمر إلى ان تنتهي
الأحادية القطبية لمصلحة كونٍ متعدد
الأقطاب، وهذا يعني أن على سورية أن تتحرك
بسرعة لتغتنم هذه الفرصة إن هي تيقنت من أن
هناك تحولاً حقيقياً وفعلياً في الموقف
الإسرائيلي، وإن هي لمست أن الإسرائيليين
لم يتحركوا هذا التحرك في إطار سياسة
التلاعب في سباق المسارات المعروفة.
إذا
كانت سورية قد لمست من خلال المفاوضات «غير
المباشرة»، التي أجرتها مع الإسرائيليين
بوساطة تركية، أنهم جادون وأن دافعهم ليس
اللعب مجدداً على تسابق المسارات ولا
الهـرب من الضغط العالمي ومن استحقاق
الدولة الفلسطينية، فإن عليها أن تمضي
قدماً على بركة الله، وأن تغلق آذانها أمام
نصائح وإرشادات و«تعليمات» السيد علي
خامنئي الذي لا يهمه إلا مصادرة الموقف
السوري والفلسطيني واللبناني من أجل تمدد
الإمبراطورية الفارسية الجديدة.
لا أحد
يستطيع مجاراة سورية في إتقان لعبة
المناورات على أصولها، لكن لابد من الإشارة
إلى أن أسوأ مناورة هي أن يتم تحريك عملية
استئناف المفاوضات سواء كانت مباشرة أم غير
مباشرة على هذا النحو من أجل شراء الوقت
وبانتظار أن ترحل هذه الإدارة الأميركية،
التي على رأسها رجل أقل ما يمكن أن يقال فيه
إنه أرعن ولا يستحق قيادة دولة غدت القطب
الأوحد في العالم، وأن تخلفها إدارة
ديمقراطية ربما تكون أسوأ من هذه الإدارة
التي عنوانها جورج بوش.
المفترض
أن المسؤولين السوريين يتذكرون أن إيران في
ذروة نشوة انتصار ثورتها ارتكبت حماقة
سياسية من الوزن الثقيل عندما سعت لإنجاح
رونالد ريغان وإسقاط جيمي كارتر في تلك
الانتخابات المفصلية بين الديمقراطيين
والجمهوريين من خلال استخدام ورقة إطلاق
سراح رهائن السفارة الأميركية في طهران،
وكانت المحصلة أن جاءت النتيجة عكسية حيث
ازدادت العدوانية الأميركية ضد إيران
وأصدقائها جميعا، وتم إسقاط الاتحاد
السوفييتي بعد عشرة أعوام وأصبحت أميركا
تنفرد بالعالم هذا الانفراد الذي يبدو أن
نهايته بعيدة رغم تفاؤل الذين يسقطون
أحلامهم الوردية على الوقائع الراهنة
المريرة.
---------------------------------
فداء
حوراني..
ثائر
الناشف - كاتب عربي - القاهرة
صباح
كل يوم يكرر التاريخ نفسه، بنفس الصور
والمشاهد في هذا الشرق الموبوء بالجور
والفساد، والمبتلى بأعتى نظم الاستبداد،
يكرر نفسه في نسخ صور الطغاة وحفر معاناة
الأحرار.
حالتنا
اليوم فظيعة ومريعة، ليس لها مثيل في
التاريخ، فنحن لسنا أمام مليك متهور يريد
الخلاص من وزير اختلف معه في الرأي، مثلما
فعل كسرى مع وزيره بزرجمهر، بل إننا أمام
امرأة من عامة البشر، عند عروبتها الحرة
تتكسر تيجان المجوس، كما تكسرت تيجان الروم
عند أقدام جدتها زنوبيا.
عرفتم
عمن نتحدث، عن فداء الأم والإنسانة الأسيرة
بقفص شبيه بأقفاص نيرون وهولاكو، نتحدث عن
امرأة تنتظر ساعة النطق بالحكم من فم
قراقوش، لقد أوهنتِ نفسية أمتنا المجيدة،
لذلك قررنا نقلك من السجن الكبير إلى السجن
الصغير.
لا
تبالي، كلنا في السجن سواء، صغاراً أو
كباراً، حقاً إن السجن مثل جبهة السجان،
هواؤه فاسد، كرائحة فم السجان النتنة،
جدرانه ضيقة، كضيق صدر السجان.
نتحدث
عن امرأة، نجحوا في أسرها - هذه إنجازاتهم -
وعجزوا عن صد طائرات بني إسرائيل، ربما كان
بنو إسرائيل أقل خطراً منك عليهم، ووعدوا
بأنهم سيردون في الزمان والمكان المناسب،
فردوا عليكِ، عسى أن يجعلوا منك عبرة
ودرساً، لكنهم ومن حيث لا يفقهون ولا
يقرأون إلا لماماً، جعلوا منك شمعة
ونبراساً ينير وحشة ظلمتهم الداجية، ولا
يعلمون أن ضعفك هذا وألمك هو الحد الفاصل
بين الظلمة والنور.
بماذا
سيبادلونك، هل يبادلونك بأقلامنا؟ هم أهل
المبادلة ورعاتها، بادلوا الجولان،
والخشية أن يبادلوك، فالأرض والعرض كالجسد
الواحد، مَن يبادل أرضه يبادل أهله.
نتحدث
عن امرأة، خرجت عن صمت المقابر، ونهضت من
ركام الهياكل، كالحسناء التي نزعت نقابها
وسط جموع الرجال احتجاجاً على هوانهم،
لأنها لم تر فيهم رجالاً. مرة أخرى، بماذا
سيبادلونك؟ يريدون مبادلتك بالصمت والموت،
وكل ما من شأنه ضمان أمن قومهم وستر عورتهم،
لن يفعلوا، إن فعلوا هذا، لن ينالوا إلا
العار وخراب الدار
---------------------------------
الدبلوماسية
القطرية وضريبة النجاح
علي
الرشيد
لا
غرابة أن تشرئب الأعناق إلى الدبلوماسية
القطرية، بعد أن استطاعت تحت المظلة
العربية أن تطفئ الحريق اللبناني، الذي كان
على وشك أن يفجّر حرباً أهلية جديدة، وأول
من تطلع إلى ذلك الفلسطينيون، الذين يتوقون
إلى عودة اللحمة لجسدهم الذي تمزق بين
الضفة والقطاع، جراء اختلاف حركتي فتح
وحماس، خصوصاً في ظل حصار خانق على غزة، وصل
حد الكارثة الإنسانية، ويتصل بهذا الأمر ما
يجري في اليمن بين الحوثيين والسلطات
اليمنية. والقائمة في هذا الشأن تطول.
ويبدو
أن الدبلوماسية القطرية النشطة بقيادة
أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي
تتمتع بدرجة عالية من تحمل المسؤولية،
وبمتابعة دقيقة للوساطات التي تتسلم
ملفاتها، هي التي أعادت الأمل إلى المساعي
العربية المشتركة، بعد أن فقد المواطن
العربي لعقود خلت الثقة بها، ويئس من
جدواها، خصوصاً في ظل تدخلات الدول الكبرى،
ومصالح الدول الإقليمية، وتغليب المصالح
الشخصية على المصالح الوطنية داخلياً.
ففي
تصويت على استطلاع رأي أجراه موقع الكتروني
عربي هو «المركز الفلسطيني للإعلام»
حديثاً، وشارك فيه سبعة آلاف وأربعمائة
شخص، أعرب أغلبية المشاركين فيه عن توقعهم
بأن يؤدي نجاح الحوار اللبناني، الذي رعته
دولة قطر ودعمته الجامعة العربية، إلى حوار
وطني فلسطيني، برعاية عربية أيضاً، وبنسبة
تصل إلى 53.65 في المائة، مقابل 38.6 في المائة
لم تر ذلك.
واتضحت
ديناميكية الدبلوماسية القطرية في الحالة
اللبنانية من خلال عرض قطر في القاهرة
لاستضافة الحوار في الدوحة لأسباب كشف عنها
رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، وكانت
هناك مواكبة منها للمفاوضات التي تمت بين
الفرقاء اللبنانيين ساعة بساعة، واتصالات
مستمرة مع الدول ذات العلاقة بهم والتأثير
عليهم، لتذليل أي عقبات تظهر، منعاً لفشل
الحوار، ومصاحبة لتدشين أول خطوة من بنود
الاتفاق وهي انتخاب رئيس الجمهورية
اللبناني العماد ميشيل سليمان في بيروت، من
قبل كل من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير
قطر، ورئيس حكومته وزير الخارجية الشيخ حمد
بن جاسم بن جبر آل ثاني.
ويبدو
أن المساعي القطرية لا تزال متواصلة لإنجاح
خطوات الاتفاق التالية، وفي مقدمتها تشكيل
الحكومة اللبنانية، خصوصاً بعد أن لاحت
اعتراضات من المعارضة اللبنانية على شخص
فؤاد السنيورة الذي رشحته الأغلبية
البرلمانية لمنصب رئاسة الحكومة، وفي هذا
الصدد كشفت وكالات أنباء عن مصادر سياسية
سورية، لم تكشف عن اسمها، أن أحد أهداف
زيارة أمير دولة قطر إلى دمشق للمرة
الثانية في غضون ثلاثة أسابيع، جاءت لشكر
سوريا على الدور الإيجابي الذي قامت به
لحلحلة الملف اللبناني، ولطمأنة سوريا
والمعارضة لجهة تعيين الأكثرية لفؤاد
السنيورة رئيساً جديداً للحكومة، ولتأكيد
أن ذلك لا يعكس إعلان حرب جديدة ضد اتفاق
الدوحة.
على
مستوى الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني، فقد
كان ملحوظاً، أنه عقب نجاح الوساطة القطرية
طلبت الحكومة المقالة التي يرأسها إسماعيل
هنية وحركة حماس تدخل دولة قطر من أجل رعاية
حوار فلسطيني لحل الخلاف بينها وبين حركة
فتح، وتبعتها حركة فتح مكررة نفس المطلب.
وفي
هذا الصدد؛ كشفت وكالة «قدس برس» في تقرير
لها يوم «5/30» أن من الأهداف الرئيسة الأخرى
لزيارة أمير دولة قطر الأخيرة إلى دمشق هي
بحث سبل تحقيق اختراق جوهري في الأزمة
الفلسطينية المستعصية، وبحث ما إذا كان
يمكن لسوريا أن تلعب دوراً لتقريب وجهات
النظر لجهة دفع حركة «حماس» لتليين موقفها
من شروط العودة إلى الحوار مع حركة «فتح»
وقيادة السلطة الفلسطينية، على حد تعبير
هذه المصادر.
وعلى
نحو متصل؛ أكدت مصادر سياسية رفيعة المستوى
في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» - طلبت
عدم الإشارة إلى اسمها - للوكالة نفسها، أن
إحدى النقاط الأساسية لزيارة أمير دولة قطر
إلى العاصمة السورية تأتي لبحث إمكانية
إعادة المياه إلى مجاريها بين الضفة
والقطاع، وقالت: «هناك جهود تبذل للحوار
الوطني، وأخرى من أجل التهدئة، وهناك جهود
تبذل من أجل تبادل الأسرى بين الفلسطينيين
والإسرائيليين..».
ورغم
ما يطرحه مراقبون ومحللون سياسيون عن
استبعاد قيام قطر بمبادرة جديدة لقيادة
حوار فلسطيني - فلسطيني، في المستوى الزمني
القريب، على الأقل، إما بسبب فشل وساطات
سابقة بين «فتح» و«حماس»، خصوصاً «اتفاق
مكة» عام 2007، وعدم رغبتها بفشل مماثل بعد
نجاحها بلبنان، أو لاختلاف الحالة بين
المشكلة اللبنانية والمشكلة الفلسطينية
والجهات المتدخلة بشأنها، وارتباط ذلك
بالكيان الصهيوني بشكل مباشر، أو عدم
إمكانية ذهاب محمود عباس لمثل هكذا حوار،
إلا بعد رحيل الإدارة الأمريكية الحالية
نهاية العام الجاري، أو اتساع البون بين
مدرستين: مدرسة مقاومة، ومدرسة تتبنى
التسوية منذ اتفاق أوسلو دون غيره، رغم ذلك
كله، فإن نجاح قطر في تفكيك الملف اللبناني
الملغّم، فرض عليها تبعات أخرى على
المستويين الرسمي والشعبي العربي، تدخل
ضمن ما يعرف بـ «ضريبة النجاح».
ولعل
هذا ما شجع حركة حماس مجدداً لطلب تدخل قطر،
كما دفع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
على لسان رئيسه العلامة الدكتور يوسف
القرضاوي، لحث دولة قطر وأميرها، على العمل
من أجل التوصل إلى اتفاق للمصالحة بين
الفلسطينيين على غرار اتفاق الدوحة، الذي
وقعه الفرقاء اللبنانيون بالعاصمة القطرية
في العاشر من شهر مايو الفائت.
وهنا
يمكن للدبلوماسية القطرية مجدداً
وبالتعاون مع الجهد العربي الداعم لها من
خلال الجامعة العربية والدول ذات الصلة،
والأطراف الإقليمية والدولية، أن تبدع في
البحث عن المداخل الممكنة للحل، سواء من
بوابة التهدئة، أو تبادل الأسرى بين
الفلسطينيين والإسرائيليين، وإقناع
المصرّين على عزل حماس، بفشل الحصار،
وصعوبة تجاوزها بعد انقضاء عام على عزل
غزة، والخوف من تطورات كسر الحصار، الذي
بدأت تلوح معالمه، وغير ذلك، ولن تعدم
الوسيلة للمدخل الأمثل.
لا
نريد تحميل الدبلوماسية القطرية فوق ما
تطيق، ولكن الجراح النازفة جراء الكارثة
الإنسانية في الأراضي المحتلة، والمشكلات
العربية الأخرى، والأمل الذي انتعش بعد
نجاح التدخل القطري ـ العربي لحل الأزمة
اللبنانية، ربما هو ما أغرى بطلب المزيد.

|