العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 03 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سورية الأولى عربياً في استيراد السلع والخدمات

تشير قاعدة بيانات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فيما يتعلق بحجم عملياتها التأمينية إلى أن الاقتصاد السوري لم يستفيد بالقدر المؤمل من خدمات المؤسسة سواء أكانت سوريا دولة مضيفة للاستثمارات أو مستوردة للسلع العربية أو دولة مصدرة للسلع والمواد الأولية الوطنية فقد بلغت القيمة الإجمالية لاستفادة سوريا من خدمات المؤسسة منذ إنشائها وحتى نهاية 2008 مانسبته 6.0% فقط من إجمالي استفادة الدول المضيفة لاستثمار والمستوردة للسلع في حين بلغت هذه النسبة لسورية كدولة مستثمرة /مصدرة فقط 1.1% من إجمالي استفادة الدول المصدرة للسلع ورأس المال ولتحل بذلك في المرتبة الثامنة ضمن ترتيب هذه الدول وتأتي تلك الحصة المنخفضة للاقتصاد السوري من الإستفادة من خدمات المؤسسة على الرغم من إمكاناته الزاخرة فعلى صعيد الصادرات السورية بلغت حوالي 16.8 مليار دولار عام 2008 بنحو مليار دولار أميركي عام 2007 ومن المتوقع أن تزيد عن هذا المستوى خلال الأعوام المقبلة لتتيح مجالا متسعا لتعميق الإفادة من خدمات المؤسسة ولعل الارتفاع غير المسبوق في حصة سورية كدولة مضيفة للاستثمار / مستوردة للسلع والخدمات خلال عام 2008 واحتلالها المرتبة الأولى في ترتيب هذه الدول بما نسبته 18.9% من الإجمالي لأمر يبعث على الأمل نحو حفز المصدرين والمستثمرين السوريين لمزيد من التعاون مع مؤسستنا في الأعوام القادمة.

وترى المؤسسة أنه يمكن تدعيم استفادة الاقتصاد السوري من الخدمات التي تقدمها في مجالات عديدة مثل :

- التعريف بالفرص الاستثمارية لدى الاقتصاد السوري بهدف خدمة المستثمرين العرب وتشجيع تدفق الاستثمارات العربية البينية

- تدريب كوادر بشرية سورية في مجال الخدمات التي تقدمها المؤسسة للدول الأعضاء من خلال برامج تدريبية داخل وخارج المؤسسة في مجالات عديدة منها : تكنولوجيا المعلومات ،والترويج للاستثمار .

- تقديم الدعم الفني في مجال صناعة الضمان /تأمين ائتمان الصادرات وتقديم الاستشارات والرد على الاستفسارات الفنية

- تنظيم والمساعدة في تنظيم فعاليات اقتصادية في سوريا وخارجها في إطار الأهداف التي تسعى لتحقيقها المؤسسة ووفق احتياجات الاقتصاد السوري .

هذا وكانت المؤسسة اقترحت إنشاء وكالة وطنية لتأمين الصادرات السورية ضد المخاطر التجارية وغير التجارية

المصدر:سيرياستيبس

____________**********____________

وزارة التعليم العالي تتحمل مسؤولية عن ازدياد نسب البطالة

 وزارة التعليم العالي بتزعل إذا شي حدا توجه لها بالنقد عن تأخرها في إصلاح منظومة التعليم العالي العاجز حتى الآن عن اللحاق بركب الإنفجار المعلومات فقد ثبت بالدليل القاطع أن مخرجات تعليمنا لا تناسب متطلبات سوق العمل الذي يبحث عن خريج من طراز القرن الـ21 "منين ما نقفتوا بيرن!!".

صحيح النظم التعليمية ليست وحدها المسؤولة عن ازدياد نسب البطالة ولكنها على الأقل تتحمل مسؤولية تنميتها والمحافظة عليها!

نعم هي كذلك ما دامت جامدة بأفكارها وبنيتها وعاجزة أن تقدم للطلبة وجبة دسمة مما لذّ وطاب ودارج اليوم في سوق العمل جوّا وبرّاً.

أعني بذلك أن الحشو الموجود في مناهجنا الجامعية يمكن تشبيهه بطبخة البحص التي يصعب طبخها وهضمها وبالتالي هي ميتة لا تستجيب لمتغيرات سوق العمل مثلها مثل البحث العلمي "المقطوع حيلو" في جامعتنا!

بمعنى آخر مناهجنا الجامعية لاتوفر لطلابها مهارات ومعارف تجعلهم قادرون على مواجهة البطالة، ولا تقدم لهم برامج إرشادية وتوجيهية حقيقية عن سوق العمل!

بالمختصر المفيد خريج الجامعات السورية خريج نظري غير عملي وهو بحاجة إلى "تظبيط" وإعادة تأهيل

المصدر:سيريانديز

____________**********____________

منطق النظام ومنطق المعارضة

افتتاحية اعلان دمشق

 لا يبدو على النظام الحاكم في سورية أنه يدرك التعارض الكبير بين أن تكون يده ممدودة للعالم، وللأمريكيين خصوصاً، وألّا تكون هذه اليد إلاّ قبضة حديدية سلطانيّة مع شعبه ومواطنيه الذين تختلف رؤيتهم عنه، ويبغون تقدّم بلادهم وتحقيق الحريات الأساسية فيها، وتقليص الفارق بينهم وبين الأمم الأخرى!

ذلك لافت وفاقع اللون. وهو يشير إلى خلل في المنطق الذي يحكم النظامَ، ويحكم هو على أساسه. لكنه لا يرى هذه المفارقة، أو يتجاهلها ليحسب أنها اختفت وتلاشت.

فقد ظهرت مؤخراً مؤشّرات جديدة بعد تراجع في الحالة التي ابتدأت في العام المنصرم. بعضها يدلّ على احتمالات تحسّن في الأجواء العربية بعد قمة الكويت الأخيرة، لا يعرف أحد جديته وآفاقه بعد، أو هل ستنتج عنه نتائج إيجابية في القمة العربية المقبلة.

كما أن العرب بأطرافهم المختلفة، مالوا إلى هضم واستيعاب التغيّر في الإدارة الأمريكية مع مجيء باراك أوباما رئيساً ببرنامجه وأسلوبه المختلف المعتمد على الحوار في العلاقات الدولية بدلاً من سياسات الإملاء والفرض والإغواء والتآمر أو التغاضي. ويبدو أن النظام السوري مال إلى حسم أمره في تلبية هذا النداء، من دون الجزم بتاتاً بأنه تخلى عن تقديم مصالحه المجردة على المصالح الوطنية والقومية.

وهو لن يستطيع ذلك طالما بقي متمسّكاً بنظرته المتخلفة إلى قضية الحريات وحقوق الإنسان في بلده، وطالما بقي مصرّاً على التعبير مباشرةً عن حساسيته المفرطة من الموضوع أمام محاوريه. فهو يعلن دائماً أن كلّ شيء قابل للبحث والأخذ والعطاء، إلاّ هذه القضية التي يعتبر ميدانها حرزاً عزيزاً يملكه كحق مكتسب أو موروث، باسم عدم السماح بالتدخل "في الشؤون الداخلية"! وهو يفهم المعادلة هنا على عكس حقيقتها، فقوة أيّ حكومة في أيّ موقف تنبع من مستوى علاقتها مع شعبها واحترامها لحقوق مواطنيها، ولا تستطيع قوى الأرض تغيير هذه المعادلة، إلاّ بشكل عابر ومؤقت، كثيراً ما يرتدّ ضرراً بليغاً في النتيجة والمآل.

هذه المعادلة لا تنطبق على النظام وحده، بل على المعارضة أيضاً. فهي لا بدّ أن تدرك أن علاقتها مع شعبها أولاً هي الأساس في قدرتها على تحقيق برامجها، ثم في أن تستطيع الحفاظ على وحدتها بالطرق والأساليب المتباينة رغم الاختلاف أحياناً، وذلك أصعب ما يكون ويحمل أهمية استثنائية في الظروف الصعبة. فهذه الظروف تستطيع أن تنقل عوامل التفسخ والسطحية والتفرّد، ولا يمكن إلاّ للاعتصام بمركزية قضية الديمقراطية أن يقاوم هذه العوامل، من دون استخفافٍ بالاختلافات وضرورة معالجتها.

لقد كان انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق في سوريا في الأول من كانون الأول 2007 تجربة ناجحة إلى الحدّ الممكن الأقصى في اجتماع وائتلاف الديمقراطيين من مشارب شتّى على هدفً واضح يتفقون عليه ويعتبرونه- كلّهم- أساسياً، ولا يتعارض مع اختلافهم في غيره.

والآن، يجب أن تتقدّم أمام غيرها قضيةُ الإفراج عن المعتقلين السياسيين جميعا- ومنهم قيادات إعلان دمشق- مع الاجتماع على الحريات الأساسية وحقوق الإنسان كما تنصّ عليها الشرائع الدولية، وإلغاء حالة الطوارئ التي أصبحت دائمة تفصل بيننا وبين العصر، ووضع البلاد في المسار الديمقراطي، والدفاع عن حق المواطنين في المعيشة الكريمة.. وكلها مسائل ومطالب لا يختلف عليها أحد مع أحد، وهي روح وجوهر إعلان دمشق ومصدر قوته التي لا يمكن القضاء عليها أو تجاوزها.

فقد آن لليل الطويل أن ينجلي!

وآن لسوريا أن تعود إلى مسار التقدم و الحرية.. وطناً ومواطنين.

المصدر:اعلان دمشق

____________**********____________

البيانوني:نرفض أي تدخّل خارجي لتغيير النظام في سورية على الطريقة العراقية

 يرى علي صدر الدين البيانوني؛ المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية، أن منطقة الشرق الأوسط تدخل الآن منعطفا إستراتيجيا جديدا، سيكلف دول المنطقة وأحزابها وتياراتها ثمنا باهظا، إذا لم تتجاوب وتتكيف مع هذا الواقع الجديد، مؤكدا أنه لم ترد أية ردود عملية من قبل الجانب السوري الرسمي على مبادرة التهدئة التي أعلنتها حركة الإخوان المسلمين في سورية.

وقال البيانوني في مقابلة خاصة مع (أوان) في لندن، إن حركة الإخوان المسلمين لم تكن، ولم تَسِر يوما في الفلك الأميركي، ولم تستخدم كسيف أميركي للتلويح ضد الأنظمة العربية، نافيا في الوقت نفسه إجراء أو تلقي أية اتصالات مع الجانب الأميركي بخصوص عملية السلام. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

{ أعلنتم هدنة بينكم وبين القيادة السورية. ما حقيقة الأسباب التي دعتكم إلى مثل هذه الهدنة؟

 

- ما أعلناه بالضبط هو تعليق الأنشطة المعارضة لجماعتنا، في سياق الحرب الوحشية على غزة، والظروف السياسية والعسكرية والإنسانية التي فرضها هذا العدوان، وانطلاقا من رؤيتنا لأولوية القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة. وقد جاء هذا الموقف تعبيرا عن مصداقيتنا في دعم المقاومة الفلسطينية، وتوفيرا للجهد على محور القضية الكبرى. كما طالبنا النظام في هذا السياق، أن يبادر إلى المصالحة الوطنية، ليكون لمواقفه المعلنة في دعم المقاومة، مصداقيتها العملية.

 

{ يقول بعض المراقبين إن هذه الهدنة هي مجرد مناورة سياسية، فيما يعتقد آخرون بأنها جاءت لإحراج القيادة السورية ورمي الكرة في ملعبها. ما تعليقكم؟

 

- لا نحجر على أحد حقه في التفسير. لكن التفسير الموضوعي هو الذي يصدر عن مقترناته الموضوعية. إنّ من يعرف تاريخ جماعتنا بشكل جيد، يدرك أننا لسنا من أصحاب المناورات السياسية. نحن نعتقد أن العدوان الصهيوني على غزة، وما سيترتّب عليه، قد فرض على المنطقة واقعا جديدا، وفرزا جديدا للقوى. نريد أن يعلم شعبنا وكل قوى المقاومة والممانعة في المنطقة بصدق، على أي خط نحن، وفي أي مربع نحن. نعتقد أن من حق كل فريق أن يختار لنفسه الخندق الذي سيسجله عليه التاريخ، وتسجله عليه الأجيال. موقفنا هو إثبات للمصداقية من جهة، وتحدٍّ للمصداقية من جهة أخرى.

 

{ ما هو رد القيادة السورية على هذه المبادرة؟ هل تقبلتها أم رفضتها؟

 

- أعتقد أنكم استخلصتم من الجواب السابق، أن مبادرتنا لم تكن باتجاه واحد (باتجاه النظام) فقط، وإنما كانت باتجاهات كثيرة ومتعددة. كانت باتجاه أهلنا المقاومين في غزة أولا، وباتجاه شعبنا وقواعدنا الإسلامية داخل سورية وخارجها ثانيا. وقد تلقّينا ردودا إيجابية بالغة التعبير من جميع هذه الأطراف، ما يعني أن مبادرتنا قد حققت، حتى الآن، الكثير من أهدافها. لم نتلقّ أي رد عملي من النظام السوري، لكننا ماضون في موقفنا لوضع إستراتيجية ما بعد غزة، على صعيد عملنا الوطني وعملنا الإسلامي في المنطقة أجمع. إذا تأملت موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في (دافوس)، ستقرّ معنا بأن المنطقة تدخل واقعا إستراتيجيا جديدا، سيفرض نفسه على الجميع، وسيكون ثمن التأخّر عن التعاطي الإيجابي معه باهظ التكاليف، على الحكومات والتيارات والأحزاب.

 

{ حركة الإخوان المسلمين هي من تقود الشارع العربي. برأيكم هل ستستمر هذه القيادة، أم إنها ستؤول إلى القوميين أو الليبراليين؟

 

- استمرار القيادة الإسلامية للجماهير العربية والإسلامية، مرتبط بقدرة جماعة الإخوان المسلمين على تمثيل تطلّعات هذه الشعوب وهمومها، والالتحام معها، وتحمّل عبء قضاياها القومية والوطنية والاجتماعية. في كل بيت عربي مسلم، يحتلّ المصحف مكان الصدارة، وهو المفتاح الأولي الذي تمتلكه جماعة الإخوان المسلمين. وهذا يحمّلنا مسؤولية كبيرة، بجحم ثقة شعبنا بنا. مسؤولية تمتد عمقا في التاريخ وفي الجغرافيا. إن مشروعنا الإسلامي، كما نتصوره، أكبر وأشمل من مشروع معارضة قطرية، ولاسيما عندما يكون العدو هو الكيان الصهيوني، وتكون الحرب بقسوة وبشاعة الحرب التي يشنّها على أهلنا في فلسطين. ربما يكون من المفيد أن نذكر أن من الأسباب الأساسية لمبادرتنا، ألا نفارق موقعنا في قيادة جماهيرنا الوطنية والإسلامية في الداخل والخارج.

 

{ما موقفكم كإخوان مسلمين سوريين من الثورة الإيرانية بشكل عام، ومن محاولات النظام الإيراني تصدير الثورة والتغلغل في الدول العربية؟

 

- نحن نعتقد أن الثورة الإيرانية بدأت، كما أعلنت عن نفسها، ثورة إسلامية، قامت بالإرادة الشعبية الحرة، وبتضحيات المسلمين من أبناء الشعب الإيراني. ولقد أعلنا منذ الأيام الأولى، وقوفنا إلى جانب هذه الثورة، وتأييدنا لها باعتبارها ثورة إسلامية. وتوقعنا أن تكون إيران على أساسها، نقطة إسناد لمشروع إسلامي عصري ومنفتح.

 

لكننا مع الأسف، شعرنا منذ تلك الأيام، أن قوى الشدّ العكسي، تحاول أن تحشر إيران وشعبها وقيادتها، تحت سقف مذهبي ضيّق، وتعمل على إثارة العداوة والبغضاء بين أبناء الأمة الواحدة، ومع سواد المسلمين العام.

 

ننظر إلى الإيرانيين على أنهم شركاؤنا في العقيدة وفي التاريخ وفي الجغرافيا، ونتمنى أن يكون قادتهم قادرين على تجاوز (إحن التاريخ) وخصوماته، واختراق السقف المذهبي الضيق. فالقائد الحكيم والرائد الذي لا يكذب أهله، يختار بلا شك الانتماء إلى أمة المليار ونصف المليار، ويربط جسور التواصل معها، بدلا من الانغلاق على مجموعة مذهبية، لا تشكل عُشْر هذه الأمة.

 

نشعر بالأسف والقلق معا لمحاولات التبشير المذهبي بين ظهراني المسلمين، ونرى في هذه المحاولات أكثر من تبديد للوقت والجهد، في حين تتعرّض الأمة كلها للعدوان الكبير، بل نرى في الغزو المذهبي وأدواته ووسائله ومناهجه وأهدافه، محاولة لإثارة الشقاق وإشاعة الفتنة، وإشغالا للأمة عن معركتها الأساسية.

 

إن هذه السياسة، في ظلّ التحدّيات التي تواجه الأمة، تُفقد إيران الكثير من مصداقيتها، في التصدّي لما تدعوه (بالشيطان الأكبر)، أو في التصدّي للمشروع الصهيوني، الذي يتغلغل في جسم الأمة من المحيط إلى المحيط.

 

{ المشهد العراقي يضم فسيفساء دينية وقومية متنوعة. هل تعتقدون أن الحزب الإسلامي استطاع تحقيق أجندته ورؤيته على أرض الواقع؟

 

- الساحة العراقية متشابكة الأطراف، شديدة التعقيد، ولاسيما في ظلّ وجود 3 قوى عملية على الأرض. الاحتلال (الأميركي)، والاحتلال الخفيّ لبعض دول الجوار، والوجود الكرديّ الذي غدا قوة ضاربة بعد سقوط الدولة في العراق.

 

الحزب الإسلاميّ في العراق ورث تركة لا يُحسد عليها، وكانت خياراته منذ البداية صعبة جدا. وهو، مع كل العبء المفروض عليه، لا يتلقّى الدعم المطلوب من الأفق العربي والإسلامي الذي ينتمي موضوعيا إليه. بعض الدول العربية وكذلك بعض القيادات الإسلامية، مع الأسف، لا تجيد فرز القوى جيدا، بل لعلها تفرزها على أسس يفرضها الآخرون.

 

ومع ذلك فقد تحمّل الحزب الإسلامي العراقي مسؤوليته، والإخوة في الحزب لا يزعمون أنهم استطاعوا أن يحققوا كل ما يريدون، لكنهم حققوا بلا شك الكثير مما قدروا عليه.

 

مشروع الحزب الإسلامي في العراق يجب أن يكون، كما هو عليه الآن، مشروعا عراقيا، لا إثنيا ولا مذهبيا، وهذا قد يفرض عليه المزيد من الصعوبات، لكن سيجعله الحزب الأبقى على الساحة العراقية.

 

{ كحركة إخوان مسلمين، ما الذي حققته الولايات المتحدة من أهداف في العراق، وما الذي خسرته ولم تستطع تحقيقه بغزوها العراق؟

 

- تعلمون أن كلّ الأهداف أو الأسباب التي تذرّعت بها الولايات المتحدة لشنّ الحرب على العراق قد ثبت بطلانها؛ فلا أسلحة الدمار الشامل اكتشفت، ولا العلاقة مع تنظيم القاعدة ثبتت، ولا الديمقراطية انتشرت، ولا شرعة حقوق الإنسان سادت. إن ما ارتكبته قوات الاحتلال من فظائع وانتهاكات، في سجن (أبو غريب) وفي مختلف أنحاء العراق، سيظل وصمة عار في تاريخ الولايات المتحدة الإنساني.

 

شيء واحد حققته الولايات المتحدة في العراق، هو تدمير العمران والإنسان، مع ملايين القتلى وملايين المشردين، وحالة من الفوضى والاضطراب، إذ مازالت الكلمة العليا في العراق للفوضى وللإرهاب، ولا يزال الوضع في العراق مفتوحا على كثير من المخاطر والاحتمالات.

 

إذا نظرنا إلى بوش، بعد رحيله، ورامسفيلد وديك تشيني (كمدراء شركات)، فإن الذي حققوه يتلخص في أنهم استطاعوا أن يلعبوا بالمليارات من أموال دافع الضرائب الأميركي، وأموال النفط العراقي، هم وشركاؤهم هناك.

 

{ في السابق كانت الولايات المتحدة تراهن على حركة الإخوان المسلمين، بحكم قيادتها للشارع العربي، كسيف للتلويح ضد الأنظمة العربية، من خلال نظرية تصدير الديمقراطية للعالم العربي، برأيك هل مازالت واشنطن تراهن عليكم، أم إنها تراجعت عن ذلك؟

 

- أنا لا أوافق على مقدمة هذا السؤال، إذ لم يحدث أبدا أن كان الإخوان المسلمون، في أي قطر من الأقطار، ضمن الأفق الأميركيّ، لسبيين:

 

الأول: أن الإخوان المسلمين أنفسهم يرفضون ذلك ابتداء، ما يجعل الإدارات الأميركية تقرر مزيدا من الرفض لهم. فنحن في كل سنوات عملنا في الخارج، وعلى الرغم من ظروفنا الصعبة، كنا نعلن دائما أننا ضدّ الاستقواء بالأجنبي، وأننا نرفض أي تدخّل خارجي لتغيير النظام في سورية على الطريقة العراقية. وكنا دائما، عندما يلوح في الأفق أي تهديد خارجي من أيّ جهة كانت، نعلن انحيازنا للوطن، ووقوفنا مع أبناء شعبنا ضدّ هذا التهديد.

 

والسبب الثاني: أن الإدارة الأميركية، ولأسباب تاريخية وثقافية وعقائدية وصهيونية أيضا، ظلّت تنظر إلى الإخوان المسلمين دائما، على أنهم الخيار (الأسوأ)، وقد جاءت الانتخابات في فلسطين ومصر، لتؤكد تقدّم الإخوان المسلمين على الساحتين الفلسطينية والمصرية، ما دفع الإدارة الأميركية إلى طيّ مشروعها للديمقراطية، وارتدّ الرئيس بوش ليعلن تمسكه بمشروع (الاستقرار)، وليطمئن الحكام العرب على بقائهم فوق كراسيهم، وهم الذين حوّلوا الجمهوريات إلى مزارع وراثية، معتمدين على الدعم الأميركي والأوروبي غير المحدود.

 

{ هل أجرت الإدارة الأميركية اتصالات معكم لأي هدف كان: مثلا معرفة رأيكم بعملية السلام في الشرق الأوسط؟

 

- لا.. لم يتم أيّ اتصال بيننا وبين الإدارة الأميركية حول أيّ موضوع.

 

{ هل يعمل إخوان سورية بشكل مستقل عن باقي الإخوان، أم أن هناك أجندة واحدة لكل فروع الإخوان في العالم العربي؟

 

- تشكل التنظيمات الإخوانية في كل قطر من الأقطار، تنظيما مستقلا بقراراته وسياساته الخاصة، ومرجعياته التنظيمية. إن ما يربط الإخوان المسلمون في هذه الأقطار هو مرجعيتهم الإسلامية الواحدة التي يصدرون عنها، ويبنون على أساسها مواقفهم، ويتخذون قراراتهم، مراعين ظروف كل بلد وخصوصيته، فضلا عن لقاءات تشاورية تتم في بعض الأحيان، إذ يطلع أهل كل قطر على واقع إخوانهم في الأقطار الأخرى، وعلى همومهم ومشكلاتهم، ويتبادلون الرأي والمشورة غير الملزمة، في بعض الأمور والقضايا العامة. ليس هناك تنظيم عضويّ يجمع بين الأقطار بالمعنى التنظيميّ المعروف.

 

لعلك تلحظ في الفضاء السياسي تباينات كثيرة في مواقف التنظيمات الإخوانية، من الكثير من القضايا والأنظمة. والعراق وسورية مثلان واضحان.

 

علي صدر الدين البيانوني

 

ولد علي صدر الدين البيانوني في مدينة حلب العام 1938. وفي 1963 حصل على الإجازة في الحقوق، من جامعة دمشق. وما بين العامين 1957 و1978، تنقل في الأعمال بين مدرس للغة العربية والخدمة كضابط احتياط في الجيش السوري، والعمل في مؤسسة الكهرباء والنقل، ثم مزاولة مهنة المحاماة في مسقط رأسه؛ حلب.

 

انتسب البيانوني إلى جماعة الإخوان المسلمين السورية العام 1952، وتدرّج في مواقع قيادية فيها، إذ كان عضوا في مجلس الشورى والمكتب التنفيذي منذ العام 1972، وعُين نائبا للمراقب العام في 1977، وظل يشغل هذا الموقع سنوات.

 

انتخب مراقبا عاما للجماعة في يوليو (تموز) 1996، وأعيد انتخابه العام 2002 فترة ثانية مدتها 4 سنوات.

 

اعتُقل البيانوني مدة عامين في سورية، بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، من 1975 حتى 1977، وغادر سورية العام 1979، ليقيم في لندن.

 

ومن العاصمة البريطانية، سعت الجماعة بزعامته إلى طرح وجهة نظرها السياسية، إذ أعلنت في مايو (أيار) 2001، أي بعد 10 شهور من تولي الرئيس السوري بشار الأسد السلطة، مشروع ميثاق شرف وطني للعمل السياسي في سورية. ثم عرضته خلال مؤتمر المعارضة السورية من 23 إلى 25 أغسطس (آب) 2002 في لندن.

 

وحسب الإخوان السوريين، فإن مشروعهم لقي ترحيبا في أوساط المعارضة السورية، لكنه لم يجد أذنا صاغية من جانب الحكومة السورية.

المصدر:صحيفة اوان الكويتية

____________**********____________

معارضون سوريون يطلقون قناة تليفزيونية لنشر سياستهم

اجتماع للمعارضة السورية

محيط: أعلن معارضون سوريون أنهم سيُطلقون قناة تلفزيونية باسم (الكرامة) قالوا إنها ستكون داعمة لمبادئ وأسس إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي وتتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها.

ونقلت صحيفة "القدس العربي" عن أنس العبدة رئيس حركة العدالة والبناء المساهمة في مشروع المحطة قوله:" محطة الكرامة ستبدأ البث خلال الفترة القريبة المقبلة وستكون صوت السوريين جميعاً دون استثناء المعبّر عن كل مكونات الشعب السوري السياسية والاجتماعية والفكرية وداعمة لإعلان دمشق ولكل الوطنيين الديمقراطيين السوريين".

وقال العبدة:" إن المحطة ستبث برامج حوارية مع شخصيات سورية لا تقتصر على المعارضة وتقارير اخبارية حول القضايا الراهنة التي تهم المواطن السوري وتركز على أوضاع قطاع الشباب وأوضاع حقوق الإنسان والقمع والفساد بمختلف أشكاله في سورية".

ورداً على سؤال حول الجهات التي تقف وراء مشروع المحطة التلفزيونية، أجاب العبدة إنهم "سوريون يرغبون في تحريك وتشجيع نشاط المعارضة الوطنية للإنتقال إلى مرحلة الحراك الفعلي من أجل الوصول إلى التغيير السلمي الديمقراطي في سورية".

____________**********____________

مشفى داريا عشرون ملعقة طعام وأجهزة معطلة ومياه شرب ملونة

شذى الرحبي

يستحق مشفى داريا الوطني أن يتقدم لجائزة أبطأ إنجاز لبنائه وتجهيزه, إذ استغرق ذلك فقط 23 عاماً, والأسرع في تعطل أجهزته, إذ توقفت عن العمل بعد شهرين فقط من افتتاحه, وبالطبع لن يحصل على المرتبة الأولى, لكنه على الأرجح سيصل إلى التصفيات النهائية وقد يحصل على جائزة ترضية.

على أية حال, افتتح المشفى منذ سبعة أشهر فقط برعاية السيد رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري وبتكلفة تتجاوز مليار ليرة وبطاقة استيعابية 200 سرير وعلى أساس أن يشغل 728 عاملاً وأن يخدم نحو مليون نسمة, لكن شتان بين الأقوال ولأفعال, وشتان بين الواقع والمخططات.

عشرون ملعقة فقط

اتفق معظم العاملين في أقسام المشفى على النقص الفاضح في معداتها, ويقول طبيب مقيم في العيادة العينية أنه لا يتوفر أي جهاز يمت بصلة لتخصصه متسائلاً كيف يمكن العمل في قسم عينية يتقبل يومياً ما بين 40 ـ 60 حالة دون كمبيوتر "أوتو" أو جهاز ليزر، ودون عدسات ولاخيطان ولا جهاز تلوين.

أما الطبيب الشرعي أنس فيؤكد وجود نقص في المعدات الكهربائية وسيارات الإسعاف والكوادر في قسم الإسعاف ويذهب العاملون في هذا القسم إلى حد القول إنه لا تتوفر فيه سوى سيارتين الأولى معطلة والثانية تعمل بالدفع اليدوي وبسائق واحد مناوب على الدوام دون أن يسنح له الوقت لقضاء حتى حاجته, بينما يستمر قسم الأطفال في عمله معتمداً على طبيب واحد وممرض, ويتكرر الوضع ذاته في قسم البولية إذ يشير د. إبراهيم صوايا إلى أنه يستقبل يومياً حالات يجب على المشفى مجاراتها, وهذا مستحيل دون جهاز تفتيت أو تنظير أو تجريف مضيفاً: أن هناك مناقصة لشراء 13 جهازاً جرت في وزارة الصحة، ولماذا لا يخصص لنا جهاز، وأن القسم حصل على جزء من المعدات عند التدشين على أساس استلام البقية لاحقاً ولكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ومصير جميع الطلبات المرفوعة من قبلنا بهذا الشأن هو التمزيق والرمي في القمامة.

الطريف أن الممرضات في باقي الأقسام مثل المخبر الجرثومي وقسم الجراحة العصبية وقسم التشريح المرضي أكدن أن معظم الأطباء الجراحين والمخبريين والأشعة والتخدير ليس لديهم أدوات وأضفن: (أساساً نحن بحاجة إلى ملاعق).. هل يتصور مدير صحة ريف دمشق أنه لا يوجد في كل مشفى سوى عشرين ملعقة طعام).

أجهزة في حالة سبات

بعد شهرين فقط من تشغيلها, دخلت الأجهزة الحديثة والمتقدمة للمشفى في حالة سبات مديد, إذ تعطل معظمها, وبحسب الإدارة فإن جهاز انحراف القرنية البالغ ثمنه 2 مليون وجهاز الإيكو البالغ ثمنه 4 مليون ليرة وجهاز فيكا نظارات العين المقدر ثمنه بـ2 مليون وحتى غسالات التعقيم جميعهم معطلون, والسبب بسحب قسم الصيانة هو الهبوط المفاجئ في التيار الكهربائي رغم وجود كتاب موجه إلى مديرية الصحة لتأمين المدخرات المناسبة, وهذا يعني أن هذه الأجهزة ذاتها أصبحت مريضة وعاجزة بمجرد دخولها إلى هذا المشفى, إذا استثنينا إمكانية وجود تلاعب في مناقصات توريدها.

لم يقتصر السبات على الأجهزة والكادر الطبي, إنما طال أيضاً الأغذية المنتهية الصلاحية المخزنة في المستودعات وهي بحسب سجلات أمين المستودع من الطحين والبرغل والمعكرون وكميات كل منها تتجاوز النصف طن

المادة الوحيدة التي ما تزال روح الحياة تنبض فيها هي المازوت, إذ اتفق الجميع على سرقته جارية على قدم وساق وقدر البعض الكمية المسروقة في الفترة الماضية بنحو 20 ألف ليتر, وتقول الإدارة إنها وجهت كتاباً إلى مديرية الصحة تطلب فيه توسيع الباب الرئيسي بحيث يسمح بدخول الصهريج وتخفيف الهدر إلا أن المديرية أصيبت بعدوى السبات في كل ما يتعلق بهذا المشفى.

هنا يتبادر إلى أذهانكم التساؤل عن عمل هذا المشفى وتجيب ممرضة في المخبر الجرثومي أنه عبارة عن هيئة لتحويل المرضى إلى المشافي الأخرى.

البناء والخدمات في طريق للسبات

في كتابها المؤرخ 5/3/2008, طلبت رئاسة مجلس الوزراء من كافة الوزارات (ري ـ كهرباء ـ إسكان ـ صحة) متابعة تنفيذ مشروع مشفى داريا وأوصت بحل المشاكل المتعلقة بإدارة المؤسسة العامة للبناء والتعمير, سيما فيما يتعلق بتركيب وحدات (ups) قبل نهاية آذار 2008 وطالبت لجان الاستلام إنهاء أعمالها ووضع ملاحظاتها قبل تدشين المشفى وتأمين سيارات إسعاف ودراسة تأمين بئر إضافية ومعالجة التوتر الكهربائي المؤثر سلباً على عمل الأجهزة الطبية وأوصت الرئاسة رفع تقرير حيال تنفيذ ما سبق.

لكن كتب إدارة المشفى الموجهة إلى مديرية الصحة تكشف عن واقع آخر, فتشير إلى تسرب كبير للمياه في بعض الجدران مما يثير تساؤلاً حول مدى سلامة عمل الشركة العامة للبناء, وقد ردت هذه الأخيرة على كتب مطالبتها بإصلاح الخلل بحسب معظم عمالها وفنييها من المشفى بما يتنافى مع التزامها بإبقائهم لمدة سنة ضماناً لحسن التنفيذ.

وأيضاً, خاطب المكتب الهندسي في المشفى مديرية صحة دمشق لإعلامها بمشكلة تسرب في شبكة الناتروس المنفذة من قبل شركة الحناوي وتجاوزت مطالبة المهندس علي خليفة للشركة الخمس مرات كي تحل هذه المشكلة المتفاقمة يوماً بعد يوم, لكن دون جدوى.

مشفى دون هاتف

أما مقسم هاتف المشفى فمعطل منذ شهرين، وطالبت الإدارة في آخر كتاب لها بتاريخ 13/11/2008، بإرسال فني من الشركة السورية الكورية المعنية بصيانة المقسم، لكنّ الأخيرة طالبت الإدارة بتسوية مبالغ مترتبة عليها تقدر بـ125ل.س إن أرادت اصلاح مقسمها.

وفي كتاب موجه لوزارة الصحة، اشتكت إدارة المشفى عدم توفر مياه الشرب، وتحدّث بعض العاملين عن سحبهم لمياه من البلدية وتم وضعها في الخزان الأرضي ما سبب تلوثها.

قسم أجهزة التعقيم أيضاً لم ولن تعمل على ما يبدو، وإن نفذت شركة الكزبري تركيبها، لكنها أغفلت تركيب لوازم تشغيلها، كما يبين تقرير صادر عن المشفى بتاريخ 6/8/2008.

والطريف أنّ عمال هذا القسم بالرغم من تعطل أجهزتهم فأنهم يعملون على مدار الساعة دون أن يحصلوا على أي أجر إضافي.

مجرد وعود

إدارة المشفى تلهث اليوم لتأمين المريول والمروحة والبراد والملاعق وأغطية الأسرة، أي مشغولة بـتأمين اللوازم الأولية لفندق مصنف بنجمة أو نجمتان على الأكثر، وبما أن موافقة مديرية الصحة تطبخ فوق فوهة بركان خامد، فقد قررت إدارة المشفى شراء بعض المعدات على حسابها بما في ذلك أكياس القمامة وأدوات التنظيف.

ومع ذلك سبق لمعاون وزير الصحة السابق جميل العويد وأن وعد بحلّ جميع مشاكل المشفى في أسرع وقت، ولكن تبدو وعوده مجمدة في ثلاجة الوزارة، كما أنّ مدير صحة ريف دمشق الدكتور حسن الجبه جي زار المستشفى أكثر من مرة دون أن يحرك ساكناً.

أخيراً

مشفى داريا بواقعه الراهن ليس أكثر من جهة تقدم نصائح للمرضى بالذهاب إلى المشافي و المستوصفات الأخرى، وربما تفلح جهود إدارته قريباً بتحويله إلى مستوصف.

أما حلم أن يتطابق واقعه مع اسمه فأنه يحتاج إلى دورة جيولوجية جديدة يثور فيه البركان الخامد تحت موافقات مديرية الصحة أو يتعطل براد الوزارة فيذوب الجليد وتتحرر الوعود.

المصدر:نشرة كلنا شركاء

____________**********____________

المطر يكشف إهمال مؤسسة الطرق .....طريق حمص- دمشق خطر على سلامة الركاب والمركبات

امتلأت جنبات الطريق الدولي حمص دمشق منذ ساعات الصباح الباكر ببرك مائية وبخاصة القطاع المقابل لمستشفى البيروني ومخفر شرطة الطرق في دوما والمنطقة المقابلة لمجموعة شركات بيع السيارات. وعلى حين تقود سيارتك على الطريق تدخل بحيرة وسط الطريق ويمتلئ الزجاج الأمامي بالمياه وتفقد كل سيطرة على السيارة التي تمشي على هواها حتى ينقشع أمامك الزجاج وتعود سيطرتك على السيارة، هذا يحصل كل لحظة منذ بدء هطل الأمطار ولا أحد كلف خاطره في المؤسسة العامة للطرق التابعة لوزارة النقل بوقف تسبب هذه الطرقات بالقتل، أو الشروع بالقتل، ولا تسجل ضبوط الشرطة أن الطريق تسبب بالحوادث.

 

وهذه التجمعات المائية تعيد للذاكرة مع الأسف حادث حصل قبل عامين راح ضحيته ثمانية مواطنين منهم شرطي مرور نتيجة طفو سيارة شاحنة على بركة الماء المقابلة لمخفر دوما لشرطة الطرق العامة، وفقد السائق السيطرة ما أدى إلى انحرافها باتجاه الواقفين على جانب الطريق، ورغم الحوادث شبه المتكررة بسبب تلك البرك لم تجد المؤسسة العامة للطرق والمواصلات حلاً لها أو إصلاحاً لخطئها الذي ارتكبته من نحو السنوات السبع من خلال توسيع الطريق على حساب الأمتار الفارغة بين ذهاب الطريق وإيابه وبنائها لمنصف تحول جانباه إلى حفرة تمتلئ بالماء فور هطل المطر وتتسبب بالكثير من الانزلاقات الناتجة بحسب خبير السلامة المهنية محمد الكسم عن «تشكل وسادة من الماء والهواء تمنع التصاق الإطارات بالطريق وتسبب فقدان السائق السيطرة على المركبة ما يؤدي إلى الانزلاق والتدهور» ولذا يجب أن تتمتع «جميع الطرق وبخاصة الدولية منها بميول جانبي يمنع وجود تلك البرك لحد الصفر» والكلام للكسم، ويرى أن الحل لا يكون بتأجيل العلاج حتى يتم فتح طريق دولي جديد بين درعا وحلب وآخر بين التنف واللاذقية بحسب وزارة المواصلات، ويجب أن تتخذ المؤسسة العامة للطرق والمواصلات «إجراءات فتح مصارف مطرية لتصلح خطأها القديم بإلغاء المسافة التي كانت تشكل مصرف ماء طبيعياً بين شقي الطريق» وبخاصة المنطقة الواقعة قبل مخفر شرطة دوما والمقابلة لمستشفى البيروني حيث تكتشف دوريات الشرطة بشكل أسبوعي حادث دهس نتيجة «فصل الإنارة الليلية والسرعة الزائدة وعدم استخدام المواطنين القاطنين بالمنطقة الذين يزداد عددهم لجسر المشاة هناك» والكلام أيضاً للكسم، وتكون تلك الجثث عادة مهشمة ومقطعة بسبب مرور العديد من المركبات فوقها ليلاً.

المصدر:صحيفة الوطن  السورية

____________**********____________

نقطة نظام .. صحتنا على الله

 نبحث بعيون متعبة عن مساحات خضراء وزهور ملونة لنرتاح من عبء يوم طويل فنقترب لنيل ما أمكننا من عبير الورد ونعيد المحاولة مرات عديدة ونكتشف بأس أن الورد ضاع عطره.

 

ولأن لكل شيء في الحياة لوناً وعبقاً ورائحة تكثر الشكاوى والتساؤلات عن رائحة ما نأكل ولاسيما الخضار الورقية كالبقدونس والنعنع والخس وغيرها والأكثر من ذلك ان رائحة هذه المواد لم تعد تطاق، وياليت الامر يقف هنا، لسكتنا على مضض!! ‏

 

ولكن عندما نعلم ويعلم معنا الجميع ان هذه المنتجات الزراعية تروى بمياه الصرف الصحي عندها لن نسكت ولن نقول مشكلة بسيطة ويمكن التغاضي عنها، فكل مايتعلق بصحة الانسان وحياته من المحرمات وكل استغلال لحاجة المواطن جريمة بحقه. ‏

 

أذكر في إحدى المرات وأثناء جولة في مناطق ريف دمشق لاحظت ان بعض المزارعين يسقون مزروعاتهم من مياه الصرف الصحي وهذه المنتجات تباع للناس المساكين اما المزارع فقد اقتطع لنفسه قطعة من الارض تكفيه لسد احتياجات منزله يسقيها بمياه نظيفة فأية عدالة في ذلك؟!! ‏

 

فاستخدام المياه العادمة غير المعالجة في ري المزروعات له مخاطر عديدة تهدد الصحة العامة ومنها ان المزارعين والعمال انفسهم يطولهم الخطر عند استخدام هذه المياه وكذلك السكان الذين يقطنون قرب الاراضي الزراعية، أما الخطر الأكبرفيطول مستهلكي المنتجات النباتية والحيوانية حيث تحتوي مياه الصرف الصحي على العديد من العوامل الممرضة للانسان كالاسهال والكوليرات والتيفوئيد وفيروسات كثيرة تسبب التهاب الكبد وغيره اضافة الى التأثيرات البيئية التي تطول التربة والنبات والمياه الجوفية. ‏

 

فالتعديات التي يقوم بها بعض أصحاب الاراضي على أقنية الصرف الصحي وقبل معالجتها موجودة حتى لو أنكرها البعض، والمطلوب ببساطة تفعيل القوانين والتشريعات والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التلاعب بغذاء الناس وحياتهم، فأمراضنا أصبحت بالجملة والمستفيدون قلة من الذين باعوا ضمائرهم من أجل حفنة من المال، فهل تتحرك الجهات المعنية لتعيد لغذائنا سلامته أم نقول« حسبنا الله ونعم الوكيل». ‏

المصدر:صحيفة تشرين  السورية

____________**********____________

خمس دقائق أو دقيقة واحدة .. في وجه النظام السوري ( هي وقفة عز )

أحمد مصطفى

في الحراك السياسي الذي تشهده الساحة السورية من قبل الأحزاب والحركات والتيارات الكردية وباقي أطياف الشعب في المناطق الكردية للمطالبة بالديمقراطية والحقوق الأساسية للإنسان , وإلغاء المراسيم العنصرية / المرسوم 49/ والبلاغات الأمنية في حق ولقمة العيش .. كنا نتمنى على المعارضة السورية أيضا ان نرى بعض الإعتصامات والمظاهرات مثل المظاهراتالتي شهدناها ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ بدء الانتفاضة الاولى في فلسطين عام /1987/ الى المظاهرات ضد الغزو الأميريكي على العراق عام /2003/ وعدوان اسرائيل على لبنان /2006/ وغزة مؤخرا هذا العام ...

إن الذين يضربون عن الطعام منذ أسبوع أمام وزارة الداخلية الالمانية في برلين احتجاجا على الاتفاقية الأمنية السورية الألمانية لإعادة /7000/ انسان بينهم الكثير من السوريين والمرسوم /49/ يؤذي الكثير من السوريين أيضا في المناطق الحدودية .. والمشكلة ليست بين الشعب الكوردي والنظام البعثي , المشكلة بين عموم الشعب السوري والنظام الحاكم .

إذا كان المجتمع الدولي صاحب ( الإعلان العالمي لحقوق الانسان ) والمعاهدات والمواثيق الدولية الأخرى .. لا يسمع نداء الشعب السوري والكردي الا من خلال مصالحه فإن إضراب تلو إضراب في كل دول العالم سيسمعه بلا شك .. وإن وقفة 5 دقائق اليوم وغدا عشرة وبعد غد ساعة .. و.. و.. وإضراب شامل وعصيان مدني سيجعل النظام السوري يذعن لمطالب الشعب وسيتذكر ما حلَ بجيرانه ..

تحية إكبار الى المضربين عن الطعام في برلين ونقول لهم /ُ بوركتم / ( وإن أول الغيث قطره )

وتحية الى الذين وقفوا اليوم عشرة أو خمسة أو دقيقة واحدة ..

ونقول لهم أيضا/ ُبوركتم / وكما قال الشاعر ( وما نيلُ المطالب بالتمني ولكن تُوخذ الدنيا غلابا )

كاتب سوري

____________**********____________

متى يصبح السوريون أولوية في السياسة السورية؟

زين الشامي

درجت العادة في الخطاب الإعلامي والسياسي السوري، وحتى الخطاب العقائدي لمجمل الأحزاب السورية بأطيافها كلها، أن تُعطى الأولوية للشأن السياسي الخارجي الإقليمي والدولي على حساب الشأن الداخلي. وهذه سمة رافقت الحياة العامة منذ الاستقلال حتى اليوم لدرجة أننا غالباً ما كنا نتندر، ومازلنا، على تلك الأخبار الآتية من أوروبا أو الولايات المتحدة وكندا، وحتى اليابان، التي تتحدث عن سقوط حكومات أو استقالة وزراء لأسباب «بسيطة وتافهة» تتعلق بالحياة اليومية، مثل ما حصل مع وزير المالية الياباني شويشي ناكاجاوا منذ أسابيع، والذي استقال من منصبه على خلفية فضيحة ترنحه مخموراً خلال اجتماع لمجموعة الدول الصناعية السبع، وكما حصل مع وزير الزراعة الياباني أيضاً الذي قدم استقالته في سبتمبر الماضي بعد فضيحة غذائية تتعلق بأرز ملوث كان يقدم إلى مرضى المستشفيات وأطفال المدارس، أيضاً كان لافتاً جداً ذلك المؤتمر الصحافي الذي عقده حاكم نيويورك إليوت سبيتزر في مارس من العام الماضي، حين اعلن استقالته في أعقاب تورطه في فضيحة أخلاقية، وقد أعلن سبيتزر استقالته بكل شجاعة وجرأة في مؤتمر صحافي، بينما وقفت زوجته إلى جواره؟

أيضاً، يخطئ من يعتقد أن أخطاء السياسة الخارجية في العراق أو افغانستان أو الشرق الأوسط عموماً، التي انتهجها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، هي وحدها من شكلت دافعاً لخسارة «الجمهوريين» في الانتخابات الرئاسية التي وصل بموجبها المرشح «الديموقراطي» باراك أوباما إلى الحكم. إن أولوية الناخب الأميركي كانت أولوية داخلية، نقصد الأزمة الاقتصادية التي ارخت بظلها على الأميركيين قبل الانتخابات بنحو عام، ويعتقد المراقبون للشأن الأميركي أن ذلك وحده ما جعلهم يصوتون لأوباما.

في هذا السياق، أذكر حواراً جرى بيني وبين أحد الصحافيين الأميركيين في مدينة دمشق أخيراً، حيث كانت الانتخابات على أشدها حين قال: «صدقني ان المواطن الأميركي لا يصوت إلا إلى محفظته». وكان يقصد أن الناخبين سيصوتون لأوباما بسبب ما جرته عليهم تلك الأزمة الاقتصادية من كوارث مالية هددت رواتبهم وعملهم وبيوتهم ومستوى رفاهيتهم.

لكن، ومن جانب آخر، وفيما لو نظرنا إلى خطابنا الرسمي والإعلامي، سنجد أن الشأن الداخلي يحتل مرتبة ثانوية جداً في أولويات مسؤولينا وحكومتنا، فدائماً ومنذ نعومة أظفارنا وحتى اليوم، كانت تبدأ نشرات الأخبار بالاستقبالات السياسية وكلمات النظام عن الوضع السياسي الإقليمي، وبعدها يتم تناول الشأن الإقليمي، سواء ما تعلق منه بالقضية الفلسطينية أو العراق أو لبنان أو السودان ودارفور، ثم تختتم تلك النشرات بأخبار متفرقة من هنا وهناك.

أما فهمنا للشأن الداخلي، أو بالأحرى ثقافتنا ومعرفتنا عن حياتنا وما يجب أن تفعله الحكومة إزاءنا، فلم يتعدَ تلك الأخبار القصيرة التي تتعلق بافتتاح مدرسة أو شق شارع أو بئر ارتوازية في قرية بعيدة، أو مسيرة «شعبية حاشدة»، لكن حتى مثل هذه الأخبار «التافهة» غالباً ما كان القائمون على الخطاب الإعلامي يعطونها جرعة من الشحن العقائدي، فتتحول المدرسة الجديدة أو الشارع الصغير أو البئر والصنبور اللذان تتدفق منهما المياه إلى منجز من «منجزات الثورة وهدية ومكرمة من القيادة الحكيمة للدولة والحزب القائد».

إن ذلك مازال يحدث في سورية بشكل أو بآخر، رغم أنه ومنذ زمن بعيد توقفت تلك الأخبار التي تتحدث عن افتتاح المدارس وشق الطرق ووضع حجر الأساس للمشاريع التنموية، لمصلحة أخبار تتعلق بالمؤتمرات والندوات والاجتماعات والمهرجانات التي تُعقد على مدار العام.

إن هذا التغييب للحياة اليومية للناس، الحياة التي تتعلق باحتياجاتهم الحقيقة، وهذه للأسف، ظاهرة عربية أيضاً، يعكس غياب الثقافة التي تمجد الإنسان - الفرد وتعطي قيمة للحياة الفردية والشخصية، وهذا بدوره يعكس غياب ثقافة ومفاهيم الحريات والحقوق والمجتمع المدني، ومع هذا الغياب أو التغييب، إن صح التعبير، يتحوّل الناس جميعاً إلى مجرد كتلة بشرية متلقية للخطاب السياسي والإعلامي والعقائدي، ومستقبلة بإذعان وسلبية لما يأتيها من فوق، وأيضاً هذا يعكس غياب الحياة السياسية في البلاد، وهي حياة مختزلة ومحتكرة من قبل «الحزب القائد للدولة والمجتمع».

إن من يستعيد خطابات الرئيس الأميركي باراك أوباما، فقط تلك الخطابات والكلمات التي بدأها منذ وصوله إلى البيت الأبيض، سيكتشف بسهولة، كم يستحوذ الشأن الداخلي وحياة المواطنين الأميركيين وأوضاعهم اليومية على القسم الأكبر من اهتماماته. وهذا طبيعي في بلد ديموقراطي، يرى فيه المسؤول أو الحاكم نفسه مسؤولاً «أمام رعيته» لا مسؤولاً عليها، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في الدول الديموقراطية كلها التي تحترم حقوق الإنسان، والتي وصلت الحكومات فيها إلى السلطة عن طريق انتخابات حرة وشفافة قال فيها الشعب كلمته. لذلك يسعى الجميع، من حكام ومسؤولين ووزراء، إلى العمل ليلاً ونهاراً على تقديم ما بوسعهم للناس الذين اختاروهم، اما السياسة الخارجية، كعملية السلام في الشرق الأوسط، واما الأزمة بين الكوريتين، واما الحرب على الإرهاب، فهذه مجرد تفاصيل في الشأن السياسي، ولها اختصاصيوها ومتابعوها وخبراؤها.

المواطن وشؤونه وأوجاعه في بلدنا، للأسف، لم يرتقوا بعد ليصبحوا همّاً وقضية للمسؤول، وذلك لأسباب عدة، من بينها أن المواطن مجرد تفصيل بسيط، والناس مجرد كتلة وحشد. إن الأولية عند المسؤول في بلادنا كانت وستبقى دائماً «القضية الفلسطينية» و«مواجهة الصهيونية» و«المخططات الأميركية المشبوهة»، إضافة إلى «تمتين التضامن العربي» واستمرار ومتابعة علاقات «الصداقة والتعاون مع إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا». وأخيراً «التصدي لمحاولات تسييس المحكمة الدولية»، حفاظاً على الاستقرار الإقليمي.

إن مثل هذا التغييب والغياب لحياة المواطنين من على قائمة اهتمام «الحزب القائد» والمسؤولين في سورية، هو ما يجعلنا نفهم سر الأرتال الطويلة على أبواب سفارات الدول الغربية و«الإمبريالية» والاستعمارية... إنه التوق الإنساني الطبيعي والقديم للإحساس بالكرامة والهوية.

زين الشامي

كاتب سوري

المصدر:صحيفة الراي  العام الكويتية

____________**********____________

تصويباً وتوضيحاً لما تم تناقله عن لساني بخصوص قناة "الكرامة" وما نشره موقع أخبار الشرق في موقع أخبار الشرق

المهندس عبد الحميد الأتاسي - باريس

أؤكد مجددا ومنعا لكل التباس أنه ليست لي أية صفة أو وظيفة أو علاقة إدارية أو سياسية بقناة "الكرامة"، ولا أدري من أين اعتمد موقع أخبار الشرق وزعم بأني مدير هذه القناة.

وما نقل عن لساني في الاتصال الهاتفي الذي تم معي من قبل أحد محرري القدس بريس من لندن، لم يكن ثمرة مقابلة صحفية رسمية، وإنما كان تعبيراً عن ما هو متداول في الوسط الثقافي والسياسي عكست من خلاله كداعم ومشجع لهذا المشروع ما أتوخى وأتمنى أن تكون عليه هذه القناة " صوتا للمعارضة الديمقراطية العلمانية في سورية ". والذي هو ليس وصفا للقناة أو للخط البرنامجي للإعلان بالضرورة. بقدر ما هو خياري الشخصي الذي لا أفرضه على أحد، مع التوضيح أيضا مجددا أن العلمانية حسب فهمي: تعني احترام حق وحرية الاعتقاد الديني، وفصل الدين عن الدولة وليس الإلحاد كما فهمها ويفهمها البعض...... خطأ.

وما صرحت به حول تمويل القناة هو ما نقل لي من قبل المشرفين عليها، ولا أملك معلومات خاصة بي تجعلني انفي أو أؤكد تلك المعلومات.

وما ورد على لساني لن تكون منبرا للإخوان المسلمين... والذهاب في تأويلات لم أنطق بها، لا يعكس حقيقة موقفي وقناعاتي في أنها ينبغي أن تكون مفتوحة للحوار ولكل أطياف المعارضة.

وما قصدت قوله هو أنها لن تكون ناطقة باسم الأخوان المسلمين مثلما أشرت إلى ذلك بالنسبة لإعلان دمشق. فالأخوان المسلمون هم جزء من المعارضة السورية والموقعين على إعلان د مشق وهم غير متواجدين في الداخل بحكم المادة 49 التي تحكم عليهم بالإعدام، وهذا ما كان صرح به أكثر من مرة المراقب العام السيد علي صدر الدين البيانوني. وتعليق معارضتهم للنظام مؤخرا فهمته مثل الكثيرين تغريدا خارج السرب دون قصد الإساءة أو إنكار دورهم ووجودهم.

هذا ما أردت توضيحه لوضع حد للغط وما ذهب إليه البعض من استغلال وتصيد في الماء العكر

____________**********____________

عكس السير يفتح ملف النقل الداخلي بحلب ... المحافظ يطالب بتخفيض التعرفة والمستثمرون يرفضون .. ومديرية النقل " نحن المسؤولون لكن لا نستطيع التدخل "

طالب محافظ حلب الدكتور " تامر الحجة " بتخفيض تعرفة الركوب في باصات النقل الداخلي أثناء اجتماع ضم وزير النقل " يعرب بدر " ومستثمري خطوط النقل الداخلي بحلب ، ومدير النقل المهندس " ابراهيم المحمد " .

ودارت في الاجتماع مناقشات ساخنة بين محافظ حلب الذي طالب بتخفيض التعرفة و تحسين الخدمة ، ووزير النقل الذي وقف إلى صف المستثمرين الذين رفضوا تخفيض التعرفة .

وعرضت أثناء الاجتماع دراسة نفذها أساتذة في كلية الاقتصاد بجامعة حلب أظهرت أرباحاً " فاحشة " تدخل إلى جيوب المستثمرين ، وطالبت الدراسة بتخفيض تعرفة الركوب إلى 5 ليرات بدلاً من 8 ليرات ، حيث أظهرت الدراسة  معدل الربح المصاحبة للتخفيض ، ومعدل فترة استرداد رأس المال .

ولم ينته الاجتماع الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات إلى قرار واضح ، حيث تم تأجيل القرار إلى اجتماع من المقرر أن يعقد في دمشق لمناقشة واقع التعرفة والخدمة التي يقدمها المستثمرون .

قبل الاجتماع ..

وجاء الاجتماع الذي عقد قبل حوالي عشرة أيام على خلفية الشكاوي الكثيرة التي تقدم بها المواطنون إلى محافظ حلب ، وإلى عدد كبير من وسائل الإعلام التي سلطت الضوء على " سوء الخدمة التي يقدمها المستثمرون " إضافة إلى ارتفاع التعرفة مقارنة مع تعرفة الركوب التي كانت مقررة أثناء تخديم الخطوط بالـ " ميكروباصات " قبل أن تحل مكانها الباصات .

وقال أحد المواطنين لعكس السير " قبل أن تأتي الباصات كنا نستبشر خيراً بها ، ظننا أنها ستحل أزمة الإزدحام ، وأننا سنحظى بخدمات حضارية أسوة ببقية دول العالم ، ولكن الواقع صدمنا كثيراً ، فعدد الباصات لا يكفي ، كما أنا تعرفة الركوب جاءت أغلى من تعرفة ركوب الميكروباص ، مع أننا جميعا نعرف ان المنطق يقضي أن تقل التعرفة كلما زداد حجم السيارة التي تقلنا وليس العكس ".

وتابع " تواتر الباصات غير صحيح ، حيث يعمل المستثمرون على حشرنا في هذه الكتل الحديدية ، ويقوم سائق الباص بملء كل زوايا الباص بالركاب ، ولو كان يستطيع أن يحملنا على ظهر الباص لما قصر ".

وقال مواطن آخر " تستغرق رحلة الباص وقتا طويلاً نقضيه واقفين فوق بعضنا البعض ، عدا عن انقطاع الباصات في فترات الليل الأمر الذي يضطرنا إلى الركوب في التاكسي ، وهو أمر لا نطيقه يومياً ".

وكان مجموعة من طلاب جامعة حلب قرروا في الفترة الماضية مقاطعة الجامعة لعدم قدرتهم على الوصول إلى كلياتهم وقت المحاضرات ، لما يستغرقه الباص من وقت طويل ، إضافة إلى الوقت الذي يقفون فيه ينتظرون الباص .

وقال أحد الطلاب لـ عكس السير " لم نعد نستطيع الوصول إلى الجامعة وقت المحاضرات الصباحية ، التي تبدأ عادة الساعة الثامنة صباحاً ، وقد طلبنا من إدارة الكلية ان تقوم بتعديل البرنامج وتأخير المحاضرة الصباحية لوقت نستطيع فيه الوصول إلى الجامعة ".

وقال آخر " إن التعرفة المفترضة 8 ليرات ، ولكننا نضطر لشراء بطاقة الركوب بـ 10 ليرات ، كما نضطر لجمع قصاصات ورقية تعوض عن الليرتين ، وفي أغلب الأوقات تضيع تلك القصاصات ويحصل المستثمر على مبلغ 10 ليرات عن كل راكب ".

في حضرة الوزير ..

وقام الوزير أثناء حضوره إلى حلب بجولة تفقدية على عدد من خطوط النقل الداخلي ، تفقد خلالها الباصات ، وجودة الخدمة التي يقدمها المستثمرون ، حيث ظهرت الباصات بمظهر لائق ، جميع الركاب كانوا جالسين ولا يوجد أي مواطن واقف ، الباصات تسير بتواتر جيد ، لا يوجد ازدحام و " كلو تمام ".

وعلق أحد الصحافيين الذين رافقوا الوزير في جولته لعكس السير " بقدرة قادر تغيّر كل شيء وبدا الوضع المروري في أحسن حالاته أمام الوزير ، فجميع السائقين يلبسون لباسا موحداً ، والباصات تسير بسرعة وتواتر معقول ، وجميع الركاب جالسين ، كان الوضع في حضرة الوزير " مثل الفل ".

وتابع الصحافي " يدفعنا ذلك الوضع إلى التساؤل عن سبب عدم تقديم الخدمة بهذا الشكل في غياب الوزير ، فعدم وجود ازدحام لم يحصل بسبب عدم وجود مواطنين ، حصل ذلك بتنظيم المسثمرين لخطوطهم ، ودفع جميع الباصات إلى العمل ، وهو أمر لا يحصل إلا بحضرة الوزير ".

وتساءل الصحافي " أليس من المفترض أن يكون وضع الباصات العادي كما كان في حضرة الوزير ، ألم ينص العقد على هذه الشروط ، فما سبب الازدحام وقلة عدد الباصات في الأوقات العادية علما أن جولة الوزير كانت في وقت الازدحام وهو وقت يعتبربالنسبة للمستثمرين " وقت الذروة "  .

وعاد وضع الباصات إلى سابق عهده بعد انتهاء جولة الوزير ، فعاد الازدحام وعادت معه مشكلة انتظار الباص الذي " لا يجد المواطن مكانا ليقف فيه حتى  من شدة الازدحام ".

دراسة " أكاديمية "  تطالب بتخفيض التعرفة

ونوقشت في الاجتماع دراسة تحليلية لتكاليف وإيرادات النقل الداخلي بحلب والتي عمل على إعدادها الدكتور " علاء الدين جبل " رئيس قسم المحاسبة في كلية الاقتصاد بجامعة حلب وعدد من طلاب الدراسات العليا في الكلية   ، وهي شق من دراسة  طلب مجلس محافظة حلب من كلية الاقتصاد إعدادها و تضم دراسة " جودة الخدمة التي تقدمها الباصات " يعمل عليها حاليا الدكتور " حسن حزوري " رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب وعدد من طلاب الدراسات العليا .

وقال عبد الله الوردي عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة حلب لشؤون النقل لـ عكس السير " نتيجة للكم الكبير من الشكاوى التي ترد إلى المحافظة طلبنا من كلية الاقتصاد إعدد دراسة شاملة تتضمن التعرفة والجودة .

وخلصت الدراسة التحليلية لتكاليف وإيرادات النقل الداخلي بحلب التي استمر العمل  عليها حوالي الشهر ، وشملت مختلف التكاليف التي تقع على عاتق المستثمر مقابل إيراد وحيد وهو تعرفة الركوب إلى أرقام " خيالية " من الأموال تدخل إلى جيوب المستثمرين في ظل التعرفة الحالية ( 8 ليرات للراكب ) .

حيث قالت الدراسة التي عرضت أمام وزير النقل " يعرب بدر " في الاجتماع و التي حصل عكس السير على نسخة منها ان " معدل ربحية الراكب للراكب الواحد تصل إلى 57 % ، ، وان التعرفة الحالية تمكن بعض المستثمرين من استعادة رأس المال كاملاً خلال عدة شهور فقط من بدء العمل على الأرض وذلك بعائد على رأس المال يصل إلى أكثر من 140 % ".

وأوصت الدراسة بتخفيض التعرفة إلى خمس ليرات فقط حيث يتمكن المستثمر من استعادة رأس ماله في أقل من ثلاث سنوات وفي أقل من سنتين لبعض الخطوط حيث ينخفض العائد على رأس المال إلى 50 % وبربحية للراكب تقدر بـ 31 % وذلك بعد احتساب كافة المصاريف التشغيلية والإدارية إضافة لنسبة اهتلاك الباصات وفق عمرها الافتراضي .

كما أوصت الدراسة بتوحيد جهة إصدار البطاقات وإنشاء غرفة عمليات مشتركة من جميع الشركات بإشراف مديرية النقل  لتلقي الشكاوي وتشكيل مجلس إدارة للنقل الداخلي يضم المستثمرين أنفسهم لتوحيد جهود الجميع ولمراقبة عمل الجميع أيضاً ومعرفة الأرباح الحقيقة لتقاضي صحيح لضريبة القيمة المضافة المزمع تطبيقها قريباً في سورية.

وما ان انتهى الآساتذة الجامعيين من عرضهم للدراسة حتى دار نقاش حام بين المستثمرين وأساتذة الجامعة ، حيث اتهم المستثمرون اللجنة التي أعدت الدراسة ( أساتذة جامعيين ) بالإنحياز و " عدم الكفاءة " .

المستثمرون " الدراسة منحازة " .. والدكتور يرد " الانحراف 10 % ومع إضافة ريع الإعلان يكون دقيقاً "

وانتقد المستثمرون الدراسة واتهموها " بالانحياز " في اجتماع لهم حضره عكس السير ، وقال المستثمر " عبد الكريم السيد " : "  إن التكاليف الواردة في الدراسة حقيقية ، ولكن الإيرادات غير حقيقية ، والمبالغ بها بشكل كبير ".

وألمح " السيد " إلى أن الدراسة كانت " موجهة " ،  وقال أحد الموظفين في شركة الباصات التي يملكها " السيد " : "  جاءت الدراسة بهذا الشكل نتيجة لطلب وتوجيهات المحافظ  الذي تعهد بتخفيض التعرفة ".

وكان الدكتور " جبل " أعد دراسته عن طريق جولات ميدانية وإحصاءات من أرض الواقع ، وثقها بملفات فيديو حصل عكس السير على نسخة منها وهي تظهر الإزدحام في الخطوط , ومخالفات متنوعة للخطوط المستثمرة  في أوقات مختلفة من اليوم .

وقال الدكتور " جبل " : "  إن الدراسة ليست دقيقة 100% بسبب عدم تعاون مستثمري الخطوط معنا في معرفة الإيرادات ، فقد اعتمدنا في ذلك على المشاهدت ، ولكن مع ذلك لا تتجاوز نسبة انحراف النتائج الـ 10% ، مع العلم أن الإيرادات في الدراسة اقتصرت على تعرفة ركوب الركاب ، دون إضافة عائدات الإعلان على الباصات ، ومع إدخال هذه العائدات تكون الدراسة دقيقة ، إن وجد انحراف بالأصل ".

وتابع " يستطيع أن يتبين من يطلع على الدراسة ان مبلغ 5 ليرات للراكب يحقق عائد جيد للمستثمر ، ومع ذلك أرى أن مبلغ 6 ليرات مناسب جداً ".

المسثتمرون يتفقون ..

وقال المستثمر " علاء جربوع " مستثمر خط الحمدانية لـ عكس السير " إن التعرفة محددة من قبل هيئة الاستثمار العليا  ، وقد وقعنا العقد بناء على هذه التعرفة ، ونطلب من رئيس هيئة الاستثمار عبد الله الدردري التدخل لحل لهذه المشكلة ".

وقال المستثمر " أحمد عويد " مستثمر خط الدائري الشمالي لـ عكس السير " إن الدراسة أجريت في الشتاء ، ومن المعروف أن معظم ركاب الباصات في خط الدائري الشمالي هم من طلاب الجامعة ، ومع قدوم الصيف سينخفض عدد الركاب إلى أقل من الربع ، وهو ما لم تأخذه الدراسة بعين الاعتبار ".

ويعتبر خط الدائري الشمالي الخط الأكثر ازدحاما من حيث عدد الركاب ، كما يعاني الركاب من عدم توفر الباصات في الأوقات المتأخرة من الليل ، مع العلم أن عقد الاستثمار يتضمن وجود باصات خدمة ليلية .

واتفق المستثمرون على صيغة موحدة للعمل تمثلت برفض الدراسة " جملة وتفصيلاً " عدا التكاليف " ، و قالوا في كتاب موجه إلى محافظ حلب إنهم " اتفقوا على ان  يقوموا بتقديم باصاتهم وكوادرهم وإدارة خطوطهم على أن يتقاضوا لقاء التشغيل مبلغ 8400 ليرة سورية عن كل باص يومياً ، حيث يتخلى كل مستثمر عن فائض الريع لصالح محافظة حلب لتحسين المرافق العامة في المدينة ".

وكانت الدراسة اعتبرت التكاليف اليومية لكل باص يومياً 7100 ليرة سورية .

محافظ حلب " لن نسمح بأي استثمار جديد قبل حل المشكلات العالقة "

وقال محافظ حلب الدكتور " تامر الحجة "  لـ عكس السير " نعمل حالياً على حل المشكلات العالقة ، والمتعلقة بالتعرفة وعدم انتظام حركة الباصات ، إضافة إلى الازدحام " .

واشار محافظ حلب إلى " عدم رضاه " على عمل مديرية النقل التي تعاقدت مع المستثمرين " دون دراسة دقيقة " واتهم المحافظ المديرية بالتقصير .

وتابع محافظ حلب  " لن نسمح لأي مستثمر جديد بالعمل قبل حل هذه المشكلات ".

وكان وزيرالنقل رفض تدخل محافظ حلب في مشكلة النقل الداخلي في أكثر من لقاء مع عدد من وسائل الإعلام قبل أن يفوض محافظ حلب بحل مشكلة النقل الداخلي في ختام اجتماعه به .

أستاذ جامعي " عقد الاستثمار احتكاري ويحتوي ثغرات قانونية "

وقال الدكتور " حسن حزوري " رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب لـ عكس السير " على الرغم من ان قانون الاستثمار استثنى وسائل النقل إلا ان عقد الاستثمار يحتوي على العديد من الثغرات القانونية ، التي تتمثل بالاحتكار ( انفراد كل مستثمر بخط واحد ) ".

وكان وزير النقل " يعرب بدر " قال في اجتماعه مع المحافظ والمستثمرين بعد ان اطلع على أحد العقود  " هذا العقد شديد للغاية ولو كنت مستثمراً لما وافقت عليه " .

وتابع الدكتور " حزوري " : " كما أن طريقة التعاقد مخالفة لقانون العقود الموحد رقم 51 لعام 2004 الذي نظم الشؤون التعاقدية ومنع الإحتكار ، وكان من المفترض أن يتم التعاقد بمزاد على مبلغ الاستثمار أو مناقصة  تعرفة  وجودة الخدمة ".

يذكر أن التعاقد على استثمارالخطوط تم بطريقة " التراضي " دون مناقصة على الرغم من الإقبال الكثيف للمستثمرين في حلب ، حيث حدد كل مستثمر الخط الذي يرغب باستثماره ، بموجب تكلفة 100 ليرة سورية لكل باص يوميا يدفعها المستثمر لمديرية النقل .

وطالب الدكتور " حزوري " بتخفيض التعرفة وتحسين الجودة وأن يتم بيع التذاكر عن طريق مديرية النقل بشكل مباشر الأمر الذي يمنع من ظاهرة التهرب الضريبي ، ويسهل من تطبيق ضريبة القيمة المضافة المزمع تطبيقها قريباً في سورية .

وقال رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية " إن وضع الباصات حاليا مخالف لشروط السلامة العامة ، كما أن عدد الركاب الذي يقفون في الباص أكبر من عدد المقاعد وهو أمر يجب معالجته ، فمن غير المعقول أن يزيد عدد الركاب الواقفين على عدد المقاعد " .

ونوه الدكتور " حزوري " إلى المخالفات التي يرتكبها المستثمرون عن طريق نزع المقاعد من الباصات لفسح مجال أكبر للركاب الواقفين مما يزيد من عدد ركاب الباص ،  وأشاد بجودة الخدمة في الباصات الحكومية مقارنة مع خدمة النقل الداخلي .

يذكر أن تعرفة الركوب في الباصات الحكومية التابعة لمديرية النقل 5 ليرات للراكب الواحد .

مدير النقل " التعرفة مقررة من هيئة الاستثمار العليا "

وبدوره قال المهندس " ابراهيم المحمد " مدير النقل الداخلي بحلب لـ عكس السير " إن تجربة النقل الداخلي بحلب فريدة من نوعها ، ومن المقرر تعميمها على بقية المحافظات ، فقد خففت من الإزدحام ، وجعلت حركة السير في المدينة حضارية ".

وتابع " المحمد " : " إن تجربة الاستثمار في النقل الداخلي حديثة ، ومن الطبيعي أن تظهر بعض الإشكالات ، ونعمل حاليا على حلها ".

وعن مبلغ الـ 100 ليرة الذي يدفعه المستثمر للمديرية مقابل استثثمار كل باص يويما قال " قمنا بفرض هذا المبلغ على المستثمرين كنوع من المساعدة للمديرية التي تعتبر قطاع خاسر ، فملكية الباصات تعود للمستثمر الذي يدفع الضرائب ".

وعن تحديد التعرفة قال " إن التعرفة محددة من قبل هيئة الاستثمار العليا ، وبناء على ذلك فنحن مسؤولون عن الباصات وعن مراقبة الخطوط ولكن لا نستطيع التدخل في تخفيض التعرفة " .

مطالب تنتظر الإجابة

وتضمنت الدراسة التي عرضت في الاجتماع تحليل لاستبيان شعبي عمل عليه الأساتذة الجامعيين حيث قال ملخص نتيجة الاستبيان " ان الراحة والأمان غير متوفرين بشكل عام ضمن باصات النقل الداخلي الخاصة ولاسيما في فترات الازدحام التي تكون في معظم فترات بعض الخطوط ".

كما جاء في الملخص ان " الخطوط تعاني من تأخر في زمن الوصول إلى مكان العمل أو الدراسة ضعف مدة السرافيس السابقة على الأقل ".

وتابع  الملخص " أغلبية العينة فضلت باصات النقل الداخلي الحكومية الجديدة على باصات شركات النقل الخاصة ، وقسم من العينة فضلت العودة إلى السرافيس من أجل السرعة والأمان ".

وكان وزير النقل وجه سؤالاً للإعلاميين الذين حضروا اجتماعه بالمحافظ  حول رأيهم بالعودة إلى أيام المكروباص وأنه مستعد لذلك إن كان الوضع السابق أفضل، إلا أنه فوجئ بصوت واحد من جميع الحاضرين بما في ذلك موظفي المحافظة بقولهم "نعم الوضع السابق كان أفضل".

وأضاف ملخص الاستبيان الذي اطلع عليه الوزير "الخدمات المقدمة لا تناسب التسعيرة فلا يوجد مواقف رسمية ولا مقاعد انتظار  ، ولا تواتر منتظم ، والخطوط الحالية لا تغطي جميع المناطق ، ولا يوجد تعرفة خاصة بالطلاب أو كبار السن ".

وكانت الشركة العامة للنقل الداخلي بحلب قررت مطلع العام الجاري إعفاء المسنين الذين تجاوزوا السبعين عاما من تعرفة ركوب حافلات الشركة وعلى كافة الخطوط المخدمة من قبلها.

واستطردت نتيجة الاستبيان الذي وزع على عينة من ركاب الباصات " وحول اللباقة في التعامل أكد 50% من العينة بعدم توفر اللباقة في التعامل مع الركاب ".

واقترح المواطنون في الاستبيان "  ضرورة تخفيض التعرفة ، و ضرورة منح الطلاب سعر مخفض ، وزيادة عدد الباصات العاملة على معظم الخطوط وبشكل خاص خط الدائري الشمالي والحمدانية وشارع النيل ".

كما طالب المواطنون " بوضع آلية لضبط تواتر الباصات بشكل منتظم وعدم الانتظار في بداية الخط أو نهايته حتى امتلاء الباص ، إضافة إلى السعي إلى عدم وجود ركاب وقوفاً إذا أمكن ذلك ، وضرورة أن تأخذ الجهات الرقابية دورها في الرقابة على جودة الخدمة ".

وانتهى اجتماع وزير النقل بمحافظ حلب والمستثمرين بالاتفاق على أن يتم عقد اجتماع مصغر بدمشق في أقرب وقت لاتخاذ القرارات المناسبة بهذا الصدد .

وتبقى مطالب المواطنين تنتظر هذا الاجتماع ...

علاء حلبي – عكس السير

____________**********____________

مخالفات جمركية بالجملة...الحجز الاحتياطي على أموال مخالفين ضماناً لمبلغ 370 مليون ل.س

أصدر وزير المالية الدكتور محمد الحسين بناء على اقتراح مدير الجمارك العام تسعة قرارات بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لمجموعة من المخالفين وعلى أموال زوجاتهم ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات الواجبة نتيجة قضايا نظمت بعد المخالفات التي تراوحت بين الاستيراد تهريباً والتصدير تهريباً ومخالفة تعليمات الاقتصاد.

حيث تضمن القرار الأول وضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة وعلى أموال زوجات مواطن يحمل جنسية جزر المالديف ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات الواجبة على مخالفة الاستيراد تهريباً بالقضية رقم 1928 وتبلغ قيمة المخالفة 17.5 مليون ليرة سورية ورسومها المعرضة 175 ألف ل.س في حين تبلغ غراماتها 140 مليون ليرة سورية.

وتضمن القرار الثاني إلقاء الحجز على أموال اثنين من المخالفين وزوجاتهما ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات الواجبة بالقضية رقم 124 المنظمة بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 5.9 ملايين ليرة سورية والرسوم المعرضة 3 ملايين ل.س وبلغت غراماتها المستحقة لمصلحة الخزينة 36 مليون ليرة سورية.

وألقي الحجز الاحتياطي على أموال المخالف (ح. ع) وأموال زوجاته ضماناً لحقوق الخزينة العامة المواجبة بالقضية رقم 400 في أمانة جمارك المنطقة الحرة بعدرا بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 5 ملايين ليرة سورية ورسومها المعرضة 2.1 مليون ل.س وغراماتها 28.5 مليون ليرة سورية. في حين تضمن القرار الرابع الحجز الاحتياطي على أموال المخالف (ع.س) وأموال زوجاته ضماناً للحقوق المواجبة بالقضية رقم 23 المنظمة في مركز الخنساء بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 4.5 ملايين ليرة سورية ورسومها المعرضة 2.7 مليون ل.س وغراماتها 25 مليون ليرة سورية.

كما ألقي الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمخالفين (و.ع- خ.ع) وأموال زوجاتهما ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المواجبة بالقضية رقم 34 مكافحة أولى بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 2.7 مليون ليرة سورية ورسومها المعرضة 980 ألف ليرة سورية وغراماتها بحدها الأقصى (21.3) مليون ليرة سورية. وتضمن القرار السادس إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال مخالفين أيضاً المنقولة وغير المنقولة وأموال زوجاتهما ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المواجبة بالقضية رقم 23 مكافحة 1- بمخالفة الاستيراد والتصدير تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 2.7 مليون ليرة سورية ورسومها المعرضة 817 ألف ليرة سورية غراماتها 21 مليون ليرة سورية.

القرار السابع ألقى الحجز على أموال المخالفين (ع.ك- م.أ) ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المواجبة بالقضية 31- مفرزة المكافحة الأولى- بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 1.8 مليون ليرة سورية ورسومها المعرضة 199 ألف ليرة سورية غراماتها 9.2 ملايين ليرة سورية. وألقي بموجب القرار الثامن الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأموال مخالفين آخرين ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المواجبة بالقضية رقم 767 المنظمة في أمانة جمارك حمص بمخالفة تعليمات الاقتصاد بما يؤدي إلى استيراد بضاعة ممنوعة قدرت قيمتها بمبلغ 4.1 ملايين ليرة سورية ورسومها المعرضة 1.5 مليون ليرة سورية غراماتها بحدها الأقصى 8.3 ملايين ليرة سورية.

القرار التاسع تضمن إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لمخالفة الجنسية وأموال زوجته وأموال تسعة مخالفين آخرين (منهم ستة إخوة) وأموال زوجاتهم ضماناً لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات الواجبة بالقضية رقم 15- مفرزة المكافحة التاسعة- المنظمة بمخالفة الاستيراد تهريباً لبضاعة قدرت قيمتها بمبلغ 3.3 ملايين ليرة سورية ورسومها المعرضة 1.6 مليون ليرة سورية وغراماتها بحدها الأقصى 19.7 مليون ليرة سورية ليكون بذلك مجموع الحقوق المشمولة بهذه الحجوزات لمصلحة مديرية الجمارك العامة للخزينة العامة للدولة 370.1 مليون ليرة سورية ما بين قيم بضائع ورسوم وغرامات.

____________**********____________

حملة التواقيع الـ(46) ألف....أهميتها ؟

حسن برو

دائماً نحن معتادون في مجتمعاتنا الشرقية على عدم مباركة أي عمل يقوم به غيرنا، ونحاول الانتقاص منه مهما كان هذا العمل مهماً وكبيراً وفعالاً، ولكن الكثير من الأمور يجب التوقف عندها ملياً لتقييمها، وبخاصة في مسألة الحملات المدنية التي تشكل نوع من التفاعل مابين أصحاب الحملة، أو أصحاب الفكرة ومابين الناس، حيث يتواصل هؤلاء على عريضة الحملات، وعلى الفكرة التي تشملها الحملة والمطالب الموجودة في هذه الحملة والشخص أو الجهة التي توجه إليه التواقيع وهنا يمكن تعريف الحملة أو الحملات على أنها: (تتكون من سلسلة من الأنشطة الهادفة إلى تحريك المجتمع نحو الإيجابية ونبذ السلبية وتوجيه الرأي العام لاتخاذ موقف بناء إزاء قضية، والضغط على النظام ليتخذ موقفاً استجابة للإرادة الشعبية) إلا أنه من الغريب أن نفهم العمل السلمي في اتجاه واحد وبشكل واحد وكأننا ننظر إلى الأشياء من منظوره الضيق لا يمكن العمل به إلا من خلالنا وهنا نبدأ بارتكاب أخطاء لنحول أي فعل نضالي نحن مختلفين فيه إلى مهزلة....وهنا أود العودة إلى حملة التواقيع الأخيرة التي كانت بمبادرة من بعض الأخوة (في محافظة الحسكة) وباركته القوى السياسية والتي وصلت إلى (46000) ألف توقيع وقع عليه الأكراد والعرب والأشوريين لمناهضة المرسوم /49/ الذي يمنع بموجبه نقل أو بيع ملكية عقار إلا بعد الحصول على الترخيص القانوني، وبالتالي يجعل من الصعوبة الحصول عليها في ظل المراجعات الأمنية والإدارية الروتينية والغير روتينية، وهنا يمكنني اعتبار بأن هذه هي الحملة الوحيدة الناجحة التي حركت هذا العدد الكبير من الناس للتوقيع على هذه العريضة، ليتم من خلالها توجيه أنظار الرأي العام السوري وحتى في المحافظات الأخرى إلى سلبيات هذا المرسوم والذي ألغى حياة الكثير من الناس في المناطق الحدودية لسورية وجعلهم يعيشون في أحزمة الفقر حول مدينة دمشق والمدن الداخلية الأخرى، وحتى يمكننا ترشيح هذه العريضة لتدخل في كتاب غينس للأرقام القياسية والتي وصلت بحسب الوفد إلى (450)متر، كما أن هذا العمل وبهذا الحجم يمكن اعتباره عمل جديد وهي تنسجم مع المرحلة التي نعيش فيها الآن وبخاصة بأن هذا المطلب موجه للرئيس السوري، ويمكن اعتبار الموقعين والوفد الحامل للعريضة بالشجعان، وهذا لايمثل أي نوع من أنواع الترجي أو التسول والتي يشبهها البعض بورقة فقر الحال، وإذا كنّا يوماً نفتخر بالشجعان فأننا سنفتخر بالموقعين على هذه العريضة التي حققت نوع من التضامن الأخوي(العربي والكردي والأشوري والمسيحي) اتجاه مرسوم يضر بكافة أبناء الوطن على اختلاف انتماءاتهم وبالتالي اعتبار القضية الكردية قضية وطنية وما يضر به يضّر بباقي مكونات المجتمع السوري، أما إذا كنّا سنحشر أنفسنا في زوايانا الضيقة (الشخصية والحزبية والقومية) فأظن بأننا سنكون الخاسرين الوحيدين في هذه الأمور، لنضّر بالشراكة الوطنية التي ننادي بها ونتباكى عليها (وهنا يمكن اللجوء إلى المسافات قليلاً فإذا كانت محافظة الحسكة وبشكل تقريبي على امتداد (345) كيلومتر طولاً تقريباً ومن الحدود التركية بعمق ما يقارب(150-0200) كيلو متر فلا يعني الأكراد سوى (50- 65)كم متر عمقاً مع التداخل الأخوي مع القوميات الأخرى الموجودة في المحافظة، لذلك أتمنى من كل قلبي أن نقوم ببناء جسور الثقة فيما بيننا على أساس الاحترام المتبادل وعدم حشر الأمور في زواياه الضيقة، من خلال النظرة الضيقة للأمور....وهنا يمكن أن نقول بأن حملة التواقيع هذه حققت عدة أهداف:

1- حولت ميزان القوة من يد الأقلية السياسية إلى الأكثرية الشعبية وذلك من خلال العدد الكبير للتواقيع ليعبر الناس عن أرائهم من خلال توقيع بأن المرسوم /49/ لعام 2008 يضّر بمصالح الناس والعباد في المحافظة.

2-حققت أهداف فرعية من خلال تنوع الموقعين وانتماءاتهم (القومية والدينية).

3-فتحت مجال للحوار مابين (الموقعين والوفد من جهة –والوفد والسلطة من جهة أخرى).

4-حققت نوع من الاحتكاك مابين العامة وأصحاب الحملة ونشطائها.

5-أحست جميع الشرائح بأنها غير مهملة في هذه الحملة من خلال توقيع العمال والفلاحين والمثقفين والتجار وكل منهم بصفته على هذه العريضة.

إن الحملات هي من الوسائل السلمية التي يمكن اللجؤ إليها ومخاطبة أصحاب القرار من خلال امتلاك أوراق القوة وعدد المؤيدين لها، وبخاصة للمؤسسات الوطنية (مجلس الشعب –مجلس الوزراء –رئاسة الجمهورية....جهات أخرى صاحبة القرار) ولذلك نتمنى أن تحقق هذه الحملة نتائجها وترفع الحيف والضرر اللاحق ببلدنا أولاً بمحافظتنا ثانياً.

المصدر:كلنا شركاء

____________**********____________

الإخوان المسلمون" في سوريا إلى أين؟

موقع أخبار الشرق –أحمد مولود الطيار

سُئل مرة خالد بكداش - والرجل أغنى من أن يعرّف –: لماذا تضع مظلة فوق رأسك والجو رائق وصحو ولا ينذر بالمطر؟ فرد رده الشهير: "الأرصاد الجوية أكدت بأنها تمطر في موسكو".

لا يهدف هذا المقال إلى قول مالا يلزم لا في الرجل ولا في فكره، فلقد قيل الكثير وهو الآن في ذمة التاريخ، ولكن هذا لا يمنع من أنّ "البكداشية " غدت مفهوما ومصطلحا في الفكر السياسي العربي، وان كان لبكداشية خالد بكداش سياقاتها التاريخية التي أنتجتها، فما هو غير مفهوم حاليا إعادة إحيائها بعد أن تلقت من سهام النقد ما أطفأ جذوتها وأحالها إلى رماد. ولا يغير في الأمر وجود أنصار لهذه "البكداشية" في عالمنا العربي لازالوا مصرين أن المؤامرة كانت وراء تفتت الاتحاد السوفيتي، وماانفكوا يحلمون بعودة مظفرة لذلك الاتحاد.

لم تكن التبعية للمركز خاصية "بكداشية" اختص بها شيوعيون سوريون، فكما هفت القلوب على ذكر موسكو خفقت بذكر القاهرة لدى ناصريين يحجون إلى هناك سنويا في ذكرى ثورة يوليو.

مرة أخرى، يؤكد هذا المقال أنه لا يضيف شيئا على النقد الذي حظي بهما النموذجان المذكوران الشيوعي والناصري في تبعيتهما الأول لموسكو والثاني للقاهرة. انما العودة اليهما تلزم اعمال النقد من جديد، لأن التاريخ يعيد نفسه – للأسف – من جديد، هذه المرة عبر فصيل ثالث ذي ايديولوجية إسلامية هو "الإخوان المسلمين".

تهفوا القلوب هنا نحو القاهرة، ولكن يضاف إبداع جديد على العشق التقليدي القديم، حيث اللقاء بالمحبوب يتم عبر وسيط ثالث هو (غزة)، المدينة الصابرة التي تكاتف ضدها الأصدقاء والأعداء كلُ يحاول البرهنة: العاشق عن مدى ولعه والعدو عبر الإفراط بوحشيته. وغزة الصابرة كرهت العاشق والعدو لأن النتيجة بالنسبة اليها واحدة: العدو يمعن في القتل، والعاشق يتاجر بذاك القتل ويكومه في رصيده.

أي متتبع لمواقف جماعة "الإخوان المسلمين" يلحظ التباينات الكثيرة في طريقة التعاطي المختلف بينها وبين شقيقاتها العربيات فيما يتعلق بالموقف من النظام السوري. فالجماعة في سورية معارضتها أصيلة للنظام الحاكم في دمشق، ودائما كانت تنظر بعين اللارضا الى شقيقاتها (..) في كيفية التعاطي بينهن وبين نظام لازال يحكم بالإعدام على أي منتسب إليها، ودائما كانت تبتلع حسرة، ولسان حالها يقول " وظلم ذوي القربى.....".

ظلت الغصة تعتمل في القلب والحلق من مواقف الشقيقات، وكان الأمل أن تتم الإدانة بعد ما قيل عن "تدنيس المصحف الشريف" في أحداث سجن صيدنايا التي لم يعرف مصير ضحاياها حتى اللحظة. بقي أخوان مصر والأردن وحماس وغيرها من تنظيمات الإسلام السياسي في تطور عشق درامي بينها من جهة والنظام السوري من جهة أخرى وصل ذروته في مجازر غزة الأخيرة.

يدافع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف عن دمشق والدوحة ضد منتقديهما لجهة احتلال الجولان السوري من دون مقاومة، واستضافة قواعد عسكرية أميركية في قطر، وقال إن "قطر تستضيف قواعد أميركية ومكتباً صهيونياً، ووقفت موقفا رجولياً. سورية عندها أرض محتلة، لكنها آوت المقاومين"، موضحاً أن "الإخوان" في سورية أوقفوا النشاطات ضد النظام، "ولو رأيت من النظام المصري شيئاً يقف إلى جوار المقاومة، لأوقفت أيضا". (صحيفة الحياة الصادرة في لندن نقلا عن المرصد السوري بتاريخ 10- 2- 2009).

السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل تعبت الجماعة في سوريا من (..) اختلاف رأيها مع تنظيم إخواني عالمي جلّه يختلف عنها في النظرة إلى النظام في دمشق، فكان قرارها الأخير بتعليق أنشطتها المعارضة؟

سؤال ثان، يفرضه ربما، السياسة التي يتبعها النظام السوري في تعاطيه مع مجمل حركات الإسلام السياسي المعتدلة منها والمتطرفة، حيث نجد تناغما بين تلك الحركات وبين النظام السوري على مستوى الشعار والخطاب، حيث لا اختلاف كبير. مما أحدث ربما تغيرا في طريقة تعاطي النظام مع الجماعة، حيث أنها ربما وحيدة تغرد خارج سربه. فقرر التعاطي معها (الشائعات قديمها وجديدها تحدثت وتتحدث عن وساطات بدءا من فتحي يكن في اسطنبول مرورا بأردوغان وصولا الى القرضاوي) للوصول، ربما إلى تفاهمات تنهي قطيعة ابتدأت في أواخر سبعينيات القرن المنصرم.

ربما لا يبنى على هذا التساؤل الثاني ولا على استنتاجاته، ما يبنى عليه هو المعارضة الأصيلة للإخوان في سوريا، وبالتأكيد لا يوجد معارضة للمعارضة فقط إنما طالما أن:

1 - "إعلان دمشق" والإخوان كما يقولون جزءا أصيلا منه وفي رأس أجندته " تغيير النظام بشكل سلمي ديموقراطي". السؤال الذي يطرح نفسه على "الإخوان" هنا: ماذا تحقق مما يطالب به " إعلان دمشق "؟

2 – جبهة الخلاص و"الإخوان" كما يقولون أيضا أنهم جزءا أصيلا منها وعلى رأس أجندتها "إسقاط النظام" والسؤال الذي يفرض نفسه أيضا على الإخوان قبل غيرهم ماذا تحقق من تلك الأجندة؟ الإجابات مهمة كي نخرج من كل تلك الأهداف المتناقضة.

وقبل كل تلك الإجابات، التشريح مهم هنا والإخوان قبل غيرهم من كل تيارات المعارضة السورية، شرحوا وحللوا وتوصلوا إلى نتيجة مفادها: "النظام السوري نظام عصي على الإصلاح ولا فائدة ولا أمل يرتجى منه". في ضوء "التعليق" مطلوب إجابة أو تشريح جديد ليتلاقى مع السياسات المستجدة.

بالتأكيد، ليس المطلوب سياسات متحجرة، فتلك لا سياسة. إنما عود على بدء، لندع غزة جانبا، فمن يتشهى معانقة دمشق وحلب وليس بقادر، فلن يستطيع نصرة غزة. أيضا لأخوان مصر ظروفهم، ولحماس مبرراتها، ولأخوان الأردن رؤاهم، أما أنتم فحافظتم كثيرا على استقلالية قراركم فلماذا تفرطون به لغيركم.

لا تكونوا كما كان خالد بكداش عندما ارتهن لموسكو ولا تكرروا خطيئة المرحوم جمال الأتاسي عندما خالف رأي قواعده وانضم إلى "الجبهة الوطنية التقدمية" لأن مصلحة مصر كانت تقتضي ذلك.

____________**********____________

فقـه التغييـر ـ 8

( روح الجماعة )

في مرة سابقة قلت الأنانية ضرورية للطفل الرضيع ، ثم ينموالشعور بالآخرين بالتدريج حتى يصل الإنسان الراشد إلى مرحلة الموضوعية ، وهي الصفة المقابلة للأنانية ، ويبدو أن النـمو يتعثـر أحياناً فتستمر الأنانية حتى الرشـد ....

ومن تغيير الأنفس المطلوب مننا تنفيذه كي يغير الله أحوالنا ، التخلص من هذه الأنانية ، وذلك بتنمية روح الجماعة لدى الفرد .

أقصد بالجماعة كل مجموعة بشرية تعيش أو تعمل معاً بشكل منظم ، أولها الأسرة ثم المدرسة ثم الشركة أو المصنع أو النادي والجمعية الخيرية أو الحزب السياسي والتحالف ....إلخ ومن ضمنها الحركة الإسلامية  ...كل هذه جماعات ينطبق عليها مصطلح جماعة الذي أقوله وأكرره ، وعندما تنمو روح الجماعة لدينا تستفيد هذه الجماعات ، ومن ثم يغير الله حال القوم إلى أحسن ....

 

وكل إنسان عضو في جماعة شاء أم أبى ، فقد خلق الله الإنسان ليكون اجتماعياً بالطبع أي يتعذر عليه أن يعيش بدون مجتمع ، لذلك يقول طلاب علم الاجتماع الأسرة وحدة اجتماعية أولية، بمعنى أنها توجد قبل الفرد ، وباسـتثناء آدم عليه السـلام ، كل فرد جاء من أسرة ؛ لذلك الأسرة سابقة على الفرد ، وهي الوحدة الأساسية في بناء المجتمع ، بمعنى شبيه بقولنا الخلية الحية هي الوحدة الأساسية في بناء العضو الحي .

 

كل إنسان عضو في جماعة ، لكن يكون عضواً نافعـاً عندما تغلب عليه روح الجماعة، يحب الآخرين ويبني في الجماعة ، ويكون عضواً ضاراً عندما تغلب عليه الأنانية، يهدم في الجماعة ويعرقل نموها ....

 

روح الجماعة أقصد به العمل الجماعي ، وهو الاهتمام بالشأن العام ، وتفضيله على الشأن الخاص،والسهر على مصلحة الجماعة، الوطن، الشعب، ....إلخ ، وعدم الانكفاء على ( الأنا) والانغلاق عليها، وإهمال الشـأن العام، ويتضح الإهمال بقولهم : [ اللي يأخذ أمي أسميه عمي ] ...   

 

عندما تغلب روح الجماعة يندمج ( الأنا الفردي ) في ( الأنا الجماعي ) ، فالمدرس الناجح يعمل بجد وهمة ونشاط ليرضي ربـه أولاً ثم لتكون مدرسته ناجحـة ، فنجاح مدرسته نجاح له ، لأن ( أناه ) ذابت في ( أنا المدرسة ) ...ويشعر بالرضا والسرورعندما تفوز مدرسته وتحصل على بعض الطلاب الناجحين في الشهادة الثانوية من العشرة الأوائل على المنطقة ، أو يكون الأول على المنطقة من مدرسته ...يشعر بالرضا والغبطة سواء كان هو شخصياً مدرساً لذلك الطالب أم لم يكن ، المهم أنه مدرس في هذه المدرسة التي حصلت على الدرجة الأولى على المنطقة ....

 

هذه الروح الجماعية مفقودة عند كثير منا نحن السوريين ، ومن المؤلم المفجع أن بعض أبناء الحركة الإسلامية لم يستطع التخلص من هذه الأمراض السورية ... ومع الأسف نمت عندنا الأنانية وانسحبت من الطفولة إلى الرشد عند كثير منا ،  بنسب متفاوتـة ، ومثل هذا يريد أن يسخر الجماعـة لمصلحته الشــخصية ، أو يريد أن تذوب ( الأنا الجماعية ) في ( أناه الفردية ) وبعبارة أوضح يريد أن يعاكس الفطرة ، ومن يريد مثل هذا يخرب ولايصل إلى ما أراد . 

 

ولنعود إلى جماعة المدرسة التي عشت فيها (54) سنة تلميذاً ومدرساً ، نجد أحياناً بعض التلاميذ يسرقون دفتر زميلهم المتفوق قبيل الامتحان، لا ليذاكره ويستفيد منه، وإلا طلبه من زميله وصوره وذاكره ، كما أفعل في الدروس الخصوصية ، حيث أطلب من تلميذي الخصوصي أن يصور دفتر أحد زملائه المتفوقين،وأذاكره معه لينجح ، ولكن يسرق ذلك الدفتر الذي اعتنى به صاحبه طوال العام ، وجمع فيه خلاصة المنهج ، يسرقه ويقطعه ويرميه ، لماذا ؟ كي لايتفوق هذا الطالب ، فكيف يتفوق هذا الطالب ، والطالب ( السارق ) كسول ، قد يرسب في السنة !!!؟؟؟

 

الطالب الكسول لايستطيع أن يجتهد ، لكنه يستطيع أن يمنع غيره من الاجتهاد ...هذه ظاهرة تتكرر في المدارس ، حتى صرت أوصي أولادي وتلاميذي المقربين بقفل حقيبتهم خاصة قبيل الامتحان .... وعدم اصطحاب دفاترهم هذه إلى المدرسة قبيل الامتحان ...

 

الطالب الكسول لايريد أن تفوز مدرسته بالدرجة الأولى على المنطقة ، كيف !!؟ ، وهو كسول قد يرسب في السـنة !!؟؟ فيصبح الفارق كبيراً بينه وبين المتفوقين ...

 

ومن المؤسف أن هذه الأنانية موجودة في بعض تجمعاتنا السورية ، تجد من لايستطيع أن يقدم خيراً، ولكنه يستطيع أن يمنع الآخرين من تقديم الخير ...

 

تكامـل لاتنـافـــس :

ينبغي أن يشعر أعضاء الجماعة بأنهم فريق واحد ، يكمل بعضهم بعضاً ، فما أقدمه للجماعة ، لايمكن أن يقدمه زيـد من الناس ، لكن زيـداً يقدم غيره وربما أكثر أهمية منه ، ومثال المدرسة طيب جداً هنا ، لو لم يقدم كل مدرس جهوده كاملة ، ما تفوق الطلاب وحصلوا على المراتب الأولى في المنطقة ، لو قدم مدرس الرياضيــات طاقته كلها ، وتكاسل مدرس الانجليزيــة لم تتفوق المدرسة ، لابد من ( تكامل ) الجهود ....

 

ومدرس الرياضيات ينبغي أن لاينظر إلى مدرس الانجليزية المتفوق في عمله بعين الحسد والمنافسة غير الشريفة ، ويتمنى بل يسعى لعرقلة جهوده ، بل ينبغي أن ينظر لتفوقه بعين التكامل ، لأن هذا التفوق عند مدرس الانجليزي سيعود بالنفع على المدرسة كلها ومنها مدرس الرياضيات ، وهكذا بقية المدرسين ....

 

ويبدو أن التنافس يحتاج إلى وعي قوي كي لاينقلب إلى تحاسد ، لذلك أحذر من هذا التنافس غير المنضبط الذي عانينا منه كثيراً في عملنا الجماعي ...

 

في الجماعة شـاعر، والشعر موهبة ، تحتاج إلى صقل بالجد والمثابرة ، وتجد في الجماعة من ينافس هذا الشاعر، ولايريد أن يتفوق في الجماعة ، لذلك يـذم شــعره بنقـد ذاتي ( غير موضوعي ) ، ويؤلمني كثير من النقاد ، وتمنيت لو أنهم مروا بدور المعلمين كي يتعلموا في دروس التربية العملية كيف يكون النقد ، وهو إظهار الإيجابيات والتحدث عنها ، ثم التحدث عن السلبيات من باب الكمال لله ولكتابه ، أما نقادنا فما رأيتهم مرة يتحدثون إلا عن السلبيات ، كما أن عندنا ظاهرة خطيرة ، وهي شاعر أو كاتب واحد ، وعشرون ناقداً ، والأصل أن يكون العكس ، عشرون شاعراً أو كاتباً وناقد واحد .... مع أن الناقد مرحلة متقدمة في الوعي والثقافة على الكاتب أو الشاعر ، حتى أنني أسـتطيع القول كل ناقد كاتب أو شاعر ، وليس العكس .

 

روح الفريــق :

في الأساليب التربوية الحديثة التي مارستها في سنواتي الأخيرة من التعليم ، تنظم مقاعد التلاميذ بشكل ( فرق ) ، طاولة مستديرة غالباً حولها بضعة كراسي ، يشكلون فريقاً واحداً ، يتشاورون قبل تقديم الإجابة ، كما أن المدرس يتعامل ( ظاهرياً ) مع الفريق ككل ، لا مع الأفراد ، ويتعاون الفريق في حل التمارين وتقديم الواجبات، وهي طريقة مفيدة ولعلها تزرع روح الفريق لدى أبنائنا فيكونوا أقل أنانيــة منا في عملهم الجماعــي ...بعد أن يتشـربوا روح الفريـق ، وبعـد أن تــذوب ( الأنا) الفردية في ( الأنا الجماعية ) للفريق ...

 

ديننا دين جماعـي :

وفي كتاب الله عزوجل نجد ربنا سبحانه وتعالى يخاطبنا كجماعة في معظم آيات القرآن الكريم ومنها على سبيل المثال قوله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } فالضمير المستتر في نعبد ونستعين هو ( نحن ) ، ومثلها{ إهدنا الصراط المستقيم } ، وقوله تعالى الذي تكرر كثيراً{ يا أيها الذين آمنوا ....} فيخاطبنا ربنا عزوجل كجماعة { آمنوا } هذه واو الجماعة وكذلك { الذين } اسم موصول للجماعة ...ويقول العلماء ثلاثة أرباع أحكام الإسلام تخص المجتمع ، أما الأحاديث التي يتضح فيها روح الجماعة والحث عليها فكثيرة جداً منها :

 

 روي عن رسول اللـه  صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ] ([1]) كما أخرج مسلم يرحمه اللـه أن رسول اللـه  صلى الله عليه وسلم قال : [ ... ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ] ([2]) وقال الإمام النووي يرحمه اللـه :

 ( أي مات على صفة من صفات الجاهلية ، وهي أنهم فوضى لاإمام لهم ) . وتعطى البيعة للحاكم المسلم الذي يتولى سياسة المجتمع المسلم وتدبير شئونه وأموره، أما بالنسبة للحديث الأول فإنه إذا كان الأمر باتخاذ أمير في السفر ، فإنه في الحضر أولى ؛ لأن شئون الحياة في الحضر أكثر وأوسع ، والحاجة إلى الأمير أشد مما هي في السفر .

وعن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال خطبنا عمر بالجابية فقال : يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول اللـه صلى الله عليه وسلم  فينا ، قال : [ أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب ، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ، ويشهد الشاهد ولا يستشهد ، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ، عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، من سرته حسنته وساءته سيئته ؛ فذلكم المؤمن ] ([3]).

 

وخلاصة القول :

أتمنى من كل منا ــ نحن أبناء الحركة الإسلامية ــ القاعدة الصلبة ، والطليعة في تغيير الأنفس ، كي يغير الله أحوال قومنا إلى الأفضل ، أتمنى أن ندرب أنفسنا على روح الفريق ، والعمل المؤسساتي ،  ونتدرب على كبح ذواتنا الفردية ، والرقي بشعورنا من ( الأنا) الفردية إلى ( الأنا ) الجماعية ، وأن ننظر إلى مايقدمه أخواننا بعين التكامل ، لابعين التنافس والتحاسـد ... وأن يسرنا ماقدمه أخونا للجماعة ، لأننا أفراد من هذه الجماعة ، يلحقنا خيرها، ويبدو أن التنافس ينقلب في حالات كثيرة إلى تحاسد وتباغض ، يهدم الجماعة ويشرذمها ... وهذا التنافس الذي يصير حسداً وبغضاء تغيير سلبي لما في الأنفس ؛ يغير الله حالنا بعده إلى أسوأ ...وأخشى أن نكون في مثل ما أقول ، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ...

أسأل الله عزوجل أن يعيينا على تغيير أنفسنا تغييراً ايجابياً ، نغيرها نحو الأفضل ، كي يغير الله أحوال قومنا إلى الأفضل ، والله على كل شيء قدير .

-------------------

([1]) سنن أبي داود (3/2496) ، وجامع الأصول (5/18) وقال الأرناؤوط إسناده حسن .

([2]) جزء من حديث في صحيح مسلم كتاب الإمارة . 

([3]) الترمذي ، وقال حسن صحيح غريب (9/10) وفي جامع الأصول (6/669)، قال الأرناؤوط : ورواه أحمد في المسند رقم (114، 127) ، والحاكم في الإيمان من طرق صحيحة ، فالحديث صحيح . 

د. خالد الأحمد

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org