العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 07/10/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

دولة الاستبداد.. لا تدوم

اميمة الخميس

الرياض

3-10-2012

قبل مئة عام قال المفكر السوري وأحد رواد النهضة العربية (عبدالرحمن الكواكبي) (فناء دولة الاستبداد لا يصيب المستبدين وحدهم، بل يشمل الدمار الأرض والناس والديار، لأن دولة الاستبداد في مرحلها الأخيرة تضرب ضرب عشواء كثور هائج أو مثل فيل في مصنع فخار، وتحطم نفسها وبلدها وأهلها قبل أن تستسلم للزوال وكأنما يستحق على الناس أن يدفعوا في النهاية ثمن سكوتهم الطويل على الظلم وقبولهم القهر والذل والاستعباد، وعدم تأملهم في معنى الآية الكريمة (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب).

وكأن الكواكبي يصف المشهد السوري اليوم، وكأن المصائب الحالكة هي قدر أزلي لتلك المنطقة وأهلها، تجاوز عدد شهداء سوريا الآن العشرين ألفا، ناهينا عن الإعاقات الجسدية والنفسية والتشتت والتهجير ودمار البنية التحتية في سوريا التي هي من أساسها مهلهلة.. كل هذا من أجل أن يبقى طاغية سوريا فوق عرشه يحفه عدد من المتنفعين، لم يكن سقف مطالب الشعب السوري مرتفعا.. كان فقط يطلب الحقوق المبدئية للعيش الكريم.. يطمح إلى استثمار مقدرات سوريا في تنمية كبرى تطال البنية التحتية والإنسان السوري، كان يطالب بمستشفى لائق إذا مرض، وبنظام تعليمي يستثمر في مواهب الشعب، مع دولة مدنية لا عسكرية تقدر قيم الحرية والعدالة وتوزيع الثروة ضمن قنوات الشفافية والمحاسبية.. لم يكن يطلب الشعب الكثير، كان فقط يطالب بالحقوق الأولية التي تنالها شعوب الأرض دون نقاش.. لكن الأثمان التي يدفعها الآن هي باهظة جدا.

ففي تلك اللحظة التي وقف فيها وزير الخارجية السوري فوق منبر الأمم المتحدة أثناء اجتماع جمعيتها العمومية، كانت طائرات النظام السوري تدك المدن السورية وبالتحديد (حلب) بآخر اختراعات التوحش والبربرية التي توصل لها النظام وهي عبارة عن براميل ملغمة تلقى من شاهق الطائرات على المناطق السكنية المكتظة كي تحدث دمارا كبيرا بين صفوف المدنيين.

يقف وزير خارجية النظام السوري مثرثرا فوق منبر تحاول الشعوب فيه أن تقترب من لغة الإنسانية والسلام والتعايش، بينما شدقيه الضخمين يقطران بدماء الشعب السوري، مصرا على مؤامرة عالمية عظمى تترصد بسوريا!!

الذي استمع إلى الخطاب يجد أن النظام في سوريا لم يتزحزح ولو شبرا عن مواقفه السابقة، لم يستطع أن يفكر خارج الخوذة الحجرية التي تطوق مستوى الرؤية لديه، فمازالت توظف مفردات (الصمود والمقاومة) وهي المفردة التي كان النظام يستمد منها شرعيته، ومازال النقاش حول بشار الأسد ومغادرته الحكم هو خط أحمر وشأن داخلي ورغم أن الرئيس فقد شرعيته مع أول رصاصة انطلقت إلى صدر متظاهر سلمي في درعا، فكيف من دك مدنا سورية بكاملها بجميع ما تحويه مستودعات الأسلحة الروسية من خردوات الحرب الباردة. وليس فقط الأسلحة بل حتى خطاب المعلم ما برح متشبثا بأطروحات الحرب الباردة والمعسكر الشرقي والغربي وقد حيا في نهاية خطابه كوبا وفنزويلا وكوريا الجنوبية، وجميع الدول ذات الولاءات القديمة مع المعسكر الشرقي، بشكل مسرحي يدل على مقدار أزمة الوعي الكبرى التي مازال يعيشها النظام في سوريا.

وكما قال الكواكبي: دولة الاستبداد مصيرها للفناء والزوال.. فهي لا تدوم.

=================

دَرْس المعلم: حتى آخر نقطة دم!

راجح الخوري

2012-10-03

النهار

ربما سيتذكر وليد المعلم كسياسي وديبلوماسي مخضرم ان أسوأ أيام حياته كان يوم وقف أمام الأمم المتحدة ليسقط على الحضور جملة من الترّهات والاتهامات توازي القنابل البرميلية التي اسقطها النظام على رأس الشعب السوري في ذلك النهار.

والمعلم الذي يعتقد أصدقاؤه انه عالق في قبضة الأسد وانه لم يكن في وسعه إلا ان يذهب لتسويق الأوهام في الامم المتحدة، يعرف ضمناً انه كان أكبر الواهمين عندما قال "ان الدعوات الى تنحي بشار الاسد مجرد أوهام"، لأن بقاء الاسد هو الوهم الأكبر إلا اذا تمكن بمؤازرة الروس والايرانيين من تدمير كل سوريا على رأس أهلها ليبقى رئيساً على مقبرة في حجم وطن!

كان بان كي - مون قد انتهى لتوه من دعوة النظام السوري الى الرأفة بشعبه ومن التنديد بالقصف الذي يقوم به منتهكاً حقوق الانسان، عندما وقف المعلم يوزع الاتهامات التي وصلت الى حد اتهام كل الشعب السوري بأنه من الارهابيين والتكفيريين "الذين لا يستجيبون خطة النظام للاصلاح الديموقراطي"، في حين يعرف العالم كله ان النظام لا يملك منذ 19 شهراً إلا خطة واحدة هي التدمير والقتل وقد بدأت في درعا بتقليع أظافر الاطفال لمجرد انهم كتبوا شعارات تطالب بالإصلاح!

تجاوز المعلم كل حدود الفظاظة عندما اتهم المعارضة بافتعال "أزمات لاجئين في الدول المجاورة" ولكأن بطش النظام ليس المسؤول عنها، محاولاً تصوير هذا النظام بانه ضحية "مؤامرة خارجية" في وقت يتجاوز عدد الضحايا من السوريين الـ30 الفاً، ولم يتردد كذلك في اتهام مجلس الامن بالاخفاق لأنه "فشل في ادانة التفجيرات الارهابية"، بمعنى انه لم يقف مع الجلادين ضد الشعب، متناسيا ان الروس يعطلونه لمصلحة الحل العسكري الذي تحول مذبحة العصر!

اسوأ من كل هذا انه وزع الاتهامات في كل الاتجاهات [قطر السعودية تركيا فرنسا الولايات المتحدة] ولم يتوان في الزعم ان هذه الدول افشلت مهمة كوفي انان، ثم ليقع في التناقض بزعمه ان النظام وافق على النقاط الست التي تدعو الى الانتقال السياسي، لينتهي الى ان الدستور لا يسمح بأي عملية انتقال سياسي قبل سنة 2014 بما يؤكد ان النظام هو الذي افشل خطة أنان وهو الذي القى قنابله البرميلية على مهمة الاخضر الابرهيمي حتى قبل ان تبدأ.

ان القراءة في ما وراء الكلمات والاوهام التي ساقها المعلم تكشف مرة جديدة، ان النظام الذي يعتبر انه الضحية رغم ان عدد الضحايا السوريين تجاوز الـ30 ألفاً سيقاتل حتى آخر نقطة دم ولن يبقي حجراً على حجر في سوريا.

منذ اليوم الاول كتبت هذه الزاوية: انها معركة يا قاتل يا مقتول!

=================

نهاية الحرب العادلة في سورية!

جهاد المحيسن

الغد الاردنية

3-10-2012

ليس أن كفة الوضع في سورية لا تميل الى صالح المعارضة المسلحة. وثمة خلافات حقيقية طفت على السطح بينها، وتم التعبير عنها بقوة السلاح بين أنصار التحرير، نتيجة للانقسام البنيوي في طبيعة الخطاب في الموضوع السوري لدى أنصار "تحرير سورية"، وتسليمها على طبق من ذهب لكل من ينتصر لفكرة "المزاد العلني" هناك.

فمن الحديث عن قبضة الدكتاتور وسلطة الحزب الواحد والقمع، إلى آخر المفردات التي يتحمل النظام في سورية تبعتها، إلى الحديث عن النظام الطائفي العلوي النصيري الرافضي الذي يحيك المؤامرات على الأمة والدين.

وهذا التحول إلى تلك الصيغة الطائفية الشكل والمضمون والغايات في الخطاب، يرمي إلى جر الناس إلى حروب طائفية، وتعبئة الرأي العام الإسلامي في الحرب التي تدور الآن على سورية طائفيا لتحقيق عدالتها.

وضمن سياقات هذه الحرب العادلة، أن عدالتها في تغطية نفسها بمشروع ديني يقاوم المد الشيعي من جهة، والصفوي من جهة أخرى بحسب ما تمليه مصلحة الصراع وأدواته، وينتصر في ذات الوقت لأهل السنة والجماعة في حربهم المقدسة ضد الروافض!

وتدرك فصائل المعارضة المسلحة في سورية، ومن لف لفيفها، أن طبيعة القتال الشرس الذي انطلق بمباركة إقليمية، ومرادها لن يتحقق من خلال الحديث عن الحرب المقدسة وتجييش العواطف دينيا. لذلك لم نعد نسمع عن الحريات والقمع وقبضة الدكتاتور والحرية وغيرها من المصطلحات التي كانت تتداول إبان بداية الانتفاضة السورية.

هذا التحول النوعي في الخطاب يؤكد فشل المعارضة المسلحة في كسب الرأي العام السوري لصالحها، ويؤكد أنها تغازل بهذا الخطاب الجهات الداعمة، وتعلق على الرأي العام العربي وليس السوري آمال الدعم والتأييد والمناصرة.

وهذا ما حصل فعلا عندما أصبحت سورية معقلا آخر للمقاتلين القادمين من شتى أصقاع المعمورة للحرب المقدسة التي فشلت في معاركها الحاسمة في دمشق، والتي على وشك أن تفشل في حلب الآن. وخصوصا أن المؤشرات تقول إن أنقرة استشعرت خذلان الغرب لها، وتبددت آمالها في هذا الصدد، وهو ما سيدفع بالكثير من كتائب ما يسمى بالجيش الحر إلى إلقاء السلاح وخيار الهروب إلى الخارج، لذلك بدأ الحديث عن عودة قيادة الجيش الحر إلى الداخل!

وفي ذات السياق، تشير الكثير من التسريبات حول الشأن السوري إلى أن سيناريو التهدئة بات على الطاولة، على الرغم من الأطراف العربية المتورطة في الصراع. ولا يخفى على أحد أن تشرذم الفصائل السورية المسلحة قد أفشل تحقيق أجنداتها، خصوصا بعد الاقتتال المتزايد بين صفوف المعارضة. وكذلك بروز قوة جديدة في المشهد السوري، هي المعارضة الوطنية التي مثلت نحو عشرين حزبا وهيئة سورية من معارضة الداخل خلال المؤتمر الذي عقد في دمشق وحضره خصوصا سفيرا روسيا وإيران، ودعا إلى "وقف العنف فورا" من قبل طرفي النزاع "تحت رقابة عربية ودولية مناسبة".

=================

في تقدير الموقف : أقول لنفسي : إذا كان هذا لا يعجبك ... هات البديل .. زهير سالم*

ما أكتبه هنا مجرد مقاربة وطنية للخروج من دائرة الشر التي أغلقت – مع الأسف – علينا وراح البعض يحاصر العمل الوطني فيها . أقول مقاربة للصادقين ثقة بهم ؛ أما الآخرون فنعلم أنهم يؤدون دورا قد كلفوا به ، ووظيفة قد انتدبوا إليها . (( لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ )) .

 

أقول للصادقين – مرة أخرى - وهم من كثير هذا الشعب الطيب : ليتوقف الجميع عن رجم الجمار . ليتوقف ذلك من كل الأطراف . وليتوقف التراشق بالعجز وبالإثم والتضييع والتفريط . يجب أن يتوقف هذا لأنه أصبح دوامة للإثم ومشجبا للشر ، وذريعة للمتقاعسين والمشككين والمثبطين .

 

ليتوقف هذا لأنه يخدم مشروع بشار لا مشروع الثوار . يخدم مشروع إظهار الفرقة والتناحر والتخويف من المستقبل . ويظهر المعارضين وهم يتربصون ببعضهم أكثر من استعدادهم للدفاع عن الأهل والوطن ..

 

 أقول هذا لا رغبة في تغطية على سوء ، ولا تعمية على قصور ، من أراد النصح فللنصيحة مداخلها . ومن لم يعجبه أمر فله عنه متحول .

 

 أقول هذا وأنا واحد ممن قد لا يعجبه ما يفعله الكثيرون ، و لا يرضيني ما يقولون ولا ما يكتبون أيضا . تريح نفسك أقصد أريح نفسي من كل هذا بأن أقول : إن كنت قادرا فاصنع الأفضل وقل الأحسن واكتب الأجمل . يقول علماء الحياة إن البقاء للأصلح . في عصر ديمقراطي علينا أن نثق بخيارات الجماهير في المفاضلة بين ما نقدم ، وليس بالعمل على التشويش على هذه الخيارات .

 

تعج ساحة العمل الوطني ما قبل الثورية وما بعدها بالعديد بل بالكثير من الأحزاب والتجمعات والهيئات . ومن حق الناس جميعا أن تختار . إن كنت واثقا من بضاعتك قدمها واعرضها بثقة . وليس من طرائق الدعاية التجارية أو السياسية الناجحة أن تذكر عيوب الآخرين ، وأن تنشغل بشن الحملات المضادة عليها . ( هات ما عندك ) عبارة تجدها كثيرا في كتب التراث العربي . وليكن هذا هو منهجنا منذ اليوم .

 

تسمعه يصرخ لماذا لم يفعلوا ؟ وأجيبه ولكن لماذا لم تفعل أنت ؟سيقول الناس مكنوهم أو أعطوهم أو وثقوا بهم – ستدخلنا في قضية الدور – فلماذا لم يمكنوك ولم يعطوك ولم يثقوا بك . أكتب هذا للصادقين وأذكر بالأثر : شر الناس العيابين .

 

ولأكون واضحا ومبينا لستُ راضيا عن كثير مما نحن فيه ، وعلى أكثر من مستوى وطني ثوري ودعوي وسياسي واجتماعي واقتصادي ، ولكن قلة الرضا هذه لا يجوز أن يتم التعبير عنها بالتسخط على الناس ، واتهامهم ، وتثبيط الناس عنهم ، وهدر القليل الذي أنجز ؛ وإنما يتم التعبير عنها بالجهد المكمل إن وجدنا أساسا صالحا ، والمقوم إن وجدنا اعوجاجا عارضا ، أو بتأسيس بديل صالح إن وجدنا قدرة على صناعة البديل ..

 

لماذا أكتب هذا ؟

أكتب هذا لأنني أسمع أصواتا لا أشك في صدق لهجة أصحابها تنغمس في التعبير عن شكوى أصبحت مملة ومؤذية ومدمرة للذات والمشروع ، أريد لها أن تنتقل إلى التفكير الإيجابي . هذا ما أنجزه هؤلاء العاملون . لا عليك منهم ( هات ما عندك ) ، قدم الأفضل وتجاوز ضعف الضعفاء ، وقصور القاصرين . وإساءة المسيئين . ولن يكون أحد على المشروع الوطني ضربة لازب

 

إن الهجوم على الآخرين ، والتنديد بضعفهم وقصورهم واتهامهم بالعجز ليس بطولة . ولا هو فعل إيجابي . ولا هو إنجاز يقدمه البعض للثورة . ولا ينبغي أن يكون هذا معراجا لانتزاع إعجاب جمهور ديمقراطي الأصل فيه أن يسأل هذا الذي يبعق بإدانة أخيه : وماذا قدمت أنت ؟ نحن لا نتطهر برجم الآخرين ، ولا بلعن العصاة والمذنبين . نحن نتطهر بما نقدم من خير واسمع معي إلى توجيه رب العالمين

(( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ.))

لندن : 20 ذو القعدة / 1433

6 / 10 / 2012

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

=================

سقوط حلب ومصير دمشق

عمّار ديّوب *

الأربعاء ٣ أكتوبر ٢٠١٢

الحياة

كرّر النظام السوري غير مرة إعلان قدرته على حسم معركة حلب في بضعة أيام، ولكن ذلك لم يحصل، ويبدو أنه لن يحصل. المعطيات عن تراجع قوة النظام العسكرية، يعرفها كلّ مدقق في إخفاقاته المتتالية في حلب وإدلب ودير الزور والبوكمال وكل المدن السورية حتى دمشق؛ والتي يتطلب فهم وضعها تأملاً عميقاً... فدمشق هذه دفعت فاتورة عالية الكلفة، منذ اشتداد ثورتها في الريف، حتى الشهرين المنصرمين. في هذين الشهرين، شنّ النظام أوسع عملية تدمير وقتل ومجازر، شملت كلاً من المعضمية وداريا والتضامن والحجر الأسود وأحياء أخرى، ويبدو أن المقصود من كل هذه العملية الفصم الكلي للمكون العسكري عن حاضنته الشعبية، والخشية من خروج حلب عن سيطرته وبقية مدن الشمال والوسط، وبالتالي محاولة مسك العاصمة بقوة بالغة، وهو ما سيضمن له طريق التفاوض!

إن حدث ذلك في الأشهر المقبلة، لا سيما مع بدء الشتاء، وتزايدت خساراته في المعارك كما تبيّن كل المؤشرات، خصوصاً انه قد يكون هناك دعم إضافي للجيش الحر وتشكيلات المكون العسكري، عبر تركيا بالتحديد، فسيكون النظام أمام انسحاب كامل من سورية والتفاوض من خلال إحكام السيطرة على دمشق.

طبعاً يتعمد النظام سياسة التدمير الشامل، وإفراغ مناطق الثورة الأساسية من سكانها، ومعاقبتهم بتدمير المنازل وحرقها، والإعدامات الميدانية، والقتل والاعتقال، وهو ما أدى إلى مؤشرات على انفكاك الحاضنة الشعبية للثورة عن الجيش الحر. ويتخيل النظام أنّه بذلك يكسر الثورة، ويخرج الجيش الحر من دمشق وريفها، وبالتالي يعيد الأوضاع إلى سابق عهدها. والحقيقة أن كل المناطق التي حاول فيها النظام ذلك، وحتى المناطق التي هُدئت جزئياً مثل الكسوة والضمير، لم يستطع إعادة الحياة فيها إلى سابق عهدها، ولم تقدم له الولاء والطاعة، وما الهدوء النسبي سوى نتاج الشعور ببطء نجاح الثورة وبثقل المعاناة عليهم وليس بسبب شعورهم بالفشل الكامل، وبالتالي العودة إلى الطاعة القديمة.

أوضاع دمشق وريفها، ربما يلاحظ فيها خفوت نيران الثورة، تحت وقع الدمار والمجازر والاعتقال، ولكنها لا تزال ثائرة بأشكال متعددة (عمليات عسكرية وتظاهرات وعودة السكان من جديد، وغير ذلك كثير...)، ولم تعلن أية منطقة أية اتفاقية مستمرة مع النظام، أو مصالحة معينة عبر وزارة «المصالحة الوطنية» أو غيرها، بل إن الاتفاقيات التي يجرى الكلام عن حدوثها، هي مجرد تهدئة تتم ضمن فعاليات شعبية ورجال أمن، وقد يتدخل فيها بعض الأفراد النافذين وحتى وزير المصالحة هذا، وهذه أمور لطالما حدثت وخُرقت لاحقاً.

من جراء ذلك، يشعر كثير من المثقفين والسياسيين باليأس والتشاؤم وانعدام الثقة. وهناك أسباب أخرى، مفادها ان المثقف من طبيعته التشاؤم والتسرع ونمذجة الواقع وفق مخيلته! هذا العقل يفصل بين دمشق وما يحصل في سورية. ولو نظرنا إلى وضع دمشق في إطار الثورة ككل، سنجد أن ما يحصل هو جراء سياسة الدمار الشامل فيها وفي ريفها، وهو ما لن يستطيع النظام الاستمرار فيه لاعتبارات الكلفة والقدرة والاستمرارية، ولكن كذلك بسبب انسحاب جزء مهم من المكون العسكري لمصلحة معركة حلب... ما يعني أن الثورة لا تزال تتصاعد، وفي الشهر الأخير، انتقلت إلى سياسة تحرير مناطق بأكملها.

* كاتب سوري

=================

عن السلطان أردوغان!! * ياسر الزعاترة

الدستور

2-10-2012

لم يتوقف شبيحة بشار الأسد خارج سوريا (فضلا عن وسائل إعلامه في الداخل) منذ شهور طويلة عن ترديد حكاية الحلم العثماني لأردوغان، وبالطبع في سياق الحديث عن الموقف التركي من الثورة السورية. ولا شك أن الكلمة المطولة للرجل في مؤتمر حزبه أول أمس الأحد ستمنح القوم مزيدا من الأدلة على صحة المؤامرة التي “اكتشفوها” كعادتهم قبل الآخرين!! لاسيما بعد أن استعاد فيها ذكريات بعض السلاطين العثمانيين.

اللافت بالطبع أن منطق الشبيحة لا يتوقف البتة عند المشروع الإيراني في المنطقة، لكأنه مشروع مبدئي يريد فلسطين والمقاومة والممانعة دون أية أهداف سياسية؛ في حين يعلم الجميع أن شهية التمدد والهيمنة تفوح من سياسات طهران أكثر بألف مرة من سياسات أنقرة التي تأتي في سياق يأس من الانضمام للاتحاد الأوروبي وبحثا عن فضاء إسلامي بديل، من دون أن ننفي وجود طموح سياسي لا يشير المنطق إلى استعادته لأحلام السلطنة العثمانية التي تنتمي لزمن آخر لا يمت إلى زمننا هذا بصلة حتى لو فكر فيه أردوغان أو سواه، ولا أظنهم يفكرون لأنهم أعقل من ذلك بكثير.

أما الأسوأ في منطق أولئك، فيتمثل في الزعم بأن موقف تركيا من الثورة السورية ينتمي إلى أحلام السلطنة العثمانية، لاسيما حين نتذكر كيف ترددت حكومة العدالة والتنمية طويلا قبل حسم موقفها تحت وطأة جزء معتبر من الرأي العام المحلي، إلى جانب غالبية الرأي العام الإسلامي، فضلا عن الاستجابة للبعد الأخلاقي أيضا، لاسيما بعد فشل مساعيها (حكومة العدالة والتنمية) الطويلة لإقناع الأسد بإجراء إصلاحات مقنعة تستوعب الحراك الشعبي. ولا حاجة للتذكير بالعلاقة الحميمة بين البلدين خلال سنوات ما قبل الثورة.

وفي ظل الدعم الإيراني الرهيب لنظام دمشق (يصل حد إدارة المعركة)، مقابل الدعم التركي (الجيد) للثورة؛ عادت الثنائية التاريخية بين الحكم العثماني والصفوي إلى ساحة التداول من جديد، رغم أن ظاهر العلاقة بين أنقرة وطهران لم يغادر مربع الود الذي تدعمه العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وتستفيد منها تركيا أكثر من إيران، في ظل اضطرار الأخيرة لإبقاء نافذة مفتوحة لها بسبب العقوبات الدولية.

ما تنبغي الإشارة إليه في ظل هذه الجدل هو أن الصعود الإيراني التركي في المنطقة جاء في ظل غياب عربي شبه كامل عن الساحة الإقليمية لم يسبق له مثيل منذ عقود. وبالطبع إثر التراجع المزري للمحور العربي بقيادة مصر منذ بداية الألفية الجديدة، حيث صارت المنطقة في جزء منها حكرا على التمدد الإيراني، قابله صعود تركي، وإن لم تأخذ العلاقة شكل التناقض.

اليوم يتلمس العرب طريقهم نحو الحرية والوحدة والنهوض بقيادة مصرية، وإذا ما استمرت المسيرة بشكل جيد رغم عقباتها الكأداء بسبب استهدافها من قبل أكثر المحاور الدولية، فإن العرب سيشكلون المحور الثالث، وربما الأكثر قوة في المنطقة.

من اللافت في هذا السياق أن تركيا كانت أذكى بكثير من إيران التي تلبسها غرور القوة على نحو دفعها إلى تجاهل الوضع العربي والإسلامي المحيط، بدءا بالسيطرة على العراق بعد فشل مشروع الغزو الأميركي، وليس انتهاءً بلبنان مع محاولة قوية للتأثير في الملف الفلسطيني.

في المقابل كانت تركيا تمد يد التعاون للعالم العربي، وفي المقدمة سوريا قبل الثورة. وهي حين تمد يدها إلى مصر اليوم، فإنها لا تفعل ذلك من أجل السيطرة عليها، وليس ثمة عاقل يعتقد أن الأخيرة يمكن أن تقبل التبعية لتركيا، فضلا أن تعتقد تركيا أنها ستضم مصر إلى سلطنه عثمانية جديدة.

وحين دعي الرئيس المصري لحضور مؤتمر العدالة والتنمية، فهو لم يُدع بوصفه تابعا، بل بوصفه حليفا وقائدا لدولة كبيرة تشكل الضلع الثالث في قوى الإقليم الكبرى إلى جانب إيران وتركيا، وحين ينسجم الوضع العربي مع مصر، سينشأ محور يتفوق على المحورين الآخرين من حيث القوة والإمكانات، وهو ما يدركه أردوغان وأصحابه دون شك دون أن يعتبروا ذلك خطرا يهددهم.

ثمة فرق إذن بين سياسات التمدد والهيمنة برائحة مذهبية فاقعة كما في حالة إيران، وبين تعاون إيجابي، وإن لم يخل من بعض الطموحات السياسية لبلد كبير بوزن تركيا، وحين يتجاهل الشبيحة الفرق بين الحالتين، فهم إنما يفعلون ذلك لأسباب حزبية، وربما طائفية في بعض الأحيان.

وفي ظل الحشد المذهبي الذي يجتاح المنطقة، فإن تركيا اليوم هي الأقرب للضمير العربي والإسلامي (السني) من إيران التي كتبت على نفسها عزلة ستزداد وضوحا بعد سقوط الأسد، مع أن ذلك قد لا يكون نهاية المطاف، إذ ربما أعادها الوضع الجديد إلى روح التوازن والقبول بعلاقات جوار أفضل مع المحورين العربي والتركي في آن معا، مع أن الهوة معها باتت كبيرة، وستحتاج لجهد كبير لردمها، ومعها حالة الحشد المذهبية الراهنة.

التاريخ : 02-10-2012

=================

سوريّة: الامبراطوريّة والجمهوريّة الديموقراطيّة

الثلاثاء ٢ أكتوبر ٢٠١٢

حازم صاغية

الحياة

يُعدّ الشكل الامبراطوريّ للحكم شكلاً سابقاً على الحداثة والدولة الأمّة. لهذا كانت الامبراطوريّات التي استمرّت في زمن الحداثة والدولة الأمّة معاقة ومتأخّرة وموسومة بمواصفات تعيّن إعاقتها وتأخّرها هذين.

فالنفوذ الخارجيّ والاحتلال المباشر لا يعودان يعكسان تقدّماً في داخل البلد الامبراطوريّ الذي ينخر التفسّخ والاهتراء صلبه الاجتماعيّ اقتصاداً وتعليماً وعلى سائر المستويات. كذلك يحتلّ الإنفاق على الجيش والأمن حصّة متضخّمة من مجمل الإنفاق العامّ فيما تحظى المؤسّسة العسكريّة والأمنيّة بموقع مركزيّ، إن لم يكن الموقع المركزيّ، في السلطة. وفي هذا المعنى تلوح الحياة الديموقراطيّة في الإمبراطوريّات المتأخّرة مُصادَرَة أو ممنوعة لا يتّسع لها المكان. فوق هذا، وبسبب التداخل الذي تنهض عليه الامبراطوريّات بين الداخليّ والخارجيّ، المتروبول والمستعمَرات، غالباً ما يأتي انهيارها نتيجة حروب إقليميّة أو عالميّة. ففي استثناءات قليلة كالامبراطوريّة البرتغاليّة التي أنهاها انقلاب ذو أفق ديموقراطيّ أواسط السبعينات، سقطت الامبراطوريّتان العثمانيّة والهبسبورغيّة بنتيجة الحرب العالميّة الأولى، ثمّ سقطت الامبراطوريّة النازيّة الألمانيّة، التي كانت قيد البناء، بفعل الحرب العالميّة الثانية، وأخيراً جاءت الحرب الباردة تسقط الامبراطوريّة السوفياتيّة التي كانت قد أجّلت قسريّاً سقوط الامبراطوريّة القيصريّة مع الحرب العالميّة الأولى.

وفي النهاية، فإنّ سقوط الامبراطوريّة لا يشبه سقوط نظام عاديّ من الانظمة لمصلحة نظام آخر. هنا تمتدّ التحوّلات لتطاول المجتمع والخريطة نفسيهما: فسقوط الامبراطوريّتين العثمانيّة والهبسبورغيّة فسّخهما وفتح الباب للدول الأمم الكثيرة، كما انهارت «الكتلة الاشتراكيّة» وانكمش الاتّحاد السوفياتيّ ذاته إلى فيدراليّة روسيّة بنتيجة انهياره الامبراطوريّ. ومرّة أخرى نجت البرتغال، بعد تحريرها مستعمراتها الأفريقيّة، من مصير كهذا تبعاً لوحدة مجتمعها وتجانسه اللذين تعزّزا باعتناق الديموقراطيّة واحتضان الديموقراطيّات الغربيّة لها.

ولا يخطئ واحدنا إذ يقول إنّ سوريّة كما صاغها حافظ الأسد وهندسها تحظى بالكثير من المواصفات الامبراطوريّة، أكان ذلك تأثيراً في الخارج والمحيط، أم تخلّعاً في الداخل والصلب الاجتماعيّ، أم إعاقةً عسكريّة وأمنيّة لأيّ إقلاع ديموقراطيّ. لكنّ الفارق أنّ الثورة السوريّة تنوب مناب الحرب الإقليميّة أو الدوليّة التي عادةً ما تتكفّل إزاحة النظام الامبراطوريّ. هكذا يحصل من التدخّل حدّه الأدنى الذي يزيد فوضى الصراع وتضاربه من دون أن يحصل التدخّل الذي يحمل الخلاص. وقد رأينا، مثلاً، في التجربة العراقيّة للبناء الإمبراطوريّ كما رعاها صدّام حسين، وقادتْه إلى حرب على إيران وغزو للكويت، كيف أنّ تحالفاً دوليّاً ضخماً في المرّة الأولى، ثمّ تحالفاً أصغر في المرّة الثانية، قاما بهذه المهمّة نيابة عن الضحايا العراقيّين.

بلغة أخرى، تكتسب الثورة السوريّة طابعها الملحميّ والبطوليّ من حقيقة قيامها بما يناط عادة بأحلاف دوليّة جبّارة. غير أنّها، وللسبب ذاته، تختزن وتولّد ما لا حصر له من تناقضات، تعقيداً وطولاً وتدميراً ومصاعب. واليوم تتنافس هاتان السمتان الحاكمتان لتلك الثورة تنافساً نلقاه في كلّ واحدة من الضربات التي تكيلها لنظام مجرم وفي كلّ واحدة من الضربات التي يكيلها لها، بحيث يبدو تدمير حلب وسائر المدن شهادة رهيبة على جيولوجيّة الحدث السوريّ. فما من شيء في الواقع والأفكار سيبقى كما كانه من قبل، لأنّ تحوّل سوريّة من مصغّر إمبراطوريّ إلى جمهوريّة ديموقراطيّة ليس بالأمر البسيط أو العاديّ. إنّه حوار دمويّ مع التاريخ والجغرافيا ومع الكثير من الكذب الذي تراكم على جنباتهما.

=================

ليست تلك هي السبيل!

عبدالعزيز التويجري *

الثلاثاء ٢ أكتوبر ٢٠١٢

الحياة

لا يستقيم عقلاً أن تكون إيران طرفاً في اللجنة الرباعية التي تشكلت باقتراح من الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، للبحث عن مخرج للأزمة الطاحنة التي تفتك بالشعب السوري، وتقوّض الدولة السورية من الأساس، وتدمّر ما لها من كيان وإنسان. إن إيران طرف أصيل وفاعل ومؤثر ومشارك في صنع الأزمة في سورية. فكيف تكون هي عضواً في لجنة مهمتها إيجاد حل لهذه الأزمة؟

هناك خلل ما في المعادلة التي انبنى عليها تشكيل اللجنة الرباعية من مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وإيران، يؤشر إلى اهتزاز في الرؤية إلى طبيعة ما يجري على الأرض، وإلى الخلط بين ما هو واقعي وما هو نظري. لأن المرحلة الخطيرة التي تمر بها سورية قد تجاوزت مثل هذه الطروحات. كما تجاوزت هذه المر حلة إيفاد المبعوث الدولي السيد الأخضر الإبراهيمي إلى المنطقة. فلن يفلح هذا المبعوث في اختراق جدار الأزمة للوصول إلى تسوية ما مهما تكن براعته الديبلوماسية. ولقد كان صادقاً مع نفسه حينما صرح أياماً قبل وصوله إلى القاهرة ثم دمشق، بأن مهمته شبه مستحيلة، بما يعني أنها مهمة فاشلة ابتداءً. ومع ذلك أقدم على تنفيذها، وكأنه يسوق نفسه إلى الفشل، أو يلقي بنفسه إلى التهلكة. وهو أمر غريب من ديبلوماسي عرك الحياة وعاركته، وتقلّب في مناصب عدة، بدأت من سفير لبلاده الجزائر في القاهرة بعد الاستقلال، ثم سفير بلاده في كل من الخرطوم ولندن، ثم أميناً عاماً مساعداً لجامعة الدول العربية، فوزيراً للخارجية، قبل أن يعيّن مبعوثاً دولياً في مناطق ساخنة شتى من العالم، منها لبنان وأفغانستان والصومال والعراق. وإذا كان قد أحرز نجاحاً في بعض من تلك المهمات الدولية، فلأن الظروف في تلك الفترة كانت تساعد على إحراز قدر من النجاح، وهي تختلف كلياً عنها اليوم، من وجوه عدة، منها أن الأمر يتعلق الآن بالنظام السوري الذي لا نظير له إطلاقاً في الجرائم التي يرتكبها، وفي تعقيداته الغامضة، وفي ارتباطاته المشبوهة، وفي امتداداته عبر الإقليم.

إن هناك قدراً من الارتجال يلف المبادرة التي طرحتها مصر للخروج من الأزمة السورية، وإن كان هذا لا يطعن في صدق النيات. ولكن النيات الحسنة لا تقود دائماً إلى السلامة. ربما يعود ذلك الارتجال إلى نقص في الخبرة السياسية وإلى حداثة التجربة في العلاقات الدولية. وفي كل الأحوال، فإن الوضع في المنطقة يسير في الاتجاه المتصاعد نحو المزيد من التدهور والتأزم، مما يقتضي المصارحة المطلقة والمكاشفة التامة ومواجهة الحقائق على الأرض بمنتهى الشجاعة الأدبية. إن التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الإيراني السيد علي أكبر صالحي باللغة العربية من القاهرة، بأن الأزمة السورية لا سبيل لحلها إلا من خلال السوريين أنفسهم ومن دون تدخل أجنبي، له دلالة واحدة، وهي إعلان فشل اللجنة الرباعية من جهة، والدفع في اتجاه استمرار الأزمة لإطالة عمر النظام القمعي الطائفي الذي أوشك على الانهيار فعلاً، وهو ما يحقق هدفاً من الأهداف التي تخدم مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة انطلاقاً من سورية ولبنان. فكلما طال عمر نظام عائلة الأسد وعصابتهم في سورية، كان ذلك في مصلحة إيران. وكلما تعثرت الجهود الديبلوماسية التي تبذل لحل الأزمة، توافرت لطهران الفرصة لاستمرار وجودها في المنطقة للهيمنة على شعوبها وللانطلاق منها إلى الدول العربية الأخرى لنشر المذهب الطائفي، وللترويج لمبادئ الثورة الإيرانية، مما يؤدي إلى السقوط في مستنقع الطائفية التي تؤدي إلى خراب الديار وفساد العقول وضياع فرص التنمية. ولذلك، فإن كل اقتراح يرمي إلى إطالة أمد الأزمة المشتعلة في سورية، أياً كان مصدر هذا الاقتراح، يخدم في الأساس مصلحة إيران ومصلحة النظام الطائفي الاستبدادي الذي يقتل شعبه المُطالب بالحرية والكرامة والعدالة.

هنا يُطرح سؤال نرى أنه من الأسئلة الملحّة في هذا الوقت: ما البديل وقد انسد الأفق وأُغلقت الأبواب في وجه الحل الديبلوماسي؟ البديل هو الدعم الفوري غير المحدود وعلى كل المستويات، للمعارضة السورية، والوقوف إلى جانب الشعب السوري الذي يقتل يومياً، وذلك عبر مسارات كثيرة مفتوحة أمام من أراد مساندة هذا الشعب المنكوب، ومساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار بشتى الطرق، ومواصلة الضغط على القوى العظمى المترددة حتى تتخذ موقفاً صريحاً وحاسماً يعجل في إسقاط النظام، مع بذل المساعي لإقناع المعارضة المسلحة بضرورة اليقظة حتى لا يفسح في المجال أمام الجماعات المتشددة ذات التوجهات المتطرفة لفرض وجودها على الثورة السورية، مع السعي من أجل جمع صفوف المعارضة في الداخل والخارج. وجمع الصفوف ليس هو التوحيد الجامع الشامل الذي ليس في الإمكان، لاعتبارات كثيرة منها ما يعود إلى طبيعة النظام السوري الذي ألغى السياسة في البلاد منذ 1963 حين احتكر السلطة وتمسك بها بيد من فولاذ، وعطّل التفكير السياسي، ومنع النشاط السياسي إلا في إطار الحزب الحاكم، فأفسد البلاد والعباد. وإنما المطلوب في هذه المرحلة، هو التوافق حول الأهداف الاستراتيجية، وهي إسقاط النظام وعدم القبول بالتفاوض معه، وإقامة الدولة السورية الديموقراطية المدنية التعددية التي تستوعب جميع أطياف الشعب السوري من دون استثناء ويسود فيها القانون.

لا بد من أن يسقط النظام الطائفي في دمشق. ولا بد من أن يعاقب المجرمون قتلة الشعب السوري. ولا بد من لجم طموحات إيران التوسعية مذهبياً وعسكرياً في المنطقة. وتلك هي السبيل إلى إنقاذ الشعب السوري من القتل الهمجي اليومي، وإنقاذ الدولة السورية من الانهيار التام، وإنقاذ المنطقة من مزيد من التوتر والتأزم وانسداد آفاق الوئام والتصالح والتنمية.

* أكاديمي سعودي

=================

لإنقاذ الشعب السوري

عبدالله ابو السمح

عكاظ

1-10-2012

إن اقتراح قطر في اجتماع هيئة الأمم المتحدة مؤخراً بتدخل عسكري عربي لإنهاء جريمة العصر التي يجرى فيها قتل الأبرياء العزل في سوريا بكل أسلحة القتال من قبل نظام سفاك يدك المدن بالدبابات الثقيلة والطائرات بلا رحمة، هذا الاقتراح القطري هو العلاج الصحيح والفعال لأزمة طال أمدها قرابة عامين وذهب ضحيتها ألوف ومئات ألوف شردوا، فماذا ينتظر العالم لإنقاذ ذلك الشعب الأبي المسالم؟.

إن مجرد الاعتراض على تدخل قوات حليفة للإنقاذ خطأ ومؤازرة للقاتل السفاح وجيشه، كل الحقائق والشواهد تدل على أنه بغير تدخل عسكري وشل قوته الجوية وإيجاد ملاذات آمنة لجيش التحرير ومساعدات بالسلاح فإن أمد الحرب والإبادة الجماعية ستطول بسبب المعونات والدعم الإيراني الضخم بالسلاح والمال والمقاتلين للنظام الهتلري المتحكم في سوريا ولولا الدعم المحدود من كل من قطر وتركيا والسعودية لتم إفناء غالبية الشعب السوري، والمطلوب الآن دعم كامل يصد العدوان وذلك بتسليح وتدريب المقاتلين السوريين، لقد صرح مسؤول عسكري أردني أنه يوجد في الأردن ألفا عسكري بمختلف الرتب لجأوا من سوريا وتم وضعهم في مخيمات خاصة.

والسؤال هو لماذا لا يدربون على أسلحة حديثة مضادة للطائرات والمدرعات خفيفة ومتوسطة وإرسالهم للجبهة وتأمين رواتب لعائلاتهم لاطمئنانهم، وقس على ذلك الذين لجأوا إلى تركيا، خذوهم ودربوهم وألحقوهم بالجيش الحر، دربوهم على أسلحة حديثة وارفعوا معنوياتهم بتأمين عائلاتهم، إن أعدادهم كافية لقلب ميزان القوة وتحطيم النظام الباطش إن تم تدريبهم على أسلحة مضادة للطيران والدبابات حديثة.

نعم.. لابد من مساعدات فعالة بالسلاح والعتاد والتدريب، وامنعوا المساعدات عن القادرين على القتال ولا يفعلون.

=================

سوريا والثورات العربية

جَهِل بشار الأسد بتاريخ شعبه جهلاً ذريعاً أدى به للتمادي في جرائمه.. وستأتي له بنهاية بشعة قريباً

عبدالله فراج الشريف

الإثنين 01/10/2012

المدينة

سوريا العربية الوطن والمواطنون كانوا دوماً في مقدمة الشعوب العربية الأبية، التي تنهض بعزم وحزم لمقاومة الاستعمار وكل ظلم تلاه أو سبقه، حينما ظهرت حركة القوميين الطورانيين في تركيا، وتقلصت الخلافة الإسلامية فيها، وحاول الحكام الجدد تتريك العرب بإلغاء لغتهم وثقافتهم وبدأت مظالمهم تتوالى، وأصبحت المشانق تنصب للثوار العرب في الساحات كانوا هم رأس الحربة في رد هذا العدوان والنزوع للحرية والاستقلال، وتجاوبوا مع الثورة العربية الكبرى، وسعوا مع إخوانهم بجدية تامة للحصول على الاستقلال، فلما سقطت الخلافة في تركيا بتحالف أثيم بين الطورانيين القوميين فيها بزعامة أتاتورك، والدول الغربية المتلهفة لاستعمار الولايات العثمانية باعتبارها تركة الرجل المريض وفرضت على عالمنا العربي معاهدة سايكس بيكو الشهيرة، والتي مزقت وحدة الوطن العربي، كانوا هم أول الساعين لمحاربة الاستعمار وانتزاع حريتهم واستقلال بلادهم من أيديه القذرة، وقدموا الضحايا تلو الضحايا من الأبطال المقاومين المجاهدين لاسترداد عزة الوطن وكرامته، واستطاعوا دحر الاستعمار والحصول على الاستقلال، وإن جاءت بعد ذلك أنظمة وطنية لم تختلف عنه كثيراً، مما جعل الوطن السوري ينتفض بين الفينة والأخرى إيماناً بأن الظلم يجب أن يواجه حتى يسقط، وكم ثورة قامت وأسقطت حاكماً فاسداً في فترات متقاربة، حتى بدأت دعوة تظهر في الأفق تدعو إلى الوحدة العربية، وإنشاء كيان عربي موحد يقف في وجه الاستعمار المجزئ للوطن العربي إلى وحدات إقليمية صغيرة، ترتبط بالتبعية لغرب أو شرق، فبادر السوريون لتأييد هذه الدعوة والعمل من أجلها ولما لم تنجح انتفضوا وعادوا إلى استقلالهم، هكذا هم لا يبيتون على ضيم، وتتابعت ثوراتهم على كل حاكم مستبد من رؤساء جمهوريات عليلة انتهت بحكم عسكري غشوم في ظل حزب يدعي العروبة والوحدة، ولكنه يحكم بيد من حديد، لا يهتم أبداً لما يريده الشعب ويسعى إليه، وأخذت قسوته تتعاظم، حتى بلغ أقصى مدى فيها في فترة حكم حافظ الأسد، ولا زلنا نذكر الحرب تلك الضروس التي شنها النظام على شعبه، ولم يترك شيئاً في ترسانته العسكرية إلا واستخدمه ضد هذا الشعب الأبي، ودمر مدينة كبرى من مدنه وبلغ الضحايا عشرات الألوف، وظن أنه لن تقوم لهذا الشعب نهضة أخرى لاسترداد عزته وكرامته، وخاب فأله فها هو هذا الشعب المجاهد ينتفض مرة أخرى في ثورة عربية سلمية أولاً للمطالبة بتنحي رأس النظام عن الحكم، مع تنحية كل من حكموا معه وتلوثت أيديهم بدماء هذا الشعب البريء، وانتهج الابن أسلوب الأب، متوهماً أنه بذلك سيسطر على هذا الشعب المجاهد، ويقمع هذه الثورة العارمة على استبداده ومظالمه التي بلغت حداً لم يبلغه نيرون في زمانه، هدم المدن وأحرقها، وضحاياه كل يوم يتزايدون، فهو جهل بتاريخ شعبه جهلاً ذريعاً أدى به إلى التمادي في هذه الجرائم البشعة والتي تأتي حتماً بنهاية بشعة له عما قريب، وسيأخذ من الموضع الذي يأمنه، ولن ينفعه مواقف تأتي في صفه من الروس أو الصين أو إيران، فما أن يبدأ الانهيار السريع المقبل لا أقول بعد أسابيع بل علها أياماً قليلة، وأول المتخلين عنه المؤازرون له اليوم فما سبق لهم أن قادوا حرباً نيابة عمن يناصرونهم من مستبدي الحكام ولعله يدرك هذا قبل فوات الأوان ويرحل عن سوريا فيحفظ حياته.

=================

الشعب يحكم سوريا

رضا محمد لاري

الإثنين 01/10/2012

المدينة

تدور في داخل سوريا حرب أهلية بين نظام الحكم في دمشق بزعامة بشار الأسد وبين الشعب السوري الذي يطالب بحقوقه المشروعة والذي يطالب بتحتمية إسقاط نظام الحكم القائم في دمشق بعد أن فقد شرعيته لعدوانه على الإنسان السوري دون تفرقة بين رجل وامرأة وشيخ كبّارة وطفل صغير.

يقف مع الشعب السوري كل شعوب الأرض مؤيدة له في كفاحه ونضاله وثورته على النظام القائم في دمشق الذي يجد التأييد من إيران ومن حزب الله من خلال الدعم العسكري الذي يرسلانه إلى دمشق، بجانب الدعم السياسي العلني من روسيا والصين في المحافل الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة وتلويح كل من موسكو وبكين باستخدام «الفيتو» حق الاعتراض في مجلس الأمن.

الموقف الإسرائيلي يدعم نظام حكم بشار الأسد القائم في العاصمة السورية دمشق ويفسر هذا الموقف الذي تتخذه إسرائيل أن نظام هذا الحكم يُحقِّق لها الاطمئنان، لأنه يوفر الأمان والاستقرار في داخل إسرائيل، وقد أعلنت تل ابيب في أكثر من مناسبة بأنها على استعداد أن تمد النظام السوري القائم في دمشق بالدعم الخفي غير المعلن حتى يظل في السلطة والحكم لما فيه من مصلحة كبرى لإسرائيل واستقرارها الاقتصادي وتوازنها السياسي.

يدلل على هذه الحقيقة أنه لو استخدمت الحكومة السورية القائمة في دمشق بزعامة بشار الأسد ضرب مرتفعات الجولان بالشكل المكثف الذي ضربت به المدن والقرى والإنسان السوري لاضطرت إسرائيل تحت هذا الضرب على مرتفعات الجولان أن تنسحب من تلك الأراضي السورية المحتلة، غير أن الذي يمنع ذلك الصلة الحميمية بين نظام الحكم السوري في دمشق وبين قوات الاحتلال الإسرائيلية في مرتفعات الجولان السورية وقيام حركة اتصالات منظمة بينهما يتم من خلالها انتقال رجال نظام الحكم السوري إلى مرتفعات الجولان والاتصال بقوات الاحتلال الإسرائيلية التي بدورها تقوم هي الأخرى بالانتقال إلى دمشق قبل الحرب الأهلية في سوريا كانت بصفة سرية أما بعد اندلاع الحرب أصبحت تتم بصورة علنية جهاراً نهاراً، وهناك من يقول بأن جند الاحتلال في الجولان يحاربون الشعب السوري فوق الأرض السورية ويستدلّون على ذلك بسقوط قتلى منهم فوق الأرض السورية كما أن مرتفعات الجولان تُمثِّل مخابئ لرجال من جند السلطة الحاكمة في دمشق في حالات اضطرارية كثيرة. يثبت هذه الحقيقة الواقع القائم في مرتفعات الجولان المحتلة، والقتلى اليهود على الأرض السورية من جند الاحتلال في الجولان.

إن إسرائيل أخبرت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ترتاح لوجود نظام بشار الأسد في دمشق، وتطلب من واشنطن تحقيق ذلك لإسرائيل التي استجابت بسبب «اللوبي» الدهلزة الصهيونية التي تحكم الحياة في أمريكا، خصوصاً هذا العام الذي يتم فيه انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر.

هذه الحقيقة المستندة على أولوية وأفضلية إسرائيل عند أمريكا بالنسبة للشرق الأوسط فرض موقفين متناقضين لواشنطن أحدهما علني يطالب بإسقاط بشار الأسد من سدة السلطة والحكم، وثانيهما خفي يطالب بإبقاء بشار الأسد في سدة السلطة والحكم وبدأت واشنطن تستفيد من موقف موسكو وموقف بكين اللذين يؤيدان إبقاء بشار الأسد حاكماً لسوريا، وليس من المستبعد في مستقبل الأيام أن تفضح روسيا والصين الولايات المتحدة الأمريكية بالإعلان عن الوثائق الدائرة الآن بين الثلاثة الدول الكبرى.

من حسن حظ الولايات المتحدة الأمريكية أنها لن تضطر إلى استخدام «الفيتو» حق الاعتراض لأن روسيا والصين تتكفل بحكم موقفهما باستخدام «الفيتو» حق الاعتراض في مجلس الأمن للإبقاء على بشار الأسد على سدة السلطة والحكم في دمشق.

أريد أن أقول: إن هناك حقيقة ثابتة بأن الإبقاء على بشار الأسد في الحكم لا يلغي حقيقة قائمة اليوم في سوريا أنها انشطرت إلى حكومة غير وطنية يتزعمها بشار الأسد تحكم، وشعب معارض ومكافح يواصل نضاله من مواطن القوة ليفرض إرادته على أرض سوريا.

=================

ثلاثة متطلبات ملحة أمام المعارضة السورية

الرباعية الإقليمية أكثر جدية مما أوحته!

روزانا بومنصف

2012-10-01

النهار

ينقل مسؤولون لبنانيون عن معنيين دوليين بالوضع السوري وتطوراته وجود ستاتيكو مرشح للاستمرار في سوريا لبعض الوقت بين نظام يخاف المستقبل ويتلقى دعما ايرانيا كبيرا من دون امتلاكه القدرة على حسم الوضع لمصلحته، وثوار يمتلكون في المقابل عزيمة كبرى للمتابعة وعدم العودة الى الوراء، في ظل تقاعس دولي عن المساعدة العملانية من اجل اطاحة النظام في ما قد يبدو ترجمة لقرار ما في غياب التوافق الدولي عن مرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الاسد. والمماطلة المقصودة بذريعة عدم التوافق على المرحلة المقبلة، ثمة من يحاول ان يشغلها بالاعداد لخطة او لافكار يعمل عليها الممثل الخاص الى سوريا الاخضر الابرهيمي وافرقاء كثر آخرون. اذ ينقل هؤلاء ان الرباعية الاقليمية التي تضم الى مصر كل من تركيا وايران والمملكة السعودية هي مسألة اكثر جدية مما اخذت به حتى الآن لدى المتابعين الاقليميين والخارجيين، وخصوصا انها بدت لغالبية هؤلاء خطوة يمكن ان تخدم مصر والحكم الجديد فيها من خلال استعادة دور اقليمي ما، كما يمكن ان تخدم ايران من خلال اشراكها في الرباعية على انها مكون مؤثر في الاحداث السورية، الامر الذي اعترضت عليه الدول الغربية وحالت دون مشاركة ايران في اجتماعات العمل حول سوريا في جنيف اواخر حزيران الماضي. وبحسب هؤلاء، فان الرباعية قائمة ولم تنسحب منها المملكة السعودية وفق ما سرى بعد تغيب ممثل المملكة عن الاجتماع الاخير الذي عقد في القاهرة، وهي تشكل اطارا يتم الاعداد له لمرحلة لاحقة من اجل التأثير، متى حان الوقت، على كل من النظام بالنسبة الى ايران باعتبارها داعمة له، وعلى المعارضة بالنسبة الى كل من تركيا ومصر والمملكة السعودية.

ويقول هؤلاء ان الشغل الشاغل ينصب على محاولة توفير ثلاثة متطلبات اساسية من المعارضة السورية في المرحلة المقبلة، اولا على طريق اعداد نفسها وفق ما يلزم، وثانيا في انتظار توافر الظروف التي تسمح ببت المرحلة الانتقالية او الوصول اليها، وهو امر قد يستغرق بعض الوقت، ولاشهر ربما، ولكن قطعا ليس لسنوات على غرار ما حصل بالنسبة الى الحرب في لبنان التي تركت على غاربها لسنوات وفق ما بدأ البعض يتشاءم في هذا الاطار. اذ يجمع اكثر من طرف معني في هذا الاطار على ان المجتمع الدولي، ايا تكن مصالحه واهدافه، لا يستطيع ان يحمل على عاتقه سقوط ما يزيد على مئة قتيل يوميا في سوريا على اقل تعديل، باعتبار ان عدد القتلى يزداد احيانا على نحو محرج ولا يمكن القبول به. اما المتطلبات التي يعمل على اساسها مع المعارضة فتكمن في الآتي: احدها او ابرزها هو محاولة توجيه رسائل واضحة كليا الى الطائفة العلوية من خلال تقديم الضمانات الكافية لها من اجل المستقبل وليس فقط من اجل الابتعاد عن النظام، اذ ان ثمة ثغرا كبيرة في الاداء المتعلق بمد اليد الى هذه الطائفة وطمأنتها الى المستقبل. والامر الثاني يتصل بالسعي الى تكوين موقف واحد ممن يعتبرون مسؤولين في النظام او لديه عن جرائم الحرب التي ارتكبت او ترتكب حتى الآن. اذ ان الكلام على ملاحقة هؤلاء ومحاكمتهم من دون تحديد من المقصود بذلك قد يعني احالة مئات الالوف الى المحاكمة، وهو امر متعذر، اولا، فضلا عن انه يبقي هؤلاء متمسكين بالنظام باعتبار ان مصيرهم بات مرتبطا بمصيره. ويتعين تاليا على المعارضة ان تحدد معيارا من اجل ملاحقة مرتكبي الجرائم او المسؤولين عنها من اجل مساعدة نفسها في المرحلة المقبلة. وهذان الاعتباران يمسان من جهة مؤسسة الجيش في ظل حرص على ابقائها متماسكة قدر الامكان، على رغم خضوعها لاوامر النظام راهنا، ومن جهة اخرى كبار الضباط العلويين الذين يرغبون في ضمانات بعدم التعرض لهم او محاكمتهم لاحقا.

اما الاعتبار الاخير الذي لا يقل اهمية فيتصل بضرورة سعي الجيش السوري والحر والمعارضة السورية ككل الى تنظيم وضعها على الارض ولملمة كل الفصائل ما استطاعت الى ذلك سبيلا، من اجل اقفال الباب امام محاولة المتطرفين من التنظيمات الموصوفة بالارهابية النفاذ الى صفوفها او محاولة توظيف الثورة السورية من اجل غايات واهداف لا علاقة لها بسوريا اصلا. وهذا الامر يكتسب اهمية كبرى، ولعله ما بدأ تنفيذه او السعي الى تنفيذه من خلال انتقال قيادة الجيش السوري الحر من تركيا الى داخل الاراضي السورية من اجل ان تكون قيادته على تماس مع ما يجري على الارض وتنظيم حركة الثوار قدر المستطاع. وتقول معلومات متصلة إن المساعي التي تجرى على هذا الصعيد تستهدف بعض الدول العربية الداعمة للثوار، بحيث لا تقع الاسلحة او المساعدات التي تقدم للثوار في ايد خاطئة تسيء الى الثوار وتعرض مستقبل سوريا للخطر. واذا كان هذا الامر واضحا بالنسبة الى عمل الدول المؤثرة على المعارضة، فان ذلك لا يبدو واضحا لجهة الدور الايجابي الذي يمكن ان تؤديه طهران في تأثيرها على النظام، خصوصا انها من يمده بالاوكسيجين الضروري لاستمراره، وباتت توازي مصيره باستهدافها بالذات.

=================

قطر تقترح "تدخُّلاً" في سوريا... فَشِل في لبنان!

سركيس نعوم

2012-10-01

النهار

أواخر عام 1975 استضافت العاصمة السعودية الرياض قمة عربية مصغرة لدرس سبل وقف الحرب في لبنان كانت بدأت قبل اشهر. وأوائل عام 1976 عقدت في العاصمة المصرية القاهرة قمة عربية موسعة لدرس اقتراحات القمة المصغرة لوقف تلك الحرب. وفي نهايتها صدر قرار بارسال "قوة ردع عربية" الى لبنان من 20 الف جندي. وكانت غالبية هذه القوة سورية لأن مصر امتنعت عن الاشتراك فيها، ولأن مشاركة الدول العربية الأخرى كانت رمزية ولم تستمر طويلاً. وقد "ربّحت" سوريا في حينه الدول العربية "جميلاً" بقبولها هذه المهمة الصعبة، علماً أن المعلومات التي توافرت لاحقاً اشارت الى ان القيادة السورية "اشتغلت" باللبنانيين على تنوعهم الطائفي والمذهبي، وبالفلسطينيين اللاجئين الى لبنان قبل نشوب الحرب وبعده رغم تناقضاتهم بغية تحقيق استراتيجيتها وهي السيطرة على لبنان وفلسطينييه والتحول رقما عربيا يستحيل تجاوزه في اثناء البحث عن حلول لأزمة الشرق الأوسط ولبّها قضية فلسطين.

هل أوقفت "قوة الردع العربية" الحرب في لبنان؟

طبعاً لا. وعلى العكس من ذلك فقد اججتها وورّطت فيها دولاً إقليمية وكبرى منها الاتحاد السوفياتي الذي رفض في حينه دخول جيش سوريا الى لبنان. وادى ذلك الى تقسيمه، واشعل حروباً داخل الطوائف والمذاهب، وبين بعضها والفلسطينيين. كما أشعل حروباً بين الفلسطينيين أنفسهم. في اختصار اطال التدخل العسكري العربي في لبنان حربه اذ دامت قرابة 15 سنة. وهي لم تنته عام 1990 الا بعد تحرك عربي شامل نجح في جمع اللبنانيين المتحاربين في الطائف السعودية حيث اتفقوا على ميثاق وطني جديد تُرجم دستوراً لاحقاً. لكن النجاح ارتبط بموافقة العرب على دور أساسي وحيد لسوريا في لبنان. وكان ذلك أحد ابرز شروط الرئيس السوري آنذاك إذ استمر متمسكاً باستراتيجيته ومُصرّا على تحقيق اهدافه. وما حصل بعد ذلك معروف. وقفت الحرب العسكرية، لكن الحرب السياسية استمرت لأن سوريا لم تشأ مساعدة اللبنانيين على تنفيذ اتفاق الطائف، بل على بناء دولة انهاء الحرب، وذلك كي تبقي وجودها السياسي والعسكري على أرضهم حاجة دائمة لهم. علماً ان سياسة سوريا الأسد في لبنان بعد الحرب العسكرية أسست لحروب فيه بدأنا نرى ملامحها المذهبية والاسلامية اليوم. فضلاً عن انها ارست أسس نظام لبناني ديموقراطي شكلاً، وديكتاتوري وأمني وقمعي وفاسد وطائفي ومذهبي فعلاً، رؤوسه لبنانية لكن ادارته الفعلية سورية.

وغني عن القول ان اميركا كانت، في معظم هذه المرحلة التي انتهت رسمياً في 6 نيسان 2005 او قبل ذلك بأشهر، مع سوريا الأسد ودورها "البناء" في لبنان.

لماذا إثارة هذا الموضوع اليوم؟

لأن أمير قطر، الذي له أياد بيض على لبنان وخصوصاً بعد حرب اسرائيل عليه في تموز 2006، اقترح اخيرا ومن الأمم المتحدة "تكرار الحل العسكري العربي في لبنان" في سوريا التي تشهد ثورة حولَّها قمع الأسد حرباً أهلية – مذهبية. ولأننا حرصاء على سوريا وعلى دماء شعبها وواثقون ان تكرار "الخطأ" فيها سيكون مدمراً لها وخصوصاً في ظل بعض التشابه بين تركيبتها الشعبية والتركيبة اللبنانية خلافاً لما يظنه متعصبون لنظام الأسد. ونحن نخشى على قطر الطامحة إلى دور كبير جداً بل الممارسة له من الخطأ الفادح. فالعرب ومعهم العالم "برأوا ذمتهم" عام 1976 بالنسبة الى لبنان رغم علمهم بأن مبادرتهم فاشلة. فهل يريد أمير قطر تكرار التجربة اليوم في سوريا؟ هذا فضلاً عن أن تنفيذ اقتراح الامير حمد بن خليفة آل ثاني ليس سهلاً. فمصر ليست قادرة على اداء دور سوريا أيام حافظ الأسد. علما انها لم تؤده عام 1976.

والسعودية أساساً، رغم حجمها الأكبر من قطر، لا تستطيع اداء الدور نفسه. ولا أحد في الدول العربية الاخرى قادر على ذلك. أما تركيا وايران الاسلامية فقادرتان، وربما راغبتان، لكنهما جزء من المشكلة في سوريا، ولكل منهما طموحات اقليمية كبيرة، وهما تستطيعان أن تصبحا جزءاً من الحل، شرط ان يتفق عليه شعبها وبقية الدول العربية والمجتمع الدولي. ذلك ان العرب والعالم لا يحتاجان الى تحوّل الدولتين الاقليميتين الكبيرتين طرفين مباشرين في الصراع العسكري داخل سوريا. فهل من يُطلع امير قطر على حقيقة تجربة لبنان منذ الـ75 بل منذ 69 – 70 حتى الـ2005؟

=================

الملف الأسود للنظام السوري!

رجا طلب

الراي الاردنية

1-10-2012

مع نشر هذا المقال من المفترض ان تكون قناة العربية قد بدأت ببث الوثائق السرية الخطيرة للنظام السوري والتى تكشف دوره التخريبي في المنطقة وتحديدا زعزعة الامن والاستقرار في الاردن ولبنان وغيرهما من الدول العربية ، وبتقديرى رغم القيمة الكبيرة التى ستتضمنها تلك الوثائق من الناحية الاخبارية والامنية والسياسية الا انها لن تكون عامل السبق في الكشف عن هذا الدور، فالمهتمون والمتابعون ودوائر صنع القرار في المنطقة وحتى في العالم يعرفون هذا الدور جيدا والكثير منهم رصد امكانيات كبيرة امنيا وبوليسيا وسياسيا اما لمواجهته او احتوائه او التعامل معه بصورة او اخرى .

فالدور السوري التخريبي في لبنان بدأ مبكرا منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي واختلط فيه العسكري بالامني بالسياسي حتى توج تماما في منتصف الثمانينات بالسيطرة الكاملة على قرار الدولة اللبنانية وتحديدا في موضوعة انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء حيث كانت دمشق حتى عام 2008 هي صاحبة القرار الحاسم والفعلي في تحديد اسم الرئيس واسم رئيس الوزراء وخلال هذه السنوات كانت دمشق تعمل بالخطين الامني والعسكري وبصورة متوازية من اجل الخلاص من اي قوى او شخصيات تعيق قرار السيطرة الكامل على الدولة اللبنانية التى استباحتها بالكامل حتى بعد اتفاق الطائف 1989 .

في الطريق الطويل للغزو السوري للبنان كانت هناك محطات مفصلية استثمر فيها النظام « الدم « كوسيلة حاسمة في بسط النفوذ منها اغتيال زعيم الحركة الوطنية اللبنانية التى كانت متحالفة مع المقاومة الفلسطينية كمال جنبلاط ، وابادة مخيم تل الزعتر في المنطقة الشرقية من بيروت عام 1976 ، والحياد المخزي للجيش السوري الذي كان موجودا في لبنان في معركة اجتياح لبنان من قبل الجيش الاسرائيلي واخراج قوات منظمة التحرير منها عام 1982 ، ومن المحطات المهمة والتى جاءت بنتائج عكسية تماما لما كانت تخطط له دمشق ، كانت محطة اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 .

في التآمر على الاردن نجد ان الموضوع شائك اكثر ومغلف في الاساس بالتناقض السياسي الكبير بين النظام في الاردن وطبيعة بنيته والنظام في سوريا المبني في البدايات على عقيدة سياسية لا تؤمن بسيادة الدولة القطرية وتبيح التدخل فيها بهدف الهيمنة وجرها الى التبعية ولكنها تغطى هذا الهدف الخطير بشعار الوحدة والامة الواحدة وغيرها من الشعارات التى اثبت الواقع عدم مصداقيتها وعدم واقعيتها .

منذ الخمسينات من القرن الماضي والنظام السوري بشخوصه المختلفة لا ينظر للاردن الا بعين الاستهداف والرغبة بتبعيته له ، وفي المعلومات والوثائق كان النظام في سوريا هو من يقف وراء اغتيال الشهيد هزاع المجالي عام 1960 ، وساهم بشكل كبير في زعزعة استقرار المملكة من خلال بعض الفصائل التابعة له في ايلول من عام 1970 واستمر في فترة الثمانينات يشكل تحديا امنيا للمملكة من خلال رغبته في تحويل الاردن مرة اخرى لساحة مواجهة وحيدة مع اسرائيل .

وفي القمة العربية الاولى في عام 1996 بعد تحرير الكويت ، كان رئيس الوزراء وقتذاك عبد الكريم الكباريتي قد حمل للقمة ملفا اسماه « الملف الاسود للنظام السوري « يفضح فيه طبيعة التدخلات السورية في الشان الاردني كخطوة لكبح جماح « العنجهية السياسية « للنظام بعد مزايداته السياسية على الاردن ومنظمة التحرير بعد اتفاقي اوسلو واتفاق السلام الاسرائيلي – الاردني .

اعتقد ان برنامج « العربية « سوف يمدنا بمزيد من المعلومات التى ستعزز لنا القناعة بان هذا النظام لم يكن يوما من الايام يعمل لصالح الامة العربية التى جعل منها شعارا براقا على مدى اكثر من ثلاثة عقود .

=================

في تقدير الموقف : أي رسالة ؟ الحاج ناصيف والمهمة الجهادية في حمص !!!!! .. زهير سالم*

أي تفسير يقدمه ( استشهاد المجاهد البطل !!!!!!!!!) محمد حسين الحاج ناصيف وهو يقود عملية ذبح الأطفال في منطقة القصير في حمص ؛ لحقيقة مشروع مقاومة ( حزب الولي الفقيه ) في لبنان ودور سلاحه الموقوف حصرا على مقاومة ( العدو ) ؟!

 

أي حقيقة يكشفها وجود قائد مقاوم مثل ( الحاج ناصيف ) على أرض سورية ، وليس كما زعموا على أرض فلسطين دفاعا عن الأقصى والقدس ؟!

 

ما هي طبيعة المهمة الجهادية التي كان يقوم بها شمالا ضد أحفاد خالد بن الوليد على أرض حمص ؟! وكم هو عدد الفيلق ( المجاهد !!! ) الذي كان يقوده هناك ؟

 

 كم هو عدد الأطفال السوريين الذين قام هو وجنوده بذبحهم (ثأرا لعبد الله بن الحسين الطفل الرضيع المرميّ الصريع ) ؟ وكم طفلا سوريا سيذبح بعدُ ؟ !

 

وكم طفلا سيذبحون بعدُ ليدركوا وترهم ؟ ويشفوا غليلهم ؟ ويشبعوا نهمة التشفي في قلوبهم ؟ وهم الذين استُنفروا تحت هذا العنوان فنفروا ، واستُنصروا وفاء له فنصروا ، وعرّد العجزة التنابيل وتشككوا وشككوا وتثاقلوا وثبطوا ..

 

وكم طفلا يجب أن يذبحوا بعدُ ليتنبه الغافلون ، ويصحو السادرون ؟ ويبادر المتقاعسون ؟ ويستجيب المتثاقلون (( مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ؟! )).

 

أي رسالة ترسلها المهمة القذرة التي كان ينفذها ( المقاتل الأجنبي ) ضد أطفال سورية إلى القانون الدولي وإلى مؤسسات المجتمع الدولي وقيادات الأمتين العربية والإسلامية وشعوبهما ؟!

 

نؤكد – نحن أبناء الشعب السوري – المتضررين من العدوان المباشر الذي تصرح به وتمارسه قيادات إيرانية وحزبللاوية ، على أرضنا وشعبنا والتي كان مصرع القاتل الحاج ناصيف شاهدا عليها :

-  أن ما تقوم به إيران والدول والمنظمات التابعة لها هو عدوان سافر على سيادة الدولة والمجتمع في سورية ، وخرق فاضح للقانون الدولي ، نحمل السيد بان كيمون ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة المسئولية عنها .

 

-  نعتبر كل أشكال النشاط الذي مارسته وما تزال تمارسه القوات الإيرانية وتوابعها على الأرض السورية والشعب السوري أعمالا إرهابية ، بأبشع صور الإرهاب التي عرفها المجتمع الدولي ، ونطالب المجتمع الدولي بمعاملة هذه التدخلات ومعاملة القائمين بها والداعمين لها وفق القوانين الدولية ذات الصلة . ومحاسبتهم عن جميع الجرائم ضد الإنسانية لتي تقع على الأرض السورية .

 

-  إن شعبنا الذي أكد منذ الأيام الأولى لثورته رفضه أي لبوس مذهبي أو طائفي لهذه الثورة . وتساميه على كل المحاور الدولية والإقليمية ؛ يحمل اليوم حكام طهران ومرجعياتها الحاكمة مسئولية الفتنة الطائفية التي توقد نارها بين المسلمين ، كما يحملها المسئوليات الإنسانية والسياسية لكل التداعيات التي ستنشأ عن دفع الأمة إلى مستنقعات الفتنة خدمة لمشروع أخبث ما تقوم به هي أنها تزعم التصدي له ومحاربته .

 

-  نبدئ ونعيد لشيعة العالم أجمع ان ثورتنا ليست ثورة مذهبية ولا طائفية ، وأننا ننتظر من أحرار الشيعة وأصحاب الرشد من مراجعها أن يبادروا للأخذ على يد دعاة الفتنة على كراسي السلطة في طهران . ونشكر كل الأصوات العاقلة التي سمعناها وننتظر المزيد .

 

-  ينهي شعبنا إلى أشقائه من شعوب الأمتين العربية والإسلامية أنه لا يخوض معركة قطرية يدافع بها عن وجوده وكرامته فقط ؛ بل هو يخوض معركة الحفاظ على عقيدة الأمة أجمع وهويتها وحاضرها ومستقبلها . معركة لها استحقاقاتها ومقتضياتها كما سيكون لها تداعياتها وأبعادها . وقد أسفر الصبح لذي عينين . ومن عمي عن الفجر لن يرى بعده شيئا .

 

-  يؤكد الشعب السوري المؤمن بعدالة قضيته ، ومشروعية ثورته ، وسلامة طريقه أنه ماض في خياره متوكلا على ربه يستمد منه العون والتأييد ؛ لا ننتظر دعما بلاغيا ، ولا خطابات تشجيعية ، ولا مواقف استعراضية ، ولا مبادرات ميتة . إن رسالة ( المجاهد البطل الحاج ناصيف !!!! ) الذي كان يجز أعناق الأطفال السوريين قد أسقطت علل المتعللين وأعذار المعتذرين ، وهي تحتاج إلى جواب من جنسها ، فأجيبوا بحق وبصدق أو دعوا (( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )).

لندن : 17 / ذي القعدة 1433

3 / 10 / 2012

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

=================

رائعة لكنها مستحيلة!

صالح القلاب

الراي الاردنية

1-10-2012

فكرة إرسال قوات عربية الى سوريا ،إن للرَّدع وإن لفك الإشتباك، لاشك في أنها رائعة وتقف وراءها نوايا طيبة لكن المشكلة تكمن في كيفية وفي إمكانية تطبيقها في ضوء هذا الواقع العربي ،المُبعثر والذي يفتقر الى عمودٍ فقري والى رافعة قومية والى دولة قائدة ورائدة إن هي أوْمأت برأسها فإن الآخرين يوافقون، وفي ضوء كل هذه التعقيدات الدولية والإقليمية التي طرأت على هذه الأزمة فجعلتها غير قابلة لأي حلٍّ إلاّ بالقوة العسكرية.

حتى بعد موافقة الرئيس المصري محمد مرسي «المبدئية» على الإقتراح القطري فإن المشكلة تكمن في أن أوضاع مصر اليوم هي على غير ما كانت عليه في ستينات القرن الماضي عندما قاد جمال عبد الناصر تكتلاً عربياً ،تحت راية الجامعة العربية، حمى الكويت من «زعرنات» عبد الكريم قاسم وتهديداته وما كان من الممكن أن يحصل ما حصل لاحقاً عندما قام صدام حسين بتلك الخطوة الرعناء التي أدخلت الوضع العربي والإقليمي بما ترتب عليها من استحقاقات خطيرة لا تزال نتائجها مستمرة حتى الآن.

ثم وإذا كان التفكير في عمل عسكري عربي بالنسبة للأزمة السورية يستند الى تجربة سابقة هي تجربة إرسال قوات ردع عربية الى لبنان فإنه لابد من التذكير بأنه لا يوجد أي وجه شبهٍ على الإطلاق بين هذه الحالة وتلك الحالة حيث كان العرب والسوفيات والغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة وقبل هؤلاء جميعاً إسرائيل متفقين سلفاً ،ولكل منهم حساباته الخاصة، على إعطاء تلك المهمة للجيش السوري الذي بالنتيجة استفرد باحتلال هذا البلد لأكثر من عشرين عاماً وحيث تولَّى حافظ الأسد باتفاق غير معلن مع الإسرائيليين إنهاء الوجود الفلسطيني المسلح والسياسي على الأراضي اللبنانية.

إنها فكرة رائعة فعلاً ولكن المشكلة تكمن في تطبيقها فالمستبعد بداية أن يكون هناك إجماع عربي على هذه الفكرة بغض النظر عن المقصود بها ثم ومن غير المستبعد أيضاً ،إذا كان الهدف هو «الرَّدع»، ألاّ تنشب حربٌ إقليمية وعلى الفور فإيران التي تضع كل بيضها في السلة السورية لا يمكن ان تسكت على هكذا تطور وعلى هكذا خطورة وهذا ما ستفعله إسرائيل أيضاً وما سيفعله الروس وما ستفعله الألوان الطائفية في العراق وما قد لا يقبل به الأتراك ولا يشجعه لا الغرب الأوروبي ولا الولايات المتحدة الأميركية.

وكذلك وعلى إفتراض ضمان موافقة كل هذه الدول الآنفة الذكر ،وهو افتراض غير واقعي بل مستحيل وغير ممكن، فإن المشكلة أيضاً ،وهي مشكلة كأداء وعسيرة، هي من أي جبهة ستدخل هذه القوات العربية يا ترى فالجبهة العراقية مغلقة والجبهة اللبنانية مستحيلة والجبهة الأردنية يحتاج فتحها الى معادلة لا تزال غير مطروحة وغير متوفرة والإنزال الجوي غير ممكن والأتراك لا يمكن أن يوافقوا على ان تكون أراضيهم ممراً لقوات «أجنبية» ،لا هي في إطار حلف شمالي الأطلسي ولا هي بمهمة من قبل الأمم المتحدة، لإحتلال دولة مجاورة... وهكذا فإن هذه الفكرة قد تكون رائعة وجميلة لكن إمكانية تطبيقها فعلياً أبعد من الأرض عن السماء.

ويبقى أنه إذا كان المقصود هو ان تكون هذه القوات العربية المقترحة قوات فصل لتطبيق حلٍّ تمّ الإتفاق عليه عربياً ودولياً فإن الإشكال هنا هو :ما طبيعة هذا الحل الذي بُني على أساسه هذا الإقتراح يا ترى.. هل هو حل ترحيل بشار الأسد ومغادرته بالقوة.. أم الحل المترتب على تفاهم بين هذا النظام والمعارضة المسلحة..؟! والحقيقة أنَّ هذا لايمكن توقعه إطلاقاً ما لم تتغير موازين القوى جذرياً وما لم يصبح مثل هذا الحل مخرجاً للرئيس السوري ولعائلته ولأركان نظامه لتجنب مصير كمصير معمر القذافي وكمصير حسني مبارك على أقل تقدير!!

=================

مهمة الإبراهيمي ولعبة الأمم في سوريا

شمسان عبد الله المناعي

الشرق الاوسط

1-10-2012

ما جاءت مهمة الإبراهيمي لتحل الأزمة السورية، ولكن لكي تدير لعبة الأمم بين المحورين المتصارعين اللذين تقودهما أميركا وروسيا حول الأزمة السورية، فالجميع يعلم أن النظام السوري زائل لا محالة، ولكن السؤال هو كيف يتم التوافق بين المحورين على إزالة النظام بشكل يحفظ ماء وجه المحور الداعم للنظام السوري، وما هو الثمن الذي يتم دفعه لمحور روسيا وإيران لحل الأزمة في مرحلة ما بعد الأسد. النظام السوري هو الآن كالمريض في غرفة الإنعاش وقد مات سريريا والكل يرغب أن تتم الوفاة بالفعل وبعدها تتم إدارة الأزمة، ولكن كيف تدار الأزمة بعد ذلك؟ كيف يتقاسم الورثة التركة؟ وإذا ما تم ذلك فالمهمة تصبح يسيرة، ويتقاسم المحوران التركة في ظل حل يرضى عنه الجميع، ولكن ذلك لم ولن يتم؛ لأن المرحلة التي دخلتها الثورة السورية قد تجاوزت هذا الحل.

إيران وروسيا تريدان أن تطول الأزمة ولذا كانتا أول من أيد مهمة الإبراهيمي حتى تطول اللعبة ولعل تغييرا يحدث في الأفق يخدم مصالحهما. ومن هنا نقول، إن الصراع الدولي في سوريا أو في أي منطقة في العالم، هو صراع لمصالح الدول الكبرى وليس لمصالح الشعوب منذ أن قامت الأمم المتحدة ومجلس الأمن وإلى يومنا الحاضر. المبدأ هو نفسه الذي يسير السياسة الدولية، وهو أن سلطة القرار في العالم تقوم على المصالح وهي التي تحكم وليس المبادئ والقيم الإنسانية، والشعوب المغلوبة على أمرها هي ضحية هذه الصراعات، وما أشبه القضية السورية بالقضية الفلسطينية وإن اختلفت الظروف ولذا فالمنطق يقول، إن على الشعب السوري أن يحزم أمره ويصعد الثورة وأن إزالة النظام لن تأتي إلا بالقوة. وبالمقابل إن الحديث عن الحلول السلمية والسياسية هي مسكنات ليس إلا، وكلما زاد عدد المبعوثين الدوليين أعلم أن الصراع لعبة أمم لا أخلاق فيها ولا ذمم إنما مصالح دائمة.

ولذا فإن مهمة الإبراهيمي في سوريا تحتاج إلى معجزة وأن مصيرها الفشل كما فشل من جاء من قبل، وهما المبعوث الدابي وبعده المبعوث كوفي أنان، ولذا كلما طالت مهمة الإبراهيمي كان ذلك على حساب الشعب السوري؛ لأنه يعطي الغطاء للنظام السوري لكي يسفك المزيد من دماء السوريين، ومن هنا نقول إن على الإبراهيمي أن يعلن فشله ويرجع في أسرع وقت.

كنا نتمنى أن ينهي الإبراهيمي حياته السياسية في قضية يخدم بها العرب فإذا به يكون في مهمة فاشلة باعترافه هو قبل أن يبدأها. نقول للإبراهيمي ما كان ينبغي عليك أن تقبل بمهمة يكون ثمنها دماء شعب عربي، كان عليك أن ترفض، أما وإنك الآن أصبحت رهينة في يد الدول الكبرى فما عليك إلا أن تكون جريئا وتعلن الحقيقة.

=================

إرسال قوات عربية لسوريا غير مجدٍ

طارق الحميد

الشرق الاوسط

1-10-2012

من الممكن أن تتندر كيف أن التاريخ يعيد نفسه في منطقتنا، وتحديدا مع النظام الأسدي، حيث يأتي الأخضر الإبراهيمي مبعوثا للأزمة السورية بعد أن كان مبعوثا للأزمة اللبنانية التي تسبب فيها الأسد الأب. وتستطيع أن تتندر كيف أن المعلم لم يستطع مغادرة دمشق إلى نيويورك مؤخرا إلا من مطار الحريري ببيروت. وتستطيع أن تتندر أيضا على أننا اليوم أمام مقترح قديم جديد وهو إرسال قوات عربية لسوريا، بعد أن كان مقترحا خاصا بلبنان، قبل عقود.

تستطيع أن تقول كل شيء على عدالة القدر في هذه المفارقات، لكن لا يمكن القول إن مقترح إرسال قوات عربية لسوريا أمر قابل للتنفيذ. وكما قلنا هنا في 16 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، وقال غيرنا بالطبع، فإن المهم والأهم هو تدخل دولي أوسع وحقيقي، وقد يكون من المناسب حينها تدخل قوات عربية تحت المظلة الدولية. أما القول بتدخل عربي فقط فإنه أمر غير قابل للتنفيذ، وقد يطيل أمد الأزمة السورية المطلوب اختصارها، وليس إطالتها.

فمجرد التحرك الدولي، وحتى خارج مظلة مجلس الأمن، ما دام الروس يعطلون أي قرار فيه، ومن خلال تحالف الراغبين، والإعلان عن فرض منطقة آمنة، وحظر طيران، فإن من شأن ذلك أن يسرع من تداعي ما تبقى من قوات طاغية دمشق، وهذا ما يقوله كثير من الضباط السوريين المنشقين، وبالطبع فإن الأمر يتطلب جدية أكثر، أي تحركا عسكريا حقيقيا من أجل وقف المجازر الأسدية، وليس التهويش فقط بالعمل العسكري. فمن شأن ذلك حينها إنهاء الأزمة بسقوط الأسد لتبدأ المرحلة الأطول، والأشق، وهي إعادة بناء سوريا ككل.

أما القول بإرسال قوات عربية، ولو وافقت مصر - كما نقل عن أحد مستشاري الرئيس المصري يوم السبت في تركيا - أو تونس، أو حتى جل الدول العربية، فإن ذلك أمر غير مجدٍ، ولن ينهي الأزمة الإنسانية في سوريا بالشكل المطلوب، فالمهم أن يكون هناك عمل دولي جماعي، وهو أمر ملح، ولعدة أسباب.

فمن ناحية، هناك كارثة إنسانية حقيقية، وهناك خطر على الكيان السوري ككل، بسبب جرائم قوات الأسد، بحق السوريين وتاريخ سوريا، وكل ذلك يحدث بدعم حقيقي من قبل روسيا وإيران للأسد بينما العالم كله يكتفي بالمشاهدة بلامبالاة غريبة، خصوصا أننا أمام جريمة لم تعرفها منطقتنا في تاريخنا العربي الحديث، حيث يقوم نظام مجرم بالعربدة بحق مواطنيه كما يفعل الأسد بالسوريين اليوم! والأدهى والأمر أن مستشار المرشد الإيراني يقول إن الأسد سينتصر على السوريين والعرب والغرب، وإن ذلك الانتصار يعد انتصارا لطهران أيضا، مما يعني أن القصة ليست قصة تدخل خارجي من عدمه بل هي قصة نظام عميل لإيران يريد حكم سوريا بالنار والحديد، وإفساد كل المنطقة، فلماذا لا يكون هناك عمل دولي حقيقي لاقتلاعه، خصوصا أن الأسد أسوأ من أسوأ نظام مر على منطقتنا؟

ولذا، فإن إرسال قوات عربية لسوريا أمر غير عملي، بل المطلوب هو تدخل دولي أوسع يكون العرب من ضمنه، ليكون تدخل حسم، وليس فرض أنصاف الحلول.

=================

لماذا يخاف الغرب من تحرر سوريا؟

عبد الواحد علواني

الشرق الاوسط

1-10-2012

تكشف تصريحات المسؤولين الأميركيين وبعض القادة الأوروبيين ومسؤولي الأمم المتحدة عن لبس شديد متعمد في قراءة المشهد السوري، مع أن المشهد واضح وجلي ولا يحتاج إلى كثير من التقصي والجهد لقراءته قراءة دقيقة. ومن ناحية أخرى، يتم دفع الأحداث إلى التعقيد المستمر لتبدو المسألة معقدة جدا، وغير قابلة للحل في أمد قريب، وتركها رهن تحولات ميدانية قد تفجرها بما لا يمكن ضبطها بسهولة، هذا ما يجعل من البحث عن خلفيات هذه السياسة الغربية من الجانب الأبستمولوجي وجيها، ذلك أن سياسة المصالح الراهنة لا تقدم تفسيرا مقنعا وكافيا.

علاقة الغرب بالشرق الإسلامي علاقة مليئة بالجراح المتبادلة، والرؤية الغربية للعالم الإسلامي المبنية خاصة على الدراسات الاستشراقية تبقى أسيرة نظرة كلاسيكية مهما طورت من أساليب التعاطي، وإن كان السياسيون في الغرب اليوم قد لا يعتمدون بدرجة واضحة على المرجعيات الاستشراقية، إلا أن الرؤى الاستشراقية مضمنة في صلب الثقافة الغربية، والسياسي يتحرك ضمن فضاء معرفي مشبع بهذا الفهم الاستشراقي، وبالتالي يحضر هذه الفهم وإن بشكل غير مباشر في كل تصور سياسي.

الإسلام المتوثب في الذاكرة الاستشراقية الغربية يتمثل في الاختراقين الكبيرين لقلب أوروبا على يد عبد الرحمن الداخل «الأموي» في الجزيرة الآيبيرية، ومحمد الفاتح «العثماني» في القسطنطينية، وكلاهما تم في عهود إمبراطورية كان الجسم الأساسي «السني» قويا وطموحا.. ولذلك بات من بديهيات الرؤية الغربية الحذر الشديد من تكون ظروف تمهد لاختراق ثالث قد يكون قاصما وحاسما ولا يكتفي باختراق منتصف القارة العجوز فقط. يدرك الغرب أن الطموح الإسلامي في التوسع يتمثل في المكون السني للجسد الإسلامي لسببين أساسيين، وهما أن هذا المكون يشكل معظم هذا الجسد من جهة، ومن جهة ثانية، فإن مرجعياته متوثبة وطموحة، ولم تخرج بشكل حقيقي من تصوراتها الدعوية الجهادية التي امتدت قرونا وتجددت مرات ومرات. ويدرك الغربيون عامة أن الرؤى الإسلامية «السنية» الحديثة التي تتقبل الحداثة وتقر بوجوب التعامل بمنظور عصري مع شعوب العالم، وتتقبل التعايش والحوار، إنما تفعل ذلك بسبب الضعف الذي يهيمن على «المسلمين»، بمعنى أن هذه الحداثة «المفتعلة» هي مجرد تكتيك مرحلي ريثما تقوى شوكة المسلمين، لكي يلقوا بها خلف ظهورهم ويسعوا لبسط رقعة الإسلام حتى تشمل كل المعمورة، وهي رؤية لا تقف عند رغبة استعادة الهيبة فحسب، إنما تتجاوزها إلى استعادة كل ما يحف بهذا الامتداد من مكاسب وغنائم. ولا أظن أن هذه النظرة يمكنها أن تتغير ما لم يتحول النظام العالمي إلى عالم متعايش ومتعدد بشكل فعلي وعادل.

يرى الغرب في الأقليات صمام أمان يساهم في إضعاف المكون السني، واهتمام الغرب بالبعد الطائفي يعود إلى أهمية هذا العامل من أجل التحكم بالعالم الإسلامي، فالأقليات ذات الجذور الإسلامية التي تعيش في العالم الإسلامي، يكاد معظم صراعها يقتصر على الصراع مع السلطة التاريخية للسنة، مما أثر حتى على بنيتها العقدية، فدفع بالجانب الدعوي والجهادي إلى المراتب التالية، أمام الهدف الأول المتمثل في استهداف المكون السني وإضعافه والانتقام منه خاصة أن هذا المكون على الرغم من مشاركة جماهيره لجمهور بقية الطوائف مظالم السلطة، فإنه يتم تحميله وزرها، وذلك عبر أسطرة الحزن وملحمية الضغينة القائمة على تصعيد الخطاب الانتقامي للضحية المفترضة، والغرب يدرك أن هذه الأقليات لم توجه حرابها إلى العالم الغربي في أي يوم، إنما كانت حرابها دوما ملطخة بدم إسلامي سواء أكان ذلك من خلال صراعات بين الطوائف بحد ذاتها، أو نتيجة صراع بينها وبين السلطة التاريخية السنية. وهذا أمر طبيعي في السياق التاريخي لأن الأقليات دائما كانت مشكلتها مع السلطة القائمة وليس مع العدو الخارجي، بسبب السلطة نفسها وبسبب تداخلات قومية وسياسية. فهذه الأقليات لطالما وجهت إليها اتهامات الخيانة، لأنها افتقدت حماسة الدفاع عن سلطة تحط من شأنها وحقوقها.

عندما قرر الغرب الإجهاز على الدولة العثمانية، كانت «هذه الدولة» في حال من التفكك والضعف زاد منها تورطها في تحالفات خائبة، وتم التخطيط للأمر على أن تكون الدولة العثمانية آخر الإمبراطوريات الإسلامية، وآخر عهد المسلمين بالمشاركة القوية في صياغة العالم الجديد. لذلك كانت الجغرافيا المفخخة أهم وسائل هذا الغرب في تأمين حالة الضعف الإسلامي المطلوبة، إضافة إلى دعم بنية ديكتاتورية قوية لأنظمة الحكم على حساب قوة الدولة، بمعنى أن يكون النظام قويا والدولة ضعيفة، فتتحول السلطة إلى قوة ضارية وباطشة داخليا، ووادعة ومستكينة خارجيا.

في ظل هذه الرؤية، تمتعت إيران بدور مؤثر جدا، وهي ذات أثر كبير تاريخيا، لكنها اضطلعت بدور أكثر اتساعا وتأثيرا من خلال رغبة الغرب في تنمية دورها، ففي عهد الشاه كانت إيران شرطي المنطقة الوحيد، واستطاعت أن تفرض الكثير من الاتفاقيات والوقائع المجحفة والنابية عن الاتفاقيات والتفاهمات الدولية، وكان ولاء الشاه الواضح للغرب يلقي بتبعاته على الغرب، فجاء الانقلاب الثوري على الشاه ليخفف عن الغرب وزر ما يحدث جراء سياسات إيران الإقليمية. منذ حكاية اقتحام السفارة الأميركية قبل أكثر من ثلاثة عقود، بقيت إيران في واجهة الخبر السياسي بوصفها عدوا للغرب، وللولايات المتحدة (الشيطان الأكبر) بشكل رئيسي، ومع أن العلاقة في ظاهرها السياسي تجاوزت الكثير مما يدفع الغرب عادة إلى إعلان الحرب على الآخرين، إلا أن الجعجعة لمدة ثلاثين عاما وأكثر لم تثمر عن أي مواجهة حقيقية بين إيران والغرب؛ بل إن معظم صراعات وتحولات المنطقة كانت تشير إلى مقاسمة في الغنائم والمكاسب الناتجة عنها.

خلال ثلاثة عقود ونيف كانت سياسات الطبقة الحاكمة في إيران سببا في تعريض إيران لصراعات محلية وإقليمية، وكذلك بقي الإيرانيون رهن نظام داخلي قمعي وفاسد، يحرم الجزء الأكبر من التعبير، ويمنح البقية أحلاما وبطولات وهمية، ولكن لا يمكن تفسير الدور الإيراني بمعزل عن حضوره في أصقاع أخرى، وهو دور قد لا يندرج في إطار التبعية للغرب، ولكنه على الأقل في إطار السمسرة وصراع النفوذ، وليس أدل على ذلك من مساهمتها الارتكازية في المحور الذي يربط بين إيران وبيروت مروا ببغداد ودمشق، وكذلك الصراع السوداني الذي يدفع أهل السودان ثمنه في حرب بالوكالة عن إيران الداعمة لنظام البشير، وإسرائيل الداعمة لنظام سلفاكير.. سيناريوهات الحرب الأميركية في الشرق الأوسط كانت دوما تعطي إيران ما لا تستطيع أن تحققه منفردة، ولعل أبلغ مثال يتمثل في الحالة العراقية اليوم، وقبلها الحرب الأفغانية. أمام الوقائع والتحولات الحقيقية، تبدو كل التصريحات والتهديدات الغربية مجرد فقاعات للتعمية على تعاون استراتيجي وخطط شرق أوسطية، نقطة الارتكاز فيه هي إيران وبدرجة لا تقل عن إسرائيل.

الدور الإيراني لا يمكن فهمه بعيدا عن «الهلال الشيعي» الذي يفصل الجسد السني إلى قسمين رئيسيين؛ قسم شمالي شرقي تغلب عليه العاطفة والوجدانيات، وقسم جنوبي غربي، ينتج المعنى ويتحكم به، وفي حين أن تصعيد المشكلات القومية في الدول غير العربية يؤدي إلى مزيد من الابتعاد عن التبعية للمعنى، تشكل القومية في البلدان العربية وسيلة مؤثرة لإهمال العمق الإسلامي «السني» تحديدا.

لا شك أن الإسلاموفوبيا الغربية ترتكز على تجارب تاريخية، وتغذيها حركات الإسلام السياسي التي تتصاعد بالدرجة الأولى بسبب السياسات الغربية العدائية والداعمة للكيان الصهيوني وللأنظمة الاستبدادية في العالم العربي والإسلامي، هذه الإسلاموفوبيا التي كانت مثار جدل وتشكيك، تحولت مع أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2011 إلى يقين لا لبس فيه عند أي غربي، لكن يجب أن لا ننسى أن الغرب كان دوما بحاجة إلى عدو مؤثر يجعل المكونات الغربية تتجاوز تناقضاتها الداخلية وتتحد في وجه العالم، فالهوية الغربية استعلائية ولا تستند إلى الدور الحضاري والعلمي والفلسفي فحسب، إنما العامل الأهم فيها الذي يدفع نحو الصدارة دوما يتمثل في إيجاد العدو المشترك والمهدد، لإبقاء الغرب على سطح العالم، وإبقاء الآخرين في مرتبة أدنى مع مواجهة واستيعاب «الحسد والحقد» اللذين سيتصاعدان دون شك وفق التعبير الفج لبرنارد لويس، أو الحالة البدائية الهمجية للقوافل المتأخرة غير القادرة على اللحاق بالموكب الغربي الحضاري وفق تعبيرات فوكوياما. خلال نصف قرن، كان الاتحاد السوفياتي يتصدر الأخطار المحدقة بالغرب الرأسمالي.. في ظل الحرب الباردة، كان العالم الإسلامي برمته يرزح تحت حكومات مستبدة تأخذ شرعيتها وقوتها من الخارج. بعد سقوط الاتحاد السوفياتي كان لا بد من إيجاد عدو آخر لا يقل إقناعا للفرد الأوروبي والذهنية الأوروبية بخطورته وتوثبه. وقد سبق ذلك تمهيد فكري من خلال «أطاريح» هنتينغتون حول صدام الحضارات، التي وإن خفت وتيرة النقاش حولها، فإنها لا تزال تحكم السياسات الغربية، وهي تتعلق بالتعاون الخطر للكونفوشيوسية مع الإسلام، وبالتأكيد، فإن الإسلام المقصود هنا هو الكتلة العظمى السنية، وليس تعاون إيران والصين؛ إذ يتفهم الغرب البعد الساساني للثقافة السياسية الإيرانية، مما يجعل السلطة الإيرانية اليوم أقرب إلى الحالة الصفوية القائمة على عداء عقدي ممزوج باستعلاء قومي.

لو أن إيران كانت جادة في خدمة المشروع الإسلامي والوقوف أمام الهيمنة الغربية وقص الأيدي الغربية المتدخلة في مصائر شعوب المنطقة، لكان عليها على الأقل أن تقوم بتحييد بعدها الطائفي إزاء الثورات العربية؛ فهي إذ رحبت ببرود ببعضها، تحمست لأخرى، وناصبت أخرى العداء.. فهي إذ شمتت بأنظمة القذافي ومبارك وبن علي، أفسدت الثورة البحرينية بإعطائها طابعا طائفيا، ووضعت كل إمكاناتها في سبيل وأد انتفاضة الشعب السوري في وجه المستبدين والفاسدين.

كان أمام إيران فرصة حقيقية لو أنها كانت صادقة في نواياها الإسلامية لحل مشكلة تاريخية معقدة جدا؛ إذ إنها لو وقفت في صف الشعب السوري، لما تهددت مصالحها مستقبلا، ولمهدت لإمكانية صفاء النيات بين الطوائف على مستوى العالم الإسلامي بأكمله، وبشكل خاص في مسائل الخلاف السني - الشيعي الكؤود والعسيرة، لكنها لا ترغب في ذلك، ولم تكن صادقة منذ ثورتها التي تتوسط عقدها الرابع، وإن كانت لا تكف عن الادعاء.. ففيلق القدس لم يفعل أي شيء للقدس منذ أن أنشئ، إنما كان على الدوام له عمله داخل إيران في اضطهاد أي نزعة حقوقية للإيرانيين ولعرب الأحواز وكرد مهاباد والبلوشيين، أو داخل بلدان أخرى مثل العراق وسوريا.

الثابت الأكثر رسوخا في السياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي، التي تقودها الولايات المتحدة اليوم، هو الثابت نفسه الذي ورثته من الغرب الذي كان قبل الحربين العالميتين والذي كان بإمرة إنجليزية فرنسية بشكل رئيسي، وهو دعم الأقليات بطريقة تجعلها في خدمة المشاريع الغربية، وليس المصالح الطائفية، والحالة السورية تمثل اليوم أكثر وجوه هذه السياسة تعبيرا عنها؛ إذ يساهم الغرب نفسه بتحويلها من حركة احتجاجية ضد الاستبداد والفساد، إلى حرب طائفية تتيح للغرب أن يتدخل في لحظة معينة ليرسم لسوريا والمنطقة مصائرها لعقود أخرى، من دون شك، لا يوجد دليل محدد للسلوكيات والمواقف والسياسات الغربية، لكن هناك أبعاد أبستمولوجية لا يمكن إنكارها تتمثل في الحذر الشديد من تكون ظروف ملائمة تنتج إمكانية اختراق إسلامي ثالث للقلب الغربي، وهذا البعد هو ما يزيل الالتباس حول ما يظن أنه سياسات متناقضة يبديها الغرب إزاء الأحداث المهمة والمؤثرة في العالم الإسلامي.

=================

النظام السوري لا يبالي سوى لبقائه بأي ثمن حتى ولو كان على حساب وحدة سوريا

جنبلاط: حلب تحترق والمسؤول أيضاً عن إحراقها روسيا وايران

الاثنين 1 تشرين الأول 2012

موقع الحزب التقدمي الاشتراكي

http://psp.org.lb/?p=49742

تطرّق رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الى الاحداث التي تحصل في حلب، وقال: "ها هي مدينة حلب تحترق وتتحول إلى حطام وركام وسط حالة من اللامبالاة كي لا نقول التواطؤ الذي تتلاقى فيه كل الأطراف والقوى المعنية بالازمة السورية المستمرة في نزف خطير منذ ما يزيد عن عام ونصف العام دون أن يرف جفن المعنيين لإنقاذ الشعب السوري من شلالات الدم اليومية وهي تخالف كل المواثيق والقوانين الدولية وحقوق الانسان!".

جنبلاط، وفي موقفه الاسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب "التقدمي الاشتراكي" ينشر غداً، قال: "ها هي مدينة حلب تحترق والمسؤول الأول عن إحراقها وتدميرها وهدمها هو النظام السوري الذي لا يبالي سوى لبقائه بأي ثمن كان حتى ولو كان على حساب وحدة سوريا وفوق الجثث والاشلاء أو على أطلال المدن كما حصل سابقاً في حمص والآن في حلب والعشرات من المدن والقرى السورية الأخرى التي دمرت بشكل كامل، فإذ بسوريا تتحول إلى صحراء وقد ضُربت كل معالمها الاثرية والتراثية والاجتماعية والاقتصادية، ولكن هنيئاً لها ببقاء النظام!".

وأضاف جنبلاط "ها هي مدينة حلب تحترق والمسؤول أيضاً عن إحراقها هم حلفاء النظام السوري من روسيا الى ايران التي أعاد طبيب الاطفال الشهير فيها الدكتور علي أكبر ولايتي (مستشار العلاقات الدولية للمرشد الأعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي) تأكيد دعمه لنظامها، فحبذا لو أنه فكّر بأطفال سوريا الذين يلقون حتفهم كل يوم بأبشع المجازر، أو لو أن حكومته قامت بتحويل المخصصات المالية لدعم النظام إلى إجراءات لرفع الغبن عن فقراء إيران وأطفالهم"، لافتاً الى أنه "حبذا لو نظرت الجمهورية الاسلامية إلى تراث مدينة حلب على أنه لا يقل أهمية عن تراث أصفهان أو شيراز، وبالمناسبة، فإن تراث حلب أقدم وأغنى بكثير من تراث عاصمة القياصرة سانت بطرسبرغ".

وتابع جنبلاط "ها هي مدينة حلب تحترق والمسؤول أيضاً عن إحراقها هو ما اصطلح على تسميته أصدقاء سوريا الذين تفننوا منذ اندلاع الثورة وحتى اليوم بصياغة المئات من بيانات الدعم الرنانة والنظرية وامتنعوا عن تقديم ما يلزم من دعم للمعارضة ومن مضادات للصورايخ والطائرات للاسراع في إسقاط النظام الذي يقتل كل يوم المئات من شعبه فيما هم يعقدون المؤتمرات تلو المؤتمرات في ردهات الفنادق الفخمة والمبردة؛ إنَّ بتقصيرهم، لا تقل مسؤوليتهم عن المشاركة في الجريمة".

ورأى جنبلاط أن "مدينة حلب تحترق والمسؤول أيضاً عن إحراقها هو بعض الكتائب المستحدثة في المعارضة السورية"، مضيفاً "ومع تقدير التضحيات الهائلة لكل مكونات الثورة، إلا أنها تبقى حتى اللحظة مشتتة ومفككة بسبب غياب القيادة المركزية الموحدة وبسبب عدم القدرة على بناء جبهة نضالية موحدة ترسم خارطة طريق واضحة ومحددة وتجمع كل الامكانيات السياسية والاعلامية والميدانية في إطار جهودها لاسقاط النظام"، لافتاً الى أن "البعض أيضاً من تلك الفصائل والذين يدعمونهم قد لا يبالون بدورهم لتراث مدينة حلب وآثارها الحضارية والتاريخية القديمة".

ورأى جنبلاط أنه "وعلى سبيل التذكير، وبالرغم من وحشية الدمار الذي وقع خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن الحلفاء قد شكلوا آنذاك، وعلى مشارف غزو إيطاليا التي وقعت تحت سلطة النازية والفاشية، لجنة من كبار علماء الآثار إلى جانب القيادة العسكرية والأمنية بهدف الحفاظ على التراث وتفادي القصف العشوائي. وقد نجحت تلك الجهود التي انضمت إليها جهود علماء من الأطراف الأخرى أيضاً في إنقاذ ما أمكن من التراث الايطالي وهو تراث ثري ومتنوع وفريد من نوعه يمتّ للحضارة والانسانية جمعاء ويعود لعصور مضت".

وفي نفس السياق تابع جنبلاط " وعلى سبيل التذكير أيضاً، وعلى مشارف إنزال الحلفاء في النورماندي سنة 1944، إستطاع الجنرال شارل ديغول تجنيب باريس الدمار الشامل بالاتفاق مع الحلفاء، وقد شاءت الظروف أن يمتنع حاكم باريس العسكري الألماني عن تنفيذ أوامر هتلر بإحراق المدينة فأنقذت معالمها الرئيسية ولم تشتعل فيها النيران كما هو الحال اليوم في مدينة حلب".

وختم جنبلاط: "هل يجوز التخلي عن هذا التراث الانساني والتاريخي والحضاري الكبير الذي كانت تمثله مدينة حلب من خلال هذا الاقتتال الذي يعبّر عن شهية النظام في القتل والدعم الأعمى من الحلفاء والتخاذل الدولي والانقسام الثوري؟ سائلاً:" ما هو مصير الشعب السوري إزاء هذه المعادلة الرباعية التي تحول دون إنقاذه أو إخراجه من عنق الزجاجة؟".

===================

طائف جغرافي لكربلاء السورية؟

غازي دحمان *

الإثنين ١ أكتوبر ٢٠١٢

الحياة

يلوح في أفق الأزمة السورية فكرة عقد اتفاق، يشبه اتفاق الطائف اللبناني، بطريقة أو أخرى، باعتباره أفضل الحلول الممكنة لأزمة استعصت عن الاختراق ولا أمل لها بحلول شبيهة بتلك التي وصلت إليها ثورات الربيع العربي، سواء التي حصلت في مصر( إسقاط الأنظمة)، أو في ليبيا من خلال التدخل الدولي، أو في اليمن من خلال حل توافقي.

ومن الواضح أن هذا النمط من الحلول يناسب الواقع الدولي الراهن نتيجة عدم وجود الاستعداد لدى الكثير من الدول في الانخراط بالأزمة السورية، ورغبتها في أن تنتج هذه الأزمة حلولها الذاتية، وربما انطلاقاً من ذلك جرى اختيار الأخضر الإبراهيمي المشهور بقدرته على إنجاز هذه الحلول، من خلال تجاربه اللبنانية والعراقية الشهيرة.

نهج الأخضر الإبراهيمي وأسلوبه الديبلوماسي في التعاطي مع الحالة يؤشران إلى توجهه صوب بناء هذا الحل، فمن الواضح أن كل تحركاته وتصريحاته، تهدف إلى تشكيل سياق عام متكامل يتضمن حلاً على مقاس، ومن نفس طبيعة، الطائف اللبناني، وما يفعله الإبراهيمي الآن هو توفير شروط البيئة التي أنتجت ذلك الاتفاق، سواء من خلال تطورات الأزمة ذاتها، أو عبر تخليق وصناعة باقي الشروط من خلال التفاهمات والصفقات الدولية وبخاصة لدى الدول المؤثرة في الملف السوري.

وفي هذا السياق، يمكن ملاحظة ظاهرة مهمة في مبادرة الإبراهيمي، وهي تعمد بطء الخطوات، والواضح أن هذا التعمد مقصود ومدروس بعناية وهو تكتيك تفاوضي يعمد إليه الوسيط في انتظار إنضاج معطيات معينة تساعد على دعم مهمته، والمقصود هنا انتظار التطورات الميدانية وما ستنتجه من وقائع ومعطيات، من شأنها التأثير في مواقف الأطراف المتصارعة على الأرض.

ولوحظ بعد اجتماع مجلس الأمن المخصص للاستماع لمطالعة الإبراهيمي حول الوضع السوري، تعمده توسيع مجالات الأزمة ليصار إلى توسيع الهامش الزمني، عبر تركيزه على الأبعاد الإنسانية، من الحاجة للغذاء إلى قضايا النزوح وسواها، صحيح أن هذه المسائل على أهميتها تحتاج إلى معالجات سريعة وملحة، لكنها في الواقع تهدف أيضاً إلى إزاحة التركيز عن الهدف الأهم وهو إيجاد حل فوري وحاسم على ما ترغب بعض الأطراف الداخلية والخارجية.

كذلك لا تخفى عين المراقب إصرار الإبراهيمي على تحذير( تخويف ) العالم من تبعات استمرار الأزمة في سورية وخطرها على الأمنين الإقليمي والدولي، في محاولة واضحة لخلق حالة معينة من التوافق تساعد على إنجاز الحل في سورية.

ولعل هذين الشرطين، القبول الداخلي بالتفاوض، والتوافق الدولي، هما ما توفرا في الحالة اللبنانية عشية انعقاد مؤتمر الطائف اللبناني والذي تولى الإبراهيمي مهمة إنجازه، وكأن الرجل هنا يعيد إنتاج ظروف هذا الاتفاق في سياق الأزمة السورية كي يتسنى له إنجاز الحل.

ولكن هل فعلاً بمقدور الإبراهيمي الوصول إلى مبتغاه في الحالة السورية، وهل يستطيع توليف معطيات الحل وتجهيز بيئته وتطويع كل العقبات التي تقف دونه؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، يتوجب التنبه إلى أن دائرة تحرك الإبراهيمي وخطابه، يوحيان بنمط تكتيكي مبني على تقسيم الأزمة إلى ثلاث دوائر ( داخلية، إقليمية، وخارجية)، بحيث تعمل هذه الدوائر بشكل منسجم ومتناغم على تغذية مهمته بالدعم المطلوب والكافي لإنجاز النجاح، أما في حال وجود عقبة في سياق عمل دائرة من الدوائر، فيتم اللجوء إلى خيارات بديلة من خلال الضغط على هذه الدائرة وعزل تأثيراتها ما أمكن.

من هنا فإن خيارات التحرك المتاحة أمام المهمة تبدو بحسابات الإبراهيمي أكثر مرونة وأوسع مروحة، وهذا ما يفسر انخراط الإبراهيمي ضمن الدوائر الثلاث، عبر تواصله مع النظام والمعارضة السورية (بكل أطيافها)، ومباركته للمبادرة المصرية ( كتجمع إقليمي)، واتصالاته مع القوى الدولية الخمس، ووفق ذلك فإن تعذر التوافق داخلياً، وبعد اكتمال شروطه، فإن التسويات المأمولة ضمن الدائرتين الأخريين، أو واحدة منهما قد تساعد على إنجاز الحل، والعكس يصبح صحيحاً، أي أن توافق الأطراف الداخلية من شأنه أن ينزع تأثيرات الدائرتين الأخريين أيضاً.

لكن في الواقع السوري ثمة أشياء تختلف تماماً عن الحالة اللبنانية، وهي مسائل معلنة وصريحة، ففي حين تم بناء عقد الطائف على أساس تقاسم الحصص في الحكم، فإن الحصص في الحالة السورية غير واردة، لا من قبل الأطراف الداخلية، ولاهي من ضمن طموحات الأطراف الإقليمية والدولية، فهل يقبل النظام ومؤيدوه بالحصول من الغلة على مناصب محددة، في الوقت الذي اعتاد هو على صناعة المناصب وتوزيعها، وهل تضمن المحاصصة المناصبية استمرار التأثير الإيراني في سورية وضمان طرق إمداد «حزب الله» بالسلاح، بل هل تساعد على بقاء القاعدة الروسية في طرطوس؟.

المحاصصة المطلوبة والمقبولة في سورية، هي المحاصصة الجغرافية، بمعنى أن تبقى سورية كلها بيد النظام أو لا تبقى( الأسد أو ندمر البلد)، أن تبقى سورية كلها مجالاً للتأثير الإيراني أو تأخذ حصتها ( كريدور أرضي إلى لبنان ومجال نفوذ)، أن تبقى طرطوس قاعدة بحرية لروسيا على البحر المتوسط وسورية مجالاً صاداً ومانعاً لاكتمال القوس الإسلامي الذي جاء به الربيع العربي، وإلا فلتكن حرب حضارات.

هذه العقدة الأساسية التي تواجه إمكانية حل على طريقة الطائف، وبالتالي على الإبراهيمي أن لا يبذل جهوداً كبيرة في عملية بناء هذا النموذج، وأن يبحث بطريقة خلاقة عن حل وسط للكربلائية السورية النازفة.

* كاتب سوري

=================

زين الشامي / عن الشعب الإرهابي ... عن سورية الأسد

الرأي العام

30-9-2012

«الى روح مؤيد الشربجي الذي كنت أقص شعري عنده لعشر سنوات في حي القابون وكان يحكي لي القصص ويرشني بالعطر»

بحكم عملي وبحكم اشياء كثيرة فأنا متابع مواظب لوسائل الاعلام السورية جميعها منذ سنين طويلة رغم انها وسائل اعلام مملوكة للحكومة ووظيفتها الاساسية تمجيد النظام الحاكم وتكريس عبادة «القائد الحكيم، القومي،المناضل، الاصلاحي، المؤمن، الفريد، الفذ، الذي يتصدى لكل المؤمرات العربية والدولية والكونية التي تحاك ضد سورية...».

لكن ومنذ اندلاع الاحتجاجات الأولى في درعا وسوق الحميدية في دمشق منذ نحو ثمانية عشر شهرا او اكثر، لاحظت الغربة الحقيقية لهذا الاعلام عن شعبه وما يجري في الشارع السوري. ربما يبدو هذا الكلام قديما للبعض لكن بعد الاحداث والتطورات المرتبطة بالثورة السورية وانتفاضة غالبية السوريين ضد النظام الحاكم، تطورت العلاقة بين هذا الاعلام وشعبه بحيث لم يعد ممكنا توصيفها بالغربة او القطيعة بل بالعداوة.نعم العداوة بكل ما في الكلمة من معنى.

يكفي ان تتابع الشريط الاخباري للفضائيات السورية كلها اذا كنت لا تستطيع تحمل الخطاب الاعلامي الرسمي بكل لغته الخشبية، واذا كنت لا تحتمل سماع خطاب اعلام يقوم فقط على البروباغندا فقط، يكفي ان تلقي نظرة سريعة على عناوين الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» لتعرف ان المصطلح الأنسب لوصف علاقة هذه الوسائل الإعلامية الحكومية بشعبها هي علاقة عداوة فقط وليس وسائل اعلام شعبية او وسائل اعلام تنتمي للقرن الواحد والعشرين، ربما تجد شبيها لها فقط في ألمانية النازية او الاتحاد السوفياتي في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي او اليوم في جمهورية كوريا الشمالية او كوريا الديموقراطية الشعبية حسب الاعلام السوري أيضاً.

غالبية الاخبار اليومية او الطبق الاخباري اليومي في وسائل الاعلام هذه تتحدث عن «القضاء على مجموعة إرهابية كاملة» في ريف دمشق او حلب او دير الزور او درعا، لكن حين تشاهد غالبية القنوات الفضائية العربية والدولية فإنك ستشاهد أخبارا وصورا مختلفة تماماً. فحين تقرأ او تسمع ان «قواتنا المسلحة قضت على مجموعة الإرهابيين» في مدينة داريا غرب دمشق منذ نحو شهر تقريبا، ستجد في اليوم التالي ان العالم كله استفاق ليرى مجزرة رهيبة ومؤلمة وصورا تقشعر لها الأبدان لنساء وأطفال وشيوخ وشبان تجاوز عددهم اربعمئة ضحية.؟

وحين تشاهد قناة الدنيا او تقرأ الشريط الاخباري للفضائية السورية او تتصفح وكالة سانا ستقرأ ان «جنودنا البواسل تصدوا لمجموعات إرهابية مسلحة في مدينة الباب في محافظة حلب بعد ان تلقوا شكاوى من الأهالي تطلب من السلطات المساعدة في القضاء على الإرهابيين الذين يعيثون فسادا وتنكيلا وتخريبا بالأهالي «لكن ما هي إلا ساعات حتى يبث ناشطون سوريون شرائط فيديو لدمار هائل في تلك المدينة وشبان يرفعون الأنقاض بحثا عن قتلى دفنوا تحت الابنية المتهدمة بفعل غارة جوية للطيران الحربي السوري. ثم لتكتشف لاحقا ان اكثر من سبعين شخصا قتلوا جراء تلك الغارة الجوية على المدينة ومن بينهم أيضاً أطفال ونساء وشيوخ ورجال وشبان وبنات...

ذات مرة قرأت على وكالة سانا ان القوات الأمنية لاحقت مجموعة إرهابية في حي القابون في دمشق وأنها قتلت عشرات الإرهابيين، في اليوم التالي اخبرني قريب كان ما زال يسكن في الحي قبل ان يغادر ويهرب الى الأردن ان اولاد «طه الصادق» الثلاثة قد وجدوهم محروقين في منزلهم وان امهم أصيبت بالجنون حين سمعت الخبر. كذلك انتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لمجزرة في الحي نفسه وفي الوقت نفسه راح ضحيتها اكثر من عشرة أشخاص وقد وجدوا مربوطي الأيدي من الخلف والرصاص اخترق رؤوسهم وظهورهم من الخلف، رأيت تلك الصور لأولئك الإرهابيين المفترضين حسب وسائل الاعلام السورية، ورأيت لاحقا في مجزرة أخرى صورة «مؤيد الشربجي» الذي كان يملك صالونا لحلاقة الشعر في مقابل البناء الذي كنت اسكن فيه، وهو الشاب الوسيم الاشقر الذي قص شعري ورش علي العطر لمدة اكثر من عشرة اعوام، وقص الشعرات الناعمة الاولى لكل أولادي.

ذات يوم أخبرتني صديقة تعمل في احد التلفزيونات العربية انها تشعر ان غالبية الشعب السوري بات إرهابي حين تتابع التلفزيون السوري، ومرة كتب لي صديق من داخل سورية بسخرية مرة، وهو بالمناسبة كاتب روائي: اشعر يا صديقي حين اتابع قناة الدنيا ان ابي إرهابيا وامي إرهابية وعمتي فاطمة إرهابية والحاجة ام مصطفى القابلة التي ولدت كل أبنائي إرهابية أيضاً، واستاذ المدرسة وحبيبتي الاولى، ومختار الحي وابو عبدو بائع سندويش الفلافل القريب من مبنى السجن المركزي في ادلب... كلهم إرهابيون.

النظام السوري ربما هو الوحيد في العالم الذي يقصف المدن الكبرى والعريقة مثل حلب ودمشق ودرعا ودير الزور بالطيران الحربي ويلقي عليها براميل «التي ان تي» الشديدة الانفجار لملاحقة وقتل الإرهابيين. وهو النظام الوحيد في العالم الذي يرتكب جنوده وشبيحته المجزرة تلو المجزرة ويعلن بعد دقائق او ساعات قليلة ان إرهابيين عملاء للخارج هم من ارتكبوا المجزرة، وهو الوحيد الذي يحضر في اليوم التالي المتهمين ويجري معهم مقابلات تلفزيونية يعترفون خلالها بارتكابهم للمجزرة بكل أريحية ودون ضغوط او تعذيب.

لن نتحدث هنا عن تلك المذيعة في قناة الدنيا التي مشت برجليها وكعب حذائها العالي بين جثث ضحايا مجزرة داريا بكامل اناقتها الصارخة، بعيونها المكحلة، بأظافرها المطلية بالأحمر، وأجرت مقابلات مع أطفال يجلسون قرب جثث أمهاتهم وآبائهم... هذا يحدث فقط في مكان واحد في العالم... في سورية الاسد.

=================

أزمة سوريا تكشف «شلل العالم»

رأي البيان

التاريخ: 30 سبتمبر 2012

البيان

ما يحدث في سوريا يبدو إلى الخيال أقرب، فآلة القتل تحصد بشكل راتب مئات الأرواح وتسيل شلالات دماء المدنيين أنهاراً، والعالم يتابع الأحداث بوتيرة إلى البرود أقرب، لا تختلف شكلاً أو مضموناً عن مشاهدة فيلم عنف شديد الدموية والفتك، إنها مأساة شعب لم يجد نصيراً غير إيمانه بمقدراته في استشراف مستقبل نزف من أجله الكثير.

منذ بدء الانتفاضة السورية والمجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة وذراعها مجلس الأمن الدولي، يقف عاجزاً عن الاضطلاع بواجباته في حفظ السلم والأمن الدوليين، يرى بأم عينه دماء تسفك وأرواحاً تزهق بلغت حدود الــ30 ألف قتيل وما زال العرض مستمراً، فضلاً عن نزوح يتوقع بلوغه حاجز 700 ألف وفق إحصائيات دولية، ونزوح داخلي فاق حواجز المليونين.

ولعل وصف قوى دولية كثيرة مجلس الأمن بــ«الشلل» إزاء الأزمة السورية، يثير كثير استغراب وأسئلة لا تنفك تلح على إجابات صعبة، تتلخص في مخرج يوقف النزيف السوري، وهل باستطاعة المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي، النجاح في ما فشل فيه سلفه كوفي أنان في ظل أدوات متشابهة، وتكتلين أحدهما لا يزال يرى مصالحه مع النظام السوري ويقف حائلاً أمام مجلس الأمن بــ«الفيتو»، وآخر تملكته الحيرة فلم يجد غير إدانات المجازر والتهجير سبيلاً.

إذا أراد العالم النجاح لمهمة الأخضر الإبراهيمي، فعليه التوافق أولاً وتزويد الأخير بأدوات يستطيع من خلالها اختراق هذا الملف المأزوم، والتوصل إلى نقاط التقاء بين طرفي الصراع، على الرغم من تباعد المواقف وإصرار الطرفين على الحسم العسكري، إن كان النظام عبر تمسكه بالإجهاز على ثورة يسميها «عصابات مسلّحة»، أو ثوار يرفضون غير خروج الأسد من المعادلة السياسية في البلاد مخرجاً للأزمة.

لا مخرج للأزمة إلاّ بتوافق دولي يشرع أبواب الخلاص أمام السوريين لتجاوز أزمة طالت حتى بلغت العامين أو كادت، إذ إن لعب دور المتفرج أضحى معيباً أمام شعب توزّع بين المقابر والمنافي وما بينهما.

=================

سوريا والحراك الغائب

الوطن القطرية

التاريخ: 30 سبتمبر 2012

لا يختلف العقلاء في ضرورة أن يغادر المجتمع الدولي مقعد المتفرج الذي التزمه طول الوقت منذ نشوء الثورة السورية، ولا بد من حراك جديد ينقل الأزمة باتجاه الحل الذي ينقل سوريا بدوره إلى طور آخر، لا يبقى فيه النظام يمارس سلوكا ثأريا، متشبثا بالسلطة، ولينهض هذا البلد من كبوة طال أمدها ومن صراع دام يعيد سوريا إلى القرون الوسطى.

الحراك الدولي المنشود يجب ألا يرتهن بظروف داخلية في الدول الكبرى، مثل الانتخابات، وذلك لأن النظام السوري يستغل لعبة الوقت في سياسة الأرض المحروقة التي تجعل السوريين يعيشون جحيما لا يطاق، كما أن الحراك الدولي يجب ألا يقتصر على مساعدات مليونية يقدمها الغرب إلى المعارضة السورية، لأن الثورة السورية لا تحتاج إلى المال بقدر ما تحتاج إلى ما يعزز عملياتها على الأرض.

ألا يدعو كل ذلك إلى بحث جدي لفكرة «قوات حفظ الأمن العربية والدولية» التي طرحتها قطر، لوقف سفك الدم، ولإنقاذ سوريا من أزمة حالكة تدمر كل شيء على أرضها؟

وكيف يصاب الحراك الدولي والأممي بشلل، لمجرد أن الفيتو المزدوج الروسي ــ الصيني تم إشهاره مرات، تحقيقا لمصالح موسكو وبكين وعلى حساب سوريا وشعبها ومستقبلها؟

هل نضبت الأفكار ليضيع مستقبل هذا البلد، لحساب توافق أو تعارض دولي من دون النظر إلى المهانة والرعب الذي يعيشه السوريون في بلدهم، وعلى يد نظام يحكمهم بالحديد والنار؟

وهل هب الشعب السوري ثائرا متطلعا للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ليترك القصور الدولي الواضح الفرصة سانحة لقوات النظام لتذبح أسراً وعائلات من دون رحمة، وليضيع دم آلاف الشهداء هباء، ولمجرد أن العالم قرر انتهاج ما يشبة النأي بالنفس عن الأزمة وتداعياتها المقيتة؟!

=================

الخوف الكبير لمسيحيي سوريا

المستقبل - الاحد 30 أيلول 2012 - العدد 4475 - نوافذ - صفحة 16

على الرغم من إنقضاء ثمانية عشر شهراً على الحرب، لم تُصغْ حتى الآن وجهة نظر شاملة عن وضع المسيحيين في الشرق. حتى اللحظة، هذه المهمة تبدو مستحيلة، لأن لا الصحافيين ولا الجمعيات الأهلية... "إلا الانتحاريين من بينهم، يمكنهم الدخول الى أحيائنا. نحن محبوسون في بلادنا والمسيحيون يخشون التعبير عن رأيهم، خوفاً من الأعمال الإنتقامية". هذا ما قاله لنا لدى مروره في فرنسا، الأب مروان، وهو راهب يسوعي أصله من حمص، يبلغ حوالي الأربعين من العمر. وهو الآن في طريق عودته، عبر بيروت، الى بلدته حمص، حيث ينتظره أبناء رعيته لرئاسة قداس، و"لأبقى بالقرب من أكثرهم فقراً، أكثرهم حرماناً، وغالبيتهم على كل حال من أبناء الطائفة السنية". لا يود الراهب اليسوعي الاسترسال في الكلام، "لكي تسمح لي السلطات بالمرور من لبنان إلى سوريا".

ربة عائلة انضمت إلينا عبر الهاتف، تعيش في حي السليمانية الحلبي، وترفض الاعلان عن اسمها، تقول: "أنا منذ البداية رفضت الاشتراك في هذه الحرب، لأن الصراع فيها غريب عنا تماماً، نحن المسيحيين". وهي تختم حديثها الينا بالقول: "ليس عندي شيء إضافي أقوله. نحن تحت رحمة القنابل وكنائسنا تدمَّر. أنتم الصحافيون تنظرون الى افراد الجيش الحر كأنهم محرِّرين، ولكن هذا ليس رأي المسيحيين".

راهب كاثوليكي شرقي أصله أيضا من حمص التقيناه في باريس الأسبوع الماضي، ويرفض بدوره الافصاح عن هويته، يقول: "ليس صحيحاً القول بأن أبناء الطائفة المسيحية موالين للنظام... يقفون خلفه. هناك بالأحرى طائفة خائفة، سواء في حمص أو حماه أو دمشق، عالقة بين جبهتين، ويمكن اعتبارها رهينة حرب".

راهب سوري آخر، يسوعي، تكلمنا معه عبر الهاتف، مقيم في حي العزيزية الحلبي، يبرر عدم الإفصاح عن اسمه بالقول: "اذا اعلنتُ عن هويتي، فذلك قد يضر بأبناء الطائفة، لأن البطاركة والقساوسة لا يقاسموني بالضرورة رأيي". ماذا يقول هذا الأب اليسوعي بخصوص زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان؟ "الوضع في سوريا لا يقارَن بذاك الذي عرفه لبنان، الذي شهد مواجهات مباشرة بين مسلميه ومسيحييه. هنا، المسلمون السنة لا يأخذون شيئا على المسيحيين. يبدو لنا بأن البطاركة وأصحاب المقامات الدينية مترددون، مرتبكون، لم يعوا تماما حجم ما يحصل في حلب أو حمص. انها حرب أهلية، ولكنها ليست صراعا دينيا. القذائف التي يطلقها الجيش الحر ليس سقوطها في الأحياء المسيحية مقصوداً، كما يحاول البعض ايهامه منذ بعض الوقت. فهذه القذائف تسقط فوق رؤوس سوريين، وهي تقتل سوريين".

يوم الجمعة الفائت، نالت القذائف المدفعية من كنيسة القديس ميشال وكنيسة "الخلاص الدائم" في حيّ العزيزية في حلب، حيث هاجر 70 بالمئة من ابنائه الميسورين، بحسب إحدى الابرشيات الكاثوليكية.

ولكن الأب اليسوعي يرى بأن هذه النسبة هي ما دون الحقيقة، ويتابع: "مقابل هجرة الميسورين، فان 70 بالمئة من أبناء الأحياء الفقيرة لم يتحركوا من مكان سكنهم، فهم لا يملكون المال للهروب الى لبنان أو أوروبا". وهو يحذر من فصول "تسميم الاجواء"، موضحاً: "سمعت على الفور "انهم يستهدفون المسيحيين". من هم "هؤلاء"؟ تسألهم، فيجيبونك انهم "الجيش الحرّ". ان هذه المعلومة عارية تماما عن الصحة، فالمستهدف كان مقرا للشرطة ملاصق لكنيسة القديس ميشال. ولكنني لست ساذجا ايضا. وانا أعلم بأن هناك جهاديين بين افراد الجيش الحر". وهو يتابع بأنه سبق له ان اتصل بمقاتلين من المتمردين دخلوا الأحياء المسيحية مثل الميدان. هل شعر، عندما قابل المتمردين المسلحين، بأنهم يشكلون خطرا على ابناء طائفته؟ "لم يتهيأ لي بأنهم حاقدون على المسيحيين"، يجيب، ثم يتابع: "كل ما فعلوه انهم سألوني عما نحتاجه. وأجبتهم بأننا بحاجة الى أدوية لمهجرينا، سواء كانوا مسلمين او مسيحيين".

حسب صحيفة "التلغراف" اللندنية، فان هذه الأحياء شهدت تكوّن ميليشيات مسيحية خلال الأسبوعين الأخيرين. لكن الأب اليسوعي يوضّح: "بعض أبناء الطائفة المسيحية حملوا السلاح لحماية أنفسهم. ولكنهم من الشبيحة، والنظام هو الذي سلحهم. كررتُ لهؤلاء بأن الكنيسة لا تؤيد استخدام السلاح، حتى لحماية الصروح الدينية. وأعدت عليهم القول بأنهم اذا اشتركوا في القتال، سواء مع هذا الطرف أو ذاك، فانه لا يمكن لهم الاعتداد بالانتماء لأية كنيسة".

يبقى ان الوضع العسكري "يطغى عليه الجمود التام". وهذا بالضبط ما يردده الأب زياد، الذي تكلم معنا من حمص: "نحن بين نارين. القوات النظامية تدفع الهجمات عن نفسها، وهي في حالة انتظار. يوم تستولي على شارع، ويوم آخر تخسره. وفي اليوم التالي تعود الحركة نفسها... هكذا. ومن بقي من أبناء الطوائف المختلفة هو تحت النيران".

الأب زياد يقدّر بأنه "بقي ثلاثون ألف مسيحي في المدينة وضواحيها، من أصل مئة ألف كانوا يعيشون فيها قبل اندلاع القتال". يقول مصدر لبناني قريب من مسيحي الشرق بأن الخدمات الديبلوماسية الاميركية قامت مؤخرا باحصاء "حول امكانيات استقبال السوريين المسيحيين النازحين وسط الطوائف الارمنية والمارونية والارثوذكسية والكاثوليكية في لبنان. وكان سؤالها لهم "كم من المسيحيين يمكنكم ان تستقبلوا؟ ما هي قدراتكم الاستيعابية؟".

[ جان لوي لوتوزت ـ صحيفة "ليبراسيون" (17 ايلول 2012)

=================

عن المتشابهين الذين قد يتحولون إلى جهاديين في حلب وأوهام "المناظرة الثقافية"

بعد ثوانِ من سقوط القذيفة..أشعل المقاتل سيجارته وسط الغبار

حلب ـ حسين جمو

المستقبل - الاحد 30 أيلول 2012 - العدد 4475 - نوافذ - صفحة 16

بعد رحلة ماراثونية قطعنا فيها ما يقارب 200 كيلومتر داخل الأراضي السورية، وصلت وزميلي الاعلامي الملقب بـ"أبو فؤاد" إلى قلب المدينة. يواجه الصحفي إشكالية في أسماء الأشخاص هنا، فالاسم الحركي لأي شخص يبدأ بـ"أبو"، هناك أبو أحمد وأبو محمد وأبو تميم وأبو عبيدة وأبو علي ووو..ربما هنا 40 اسماً من تلك التي تبدأ بـ"أبو" يستخدمها آلاف المقاتلين، فهناك "أبو محمد" في كل مجموعة من الجيش الحر، وكذلك "أبو عبدو". بعضهم اتخذ أسماء تاريخية من الصعب أن تتكرر، مثل "أبو رواحة" و "أبو طلحة". كنت أفكر بالأسماء عندما كنت على الطريق الطويل إلى المدينة، فقد زودني الناشطون بعشرات الأسماء من قادة الكتائب والألوية ودونتها في هاتفي الجوال، لكن الأمور تغيرت بمجرد وصولي إلى المدينة: "هنا حلب".

الحرب العالمية الثانية

مررنا بسرعة جنونية من "جسر الحج" جنوب المدينة لتفادي قناصة النظام الذين يرصدون الطريق من مكان ما. ترجّلنا من الشاحنة لنتجه إلى حي بستان القصر. كان لا بد لي من الالتفات قبل دخولي في الشوارع الضيقة المؤدية إلى هناك، فدوي القذيفة التي سقطت على حي الإذاعة المقابل لنا أرعبني.. كانت القذيفة الأولى التي أعاينها عن قرب في حياتي. عدت أمتاراً لأطل على المشهد وأملأ عيني بها، فطالما أن القذائف تسقط رغماً عنا، إذاً لا مانع من أن نوجه إليها الكاميرا.. كان لدي خوف من أن أفقد ذلك الشعور التصالحي مع القصف، أو ما نسميه بـ"الألفة"، وهو ما حدث مع سقوط القذيفة الثانية بعد أقل من دقيقة. حينها فقط نلت الاعتراف الذاتي بأني واحد من سكان هذه المدينة.

يحترم الناس في شوارع حلب الصحافيين. فنظرات إعجابهم بي وأنا أحمل حقيبة ظهر صغيرة مع كاميرتين، واحدة في يدي والأخرى معلقة على كتفي، زادتني شجاعة. كانوا يدركون هوسنا كإعلاميين بملاحقة الصواريخ والقذائف التي تنهال على مدينتهم، ولم يتردد بعض الشبان في تهجئة كلمات باللغة الانكليزية فهمت منها أنه نوع من الترحيب بـ"الأجنبي" الذي هو أنا!

حركة النزوح في بستان القصر هي أقل من 50 في المئة، ما زالت الأبنية السكنية تعج بالقاطنين من أهلها، وهي حاضنة كبيرة للجيش الحر. من هناك، يمكن مشاهدة مقاطع حية من الحرب العالمية الثانية. وخاصة مشاهد الطائرات الحربية والمدفعية التي كانت تقصف مدن لندن وبرلين وطوكيو. كثافة ما يتساقط على حي الإذاعة من القنابل الضخمة لا يماثله سوى ما كنا نشاهده عبر التلفاز عن الحرب العالمية الثانية، حيث العبثية وغياب التخطيط والدقة في القصف هي سمة الحروب التي يسقط فيها عدد كبير من الضحايا غير المنخرطين في الصراع. ما يجري أشبه بغزو فاشل من النظام للمدينة وليست حرباً يتقاتل فيها طرفان.

نصبت حامل الكاميرا في شارع مطل مباشرة على الأبنية التي يتم قصفها على بعد كيلومتر واحد. الرصاص الطائش الذي ضرب الجدار بقربي استدعى تنبيهاً من القائد الميداني بأن ألتزم الالتصاق بالجدار وعدم الوقوف في منطقة مكشوفة. الاقتراب من حي الاذاعة هو تذكرة سفر إلى الموت، لكن أحياناً يتأخر المسافر عن موعد رحلته، وهذه هي نسبة النجاة للصحافي الذي يدخل إلى هذا الحي. المخرج تامر العوّام دخلها بعد عودتي من حلب بثلاثة أيام وغادر من هناك!

تماهي الأيديولوجيات

ولكي لا تبدو هناك مبالغة عن حي "الإذاعة" الواقع في جنوب غرب المدينة، على تلة مرتفعة عن محيطها، فإن سيطرة النظام عليها سيجعل تلقائياً أحياء الزبدية والمشهد وبستان القصر والفردوس والسكري هدفاً في غاية السهولة للمدافع والدبابات، أي أن انسحاب الجيش الحر من كل هذه الأحياء سيكون الاحتمال الأكبر بحسب قيادي منشق. لذلك فإن أشرس الكتائب ترابط على خط جبهة الإذاعة، وهؤلاء بينهم مقاتلون يحملون فكراً جهادياً، لكن الخطوط الأيديولوجية تكاد تختفي هنا بين من يواظب على الصلاة والذي لا يعرف شيئاً من الفرائض الدينية. الأيديولوجيا لا وزن أو مكان لها في حلب حتى الآن، فقط خارج الحدود هناك من يجعل الحديث عن موضوع الجهاديين أولوية من بين كل ما يجري.

قبل جولاتي على معظم خطوط الجبهة في أحياء حلب، كنت محرجاً مما يمكن أن أراه وما سأنقله مما قد أراه من مقاتلي تنظيم "القاعدة" وغيرهم. كان لدي هاجس مؤرق بأن لا أكذب، وأن يكون كذبي في حده الأدنى إذا اضطررت لذلك. لم أعرف معنى "انشراح الصدر" إلا في اليوم الثاني، حيث التقيت ثلاثة مقاتلين شباب جاؤوا من ليبيا، وقبلها 34 مقاتلاً عربياً من "جبهة النصرة"، التقيت أيضاً بشاب مغربي جاء لوحده وانضم إلى كتيبة للجيش الحر.

هؤلاء جميعاً جاؤوا بدافع الجهاد، وقد يبدو الأمر مفاجئاً للبعض، لكن حجم تواجدهم ونفوذهم يجعل منهم مجرد أرقام في الجيش الحر الذي يزيد عدد مقاتليه في مدينة حلب من دون الريف، عن عشرة آلاف مقاتل. الليبيون الذين يقاتلون في حلب هم جنود في الجيش الحر، ينتظرون الأوامر ليبدؤوا الهجوم أو الانسحاب. ما يميز هؤلاء المقاتلين الذين تبدو مهمة البحث عنهم كالبحث عن إبرة بين "كومة قش" هو اختيارهم للصفوف الأمامية للقتال، ويرفضون مثلاً التواجد في حي يسوده الهدوء منذ بضعة أيام، لأنهم يشعرون بـ"الملل". إذا لم يتحدث أحد هؤلاء المقاتلين عن نفسه فلا يمكن التعرف على توجهاتهم الأيديولوجية. وبإيجاز يمكن القول: هناك بضع عشرات من المقاتلين يحملون فكر القاعدة.. لكن لا وجود لـ"تنظيم القاعدة".. المشكلة أن وسائل إعلام تبحث عن هؤلاء، وعندما تجد أحدهم تصبح لديهم قصة خبرية مثيرة، ينالون عليها الثناء من القائمين على هذه المؤسسات الاعلامية.

الجهادي هو جندي

يوجه ضابط منشق نداء إلى مجموعة من المقاتلين العرب في الغرفة، وعددهم ثمانية، ويأمرهم بالتوجه فوراً إلى حي العامرية حيث كان يجري اشتباك مع القوات الموالية للنظام، يحمل الجميع أسلحتهم على عجل وينطلقون مسرعين في "بيك أب". رافقتهم إلى هناك: كان نحو 60 مقاتلاً سورياً يتواجدون في نقطة تماس العامرية، وهذه الإضافة من العرب لم تغيّر من المعادلة، بقي أبو الليث قائد المقاتلين هناك، وأمر اثنين من المقاتلين العرب باعتلاء مبنى في الشارع لمحاولة كشف مكان القناص في الطرف المقابل. ما شاهدته لم يضطرني لـ"اللف والدوران"، فأعداد الجهاديين العرب قليلة جداً، ولا قرار مستقلاً لهم، يخدمون كجنود في صفوف الجيش الحر ولا مجال للحديث عن "دولة الخلافة". في الظروف الحالية كل مقاتل، علماني من "شّريبة الكأس" أو مدني غير واضح في ملامح أيديولوجيته أو جهادي، هم مجرد جنود، وظيفتهم الوحيدة هي إطلاق النار على قوات النظام التي تحاول إبادة "الجميع".

إلى متى ستبقى الأمور تحت السيطرة؟

بحسب أحد القادة الميدانيين، وهو ضابط منشق برتبة ملازم، فإن السيطرة على الجهاديين مضمونة حتى الربيع المقبل، وإذا لم يتغير شيء حتى ذلك الحين فإنهم قد يتقدمون أكثر ويزداد عددهم بحيث يصبحون قادة ميدانيين. ولدى سؤاله عما قصده بقوله :"إذا لم يتغير شيء"، قال: "السلاح..ينقصنا السلاح والذخيرة.. نحتاج إلى مواجهة الطيران.. لو أن هناك ضوء أخضر من الدول التي تدّعي دعم الثورة بوصول صواريخ ستينغر أو مضادات متطورة للطيران الحربي فإن ما سيأتي من ليبيا وحدها سيقلب عالي المعادلة سافلها".

مساعد لهذا الضابط أوضح أمراً مهماً للغاية، فالجيش الحر يسيطر على خطوط الامداد من تركيا إلى حلب، وكذلك على الطرق الرئيسية، لذلك لا خوف من فقدان السيطرة على الموقف، لكن في حال استمرار التآمر من "حلفائنا" على الثورة فإنه ليس مستحيلاً أن يتمكن الجهاديون من إدخال شحنات متطورة من الأسلحة إلى البلاد، حينها قد تتنافس الكتائب على إرضائهم لينالوا حصة من الذخيرة والسلاح المتطور.

هذه ليست مناظرة ثقافية

الجهاديون الذين لا يتجاوز عددهم العشرات في كل جبهة يدركون هذا الأمر، ويبدو أنهم يتفقون تماماً مع رؤية القائد الميداني حول إمكانية تغير المعادلة، بل يراهنون على ذلك. "الناتو خيّب امل السوريين..وبات عليهم الاعتماد على قواهم الذاتية..ومن هنا ستنبثق الشريعة التي هي فطرة المؤمن". هذا كلام سمعته، ولا وزن له حتى الآن، لكن هؤلاء لهم رؤيتهم واستراتيجيتهم. وأهم ما لاحظته هو مراهنتهم على عدم تلقي الجيش الحر للدعم العسكري من الخارج، ونشوء طبقة سورية جهادية، إضافة إلى استمرار الطبقة المتعلمة والمثقفة في النأي بنفسها عن "الميدان". ولكي لا أتحمل ذنباً في إخفاء ما قد يجري مستقبلاً، أقول إن خارطة الطريق لبناء دولة مدنية في سوريا واضحة، وخارطة الطريق لمحاولة بناء دولة دينية أيضاً واضحة، والاحتجاج من على صفحات "الفيسبوك" لا يغير شيئاً. البعض بدأ الغرور يقوده إلى القول: "لقد حذرت من هذا الوضع قبل 13 شهراً.. لكن احداً لم يصغِ". ونسي أنه هو نفسه لا يصغي إلا إلى ما يكتبه. نسي البعض أن هذه حرب وليست مناظرة ثقافية..غسان ياسين هو ناشط مدني وسجين سياسي سابق، ورأيت كم يحظى بالاحترام من قادة الجيش الحر، لأنه يتواجد هناك بين حين وآخر. مجرد الحضور يخلق فارقاً مهماً.

مانيفستو الثورة!

ناشط إعلامي في حي الكلاسة تحدث بما يشبه "مانيفستو" للثورة رغم سنه الذي لا يتجاوز 25 عاماً، قال لي: "أنت كردي وذهبت إلى كل الجبهات الساخنة، ثق تماماً أن كل من عرف أنك كردي وتحدث بالسوء سابقاً عن الأكراد فإنه يشعر بالخجل من نفسه. الأمر ذاته ينطبق على الجهاديين وأصحاب الفكر المدني..الجائزة التي نقدمها للجهاديين يومياً أننا نجعل المقاتلين يتشابهون مع بعضهم البعض. عندما لا يجدون دعاة الدولة المدنية بالقرب منهم فلن يجدوا حرجاً في الدعوة إلى دولة الخلافة..وعندما لا يجدون غير العرب فإنه ليس مفاجئاً أن يطالبوا بـ"الجمهورية العربية السورية" على مستوى آخر.. لأننا تركنا الجبهة للذين يشبهون بعضهم البعض، ومن ثم نطالبهم بأن يساهموا في بناء دولة وفق مقاسنا ورؤيتنا..عندما تكون هناك مجموعة مقاتلة من 20 شخصاً، عشرة منهم جهاديون وعشرة علمانيون فإن هناك صيغة وسط ستنشأ داخل المجموعة، لأنهم سيكونون غير متشابهين.. حتى الآن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات". ثغرة التشابه أدركه طلاب ومثقفون في حي بستان القصر، هؤلاء أسسوا "سرايا أمن الثورة"، وهي تشكيلات شبه مقاتلة مؤلفة من متعلمين وخريجي جامعات. ولا تتسع هذه السطور للتعريف بهم.

على خط الجبهة في حي العامرية، اندلع القتال. احتميت بجدار والتقطت بضعة صور لمقاتلين سوريين تتراوح اعمارهم بين 18 إلى 30 عاماً وهم يطلقون الرصاص باتجاه دبابة تتهيأ للقصف. تقصف الدبابة الجدار المقابل لي.. كان الغبار كثيفاً بحيث لم أر شيئاً سوى نار صغيرة..كان مقاتل يشعل سيجارته في ذلك التوقيت القاتل حيث كانت الدبابة تتهيأ لإطلاق القذيفة الثانية.

=================

"الرابطة الأدبية" مجلة دورية لرابطة الكتّاب السوريين

المستقبل - الاحد 30 أيلول 2012 - العدد 4475 - نوافذ - صفحة 16

بعد انطلاقة الثورة السورية تم تأسيس "رابطة الكتّاب السوريين" من قبل المثقفين والكتّاب السوريين المؤيدين للثورة، معلنين بذلك انجاز أولى المؤسسات الثقافية لسوريا ما بعد الأسد ـ البعث. ومنذ أيام صدر العدد صفر من مجلة "الرابطة الأدبية". من مقدمة العدد نقتطف:

هو عدد وثائقي وتوثيقي، جل ما فيه يعبر عن قلق الفكر والثقافة في سوريا ومن حولها وتفاعلهما الخلاق مع الثورة السورية على نحو حر وقيم ومبدع.

"الرابطة" ومجلتها اسمان على مسميين، الأول يعود الى خمسينيات القرن العشرين حيث تفتحت، وللمرة الأولى، أزهار الحرية في سوريا الخارجة من عهود الاستعمار والانتداب، وقامت جماعة من الكتاب السوريين سنة 1951 وفي ظل عهد ديموقراطي وليد، بتأسيس ما سمي برابطة الكتاب السوريين" اطاراً حراً لأصوات أدبية ذات ميول واتجاهات مدنية ويسارية لعبت دوراً في تطوير مختلف الأجناس الأدبية في سوريا.

لكن هذه التجربة وما قام بعدها على أنقاضها عشية الوحدة السورية المصرية 1958 من كيان ثقافي تحت مسمى "جمعية الأدباء العرب"لكن هذه التجربة وما قام بعدها على أنقاضها عشية الوحدة السورية المصرية 1958 من كيان ثقافي تحت مسمى "جمعية الأدباء العرب" ضم ايضاً لفيفاً قومياً وديموقراطياً، وما تبع ذلك من تطورات أدت بعد فشل الوحدة الى ظهور "اتحاد الكتاب العرب" سنة 1966". كل هذه التطورات المتلاحقة من الحراك الثقافي القلق في اطار مجتمع مدني سرعان ما جرت تصفيته مع وصول دبابات العسكر الناصري والبعثي لتسحق الديموقراطية الوليدة وجعلت كل شيء في سوريا ينتمي الى لون واحد، فانتهت التجارب الديموقراطية في الثقافة لصالح اتحاد عبر بالضرورة عن التسلط الديماغوجي المبكر للحزب الواحد، وقد اسفر عن نفسه في ما بعد، بصورة بالغة الشناعة والوحشية، محققا ذلك التطابق بين ديكتاتور على رأس البلاد لم يتزحزح حتى مات، وبين ظل له في الثقافة، يرزح على رأس "اتحادها المفرد" أداة تكمم المثقف وتصادر الثقافة وتخضعهما لعقود في مملكة الصمت والجريمة، منفذة سياسات الديكتاتور العسكري "ثقافة" تتسلط على المجتمع وثقافته، ساعية طوال عقود الى تجميل الوجه البشع لحكم استبدادي عائلي مافيوي عسكري بذيء تقنع بشتى اقنعة الثورة وشعاراتها في الحرية والاشتراكية وبقية الاسطوانة الكاذبة والمشروخة فيما يحيل الشعب الى عبيد والبلاد الى مزرعة عالمية متجهاً بالجميع الى خراب كامل.

اما الاسم الثاني، وتعني به "الرابطة الأدبية" اسم المجلة فيعود بنا عقوداً الى الوراء، عندما استجابت سنة 1921 جماعة من الكتاب السوريين الى نداء جبران خليل جبران وجماعة "الرابطة القلمية" في نيويورك وقامت بتأسيس اول رابطة أدبية في بلاد الشام، ومقرها دمشق، وجعلت لها منبراً دوريا رصيناً حمل اسم "الرابطة الأدبية" وعرف من بين مؤسسي الرابطة ومجلتها كل من ماري عجمي، خليل مردم بك. احمد شاكر الكرمي، المطران ابيفانيوس زائد، محمد الشريقي لكن المجلة ورابطتها لم تعمرا طويلا، وسرعان ما داستهما عربات العسكر الفرنسي.

وبهذا التطابق بين فعل الاستعمار في المجتمع المستعمَر، وبين فعل المستبد بالمجتمع المستبد به يقع التطابق بين الأفعال وتكتمل الدائرة والدلالة لتكشف بعد نحو 70 عاماً على احتلال فلسطين ان الاستبداد هو الحاضنة الكبرى للاستعمار ولننطلق من هذه المسلمة في فهم وقراءة ما يجري في سوريا والمنطقة اليوم.

على هذه الخلفية، وفي ظل الثوة السورية العظيمة وقد اندلعت بطاقة سلمية جبارة تحدت صنوف الموت والعذابات، وتفاعلا من الكتاب السوريين مع ثورة شعبهم، تنادى عدد منهم الى "تأسيس رابطة الكتاب السوريين" منبراً ديموقراطيا للكتاب ومنصة للجهر بالرأي والمشاركة الفعالة في الحراك الثوري وبذلك اعتبرت الرابطة اول مولود ديموقراطي للثورة السورية في الفيتنا الثالثة وقد تنادى الى تأسيسها كل من صادق جلال العظم، ياسين الحاج صالح، فرج بيرقدار، مفيد نجم، خلدون الشمعة، حسام الدين محمد ونوري الجراح (كاتب هذه السطور).

الروابط والاتحادات الأدبية المبكرة عبرت من جملة ما عبت عنه عن الحاجة الى تطوير الأدب من خلال بحث اجتماعي ذي تطلعات مدنية، ولم يقف على رأسها مؤسس، ولكن لجان تأسيسية جَماعية.

ورابطة اليوم تشترك مع التجارب السابقة بمكوناتها وببعض تطلعاتها، وتذهب لتعبر عن أصوات الثقافة السورية وقد توشت سجادتها واغتنت بخيوط شتى، وتطلعات تتقاطع وتتلاقى، وكلها تؤمن بحرية التفكير والتعبير والتطلع والحوار بين أصوات المجتمع على اختلاف مرجعياتها ومشاربها الفكرية والجمالية.

وبالتالية فهي حسب بيانها التأسيسي المنشور "رابطة ثقافية حرة، عضويتها متاحة لكل الكتاب السوريين من مختلف التيارات الأدبية والفكرية الراغبين في أن يكونوا اعضاء فيها والرابطة مفتوحة لكتاب عرب وغير عرب مساندين الشعب السوري كأعضاء شرف، او كاملي العضوية اذا كانوا يقيمون في سوريا بصفة دائمة، كما هو الحال بالنسبة الى الكتاب الفلسطينيين ممن يقيمون في سوريا فهم "يتمتعون بالعضوية الكاملة في الرابطة، وينطبق عليهم ما ينطبق على اخوتهم من الكتاب السوريين".

ومن بين أهم مبادئ الرابطة، وهو ما جعلها تصر على اسمها رابطة سورية اعترافها بالتعددية الثقافية التي ينهض عليها المجتمع السوري، وقد وضعت نصب عينيها "إزالة الاسباب التي غيبت لأجيال المكونات الثقافية المختلفة وفتح المجال امام هذه المكونات للتعبير عن ذواتها المبدعة بلغاتها الخاصة، وفي المقدمة منها اللغتان الكردية والآشورية والسريانية.

================

فلسطين و«البعث» والثورة السورية

خالد الدخيل *

الأحد ٣٠ سبتمبر ٢٠١٢

الحياة

ليس هناك ما يبرر الافتراض بأن قيادة النظام السوري لا تدرك أنها بعد أكثر من سنة ونصف من القتل والدم لا تحكم باسم الشعب. هي تدرك ذلك حتى قبل الثورة: ظاهرة الانقلابات والاغتيالات والسجون، ثم ثورة حماة 1982 تؤكد ذلك. على مدى أكثر من أربعة عقود لم تجد لغة السياسة العادية مكاناً لها في قاموس علاقة هذا النظام مع شعبه، اللغة الوحيدة المهيمنة على هذه العلاقة كانت ولا تزال لغة الخوف والعنف والدم، ونظام حاكم يلجأ إلى التمسك بمثل هذه اللغة أول من يدرك دلالة ذلك، ولهذا السبب يعطي النظام الانطباع بأنه يتحرك في حله الأمني الحالي ضد الثورة بخليط من مشاعر خوف الأقلية ووهم الحسم، معطوفاً عليهما وهم استعادة الوضع كما كان قبل الثورة، وهذا خليط مدمر لأنه حتى لو افترضنا جدلاً بقدرة النظام على الحسم العسكري، فما الذي سيحصل في هذه الحالة؟ سيحكم النظام على مزيد من تراكمات طويلة وعميقة من الدم والظلم والقهر، وهذا أمر مستحيل، ولا يوجد إلا في مخيلة قيادة فقدت حسها السياسي. لاحظ أن الثورة لا تحظى في واقع الأمر بدعم عسكري حقيقي من خصوم النظام العرب وغير العرب، لا تحظى في الغالب إلا بدعم سياسي باذخ، ودعم مالي محدود، فحتى اللاجئون السوريون الذين هربوا من ويلات الحل الأمني يعانون الأمرين وبخاصة في الأردن ولبنان، وفي المقابل يتمتع النظام بدعم سياسي ومالي وعسكري من إيران، وبدعم عسكري من حزب الله اللبناني، ودعم سياسي وعسكري من روسيا، ودعم سياسي من الصين، لكن كل ذلك لن يجديه في الأخير شيئاً. تجاوز الأمر مرحلة حماة حين استطاع النظام وقتها أن يحسم الأمر لمصلحته، قد يكتشف النظام أنه ترك داخل هذه المعادلة حتى يتم استنزافه، واستنزاف حلفائه في طهران الذين يجدون أنفسهم الآن تحت عقوبات تضعهم وجهاً لوجه أمام ضرورتين: البرنامج النووي، وبقاء «حلف المقاومة»، والمأزق أن أياً من الضرورتين لا معنى لها من دون الأخرى، وهذا على الأرجح هو السبب الحقيقي وراء ترك الثورة لمقدراتها حتى الآن.

كيف وصلت سورية إلى مأزقها الحالي؟ للأمر علاقة بحقيقة أن سورية، مثل بقية الدول العربية، لا تزال تعيش مخاض ما قبل الدولة، وهذه مفارقة كبيرة أمام حقيقة أن تاريخ سورية مع التحضر والمدن، ومع الدولة تاريخ قديم. يفاخر السوريون بذلك كثيراً، لكنهم لم يتجاوزوا في ذلك حدود التفاخر. تنبئ الثورة الحالية بانعطافة تاريخية مختلفة. تبرز في تاريخ سورية أسماء كثيرة لأحداث وأفكار وقيادات وإمارات وأوطان، ويأتي في مقدمها في أيامنا هذه فلسطين والبعث والثورة.

ما الذي يجمع بين فلسطين والبعث والثورة السورية؟ يجمع بينها أولاً: منطقة الشام بتاريخها الطويل، وبنيتها الاجتماعية المركبة، وثقافتها المرتبكة، وموقعها الاستراتيجي. كل الخطابات التي تناوبت على الشام، الإسلامي منها والبعثي واليساري بكل ألوانه، تعكس ارتباك الثقافة السياسية للشام: مرتبكة بين الإسلام والعروبة، وبين القومية والانتماء الطائفي، بين طموح قومي وواقع الارتهان للعائلة المتداخلة مع الطائفة، بين توق للتحرر من الاستعمار، وحلم بمنصب سياسي يحفظ للطائفة حقوقها وللعائلة مكانتها. كل ذلك ينتمي لمرحلة ما قبل الدولة، ويجمع بين العناصر الثلاثة. ثانياً: المأزق الخانق الذي فجرت مكنوناته الثورة، وأخذه النظام إلى مداه الأوسع، مأزق المراوحة الذي بات مكشوفاً للجميع، فلا الثورة تستطيع بمقدراتها وظروفها إسقاط النظام، ولا النظام بقدراته العسكرية الهائلة - مقارنة مع الثورة - يملك سحق الثورة. عادة ما تكون المراوحة والجمود السياسي في الصراعات الكبرى مثل الثورة السورية نتيجة لتوازن القوة العسكرية على الأرض، لكن ميزان القوة العسكرية في سورية هذه الأيام يميل لمصلحة النظام في شكل واضح وفاضح، ومع ذلك هناك مراوحة مدمرة، ما يشير إلى أن النظام فاقد لكل عناصر القوة غير العسكرية كالقاعدة الشعبية، والشرعية، والغطاءين الإقليمي والدولي. يستند النظام في أساسه إلى فكرة تحالف الأقليات داخلياً وإقليمياً. يسميه النظام «تحالف المقاومة»، لكنه ليس أكثر من غطاء شفاف لسياسات وخيارات لا علاقة لها في العمق بالمقاومة. من ناحية أخرى، تشير مراوحة الأزمة السورية إلى المسؤولية السياسية والأخلاقية الضخمة للنظام في ما آلت إليه الأمور. هو الطرف الأقوى الذي يسيطر على مقدرات الدولة ومصادرها، وهو الذي بادر بحل أمني بشع عندما اندلعت شرارة الثورة في درعا. فعل ذلك كما يبدو متوهماً أنه كان بإمكانه وأد الثورة في مهدها كما فعل في حماة عام 1982، لكن الحسم لم يتحقق والوأد صار بعيد المنال. كان بإمكان النظام عندما أخذ نطاق الاحتجاجات يتسع استعادة زمام المبادرة بالتراجع التدريجي عن الحل الأمني، واستبداله بحل سياسي حقيقي مع كل ما يتطلبه ذلك، لكن الأحداث أثبتت ما كان معروفاً من أن النظام بتركيبته الطائفية وطبيعته الأمنية وتحالفاته الإقليمية المغلقة، غير قادر على اتخاذ خطوة للحل تتجاوز حدود إصلاحات شكلية ومزيفة. الثورة تريد إسقاط النظام، والنظام يصر على البقاء مهما كان الثمن، آخر من أدرك المأزق ممثل الجامعة العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، عندما قال بأن الوقت في سورية لم يعد وقت إصلاحات بل وقت تغيير حقيقي، والتغيير الحقيقي غير ممكن مع بقاء الأسد وقيادات النظام التي دفعت بسورية إلى مأزقها الحالي.

لكن أهم وأخطر ما يجمع العناصر الثلاثة المذكورة في أيامنا الحالية أنها جميعاً ضحية فكرة مدمرة بدأت في الشام، ثم انتشرت لبقية العالم العربي، وهي فكرة، بل وهمُ «تحرير فلسطين قبل تقرير مصير الدولة التي ستتولى التحرير». وفلسطين قضية عربية بامتياز، ولها رمزية تاريخية كبيرة في الوجدان العربي، لكنها تحولت مع الوقت إلى قميص عثمان آخر - وما أكثر القمصان العربية - يتدثر به نظام مثل النظام السوري. اندفع العرب منذ 1948 لتحرير فلسطين، وفشلوا مرة بعد أخرى. فشلوا في خيار الحرب، كما فشلوا في خيار المفاوضات والسلام، وكل ذلك يدل على أن العرب لم يكونوا مهيئين لا فكرياً ولا سياسياً لإدارة الصراع، وهم غير مهيئين لأنهم يريدون التحرير، لكنهم لا يريدون الدولة.

التحرير إما أن يكون بحركة تحرير حقيقية أو بدولة حقيقية، أو بهما معاً، وهذا ما افتقدته التجربة العربية وبخاصة في الشام. كانت هناك حركة تحرير، لكن لم تكن هناك دولة، وكان هناك نظام سياسي رثّ يجمع بين الفئوية والاستبداد. تحالفت الحركة مع الاستبداد، وتطبع كل منهما بشيء مما لدى الآخر، من دون أن يغلب أحدهما الآخر. بقيت كل من العشيرة والطائفة محافظة على امتيازاتها وأساساً للمعادلة السياسية. الصراع العربي الإسرائيلي صراع دول وإرادات، على الجانب العربي لم يكن كذلك، بل على العكس، تحول الصراع مع الوقت إلى غطاء لمصالح فئوية، وطموحات فردية للقيادة والتجبر، ولتحالفات آخرها تحالف الأقليات. تبعاً لذلك غدت فلسطين مبرراً للاستبداد والتوريث في سورية تحت شعار «المقاومة والممانعة»، واللافت في هذا تحالف دولة دينية تتبنى ولاية الفقيه الطائفية، مع دولة يفترض أنها علمانية تحكم باسم حزب البعث. في الظاهر هذا تحالف سياسي، لكنه في العمق تحالف طائفي لأهداف سياسية. كان البعث بقوميته وعلمانيته في يوم ما - إلى جانب اليسار والناصرية - غطاء لصراعات فئوية امتدت من أواخر الأربعينات وحتى أوائل السبعينات في سورية. مع سيطرة الضباط العلويين على السلطة في سورية تآكل حزب البعث، وحل محله شعار المقاومة الذي كان أصلاً أحد شعارات البعث نفسه.

ما مؤدى كل ذلك؟ مؤداه أن الزمن دار دورته، فعادت سورية إلى ما كانت عليه ميداناً للصراع، بعد أن حاولت لثلاثة عقود أن تكون طرفاً فيه، وليس ميداناً له وحسب. تغيرت طبيعة الصراع هذه المرة، فلم يعد العسكر ولا أعيان المدن ولا كوادر الأحزاب يحتكرون الصراع السياسي. بدأت الثورة في الريف، وزحفت إلى المدن، دخلت فيها مختلف أطياف الشعب: الفلاح والليبرالي والإسلامي والطالب والعامل. لم تعد هناك أحزاب قوية، ولا قيادات سياسية مؤثرة، ولا نظريات يسارية أو قومية، ولا ندوات تستقطب أحداً. التغيير هو شعار المشهد، وهو مطلب الجميع. وحده النظام يلوك شعاره القديم عن «المقاومة». أعاد حافظ الأسد بناء النظام أولاً مع صلاح جديد في لجة صراعات القرن الماضي، ثم أعاد بناءه ثانية بعد حركته «التصحيحية». مشكلة الوريث أنه لم يدرك على رغم تعليمه وشبابه أن أحداث درعا كانت المؤشر الأول على أن النظام الذي أرساه والده قد استنفذ أغراضه، وانتهت صلاحيته. الكل أدرك ذلك، حتى الفلسطينيون داخل سورية وخارجها، ما عدا بشار الأسد ومن حوله، يصرون على القتال.

* كاتب سعودي

=================

سوريا: تخطي قيود السياسة

هاني البنا

الشرق الاوسط

30-9-2012

شهد شهر أغسطس (آب) زيادة مأساوية في حدة الأزمة السورية، إذ أشارت التقارير إلى مصرع أكثر من 5000 سوري، وجرح أعداد لا تحصى، وفرار 100,000 من البلاد. وكان يوم الأربعاء الماضي هو اليوم الأكثر دموية حتى اليوم، بمقتل 343 وإعلان الأمم المتحدة نزوح نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف مواطن خارج الأراضي السورية كل يوم. ومنذ بداية أعمال القمع الوحشية في مارس (آذار) 2011، أجبر 10% من الشعب السوري على ترك منازلهم، وأصبح ربع مليون سوري – ومن بينهم أطفال بلا عائلات – لاجئين، فروا إلى مخيمات مؤقتة رثة في الدول المجاورة، الأردن، وتركيا، ولبنان، وغيرها من البلدان القريبة.

لكن الغالبية العظمى من السوريين نزحوا داخل البلاد نفسها، لتتسم حياتهم اليومية بالمعاناة المستمرة جراء محاولات الهروب من أعمال العنف، ومواجهة غياب المأوى المناسب، والزيادة الرهيبة في أسعار الطعام، وقلة النفاذ إلى وسائل النظافة الشخصية الأساسية. المرافق الطبية تنهار بوتيرة يومية، وكثير من المدنيين الذين ألقت بهم الظروف وسط النزاع يلقون حتفهم لمجرد الافتقار للرعاية الصحية المناسبة. العيادات الطبية إما مدمرة، وإما تحتلها جماعات مسلحة، والإمدادات الطبية منع وصولها، وعلاج مرضى الحالات المزمنة توقف. ويعاني السوريون من صدمة ما مروا به وشاهدوه من مذابح وقصف جوي وفقد لذويهم. ليس هذا فحسب، بل إن الأخضر الإبراهيمي - المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا - حذَّر، في إفادته أمام مجلس الأمن يوم الاثنين، من أزمة غذاء وشيكة في سوريا. كذلك لفتت وكالات الإغاثة، بشكل متكرر، إلى أن الاستجابة الإنسانية الحالية في سوريا غير كافية، إذ إن الهلال الأحمر السوري، الباسل، لا يمتلك القدرات ولا الإمكانات اللوجستية الضخمة اللازمة للوفاء باحتياجات النازحين السوريين.

على مدار أكثر من 18 شهرا، ومع استمرار زيادة وتيرة العنف في سوريا، ظل المجتمع الدولي منقسما، وظلت حكوماته تتبادل الاتهامات بالتعاطف مع النظام أو مناهضته. هذه الحالة أفضت إلى انسداد سياسي وزيادة عسكرة النزاع، ليصبح المدنيون السوريون العاديون هم الخاسر الأكبر. يتمثل الهدف الأهم، حاليا، في حمل الحكومة السورية على وقف هجماتها في شتى أنحاء البلاد، وإرساء وقف إطلاق نار دائم، ووقف العنف من قبل جميع الأطراف. بيد أن المنظمات الإنسانية الدولية غير المنحازة، الغربي منها والشرقي، إن أتيح لها النفاذ، فستستطيع، بما لها من مهارات وخبرات، أن تخفف كثيرا من آثار العنف وترفع الكثير من معاناة مئات الآلاف من السوريين. فتلك المنظمات قادرة على تقديم الإغاثة الطبية الأساسية، وتوزيع الغذاء، وإعادة تأهيل إمدادات المياه والرعاية الصحية للمدنيين الضعفاء، مهتدية في ذلك بالمبادئ الإنسانية واتفاقيات جنيف، وفي نأي تام عن أي أجندات سياسية. وبإمكانها أيضا أن تنسق جهودها مع منظمات المجتمع المدني السورية المحلية الشعبية، التي ظهرت خلال عام ونصف مضت، وتعزز عملها بشكل كبير، حتى تلعب دورا إنسانيا حيويا وتتواصل بشكل فريد مع السكان المحليين.

تستطيع روسيا والصين وإيران، اليوم، بوصفهم الحلفاء الرئيسيين للنظام السوري، أن يضغطوا على الحكومة السورية لرفع قيودها عن المنظمات الإنسانية المستقلة القادرة على توفير الإمكانات المتخصصة، اللازمة لعلاج الوضع المتزايد سوءا. ومن شأن قرار كهذا أن يدلل على أن دولة مثل روسيا لم تعد تريد أن تظل حياة ومعيشة مئات الآلاف من النازحين والضعفاء في سوريا رهينة للانسداد السياسي الحالي. ومع اقتراب الشتاء السوري القاسي سوف يزداد الوضع الإنساني السيئ سوءا، وبسرعة كبيرة، ما لم تتخذ تحركات جدية تجاهه.

في أوائل سبتمبر (أيلول) التقى الرئيس الجديد للجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر مورير، بالرئيس السوري بشار الأسد، وأعلنت الحكومة السورية، بعد اللقاء، أن «الرئيس أكد تأييده لعمل الصليب الأحمر على الأرض، طالما حرص على الاستقلال والحيادية». كذلك أكدت الحكومتان الروسية والصينية على أن المساعدات الموجهة إلى سوريا يجب أن تتسق بصرامة مع المبادئ الإنسانية الخاصة بالحيادية وعدم التحيز. وعلى الرغم من ذلك، فالطلبات التي تقدمت بها منظمات إنسانية مستقلة وغير منحازة للسماح لها بالعمل في سوريا، وقفت في وجهها عراقيل المطالب الإجرائية المعوقة من قبل وزارة الخارجية السورية. هذا فضلا عن أن المنظمات الموجودة في سوريا بالفعل أعاقت نشاطها القيود التي فرضتها السلطات السورية على السفر والتنقل، مما منعها من نشر خدماتها في مناطق من سوريا تشتد فيها الحاجة إلى تلك الخدمات.

شهد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في نيويورك، إدانة الكثير من قادة العالم لما يحدث في سوريا، في نفس الوقت الذي يستمر فيه الوضع على الأرض في التدهور. لقد آن الأوان ليرى الشعب السوري أن حلفاء النظام لن يتركوه وحده؛ فتوفير نفاذ غير معوق وآمن ومستدام للخدمات الإنسانية إلى سوريا ليس بالخيار السياسي، بل هو بالأحرى مسؤولية أخلاقية.

* رئيس المنتدى الإنساني ومؤسس منظمة الإغاثة الإسلامية

=================

سوريا ودبلوماسية «سكايب»!

الشرق الاوسط

30-9-2012

طارق الحميد

في الوقت الذي يقدم فيه السوريون تضحيات مذهلة للصمود أمام آلة القتل الأسدية التي تعمل على هدم كل شيء بسوريا، فقط من أجل أن يبقى طاغية دمشق في سدة الحكم، يقوم الأميركيون، بحسب ما كشفته صحيفتنا بهذا العدد، بالتواصل مع الجيش السوري الحر عبر «سكايب»!

والمذهل أن المبعوث العربي والدولي السيد الأخضر الإبراهيمي قام أيضا بمحاورة الجيش الحر عبر «سكايب»، فهل هذا هو المطلوب؟ أو هل يمكن القول إن هذا يكفي لإنصاف الثورة السورية التي قدمت قرابة الثلاثين ألف قتيل إلى الآن على يد النظام الأسدي، ناهيك عن المفقودين، والمهجرين، وكل الدمار؟ بالطبع لا، فالمطلوب هو دعم الجيش الحر عسكريا، وليس لتأجيج الصراع كما يردد البعض، وعلى رأسهم موسكو، بل لتسريع سقوط ما تبقى من نظام الأسد الساقط لا محالة، والذي لا يتوانى عن استخدام كل أنواع العنف.. فدعم الجيش الحر، وتحديدا بمضادات الطائرات، هو ما سيضع حدا لنظام الأسد الذي لم يعد يمتلك إلا الردع الجوي، وخصوصا أن الجيش الحر بات يعارك قوات الأسد في جل المدن السورية الأساسية، ويفقد الأسد السيطرة على الأرض.

والملاحظ اليوم أنه على الرغم من نقص الدعم العسكري للجيش الحر، فإن الثوار باتوا يقاتلون الأسد المدعوم عسكريا وماليا من قبل الروس والإيرانيين في كل اتجاه، وعلى عدة جبهات مفتوحة، بشجاعة باهرة، ولذا فمن المفاجأة أن يكون التواصل مع الجيش الحر فقط عبر «سكايب»، فالمفروض، والمطلوب، هو الدعم العسكري النوعي، وما سمعته من مطلعين على سير الأحداث على الأرض أنه بمجرد وصول الدعم العسكري النوعي، وتحديدا مضادات الطائرات، فإن التوقعات تشير إلى عملية حسم سريعة، خصوصا، وكما أسلفنا، أن قوات الأسد تعتمد على القوات الجوية، وعملية إسقاط الطائرات الأسدية من قبل الجيش الحر ليست إلا اجتهادات تخطئ وتصيب، لكنها لا تنم عن امتلاك أسلحة كفيلة بتعطيل قوة الأسد الجوية التي تحرق المدن السورية بشكل جنوني يدل على يأس الأسد أساسا.

وكما هو معلوم، ومتوقع، وكما أكدته لي مصادر مطلعة، فإن واشنطن لن تتحرك إلا بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما ناقشناه من قبل، إلا أنه لا يمكن التخلي عن السوريين، والجيش الحر، في الوقت الذي بات يصعد فيه الأسد عملياته العسكرية بشكل كبير على أمل تحقيق تقدم على الأرض قبل الانتخابات الأميركية، وبدعم روسي وإيراني، مما يستوجب من أصدقاء سوريا تقديم الدعم العسكري النوعي للجيش السوري الحر، وبإشراف واضح من قبل ما يجب أن يكون غرفة عمليات مشتركة للمجموعة الفاعلة من أصدقاء سوريا، لا أن يكون لكل دولة جماعة، أو فريق، بل تكون هناك غرفة عمليات، ودعم عسكري واضح، وليس تواصلا عبر «سكايب»، فالأسد لا يستخدم «فيس بوك» لقمع الثورة حتى يكون الرد عليه عبر «سكايب»، بل هو يقتل ويدمر بكل الأساليب الإجرامية.

وعليه، فإن الرد يكون على الأرض، وبدعم الجيش الحر، أما «سكايب» فيترك للأصدقاء، والمعارف.

=================

الحرب في بر حلب!

الشرق الاوسط

30-9-2012

فايز سارة

تتصاعد حدة المعارك في حلب عاصمة الشمال السوري بين القوى الأمنية والعسكرية من جهة، وقوى المعارضة وقوات الجيش الحر من جهة أخرى، والهدف من التصعيد، حسم سيطرة واحد من الطرفين على حلب، كأن تقوم قوات الجيش والأمن باستعادتها إلى ما تحت السيطرة وتصفية قوات المعارضة فيها، أو أن تقوم الأخيرة بإخراج قوات الجيش والأمن منها وإعلانها «مدينة محررة».

والحق أن الوضع القائم من حيث حدة معارك حلب ليس جديدا. فالمعارك هناك تتواصل متصاعدة للشهر الثاني على التوالي، وفكرة الحسم هناك من جانب الطرفين ليست جديدة هي الأخرى، فقد سبق أن تم إعلان السعي إليها مرات من الطرفين، لكن الحقائق على الأرض، لم تتغير تقريبا من حيث توزع أحياء المدينة ومحيطها على الطرفين بنسب متفاوتة وحسب نتائج العمليات العسكرية اليومية التي تحقق تقدما هنا وتراجعا هناك.

ومن الواضح، أن معارك حلب مستمرة في ذات السياق في الفترة القريبة المقبلة، ليس بسبب تجربة وإرث الشهرين الماضيين، وإنما بفعل أسباب عسكرية وسياسية قائمة، ولعل الأبرز في الأسباب العسكرية، التفاوت الكبير في قدرات الدعم اللوجستي وفي ميزان القوى وخاصة لجهة الأسلحة، ذلك أن سلاحي المدفعية والطيران لهما تأثير كبير في سير المعارك الجارية، وأن لم يستطيعا حسم المعركة لصالحهما، فإنهما سيظلان يمنعان حسم المعركة لصالح الطرف الآخر في ظل قدرتهما التدميرية الكبيرة.

والأمر الثاني في الأسباب العسكرية، هو تفاوت في مستوى السيطرة على القوات وتوجيهها من جهة، وفي العمل المركز على أهداف العملية العسكرية، وفي الوقت الذي تحظى فيه القوى العسكرية الرسمية بقيادة واحدة توفر لها سيطرة وضبط وأهداف محددة، يجري العمل من اجلها، فإن الأطراف الأخرى تفتقد الوحدة بسبب تعدديتها التنظيمية بل والسياسية، ويحيط الضباب بهدفها خارج الشعار الكبير وهو «تحرير حلب».

أما الأسباب السياسية التي تؤشر إلى استمرار الوضع في حلب على ما هو عليه في الأفق المنظور، فأبرزها أن الوضع في حلب سوف يحسم في إطار حسم عام في موضوع الأزمة في سوريا وليس بمعزل عنه. وواقع الحال، أن حسم الأزمة في سوريا مؤجل لأن الأزمة صارت أزمة دولية وحسمها صار بيد الأطراف الدولية، التي من الواضح أنها غير متوافقة على حلها وحسمها بالإبقاء على النظام حسبما يرغب أنصاره من الروس إلى الصينيين إلى الإيرانيين أو إسقاطه وتغييره كما يفضل الغرب والعرب وتركيا.

وإذا كانت معارك حلب في معطياتها الراهنة، لن تحسم مصير المدينة وجوارها، فإن السؤال عن جدوى ومحتوى استمرار تلك المعارك، هو سؤال ضروري، بل إن الإجابة عنه، يمكن أن تكشف أو تؤشر إلى جوانب أخرى من مجريات الوضع السوري.

السلطات السورية بمجريات معاركها في حلب، إنما تتابع ذات المسار في محاولة إعادة سيطرتها على المدينة كما كل المناطق المعارضة أو المتمردة، وتصفية القوى المسلحة التي تصفها بالسلفية والإرهابية هناك، وهي إضافة إلى ذلك تقوم بتأديب المدينة التي شقت عصا الطاعة باستخدام القوة العسكرية المفرطة على نحو ما تفعل مع مناطق سورية أخرى لم تشهد وجودا مسلحا معارضا ولا سلفيا جهاديا ولا عصابات إرهابية.

وقوى المعارضة المسلحة بما فيها الجيش السوري الحر تسعى من وراء معارك حلب وتصعيدها إلى تثبيت وجودها، والسيطرة على حلب ومحيطها لتصير قاعدة انطلاق نحو المناطق السورية الأخرى، وهو هدف لا يبدو أنه يأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بصورة جدية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، وثمة تجارب في مناطق سورية أخرى، تستحق التوقف عندها والتدقيق بمجرياتها ونتائجها.

إن معارك حلب تفتح الأبواب على الأسئلة بالنسبة للمعارضة المسلحة وللجيش الحر، لكنها تعطي أجوبة واضحة بالنسبة لقوات السلطة، حيث الأخيرة تمضي بالمعارك إلى غايتها وأهدافها، فيما الغموض يحيط بمعارك المعارضة والجيش الحر هناك.

=================

الفيلم السوري السيئ والفيلم الأميركي الأسوأ

الشرق الاوسط

30-9-2012

فؤاد مطر

كادت هيبة الأمتين العربية والإسلامية تضيع بين الفيلم السوري السيئ، المتواصل عرضه للشهر التاسع عشر على التوالي والمحقق خسائر للبلاد والعباد لا مثيل لها، في ويلات الخسائر المادية والبشرية الناشئة عن رهانات يمارسها أشخاص في قمة السلطة، والفيلم الأميركي المنشأ الأكثر سوءا، الذي رماه في صيغة فخٍ أرباب السوء استباقا لأحداث ربما تشكل حسما لقضايا كثيرة عالقة، من بينها موضوع الدولة الفلسطينية الذي بات لزاما على المعنيين بالموضوع، فلسطينيين وعربا وأجانب، إنجاز خطوات في شأنه خلال الدورة الجديدة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة هذا الشهر (سبتمبر/ أيلول 2012)... إننا بين هذا الفيلم المسيء للرسول العربي الكريم وذاك الفيلم المسيء لفكرة الوحدة الوطنية والعيش المشترك ومبادئ تعامل الذين في السلطة مع المواطنين والأخذ في الاعتبار شكواهم ومطالبهم وكذلك التأمل في انتقاداتهم - رأينا الأمتين، ومعهما الدولة الأعظم أميركا، تعيشان أكثر الارتباكات في صفوف صانعي القرار. وعلى الطريق ارتباك محتمل الحدوث في فرنسا بعد الفخ الكاريكاتيري المنشور في شكل رسوم مسيئة لمشاعر المسلمين، نشرتْها يوم الأربعاء (19 سبتمبر) مطبوعة غير ذات أهمية اسمها «شارلي إبدو».

بل قد يجوز القول: إن الفيلمين أحدثا جراحا عميقة في النفوس، تكاد الآلام الناشئة عنها تتساوى مع الآلام التي تسببها قذائف تأتي بتوجيهات أهل السلطة ضد مواطنين أصحاب مطالب مشروعة واحتجاجات محقة.

ما زلنا - بالنسبة إلى الفيلم السوري - نرى أن المنتج، وهو هنا النظام البشاري، غير موفق في فيلمه هذا، وأن الرهان على الحليف الإيراني الخائر ومورد السلاح الروسي المتشاطر والصديق الصيني الحائر لن يحقق له مبتغاه، وأن هذا المثلث لا يقدم للنظام البشاري سوى المزيد من الإحراجات، ذلك أنه مع انقضاء كل يوم - والأزمة تراوح مكانها - يزداد الوضع السوري تعقيدا، ويتواصل رجحان كفة التعامل بالعنف مع أزمة، لا مجال لغير المرونة وتعديل المفاهيم في علاجها. وعندما لا يخرج الوسيط، الأخوي والدولي في وقت واحد، الأخضر الإبراهيمي من لقائه الرئيس بشار الأسد بغير الانطباع السوداوي الذي خرج به - فهذا معناه أن الرئيس بشار، الذي لم يأخذ سابقا بتمنيات الصديق الأفريقي الدولي كوفي أنان، لم يأخذ أيضا بنصائح الأخ العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي. وهنا، تصبح كل المسالك مغلقة في اتجاه التعقل، ولا يعود واردا توقع أن الرئيس بشار سيتخذ على الأقل نصف خطوة في اتجاه وقف العنف؛ أي ما معناه يبقي الآليات في الشارع، لكنه يأمر بوقف الظاهرة المخيفة والمخجلة والمتمثلة في إشراك السلاح الجوي في قصف أبنية أو تجمعات. لكن، لا بادرة تصدر عنه، كما لا رحمة في تعامل غير شجاع مع أزمة، طرفاها أبناء من الوطن.

ويكاد يخالجنا شعور بأنه كلما اشتدت الأزمة، فإن رؤية الرئيس بشار من جهة ورؤية الأطياف المعارضة من الجهة المقابلة - لن تقودا إلى تسوية ينتهي بموجبها هذا النزف اليومي، بحيث إن الحال باتت مثل حال البورصة التي يرتفع فيها الخط البياني ويهبط بين عملية وأخرى. ففي الصباح، يكون عدد القتلى عشرة على سبيل المثال، وفي آخر النهار يصبح فوق المائة أو تحتها وهذه هي الحال يوميا، عدا الخط البياني الآخر المتعلق بالبنيان الذي يتم تدميره قصفا من الجو أو من الأرض، وعدا الخط البياني المقابل من جانب الطيف المعارض المتمثل «الجيش السوري الحر» الذي يتباهى هو الآخر - مع شديد الأسف - بأنه يحقق مكاسب ضد رفاق السلاح وأبناء الوطن، ومن دون أن يأخذ جنود وضباط جماعة النظام والجماعة المنشقة في الاعتبار أنهم يقاتلون إخوة في السلاح، ودون أن يأخذوا في الاعتبار أيضا أن نهاية المطاف مأساوية للطرفين.

وكم كنا نتمنى - بالنسبة إلى الفيلم السوري - أن يكتب الأخضر الإبراهيمي، من خلال المسعى الذي يقوم به، مادة المشهد الأخير من هذا الفيلم، وبما معناه أن يكون الأخضر هو المخرج الناجح الذي يحد من خسائر النظام البشاري، المنتج المغامر والسيئ للفيلم، المراهن في ميدان اختلطت فيه العلاقات والأوراق والمصالح أغرب اختلاط، على جياد متعَبة (بفتح العين) داخليا بقدر ما هي متعِبة (بكسرها) لسوريا الوطن والشعب، ولذا فلا أمل لها في كسب الجائزة التي هي سوريا والتي أيضا باتت كتلة من التعب المادي والنفسي والاقتصادي بعد التدمير الذي ترافق مع إزهاق للأرواح وتشريد لعائلات، وبحيث إن ظاهرة اللاجئين السوريين باتت شبيهة بظاهرة اللاجئين الفلسطينيين، وربما قد تصل الحال ذات يوم إلى أن المجتمع الدولي - العربي الذي أخفق في حسْم الموضوع السوري يقرر استحداث «أونروا» للملايين من السوريين الذين دفعهم العلاج الأمني البشاري إلى حياة اللجوء المذلة على أعتاب أراضي تركية وأردنية وعراقية ولبنانية، هذا عدا الذين بدأوا يخططون لهجرة شبيهة بهجرات لبنانية ومصرية على سبيل المثال لا الحصر، وهؤلاء من الميسورين الذين تركوا المنازل بما فيها وغادروا حاملين جوازات السفر - غير المرحب أصلا بها - في بعض بلاد الله الواسعة، إلا إذا كانت كندا وأميركا وأستراليا ودول أوروبية خاب ظنها في النظام البشاري سترحب باستيطان هؤلاء السوريين، كونهم أعزاء قوم أذلهم العلاج الأمني للأزمة التي كانت تحتاج إلى علاج يأتي من حاكم متعقل لا يركب مركب العناد والتحدي. وهو لو اعتمد التعقل لكانت هانت الأمور ولما كان للمشهد السوري، المتكون من جماعات هائمة على وجهها وجثث مرمية على الطرقات وأبنية تحولت إلى ركام، أن يكون على نحو ما بات عليه. وما قاله الشاعر العربي في الزمن الغابر (ربما يوم بكيت منه فلما... صرت في غيره بكيت عليه) - خير توصيف للحال والمآل.

وثمة ما يخشاه اللبنانيون والأردنيون، وإلى حد ما الأتراك، وهو أن يلجأ النظام البشاري - وربما في ضوء نصائح المستشارين من الحرس الثوري الإيراني الذين أتوا للنجدة إلى سوريا ولبنان، وكان الاعتراف رسميا من جانب إيران بابتعاثهم مستهجنا كل الاستهجان وبنسبة استهجان الخطوة نفسها - إلى توسيع دائرة المغامرة، كأن يفاجئ سكان بيروت وسكان عمان وسكان بلدات في تركيا أو إسطنبول نفسها بصواريخ تتساقط عليهم، وهو احتمال بقي مستبعدا إلى أن فعل النظام البشاري الشيء نفسه في مناطق سورية عدة. وعندما يفعل النظام ذلك في بلاده، المؤتمن بموجب الدستور على حمايتها ورعاية شعبها، لا يعود هنالك ما يمنعه من تكرار الأسلوب نفسه على جيران يعملون من أجل التسريع في إسقاط نظامه، وبالذات في حال اشتداد الطوق على العنق، وتحديدا الطوق الاقتصادي والمالي والمواصلاتي والنفطي والتمويني الناشئ عن العقوبات التي لا يقتنع الناس بطروحات تطمينية في شأنها، تأتيهم بأسلوب التعبئة من وسائل الإعلام الرسمي، سواء في إيران حيث ينحدر سعر العملة أسوأ وأسرع انحدار، أو في سوريا التي ينضب احتياط عملاتها وتجف أسواقها شيئا فشيئا. وعندما يصل الانحدار ونضوب الاحتياط إلى ما هو أدنى من القدرة على التحمل - فإن الذراع الروسية ومثيلتها الصينية لا تعودان كما الحال الآن. ففي نهاية الأمر، إن الدولة تكون قوية باقتصادها واحتياطها النقدي، إلى جانب طمأنينة المواطن وإحساس النظام الحاكم بالمسؤولية المشتركة - مسؤوليته أمام الشعب ومسؤوليته تجاه المجتمع المنتسب إليه أو المجاور له أو المتعاطي معه. ومن خلال التأمل، نجد أن المسؤولية المشتركة هذه ضامرة إلى حد الوهن.

وبالنسبة إلى لبنان تحديدا، فإن الذي يتمناه المرء هو ألا يقترف النظام البشاري ما نشير إليه، أي ألا تهز الاستقرار النسبي الذي تعيشه العاصمة بيروت رسالة صاروخية كتلك التي يفاجئ بها، من حين إلى آخر، بلدات الجوار اللبناني بقاعا وشمالا، ذلك أن رسالة من النوعية المشار إليها من شأنها وضع الحليفين القويين حزب الله و«حركة أمل»، ومعهما الحليف شبه القوي في طائفته الجنرال ميشال عون، في وضع كفيل بإحراج الأطراف الثلاثة أمام الناس وأمام المجتمع الدولي الذي سيعتبر لبنان دولة من الضروري وضعها تحت وصاية دولية. ومن الجائز الافتراض أن إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شخصيا، وليس عبر شاشة تلفزيونية، على الجمع الألوفي، وهذا يحدث للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2006 عندما بات ضروريا اتخاذ الإجراءات الأمنية الوقائية خشية تمكين إسرائيل وعملائها من إلحاق الأذى بسيد المقاومة - لها أكثر من هدف؛ أهمها أن المناسبة جليلة ما دامت لاستنكار الإساءة للرسول الكريم، ومن الطبيعي عندما سيقول السيد حسن في الكلمة التي ألقاها ويطلب من الجمع الهائل الترداد معه: «يا رسول الله، فداك يا رسول الله نفسي ودمي، وأبي وأمي، وأهلي وولدي، وكل مالي، وما خولني ربي، فداء كرامتك وعرضك وشرفك..» - ألا يعلن ذلك عبر شاشة تلفزيونية كما اعتاد أن يفعل من باب الوقاية، وإنما يخاطر وبهذا كان في قمة الشجاعة، لأنه مهما أحاط به الحرس المدرب أفضل تدريب، فإن الدقائق الاثنتي عشرة تكفي لعمل غادر يأتي من إسرائيل، التي ترصد كل تحركاته. وإلى ذلك، فإن المناسبة، من حيث ظروفها وجوهرها، تتطلب من السيد حسن بالذات، الذي طالما اعتاد في مناسبات عدة ترداد عبارة «فداك يا حسين..» وغدت العبارة هذه ومثيلتها على لسان كل شيعي وشيعية، أن يستحدث ما يجوز اعتباره توازنا يقطع الطريق على اجتهادات الأطياف الشيعية في شأن تعظيمات الأدوار، ويقلل من ظنون غير الشيعة التي طالما أوجدت في مفهوم الإسلام الموحد الكثير من التنظيرات المذهبية والفتاوى. كما أن إطلالة السيد حسن أحدثت حالة نفسية طيبة في نفوس جماهير الطائفة، التي لا تزال تعيش هاجس احتمال أن تفقد المقاومة سيدها الثاني بعد سيدها السابق عباس الموسوي الذي سبق أن جرى اغتياله. وبالإضافة إلى الحالة المشار إليها، فإن إطلالة السيد حسن تركت انطباعا بأن احتمال العدوان الإسرائيلي بات مستبعدا، بدليل أن رمز المقاومة تخلى عن ضرورات الاختفاء. كما أن «ظهور السيد حسن» كان ضروريا في نظر أبناء الطائفة، لكي يتساوى حضور الشأن الشيعي مع الحضور الطاغي للشأن المسيحي خلال زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان.

وبالعودة إلى الفيلم الأسوأ، وما رافق تعميمه ونتج في صفوف الأمتين من تداعيات لهذه الإساءة، فإن الذي كان يتمناه المرء هو أنه بدل رد الفعل الغوضائي (بمعنى نصفه غوغاء مكروه ونصفه الآخر ضوضاء مشروع) - تدعو منظمة المؤتمر الإسلامي إلى اجتماع استثنائي لوزراء الأوقاف الإسلامية، يشارك فيه المفتون وعلماء، ويصدر عنه موقف موحد يتحول إلى ترشيد روحي إسلامي، مثل «الإرشاد الرسولي» الذي أعلنه من لبنان رئيس الكنيسة الكاثوليكية البابا بنديكتوس السادس عشر. و«الترشيد الإسلامي»، يرفع إلى الأمم المتحدة كوثيقة يتم اعتمادها، لا يعود هناك موجب للتعبير الاحتجاجي كما عايشناه وما رافقه من فواجع وتشوهات للسلوكيات التي لا تنسجم إطلاقا مع «خير أمة أخرجت للناس»، فضلا عن أنه بموجب الترشيد - الوثيقة الممهورة من الجمعية العامة تصبح الإساءة إلى الأنبياء والديانات في نظر الدول جرما يستحق أقصى العقاب وليس مجرد إساءة تحمل المزيد من التأويل والتبرير.

والله الهادي إلى سواء السبيل، وبالذات لمن هم في حاجة إلى الهداية، كي يتوقف نهائيا عرض الفيلم السوري السيئ، ولا يتكرر الفيلم الأميركي الأسوأ... كما لا يضاف إلى الفيلمين فيلم فرنسي بالسوئية والسوقية اللتين اتسم بهما الفيلم الأميركي.

=====================

الحرب الأهلية في سوريا:

سيناريوهات حل الأزمة السورية- من التعددية إلى احترام حقوق الأقليات

يرى ملهم الدروبي أحد مؤسسي المجلس الوطني السوري في هذا التعليق أن ما يحتاجه السوريون حاليا من المجتمع الدولي هو تدخل عسكري لفترة زمنية، مقترنا أيضا بأشكال أخرى من الدعم والمساندة للتخلص من نظام الأسد الدموي.

24.09.2012

ملهم الدروبي*

ترجمة: يوسف حجازي

مراجعة: هشام العدم

حقوق النشر: تسايت أونلاين/ قنطرة 2012

ُشكل سوريا حالة فريدة، فهي محط الاهتمام بسبب موقعها الجيوسياسي المهم. كما أنَّ كثيرًا من القوى الدولية تسعى وراء مصالحها الخاصة في سوريا. فهل من ثورة في هذا البلد الهام؟ كانت مفاجأة للجميع، إذ ساد الاعتقاد بأنَّ بشار الأسد ووالده من قبله قد أنشآ دولة أمنية منيعة لا يمكن تجاوزها. ولم يعتقد سوى قلـَّةٍ بأنَّ الانتفاضة في سوريا ستستمر أكثر من بضعة أسابيع. لكنَّ الشعب السوري جاء بالخبر البيِّن.

وقد بدأت حركة الاحتجاجات سلمية وظلت كذلك على الأقل مدة سنة تقريبًا بالرغم من العنف الذي مارسته قوات النظام وعصابات الشبيحة. بعدها قام ضباطٌ وجنودٌ منشقون ممن رفضوا قتل شعبهم بتأسيس الجيش السوري الحر، ومن ثم انضم مدنيون كثرٌ إلى الثورة المسلحة.

يحمي الجيش السوري الحر الأطفال والنساء والمسنين، ولكنْ بالرغم من ذلك أدى وجوده إلى تحول الثورة السلمية بالتدريج إلى صراعٍ مسلح. بيد أن المعركة تبقى غير متكافئة، فبشار الأسد يحظى بدعمٍ غير محدود من موسكو وطهران، بينما لا يحظى الجيش السوري الحر سوى بوعودٍ فارغةٍ وخطاباتٍ خاويةٍ تطلقها الدول المؤيدة له.

تقف سوريا أمام تحدياتٍ مهولةٍ أكبرها على الإطلاق الأزمة الإنسانية، حيث يُقتل البشر ويتعرضون للإصابات والاعتقالات والاغتصاب والتهجير ويفقدون منازلهم ويهاجرون بمآت الآلاف من وطنهم ليأووا إلى معسكراتٍ للاجئين، ويُعتبر عدم اتفاق المجتمع الدولي في هذا السياق من أكبر معوقات تجاوز هذه الأزمة، وإذا لم يتم التوافق فقد ينتهي الأمر بسوريا إلى أن تصبح بلدًا منهارًا ومقسمًا.

التقسيم بوصفه أسوء السيناريوهات المحتملة

التحول من الثورة السلمية إلى الصراع المسلح: يحمي الجيش السوري الحر الأطفال والنساء والمسنين، ولكن ْبالرغم من ذلك أدى وجوده إلى تحول الثورة السلمية بالتدريج إلى صراعٍ مسلح.

إضافةً إلى ضرورة حل المشاكل الإنسانية المأساوية هناك لائحة تحدياتٍ طويلةٍ يجب مواجهتها، بدءًا بإعادة بناء البلاد مرورًا بمعالجة تبعات الحرب والتعامل مع الضباط والجنود وعناصر أجهزة الأمن وبناء المؤسسات الحكومية وصولاً إلى لإعادة إحياء الاقتصاد والصناعة وتطوير نظام التعليم والاعتناء بالعلاقات الدولية.

لا أحد يعلم إلى أين مآل سوريا، فعناصر التأثير الداخلية والخارجية عديدة ومتنوعة. لكن في النهاية يتجلى سيناريوان: إما أنْ تنتهي الأمور ببناء دولةٍ حرةٍ موحدةٍ ديمقراطيةٍ يعيش فيها جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات وبدون أيِّ تمييزٍ واضطهاد، أو تتقسم سوريا وتستمر الصراعات بين المجموعات والتكتلات المختلفة.

إنّ من مصلحة الجميع، المجتمع الدولي والفاعلين المحليين على السواء، أنْ يعملوا على تحقيق السيناريو الأول، وللوصول إلى هذا الهدف هناك سبيلان: إما التعاون مع الضباط العلويين بغية إجبار بشار الأسد على الاستقالة، أو التدخل العسكري من أجل الانتصار عليه. وإذا وقع الفشل في إلحاق الهزيمة ببشار الأسد بأيِّ شكلٍ من الأشكال لن يمكن تجنب تقسيم سوريا.

ومن أجل التقدم بسوريا نحو مستقبلٍ مستقرٍ لا بدَّ من إنجاز سلسلة من التغييرات الأساسية. وقد صاغ الإعلامي والسياسي الكوسوفي "فيتون سوروي" الشروط الثلاث الأساسية لتحقيق انتقال المجتمع إلى ما بعد مرحلة الصراع على الشكل التالي:

أولاً: الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظامٍ دستوريٍ يلتزم بمبادئ الديمقراطية ودولة القانون.

ثانيًا: احترام الأكثرية الناتجة عن الانتخابات الديمقراطية وكذلك احترام حقوق الأقليات، وهم في سوريا العلويون والأكراد والمسيحيون والدروز وكثيرون غيرهم.

ثالثًا: التحول من مجتمع سِمته العنف إلى مجتمع سِمته اللاعنف.

التحول من عدوٍ للغرب إلى صديقٍ له

يُعقد الأمل على دولةٍ حرةٍ موحدةٍ ديمقراطية: سكان مدينة يبرود السورية يحتفلون بتحرير مدينتهم على أيدي وحدات الجيش السوري الحر.

لا يسع أحدٌ غير السوريين أنْ يحقق هذه التغييرات، ولكنهم يحتاجون للمساعدة الخارجية لفعل ذلك. سوريا بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لها، وفي المقام الأول دعم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وتركيا ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وباقي أصدقاء الشعب السوري.

ويجب أن يشمل هذا الدعم تدخلاً عسكريًا لفترةٍ زمنيةٍ محددةٍ، لكنْ لا ينبغي أنْ يقتصر عليه، إنما يجب توفير المساعدة لتطوير نظام التعليم ونقل المعرفة وتوفير العون الإنساني والطبي وكذلك التقني والمالي لإعادة بناء البلاد. وبهذا ستتحول سوريا من عدوٍ للغرب إلى صديقٍ له.

حوَّل الربيعُ العربي ثلاث دولٍ كانت تحكمها الديكتاتورية إلى دولٍ ديمقراطية: تونس ومصر وليبيا، أما سوريا واليمن ففي طريقهما نحو الديمقراطية. والعملية الديمقراطية مهدت الطريق لانتصار الإسلاميين المعتدلين في الانتخابات في مصر. كما استطاعت الأحزاب الإسلامية أنْ تحقق نجاحاتٍ لافتةٍ في الانتخابات في كلٍّ من ليبيا وتونس. ولكن ماذا عن سوريا؟ يُتوقع أنْ تحصل القوى ذات التوجهات الإسلامية على جزءٍ كبيرٍ من الأصوات، لكنها لن تحظى بالأغلبية.

_______________

*ولد ملهم الدروبي عام 1964 في محافظة حمص السورية، كان من أعضاء قيادة الإخوان المسلمين – فرع سوريا، وهو من مؤسسي المجلس الوطني السوري. وكان من المشاركين في مشروع "اليوم التالي" الذي مهد له معهد الدراسات الدولية والأمنية (الألماني) ومعهد الولايات المتحدة الأمريكية للسلام. هذه المبادرة التي حازت دعم حكومات كلٍّ من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وكذلك دعم "المعهد الإنساني للتعاون التنموي" الهولندي وهو منظمة غير الحكومية والمركز النرويجي لبناء السلام هي مبادرة غايتها وضع خطط للمرحلة التي تلي سقوطًا محتملاً لنظام الأسد. أما مشاركة الدروبي بهذا النص فتأتي في سياق سلسلة مقالاتٍ تنشرها "دي تسايت أونلاين" الألمانية بالتعاون مع مؤسسة كوربر.

====================

تحجيم "الفيتو" لحماية الشعوب من الطغاة

2012-09-29 12:00 AM

الوطن السعودية

تأتي إعادة طرح فكرة إرسال قوات عربية إلى سورية للمساهمة في وقف القتال الجاري هناك في وقت أحوج ما يكون فيه المواطنون السوريون إلى التقاط أنفاسهم، ولملمة جراحهم، والاستعداد لموسم البرد أو عودة اللاجئين إلى بيوتهم المتداعية أوالمهدمة ومدنهم المنكوبة.. لكن السؤال الأهم هو: هل باستطاعة الدول العربية تنفيذ هذه الفكرة وفق الرؤية المفترضة؟

لو نظرنا إلى التجارب العربية والدولية السابقة بما فيها من مراقبين للمساعدة على وقف "القتل" وليس القتال، لوجدنا أن النظام السوري كان يحبطها كلها بخطط مكشوفة، ليس أولها عدم الالتزام بوقف إطلاق النار على المتظاهرين وسحب القوات والآليات من المدن، وليس آخرها افتعال التفجيرات وإلصاقها بـ"جماعات مسلحة" تطبق المؤامرة الكونية على النظام السوري "الممانع". ومن يقرأ سلوكيات وأعمال النظام منذ بدء الأحداث لن يصعب عليه استنتاج إمكانية حدوث بعض الأعمال الهادفة لإفشال المهمة، كأن يوجه جيشه لإطلاق النار على القوات العربية، ويقول: إن ذلك من فعل "الجماعات المسلحة" ويوجه لاستخباراته بالتخطيط لتفجيرات، حيث توجد القوات العربية، ثم يظهر بعدها شخص مجهول في تسجيل على "اليوتيوب" ليقول: إن "الجيش الحر" وراء هذا التفجير أو ذاك.

كل ما سبق يؤكد أنه لا يمكن لأي خطة أن تلقى النجاح لوقف القتل في سورية، إلا إذا صدرت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعندها تتوقف ألاعيب النظام السوري الذي سوف يدرك عاقبة أي تصرف غير مسؤول. لكن صدور قرار أممي تحت الفصل السابع معطل بسبب موقف روسيا ومن بعدها الصين والتلويح باستخدام "الفيتو" في مجلس الأمن ضد أي قرار من شأنه الضغط على النظام السوري، والتخفيف عن الشعب الذي يدفع مئات الضحايا كل يوم ثمنا لاستمرار الأسد في السلطة ولذلك "الفيتو"، الذي بات يعني لدى الشعوب حماية القاتل وتشجيعه على الاستمرار في القتل. ولعل استخدامه أكثر من مرة لحماية النظام السوري يؤكد الحاجة لمنع التكرار مستقبلا من خلال إجراء تعديلات جذرية "ملزمة" في ميثاق الأمم المتحدة، أقلها تحجيم "الفيتو" لمنع استخدامه عندما يتعلق الأمر بحماية الشعوب من طغاتها وقاتليها.

=================

خير الله خير الله / أوباما وسورية... والمقاربة الشاملة

الرأي العام

29-9-2012

بدا الرئيس باراك أوباما امام الجمعية العمومية للامم المتحدة حذرا. بدا وكأنه يعدّ نفسه منذ الآن لولاية ثانية وانه يريد الاحتفاظ باوراقه لنفسه. كلّ ما يمكن فهمه من خطاب أوباما امام الجمعية العمومية للامم المتحدة ان النظام السوري انتهى وانه آن اوان رحيل الرئيس بشّار الاسد وانه لن يتصرف في الموضوع السوري الاّ من خلال مقاربة شاملة لمشاكل المنطقة. لم ينس الرئيس الاميركي الدور الايراني الداعم للحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه، فدان هذا الدور داعيا الى وجوب التوقف عن دعم «الديكتاتور» السوري. يبدو واضحا ان أوباما يفضّل الانتظار حاليا، خصوصا ان النظام السوري انتهى وذلك من دون ان تضطر الولايات المتحدة الى خسارة رجل واحد او التدخل المباشر، كما حصل في العراق وغير العراق...

ما لم يقله الرئيس الاميركي صراحة، ربّما بسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، قاله الملك عبدالله الثاني الذي تحدث بدوره امام الجمعية العمومية عن «الوضع المأساوي السوري». دعا العاهل الاردني الى «الوقف الفوري للعنف ومباشرة عملية انتقال سياسية» مشيرا الى ان «لا بديل من الحل السياسي الذي يوقف سفك الدماء ويعيد الامن والاستقرار ويحفظ وحدة اراضي سورية وكرامة شعبها ووحدته».

السؤال الآن، كيف يمكن تحقيق عملية الانتقال هذه التي تحظى بمباركة اميركية؟ هل سيجد أوباما، في حال حصوله على ولاية ثانية، متسعا من الوقت كي يضع تصوره لمستقبل النظام السوري موضع التنفيذ؟

مرّة اخرى، هناك تصور واضح لدى الادارة الاميركية الحالية لمستقبل النظام السوري. هناك تصميم على التخلص من النظام كما هناك بداية قناعة بأنّ من المهمّ جدا تفادي حال من الفوضى في سورية وذلك عن طريق منع اي جهة خارجية، عربية او غير عربية، من تمويل العناصر المتطرفة وتسليحها من منطلق ان الأولوية هي لاسقاط النظام وانّ ليس مهمّا ما سيحصل بعد ذلك. هناك لحسن الحظ في واشنطن وفي عمّان من يفكّر في ما سيحصل بعد سقوط النظام السوري من منطلق المقاربة الشاملة للوضع الاقليمي.

في هذا الاطار، وعلى الرغم من الجهود الاسرائيلية التي يقودها بنيامين نتانياهو من اجل التركيز على ما يسمّيه «الخطر» الإيراني بدل معالجة الوضع في سورية، جاء الخطاب الاردني محاولة لاعادة الامور الى نصابها في منطقة تتزاحم فيها الازمات الى درجة لم يعد للقضية الفلسطينية وجود يذكر. لذلك، كان لا بدّ من كلمة تذكير اردنية بهذه القضية التي لا تزال «جوهر الازمة في المنطقة». فليس طبيعيا ان يبقى الشعب الفلسطيني استثناء، نظرا الى ان «الربيع العربي ينادي بالكرامة للجميع وبوضع حد لسياسة الاستثناء. ليس هناك ما يسبب قهرا اكبر من ان نقول لشعب بكامله انك مستثنى من العدالة الدولية. لا يمكن للصيف العربي ان يأتي ثماره الا عندما يصل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي الى نهاية عادلة وتقوم الدولة الفلسطينية التي تعيش بسلام جنبا الى جنب مع اسرائيل آمنة في المنطقة بأسرها».

كان الرئيس الأميركي عاقلا ومنطقيا في طرحه. رفض التزام الاجندة الاسرائيلية في ما يتعلّق بايران. لكنه اكّد في الوقت ذاته ان اميركا لن تسمح لايران بامتلاك السلاح النووي. هل يعني ذلك، انه ستكون هناك مقاربة اميركية شاملة لازمات الشرق الاوسط في حال عودة أوباما الى البيت الأبيض؟

في ضوء الهفوات التي ارتكبها اخيرا المرشح الجمهوري ميت رومني، تبدو فرص حصول أوباما على ولاية ثانية مرجحة. ما يعنيه ذلك، انه يجب استبعاد عمل عسكري اميركي او أطلسي في سورية. سيظل التركيز على دعم ثورة الشعب السوري من دون الغرق في لعبة تزويد المتطرفين بالسلاح والمال. واذا نظرنا الى تطورات الاسابيع القليلة الماضية، نكتشف ان الوقت يعمل لمصلحة مقاربة اكثر شمولية للوضع في الشرق الاوسط ككلّ. انها المقاربة الاردنية الى حدّ كبير. هذه مقاربة تقوم على ان الاستقرار كلّ لا يتجزّا وانه لا يمكن في اي حال الاستمرار في تجاهل قضية الشعب الفلسطيني في حال كان مطلوبا تكريس الاستقرار الاقليمي بدل خلق مزيد من الازمات.

هناك بكلّ تأكيد محاولات تبذلها جهات عربية وغير عربية وجهات اسرائيلية للتركيز على كلّ ما من شأنه ضرب الاستقرار في المنطقة. فحكومة اسرائيل تراهن على التطرف وتغذّيه من اجل التخلي عن التزاماتها تجاه السلام، وهي التزامات مرتبطة بانهاء الاحتلال والسماح لشعب موجود على الخريطة السياسية للشرق الاوسط بالحصول على الحد الادنى من حقوقه الوطنية المشروعة. اما الجهات العربية وغير العربية، على رأسها ايران، فهي تراهن بدورها على كلّ انواع التطرف، بما في ذلك الفيلم المسيء للاسلام والمسلمين، من اجل ابعاد الانظار عمّا يدور في سورية...

من الآن، بدأت تتحدد معالم الخطوط العريضة للسياسة الشرق اوسطية لباراك أوباما في ولايته الثانية. وبغض النظر عما اذا اذا كان سينجح في وقف بنيامين نتانياهو عند حده والتصدي لوقاحته المنطلقة من العنصرية اكثر من أيّ شيء آخر، فإنّ الشيء الاكيد هو انّه سيركّز على انتقال سلمي للسلطة في سورية. هل سينجح في ذلك ام لا؟ هل سينجح في المحافظة على وحدة الكيان السوري؟ انه السؤال الكبير الذي سيطرح نفسه عاجلا ام آجلا. مثل هذا السؤال يتطلب في طبيعة الحال مزيدا من المشاورات العربية- العربية تفاديا لكارثة جديدة تتسبب بها سورية. لا يمكن ان ننسى ان النظام البعثي فيها كان في أساس توريط جمال عبدالناصر، ذي الثقافة السياسية المتواضعة جدا، في حرب 1967.

ليس مطلوبا في اي شكل التخلي عن دعم الشعب السوري وثورته بمقدار ما ان المطلوب ضمان الانتقال السلمي للسلطة مع الاخذ في الاعتبار لواقع يتمثّل في ان التورط الايراني في سورية، الذي يستفيد من الموقف «المحيّر» لاسرائيل، يمكن ان يؤدي الى تفتيت البلد في غياب القدرة على التحكم به كلّه كما كانت عليه الحال في عهد بشّار الاسد، اي منذ السنة 2000.

=================

هل ستشن حرب عربية على النظام السوري؟

تبقى الدول المساندة بعد الله تعالى للشعب السوري بالأموال وأعمال الإغاثة هي المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وتركيا

أ.د. سامي سعيد حبيب

السبت 29/09/2012

المدينة

المأساة السورية ليست مستمرة فحسب بل متفاقمة، والعجز العربي إزائها لا سيما للجامعة العربية لا يزال مستمرًا هو الآخر، وكذلك موقف ما يُسمَّى بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن يظهرون جميعًا بمظهر العاجز المصاب بذريعة الفيتو الروسي الصيني، ولا يكاد يمر يومٌ على المقاومة السورية دون أن يقتل من السوريين في أعمال الإبادة وجرائم الحرب التي يمارسها النظام العلوي وجيشه المجرم المئات من الناس جلهم من الأطفال والنساء والمدنيين العُزَّل من الرجال، ويصبح الشعب السوري ويمسي على القصف المدفعي الثقيل والصواريخ وعلى مطر من القنابل وبراميل المتفجرات وغيرها من المهلكات من الأسلحة الفتاكة، وإرادة المقاومة لدى الشعبب الثائر لا تستطيع أن تتراجع بعد أن مات ما يزيد على 35,000 شهيد وأضعاف أضعافهم من الجرحى والمعاقين الذين فقدوا بعضًا من أطرافهم أو كلها وبعد أن طمست الشظايا وغيرها من الأسلحة أعينهم وطفت نورها التي أودعها الله، هذا غير النصف مليون من المشردين من ديارهم التي أصبحت كثير من معالمها خبرًا بعد عين. مشهد مرعب قد تنزل بسببه نقمة رب العالمين وانتقامه الشديد من كل المتخاذلين عن واجب نصرة إخوانهم في الدين والعقيدة في سوريا.

الخيارات إزاء هذا المشهد الأسود محدودة جدًا، منها أن تستسلم الثورة السورية ويستمر النظام الدموي في الحكم وهو ما يرفضه الشعب السوري الأبي، ومنها أن تدخل سوريا في حرب أهلية تمزق البلاد إلى دويلات طائفية، فالتقارير عن نية نظام الأسد إقامة دويلة علوية على امتداد الساحل السوري، والمناطق التي يوجد بها كثافة سكانية كبيرة من الطائفة العلوية، وتذكر تلك التقارير أن نظام الأسد بدأ في تجميع الأسلحة في تلك المناطق، ومحاولات تفريغ المنطقة من سكانها من السنة. ومنها الاقتراح الذي تقدم به الرئيس التونسي بالأمم المتحدة بإرسال قوة حفظ سلام عربية إلى سوريا تحت مظلة الأمم المتحدة. وأقوى منه طرحًا كانت دعوة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأربعاء الماضي إلى تدخل عسكري عربي في سوريا، وقال الشيخ حمد، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: (من الأفضل للدول العربية نفسها أن تتدخل انطلاقًا من واجباتها الإنسانية والسياسية والعسكرية، وأن تفعل ما هو ضروري لوقف سفك الدماء). واستشهد أمير قطر بإرسال قوة الردع العربية إلى لبنان في العام 1976 لمحاولة إنهاء الحرب الأهلية في ذلك البلد. وقال إن تلك الخطوة أثبتت فعاليتها وفائدتها.

التنفيذ العملي للحل الذي طرحه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة لا بد وأن يمر بموقف الأردن كطرف مشارك رئيس في هذه الحرب بل ستكون الأردن منصة الانطلاق للقوات العربية إن كتب لهذه الحرب أن تكون، غير أن لملك الأردن الملك عبدالله الثاني بن الحسين توجُّها آخر في عكس الاتجاه تمامًا من المقترح القطري. فمن على نفس المنصة الدولية وفي نفس اليوم أكد ملك الأردن الملك عبدالله الثاني بن الحسين على التالي: (ليس هناك بديل عن الحل السياسي في سوريا)، وأضاف: (لا بد من الوقف الفوري للعنف هناك والبدء في عملية انتقال السلطة هناك)، وأن (الحل السياسي سيعيد الأمن والاستقرار ويحفظ وحدة أراضي سوريا وكرامة شعبها). إلا أن ملك الأردن عبدالله الثاني لم يُوضِّح كيف سيكون ذلك الحل السياسي والانتقال السلمي للسلطة في سوريا خصوصًا في ضوء فشل مساعي المبعوث العربي والأممي الأول كوفي عنان والثاني الأخضر الإبراهيمي. وعلى افتراض توافق الموقف الأردني مع الطرح القطري، فكم من الدول العربية ستُشارك بشكل فعلي في الحرب المفترضة. يحتاج الشعب السوري إلى وقفة تاريخية تسجل بمداد من فخار تعيد الحق إلى أهله «الشعب السوري المسلم العربي الأبي»، تبقى الدول المساندة بعد الله تعالى للشعب السوري بالأموال وأعمال الإغاثة هي المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وتركيا.

=================

مؤتمر إنقاذ سوريا أم إنقاذ النظام

حسين العودات

التاريخ: 29 سبتمبر 2012

البيان

تداعت معظم أحزاب وتيارات المعارضة السياسية السورية الداخلية لعقد مؤتمر يوم الأحد الماضي تحت شعار (المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريا)، شارك فيه ستة عشر حزباً سياسياً وفصيلاً معارضاً، كان أهمها أحزاب هيئة التنسيق الوطني للقوى الوطنية والديمقراطية، إضافة إلى أحزاب أخرى صغيرة رُخصت حديثاً.

دارت الشكوك الشعبية منذ اللحظة الأولى حول جدوى المؤتمر وإمكانياته التأثير في مسار الأزمة السورية، أو تخفيف العنف، أو وضع هذه الأزمة على طريق الحل، وما لبثت هذه الشكوك بل والاتهامات أن تزايدت من قبل الرأي العام والشعب السوري، الذي اعتبر قسم كبير منه أن هذا المؤتمر موحى به من قبل السلطة، وأنه وسيلة لإعطاء مبررات للنظام لتأكيد مزاعمه أنه يريد حواراً مع المعارضة، ويريد حلاً سياسياً، ورداً على هذه الشكوك رفعت اللجنة التحضيرية للمؤتمر سقف مطالبها التي تضمنتها أوراقها المقدمة للمؤتمر قبل انعقاده، وخاصة في وثيقة المبادئ الأساسية.

ومن هذه المطالب (إسقاط النظام بكافة رموزه ومرتكزاته، وضرورة استعادة الجيش دوره الوطني الحقيقي الذي أنشئ من أجله، وانتزاعه من يد السلطة التي أرغمته على لعب دور مناقض، وتحميل النظام مسؤولية أساسية في خلق المناخات الملائمة للتدخلات الأجنبية.

والإصرار على الحل الأمني الذي اضطر الشعب لحمل السلاح)، في الوقت الذي أكدت فيه وثيقة المبادئ الأساسية على نبذ الطائفية والمذهبية وعلى تبني النضال السلمي كاستراتيجية ناجعة لتحقيق أهداف الثورة، ورأت الوثيقة أن عسكرة الثورة تشكل خطراً على المجتمع وعلى الثورة أيضاً.

وقالت إن الجيش الحر هو ظاهرة موضوعية ونتيجة لتصرفات السلطة، وعلى محاولة إرغام الجيش النظامي على القيام بمهمات غير مهامه الأساسية.

كما رأت وثيقة المبادئ أن الحل السياسي الذي يحقق آمال وتطلعات الشعب السوري يجب أن يمر بمرحلتين: الأولى تتمثل بوقف فوري لإطلاق النار، وسحب الجيش بشكل كامل إلى ثكناته، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين والمخطوفين، والسماح بالتظاهر السلمي، وفتح الباب للوسائل الإعلامية المحلية والعربية والدولية لممارسة مهماتها، وتقديم الإعانة الإنسانية الفورية للمهجرين والمنكوبين والمحتاجين.

أما المرحلة الثانية التي اقترحتها الوثيقة فتشمل تفاوضاً بين المعارضة وممثلين عن النظام السياسي ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء أو الفساد، وتكليف شخصية معارضة تشكيل حكومة وطنية مؤقتة تتولى كافة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وإعادة هيكلة الجيش وقوات الأمن، وإعادة المهجرين.

ومن الملاحظ أن سقف هذه المطالب هو سقف مرتفع تجمع عليه كافة فصائل المعارضة السورية السياسية والمسلحة، باستثناء أن بعض المعارضة الخارجية والمعارضة المسلحة تضيفان إلى هذه المطالب مطلب تنحية الرئيس بشار الأسد المسبقة.

والملاحظ أيضا أن البيان الختامي الذي صدر عن المؤتمر يختلف كلياً عن هذه المبادئ ويشكل تراجعاً واضحاً عنها، فقد التف البيان الختامي على مطلب إسقاط النظام الذي ورد في المبادئ الأساسية، فأشار إلى أن المؤتمر يقر تطبيق كافة وثائق المعارضة السابقة، وهذا قرار عام غير محدد. كما لم يتعرض البيان الختامي للمعارضة المسلحة (الجيش الحر) وتجاهل هذه المعارضة، التي أصبحت الآن القوة الرئيسية التي تواجه النظام، والتي يعول عليها الشعب السوري في إسقاطه.

خاصة وأنه بات يعتقد أن الحسم هو حسم عسكري وليس سياسياً. ويلاحظ في البيان الختامي كذلك أنه اتخذ موقفاً ملتبساً تجاه أمرين: الأول أنه تجاهل الهيكلية والبنية السياسية للنظام المقبل، ولم يتعرض للمرحلة الانتقالية، كما لم يوصفها أو يحددها، فكأنها بالتالي لم تكن موجودة في المبادئ الأساسية، وهذا يعني أن المؤتمر تراجع كلياً عن مواجهة النظام أو المطالبة بتغييره أو حتى بتطويره.

والأمر الثاني أن المؤتمر أقر المطالبة بمؤتمر دولي يبحث الأزمة السورية، وهذا يعني أنه سيعطي فرصة للنظام لعدة أشهر ريثما ينهي المؤتمر الدولي مناقشاته، التي من غير المتوقع أن تكون حاسمة على أية حال.

يشير عدد كبير من المراقبين أن عقد المؤتمر كان بجزء كبير منه نتيجة ضغط السياسة الروسية التي كانت سعيدة بنتائجه، وكذلك عبرت إيران والصين عن سعادتهما بأن المؤتمر لم يطالب بتنحية الرئيس، ويقول هؤلاء المراقبون إن الدبلوماسية الروسية ستأخذ نتائج المؤتمر وتواجه بها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت أعمالها قبل يومين، كما أنها ستعرض هذه النتائج كذريعة لمنع صدور أي قرار في مجلس الأمن يتعلق بالأزمة السورية. وفي الخلاصة يرى هؤلاء المراقبون أن النظام السوري والسياسة الروسية هما الرابحان الرئيسيان من نتائج هذا المؤتمر.

كان الرأي العام السوري غير مرتاح لعقد المؤتمر قبل انعقاده، وتأكدت شكوكه في جدواه بعد صدور بيانه الختامي، ويبدو أن هيئة التنسيق الوطنية والأحزاب والفصائل المعارضة الداخلية المشاركة كانت أكبر الخاسرين، إذ فقدت ثقة شرائح عديدة من الرأي العام السوري ومن المجتمع السوري.

وقد استغلت المعارضة الخارجية والمعارضة المسلحة تراجع البيان الختامي عن المطالب الكبرى للشعب السوري، لتنتقد هيئة التنسيق، وتؤكد من جديد أن المؤتمر جاء لخدمة السلطة فقط، وأنه مؤتمر لإنقاذ السلطة وليس لإنقاذ سوريا.

هناك بالمقابل مجموعة من المراقبين تعترف بقصور البيان الختامي عن الإشارة إلى المطالب المشروعة للشعب السوري، وتراخيه تجاه السلطة بعد عام ونصف من القتل والدمار والاعتقال والتعذيب، إلا أنها لا تشكك بجدية القائمين على المؤتمر، ولا ترى أنهم تواطأوا مع السلطة على عقده، وإنما تعتقد أن تصرفاتهم هي مجرد حسابات سياسية خاطئة، وقصر نظر سياسي ليس إلا.

=================

حماية أطفال سوريا مسؤولية عالمية

المصدر: صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية

التاريخ: 29 سبتمبر 2012

البيان

يمكن للأرقام وحدها أن تسبب الذهول. فعلى مدى الشهور الـ18 الماضية، قتل ما يزيد على 26 ألف شخص في حملة قمع النظام السوري للناشطين المؤيدين للديمقراطية. ولكن العالم ركز انتباهه، أخيرا، على مجموعة خاصة من السوريين، لا يعد أفرادها ضحايا أبرياء لهذه الحرب الأهلية الوحشية فحسب، وإنما هم مستهدفون عمدا كذلك: الأطفال.

وفي اجتماع لمجلس الأمن، قالت ليلى زروقي، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال في النزاعات المسلحة، إن الأطفال في سوريا يواجهون وضعا "أليما". فهم غالبا ما يتعرضون للتعذيب أو الاعتداء الجنسي. ومدارسهم إما تهاجَم أو تستخدم لأغراض القتال. وأوردت أيضا تقارير تفيد استخدام الجيش السوري الحر المعارض للأطفال في قواته. وأتت تصريحاتها بعد تقرير رسمي أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، في أغسطس الماضي، وخلص إلى مسؤولية حكومة الرئيس السوري بشار الأسد عن مقتل 49 طفلا في مايو الماضي في مجزرة الحولة. ويضع التقرير الأساس لاحتمال محاكمة القادة السوريين في المحكمة الجنائية الدولية.

والجماعات الخاصة، هي الأخرى، تحصي عدد القتلى. إذ تشير الجماعات السورية المعارضة للأسد إلى أن ما يقرب من 2000 طفل لقوا حتفهم في الصراع حتى الآن. وفي يوليو الماضي، قالت مجموعة "طفل الحرب"، التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، إن الصراع السوري "فريد على نحو مقلق"، من حيث استهدافه المتعمد للأطفال، مستشهدة بتقارير تفيد باحتجاز النظام السوري لمئات الأطفال. وأضافت المجموعة: "لا يمكن اعتبار أي من أطفال (سوريا) ويافعيها، البالغ تعدادهم مليوني نسمة، في مأمن الآن".

وجاءت تعليقات زروقي على سوريا في إطار جلسة خاصة كرسها مجلس الأمن الدولي لتسمية وفضح الحكومات والجماعات المسلحة التي تقوم بتجنيد الأطفال أو مهاجمتهم أو قتلهم. وقد صوت المجلس بواقع 11 صوتا دون معارضة لتسمية 52 حكومة وجماعة من ذلك النوع، بما في ذلك سوريا. وليس من المستغرب أن روسيا والصين كانتا من بين الدول التي امتنعت عن التصويت، وذلك تماشيا مع النمط الذي تبنته الدولتان ذاتا العضوية الدائمة لحماية نظام الأسد.

ويتمثل أحد الأسباب القوية التي تدعو إلى تسليط الضوء على محنة الأطفال السوريين في تعزيز تقدم الأمم المتحدة فيما يتعلق بالجهود التي بذلتها على مدى العقد الماضي لحماية الأطفال في مناطق الصراع. فمنذ عام 1999، مررت الهيئة ثمانية قرارات بهذا الشأن، أحدثت تأثيرات إيجابية في بعض البلدان، مثل نيبال وأفغانستان. وعلاوة على ذلك، فقد أدين، أخيرا، زعيما الحرب الإفريقيان السابقان توماس لوبانغا وتشارلز تايلور من قبل المحكمة الجنائية الدولية لتجنيدهما الأطفال.

وفي حين أن تجنيب الأطفال السوريين التعرض لمزيد من الأذى وحده يستحق تركيزا دوليا أقوى، فإن جهودا من هذا النوع ستحفظ أيضا الزخم العالمي تجاه وضع حد لإساءة معاملة الأطفال في الحرب.

ويمكن للقادة الغربيين أن يبذلوا جهودا أكبر لإقناع روسيا والصين بعدم الوقوف في طريق رد أكثر صرامة من جانب الأمم المتحدة حيال سوريا. فالعالم يتحمل مسؤولية خاصة لحماية الأبرياء، لا سيما الأطفال منهم.

=================

الأخضر الإبراهيمي

أمام الامتحان الأصعب

د. عبد الإله تركماني()

المستقبل - السبت 29 أيلول 2012 - العدد 4474 - رأي و فكر - صفحة 19

لا شك أنّ الممثل الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي صاحب تجربة طويلة في الملفات الشائكة، وقد عُرف بالصبر والمثابرة في تحركاته بين الأطراف المتصارعة، لكنه سيجد في الحالة السورية امتحاناً أصعب مما وجده في الأزمات السابقة. أما السبب في ذلك ليس في ما يمكنه فعله بشكل مختلف، بل كيف ستتصرف الأطراف المؤثرة بشكل مختلف. إذ إنّ الحالة السورية لم تتشابك مع الحسابات الدولية المتضاربة فحسب، بل تداخلت مع الصراعات الإقليمية، والتعقيدات الداخلية، خاصة أنّ سلطة آل الأسد أبدت استعدادها لاستخدام أقصى درجات العنف للتشبث بالسلطة.

وفي الواقع لا يكفي أن يبدّل السيد الإبراهيمي في التسمية من مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى ممثل لهما، كما لا يكفيه أن يطرق باب الحل السياسي، في بلد غابت عنه السياسة لأكثر من أربعة عقود، بمعزل عن الحل الأمني، بعد أن اكتوى الشعب السوري من الخيار الأمني للسلطة طوال تسعة عشر شهراً.

ثم إنّ السيد الإبراهيمي يحاول إيجاد حل بعد أن فشلت جميع المبادرات العربية والدولية السابقة، وآخرها مهمة المبعوث كوفي عنان، وبعد أن بات الحل العسكري هو الأكثر رجحاناً بين السلطة ومعظم أطياف الثورة السورية، بما فيها الجيش الوطني السوري.

وعليه يحق لنا أن نتساءل: هل سينغمس السيد الإبراهيمي في جعل مصائب الشعب السوري حقل تجارب للألاعيب السياسية الدولية والإقليمية؟ وهل سينتظر استنفاد سلطة آل الأسد والشعب السوري كل عناصر القوة لديهما؟ أم أنّ بلوغ همجية السلطة حدها الأقصى، باستخدامها الطائرات الحربية والمروحيات وبراميل المتفجرات ضد سكان المدن والبلدات السورية، بات يسمح بطرح سياسي يوقف عجلة الموت اليومي؟ وهل بات اللاعبون الإقليميون والدوليون مقتنعين بأنّ ما جرى ويجري على الأرض السورية بدّل الكثير من قواعد اللعبة؟ وهل باتت الصفقات الإقليمية والدولية، بما فيها الملف النووي الإيراني، لا تنضج إلا على صفيح ساخن يرقص فوقه الشعب السوري؟

وهكذا يبدو أنه ليس من شيء يبرر للديبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، الواسع التجارب والخبرة، بقبول مهمة الممثل الخاص للأمينين العامين للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للتوصل إلى حل يرضي الشعب السوري، سوى أنه تلقى تطمينات ما بأنّ الحالة السورية على طريق الإنضاج. أو يعلم تماماً مدى هشاشة الأمل في خلق تحقيق نتيجة إيجابية قريبة، وأنه داخل إلى الحلبة لملئ الفراغ الدبلوماسي الدولي لفترة ما، لريثما تكتمل الخطط التي ترسم لمرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية.

وعلى الرغم من كل التحفظات، التي يمكن أن نبديها على مهمة السيد الإبراهيمي وبخاصة ما يتعلق بإعطاء سلطة آل الأسد فسحة إضافية من الوقت لمزيد من قتل السوريين، فإنّ انسحابه سيعني ترك سورية خالية من أي صوت إلا من صوت المدافع وأنين الضحايا، مما يعني المزيد من المعاناة والمزيد من المشاكل في المستقبل. لهذا يجب عدم إغلاق نافذة الحل السلمي، الذي ينطوي على الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، مهما بدت صعبة، ولو لإعطاء فرصة أخيرة لتجنب المزيد من دماء السوريين.

ولكن تبدو عناصر الخبرة في التعامل مع النزاعات المعقدة، ذات الأوجه الداخلية والخارجية المتشابكة، وكذلك المعرفة الواسعة والدقيقة بمجريات السياسات الشرق أوسطية وشبكة العلاقات الواسعة التي يملكها الإبراهيمي، عناصر أساسية وضرورية بلا شك، ولكن غير كافية لإنجاح مهمته. إذ يدرك بالتأكيد صعوبة إيجاد حل، يرضي الشعب السوري ويتناسب مع حجم التضحيات التي قدمها منذ انطلاق ثورته في آذار 2011، لذلك كان حذراً في تصريحاته حول احتمالات النجاح، وتحدث عن نجاح مرتبط بتحقيق بعض الشروط، التي أهمها توافق دولي فاعل، يسمح له ببلورة خطة عمل للوصول إلى الحل السياسي.

() كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

=================

لماذا لا للتدخل العسكري؟!

صالح القلاب

الرأي الاردنية

29-9-2012

يسود اعتقاد ،يلامس حدود القناعة، ليس فقط على مستوى الإنسان العادي بل وأيضاً على مستوى مواقع المسؤولية بأن المماطلة المستمرة منذ نحو عام ونصف في حسم الوضع السوري مقصودة ومخطط لها وأن الهدف هو ترك سوريا لتأكل نفسها ولتتمزق شرَّ ممزق ولتتحول الى أفغانستان ثانية والى عراق أخرى حيث التذابح الطائفي بقي مستمراً بوجود الأميركيين وبعد رحيلهم والى الآن.

كان المفترض ،بعدما بدأ النظام يُحَوِّلُ مواجهته لشعبه الى سياسة الأرض المحروقة والمذابح الجماعية والى كل هذا التهجيـر الداخلي والخارجـي ،الذي من المتوقع إذا استمرت الأمور على هذا النحـو أن يتحول الى أرقام فلكيـة، أنْ يكـون هناك تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع الأمور من الوصول الى ما وصلت اليه وحيث إن لم تتم إزاحة بشار الاسد بالقوة العسكرية فإن مصير سوريا سيكون التشظي والانقسام وإن مصير الجيش السوري سيكون التحول الى مليشيات طائفية متناحرة.

ليس سهلاً أن يقبل أيُّ عربي بتدخلٍ عسكري وغير عسكري في شؤون دولة عربية لكن ما هو العمل يا ترى عندما تكون الجامعة العربية عاجزة عن فعل أيِّ شيء وعندما يصل التدخل الإيراني في هذا البلد ذروته وكذلك التدخل الروسي وعندما يلوذ العرب بكل هذا الإستنكاف المزري والمخجل وعندما يستغل نظام بشار الأسد كل هذا ويحول مواجهته لشعبه الى هذه الحرب المدمرة التي لم يبقَ أي سلاح لم يستخدمه فيها من الطائرات الحربية الى قاذفات «السوخوي» والى الصواريخ بكل أنواعها بالإضافة الى كل صنوف المدافع الثقيلة..؟!

إنه من غير الممكن تبرير هذا الموقف الدولي المخزي وهذا الموقف العربي المعيب إلاّ بأن وراء ترك الأمور في سوريا لتصل الى الحرب الطائفية ولتصل الى الإنقسام والتشظي مؤامرة.. نعم مؤامرة إسرائيلية متورطة فيها بعض الدول الغربية وبعض دول هذه المنطقة فالإسرائيليون كما هو واضح وبحجة أنهم لا يعرفون من سيكون بديل بشار الأسد هم أصحاب أهزوجة :»لا للتدخل العسكري الخارجي في الشؤون السورية وحتى وإن هو جاء تحت رايات الأمم المتحدة» وكل هذا بينما الهدف الحقيقي هو ترك هذا البلد ليأكل بعضه البعض الآخر وليستنزف نفسه بنفسه وليتشظى وينقسم ويتحول الى كيانات مذهبية وفقاً لنظرية «الكومونولث» الطائفي التي كان طرحها موشية شاريت حتى قبل قيام الدولة الإسرائيلية في عام 1948.

كيف لا للتدخل العسكري الخارجي والمفترض أن إحدى مهام الأمم المتحدة هي هذه المهمة عندما تدخل إحدى دول العالم في دائرة العنف والإقتتال الداخلي والحرب الأهلية المدمرة.. وكيف لا للتدخل العسكري الخارجي تحت بيارق المجتمع الدولي في حين لو أن العالم لم يتدخل وبالقوة العسكرية في مشكلة البلقان لاستمرت المآسي والمذابح الجماعية وعمليات التطهير العرقي والديني ربما حتى الآن..؟!

ثم وكيف لا للتدخل العسكري الخارجي ولو أن حلف الأطلسي ،بمشاركة بعض الدول العربية التي لا علاقة لها به، لم يتدخل في ليبيا بالصورة المعروفة لكان معمر القذافي لا يزال يتربع على كرسيِّ أسوأ حكم عرفه التاريخ في محمية «العزيزية» في طرابلس ولكانت بنغازي الآن إثراً بعد عين ولأصبح ثلث الشعب الليبي تحت الأرض ومن سكان المقابر.. ثم وكيف لا للتدخل العسكري بينما يتعرض الشعب السوري لحرب إبادة جماعية تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة وقد تستخدم فيها حتى الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً..؟!

والمؤسف حقاً أن العرب عندما يواصلون ترديد هذه المعزوفة :»لا للتدخل العسكري» فإنهم يساهمون في إطالة مأساة الشعب السوري وأنهم ،يدرون أو لا يدرون، يشاركون في تدمير هذا البلد وتمزيقه وتقسيمه.. ثم وما هو البديل لمثل هذا التدخل العسكري تحت رايات الأمم المتحدة وعلى طريقة ما جرى في «كوسوفو» ما دام أنْ لا أمل في التخلص من «الفيتو» الروسي والصيني..؟ إن البديل ترك هذه الدولة العربية فريسة للتمزق والتشرذم وهذا يعني أنه إذا وصلت الأمور الى هذه النهاية المرعبة فإنه على كل أهل هذه المنطقة أن يتلمسوا أعناقهم ورؤوسهم منذ الآن!!.

=================

مهمة الابراهيمي: في سورية ثورة شعبية وليس «أزمة»!

محمد مشموشي *

السبت ٢٩ سبتمبر ٢٠١٢

الحياة

لا ينكر أحد على الأخضر الابراهيمي، بوصفه وسيطاً أممياً – عربياً في الأزمة السورية (لا يعترف النظام في دمشق بالشق الثاني من الوساطة)، مقاربته الديبلوماسية للمهمة التي قال انه قبل بها لشعوره بعدم القدرة على رفضها، لكن أن يسكت عن تزوير النظام لحقيقة الأزمة، وحتى أن يتبناه ولو بشكل غير مباشر، فذلك ما يجعله شخصياً ويجعل المهمة ذاتها محل تساؤل. ففي الكلمات القليلة التي تفوّه بها، عقب زيارته الأولى لدمشق ولقائه رئيس هذا النظام بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، قال الابراهيمي كلاماً يفهم منه أنه ربما سقط في مستنقع تزوير طبيعة ما يجري في سورية منذ ثمانية عشر شهراً حتى الآن. فقد تحدث عن أزمة «تتجه الى التفاقم» من جهة، وعن أن الرئيس الأسد «يدرك أكثر منه خطورة ما يحدث» من جهة ثانية، وعن «انعكاسات الأزمة على المنطقة والعالم» من جهة ثالثة.

هذه المعاني، وإن بتعابير وكلمات مختلفة عن تلك التي يستخدمها النظام منذ الأيام الأولى للثورة، طالما كررها الأسد وأعوانه بهدف واحد لا غير: إنكار وجود ثورة شعبية ضده، وتالياً تجاهل الاستخدام المفرط للطائرات المقاتلة ومدافع الدبابات والصواريخ في مواجهتها، وسقوط أكثر من ثلاثين ألف قتيل حتى الآن وانشقاق عشرات ألوف الضباط والجنود، فضلاً عن نزوح ما يقارب ربع سكان سورية البالغ عددهم 23 ألف نسمة إما الى مناطق أخرى فيها أو الى دول الجوار.

كان النظام السوري، ولا يزال كما يبدو من خلال لقائه مع الابراهيمي، يعتبر الثورة الشعبية ضده مجرد «عمليات تخريبية» تقوم بها «عصابات مسلحة» من الداخل والخارج على السواء، تنفيذاً لـ «مؤامرة خارجية» وفي سياق «حرب كونية» ضد سورية. إذاً، فالوساطة في رأيه هي محاولة اقناع الداخل المسلح والخارج الكوني معاً بالتخلي عن مؤامراتهما هذه والانضواء في كنف النظام الذي يقول انه كان ولا يزال مستعداً للإصلاح وللحوار مع «المعارضة» – «معارضته» المصنوعة والممثلة في الحكومة – بهدف التوافق عليه.

ولم يقل الابراهيمي، ولو تلميحاً، ما يناقض ذلك أو يدحضه. تحدث فقط عن أزمة، بما قد يفهم منه أنها بين سياسات النظام ومعارضين له، والفرق كبير بين هذا المعنى والثورة الشعبية الشاملة ضد هذا النظام. واعتبر انها أزمة «تتجه الى التفاقم» وقد تتحول، اذا استمرت، الى «مشكلة اقليمية ودولية»، بينما لا يختلف اثنان في أن هذا بالضبط ما أراده النظام وعمل له على الدوام تبريراً لأبلسته الثورة وشنّه حرب ابادة ضد الشعب من جهة، ولبقائه على رأس السلطة من جهة أخرى.

هل هذا ما أراد الوسيط الأممي – العربي أن يبلغه الى الشعب في سورية، والى العرب والعالم، بعد أول زيارة له الى دمشق في اطار مهمته لمعالجة ما يتفق الجميع على اعتباره كارثة انسانية ووطنية تضرب هذا البلد منذ نحو عامين تقريباً... وبأن لا ثورة شعبية في سورية، بل مجرد أزمة بين حاكم يفعل ما يشاء قتلاً وتدميراً وتهجيراً، ومحكومين لا خيار في يدهم إلا الموت من أجل الحصول على حريتهم وكرامتهم كما طلبوا من اليوم الأول لنزولهم الى الشارع متظاهرين تحت شعار «الشعب يريد»؟... ثم، ألم تفشل المبادرة العربية وبعثة مراقبيها في وقت سابق، وبعدها مهمة كوفي أنان ومراقبيه، لأنهما لم تتحدثا صراحة عن النقطة المركزية في الأزمة: إن في سورية ثورة شعبية تطالب بإسقاط نظام استبدادي ووراثي عمره أربعون عاماً، وأن الحق دائماً مع الشعب حتى وإن كان نظام الحكم يملك القوة على انكار هذا الحق؟

أكثر من ذلك، فقد قال الابراهيمي إن «الناس تريد تغييراً وليس اصلاحاً»، شأنها هنا شأن الناس في كل بلد عربي آخر، إلا أنه لم يذكر كيف يمكن تحقيق التغيير اذا كانت وساطته تتم بين نظام ومعارضة، أحدهما يرفض أي نوع من التغيير ويعتبره «مؤامرة وحرباً كونية» فيما يصر الثاني على أن لا حوار حول ذلك أو حتى حول إصلاح النظام مع من يشن حرب ابادة جماعية ضد الشعب. بل وأكثر، فقد أجرى محادثات مع ممثلي دول (ايران وروسيا والصين) قال إنها «يمكن أن تكون جزءاً من الحل، وإن كانت توصف بأنها جزء من الأزمة»، وذكر أنه سيزور عواصمها وعواصم غيرها من الدول في المنطقة وفي العالم، لكنه لم يحدد ماذا يريد منها: هل يريد منها الضغط على الأسد للتغيير، أي للتنحي نزولاً عند رغبة الشعب، أم الضغط على الشعب لإنهاء الثورة؟ هل يريد منها المساعدة على إبقاء الأزمة في حدودها السورية الوطنية، أي عملياً بما يتناقض مع مصالح النظام ومصالحها، أم «التوافق» في ما بينها حول النظام المقبل في سورية – مع الأسد، أو من دونه؟! – على حساب تطلعات الشعب السوري وحقوقه في الحرية والكرامة؟

لا ينكر أحد على الابراهيمي ديبلوماسيته، ولا كذلك صعوبة المهمة شبه المستحيلة التي يقوم بها، وحاجته ربما الى العمل بصمت بين تعقيداتها المحلية والاقليمية والدولية، إلا أن البداية لا تبدو موفقة، لا مع نظام الأسد ولا مع الدول التي تمحضه دعمها وتأييدها الكاملين، لسبب بسيط هو قوله بوجود «أزمة» في سورية وليس ثورة شعبية شاملة يواجهها النظام بحرب ابادة شاملة أيضاً.

من هنا يجب أن تكون البداية، وبصراحة وجلاء هذه المرة، وإلا فلن تكون محصلة ما يقوم به الابراهيمي في مهمته الحالية مختلفة عن النتيجة التي انتهت اليها المهمتان السابقتان. وللتذكير، لم تكن المبادرة الخليجية في اليمن لتصل الى نهاية ناجحة، وقبلها مبادرة الأمم المتحدة وحلف شمالي الاطلسي في ليبيا، لو لم تكونا صريحتين وبالغتي الوضوح منذ البداية: العمل على تغيير النظامين في البلدين، بتنحي رأس السلطة وتسليمها الى نائبه في الأولى وإسقاط هذا الرأس ومنعه من قتل شعبه في الثانية.

=================

سوريّة: العفن والمسؤوليّة

حازم صاغيّة

السبت ٢٩ سبتمبر ٢٠١٢

الحياة

كثيرون يُجمعون، بمن فيهم بعض المؤيّدين للنظام السوريّ، على أنّ ذاك النظامَ المسؤولُ الأصليّ عمّا آلت إليه سوريّة. حتّى بعض أصحاب نظريّات المؤامرة وتضخيم دور التكفيريّين يرون أنّ السلطة الأسديّة هي التي فتحت الباب لهم. فإذا كان الأمر كذلك، جاز السؤال: هل يُزاح المتسبّب بهذا كلّه كي يُحدّ من المؤامرة والتكفيريّين وباقي أوجه الخراب، أم يُبقى عليه كي يفاقم تلك الأوجه؟

يتجدّد طرح السؤال فيما يغدو التصاعد في أرقام الموت وفي وقائع الخراب يفتقر إلى الدلالة السياسيّة لينحصر في الدلالة الإنسانيّة البحتة. ذاك أنّ النظام، بعنفه وبالعنف الذي يستجرّه، يعفّن سوريّة اليوم. والعفن، كأيّ شيء ميّت، حالة لا خبر. وهو، كحالة، يستند إلى العجزين المتوازيين واللذين صارا ثابتين، عجز النظام عن إسقاط الثورة وعجز الثورة عن إسقاط النظام.

بيد أنّ العفن بطبيعته يستحضر قواه التي تضيف الموت إلى الموت. وغنيّ عن القول إنّ تحوّل الأوطان «ساحاتٍ» لا يفعل إلاّ هذا الذي حصل مثله في أفغانستان والصومال والعراق ولبنان، ليس فقط على هيئة جهاديّين وتكفيريّين، بل أيضاً على شكل انفجار لتناقضات قديمة وجديدة لا حصر لها تنقذف في وجه الثورة وفي وجه سوريّة.

من هذا القبيل يُعوّل على أسباب القلق العميق أن تتحوّل دعوة للعالم كي يتدخّل. ولئن بات معروفاً تعداد الأسباب الدافعة إلى التدخّل وتلك الحائلة دونه، ولئن عوّل البعض على موعد الانتخابات الأميركيّة بعد شهرين، بقي أنّ دمج الأزمة السوريّة في مواجهة أميركيّة أو إسرائيليّة مع إيران احتمال قائم وغير مطمئن هو الآخر.

فعلى العالم مسؤوليّة التعامل مع سوريّة بصفتها قضيّة مستقلّة، وهذا ما لم تدلّ إليه خطب الأمم المتّحدة في الأيّام الثلاثة الفائتة. هنا، للأسف، ينضاف دور العالم إلى دور النظام في تعفين سوريّة وتعفين منطقتها بالتالي.

لكنّ هناك مسؤوليّة الثورة السوريّة أيضاً، وهي ما يضاعفه ويضاعف الإلحاحَ عليه ما يشيع عن جهاديّين وتكفيريّين، لا سيّما بعد ردود الفعل المجنونة على الفيلم التافه.

ومسؤوليّة السوريّين اليوم هي إغراء العالم بالتدخّل، أيّ تدخّل كان، لوقف العفن وتماديه. فلا تكفي النيّات ولا ما قد يقال في الغرف المقفلة، بينما المطلوب كسر هذا الانسداد الجهنّميّ القاتل. وإذا كان العنصر المتعلّق بالجولان وكيفيّة استعادته واحداً من الأسباب التي تُضعف إغراء العالم، وجب على الثورة أن يكون لها قولها الصريح والواضح والمطمئن في أمر استعادة الجولان وطيّ صفحة الحروب. فالأنظمة الامبراطوريّة، والنظام الأسديّ مصغّر عنها، لا تنكسر من دون مبادرات شجاعة كبرى، ومن غير تحوّلات في الوقائع كما في الأفكار، وأحياناً في صورة الخرائط ذاتها. وهل يلزم التذكير بتواريخ الامبراطوريّات العثمانيّة والهبسبورغيّة والقيصريّة، ومن بعدها السوفياتيّة؟

فالجهاد لإغراء العالم، ومن ثمّ لتوريطه، لم يعد بالأمر الكماليّ. وليست مفيدة في هذا المجال أدبيّات المكابرة من نوع «أنّنا» بلا أصدقاء وأنّنا «نموت واقفين ولا نركع»، كما لا يفيد تفضيل البقاء «وحدنا» بحجّة أنّنا بمثل هذا النقاء نضمن استقلاليّتنا، فيما الخوف هو ألاّ يبقى شيء، مستقلاًّ كان أم غير مستقلّ.

=================

هل من توافق دولي يحاصر الثورة؟

أكرم البني *

السبت ٢٩ سبتمبر ٢٠١٢

الحياة

نعم، هي الاجابة عن هذا السؤال، وإذا تجنبنا الحديث عن صفقة أو اتفاق مبرم سراً بين الأطراف الدولية الفاعلة، فثمة ما يصح اعتباره توافقاً موضوعياً أو تفاهماً بينها في التعاطي مع الحالة السورية جوهره عدم تعجل الحسم وإدارة الصراع بالنقاط لا بالضربة القاضية كما حصل في ليبيا.

والحقيقة، ليس في تكرار التصريحات عن عدم وجود نية غربية للتدخل العسكري، وتبادل الاعتراف بين واشنطن وموسكو بدور الطرف الآخر في معالجة الأزمة، وزيف التهديدات النارية بعقاب رادع في حال تكرار أحداث حماة أو بابا عمرو، أو بحظر جوي أو بمنطقة عازلة وربط ذلك، مرة بتزايد أعداد اللاجئين، ومرة باستخدام السلاح الكيماوي، وأيضاً المراوغة في مد المعارضة بأسلحة متطورة تساعدها على تعديل التوازنات على الأرض، في مقابل الإكثار من المؤتمرات والاجتماعات التي تظهر إصراراً لافتاً على دعم أي شكل من المبادرات السياسية العربية أو الدولية على رغم معرفة الجميع بلا جدواها وأنها تمنح النظام المزيد من الوقت للقمع والتنكيل.

كل ما سبق هو دلالات استرخاء مخزٍ يسترخص دماء السوريين ومستقبل أجيالهم ويستهتر بما يحل بهم من دمار وخراب، ولا تغير هذه الحقيقة الادانات الصاخبة للقمع السلطوي المفرط، والجهد المبذول لتوثيق ما يجري وإحالة المرتكبين إلى المحاكم الدولية، او زيادة حجم المعونات المخصصة للاجئين السوريين، لأنها أشبه برفع عتب يخفي العجز الأممي المشين عن أداء واجبه الانساني.

ولا شك، ما كان لهذا التوافق الموضوعي أن يستمر طويلاً ويتجاوز الحرج الأخلاقي الناجم عن الصور المروعة لما تخلفه آلة الفتك والتدمير، لولا وجود مصلحة أممية مشتركة ودوافع متقاربة لدى أميركا وروسيا، بصفتهما الدولتين الأكثر تأثيراً.

أولاً، التحسب المشترك من خطر دفع الأمور إلى حدها الأقصى والى معركة كسر عظم بسبب تقدير الخصوصية السورية وارتباطها بأهم الملفات الحساسة في المنطقة وتأثير ذلك في استقرار الشرق الأوسط، يعززه انخفاض أداء السياسة الأميركية التي فقدت الكثير من حيويتها بسبب أزمتها الاقتصادية وما عانته في العراق وأفغانستان وحضور مصلحة عربية تحبذ التغيير السياسي الداخلي تفادياً لآثار التدخل الخارجي ومخاطر تداعياته على الأمن العربي، الأمر الذي يفسر الحرص المتبادل على عزل الحالة السورية ومحاصرة احتمال امتدادها إلى بلدان الجوار، وأيضاً جدية التعامل مع تهديد طهران الصريح بدخولها في حرب مفتوحة للحفاظ على النظام كأهم حلقة من حلقات نفوذها الاقليمي.

وإذا تجاوزنا حسابات التكلفة جراء التدخل في بلد لا يمتلك موارد كافية للتعويض، فللطرفين الأميركي والروسي مصلحة في الحفاظ على الاستقرار الراهن وعلى مستوى من التوازن بين الحضور الايراني في المنطقة والحضور العربي لضمان استمرار الحاجة اليهما في درء أي أزمة محتملة، من دون أن نغفل إدراكهما أهمية التشارك في التفكيك الآمن لأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها النظام، وتحديداً بعد التهديد الواضح بإمكانية استخدام السلاح الكيماوي.

ثانياً، ثمة مصلحة مشتركة في الافادة من الساحة السورية لتصفية الحساب مع تنظيم القاعدة وأشقائه من الجماعات الجهادية، فالجميع يدرك أن ما يحصل من فتك وتنكيل هو عامل جاذب للجماعات الاسلامية المتطرفة، وهناك أكثر من اجتهاد ونداء صادر عن تنظيمات جهادية تعتبر نصرة السوريين فرضاً على كل مسلم، والمعروف أن تنظيم القاعدة لا يزال العدو والخطر الرقم واحد عند الأميركيين، بينما يتحسب الروس في حال سقوط النظام من اشتداد عود التيار الجهادي وعودته إلى النشاط في البلدان الاسلامية المحيطة بهم وفي مقدمها الشيشان، والنذير ما أعلن أخيراً عن مقتل ابن أحد زعماء حرب الشيشان في معارك حلب.

ثالثاً، طابع المجتمع السوري التعددي وجدية مواقف مختلف الأطراف العالمية من ضرورة تعايش مكوناته المختلفة وحماية الأقليات، الأمر الذي يستدعي التريث في تحقيق نقلة حاسمة قبل أن يجرى الاطمئنان إلى مصير الأقليات ووحدة المعارضة السورية حول برنامج واضح يرسم معالم مرحلة انتقالية تكرس قواعد الحياة الديموقراطية وحقوق المواطنة... واليوم أضفت على هذا الهدف أهمية خاصة، الاندفاعات العدوانية لجماعات سلفية ضد السفارات الغربية للتعبير عن رفضها لفيلم يسيء الى الرسول الكريم، ويزيد هذا الهدف إلحاحاً تواتر المطالبات المباشرة وغير المباشرة من جانب بعض الأقليات لتوفير حماية مسبقة لأبنائها وحقوقها وممتلكاتها.

رابعاً، وهي النقطة المشتركة الأهم التي لا يمكن الطرفين الغربي والروسي ان يقفزا فوقها، ونعني المصلحة الاسرائيلية وأولوية الأخذ برؤية تل أبيب حول تأثير التغيير في سورية في أمنها الاستراتيجي. فإلى جانب اللوبي اليهودي في أميركا والمؤثر في سياسات واشنطن الشرق أوسطية، ثمة لوبي يهودي تنامى دوره في روسيا ولا يقل أهمية في التأثير في قرارات الكرملين المتعلقة بالمنطقة. وما رشح إلى الآن، أن إسرائيل وضعت روسيا والغرب أمام أحد خيارين، إما الحفاظ على نظام خبرته جيداً ووفى بوعوده في الحفاظ على جبهة الجولان آمنة ومستقرة، وإما التلاعب بالصراع السوري كي يطول أمده ويسير بالمجتمع والدولة نحو الخراب والاهتراء كي تأمن جانب هذا البلد لعشرات مقبلة من السنين.

والحال، إذ يفضي التوافق الموضوعي وسلبية مختلف الأطراف الدولية من الثورة السورية إلى محاصرتها، يراهن السوريون على أن النظام هو من سيساعدهم على إجهاض هذا التوافق، باستناده إلى العنف المفرط ورفض كل شيء إلا منحه الوقت كي يعيد الأمور كما كانت، وهم واثقون بأن استمرار ثورتهم هو الأساس، وأن إصرار الشعب على حقوقه واستبساله في الدفاع عنها وما يقدمه من تضحيات، هو المعلم والمحرك الرئيس للمتغيرات السياسية والتي تجعل إطالة أمد الصراع عبئاً ثقيلاً على الجميع، يُكرههم على إعادة النظر بمواقفهم، والبحث عن مخرج عاجل من هذا الوضع المأسوي.

=================

5 أسباب للتدخل الأميركي الفوري في سوريا

مايكل دوران وماكس بوت

الشرق الاوسط

29-9-2012

سواء أكنت تتفق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما أم لا، فليس هناك شك في أنه تمكن من صياغة نهج متماسك للجوء الولايات المتحدة للقوة العسكرية، حيث تنطوي عقيدة أوباما على الدخول في مناطق النزاعات والخروج منها بسرعة من دون خوض حروب برية أو الاحتلال العسكري الموسع للأراضي، وهي العقيدة التي أثبتت فعالية كبيرة في الحرب الليبية العام الماضي.

لكن الرئيس أوباما لا يقوم بتطبيق عقيدته الخاصة في الصراع السوري، حيث سيصب استخدام مثل هذا النهج في الصالح الأميركي. ومع ذلك فيمكن للمرء إظهار بعض التعاطف مع المأزق الشديد الذي يواجهه أوباما، فسوريا في حالة شديدة من الفوضى، وهو الأمر الذي يمنعه من التورط فيها، لا سيما في عام الانتخابات الرئاسية الأميركية. بيد أن التقاعس عن اتخاذ خطوات عملية بهذا الصدد ينطوي أيضا على بعض المخاطر، فهناك خمسة أسباب لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد عاجلا وليس آجلا:

أولا.. سوف يقلل التدخل الأميركي في سوريا من النفوذ الإيراني في العالم العربي، حيث أغدقت إيران بالمساعدات على سوريا، لدرجة قيامها بإرسال بعض المستشارين من قوات الحرس الثوري الإيراني لمساعدة الرئيس الأسد. وتدرك إيران جيدا أن سقوط نظام الأسد سوف يعني فقدان القاعدة الأكثر أهمية لها في العالم العربي، وخط مهم لتوصيل الإمدادات إلى مقاتلي حزب الله الموالين لإيران في لبنان.

ثانيا.. قد يؤدي تبني سياسة أميركية أكثر صرامة إلى عدم انتشار رقعة الصراع السوري في المنطقة، بعد أن أدت الحرب الأهلية الدائرة رحاها في سوريا بالفعل إلى تفاقم أحداث الفتنة الطائفية في لبنان والعراق، في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة التركية الأسد بدعم المقاتلين الأكراد من أجل تأجيج التوترات بين الأكراد وتركيا.

ثالثا.. تستطيع أميركا خلق حصن منيع في مواجهة الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة الذي يوجد على الأرض ويبحث عن ملاذات آمنة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة القانون هناك، من خلال تدريب وتسليح الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم داخل صفوف المعارضة السورية.

رابعا.. تستطيع القيادة الأميركية تحسين العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين، مثل تركيا وقطر، في ما يتعلق بالشأن السوري، فقد انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الولايات المتحدة لقيامها بتقديم الدعم غير المسلح فقط للثوار، بينما يفضل الاثنان فرض منطقة حظر جوي وإقامة مناطق آمنة للمدنيين داخل الأراضي السورية.

وأخيرا.. يمكن للتدخل الأميركي أن يضع حدا للكارثة الإنسانية المروعة التي تشهدها سوريا، ويحول دون استمرار نزوح اللاجئين من سوريا، وهو ما يشكل عبئا على دول الجوار. وقد تعهد أوباما خلال العام الحالي بتعزيز قدرة الحكومة على «التنبؤ بوقوع عمليات العنف الوحشية والإبادة الجماعية ومنعها واتخاذ رد الفعل المناسب تجاهها». أما الآن، فالفرصة مهيأة أمامه للوفاء بهذه الوعود. ويمكن لأوباما أن يتخذ إجراء من دون الانزلاق نحو الحرب البرية من خلال وضع حلفاء الولايات المتحدة في المقدمة.

يرغب أقرب حلفائنا في المنطقة - بما في ذلك المملكة العربية السعودية وتركيا والأردن وقطر وإسرائيل - في مشاهدة سقوط الأسد في أقرب وقت ممكن، فيما يمكن الاعتماد على كل من فرنسا وبريطانيا في تقديم المساعدة مثلما فعلتا في ليبيا. مع ذلك فلن تتحرك أي من هاتين الدولتين إلا إذا تحركت أميركا أولا.

لا يمكننا الانتظار حتى تتحرك الولايات المتحدة، فهذا أمر من غير المرجح حدوثه، فضلا عن أنه لا يمكننا أن نتوقع من الجيش السوري الحر أن يتمكن من الإطاحة بالأسد، حيث إنه لا يعتبر منظمة متماسكة. وبدلا من ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة تحديد العناصر الموجودة على الأرض التي تعتبر أكثر أهمية ويسهل توصيلها.

ينبغي أن ينصب التركيز على مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية من حيث عدد السكان والمركز التجاري المهم في البلاد، حيث يحكم الجيش السوري الحر قبضته بالفعل على الكثير من الأراضي الواقعة بين المدينة والحدود التركية، التي تبعد نحو 40 ميلا فقط. ومع وجود الدعم الأميركي يستطيع الجيش التركي بسهولة إنشاء ممر آمن للمساعدات الإنسانية والإمدادات العسكرية. وسوف تمثل هزيمة القوات الحكومية في مدينة حلب ضربة قاصمة للأسد، وترسل برسالة قوية إلى القوى المدافعة عن الأسد بأن نظامه بات يحتضر.

يجب أن تكون العاصمة السورية دمشق هي الهدف التالي، لكن على العكس من مدينة حلب، لا يمكن الوصول إلى دمشق بسهولة من خلال وجود قاعدة تركية. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يمكن توفير الدعم للقوات المتجهة إليها من خلال درعا، التي تبعد 70 ميلا عن دمشق وأقل من 5 أميال عن الحدود الأردنية، فضلا عن أنها كانت من أوائل المدن التي ثارت ضد نظام الأسد. ومن خلال العمل من المملكة الأردنية الهاشمية، تستطيع الولايات المتحدة إنشاء ممر آمن آخر للوصول إلى درعا، والذي من الممكن أن يكون بمثابة القاعدة الجنوبية للثوار. ويوم الأربعاء الماضي، أثبت الثوار قدرتهم على ضرب أهداف في قلب العاصمة دمشق، بعد أن تمكنوا من تفجير مجمع عسكري، على الرغم من أنهم لا يستطيعون القيام بذلك بصورة مستمرة.

وكي يتسنى منع الأسد من الرد بصورة مدمرة، يتوجب على التحالف المدعوم من الولايات المتحدة إنشاء منطقة حظر جوي في مناطق واسعة من سوريا، والتي ستقتضي أولا تدمير الدفاعات الجوية السورية. ويواصل الأسد استخدام الطائرات النفاثة والمروحيات لضرب قوات الثوار، بينما سيؤدي إنشاء منطقة حظر طيران إلى خروج قواته الجوية من المعركة بصورة سريعة. ومن الممكن توسعة نطاق منطقة حظر الطيران لتوفير ذلك النوع من الدعم الجوي الذي وفرته طائرات حلف شمال الأطلنطي لقوات الثوار في كوسوفو وليبيا. وعلى الرغم من أن حلفاءنا يستطيعون المحافظة على منطقة حظر الطيران في سوريا، فإنه من الضروري أن تأخذ الولايات المتحدة زمام المبادرة بإنشاء هذه المنطقة، كما كان الحال في ليبيا، حيث تمتلك القوات الجوية والبحرية الأميركية دون سواها الأسلحة اللازمة لتدمير الدفاعات الجوية الروسية الصنع الموجودة في سوريا، من دون أن يمثل ذلك خطرا كبيرا.

من الممكن اتباع منهج «القيادة من الخلف» في سوريا، حيث إن كل ما يحتاج إليه الرئيس أوباما هو تطبيق هذا المنهج فحسب.

* مايكل دوران هو زميل بارز في معهد بروكينغز.. أما ماكس بوت فهو زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية ومستشار حملة الانتخابات الرئاسية لميت رومني

* خدمة «نيويورك تايمز»

=================

تجني لافروف!

طارق الحميد

الشرق الاوسط

29-9-2012

لأول مرة أستمع إلى وجهة النظر الروسية تجاه سوريا، وذلك عبر المقابلة التلفزيونية المهمة التي أجراها الإعلامي الأميركي تشارلي روز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهي مقابلة مليئة بالتجني، وليّ عنق الحقيقة، ناهيك بالقراءة الخاطئة للأحداث في سوريا، من قبل وزير الخارجية الروسي، والنابعة عن موقف روسيا الخاطئ بدعم بشار الأسد.

لافروف الذي أجبر المحاور الأميركي العريق على المقاطعة كثيرا، ومحاولة الاستيضاح أكثر، كان يقول إن موقف بلاده قائم على رفض التدخل في سوريا، أو قبول المطالبة برحيل الأسد أولا، بسبب أن «القاعدة» و«الإخوان المسلمين» هما من يقومان بالأعمال المسلحة، وبدعم دول أخرى، مما يعني أن لافروف يقول، إن «القاعدة» و«الإخوان»، ودول الخليج، وفرنسا، وبريطانيا، ومعهم أميركا، أصبحوا حلفاء لـ«القاعدة»، وهذا حديث لا يصدر إلا عن وليد المعلم، أو جهاد المقدسي، ليس لعلمهما النافذ، بل لأن هذا الحديث يتطلب أشخاصا فقدوا الأمل في الحياة تماما، وربطوا بقاءهم ببقاء الأسد، فهذا حديث لا يقوله عاقل أو سياسي محترف، خصوصا وهو يرى قرابة الثلاثين ألف قتيل سوري على يد قوات الأسد!

والغريب أن لافروف يقول، إن مقاربة بلاده حول سوريا تقوم على أولوية واحدة وهي وقف القتل، لأن الأبرياء السوريين يقتلون، والحقيقة المعروفة أن من يقتلهم هو نظام الأسد، هذا أولا، أما ثانيا: فمن خوّل الروس حق التحدث عن السوريين، وخصوصا تحديد أولوياتهم ما دام السوريون، وطوال تسعة عشر شهرا، يقولون: يسقط الأسد، ويسقط النظام؟ والأدهى في تلك المقابلة أن لافروف يقول حول التدخل الإيراني في سوريا، إنه مجرد تقارير إعلامية تتطلب التدقيق، وألقى باللوم مطولا على الإعلام بخصوص سوريا، لكن لافروف تناسى، أو تجاهل، أن من تحدث عن الوجود والدعم الإيراني في سوريا هو قائد الحرس الثوري الإيراني، وأمام عدسات الكاميرات، وليس بتصريح صحافي مكتوب، مما يظهر أن الإيرانيين أكثر مصداقية حين يدافعون عن الأسد من لافروف!

وعجائب من سميته ذات يوم «الملا لافروف» لا تقف عند هذا الحد، بل هو يلوم أميركا والغرب على مواقفهم تجاه كل من ميلوسوفيتش في يوغوسلافيا، وصدام حسين، ومعمر القذافي، فهل هناك أسوأ من هذه السياسة المدافعة عن أسوأ الطغاة في العالم؟ لافروف كان يتحدث في تلك المقابلة التلفزيونية ليس بتجنٍ على السوريين فقط، بل إنه أدان السياسة الروسية ككل، وفضحها بشكل مذهل بدفاعه الضعيف، والمتجني، عن الأسد؛ فوزير الخارجية الروسي لم يقم بتشويه سمعة الثورة السورية فحسب، بل إنه يتهم، وهذا هو الأدهى، جزءا من الجيش السوري الحر بأنه قام بتوجيه دعوة علنية لـ«القاعدة» للتعاون معهم في معركتهم ضد الأسد، وهذا أمر لم نسمع به، ولم يقل به أحد إلا الأسد، ولكن ليس بالشكل الفج الذي تحدث به السيد لافروف، وهو أمر غير صحيح!

وختاما، فإن حديث لافروف المستفز ما هو إلا مؤشر حقيقي إلى أن موسكو قد باتت مقتنعة بصعوبة بقاء الأسد، وإلا لماذا تلجأ للتجني وتشويه الحقائق بهذا الشكل الفج، وعلى لسان وزير خارجيتها؟!

=================

هل يسقط النظام بسقوط حلب؟

عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

29-9-2012

تاريخيا، كل إمبراطوريات الدنيا، التي مرت من هنا، قاتلت من أجل حلب، أقدم المدن في تاريخ البشرية، حيث يقدر أن عمرها عشرة آلاف سنة. آخرها الإمبراطورية العثمانية التي جعلتها عاصمتها الثالثة بعد الآستانة والقاهرة.

العالم تغير، وسوريا تغيرت منذ تقسيم سايكس بيكو، ولهذا لم أفهم كثيرا سر تركيز الطرفين المتقاتلين في سوريا، نظام الأسد والثوار، على حلب. لماذا ليست حماه، أو حمص التي أكلت حصة أكبر من الهجمات الهمجية من قبل قوات النظام، أو درعا الأقرب إلى العاصمة، والأكثر خطرا عليها؟

في المقابل أدرك لماذا لا تستهدف العاصمة دمشق، الذي يعني سقوطها سقوط النظام فورا بالضربة القاضية، لسبب واضح أنها مدججة بالدفاعات، وسيقاتل عنها الأسد حتى آخر طفل وامرأة. لهذا من الواضح أن تكتيك الثوار في دمشق مختلف عن بقية المدن، اعتماد العمليات النوعية المهمة المفاجئة المتعددة والمتزامنة، لأن النظام لا يستطيع فعل شيء ضد هجمات الغوريللا المباغتة، كما يتحاشى الثوار التمترس والقتال في أحيائها وشوارعها، وقد جربوا من قبل في حي الميدان فاستعان النظام فورا بالمروحيات لهدم البيوت على سكانها.

أما حلب فالحرب فيها شبه يومية منذ أن انضمت ببلداتها وريفها، ومع هذا لم يهزم النظام ولم يكل الثوار، والحرب مستمرة، وإن كانت الكفة تميل لصالح أهلها الثائرين الذين يقولون: إنهم على وشك تحريرها. ومن الواضح أن صمود النظام، بعد أن شارفت حلب على السقوط في أغسطس (آب) الماضي، تم بفضل المدد الهائل من روسيا وإيران. وتشير إحدى الوثائق المسربة أن قيادة الحرب السورية استعدت لمواجهة انتفاضة حلب قبل حدوثها. تقول الوثيقة إن بضع مئات من مقاتلي حزب الله اللبناني كلفوا بالمرابطة فيها قبل التحاق المدينة بالثورة بنحو ثلاثة أشهر، وكان النظام يحاول إجهاض أي محاولة في مهدها، لكنه فشل.

وهنا استعير تحليل الباحث والمحلل السياسي سامي مبيض الذي كتب مفسرا أهمية الصراع على حلب، من أن أفراد الجيش السوري الحر يعتقدون أن تحريرهم حلب يعني سقوط بقية المدن والبلدات مثل أحجار الدومينو، وبسقوطها سيصبح النظام محاصرا في دمشق ومدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين. ويقول: «تبرز إلى السطح حالة واضحة من التاريخ، هي حالة (الرئيس) أديب الشيشكلي، الذي واجه ثورة شعبية مدعومة بانتفاضة عسكرية في أواخر عام 1953. في البداية حاول قمعها بالقوة، ولكن، شيئا فشيئا، بدأت المدن تفلت منه الواحدة تلو الأخرى. وعندما سقطت حلب، سرعان ما تفكك النظام من الداخل، حيث تبعها جبل الدروز وحمص واللاذقية بسرعة، ما أفضى إلى تقليص قاعدة سلطة الشيشكلي لتقتصر على حماه ودمشق العاصمة».

من المؤكد أن سقوط حلب، والثوار أطلقوا اسم معركة الحسم عليها الآن، يعني سقوط أكبر المدن السورية وأقربها جغرافياً إلى تركيا، التي قد تحرك الأتراك بعد طول انتظار وخوف.

أعتقد أن تحرير حلب أصبح ممكنا بعد المعارك الدامية، وبسالة الثوار، وصبر أهل هذه المدينة الجريحة، وقد لا يسقط النظام فورا بسقوطها، وإنما حلب، كونها المدينة الأكبر، ستجبر الروس، والإيرانيين تحديدا، على التخلي عن جزار سوريا بشار الأسد.

==============

سيناريو حزب الله ما بعد الأسد

طهران تتجه إلى "اليمن" لإنشاء بديل خيبة أمل لدى "الحزب" بعد مسار الثورات العربية

جدة: ياسر باعامر، سلطان المهدي 2012-09-28 12:08 AM

الوطن السعودية

الأميركان والأوروبيون والعرب والدوائر البحثية العميقة وحلفاء ومناهضو "حزب الله" كلهم يبحثون في دلالة السؤال السياسي المركزي: ما هي السيناريوهات المفتوحة للحزب في لبنان لمرحلة ما بعد سقوط الرئيس بشار الأسد الذي يواجه ثورة شعبية منذ 15 مارس 2011 تطالب بتنحيته من سدة الحكم؟

حزب الله الحليف الاستراتيجي لطهران ونظام الأسد، أدرك بلغة "الواقعية السياسية" - كما تشير بذلك تحليلات سياسية وتقارير عميقة- أن ما يجري في سورية بات يفرض واقعاً جديداً داخل الدولة اللبنانية وخارجها بالنسبة إليه، فالحزب الذي يتمتع بأقوى مليشيا مسلحة بدأ يستشعر العزلة المتزايدة التي فرضتها عليه مواقف حلفائه والتي جرته إلى الركن الذي يبدو "خاسراً" في رهانات الربيع العربي وتداعياته.

خيبة أمل

حرص الحزب في أوائل أحداث الربيع العربي على الوقوف في صف "الثوار" والمطالبات الشعبية، وضاعف من مكاسبه عبر تمكنه السريع من تحرير سجنائه من مصر والمتهمين في القضية المعروفة باسم (خلية حزب الله) وأظهرهم في احتفالية جماهيرية في بيروت.

وأبدى أمينه العام حسن نصر الله انتشاءه بنجاح ثورة تونس ومن بعدها مصر، التي كان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران على خامنئى أشاد بها وقال إنها اقتبست من روح "الثورة الإسلامية" التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979.

ولم يتخلف عن هذه "النفسية الاحتفالية" حلفاء الحزب في دمشق، ووصف بيان الحكومة السورية تنحي الرئيس حسني مبارك بأنه إسقاط لمعسكر "كامب ديفيد".

إلا أن خطاب المحور الثلاثي (إيران– سورية – حزب الله) سرعان ما تغير بعد اشتباكات درعا وما تلاها من تفجر الأوضاع في الداخل السوري، التي اعتبرها الثلاثي ابتداء "أزمة" ثم "مؤامرة" تقوم بها العصابات المسلحة لتركيع سورية "المقاومة" على حد قول قيادات الحزب.

ومع تتالي الأحداث في سورية بدأ موقف الحزب يقل في انتشائه بنتائج "الربيع العربي" التي بدأت تطل باحتمالات سقوط الحليف الكبير في سورية واختلاف المعادلة الإقليمية التي استثمرها الحزب لصالحه طيلة السنوات الماضية، وتواردت أنباء عن مشاركة عناصر مسلحة من الحزب في عمليات عسكرية قام بها الجيش السوري لفرض سيطرته على المدن والقرى السورية؛ مما دفع بالجيش السوري الحر إلى اعتبار عناصر وضباط حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والميليشيات العراقية "أهدافاً مشروعة" في حربهم مع نظام دمشق.

حزب الله.. بديل في اليمن

الخبراء والمحللون السياسيون الذين تحدثت إليهم "الوطن" حول سيناريوهات هذا الملف تقاطعوا في مفصل مهم وهو أن طهران تحاول جدياً -عبر خطة بديلة- صناعة "حزب الله" الجديد في اليمن – في إشارة إلى الحوثيين- وبدؤوا بتنفيذ خططهم، إلا أنهم عادوا للتأكيد بصعوبة حدوث ذلك مرجعين الأسباب إلى اختلاف المعطيات السياسية بين اليمن ولبنان.

على الأرض اليمنية هناك ذراعان لإيران هما جماعة الحوثي في صعدة والجناح العسكري المنشق عن الحراك الجنوبي بقيادة نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض (ما بعد الوحدة)، الذي صنع تحالفاً مع إيران بهدف الرجوع السياسي، وتشير معلومات خاصة إلى أن الرجل محاط بدائرة أمنية من "حزب الله".

مدير مركز أبعاد للدراسات الاستراتيحية بصنعاء عبدالسلام محمد يؤكد خطط الإيرانيين لصناعة "حزب الله" البديل في اليمن عبر الحوثيين، ففي حال سقوط الأسد سيفقد الحزب أهميته السياسية والعسكرية لوقف شريان الحياة عنه – في إشارة إلى سورية- ومضى يقول "لكن عمل نسخة طبق الأصل في اليمن غير واردة نهائياَ لوجود قوة منظمة كبيرة على الساحة اليمنية وهو ذراع "الإخوان المسلمون" في اليمن التجمع اليمني للإصلاح الذي يعي جيداً هذه الحسابات ولن يسمح بحصول ذلك".

وأوضح عبد السلام في سياق حديثه أن خطة إيران البديلة كان يمكن أن يحالفها الحظ إذا كان النظام اليمني السابق برئاسة علي صالح في سدة الحكم، نظراً للارتباطات الثنائية التي تكشفت بعد الأزمة اليمنية بين النظام والحوثيين في أكثر من صعيد عسكري.

دعم دولة علوية في اللاذقية

أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل يتقاطع كثيراً مع حديث عبدالسلام محمد في أن سيناريو "حزب الله" يقع فقط ما قبل سقوط عائلة الأسد وليس بعده، ولكنه تحدث عن وجود احتمال – وإن بدا ضعيفاً بالنسبة إليه- وهو أن الحزب سيدعم نحو إقامة دولة علوية مستقلة للأسد على شريط ساحل اللاذقية كمخرج أخير من أزمته، لكن الدخيل قال "إن المجموعات السورية سترفض مثل هذا المخطط، وليس أمام الحزب سوى خيار وحيد وهو تقديم خدماته العسكرية بالكامل إلى نظام دمشق لإطالة أمده السياسي واستحالة سقوطه الذي سيكون كارثياً عليه بكل معنى الكلمة".

سيناريو قلب الطاولة

في يوليو الماضي، نشر مركز الجزيرة للدراسات تقريراً مطولاً عن تداعيات الأزمة السورية على مستقبل حزب الله، وذكر التقرير معلومة مهمة تتعلق بتلقي دبلوماسي بريطاني خبير بالشرق الأوسط تقريرا عالي المصداقية والدقة وهو متداول في أوساط "حزب الله" القيادية، يقول "إن نصر الله زار سورية سرًّا عدة مرات أولها في يونيو 2011 لينصح الرئيس الأسد بإجراء إصلاحات عاجلة (مثل اعتقال قادة الأجهزة المسؤولين عن المجازر، وإجراء تشكيلات أمنية وإدارية مهمة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية فيها أغلبية من المعارضة تقوم بالإعداد لإصلاحات واسعة ودستور جديد وانتخابات نيابية ورئاسية، مع إبداء الأسد الاستعداد للتنحي لمصلحة نائبه فاروق الشرع، لكن الرئيس السوري رفض ذلك؛ الأمر الذي أقنع "حزب الله" بأن عليه الاستعداد لمرحلة ما بعد الأسد مع العمل الدؤوب للحفاظ على وحدة الأراضي السورية المهددة -على ما يقول التقرير المذكور-".

ويطرح التقرير سيناريو "قلب الطاولة" في لبنان من جانب حزب الله بطلب من النظام السوري وفي محاولة يائسة لإنقاذه عبر تحويل الأنظار الدولية من سورية إلى لبنان، عبر خطة إيرانية - سورية ينفذها "حزب الله" وحلفاؤه للسيطرة عسكريًا على كامل الأراضي اللبنانية.

أما السيناريو الثاني فهو إشعال الحزب جبهة الجنوب اللبناني مع إسرائيل التي تضطر للرد بقوة فتشتعل نيران حرب قد تغدو إقليمية شاملة، وبطريقة معاكسة، فهناك من يعتقد أن إسرائيل ستشن حربًا على إيران بسبب برنامجها النووي مستغلةً عزلة "محور الممانعة" الدولية، وتعمد في الوقت نفسه إلى تصفية حسابها مع "حزب الله".

لكن المحللين الدخيل وعبد السلام استبعدا سيناريو توجيه الحزب ضربة عسكرية إلى إسرائيل مرجعين ذلك إلى الظروف التي تحول دون ذلك، وأن إقدامه على هذه الفعلة سيعود بـ"الأضرار العكسية عليه قبل أي أحد آخر"، وهذا السيناريو يتوقعه الإسرائيليون من جانبهم ضمن خيار "هروب الحزب إلى الأمام"، واللجوء إليه كلفته عالية "مالياً وسياسياً" وسيؤثر بشكل كبير على وضعه في الساحة اللبنانية واحتمالات خسارته لرصيده الذي تم بناؤه طيلت السنوات الست الماضية.

ويشير المراقبون إلى أن الحزب لن يبادر بفتح ترسانته الصاروخية (والتي يقدرها الإسرائيليون بـ 80 ألف صاروخ) على شمال إسرائيل إلا في حالة بادرت الأخيرة بالهجوم على مقرات المفاعلات النووية الإيرانية، مع توقعاتهم باحتمالية أن تكون ضربات حزب الله "محسوبة" ولا تدخل في سيناريو الحرب الشاملة.

أما السيناريو الكارثي الأخطر– وفقاً للتقرير- المتداول فهو حرب أهلية مذهبية تبدأ في سورية وتمتد نيرانها لتشعل لبنان والمنطقة بأسرها التي قد توضع تحت مبضع التقسيم.. ألم يهدد الرئيس الأسد بزلزال يضرب المنطقة إذا ما شارف نظامه على السقوط؟

فراق "الإخوان"

يمضي التقرير إلى طرح سيناريو مختلف على المستوى السياسي هو بناء تحالفات جديدة مع الحكام الجدد في سورية لما بعد الأسد، إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة عن طريق إيران، وتشير بعض المعلومات غير المؤكدة إلى أن إيران فتحت مباحثات سرية مع الإخوان المسلمين السوريين الموجودين في تركيا، وقد هنَّأ حزب الله الرئيس مرسي لانتخابه "التاريخي" بمفردات فيها الكثير من الحماسة، وكذلك فعلت طهران، وتشير تلك المعلومات إلى اعتماد طهران في ذلك على علاقتها مع حماس التي يمكن أن تلعب دوراً في التقريب ما بين حزب الله والإخوان المسلمين المصريين الذين قد يتوسطون لدى إخوانهم السوريين المرشحين للعب دور في سورية الجديدة من أجل تطبيع العلاقات مع "حزب الله". ومصر مؤهلة للعب دور بين الإخوان السوريين وإيران.

لكن هذه المعلومة ينفيها معارضون محسوبون على الإخوان في المجلس الوطني السوري تحدثوا بها إلى "الوطن" مؤكدين بعدم إمكانية ذلك لاعتبار أن الحزب "شريك في إراقة دماء السوريين".

لا تنتهي خسائر الحزب عند خصومه التقليديين، فحلفاؤه "التقليديون" أيضاً باتوا يضعون مسافة بينهم وبين مواقفه التي يرونها أضحت متواطئة مع المعسكر المضاد لاتجاه ثورات الربيع العربي.

الإخوان المسلمون وهم "الرابح الأكبر" حتى الآن من نتائج الثورات العربية بات خطابهم تجاه الحزب أقل حماسة مما سبق، ولعل الحال التي وصلت إليها حركة حماس بإعلان خروجها "الصامت" من تحالفها السابق مع النظام السوري ومغادرة قادتها دمشق إلى عواصم متعددة وتنديدها بالانتهاكات التي يمارسها النظام ضد المظاهرات السلمية دليل على عمق الهوة التي باتت تفصل بين الإخوان ومحور الممانعة السابق وفي القلب منه "حزب الله".

ولا تتأكد الأنباء عما إذا كان التجميد قد طال العلاقات العسكرية والتنسيق الأمني بين الحزب وحماس في لبنان وغزة، وإن كانت المؤشرات العامة تشير بمجملها إلى تراجعه بشكل كبير.

ولم يخفف من هذه العزلة الإخوانية التي فرضت على الحزب سوى دعوة وجهها إليه حزب النهضة التونسي لحضور مؤتمره العام في تونس، وهي الخطوة التي قوبلت باستهجان إسلامي واسع.

=================

من يطفئ الحريق السوري؟

ممدوح طه

التاريخ: 28 سبتمبر 2012

البيان

رغم كل دعوات أهل البيت السوري من المعارضين والموالين، كما جرى في دمشق مؤخراً، ما زال حريق الفتنة مشتعلا لأسباب داخلية مبررة وخارجية مدبرة، بينما محاولات الجيران لإطفاء الحريق متعثرة، لأن هناك من يحاول الإطفاء بالماء، ومن يحاول إطفاء النار بالنار، ومن يصب الزيت على النار لتزداد اشتعالا، من دون إدراك واعٍ لخطر أن تحرق النيران أصابعه أو تمتد إلى داخل بيته بفعل الرياح الغربية، أو على الأقل بضرر الاختناق بدخان الحريق!

وكلما لاح في الأفق مسعى جاد لإخماد نيران الفتنة من شركاء البيت الواحد أو من رجال الإطفاء المتطوعين، نجد من يسحب خراطيم المياه من حول النيران حتى يفشل في مهمته ولا ينطفئ الحريق، لتأتي النيران على البيت بكامله، لأغراض في نفس يعقوب.. ومع كل يوم يمر، تزداد مخاطر امتداد النيران التي ربما امتدت بالفعل إلى بيوت الجيران في الطوابق العليا، الذين تختلف مبادئهم ومصالحهم وبالتالي مواقفهم واستجاباتهم.

ولأن إطفاء أي حريق يتطلب، أولا، رغبة أهل البيت والجيران في إطفائه وتوافقهم على آلية الإطفاء، وهذا واضح بهدف حقن الدماء ووقف سقوط الضحايا الأبرياء، وثانيا، قدرة أهل البيت على الإطفاء بمساعدة الجيران والأصدقاء، بشرط ألا يكون من بين رجال الإطفاء من يحمل خراطيم للزيت بدلا من الماء أو خراطيم فارغة بغير مياه، وألا يكون من بين من يسمون أنفسهم "مجموعة الأصدقاء"، كثير من الأعداء أو قليل من الأعدقاء.. فإن كل البديهيات تؤكد أن النار لا تطفئ النار، والماء فقط لا الدماء هو الذي يطفئها، ولا بد أن تبدأ عملية الإطفاء أولا، بحصار موقع النيران لمنع دخول ما يزيد في اشتعالها أو السماح بانتشارها، ثم العمل ثانيا بكل وسائل الإطفاء لإخماد النيران نهائيا، وتبريد الموقع والأجواء حتى لا تشتعل من جديد. لكن المشكلة نابعة من موقع الحريق ذاته، إذ تشتعل النيران في الطابق الأول السوري لبناية من أربعة أدوار، الطابق الثاني فيها عربي والثالث إقليمي والرابع دولي.

والمشكلة، أن الطابق السوري مشحون بأنواع من المواد القابلة للاشتعال، ومزدحم بشركاء في البيت بينهم اختلاف في الدين والمذهب والعرق، وأن هذا الاختلاف الذي ظل لقرون ائتلافا يثريه التنوع، تحول إلى خلاف في المصالح حول طبيعة العلاقات في هذا البيت، بعضه منطقي وبعضه بفعل فاعل من بعض سكان الطوابق الأخرى لمطامعهم في هذا الطابق، فسعوا إلى تحويل التناقض إلى تصادم دموي بين الشركاء السوريين الذين يصر كل منهم على مطلبه، لكن الكارثة وقعت عندما أمدوا بعض الشركاء بزيت الحريق!

في النهاية، لا حل للجميع مع استمرار الحريق، ولا حل بصب الزيت العسكري والسياسي والإعلامي والمالي لزيادة النيران التي تهدد الجميع، والتي لن تصيب سكان الطابق السوري فقط، بل كل سكان البناية على اختلاف طوابقهم ومبادئهم ومصالحهم ومواقفهم من شركاء الطابق المشتعل. فالواقع أن الكل أصبح في مأزق وبين خيارات صعبة، ولا خروج من هذا المأزق إلا بتكاتف الجميع لإخماد النيران، والتنادي سياسيا معا للتفاوض على العيش المشترك سلما لا اقتتالا، وفق قواعد متوافق عليها، تحفظ حقوق كل الشركاء وفي كل الطوابق. وهنا فلا نداء لهم الآن، أشرف ولا أنبل من القول "أطفئوا النيران وكفى اقتتالا ودماء وضحايا"!

هذه هي الصورة الأقرب للأزمة السورية في الواقع، التي صنعتها في الأساس عوامل داخلية وعوامل خارجية ذات أضلاع أربعة وأطراف أربعة دولية وإقليمية وعربية وسورية، وأنا هنا أعني الترتيب استنادا على تقارير عديدة تكشف أنه على الرغم من قابلية البيت للاحتراق، فإنه لم يكن ليشتعل لولا إشعال النيران فيه بإشعال الفتنة بين أطرافه، وتشجيعهم على الاقتتال تحت عناوين مختلفة وخادعة، ومدهم بكل أنواع الوقود العسكري والسياسي والإعلامي حتى تأتي النيران على كل سكانه، بدوافع مطامع مختلفة لسكان الدور الأعلى من الغربيين وحلفائهم في الطوابق الأخرى، أهمها تمكين وكيل خدماتهم الصهيوني من الانفراد بالقوة، لتحقيق أهدافهم في الهيمنة على كل الطوابق في "الشرق الأوسط الكبير"!

الشواهد على ذلك كثيرة، منها مثلا ما أكدته الكاتبة الفرنسية شانتال دوبيل، في مقال نشره موقع "ايلترا إنفو"، بأن "ما يجري في سوريا حرب يشنها "الناتو" على دولة عربية ذات سيادة، باستخدام المعارضة الدينية المتطرفة ضد الدولة السورية العلمانية".. وأن "كل ما يجري في سوريا مفتعل من قبل المخابرات الغربية، لزعزعة استقرار الدولة السورية التي لا تخضع، فالغرب يريد استبدال السلطة الحالية بدمى تسمح له بنهب البلاد والاستيلاء على ثرواتها وتوجيه سياستها".. والكلام هنا من الغرب إلى الغرب.. هكذا بكل وضوح!

فهل آن الأوان لمراجعة المواقف بالعقل لا بالعواطف، وحساب العواقب قبل وقوع الواقعة؟!

=================

الحل بيد

الشعب السوري؟

غازي دحمان ـ دمشق

البيان

28-9-2012

باتت هذه الكلمة أكثر اللازمات ابتذالاً في حقل المصطلحات الذي ظهر على هامش ثورة السوريين وأزمتهم، الحل يقرره الشعب السوري، لازمة طالما كررتها ديبلوماسية الكرملين وبكين، بعد أن استوردتاها من رأس النظام في سوريا، وأخيراً يصاب بعدواها المبعوث العربي والأممي المشترك الأخضر الإبراهيمي، ولا أحد يدري من بعده سيصاب بهذه اللوثة.

الحل عن طريق الشعب السوري، عبارة تستبطن شعباً سورياً لا يعرفه السوريين أنفسهم، أو شعباً غير محايث، إما أولئك السوريين التاريخيين الذين مروا على سوريا على مدار القرون السابقة، بحيث يجري استنطاقهم بطريقة معينة وأخذ رأيهم بحقيقة ما يجري، أو يتم البناء على مواقف الأجيال السابقة من أحداث معينة، على طريقة الاستنتاج البحثي.

أو هي تخص السوريين الذين لم يلدوا بعد، ولهم الحق في أن يقرروا مصير وطنهم، أما كيفية تحقيق هذا الأمر، فالأرجح أنها متروكة لقادم الأيام، أقله لحين ولادة هذه الأجيال، وبالتالي ترك القضية للزمن وبقاء كل شيء على حاله.

لماذا؟، لأن من الواضح أنه بالنسبة للأطراف التي تقف وراء هذه الدعوة، أن الشعب السوري الحالي غير مؤهل للبت في قضية بهذا الحجم الكبير، كما أن هذا الشعب قد فقد أهليته بمجرد قراره بالخروج عن سلطة الأسد ومطالبته له بالتنحي، أو حتى فقد حياديته ونزاهته وصار شعباً( جيلاً) متطرفاً، ولا يعتد تالياً برأيه، هكذا على الأقل تحاول ماكينة النظام الديبلوماسية والإعلامية تصوير الثوار على أنهم متطرفون وأقلية، وتساند كل من موسكو وبكين وطهران هذه الحجج.

لكن حلاً لمعضلة استدعاء سوريي الماضي واستيلاد سوريي المستقبل، ثمة اجتراح آخر للسلطة ومؤيديها، على ما تقترحه لازمة (الحل بيد السوريين)، يقوم هذا الحل وفق المبدأ التالي، ثمة سوريون آخرون، مؤيدو النظام، ونخبة الشعب السوري ومن يستحق أن يؤخذ برأيهم، والواضح أن رأي كل واحد فيهم يساوي عشرة آراء من سواد السوريين العاديين، هم من يقرر مستقبل سوريا، ووفق ذلك لا يعتد هنا بالكم، ذلك أن الكم خادع ومضلل غالباً، ولكن بالنوع، وعند ذلك تختلف الأوزان والمقاييس والنسب، فالتاجر مثلاً بألف من العوام، ورامي مخلوف، بما أنه يساوي ألف تاجر فهو يساوي مليون من العوام، وهكذا تتناسل هذه المتواليات لتنتج صفراً شعبياً سورياً، مقابل 100% أو أقله99،99%. لصالح النظام ورأسه!.

لا تحتمل اللازمة المشار إليها تفسيرات أخرى، فعدا عن استحالة تنظيم عملية لأخذ رأي السوريين، ملايين النازحين ومئات الآلاف من الجرحى والمعاقين والمخفيين والمحبوسين، فكأن المطلوب من السوريين إعادة حراكهم من أوله، وبطريقة العرض على البطيء، ليتسنى الخروج بنتائج من هذه العملية، ولكن ألا تؤشر هذه الأرقام إلى معطى مهم للوصول إلى استنتاجات توفر كل هذا العناء؟ ألا تدل على بيئة الثورة الحقيقية وموقف السوريين من الحكم؟، ترى ألا تتطابق أعداد النازحين والمقتولين والمسجونين والمفقودين مع أعداد الثائرين؟. الأصح أنها تشكل جزءاً منهم وليست كلهم لأن ثمة آخرين نجوا من الموت أو صمدوا أو حموا أنفسهم بعمليات تمويه معينة، أو على الأقل اتبعوا طرقاً معينة في التعبير عن رفضهم وعدم رضاهم عن نظام الحكم، النتيجة هي تضاعف ملايين السوريين الرافضين لنظام الحكم.

لقد سعى النظام، ولا يزال، إلى إتباع نمط العقاب الجماعي لمعاقبة البيئة الثورية، أو على ما يسميها (البيئة الحاضنة للعنف)، على أمل أن يحدث انزياحاً لصالحه في توجهاتها، لذلك استخدم العنف المفرط وبالغ باستخدامه، فدمر الأرياف والضواحي والعشوائيات، ومارس كل ما هو بعيد عن الآدمية والاحترام بحق أهل هذه المناطق، مقابل مبالغته في استرضاء أبناء البيئات المدنية (الراقية حسب العرف السائد لدى النظام)، لكنه لم يفعل سوى زيادة التطرف، فكل قذيفة سقطت على منزل زرعت مكان الدمار متطرفين جدد، وكل رصاصة قتلت فرداً استولدت مقابله متطرفاً، لأن القذيفة والرصاصة كانتا تحملان رسالة واحدة مفادها أن لا خلاص لكم من قهرنا حتى موتكم ودماركم ليس ضمانة كافية لخلاصكم.

الحل بيد السوريين، أو يقرره السوريون، أو لا بد أن يأتي الحل من السوريين أنفسهم، وكذا ضرورة إشراك الشعب السوري بأي حل، هي مجرد لازمات تحيل إلى الفشل والعجز، أو محاولة للهروب إلى الأمام من الاستحقاقات، هي باختصار وصفة لاستمرار المحنة السورية.

=================

قانون الانتخاب والمدفع السوري

الياس الديري

2012-09-28

النهار

يبدو لبنان في هذه الساعات العصيبة محاصراً بالحيرة والارتباك والتناقض، أكثر من أي وقت مضى.

وكأن اللبنانيين يدخلون التجربة الانتخابية للمرة الأولى، أو بعد عقود من الغياب عنها... على غرار ما حصل ويحصل في دول "الربيع العربي"، والأنظمة الجديدة التي أزاحت أنظمة الرجل الواحد، والعائلة الواحدة، والمرجع الواحد.

يظهر ذلك كله، وجلياً، في تصريحات وتصرفات كبار المسؤولين، ومعظم السياسيين المعنيين مباشرة بكل شاردة وواردة تتصل بالانتخابات النيابية وقانونها.

تعدَّدت الاقتراحات والنصوص والنماذج المطروحة برسم مشروع قانون انتخابي جديد، وكله من دون ظهور أية بارقة، أو أية مقاربة مشتركة من بعض الأفرقاء على الأقل، حتى استعان المتابعون بالمثل الذي يقول لمرتا إنها تبحث في أمور كثيرة والمطلوب واحد.

المشكلة الفعلية، غير المعلنة، تكمن عملياً في هذا المطلوب الواحد، وماهيته، وإلامَ يرمي، وعَلامَ يرتكز، على مبدأ النسبية وأية نسبية، أو على مبدأ الدوائر وأية دوائر.

الجميع مقلقزون لجهة القانون، حتى أن بعضهم بدأ يلمّح إلى صعوبة التوصل، خلال المهلة الزمنية المتبقية، إلى اتفاق على مشروع قانون ويستجيب لمتطلبات المرحلة الجديدة وحاجاتها.

طبعاً، ثمة قلق لدى البعض من الانتخابات إذا جرت في موعدها، وفي غياب النفوذ السوري الذي كان يقرر سلفاً من يفوز ومن يفشل، فضلاً عن احتمال انفخات الدفوف وتفرّق العشاق والحلفاء.

عندئذ لا شيء يمكنه الحؤول دون المفاجآت الكبرى، ودون اختلاط الحابل بالنابل، وعدم تطابق حسابات الحقل مع حسابات البيدر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التكتلات والتيارات والأحزاب ذات الشأن في ضفتي آذار.

هذا إن بقي كل شيء على حاله، وعلى قديمه، من اليوم إلى مواعيد الاقتراع... ونزول الأوراق في الصناديق.

صحيح أن صدى المعارك والمدافع والصواريخ السورية لا يزال يضج في معظم الأرجاء اللبنانية، حتى ليكاد يتهيأ لكثيرين أن طبول حرب الشقيقة، التي تشارك لبنان في الحدود وفي الصحن والوسادة، تقرع عندهم، إلا أن ذلك لا يشكل سبباً أو عاملاً كافياً لصرف النظر عن الانتخابات وقانونها و...

فضلاً عن أن وضع النسبية في وسط هذا النص، كما وضع الدائرة الفردية في أساس ذاك، من شأنهما التذكير باحتفاليات قطع الطرق بالدواليب المشتعلة أو الحجارة والسيارات.

والمطلوب، دائماً وأبداً، واحد. إنما ليس هو "الواحد" المتفق عليه بين مختلف الفئات، والمقبول لدى مرتا والمعارضة والموالاة وحلفاء النظام السوري والمنتظرين رحيله بفارغ صبر.

هنا بالذات يكمن "السرّ" الذي لن ينكشف ويتوضح قبل جلاء الموقف ونتائج الحرب المريعة التي تطحن سوريا بلا رحمة.

=================

سيناريوات إيرانية روسية أميركية للحل في سوريا

هل يتخلّى الأسد عن صلاحياته لمعارضة الداخل؟

اميل خوري

2012-09-28

النهار

تتحدث أوساط سياسية عن ثلاثة سيناريوات تهدف إلى إخراج سوريا من أزمتها المتفاقمة وتحقق اولا وقف النار وأعمال العنف.

والسيناريو الأول تسوّقه روسيا وإيران ويقضي بأن يتخلى الرئيس بشار الاسد عن صلاحياته لحكومة انتقالية تتألف من أركان المعارضة الداخلية التي اجتمعت قبل ايام في حضور سفيري روسيا وايران وصدر عنها بيان يدعو الى تغيير النظام في سوريا وتغيير رموزه ايضا، وهو بيان ما كان ليصدر بهذا الوضوح لو لم يكن يحظى بتغطية اقليمية ودولية، وليس للتأكيد أن المعارضة في الداخل السوري تنعم بالحرية وتمارس الديموقراطية من دون عوائق أو ملاحقات...

والرئيس الأسد على ما تفيد المعلومات يوافق على التخلي عن صلاحياته للمعارضة في الداخل وليس للمعارضة في الخارج لأنه يعتبرها غير وطنية. وبعد أن يتخلى عن صلاحياته لحكومة انتقالية مؤلفة من أركان المعارضة في الداخل، فإنه يتنحى عن السلطة إذا ما وافقت معارضة الخارج على هذا الحل، وان اتصالات تجرى مع هذه المعارضة لحملها على الموافقة كي يصير في الإمكان تنفيذ المرحلة الأولى من الحل على ان تنضم معارضة الخارج الى معارضة الداخل في حكومة تشرف على انتخابات نيابية حرة ينبثق منها مجلس نيابي ينتخب رئيسا للجمهورية ويشكل حكومة تجري الاصلاحات المطلوبة وتسير بالبلاد نحو بر الأمان.

والسيناريو الثاني يجعل ايران تقوم بالمساعي اللازمة لدى الرئيس الاسد في محاولة منها للعب الدور الذي اضطلع به الرئيس حافظ الأسد عندما عرض على الولايات المتحدة الاميركية استعداده لارسال قوة من جيشه الى لبنان توقف الاقتتال فيه وتخرج المسلحين الفلسطينيين منه الى تونس. وقد تمت الصفقة على هذا الاساس وتخلى الاسد من اجلها عن تحالفه مع الاتحاد السوفياتي ولم يستجب دعوة مسؤولين سوفيات الى عدم ارسال جيشه الى لبنان لأنه سيصطدم بالاحزاب الحليفة لهم، وهو ما حصل فعلا. ولم تلجأ الولايات المتحدة إلى سوريا الاسد إلا بعدما أخفقت كل المساعي لوقف القتال في لبنان. وتمت تغطية هذه الصفقة الاميركية – السورية بقرارات صدرت عن قمة الرياض وقضت بتشكيل "قوة ردع عربية" من دون ممانعة اسرائيلية لأنها تكسب التخلص من المقاومة الفلسطينية في لبنان التي تحول دون جعل جبهة الجنوب معها هادئة، في حين كسبت سوريا وصاية على لبنان دامت ثلاثين عاما خلافا حتى لما نص عليه اتفاق الطائف الذي حدد مدتها بسنتين. وكان مسؤولون لبنانيون كلما طالبوا مسؤولين اميركيين بالمساعدة على انسحاب القوات السورية من لبنان يجيبون انهم يخشون ان يكون البديل من نظام الرئيس الاسد اذا ما صار الاصطدام معه "الاخوان المسلمين"...

أما السيناريو الثالث فهو ان يكون للولايات المتحدة الاميركية موقف حاسم وحازم من الوضع في سوريا بعد الانتخابات الرئاسية، ولا تترك ايران او روسيا تستأثران بالحل في سوريا خصوصا اذا لم يكن يحمي مصالحها الحيوية في المنطقة.

ويقول معارضون سوريون في الخارج هم على اتصال بعواصم القرار انه يستحيل بعد سقوط 40 الف قتيل ومئات آلاف الجرحى والمعتقلين وملايين النازحين والمهجرين وتدمير المدن والقرى ان تتوقف الثورة الا بعد سقوط النظام ورحيل الاسد حتى وإن ادى ذلك الى تدخل عسكري اميركي مباشر او غير مباشر، وان صحفا اميركية بدأت تنشر مقالات تقول فيها ان القضية السورية اصبحت تهم الشعب الاميركي ولم يعد في استطاعة اي ادارة اميركية تنبثق من الانتخابات الرئاسية السكوت عما يجري في سوريا، فاسقاط الرئيس الاسد يعني انهاء الدور الايراني في المنطقة، وان العقوبات الاقتصادية في كل المجالات قد تخلق مشكلة اجتماعية تحرك الشارع الايراني، وان العجز الاقتصادي يبعد عن اميركا ودول المنطقة رعب الخوف من التهديدات الايرانية بالاسلحة النووية، ولاسيما دول الخليج العربي حيث النفوذ الاميركي، وتقطع الطريق بالتالي على نمو الحركات الجهادية التي تهدد مصالح دول الغرب عندما تجف مصادر تمويلها.

ومن الآن الى ان تنتهي الانتخابات الرئاسية الاميركية تكون مهمة الاخضر الابرهيمي كفرصة اخيرة للحل قد انتهت بنجاح او فشل، وبعدها يبدأ البحث في اي من السيناريوات الثلاثة سيأتي بالحل السياسي او العسكري تنفيذا لدعوة الرئيس أوباما من الجمعية العمومية للامم المتحدة الى "انهاء نظام الاسد".

=================

الأزمة السورية والعجز الدولي

د. جورج طريف

الرأي الاردنية

28-9-2012

في كل يوم يمرعلى الازمة السورية تزداد حدة العنف بين الجيش النظامي وقوات المعارضة بما فيها قوات الجيش السوري الحر لدرجة انه يمكن القول بانه لا تخلو محافظة سورية في مختلف انحاء البلاد من اشتباكات وقصف مدفعي وهجوم بطائرات النظام وبشكل يومي ما يؤدي الى مقتل واصابة العشرات ومعظمهم من المدنيين عدا ما تخلفه هذه الاعمال من تشريد ونقص في الغذاء والدواء والماء دون ان يحرك المجمتع الدولي ساكنا حيث يكتفي باصدار الادانات للنظام السوري وتوجيه الدعوات لحل الازمة .

ما يزيد على ثمانية عشر شهرا مرت على الثورة السورية دون ان تحقق الديبلوماسية الدولية تقدما ولو خطوة واحدة للامام على الرغم من بدء المبعوث الدولي والعربي الاخضر الابراهيمي مهمته اثر فشل مهمة كوفي عنان الذي بذل خلالها جهودا كبيرة اسفرت عن وضعه الخطة السداسية التي لا تزال من افضل الحلول السلمية ،وتبع ذلك فشل بعثة المراقبين الدوليين التي بدأت عملها في شهر ايار الماضي التي كان ينبغي عليها ان تراقب مدى التزام الاطراف السورية المتنازعة بوقف اطلاق النار الذي لم يدخل حيز التنفيذ ولو لساعة واحدة ، اذ لم تحقق هذه البعثة شيئا يذكر جراء مهمتها كون اعدادها(300 مراقب في احسن الاحوال ) لم تكن كافية حتى لتغطية مدينة واحدة من مدن سوريا التي تواصلت فيها الاشتباكات العنيفة وعمليات القصف البري والجوي طيلة فترة تواجدها على الاراضي السورية اولا ،واشتداد العنف والعنف المضاد في مختلف مناطق سورية في الآونة الاخيرة لدرجة ان اعضاء البعثة امضوا معظم اوقاتهم في الفنادق بدلا من متابعة مهمتهم ثانيا ، ونجم ذلك كله عن التباين في المواقف في مجلس الامن الدولي وتغليب الدول الكبرى مصالحها على المصلحة العامة لدرجة ان سوريا اصبحت مرشحة لنشوب حرب اهلية لا احد يستطيع التنبؤ بنتائجها كما انها اصبحت مرشحة لتكون ساحة لتصفية الحسابات بين مصالح تلك الدول .

نحن لا ننكر صعوبة مهمة الامم المتحدة في سوريا لا سيما في ضوء الانقسامات في مواقف الدول الكبرى في مجلس الامن حول هذه القضية، وتواصل القتال ووقوع المزيد من المجازر في العديد من المدن السورية وعدم وجود اي احتمال للحل السلمي او الانتقال السياسي للسلطة في المدى المنظور ، وقد عبر عن ذلك الابراهيمي نفسه حين اعلن بعد لقائه اعضاء مجلس الامن عن خطورة الوضع الانساني في سوريا وان الازمة تتفاقم فالرجل لا يملك عصا سحرية ولايجوز ان يترك وحده في الساحة لكي يجد حلا مناسبا ، كما ان ذلك لا يعني ان يبقى مجلس الامن والدول الكبرى والعالم مكتوفي الايدي وفي موقف المتفرج الى ان ينتصر احد الطرفين على الاخر وهو امر لا يبدو قريبا مع تواصل تلقي كل طرف الدعم العسكري واللوجستي والفني من الاطراف الدولية الموالية وهو ما يشجع على استمرار الاقتتال .

ولعل اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ولقاءات زعماء الدول تشكل فرصة للعمل على وقف معاناة الشعب السوري ، فالاوضاع في سوريا تنزلق نحو منحدر خطير قد يقود الى حرب طائفية تهدد ليس فقط امن سوريا واستقرارها وسلامة ووحدة اراضيها وتماسك شعبها بل تهدد امن واستقرار المنطقة باسرها ما يتطلب تحركا ديبلوماسيا عربيا ودوليا بمشاركة فاعلة من الدول التي تدعم النظام السوري وعلى رأسها روسيا للضغط على الرئيس بشار الاسد للقبول بالانتقال السلمي للسلطة في سوريا اذ ان وقف سفك الدماء وتحقيق الامن والاستقرار وضمان وحدة اراضي وشعب سوريا اغلى من كل التضحيات .

=================

حرب سورية الطويلة

باتريك سيل *

الجمعة ٢٨ سبتمبر ٢٠١٢

الحياة

ليست المعركة القاسية والحاقدة والدامية التي تُشنّ في سورية اليوم، جديدةً أو غيرَ متوقَّعة، كما أنها ليست مجرّد نتيجة ثانوية للربيع العربي، على الرغم من أنّ الأحداث التي حصلت في تونس ومصر ساهمت في إنشاء حركة تمرّد في المنطقة برمتها. بدلاً من ذلك، يجب اعتبار الانتفاضة السورية التي تطوّرت تدريجياً خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، الحلقةَ الأخيرة، لا بل الأكثر عنفاً في الحرب الطويلة بين الإسلاميين وحزب البعث، التي بدأت منذ تأسيس حزب البعث العلماني في أربعينيات القرن الماضي، والتي يبدو الصراع فيها بين الطرفين أشبه بعداوة حتى الموت.

ولا يعني هذا بالضرورة أنّ الثورة الحالية قائمة فقط على دوافع دينية وكره مذهبي، فعلى الرغم من أن هذا هو بعضٌ من واقع الحال، إلا أن الشكاوى الشعبية الأخرى كانت تتراكم على مرّ العقود الأخيرة، ومن أسبابها: ارتفاع نسبة بطالة الشباب، ووحشية أجهزة الأمن السورية، وإحكام أقلية من العلويين السيطرة على المراكز الأساسية في الحياة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والمادية للبلاد، واستشراء هذه السيطرة وسط الطبقة الثرية، التي اغتنت على حساب الدولة، مقابل ضائقة خانقة عانى منها الشعب، لا سيّما سكّان «حزام الفقر» حول دمشق وحلب والمدن الأخرى، وهو ضواحٍ محرومة جرّاء النزوح الداخلي من الريف، الذي طالما تمّ إهماله، وعانى كثيراً خلال العقد الماضي بسبب الخسارة الهائلة التي تكبّدها من موجة الجفاف المنقطعة النظير... وأبعد من ذلك كلّه، فلطالما شعر المسلمون على مدى عقود طويلة بعدائية ضد النظام السوري الذي يسيطر عليه حزب البعث السوري.

كان حزب البعث، الذي أسسه مدرّسان في دمشق عقب الحرب العالمية الثانية، حركةً علمانية واجتماعية تهدف إلى توحيد العرب وإلى مساعدتهم في الحصول على الاستقلال. وتصادم حينها طلابٌ أعضاء في الحزب مرات عدّة مع أعضاء ينتمون إلى جماعة «الإخوان المسلمين» المحافِظة، وحين تولى الحزب زمام السلطة في دمشق عام 1963، تحوّل الصدام مع الإسلاميين إلى معركة مفتوحة، وقام ضباط حزب البعث الذين كانوا من خلفيات أقلية، بمن فيهم حافظ الأسد والد الرئيس الحالي، بإزاحة القيادة المدنية للحزب من مكانها، وتحالفوا مع قائد ثورة المزارعين أكرم الحوراني، الذي يحظى بكاريزما كبيرة، والذي كان يتحدّى أصحاب الأراضي في السهل السوري المركزي، علماً أن معظمهم يقطنون مدينة حماة.

ويَعتبر البعضُ مدينةَ حماة اليوم مركزَ الانتفاضة المسلحة التي أطلقتها جماعة «الإخوان المسلمين» ضد حافظ الأسد، علماً أنه قمعها بشكل دامٍ في شهر شباط (فبراير) 1982، مخلّفاً بذلك إرثاً من العدائية المذهبية، كما يَذكر عدد قليل من الأشخاص، أنه قبل ثماني عشرة سنة، في شهر نيسان (أبريل) 1964، تحوّلت أعمال الشغب التي نفّذها الثوار المسلمون ضد نظام البعث إلى حرب دينية، وراح الثوار، الذين حصلوا على التمويل من العائلات القديمة التي تملك الأراضي والذين شعروا بغضب جرّاء سلبهم الأراضي وبحماسة من خطابات إمام مسجد سلطان في حماة، يضعون الحواجز ويخزّنون الطعام والأسلحة ويداهمون متاجر النبيذ للتخلّص من هذا المشروب المحرّم ويضربون كل رجل يجدونه ينتمي إلى حزب البعث.

وبعد حرب شوارع دامت يومين، قصف النظام مسجد سلطان حيث كان يحتمي الثوّار وحيث كانوا يطلقون النار، فانهارت المآذن على رؤوسهم، ما أدى إلى مقتل عدد كبير منهم، كما جُرح عدد كبير من الأشخاص، فيما اختفى عدد آخر تحت الأنقاض. وأغضب قصف المسجد الرأيَ العام الإسلامي، ما أشعل موجة من الهجمات والتظاهرات في أنحاء البلد.

وتضرب الحرب الأهلية القائمة اليوم جذورها عميقاً في التاريخ السوري المعاصر، وتحمل ثورتها صبغة إسلامية، على حدّ قول الكاتب السويدي آرون لاند في تقرير إخباري مؤلف من 45 صفحة حول الجهادية السورية نشره المعهد السويدي للشؤون الدولية هذا الأسبوع، وقال فيه إن الملفت هو أن كافة أعضاء المجموعات المتمردة المسلحة هم من السنة العرب، وأن القتال محصور بالمناطق التي يقطنها السنة العرب، فيما المناطق التي يقطنها العلويون والدروز والمسيحيون بقيت غيرَ فاعلة أو داعمةً للنظام، وأنّ الانشقاقات عن النظام تتمّ في صفوف أشخاص سُنّة مئة في المئة، وأن المال والأسلحة والمتطوّعين يتدفقون من الدول الإسلامية أو من المنظمات والأفراد الموالين للإسلاميين، وأن الدين هو القاسم المشترك الأهم بين الحركات المتمردة.

خلال الأشهر القلية الماضية، غطّى المقاتلون الميدانيون على عمل المجلس الوطني السوري، أي المعارضة «السياسية» المدنية الموجودة في تركيا، وتمّ جمع معظم هؤلاء المحاربين ضمن تسعة مجالس عسكرية تابعة للجيش السوري الحر، وتمّ تقسيم كلّ مجلس إلى عدد من الكتائب. لكن، وكما همّشت هذه المجالس المجلس الوطني السوري، بدت غير راغبة في أخذ الأوامر من قائد الجيش السوري الحرّ الموجود في تركيا العقيد رياض الأسعد.

ولفت آرون لوند إلى أن الجيش السوري الحر هو ظاهرة عربية سنية، مع وجود بعض الاستثناءات النادرة، وأن معظم كتائب الجيش السوري الحر تستخدم الخطاب الديني، وتتم تسميتها تيمّناً بشخصيات بطولية، أو بأحداث في التاريخ الإسلامي السني، ويقال إن نحو ألفي عضو من غير السوريين مرتبط بتنظيم «القاعدة» يحاربون في سورية، وهو نحو 10 في المئة من مجمل مجموع الثوّار الذين يقدّر عددهم بـ20 ألفاً (على رغم أنّ بعض المصادر يشير إلى 40 ألفاً)، ويبدو معظم هؤلاء المحاربين فاعلين في حماية مناطق سكنهم.

وتُعَدّ ثلاثُ وحدات قتال أساسية، وهي «جبهة النصرة» و «كتيبة أحرار الشام» و «كتيبة صقور الشام»، من بين المجموعات السلفية المتشدّدة في حركة التمرّد السورية، وتمّ اتهام الكتيبة الأولى بتنفيذ الهجمات الانتحارية والهجمات بالسيارات المفخخة في المدن السورية وباغتيال شخصيات موالية للنظام، أما الكتيبة الثانية، فتنصب الكمائن وتستخدم التفجيرات من بُعد ونيران القناصة ضد دوريات للجيش، وتستخدم الكتيبة الثالثة التفجيرات الانتحارية وتروّج لدعايتها ضمن خطابها الجهادي. وأعلن قائدا الكتيبتين الأخيرتين أنّ هدفهما يقوم على إنشاء دولة إسلامية في سورية، ويبدو أنّ الكتائب الثلاثة استقبلت محاربي تنظيم «القاعدة» في صفوفها.

وأخلّت هذه المجموعات القتالية بتوازن النظام السوري من دون أي تدخّل عسكري أجنبي لمصلحتها، لكن يبدو أنها عاجزة عن إسقاطه، فيردّ النظام بالهجمات الجوية والميدانية ويبدو عازماً على سحق جيوب الثورة المسلحة على الأراضي السورية.

هذه هي المعضلة التي تواجه مبعوث السلام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، الذي تقوم مهمته على إقناع العالم بفرض حظر جوي على الطرفين قبل جلبهما إلى طاولة المفاوضات، ولكن يبدو أنه لن يسعه تحقيق هدفه إلا بعد أن يتمّ إقناع الطرفين أنّ أياً منهما لن يسعه تحقيق انتصار حاسم. في هذا الوقت، سيموت عدد أكبر من الأشخاص أو سيتمّ تهجيرهم من منازلهم وسيغرق بلدهم في الدم والفوضى، الأمر الذي سيصعّب سدّ الانقسام بين الإسلاميين والرئيس بشار الأسد.

=================

الخشية من نقل الأزمة أم من انتقال التغيير؟

الجمعة ٢٨ سبتمبر ٢٠١٢

وليد شقير

الحياة

يكثر رؤساء الدول الكبرى، والعربية، ووزراء خارجيتهم، الحديث عن خشيتهم من نقل الأزمة السورية الى لبنان. الدول الغربية تكرر قلقها من أن يقوم النظام السوري نفسه بنقل هذه الأزمة، وأن يتولى حلفاؤه ذلك أي إيران و «حزب الله»، كما فعل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أول من أمس. وروسيا والصين تكتفيان بالنصح وتضغطان على النظام السوري الحليف للحؤول دون ذلك.

وديبلوماسيو هذه الدول في بيروت لا ينفكون عن إثارة هذا الهاجس، ولا يتوانى ممثلو هذه الدول عن الانتقال الى تشجيع الفرقاء اللبنانيين على مواصلة جهود تثبيت الاستقرار وتجنب انتقال الأزمة السورية الى لبنان، مع علمهم الكامل بأن كلاً من الفرقاء اللبنانيين منغمس حتى الأذنين، في حساباته لما سيؤول إليه المشهد السوري، وفي تقديره لما سينتجه من وقائع في الداخل. فكل منهم منحاز الى النظام أو الى المعارضة.

وإذا كان للانقسام بين اللبنانيين حول سورية ما يبرر المخاوف من انتقال التأزم، الى بلدهم، فهم نجحوا حتى الآن في إدارة هذا الانقسام بأقل الأضرار على الصعيد الأمني، ولعب رئيس الجمهورية ميشال سليمان دوراً أساسياً في ذلك حتى الآن، مستفيداً من أن في كلا الفريقين العريضين من يرى مصلحة في عدم نقل العنف داخل سورية الى الحلبة اللبنانية، كل لسببه. فريق 8 آذار يراهن على أن يصمد النظام وعلى أن الضعف والوهن اللذين أصيب بهما لا يعنيان أن «محور الممانعة» الذي يشكل هذا الفريق امتداداً له في لبنان سيضعف في المعادلة اللبنانية. وفريق 14 آذار الذي لا قدرة عسكرية أو أمنية لديه أصلاً على زعزعة الاستقرار مطمئن الى أن ما ستؤول إليه الأمور في دمشق سيؤدي الى رفع القبضة السورية عن لبنان، وسيعيد إليه حرية حركته.

وعلى رغم المكابرة والإنكار عند فريق 8 آذار، إزاء حتمية التغيير في دمشق، فإن قادة هذا الفريق يدركون، مثلهم مثل خصومهم، أن هذا التغيير قادم لا محالة، وأن المشكلة ستكون، ليس نقل الأزمة السورية الى لبنان، بل انتقال التغيير إليه، وكيفية إدارة هذا التغيير في الداخل اللبناني.

وإذا كانت مفاعيل التغيير في سورية لم تتضح بعد على صعيد السلطة، في انتظار الأفكار التي سيطرحها الممثل المشترك الخاص الأخضر الإبراهيمي، وكل المداولات بين الدول المعنية بما فيها دول الرباعية التي ترعاها مصر، فإن اللبنانيين أمام استحقاقات أبرزها الانتخابات النيابية الربيع المقبل، تختبر مدى قدرتهم على التأقلم مع التغيير الآتي.

ومن السذاجة بمكان الاعتقاد أن لا تغيير في لبنان استتباعاً للتغيير في دمشق. ويكون من قبيل دفن الرأس في الرمال عدم التنبه الى أن ما أرسته الإدارة السورية لنظام البعث والرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد، من معادلات في الوضع اللبناني لن تتغير. فهذه الإدارة كانت منخرطة حتى أذنيها في رسم الخريطة السياسية الداخلية، بما يخدم توجهاتها الإقليمية ومصالحها الخاصة، السياسية والمالية. وهي خريطة رُسمت عبر أجهزة الاستخبارات واستخدام القوة والقتل والترهيب والترغيب وتسعير التناقضات اللبنانية الداخلية. وهي إدارة ساهمت مع إيران في بناء ترسانة من الأسلحة والصواريخ وجيش من المقاتلين، يرتكزون الى قاعدة طائفية، لدورهم وظيفة إقليمية، تتخطى قدرات لبنان على الاحتمال، وتتجاوز حدود المساومات التي تتيحها الفسيفساء الداخلية في المؤسسات اللبنانية الهشة أصلاً.

أليس تكرار الرئيس اللبناني مرات عدة خلال الأشهر الماضية القول إن اتجاه الدول العربية الى الديموقراطية يفترض أن يؤدي باللبنانيين الى تحسين ممارسة نظامهم الديموقراطي، هو دعوة الى الفرقاء لاستشعار التغيير الآتي والتهيؤ له لبنانياً؟ وماذا يعني قوله إن لبنان «عانى على مدى 6 عقود وأكثر من نعمة الديموقراطية وسط هذا الشرق وتلك النعمة جعلته موضع أطماع بالاستقواء عليه وتعريضه لأزمات هددت وجوده وكيانه...». سوى أن ما خلفته إدارة سورية لشؤونه من أجل إخضاع سلطته لخطط إقليمية يجب أن يخضع لإعادة نظر في ظل التغيير الآتي فيها؟

المشكلة تكمن في مقاومة جزء من الطبقة السياسية التي بنتها الإدارة السورية، للتغيير الآتي في لبنان، والذي يوجبه التغيير الآتي في سورية، أكثر مما تكمن في نقل الأزمة السورية الى لبنان. وهذا سبب كل ذلك الخلاف والضجيج حول قانون الانتخاب، الذي سيفرز السلطة الجديدة ورئيس الجمهورية الجديد.

وإذا كانت سورية من ضمن دول الربيع العربي تتجه الى تداول للسلطة فمن باب أولى أن يعود لبنان الى ممارسة ما ميّز نظامه قبل تحكم القبضة السورية بسلطته لعقود.

=================

سوريا من دون أسد أم أسد من دون سوريا؟!

عماد الدين أديب

الشرق الاوسط

28-9-2012

يتحدث وزير الخارجية الإيطالي في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة عن «استراتيجية ما بعد الأسد»، وأن هناك تقريبا شبه اتفاق دولي على ضرورة رحيل الرئيس السوري. وتتحدث التقارير الصحافية عن أن الرئيس الإيراني ذاته لا يمانع من رحيل الدكتور بشار الأسد ولكن وفق شروط وضمانات خاصة بشكل النظام السوري الجديد من ناحية «موقف هذا النظام من طبيعة العلاقة مع طهران».

أما وزير الخارجية الروسي لافروف، فقد أعلن في مقابلة تلفزيونية في قناة «بلومبيرغ» مع الإعلامي القدير شارلي روز، أن روسيا لن تضغط على الرئيس السوري للرحيل، لأن خروجه تحت الضغط لن يؤدي إلى حلول، ولكن هو وحده الذي يمكن أن يحدث الترتيبات التي تتزامن مع قرار الرحيل!

الجميع يتحدث عن رحيل الأسد، والطرف الوحيد الذي لا يتحدث عن هذا الموضوع مباشرة أو تلميحا هو الرئيس بشار نفسه!

والجديد في موقف السيدة كلينتون حول الموضوع السوري، هو أنها تريد دفع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لاتخاذ قرار دولي ضاغط على النظام السوري، ويتفق معها في ذلك الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية الذي طالب في نيويورك بتطبيق العقوبات ضد النظام السوري إلى حد اللجوء إلى «الفصل السابع» الشهير.

الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي مع رحيل الأسد بأي ثمن، لكنه يحذر من التدخل العسكري الخارجي، وأمير قطر يرى أنه نتيجة فشل اتفاق إرادات الدول الكبرى ومجلس الأمن، يتعين على الدول العربية أن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية للقيام بعمل سياسي أو عسكري لإنقاذ الشعب السوري من حكامه. وهناك دراسة تتبناها الخارجية الأميركية يجري تسويقها على لسان السيدة كلينتون وكبار مساعديها بعنوان «سوريا من دون الأسد»، ويتم فيها طرح تصورات حول سوريا الجديدة الخالية من النظام الأسدي.

بينما يتم كل هذا الحديث، لا تتوقف السفن الحربية الروسية والصينية عن تفريغ شحنات من السلاح الجديد في طرطوس وبانياس. وبينما يتم تسويق موضوع «سوريا من دون الأسد»، تستخدم طهران الممر الجوي الآمن بين إيران وسوريا لنقل كميات من الصواريخ الإيرانية الصنع كي تستخدمها المروحيات التابعة للنظام الأسدي للفتك بالجيش السوري الحر.

نحن إزاء أنصار لسوريا الأسد يشترون الوقت ويراوغون في التصريحات الشفهية لكنهم يدعمون هذا النظام حتى آخر لحظة، وحتى آخر رصاصة. ونحن أيضا إزاء أنصار للشعب السوري يطلقون تصريحات قوية في الحروف والكلمات فارغة في التأثير.

لذلك كله، فإن أخشى ما أخشاه أن يسبب ذلك في عدم تحقق حلم السيدة كلينتون في وجود سوريا من دون الأسد، ولكن الأسد من دون وجود سوريا!

هل ينجح الأسد في إنهاء واحدة من أقدم الحضارات؟!

=================

سوريا والعراق.. من التبعية إلى التجريح

وفيق السامرائي

الشرق الاوسط

28-9-2012

لم تترك المحنة السورية وقعا مؤلما في نفوس السوريين وأوضاعهم وحدهم، بل تركت ذلك في نفس كل من يحمل القيم الإنسانية، بعيدا عن الانتماءات العنصرية والدينية، باستثناء كثير من العرب، ممن تغيروا بما يخالف الموروث من قيم تغنوا وتشدقوا بها زمنا طويلا، وتحولوا إلى دمى فارغة بعيدة عن كل المشاعر الإنسانية، لم تحركهم المآسي التي يتعرض لها شعب ترك بصمات إيجابية عظيمة على تاريخهم وثقافتهم، ووقف إلى جانبهم على الدوام.

وليس غريبا أن تبقى جوقة المفسدين والمنتفعين وتجار الحروب والمرعوبين من أم الثورات، إلى جانب التسلط والقمع حتى النهاية. ليظهر من هؤلاء من ينتقد سيده بعد أن يقضى الأمر، تذرعا بأنه أجبر على ما كان يقوم به بسبب المراقبة المفروضة عليه، والخوف على نفسه وأهله، وما إلى ذلك من التبريرات. وهذا النمط من الموظفين الكلاسيكيين يمكن النظر إليهم بعين الشفقة، إن لم يكونوا مساهمين في إيذاء سافر للناس، خلاف الذين يواصلون الإصرار على المضي مع النظام في قمعه، ومن المستبعد أن يقبل الشعب السوري الجريح أعذارهم واعتذارهم. فمن يبقى يروج للنظام دعاياته، وتنظيم علاقاته الخارجية، ومن يبرر قمعه، ومن يسهم في حملاته، ومن يكتب الشعر ويحرر البيانات والمقالات الداعمة، لا مكان له بين الذين سيصطفون في صفوف طلب الشفقة والرأفة. ومن ينقلب بعد فوات الوقت فلن يزده انقلابه إلا نزولا إلى قعر الذل والانحطاط. وأمام هذا النمط من الناس فرصة مراجعة تجربة العراق، مع الفوارق في كثير من المعطيات التي تخلخل عناصر المقارنة.

ومما حدث في العراق، أن قادة وشخصيات بعثية وغير بعثية، عسكرية ومدنية، تمردت على سياسة النظام، وأعدم من أعدم وغادر العراق من غادر، متخذين موقفا تحت ضوء الشمس. وبقي من بقي ولم يغير موقفه حتى رحل بطريقة أو بأخرى، ومنهم من بقي ثابتا على موقفه، أو لاذ بالسكوت والانكفاء. أما المثل السيئ الذي يضرب، فهو أن ينتقل أشخاص بعد حياة بذخ، بذلة وخنوع، من الولاء المطلق وفق نظرية التابع والمتبوع، إلى النقد والتجريح غير المهذب ضد سيدهم.

فمن يعمل في مستويات القيادة العليا، أو يسهم في كتابة بياناتها ومواقفها على شاكلة «يا حوم اتبع لو جرينا» العراقية و«كتابة الأغاني الثورية، ومهاجمة من يدعي أنهم أبناء جلدته، والتشكيك في هويتهم وأصولهم وأخلاقهم من وراء ستار»، ويتمتع بامتيازات كبيرة، ثم ينقلب بعد أن يرحل سيده بأي شكل، فإنه يستقر في قعر السقوط الأخلاقي. ومن هؤلاء - على قلتهم - من كان ملازما لمسيرة حزب البعث لأكثر من نصف قرن. ومنهم من كان مستشارا مقربا وناطقا وكاتبا وموجها على مستوى التوجيه السياسي والثقافي المدني والعسكري والاستخبارات، ومنهم من منح أو رقي إلى رتب كبيرة بغير استحقاق..! فهل يستفيد من هم في جوقة القرار السوري من تلك التجربة العراقية، مع الفوارق في بعض المعطيات؟

لقد شاهد العراقيون شخصيات لم تكن أفعالها وثقافتها لصيقة بالنظام فحسب، بل كانت جزءا منه ومنظرة في كثير من الجوانب، مستغلة عفوية وبساطة بعض أطراف الحلقات المحيطة. فضلا عن «براعة» في التملق وإظهار فنون تبعية سياسية ومهنية ذليلة. وشاهد العراقيون قسما من هذا النمط ينقلبون على أنفسهم وعلى سيدهم وأسيادهم وقادتهم بعد الرحيل - بلا حياء - غير ملتفتين إلى أقوال الناس وسخرهم وتحقيرهم. فأكثر ما لحق بصدام بعد رحيله من تجريح كان ممن قدموا له أنفسهم مطايا وأبواقا وأقلاما وطبالين. فهذه ليست صحوة ضمير، وليست مراجعة نفس، بقدر ما هي انحطاط فكري وتحلل أخلاقي. وإذ وجد هؤلاء المتلونون من مجال للظهور بوجوه أخرى في التجربة العراقية، فالجراح السورية والدمار الفظيع، وسياسة الإبادة الجماعية، لن تدع مجالا لأمثالهم لتكرار تجربة الانقلاب الانتهازي بعد انتهاء فترة التسامح المطلوب.

ويا للعجب أن يقبل ضابط سوري رتبة مهما كبر عنوانها، ليقمع بها شعبه! فالرتب العسكرية شرف كبير عندما تكون لحماية الأوطان وحفظ أمن الناس، وبخلافه ما هي إلا نياشين مؤقتة زائلة لا يفخر بها، فليخلعوها إن لم يكونوا قادرين على حملها إلى جانب الشعب وثورته التي عمت مدن سوريا وأريافها.

=====================

مد يدك، باسم الله الرحمن الرحيم!

ميشيل كيلو

السفير 15/9/2012

قداسة الحبر الأعظم

أحببت أن اخاطبك باسم الله، الذي يسميه الإسلام :الرحمن الرحيم. أنا يا صاحب القداسة لست مؤمنا بكل ما أتت به الأديان، لكنني أعتقد أنها هي التي حفظت وجود الإنسان وتاليا الجنس البشري، عندما جعلت حياة الاول مقدسة وجعلته هو على صورة ومثال خالقه الذي هو القداسة عينها. في نظري، إن حفظ الحياة هو أعظم ما أتت به الرسالات السماوية، فلولاه لما كان هناك اليوم هذه الإنسانية التي نراها، ولما كنا نعيش إبداعاتها وإنجازاتها، ولما كنا كائنات مفعمة بالعيوب والنواقص، وبشرا يملكون شيئا مقدسا هو حياتهم التي وهبها خالقهم لهم، وهو يصرف النظر عن حماقاتهم وأخطائهم الكثيرة، لأنه رحمن رحيم .

أنا يا سيدي سوري وعربي و… مسيحي، مواطن ينتمي إلى منطقة عرفت خلال تاريخها الطويل والمتقلب كيف تجعل مكوناتها البشرية والدينية والثقافية والسياسية تتعايش بعضها مع بعض. صحيح أنها لم تعرف نظرية التسامح، لكنها عاشت التسامح نفسه ومارسته قبل أن يضع «جون لوك «كتابه العظيم بمئات السنين، ولا شك لدي في أن قداستك تعرف وتقدر أن تكون هي التي وضعت معظم المفردات التي اسست الحضارة الإنسانية: من الدين، إلى الفكر المجرد، إلى الأرقام، والزراعة ،وتدجين الحيوان، وصهر المعادن، إلى الدولة، وأساليب السيطرة على الطبيعة، إلى الكتابة ،والموسيقى، والرسم والرقص… وتعلم أن الإسلام: آخر اديانها يرى في رسالته صحيح كل الأديان السابقة له، لذلك تراه يكن لها أصدق الاحترام. ويكفي أن تقرأ قداستك ما يقوله القرآن عن المسيح، «روح الله»، وأمه مريم العذراء، «اطهر نساء العالمين»، حتى ترى الفارق بين نصه وأي نص آخر كتب عنهمافي اي تاريخ. يكفي يا صاحب القداسة أن تذكر اسم المسيح امام أي مسلم حتى يسميه بخشوع: «سيدنا عيسى عليه السلام»، واسم أمه حتى يقول بإجلال «ستنا» (سيدتنا) مريم، ويضيف: عليها السلام.

أخيرا، تعلم قداستك أن المسيحية تعيش في هذا الشرق: موطنها الأصلي، منذ نيف والفي عام مع أديان ورسالات أهمها الإسلام، الذي لم يأت كي يلغي ما قبله، بل ليستوعب صحيحه ويجعله جزءا تكوينيا منه: لذلك ترانا، مسلمين بهذا البعد الروحي والفكري العميق، فالإسلام يحمل شيئا من مسيحيتنا، كما يعتبر المسلمون مسيحيين في جزء من ديانتهم السمحاء، وإلا لما كانوا قد احترموا وجودنا التاريخي بينهم، مع أن دينهم تبشيري، ولما تذكروا دوما أن رحمة الله تلزم المسلمين بالرحمة تجاه مخلوقاته. صحيح أن الأمر لم يكن دوما على هذه الصورة، لكنه كان هكذا أو قريبا منه في القسم الأعظم من التاريخ، وإلا ما الذي يفسر بقاء المسيحية في الشرق بعد الحروب الصليبية، التي أسماها المسلمون حروب الفرنجة كي لا يدنس ذكرها اسم الصليب؟ ومن حمى المسيحية والمسيحيين بعد هزيمة الفرنجة الساحقة على يد جيوش مسلمة شارك المسيحيون فيها؟ أقول لقداستك بكل صراحة: إن انتماءهم إلى المسلمين وانتماء هؤلاء إليهم هو الذي حماهم: ألم يفتح مسيحيو المدن السورية أبواب مدنهم أمام جيش أبناء عمومتهم المسلمين، كي يزيحوا عن وكاهلهم عبء مسيحيي بيزنظة الروم؟ ثم، ألم يصرخ مقاتل مسيحي في جيش أولاد عمه وأهله المسلمين خلال معركة القادسية ضد الفرس: قتلت رستم ورب الكعبة، حين أردى قائد جيش الفرس؟

… واليوم، هناك محاولات كثيرة لفصم هذه الشراكة التاريخية، تقوم بها جهات متنوعة تنتمي إلى الجانبين المسيحي والمسلم، فضلا عن مؤسسات وتنظيمات متشددة متعصبة، تبنت وجهات نظر مذهبية وقراءات فقهية بلورتها أكثر مناطق العالم الإسلامي تأخرا وتزمتا، لا تصارع المسيحية وحدها، بل قبلها وأكثر منها الاسلام الوسطي، الذي نشره العرب في كل مكان ويرون فيه اليوم ايضا قراءتهم لدينهم الحنيف، الذين هم مادته.

بالمقابل، هناك كنائس مسيحية متطرفة ترى المسلم بعين العدو الذي اجبرت على العيش مكرهة معه، ولا تراه بعين الشريك والقريب، الذي لطالما تفاعلت معه في رحاب رحمانية الله ورحمته. وهناك أحبار يعتبرون أنفسهم مقاتلين يخوضون معركة متأخرة كان يجب أن تحسم منذ زمن طويل، هم اليوم طلائع ورواد فيها، يسعرون نارها التي تحرق المؤمنين من الجانبين، وتعانق النار التي يشعلها أمثالهم من مجانين المسلمين.

المشكلة يا صاحب القداسة أن هؤلاء يسندون ظهورهم إليكم، ربما من دون علمكم، ويخوضون معركتهم تحت رايات يزعمون انكم ترفعونها بدوركم، ودين يقولون إنهم يشتركون معكم في رهاناته، وأنكم جزء من عالم يزعمون أنه ضد العرب والمسلمين، لن ينتصر بغير حرب دينية ضارية لا يجدون لها سابقة في تاريخنا الشرقي، فيريدونها على صورة تلك الحروب التي نشبت بين المذاهب والطوائف المسيحية في أوروبا عند مطالع العصر الحديث، ويرون أنفسهم يخوضونها على الجانب الأوروبي، وجانب قداستكم وما تمثلونه، فلا بد من أن تتوجهوا إليهم بكلمات لا لبس فيها، تعيدهم إلى صوابهم، وتذكرهم أنه ليس هناك ولن يكون هناك حرب مسيحية إسلامية، وان على المسيحية ان لا تدعم اية حرب ضد اي كان، وخاصة منها الحرب التي يشنها النظام السوري ضد شعبه باسم مكافحة إرهاب لطالما رعاه واحتضنه ودرب عناصره وتحالف مع قواه واستخدمها داخل سوريا وعلى مستوى المنطقة العربية والاسلامية، أو بأي اسم آخر، ما دام «قتل النفس التي حرم الله»، بتعبير القرآن الكريم، جريمة لا غفران لها، ولان طائرات النظام السوري لا تقتل اعداء المسيح، بل تقصف مدنا وقرى آمنة يستحيل أن تميز بين الإرهابي والأعزل من أطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها، وتقتل على الأرجح المئات من العزل والإبرياء مقابل كل مسلح ممن أرغمهم العنف الرسمي الأعمى والمتواصل على حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم.

لا يخوض النظام السوري معركة الدفاع عن المسيحية، كي يحظى بتعاطف كنائس وكهنة مسيحيين، بل يقاتل دفاعا عن استبداده وامتيازاته وقدرته على امتهان كرامة الإنسان، متذرعا بعلمانية، هي في حقيقتها دين سلطة، يرغمك على عبادة قادته ورموزه، باعتبارهم آلهة سياسيين تفرضهم الشمولية، كألهة تعبد على رعاياهم، الذين لا يجوز أن يشركوا بهم معهم، بما في ذلك الرحمن الرحيم، وإلا كانت الدبابات والمدافع والطائرات لهم بالمرصاد، وتعرضوا لعنف يحصد أرواحهم كل يوم، دون أن يترك مترا مربعا واحدا خارج قبضته في طول سوريا وعرضها.

ولا يخوض النظام معركة الدفاع عن المسيحيين، الذين لا يهددهم أي خطر اعظم من حماقة بعض كنائسهم وكهنتهم، التي وصلت إلى حد جعلهم يباركون قتل الأطفال والنساء والشيوخ وينظمون حفلات راقصة احتفالا به، ويرون فيه حربا إنقاذية على الإرهاب والتطرف، كأن العنف الرسمي المفتوح ليس إرهابا وليس تطرفا، أو كأن انتصار النظام يبرر قبول التضحية بإنسان واحد على يد نظام رفض ما قدم إليه من حلول سياسية كثيرة، واختار طريق العنف والإبادة الجماعية، فأيدته كنيسة تدعي انتماءها إلى يسوع الناصري، عدو العنف الأكبر في التاريخ الإنساني، وابن السلام الذي لقب نفسه مرات كثيرة ابن الشعب وابن الله : الرحمن الرحيم.

أعد يا سيدي، الكنيسة إلى رشدها، وذكرها بأن ما أبقى على المسيحية في المشرق بعد حروب الفرنجة، كان وقوف المسيحيين إلى جانب الحق، ومع ابناء عمومتهم ضد من أرادوا قهرهم، وأن كنيستهم تبدد اليوم رصيدهم التاريخي، وتضعهم أمام مجاهيل من المؤكد أنها ستكون شديدة الخطورة عليهم، إن هم انحازوا إلى نظم زائلة لا تعرف كيف تبقى في الحكم دون مدافع وطائرات ودبابات تدمر مدن وقرى بلادها المطالبة بالحرية والديموقراطية، وبتلك القيم التي صنعت تاريخ العالم الحديث، دون أن تقيم قطيعة بين الدين والإنسان، وبين الكنيسة وبينه.

إن المسيحية المشرقية في خطر عظيم، يا صاحب القداسة، ليس لأنها مهددة بالأصولية الإسلامية، بل لأنها تدار بيد أصولية مسيحية وعقليتها، يمارسها ويتبناها أحبار يقودون بعضها، تضع سياساتهم ومواقفهم اللإنسانية واللاخلاقية السكين على عنق يسوع الناصري، لأنها تضعها لأول مرة في التاريخ ضد أبناء عمومتها المظلومين، الذي لا ذنب لهم غير أنهم يحاولون إنقاذ أنفسهم من موت بطيء، مستعينين بالحرية، التي يعتبر فيلسوف من وزن هيغل أن المسيحية هي التي أدخلتها إلى التاريخ، وأنها إنجازها الأعظم والأبقى .

صاحب القداسة

ستكون زيارتك مهمة، بل إنها يمكن أن تمثل تحولا في تاريخ المسيحية والاسلام، فلا تسهم ولا توافق على هدم الهيكل فوق رؤوس المسيحيين العرب، ومد يدك المباركة لأنقاذهم من حماقات تقترفها كنائسهم وأحبارهم، وإلا جاء يوم ندم ستقولون فيه : لم يصارحنا أحد بالحقائق، وستتساءلون ببراءة : لماذا سكتم على جريمة كان يرتكبها كهنة باسم يسوع الناصري، الذي أراد الهيكل نظيفا وطاهرا، لكن هؤلاء كانوا يلوثونه بآثام ستتسبب في سفك دماء بشر افتداهم بحياته، بينما كان احبارهم يسوقونهم الى الهلاك؟

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com