العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تحقيق خاص حول أرقام البطالة

 أن الأرقام المتوفرة حول البطالة في سوريا، لا تعدو أن تكون مجرد مؤشرات لا تعطي البيانات الحقيقية عن حجم البطالة في البلاد. هي الأرقام الصحيحة في بيانات البطالة ومعدلاتها؟!  
"لدينا أربعمائة ألف متعطّل عن العمل" هكذا يقول المكتب المركزي للإحصاء في أحدث"مفاجآته"، بينما عدد طالبي العمل أصبح ـ مليوناً و359ألفاً ـ لدى مكاتب التشغيل أي ثلاثة أضعاف إحصائية المكتب المركزي للإحصاء، وحلمهم راتب وأجور بالليرة السورية المغطّسة بتنظير الخطط الخمسية التسع؟! أرقام متناقضة؟! لا يمكن للجهات الحكومية المحلية المعنية بتأمين فرص العمل ومكافحة البطالة وتتباين في الإحصاءات التي تعتمدها بأرقام وتناقضات فاضحة أن تكون قادرة على القيام بمهمة مقنعة في سبيل مكافحة البطالة مادامت تفشل في تكوين قاعدة بيانات صحيحة تخصّ البطالة فأحدث المفاجآت في بيانات تلك القاعدة أنّ المكتب المركزي للإحصاء زوّد الحكومة بنتائج المسح الذي نفّذه نهاية العام الماضي وتحديدا في الشهر الحادي عشر من عام 2005وأظهرت نتائج المسح أنّ عدد المتعطّلين عن العمل 405آلاف، واعتبر أنّ معدّل البطالة 8%فقط.."؟" بالمقابل خلاصة إحصائيّة مكاتب التشغيل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تتمثّل بتسجيل مليون و359ألف طالب عمل مع نهاية العام الماضي؟! أيضا يوجد رقم ثالث يختلف بحدّة مع الرقمين السّابقين وناجم عن نتائج مسح للبطالة حدث عام 2003 أنجزته هيئة مكافحة البطالة بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء وبتمويل من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وكانت نتائجه إحصاء 812ألف متعطّل أي معدّل البطالة يزيد عن 16%في سورية، والمفارقة أنّ المكتب المركزي للإحصاء المتعاون في المسح المذكور لم يقتنع بالنتيجة واعتبر من وجهة نظره أنّ معدّل البطالة أقل بكثير، ؟! ‏ أمّا فيما يخصّ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فسبق للسيدة الوزيرة أن أعلنت وجود عدم دقة في أرقام مكاتب التشغيل، وآخر تلك الإقرارات تحت قبّة مجلس الشعب مؤخرا.. ‏ شيفرة المتعطّل؟! ‏ من المهم التنويه إلى خلاف الجهات الثلاث المذكورة(مكتب الإحصاءـ هيئة مكافحة البطالةـ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل( تجاه تقدير من هوالمتعطّل عن العمل؟! إذ وفق المسح الذي أجرته هيئة مكافحة البطالة عام 2003 اعتبرت أنّ قوّة العمل في سورية تبلغ 5.1مليون، وأنّ إجمالي المتعطّلين 560ألفاً أي بنسبة 11.7 ‏
وفق المعيار الرسمي"؟" الذي يقول: إنّ من عمل ساعة واحدة في الأسبوع يعتبر عاملا..، أمّا الهيئة فاستخدمت المعيار الاقتصادي "؟" واعتبرت أنّ المتعطّل عن العمل هو الذي ليس لديه عمل دائم وعمل لمدّة يومين ومادون خلال الأسبوع، فتوصّلت إلى أنّ عدد المتعطّلين 812ألف متعطّل؟! ‏  المكتب المركزي للإحصاء يعتمد  في مسح البطالة على المعايير المعتمدة لدى منظمة العمل الدولية وتعتبر المتعطّل الذي يعمل أقل من ساعة في الأسبوع، وعليه توصّل إلى نتائج تختلف عن الآخرين ..بينما وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لم تدخل أساسا في مفهوم التعطّل واعتمدت تسمية طالب عمل في مكاتب التشغيل، ويوجد فوضى كبيرة في ضبط "التعطّل" و "طالب العمل" إذ ليس بالضرورة أنّ طالب العمل لدى مكاتب التشغيل يكون متعطّلا عن العمل، وكثيرون من طالبي العمل يعملون في القطّاع الخاص المنظّم والعشوائي ويسجلون لدى مكاتب التشغيل..؟! ويرجّح كثير من المتخصّصين بأنّ الأرقام التي تخصّ طالبي العمل لدى مكاتب التشغيل هي حقيقة للراغبين في العمل لدى القطّاع العام "الأبوي"!!ونستدل على ذلك بأنّ أكثر من منشأة خاصّة عجزت عن تأمين عمّال لها عبر مكاتب التشغيل التي تضمّ أرقاما يفترض أنّ لأصحابها حرارة شديدة في طلب العمل!! ‏ وعليه نسأل أيّة جهة حكومية يمكنها فك تشفير المتعطّل وطالب العمل والمتعطّل بشكل جزئي أو منقوص وطالب العمل لدى القطّاع العام أو الخاص..؟! وأيّة أرقام تعتمدها الحكومة؟! ‏ الأهم هنا ننقله عن لسان الحكومة في نص الخطّة الخمسية العاشرة وتقويمها للخطة الخمسية التاسعة التي انتهت مع نهاية 2005، إذ تقول تحت عنوان " القدرة على توليد فرص العمل]: "بلغ عدد السكان 17793 ألف نسمة في عام 2005 منهم 12.1% في الفئة العمرية 10 ـ 14 سنة(حوالي 2153 ألف نسمة) و 11.7% في الفئة العمرية 15ـ 19 سنة (حوالي 2082 ألف نسمة)، وبافتراض أن عدد السكان في عمر 14 سنة يبلغ حوالي430 ألف نسمة فإن عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل كان بحدود 196 ألف طالب للعمل، واستطاع الاقتصاد الوطني تأمين حوالي 140 ألف فرصة عمل وسطيا خلال سنوات الخطة، وبالتالي فإن عدد العاطلين عن العمل قد تزايد سنويا في المتوسط بحوالي 56 ألف شخص."..طبعا هنا نجهل مصدر بيانات الحكومة، إذ سنتوصّل إلى خلاصة عدم ترابط نتائج الأرقام مع مسوحات وأرقام الجهات الثلاث السابقة، ويحتاج الأمر إلى بعض التحليل، فإذا سلّمنا بصحة أنّ عدد العاطلين عن العمل يتزايد وسطيا بحدود 56ألفاً كما تقول الحكومة، وسلّمنا واعتمدنا المسح الذي أجرته هيئة مكافحة البطالة بالتعاون مع المكتب المركزيّ للإحصاء عام 2003وأحصى 812ألف متعطّل فهذا يعني أنّ عدد المتعطّلين عن العمل مضافا إليه الزيادة السنوية للمتعطّلين خلال سنتين يجب أن يكون 924ألف متعطّل مع نهاية 2005، فكيف تنسجم هذه النتيجة مع مسح المكتب المركزي أو إحصاءات مكاتب التشغيل مع نهاية العام 2005؟! في هذه الحالة نحن أمام ثلاثة أرقام للمتعطّلين في ذات العام هي (405 آلاف ـ مليون و359 ـ ألفاً 924ألفاً)، فهل يحدث هذا إلاّ في بلد فريد من نوعه في القدرات الإحصائية؟ ثمّ تقول الحكومة مجددا:"حظي قطاع التشغيل باهتمام الخطة الخمسية التاسعة إلا أنه لم يفلح في التخفيف من حدة البطالة، ففي الوقت الذي كان المستهدف خفض معدلاتها من 9.5% إلى 6% في نهاية الخطة، فإنها سجلت خلال تلك الفترة ارتفاعا في المعدل إلى 12.3%"؟!. ثمّ تقول أيضا:" على صعيد التقديرات الكمية، تهدف الخطة العاشرة إلى تخفيض نسبة البطالة من 12% عام 2005 إلى 8% عام ،2010 علما أن هذه النسبة قد ترتفع إلى حوالي 17% إذا استمرت السياسات الحالية.." ‏ ونتساءل هنا: ماذا لو استمرت ذات السياسات الرقمية والكفاءات الإحصائية ومعمعة الأرقام والاجتهادات؟! ألا يمكن لأيّة حكومة عندئذ الضحك على المواطن بأرقام وفق الطلب؟! وماذا لو كان إحصاء هيئة مكافحة البطالة الذي اعتبر معدّل البطالة عام 2003يتجاوز 16% رقما دقيقا وارتفع في نهاية 2010إلى 17% إن استمرت ذات السياسات؟! أليس من الملاحظ أنّ كلّ احتمالات "العذر" الحكومي تجاه البطالة مصنّع سلفاً حتّى نهاية الخطّة الخمسية العاشرة، إذ ما الذي يمنع أن يقال حينها:"كان معدّل البطالة بداية الخطّة 16%وأصبح 17%فقط في نهايتها دون مزيد من التردي.من المناسب هنا الإشارة إلى ما قاله السيّد رئيس مجلس الوزراء في اجتماع رسمي نهاية 2005 ضمن تعداده لنقاط الضعف في الاقتصاد السوري وذكر بينها ارتفاع حجم البطالة بشكل متزايد,وذلك خلال حوار السقف المفتوح مع صحيفة "الثورة" مؤخرا:" ولاندري هل تحتاج أرقام الإحصاء إلى إحصاء"؟! ‏ إذاً الأمر لا يقتصر على معمعة إحصاءات تخصّ البطالة، بل مجاهيل أخرى كثيرة تجاه معدّل النمو الذي ارتفع ولم يشعر المواطن بارتفاعه ولا بتحسّن أموره، والتضخّم الذي ثبت خلال الخطّة الخمسية التاسعة عند معدلات أقل من سنوات الخطّة الخمسية الثامنة ومع ذلك ارتفعت الأسعار أكثر، وبالتحصيلات المالية والعوائد للمالية التي تزداد بينما "توظيفاتها" تتردّى، وكذلك فإنّ نسب التنفيذ والإنجاز هي لعبة قديمة جديدة تتقنها إدارات تربّت على تزييف أداء القطّاع العام وتلميع صورتها. وبناء على ذلك نجد من واجبنا التشكيك بكلّ المرتكزات الإحصائية التي تعتمدها الحكومة حتّى تعتمد مرتكزات إحصائية منسجمة الأرقام. وأخيرا نعلم أنّ تطوير المؤسسات والقدرات التخطيطية والإحصائية الوطنية هو أحد الأهداف والمشاغل للأداء الحكومي الذي يسلّم بوجوب اعتماد الخطط الإنمائية لنظام معلومات متطور، وتوفير الإحصاءات والمؤشرات الموضوعية وذات الوثوقية العالية لتدلل على حال السوق وأداء الاقتصاد الوطني، وأنّه بدون ذلك سوف ‏يصبح من الصعب كسب ثقة القطاع الخاص المحلي والأجنبي ومطالبته بتوسيع استثماراته والدخول في مشروعات طويلة الأمد..، ومن الصعب الوصول إلى حكم دقيق على استثمارات القطّاع العام، ولكن بالأداء الإحصائي الحالي للجهات الحكومية تجاه البطالة وبتناقضات الأرقام تجاه شتّى القطّاعات ما بين الأرقام ذاتها وبين الواقع، لا يمكن الركون إلى قاعدة بيانات سليمة تستند إليها الخطط الإنمائية والإصلاحية..

الصوت تموز 2006

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org