العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 5 /9/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

في اليوم العالمي للمفقودين: دعوات لطي "ملف الآلام" في سورية والكشف عن مصير آلاف المفقودين منذ ثلاثة عقود.. وحث لعائلات المفقودين على رفع صوتهم عالياً

موقع أخبار الشرق - الأربعاء، 01 أيلول/سبتمبر 2010

عبر حقوقيون سوريون، بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين الذي يصادف الثلاثين من آب/ أغسطس، عن أملهم في "طي ملف الآلام" في سورية

، مشيرين إلى أن نحو 20 ألف مفقود في سورية لا يزالون مجهولي المصيرمنذ الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد قبل ثلاثين عاماً، في حين حث نشطاء أصحاب الشأن من ذوي وأبناء المفقودين على رفع صوتهم عالياً للمطالبة بالكشف عن مآل مفقوديهم.

وفي هذا السياق، توجهت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلى الرئيس السوري بشار الأسد "في هذا اليوم المصنف عالمياً اليوم العالمي للمفقودين للكشف عن مصير ما يربو على 20 ألف مفقود دخلوا السجون السورية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي ولم يخرجوا منها، ولم تفصح السلطات السورية عن مصائرهم".

وقالت اللجنة: "لقد مضى على تغييب هؤلاء في السجون ثلاثة عقود من الزمان دون أن يعرف هل هم في الأحياء أم في الأموات، وأين يقيمون إن كانوا في الأحياء، وأين مثواهم الأخير إن كانوا في الأموات". وأكدت "أن لكل واحد من المفقودين قصته التي لم تنته بعد فخلف كل منهم أسرة وأقارب يسألون عنه، وإن مسؤولية الدولة أن تكشف عن مصير كل واحد من المغيبين وبيان سبب هذه المدة الطويلة من الإخفاء".

وتوجهت اللجنة السورية لحقوق الإنسان "إلى الرئيس بشار الأسد لتسوية هذه القضية ببيان مصير المختفين وإطلاق سراح الأحياء منهم وبيان مصائر الذين قضوا ومكان دفنهم وإعطاء الحق لذويهم بنقل رفاتهم إلى مقبرة الأسرة، والتعويض لأسرهم ورد الاعتبار لهم"، مؤكدة أن "تجاهل هذا الأمر لن يزيده إلا تعقيداً لأنه حق لا يموت بالتقادم وعلى السلطات السورية تقديم كشف بالمختفين عاجلاً أم آجلاً". كما طالبت اللجنة "بإطلاق سراح المعتقلين الذين اختفوا منذ سنوات في سجن صيدنايا ولا سيما نزار رستناوي وعشرات من رفاقه، وومئات المعتقلين الآخرين مثل الشيخ الثمانيني هيثم المالح والمحامي مهند الحسني والطالبتين طل الملوحي وآيات أحمد ومشعل التمو وسواهم".

زهير سالم:

وفي ذات السياق، تساءل مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية زهير سالم عن "من يطوي ملف الآلام"، مشيراً إلى أن "ما يزال ملف الآلام في سورية العربية المسلمة منذ ثلاثين عاماً مثقلا، وحياة إنسان كان ملء السمع والبصر، كان ابنا، كان أبا، كان زوجا، كان أخا.. كان أديبا، كان طبيبا، كان مهندسا، كان عاملا، كان فلاحا.. كان إنسانا.. أصبحت في سنوات الظلم هباء..".

وقال سالم: "ما يزال ملف الآلام في سورية العربية المسلمة مثقلا بآهات الأمهات، بحسرات الآباء، بمواجع الإخوة، بسحاب الألم المتراكم في أعين الأعمام والأخوال..".

وأوضح سالم في بيان "إلى أبناء أمتنا العربية والإسلامية": "ملف الآلام في سورية الحرة الأبية يدور مع عامه الثلاثين، وما يقرب من عشرين ألف إنسان كانوا أمانة في يد الحكومة المسئولة عن حمايتهم وأمنهم، اختفت آثارهم، وانقطعت أخبارهم، فلم يبق منهم أثر بعد أن كانوا ملء العين".

وأضاف: "مرة بعد مرة.. نطرح عليكم الملف، ونتساءل أمامكم: لمصلحة من؟!" لمصلحة من يظل هذا الملف المثقل عالقا، ولمصلحة من تظل مفردات أوراق آلامه حبلى؟ ولمصلحة من تصبح آلام الأمهات والبنات مادة لمتاجرة المتاجرين؟!! مرة بعد مرة.. نطرح الملف لنتساءل أمامكم بل أمام التاريخ وأنتم الشهود: هل بقاء هذا الملف مثقلا ضرورة من ضرورات الممانعة والصمود؟ وهل بقاء هذا الملف مثقلا مما يصون هيبة الأمة، ويعزز الشعور الوطني؟ ودعونا من الحديث عن الوحدة الوطنية..".

وتابع قالاً: ""نطرح عليكم الملف، أنتم أبناء الأمة العربية والإسلامية، لتعلموا أن كل كلمة تقال عن محنة سورية الحرة الأبية..وكل خطوة تجوس عبر طرقاتها إنما تمر بطريق الآلام على رفات الألوف من الغائبين والمغيّبين و مآقي الملايين من الأحياء من المنتظرات والمنتظرين.. وأنتم يا رجال المنظمات الحقوقية الإنسانية.. لطالما تغاضيتم عن آلام الشعب السوري، وطالما داهنتم في محنته، وسكتم عن أوجاعه، وتخاذلتم عن نصرة قضاياه... في اليوم العالمي لنصرة قضايا المفقودين؛ نضعكم أمام مسؤولياتكم تجاه ملف المفقودين في سورية، المثخن بالآلام والعذابات. وكفى تسييسا لحقوق الإنسان، وتوقفوا عن اشتراطاتكم التعجيزية التي أنتم أول من يدرك عجز أولياء الضحايا عن الوفاء بها".

وقال سالم: "إن ما جرى على إنسان سورية، في عصر منظمات حقوق الإنسان، ليس له في تاريخ الإنسان المعاصر مثيل. وفي ذكرى اليوم العالمي للمفقودين ننتظر الكلمة الإنسانية الصادقة منكم لتؤكد أنه ما زال في هذا العالم للإنسان نصيب..".

وتوجه زهير سالم إلى "أبناء شعبنا في سورية الحرة الأبية" بالقول: "أيها الأمهات والبنات أيها الآباء و الأبناء أيها الأعمام والأخوال.. حقيقة يجب أن ندركها جميعا إنه قد تغير الزمان، وسقطت في العالم أجمع (الدولة البوليسية)، الدولة التي تقتل وتنتهك بلا حساب. إن الحقوق لا تضيع ووراءها مطالب، وإن من أبسط حقوق الأبوة والبنوة أن ترتفع الأصوات تسأل عن الحبيب الفقيد: أين هو؟ وكيف نراه!! لم يعد السكوت مبررا، ولا الإغضاء مقبولا، فلترتفع في سورية الحبيبة كل الأصوات وعلى ألسنة الآباء والأبناء والأمهات والبنات.. في الداخل والخارج.. تسأل عن الفقيد الغالي أين هو.. لقد آن الأوان لينقشع ظلام الظلم عن سماء سورية الحبيبة.. لترتفع الأصوات، ولتلهج الألسن، ولتتحرك الأسر، بذكر الفقيد الحبيب وذلك من أبسط مقتضيات الوفاء.. ارفع بها صوتك يا بني فقد أصبحت اليوم رجلاً: أين أبي.. ارفعي بها صوتك أختاه: أين ولدي.. أين زوجي.. وأنتم أيها السائرون على الدرب.. يا إخوة المفقودين، يا إخوة الذين صدقوا فقضوا نحبهم، يا إخوة الذين مضوا على درب الرسالة التي حملتموها بحق نورا وضياء وهدى..

في ذكرى اليوم الذي يجب أن يبقى حيا فينا ما حيينا.. ارفعوا التحية إجلالا لمن مضى، وجددوا العهد عهد الطريق حتى يفتح الله بالحق وهو خير الفاتحين.. جددوا مع الله العهد على أنكم على طريق الذين صدقوا وقضوا وكانوا ممن ( لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ماضون..".

-----------------*********-------------

«سورية 2010» تقرير يثير التفاؤل عن أداء الاقتصاد السوري لأكسفورد بزنس غروب

الأربعاء 1-9-2010م

متابعة : ع. م. جديد

يثير تقرير شركة الأبحاث والنشر والاستشارات الإقتصادية المتخصصة « أكسفورد بزنس غروب « عن سورية تفاؤلاً عالياً بالأداء الإصلاحي والاقتصادي السوري بشكل لافت .

فقد أصدرت هذه الشركة تقريرها الاقتصادي السنوي، والذي جاء بعنوان: « سورية 2010» ألقت خلاله الضوء على التقدم الذي أحرزته الدولة في تحرير اقتصادها والاضطلاع بدور هام على المسرح الدولي، كما يتعرض بالتحليل المفصّل للأنشطة الاقتصادية بالدولة وفرص الاستثمار بها.‏

ويستعرض التقرير المساعي الحكومية لبناء علاقات شراكة قوية مع القطاع الخاص ولاسيما في قطاع النفط واستقطاب المستثمرين للمشاريع الكبرى التي تعتزم الحكومة تنفيذها في قطاع النقل، كما يحلل بشكل مفصل القطاعات المختلفة حتى بدا كدليل حيوي للمستثمرين الأجانب.‏

ويحتوي التقرير على مجموعة واسعة من المقابلات الخاصة مع أبرز رجال الأعمال وأهم الشخصيات السياسية والاقتصادية في سورية من بينها عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وفؤاد عيسى الجوني وزير الصناعة، و يعرب بدر وزير النقل، و محمد الجليلاتي الرئيس التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية، ويخصص الفصل الأول من التقرير لاستعراض مشاريع التطوير التي سمّاها بالهائلة الجاري تنفيذها في قطاعي الصحة والتعليم.‏

وفي ضوء مرور عام على بدء عمليات سوق دمشق للأوراق المالية؛ يتناول التقرير أداء السوق عند انطلاقه، ومدى إمكانية تخفيف القيود التجارية، وفي القسم الخاص بأسواق المال الذي يحتوي على تحليلات الأسهم؛ يستعرض التقرير خطط إعداد سوق سندات حكومية، ويتعرض إلى كيفية تعاطي سوق المال مع التحدي المتمثل في إدراج أسهم المشاريع العائلية في البورصة.‏

وتطرق التقرير إلى ملامح المشاريع المقررة لمنظومة النقل في سورية، والتي تأتي ضمن جهود أوسع لتحسين شبكة الطرق داخل البلاد ومع المنطقة المحيطة، ويشتمل التقرير على تغطية مفصلة تتناول مساعي الحكومة لجذب القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع التطوير الهائلة المقررة للطرق والسكك الحديدية والموانئ، وذلك في إطار سعي الدولة لتعزيز مكانتها لتصبح مركزاً حيوياً للنقل في المنطقة.‏

ومع تنامي الدور الرئيسي الذي تلعبه احتياطات النفط في النمو الاقتصادي للدولة؛ يلقي التقرير الضوء على التطورات الجديدة الجارية في القطاع، حيث يستعرض خطط الدولة لاستقطاب شركاء جدد لاستكشاف الفرص في مجالات إنتاج الغاز وعمليات الاستخراج المعقدة والصناعات التحويلية والمتوسطة.‏

التقرير «سورية: 2010» يصدر بالتعاون مع مركز الأعمال والمؤسسات السوري، إضافة إلى مساهمات شريك أسواق المال بنك بيمو السعودي الفرنسي، والقرواني للمحاماة، الشريك القانوني، وشركة الأساس للتدقيق المحاسبي واستشارات الأعمال ، شريك الأعمال المحاسبية، وبنك عوده سورية، الشريك المصرفي. وصرح «باوليوس كونسيناس»، المحرر الإقليمي لدى «أكسفورد بزنس غروب» لمنطقة آسيا والمشرق العربي، أن سورية حققت تقدماً كبيراً في مسيرة الإصلاح الاقتصادي بها، إضافة إلى سعيها لتعزيز التجارة الخارجية وتجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية.‏

وأضاف أن الخطوات الناجحة التي اتخذتها سورية نحو تحرير اقتصادها تزامنت مع الإنجازات التي حققتها على الصعيد الدولي، حيث انتعشت علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأقامت علاقات شراكة تجارية مع الاتحاد الأوروبي، وأعرب عن ثقته أن التقرير الجديد يعكس بدقة وشمولية تنامي مكانة سورية إقليميا والتقدم الاقتصادي الذي تحرزه.‏

وأشاد «كونسيناس» بالدور الحيوي الذي قام به شركاء «أكسفورد بزنس غروب» في إعداد هذا التقرير، مؤكداً على تقدير المجموعة لتعاونها مع شركاء محليين من المؤسسات الرائدة التي تتمتع بخبرة واطلاع واسع في مجالاتها، وقال: إن مساهمات الشركاء التي تناولت التطور الاقتصادي الذي تشهده البلاد ساعدت فريق تحرير التقرير في إصدار مطبوعة فريدة توثّق بدقة الفرص الاستثمارية القائمة في سورية.‏

ويأتي التقرير ثمرة لجهود ستة أشهر من العمل الميداني لفريق المحللين المتخصصين ذوي الخبرة ، ويتناول آخر مستجدات القطاعات الرئيسة في الاقتصاد السوري بما في ذلك الطاقة والصناعة والمال والصيرفة والسياحة والنقل والعقارات.‏

يشار إلى أن «التقرير: سورية 2010»، يأتي ضمن مطبوعات «أكسفورد بزنس غروب» التي تعد المصدر الرئيس للمعلومات حول الاقتصادات الناشئة والنامية في جميع أنحاء العالم.‏

التقرير حقاً يثير التفاؤل، ولا ندري كيف يمكن أن ينعكس مضمونه على حياة الناس، أم لعله مُنعكس يأتينا الخير بنعومة حتى كأننا لا نشعر فيه ..‏

-----------------*********-------------

والدة طل الملوحي سورية تناشد الرئيس الاسد التدخل لاطلاق سراح ابنتها

موقع أخبار الشرق - الأربعاء، 01 أيلول/سبتمبر 2010

اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان والدة السورية طل الملوحي صاحبة مدونة الكترونية، ناشدت الرئيس السوري بشار الاسد التدخل للافراج عن ابنتها المعتقلة منذ 27 كانون الاول/ديسمير 2009.

وذكر المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان الأربعاء؛ ان والدة صاحبة المدونة ناشدت الرئيس الاسد "التدخل للافراج عن ابنتها المعتقلة لدى جهاز امن الدولة في دمشق منذ 27 كانون الاول/ديسمبر 2009 على خلفية كتابتها بعض المقالات على الانترنت".

 

واضاف البيان ان الوالدة نفت في اتصال هاتفي مع المرصد اي علاقة لابنتها المولودة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1991 "بأي تنظيم سياسي سوري معارض او غير معارض"، مشيرة الى ان "جدها محمد ضيا الملوحي شغل منصب وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد".

وذكرت الوالدة في رسالتها التي وجهتها الى الرئيس السوري واوردها المرصد في البيان، انها "طرقت ابواب جميع الأجهزة الأمنية والقصر الجمهوري وجميع الطرق الرسمية الممكنة في سبيل الاطمئنان عن ابنتي او معرفة اي شيء عنها او سبب اعتقالها ولكن بلا جدوى".

واضافت في الرسالة متوجهة الى الرئيس الاسد "لم يبق لنا الا ان نتوجه اليكم باعتباركم ابا لكل السوريين من اجل انقاذ حياة ابنتي طل وهي في مقتبل العمر ولا تفقه في السياسة شيئا"، مضيفة "ان ابنتكم طل طالبة ذكية ومحبة لوطنها وناسها تكتب ما يخطر ببالها بصدق وشفافية وبما يتلاءم مع عمرها".

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اعربت عن الاسف في تقرير صادر في اذار/مارس 2010 ل"تصاعد القمع" في سوريا، مشيرة الى جملة من الاستدعاءات والتوقيفات في سوريا من بينها استدعاء "الطالبة طل الملوحي (19 عاما) في كانون الاول/ديمسبر لاستجوابها بناء على تقارير عن مقالات كتبتها ونشرتها على مدونتها".

-----------------*********-------------

الفساد في قبور حلب .. المحافظ يعفي جهاز الإشراف على المقبرة الاسلامية الحديثة .. ومدير الأوقاف لعكس السير : من المعيب خلط الأوراق بهذه الطريقة

منال الشامي – عكس السير

قام المهندس " علي أحمد منصورة " محافظ حلب بتوجيه كتاب إعفاء إلى جهاز الإشراف على المقبرة الإسلامية الحديثة و أحال الموضوع للرقابة و التفتيش كما حمل المتعهدين مسؤولياتهم والتقصير والإهمال الذي وصل إلى درجة الفساد ، في الوقت الذي برئ فيه مدير أوقاف حلب المتهمين و حمل موضوع الفساد للجنة السابقة التي كانت مستلمة ما قبل عام 2000 .

و بحسب الزميل محمد العنان في جريدة " الجماهير " فإن قرار المحافظ جاء بسبب " التقصير و الإهمال الذي وصل إلى درجة الفساد في تنفيذ تسليم الآلاف من القبور منذ مطلع العقد الجاري حتى الآن ، و التواطؤ بين أكثر من جهة في هذا الموضوع .

وتعود القصة إلى انهيار 60 قبراً في أحد مشاريع المقبرة الإسلامية الحديثة المنتهية والمسلمة من قبل المتعهد أصولاً , إلى جانب التأخر في تسليم المشاريع الأخرى وسوء تنفيذها الحالي .

 

المحافظة " تواطؤ بين جهاز الإشراف في مديرية الأوقاف و عدد من المتعهدين "

و بحسب مصادر في المحافظة لعكس السير , فهناك اتهامات بالتواطؤ ما بين جهاز الاشراف ( من مديرية الاوقاف ) مع عدد من متعهدين هذه المشاريع خلال السنوات العشرة الماضية .

 

وتدور الاتهامات حول عدم التقيد بالمواصفات الفنية ، اضافة الى أن المتعهدين لم يتقيدوا بالكميات اللازمة من مواد البناء و التسليح ، الامر الذي أدى الى انهيار 60 قبرا من أحد المشاريع المنتهية و المسلمة ، الى جانب سوء التنفيذ بأحد المشاريع الجاري تنفيذها على منوال المشاريع القديمة و التي تنذر بالنتائج نفسها بعد حين .

وبحسب المصادر , فقد تأكد محافظ حلب المهندس " علي أحمد منصورة " من ذلك من خلال قيامه بتشكيل لجان فنية للكشف و اعداد التقارير اللازمة بهذا الموضوع .

المحافظ يحول التقرير إلى فرع الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش ويطلب من الأوقاف إعادة النظر بدراسة بناء القبور

و وجه المهندس منصورة بناءا على هذه التقارير كتابا إلى فرع الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش لإجراء التحقيقات اللازمة بهذا الشأن .

 كما وجه كتابا الى مديرية الأوقاف بإعفاء جهاز الإشراف المكلف على مشروع عقد بناء 5000 قبر الذي ينفذه المتعهد " ع س " ل عام 2009 ، و الذي يتم تنفيذه حاليا ، و أيضا تشكيل جهاز إشراف جديد كامل على المشروع و التأكيد عليه بمتابعة تنفيذ جميع الأعمال بأفضل شكل فني ممكن ، و إلزامه بالتقيد بالشروط الفنية و العقدية اللازمة تحت طائلة المساءلة .

و طلب المحافظ من مديرية الاوقاف التأكيد على المتعهد " ع - ح " متعهد مشروع عقد بناء ( 2500 ) قبر ل عام 2000 – 20001 لمعالجة القبور المنهارة و المتصدعة ، و إعادة صيانتها و إغلاقها وفق الشروط الفنية اللازمة حرصا على حرمة الموتى ، و ذلك خلال 15 يوما من تاريخ إبلاغه .

و في حال عدم التزامه و امتناعه عن الإصلاحات اللازمة , تقوم مديرية الأوقاف بذلك على حساب المتعهد و مطالبته بالعطل و الضرر الناجم عن عدم الالتزام بالشروط الفنية و العقدية اللازمة .

كما وجه محافظ حلب الى مديرية الأوقاف تحميل متعهد مشروع " أ - ح " عقد بناء 2500 قبر و المتعهد " م - أ " ل عام 2008 المسؤولية في حال ظهور أي تخربات أو تهدمات نتيجة سوء تنفيذ أعمال البلوك الإسمنتي ، ووضع القبور تحت المراقبة و مطالبة المتعهدين بالعطل و الضرر الناجم عن عدم الالتزام بالشروط الفنية و العقدية اللازمة .

و طلب أيضا من مديرية الأوقاف إعادة النظر بدراسة بناء القبور و خاصة طبقة التأسيس التي سوف يتم البناء فوقها درءا لحصول أية هبوطات في القبور مستقبلا ، و كذلك الردميات بين القبور باستخدام مواد مناسبة لمثل هذه الأعمال .

ووجه " منصورة " بتشكيل لجنة مشتركة من مديرية الأوقاف و مجلس المدينة ( مكتب دفن الموتى ) لمراقبة أعمال القبور و عدم السماح ببناء أي شيء فوق القبور إلا بإشراف و توجيه مندوب مكتب الدفن في المقبرة لضمان سلامة هذه القبور و أن يتم ذلك بشكل فني صحيح .

اللجنة الفنية " قبور باتجاهها إلى السقوط .. مستقبلاً "

و كانت اللجنة الفنية المشكلة من قبل المحافظ قد بينت من خلال الكشف الميداني و المشاهدة على أرض الواقع بأنه ظهرت الكثير من القبور المتصدعة و المنهارة ، و بعضها الآخر آيل للسقوط في المستقبل القريب من أعمال العقد 2500 قبر ل عام 2000 ( و هي قبور مستثمرة بالرفاة ) حيث يعود ذلك الى القصور في الدراسة و سوء استثمار القبور .

وبحسب اللجنة " لم يتم القيام بأعمال البناء أو الصب فوق جسم القبر مباشرة بل فوق طبقة من التراب الأحمر بسماكات مختلفة ، حيث تساهم الظروف الجوية في حدوث تغيرات تؤدي إلى تهدم جسم القبر ، إضافة إلى سوء في التنفيذ حيث لم يلتزم المتعهد بعدد قضبان التسليح و استخدامها بشكل عشوائي ، و عدم مطابقة البلوك الاسمنتي للشروط الفنية و العقدية اللازمة " .

أما عقد بناء 2500 قبر ل عام 2008 فهناك سوء تنفيذ من حيث عيارات الاسمنت للبلوك المستخدم و الطبقات و حديد التسليح .

و أما بالنسبة لمشروع بناء 5000 قبر لعام 2009 الذي مازال ينفذ حتى الآن فهناك سوء تنفيذ من حيث عيارات الاسمنت للبلوك المستخدم و عدم السقاية الجيدة للبلوك بعد صناعته و بعد بنائه .

اضافة الى سوء أعمال البناء للقبر و سوء التكحيل و عدم الالتزام بالردم بين القبور و رص الردميات وفق الشروط الفنية ، و أيضا عدم قيام المهندس " م- ف " و المهندس " ع – ع " الاشراف على اعمال المشروع و القيام بواجبهما و دورهما بالتزام المتعهد بتطبيق الشروط الفنية و العقدية اللازمة للاكتفاء بتوجيه انذارات للمتعهد للالتزام بتنفيذ البلوك وفق الشروط الفنية المطلوبة , وكل ذلك بحسب اللجان المشكلة .

 

مدير الأوقاف " من المعيب خلط الأوراق .. الفساد كان موجوداً في لجان قبل عام 2000 والمتهمون أبرياء "

من جهة أخرى أكد الدكتور " محمود أبو الهدى الحسيني " مدير الأوقاف في حلب الفساد الموجود في قضية القبور في المقبرة الاسلامية الحديثة ، لكنه في الوقت نفسه براءة " المتعهدين الحاليين " .

وأشار خلال اتصال هاتفي لعكس السير إلى أن المسؤول عن الفساد هو اللجنة التي كانت قبل عشر سنوات و ليس اللجنة التي وجه اليها الاتهام " .

وأكد الدكتور " الحسيني " أن هناك خلطاً بالأوراق بين السابق و الحاضر .

و قال الدكتور " أبو الهدى " ل عكس السير : " نحن ملتزمون بالقبور قيد الإنشاء ( 5000 قبر ) في المقبرة الإسلامية ، و الإشراف و التدقيق على أفضل حال ، أما بالنسبة للانهيارات التي حصلت فهي نتيجة فساد وقع من قبل اللجان ما قبل عام 2000 ، و نحن لا علاقة لنا به " .

و تابع " أنا استلمت عملي كمدير منذ سنة ، و نحن مسؤولون عن عمل المرحلة ما بعد عام 2000 و ليس قبل عام 2000 ، و من المعيب خلط الأوراق بطريقة غير صحيحة ، و الكلام الذي قيل للصحف كان خطأ إضافة إلى أنه وصل بطريقة غير سليمة " .

و استغرب الدكتور أبو الهدى من الذي حصل خاصة بعد الاجتماع ( لجنة مقابر المسلمين ) الذي كان أمس بحضور اللواء قائد شرطة المحافظة ، وعضوا المكتب التنفيذي بمجلس المحافظة والمدينة ، ومفتي حلب ، ومدير الأوقاف ، ومدير مكتب دفن الموتى ، مع جهاز الإشراف .

و أكد أبو الهدى براءة المتهمين ، و أن قرار المحافظ بإحالة الموضوع للرقابة و التفتيش أشعره بالراحة ، بسبب حيادية الهيئة وحرصها على إجلاء الحقيقة .

و أضاف الدكتور " نحن ندقق وراء المتعهد ، و نطلب تقارير يومية و أسبوعية عن تنفيذ عمله ، إضافة الى ذلك لقد أجرينا اختبارات على مقاومة القرميد في القبور و النتائج كانت كما توقعنا جيدة " .

 

و نفى الدكتور عبر عكس السير أنه وجود أية شخص فاسد أو له علاقة بالفساد داخل المديرية منذ استلامه الإدارة .

 

و ختم أبو الهدى حديثه " لن نسمح حاليا و مستقبلا من وجود أي شخص فاسد في كادرنا " .

 

و نوه الدكتور أنه ليس بالجميل أن نغش الرأي العام بإعلام زائف كما وصفه .

 

يشار إلى أن الدكتور " الحسيني " كان استلم منصبه كمدير لأوقاف حلب قبل نحو عام , شهدت خلالها المديرية تطوراً ونشاطاً ملحوظين , وتميز بمحاربة الفساد داخل مديريته على أكثر من صعيد ,

 يذكر ان مدينة حلب تضم 16 مقبرة اسلامية اضافة الى المقبرة الاسلامية الحديثة التي تمتد على مساحة 80 هكتارا ، وانجز فيها 15 الف قبر افرادي ، و 300 مقسم اسروي يضم الواحد منها 20 قبراً ، ويتم حالياً تنفيذ 5000 قبر فيها .‏

-----------------*********-------------

بعد ثلاثين عاما من الخصام .. النظام السوري والإخوان المسلمون إلى أين؟

الطاهر إبراهيم*

يعيش الإخوان المسلمون في معظم الأقطار العربية –بمختلف الأسماء التي يسمون أنفسهم بها- حالة من عدم استقرار مع أنظمة الحكم في تلك الأقطار. وتختلف درجة عدم الاستقرار هذه من قطر إلى آخر. بل إن هذه العلاقة تتدرج بين تنظيم معترف به كما هو حال الإخوان المسلمين في الأردن، وبين تنظيم حاولت السلطة اجتثاثه من جذوره كما هو حال الإخوان المسلمين في سورية، عندما أصدر نظام الرئيس الراحل "حافظ أسد" القانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على كل منتمٍ للإخوان المسلمين، ولو بأثر رجعي.

فقد تم تصفية الآلاف من الإخوان المسلمين في سورية بموجب هذا القانون. ولا نبالغ إذا قلنا أنه تم إفراغ سورية تماما من الإخوان المسلمين. فقد تم اعتقال عشرات الآلاف منهم. كما غادر أضعافهم سورية هربا من مقصلة القانون 49. هذا القانون اختلف تطبيقه بعد أن تولى الرئيس "بشار أسد" مقاليد الأمور في سورية في تموز عام2000 بعد موت أبيه في حزيران من نفس العام. حيث لجأ القضاء السوري "المسيّس" إلى إصدار أحكام بالإعدام على من يتم اعتقاله تحت اسم الإخوان المسلمين، ثم يخفف الحكم بعد ذلك إلى السجن 12 عاما.

لسنا هنا في وارد تحريك العظم المكسور أو"تقليب المواجع" بين الإخوان والنظام. بل نحاول أن نقدم قراءة تقترب أو تبتعد بمقدار قرب القارئ أو بعده عن سورية، لكنها تساهم بتشكيل رؤية، -إذا ما أضيفت إلى رؤى الآخرين ممن يكتب في الشأن السوري- توضح المستقبل المجهول للعلاقة الغامضة والمحتدمة بين الإخوان المسلمين السوريين والنظام الحاكم.

ورغم دخول عدة جهات للوساطة بين الطرفين، فقد رفض النظام السوري –وحتى الآن- أن يقبل بفتح قناة حوار مع الإخوان من خلال وسطاء تطوعوا لإغلاق هذا الملف الشائك الذي يشكل جرحا وطنيا نازفا على مستوى القطر السوري كله. لأن الإخوان المسلمين ليسوا كتلة منعزلة، بل هم نسيج تضرب خيوطه وتتغلغل وشائجه في صميم الشعب السوري. فأي ألم يحل بهم يتردد صداه آلاما عند أقاربهم ومحبيهم في المدن والبلدات والأرياف.

كانت حجج بعض الوسطاء عند حديثهم مع مسئولين في النظام تؤكد على إعادة اللحمة إلى مكونات الشعب السوري. ولعل أهم ما أبداه الوسطاء أن سورية، -كما باقي دول المنطقة- تتعرض لتهديد صهيوني، وما لم يكن الصف الداخلي محصنا، فلن يكون الصمود بمستوى التهديد الخارجي. كما أن النظام السوري يسعى إلى إنهاء النزاع مع إسرائيل، ومن باب أولى أن يسعى إلى رأب الصدع بين مكونات الشعب السوري.

النظام من جهته كان يقول لهؤلاء الوسطاء إن الإخوان المسلمين قد شكلوا ضِرْسا مؤلما في ثمانينيات القرن العشرين. وقد "خلعنا الضرس وألمه"، فلانريد في سورية -نظاما ومجتمعا- أن نعيش مرة ثانية مرحلة الألم هذه التي سببها الضرس. وسورية مستقرة الآن. وعودة الإخوان إلى سورية ستعود بنا إلى أيام الثمانينيات الدامية. كان يدعم النظام السوري في هذا التفسير أنه لديه أجهزة أمنية قوية فرضت الاستقرار في البلد. وهو يقول:ليس مهماً أن يسأل عن الثمن الذي دفع مقابل هذا الاستقرار؟ فها هو العراق والصومال، وحتى لبنان يظهر كم هو مستفحل فيها عدم الاستقرار؟ وعلى كل حال فالنظام لا يمانع بعودة الإخوان إلى سورية ولكن أفراداً! بعد أن "يوفّق" العائدون أحوالهم في القنصليات السورية.

الإخوان من جهتهم يرفضون هذا الطرح، ويعتبرون الاستقرار في سورية الذي يتغنى النظام به لم يستتب إلا تحت سيف التخويف والإرهاب الذي مارسته الأجهزة الأمنية. كما يرفضون العودة من خلال "البوابة الأمنية". فإن كلمة "يوفّق"تعني أن يمر المنفي على رجل المخابرات في القنصليات ليكتب "صحيفة سوابقه" داخل جماعة الإخوان المسلمين، حتى وإن لم يكن من الإخوان أصلا، وإلا اعتبر أنه يخفي أشياء خطيرة. ويقول الإخوان أن العودة حق لهم يملكه كل سوري إرثا عن أبيه وجده. فلا يحق لأحد أن يساومه على العودة إلى سورية.

ويقول الإخوان: إنهم قدموا أكثر من دليل على نواياهم الحسنة. فهم قد نصوا في مشروعهم السياسي الذي أشهروه في لندن في عام 2004: أن الحكم في سورية ينبغي أن يكون تعدديا وتداوليا ديمقراطيا. ما يعني أنهم يقبلون أن يشارك حزب البعث في أي حكومة مستقبلية بمقدار ما يحصل عليه من نواب في المجلس النيابي. وهم أبدوا حسن نية أكثر، عندما علقوا نشاطهم المعارض للنظام في شهر كانون ثاني "يناير"من عام 2009. يردف الإخوان قائلين: إن النظام لم يتقدم بأي خطوة مقابل خطواتهم تلك.

بعض المراقبين، سوريون وعرب وأجانب، أكدوا أن النظام السوري عليه أن يبادر إلى فتح أبواب الحكم أمام كافة السوريين، قبل أن لا يجد أمامه مندوحة من ذلك. فقد كتب الكاتب التركي "عاكف إمرة" يقول:(فسوريا عاجلا أو آجلا ستجد نفسها مضطرة إلى إجراء مراجعة داخل نظامها السياسي، والانتقال إلى نظام يتصالح مع مجتمعه، ويعترف بالحريات السياسية الأساسية على الأقل. وذلك لأنها لن يمكنها الانفتاح على العالم بهذه الكيفية –دون أن تنفتح داخليا-، كما أن الأنظمة المنغلقة على نفسها لن يمكنها البقاء حية فترات طويلة).

البعض الآخر يؤكد أن التغيير قادم إلى سورية –مع النظام أو بدونه- مهما تأخر، سواء

أجاء إلى السلطة حكومة ائتلاف موسعة، كما يقول الإخوان في مشروعهم السياسي أو حكم سورية حزب كان يعارض حزب البعث وهو في السلطة. وعلى النظام الحالي أن يتصور ماذا يكون عليه حاله وهو خارج معادلة الحكم كما يفعل هو الآن بمعارضيه؟

صحيح أن الإخوان غابوا عن سورية –كتنظيم- قرابة ثلاثة عقود، لدرجة أنه لم يعد يجرؤ أحد في سورية أن يذكرهم ولو همسا خوفا من سيف القانون 49 لعام 1980. لكن الصحيح أيضا أنه في غياب الإخوان القسري نشأت أجيال في سورية كان طيف واسع منها يقتات على فكر الإخوان المسلمين الغائبين الحاضرين.

فقد تضاعف التدين في سورية أضعافا كثيرة -خصوصا في الأجيال الشابة- عما كان عليه الحال في ستينيات القرن العشرين وسبعينياته. وأصبحتَ ترى أفواج الشباب تؤم المساجد في رمضان وفي غير رمضان. وأصبح الفكر الإسلامي المعتدل الذي اعتمده الإخوان المسلمون عبر أدبياتهم، في الإنترنت وغيره، يغزو عقول الشباب رغم كل عمليات الحجب والتضييق والمنع التي قابلها الشباب بعمليات كسر الحجب "البروكسي". كما ساهمت الفضائيات بتثقيف هؤلاء الشباب، كل حسب ما يرغب، ومنهم الشباب الإسلامي.

لكن هل اعتبر النظام الحاكم –فعلا- أن الإخوان المسلمين طويت صفحتهم في سورية؟ فلو بحثنا وراء إحجام النظام السوري عن تسوية الخلافات مع الإخوان المسلمين وطي صفحة الماضي، لوجدنا أن النظام كان يرقب عن كثب نمو ظاهرة الشباب المسلم. فهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى قبل أن يرفض / أو يستجيب لمساعي الخير التي عملت على إغلاق صفحة الخصومة مع الإخوان، خوفا من أن تفاجئه المتغيرات بما لم يكن في الحسبان.

ما أردت قوله أن أجهزة أمن النظام قد فشلت فيما نجحت فيه سابقا. وأصبحت عاجزة عن الحجر على الثقافة التي تبثها المعارضة السورية من وراء الحدود ومن داخل سورية. وكان لاعتقال رموز إعلان دمشق أثر بالغ في فتح عيون الشباب الذين تساءلوا:لماذا اعتقال هؤلاء وهم لم يقوموا بأي عمل يجرمه القانون. وكما قال الكاتب التركي "عاكف إمرة":"إن الأنظمة المنغلقة على نفسها لن يمكنها البقاء حية فترات طويلة". فهل يقرأ النظام المعادلة قراءة صحيحة بحيث نجد في المستقبل القريب انفتاحا من قبل النظام السوري على معارضيه وفي طليعتهم الإخوان المسلمون؟

*كاتب سوري

-----------------*********-------------

غسان المفلح: القوة ومنهجية الوقت والأمل

يزداد الحديث في الأوساط الأميركية عن الحاجة إلى صفقات سياسية تبرمها الإدارة الأميركية مع ما بات يسمى في السابق أطراف "محور الشر" (والقصد إيران وسورية وحزب الله وحركة حماس) الذي لا يمكن الاستغناء عنه في صنع السلام في منطقة الشرق الأوسط.

من الصعب دوما الحديث عن سياسات أمريكا دون المرور على عامل القوة*، وغالبا ما تتوه حقيقة هذه القوة، بين تنظيرات المثقفين والسياسيين، والقوة دوما موجودة لتقبض ثمنها، لا يوجد قوة مجانية في هذا العالم، القوة عندما تكون عارية تكون بشعة، وأكثر عرضة لأن تنهار، ولكن القوة عندما يكون لديها محفزات حضارية ونموذج تاريخي تصبح أكثر رسوخا، أمريكا بالذات تحولت إلى قوة دون أن تمر بمرحلة الاستعمار التقليدي، لا بل هي في مرحلة من المراحل كانت مستعمرة إنكليزية، وتقاتلت بريطانيا العظمى مع فرنسا، من أجل استعمارها، أو من أجل إدامة هذا الاستعمار، حتى حققت الولايات المتحدة الأمريكية استقلالها عن بريطانيا، أمريكا منذ استقلالها وربما حتى اللحظة شكلت نموذج تاريخي للبشرية، فنزحت البشر إليها من كل حدب وصوب كمجتمع الفرصة الذهبية، هذا النموذج التاريخي "الأرقى" والذي يجمع بين قوته الأولى وبين ثقافة يصدرها مجتمعها على أنه "المجتمع الحلم" مع أن هنالك دول في اوروبا العجوز، كما يطيب للأمريكان تسميتها، فيها مجتمعات أرقى حضاريا ومدنيا، ولا تقارن فيها بعض الميزات مع المجتمع الأمريكي، مثل سياسات الضمان الاجتماعي والصحي، وخلوها من الجريمة المنظمة والفقر.. الخ كالسويد والنرويج وسويسرا، إضافة إلى معدلات دخل عالية لمواطنيها، رغم أنها دول لم تشارك في الهجمة الاستعمارية التقليدية على دول ما سمي بدول العالم الثالث، أمريكا في العقود الأخيرة حاولت استثمار قوتها العسكرية لأبعد مدى ممكن، من أجل التحصل على ميزات تفضيلية أخرى على الصعيد الدولي وعلى كافة المستويات، وفي العالم كله وليس في اوروبا وامريكا والصين فقط، هنالك إجماع على أن الشرق الأوسط بما فيه هو المفتاح الأكيد لتحقيق كل ذلك دفعة واحدة أو بالتقسيط الضاغط أو المريح! إن السياسة الأمريكية ليست صفقات وفقط، كما أنها ليست تدخلات عسكرية فقط، وليست علاقات ثنائية مهتزة أو راسخة، وأيضا أمريكا تملك تقريبا أكبر طاقم دبلوماسيين ومستشارين، ومؤسسات رديفة لصنع القرار.

 

هذا كله يحضر بكل ثقله في الشرق الأوسط أكثر ما يحضر في أي مكان في العالم، وسبب الوجود الإسرائيلي ليس غائبا بالطبع، ولكن في النهاية الأولوية هي لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، كما تصيغها مراكز القوى وهذا الكم المرعب من العاملين في الشان السياسي والدبلوماسي عبر مؤسساتهم الحكومية والمدنية.

من شأن المتتبع لأحوال السياسة الأمريكية في المنطقة، ألا ينجر فقط نحو الإخفاقات والانجازات، بل عليه رؤية ما لم يتم تحقيقه، ولماذا؟ وبنفس الوقت كيف يمكن تحقيقه؟ مناسبة هذا الحديث هو دورة المفاوضات الجديدة بين السلطة الفلسطينية من جهة والحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى وبرعاية الرئيس أوباما شخصيا، ثم في المقلب الآخر يجري الحديث عن إطلاق المفاوضات السورية- الإسرائيلية، خاصة بعد تعيين السيد ساركوزي للسيد جان كلود كوسران مبعوثا من أجل إطلاق هذه المفاوضات، فإذا كانت السياسة الفرنسية مفهومة، وتريد أن تشارك مع السلطة السورية في استكمال ما بدأته من الانفتاح على السلطة، ومعروف كم هي مهمة بالنسبة للطرفين كم هو مهم ملف المفاوضات مع إسرائيل من أجل استكمال المهمة، والتي لا علاقة لها أصلا بإنتاج سلام عادل وشامل، بل لها علاقة بوضع السلطة السورية إقليميا ودوليا من جهة، وحشر أنف باريس في ملف السلام من جهة اخرى، وللعلم معروف عن جان كلود كوسران ومدير المؤسسة الحالية التي يعمل فيها وهي شبكة السيد الآغا خان أنهما لعبا دوراً مهماً في إعادة العلاقات بين باريس ودمشق عام 2007، إذ بعثه الرئيس نيكولا ساركوزي المنتخب حديثاً آنذاك في مهمة خاصة إلى لبنان وسورية قادت فيما بعد إلى جملة تفاهمات فرنسية سورية تركزت على المسألة اللبنانية، ويشغل كوسران حالياً منصب مدير الأكاديمية الدبلوماسية الدولية، في باريس التي تمولها بشكل أساسي شبكة الآغا خان.

استكمال إعادة العلاقات وما يترتب عليها هي الغاية من هذا التعيين، ليس إلا. هذا التعيين من الواضح أن الإدارة الأمريكية لا تعيره أهتماما كثيرا، لأنها في النهاية لا تريد شركاء لها في الملف الخاص بإسرائيل، تريد داعمين لسياستها في هذا الملف ماديا ورمزيا فقط، لهذا لم تكترث كثيرا مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو بعضا منها، بمهرجان عودة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في واشنطن واعتذرت السيدة آشتون منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي عن الذهاب، ورأت أن ذاهبها لا يقدم ولا يؤخر. في النهاية ما أردنا قوله في هذه الحالة، هو أن هنالك في السياسة الأمريكية والأوروبية عموما، لكونها تمتلك القوة، شيئان نادرا ما يجري التطرق لهما، أضع الوقت وأعطي الأمل، أضع الوقت حتى تصبح جاهزاً بمفاوضات وفشل مفاوضات وعودة مفاوضات وتعيين مندوبين لإحياء المفاوضات، وبعث الأمل من جديد، وهكذا دواليك. هذه السياسة لا يمكن أن تكون دون أن يكون هنالك وراءها قوة تحميها، فإن اللعب على الوقت لتحقيق أهداف، يجب ان تكون القوة موجودة لكي لا تضيع الأهداف الأساسية في غياهبه أو في بروز قوى جديدة أو منعطفات لم تكن في الحسبان. وهذا نجده في العين الأمريكية على ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية بشكل أساسي، وإسرائيل كنخب حاكمة وكأكثرية مجتمعية تعبر عنها مؤسساتها هل هي جاهزة لسلام مع الفلسطينيين أو السوريين؟ أعتقد أن أي مراقب يرى أنها غير جاهزة، وخاصة أن إسرائيل تريد معرفة الأوضاع الإقليمية وماهو موقعها فيها وهذا سبب آخر يضاف لسياسة إضاعة الوقت وإشاعة الأمل التي تنتهجها الآن حكومة باراك أوباما على صعيد الملف الفلسطيني والسوري. لأن عينها على العراق وإيران وأفغانستان. وإسرائيل مستمرة في إجراءاتها في قضم الأراضي وتحصين الجدار العازل، وتهويد القدس.

لهذا ستفشل هذه المفاوضات كغيرها وإن حققت شيئا ما لذر الرماد في العيون فسيكون وقف العمل بمستوطنة ما رفع الحصار عن مدينة فلسطينية ما.

فهل ستبقى القوة الأمريكية قادرة على هذا النوع من السياسة في الشرق الأوسط" إضاعة وقت الآخرين وإشاعة الأمل لديهم وكسب الوقت لها؟

* لايعني تراجع هذه القوة أو تعثرها هنا أو هناك أنه لم تعد كذلك. وامريكا إقليميا لم يعد بيدها كل أوراق الحل، ولكن بيدها تعطيل أي حل.

__________

غسان المفلح: كاتب سوري

-----------------*********-------------

لماذا نحن العرب نكره الديموقراطية؟!

أكرم البني

هذا السؤال ليس استفهامياً خالصاً بقدر ما هو إنكاري وتحذيري، وجوابه ينفتح على أسباب عدة، ظاهرة وخفية، تحرض الكثيرين على كره الديموقراطية ورفضها، إن كان كنمط للحياة الحرة الكريمة أو كنظام حكم عادل أو كقيم أخلاقية وإنسانية بسيطة!

 

والحال أن ثمة من لا يريد أن يتعب روحه ليحدد الأسباب والعلل في ما صارت إليه أوضاعه البائسة، لا يريد أن يسأل نفسه كيف يعيش، وهل من عمل يمكن أن يقوم به كي يكون غده أفضل؟! هو يهرب من همومه كل صباح مثلاً، نحو حظه في الأبراج، ليحدد وفق توقعاتها مسيرة نهاره! يتلهف ليصغي إلى أمه أو جارته العجوز تبصّر له في فنجان القهوة، وتكشف له أي مصير ينتظره في يومه اللاهث! يبني آمالاً عريضة على ورقة يانصيب سرق ثمنها من قوت أطفاله عسى أن يبتسم الحظ له وتنقلب حياته رأساً على عقب! أو يحاول، نقضاً للحديث الشريف «أعقل وتوكل»، أن يريح صدره ويفسر كل انتكاسة يتعرض لها أو تدهور بأنه مشيئة القدر، يصالح بلادته بإقناع نفسه بأن «المكتوب ليس منه هروب».

 

فنحن نكره الديموقراطية لأنها تساعدنا على العقلانية ونبذ الأساطير وتغذي في أرواحنا قيم الحوار والتفاعل الفكري مع الآخر، تدعونا إلى تشغيل أدمغتنا، وهذا ما لا نرغبه كونه يحثنا على التبدل والتغيير وينهينا عن الرضا والتسليم ويفند في نفوسنا أوهاماً وأباطيل طالما نظمت حياتنا. نبغضها لأن في مناخها الصحي يسهل الاجتهاد والخوض في قضايا فقهية ودينية تبدو من المحرمات في ظروف الإرهاب والقهر والقمع، ونحن لا يريحنا أبداً أن نذهب إلى ما قاله الإمام الغزالي منذ قرون بأن أفضل الإيمان هو إيمان العقل!

 

لا نحب الديموقراطية ربما لأنها تدعو إلى تبني روح المواطنة وترفض التمييز بين البشر ولأنها تعري تعصبنا وتهز عصبياتنا وتصحح انتماءاتنا لبعدها الإنساني. لأنها تقول إن المواطن متساوٍ من دون النظر إلى جنسه ودينه وقوميته، فهل نقبل بأن نكون جميعنا أولاد تسعة، أم هناك من يعتقد أنه ابن الست وغيره ابن الجارية؟! ومن لا يرى الآخرين إلا حثالة أو حشرات تستحق الدهس والتنكيل! أو من يعتقد أن الحياة اصطفته بمنبت أو مركز، يتربع فوقه لينظر إلى ما حوله بدونية وازدراء. ثم لمَ نحب الديموقراطية ما دامت تمكن أولادنا من كسر طوق الطاعة العمياء، وتجبرنا على بذل الوقت والجهد لمناقشتهم وإقناعهم، وما دامت تدعو إلى المساواة بين المرأة والرجل، فمن أين يحق لضلع قاصر أن تأخذ فرصتها مثلاً، في التحصيل العلمي وتثبت كفاءاتها وتنافس الرجل على أعمال ومراتب كانت حكراً له؟!

 

نمقت الديموقراطية لأنها لا تجيز العنف وتدعو لسيادة القانون، ترفض منطق القوة وتحبذ الحوار والتفاهم، وعندنا ما أكثرهم صناع البطولات والملاحم، من يفاخرون بعرض العضلات وبحدة الانفعالات وبمتانة لغة التهديد والسباب! من يطيب لهم التبجح بالثأر والانتقام، يصنعون من أي سوء تفاهم معركة، ومن الحبة قبة، ليتوجوا ذواتهم على عروش الظفر! ومن تنتقص رجولتهم إذا لم يقابلوا الصفعة بصفعة أشد منها، والاتهام باتهام والشتيمة بشتيمة أكبر!

 

لا نحب الديموقراطية ونرفضها لأن هناك من ملأ أدمغتنا بأنها بدعة غربية أو منتج استعماري لا ينفع ثقافتنا ويضر تراثنا من دون أن نتعلم أنه في المناخ الديموقراطي توافرت أفضل الفرص لتعزيز خصوصيتنا الثقافية من خلال حرية مقارعتها ثقافات الآخر، وفي أجوائها أعيدت صياغة التراث وحقائق الماضي التاريخية كما يرجح أنها جرت بعيداً عن المبالغة والمغالاة. ولأن هناك من نجح في جعل كسرة الخبز لدينا أهم من الحرية، والبحث عن لقمة العيش أهم من إضاعة الوقت والجهد في قضايا المشاركة والحقوق السياسية، ونكرهها لأننا نريد أن نقنع أنفسنا بأنها الشعار الذي شنت من أجله الحروب وخلفت الاضطراب والفوضى، والعراق نموذجاً، وكي نجيز مسامحة الماضي التسلطي والاستبدادي والفاسد وإعفاءه من مسؤوليته كعلة أساس فيما آلت إليه أحوالنا من تردٍّ وبؤس.

 

نبغض الديموقراطية لأنها تعلمنا احترام الرأي المختلف وحب الصراحة والنقد. فأي غباء أن نفتش عن وجع الرأس، عن أجواء الصدق وعمن ينكأ لنا جروحنا ويذكرنا بقسوة ما نحن فيه، ألم ندمن الزيف والخداع، نرفض الصديق إذا صدق، ونصفق للمداهن والمنافق ما دام يريح في دواخلنا نوازع الغرور ويغذي وهم التطلع نحو الكمال ويطرب أرواحنا بعبارات المديح! ونمقتها لأنها تضعنا في أتون معركة لا نرغب في خوضها إلى النهاية، حين تغدو الصحافة سلطة رابعة بالاسم والمعنى، وتجبر كل مقصر أو مخطئ او فاسد أو ظالم أو ناهبٍ حقوقَ الناس، وما أكثرهم وأكثرهم! أن يضع يده على رأسه خوفاً من المحاسبة والعقاب أو على الأقل من الفضيحة وحصار الرأي العام.

 

أخيراً، نكره الديموقراطية لأننا نخشى أن تفضح ما نحن فيه، أن تكشف لنا عيوبنا وأمراضنا، وتشجعنا على تسمية الأشياء بأسمائها، لنقول عن بؤسنا إنه بؤس وعن هزائمنا إنها هزائم بينما اعتدنا أن نخاف من تسمية الداء، ولا نرى أو لا نريد أن نرى في هزائمنا المتكررة سوى انتصارات. ولأن في تطبيقاتها ما أثار في نفوسنا الكثير من القرف والاشمئزاز حين خانها الكثيرون وتنكروا لمبادئها وأخلاقياتها واستحضروا عصبياتهم وارتباطاتهم المتخلفة ونفوساً مريضة تدل على أنانية وجشع ورياء لا مثيل لهم!

 

ونكرهها أيضاً لأنها تحاصرنا وتشدنا إلى أرض الواقع، تكشف ضعفنا وعجزنا وتعري ترددنا وجبننا، وكيف يهون علينا أن تسير أمورنا من سيئ إلى أسوأ، من دون أن ننبس ببنت شفة، ولأنها تظهر أرواحنا الخاملة المرتهنة لبعض الأوهام والأساطير، الحالمة ربما بالمعجزات وربما بفانوس علاء الدين السحري كي ينقلنا مارده الجبار من حال إلى حال من دون علوم أو جهد أو تضحية.

 

قد لا تكفي الأسباب السابقة للإجابة عن سؤال: لماذا نحن العرب نكره الديموقراطية؟! وإذا كان هناك من لم يقتنع ببعضها، فلا شك لديه أسباب أخرى يمكن أن يظهرها كي تكتمل الصورة، ليصح القول عندها: تعددت الأسباب والكره واحد...

* كاتب سوري

المصدر:صحيفة الحياة السعودية

-----------------*********-------------

بيان التيّار الإسلامي الديمقراطي المستقل

بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين

يصادف يوم الثلاثين من شهر آب من كل عام اليوم العالمي للمفقودين ، وإننا في الجمهورية العربية السورية كتيّار وفريق يرصد أوضاع المجتمع السوري ويعنى بحقوق الإنسان نشعر بكثير من المرارة والأسى أنّ هناك عشرات الآلاف من المواطنين السوريين لا يعرف مصيرهم منذ سنوات عديدة ، كما أنّ ذويهم من زوجات وأمّهات وأبناء لا تزال تعيش على الأمل من أنّ الزوج أو الإبن أو الأب لا يزال يعيش على قيد الحياة ينتظرونه بفارغ الصبر ، وعلى الرغم من المناشدات العديدة الّتي تطالب المسئولين بالإفصاح عن مصير هؤلاء المفقودين ، إلاّ النظام السوري يصم أذنيه عن كلّ هذه المطالب وكأنّ الأمر لا يعنيه وكأنّ هؤلاء ليسوا مواطنين سوريين .

إننا نؤكد أنّ فقدان مصير عشرات الآلاف من الناس قد نتج عنه عواقب سلبية وسيئة تؤثر في أوضاع العائلات السورية بشكل مأساوي من زواج وإرث وطلاق وغيرها حيث أنّ هؤلاء الأشخاص لا تزال أسماؤهم مسجّلة في قوائم الأحياء في سجلاّت القيد المدني .

إننا نناشد النظام السوري أن ينهي هذه المأساة بأسرع وقت ممكن وأن يتحمل المسئولية الكاملة عن مآسي وضحايا القرن الماضي بالإفصاح عن مصيرهم على أقل تقدير مع التعويض المادي لعائلاتهم ، كما نطالب الرئيس بشّار الأسد بانتهاز فرصة هذا الشهر الكريم والعشر الأواخر وعيد الفطر المبارك للإفراج عن الموقوفين والمعتقلين والمحكومين بموجب قانون الطوارئ وعلى خلفية الرأي السياسي الآخر وعلى رأسهم عميد التيار الإسلامي الفقيه القانوني هيثم المالح والمحامي مهنّد الحسني والكاتب علي العبدالله والدكتور مصطفى الشيخ والصبايا طل الملوحي وآية عصام أحمد وآلاف المعتقلين والغائبين من الإسلاميين خصوصا وغيرهم من التيارات الأخرى على وجه العموم .

ألا هل بلّغنا اللهم فاشهد .

دمشق 30 آب 2010 ,20 رمضان المبارك 1431

التيّار الإسلامي الديمقراطي المستقل في الداخل السوري

-----------------*********-------------

سورية: برلمانيون بانتظار لقاء مع وزير التربية حول قضية المعلمات المنقبات المبعدات عن سلك التعليم

القدس العربي

أفادت مصادر برلمانية سورية أن عدداً من أعضاء مجلس الشعب السوري ما زالوا بانتظار لقاء أو جلسة مع وزير التربية علي سعد بخصوص القرار الأخير الذي اتخذته وزارة التربية تجاه المعلمات المنقبات في حقل التربية والتعليم في سورية.

وأوضحت المصادر ل "القدس العربي" أن مجموعة من البرلمانيين كانوا التقوا سابقاً وزير التربية سعد وبحثوا معه قرار الوزارة وأبدوا تحفظات على طريقة التعاطي مع القضية وإن كانوا يدعمون أية إجراءات ذات أبعاد تربوية تعليمية أو أمنية. ولفتت المصادر إلى أن أعضاء في مجلس الشعب كانوا قد اتفقوا مع وزير التربية علي سعد على جلسة تجمعهم به إضافة لخبراء تربويين وإداريين ورجال دين لبحث الموضوع وأنهم (البرلمانيون) بانتظار هذه الجلسة.

وكانت وزارة التربية السورية أبعدت مئات المدرسات المنقبات عن سلك التعليم إلى وزارة الإدارة المحلية وبررت إجراءها بهدف الحفاظ على علمانية حقل التربية والتعليم في سورية وعدم أدلجته دينياً من جهة، ولعدم قدرة المنقبات على التواصل الفعال مع الطلبة والتلاميذ خلال الحصص الدراسية لغياب ملامح الوجه الذي يشكل الحلقة الأبرز في أي عملية اتصال مباشر. وأوضحت الوزارة حينها أن "العملية التعليمية تسير نحو العمل العلماني الممنهج والموضوعي، والنقاب لا يتوافق مع متطلبات الواقع التربوي لتتكامل الإيماءات والحركات وتعابير الوجه وإيصال المعلومة للطلبة"، وأوضحت أيضاً أنه سيتم النظر في جميع الاعتراضات المقدّمة من المعلمات، مع حفظ حقوقهن، وبالتزامن مع ذلك أيضاً أصدر وزير التعليم السوري غياث بركات قراراً بمنع دخول المنقبات إلى حرم الجامعات السورية.

ويشدد كثير من رجال الدين في سورية على أن النقاب ليس شرعياً وأن الدين الإسلامي شرّع الحجاب الشرعي ونهى عن التشدد وأن النقاب ليس في أصول الإسلام ولا من أركانه، كما صدرت فتوى دينية في سورية بتحريم استغلال النقاب واستخدامه لأغراض العنف والإرهاب وطالبت الفتوى المنقبات بأن يأخذ أي إجراء يمنع استغلال النقاب لأغراض مشبوهة بعين الاحترام والالتزام، وخيّرت الفتوى المنقبات بين خياري الاقتداء بمرجعية العرف والتقاليد التي أفرزت النقاب أو الاقتداء بمرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة.

إلى ذلك ورداً على سؤال حول معلومات تتحدث عن مشروع قانون يجري العمل لتحضيره يطال قضية النقاب في سورية "من جهة والاحتشام ومنع التهتك في مواقع التعليم والتربية لاسيما الجامعات، نفت المصادر وجود أي مشروع قرار في البرلمان السوري بهذا الخصوص، مشيرة إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارتا التربية والتعليم العالي بهذا الشأن لا تحتاج تشريعاً برلمانياً وأنه يحق في المحصلة للوزارتين المذكورتين اتخاذ ما تريانه مناسباً لسير العملية التربوية والتعليمية في سورية، كما ويحق لأعضاء البرلمان الاستفسار من الوزيرين المعنيين (التربية، التعليم العالي) حول إجراءات وزارتيهما أيضاً.

31/08/2010

-----------------*********-------------

سورية تطالب لبنان باعتقال الناشط الحقوقي السوري خالد الخلف

العربية نت

أكد رئيس المجلس الإقليمي لمناهضة التعذيب ودعم الحريات وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط الأكاديمي الحقوقي خالد الخلف أن سورية حركت دعوة قضائية ضده أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية السورية، مشيراً إلى أن دمشق طلبت من الأمن اللبناني جلبه إلى القضاء.

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان خالد الخلف إن "الأمم المتحدة تسلمت تبليغاً من الأمن العام اللبناني يطالب بالاطلاع على كل المعلومات المتعلقه به"، كاشفاً عن "تلقيه طلباً من مسؤولين في الأمم المتحدة للتواري عن الأنظار حتى جلاء الصورة".

وشدد على أن "التهمة الموجهة إليه غير محقة، وهي التعرض بمقالاته للنظام في سورية وإيران وإصدار بيانات تضعف الثقة بالاقتصاد السوري"، وتهاجم نظام الجمهورية في إيران.

وأكد الخلف أنه "تعرض للاعتقال السياسي في سورية عام 2008 وبعد خروجه، دخل إلى لبنان وحصل على لجوء سياسي فوراً من قبل الأمم المتحدة".

وأوضح أن "مشكلته مع السلطات السورية تعود إلى النشاط الذي كان يقوم به هناك في مجال حقوق الإنسان وحقوق العرب والأكراد والمستضعفين وقضاياهم وأراضيهم وجنسياتهم، والتي وضعت السلطات يدها عليها ومنعت الأهالي من استثمارها ومن ضمنها أراض تعود له شخصيا".

وطالب بأن "تعرض قضيته على أي محكمة نزيهة لأنه لايثق بالقضاء السوري أو الإيراني"، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن "المجلس الذي أطلقه عام 2010 رسميا في لبنان يسعى لنبذ العنف والتعذيب في دول الشرق الأوسط وليس فقط في سورية".

وكان خلف أقام أخيراً نشاطا في بيروت أمام مقر منظمة الأمم المتحدة لتنمية دول غرب آسيا (الاسكوا)، عرض فيه أمام وسائل الإعلام وسائل تعذيب "تستخدم" في السجون السورية والإيرانية، كما تجدر الإشارة إلى أن إيران قامت بتحريك دعوة ضد الخلف في محاكمها.

-----------------*********-------------

بينما آذن مدرسة يُفضل أن يدفع على أن يأخذ

تواطؤ قذر بين صيادلة ومعامل أدوية لسرقة أموال التأمين الصحي لموظفي الدولة

دمشق- سيرياستيبس:

فداء ...شاب سوري حصل على وظيفة عن طريق مكتب التشغيل بعد خمس سنوات انتظار....

الوظيفة كانت آذن مدرسة في محافظة اللاذقية, أولاد الحلال دبروا له واسطة ونقلوه إلى ثانوية القرية التي يعيش فيها...راتبه ستة آلاف وبضع مئات من الليرات متزوج ولديه ولد أقسم أنه لن ينجب لا أخاً ولا أختاً لهُ...

فداء... يدفع شهرياً 250 ليرة من راتبه لبوليصة التأمين الصحي التي تمكن من الحصول عليها بموجب عقد التأمين الصحي لموظفي الدولة الإداريين الذي تم توقيعه بين المؤسسة العامة للتأمين ووزارة التربية في الربع الماضي.

وما يلفت الانتباه هو مقدار الوعي الذي يمتلكه (فداء) لأهمية البوليصة التي يحملها في جيبه أينما ذهب تماماً كما يحمل هويته فهي بالنسبة له ضمانة حقيقية له حتى ولم يستفد منها ولايريد الاستفادة منها مفضلاً أن ينعم بالصحة على أن يستخدمها حتى ولو بقي يدفع 250 ليرة شهرياً بل وأكثر رغم محدودية راتبه إذا ما تقرر أن تشمل البوليصة الأبناء ويبدو أن لدى فداء معلومات مؤكدة بأن البوليصة ستتسع في المستقبل لتشمل الأبناء فهو متابع جيد للأمر وتطوراته ومطلع على كل التصريحات الصحفية التي أثيرت حولهُ.

حال فداء... حال الكثيرين من موظفي وزارة التربية وفي مقدمتهم المعلمين الذين يدركون جيداً أن تلك البطاقة الأنيقة التي وضعوها في جيوبهم مقابل مبلغ زهيد يمكن أن يسد لهم عند الحاجة عمليات بمئات الآلاف من الليرات لمجرد امتلاكهم لتلك البطاقة.

إذاً ورغم كل محاولات التشويش ومحاولات ممارسة الفساد على التأمين الصحي المقدم لموظفي الدولة فإن التجربة أخذت طريقها إلى قناعات كل من حملها وأحس بقيمتها....بل وأحس بأنه بات يحمل ما يحمي صحته أينما كان.

وهذا ما يجعل من المشروع نقطة بيضاء تسجل لصالح الشق الاجتماعي الذي أعلنت القيادة والحكومة تبنيه في مرحلة الانفتاح الاقتصادي والحرص عليه عبر تحسين ورفع مستوى معيشة المواطن فكيف إذا كان الأمر يتعلق بصحته وصحة عائلتهِ.

ومع كل الإشراق الذي يمكن أن يرافق الحديث عن تجربة التأمين الصحي فإنه لابد من التوقف وكما ذكرنا أعلاه عند حالات التشويش والفساد والتحديات التي تواجه المشروع في آن معاً.

1- بالنسبة للتشويش فقد تطرقنا إليه أكثر من مرة وتجلى في محاربة الفكرة من قبل النقابات والتشكيك في قدرة المؤسسة على تلبية الاستحقاق وما إلى ذلك ما أثبت لاحقاً أن الأمر لم يتعد مصالح شخصية لذلك فإن الفكرة التي قامت على أساس كونها مشروع وطني بدت أقوى بكثير من أن تتأثر بهكذا محاولات.

2- فيما يخص الفساد فإن الأمر لا يبدو سهلاً وإن كان كشف بعض أشكالهِ يساعد في محاربته سريعاً وتقويضهِ واتخاذ تدابير لمعالجته الآن ومستقبلاً، فعلى سبيل المثال من أشكال الفساد التي تمارس هو لجوء بعض الصيادلة (الذين تم اكتشاف العديد منهم) للقيام بشراء علب أدوية فارغة من أجل صرف قيمتها بموجب تغطية من بوليصة التأمين التي يحملها الموظف على أنها أدوية تم صرفها وبالتالي تحقيق أرباح غير شرعية على حساب الموظف وهذا يقودنا إلى أن بعض معامل الأدوية قد دخلت طرفاً في حالة الفساد عبر بيعها لورق ويبدو هذا التواطؤ بين الصيادلة ومعامل الأدوية محبطاً ومقززاً نظراً لسوء وقذارة الفعلة التي يحاول بعض الصيادلة ومعهم بعض معامل الأدوية كسب أموال على حساب موظف تدفع الدولة الكثير من أجل منحه الطمأنينة اتجاه صحته.

طبعاً اشكال الفساد كثيرة ومتعددة ومعروفة وتمارس من كافة أطراف العملية أي المؤمن والطبيب والصيادلة الخ...

وهذا يقودنا إلى الحديث عن التحديات التي تواجه مشروع التأمين الصحي لموظفي الدولة خاصة وأنه يتجه ليشمل عائلاتهم مستقبلاً ولاحقاً المتقاعدين مما يضعهُ ضمن مصاف المشاريع الوطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وأبرز التحديات هي:

1. ضرورة نشر الوعي على مستوى البلاد ليس لأهمية التأمين الصحي فالجميع بات يدرك أهمية تلك البطاقة وإنما لموضوع التعامل معها برقي ومسؤولية وعدم النظر إليها على أنها قد تكون مصدراً لتحقيق بعض الأموال لأن ما يمكن أن تقدمه هذه البوليصة عند الحاجة إليها أغلى بكثير من تلك الأموال.

لذلك نعتقد ضرورة القيام بأفعال موازية تهدف إلى توعية الأجيال لأهمية التأمين الصحي لابد من أن تكون البداية من المدارس.

2. تطوير القطاع الصحي وفقاً لأكثر من اتجاه:

أولاً فتح الاستثمار الخاص للدخول إلى القطاع الصحي بتوفير محفزات وتسهيلات تضمن الجدوى الاقتصادية المطلوبة والتوسع الجغرافي الذي يشكل أحد أهم التحديات أمام انتشار هذا النوع من التأمين الصحي.

بالمقابل لابد من امتلاك التشريعات والعقلية القادرة على اتخاذ قرار يمكن القطاع الصحي المملوك من قبل الدولة من العمل بعقلية التاجر (تماماً كما في نظام الاتصالات الآن) بحيث تكون المشافي والمراكز التابعة للدولة قادرة على تقديم خدمات مأجورة تؤمن لها إيرادات من التأمين بحيث تتمكن من تطوير نفسها ذاتياً وهذا من شأنه تطوير الخدمة الصحية نحو الأفضل وحصول المواطن على أفضل رعاية .

3. فيما يخص معامل الأدوية لابد لوزارة الصحة من العمل على تصنيف الأدوية خاصة في ظل المكانة التي وصلت إليها صنعة الأدوية السورية.

4. بناء قاعدة معلومات تتعلق بصحة المواطن المؤمن وعائلته بما يمكن من الاعتماد عليها في وضع الاستراتيجيات وبناء الخطط التأمينية على غرار ما يحصل في الدولة المتقدمة.

-----------------*********-------------

الحكومة غير جادة بإدخال مشغل عالمي للخليوي إلى سورية!!

علي عبود – كلنا شركاء

31/ 08/ 2010

أوحت الحكومة في لستها الأخيرة يوم 24 /8/2010 أنها بصدد إدخال مشغل عالمي للخليوي إلى سورية .. ومن يدقق في الخبر الرسمي ، ومن يقرأ ماتسرب من مواد قانون الإتصالات الذي لم ينشر في الصحف ولا المواقع الألكترونية .. سيكتشف بسهولة أن هذا غير صحيح لأن الحكومة ليست جادة بل هي ليست في وارد إدخال أي مشغل للخليوي سواء كان شركة عالمية أم إقليمية أو عربية أو حتى محلية إن لم تكن تعمل تحت عباءة إحدى الشركتين اللتان تحتكران الخليوي منذ عام 2001 ..!!

لم يكن إعلان الحكومة عن بحثها في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة برئاسة المهندس محمد ناجي عطري

موضوع اعادة هيكلة قطاع الإتصالات في سورية وتطويره من خلال ادخال مشغل ثالث للهاتف الخلوي .. أكثر من ذر الرماد في العيون .. فالهدف الرئيسي من قانون الإتصالات الجديد الذي صدر .. "ولم ينشر" هو كما اعترفت الحكومة "بشكل غير مباشر" توفيق وضع الشركتين المشغلتين حاليا مع احكام قانون الاتصالات بتحويل عقودهما الحالية الى تراخيص!

وباختصار نقول أن عقد الشركتين قارب على الإنتهاء وبالتالي لايمكن تجديده إلا بقانون ، وتجنبا "للقيل والقال" بتجديد العقد الذي نص صراحة عند تصديقه في مجلس الشعب عام 2001 على إدخال مشغل ثالث للخليوي في عام 2008 .."وهذا لم يحصل" .. ارتأت الحكومة "صياغة "مخرج قانوني يتيح للشركتين العمل بشكل دائم دون تحديد مدة زمنية!

ولكي لايقال أن القانون الجديد جاء "حفر وتنزيل" على قياس الشركتين كما حصل في العقد المبرم معهما منذ تسعة أعوام فقد تفتقت ذهنية الحكومة و"عبقرية" من صاغ القانون على السماح لمشغلين آخرين للخليوي بالدخول إلى سورية .. وهذا ما نص عليه القانون الجديد فعلا!

ولكن من يغوص بما تسرّب من مواد لهذا القانون غير المنشور سيكتشف بسهولة أن الشروط الموضوعة لإدخال مشغل ثالث تكاد تكون عصية على التحقيق .. وهذا يعني أننا لن نشهد مشغلا ثالثا إلا بموافقة الشركتين ومباركتهما المسبقة وعندها تتذلل العقبات والمصاعب بكبسة زر!!

حاولنا مرارا وتكرارا العثور على صحيفة رسمية أو خاصة أو موقع الكتروني نشر قانون الإتصالات .. ففشلنا بامتياز ، فعلى عكس القوانين التي تصدر فور موافقة مجلس الشعب عليها وتنشر في الصحف الرسمية والخاصة .. فإن هذا القانون لم ينشر !

دخلنا إلى موقع وزارة الإتصالات والتقانة متوقعين أن يتصدر هذا القانون صفحتها الرئيسية .. ولم يخب توقعنا .. فضمن باب القوانين وجدنا إثنين:

- قانون التوقيع الإلكتروني وخدمات الشبكة.. ويمكن فتحه بسرعة أي بكبسة "ماوس"!

- قانون الإتصالات.. غير متوفر على الرغم من المحاولات المتكررة.. فكبسة " الفارة" تنقلك دائما إلى صفحة غير موجودة!!

ولم يبق أمامنا سوى مانشرته صحيفة الإقتصادية من مقتطفات من القانون دون أن نعرف فيما إذا كانت تغطي معظم مواد القانون أم هي مقتطفات مختارة بعناية تامة..

ومع ذلك لم نجد مواد واضحة تخص إدخال مشغلين جدد لقطاع الخليوي باستثناء المادة الرابعة التي نصت على إحداث هيئة ناظمة تسمى «الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات» ترتبط بالوزير وتتولى تنظيم قطاع الاتصالات وتتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال الإداري والمالي ويكون مقرها في دمشق وتتولى الهيئة عند إحداثها ممارسة جميع المهام المتعلقة بتنظيم الاتصالات التي كانت منوطة سابقاً بالمؤسسة العامة للاتصالات.. وتمنح الهيئة لتشغيل شبكات الاتصالات أو تقديم خدمات الاتصالات تراخيص إفرادية أو نمطية لمدد معينة وفقاً لأحكام هذا القانون.

ويكون الترخيص إفرادياً في الحالات التالية:

1- استخدام طيف الترددات الراديوية.

2-استخدام ترقيم بموجب الخطة الوطنية للترقيم.

3-تقديم الخدمات التالية: خدمات الهاتف الثابت العمومية، خدمات الاتصالات النقالة العمومية، خدمات الاتصالات الساتلية، خدمات الاتصالات الدولية..الخ

كما نرى لاشيئ واضح عن المشغل العالمي الثالث!

وربما كانت تصريحات وزير الإتصالات الدكتور عماد الصابوني أكثر وضوحا من القانون وتعليماته "غير المنشورين" .. فقد أوضح الوزير في 25/8/2010 إن موافقة الحكومة من حيث المبدأ على البدء بإجراءات دخول مشغل ثالث للخليوي جاءت بعد المذكرة التي تم عرضها على المجلس والتي تبين الإجراءات لإدخال مشغل ثالث للخليوي، وتوافق وضع الشركتين الحاليتين العاملتين في السوق السورية مع قانون الاتصالات..

لاحظوا أنه ما من تصريح حكومي إلا ويحرص على التذكير بوضع الشركتين المحتكرتين للخليوي منذ عام 2001 ..أما ماهي إجراءات إدخال المشغل الثالث فلا تزال غامضة تماما!

والأهم في تصريح الصابوني توقعه أن يدخل المشغل الثالث منذ فترة الإعلان الذي ستنشره وزارة الاتصالات في الأسبوعين القادمين "مر أكثر من أسبوع حتى الآن" ..حتى إرساء العقد وهي فترة تتراوح من خمسة إلى سبعة أشهر .. ومع ذلك فالمدة ليست دقيقة !!

وكان الوزير أكثر وضوحا بقوله "إن بدء دخول الشركة بتقديم الخدمات هو أمر يدخل في العرض الذي سيجري تقييمه" ..أي بكل بساطة يمكن رفض العرض من قبل الهيئة الناظمة ..هذا في حال تقدمت شركات عالمية لتشغيل الخليوي في سورية..وهذا ماسنوضحه لاحقا !

على كل ليست المرة الأولى التي تعلن فيها جهة رسمية بقرب دخول المشغل الثالث ففي 16/6/2008 أي منذ أكثر من عامين صرح المدير العام لمؤسسة الاتصالات ناظم بحصاص بأنه "يجري العمل حاليا على إدخال مُشغّل ثالث إلى السوق السورية" ..

وفي الشهر نفسه قالت وزارة الاتصالات أنها "ستطلق عملية استدراج للمشغل الثالث عبر الاستعانة بمستشار يتمثّل في شركة استشارات تابعة لشركة الاتصالات الألمانية التي ستنفذ المرحلة الأولى خلال ثلاثة أشهر"..

وبعد عام كامل .."وليس ثلاثة أشهر" فقط .. يتجدد الوعد فيكشف مصدر في مؤسسة الإتصالات في 28/6/2009 أن مشغل زين يجري مفاوضات مع وزارة الاتصالات للدخول إلى السوق السورية في نهاية العام 2009 وأوضح المصدر "أن مؤسسة الاتصالات كانت ماضيةً في الترخيص للمشغل الثالث، إلا أن المشغلين الموجودين حاليا طالبا بالمعاملة بالمثل في حالة تم الترخيص للمشغل الثالث بصيغة رخصة، لأن هذا سيتيح للمشغل الجديد اكتساح السوق باعتبار أن ترخصيه بهذه الصيغة لن يلزمه مشاورة مؤسسة الاتصالات عند طرح خدمات تنافسية في حين تلزم شركتي الخليوي سيرتيل وMTN بهذا الأمر مما يضعهما في وضع غير تنافسي مع أي مشغل جديد يعمل بصيغة رخصة..

وهذا يؤكد أن الشركتين الحاليتين تعرقلان دخول مشغل ثالث حتى الآن والحكومة تستجيب لهما برحابة صدر واسعة جدا!

ويبدو أن الحديث المتكرر عن قرب دخول المشغل الثالث "أغضب" هاتين الشركتين فاضطرت مصادر خاصة في المؤسسة العامة للاتصالات إلى التوضيح بتاريخ 18/1/2010 بالقول "أن ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخراً عن دخول شركة زين كمشغل ثالث للخليوي في سورية هو خبر عار عن الصحة مبينة أنه حتى اللحظة لم يتم وضع آلية دخول هذا المشغل .. وهناك شركة ألمانية بمساعدة خبراء من المؤسسة لا تزال تدرس الطريقة الأفضل لدخول المشغل الثالث، وهي لم تنه من أعمالها بعد، أي أنه لم يتم حتى الآن وضع دفتر شروط ولا حتى صيغة الاستثمار التي سيدخل من خلالها المشغل الثالث، ولكن شركة زين هي واحدة من أهم الشركات المرشحة لأن تكون المشغل الثالث في سورية، ولكن هذا الموضوع يرتبط بموافقتها على الشروط التي لم توضع بعد، وعلى تقديمها عرضاً أفضل لدى الإعلان تقديم العروض، وبينت المصادر: لو فرضنا أن تحديد الآلية ودفتر الشروط قد تم في هذه الحظة فإن بدء هذا المشغل في العمل الفعلي سيستغرق سنتين على أقل تقدير في حال كان المشغل الثالث شركة ضخمة تمتلك بنى تحتية جاهزة، لأن الموضوع سيستغرق وقتاً في الإعلان عن دفتر الشروط وفي حال رسى الموضوع على شركة معينة فيتعين عليها إدخال تجهيزات إلى البلد وهذا الأمر يستغرق وقتاً طويلاً لناحية الشحن وتخليص هذه التجهيزات، ثم يتوجب على المشغل الثالث أن يبني بنية تحتية خاصة به وأن يركب أبراج تغطي القطر وهذا يستغرق وقتاً أيضاً، أما بالنسبة لآلية دخول هذا المشغل .."

وهكذا كشفت مؤسسة الإتصالات المستور .. فلا دخول لمشغل ثالث في الأمد المنظور ..بل كيف سيدخل هذا المشغل والشروط لم توضع بعد .. وإجراءات الدخول لسورية في حال كانت التسهيلات 100% لن تنجز قبل عامين على أقل تقدير!!

ويمكن أن نكتشف بسهولة أن المقصود بهذا التوضيح هو وزير الإتصالات دون غيره لأنه قبل عشرة أيام فقط من تاريخ التوضيح أعلن في تصريح نشره موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في 7/1/2010

" من المفروض أن يدخل المشغل الثالث للخليوي سورية خلال العام الحالي ..عملنا على إدخال المشغل الثالث من الناحية الفنية، من خلال تأمين الإطار العام الفني بعام 2008، وفي نهاية العام ذاته وبداية العام 2009، وضعنا خطة للمشغل الثالث، رفعت إلى رئاسة مجلس الوزراء، حيث تم الموافقة عليها "!

وكان توضيح مؤسسة الإتصالات أكثر دقة من إعلان الوزير بدليل مضى عام 2009 وشارف 2010 على الإنتهاء وشروط وإجراءات دخول المشغل الثالث لاتزال قيد الدراسة رغم موافقة رئاسة ملس الوزراء عليها!

وبالمختصر المفيد ..المسألة ليست بوضع الشروط ..وإنما بالشروط نفسها!

وهذه المسألة سبق وأثرناها في العدد الثاني من صحيفة الإقتصادية بتاريخ 1/7/2001 وقلنا وقتها أن شروط مناقصة عقد الخليوي صممت لمشغلين من الدرجة الثانية بما يضمن رسوها على الشركتين المشغلتين للمشروع التجريبي الذي استمر عاما كاملا ..وبالتالي لم يجازف أي مشغل دولي على التنافس بشروط غير متكافئة !

وهذا يعني أن ماحصل في عام 2001 قابل للتكرار من جديد في الأعوام القادمة فلا يدخل إلى سورية مشغل عالمي يشكل خطرا حقيقيا على الشركتين الحاليتين إلأ إذا كان أحدهما شريكا أو وكيلا حصريا للمشغل العالمي!

وبالمحصلة من الطبيعي أن يثير عدم نشر قانون الإتصالات في الصحف والمواقع الألكترونية وحجبه عن موقع وزارة الإتصالات الكثير من الشكوك وبالتالي الإستنتاج أن الحكومة ليست جادة وليست في وارد السماح لأي مشغل خليوي جديد الدخول إلى سورية .. إلاّ بالتي هي أحسن!!

قد ترد علينا جهة ما أو أكثر وتحيلنا إلى ماقرره مجلس الوزراء "بتكليف اللجنة الاقتصادية بالاشراف على اجراءات ادخال المشغل الثالث واجراءات منح التراخيص للمشغلين الحاليين ورفع المقترحات المتعلقة بذلك الى مجلس الوزراء لدراستها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها".‏‏

ونرى أن مهمة اللجنة ستقتصر حاليا " وحتى إشعار آخر" بوضع اجراءات منح التراخيص للمشغلين الحاليين بما يكفل عدم إزعاجهما أو تضررهما من القانون الجديد.. أما الإجراءات الخاصة بادخال المشغل الثالث للخليوي فلن يبت بأمرها في الأمد المنظور .. إلاّ إذا !!

-----------------*********-------------

وزارة الكهرباء تقر بعجزها.. والقطاع الخاص يدخل تحت الأضواء إلى البيوت السورية

عامر عبد السلام

قد يكون هذا الشهر، شهر القرارات المصيرية، وشهر القرارات الجرئية بالنسبة للحكومة السورية، فقبل أسبوعين وافق مجلس الوزراء السوري بناء على طلب وزارة النقل وتوصية اللجنة الاقتصادية لوزارة النقل بالتعاقد مع القطاع الخاص في مشاريع إنشاء وتشغيل مطارات جديدة وتطوير وتشغيل وإدارة المطارات القائمة، وفي الأسبوع الماضي أيضاً وافق مجلس الوزراء على مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية وتوسيع محطات قائمة.‏‏

موافقة مجلس الوزراء أتت بناء على طلب وزارة الكهرباء لدخول القطاع الخاص في مشاريع توليد الكهرباء، متجاوزاً بذلك تأخر صدور قانون الكهرباء الذي مازال في أروقة مجلس الشعب - الذي يعيش في عطلته الصيفية في الوقت الحالي- وقافزاً عليه بمذكرة رفعتها وزارة الكهرباء لتنظيم الاستثمار في القطاع الكهربائي، معتبراً أن التشاركية هي السبيل لنجدة وزارة الكهرباء من أزمة الكهرباء التي تعيشها منذ زمن بعيد.

علماً أن سورية تعاني من نقص في الطاقة الكهربائية نظراً لتزايد الاحتياج على الطاقة بعد رفع أسعار المحروقات الأخيرة، ما أدى إلى طلب سوريا من تركيا تزويدها بالطاقة الكهربائية لمواجهة النقص الحاد في الطلب على الطاقة.

وزير الكهرباء أحمد قصي كيالي لفت إلى أن الوزارة طلبت إعفاء هذه المشاريع من قانون العقود - الذي يدرس تعديله في الوقت الحالي- معتبراً أن موضوع التعاقد على شراء الكهرباء من القطاع الخاص وتنفيذ المشاريع هو موضوع خاص.

وأوضح وزير الكهرباء أن المشاريع المطروحة للاستثمار في القطاع الخاص ثلاثة أولها مشروع الناصرية باستطاعة تقارب ال 250 ميغا واط، فيما الثاني مشروع توليد الكهرباء من خلال المزارع الريحية في منطقة السخنة بحمص والثالث مشروع توليد الكهرباء من المزارع الريحية في منطقة الهيجانة في دمشق، مبيناً أن عدد الشركات المتقدمة لتنفيذ المشروعين الأخيرين وصل إلى 15 شركة، ومعتبراً أن دخول القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع التوليد يدخل في إطار المشاركة والاستثمار لدعم قطاع الطاقة في سورية وفي إطار تكامل القطاعين العام والخاص.‏‏

ورأى وزير الكهرباء أن مشاريع استثمار القطاع الخاص في قطاع الكهرباء هي مشاريع ال BOT والتي تقدم من خلالها الوزارة الأرض والوقود للمستثمر، فيما يبني المستثمر محطات التوليد ويورد الكهرباء للوزارة، وبعد 20 عام تعود ملكية هذه المنشآت إلى وزارة الكهرباء، معتبراً أن دور القطاع الخاص هو مجرد زبون يتعامل مع الدولة وفق شروط، تتلخص بأن تؤمن وزارة الكهرباء الغاز والفيول وتدفع له تكاليف تحويلها إلى كهرباء لمدة محددة، مشيراً أن التعرفة تحدد من قبل الوزارة بموافقة الدولة، موضحاً أن هذا لا يعني أن التعرفة لن تتبدل. ‏

يذكر أن استهلاك سورية من الطاقة بلغ العام الماضي 44.5 مليار كيلو واط ساعي، فيما شهد وصل استهلاك الكهرباء إلى معدلات قياسية غير مسبوقة في شهر شباط الماضي وآب الجاري حيث تجاوزت قيمة الاستهلاك 7500 ميغا واط.

-----------------*********-------------

صلاح كفتارو يخرج من السجن بريئاً بعد 14 شهراً من الاعتقال

موقع أخبار الشرق - الإثنين، 30 آب/أغسطس 2010

أُطلق سراح نجل مفتي سورية الراحل ومدير مجمع أبي النور في دمشق الشيخ صلاح كفتارو بعد 14 شهراً من اعتقال، بعدما أسقطت السلطات السورية التهم التي كان قد وجهتها إليه.

وكان صلاح كفتارو قد اعتقل 29/6/2009 وأحيل إلى محكمة الجنايات الثانية في دمشق بتهم: اختلاس المال العام ومزاولة المهنة بدون ترخيص وإقامة علاقات غير مشروعة مع هيئات خارجية. وقد اطلق سراحه في 26/8/2010 بعد إسقاط التهم عنه.

من جهتها، وصفت اللجنة السورية لحقوق الإنسان التهم التي كان قد وجهتها السلطات السورية إلى صلاح كفتارو بأنها "زائفة". وقالت: "عندما لم تصمد (التهم) امام الحقائق ترك في السجن 14 شهراً ليرتب نقل إدارة مجمع أبو النور الذي كان يشرف عليه لأناس أكثر قرباً من أجهزة المخابرات".

ورحبت اللجنة بإطلاق كفتارو "بعد 14 شهراً قضاها في السجن بدون جريرة". وهنأت اللجنة صلاح كفتارو "على سلامته بمناسبة تبرئته من التهم الكيدية الموجهة إليه بعدما فقد القضاء السوري هيبته وأصبح دمية في يد الجهات الاستخبارية والأمنية".

وبينما اعتبرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان "ما قامت به بعض أجنحة السلطة من اعتقال الشيخ صلاح كفتارو وتوجيه اتهامات تبين زيفها جناية"، أكدت أنه "يجب أن يقدم فاعلوها إلى القضاء ليعاقبوا على إساءة استخدامهم للسلطة". كما أدانت "استمرار الاعتقال العشوائي وحجز المعتقلين لمدد طويلة بدون محاكمة وبدون أدلة على التهم الموجهة للمشتبه بهم".

وكانت عدة اتهامات قد طالت كفتارو منها ما يتعلق بالفساد. واعتبرت الاتهامات ان كفتارو قد استطاع أن يحول هذا المجمع الى مصدر من مصادر الثروة والكسب غير المشروع من خلال أموال التبرعات التي ترد الى المجمع من جهات داخلية وخارجية، كما زعمت ان هناك تبرعات عمل على استلامها مباشرة وبشكل شخصي، وقام بإرسال بعض الدعاة التابعين للمجمع الى خارج سورية بقصد جمع التبرعات، إضافة إلى صرف المكافآت لأشخاص لا ينتمون الى المجمع، بحسب الاتهامات الرسمية. كما اتهمت السلطات صلاح كفتارو بالقيام بتكليف من جهات خارجية بمهمات ذات طابع ديني، وانه وتواصل مع العديد من المنظمات العربية والدولية خارج البلاد في مناسبات مختلفة، إضافة لعقده العديد من الاتفاقيات مع الهيئات العربية والأجنبية دون الحصول على موافقات من الجهات الرسمية.

وقبيل اعتقال نُقل عن كفتارو قوله "نحن رواد صحوة دينية لم يتقبلها بعض المتشددين ممن كانوا داخل المجمع سابقا، كما أنهم لم يتقبلوا وصية الشيخ الراحل أحمد كفتارو بخصوص من يتولى إدارة المجمع من بعده، لذلك بذلوا جهودا كبيرة في محاولات كيدية للنيل من إدارة المجمع الحالية ومن توجهاتها الصحوية".

-----------------*********-------------

محمد زهير الخطيب: حمائم وصقور .. لا سكون القبور

موقع أخبار الشرق

منذ أن اختلف الناس في الامور العامة وفيما هو مشترك بينهم وجدوا أن الخلاف يدور مع الحرية ومفهومها وحدودها وخاصها عامها، ولو عاش كل إنسان لوحده لما كان هناك خلاف، فما دام قد لَزِمَ الناسَ العيشُ المشتركُ فقد لزِمهم الخلاف.

ودارت الحرية بين النزعة الفردية وبين متطلبات الحياة الجماعية فصار لها قطبان، قطب يمكن أن نسميه الحرية (الليبرالية) وقطب يمكن أن نسميه المحافظة عندما يتقدم حق المجتمع على حساب الحرية الفردية، وهكذا انقسم الناس أحراراً ومحافظين وبَيْنَ بَيْن.

ثم انقسم ممثلو الامة في البرلمانات إلى يمين ويسار، ثم نشأ بينهما الوسط ثم تولد منه يمين الوسط ويسار الوسط ..

ثم أطلق الاعلاميون أوصافا فنية معبرة على اليمين واليسار فصاروا صقوراً وحمائماً وكلها تدور بين المحافظة والليبرالية.

وفي الاجواء الصحية تتسع الامة لكل أبنائها من محافظين وليبراليين وحمائم وصقور وتفتح لهم أبواب البرلمانات ليمارسوا خلافهم وعراكهم الفكري والذي قد يتطور أحيانا إلى عراك بالايدي والكراسي، ولكنه لا يصل أبدا إلى تحريك القطعات العسكرية والالوية الصاروخية لتحتل مبنى الاذاعة قبل الفجر وتعلن البلاغ رقم واحد الذي يُخَوّن المعارضين ويرمي بهم في غيابات السجون.

وفي أجواء الاستبداد حيث لا يُري الطاغيةُ أمتَهُ إلا ما يَرى ويَزعُمُ أنه لا يهديهم إلا سبيلَ الرشاد، عندها تصبح الامة مقبرة كبيرة ويصبح الناس فيها خشب مسندة لا تحس منهم من أحد أو تسمع له ركزاً، إلا جعجةَ الزعيم الأوحد الذي أصبح يملك البلاد والعباد والذي يتهم كل مخالف بأنه يريد أن يُظهرَ في الأرض الفساد، وعندها تكون نتائج الانتخابات تتراوح بين 95 - 99 % بل 100 % عندما يشرف الطاغية على حافة قبره.

عندها ليس هناك يمين ويسار، ولا صقور وحمائم، وليس هناك معارضة، الامة كلها ملتفة حول الرئيس الوثن، والقائد الضرورة وكأن على رؤوسها الطير، وعندها كل مواطن خفير، أي مخبر على أهله وأصدقائه، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، المعركة الموهومة التي اخترعها جنرالات المخابرات وليس جنرالات الجيش والتي لم يطلق فيها طلقة واحدة لسنوات بل لعقود.

في هذه الأجواء تصبح ثقافة الرأي والرأي الآخر، والمحافظين والليبراليين، والحمائم والصقور، ثقافة مرعبة تزعزع صورة الزعيم وتنشر رائحة النتن منه.

لا يعيب الوطن ولا المجتمع ولا الحزب أن يكون فيه محافظون وليبراليون، وحمائم وصقور، بل يعيبه أن يحل البُسطارُ محل الحوار، وأن يتحول التنوع من ثراءٍ إلى مِراء، والتمثل بهذه الثقافة يحتاج إلى وقت وخبرة وحضارة، وأتمنى أن لا تَبقى قوى الخيرِ ونسماتُ الاصلاحِ حاملةً لفيروسات الاستبداد وهاربةً من ظاهرة الحمائم والصقور، إنها ظاهر طبيعية صحية على أن يلتزم الحمائم والصقور بنتائج الشورى وأن يتعودوا احترام القرار.

إن الدكتاتورية هي داؤنا الأول بل هي جذر مشكلاتنا، لكن الدكتاتورية ليست محض صدفة ولا بسبب تسلط فرعون على الحكم، بل هي ثقافة تستشري في الأمة من الأعلى إلى الأسفل فيصبح كل إنسان دكتاتوراً على من تحته في الدولة والمؤسسة والحزب والدائرة والقسم والعائلة والصف الدراسي .. وعبداً لمن فوقه، ولم يسلم من هذه العقلية إلا النزر اليسير. لا يمكن للحق أن يصدح وللعدل أن يعلو وللعقل البشري أن يسمو ويبتكر إلا في جو الحرية.

__________

* محمد زهير الخطيب: كاتب سوري - كندا

-----------------*********-------------

تنويه

قالت: في رمضان.. أين هي قصة الإسلام والمسلمين ؟!

قلتُ: هي في الشام

زهير سالم*

رمضان كريم..

وليس من الإنصاف في شيء أن يماري الإنسانُ الإنسانَ في صدقية طرحه. أو في نبل مشاعره. ولعل هذا، إن كان ، يدخل في ( غمط الناس) كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الكبر، قال (الكبر: بطرُ الحقِّ وغمط الناس ). كما أعتقد أنه ليس من الواقعية في شيء أن يتصور إنسانٌ إنساناً مجردا من إحساس فطري بالعدل، أو من أي شعور بالنبل، لمجرد أنه يختلف معه أو يأخذ عليه..

 

المقال الذي كتبته السيدة بثينة شعبان مستشارة رئيس الجمهورية العربية السورية، في جريدة الشرق الأوسط الاثنين 23/ 8 ليس جديدا على عالم الفكر أو الثقافة أو السياسة، فقد بُحت أصوات المثقفين العرب وجفت أقلامهم، وهم يتساءلون كما تساءلت، ويضربون الأمثال كما مثّلت، ويستشهدون بأكثر مما استشهدت على حقيقة الحرب الثقافية بأدواتها المعرفية الحديثة، التي تُشن على هذه الأمة مدعومة بكل الوسائل ( القذرة )، التي لا تتوقى زعامات الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان عن ممارستها في حق ثقافة هذه الأمة وشعوبها. نعلم وتعلم السيدة بثينة أن الجزء الظاهر من جبل الجليد هو الأقل..

 

والمهم فيما تكتبه السيدة بثينة وما كتبته في هذا المقام أيضا هو الموقع السياسي الذي تشغله الكاتبة. الكاتبة التي تنقلت من مترجمة الرئيس، إلى وزيرة للمغتربين، ثم إلى مستشارة خاصة لرئيس الجمهورية. ومن هذا الموقع بالذات تكتسب مقالات السيدة بثينة أهميتها الخاصة، وتستحق أيضا متابعة خاصة. ولا أظن أنه من السهل أن نفصل المثقف عن السياسي في موقع المسئولية في شخص الإنسان..

 

المثقف يتساءل، يطرح، يدعو، يحذر؛ والسياسي المسئول يتخذ قرارا، ويحدد موقفا، ويبادر إلى سد ثغرة، أو إصلاح خلل؛ وحين يتحول السياسي المسئول إلى مجرد مثقف يشرح الأفكار ويطرح التساؤلات، ويرفع صوته بحقيقة أن ( الصلاة خير من النوم )؛ يكون قد فقد دوره السياسي بل شكك في أهليته له..

 

رمضان كريم..

ينتظر مني الكثيرون في ثنايا هذا التنويه أن أتوقف عند الصور المقابلة لما أوردته السيدة بثينة بين ما جرى ويجري في سجون مثل أبي غريب وباغرام وسجون الاحتلال في فلسطين وأفغانستان والعراق وبين ما يجري في سجون الشام...!!

 

عملت منذ سنوات على تتبع خطوات السيدة بثينة في جهد مقابل في أكثر من موقع. عليّ أن أعترف أنها تترك ظلال مصداقية حيثما تحل. قال : لي مسئول إعلامي بارز في بلد جار لسورية : كانت تشرح لنا حديث الجولان على أطلال القنيطرة المحررة وهي تبكي... لم أشأ في متناوبة التيار، وأنا أشرح مظلوميتنا التاريخية، أن أجحد دموع سيدة سورية، فقلت له إن احتلال الجولان يثقل في سورية ضمير الجميع. قال لي مسئول آخر في مؤسسة ضخمة من مؤسسات المجتمع المدني ذات المسحة الإسلامية: يا أستاذ زهير إن السيدة بثينة تصلي وتصوم... وأنا لا أرى أحدا أكبر من أن يصلي ويصوم، ولا يخطر في بالي أن أحاصر الناس في هوية سياسية أو حزبية أو ثقافية؛ أورد هذا لأبني عليه في قولنا: (رمضان كريم) فأدعو السيدة بثينة إلى زيارة الأستاذ هيثم المالح ابن الثمانين زيارة إنسانية محضة ، أدعوها أن تقف أمام زنزانته ساعة الغروب ولو من وراء حجاب، أدعوها لزيارة الطالبة آيات أحمد... والصبية طل الملوحي.. وكل العرب والكرد والإسلاميين والعلمانيين المعتقلين أو المسجونين على خلفية معتقداتهم أو آرائهم في رمضان..

 

أدعوها لتفعل ذلك، وتدع عنها وعنا حديث المجندة الصهيونية ( إيدن ابيرغيل ) فكل حديث بعد حديث ابن الثمانين وبنت الثامنة عشر جلل بسيط.

 

أقول للسيدة بثينة عندما كنا فتيانا في مدرسة الإخوان المسلمين، كان عريف الأسرة أو الحلقة، كما تسمونها، يصطحبنا مرارا إلى المقابر لنتذكر الموت، وإلى المستشفيات، فيتوقف بنا عند مرضى من أعمارنا لنواجه ضعفنا الإنساني، يقول لنا همسا: ماذا لو كنت مكانه، وحاول أكثر من مرة أن يخترق بنا أسوار السجون لنطلع على حياة نزلائها، ولكنه لم يوفق؛ تعلمنا في تلك المدرسة أن قلوب الذين يصلون ويصومون رقيقة شفافة وصلبة أيضا. هؤلاء هم الإخوان المسلمون الذين أحببناهم وواليناهم وحاربتموهم.

 

من هذا المنطلق الإنساني النبيل، وليس من أي منطلق سياسي، فرمضان الكريم ذو أجنحة مثنى ،لمن شاء، وثلاث ورباع، لمن شاء، ويزيد مولانا في العطايا ما يشاء، ( قال إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )؛ من هذا المنطلق فقط أدعو السيدة بثينة ومن تشير عليه أيضا إلى زيارة زنازين، أبناء الوطن والقوم والدين والعشيرة من السجناء الأبرياء، في رمضان، زيارة إنسان يبحث عن إنسان...

 

سيدة بثينة

دعينا مما يفعل الآخرون بنا، دعينا مما تفعلها بنا (ايدن ابيرغيل) وهو قاس وبشع وكريه. ونحن مجمعون على ضرورة فضحه ومقاومته والتصدي له تماما كما تدعيْن. وعودي بنا إلى ما يفعله بعضنا بنا. أو بلغة أكثر مباشرة وأقل دبلوماسية إلى ما يفعله شركاء بثينة بنا!! توقفي معي عند ما يجري علينا على أيدي بني قومنا، أجد أحيانا من يحتج علي من الألم لاستعمالي هذه النسبة ( بني قومنا )!! هل تأخذين مرآة إيدن التي تدينين؟ دعيني أقرب الصورة أكثر (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ.. )

 

هناك خلف قضبان الزنازين لحم آدمي حي مسلم وعربي ينتهك يؤكل بل يداس بأقدام يقول أصحابها إنهم عرب ومسلمون، اقبلي التحدي وقومي، إن سمح لك، بالزيارة.

 

قلت في مقالك وأنت مصيبة بل أنت على صواب:

(إن الوجه الإيجابي للثورة الإعلامية الرقمية اليوم هو أنه أصبح من الصعب جدا على الحكومات إخفاء الحقائق عن حروبها الوحشية وعن جرائم التعذيب مهما كانت سرية)

 

كلام ذو مصداقية عالية على المستوى العالمي المدني، ولكن كيف لنا أن نفسر أن مصير آلاف المعتقلين السوريين ( العرب والمسلمين ) ما زال خلف سور حديدي منذ أكثر من ثلاثين عاما؟! كيف لنا أن نفسر أن أحداث سجن صيدنايا ما زالت قادرة على التمرد على الثورة الإعلامية الرقمية، فلا أحد يدري ما جرى هناك رغم مضي سنين؟ خبريني وأنت في موقع المسئول عن شباب سوريين قضوا بين أيدي أو أرجل أجهزة الأمن في مخالفات مدنية لا تتجاوز عقوبتها ( فركة الأذن ) كما يقال. لماذا لم تستطع كل وسائل الاتصال الحديثة، بما فيها أقمار التجسس الأمريكية والإسرائيلية التي صورت مبنى متنحيا في قلب الصحراء السورية، اختراقَ عوالم هذه الأسوار، والتقاط صور ما جرى ؟! وإن كانت قد فعلت فلماذا لا تزال تتستر حتى الآن على ما التقطت، ولا تورد الصور الحية عما دار هناك كما وردته من هنا وهناك في هذا العالم؟

 

إن استحضار المسئولية، مع الصور المقابلة لما نستنكره من الآخرين، ونندد بهم على أساسه ليس هو هدف هذا التنويه. وإنما هي كلمات عابرة لا بد منها على أجنحة الشهر الكريم الذي آثرتِ أن تكتبي عليها متسائلة: أين هي قصة الإسلام والمسلمين. ويبقى الأصل الأهم الذي أعتبر كل ما ورد من قبل فرعا عنه في الجواب على أصل السؤال : أين؟

 

كنت معجبا بتقريرك كمثقفة وأنتِ تتحدثين عن التحول الكبير في عالم المعلوماتية وتطالبين مثل كل مثقف- خليّ – العربَ والمسلمين بأن ينضموا إلى مسيرة إحداث التغيير ليكون أسرع وأكثر كفاءة..

 

أقتبس من أجمل ما قلت ( ولكن هذا التحول يمكن أن يكون أسرع وأكثر كفاءة لو أن الجانب ( العربي والمسلم )( القوسان من عندي ) دخل هذا المجال، أي خوض الحرب المعرفية بتخطيط وتصميم واقتدار.

 

فالحرب الدائرة اليوم هي بين قوى القمع والقتل والتعذيب والاستيطان والصهيونية وحلفائها في الغرب وبين أصحاب الضمائر الحرة في الغرب نفسه الذين يحاولون إلقاء أضواء على حقائق ما يجري من جرائم باسمهم في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام)

 

وأعذب القول قولك (وغيرها من بلاد الإسلام.). دائما أقرؤك تريدين من العرب والمسلمين أن يفعلوا أن يتحركوا أن يبادروا!! ولا أظنك تعتبرين أبناء الشام خارج إطار العرب والمسلمين!!. و في الشام، حيث أنت مستشارة صاحب القرار، محجور على أهل الشام أن يفكروا أن يقرؤوا، أن يعلموا، أن يكتبوا، أن يتحدثو؛ا فزنزانة القاضي والمحامي ابن الثمانين دائما فاغرة فاها بالانتظار. حتى هذا الكلام الذي يؤيد ما تدعين إليه، ويدفع في اتجاهه محجوب في الشام. مضنون به على أهله.

 

 منذ أوائل الستينات أُفرج عن خزائن الكتب الممنوعة أو الموضوعة على القائمة السوداء في مقر الفاتيكان. وحيث تحكمين أو تشيرين ما تزال قائمة هذه الكتب تطول بعناوينها ومؤلفيها وقرائها أيضا.. وانضم إلى قوائم الكتب السود قوائم للمواقع السود وللكتّاب السود مع الاعتذار لكل السود في العالم فنحن أبناء حضارة قامت على قواعد من أسنان المشط في تأكيد إخوة الإنسان للإنسان.

 

تنادين على العرب والمسلمين لماذا ؟! ألتسجيل موقف ؟! ما لجرح بميت إيلام ! تنادين للتباهي بجمال الصوت؟! يحق لك ذلك فأنا واحد من الذين يشهدون أنك من القلائل الذين يملكون ناصية سحر البيان!! تنادين نداء البعيد!! والناس من حولك على أرض الشام طيور مقصوصة الجناح. ذكرتني في رمضان بخيل الشام:

خيل صيام وخيل غير صائمة     تحت العجاجة وخيل تعلك اللجما

تسألين أين؟!! وأجيبك مأثورا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

قالوا أين هم يا رسول الله؟ قال كما روى البخاري عن معاوية سيد الشام عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل: هم في الشام..

 

الصدق ينادي : خلوا عن أهل الشام. قال عنترة : العبد لا يعرف الكر إنما يعرف الحلب والصر.!! والحرية بآفاقها شرط لازم للإنجاز والمبادرة والإبداع..

 

تسألين: أين ؟ وأسألك وأين مبدعو الحرف من أهل الشام؟! ولمصلحة مَن؟ أخرجوا من المضمار ؟

 

ومنذ البداية قال الصادق الأمين للعرب وللمسلمين إذا فسد الشام فلا خير لكم وفي رواية فلا خير فيكم .

هذه هي كلمة السر التي عنها يبحثون أو عنها يراوغون..

للاطلاع على مقال د. بثينة شعبان

في رمضان.. أين هي قصة الإسلام والمسلمين؟

اضغط هنا

----------------

*مدير مركز الشرق العربي 

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com