العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 04 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سوريا: جهود كبح الفساد تحت المجهر

معهد صحافة السلم و الحرب 10/3/2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

إن عملية الطرد الأخيرة لمسئولين رفيعي المستوى متهمين بالاختلاس يراها الكثيرون على أنها مجرد تحرك رمزي من قبل السلطات السورية و هي ليست بديلا عن مواجهة عمليات الفساد الحقيقية.

الشهر الماضي قام رئيس الوزراء محمد ناجي العطري بإقالة مدير الجمارك العامة حافظ مخلوف بعد أن تبين أنه كان يمارس أعمالا للكسب غير المشروع.

و لكن بعض المحللين يقولون بأنه و من خلال عملية إزالة المسئولين, فإن السلطات بالكاد تكاد تخدش سطح مشكلة الفساد الأكبر في أعلى مستويات الحكومة.

بعد أن تمت إقالة مخلوف, ذكرت صحيفة الثورة الرسمية بان السلطات قد حجزت على أصوله المالية و على أصول أسرته المالية أيضا, بما فيها 137 ملكية في جميع أنحاء سوريا.

كما تم الحجز على ممتلكات 10 موظفين آخرين يعملون في الجمارك, وذلك بحسب صحيفة الثورة.

و لكن القليل من المسئولين علقوا على هذا الموضوع.

في الأسابيع الأخيرة, أشارت الحكومة إلى رغبتها في إيقاف الممارسات غير الصحيحة. و خلال  مؤتمر في دمشق في شهر فبراير قال هيثم سطايحي وهو مسئول رفيع في حزب البعث الحاكم بأن قادة البلاد جادون في محاربة الفساد.

و لكن اقتصاديا يعيش في دمشق فضل عدم ذكر اسمه قال بأن مخلوف كان مجرد كبش فداء كحال مسئولين عددين مروا قبله.

و بحسب هذا الاقتصادي فإن أشخاصا مثل مخلوف يعملون كعملاء لمسئولين حكوميين أقوياء هم المستفيدون من إساءة استخدام المال العام.

ويضيف :" من حين لآخر, و عندما يستهلك هؤلاء الموظفون, فإنهم يزالون من اللعبة و يحل مكانهم آخرون".

يقول المحامي السوري المقيم في دمشق ميشيل شماس بأن السلطات راقبت مخلوف لأكثر من سنة قبل أن تقرر الكشف عن تورطه المزعوم في الفساد. 

قبل عام ونصف تقريبا, تم تخصيص محقق للنظر في ملفات الجمارك وقد كشف أدلة تثبت بأن الضابط هناك كان متورطا في الرشوة و سوء استخدام المال العام.

وقد هوجم المحقق في الإعلام الرسمي و قد سحب من القضية بعد ذلك, كما يقول الشماس. وقد تم تشكيل لجنة من وزارة المالية من أجل التدقيق في ادعاءات المحقق.

من خلال التضحية بمخلوف, كما يقول الشماس, فإن الحكومة كانت تتطلع إلى كسب ثقة الرأي العام من خلال إظهار أنها جادة في اجتثاث الفساد.

و قد قال البعض بأن  أعمال و تصريحات الحكومة قد ترتبط بجهودها من أجل الحصول على دعم الإتحاد الأوروبي.

إن سوريا على حافة إصلاحات في العديد من الأمور بسبب أنها متلهفة للتوقيع على اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي, كما يشير أحد المحللين السياسيين و الذي طلب عدم ذكر اسمه.

من خلال هذه الاتفاقية سوف تستفيد دمشق من التجارة و الاستثمار و ذلك إذا دفعت باتجاه الإصلاحات في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الديمقراطية. 

على كل حال, يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد استنتج أنه لا يوجد أي تقدم حقيقي على أرض الواقع.

و بينما وعدت الحكومة بإجراء إصلاحات داخل القطاع العام و ذلك في مؤتمر حزب البعث الحاكم في يناير من العام 2005, و لكن لم يحدث الكثير من ذلك الوقت.

و قد أوردت وكالة الأنباء الإيطالية الشهر الماضي بأن لجنة خاصة من الخبراء سوف تشكل قريبا من أجل تقديم النصح للسلطات فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية و الاقتصادية.

و قد بقي العديد من الخبراء في حالة من الشك حول رغبة الحكومة في القضاء على الفساد و تطبيق إصلاح على مدى أوسع. 

يقول المحلل الاقتصادي :" الإصلاح يبدأ من خلال معاقبة الأشخاص الفاسدين".

و يتفق العديد من السوريين على ذلك. يقول تاجر من دمشق وهو يعبر عن وجهة نظر منتشرة :" إن الموضوع يدور حول تبديل لص مكان لص, لا يمكنك إجراء معاملتك في الجمارك دون أن تدفع رشوة".

____________************____________

متى تتحول الزراعة العضوية إلى واقع في سورية؟

بعد أشهر ينتهي مشروع التعزيز المؤسساتي للزراعة العضوية في سورية الذي تمت المباشرة به في حزيران 2006 ولم نر أي نتيجة لهذا المشروع ولم نسمع به على الأقل في الرقة وهي المحافظة الزراعية المهمة على مستوى القطر ففيها يُنتج 200 ألف طن من القطن و350 ألف طن من القمح و120 ألف طن من الذرة الصفراء وغيرها من المحاصيل المهمة وعلى الرغم أن هذا المشروع ينفذ بالتعاون بين هيئة البحوث العلمية الزراعية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وله أهداف كبيرة كنا وما زلنا ندعو إلى تنفيذها للحفاظ على صحة الإنسان بالدرجة الأولى وعلى البيئة بالدرجة الثانية، لكن للأسف الشديد لم نجد على أرض الواقع في الرقة على الأقل أي أثر لهذا المشروع وهو في أيامه الأخيرة وكل ما سمعنا عنه الندوة الخجولة التي أقيمت في الأسبوع الماضي في قاعة مجلس المحافظة ولم يحضرها سوى عدد قليل من الموظفين في وقت كان يفترض أن تكون هذه الندوة عبارة عن جلسة تقيّم ما أنجزه المشروع خلال السنوات الماضية وتناقش هذه الأمور من قبل من شاركوا في المشروع بشكل فعلي ومعرفة مدى تحقق أهداف الزراعة العضوية بالنسبة للصحة والبيئة والمحافظة على خصوبة التربة ومنع تدهورها لأن فقدان الطبقة السطحية الخصبة من التربة يؤدي إلى إفقارها ما يسبب نقصاً في الإنتاج وانتقالاً غير مرغوب به للعناصر الغذائية والمبيدات والرواسب إلى المياه السطحية وتشير الدراسات إلى أن التربة تتميز في نظام الإدارة العضوية بأنها أكثر غنى بالمادة العضوية لأن فقدان هذه المادة هي أولى خطوات التصحر، وتشكل الزراعة العضوية المستقبل الزراعي في العالم نتيجة التوجه العام نحو الاعتماد على منتجات الزراعة العضوية وبشكل خاص في أوروبا وتحديداً إيطاليا التي يزرع فيها مليون هكتار بالزراعة العضوية نتيجة قلق المستهلك الأوروبي من المشكلات الغذائية وأخطار تلوث الغذاء والمبيدات والأسمدة والهرمونات والمواد المعدلة وراثياً كل ذلك أدى إلى زيادة استهلاك منتجات الزراعة العضوية، وفي سورية أجريت دراسة على الأسواق الراقية (ولا نعرف لماذا الأسواق الراقية) لاستهلاك المنتجات الزراعية وتبين من خلال استطلاع آراء المستهلكين في هذه الأسواق وجود قلق كبير لديهم من انتشار الهرمونات والملوثات وتمنى أغلبهم استهلاك المنتجات البلدية الخالية من المواد المضافة من أسمدة وهرمونات ومنشطات.

وأخيراً من حقنا أن نتساءل ونحن في الشهر الأخير للمشروع هل تم إعداد قانون وطني للزراعة العضوية، وتحديد جهة لمنح الشهادات لمنتجات الزراعة العضوية وتنمية الموارد البشرية وهل هناك نتائج مادية لهذا المشروع ينقله من التمنيات إلى أرض الواقع؟؟ أم إننا انهينا الزمن بين الندوات والجولات وصرف المزيد من النفقات؟؟ بكل الأحوال ما نعرفه في الرقة أنه ليس لدينا أي تجربة حول الزراعة العضوية!! فما السبب يا ترى؟؟

المصدر:صحيفة الوطن السورية

____________************____________

مخاطر تلوث كبرى...مليون م3 من مياه الجفت في حقول الزيتون سنوياً

تعتبر «سورية الموطن الأصلي لشجرة الزيتون، وقد بينت الدراسات الجيولوجية والاكتشافات الأثرية التي تمت في مملكة إيبلا بأن زيت الزيتون كان يقدم هدية للملوك ولأبطال الرياضة، ووجد الكثير من الرقم والوثائق عن الزيتون في إيبلا» بحسب موسوعة ويكيبديا، واليوم تحتل سورية المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج الزيت بعد إسبانيا، إيطاليا، اليونان وتونس بنسبة 4.6% من الإنتاج العالمي الذي يقدر بـ2.8 مليون طن من زيت الزيتون بحسب دراسات مكتب الزيتون التابع لوزارة الزراعة.

 

زيادة متوقعة

ومن المتوقع تزايد إنتاج الزيت بحكم زيادة الثمار ومن ثم زيادة كميات المنتجات الثانوية بشكل مستمر خلال السنوات القليلة القادمة نتيجة استمرار التوسع في هذه الزراعة ودخول أشجار جديدة في الإنتاج، حيث يتوقع بحسب مكتب الزيتون أن يكون إنتاج الزيتون للموسم 2010/2011 نحو 1.3 مليون طن من الثمار، ينتج عن الثمار المخصصة للعصر نحو 200 ألف طن من الزيت ومنتجات ثانوية نحو 500 ألف طن من البيرين ومليون متر مكعب من مياه عصر الزيتون «الجفت»، وهو سائل بني اللون مر الطعم، يحوي على تركيز عال من الملوحة، ونسبة عالية من المادة العضوية، وكمية جيدة من العناصر المعدنية، وتتراوح كميته الناتجة عن عصر (1) طن من الثمار بين (640 – 1100) لتر، وبحسب دراسات مكتب الزيتون «يتكون ماء الجفت بشكل عام من ماء بنسبة 88 -94 % ومواد صلبة بين 6-12%، ومواد عضوية 5.5% -10.5% ومواد معدنية 0.5 –1.5%» وهو غني بالمواد العضوية التي يمكن الاستفادة منها كسماد بعد إضافته إلى التربة بفعل الأحياء الدقيقة».

 

مياه نافعة ضارة

ورغم احتواء تلك المياه في تركيبها مواد نافعة للتربة والنبات إلا أنه لا يوجد أي استخدام ملائم لها في كثير من الدول المنتجة للزيتون نظراً لقدرتها التلويثية الناجمة عن احتوائها على نسبة عالية من المادة الجافة (20%) والمكونة أساساً من مواد عضوية بنسبة (80%) ولوجود المواد الفينولية التي لها دور في تثبيط نشاط الكائنات الحية الدقيقة، وكذلك الأمر في سورية فأغلبية المزارعين يعملون على تجميع تلك المياه بحفر ترابية على شكل أحواض وينتظرون جفافها ومن ثم يستفيدون من الرواسب الصلبة كمواد سريعة الاحتراق كحال المزارع أبو يوسف من منطقة خان شيخون في محافظة إدلب، والتميز الوحيد يكمن باستخدام تلك المياه لأغراض زراعية كما يفعل المزارع أبو بشار جبارة من منطقة القطيفة حيث يستخدم مياه الجفت مضافة لمياه عذبة بري بعض المزروعات والأشجار ما يعطي نتائج مذهلة ويستغني عن استخدام أي نوع كيميائي من الأسمدة.

 

حلول مكلفة

ربما تكون إجراءات الفلاحين السوريين أسرع الطرق وأرخصها ثمناً، فالتخلص من مياه الجفت يعتبر مشكلة كبيرة للمعاصر في مناطق الإنتاج، وأغلب الدراسات حثت على استخدام بعض الحلول الكيميائية أو تركيز مياه عصر الزيتون عن طريق التبخير بالتسخين أو بالفلترة المكثفة أو معاملات بيولوجية باستخدام الكائنات الحية الدقيقة، ومع بعض الاستثناءات فإن جميع هذه الحلول لم تكن عملية بحسب دراسات الدول المنتجة، نظراً لارتفاع كلفتها ونتائجها الجزئية.

واحتواء مياه الجفت على كمية كبيرة من المادة العضوية وكميات جيدة من العناصر المعدنية الضرورية للنبات كالنتروجين والفوسفور والبوتاسيوم والعناصر الصغرى دفعت باتجاه إعادة استعماله بصورة مدروسة في الزراعة حيث إن الكتلة الحيوية في التربة (بكتريا –فطريات –طحالب –وحيدات الخلية) قادرة على تفكيك تلك المركبات العضوية وتحويلها إلى عناصر ومركبات مفيدة للزراعة والتربة، وجرت بعض التجارب ولوحظ عدم ظهور أعراض سمية على المحاصيل والأشجار المثمرة بحسب ما جاء بدراسة مكتب الزيتون والتي أجريت بالتعاون مع عدد من الدول المنتجة للزيتون في حوض المتوسط ولحظت الدراسة زيادة في تركيز الآزوت، الفوسفور والبوتاسيوم في التربة، كما لم تلاحظ فروق في قيم التوصيل الكهربائي، ودرجة الحموضة بعد إضافة مياه الجفت، وأكدت التجارب زيادة في النمو الخضري لأفرع الزيتون والعنب، زيادة في عدد العناقيد ووزن العنقود في العنب، زيادة في الإنتاج لجميع المحاصيل، زيادة في نسبة البروتين والنشاء والزيت في الذرة الصفراء وخفض نسبة استخدام الأسمدة الكيميائية إلى 50%.

 

محاذير

لكن لاستخدام تلك المياه محاذير ورد البعض منها في الدراسة ولوحظ البعض الآخر من خلال تجارب بعض الفلاحين، فإذا روي أي نبات بكمية غير مدروسة من مياه الجفت يتلف مباشرة لذا يجب توزيع المياه بشكل مناسب ومنظم على كامل سطح التربة الزراعية، وتضاف مياه الجفت رشاً على التربة وليس على المجموع الخضري مع مراعاة قلب التربة بعدها وفق نسب معينة، وتضاف إلى بساتين الأشجار المثمرة في فترة سكون العصارة مع ترك مسافة حول ساق الشجرة بمسافة 50 –70 سم، تضاف لحقول المحاصيل الحقلية قبل 30-60 يوماً من الزراعة، وإلى حقول الخضار قبل 30 يوماً على الأقل من التشتيل، وكل ما سبق بعد تمديد مياه الجفت بالمياه العذبة، كما يمنع توزيع تلك المياه في كل الأحوال على أراضٍ تبعد أقل من 1000 متر من مصادر مياه الشرب، وأراضٍ تبعد أقل من 500 متر عن مراكز السكن، والأراضي ذات منسوب المياه الجوفية بعمق 10 أمتار، والأراضي المشبعة بالمياه أو الفيضان، وهذا يعني أن أغلبية مناطق عصر الزيتون في سورية معرضة للتلوث بمياه الجفت أو ملوثة، فمنطقة خان شيخون تتميز بمناخها الرطب وإشباع أرضها بالمياه وقرب مياه الآبار فيها من السطح، وكذلك الحال في مناطق عفرين وقرى شمال حلب، كما أكد المهندس سمير صفدي رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للبيئة أن «أغلبية معاصر الزيتون تقوم بصرف تلك المياه في مجاري الصرف الصحي أو الأنهار المجاورة» وهذا يسبب «موت كل أشكال الحياة فيها فمياه الجفت لا يحيى بها كائن»، ويذهب الصفدي إلى اعتبار مياه الجفت «سموم للتربة» والكلام عن استخدامها في تسميد الأراضي لمرة واحدة بحسب تعميم وزارة الزراعة يعتبر مفاجئاً حيث من المعروف وجود نظريتين للتخلص من تلك المياه الأولى استخدامها لتسميد التربة بعد المعالجة الكيماوية وهذه متبعة لدى أغلبية الدول المنتجة لزيت الزيتون والنظرية الثانية تسميد التربة فيها بكمية مدروسة ولمرة واحدة ولكن «النتائج على المدى البعيد غير معروفة» والكلام للصفدي، وجاء قانون البيئة بشكل واضح ليفرض على معاصر الزيتون وجود برك تجميع لتلك المياه محكمة الإغلاق يتم فيها إما تجفيف تلك المياه وإما نقلها إلى أماكن يمكن الاستفادة منها هناك، ومنع القانون إطلاقها بالمجاري أو الأنهار، لكن «نسبة 90% من المعاصر غير ملتزمة بالقانون» بحسب كلام صفدي.

المصدر:صحيفة الوطن السورية 

____________************____________

توقعات بتضاعف العجز المائي في سورية 3 مرات خلال عشرين سنة

لسنوات عديدة كان جل ما يشغل بال علي جدّوع هو تأمين المياه لسقاية الأرض التي يمتلكها مع عائلته، لكنه اليوم وبعد أن هجر الزراعة نهائياً باتت الموديلات الحديثة من الهواتف النقالة هي شغله الشاغل. إذ ركب علي، ذو الخمسين عاماً، قطاراً لا تقوده قاطرة الزراعة، وتحول في نهاية المطاف إلى بائع هواتف نقالة (موبايلات).

يقول علي وهو جالس في دكان الموبايلات في ساحة قرية الهيجانة جنوب دمشق: "كنا نحفر بعمق 14 متراً ونتمكن من ضخ المياه بغزارة 3 إنشات لري مزروعاتنا، لكن في السنوات الأخيرة بات عمق البئر يصل إلى 180 متراً ومع ذلك لا يمكن أن يضخ أكثر من إنش ونصف الإنش من الماء". ومع ارتفاع أسعار المازوت بات ردم البئر والتحول عن الزراعة لأعمال أخرى كبيع الهواتف النقالة أكثر جدوى بالنسبة لعلي.

يصعب على من تقع أنظاره على تلك البقعة القاحلة جنوب قرية الهيجانة أن يصدق أنها كانت قبل سنوات بحيرة ماء عذب يصب فيها نهر الأعوج وتتغذى منها أحواض المياه الجوفية المحيطة. كما يصعب على من يرى تلك الأراضي الآن تصديق ما يقوله جدوع حول زراعة القطن التي انتشرت في تلك المنطقة، لاحتياج هذا المحصول الكثير الكثير من المياه يصعب تخيل أن هذه الصحراء الملحية كانت قادرة يوماً على تأمينها.

ويؤكد جدّوع أن بحيرة الهيجانة التي يصب فيها نهر الأعوج باتت تعاني نقصاً حاداً في المياه هي وأحواض المياه الجوفية التي تغذيها ابتداء من نهاية السبعينات وبداية الثمانينات مشيرا إلى أن آخر مرة وصلتها مياه الأعوج كانت عام 2000.

ونهر الأعوج ثاني أهم مجرى مائي في حوض دمشق، إذ "كان" ينبع من جبل الشيخ في سوريا بالقرب من قرية عرنه ويمر بغوطة دمشق ثم ينتهي في بحيرة الهيجانه. يبلغ طول الأعوج نحو 44كم ويتفرع عنه في هذه المسافة 11 قناة ري تروي ما مساحته 745 هكتاراً في قرى: زاكية، درخبية، الطيبة، الكسوة، دير علي، حرجلة، الخيارة، خان الشيح، عرطوز، جديدة عرطوز، صحنايا، الأشرفية، داريا، معضمية الشام، وبعض أراض قرى أخرى.

بحسب هيئة تخطيط الدولة فإن وسطي استخدامات المياه في سورية يقارب 18 مليار متر مكعب سنوياً فيما الموارد الفعلية لا تتجاوز الـ 15 مليار، وتشير تقارير الهيئة إلى أن العجز يظهر جلياً في حوضي بردى والأعوج في ريف دمشق كما في دجلة والخابور في الجزيرة السورية. وتعتبر الزراعة المستهلك الاكبر للمياه حيث تصل النسبة إلى حوالي 89% من مجمل الموارد المائية المستعملة، لذلك تؤثر السياسة الزراعية وطرق الري بشكل كبير على استعمال المياه في سورية في حين ان قطاع الشرب لا يستهلك أكثر من 8.5% والصناعة 3%. من جهة ثانية أشار خبراء سوريون درسوا هطولات الأمطار منذ العام 1919 أن هناك ما يشبه التوازن بين عدد السنوات الجافة والسنوات الرطبة لكنهم بينوا وجود اتجاه للجفاف في المنطقة منذ العام 1982. وتوقعوا أن ينخفض معدل الأمطار في دمشق مثلاً من 212 مم سنوياً إلى 182 خلال الـ 25 سنة القادمة.

وقد أشار د. يوسف مسلماني، المدير الوطني لمشروع إعداد البلاغ الوطني الأول للتغيرات المناخية في سورية، لتوقعات تقرير هشاشة قطاع المياه تجاه التغيرات المناخية المحتملة في سورية الذي جرى إنجازه ضمن فعاليات المشروع المذكور أعلاه ، بأن العجز المائي سيتضاعف 3 مرات خلال العشرين سنة القادمة حتى لو تم الحد من التوسع الزراعي المروي. وستواجه معظم المناطق السورية عجزاً مائياً واضحاً باستثناء حوض الساحل السوري الذي سيتوفر لديه فائض في حدود 979 مليون متر مكعب عام 2027.

وتبرز هنا أهداف الخطة التي تنتهي عام 2010 بتحويل 50% من الأراضي المروية حالياً إلى الري الحديث والـ 50% التالية في الخطة الحادية عشرة (بنهاية عام 2015) كما تهدف إلى الحد من استنزاف المياه الجوفية عبر تخفيض عدد الآبار غير المرخصة بمعدل 10% سنوياً. وترى الخطة أن أهم المشكلات التي يواجهها قطاع الري هي محدودية الموارد الطبيعية وتأثرها بالعوامل البيئية والمناخية.

لكنهم في هيئة تخطيط الدولة حيث يعملون في مديرية المياه على إعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة (2010-2015) يعلمون أن خطة تخفيض عدد الآبار المخالفة تصطدم بصخور الواقع الصلبة، فالزيادة بعدد الآبار المخالفة تفوقت كثيراً على نسب الخفض المخططة! كما يعلمون أن تحول الزراعات المروية إلى الري الحديث خلال فترة الخطة لم تتعد نسبة الـ 6%... رغم أن المخطط 50%

جفاف بحيرة الهيجانة وجفاف نهر الأعوج المغذي لها دفع مجمل سكان قرية الهيجانة إلى هجر الزراعة إلى مهن أخرى بعيدة عنها، وأدى إلى تغيير نمط حياتهم ونشاطهم الاقتصادي. فالقرية التي تقع إلى الجنوب من مدينة دمشق بـ 14 كيلومتر باتت اليوم مجرد فندق ضخم يأوي إليه 8 آلاف نسمة (عدد سكان الهيجانة) في الليل فقط بينما معظم نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي والحياتي يتخذ من مدينة دمشق والضواحي الأقرب إليها مسرحه الأوسع.

التبدل في النشاط الاقتصادي كنتيجة لشح المياه في سورية انعكس في نسبة العاملين في الزراعة ففي هذا الإطار نقلت صحيفة «تشرين» الحكومية السورية عن « تقارير رسمية» حدوث انخفاض حاد في حصة العمالة الزراعية في سورية إذ ساهم القطاع الزراعي عام 2005 بتشغيل حوالي 20% من عدد العاملين بعد أن وصل معدل مساهمته إلى 32% في أعوام سابقة، وأشارت الصحيفة إلى أن انخفاض العمالة الزراعية في سورية مايزال مستمراً إلى وقتنا الحالي.

حياة علي جدوع تغيرت، وساعات نهاره التي كان يقضيها في الجهد العضلي بات يقضيها اليوم على كرسي في دكان بيع الهواتف النقالة... جيران جدوع باتوا يقضون نهارهم في مدينة دمشق ويقصدون قريتهم فقط ليلاً... أهالي الهيجانة ليسوا وحدهم من تغيرت حياتهم بفعل شح المياه، بل أهالي قرى عديدة على ضفاف نهر الخابور في الجزيرة السورية، لم يكتفوا بهجر الزراعة فقط بل هجروا قراهم إلى ضواحي العاصمة دمشق ليتحول نشاطهم وتتحول حياتهم من الزراعة إلى العمل المياوم في البناء والعتالة، وباتت المواسم التي كانوا ينتظرونها سنوياً، مواسم يومية تنتهي بنهاية اليوم لينتظروا في الصباح التالي موسماً جديداً.

بقلم :موريس عائق

المصدر:كلنا شركاء  

____________************____________

مولات الفقراء في سورية تحوي بضائع صينية زادها رصاص وعوادم ونفايات..!!

لم يشغل  بال (أحمد) هذه المرة ثمن خمس أوان بلاستيكية، كانت زوجته قد أدرجتها في قائمة الطلبات اليومية، فمبلغ خمسين ل.س سيعينه على شرائها، إذا صوب وجهة نحو سوق البضائع الصينية الذي يفيض بكافة أنواع السلع بدءاً من الإبرة ومروراً بالأدوات المنزلية والكهربائية والألبسة وغيرها من البضائع التي أغرقت السوق السورية بعد أن وجد المواطن السوري ضالته، فأسعارها تناسب دخله المحدود على اعتبار أنها تباع بأثمان منخفضة.

يؤكد (ياسر العتيق) صاحب المحل الوحيد في الحارة الفقيرة التي فرضت نفسها على أطراف المدينة أن أكثر أصنافها فخامة يباع بعشر ليرات سورية، حيث تلتقط العين على رفوف محله سلعاً كثيرة مخصصة للفقراء وبأسعار فصلت على مقاس جيوبهم، وبالتالي تمكنوا من تحقيق أحلامهم باقتناء الضروريات من السلع ووضع حد لحرمانهم منها، وهنا تبرز أسئلة عدة عن تركيبة تلك السلع التي يؤكد معظم التجار أنها بضاعة كاسدة ورديئة في البلد المصنع، غير أنها تلقى رواجاً في السوق السورية رغم المحاذير من استخدامها.

 

الدائرة تتسع:

يقر بائعو البسطات والمحلات، بربح (10 %) من قيمة البضاعة المباعة والتي تحط رحالها في منازل الفقراء، على حين تحولت لمصدر رزق وفير لمن احتكر استيرادها أو تهريبها من لبنان والإمارات، وصولاً لبيعها إلى تجار الجملة، يقول ياسر العتيق: (المستفيد الوحيد هو التاجر الكبير، أما نحن الصغار فنربح في كل قطعة نصف ليرة سورية) ومع هذا يسجل لتجار العشر ليرات فتحهم لبيوت عدة تعتاش من وراء البيع فيها فـ (خالد علوش) يملأ سيارته ببضاعة مماثلة من مختلف الأصناف ويتجه إلى الأحياء الفقيرة، ليجني ربح (100) ل.س يومياً، فيما زبائنه يزدادون يوماً بعد يوم، ومنهم (ليلى) التي اشترت وخطيبها كل ما يلزم لتأثيث عش الزوجية، وبمبلغ (10000) ل.س من ضمنها أدوات التجميل والزينة.

وهكذا وجدت عبارة صنع في (الصين) طريقها إلى المستهلك السوري الذي بات يدافع عنها رافضاً الحديث عن مخاطرها الصحية يقول (أبو أحمد): (نحن مدينون لتلك البضائع ولولاها لما تمكنا من اقتناء سلع عدة، الأمر الذي أثار استياء التجار السوريين مؤكدين أن استمرار الاستيراد بهذه الكميات الكبيرة سيوقف السوق المحلية عن الإنتاج لأنه لا يستطيع أن ينافس السعر الأرخص نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج من المواد الخام الأولية، وأجور اليد العاملة، ومن تتبع الأرقام يعرف أن المعامل الكبيرة لدينا تشغل «500» عامل، بينما المنشآت الصينية الصغيرة لديها ما يفوق الـ»1500» عامل الأمر الذي يفسر إغراق السوق المحلية ببضائع تلك المنشآت).

وهنا يتحدث أهل الشأن عن خروقات عدة ترتكب بغية إدخال تلك البضائع إلى سوريا على ضوء الاستفادة من المستوردات والبضائع العربية دون رسوم جمركية لذا يقوم بعض التجار باستيراد المنتجات الصينية إلى بلد عربي ليتم بعدها التلاعب ببلد المنشأ كأن توضع عليها لصاقات الصنع في الإمارات العربية وتصدر لسوريا لتعفى من الرسوم الجمركية.

 

كله عند العرب صابون:

وعلى حين تحظر الدول المتحضرة بيع بضائع مماثلة في أسواقها، تسارع السوق السورية لتلقفها بلهفة، واحتضان بضائع آسيوية يؤكد (بركات شاهين) معاون وزير الصناعة سابقاً: (إنها تصنع في مؤسسات فردية صغيرة لا تخضع لأية رقابة، وعماد هذه الصناعات نفايات أو عوادم يتم تبديل صفتها إلى سلع قابلة للتداول، تحمل صفة الرداءة، فما يدخل في تصنيعها من معادن وبلاستيك غير صالح للاستهلاك البشري، ما يفسر احتواءها نسباً عالية من الرصاص والمواد المسرطنة، والتي تستقر في أجساد المستهلكين).

وفي ذات السياق ينفي الاقتصادي (أديب العسالي) صفة الرقابة على هذه السلع والتي يتم تداولها في الأسواق دون امتلاكها لمواصفة قياسية معتمدة في بلد المنشأ.

والصداقة التي تربط السوق السورية بالبضائع الرخيصة تبدو منطقية قياساً لتغير سلوك سوق أصيب بوعكة صحية، نتيجة لتغيرات اقتصادية واجتماعية، ما أفضى وبحسب شاهين: (لتأثيرات سلبية عدة وخصوصاً أن استخدام السوق السورية لسلع رديئة ساهم في تنشيط ما يسمى ببضاعة الأكواخ في «الصين» ورأسمال هذه الصناعة عمالة رخيصة ونفايات وعوادم ما أنهى عمر الحرف الصغيرة جداً في سوريا).

كما يقول (أمين عسكري) مدير سابق للتجارة الخارجية بدمشق: (ما يضعف القدرة التنافسية للمنتج السوري ويخرجه من دائرة المنافسة).

 

النظارات المقلدة.. خطر أكبر:

وكما للأواني البلاستيكية مخاطرها، كذلك لأدوات الإكسسوارات ولعل أكثرها إيذاءً النظارات المقلدة المستوردة من (الصين) أيضاً والتي تستقر على بسطات تفترش الأرض بأشكال وألوان تحاكي آخر صيحات الموضة، وأصحاب هذه التجارة معروفون حيث يحتكر ثلاثة تجار استيرادها ثم يتم توزيعها على الباعة الصغار من قبل تاجر يحدد الأماكن التي يجب أن يركنوا فيها على حد قول (وائل) الذي اتخذ من جسر الرئيس مكاناً له.

وطبعاً، لهذه النظارات التي تورث العينين أمراضاً عدة زبائن كثر معظمهم من الشباب الذين يتفاخرون بنظارة آخر موضة، غير أنها وبحسب الطبيب (عاصم زيدان) أخصائي عينية: (لا تحمي العين من الأشعة فوق البنفسجية وإنما تعمل على تجميع الأشعة بكثافة عالية تؤثر على شبكة العين بصورة مباشرة) مشيراً إلى أمراض عدة تنجم عن استخدامها كالتهاب القرنية والصداع المزمن وازدواج الرؤية، ما دفعه لإطلاق تحذيرات للحد من استخدام هذا النوع من البضائع التي تستهدف أكثر أعضاء الجسم حساسية (العين).

ورغم اعتراف هيئة المواصفات والمقاييس السورية بعدم مطابقة النظارات المقلدة للمواصفات السورية الخاصة بالبصريات ذات الرقم (2967 و2968) لم تعارض وجودها في الأسواق والحجة عدم توفر المخابر الخاصة بفحص البصريات لديها، رغم سعي الهيئة ومنذ أربع سنوات لشراء مخابر خاصة بهذا الأمر تحدد مدى التبدد والانعكاس والعتامة والنقاوة، وشكلت لجنة ضمت خبراء من جامعة دمشق وهيئة البحوث مهمتها وضع مخطط لشراء هذا الجهاز والمفاجأة كانت أنه لا يوجد خبراء للعمل على هذا الجهاز في سوريا.

إذاً تمنح هذه البضائع تيسيرات عدة لدخول السوق السورية دون أية اشتراطات أو اعتراض من أحد، فيما يسمى (البضاعة الشعبية) في سجلات الجمارك، يعفى من التحليل في مخابرها وفقاً لـ (نبيل السيوري) مدير الجمارك وما يتم تحليله هو المواد الغذائية فقط، وبهذا لا تجد هذه البضائع من يعرقل سيرها، حتى لجنة حماية المستهلك وقياساً لإمكانياتها المادية ستعجز عن ذلك، فمواد البلاستيك تحتاج لدراسات وأبحاث من نوع خاص.

إنها مولات الفقراء التي تمتلئ بكافة السلع الرديئة وتصول وتجول في الأسواق السورية متباهية بأسعارها الرخيصة، التي تغفر لها كل المضار الصحية طالما يحرم على هؤلاء الفقراء ارتياد المولات الحديثة التي كثرت في مدينة دمشق وبأسعار لا تناسب سوى ذوي الدخل المرتفع جداً.

المصدر:مجلة أبيض أسود

____________************____________

الخسارة تتجاوز 1.2 مليار ل.س في عقد تأمين مئة ألف طن كبريت للأسمدة

تعاقدت الشركة العامة للأسمدة على توريد مئة ألف طن كبريت لزوم العملية الانتاجية بثمن 390 يورو للطن الواحد واصلاً إلى مستودعات الشركة .

وبعد فتح الاعتماد تدهورت الأسعار لتنخفض إلى نحو 140 يورو للطن الواحد وإذ تبلغ وسطي خسارة معمل السماد الفوسفاتي سنوياً أربعمئة مليون ل.س فكم ستصبح نتيجة عقد الكبريت في ضوء أن فروقات الأسعار بين الثمن المرتفع للكبريت المتعاقد عليه والثمن المنخفض للكبريت العالمي وصلت إلى 250 يورو في الطن الواحد. ‏

ويفتح عقد الكبريت أسئلة من العيار الثقيل حول أسباب فشل وزارة الصناعة ومؤسسة الصناعات الكيميائية وشركة الأسمدة في قراءة السوق العالمية؟ وهل من أحجية في معرفة أن أسعار الكبريت ستنخفض؟ أم أنه فشل يمكن أن يبرر في ضوء الفشل العالمي تجاه تفسير ومعرفة الأزمة العالمية وتعذر إمكانية التنبؤ بالأسعار؟! ‏

 

خشية ارتفاع الأسعار ‏

بتاريخ 2008/6/18 استعرضت اللجنة الإدارية في الشركة العامة للأسمدة موضوع الإعلان العالمي الخاص بتوريد مئة ألف طن كبريت خام، ويتوضح من محضر اجتماع اللجنة الإدارية أنه تمت مراسلة السيد وزير الصناعة عن طريق المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية بخصوص طلب الرأي في تثبيت شراء مادة الكبريت اللازمة لإنتاج السماد الفوسفاتي، ثم جاء في محضر اللجنة الإدارية أن المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية بينت في كتابها رقم 215/50 ص.ب تاريخ ‏

2008/6/12 أنه نظراً لوصول المادة -الكبريت- إلى حد مستوى إعادة الطلب ولكون رصيدها يغطي فقط فترة تأمين القطع الأجنبي وفتح الاعتماد وبدء التوريد ولكون صلاحية العروض والكفالات الأولية لغاية 2008/7/3 وبسبب المخاطر المحتملة الناجمة عن ارتفاع أسعار الكبريت والنفط عالمياً، فإن المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية تطلب العمل على تأمين مستلزمات الانتاج لاستمرار العملية الانتاجية وتلافي أي زيادة في الأسعار التي تم التوصل إليها بموجب المناقصة والاستفادة من العروض الواردة بموجبها وعدم منح العارضين أي فرصة من شأنها تبرير الانسحاب من التزامهم في حال انتهاء مدة الالتزام بالعرض. ‏

وحتماً لا يجدي هنا التمني لو أن العارض الفائز بمناقصة الكبريت انسحب أو لو تأخرت إجراءات التعاقد. ‏

 

الترسية؟! ‏

وافقت اللجنة الإدارية في الشركة العامة للأسمدة بتاريخ 2008/6/18 على الترسية وفق محضر لجنة دراسة العروض النهائي تاريخ 2008/5/4 على مكتب الليث للتجارة والنقل -العراق- بسعر إفرادي وقدره 310 يورو/طن fot أرض المشراق في العراق، وبسعر إفرادي cif واصلاً إلى مستودعات الشركة العامة للأسمدة قدره 390 يورو/ طن وبقيمة إجمالية مقدارها 39 مليون يورو لكمية مئة ألف طن كبريت خام. ‏

وتشير تشرين إلى أنه تم فتح الاعتماد -حسب الشركة العامة للأسمدة- بتاريخ 2008/10/14 ويعتبر هذا بمثابة أمر مباشرة ببدء التوريد وأنه بعد هذا التاريخ بدأت الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض الأسعار، ووردت عروض إلى الشركة أسعار. ‏

 

مراسلات بلا جدوى؟ ‏

أرسلت الشركة العامة للأسمدة بتاريخ 2008/12/7 كتاباً إلى مكتب الليث للتجارة والنقل في العراق تأكيداً على فاكس سابق يدعوه إلى زيارة الشركة العامة للأسمدة للتوصل إلى اتفاق حول السعر الجديد للكبريت وفقاً للأسعار العالمية. ‏

وتضمن رد مكتب الليث تحفظاً كتاب الشركة العامة للأسمدة واستغراباً لهذا المطلب في ضوء وجود العقد 113 لعام 2008 وبخاصة المادة 2/7 منه التي تتضمن ثبات الأسعار طوال مدة التنفيذ. ‏

بتاريخ 2008/11/27 اجتمعت اللجنة النقابية في الشركة العامة للأسمدة ودرست عقد الكبريت وجاء في محضر اجتماعها: تبين أن المادة 64 من القانون 51 لعام 2004 تنص على حق الإدارة في فسخ العقد مع المتعهد في حالة هبوط الأسعار بعد التعاقد وترى اللجنة الإسراع بتطبيق هذه المادة، كذلك خاطبت لاحقاً مدير عام الشركة بأن الأسعار متجهة نحو الهبوط يوماً بعد يوم ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في كلفة الانتاج. ‏

المديرية التجارية في الشركة اعتبرت أن نص المادة 64 من القانون 2004/51 لا ينص على حق الإدارة في فسخ العقد، وإنما مطالبة المتعهد بفارق هبوط الأسعار وفق مضمون المادة 63. ‏

 

رأي الشركة ‏

في مذكرة تفصيلية حصلت عليها تشرين صادرة عن المدير التجاري في الأسمدة واعتبرتها إدارة الأسمدة معبرة عن رأيها، يتوضح فيها قيام الشركة بناء على قرار اللجنة الإدارية تاريح 19/5/2008 برفع مذكرة تفصيلية تحليلية تتضمن كل المعلومات والمستجدات على ضوء الأسعار العالمية وانعكاساتها على موقف الشركة الانتاجية والمالي والمقترحات النهائية وعلى ضوء نتائج الإعلان. ‏

ثم حدثت مراسلات كانت خلاصتها طلب المؤسسة من الشركة عدم منح العارضين فرصة للهروب من عروضهم علماً أن مؤسسة الصناعات الكيميائية شاركت في أعمال مناقصة الكبريت، وتبين مذكرة المدير التجاري أنه تم التثبيت للمورد بتاريخ 19/6/2008 وتم التوقيع على العقد بتاريخ 22/9/2008 وخلال هذه الفترة ورد إلى الشركة عرضان للكبريت من خارج المناقصة وتم إبلاغ المؤسسة بهما بتاريخ 27/8/2008 واعتبرتهما المؤسسة مرفوضان شكلاً وقانوناً وطلبت المؤسسة من الشركة العمل على تأمين مادة الكبريت الخام تفادياً لنفاذها من المستودع. ‏

وهكذا استمر تنفيذ العقد بخسائره الفادحة مع وجود خلافات حول بعض الكميات المرفوضة من الكبريت المورد ومع وجود توجهات من الإدارة لحصر التعاقد على 75 ألف طن فقط وفي أدنى الأحوال تتجاوز الخسارة في هذا العقد نتيجة فروق الأسعار 1.2 مليار ل.س لمعمل سماد فوسفاتي فريد من نوعه في الخسارة، وفي أقدار تعاقداته؟! ‏

المصدر:صحيفة تشرين السورية

____________************____________

4 مليارات ل.س ديون الشركة العامة للبناء على جهات القطاع العام

أكد السيد محمد غسان منصور رئيس نقابة عمال البناء والأخشاب في دمشق على المطالب النقابية المتلخصة بتسديد الرواتب والأجور لعمال الشركة العامة للبناء وأحياناً في الشركة العامة للطرق والجسور مبيناً أن الشركة العامة للبناء لم تدفع أجور عمالها منذ شهرين.

كما أن الشركة العامة للطرق والجسور تتأخر بحدود الشهر في دفع أجور عمالها ما ينعكس سلباً على الناحيتين النفسية والاجتماعية للعمال واسرهم مضيفاً ان هاتين الشركتين عاجزتان عن تسديد التزاماتهما لدى الجهات العامة مثل المشافي والمصارف ومؤسسة التأمينات الاجتماعية وتسديد اشتراكات العمال للنقابة والتي تقدر بحدود 23.5 مليون ل.س على الشركتين منها 9.5 ملايين ل.س على الشركة العامة للطرق والجسور و14 مليون ل.س على الشركةالعامة للبناء وذلك فيما يتعلق بفرعي دمشق وريفها للشركتين مضيفاً إن ذلك يستوجب بحث الجهات المختصة في الشركتين عن جبهات عمل وحصر الأعمال في القطاع العام بالشركات الإنشائية التي تحتاج إلى تحديث آلياتها الانتاجية لتتمكن من مناقسة الشركات الانشائية في القطاع الخاص مطالباً بإطفاء الديون المتراكمة على الشركات مبيناً أن للشركة العامة للبناء والشركة العامة للطرق والجسور حوالي أربعة مليارات ليرة سورية على الجهات العامة مؤكداً ضرورة الاستقلالية المالية والإدارية لهذه الشركات واعطائها الحرية في الحركة مشيراً الى اهمية مشاركة القيادات النقابية في اتخاذ القرارات الخاصة بالانتاج والعمل والعمال داعياً إلى تأهيل العامل بحيث يكون شريكاً باستحقاق في العملية الإنتاجية مشيراً إلى أهمية الإصلاح الإداري داعياً إلى وجود بيئة مؤسساتية ذات رؤية مستقبلية واضحة يعمل أفرادها بروح الفريق الواحد المبتعد عن المركزية موضحاً أهمية وجود الإدارات العلمية والعملية في آن واحد وأكد رئيس مكتب النقابة ضرورة إعطاء العطلة يوم السبت للعمال واستبدالها بأجر نقدي وتثبيت العمال مؤكداً أن العمل التعاوني بين الإدارات والجهات الوصائية والتنظيم النقابي يشكل ركيزة قوية لتطوير القطاع العام الإنشائي بما يخدم مصلحة العمل والعمال والوطن داعياً إلى منح العمال الميزات التي نص عليها القانون رقم 50. ‏

المصدر:صحيفة تشرين السورية

____________************____________

تصريح الأمانة العامة لإعلان دمشق حول تحركات الدكتور مصطفى الكيالي

كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول تحركات وزيارات ومقابلات يقوم بها السيد الدكتور مصطفى الكيالي عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق؛ والمتواجد في الخارج لأسبابه الخاصة، ويدّعي فيها تمثيله لإعلان دمشق.

لذلك، فإن الأمانة العامة لإعلان دمشق تعلن بأن الدكتور الكيالي غير مفوض من قبل الإعلان ولا يمثله بأي تصرف أو حركة أو رأي. وكلّ ما بدر أو قد يبدر عنه هو محض تصرف شخصي غير مسؤول ويتحمل تبعاته كاملة.. وعليه اقتضى التوضيح.

دمشق في 30/3/2009 الأمانة العامة لإعلان دمشق

المصدر:الامانة العامة لاعلان دمشق 

____________************____________

النقل الداخلي في دمشق .. أزمة مؤبّدة أم حمّى مزمنة..!؟

صباحاً تستيقظ العاصمة دمشق على ضجيج العمل والتأخر والطقوس الاعتيادية، حيث زحام الشوارع ووسائط النقل وما يلحقها من يومياتها مع المواطن السوري تلوح له في بيان المشاهد البصرية المتكررة للحالة المرورية المتأزمة التي تزفّ المدينة إلى مطبات تخلخل في قساوتها صفوة العقل، وتنخر في التفاؤل بما تقدمه الحكومة من خدمات ضرورية تفتقد لأبسط معايير الراحة..!

يبدو أن وزارة النقل تظن أنها بإعادتها لحافلات النقل الداخلي وتخفيف عدد السرافيس بوصفها سبباً أساسياً في أزمة المرور وتلوث البيئة، وإدخالها إلى أكثر المناطق حساسية وازدحاماً بالمؤسسات والسكان، في خطوة تعدّ حلاًّ لمشكلة، ولكنها تنقلنا إلى مشكلة أكبر، فما تعيشه الحالة المرورية في شوارع العاصمة دمشق من أزمة ضخمة للمواصلات بشكل عام وللنقل الداخلي بشكل خاص وأساسي وانتظار المواطن السوري لحلول فعالة بحق تحمل مسؤوليتها من خلال خطط منطقية وحضارية تقدمها لتحقيق الراحة للناس.

مشكلات كثيرة وعصية تواجه هذه الأزمة، فعندما نزلنا إلى الشارع نستطلع الآراء في أزمة النقل الداخلي في مدينة دمشق كان لـ (أبيض وأسود) حيز لتناول هذه المشكلة ووضع الجهات المختصة بصورة حال المواطن السوري.

 

المواطنون: مشكلة ميئوس من حلها..!

في خضم تلك الأزمة المنتشرة في شوارع دمشق كان للمواطن السوري همّه حول وسائل النقل:

(محمد خير) موظف، سألناه: بما أنه راكب دائم لباص النقل الداخلي؛ هل عودة النقل الداخلي بشكله القديم الباصات الكبيرة إلى العاصمة حلّ أزمة المواصلات فيها؟

أنا من ركاب النقل الداخلي الدائمين، وهذه المأساة اليومية التي نعيشها تقودني إلى السخرية الحزينة على حال وسائط النقل في عاصمة مرموقة مثل دمشق، فأنا أقيم في القدم وأحتاج للوصول إلى مكان عملي ما يقارب ثلاثة أرباع الساعة في باص النقل الداخلي أما بالتاكسي فأصل بظرف ربع ساعة،ولكن النقل الداخلي أرخص، ولكن له ضريبة معنوية كالضجيج الدائم من محرك السيارة تكديس الناس كالمخلل فوق بعضهم بعضاً، عدا عن الحركة البطيئة للباصات والروائح القذرة الصادرة عنها نتيجة عدم تنظيفها يومياً، أما مشوار العودة إلى البيت بعد العمل فتلك مأساة مضاعفة تتسم بضغط نفسي وإرهاق دائم يرافقاني حتى باب بيتي من مناظر الزحام داخل الباص كما لو أنها فوهة بركان ستنفجر بالجثث والهموم.

 

هل في ذلك مشهد حضاري، ونحن بدورنا نترك الإجابة برسم المعنيين؟

(وسيم جمعة) طالب حقوق، يقول: النقل الداخلي القديم والحديث له ذات الخصائص الإشكالية المزعجة، الطريق يطول بشكل ممل في باص النقل العام، وهو يستوعب الكثير من الناس زيادة عن احتمال الباص المسموح به، وعندما أتنقل بواسطة السرافيس أصل بشكل أسرع رغم مزاجية سائقه في المطاحشة والتسابق لخطف الركاب.

وعندما سألناه: هل شلّ دخول باصات النقل الداخلي حركة المرور المستعصية على التنظيم الحضاري؟

لا لم يؤثر على الحركة المرورية لأنها متعبة منذ البدء باستيراد السيارات الخاصة، وقد أصيب الناس بهوس ملك سيارة خاصة، وعندما عادت باصات النقل الداخلي لم تؤثر بمعنى التأثير لأنه على كل الأحوال زحام خانق اتصفت به دمشق في الآونة الأخيرة، برأيي لو أنهم يعيدون السرافيس كما كانت أعتقد أن الأزمة ستخفّ قليلاً.

الألوان الزاهية للباصات الحديثة الصينية المنشأ واللوحات الإلكترونية المضيئة عوضاً عن الكراتين واللافتات اليدوية العشوائية، تلون رماد الشوارع برغم أناقتها التي ترسمها بمقاعدها الصفراء فهي حالة منسوخة عن إخوتها الباصات القديمة، لكن ما اختلف أن المقاعد مصفوفة بشكل يضع الركاب وجهاً لوجه طوال الرحلة من موقف لآخر، وكأن الركّاب جاؤوا من كواكب مختلفة،غرباء في أمكنتهم، متعبون مما آلت إليه حالهم ليمتطوا هذا الاختراع القديم المسمّى باص النقل الداخلي..!

(فادي) عامل يقول عن معاناته اليومية: إن أكثر ما يزعج هو الضغط على تحميل الباصات الحديثة والقديمة أكثر مما تستوعب، ونفسيات بعض سائقي الباص الحامضة ومعاملتهم للمواطنين بطريقة فجة، عدا عن أن الباص القديم والحديث لا يقف أحياناً إلا على مزاجه أو على الماشي مما يصيب بعض الركاب بالأذى عندما يقومون بالنزول مترجلين بشكل سريع وخطر..!، وأيضاً هناك جانب هام هو قطع التذكرة من الطرفين مما يرفع تعرفة الركوب إلى سعر عال مقارنة مع الحال المعاشة ووضع الأسعار المرتفعة، نتمنى أن تعود السرافيس كما كانت هكذا أفضل وأقل خطراً على حياتنا، وأضمن وأسرع مما يخفف ذلك الضغط النفسي.. كل يوم.

 

السائقون.. مخالفات مثل زخ المطر..

سائقو الباصات الحديثة والقديمة كان لهم وجهات نظر متضاربة كثيراً مع قوانين المرور الحديثة، فمعظمها تبنى على مخالفات مادية كبيرة لا تناسب مع رواتبهم الزهيدة، ثمّ إن من حقّ النقل الداخلي كونه محسوباً على الحكومة أن تقدم له تسهيلات مرورية من شرطة المرور وتنظيم السير بما يفسح المجال للباصات الكبيرة بالمرور كي لا يعرقل حالة المرور المعرقلة أصلاً..!

 

حين سألنا أبا علي (حسان) سائق باص عن أكثر الصعوبات التي تواجهها حافلتهم الضخمة المنتشرة في أرجاء العاصمة دمشق؟

النقل الداخلي يعانى من الخط الأصفر المرسوم له على يمين الشارع عليه الالتزام به، وهذا يؤدي إلى زحام كارثي، نشهده اليوم في الطرقات الرئيسية، كما أننا نواجه صعوبات من ناحية إدارة المرور الممثلة بالشرطة من ناحية المخالفات، راتبنا الشهري كسائقين هو (7000) ليرة سورية، يذهب مخالفات و...!!؟ لبعض شرطة المرور ولهذا وذاك من المعنين بهندسة السير، هكذا في أول الشهر نخرج (ايد من ورا وايد من قدام)..!

أبو فؤاد (خالد) سائق يعاني من التوقف الكثير مما يقلل ساعات العمل وبالمحصلة يؤخر توصيل المواطنين، فما يتحمله من شتائم وملامة لا يمكن ذكره هنا، فقط يرجو توسيع الشوارع بما يليق لعاصمة كبيرة تزدحم بكم هائل من الناس، وإنشاء جسور فرعية تخفف الضغط عن المفترقات الرئيسية في قلب المدينة، فالخطوط الطويلة يجب أن تكون بحدودها بعيدة عن زحام الداخل في العاصمة، والاكتفاء بطريق خارج حدود الضجة وتمركز المؤسسات العامة والفنادق، ما يسهّل القيادة ويجعل الحالة النفسية لنا جميعاً أكثر انتعاشاً وأكثر إنتاجاً.

ما يعقب عليه أبو فؤاد كثير وهي حلول منطقية، وهنا نستغرب أن سائقاً مثله يمتلك هذه المخيلة الخصبة لمشاريع يعجز المعنيون عن تبنيها، الأمر الذي يضعنا على المحك، ترى من هم هؤلاء بعض الجالسين خلف مكاتبهم في مديرية هندسة الطرق وهم بالكاد يهندسون مناصبهم بالاستمرارية، تاركين شوارع العاصمة تزداد تعقيداً، ومشاريع حفر في توقيت غير مناسب، وإغلاق وفتح ثم إغلاق لأتوستراد رئيسي كأتوستراد المزة لمشاريع لم نفهم جدواها في فصل ضغط وعمل كالشتاء.

ومثالنا على أزمة النقل الداخلي المباشرة مثلاً: الطريق من ساحة الشهبندر إلى ساحة السبع بحرات، فعندما يقف الباص على يمين الطريق سيغلق كل ممر خلفه ويوقف الكثير من السيارات القادمة من أكثر من طريق فرعي.

الجهات المختصة تبذل جهدها..ولكن!

المديرية العامة للنقل الداخلي كان لها رؤيتها الواضحة وتفاصيلها وهي برسم المدير العام المهندس (كميل عسا) الذي أجاب عند تساؤلاتنا بالنسبة عن سبب عودة باصات النقل الداخلي بكثافة في مدينة دمشق،وبعض المحافظات والأرياف؟

السرافيس كان لها ميزات خدمية، كأن تأخذ المواطن من باب بيته إلى مكان عمله، لصغر حجمها وسرعتها، رغم ذلك لم تكن السرافيس وسيلة نقل حضارية جماعية متطورة قد تناسب العاصمة، لقلة عوامل الأمان فيها ولحالتها الفنية غير المناسبة، وبرأيي أنّ باصات النقل العام هي التي سببت أزمة المرور الراهنة، بسبب أعدداها الكثيرة المنتشرة في كل أجزاء المدينة وضواحيها، لذلك رأت رئاسة مجلس الوزراء أن في عودتها حلاً ضرورياً، وهي ليست وسائل مثالية لكنها أفضل من السرافيس.

وفي استطلاع لبعض المواطنين، فالأغلبية يشكون من سوء الخدمة، غير أن مدير النقل قال عكس ذلك: (نحن في شركة النقل الداخلي قادرون على تخديم قطاع النقل، بشكل جيد يرضي المواطن، وأظن أننا حصلنا على ذلك، والمواطن مكتف تماماً، بتلك الخطوط!!).

بالنسبة لمشكلة الشوارع الضيقة التي تعيقها الباصات الكبيرة للنقل الداخلي، وكمثال حي خط (ابن النفيس قدم عسالي) تحديداً ومن ساحة الشهبندر في دمشق إلى ساحة السبع بحرات، كان رأي السيد كميل عساف أن: (إن هذا الخط أول خط جربه السيد الوزير تجربة ميدانية، من جسر الرئيس إلى آخر الخط في ابن النفيس ركن الدين ذهاباً وإياباً برفقة الكادر الفني، وشاهدنا كيف يتوقف الباص في منتصف الطريق من أجل إنزال الركاب أو صعودهم، السبب الرئيسي لتلك المشكلة في ذاك المكان تحديداً هو توضع السيارات الخاصة مكان المواقف المخصص للنقل الداخلي ووسائل النقل عموماً، حيث لا خيار أمام سائق الباص سوى الوقوف في منتصف الطريق، والمسؤولية تقع على إدارة الشوارع كيف تسمح للسيارات بالمبيت في الشوارع الضيقة) وحول تعرفة الركوب التي كانت فيما مضى رمزية للغاية، بالنسبة للطلاب والجامعيين بمجرد إظهار البطاقة الجامعية، سيفاجأ الجميع بما قاله مدير النقل الداخلي فهي لا تزال ولكن بحسب قوله: (حالياً لأي مواطن يرغب ببطاقة سنوية لصعود إلى باصات النقل الداخلي، ما عليه إلا أن يدفع «2200» ل.س، ويركب بحسب رغبته طوال العام، هذه القيمة إذا حسبت فهي لا تتجاوز «3» ليرات لكل مرة يركب بها المواطن في الباص،لذا فإن قيمة البطاقة رمزية جداً،مع ذلك فإن السيد وزير النقل وجه لنا بتخفيض القيمة خصوصاً للطلاب بنسبة «25 %» وما على الطالب إلا أن يجلب وثيقة تثبت بأنه طالب من مؤسسته التي يدرس بها، وخلال دقائق تمنح البطاقة بحسم خاص، وهذا الكلام ينطبق على كافة مراحل الدراسة بالنسبة للطلاب).

وحول الحمولات الزائدة من المواطنين التي تملأ الباصات يقول مدير النقل الداخلي: (إن الكم المخصص للنقل الداخلي بكل مدن العالم مهما كانت متطورة، فيه نسبة من الركاب وقوفاً وهذه النسبة لا بد منها، ومن الممكن أحياناً أن يزداد الحد المسموح به، ولكن مرتكب الخطأ هو المواطن وأحياناً السائق، نحن وجهنا كل العاملين لدينا على ضرورة أن تكون الأبواب مغلقة عندما يكتمل حد معين من الركاب، ولا يعود ثمة شاغر، عدا أن هذه الظاهر قد تشاهد فقط في ساعات الذروة الصباحية، وبعد الظهر، حين يكون المواطن مستعجلاً ولا يهمه إن كان سيصل واقفاً أم جالساً..!)

ورداً على أحد السائقين قال: (إن إدارة النقل الداخلي في دمشق تقوم بشكل دوري بدورات توعية، خصوصاً بعد المرسوم الجديد للمرور، وليس على السائق إلا أن يلتزم بها ويتقنها للحفاظ على أمن الشوارع والنظام).

المسألة التي لا تتحمل النقاش أن دمشق مدينة ضيقة الشوارع، وزيادة عدد السيارات الخاصة والعامة بها بشكل سنوي يحتم حدوث كارثة مرورية ضخمة، إلا إذا توسعت المدينة بجسور وأنفاق، ولكن عودة السرافيس رغم رداءتها هو الطلب الأكثر إلحاحاً لدى شريحة كبيرة من المواطنين، وهذا يعني فشل ما في النقل العام، رغم أن الحضارة تفرض على البلاد أن تكون متقدمة بوسائل نقل جماعية كباصات النقل الداخلي.

أخيراً: الأزمة تحتاج لحلول عملية أكثر منها تخطيطية على الورق فثمة مدينة تتلوث ومواطنون يعانون بشدّة من زحام أدخنتها، هل تسمع وزارة النقل النداء؟ هانحن نطالب بحل جذري لتلك الأزمة المسمّاة أزمة النقل الداخلي.

المصدر:مجلة أبيض أسود  

____________************____________

الملاهي الليلية في دمشق «مصيدة» المروّجين

دمشق - بثينة عوض     الحياة     - 30/03/09//

ما أن تدق الساعة الثانية عشرة ليلاً حتى تسارع ياسمين م. لشغل كرسيها في أحد ملاهي دمشق القديمة، حيث تتشارك وشلة من الأصدقاء في رقصات صاخبة تحت ظلال الضوء الأحمر الذي يخترق حلبة الرقص فيما الموسيقى تملأ المكان ضجيجاً تهتز له أجساد الساهرين.

إنها تفاصيل سهرة يومية، تلتقي عندها غالبية أندية الليل الدمشقية. لكن ما يميز سهرة ياسمين عن غيرها هو تعاطي الهيرويين الموجود في أماكن محددة اعتادت الشابة ارتيادها بشكل يومي لتلك الغاية، حالها في ذلك حال شباب كثر بدأت يومياتهم مع الإدمان في كواليس تلك الأماكن. ويقول الطبيب محمد دندن المختص بمعالجة الإدمان: «بحكم اختصاصي كنت شاهد عيان على ضحايا كثيرين، قصدوا الملاهي بغرض السهر والترفيه فانتهى بهم الحال مدمنين يبيعون أنفسهم مقابل الحصول على جرعة هيرويين». لكن الملاهي والاندية الليلية ليست المكان الوحيد المتهم بتصريف المخدرات، بل ثمة أياد كثيرة تنشط لانتقاء الضحايا في أماكن أخرى. فبحسب إدارة الأمن الجنائي والمرصد الوطني لرعاية الشباب، يوجد في سورية آلاف المتعاملين بالمخدرات بين مروج ومستهلك، يحصلون على الكميات المطلوبة من مصادر مختلفة وبأسعار تصل إلى 2000 ليرة سورية (أي ما يعادل 40 دولاراً) ثمناً لغرام الهيرويين. بشار د. وقع تحت وطأة ديون طائلة لمصلحة صاحب مقهى روج له المادة المخدرة ولم يألُ جهداً في تحصيل أمواله حتى تحول الشاب من زبون يومي إلى مدمن يعمل في المقهى ليتمكن من تسديد ديونه. وراح صاحب المحل يقتطع مبلغاً من أجره لسداد جزء من فواتيره المستحقة التي ترتفع كل يوم. وما كان مصير بشار ليؤول إلى تلك النهاية لو أنه امتثل لنصيحة نديمه محمد ع. الذي كان يشاركه السهر والتسلية لكنه رفض تعاطي الهيرويين، فبرأيه الملاهي الليلية مكان للمتعة والتسلية يقصدها الشباب للترفيه عن أنفسهم، ومن المؤسف قتل هذه المتعة «كرمى لعيون شمة مخدرات».

وتتعدد الأساليب الترغيبية التي يمارسها بعض مديري الحانات لاصطياد زبائن مخمورين وإيقاعهم في شرك الإدمان، ومن ضمنها تقسيط الحساب كما يقول جورج غ. «البارمان» المطلع على قصص مدمنين عرفهم من وراء طاولة البار.

ويبدأ الاستغلال برسم دخول يبلغ 500 ليرة سورية (اي ما يعادل 10 دولارات) ثم تتراكم الفواتير بحسب الطلب. ويقول ممدوح وهو مسؤول حجوزات في إحدى الحانات: «الزبون ينفق يومياً 1500 ليرة سورية كحد أدنى، عدا عن وجود زبائن تصل فواتيرهم إلى 20000 ليرة سورية في سهرة واحدة، يذهب بعضها ثمناً للهيرويين الذي يستنشقونه بيسر في بعض هذه الاماكن». وعن الزبائن يقول» « إنهم غالباً أولاد التجار والعائلات الميسورة القادرون على تبذير هذه المبالغ. لكن منهم أيضاً الزبون الجوال الذي يرتاد حانات عدة في يوم واحد». غير أن الأبواب شرّعت أيضاً أمام شباب فقراء يكتفون بدفع رسم الدخول أو يلجأ بعضهم للسرقة بغية تأمين ثمن ما أدمنه من مخدرات في تمرد لافت على واقعهم اليومي. ويفسر بلال عرابي أستاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق ذلك بحرية السلوك داخل الحانات مقابل تشدد اجتماعي خارجها، «فما هو مسموح فيها محرم اجتماعياً، والممنوع مرغوب». ويدعم عرابي كلامه بدراسة ميدانية أجرتها جامعة دمشق عام 2007 شملت 700 شاب، واكدت أن 65 في المئة من العينة يبحثون عن الحلول الفردية، في حين تراجعت الحلول الجماعية والافكار القومية إلى مراتب متأخرة.

وتُرخّص محافظة دمشق الحانات بشروط كثيرة، فهي لا تسمح بفتح الحانات في الأحياء التي يكون غالبية سكانها من المسلمين، أو ضمن الأماكن القريبة من دور العبادة. أما المسافة الفاصلة بينها وبين المخافر فتحدد بعشرين متراً بحسب هاني مهنا (مدير الرخص في محافظة دمشق) في حين تصنف السياحة هذه الأماكن كملاه ليلية لا يزال المجتمع السوري يدين مرتاديها.

____________************____________

التغيير يلوح في الأفق

المحامي عبود عبود: ( كلنا شركاء )   

30/ 03/ 2009

من حيث المبدأ يمكن القول أن مساحة التفاؤل في نزع "الفتائل"من الصواعق ,التي كانت تتفجر في أماكن كثيرة من العالم ,وسببت مآس ومجازر ذهب ضحيتها ملايين البشر, وتهدد بالتفجير في أماكن أخرى , وربما كانت على وشك الفعل , هذه المساحة تتنامى بشكل مضطرد وبوتائر سريعة , وهذا التنامي ليس تخمينياً ولا ظنياً وإنما حقيقي إلى درجة كبيرة جداً , فهو معلن ومعزز بتفاصيل ـ شبه ـ عملية واجراءات معتمدة وواعدة التنفيذ كخطوات ميدانية ( برغم درجة التناقض الواضحة مع السابق الممارس خلال الفترة الماضية , والذي كان متوقعا أن يحدث أيضا ولا يقل عما حدث في السابق , من حروب واحتلالات وعداوات لها خنادقها ومتاريسها وسواترها الترابية وجغرافيتها وأسلحتها وضحاياها وبرامجها المدمرة واصطفافاتها) .

ومهما حاولنا سيظل ينقصنا الكثير, في تحديد اتجاه المنحى التفاؤلي وحجمه وقوته وقدرته ,على النمو والاستمرار في الزمن القادم ـ القريب والبعيد ـ خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الخلفيات التي حددت ـ وتحدد ـ السياسات التي اتبعت, ومجموع القوى والجهات التي كانت ـ ومازال لم يعرف وضعها ـ تصنع الأحداث وتتحكم إلى درجة كبيرة بالعوامل و"الثقافات " ومجريات الأمورفي تحديد اتجاه التاريخ وصناعة المستقبل . لذا فإنه من المفروغ منه أن السير في هذا الاتجاه "التفسيري " للأحداث فيه صعوبات جمة ,خاصة عند حدوث انعطافات حادة في السياسات تصل ـ كما هو الآن ـ إلى درجة التحول الجذري , والتي يمكن أن نضع لها "مؤشراً "بدون أن نكون مبالغين ولا مترددين عنوانه : الرئيس "باراك حسين أوباما " مع كل ما يحتويه هذا المؤشر من عناصر وقوى ساهمت ميدانيا بصناعته وبروزه, وحددت إلى درجة كبيرة معناه وضرورته ,سواء على الصعيد الأمريكي ـ وهذا ما نرجو أن يكون ببعده الايجابي لأهميته القصوى ــ أو على الصعيد الدولي, وخاصة المناطق الساخنة من العالم ,والتي دفعت ضريبة التعرض لسياسات المرحلة الماضية وتعرضت للخطر الحقيقي في أمنها ووجودها ,وهذا معروف,وخاصة في منطقتنا العربية .

وفي نفس الوقت لابد من الاعتراف أن ما نجهل من أبعاد مرسومة ومخططات مجهزة ,ومن قوى مساندة ومنظمات سرية عابرة للقارات تتلخص في ما يقال عنه " بروتوكولات حكماء صهيون " ومدى ما وصلت إليه, مراحلها التنفيذية من درجات التحقق والتهيئة ................ الخ , أن ذلك يبقى في الذهن, ولا يغيب أبداً لأنه يشكل المحور الأهم في الأخطارالمحتملة المحدقة بالانسانية .

من هنا ينتابنا نوع من القلق المشروع الذي لابد منه وفي نفس الوقت من الحماس والسعي من أجل النجاح لهذا "الوعد" القادم بالتغيير في ادارة العالم وعلاقاته وطريقة التعامل بين مكوناته بشكل مختلف ـ عن السابق ـ وعادل وانساني , ومن هنا كانت المبادرة إلى المشاركة في التحذير وبث الأمل واجبا محليا وقوميا وانسانيا .

MR. President السيد الرئيس أوباما هو الرئيس الرابع والاربعون للولايات المتحدة الأمريكية والده من (كينيا) ووالدته من ولاية ( كانساس) ولد في هاواي في 4 آب عام 1961 ( تلقى منح دراسية واستفاد من القروض الطلابية ) والتاريخ يسجل ـ خاصة ـ منذ الآن, مرحلته الهامة والحساسة والتي يتسآءل الكثير من الناس في كل دول العالم عن مصيرها .

لقد أظهر السيد الرئيس أوباما ـــ الذي أعلن برنامجه الموجز بكلمة واحدة فقط منذ بداية حملته الرئاسية وهي "التغيير CHAING " وفي أول مقابلة تلفزيونية له مع قناة العربيةـــ رأيا مختلفاً عن السابق حول برنامجه ـ بشكل خاص ـ من قضيتنا المركزية ( الصراع العربي الصهيوني ) وقال : " أهم شيء بالنسبة للولايات المتحدة أن تبدأ بالمشاركة الفورية ....." باجراءات السلام ( العربي الاسرائيلي ) . وبلفتة نقدية للماضي قال :" أن نبدأ بالاستماع ... لا بالاملاء "

وحدد : "آن الأوان للطرفين أن يدركا أن الطريق الذي يسيران عليه لن يؤدي إلى الازدهار والأمن لشعبيهما ... وأن الوقت قد حان للعودة إلى طاولة المفاوضات .." ولمّح الرئيس أوباما إلى ايران بلفتة قال فيها : " إن الشعب الايراني شعب عظيم والحضارة الفارسية حضارة فذة " .

وبعد ذلك وبفترة قصيرة وبمناسبة عيد النيروز وجه الرئيس اوباما كلمة بالمناسبة إلى الشعب والقادة الايرانيين , وكانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت بين الولايات المتحدة وايران عام 1979 إبان أزمة السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز 52 دبلوماسي أمريكي لمدة 444 يوماً , واستمرت " العداوة" حتى أن الرئيس بوش صنّف ايران من دول "محور الشر " وايران صنّفت الولايات المتحدة أنها " الشيطان الأكبر " .

بكلمات قليلة ـ لم تتجاوز مدة إلقائها أربع دقائق ـ ولكن معبرة قام الرئيس أوباما بوضع ـ بشكل أولي ـ معادلة التغيير موضع التطبيق في بقعة هامة من العالم , وخاطب ( الخصم الايراني ) معتمداً على لغة متوازنة وايجابية وـ حتى ـ تفاعلية واسترضائية وـ في نفس الوقت ـ بشكل لائق ورصين و" جنتلماني " بادئاً بالتحديد أنه يخاطب : (( الشعب والقادة )) ومعترفاً بوضوح وبشكل مباشر بمناجاة ودية واقتراب انساني رفيع المستوى بالقول : (( ثقافتكم عظيمة وجليلة )) .

وباعتراف نقدي بالواقع يؤكد الرئيس أوباما : (( العلاقات بين بلادنا متوترة )) ولكنه يضيف مباشرة مذكراً ومقراً بــ (( العناصر الانسانية المشتركة التي تجمع بيننا )) واضعا مفهوما انسانياً جامعاً بين الشعبين من أجل المستقبل : (( الآمال .... والأحلام )) ومحدداً رؤيته بشكل شفاف واستراتيجي : (( إدارتي ملتزمة الآن بممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشكلات ... والسعي لإقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وايران والأسرة الدولية )) وكنوع من الإعتراف لإيران ـ والقصد قد يكون لكل دولة ــ بحقوق معترف بها يؤكد الرئيس أوباما : (( الولايات المتحدة تريد أن تأخذ جمهورية ايران الاسلامية مكانها الصحيح بين الدول )) واعداً أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران هي علاقات : (( اتصالات متجددة ... وفرص أكبر للشراكة والتجارة ... يتم التغلب على الانقسامات ... والعيش بأمن وسلام )) .

هذا الموقف في المسألة الايرانية يذكرنا بالموقف ـ المميز والتاريخي ـ الذي اتخذته الجمهورية العربية السورية من الحرب العراقية الإيرانية ووصفها إياها ـ أي الحرب ـ بالحرب المجنونة وصمدت سوريا بموقفها ـ المخالف للجماعة ـ الذي تحملت من جرائه الكثير إلى أن ثبت لدى الجميع ـ المعنيين ـ صحة هذا الموقف . والآن يشكل الموقف السوري من المسألة الإيرانية موقفا ــ أيضاً مميزاً ـ مشابهاً إذ أن البعض يريد أن يعتبر أن العدو هو إيران وليس إسرائيل ـ كأولوية ـ وهذا فيه الكثير من الخطأ والضرر على قضيتنا المركزية ــ إن كان ما يزال لديهم /هذا البعض/ قضية مركزية ـ والتي تشكل النواة من أجل التضامن وبناء المستقبل عبر نتائج متحققة في هذه النواة المصيرية التي يعتمد عليها هذا المستقبل .

من يعش ير, إلا أننا في الحاضر من الزمن ,لابد أن نعلن أن التغيير الذي يعني تحولاً نوعيا في مسائل الفهم والمعالجة والاصلاح والتطوير والتضامن, وحتى الحرب والسلم وموازين القوى والتحالفات والصداقات والعداوات ...... الخ .هو المسؤولية الإنسانية التي بدأ فجرها والتي ستتعرض لمواجهات ومحاولات وأد واجهاض وقتل , فالمعركة التاريخية بين الخير والشر أفرزت جنوداً لكل جانب وتكرس ذلك في الصراعات البشرية التي أخذت شكل حروب ونزاعات محلية أحيانا وكونية أحياناً أخرى معلنين مع المرحوم سعدالله ونوس : أننا ( محكومون بالأمل ) وهذا الأمل يزداد بريقه اليوم بشكل واعد ,إلا أنه محاط بالخطر من عبدة الذهب الذين يتحكمون بمراكز" القوة" وليست الأزمة المالية ـ الاقتصادية العالمية إلا وسيلة من وسائلهم افتعلوها لغاية مازالت خافية, وقد تكون بداية إعلان حرب من نوع خاص لم يشهد العالم سابقة له في تاريخ النزاعات ؛ وإلا كيف نفسر ما يجري من تقلبات وإشاعات وممارسات على مستوى النقد العالمي, ومن هم أصحاب القدرة على التحريك والتحويل ؟ ومن هم أصحاب السيادة على القرار المالي ـ الاقتصادي العالمي؟ على أية حال لابد لنا من الأمل بمعناه الإيجابي ومن العمل كل في حقله من أجل مستقبل أفضل لأجيال البشرية .

____________************____________

الكرة في ملعب النظام السوري

موقع أخبار الشرق – الاثنين 30 آذار/ مارس 2009

د. عبد الله السوري

صرح الأستاذ حسن عبد العظيم الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي وهو تحالف من أحزاب سورية من أحزاب الجبهة التقدمية الوطنية منها: الشـيوعيون (المكتب السياسي) سـابقاً وصار اسمه الآن حزب الشعب الديموقراطي الاجتماعي (رياض الترك)، والوحديون الاشتراكيون، والاتحاد الاشتراكي العربي، وغيرها صرح ما يلي:

((أشاد عبد العظيم بخطوة تعليق الإخوان لنشاطهم المعارض للنظام، ودعا السلطات إلى رد التحية، وقال: "أعتقد أن تجميد الإخوان لنشاطهم المعارض في صفوف النظام كان الهدف منه تجميد نشاطهم في المعارضة، وهو موقف ينسجم مع بعض المعلومات عن وجود وساطة تركية بين الإخوان والنظام، وقد دعم الإخوان هذه الخطوة بمواقف سياسية جريئة ومتقدمة ليس منها فقط الإعلان عن البرنامج السياسي الذي ينبذ العنف ويلتزم بالمرجعية الديمقراطية للدولة،....، وهذا يعني أن الإخوان قدموا كثيراً من الخطوات التي تمكنهم من العمل كجزء من النسيج الوطني، وضمن هذا السياق أيضا يمكن الإشادة بحديث وزير الخارجية السوري وليد المعلم في قناة "الجزيرة" الفضائية، الذي أكد أن الإخوان جزء من الشعب السوري، وأنا أعتقد أنه بدون الإخوان فإن الدائرة لن تكتمل، ولذلك أرى أن على القيادة السياسية أن تتعاطى بمرونة أكثر مع مسألة الإخوان لطي صفحة الثمانينات إلى غير رجعة".

وأعرب عبد العظيم عن أمله في أن تعجل السلطات السورية بفتح ملف قانون الأحزاب للنقاش أمام الجميع من أجل التمهيد لمرحلة سياسية نموذجية ليس فقط في الشرق الأوسط بل وفي المنطقة العربية بالكامل، وقال: "طي صفحة الخلاف بين السلطة والإخوان والتعجيل بإصدار قانون الأحزاب الذي بشر به الرئيس بشار الأسد، والتأسيس لنظام ديمقراطي على قاعدة سلطة ومعارضة لا يستثني أحداً سيحول سورية إلى بلد نموذجي في المنطقة. ونحن نأمل أن يطرح مشروع قانون الأحزاب للنقاش العام حتى لا يصدر قانوناً مفاجئاً ويفرض قيوداً جديدة على تشكيل الأحزاب ويشرع فقط للأحزاب القديمة")).

وهذا يعني أن أهل االخبرة والسياسة يقفون مع الإخوان في هذه الخطوة، كما وقفوا معهم عندما نشروا مشروعهم السياسي، ونبذوا العنف، وأعلنوا قبولهم بمبدأ التعددية السياسية، وقبول الآخر والحوار معه من أجل مصلحة سوريا المستقبل، وأعلن الإخوان مراراً وتكراراً أنهم لا يحملون حزب البعث مسؤولية ما جرى في الثمانينات، كما أنهم لا يحملون الطائفة العلوية تلك المسؤولية.

وتحالف الإخوان مع الأستاذ عبد الحليم خدام وشكلوا معه جبهة الخلاص الوطني؛ بعد أن انتظروا خمس سنوات (2000ــ 2005) وهم يطالبون النظام بالإصلاح، وحددوا مطالب أربعة إنسانية وهي إلغاء المرسوم (49)، وإطلاق سراح السجناء، والكشف عن مصير المفقودين، والسماح للمهجرين بالعودة من غير البوابة الأمنية.

وعندما كان جواب النظام على لسان الرئيس بشار في صيف (2005) أن الإخوان لا ينفع معهم إلا الاستئصال، عندئذ طرح الإخوان مشروع تغيير النظام بأيدي سورية وبطريقة سلمية، ودون الاستقواء بالأجنبي، لذلك وجدوا أنفسهم ملزمين حسب هذه الشعارات بالتحالف مع الأستاذ عبد الحليم خدام...

واليوم يقدم الإخوان للنظام فرصة ذهبية كي يتركوا المعارضة، ويتركوا المطالبة بتغيير النظام، لذلك علقوا أنشطتهم.... ورموا الكرة في ملعب النظام، وينتظرون الـرد.... وعسى أن يـرد النظام كما طالب بذلك الأستاذ حسن عبد العظيم....

____________************____________

أخذ سوريا على محمل الجد

ميدل إيست تايمز 26/3/2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

إن سياسة باراك أوباما الجديدة و المتعلقة بالتعامل مع سوريا تعتبر تقدما مرحبا به بقوة, و لكنها بحاجة الى أن تتبع حذرا و توازنا أكثر مما هو موجود.

لقد كانت بداية الرئيس جورج بوش و من غير قصد جيدة مع سوريا و لكنه فجر الأمور بعد ذلك. في السنة التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية كانت الحكومة السورية قلقة جدا من أن تقوم الولايات المتحدة الغاضبة بتحويل اتجاه الغضب الى دمشق كما هو الحال مع بغداد.

وفقا لذلك, فإن سوريا و التي كانت دائما معادية عقائديا و عديمة الرحمة في قمع التطرف الاسلامي داخل حدودها, قامت بتقديم سيل من المعلومات الحاسمة لواشنطن تتعلق بنشاطات القاعدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لقد كانت هذه المعلومات ذات قيمة عالية أدت الى تراجع تهديدات القاعدة ضد الولايات المتحدة و الدول الأوروبية الغربية و السعودية و مصر و إسرائيل.

على أية حال فقد قامت إدارة بوش بالترفع عن سوريا و رفضت تقديم أية تنازلات دبلوماسية أو تجارية مقابل هذه المساعدة, و بدلا من ذلك فقد زادت من انتقادها الغاضب فيما يتعلق بسجل سوريا بحقوق الإنسان و الديمقراطية.

 ولهذا و بعد سنة على أحدث 11 سبتمبر قام السوريون الغاضبون و المحبطون بقطع تبادل المعلومات الاستخبارية.

في السنوات التي تلت هذا, لم تقم الحكومة السورية بأي جهد جدي من أجل وقف تدفق المجاهدين المتطوعين و القنابل عالية الانفجار و المعدات الأخرى للمتمردين السنة الذين يعملون وسط العراق أسفل وادي الفرات. لقد أثبتت عدم مرونة نهج بوش أنها مكلفة جدا للولايات المتحدة و للقوات المسلحة الأمريكية العاملة في العراق.

إن تعامل الولايات المتحدة مع سوريا تم تجاهله لفترة طويلة على الرغم من أهميته. إن سوريا لا يمكن تجاهلها أو الالتفاف عليها فيما يتعلق بالقضايا الأساسية في السلام العربي-الاسرائيلي و أمن حدود العراق و مستقبل لبنان أو كبح جماح حزب الله و هو الحزب المدعوم إيرانيا وسوريا في لبنان.

على كل حال, فإن هناك مؤشرات قوية بأن أوباما ووزيرة الخارجية الأمريكية و زملاءهم قادمون من أجل إحياء المسار السوري بتوقعات غير واقعية و ساذجة في إبعاد سوريا عن علاقتها القريبة من جمهورية إيران الإٍسلامية.

على أية حال فإنه مهما قام أوباما أو كلينتون أو المبعوث الشرق أوسطي دينس روس بتقديم كلام معسول و وعود فإن الرئيس السوري بشار الأسد لن يقوم بقطع علاقته مع إيران. لقد كان التحالف السوري حجر الزاوية بالنسبة لسلام سوريا و أمنها لمدة تقرب من 30 سنة. ليس هناك أية طريقة بأن يخاطر الرئيس الأسد الحذر والفطن بإثارة غضب إيران و حلفائها الشرق أوسطيين الأقوياء حزب الله و حماس

بالتأكيد فإن على أوباما و كلينتون أن يطلقا ويحافظا على الحوار مع السوريين كما  أن عليهم أن يبرموا اتفاقات جدية و مفيدة لكلا الطرفين في القضايا التي تتعلق بالمصالح المشتركة. إن أفضل طريقة لنزع فتيل التوتر مع إيران سيكون من خلال التعامل المباشر مع سوريا و أن لدى هذه الإدارة السلطة و الرغبة في تقديم تنازلات اقتصادية و عقد اتفاقات تتعلق بضمانات أمنية متبادلة و تبادل المعلومات الاستخبارية وهو أمر سوف يقدم منفعة عظيمة لكل من دمشق و واشنطن. 

و هذا ما سيقدم دليلا عمليا قويا لقادة إيران من أجل أن يأخذوا مبادرات أوباما بجدية عوضا عن إرسال شريط فيديو  آخر يقول "أنا هنا".

إن السوريين لن يتخلصوا من إيران. و لكن في 2001-2002 كانوا يقدمون خدمات كبيرة للولايات المتحدة. و إذا تم الاقتراب بجدية و احترام فإنهم قد يقومون بذلك مرة أخرى.

____________************____________

تعتيم إسرائيلي على التهجير والإهتمام العربي موسمي وانتقائي... النازحون السوريون من الجولان بين كوابيس المعاناة وأحلام العودة

مأمون كيوان      الحياة     - 02/04/09//

يطلق وصف نازح في سورية على المواطنين الذين هُجّروا من الجولان في 1967. وهم يسكنون في دمشق وضواحيها وريفها. وتنتشر غالبيتهم في تجمعات بنيت على عجل وفي شكل عشوائي عقب التهجير، وكانوا يظنون انهم عائدون الى ديارهم خلال أيام، وأكثرهم الآن في أحياء مساكن برزة والمهاجرين ومخيم اليرموك وحي الحجر الأسود وقدسيا ودمّر وميدان القاعة والزاهرة.

ويبلغ عدد هؤلاء 410 آلاف شخص موزعين على المحافظات السورية بينهم 30 ألفاً في مخيم الوافدين قرب العاصمة، ومخيم جرمانا والحجر الأسود ودرعا. اضافة الى نحو 60 ألفاً في القرى التي أعيد بناؤها في القسم المحرر بعد 1973. ويبلغ عدد أهالي القنيطرة 150 ألفاً. ولا يزال يعيش في القنيطرة المدمرة نحو 35 شخصاً فقط.

قضية النازحين السوريين، على رغم تقادم الأحداث وتسارعها لا تزال قضية منسية في عبق الذاكرة، إلا انها ما زالت حلم أولئك الذين ولدوا وكبروا في التجمعات المكتظة التي تحوي عائلات جولانية من اصول مختلفة بيئياً واجتماعياً (مدنية وفلاحية وبدوية).

فعلى مدار أربعين عاماً كان هناك غياب مطلق لقضية النزوج والتهجير القسري من الجولان. وفي العام 2006 بدأت ملامح  إيجابية حيث عقد مؤتمر الجولان الأول في العام 2007 في القنيطرة.

ويلاحظ انه في كل ما يُكتب عن الجولان في الصحافة الغربية والإسرائيلية، وأحياناً العربية، يعرّف الجولانيون بانتمائهم الطائفي، بدلاً من انتمائهم الوطني او القومي، فالمصطلح الشائع هو «دروز الجولان»، كأنهم ليسوا سوريين أو عرباً، وهو الانطباع الذي يتولد في ذهنية قارئ لا يعرف الكثير عن المنطقة وتركيبتها السكانية. إضافة الى ذلك، بات الكثير منا يعتقد ان جميع أهل الجولان هم من العرب الدروز، بينما الحقيقة هي غير ذلك.

تنتمي الغــالبية العــظمى من ســكان الجولان الى القبائل القادمة من شبه الجزيرة العربية. فقبائل غسان، والأزْد، ولخم، جاءت من اليمن، واستقرت في الجولان قبل الإسلام بقرون. أما قبائل طي فقد استوطنت في الجولان بعد الإســلام. وقبيلة الفضل، وهي كبرى القبائل العربية، تقيم الآن في القسم الشمالي الغربي من الجولان، وترجع بأصولها الى الفضل بن عباس أحد أبناء عم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). وتتكون عشيرة الفضل من 40 حمولة، منها: الرولى، وشمر، وعنزة. وهناك قبائل عربية أخرى استوطنت الجولان مثل: النعيم، الولد علي، المرزاقة، الويْسيّة، الرفاعية، الهوادجة، المنافي، القصيرين، الــسبارجة، الجــعاتين، الكبايرة، العجارمة. ومن العشائر الفلسطينية ذات الامتداد السوري التي لجأت الى الجولان عام 1948 نلحظ وجود عشائر عرب: الهيب والوهيب والمواســي والقديرية والخوالد والسمكية والويسيــة والصــبيح والغوارنة والرقيبات وطوبى الزنغرية والنقيبات.

ومع تتالي العهود الحاكمة منذ الفتح الإسلامي، استقرت في الجولان أقليات، مثل: الشركس الذين بلغ عددهم في الجولان عام 1967، 16 ألف نسمة، والقرى الشركسية في الجولان هي: العدنانية وتل الصرمان، عين زيوان وبير عجم، وفزارة، والمدارية (القحطانية)، ومزرعة الفرج، والفحّام، ورويحينة، وسنديانة، وبريقة، وجليبينة وموسية (غسانية) وجويزة. وهناك التركمان وتبلغ نسبتهم الى مجموع سكان الجولان 4.2 في المئة. وتعتبر بلدة عين عيشة مركز الثقل البشري والمعنوي للتركمان في الجولان.

أما الدروز الذين يقدّر عددهم بـ18500 نسمة فيقيمون في قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية. وبعد قرار ضم الجولان في 1981 رفضت غالبية الدروز حمل الهوية الإسرائيلية وأعلنوا إضراباً عاماً، وصدر تحريم من مشايخ الدروز يرفض الجنسية الإسرائيلية.

واليوم تحمل الغالبية الساحقة منهم صفة «مقيم دائم» في إسرائيل، حيث يتمكنون من ممارسة غالبية الحقوق الممنوحة للمواطنين الإسرائيليين ما عدا التصويت للكنيست وحمل جوازات سفر إسرائيلية. وبحسب السجلات الإسرائيلية لم يتسلم المواطنة الإسرائيلية الكاملة إلا 677 من الدروز و2700 من العلويين سكان قرية الغجر، ومن بينهم لم يمارسوا حق التصويت للكنيست في عام 2006 إلا نسبة 35 في المئة.

ويذهب بعض الدروز الى سورية للتعلم في جامعتها. ومنهم من يخرج الى الأردن للقاء أقاربه السوريين. وفي كل عام في عيد الاستقلال وذكرى الإضراب يقيمون احتفالاً يقابله في الجانب السوري احتفال مماثل. وتستعمل مكبرات الصوت للتخاطب بين سكان الجولان الذين فصل خط الهدنة بينهم. وترفض إسرائيل الاعتراف بالمواطنة السورية حيث يكتب في بطاقات المرور (Laissez passer) التي تصدرها لهم «المواطنة غير واضحة». وفي المقابل، وتعبيراً عن الحرص على تأكيد انتماء المواطنين السوريين في الجولان، أكد بيان رئاسي سوري ان الرئيس بشار الأسد قرر منح الرقم الوطني والهوية السورية للمواطنين السوريين في الجولان المحتل. وأوضح البيان ان هذا التوجيه يأتي ايضاً في إطار التخفيف من معاناة سكان الجولان نتيجة ما يتعرضون له من مضايقات يومية على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني وللحقوق الأساسية التي ضمنتها معاهدات حقوق الإنسان الدولية.

وإضافة الى ذلك، هناك الداغستان، وتعيش في الجولان أقليات صغيرة، إثنية أو دينية أو طائفية، ويراوح حجم كل منها ما بين 500 و1000 نسمة. وهذه الأقليات هي: الأرمن، العلويون، الأكراد والزنوج. كما يلحظ وجود اعداد متناثرة من مجموعات الغجر الرحل الذين يدعون بـ «القرباط»، لا يحملون اية جنسية أو وثائق مدنية، حيث غادروا أراضي الهضبة بعد احتلالها نحو الأردن وباديتها، ومناطق ريف دمشق ومحافظة حوران.

روايات اسرائيلية

تستند القصة الإسرائيلية للتهجير الى ثلاث روايات:

1- الزعم ان راديو دمشق طلب من السكان ترك أراضيهم من اجل ان يتوافر للجيش السوري خوض المعركة بحرية ومن دون ان يعرض حياتهم للخطر.

2- الرواية الثانية تقول انه لم يكن هناك قرى وسكان وإنما 60 قرية فقط عمل سكانها في قطاع الخدمات العسكرية وهؤلاء انسحبوا طواعية مع الجيش السوري.

3- الرواية الثالثة تقول انه لم يكن هناك تطهير عرقي في الجولان لكن من كان هناك هاجر في شكل حر.

ونُشرت داخل اسرائيل بعض الشهادات على رغم التعتيم الإعلامي الإسرائيلي عن تهجير السكان العرب السوريين من قراهم خلال عدوان حزيران عام 1967 وبعده منها ما يدحض الرواية الصهيونية الرسمية القائلة «ان بعض السكان الذين عاشوا في الجولان هربوا اسوة بهروب الفلسطينيين عام 1948 من قراهم، والقسم الآخر لبى دعوة قيادة الجيش السوري بمغادرة الجولان. ومنهم من يدعم الرواية الصهيونية مثل الباحث والمؤرخ الإسرائيلي ميخائيل اورون الذي قال في كتابه «ايام الحرب الستة» ان 95 ألفاً من سكان الجولان تركوا قراهم طواعية وأن من بقي هم الدروز والشركس. وحتى إسرائيل الرسمية لم تعترف يوماً بجريمة تهجير السكان السوريين وطردهم من منازلهم وقراهم وتدميرها كلياً، وأول من تحدث عن تهجير قرى الجولان وتدميرها هو الجنرال الإسرائيلي اليميني المتطرف رحبعام زئيفي في سياق جدل إعلامي صاخب في جريدة «يديعوت أحرونوت» حيث اعترف «ان دافيد بن أليعازر الملقب (دودو) امر بطرد سكان القرى من منازلهم بعد حرب حزيران ونفذ عملية الطرد القسري هذه بموافقة اسحق رابين رئيس الأركان في حينه ووزير الدفاع موشيه ديان ورئيس الوزراء ليفي اشكول. وفي صبيحة التاسع من حزيران قال رحبعام زئيفي في هيئة الأركان لضباط الجيش «إننا نريد استلام الجولان خالياً من السكان».

إسرائيلي آخر هو الباحث والمحاضر في جامعة حيفا البروفيسور ارنون سوفير وفي إحدى مقابلاته مع الكاتب الإسرائيلي اليساري دافيد غروسمان قال: «إننا فعلاً طردنا من هضبة الجولان خلال يومين 70 ألف سوري. أما آخر اعتراف اسرائيلي فقد جاء في كتاب «الضحايا» للمؤرخ الإسرائيلي بني موريس ان حوالى 80 -90 ألف مواطن سوري هربوا أو طُردوا من الجولان، وأن قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي أرادت تفريغ السكان المدنيين من الجولان، وهؤلاء هربوا جراء قصف المدفعية الإسرائيلية لقراهم في الفترة الواقعة بين 5 - 8 حزيران، وخلال الهجوم البري الواسع في 9 - 10 حزيران، اما المؤرخة الإسرائيلية بترن فقالت بعد ستة أشهر من الحرب «إن اسرائيل طردت 95 ألف مواطن وهجرتهم من الجولان من خلال تدمير وقصف المنازل، وسقط عشرات الشهداء، إضافة الى اصابة مدنيين أبرياء آخرين (في قرية الدردارة ومدينة القنيطرة) وقُطع التموين والمياه ومنع وصولها الى السكان من الآبار المحيطة، وجرى تهديدهم وتعذيبهم وحتى إعدام عدد من الأهالي على مرأى من الجميع، وطردوا تاركين كروم العنب وبساتين التفاح والفاكهة وسهول القمح والشعير، وأبقارهم وأغنامهم ومحلاتهم التجارية المليئة بالمواد الغذائية، وتركوا ملابسهم وذكرياتهم الشخصية تحت تهديد قوة سلاح الجيش الإسرائيلي». وفي مدينة القنيطرة ذاتها تم تجميع 7000 مواطن في حارة واحدة بما يشبه معسكر اعتقال جماعي، والضغط على السكان للمغادرة عبر تهديدهم وابتزازهم بشتى الوسائل.

لقد عمد الجيش الإسرائيلي من اجل إتمام تفريغ السكان وطردهم من منازلهم وقراهم الى التوقيع على تصريح كاذب يطلب بموجبه الموقّع السماح له بمغادرة الجولان باتجاه الشرق (طرد طوعي) وأحياناً لجأ الى اعتقال البعض في معتقل عتليت العسكري لمدة أشهر، وصدرت القرارات العسكرية الإسرائيلية المتتالية عن منع التجول في كل انحاء المنطقة، وإطلاق النار على كل من يجتاز خط الجبهة ويعود الى منزله او قريته.

ومن أجل محو الآثار الجغرافية والتاريخية والبشرية العربية السورية في الجولان وإزالتها عن الوجود أقدمت إسرائيل اثناء الاحتلال وبعده وعبر سلطة اراضي اسرائيل والكيرن كييمت بتدمير منهجي للقرى السورية في الجولان بعد طرد سكانها.

 واشترك في عملية التدمير علماء آثار إسرائيليون أجروا مسحاً شاملاً في كل قرية للتفتيش عن آثار تاريخية ومعاينتها وتزوير أصولها التاريخية خدمة للأكاذيب الصهيونية. وأحد علماء الآثار الإسرائيليين ويدعى البروفيسور داني أورمن أصدر قائمة تشمل 127 قرية وموقعاً جاهزاً للتدمير وكتب: «في اواخر عام 1968 اجرينا مسحاً شاملاً لهذه القرية، ولم نجد فيها او في محيطها أية آثار ذات قيمة تاريخية، القرية جاهزة للتدمير الكلي، وبعد أسبوع واحد كانت القرية سويت بالأرض تماماً ولمنع عودة السكان المدنيين الى بيوتهم أصدر وزير الدفاع موشيه ديان قراراً في كانون الأول عام 1967 بتدمير بلدة بانياس، وقدمت سورية في عام 1969 مذكرة احتجاج في مجلس الأمن. اما جمعية حقوق المواطن في إسرائيل فنشرت في حزيران عام 1970 اسماء أربع قرى سورية في الجولان تم تدميرها بالكامل وهي عين الزيوان وتل الساقي والرزانية وخان الجوخدار في جنوب شرقي الجولان.

في المقابل، تفيد القصة السورية للتهجير العرقي في الجولان انه لم يكن هناك اي إعلان في الراديو حول ترك الناس أراضيهم ابداً، كان هناك 147 ألف نسمة في الجولان موزعين على 200 قرية وليس على 60 تجمعاً سكنياً، ولم يخرج احد من ابناء الجولان طواعية وإنما بفعل القوة الإسرائيلية.

وهناك خرائط فرنسية وعثمانية وأرشيف الحكومة السورية قبل الاحتلال وكلها تؤكد انه كان هناك اكثر من 60 قرية في الجولان، وسكان الجولان كانوا يعتمدون في حياتهم على الزراعة والرعي.

وتفيد حقائق ومصادر أخرى ان عدد سكان الجولان قبل الاحتلال الإسرائيلي وفق إحصاء 1966، بلغ 153 ألف نسمة. وأن عدد سكان المنطقة التي احتلت من الجولان عام 1967، بلغ 138 ألف نسمة. وبلغ عدد السكان الذين شردتهم اسرائيل أثناء العدوان وبعده 131 ألف نسمة، اصبحوا في عام 2000 نحو 500 ألف نسمة.

كما ان عدد قرى الجولان قبل الاحتلال بلغ 164 قرية و146 مزرعة. اما عدد القرى التي وقعت تحت الاحتلال فبلغ 137 قرية و112 مزرعة إضافة الى القنيطرة.

وبلغ عدد القرى التي بقيت بسكانها 6 قرى: مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية والغجر وسحيتا (رحّل سكان سحيتا في ما بعد الى قرية مسعدة لتبقى 5 قرى). ودمر الاحتلال الإسرائيلي 131 قرية و112 مزرعة ومدينتين.

وارتكبت اسرائيل مجازر عدة بحق السكان المدنيين في الجولان وهي:

1- مجزرة الدوكة (كفر عاقب) قرب شاطئ الكرسي في طبريا (2/11/1955)، وشهداؤها 9 رجال وامرأة.

2- مجزرة سكوفيا (9/4/1967)، 13 شهيداً و13 جريحاً خلال قصف حي سكني.

3- مجزرة الدردارة (الذيابات/ حزيران 1967) 11 شهيداً.

4- مجزرة الخشنية (حزيران 1967) 20 شهيداً.

5- مجزرة القنيطرة (حزيران 1967) 7 شهداء.

6- مجزرة تل العزيزات (حزيران 1967).

أوضاع النازحين

هناك تنوع في مجالات النشاط الاقتصادي والتعليمي للنازحين، فثمة اطباء ومحامون وصيادلة ومهندسون بنسبة كبيرة بين ابناء النازحين. ولكن معظمهم الآن يعمل في مهن لا تتطلب تحصيلاً دراسياً، كنجارة الباطون، أو الحدادة أو البلاط. ناهيك عن ارتفاع معدلات الفقر في صفوف النازحين ما أفضى الى ارتفاع نسبة عمل النسوة (النازحات) في أعمال الخدمة المنزلية، وكذلك ارتفاع نسبة تسرب أطفال النازحين من المدارس وبالتالي ارتفاع نسبة عمالة الأطفال.

وعلى رغم الإعلان رسمياً، قبل سنوات قليلة ان محافظة القنيطرة خالية من الأمية إلا ان خبراء تربويون اشاروا الى اسباب زيادة عدد المعلمين الوكلاء غير المؤهلين في مدارس المحافظة. واشتكوا من كثافة المنهاج وكبر حجم الكتب الذي لا يتناسب مع عدد الحصص الدراسية المقررة مثل كتاب الرياضيات للصف الخامس.

وكــانت تقارير صحافية ذكرت ان «معظم المدارس في محافظة القنيطرة تعاني عدم استقرار العملية التعليمية بسبب النقص الكبير في عدد المدرسين وبمعظم الاختصاصات (اللغة الفرنسية، اللغة الإنكليزية، علوم، كيمياء، فيزياء، رياضيات)، والذين تم التعويض عنهم بطريق التكليف لبعض المدرسين من خارج الملاك وبأجرة متدنية للساعة، حيث يتجاوز عدد المعلمين الوكلاء في المحافظة الخمسمئة».

يذكر ان عدد مدارس محافظة القنيطرة التي تتوزع على أرض محافظات دمشق وريف دمشق والقنيطرة بلغ 304 مدارس منها 250 مدرسة للتعليم الأساسي بحلقتيه الأولى والثانية و36 مدرسة للتعليم الثانوي العام و18 مدرسة للتعليم الثانوي المهني.

وتجدر الإشارة الى انه إضافة الى الأوضاع الاقتصادية السلبية التي يعيش النازحون تحت وطأتها، وتخلق أزمات اجتماعية مثل الفقر والبطالة والجريمة، تثور بين النازحين، احياناً بعض النزاعات العشائرية والاجتماعية وحالات من التعصب القومي أو الإثني او الطائفي التي تشرذم النازحين، وتدفعهم الى الإقامة في ما يشبه الكانتونات او المعازل التي تتخذ شكل مخيم أو حي سكني مغلق.

ويشارك النازحون بصفة خاصة وسكان محافظة القنيطرة عموماً في الحياة السياسية السورية، وينخرطون في الأحزاب السياسية، خصوصاً في قواعد حزب البعث الحاكم، وايضاً في الحياة النيابية ممثلة بمجلس الشعب السوري، حيث يمثل محافظة القنيطرة 5 نواب يراعى ان يمثلوا التركيبة الاجتماعية لسكان الجولان من مقيمين ونازحين. كما تضم الحكومة السورية الحالية وزيراً من الجولان هو وزير الداخلية اللواء بسام عبدالمجيد.

إعادة إعمار القنيطرة

تضمنت اتفاقية فك الاشتباك التي وقع الجانبان السوري والإسرائيلي عليها في 31 أيار (مايو) 1974 بنداً يدعو الى إعادة المدنيين السوريين الى المناطق التي انسحبت اسرائيل منها، وعلى رغم مرور 34 عاماً منذ إعادتها لسورية ما زالت مدينة القنيطرة خربة. وأكدت الحكومة السورية ان المدينة تعرضت لتدمير متعمد من قبل اسرائيل في الأيام القليلة التي سبقت انسحابها منها، بينما تنفي إسرائيل هذا الاتهام. وتبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الموقف السوري في قرار لها رقمه 3240 معبرة عن قناعتها العميقة «بأن القوات الإسرائيلية والسلطات الإسرائيلية المحتلة كانت مسؤولة عن التدمير المتعمد الكامل لمدينة القنيطرة في خرق للبند 53 من معاهدة جنيف لعام 1949 تحت البند 147. ولم تجر اية أعمال ترميم أساسية للمدينة، وما تزال خربة حتى الآن تعرضها الحكومة السورية على زوارها وترفض إعادة بنائها. ومن جانب آخر، عملت الحكومة السورية على بناء مدينة صغيرة بضواحي القنيطرة وضواحيها لسورية، واعتباراً من عام 1975، بدأ بعض النازحين بالعودة الى منازلهم وقراهم على حذر. خصوصاً الى خان ارنبة، وبئر عجم وبريقة والحميدية.

وبدأت الحكومة السورية تقديم معونات لمساعدة السكان على إعادة البناء باستثناء مدينة القنيطرة نفسها. فتمت اعادة ترميم وبناء وعودة نسبة من السكان الى الغالبية من قرى الجولان، في الثمانينات من القرن الماضي، حيث قامت بإنشاء تجمعات سكنية، أُطلق عليها «مشروع اعادة إعمار القرى المحررة». ومركز المحافظة حالياً هو مدينة خان أرنبة، وهناك عدة قرى وتجمعات سكنية أخرى.

في عام 2004، أعلنت الحكومة السورية عزمها إعادة إعمار قريتي العدنانية والعشة، بحيث يتم بناء 1000 وحدة سكنية في قرية العدنانية و800 وحدة سكنية في العشة، بهدف إعادة أعمارهما وعودة سكانهما الأصليين.

وقررت دمشق سنة 2004 اعادة إعمار القنيطرة والقرى المجاورة وأجرت إحصاءات لعدد النازحين منها، وشكلت أربع لجان مركزية هي: لجنة تحديد موقع المدينة ولجنة السكان ولجنة تقدير الأضرار ولجنة التوثيق، إضافة الى تسع لجان فرعية تشكلت بحسب الأحياء التي كانت قائمة في المدينة. وهذه اللجان هي: العروبة والشمالي والنهضة والاستقلال والجمهورية والنصر والشهداء والجلاء والتقدم.

وزادت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في القناعة السورية بضرورة تعزيز الجولان في الخطاب الرسمي. فلم يخل خلال هذه الفترة خطاب أي مسؤول سوري من ذكر للجولان وحتمية عودته بـ «التفاوض أو بالخيار الآخر، ولأن السلام هو الخيار الاستراتيجي». وفي هذا السياق، عقد مؤتمر إعلامي كبير في القنيطرة في كانون الأول (ديسمبر) 2006. وصدرت جريدة باسم «الجولان» كما باتت قضية الأسرى السوريين في السجون الإسرائيلية ملحة في المفاوضات بين المسؤولين السوريين ونظرائهم الغربيين.

أحلام وردية

على رغم مرور 41 عاماً على تهجيرهم بالقوة من ديارهم ما زال النازحون يحلمون بالعودة الى ديارهم. ومن بينهم اسماعل قويدر وهو فلاح سوري من قرية بطيحة غزيل شرقي بحيرة طبرية غادر منزله في الجولان المحتل عندما كان في الخامسة والعشرين من العمر اثناء حرب حزيران 1967. ما زال يحلم بالعودة الى منزله. ويقول اسماعيل الذي يعيش في مخيم الوافدين (20 كلم شمال شرقي دمشق) «أنا هنا الآن في مخيم الوافدين الذي يعيش فيه نحو 22 ألف نازح سوري من الجولان المحتل، نذرت نفسي لأن أعود على دراجة الى منزلي في بطيحة غزيل كون حالتي الصحية لا تسمح لي بالذهاب مشياً، ونأمل من الله بأن نعود الى قريتنا».

ويبدو ان حلم العودة والإصرار عليه لا يقتصر على من عاش في الجولان بل انتقل من الآباء الى أبنائهم وأحفادهم فها هي ولاء الخطيب الطالبة في الصف الرابع (10 سنوات) تقول «والدي يعلمني حب الأرض وأتمنى ان تعود الأرض الى اصحابها لأن إسرائيل دولة مغتصبة لأرضنا ويجب عليها ان تعيدها».

ولا بد من الإشارة الى انه من بين القضايا الرئيسة في اية معاهدة سلام بين سورية وإسرائيل، تبرز مسألة مصير المستوطنين والمستوطنات في الجولان. وخلافاً للمزاعم الإسرائيلية القائلة بقبول دمشق بقاء بعض المستوطنين في الجولان بعد الانسحاب الإسرائيلي، فإن الموقف السوري يتمثل في رفض بقاء اي مستوطن في الجولان، وعوض تقديم تعويضات للمستوطنين، يجب على إسرائيل تقديم تعويضات للسوريين الذين نزحوا من الجولان بالقوة خلال حرب 1967، وعانوا كثيراً على امتداد أربعة عقود جراء استيلاء المستوطنين على ممتلكاتهم وأراضيهم.

* كاتب سوري

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org