العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05 / 03 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مسوَّدة قانون الأحزاب

افتتاحية مجلة أبيض وأسود الأسبوعية السياسية السورية المستقلة (العدد 161 تاريخ 13\2\2006)

بقلم رئيس التحرير: أيمن الدقر

هل ستشهد سوريا في القريب العاجل حركة ديموقراطية جديدة؟ هل ستتوسع مجالات العمل السياسي التي توقفت منذ 22 شباط 1958 إبان الوحدة بين سوريا ومصر، والتي اشترط لقيامها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عدم وجود أحزاب على الساحة السياسية السورية، ووافق البعث على شرطه آنذاك؟

هل قرر البعث أخيراً السماح بتشكيل أحزاب سياسية قد تنافسه على السلطة أو تشاركه فيها مستقبلاً؟

كلها أسئلة كانت ومازالت تطرح في الشارع السوري، ومازالت الإجابات على تلك التساؤلات يكتنفها الغموض، رغم ما علمناه عن مسودة قانون الأحزاب التي أقرتها اللجنة المشكلة من قبل الشعبة الحزبية البرلمانية، والمؤلفة من اثنين وعشرين بعثياً، لم يشاركهم أحد من المستقلين بها أو من الشخصيات التي يمكن أن تقوم بتشكيل أحزاب في سوريا، ومهما كانت النتائج لهذه المسودة، والتي ستخضع للتعديل حتماً (كونها مسودة) إلا أن ما ورد فيها يحتاج إلى نقاش مطول.

تقول المسودة في إحدى الفقرات:

إن المرجعية التي يمكن الاستناد إليها في إصدار قانون الأحزاب هي:

1- دستور حزب البعث العربي الاشتراكي: الذي يقضي في المادة (14) بأن (نظام الحكم في الدولة هو نظام نيابي دستوري والسلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب مباشرة) كما تقضي المادة (41) من الدستور بحرية تأسيس الأحزاب.

2- الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية (المادة 8) حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية، وتضيف المسودة: (وهنا لابد من مناقشة هذه المادة بشكل معمق).

إذاً نحن أمام تساؤلات مشروعة: هل سيكون الخط العام للأحزاب القادمة جزءاً من خط البعث؟ فإن كان الوضع غير ذلك، فلماذا تم حصر عمل الأحزاب في نطاق الجمهورية العربية السورية، وذلك وفقاً للفقرة الواردة في المسودة والتي تنص على: (حصر النشاط الحزبي داخل حدود الدولة، إذ لا يجوز لأي حزب إقامة نشاط له في الخارج) في حين أن البعث (له قيادات قطرية خارج الحدود السورية وعلى مساحة الوطن العربي؟) فإن تم تشكيل حزب قومي جديد (غير البعث) كيف سيتم التعامل معه وفقاً لما سبق؟ وكيف سيتعامل هذا الحزب مع العرب خارج سوريا؟ هل سيمثل البعث هذا الحزب القومي الجديد خارج أراضي الجمهورية؟ فإن كان كذلك فلم لا ينتسب أعضاء أي حزب قومي جديد إلى البعث عوضاً عن تشكيل حزب؟ أم أن البعث سيلغي قيادته القومية فيما لو أقرت المسوّدة؟

هل تمنع المسودة فيما لو أقرّت (الحزب السوري القومي الاجتماعي) من ممارسة نشاطه على مساحة (سوريا الطبيعية؟).

ولدينا تساؤل حول المادة التاسعة عشرة من فقرة (الملامح العامة) والتي تنص على: (لا يمكن للأحزاب أن تسهم بدعم حزب آخر في الانتخابات) وتساؤلنا هو: كيف يمكن للأحزاب الجديدة أن تشكل تآلفات حزبية أو كتل نيابية في المستقبل إن كان ذلك ممنوعاً عليها ومسموح (للجبهة الوطنية التقدمية) وكيف ستفوز في الانتخابات إذاً؟ وكيف ستساهم في الحراك السياسي في الشارع السوري، والمسودة تقرر خسارة هذه الأحزاب سلفاً في أي انتخابات ستجري لاحقاً؟ (أم أن الجبهة الوطنية التقدمية ستلغي قوائم الجبهة في المستقبل) عملاً بما ورد في المسودة فيما لو تم إقرارها وأصبحت قانوناً؟

إن الفقرة التي وردت في المسودة والقائلة بـ(لابد من مناقشة المادة الثامنة في الدستور بتعمق) هي من أهم الفقرات التي وردت فيها والتي فيما لو نوقشت بتعمق فعلاً كما اقترحت اللجنة لكان قانون الأحزاب المرتقب قفزة نوعية في الحياة السياسية السورية.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org