العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04/11/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

دمشق تستعد للمعركة الحاسمة

سامي عبد القادر

في الداخل السوري نتوقع ان تبدأ معركة دمشق الفاصلة والنهائية خلال الشهرين المقبلين وربما تكون قبيل مطلع العام الجديد, ليس هناك أي تحديد للوقت لكن المعركة تسير ببطء وتسير الاستعدادات من كلا الطرفين لمعركة فاصلة وحاسمة.

 

فالنظام السوري بدأ الاستعدادات العسكرية بحشد الاف الجنود والمعدات العسكرية فوق جبل قاسيون وقد اتخذ من محيط مجلس الشعب مقرا هاما لقواته العسكرية وادخل طائرات مروحية وراجمات ومدافع مختلفة حيث تحول جبل قاسيون خلال الاسابيع الاخيرة الى اضخم ثكنة عسكرية عرفتها دمشق وتتم تصويب المدافع الى جميع الارياف المحيطة بالعاصمة لأن النظام السوري يعتقد ان ساعة الزحف الى العاصمة قد اقتربت كما تم تجميع مستودعات الذخائر المحيطة بالعاصمة وادخالها الى داخل العاصمة وحظيت المستودعات الموجودة فوق قاسيون بالنسبة الاكبر منها فالنظام يدرك ان سقوط اطراف العاصمة بيد الجيش الحر سيكون من الساعات الاولى خصوصا بعد التجربة التي اطلقها الجيش الحر خلال شهر رمضان عندما وصلت طلائع الجيش الحر الى مناطق مثل كفرسوسة والمزة.

 

في داخل العاصمة ايضا يعيش النظام حالة من الهستيريا قام على اثرها بتمزيق العاصمة دمشق وتقطيعها الى اوصال ونشر اعداد كبيرة من الحواجز كما استولى على اسطح مئات الابنية وقام بزرع قناصات فيها وقام بتقطيع العاصمة الى قطاعات عسكرية مما يعكس حجم حالة الرعب التي بات يعيشها.

 

واما الجيش الحر في الطرف الاخر للمعادلة فهو يعيش حالة طمأنينة, فعند الدخول الى مواقع الجيش الحر تشعر بالابتسامة على اوجه الجميع ورغم قلة الامكانات الا انهم يتحدثون اليك بكل هدوء وراحة, بينما على الطرف الآخر تجد عناصر الجيش السوري النظامي تطالب بتدخل جوي في كل معركة تبدو لك الصورة مع الجيش الحر بشكل مختلف، فهم لا ينتظرون وصول الامدادات من الطائرات التي اصلا لا يملكونها لذلك تجد حديثهم قبل أي اشتباك يتمحور حول حجم الاسلحة التي سيغنمونها والمعدات التي سيحصلون عليها بدلا من تعرضها للتدمير لذلك تبدأ خطة الجيش الحر بخطة الواثق من نفسه الذي يلاحق عدوه وهو يفكر بالحصول على السلاح الذي بين يديه للدفاع عن نفسه فيه وهذه بالطبع احدى اهم مفارقات الثورة السورية التي لم تحصل من قبل في أي مكان في العالم، فبينما يتحدث الاعلام الرسمي عن اسلحة قطرية وتركية يضحك هؤلاء الثوار وتزيدهم روايات النظام شجاعة وقوة.

 

يعتقد الثوار ان تجربتهم لإحتلال الارياف كانت مهمة فقد استطاعوا من خلال الاسلحة البسيطة ان يطردوا الجيش النظامي وقاموا بتدمير غالبية الافرع الامنية في ريف دمشق واستولوا على الاسلحة التي فيها وعندما قامت قوات النظام باجتياح الارياف قاتلها الثوار ثم بدأوا بالانسحاب تدريجيا من اجل جر اقدام الجيش النظامي الى مناطق بعيدة عن العاصمة ونجحت الخطة وبدا الجيش النظامي يدفع الثمن غاليا ثم بدأ يتراجع فعادت قوات الجيش الحر واستولت من جديد على معظم ريف دمشق، وهذه الصورة توضح حالة الرعب التي يعيشها النظام وجيشه لأنه لا يستطيع ان يسيطر بتاتا على أي منطقة يدخلها.

 

الجيش الحر في دمشق لم يقاتل حتى الآن كما في حلب وادلب لأن الاسلحة غير متوفرة لذلك هم لا يسعون للسيطرة على الارض وانما يهدفون الى الاستمرار باستنزاف قوات النظام لتبقى في حالة قلق ورعب.

 

نعم ان معركة دمشق اصبحت على الابواب ونحن في الداخل نستعد لها بكل امكاناتنا فالناس بدات بتخزين المواد الطبية وآخرون يرسمون خطط اخلاء المدنيين واخرون ينتظرون لحظة الانقضاض على العاصمة التي ستكون معركتها الاساسية فوق جبل قاسيون لأن الجيش الموجود هناك لن يجد طريقا للفرار والطائرات الحربية الرابضة فوق الجبل لن تتمكن من الطيران كما تريد وستكون معركة دموية بإمتياز يحاول الجيش الحر الآن ان يفكر بطريقة واحدة تتمثل في خوض المعركة بطريقة يتمكن من خلالها من ابعاد المدنيين عن الارض التي ستجري عليها المعركة.

 

على المستوى السياسي نحن في الداخل السوري وصلنا الى قناعة تامة ان امريكا لا تريد اسقاط النظام استجابة لرغبات اسرائيل التي صرحت بها مرارا لكن امريكا التي لا تريد اسقاطه الآن لا تستطيع ان تبقيه وهذا سيعني لنا الكثير من الاشياء اهمها اننا عندما سنسقط النظام فلن يكون لدينا أي التزام مع احد سوى التزام واحد تجاه مصلحة شعبنا فقد اردناها ثورة سلمية ولم نتوقع يوما من الايام اننا سنحمل السلاح فالغرب ضحك علينا ووعدنا ولم يف بوعده ونحن الآن نعرف انه لا يمكن لنا ان نجد حلا سياسيا مع النظام فحربنا مفتوحة ومعركة دمشق قاب قوسين او ادنى.

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حريق صغير من حريق وطن كبير

د. سماح هدايا

كان يبكي بشدة، وهو يتكلم عبر الهاتف معنا. لم نفهم منه شيئا، مع أننا سمعنا زوجته تحاول تهدأته لينفل لنا الخبر. لم يستطع أن يقول شيئا, لكننا عرفنا ماذا يريد أن يقول، ولم يستطع قوله؛ لأنه خاف وقع الصدمة علينا . كان يريد أن يخبرنا أن المزرعة والبيت قد احترقا، بشكل كامل، وأنهما تهدما تحت القذائف والنيران؛ لكننا كنا قد عرفنا ذلك منذ أسابيع مضت، عندما رأينا في فيديو من فيديوهات الثورة السورية، التي يصورها رجال أبطال، مشهد احتراق الجبال الخضراء وتحطّب الشجر في المناطق المجاورة لقرية سلمى.

 

وشاء الله أن يلتقط الفيديو منطقة مزرعتنا والبيت الريفي الكبير الرابض على ربوة فيها. ولأنّه كان يدرك حجم الخسارة في المكان، خصوصا، أنه الذي كان يتعهد العمل بها، وأنّ الذي احترق وتدمر، أيضا هو بيته وبيوت أولاده والأراضي الزراعية الواسعة التي كانوا يعيشون منها وعليها، كان يبكي ويعجز عن إخبارنا بالحدث.

 

عندما شاهدت الصور، توجّع قلبي جدا؛ فليس سهلا أن ترى عشرات الدونمات التي عملت على زراعتها بمحبة وعشق، وبذلت فيها مالا كثيرا وجهدا كبيرا، لكي تكبر، وهي تحترق وتتكسر وتتحطب أمام مرأى عينيك. وليس سهلا أن ترى البيت الذي وضعت فيه أمنياتك وأحلامك وأموالك وبنيته لبنة لبنة، بحسب ماتيسر لك من مال، بين حين وحين، ليكون جنتك وعلى مواصفات وجدانك، ومستقرا لك ولأولادك بعد ألف اغتراب، وهو يتحطم وينهار، هكذا، ببساطة شديدة، في أحداث المشهد أمامك، تحت عنف القذائف والنيران...

 

لكنّ الأصعب والأشد والأقوى تأثيرا، أن ترى تلك الجبال الخضراء الشامخة الواسعة تحترق ؛ فتأكل النيران أشجارها الضخمة والعريقة، وتتداعى تحت القصف، بعد أن كانت، في يوم غير بعيد، مزار المصطافين والسائحين لعبقرية جمالها الطبيعي. حقّاً إنّه لمريع، جدا، منظر الدمار في الأرض والطبيعة والوطن والتاريخ والذكريات.

 

أوّل الأمر، تأملت جديا لأتفحّص أن المشهد أكيد...، وعندما تيقنت منه، التهمت الدموع قلبي قبل أن تنال من عيني... نعم لحظتها بكيت بشدة؛ مع أني كنت أعرف أن خسارة المزرعة والشجر والبيت، لا يقارن بخسارة الناس لأهلهم وأقاربهم وأولادهم وجيرانهم...وأن خسارتي تافهة جدا، مقارنة بخسارة الآخرين لأعزائهم ولحيواتهم. لكني، بكيت بحسرة، ليس على جهد ضاع، وعلى أموال احترقت، بل، أيضا، على اغتيال الطبيعة واغتيال الجغرافيا وتهديم البيئة وإبادة الحياة وقهر الإنسان.

 

فسوريا التي كانت تتآكل طبيعتها الجميلة، يوما بعد يوم، بفعل العشوائيات والسياسات الإفسادية والفاسدة والنهمة التي مارسها نظام الإرهاب والتجهيل والاستبداد، وساعد في نشر التصحّر والفقر، كانت تقاوم بكثير من نيّات أهلها الطيبين وأعمالهم، مراحل الانهيار والتهاوي.

 

فكان أناسها الذين هم على وعي بحبها وبممارسة الوفاء لها، يسعون إلى تجميلها وتعميرها، وكان بإنشاء المزارع التي تقول للطبيعة والأرض نحب هذا الوطن ونريد أن نأكل منه وان نجعله الأجمل، شكلا من أشكال التجميل والتعمير. وتلك المزارع التي احترقت، بفعل التدمير الإجرامي الممنهج للقضاء على الوطن، كانت تقول اللغة ذاتها؛ فهي محاولة للتناغم بين الطبيعة العذراء والتراب النقي وبين صناعة لزراعةٍ تقدم محاصيل خير ولا تسيء إلى توازن الطبيعة.

 

بكيت بصمت، في ممر ضيق من الانكسار. لكنني سرعان ما خجلت من بكائي على أمور شخصيّة وخسارة صغيرة جدا، وصحوت من سكرة الذات، وتذكرت كثيرين خسروا أعز مالديهم، وصمدوا واستمروا في الحلم والمقاومة، وتذكرت أسرة صديقة لاجئة في مخيمات الشتات، عرفتني إليها الثورة، وراجعت بعقلي قصة صمودها بكرامة وعزّة، على الرغم من دمار بيوتها وخراب مزارعها؛ فهي لم تكترث لذلك، وكان فقدانها أشد وأقوى بمقتل أفراد من أبنائها برصاص عصابات الإرهاب الأسدي.

 

فاستجمعت أفكاري وقلت لنفسي أنّ علي الغضب لا الحزن. وعلي الثورة على خسارتي لا ندب الحظ. وعلي المقاومة والمشاركة في إسقاط نظام الإرهاب والاستبداد. فقد انتهى زمان العجز والتباكي. فماذا خسرت أنا لأبكي أو أحزن، مقارنة بخسائر الآخرين الفادحة، الذين يسطرون على أرض المعركة ملحمة بطولية في مسعى الحرية والكرامة، ويقدمون فيها فلذات أكبادهم؟

 

هناك عشرات الآلاف من أبناء شعبنا ووطننا يموتون ويذبحون ويعذبون ويتهدد وجودهم في الحياة؛ لكنهم يقاومون؛ فكيف لخسارات ضئيلة أن توجعنا وتبكينا. عار علينا أن نفعل هذا, فلا يهم ماخسرناه من مال وذكريات وجهود وعناء. المهم أن يسقط النظام، مهما جاء الثمن غاليا. والأهم أن نستطيع إعادة البناء والإعمار وأن يتحقق الحلم بالحريّة والعدالة، فالتضحيات التي قدمها الشعب السوري كثيرة والخسائر فادحة. والنصر لابد منه ردا عن كل هذا الدمار والتضحيات، وثمرة لثمين الفداء. والصمت أو الخذلان أو التباكي السلبي عجز وخيانة للدماء.

 

نعم. قد تكون الخسائر الشخصيّة، على تفاوتها، مؤلمة وموجعة، وقد تكون نكبة وفجيعة ومأساة؛ فليس هناك بيت في سوريا الثائرة إلا وتضرّر وخسر ونزف دمعا ودما: على بيوت ومزارع ومدارس ودكاكين رزق وأحبة وأهل وأصدقاء وأحباء؛ لكن الخسائر الكبرى تتحقق عندما يتهدم الوطن ولا نقوى على بنائه لأننا منشغلون بانقسامات وخلافات وسباق مصالح، ولأن عقلياتنا لم تتحرّر من بلادتها وجهلها وصمتها وتقاعسها ورتابة أفكارها التي أكلها العت وابتلعتها العفونة.

 

تتحقّق الخسائر الكبرى عندما نتقاتل على منصب وسلطة ومركز وقيادة. وعندما لانؤمن بقدراتنا الذاتية للبناء، وبقوة مطالبنا وشرعيتها وأحقيتها. فالوطن، الآن، ليس مقهى صغيرا ليأتي إليه الغرباء ويتسولون الفائدة أو يتسلون، وليس قاعة استقبال وزيارة للثرثرة والدردشة والعبث في هامش الوقت. إنه مقام التاريخ والجغرافيا والطبيعة والإنسان، وقد فتح بواباته للعبادة.

 

الوطن يحتاج منا أن نعدّ العدة لإحيائه: لتشجيره وتخضيره وبنائه، وحمل دماره على الأكتاف القوية، من أجل تعميره وتنظيفه من مخلفات الحرب وتنقيته من التصحّر والقحط، وإزاحة عقلية التهميش والترقيع والعشوائية عن قلبه. الوطن ينتظر المعرفة والعقل الناقد والفكر الخلاق. ينتظر أن تتطوّر فيه روح الحرفة والصناعة والفن والإبداع. الوطن ينتظر أبناءه لكي يحبوه فعلا وعملا، ويتعاونوا جميعا على رد الحياة إليه. فلتكن دموعنا مدادا حلوا، لكي نسقي الوطن خلاصة قلبنا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إلى متى سيظل هذا القاتل طليقاً؟!

محمد فاروق الإمام

تريثت كثيراً قبل أن أكتب في موضوع الهدنة المؤقتة التي دعا إليها الأخضر الإبراهيمي لأتعرف على ردة فعل النظام السوري الذي أعلن عن قبول هذه الهدنة من اللحظات الأولى، وأعلن عبر وسائل إعلامه أنه يوافق عليها إذا التزم الطرف الآخر بها، واعتقد البعض – واهمين – أن النظام سيبادر – من باب حسن النية – إلى وقف غاراته الجوية على المدن والبلدات والقرى والامتناع عن قصف المدنيين بقنابل براميل "تي ان تي" والقنابل العنقودية، ولكنه خيب أمل أولئك المتفائلين، حيث راح يقصف المدن والبلدات بقنابل جديدة لم يستخدمها من قبل تحمل مواد سامة، إضافة إلى البرميل والعنقودية، مرتكباً مجازر بشعة في كل من مدينة المعرة وسرمين وسقبا والزبداني وبلودان والقنيطرة وإدلب وكفرنبل والباب وتل رفعت وحريتان والرستن وأحياء حمص المحاصرة والحولة والقصير وحي المرجة وبستان القصر والسكري والصاخور في حلب ودير الزور وكل المدن السورية بلا استثناء، في قصف مركز وممنهج – لا كما تنقل وسائل الإعلام على أنه قصف عشوائي – قصف مركز وممنهج، باعتراف بعض الطيارين الذين وقعوا في أسر الجيش الحر، يستهدف الأطفال والشيوخ والنساء والآمنين النازحين اللاجئين من بيوتهم التي تعرضت للقصف إلى المساجد والكنائس والمدارس وبعض مؤسسات الدولة هرباً من جحيم براميل الموت والقنابل العنقودية، ليتجاوز عدد القتلى المئتين في يوم قبوله بالهدنة.

ولم يكتف هذا النظام المجرم بما يقوم به من فظائع ضد الشعب السوري بل ذهب بعيداً إلى أهم دول الجوار "لبنان" توأم سورية، ليؤكد على ما قاله الأخضر الإبراهيمي في بيروت من أن بقاء الحال على ما هو عليه في سورية سوف يحرق الأخضر واليابس في المنطقة، حيث ارتكب جريمة فظيعة بحق أهم رجالات لبنان الأمنيين، باغتياله العميد وسيم الحسن رئيس فرع المعلومات في جهاز الأمن الداخلي في منطقة الأشرفية ذات الغالبية المسيحية ببيروت، وكان هذا الرجل قد تمكن من اكتشاف عشرات شبكات التجسس الإسرائيلي العاملة في لبنان، والذي أماط اللثام عن تورط الوزير اللبناني السابق جورج سماحة مع رئيس المخابرات السورية "علي مملوك" الذي حمله في سيارته الخاصة كمية من المتفجرات لنقلها من دمشق إلى بيروت لزرعها في سيارات وأماكن تواجد القادة اللبنانيين الذين يقفون إلى جانب الشعب السوري في ثورته أو الذين يعارضون حلفاء سورية في لبنان، وقد اعترف سماحة أمام القضاء اللبناني بجريمته.

وقد سارع أهم قادة لبنان الوطنيين إلى توجيه الاتهام إلى النظام السوري بأنه هو وراء عملية الاغتيال، فقد صرح المفكر والزعيم اللبناني وليد جنبلاط إلى القول عبر قناة الجزيرة: "النظام السوري ينتقم منا ومن الأحرار في لبنان.. بشار أحرق سورية وهو اليوم يريد إحراق لبنان"، كما أعلن الزعيم اللبناني سمير جعجع صراحة عبر قناة العربية أن بشار الأسد هو من اغتال وسيم الحسن رداً على اكتشاف مؤامرة "مملوك وسماحة" في تصدير أزمة النظام في سورية إلى لبنان، كما أكد رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري عبر عدد من القنوات العربية والأجنبية أن بشار الأسد هو من اغتال وسيم الحسن، وكانت كل وسائل اعلام النظام السوري تتهم وسيم الحسن بأنه وراء تهريب السلاح إلى الجيش الحر عبر الحدود السورية اللبنانية.

 

من جهته أعلن المجلس العسكري الثوري أن الجيش الحر سوف يلتزم بالهدنة وفق شروط لابد من التزام النظام السوري بها حتى يقبل بالهدنة التي اقترحها الإبراهيمي، وشروطه هي:

(التزام النظام بوقف إطلاق النار الشامل والتام براً وجواً وبحراً، إطلاق سراح الموقوفين، والسماح للأهلين بزيارة سجنائهم والاطمئنان عنهم، إيقاف كافة الطلعات الجوية الحربية أو الاستطلاعية، فك الحصار عن مدينة حمص، السماح بدخول المساعدات الإنسانية، عدم تحريك أي أرتال عسكرية أو محاولات استغلال فرصة الهدنة لتحسين المواقع أو تحصينها) وإلا فإن الجيش الحر سيعتبر نفسه في حل من هذه الهدنة في حال خرق النظام لها أو في عدم الالتزام بهذه الشروط.

 

وكان لابد من هذه المقدمة لوضع القارئ أمام مواقف كلاً من النظام الباغي والجيش الحر، ليكّون صورة واضحة عن نجاح هذه الهدنة أو إخفاقها أو من أي طرف تخترق.

 

أما عن الهدنة التي اقترحها المندوب الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي على كل من: (النظام الباغي والثورة الشعبية) فإن الهدنة في العرف العسكري تكون بين دولتين متحاربتين بينهما حدود متنازع عليها أو أمور مختلف عليها أدت إلى نشوب حرب بينهما كما حدث في الحروب الإسرائيلية العربية، أو بين بريطانيا والأرجنتين حول "جزر فوكلند"، أو أن هناك أقاليم في دولة ما تعرضت لاضطهاد ديني أو طبقي أو عنصري من الحكومة المركزية فأعلنت تمردها ونيتها في الانفصال عن الحكومة المركزية ونشب قتال بين الطرفين، كما حدث في كوريا والسودان وأندونيسيا ويوغوسلافيا السابقة والفلبين، حيث يكون هناك تدخل دولي ووساطات دولية لحل النزاع بينهما عن طريق تقرير المصير، وسبق كل ذلك اعتراف الطرفين ببعضهما وأعلنا عن رغبتهما في الوصول إلى حل يوقف الحرب بينهما تحت إشراف دولي،  أما في الحالة السورية فليس هناك ما يمكن وصفه بحرب بين دولتين أو اعتراف من النظام الباغي بالطرف الآخر، فهذا النظام وعلى مدى ما يزيد على ثمانية عشر شهراً وهو ينعت الثوار بأنهم حفنة من الإرهابيين والعصابات المسلحة والجهاديين والمتطرفين والعملاء والسلفيين والأصوليين وعناصر من القاعدة، وأنه سيظل يلاحقهم وبكل الوسائل حتى يستأصلهم ويقضي عليهم.

إذن فإن الحالة السورية تفتقد إلى كل العناصر التي تبرر إيجاد هدنة بين الثوار الذين يطالبون برحيل النظام بكل أركانه ومؤسساته ورموزه، بعد فقدانه لكل مقومات الشرعية باعتراف المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة – صوتت أكثر من 134 دولة بفقدان النظام السورية للشرعية في مشروعين قدما إلى هيئة الأمم المتحدة – من جهة والثوار من جهة أخرى، والذين يصفهم النظام الباغي بالمجموعات الإرهابية، ويستخدم في قتل الشعب السوري الحاضن لهذه الثورة كل أنواع الأسلحة الفتاكة بما فيها المحرمة دولياً، وبالتالي فهناك اعتداء من نظام باغي على شعبه الأعزل، الذي واجه رصاصه منذ اليوم الأول بصدره العاري يحمل الورود وغصون الزيتون لأكثر من ستة أشهر باعتراف النظام ورأسه، وأمام تغوّل النظام في جرائمه وإسرافه في قتل الأطفال والشيوخ والنساء، لم يجد الشعب السوري بداً من حمل السلاح للدفاع عن نفسه وعن أعراضه ومقدساته، في مواجهة آلة الحرب المدمرة لهذا النظام والتي لا تفرق في استهداف نيرانها بين بشر وشجر وحجر، فكل ما على الأرض أهداف مشروعة له على مدى تسعة عشر شهراً، راح ضحيتها نحو 40 ألف مواطن مدني أعزل وأكثر من مئة ألف مفقود وأكثر من مئة ألف جريح وما يزيد على مئتي ألف معتقل وسجين بغير وجه حق أو أي سند قانوني، ونحو ثلاثة ملايين نازح داخل البلاد هائمين على وجوههم هرباً من براميل الموت والقنابل العنقودية التي يصبها طيرانه الجبان على رؤوسهم، وأكثر من نصف مليون مهجر إلى بلدان الجوار، وتدمير العشرات من المدن والبلدات والقرى تدميراً كاملاً أو جزئياً بما فيها من مؤسسات حكومية وعلمية وثقافية ودور عبادة ومعالم وآثار تاريخية.

رغم جبروت النظام وإمكاناته العسكرية الهائلة والدعم المستمر من موسكو وطهران والضاحية الجنوبية وبغداد بالسلاح والعتاد وأجهزة الاتصالات ووسائل التشويش الحديثة، فإن كتائب الجيش الحر والثائرين تمكنوا بفضل الله من دحره في العديد من المواقع التي أقامها وتحصن بها، والاستيلاء على عتاده وأسلحته في مناطق واسعة من سورية، حيث بات الشمال السوري الموازي لتركيا من حدود العراق شرقاً وحتى تخوم الساحل غرباً، وجنوباً بعمق حتى 80 كلم بيد الثوار وتحت سيطرتهم، وعلى مدار الساعة تتناقل وسائل الإعلام الانتصارات الباهرة التي يحققها الجيش الحر في مقابل الهزائم المنكرة التي يتعرض لها الجيش الخائن الذي أدار ظهره للعدو الصهيوني ووجه فوهات مدافعه وراجمات صواريخه وقنابل طائرته إلى المدن السورية يستهدف المدنيين العزل الآمنين في بيوتهم. 

الهدنة باعتقادي هي فرصة النظام الذهبية كي يتمكن من خلالها استعادة توازنه والتقاط أنفاسه وترتيب قواه على الأرض، بعد أن فقد الكثير من مواقعه ومناطقه التي كان يتمترس بها ويصب جام غضبه وحقده على الآمنين المدنيين، ويقنص كل من يتحرك وتراه عينه وتقطيع أوصال طرق إمداده، فقدْ فَقَدَ هذا النظام في الشهر الأخير معظم مواقعه في الريف الشمالي والغربي والشرقي لحلب والريف الشمالي والغربي لريف إدلب، وفقد سيطرته على جبل الأكراد وجبل التركمان المتاخمان للساحل وحتى الحدود التركية وجنوباً باتجاه الطريق الدولية إلى العاصمة دمشق بما يزيد على 80 كلم كلها أصبحت تحت سيطرة الجيش الحر إلى جانب سيطرته على نحو 70% من أحياء مدينة حلب، حيث يخسر النظام يومياً مناطق ومواقع وثكنات وحواجز داخل حلب والعديد من المدن والبلدات الإستراتيجية، كما حصل في تحرير مدينة المعرة ومدينة سراقب الإستراتيجيتين التي تعزل شمال سورية عن جنوبها وتتحكم في أهم الطرق الدولية التي تصل دمشق بحلب، وكانت ردة فعل هذا النظام الجبان المزيد من ارتكاب المجازر والمذابح والإعدامات الميدانية للأسرى الذين اختطفهم من بيوتهم، وزيادة الطلعات الجوية لقصف المدن ببراميل الموت والقنابل العنقودية والسامة لتطوي العشرات والمئات من الآمنين تحت أنقاضها بين قتيل وجريح وبقايا أشلاء.

ختاماً أضع كل هذه الحقائق أمام المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي الذي ما زال يمنح النظام السوري مزيداً من الوقت ليوغل في دماء السوريين، وأحذر هذا العالم بأن خطر هذا النظام سيمتد ويتوسع ليصيب شراره كل دول الإقليم والعالم، مادام القاتل بشار طليقاً دون أن يتحرك هذا العالم لتقييده ولجمه ووقفه عند حده!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هدنة 4 أيام.. وهدنة 40 سنة

 عيسى الشعيبي

الغد الاردنية

30-10-2012

على نحو ما استقرت عليه توقعات المراقبين من قبل، وتوافقت عليه أغلبية آراء السوريين سلفاً، فشلت هدنة العيد المقترحة لأربعة أيام كان من المقدر لها أن تفتح كوة صغيرة في جدار الأزمة المتفاقمة، وأن تستدرج خطوات أخرى لاحقة على طريق سياسية بديلة، قد تفضي إلى الخروج من المأزق الحاد الذي انحشرت فيه سائر الأطراف المتورطة في مواقف تخرج شيئاً فشيئاً عن نطاق السيطرة.

ومع أنه يمكن توجيه نقد شديد إلى فكرة الهدنة الطوعية المفتقرة إلى تفويض ملزم وقواعد إرشاد وآليات عمل وقوة مراقبة مستقلة، فإنه يجب توجيه نقد أشد إلى المفهوم الذي انبنت عليه نظرية خفض العنف تدريجياً، اتكالاً على طرفين يلعبان لعبة صفرية، حيث كل كسب هنا يسجل خسارة صافية هناك.

وعليه، فليس في أمر إخفاق الوساطة وفشل هدنة ولدت ميتة، أي مفاجأة غير متوقعة، إن لم نقل إن النجاح وسط كل هذا التشابك بين المتقاتلين على الأرض، وفقدان أدنى درجة من درجات الثقة، كان هو المفاجأة بعينها، فيما لو أظهر أي فريق علامة تعب في حرب شعارها "إما قاتل أو مقتول"، وباطنها إعادة بناء خريطة تحالفات إقليمية تتجاوز حدودها رقعة المنطقة، وبالتالي إنتاج توازنات جديدة في هيكل علاقات القوة.

وقد يطول شرح أسباب فشل هدنة الأيام الأربعة، وهو ما يستدعي طرح سؤال مقابل: لماذا نجحت هدنة الأربعين سنة على جبهة الجولان، وتحولت إلى ما يشبه الثابت الوحيد وسط فيض من المتغيرات التي عصفت بقوة على البيئة السياسية المحيطة بهذه الهدنة ؟

في معرض الإجابة عن مثل هذا السؤال الذي لم يطرح على التداول الصريح منذ أول وساطة مجهضة، ينبغي فهم النوازع والهواجس والتحسبات المتحكمة برؤية حاكم دمشق، حين يبدي امتثالاً كلياً لاتفاق وقف إطلاق النار على جبهة الجولان، ولا يتجاسر على الرد حين تضرب إسرائيل في العمق السوري، فيما لا يتوانى للحظة واحدة عن استخدام كل ما في حوزته من فائض قوة للرد بإفراط شديد على شعبه، والتصرف معه كقوة احتلال أجنبية.

لا تحتاج الإجابة إلى إعمال العقل كثيراً، وتقليب الموقف على جوانبه طويلاً. فإذا كانت مسألة الحفاظ على النظام، ومواصلة الإمساك بالسلطة، هي المعيار الأول والأخير في قبول الهدنة أو رفضها، يصبح التعايش مع هدنة دائمة مع إسرائيل أمراً يمكن القبول به، وتسويغه بجملة ثورية صاخبة، طالما أن العدو الخارجي توقف من تلقاء نفسه على مشارف العاصمة، فيما تغدو الهدنة مع ثورة الداخل، في المقابل، أول خطوة على طريق خسارة السلطة.

من هنا، فإنه يمكن فهم دافعية حكم آل الأسد الرافض في العمق لكل هدنة قصيرة، طالما أن لديه مخزوناً من احتياطي القوة، ويمتلك قدرة نارية هائلة، يستطيع بها المراوغة، وإطالة أمد بقائه في السلطة، ومن ثم مواصلة الرهان حتى اللحظة الأخيرة، للحصول على صفقة دولية تحقق له البقاء، ولو إلى أجل معلوم في سدة السلطة.

إزاء ذلك كله، فإن من المرجح أن يؤدي سقوط الهدنة الموؤودة في مهدها، إلى إحجام الوسطاء عن التقدم بأي عرض مماثل في الفترة الطويلة المقبلة، وأن تتصاعد حدة المعارك، وأن تسيل المزيد من الدماء البريئة، إلى أن يحدث التطور المؤجل على صعيد المقاربة الأميركية، ويقع التحول المؤدي إلى كسر نقطة التعادل الراهن في ميزان القوة؛ إذ يمكن عندها فقط حمل حاكم دمشق حملاً على القبول بهدنة تحت الرقابة الدولية، ودخوله مرغماً على عتبة التسليم بمرحلة وسيطة، تفضي إلى دولة مدنية ديمقراطية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حول طائفية الجيش السوري وعسكرة الطائفة العلوية

عبدالناصر العايد *

الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٢

الحياة

تمتد جذور العلاقة الوثيقة بين الجيش السوري والطائفة العلوية إلى ما يقارب القرن، وقد تأثرت الطائفة بهذه العلاقة المديدة، لتصبح اليوم نوعاً من المجتمع العسكري، ولربما يكون تصلب عناصر هذه العلاقة مؤخراً، هو عقدة المنشار التي تعيق تقدم الثورة السورية وانتصارها.

لقد افتتحت قوات الانتداب الفرنسية مكاتب «قوات الشرق الخاصة» لتجنيد السوريين في الجيش الفرنسي عام 1921، وكانت غالبية المنتسبين من الأقليات، فحكومة الانتداب تفضلهم، وأبناء المدن المنخرطة في مكافحة المستعمر أحجموا عن الانضواء في جيشه، وقفز عدد تلك القوات من سبعة آلاف عام 1924 إلى خمسة عشر ألف عام 1936، وساهمت في قمع الاحتجاجات الشعبية، والثورة السورية الكبرى بين عامي 1925 و1927 التي كان من قادتها صالح العلي وسلطان الأطرش، وهما من الطائفتين العلوية والدرزية على التوالي، وبعيد جلاء الفرنسيين طالب بعض القادة السياسيين بحلها بسبب تكوينها الأقلوي، وبعدها عن المفاهيم الوطنية، لكن من كانوا يسعون إلى دمج مكونات المجتمع السوري عبر مؤسسات الدولة، رفضوا ذلك، وانتزعوا قراراً بجعل قوات الشرق نواةً للجيش الوطني السوري، وذهب أكرم الحوراني أبعد من ذلك، فسهل دخول المزيد من العلويين إلى الكلية الحربية، وكان أحدهم حافظ الأسد.

لم تكن الجندية مهنة تدر دخلاً ثابتاً وحسب، بل أتاحت لأبناء القرى العلوية الفقيرة والمعزولة تاريخياً، بسبب التناقض المذهبي مع الدول المتعاقبة، الاتصال بالحضارة الحديثة، والتطلع إلى أفق جديد، وبدأت طلائع المتعلمين التي برزت من بين صفوفهم بالانتساب إلى الجيش، لتظهر في ما بعد مجموعة من الضباط العلويين، الذين سيهيمنون عليه مع نهاية الستينات، بعد خوض جولة أخيرة من الصراع مع ضباط الطائفة الدرزية، التي كان لها حضور لافت أيضاً في قوات الشرق، وليستأثر حافظ الأسد بعد إزاحة كبار الضباط من أبناء طائفته، بكافة السلطات المدنية والعسكرية في البلاد، وليغدو الرمز المجسد لنهضة الطائفة، المفاجئة والسريعة، وليلتف حوله معظم أبنائها من عسكريين ومدنيين، في وحدة عصبوية شديدة التماسك.

حاول حافظ الأسد في بدايات عهده أن يكون رمزاً جامعاً للسوريين، لكن ضعف مؤهلاته، وتاريخه، وانتماءه الطائفي، حالت دون ذلك، ودفعه فشله في اختراق المجتمع السوري إلى كنف الطائفة مجدداً، بخاصة مجموعة العسكريين الذين صنعوا انتصاره على الإخوان المسلمين، وترتب على ذلك ضخ المزيد من شبان الطائفة في الجيش، باعتباره حصن النظام والطائفة معاً، وشهدت الأعوام من 1980 إلى 1995 تزايداً انفجارياً في عدد العلويين المتخرجين من الكليات العسكرية، حتى باتوا يشكلون أكثر من تسعين في المئة من سلك الضباط. لم تشهد مرحلته ترقياً في أحوال أبناء الطائفة ثقافياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، كما حدث في المرحلة السابقة، وظل شبان الطائفة حبيسي سياسة التوسع الأفقي في عسكرة الطائفة، وعندما عجز الجيش عن استيعاب الجميع فتحت لهم أبواب وظائف الدولة، لتغدو قطاعاً ملحقاً بالمؤسسة العسكرية الطائفية، يعيد إنتاج نمطها الاقتصادي، غير المنتج، والفاسد غالباً.

يبدأ الفساد في الجيش السوري من الرشوة بين الجنود المكلفين بخدمة العلم والضباط، الذين يشكل العلويون غالبيتهم الساحقة، وما يدعي بـ «التفييش» معروف منذ ربع قرن في سورية، ويعني بقاء المكلف في منزله، وتستر قائده عليه مقابل مبلغ شهري، ويرقى الفساد صعوداً واتساعاً ليشمل كل قطاعات الجيش والدولة، أما بالنسبة للمجتمع العلوي فقد حلَّ الفساد في معظم حيزاته، ودمر الشطر الأعظم من منظومته الأخلاقية المتقشفة والبسيطة، التي تكونت عبر قرون من والقهر والكفاح في وجه الحرمان والإلغاء، وغدت مقولة «عسكرية دبّر حالك» التي يتداولها الجنود عندما يتزاحمون على الطعام، أشبه بشعار شعبي لمجتمع الطائفة.

وعلى رغم انتشار العلويين عائلات وأفراداً، في طول البلاد وعرضها، بحكم قانون الخدمة العسكرية، وانتشار وظائف الدولة، إلا أنهم فشلوا في الاندماج بأي من مكونات المجتمعات العديدة التي نزحوا إليها، وتقوقعوا في مساكن وأحياء منعزلة، تعيش في منظومة عنصرية متسلطة، تنزع إلى سلب الآخر ونهبه إلى درجة الحرمان، بالمقابل عاملهم السوريون بازدراء مضمر، كما لو كانوا غزاة خارجيين، وعبروا عن ذلك في مقدمة احتجاجاتهم بهتافهم في وجه عناصر الاستخبارات: حرامية حرامية، ومن خلال الدعوة الشعبية التي ظهرت في ما بعد في مواجهة الجيش النظامي بقولهم: أخرجوهم من ديارنا!

في بدايات سنوات حكمه، حاول بشار الأسد أن يخفف من طائفية الجيش، وأصدر قراراً بأن يكون قبول المتطوعين الجدد على أساس نسبة مئوية لكل محافظة، لكن لجان القبول رفضت معظم المتقدمين من المحافظات ولم تكمل نسبتها، فأصدر قراراً باستكمال النسبة من بقية المحافظات، وتم عملياً تكميلهم من أبناء الطائفة، ثم ضغط كبار الضباط، فصدر قرار يمنح حصة لأبناء العسكريين، وطبعاً كان جل المستفيدين من أبناء الطائفة.

ما لبث بشار أن شعر بما شعر به والده، حين فشل في أن يكون رجل مشروع وطني حديث، وأحس بالخطر منذ خروج قواته من لبنان، فأعاد الجيش إلى حضن الطائفة، وأفسح المجال للنشاط الديني فيها، من دون أن يسمح بظهور زعامات دينية، بعد أن كان والده قد ضغط هذا القطاع كثيراً لمصلحة العسكرة والعسكريين، وتزامن ذلك مع الافتتان العلني بحسن نصرالله، وبتجربة حزب الله الدينية العسكرية، وبإيران وقدراتها ومواقفها، وبزغت ظاهرة تدين غامضة بين أبناء الطائفة، بخاصة بين صفوف الشباب والعسكريين. اليوم، ومع تحول الثوار السوريين إلى العمل المسلح، وبعد تسليح المدنيين في القرى والبلدات التي يقطنها العلويون، بدعوى التهديد الوجودي الذي تمثله الثورة لهم، أصبح مركب الجيش الطائفي والطائفة المعسكرة أشد تماسكاً وانجدالاً، وأكثر عنصرية وفساداً، وليصبح العقبة التي لن تنتصر الثورة السورية الآن، ولن تنجح مستقبلاً، ما لم تجد حلولاً لها.

ومن حيث المبدأ، يبدو أن هناك مقاربتين للحل، الأولى جذرية تتمثل بتحطيم المركب الخطر عسكرياً، والمعازلة بين مكوناته بالقوة، وتركها لتنضب مع الزمن، والثانية تفكيكية سياسية، تعالج كل عنصر على حدة، بخاصة المتعلق منها بالجانبين الأمني والاقتصادي، لمئات الآلاف من العسكريين وأسرهم، الذين يجدون أن مصيرهم الفردي والأسري، مرتبط بشدة بمصير النظام.

* كاتب سوري

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أزمة الإبراهيمي في سورية

الياس حرفوش

الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٢

الحياة

ليس معروفاً ما هي الدوافع التي حملت الأخضر الإبراهيمي على قبول مهمة الوساطة في الأزمة السورية بعد إعلان كوفي أنان فشله في ذلك. فالرجل ليس جديداً على العمل الديبلوماسي وليس من مصلحته أن يختم تاريخه بتجربة فاشلة، كما اصبح منتظراً أن تنتهي مهمته في سورية. خصوصاً أن الإبراهيمي من اكثر العارفين بصعوبة التعاطي مع النظام السوري وصعوبة الحصول على تنازلات منه، يمكن أن تؤدي إلى وضع حد لإمساك هذا النظام بالمفاتيح السياسية والأمنية في سورية.

كانت خطوة الإبراهيمي بالدعوة إلى الهدنة خلال عطلة عيد الأضحى أول تمرين له في التعاطي مع الأزمة. كان الجميع مدركاً أن هذه الهدنة لن تتحقق، لكن المبعوث الدولي اعتمد على الجانب «الإنساني»، معتقداً أن هذه المناسبة الدينية يمكن أن توقظ ضمائر الطرفين إلى وقف القتل. والنتيجة كانت أن الهدنة لم تنفذ وبقيت معدلات القتل على حالها.

الآن يقول الإبراهيمي انه يأسف لأن الهدنة لم تنجح. لكن هذا الفشل هو مؤشر مهم إلى طريقة تعاطيه مع الأزمة السورية، من دون خطة واضحة تسمح له بالتقدم. فهو يجول على العواصم ويجتمع مع المسؤولين ويسمع آراءهم، وكلها باتت معروفة، سواء من الذين يدعمون النظام أو الذين يدعمون معارضيه. لكنه لا يملك ما يعرضه عليهم لمحاولة تحقيق اختراق في الجدار المسدود الذي وصلت هذه الأزمة إليه، لأن الأمم المتحدة نفسها، التي يعمل الإبراهيمي لديها، ويجول على العواصم باسمها، لا تملك أي تصور للحل، بسبب الانقسام القائم في مجلس الأمن والذي يمنع التفاهم على مخرج يرضي كل الأطراف.

وفي موسكو امس أعاد الإبراهيمي تكرار ما سبق أن قاله خلال زيارته إلى بيروت، عندما أشار إلى خطورة النزاع في سورية وحذر من انه يمكن أن «يحرق الأخضر واليابس». فقد اعترف امس أن الوضع في سورية «يتجه من سيء إلى أسوأ»، وتحدث في الوقت ذاته عن الحاجة إلى تغييرات حقيقية وليس تجميلية، وإلى إصلاحات جدية لا شكلية، من دون أن يشير إلى المسؤول عن منع هذه التغييرات والإصلاحات. مع انه أدرى الجميع بذلك.

لا تحتاج الأزمة السورية إلى من يطلق الأوصاف عليها وإلى من ينبه إلى خطورتها. كلنا نعرف ذلك من خلال أخبار القتل وصور الجرائم والدمار التي تصلنا كل يوم. ما تحتاجه هذه الأزمة هو موقف دولي واضح يجبر الطرفين على وقف هذا الاستسهال المخيف لتدمير بلدهم وقتل أهلهم. صحيح أن الابراهيمي يتحدث الآن عن «أفكار جديدة» لديه لتسوية الأزمة، لكن حظ هذه الأفكار لا ينتظر أن يكون افضل من حظ هدنة الأضحى، في غياب موقف دولي يوقف هذه المجزرة المفتوحة، ويفرض التسوية الضرورية التي تقتضي تنازلات من الجميع. ومن الضروري أن يلعب الابراهيمي دوراً في ذلك، وخصوصاً خلال زيارتيه هذا الأسبوع إلى موسكو وبكين، وهما العاصمتان اللتان سمحتا بإنقاذ النظام السوري من الإدانة في مجلس الأمن. عليه أن يكون واضحاً بإقناعهما أن تمسك الرئيس السوري بالبقاء في السلطة هو الذي عطل مهمة كوفي أنان التي كانت تدعو إلى عملية انتقال سياسي «تلبي تطلعات الشعب السوري»، وإلى تنفيذ وقف لإطلاق النار تكون قوات النظام هي البادئة باحترامه، عبر وقف التحرك نحو التجمعات السكنية وإنهاء استخدام الأسلحة الثقيلة. وأن حل هذه العقدة هو وحده الذي سيسمح للأطراف الأخرى المؤيدة للمعارضة بالضغط عليها للسير إلى تسوية يمكن أن يحافظ ما بقي من النظام على موقع فيها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف: الأخضر الإبراهيمي .. تحت السقف المزدوج الروسي الصيني .. أي إنجاز ؟! زهير سالم*

يكاد يجمع السوريون على إعلان ثقتهم بالسيد الأخضر الإبراهيمي : عقله وقلبه ونفسه . يكادون يجمعون على أنه لا أحد يشكك في  الحكيم العربي لا في عقله وفكره ولا في قلبه وإخلاصه ولا في سلوكه وصورة نفسه . ويكادون يجمعون على أن الرجل آثر ألا يتخلى عن شعب يشاركه العقيدة والرؤية والدم ويبادله الوفاء والحب حين قرر أن يتخلى عنه الأكثرون . وحين يكتب مقهور مثلي أو مثل الكثيرين من السوريين : ( لا شيء خير من هذا الشيء .... ) يجيب الحكيم العربي المدرك لأبعاد المأساة السورية بكل عمقها وأبعادها : السياسة فن الممكن  فلنحاول ..

 

راهنا وراهن الكثيرون على فشل الهدنة التي طالب بها السيد الأخضر . تندرنا حولها . حول ظروفها وشروطها وأرضها وسقفها وعمقها . لا أظن أن امله فيها كان يختلف عن أملنا . ولا أظنه كان يرجو منها أو يعول عليها . وكرجل استأثر بوصف الحكيم الذي لم يحظ به إلا القليل في هذا العالم ومع أمنياته العذاب لكي يمر على السوريين ( عيد بلا دم ) ؛ إلا أنه كان في الوقت نفسه يراهن على فشل الهدنة كما كان يتمنى نجاحها . وها هنا يكمن سر الحكمة الذي يغيب عن الكثيرين منا .

 

قبل أن تنقضي أيام العيد الأربعة حمل السيد الأخضر فشل الهدنة الهزيلة بسقفها الواطئ ليضعه على طاولة الروس والصينيين المتبنين لمشروعها ولمشروع الحوار وجنيف وليقول لهم هذا هو فعل صاحبكم فماذا أنتم فاعلون ؟!

 

إن من تابع المؤتمر الصحفي للسيد الأخضر مع وزير الخارجية الروسية يدرك أن الرجل طار إلى هناك ليطالب بثمن فشل الهدنة الذي كان سببه الأول من يملك الطائرات في والدبابات والمدفعية على الأرض وفي السماء السورية كما قال .

 

ولا بد للمتابع أيضا أن يلحظ ( حيص بيص ) الذي كان يضطرب فيه لا فروف ، والذي ظل يحاول الاستنجاد بما سماه ( اتفاق جنيف ) والإبراهيمي يقول له إن صديقكم أو حليفكم لم يوافق عمليا على هدنة أربعة أيام فكيف يوافق على حكومة انتقالية ؟ ! . كان سر زيارة الأخضر لروسية والصين أنه يطالب الدولتين بالمنطق الذي يقول : إذا كنتم حريصين فعلا على وقف إطلاق نار ، وعلى مرحلة انتقالية ، وعلى حوار وطني ، فعليكم أن تمرروا في مجلس الأمن قرارا مساعدا يُلجئ بشار الأسد إلى القبول بكل هذا الذي تدعون إليه . إن بشار الأسد الذي يستظل بحمايتكم غير مستعد للذهاب معكم إلى القدر الذي تدعون إليه للقاء مع ( الشعب السوري ) ولو على بعد خطوة من الموقع الذي هو فيه . إنه ما يزال يرى أن القتل هو الطريق الأيسر للاحتفاظ بالسلطة وهو مصمم للسير فيه حتى النهاية . وأنتم وحدكم من يبسط له ظل الحماية لتحقيق ذلك .

 

لقد كان هذا سر مسارعة السيد الأخضر إلى موسكو ثم إلى بكين ليستثمر الانعكاس العملي الساخن لفشل مشروع الهدنة الذي سعى الرجل إليه . ولكن يبقى السؤال إلى أي حد هناك إرادة دولية تتنازل عن سورية الدولة والشعب كمنطقة نفوذ روسي ؟! أو بعبارة أدق إلى أي مدى ستترك الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لروسية أن تحدد مستقبل سورية وسقف الحريات الذي يمكن أن يتكرم به بوتين على شعبها ؟! وكيف سيسمح بوتين لهذا الشعب أن بشرب من كف بشار الأسد ، حسب ما يجود به المندوب السامي الروسي والصيني والإيراني .

 

وإذا اقتضت مصالح الدول النافذة في المجتمع الدولي أن تتناسى أن سورية دولة مستقلة منذ السابع عشر من نيسان 1946 . وأن شعبها ثار على الفرنسيين حتى تحرر من انتدابهم ووصايتهم منذ ذلك التاريخ ؛ فإن الشعب السوري لن يقبل أي وصاية من دولة أخرى مهما يكن شأنها ، وأن ثورته من أجل حقوقه الوطنية والمدنية والإنسانية قد ضمنتها كل المواثيق والمعاهدات الدولية الضامنة لحقوق الإنسان .

 

ستمضي هذه الثورة المباركة إلى أهدافها وسيتحرر الشعب السوري من مستعمريه ومستعبديه وجلاديه . وسيكون للمواقف والسياسات الدولية انعكاساتها المباشرة على مستقبل سورية الذي أراده هؤلاء الثوار منذ اليوم الأول الأجمل والأرحب ..

 

يبقى السؤال المطروح على السيد الأخضر إذا كان سقف المسعى الذي تسعون إليه هو الإرادة الروسية والصينية المعبرة مباشرة عن إرادة بشار الأسد فأي إنجاز تحت هذا السقف تتوقعون ؟!

لندن : 16 / ذو الحجة 1433

31 / 10 / 2012

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عيد المآسي والمحن!!

يعي حزب الله جيدًا وأسياده في قم أن سقوط حليفهم الطاغية بشار هو سقوط له، وللملالي، والآيات في طهران والعراق

د. سلطان عبد العزيز العنقري

الثلاثاء 30/10/2012

المدينة

عيد بأي حال عدت يا عيد؟! هذا هو الحال، وهذا هو قَدَر العرب والمسلمين، يجلب بعضهم الويلات والمحن، والمآسي والتدمير لأوطانهم وشعوبهم.

الشعب السوري الشقيق يدفع ثمن حريته يومًا بعد يوم، ويمر عليه عيد تلو آخر وهو مازال تحت القصف والقتل والتعذيب، والمقابر والإعدامات الجماعية في الميادين العامة، والزج به في السجون، أو تشريده كلاجئ يعاني من محن تكالبت عليه من كل حدبٍ وصوبٍ.

فشل العرب والمسلمون في وقف مجازر بشار وزبانيته وحزب بعثه العفن، ومَن يقف معه؟ إيران والعراق وحزب الله، والصين وروسيا زعماء المافيا والدكتاتوريات في العالم وبدون منازع.

يمر عيد تلو آخر ومازال العرب والمسلمين يبتلون بآيات وملالي يستخدمون أساليب ملتوية وعقيمة في حكم شعبهم يتمثل بإشغاله بأن أمريكا هي العدوة اللدودة، وهي الشيطان الأكبر، وهي مقولة بالطبع لآية الله الخميني.. أمريكا واستخباراتها هي التي أتت به إلى السلطة! هؤلاء الملالي والآيات يشغلون شعبهم بأمور يبتدعونها، كالملف النووي المزعوم، ممّا جعل الاقتصاد الإيراني يترنّح وعملة إيران «الريال» تهبط إلى أدنى مستوى لها، بسبب العقوبات المفروضة عليه، ليس فحسب بسبب الملف النووي المفتعل، بل بسبب سياسة حكام طهران الجاهلون في التعامل مع السياسة، التي هي فن فشلوا في إتقانه! وتارة يعطون انطباعًا لشعبهم أنه هو المستهدف بتلك العقوبات وليس الحكام! ثم تارة أخرى يُهدِّدون ويُصرِّحون بإغلاق مضيق هرمز عندما يجدون أن هناك تململ لدى الشعب الإيراني، وكأن إغلاق مضيق هرمز سوف ينعش اقتصاد إيران المتهاوي!! ثم وبشكل مستمر يُصعِّدون من تدخلاتهم في شؤون الغير من أجل تشتيت انتباه شعبهم واهتمامه بمعيشته ومعاناته اليومية من خلال ما أطلق عليه الخميني تصدير الثورات، وكأن الثورة الإيرانية نموذجًا يقتدى بها! وهم يرفضون ثورات شعبهم ضد القهر والظلم ومصادرة حقه بأن ينتخبوا ويختاروا من يشاءون في حكمهم، ثم يقومون بتبديد أموال الشعب الإيراني من خلال تمويل المؤامرات وسياسات «فرّق تسد». ثم يلعبون على حبل المذهبية البغيض كحكم ديكتاتوري قمعي دموي للآيات والملالي في طهران، الذي لا همَّ له إلاّ التفرج على مسلمين سُنَّة يُذبحون وتُدمَّر ممتلكاتهم وأوطانهم في سوريا وغيرها.

إنها بالفعل متعة النزعة السادية التي تتمثل بالتفرج والتلذذ بتعذيب الآخرين الذي يُمارسه حكام طهران. ثم يأتي حزب الملالي والآيات في لبنان «حزب الله» لكي يكون معوّل هدم في لبنان وسوريا، بل وصل به الحد وهو مسيطر على حكومة نجيب ميقاتي أن يصبح ليس فحسب حزبًا إرهابيًّا بل تخطاه إلى أن يكون حكومة إرهابية تقتل رعاياها.

فبالأمس كنا نقول: إن حزب الله يقتل القتيل ويمشي في جنازته، واليوم نضيف أن حكومة حزب الله، حكومة ميقاتي، تقتل القتيل وتمشي في جنازته. حزب الله أساليبه مكشوفة تتمثل بالسعي دائمًا إلى خلط الأوراق في المنطقة عندما يكون في مأزق، فهو يعي جيدًا وأسياده في قم أن سقوط حليفهم، بل عميلهم الطاغية بشار وحزب بعثه العفن هو سقوط له، وللملالي، والآيات في طهران والعراق. فاغتيال كبار ضباط الاستخبارات اللبنانية، ليس له إلاَّ تفسيرًا واحدًا ألا وهو خلط الأوراق في المنطقة، وتدمير لبنان مثلما فعلت إيران في العراق وسوريا، والآن حزب الله يريد أن يُدمِّر لبنان وإرجاعه إلى حقبة السبعينيات أثناء الحرب الأهلية واضعًا في اعتباره أن لديه من عناصر حزبه من الحرس الثوري الإيراني، الذين يُشكِّلون غالبية عناصره، كما تقول إسرائيل التي أوجدته، والذي بإمكانه زرع الطائفية والمذهبية البغيضة بين أفراد الشعب اللبناني، وبالتالي السيطرة على لبنان، وجعله يدور في الفلك الإيراني مثلما حصل في العراق وسوريا.

أمر مُحيِّر، حكومة حزب الله الإرهابية في لبنان تقتل رعاياها بدلًا من حمايتهم! والسيد ميقاتي يغمض عينيه وكأن شيئًا لم يكن! وكان من المفترض أن يُقدِّم استقالته احتجاجًا على اغتيال ضباط استخباراته، هذا أقل شيء يمكن أن يفعله رئيس حكومة في مثل هذه الحالة، ثم يقوم رئيس لبنان بطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون لحزب الله أية سيطرة عليها حتى تكون القرارات مستقلة وليس بإملاءات من حزب الله والنظامين الإيراني والسوري، وإلاّ فإن لبنان سوف يُدمَّر ويصبح عراقًا آخر، وبالتالي يجب تدارك الأمر، وأن لا يكون لحزب الله العميل لإيران وإسرائيل في لبنان أي دور في العملية السياسية، وإلاّ فإن لبنان سوف يصبح صومالًا آخر.

إنه بالفعل عيد المآسي والمحن.

sultama@hotmail.com

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

قبل أن تتحدث إيران عن الأمن والسلام

2012-10-30 12:00 AM

الوطن السعودية

الحديث الأخير للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن قدرات إيران في إحلال الأمن في الخليج، لن يخرج عن أنه قول بلا فعل وأنه مجرد اصطياد في الماء العكر، لأن الأقوال غير المقترنة بالأفعال قد تكون دعاية مجانية، وقد تكون أكثر من ذلك.

فالرئيس الإيراني الذي رأى منذ أيام خلال تكريمه لأحد قوّاد البحرية أن "إيران ومن خلال استخدام القدرات الإقليمية بإمكانها إحلال الأمن في هذه المنطقة وأن الأجانب لن ينجحوا في هذا الأمر مهما كانت دوافعهم"، يدرك تماما أن إيران أحد أهم معوقات الأمن والسلام في المنطقة، وما موقفها الداعم للنظام السوري إلا أحد أهم الأدلة الحية على تعطيل إيران للحلول الدولية الرامية إلى حقن دماء الشعب السوري، للدرجة التي قبضت فيها المعارضة السورية المسلحة على إيرانيين في الداخل السوري، كما يتحدث السوريون عن "شبيحة" من إيران يحتلون منازلهم ويقتلون أبناءهم، فأي أمن تزعم إيران قدرتها على إحلاله.

ويزيد نجاد في المراوغة قائلا إن الشعب الإيراني لم يكن يوماً ما شعباً مهاجماً، متجاهلا أن الشعب ليس هو من يقرر السياسة في بلده وإنما أطراف أخرى، ومتغافلا عن احتلال بلاده للجزر الإماراتية، وكأن الاحتلال شيء والهجوم على الشعوب الأخرى شيء آخر بعيد عن الأول تماما، أو أن احتلال أجزاء من دول الجوار جزء من أمن المنطقة في عرف السياسة الإيرانية. ولو أضفنا لما سبق ملفات إيران المفضوحة في محاولاتها اليائسة للتغلغل في دول المنطقة، وتدخلاتها الواضحة في لبنان واليمن والبحرين، فكيف يمكن عندها الحديث عن قدرات إيران على إحلال الأمن في المنطقة إلا بصيغة واحدة ربما هي المقصودة في كلام الرئيس الإيراني، ولا تأتي إلا كما تحلم به إيران من فرض أجندتها على دول المنطقة، بحيث تصبح الدول منقادة للسياسة الإيرانية، وهذا ما يستحيل عليها تحقيقه بوجود وعي تام لأهداف السياسة الإيرانية وطموحاتها التي من أجلها كرست كل جهودها للتسلح النووي مدعية أن ذلك للاستخدام السلمي. فإن كانت إيران تسعى لأمن المنطقة حقا، فلتعد الحقوق المغتصبة لأصحابها ولتخرج ذيولها من دول المنطقة، ثم يبدأ حديث الأمن والسلام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد يبدِّد الأوراق.. بخياراته القاتلة

ميشيل كيلو

السفير

30-10-2012

من «مآثر» الأسد الإبن أنه انقلب على المعادلات التي جاءت بنظام والده الراحل إلى الحكم العام 1970 .

كان الأب يعيش على معادلة تقول: لا تصطدم بالقوى الخارجية التي صنعت النظام الإقليمي بعد هزيمة العام 1967 عامة و1970 خاصة، وقامت بحماية حكوماته وفي المقدمة منها حكمك الخاص، ولا تغير شيئاً في الداخل كي لا ينهار البناء الذي أقمته ويمكن لأي تبدل أن يطيح به أو يفككه، مرة واحدة أو بالتدريج.

ومع ان الأسد الإبن وصل الى الحكم بدعم من الجهات الدولية والخارجية التي أتت بوالده إليه، بدلالة تصريحين للرئيس المصري السابق حسني مبارك أدلى بهما عقب توليه مقاليد الرئاسة في اعقاب مسرحية هزلية قدر ما هي تافهة في ما يسميه النظام «مجلس الشعب»، أبدى في أولهما قلقه على سوريا وفي ثانيهما اطمئنانه إلى حكم الرئيس الجديد، بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت إلى دمشق وإعلان رضاها عن وراثة الولد لأبيه، فإن الرئيس الجديد ما لبث ان ارتكب غلطتين لامه عليهما عبد الحليم خدام في تصريحاته الأولى التي اعلنت انشقاقه عن النظام هما: اولاً: الاصطدام بالنظام الدولي، وتحديداً منه الغربي، الذي بارك وشجع ما سمي بـ«الحركة التصحيحية» العام 1970 وضمن النظام الإقليمي بعد كارثة حزيران، وما كان يمكن أن تفضي إليه من انهيار سريع في بلدان عربية عديدة. وثانياً: الامتناع عن القيام بإصلاحات داخلية كان الأب ينوي إجراءها، على ذمة خدام.

هاتان الغلطتان كانتا الخطيئة الكبيرة الأولى التي أوقع الأسد الإبن نفسه ونظامه فيها، ذلك أنه رفض ما كانت «لجان إحياء المجتمع المدني» قد اقترحته عليه من موازنة الحضور الأميركي في المنطقة، بتغيير يصلح أمور السوريين ويضعهم كمجتمع تصالح مع نظامه في كفة ميزان التوازن الأخرى، المقابلة لكفته الأميركية، كي تتم عودة المجتمع إلى السياسة وعودة السياسة إلى المجتمع لأول مرة منذ الثامن من آذار العام 1963، وتواجه سوريا العالم وهي موحدة. رفض الرئيس هذه الرؤية الوطنية واستعاض عنها بتحالف مع إيران فجعلها ضامن أمنه وبقائه، وحمل سوريا المسؤولية أمام العالم عن مشكلات إيرانية كثيرة، لا علاقة لها بها، منها ملف طهران النووي، وما ترتب عليه من صراع دولي مع إيران، ومنها مواقف عصفت بالمنطقة عموماً وسوريا خصوصاً، التي شرع رئيسها يتحدث لغة تعلمها من احمدي نجاد، تقول إن الغرب كان دوماً ضد العرب، مع أن حزبه كان قد وعد الشعب عند بدء الانقلاب البعثي بإقامة نموذج من البناء غربي التوجه والمضمون فيها، فخالف بقوله معنى وعد حزبه وهويته التاريخية من جهة، وأحدث بلبلة في السلطة، طاولت مواقفها التي بدت وكأنها لم تعد منسجمة، وناقض الواقع من جهة أخرى، ليس فقط لأن سوريا ليست جمهورية إسلامية، بل لأن علاقاتها مع إيران أرغمتها على إدارة ظهرها للعرب، ثم على وضع نفسها في مواجهتهم. وقد فشلت إيران في كسب أية دولة عربية، باستثناء نظام الأسد، الذي زاود دوماً على الجميع في العروبة، مما أضاف إلى أعباء دمشق ثقلا إضافياً ارهق شعبها وجعله يشعر بالنفور من سياسة رئيسه، خاصة أنه بدد ما كان باقياً من اوراق النظام الداخلية عبر خيارات اقتصادية دمرت الطبقة الفلاحية: حامل النظام الرئيس، الذي ما لبث ان انخرط في الثورة الشاملة التي يعيشها البلد منذ قرابة عامين، وشكل دخوله إليها تطوراً فائق الأهمية، وهو الذي يهدد جدياً وجود النظام واستمراره.

لا عجب أن النظام أساء لعب أوراقه الداخلية الكثيرة، التي تركها الأب للإبن، ولجأ إلى خيار أمني مبطل للسياسة بما هي توافق وحوار وحسن تدبير وإدارة. زج بروح السلطة، أي بأجهزتها القمعية وجيشها وما توفر لها من قوى شبه عسكرية، في معركة شاملة ضد الشعب، فكان من المحتم أن يكون عنفه غير مسبوق في تاريخ سوريا، وأن يعصف بالمجتمع والدولة إلى درجة تقويضهما. بينما قصر الأب العام 1982 حله الأمني العنيف على مدينة حماه، بينما نالت حلب منه قدر محدود نسبياً.

بالمقابل، ما أن ارتفعت المطالبة بشيء من الإصلاح في درعا، حتى أقصى الأبن أي جهد توفيقي داخلي، وانقض بكل ما توفر له من عنف على الشعب، محولاً سوريا إلى بلد منكوب، ومواطنيه إلى مشردين أو مقتولين أو جرحى أو ملاحقين أو مختفين أو معتقلين أو مفقودين، تعصف رياح الفتنة بأمنهم وسلامهم وتحصد يومياً أرواح المزيد منهم. لن اذكر في هذا السياق بما هو معروف حول العقد الاجتماعي الذي أسس الدولة الحديثة، ومضمونه الوحيد تخلي المواطن الفرد عن حقه في العنف لصالح الدولة، على أن تكفل أمنه وتحتكر العنف وتخرجه من المجال العام، الذي لن يدار بعدئذ بغير وسائل السياسة: السلمية والتوافقية. هنا، في المثال السلطوي السوري، حل العنف محل السياسة، واستبعدها كأداة لتسوية النزاع الداخلي، وحول أحد مبادئها الرئيسة، الذي هو الحوار، إلى وسيلة لاستدراج المعارضة إلى مواقع تغطي منه سياساته الأمنية، وتنحاز إلى حله الأمني، الذي سبب شرخاً واسعاً وعميقاً بين الحاكمين والمحكومين، من دون أن ينجح في حماية السلطة، التي تتعرض للتفتت ويتقلص انتشار سيطرتها على الوطن.

بعد تبديد ورقة السياسة، بدد النظام ورقة الوحدة الوطنية، التي لعبها بطريقة تتناقض وطابعها ونزع عنها طابعها الجامع وحولها الى ورقة فتنة وطائفية، يستحيل ان ينجم عنها أي نجاح، سواء بالنسبة اليه، أم إلى كيان سوريا المجتمعي والسياسي، فكان استخدامها تبديداً لورقة من شأنها تقريب الأطراف المتصارعة، هي ورقة المصالحة الوطنية، التي غدت ضرباً من المحال، حتى إن انتصر هو وهزم الشعب.

وإنني لمندهش لموقف أنصار النظام الذين لا يطرحون على أنفسهم السؤال الجوهري جداً حول مستقبل العلاقة بينهم وبين من فتك بهم من مئات آلاف السوريين الذين سينتهي العنف بفقدهم أعداداً كبيرة جداً من أعزائهم ومعظم ممتلكاتهم، وبتعرض كتل هائلة منهم للتشرد داخل وطنهم وخارجه، بحيث لن يبقى بعد مرور العاصفة لغة حوار أو تعايش بينهم وبين غالبية مواطنيهم، وسيكون من العبث العمل على استرداد قبول بنات وأبناء المجتمع بمن قتلهم وأهلك الزرع والضرع في بلادهم.

ترى، إلى أية مدارس سيرسل رجال النظام أطفالهم؟ وفي أية مطاعم سيتناولون طعامهم؟ وأية أحياء سيسكنون؟ ومع من وعلى أية طرق سيسافرون؟ وفي اية دوائر حكومية سيعملون؟ وأية مصانع ومزارع سيديرون، وبأية لغة سيتحدثون مع العاملين معهم أو من يشاركونهم السكن والسفر والطعام والشراب؟ وفي أية مستشفيات سيتعالجون... الخ؟ من الذي سيجسر الهوة بين السلطة والناس، وكم سيستغرق ذلك، وكم ستكون تكلفته؟ لقد بدد النظام ورقة العيش المشترك مع شعبه وتلاعب بها داخل المجتمع، وخلق أساسا لأزمة لا نهاية لها، ستتفاقم بمرور الوقت إلى أن تنشب الثورة التالية، في حال سلمنا جدلا بأن الحالية لن تنجح، علماً بأن دلائل عديدة ومتراكمة تشير الى انه صار من المستحيل إنزال الهزيمة بها، في ظل خيار استراتيجي تبناه النظام ويطبقه يقول: «أحكمكم أو أقتلكم».

في هذا الوضع العصيب، الذي بدد النظام فيه اوراقه السياسية الداخلية الكثيرة، لا يجد اهل الحكم في سوريا ما يفعلونه للخروج من الازمة التي زجوا بأنفسهم فيها غير توسيعها داخلياً وخارجياً، ونقلها إلى دول الجوار، حيث يبدو مصمماً على تبديد أوراقه الخارجية، تحت شعار رئيس تمليه عليه مخاوفه يقول: «إن كنت سأذهب فلن يبقى أحد مكانه، وسيذهب الجميع معي».

دفع النظام بنفسه إلى مأزق لا مخرج له منه، يبدو أنه أخذ يعي عمقه وفداحة ما سيترتب عليه من نتائج قاتلة بالنسبة إليه، فاندفع إلى خيارات خارجية هوجاء عبر عنها الرئيس بشار الأسد في تصريحات متكررة تهدد بإشعال النار في المنطقة بأسرها، عبر نقل الصراع المسلح والعنيف إليها. هل يمتلك النظام الوسائل الكافية لتنفيذ خططه وتهديداته؟ هل يستطيع جيشه خوض حرب إقليمية أو بدء صراع ضد جيوش الدول المجاورة، وهو الذي عجز طيلة قرابة عامين عن قهر شعب كان أعزل عند بداية مظاهراته، ولا يمتلك اليوم غير أسلحة فردية خفيفة في معظم الحالات والمناطق؟ وهل ينفع التشبيح مع الجيران إن كان قد فشل ضد الأهل؟ وهل تعبر سياسة الهروب إلى الأمام عن القوة أم عن الحيرة والضعف؟ وهل هي سياسة الخيارات الواعية أم الهوجاء؟ وكم يقدر على الصمود في وجه جيوش تمتلك أسلحة ثقيلة وأسلحة، وجيش النظام المتعب والمنهك والمستنزف، سيكون من الصعب عليه تجميع قواته المنتشرة في كل مكان من سوريا، لأن ذلك يعني سقوط المناطق التي يحتلها في يد الثورة، ويصعب عليه في الوقت نفسه البقاء منتشراً حيث هو لأن ذلك يعني قيام جيوش البلدان المجاورة باجتياح سوريا من دون مقاومة؟ ثم من قال إن الحرب ستكون طويلة واستنزافية؟ وماذا سيحدث إن تنزه الجيش التركي إلى القرداحة واحتلها خلال ساعات قليلة؟

بدد الرئيس السوري ورجاله المقربون أوراقاً داخلية، وها هو يوشك أن يبدد أوراقاً هائلة الأهمية والفاعلية تركها لهم السياسي الأكبر في التاريخ السوري: والده الرئيس الراحل حافظ الأسد، باني النظام الذي يغتاله ابنه الآن بخياراته القاتلة، التي لم تفشل وحسب، وإنما ارتدت عليه وعلى نظامه.

 

كاتب سياسي ـ سوريا

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حزب الله والتضحية بالأسد!

طارق الحميد

الشرق الاوسط

30-10-2012

ليس من الغريب أن تخرج صحيفتان غربيتان، إحداهما بريطانية والأخرى أميركية، بتقريرين متشابهين عن حزب الله والورطة التي بات يشعر بها لبنانيا، وعربيا، وحتى إسلاميا؛ فالأحداث في سوريا، التي تشهد تورطا مجنونا للحزب هناك في دعم الأسد، وكذلك عملية اغتيال الراحل وسام الحسن، كلها تضع حزب الله في عين العاصفة.

صحيفتا الـ«واشنطن بوست» الأميركية، والـ«صنداي تلغراف» البريطانية، نشرتا تقارير عن تباينات داخل حزب الله حول النهج الذي يجب أن يتبع في سوريا، وخطورة الاندفاع بالدفاع عن بشار الأسد، حيث أفقد ذلك الحزب شعبيته في المنطقة، ولبنان، حيث انفضح كذب الحزب، وانفضحت طائفيته. لكن اللافت في قصة الـ«صنداي تلغراف» هو ما نقل عن مصدر مقرب من دوائر القيادة بحزب الله، حيث يقول المصدر: «يدرك قادة حزب الله وإيران أنهم على طريق صدام مع السُنة إن لم يردموا الهوة بينهم. والقضية الساخنة في ذلك هي سوريا، ومستقبل حزب الله والشيعة عموما مرتبط بسوريا. وإذا كان الأمر يتطلب التضحية ببشار فلنضحِ به ولا نضحي بسوريا»! وهذا كلام مهم، لكن هل لا يزال بمقدور حزب الله التضحية بالأسد والاحتفاظ بسوريا؟

أشك في ذلك كثيرا، فبعد مقتل قرابة خمسة وثلاثين ألف سوري على يد قوات الأسد تصبح الحلول صعبة، وترميم العلاقات الطائفية سيكون أعقد. صحيح أن بإمكان حزب الله، لو كان صادقا ومن الصعب تصديقه، أن يقوم بعمل ما لتقليل الخسائر، ومثله إيران، لكن المؤكد أن جدار الثقة قد أصيب بشرخ عميق ليس من السهل علاجه. وقد يقول قائل: هل تصدقون أن حزب الله سيقدم على التضحية بالأسد للحفاظ على سوريا؟ والإجابة هي أن الحزب يتمنى ذلك، لكن هذا أمر صعب، حيث سيسقط الأسد أراد الحزب أم لا. والواضح اليوم من مثل هذه التسريبات التي تتحدث عن انقسام في الرأي بين قيادات الحزب المدنية والعسكرية حول سوريا، والتضحية بالأسد، أنها كلها تشير إلى أن هناك قلقا حقيقيا داخل حزب الله، وهو ما سبق أن أشرنا إليه في أحد المقالات، وتحديدا بعد مقابلة حسن نصر الله المطولة مع قناة «الميادين».

كما أن هذه التسريبات تشير إلى أن حزب الله بات يشعر بورطة حقيقية بعد اغتيال العقل الأمني اللبناني وسام الحسن، حيث شعر الحزب بحجم البغض له من شريحة كبيرة من اللبنانيين، وخسارته للشارع السوري، وبالطبع الشارع العربي، وعليه فمن الطبيعي أن في الحزب من يستشعر خطورة مثل هذه الأوضاع، وآخرين يعميهم الغرور، خصوصا أن من يعرفون قيادات الحزب جيدا ينقلون عن بعض هؤلاء القيادات حالة الغرور التي باتت تعتري حسن نصر الله، خصوصا بعد حرب 2006، واحتلال بيروت، حيث تحول إلى الرجل الذي لا يقال له لا!

وعليه فليس من المهم الآن تفكير حزب الله في التضحية بالأسد للحفاظ على سوريا، حيث لا بواكي للأسد، كما أن قيمة أي «صفقة» لإسقاطه باتت تقل أكثر وأكثر، بينما حجم خسائر حزب الله في ازدياد، وهذا ما يجب أن يقلق حزب الله الإيراني، وليس التضحية بالأسد والاحتفاظ بسوريا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«سَريَنة» إيران بدلا عن «أَيرَنة» سوريا

محمد اقبال

الشرق الاوسط

30-10-2012

ضمن أكثر من 700 موقف من المواقف التي اتخذتها سلطات النظام الإيراني في إطار قرار حذف اسم منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية من قائمة المنظمات الإرهابية للخارجية الأميركية - وعدد هذه المواقف يشير طبعا إلى حجم الهزة التي وقعت على نظام ولاية الفقيه من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه - هناك مواقف وأخبار تدور في دائرة كابوس السقوط والفزع والرعب وجنون الرجعية الحاكمة في إيران، مردها تلك الأخبار المتعلقة بما يقال ويدور من أحاديث عن وجود عناصر من «مجاهدين خلق» في سوريا.

وكتبت جريدة «قدس» التابعة للولي الفقيه في إيران: «إن (مجاهدين خلق) أجبروا أسيادهم على أن يخرجوهم من قائمة الإرهاب!.. وإن المهمة التي كلفوا بها الآن هي الوجود في سوريا.. وإن هذه الزمرة قبلت هذا الدور وهذه المهمة ودخلت إلى سوريا.. وعليه تم إخراجها من قائمة الإرهاب.. وإن هناك مصداقية ومنطقية في هذا الشأن من حيث إن هذه العناصر، إيرانية تجيد اللغة الفارسية، فإنهم سيقدمون أنفسهم على أنهم قوات عسكرية إيرانية دخلت سوريا سعيا لتحقيق هدف التحريض وممارسة حرب نفسية ضد نظام الجمهورية الإسلامية، والتأكيد أمام الرأي العام العالمي أن الإيرانيين يتدخلون عسكريا في سوريا»!

لا تستغربوا ونحن لا نزال نطالع جريدة «قدس» التابعة للولي الفقيه، حيث تتابع ترهاتها قائلة: «هذه الزمرة قادرة على الاستفادة من تجربة الحرب العراقية الإيرانية، ولديها القدرة الاحترافية المهنية في الشؤون العسكرية.. وإن المهمة الأخرى لـ(مجاهدين خلق) هي أخذ موضع قدم في الحرب الاقتصادية ضد هذا البلد.. كما أن هناك محاولات للاستفادة من هذه الزمرة إبان إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران في يونيو (حزيران) 2013. إن هؤلاء الأشخاص لديهم تجربة جيدة جدا في الشأن السوري ويتمكنون بسهولة من التسلل داخل المجموعات هناك. ومن المحتمل أن تتصاعد الإجراءات الإرهابية، وعليه يجب أن نكون حذرين أكثر، وتنبؤنا هو أن دورهم سيكون أكثر بروزا في الشأن السوري.. يريدون الاستفادة من هؤلاء الأشخاص من خلال دورهم كخبراء في الإطار التدريبي العسكري لكي يقوموا بتدريب سائر القوات الإرهابية ليتمكنوا من تنفيذ هذا الدور، وهذا يتطلب أشخاصا أقوياء».

نحن لا نقصد هنا الدخول إلى كمية وكيفية الأخبار المذكورة ومدى صحتها من عدمها، لكن الحقيقة الجلية التي نخرج بها من خلال هذه المواقف هي حالة الفزع التي تحيط بالولي الفقيه خامنئي وحرسه الثوري، وخوفهم اللامتناهي من إلغاء التهمة الرجعية الاستعمارية الإرهابية عن «مجاهدين خلق»، حيث أصبح من الممكن مشاهدة الهزات المبكرة لسقوط نظام الجهل والجريمة ما بين أسطر ادعاءات ومزاعم وتخرصات الحرس الثوري الإيراني بوضوح وبشكل ملحوظ. ونظرا للتركيبة الخاصة لنظام الملالي واعتماده في الأساس على تصدير الرجعية والإرهاب من جانب والقنبلة الذرية من جانب آخر، فإن موقف الشعب الإيراني ومنظمة «مجاهدين خلق» سيكون في جميع الجوانب في النقطة المقابلة لموقف هذا النظام لأسباب واضحة استراتيجية وجيوبوليتيكية. ومن الطبيعي أن يكون موقفهم في الظروف الحالية مؤيدا داعما من الشعب السوري الذي يقدم يوميا الضحايا من أجل الخلاص من ظلم السفاح في بلدهم.

لقد أعلن نظام الملالي أكثر من مرة وعلى الملأ أن النظام السوري الحالي يعتبر مسند ظهره، والرصيد الاستراتيجي لوجوده وبقائه. ومن الواضح جدا أن عملية إسقاط الديكتاتور السوري تعتبر جزءا من عملية إسقاط الاستبداد الرجعي الحاكم في إيران. كما أن الشعب السوري بمظاهراته اليومية واحتجاجاته المستمرة يطالب بإسقاط نظام الملالي في إيران.

إن الولي الفقيه وحرسه الثوري والعناصر المجرمة في قوة القدس الإرهابية يريدون «أيرنة سوريا»، أي أن يخمدوا شعلة الثورة ببسط المشانق والاعتقال والتعذيب وتحويل سوريا إلى إيران أخرى. أما في الجهة المقابلة، فإن الشعب الإيراني وفي طليعته «مجاهدين خلق» يريدون «سرينة إيران»، أي أن يحولوا إيران إلى سوريا أخرى. إن السقوط المرتقب للنظام السوري سيعبد الطريق أمام الشعب الإيراني.. مع فارق أن القوة الثورية الكامنة والعالية جدا في إيران والمقومات السابقة التي تعود جذورها إلى نضال وتجربة لأكثر من 100 عام، ستجعل نهاية هذه المعركة، أسرع مما يُتوقع، بانتصار الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية المظفرة.

* خبير استراتيجي إيراني

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الهدنة الفاشلة

من الواضح أن جهود الإبراهيمي ستؤول للفشل كما آلت جهود من قبله

إبراهيم محمد باداود

الإثنين 29/10/2012

المدينة

فشلت هدنة العيد كما كان متوقعاً لها والتي روّج لها لعدة أسابيع المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، حيث دعا قوات النظام والجيش الحر إلى وقف إطلاق النار وذلك بعد لقائه بشار الأسد وكذلك قيادات الجيش الحر، وفي اعتقادي أن من يريد الهدنة رغبة في حل سلمي فلن ينتظر حلولا مناسبة كعيد أو غيره بل سيبادر لها منذ أكثر من عام ونصف ولكنه مسلسل يتواصل، فبعد فشل الهدنة ستشكل لجان لبحث أسباب اختراق الهدنة وتمضي الأيام والأسابيع والشهور ونحن نراوح مكاننا، والدم السوري النقي الطاهر يسيل في كل مدينة من المدن السورية.

لقد أصبحت الجهود الدولية الراغبة في كسب مزيد من الوقت لأطراف محددة في الصراع مفضوحة ومن الواضح أن جهود الإبراهيمي ستؤول للفشل كما آلت جهود مَن قبله كوفي عنان ولعل موافقة الأسد على الهدنة ومن خلفه معاونوه من الجيش وحزب الشيطان هي لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب قواتهم التي تعاني الأمرين ميدانياً وفي تقهقر مستمر، إذ إن معظم الأخبار التي تصل تؤكد فشل قوات النظام في السيطرة على أرض المعركة ميدانياً واعتماده فقط على الضربات الجوية التي ساهمت صواريخ ستينجر في الحد منها وذلك من خلال إسقاط العديد من الطائرات مؤخراً.

المشكلة إننا نعي تماماً أن هناك فارقا كبيرا في الرؤية لما يحدث اليوم في سوريا فدولياً يتم التعامل معه من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية وغيرها من المنظمات الدولية وكأنه لعبة سياسية تهدف إلى الوصول إلى حلول سلمية ترضي كافة الأطراف في المنطقة وتؤدي إلى حل سلمي يحفظ ماء وجه النظام الحالي، ومايحدث ميدانياً بعيد تماماً عن هذا الميدان السياسي إذ يتم التعامل مع الحدث بأنه معركة حربية بين نظام بائد وبين شعب مقهور حريسعى لنيل كرامته وقدم حتى الآن أكثر من 30 ألف شهيد ولايزال والتاريخ يؤكد وكما حدث في غيرها من الثورات ومهما طال الزمن فلن تقف هناك قوة أمام رغبات الشعوب حتى آخر قطرة دم ولن تنفع الحلول السياسية بعد كل هذه التضحيات.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما بعد الهدنة السورية المزعومة

2012-10-29 12:00 AM

الوطن السعودية

منذ بداية هدنة العيد بين الأطراف المتنازعة في سورية، كانت احتمالات انتهاكها أرجح من الالتزام بها، وبناء عليها خرج كثير من السوريين للتظاهر في مناطق مختلفة على اعتبار أن النظام سوف يلتزم بتعهده، لكن الأمن أطلق النار عليهم والطائرات والدبابات أرسلت قذائفها فسقط كثير من القتلى. واستمرت الأمور تتصاعد خلال الأيام الثلاثة الأولى لعيد الأضحى، مما أجهض الهدنة، مثلما حدث في المبادرات السابقة التي تسبب النظام السوري في فشلها برغم موافقته عليها، بما فيها مجموعات المراقبين العرب أو الدوليين إذ مارس ألاعيبه وأطلق النار على المتظاهرين ناسبا الفعل لعصابات مسلحة مدعيا تدخله لحماية مواطنيه، وكأنه يتعمد الموافقة وهو يضمر العكس.

الهدنة بالنسبة للمواطنين السوريين في الداخل لم تكن هدنة بقدر ما هي مساحة زمنية يفترض أنها آمنة، يقومون خلالها بدفن الموتى ورفع الأنقاض لانتشال الجثث وتأمين الغذاء وما يقي الناس برد الشتاء. غير أن تلك المساحة لم تكن وفق المأمول، فالنظام الذي استغل الوقت بالقتل حتى آخر لحظة قبل الهدنة وقتل حوالي 200 مواطن في اليوم الذي سبقها، واشترط عدم تحرك خصومه وإعادة انتشارهم، لم يكن قادرا على تحمل المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بسقوطه، فادّعى اختراق شروطه الهلامية غير الدقيقة، ولعله أيضا نفّذ تفجير دمشق في أول أيام العيد ليقول بأن ذلك من عمل "الجماعات الإرهابية"، وهو ما سارعت موسكو بتصرف مريب للمطالبة بإدانته في مجلس الأمن الذي لم يقبل بذلك.

أحداث الأيام الثلاثة الماضية تؤكد أن الهدنة المزعومة غير موجودة وموافقة النظام عليها لا تتجاوز التلاعب المتعمد. وهذا يعني ضرورة تناسيها والتفكير بالمرحلة التي بعدها. وقد يكون أفضل ما يقوم به المجتمع الدولي أن يفرض بقرار أممي تطبيقا فعليا لهدنة طويلة يتم خلالها إيصال المعونات إلى كل المحتاجين، والعمل على إقناع بشار الأسد ومن معه أن النظام انتهى، وأن إرادة شعبه أقوى منه، فيغادر مسلما شؤون الدولة لحكومة انتقالية، ليحفظ كثيرا من أرواح أبناء الشعب. وإن لم يقبل فلا بد من البحث عاجلا في الحلول غير السياسية التي عطلتها ممارسات النظام السوري.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

روسيا تحدّد سقوفاً لحلّ  الصراع السوري

روزانا بومنصف

2012-10-29

النهار

استبقت روسيا في الوقت الضائع الفاصل عن موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية الاسبوع المقبل، اي تقويم دولي لنجاح الهدنة التي سعى اليها الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابرهيمي خلال الاسابيع الاخيرة باتهام المعارضة السورية في اليوم الثاني من هدنة عيد الاضحى بخرق هذه الهدنة، الا ان روسيا سارعت الى تبرير انتهاكات النظام لها قبل ان تسمح للدول الغربية بتوجيه الاتهامات في هذا الاطار الى النظام بعدم احترامه التعهدات الشفوية، علما ان احدا في المجتمع الدولي لم يكن يتوقع فعلا سريان الهدنة ولو اعلن النظام انه سيلتزمها. فعلى رغم الدعم الاقليمي والدولي الذي اعلن لمهمة الابرهيمي، فان التعامل مع خطته هو اقرب الى تمرير الوقت باقل كلفة ممكنة. في المقابل، سعى السوريون الى وضع التزام النظام على المحك بسرعة خلال ايام هدنة مشكوك في حصولها، وذلك من خلال تحدي الخروج في تظاهرات حاشدة شبيهة بالتظاهرات الشهيرة بايام الجمعة، مما هدد باعادة الوضع الى المربع الاول بالنسبة الى النظام في كسب المعارضة هامش التحرك السلمي الواسع المهدد له فعليا. ويأتي الاتهام الروسي عشية توجه الابرهيمي الى موسكو للقاء المسؤولين الروس والبحث في تطورات الحرب على نحو استباقي ايضا لأي تقويم للابرهيمي نفسه للهدنة ومدى نجاحه في هذه الخطوة الاولى على طريق مساعيه لايجاد حل او عدمه. وهو ما اعتبرته هذه الاوساط تحديدا مسبقا من روسيا لسقف المناقشات المحتملة معها في المخارج الممكنة لهذه الحرب، على قاعدة ان هذه الخطوة او المحاولة الاولى فشلت ويجب البحث عن بدائل لمقاربة الحل في سوريا. وهو الامر الذي يسري جنبا الى جنب في موازاة ما اعلنته روسيا ايضا الاسبوع الماضي من ان نظام الرئيس بشار الاسد لا يزال يعتبر حاميا للاقليات ولا يزال يحظى بدعم ثلث المواطنين السوريين. ومع ان الموقف الاخير ينطوي ضمنا على الاقرار الروسي بتراجع الدعم الشعبي للرئيس السوري ويثير تساؤلات جدية عما يريده الثلثان المتبقيان من الشعب السوري لرفضهما استمرار النظام الحالي وحكم الرئيس الاسد ومدى اخذ موسكو في الاعتبار هذا الواقع وفقا للتوازنات، فان الموقف الروسي يشي ببقاء الامورعلى حالها من التعثر، مع تأكيد روسيا التمسك بحليفها في السلطة حتى اشعار آخر.

وهذا لا يعني بالنسبة الى هذه الاوساط ان جديدا طرأ على الموقف الروسي، بل هو استكمال للمقاربة نفسها باعتبار ان الشلل الدولي في الموضوع السوري قائم منذ اشهر نتيجة انشغال الادارة الاميركية بالاستعدادات لخوض معركة تأمين ولاية رئاسية ثانية للرئيس باراك اوباما، وهو ما ادى الى شلل او الى مراوحة الموقف الغربي في الجمود التراجعي. ومع ان غالبية الاوساط السياسية باتت تتعامل مع الحرب السورية على قاعدة انها ستستمر لسنوات على الارجح في ظل موازين قوة سياسية لا تسمح بالوصول الى حل في المدى المنظور، وكذلك الامر بالنسبة الى موازين القوى العسكرية على الارض ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان على نحو مفاجئ، فان ثمة من يبقي الاحتمالات المفتوحة الى ما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة باعتبار انها محطة قد يكون ما بعدها غير ما قبلها، نظرا الى عدم امكان بقاء الموقف الاميركي على حاله ايا يكن الفائز في هذه الانتخابات. وهناك رهانات حقيقية عربية في شكل خاص على القدرة على حض الادارة الاميركية المقبلة على تحرك ما، وخصوصا ان الدول اصحاب هذه الرهانات تشجعت كما تقول الاوساط المعنية بما اعلنه المرشحان للرئاسة الاميركية في مناظرتهما الاخيرة حول السياسة الخارجية المرتقب اتباعها في حال نجاح اي منهما في سباق الرئاسة، اذ كانت حصيلة موقفي كل من الرئيس اوباما والمرشح ميت رومني متشابهة ومتنافسة في شأن الوضع في سوريا ومن ضرورة رحيل الرئيس السوري عن السلطة على نحو يرسم سقفا معاكسا ومناقضا لمسعى استمرار تمسك روسيا ببقائه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

شرق أوسط ملتهب... و"محدودية" قوة أميركا!

سركيس نعوم

2012-10-29

النهار

 سيطر الشرق الأوسط بمشكلاته الملتهبة الكثيرة على المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين المرشحَين لرئاسة الولايات المتحدة الديموقراطي باراك اوباما وهو الرئيس الحالي، والجمهوري ميت رومني. لكن ذلك، على صحته، لم يوفر للناشطين الأميركيين الداعين ادارة بلادهم الى اتخاذ مواقف متشددة وحادة من أزمات ودول وجهات، بل الى ترجمتها عملياً وإن بالوسائل العسكرية، مما يدفعهم الى الاقتناع بأن بلادهم ستسلك السبيل الذي يتمنون، سواء جدد الناخبون الاميركيون رئاسة اوباما او اوصلوا مكانه رومني. هذا ما يقوله باحثون اميركيون جدّيون في واشنطن، وعلى علاقة بعدد من اصحاب المواقع المهمة. وهم يضيفون ان المرشحَين الرئاسيين دفعا الناشطين المشار اليهم اعلاه الى الاقتناع المذكور وخصوصاً عندما اظهرا الكثير من التحفظ وربما من الاحتراس عندما تناقشا أو بالأحرى "تبارزا" حول القضايا الصعبة والملتهبة مثل الحرب الأهلية في سوريا، واختيار القوة الحاسم مع ايران حول برنامجها النووي، وامكان تعرض الديبلوماسيين الاميركيين في ليبيا للأذى.

ورغم ان السياسة الخارجية عادة ليست العامل الحاسم في الخيار الانتخابي الرئاسي للغالبية الواسعة من الاميركيين، فإن مسؤولاً رفيعاً في الخارجية الاميركية اعتبر بعد المناظرة الرئاسية الأخيرة ان المرشحَين كانا يعكسان حقيقة محدودية القوة الأميركية.

اين تبدو هذه المحدودية واضحة أكثر؟ في سوريا، يجيب الباحثون الاميركيون الكبار انفسهم. ذلك ان المجموعة الواسعة من الاطراف الذين يحاربون نظام الأسد بشراسة، والمحاولات الاميركية للتنسيق في ما بينها سياسياً وعسكرياً، جعلت صانعي السياسة في الولايات المتحدة عاجزين عن اتخاذ قرار بالطرف أو بالأطراف الواجب دعمهم. فهناك نحو 350 وحدة ثائرة، واحتمال تعاون او تنسيق او اقامة عمل مشترك بين مجموعات علمانية واخرى اسلامية يتحقق كل يوم، كما يتحقق احتمال عودتهم الى الانقسام والتنافس وحتى الصراع. وما التغيير المتكرر في قيادة المجموعات الثائرة المقاتلة في حمص الا المثل الصارخ على رفض أي منها "الاندماج أو الالتحام". ورغم ذلك، يضيف هؤلاء الباحثون، نجح الثوار في اضعاف قدرات النظام الذي يتزعمه بشار الاسد. فقبل أشهر قليلة ثلاثة أو ربما أكثر، كان هذا النظام يسيطر تماماً على كل حدوده وعلى شمال سوريا واكبر مدنها حلب. اما اليوم فإن الوضع اختلف إذ خسر النظام سيطرته على كل المعابر (المراكز) الحدودية مع تركيا، وعلى المعابر مع العراق باستثناء اثنين. اما الحدود مع الأردن فسيطرته عليها مستمرة لاسباب عدة منها حرص نظام الاردن على عدم فتح جبهة علنية ضد الأسد وخصوصاً في ظل مصاعبه الداخلية الحالية، وأما حدود لبنان وسوريا فصارت مثل "المنخل".

كيف ينظر الباحثون الاميركيون الكبار أنفسهم الى الوضع "العسكري" الحالي أو الى بعضه بين الثوار والنظام في سوريا؟

ينظر الرئيس الاسد في رأيهم بقلق الى المحاولات المستمرة، وإن مُكلِفة التي يقوم بها الثوار لقطع الطريق السريع (اوتوستراد) الذي يصل حلب بدمشق، ويعتبر ان السيطرة على معرة النعمان هي خطوة على هذه الطريق. ولذلك فإنه سواها بالأرض بواسطة طيرانه. لكن حتى في القدرات الجوية العسكرية يمكن ان يشهد الاسد "وشركاه" ضعفاً في مستقبل غير بعيد. فالدعم القطري مكّن الثوار من الحصول على مضادات للطيران تطلق من على الكتف. ومن شأن ذلك تعريض الطائرات الحربية كما الطوافات العسكرية للاصابة. علماً ان القوة العسكرية الجوية السورية تبدو هائلة بل ومرعبة على الورق. ولكن عملياً فإن قسماً منها فقط صالح للعمل. ونجاح الثوار في اسقاط بضع طوافات قد يتسبب بترنح القوة العسكرية للنظام. في اختصار، يعتقد بعض الباحثين الأميركيين انفسهم ان  النظام السوري، رغم استشراسه في القمع دفاعاً عن نفسه، يعيش حالياً مخاض الموت او آلامه، إذ هناك حرب طاحنة تدور بين 3 ملايين علوي و15 مليون سني.

ماذا عن لبنان عند الباحثين اياهم؟

يعتقد بعضهم ان اغتيال اللواء وسام الحسن تم بتدبير من سوريا وحلفائها اللبنانيين. ويرى معظمهم ان مسؤولين اميركيين لا يظنون انه الاغتيال الأخير. ويرجحون اعمالاً مماثلة قد تقود الى صراع أهلي. وسمع بعض آخر منهم كلاماً رسمياً يشير الى عدم جدية الاخبار الاعلامية الاميركية عن اعتزام اميركا تغيير حكومة لبنان الحالية فقط لأننا لا "نطيق" ثلثيها".

اين ايران الاسلامية صاحبة الطموح النووي الكبير في "محدودية" القوة أو القدرة الاميركية؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

. وانهارت الهدنة الهشة!!

يوسف الكويليت

الرياض

29-10-2012

    ليس ذنب عنان والإبراهيمي، والجامعة العربية، وغيرها أن تسجل فشلها في حل أزمة سوريا، لأن السلطة هي من خلقت العراقيل وتمسكت بالخيار العسكري ورفضت خيار الحوار بديلاً عن استخدام القوة، وهذا الأمر ثابت في سياستها وغير قابل للتغيير، ورد الفعل الشعبي جاء مضاداً، ومن أجل ذلك نشأت المعارضة، ومن رحمها ولد الجيش الحر، والنظام الدولي لا يريد تطويق المشكلة والمساهمة في حلها، أو احتوائها بحيث لا تسير باتجاه يغير أفق السياسة في المحيط السوري كله..

فقد حاول النظام استفزاز تركيا وإدخالها معمعة الحرب لتوسيع دائرتها، وهو يفهم أن تركيا لها حسابات دقيقة وحذرة أن تجر إلى وضع لا تريده، رغم قوتها العسكرية والمادية الهائلة، ثم إن أعضاء حلف الأطلسي يرفضون مثل هذه التطورات لأن أرباحهم مجهولة، والمجازفة ممنوعة..

الأمر مع لبنان أسهل حيث إنه بؤرة صالحة للتفجير لوجود حزب الله وعناصر لبنانية لا تخفي تحالفها مع النظام، غير أن الفرقاء يفهمون معنى السقوط في حرب بالنيابة عن سوريا، وهي مخاطر لا يريد أي مدرك أن تعود الحرب الأهلية لسبب لا يدخل في المصلحة الوطنية..

عملية الهدنة لا يمكن أن تنجح، لأن السلطة من مهامها الأساسية ديمومة التقاتل وإشغال الجيش بالحرب حتى لا يدخل في نزاع مع السلطة قد تؤدي إلى قيام انقلاب من داخل النظام يراه خياراً موضوعياً للخروج من الأنفاق المظلمة التي وضعها الأسد وأغرق الطائفة وأنصارها في موقف معقد مع أكثرية شعبية، ثم إن النظام ذاته يطرح أن الهدنة قد تعطي الجيش الحر موقفاً أفضل على الأرض بانضمام عسكريين ومدنيين إليه يعزز مواقعهم على الأرض، بينما روسيا قد ترى في الهدنة مخرجاً من واقع قد يتطور إلى وضعها في الموقف الأضعف، مبررة أن الهدنة ربما تقود إلى حل سياسي يجعلها سيدة المواقف، وتسجل فوزاً على دول حلف الأطلسي، وخلق موقع لها على الأرض العربية..

كل لديه حساباته، لكن لا يوجد في الأفق موقف وسط يؤدي إلى التراضي والتوافق، فكل المؤشرات تجعل النظام رافضاً لأي شريك يغير معالمه ومسيرته ومعنى ذلك فرهان الحسم بالقوة هو المسيطر على رؤية السلطة، لأن مطالب ما بعد الهدنة، لو استمرت، يعني تغييراً شاملاً في بناء الدولة ومؤسساتها، وهذا ما لا يتفق ورؤية الحكم، وحتى الابراهيمي الذي أدخل الهدنة كخيار وحيد قد يؤدي إلى هدنة طويلة، كان غير متفائل لأسباب يعرفها، ولذلك لا نقول إن المشروع انهار، بل لم يكن لوجوده أصلاً قيمة في كل العمليات المطروحة..

وإذا كانت القوى الكبرى تتحرك بسلبية عدا روسيا التي أخذت الموقف باتجاه التصعيد ورفض أي تغيير على الأرض، فالموقف العربي أكثر ضعفاً، بل ويراعي حسابات أمريكا وأوروبا أكثر من اتخاذ قرارات مستقلة، وغالباً ما تكون الرسائل محذرة من خلق واقع جديد قد لا يتفق مع الرؤية المطروحة، وربما يهدد أمن المنطقة، وهي رؤى قد لا تصل إلى التفسير الحقيقي لما سيئول إليه الوضع بعد رحيل الأسد..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية: المعركة الفاصلة بين مشروعين..!!

د. عبدالله القفاري

الرياض

29-10-2012

    التخلص من هذا النظام سيكون إنقاذاً للبنان وإنقاذاً للمنطقة من مخططات النظام الإيراني. سيكون العراق أقل غلواء طائفية وسيجد النظام العراقي نفسه بجوار سورية مختلفة مما يعيد التوازن للمشهد العراقي.. وستضعف أحلام النظام الإيراني بدور في إخضاع منطقة الخليج لمنطق مصالحه ومشروعاته

ها قد مر عيد وعيد.. والدم المسفوح في سورية نهر يبتلع البهجة. بشاعة تتواصل يوميا وهي تتجاوز كل الاعراف من هول ممارسات وتدمير واعدام وتشوهات لا أحد يعلم أين ستقود هذا البلد المنكوب.. ومتى في الألفية الثالثة وفي تناقض صارخ لتاريخ الشعوب الصاعد مع قيم الحق والعدل وكل مواثيق حقوق الانسان البراقة. شعب قدره أن وقع في براثن نظام لا يشبه أي نظام آخر.. وفي موقع من الجغرافيا والتاريخ كان في حضرة الانتهاك الأكبر طيلة عقود.

تحول حق انتزاع الشعوب لحقها بالحياة مسألة فيها نظر.. وبعد هذه التضحيات الكبرى.. المطلوب تقليل عدد القتلى، وهدنة لعدة أيام ريثما تنقضي أيام العيد وكأن هذا الشعب المنكوب سيرقص على القبور مبتهجا بعيد ليس كأي عيد!!

هذا الصمت الدولي مريب.. يلتقط الشعب السوري بفطرته السليمة التي لم تلوثها أكاذيب الساسة طرف المعادلة القاتلة، ليسأل كل ذي ضمير عن الوقت الذي يشعر فيه أن الدم فاض على الآجام، والقبور لم تعد تتسع للمزيد، والدمار الشامل حل بوطن بحجم جريرة نظام ليس ككل نظام.

أبعد كل هذا هل نحتاج لمزيد من القرائن على ان المؤامرة الحقيقية تكمن في اخضاع شعب رفض الاستعباد والقمع والانتهاك الطويل؟ هذا العالم المتقدم لم تعد تحركه لا أنهر الدم في بلاد العرب ولا بشاعة الجريمة الكبرى ولا التدمير المبرمج ولا مشاهد القتلى اليومية. لماذا اذن خدعوا هذا الشعب منذ الايام الاولى وأوحوا إليه انهم يدافعون عن حريته وكرامته.. ويلحون في رحيل نظام لا يشبه سوى نفسه.

تغيب أصوات منظمات عديدة لحقوق الانسان وجمعيات الغرب المدافعة حتى عن الحيوانات في بحر البلطيق.. أين هذا الانسان وهذه الجمعيات من مأساة لا تعادلها مأساة! أين العالم المتحضر والمسكون بفاجعة الانسان؟!.. لماذا فقط في سورية اختفى وتوارى عن الانظار وتلاشى صوت رأي عام يضغط باتجاه وضع هذه الكارثة في منزلة العار الأكبر على البشرية والانسانية.

تتكشف الكارثة التي صنعها نظام اختار الاخضاع بالقتل والتهجير عن الكثير من الخداع والكذب وصناعة الألم الطويل. لا يفسر هذا التآمر على شعب بأكمله وإمهال النظام الفرصة تلو الفرصة للقضاء على أمل الخلاص منه سوى الفيتو الاسرائيلي. إذا كانت الحكومة الروسية والايرانية من يمد النظام بحبل البقاء ويدرأ عنه الانهيار السريع ويدعم قدرته على مواصلة التدمير والقتل.. فإن اسرائيل لم تقرر بعد كيف يمكن لها ان تتعايش مع نظام آخر. كيف لها ان تفرط في هذا النظام لتراهن على المجهول. وإلى ذات الهدف تقف الادارة الامريكية التي أحجمت وألجمت بطريقة أو بأخرى المحاولات الاولى لوضع حد لاستمرار النظام وحلفائه في المضي بعيدا في نزعته التدميرية الشاملة.

أما الحكومة التركية التي ظلت تبشر بنهاية قريبة للنظام السوري، فقد كشفت تطورات عام ونصف أنها تقدم حسابات المصالح الدقيقة على المبادىء الكبرى. إنهم يتطلعون إلى تغيير كبير بلا كلفة كبيرة. القلق على منجزات الحزب تفوق القلق من كابوس التدمير والانتهاك والقتل غير المسبوق على الطرف الآخر من الحدود.

أما العرب فحتى الظاهرة الصوتية لم تعد تليق بوصف بعضهم.. كنا نأمل من بلدان الربيع العربي أن تكون أكثر البلدان شعوبا وقيادات في مواجهة هذا الكابوس الذي أصاب اشقاءهم في سورية.. وهم لم يطلبوا أكثر مما انتفضوا وثاروا هم من أجله!!

وإذا يقدر لبعضهم ان تصبح الازمة السورية حاضرة في خطابهم وهم يدعمون مطالب شعب يدافع عن حريته وحقوقه.. فإنه لمن الغريب أن يتبعوا سنن من كان قبلهم.. فلا تتجاوز تلك الخطب العصماء الاذان وتبقى تطلعاتهم لهذا الشعب المنكوب مشروطة بعدم التدخل الخارجي!!

وعلى أن لا مؤشر لتدخل خارجي مباشر إلى جانب الشعب رغم ان التدخل الخارجي إلى جانب النظام يراه الاعمى ويُسمع من به صمم.. فماذا بوسعهم أن يصنعوا إذا كانوا غير قادرين على التدخل.. ولماذا تصبح تلك اللازمة التي لا محل لها اليوم من الاعراب في رفض تدخل خارجي طالما ظل هذا الشعب يطلب خلاصه حتى لو من تدخل فضائي عابر للكون. وكأن هذا الخارج مستعد للتدخل وكأنهم لا يرون ألاّ وظيفة للشعب السوري اليوم سوى انتشال القتلى من تحت الانقاض وحفر القبور بمساحات وطن منتهك من أقصاه إلى أقصاه.

لماذا الاصرار على هذه اللازمة التي لا محل لها ولا قيمة ولا أثر.. وطالما تبدى العجز العربي في مواجهة هذا الكابوس فالصمت أولى.. وبعض الصمت أرحم من هذا التخبط في مواجهة حالة تقدم كل يوم أدلتها على عمق مأساتها وكارثيتها.

وبعد عام من تحرير ليبيا من نظام القذافي، هل يتوقع أشاوس العرب الثائرين المعارضين لتدخل الخارج، أن الشعب الليبي كان يمكن أن ينجو لولا تدخل الناتو، الذي عجل بالخلاص وقلل حجم كلفة رحيل نظام دموي ظالم. بل وهل كان لهم ان يصلوا للحكم لولا أيضا دعم هذا الخارج للتغيير في بلادهم!!

العجز العربي كان باديا للعيان منذ الشهور الاولى للثورة السورية ولكن المضي في استعادة تلك الاشارات الوهمية المظللة دلالة على عمق المرض العربي المزمن. وباستثناء بعض دول الخليج العربية قيادة وشعبا التي حملت عبء دعم المعارضة ومواجهة عدوان النظام السافر القاتل.. فإن التفاعل العربي الرسمي مع هذه القضية ظل ينطوي على تردد كبير ناهيك عن دول عربية مازالت تحتفظ بعلاقات جيدة مع النظام السوري!!

الخلاص من النظام العصابي في سورية لن يكون في صالح السوريين وحدهم. زرع هذا النظام في احشاء بلاد الشام نفوذا واسعا للنظام الايراني امتد ليرتهن بلدا مثل لبنان. تفجير لبنان سيكون هدفا للنظام الذي مازال يملك أكبر حليف في لبنان. قتل اللواء وسام الحسن رسالة على عمق ذلك التحالف ودلالة على قدرة التحالف الاسدي الايراني وحزب حسن نصر الله على تفجير لبنان من الداخل إذا اقتضت ضرورات النظام.. خلاص لبنان لن يكون إلا بالتخلص من هذا النظام البشع. النظام الايراني يخوض معركة مصير في سورية.. إنها معركة إيران الكبرى وليست فقط معركة نظام آيل للسقوط.

التخلص من هذا النظام سيكون انقاذا للبنان وانقاذا للمنطقة من مشروع النظام الايراني الساعي للهيمنة والنفوذ. سيكون العراق أقل غلواء طائفية وسيجد النظام العراقي نفسه بجوار سورية مختلفة مما يعيد التوازن للمشهد العراقي.. ستضعف احلام النظام الايراني بدور في اخضاع منطقة الخليج لمنطق مصالحه ومشروعاته..

هذا الحلف الممتد من طهران إلى بغداد فدمشق فبيروت لن يكون كسره سهلا ولكن الفرصة الكبرى تقدمها الثورة السورية اليوم. المشروع العربي الخليجي يفترض الا يقل جسارة عن المشروع الإيراني.

المعركة الفاصلة بين مشروعين وطموحين وهدفين كبيرين لن تكون سهلة.. فإن لم يكن من أجل ثورة شعب قدم الغالي والنفيس ومن اجل استعادة حريته وكرامته وحقوقه.. فمن أجل ألا نعض غدا أصابع الندم.. ونحن نرى كابوس التحالف الطائفي الاستراتيجي يخيم على العراق وبلاد الشام والمنطقة بأسرها إلى أمد لا يعلمه إلا الله.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مستقبل التحالف الإيراني ـ السوري

مصطفى اللباد

السفير

29-10-2012

يمر التحالف الإيراني - السوري الآن بمرحلة حاسمة في تاريخه الممتد لأكثر من ثلاثين عاماً، وذلك بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا بمواجهة النظام في ربيع 2011. قلبت الانتفاضة السورية الموازين الإقليمية، حتى قبل أن تستطيع إسقاط النظام، نظراً للأهمية المركزية للجغرافيا السورية في المشرق العربي. لم يعد التحالف الإيراني - السوري شأناً إقليمياً حصراً، إذ ان تصريحات بعض قادة المعارضة السورية بخصوص علاقات سوريا المستقبلية مع إيران جعلت هذه العلاقات في بؤرة الحراك السوري المحلي. يتجلى المأزق الإيراني في عدة مظاهر: أولها أن إيران دمغت ثورات «الربيع العربي» بوصفها «ثورات إسلامية» تستلهم الثورة الإيرانية، في محاولة لجني مكاسب سياسية من سقوط خصومها في تونس ومصر. ومع امتداد «الربيع العربي» إلى سوريا فقد أصبحت إيران واقعة في أسر خطابها السياسي والأيديولوجي، لأنها السند الإقليمي والأساسي لنظام دمشق الذي يقمع شعبه. ويتمثل ثاني الأسباب المؤسسة للمأزق الإيراني في هيمنة الطابع الطائفي على التعاطي الإعلامي العربي والدولي للحراك الدائر في سوريا، وتصويره باعتباره حراكاً بين أغلبية شعبية سنية في مواجهة أقلية علوية حاكمة، وليس صراعاً بين معارضة من كل الطوائف في مواجهة نظام تتمثل فيه كل الطوائف. هنا يراد لإيران أن تدخل في مواجهة مع شرائح عربية واسعة على قاعدة طائفية، وهو ما يمكن أن يفقد إيران موقعها المعنوي وصورتها التي تود الحفاظ عليها في المنطقة. أما ثالث الأسباب الدافعة للأزمة الإيرانية في سوريا فيتمثل في أهمية سوريا الجيو-سياسية، ومحورية موقعها الجغرافي في إسناد ورفع المشروع الإقليمي الإيراني في المنطقة.

ومع استمرار الأزمة السورية وبالتبعية المأزق الإيراني؛ فما زال لطهران أوراق هامة في أي من السيناريوهات المحتملة للأزمة، وبشكل يفوق ما هو شائع إعلامياً من خسارة إيرانية صافية في كل السيناريوهات. تستهدف الأطراف الإقليمية المناوئة للنظام السوري إيران في الواقع بدعمها لفصائل المعارضة ـ السلمية منها والمسلحة - ومنع إيران من تمديد حضورها الإقليمي، بحيث يرسم سقوط النظام السوري فصلاً جديداً من الانكفاء الإيراني عن التمدد. ويعني ذلك أن إيران تخوض مباراة صفرية مع خصومها الإقليميين على سوريا، وهي مباراة لا تسمح بتفاهمات أو تنازلات متبادلة، بل بخروج طرف رابح بكل النقاط وآخر خاسر لكل النقاط. ولما كان الوضع كذلك، يتوقع أن تستمر إيران في دعمها للنظام السوري حتى النهاية، خصوصاً في ظل عدم التوافق على مبادرات إقليمية لتسوية سياسية في سوريا، وبضمنها المبادرة المصرية.

تتباين سيناريوهات الأزمة السورية وترتهن بعوامل متداخلة منها توازنات القوى المحلية والإقليمية والدولية، وكل هذه العوامل تعقد الحسابات بما يجعل الخروج بتوقعات عن مستقبل سوريا أمراً معقداً. ومع ذلك تبدو في اللحظة الراهنة سيناريوهات أربعة متباينة للأزمة السورية:

1- بقاء النظام السوري من دون تغيير: يصعب تصور تحقيق هذا السيناريو، لأن ميكانيزمات السيطرة التي مارسها النظام السوري على معارضيه وأحزابهم وجمعياتهم الأهلية، لم تعد تؤدي دورها، والدليل على ذلك يتمثل في التصميم الواضح لقطاعات شعبية سورية على الثورة. وبالتوازي مع التصميم الشعبي، يظهر دعم إقليمي غير مسبوق، سياسياً ولوجستياً وعسكرياً، لبعض فصائل المعارضة السورية من دول الجوار الإقليمي: تركيا والسعودية وقطر. وفق هذا المقتضى لا يمكن للنظام السوري البقاء من دون تغيير، في ظل تنامي المقاطعة الدولية عليه. وإذ لا يمكن تقدير الشهور لبقاء النظام كما تفعل بعض التحليلات المتحمسة والمؤدلجة، وغني عن البيان أن هذا السيناريو سيكون الأفضل لإيران.

2- مرحلة انتقالية بمشاركة النظام: إذا لم تتبلور إرادة دولية للضغط أكثر على النظام، مع استمرار السيادة الجوية لقوات الجيش النظامي ودخولها في المعارك، وإحجام تركيا عن إدخال مواد قتالية أكثر تطوراً إلى الفصائل المتحالفة معها في سوريا (لخشيتها من دعم النظام للمسلحين الأكراد على جانبي الحدود التركية - السورية بالنوعية ذاتها من الأسلحة)، فلا يمكن توقع تغيير جذري في معادلات السلطة في سوريا. ويترتب على ذلك أن يعيد النظام السوري وفقاً لهذا السيناريو، تجديد نفسه على غرار «النموذج اليمني»، أي خروج الرئيس بضمانات سلامته وأسرته مع بقاء جوهر وأساس النظام. يبدو هذا الخيار ممكناً في حال توافق إقليمي - دولي بخصوص الأزمة السورية بين الأطراف المساندة للنظام: إيران ومن خلفها روسيا والصين، مع تركيا والسعودية وقطر ومن خلفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يتوقع ألا يغير هذا السيناريو - في حال حدوثه - من حسابات إيران في الموضوع السوري، لأن بقاء النظام سيسمح لإيران بالخروج من أزمتها بأقل الخسائر، وسيجعل النظام السوري أكثر تصميماً على مواجهة خصومه الإقليميين والدوليين.

3- تراجع النظام إلى الساحل السوري واستحكامه هناك: ما زالت الآلة العسكرية للنظام في منأى عن انشقاقات مؤلمة لقطاعات ووحدات، وبشكل يغير من الموازين الداخلية. حتى الآن اقتصرت الانشقاقات على رتب صغيرة وبعض الرتب الكبيرة في الجيش السوري، وتراجعت في الشهور الأخيرة عمليات الانشقاق بوضوح، بالتالي ظلت مخازن الأسلحة والذخيرة بيد النظام حتى الآن. وإذا افترضنا أن تركيا ستتخلى عن حذرها التقليدي في تسليح المعارضة السورية بالصواريخ المضادة للطائرات بسبب تخوفها من الأكراد، وبافتراض أن هذه الأسلحة ستسقط طائرات ومروحيات النظام وتفقده القدرة على السيطرة على مناطق واسعة خارج العاصمة، وإذا افترضنا أيضاً أن هجمات المعارضة السورية ستشتد في دمشق، بحيث لا تعود آمنة للنظام (وكلها تبقى محض افتراضات)، فمن المتوقع ساعتها أن ينتقل النظام بأسلحته التقليدية والكيماوية إلى الساحل السوري عند اللاذقية وبانياس وطوطوس. ستسمح سيطرة النظام على الساحل واستحكامه فيه ببقاء الصراع في سوريا لفترات زمنية أبعد مما يتوقع كثيرون، ولكنها ستفتح الباب أمام تداعيات تقسيمية على سوريا ولبنان المجاور لها. لا يمكن استبعاد هذا السيناريو الكارثي من قائمة الاحتمالات، خصوصاً أن الفراغ المتولد في المشرق العربي بعد احتلال العراق عام 2003، وعجز النظام السوري في العقد الأخير عن فهم التعقيد الذي تقوم عليه توازنات سوريا الجيو-سياسية، عبر تحالفها الحصري مع إيران من دون ظهير عربي ودون القدرة على موازنة القوى الإقليمية غير العربية بعضها ببعض (على العكس من تجربة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد)، قد مهد الأرضية لتخيل سيناريو كهذا. في حال حدوث ذلك، سنكون أمام حالة من تقسيم سوريا بين القوى الإقليمية غير العربية، وهي نتيجة لا تجعل إيران خاسرة تماماً مما يجري في سوريا.

4- سقوط النظام المترافق مع فوضى شاملة: بافتراض سقوط النظام السوري على وقع تصاعد العمليات العسكرية ضده، وهو أمر لا يمكن أن يتم دون إسناد دولي ومواكبة إقليمية، وبافتراض تكرار سيناريو مشابه لحالة العراق 2003 أو ليبيا 2011 (وهو أمر غير مؤكد دون صفقات دولية وإقليمية كبرى)، فمن المرجح جداً أن تدخل سوريا مرحلة من الفوضى الشاملة. حتى نتحرى الدقة الآن تتجمع عناصر محفزة للفوضى: «جيوش حرة» بقيادات مختلفة وليس «جيش حر واحدا»، كل منها يرتبط بجهات إقليمية مختلفة وبشعارات أيديولوجية متباينة، بالتوازي مع سيطرة فعلية لمقاتلين أكراد على مناطق واسعة في شمال سوريا بتأييد من النظام لكبح تركيا عن التدخل، معطوفة على ثارات طائفية في سوريا يجري العمل إعلامياً على تغذيتها، فضلاً عن وجود عشائر سورية ممتدة على أجزاء كبيرة من الخريطة السورية ستعمد إلى تسليح نفسها بكل الوسائل (مثال العراق حاضر وناجز). في هذه الحالة ستمتد الفوضى إلى دول الجوار السوري ومنها إلى إسرائيل. وفي هذه الحالة لن تكون إيران خاسرة لكل أوراقها في سوريا، لأن تشتيت انتباه إسرائيل على حدودها والتحكم بوتيرة العمليات العسكرية عليها، سيفتح الباب واسعاً أمام إيران للمشاركة في توجيه الأحداث في سوريا وما حولها.

تملك إيران في السيناريوهات الأربعة أوراقاً لا يستهان بها، بحيث يصعب تصور خروجها خاسرة وفقاً لمعادلة صفرية. تدعم إيران النظام السوري حماية لمصالحها الإقليمية، فيما تفعل تركيا العكس توخياً للأهداف ذاتها، أما السعودية وقطر فتريدان توجيه ضربة قاصمة لإيران عبر إسقاط النظام في سوريا، وهو النظام الذي دعمتاه في السنوات الأخيرة مالياً وسياسياً أملاً في جذبه بعيداً عن تحالفه مع إيران. ولما لم تفلح هذه المحاولات نظراً لسيطرة إيران على مفاصل القرار السوري، جرى ويجري العمل على رفع سقف الانتفاضة الشعبية السورية بما يتجاوز تحقيق أهداف الانتفاضة الشعبية السورية في الحرية والديموقراطية، ليعاد صياغتها في مطابخ الجوار الإقليمي لتخرج على الشكل التالي: تحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وتغيير المعادلات السياسية والطائفية في كامل المشرق العربي، وكل ذلك على ظهر السوريين وبدمهم. يدفع الشعب السوري ثمن حريته مرتين، الأولى في مواجهة نظام يستخدم كل ما في وسعه من دمار لقمع انتفاضته الشعبية، والثانية في مواجهة قوى إقليمية تتباكى على مظلومية الشعب السوري وتتضامن مع شعارات الديموقراطية التي لا تطبقها في بلادها بأي شكل، وتستخدم انتفاضة السوريين لتحقيق مآرب سياسية وإقليمية؛ لا تتفق بالضرورة مع المصالح العليا للشعب السوري.

رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية-القاهرة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أحلام لافروف السورية

سامي مشاقة

السفير

29-10-2012

لا شك بأن هناك إجماعاً عاماً بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رجل هادئ ورصين، وفي هذا السياق تأتي تصريحاته ومواقفه السياسية انعكاساً لهذه الشخصية، أي الهدوء والرصانة. إلا أن مشكلته أنه ينسى أو يتناسى، وقد يجهل وربما يتجاهل الوقائع الميدانية، ومن هنا تأتي مواقفه لتصب خارج هذه الوقائع. فعلى صعيد الوضع السوري المأساوي، عيون العالم أجمع ترى ما يجري في سوريا إلا عيني لافروف، فهو لا يرى، أو لعله يرى ولكنه لا يصدق عينيه، أو بتعبير أدق لا يريد أن يصدق، وهذا ما يدفعنا إلى الاعتقاد ـ دونما خطأ ـ بأن السيد الوزير يعيش في كوكب آخر.

فمنذ اندلاع الانتفاضة السورية، عبر التظاهرات السلمية الجماهيرية محافظة على سلميتها طوال ما يقارب الأشهر السبعة، كان موقف السيد الوزير الروسي صحيحاً، إذ انه دعا إلى الحل السياسي عبر الحوار بين النظام والمعارضة. ولا شك بأن هذا الموقف كان صائباً، إذ ان الانتفاضة كانت خلال هذه المدة تكتفي بطرح شعارات تطالب بالإصلاح السياسي الحقيقي كإلغاء حالة الطوارئ التي استمرت ما يزيد عن 40 عاماً، وإلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنهي حكم الحزب الواحد ـ حزب البعث ـ كقائد للدولة والمجتمع، وإطلاق الحريات الديموقراطية، ولم تتطرق الانتفاضة خلال تلك المرحلة إلى مسألة تغيير النظام فضلاً عن طلب إسقاطه، وتنحي السيد الرئيس الأسد.

إلا أن المفاجأة ان النظام سارع، منذ اللحظة الأولى، إلى الرد على الحركة السلمية بالقوة العسكرية متجاهلاً مطلب الانتفاضة الإصلاحي لأنه أصلاً رفض الاعتراف بوجود حركة شعبية تطالب بالحرية والديموقراطية والكرامة. وطرح النظام، إزاء ذلك، مقولته الشهيرة التي ما زال يصر عليها حتى الآن ويحاول تسويقها على كل صعيد بغير نجاح، والتي تدعي أن ما يسمى بالانتفاضة أو الثورة ما هي إلا عبارة عن مجموعات إرهابية مسلحة تعمل لحساب القوى الخارجية لتشكل مؤامرة ضد النظام السوري الممانع والمقاوم. دون أن يبلغنا النظام ممانعة ماذا، ومقاومة من! ودون تقديم أي تفسير هذه الظاهرة العجيبة: كيف نشأت هذه الجماعات الارهابية المسلحة هكذا فجأة في ظل نظام مخابراتي ممسوك بقوة الحديد والنار، وفي ظل نظام حالة الطوارئ. وفي تقديرنا أن طرح هذه المقولة كان يستهدف تسويقها دولياً لاستدرار عطف المجتمع الدولي الذي يسعى لمحاربة الإرهاب الدولي.

وعلى الرغم من التطورات المتسارعة وجنوح النظام إلى تكثيف الرد العسكري مستخدماً المدفعية والصواريخ وسلاح الجو، وبدء عسكرة المعارضة للرد على عنف النظام بعنف مقاوم. ما زال السيد وزير الخارجية الروسي حريصاً على المحافظة على أطروحته: الحل السياسي عبر الحوار بين السلطة والمعارضة. ولم يرفض النظام دعوة السيد الوزير، إلا انه احتفظ بحقه في تعيين المعارضة أي انه ـ وبعبارة أخرى ـ اقترح النظام ان يفاوض ويحاور نفسه.

وبعد مقتل أكثر من خمسة وعشرين ألف شهيد وتهديم مئات المنازل ولجوء عشرات آلاف السوريين إلى العراق وتركيا ولبنان، وإلى عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين والجرحى، ما زال النظام يصر على أنه يحارب المجموعات الارهابية المسلحة، التي ـ بالمناسبة ـ تزداد قوة ومتانة وانتشاراً وفاعلية مما يتنافى تماماً مع زعم النظام. وما زال السيد وزير الخارجية الروسي يطرح مبادرته عبر الحوار بين النظام والمعارضة. هذه المرة جاءه رد النظام صاعقاً، عبر المؤتمر الصحافي الشهير الذي عقده وزير الخارجية السوري د. وليد المعلم إذ عبر عن توجه النظام بوضوح كامل لا يحتمل أي التباس، إذ أعلن أن الحل الأمني هو مطلب جماهيري. ولقد استخدم الوزير لفظ الحل الأمني تلطيفاً للفظ القوة العسكرية.

وحتى يثبت السيد الوزير انه واقعي ويعيش بيننا، فقد دعا باسم حكومته إلى مؤتمر لمعارضة الداخل، وعقد هذا المؤتمر فعلاً بدمشق وجاء البيان الصادر عنه متناقضاً في متنه وفي مقدماته ونتائجه. وجاء هذا المؤتمر في تقديرنا ليحقق هدفاً واحداً، هو تلميع وجه النظام وصورته أمام الرأي العام الدولي عبر الإيحاء باعتراف النظام بالمعارضة وإتاحة الحرية للتعبير عن وجهة النظر الأخرى. إلا أن هذا المؤتمر فشل في مهمته، لأن القتل ما زال مستمراً وما زال الحل الأمني ساري المفعول! بل لقد صار الوضع أكثر مأساوية، إذ أنه لم يعد أمام النظام سوى اللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ثوار سوريا والتورط الإعلامي

عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

29-10-2012

تتهم جماعة من ثوار سوريا في منطقة أعزاز بأنها تحتجز الصحافي اللبناني فداء عيتاني، الذي خاطر بحياته، وارتضى أن يرافقها مصورا وصحافيا. اعتقاله جدد النقاش حول إلى متى السكوت عن الإساءة إلى زملاء المهنة وهم يقومون بواجبهم في تغطية الثورة السورية.

ومهما كانت مبررات الجماعات الخاطفة فإنها ترتكب جريمة في حق كل الإعلاميين عندما قررت احتجازه، أو كما تسميه استضافته! سيخسر الذين يتعمدون إيذاء الإعلاميين أهم مصدر لهم، وهو الإعلام نفسه، الأكسجين الذي تعيش عليه أي ثورة في العالم، ومن دون مساندة الإعلاميين ستخسر ثورة سوريا كل ما جمعته وهي اليوم في وضع عصيب تحتاج إلى كل يد وتعاطف يقف إلى جانبها في محنتها.

وأنا لا أخص دفاعي بإعلاميي الثورة ومناصريها، ولا المحايدين منهم، بل أعني كل الإعلاميين، بما فيهم الذين يعملون لصالح النظام السوري.. لهم نفس الحقوق، على الأقل حمايتهم وسلامتهم مهما كانت مواقفهم وتقاريرهم، وهذا واجب علينا تجاههم رغم اختلافنا الشديد معهم. حماية الصحافيين في الحروب واجب لا يفرق فيه في المواقف والانتماءات، وضرورة للإعلام نفسه.

ومن دون الإعلام الشجاع والإعلاميين الشجعان ربما ما كان للثورة حظ في كسب تعاطف ليس العالم، بل حتى الشعب السوري نفسه. ومن دون احترام مهمة الإعلاميين مهما كانت مواقفهم ستخسر الثورة حتى الذين يقفون في صفها، وكل ما جمعته في آخر المطاف. ونلوم بشكل خاص تنظيمات الثورة السورية أكثر من النظام السوري، لأنها صاحبة قضية حقة، وهي الكاسب الوحيد من وجود الإعلاميين مهما كانت ميولهم. لهذا فإن احتجاز مراسل تلفزيون «إل بي سي» أو خطف المراسلة الأوكرانية، أمر يقلقنا جميعا، أهل المهنة. ما الذي يخيف الثوار من مراسلة أوكرانية، حتى وإن كانت تنقل تقارير تخدم النظام؟ لقد حسم الجميع مواقفهم بعد أكثر عام من الجدل والقتال. وأغلبية العالم تقف ضد نظام الأسد ولن يبدل كثيرا ما تقوله مراسلة أوكرانية أو مصور غربي قد لا يعجب الثوار. وإذا كان الثوار يخطفون امرأة لأنها تقول كلاما على تلفزيونها لا يعجبهم، إذن ما الفارق بينهم وبين نظام الأسد الذي يسجن ويقتل بسبب كلمة؟

مهنتنا تقوم على الاعتراف بحق الصحافي في الحضور والمشاهدة وحمايته ليقوم بوظيفته، ومن دونه ما كان للصحف ومحطات التلفزيون القدرة على مواكبة الأحداث. والذين يذهبون إلى أرض المعارك ليسوا ثوارا، ولا أصحاب قضية شخصية أو وطنية، إنما أهل مهنة يتميزون عن غيرهم بالشجاعة، والإقدام على مغامرات ليسوا مضطرين لركوبها. ومهما كانت مواقفهم وتقاريرهم فإننا نتوقع من ثوار سوريا أن يكونوا أكثر شرفا ونبلا في التعامل مع الإعلاميين من نظام بشار الأسد وعصاباته.

نحن كإعلاميين لا نستطيع الوقوف على الحياد حيال خطف الصحافيين واستهدافهم بالقتل أو الأذى مهما كانت اتجاهاتهم السياسية والمؤسسات والدول التي ينتمون إليها. من حق ثوار سوريا أن يرفضوا أن يلتحق بهم من لا يثقون فيه من الإعلاميين، أو أن يمتنعوا عن تقديم معلوماتهم لمن لا يشاءون من المؤسسات الإعلامية، إنما ليس من حقهم أبدا احتجاز الصحافيين أو خطفهم فقط لأنهم من الجانب الآخر. بمخالفة القواعد الدولية، وانتهاك الأعراف التي تقضي بحماية الصحافيين، فإنهم يقوضون وظيفة أكبر فريق يساندهم، ويقدمون الأدلة على الصورة التي يروجها النظام ضدهم. فقد سعى النظام السوري منذ البداية إلى مقاتلة الإعلام جسديا واغتياله معنويا، مدركا أنه لو استطاع توسيع الشقة بين الإعلام والثورة السورية سيكسب كثيرا، لأنه يريد أن يرتكب الجرائم في الظلام، ويسعى لإفقاد الشعب السوري حماسه وصبره واستعداده للتضحية، وستفقد الثورة الزخم الهائل من التأييد الذي تملكه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

متاهة الأخضر الإبراهيمي

سمير الحجاوي

الرأي الاردنية

31-10-2012

الوضع في سوريا يحتاج إلى فعل على الأرض لوقف شلال الدم المنهمر، وليس حركة دبلوماسية فارغة من المضمون بلا هدف ولا رؤية وجلسات وحوارات بلا طائل أو فائدة.

هذا بالضبط ما يمكن أن توصف به حركة الموفد الدولي المشترك الأخضر الإبراهيمي، الذي يتحرك في فراغ سياسي ودبلوماسي بدون أي نتائج تذكر، ولا شيء غير اللف والدوران، من هذه الدولة إلى تلك، مع استمرار آلة القتل الأسدية بحصد مئات الأرواح يوميا حتى تجاوز العدد أكثر من 50 ألف شهيد.

الإبراهيمي يدور في متاهة لا يعرف كيف يخرج منها، مما سيجبره في المرحلة المقبلة على إعلان فشله، وحزم حقائبه المحملة بخيبة أمل كبيرة ومرارة ربما لم يشعر بمثلها في حياته، فهو يعلم أن لا حل بدون سقوط نظام بشار الأسد المجرم بالكامل، وزوال كل مؤسساته ورموزه ومحاكمة كل المجرمين الذي أوغلوا بدماء الشعب السوري وذبحوه على مرأى ومسمع من العالم.

لكن ما يظهر للعيان هو أن الإبراهيمي يتخبط، فمرة يقول إن تنحي الأسد سابق لأوانه ومرة يدعو إلى إرسال مراقبين دوليين وقوات حفظ سلام، وأخرى يدعو إلى هدنة في عيد الأضحى، وهي أطروحات لا تتفق مع رأي الشعب السوري الثائر الذي يطالب بإسقاط النظام، ودفع في سبيل ذلك الغالي والنفيس وقدم الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين والنازحين واللاجئين، وهو لن يتنازل عن مطالبه في سبيل هدنة تبقى على نظام الأسد الإرهابي.

الإبراهيمي يدرك تماما انه يدور في حلقة مفرغة وان حركته التي لا تتوافق مع إرادة الشعب السوري وهو نفسه الذي وصف مهمته بأنها «شبه مستحيلة»، وهي حركة محكوم عليها بالإخفاق وكل ما يفعله هو منح نظام الأسد المزيد من الوقت لسفك المزيد من الدماء، وتدمير المدن وقتل الأبرياء وتنفيذ إعدامات ميدانية وإلقاء براميل متفجرة فوق الأحياء السكنية، وقذف الناس بالقنابل العنقودية وقتل اكبر عدد من الأطفال والنساء و الشيوخ والشباب.. وهو ما يجعل منه آلة للموت الأسود والقتل الذي تجاوز كل خطوط الدم وكل مستويات الحقد، وبالتالي فان الإبقاء عليه أو حتى على أي جزء منه خارج إطار العقل والمنطق والمعقول.

على السيد الإبراهيمي ان يكون واضحا وشفافا وعادلا وان يطالب المجتمع الدولي بالتدخل من اجل إقصاء بشار الأسد ونظامه الإجرامي، وإرسال هؤلاء المجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية وإتاحة المجال للشعب السوري من اجل تقرير مصيره بنفسه واختيار من يحكمه بإرادته.

ومن هنا فإن أي محاولة لإبقاء نظام بشار الأسد جزءا من المشهد السياسي في سوريا سيبوء بالفشل لأنه لا يوجد أي فرصة ذلك على الإطلاق، فبعد أن أراق هذا النظام الإرهابي سيلا من الدماء لا يقبل السوريون أن يكون شريكا في أي حل وعلى أي مستوى وفي أي مرحلة، وهذا ما يجب أن تفهمه روسيا وإيران الذي يطالب رئيسها احمدي نجاد «بحل يضمن مخرج آمن لكل الإطراف» أي لبشار الأسد ونظامه الذي حول سوريا إلى سماء ملتهبة تمرح فيها طائرات تحمل الموت والدمار والخراب ، وهو الموت الذي وصفه تقرير لوكالة انباء قالت فيه:» سقطت القذيفة التي يرجح أن تكون قارورة أو برميلا من المتفجرات، وسط الشارع على بعد 20 مترا من المنزل. قطعت جثة عدنان إلى نصفين، وبعد دقائق قليلة على الغارة، كانت جثته المشوهة ملتصقة بالأرض وسط بقعة من الدم على بعد خطوات من باب المنزل.. صرخت والدته باكية وهي تضرب بيدها على صدرها «ذهب ابني! من سيهتم بي؟»، وبدت كمن يناجي السماء «يا الله أخذت ابني، ارحمه يارب».. ويصرخ الحاضرون «انظروا ماذا فعل النظام بشعبه!»، و»تعال زرنا هنا يا إبراهيمي»..

فالشعب السوري الذي يتعرض للذبح يوميا يطالب الإبراهيمي بالتركيز على الموت والدمار والمذابح والمجازر لنظام الإجرام الدامي، وتعرية نظام بشار الأسد وفضحه أمام العالم، وجره وعصابته إلى لاهاي لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وغير ذلك فان مهمة الإبراهيمي «شبه المستحيلة» ستتحول إلى مهمة «مستحيلة» بالتأكيد وسيرحل كما رحل سلفه كوفي عنان يجر أذيال الخيبة والفشل.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف: يريدون معارضة ترضى عنهم أما آن الأوان لننشغل بهم عن أنفسنا ؟! .. سأظل أحلم .. زهير سالم*

ستجتمع هيئات وقوى وفصول وشعب وشخصيات المعارضة السورية بعد أيام في الدوحة . أحلم أن يكون جدول أعمال الاجتماع  هو الاشتغال على مشروع الثورة لا على مشروع الأشخاص والهيئات والتشكيلات والتنسيبات

 

أحلم ...

أن يكون على جدول أعمال لقاء الدوحة طاولة لورشة مختصين بالمتابعة الميدانية ، يدرس الوضع العملياتي على الأرض عبر خارطة تعبوية . ورشة تعيد تحديد المهام ، ورسم الخطط على ضوء الواقع والمستجدات . مستعينة بمن تثق بهم من الخبراء ، مؤكدة علاقتها بالقوى الحقيقية تفكر كيف تجمع المتفرق ، وتلم الشعث ، وتوحد الجهد ، وتعيد توزيع القوى وتقديم الأولويات ، وتفكر بالرفق بالجراح لكي لا تكون جسرا لعبور الغلو وأفكاره وأصحابه ..

 

أحلم ...

 أن يكون على جدول أعمال لقاء الدوحة المنعقد بعد أيام ورشة خاصة لدراسة أبعاد الكارثة الإنسانية على الأرض بأبعادها . كيف يتدبر كرام الناس من أبناء هذا الشعب الكريم أمورهم . كيف نسد الثغرة ، ونستر العورة على أولئك الذين حدثنا ربنا عنهم (( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ ... )) . كيف نصل إلى أرملة الصامتة وإلى يتيم لا يضيعه إلا لئيم ،وإلى شريد ينام تحت الشجر والمطر ، ماء من فوقه وآخر من تحته ..؟!

 

أحلم أن تستتفرغ العقول النيرة لهؤلاء المفكرين المستعدين لإدارة الدولة والمجتمعين بالدوحة الجهد في إحكام الغطاء الودود للبرهنة على أنهم جديرون بما به يعدون ..

 

أحلم ...

أن يكون على جدول أعمال لقاء الدوحة بعد أيام ورشة عمل تتولى مشروع دفن مخلفات هدنة العيد . وما ارتكزت عليه وقطع الطريق على ما يمكن أن يبنى عليها . ..

 

أحلم

أن يكتفي مؤتمر الدوحة بوضع خططه المتواضعة لملاعبة الموقف الدولي في أبعاده المؤيد والمندد والرد الجميل ، فقد آن الأوان لإعلان اليأس من الذين لم يشبعوا من دمائنا ومن الوقيعة بيننا ، ومن تدمير جهودنا ، وتضييع أوقاتنا ..

 

أحلم

أن يعلن مؤتمر الدوحة اليأس مما أصبح الأمل فيه ، والانشغال به نوعا من العبث وضياع الوقت .

 

واليأس ليس حالة سلبية دائما . اليأس من الميئوس منه هو المدخل للبحث عن البديل .

لقد كان فيما يقرب من عامين من انشغال قوى المعارضة بنفسها ما يكفي من وقت . وآن الأوان لمتتالية الفك والتركيب أن تتوقف . يقول لي البعض إنهم يريدون معارضة يرضون عنها وأقول بل إنهم يريدون معارضة ترضى عنهم .

 

إنه من الأنانية بل من كبائر الإثم أن ينشغل المعارضون بعدُ بأنفسهم عن ثورة ملتهبة يحتاج ضرامها إلى من يوجهه و من يغذيه ، أو أن ينشغلوا عن الجرح الوطني النازف دما وكرامة وحاجة تتلمسها على أجساد الجرحى وفي عيون المحتاجين والمحتاجات ..

 

إن من إثم هذا الدأب على عمليات الانشغال بالذات بالذي ( لك ) والذي ( لي ) أن يظل من احتل من هذه الثورة موقع القيادة  مشغولا بشأنه وبأمره عن متابعة الواقع الدامي على الأرض بأبعاده الإنسانية والإدارية والعملياتية .

 

لقد رحب المخلصون من السوريين في الأشهر الستة الأولى بكل لقاء . وتقبلوا في الأشهر الستة التي تلتها على مضض أحاديث القيل والقال .

 

سيكون من الصعب على السوريين بعدُ أن يتماهوا مع مشروع إحراق مجتمع إنساني برجاله ونسائه وأطفاله ليدّفأّ البعض على أوار ناره في تجاذبات ( الأنا ) وتجلياتها المقيتة .

 

إلى أي مدى يستطيع الثوار على الأرض أن يوفروا استحقاقات هذه الثورة التي ستستمر وستنتصر ؟! وإلى أي مدى يستطيع الأفراد الملتصقون بهذه الثورة أن يجدوا ثغرتهم التي يعملون عليها في الإطار الوطني الثوري ؟! هذا هو التحدي المفروض على أولئك الذين وصفهم ربنا بقوله (( .. لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا )).

 

إنه حين يتوه العمل الجماعي في دوائر ذاتياته التي تتهددنا في متتالية المؤتمرات . حيث يفرّخ المؤتمر مؤتمرات ، ويتولد عن المشكلة مشكلات ؛ سيجد المواطن الفرد أن مراكبه الجماعية قد تاهت أو احترقت وهو أحوج ما يكون إليها . وأن عليه أن يبحث عن شيء يقدمه لوطن وأهل في إطار إمكانات الفرد المحدودة..

 

فهل يستطيع المؤتمرون في الدوحة أن يكسروا جدران هذا الحصار ؟ هل يمكنهم أن يتوقفوا عن اللهاث وراء عمليات الجمع والطرح والقسمة ، وعن محاولة استرضاء من لديهم العلم اليقين أنه لن يرضى .

 

 سنحلم  أننا نستمع إليكم  تحدثوننا ، عن أهل ودار  ، لا عنهم ولا عنكم ، فقد سئمنا من كل هذا وحُق لنا بعد كل هذا ..

 

لندن : 14 / ذو الحجة / 1433

29 / 10 / 2012

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أخيراً.. اعترف النظام بالشعب السوري!

خيرالله خيرالله

المستقبل

31-10-2012

صمدت "هدنة الاضحى" ام لم تصمد. وقد تبيّن انها لا يمكن ان تكون هدنة حقيقية، كما لا يمكن ان تصمد. تبيّن أنّ الهدنة التي لم تصمد لا يمكن ان تخفي اهمّ ما كشفته الثورة السورية، وهي بكلّ المقاييس امّ الثورات العربية. كشفت الثورة فشل النظام في تغيير طبيعة المجتمع السوري. ما يؤكّد ذلك ان السوريين ما زالوا صامدين منذ ما يزيد على سنة وسبعة اشهر في مواجهة نظام لا يمتلك من خيارات غير الغاء الآخر. هل في استطاعة نظام، مهما بلغت قوة النار التي يمتلكها من الغاء شعب بكامله، خصوصا متى كان هذا الشعب يمتلك الارادة الصلبة التي لدى الشعب السوري؟ لو كان ذلك ممكنا او واردا، لكان الاتحاد السوفياتي ما زال حيّا يرزق هو والانظمة التي كانت تدور في فلكه، خصوصا في القارة الاوروبية.

حقّق الشعب السوري اخيرا خطوة لا يمكن الاستهانة بأهميّتها وذلك على الرغم من تقاعس المجتمع الدولي الذي تعبّر عنه مواقف مجلس الامن الذي يكبله الفيتو الروسي- الصيني من جهة والميوعة الاميركية من جهة اخرى. تتمثّل هذه الخطوة في النتائج السياسية لـ"الهدنة" التي لم تصمد نظرا الى أنّ النظام السوري لا يستطيع الالتزام بعدم اطلاق النار على السوريين لمجرّد خروجهم الى الشارع وابداء رأيهم فيه!

كانت فكرة التوصّل الى هدنة فكرة مهمّة في حدّ ذاتها، ذلك انها المرّة الاولى التي يجد فيها النظام نفسه مضطرا الى الاعتراف، وان ضمنا، بانّه في مواجهة مع طرف آخر يمثّله "الجيش السوري الحر". لو لم يكن الامر كذلك، لكان النظام بقي يردد معزوفته القديمة عن وجود "ارهابيين" مطلوب القضاء عليهم...ومتى تحقّق ذلك، تعود الاوضاع الى طبيعتها في كلّ انحاء البلد. اسقطت الهدنة الحجة الاساسية للنظام المتمثلة في أنه يخوض مواجهة مع مع ما يسمّيه "مجموعات ارهابية".

اخيرا اعترف النظام السوري، وان من دون ان يعترف، بالشعب السوري بعدما كان هذا الشعب الى ما قبل فترة قصيرة "مجموعات ارهابية مدعومة من جهات خارجية". هذا على الاقلّ ما كان يقوله الرئيس بشّار الاسد امام زوّاره رافضا الاعتراف بأنّ في سوريا ثورة شعبية وان الشعب السوري الذي اعتقد انه جرى تدجينه على مراحل منذ تولي الرئيس الراحل حافظ الاسد السلطة في العام 1970 لا يزال شعبا حيّا. أنّه شعب يؤمن بالحرية والسيادة والكرامة وليس بالشعارات المضحكة- المبكية التي لا تنطلي على احد من نوع "الممانعة" و"المقاومة".

يعرف الشعب السوري قبل غيره أنّ هذه الشعارات التي رفعها النظام منذ سنوات طويلة ليست سوى غطاء يستخدم للسعي الى تغيير طبيعة المجتمع وتحويل السوريين الى مجرّد عبيد يعملون في مزرعة تديرها شركة مساهمة اعضاء مجلس الادارة فيها من افراد العائلة الحاكمة لا اكثر. ظهر بكلّ وضوح أن المجتمع السوري ما زال يضمّ قوى حيّة تقاوم الظلم والعبودية.

رفض السوريون وما زالوا يرفضون ان يكونوا عبيدا لدى العائلة الحاكمة وأن تتحكم بهم اقلّية تسعى الى الاستفادة من الغريزة المذهبية لربط بلد عربي مهمّ ربطا عضويا بايران- ولاية الفقيه. لذلك ثار السوريون في آذار- مارس 2011 وقد آن اوان قطف ثمار الثورة المستمرة التي لا يمكن ان تتراجع بأيّ شكل لسبب واحد على الأقلّ. يعود هذا السبب الى ان عودتهم الى منازلهم لا يمكن ان تعني سوى الموت رميا بالرصاص او دخول زنزانة من دون رقم ليس معروفا متى يمكن المرء ان يخرج منها، هذا اذا خرج يوما.

ليست الهدنة، التي لم يحترمها النظام، سوى بداية. انها خطوة اولى على طريق طويلة لا يمكن ان تنتهي الاّ بزوال هذا النظام الجاثم على صدور السوريين واللبنانيين والعرب اجمعين، نظام يمتلك من الخبث ما يجعله يشجع حزبا مذهبيا يمتلك ميليشيا خاصة به في لبنان ويدعمه...بينما نراه يدعو الى العروبة والعلمانية في سوريا!

مع ظهور العجز عن تطبيق "هدنة الاضحى"، التي تعتبر انجازا للمبعوث الدولي والعربي السيّد الاخضر الابراهيمي، والتي تشكّل الاعتراف الاول للنظام بوجود شعب اسمه الشعب السوري، لا يمكن الاستهانة بالمخاطر الكبيرة التي لا تزال تحيق بسوريا ككيان موحّد.

على رأس هذه المخاطر اعتقاد النظام أنّه لا يزال في استطاعته اللجوء الى خيار "الجيب العلوي". وهذا ما يفسّر الى حد كبير كل هذا التركيز على تهجير اهل السنّة من حمص ودخول "حزب الله" بشكل مباشر على خط العمليات العسكرية في تلك المنطقة.

الملفت أنّ احياء عدّة في حمص دمّرت كليا وصار اهلها خارج المدينة. هل هذا ما يجعل النظام والذين يقفون وراءه في موسكو وطهران يراهن على عامل الوقت وعلى انه كفيل بتفتيت سوريا وتغيير طبيعة مجتمعها في اتجاه تفكير كلّ مجموعة في اقامة حكم ذاتي في منطقة خاصة بها؟

من يتابع تركيز النظام على تدمير حمص حيّا حيّا، يجد أنّ غياب الرغبة الدولية في دعم الثوار جريمة لا تغتفر. ذلك أنّ اطالة امد الحرب الداخلية والسماح للنظام بمتابعة رهانه على "الجيب العلوي" جريمة لا تغتفر. لا لشيء سوى لأنّ مثل هذا الرهان سيمزّق المجتمع السوري وسيسمح بنمو قوى التطرّف بدل المخافظة على القوى الحية في المجتمع، وهي القوى التي قاومت النظام وما زالت تقاومه منذ ما يزيد على اربعة عقود!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ماذا بعد فشل هدنة العيد ؟ * ياسر الزعاترة

الدستور

31-10-2012

كان الإبراهيمي يبحث عن إنجاز، أي إنجاز يبرر من خلاله استمرار مهمته كوسيط في الأزمة السورية، وهي مهمة لم تظهر عليها معالم النجاح إلى الآن. كانت هدنة العيد هي قارب الإنقاذ بالنسبة له، ولذلك فقد جاهد جهادا مريرا من أجل إخراجها إلى حيز التنفيذ؛ الأمر الذي لم ينجح فيه سوى قبل ساعات من بدء العطلة، ربما بسبب حرص النظام على عدم الظهور بمظهر “المندلق” على الهدنة من باب الضعف؛ الأمر الذي انطبق أيضا على معسكر الثوار الذين لم تبد عليهم القناعة بها لولا تبنيها من قبل الدول الداعمة.

كان هدف الإبراهيمي، بحسب تصريحاته، هو البناء على تلك الهدنة من أجل إنجاز هدنة أطول، ومن ثم التوصل إلى حل سياسي لم تظهر معالمه بعد، وإن تكن الهدنة في بعدها الشخصي محاولة لتمديد المهمة وعدم إعلان فشلها بالكامل على غرار مهمة كوفي عنان، مع أن الرجل لا يبدو في وارد الاستقالة من تلقاء نفسه.

من الواضح أن ميزان القوى على الأرض لا زال أقرب إلى المراوحة منه إلى الحسم رغم تقدم الثوار في بعض الجبهات، مقابل ارتباك قوات النظام التي تخشى المواجهة الميدانية، فتميل إلى القصف الجوي والبري خشية تحمل الكثير من الخسائر البشرية، لاسيما أن بعض التململ قد أخذ يجتاح الطائفة العلوية التي تشكل عصب القوة العسكرية للنظام، والسبب بالطبع هو كثرة خسائرها في المواجهة، والتي قالت بعض الصحف الأجنبية إنها وصلت عشرة آلاف قتيل.

سيقول أنصار بشار هنا وهناك إن الثوار لن يتمكنوا من الحسم وإنه لا مناص من الحل السياسي، لكنهم يتجاهلون أن مثل هذا القول يشكل تراجعا كبيرا من قبل النظام، ومن قبلهم أيضا. ألا يذكرون تصريحات زعيمهم المقاوم حول رفض التحاور مع الإرهابيين والقتلة، مع السخرية من القوى التي لا تحمل السلاح ووصف بعضها بالانتهازية السياسية؟!

هل يذكرون وعود الحسم في حلب خلال عشرة أيام، بينما مضت شهور طويلة فيما لا يزال أكثر المدينة تحت سيطرة الثوار، بينما يعجز جيش النظام عن دخولها فيلجأ إلى قصفها وتدميرها؛ ما جعلها أقرب إلى المدينة المدمرة بمساكنها وآثارها وأسواقها؟!

لقد بات واضحا أن معسكر النظام هو الذي يتراجع، لا أعني فقط النظام نفسه بقبوله التوصل إلى هدنة مع مجموعات إرهابية كما يصفها، بل أيضا معسكره الداعم، وفي المقدمة إيران التي كانت ترحب بإصلاحات الأسد وتعتبرها “جدية”، فيما هي الآن تتحدث عن انتخابات حرة ونزيهة يُحدِد من خلالها الشعب السوري مستقبله.

والحال أن صمود النظام لم يأت بسبب تماسك طائفته ودعمه من قبل بعض الأقليات الأخرى فقط، بل جاء بسبب التماسك النسبي للجيش الذي يخشى مصير جيش صدام كما تنقل مصادر عديدة تراه سيد الموقف أكثر من الرئيس نفسه. أما الأهم فهو الدعم الخارجي الهائل، والذي لا ينحصر في إيران وحلفائها، بل يشمل دعما روسيا كبيرا يصل حد الإشراف على المعارك من قبل عسكريين روس، ربما لأن بوتين يصرُّ على الحيلولة دون خسارة هذه المعركة على نحو يؤثر على ميزان القوى الحساس بين بلده وبين أمريكا والغرب، رغم أنه يعرف تماما أن الإصرار الغربي على منع تسليح الثوار بالأسلحة النوعية هو الذي يحول دون الحسم أكثر من أي شيء آخر. ويبقى أن انحياز روسيا للعبة التدمير عبر إطالة المعركة يبدو نتاج تفاهم مع الدولة العبرية مقابل علاقة أكثر حميمية معها على مختلف الأصعدة، وبالضرورة مع لوبياتها الصهيونية الفاعلة في أمريكا والغرب.

وفي ظل الارتباك التركي بسبب الضغوط الداخلية التي يعاني منها أردوغان، فضلا عن التلكؤ العربي لأسباب تتعلق بكل طرف من أطرافه، يبدو المشهد غامضا أكثر من أي وقت مضى، من دون أن يُستبعد الحسم السريع بسبب انهيارات محتملة في الجيش والمؤسسة الأمنية وتصدعات أكبر داخل الطائفة العلوية، وربما انقلاب للجيش على النظام يفضي إلى حل سياسي لاحق مع الثوار.

يبقى مسار الحل السياسي الذي تشتغل عليه مصر وتركيا وإيران بعد انسحاب السعودية من الرباعية، وهذا أيضا لم تظهر ملامح نجاحه إلى الآن، لكنه غير مستبعد النجاح أيضا إذا تراجع الإيرانيون بهذا القدر أو ذاك على نحو يرضي الجزء الأكبر من المعارضة السورية، والأهم في حال دخول الروس على خط التفاوض.

الحل إذن ليس بيد الإبراهيمي، بل بيد القوى الكبيرة والمؤثرة، فإما أن تتوصل إلى اتفاق لا بد أن ترضى عنه غالبية المعارضة والثوار، وإما أن تستمر حرب الاستنزاف التي تبدو نتيجتها معروفة بسقوط النظام، سواءً طالت وتعزز خيار التدمير، أم جاء الحسم سريعا ضد نظام أمني يصعب الجزم بالنقطة التي يبدأ معها انهياره الأخير.

التاريخ : 31-10-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن الطابع العفوي للثورة السورية

أكرم البني *

الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٢

الحياة

ثمة انطباع لدى الكثيرين بأن الثورة السورية لا تزال في وجهها الرئيس عفوية، ولم ترق حتى الآن إلى حالة منظمة لها عقل مدبر يقودها وخطة مسّبقة تسيرها، ودليلهم تشتت مواقفها وصعوبة معرفة صاحب القرار أو قراءة الخطوات القادمة وما قد يليها، ثم الانتشار الواسع لقيادات ميدانية مختلفة المنابت والرؤى لا تخضع لجهة واحدة وإن كان يجمعها هدف مشترك هو توظيف الاحتقانات والرفض الشعبي لتعزيز خيار التمرد والاستمرار في الثورة. انطباع هؤلاء ربما يعود في أحد أسبابه إلى المسارات العشوائية التي وسمت تطور الحراك الشعبي في بدايته، وإلى طابع الكتلة الرئيسة التي بادرت واجتهدت لتوفير شروط الاستمرار والمكونة من شباب متمرد ليس عنده ما يخسره مع انسداد الأفق أمامه وتعاظم شعوره بالظلم وغياب العدالة، استعان بما فرزته تجربة تونس ومصر من خبرات لرسم طريقه الخاص في رفض الواقع القائم والدفاع عن مصالحه، وبخاصة استثمار فضاء المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت، لخلق مساحة من التفاعل وروابط شبه تنظيمية ظهرت على السطح تدريجاً ولعبت دوراً مهماً ولا تزال في وضع الشعارات وتوجيه التظاهرات.

ولعل ما زاد البعد العفوي وضوحاً التغيرات التي حصلت في تكوين هذه الروابط، حيث طاول القتل والاعتقال والتهجير عدداً غير قليل من كوادر تمتلك خبرة ورؤية سياسية، وتقدمت الصفوف عناصر أقل عمراً وتجربة، وأكثر حماسة وخضوعاً للمزاجية وردود الأفعال. وأيضاً يصح إرجاع هذا الانطباع إلى غياب قيادة سياسية واضحة الأهداف وتحظى بثقة الناس، ويبدو كما تفاجأت السلطة بالحراك الثوري وقدرته على التوسع والاستمرار تفاجأت به المعارضة أيضاً، وصار موضع سخرية واستهجان من يتجرأ من أطرافها على التبجح والادعاء بأنه قادر على التأثير بهذه التحركات وتوجيهها!.

هو أمر غير مألوف في التاريخ السوري، الذي يعرف بأنه تاريخ أحزاب سياسية، تلك المسافة التي رسمها حراك الناس مع قوى المعارضة، وكيف بدت هذه الأخيرة كما لو أنها تركض لاهثة لتلحق بنبض الشارع، وإذا كان أمراً مفهوماً أن تتدارك المعارضة هذه النقيصة وتسارع لاستحضار دور سياسي نشط يتفاعل مع مطالب الناس وهمومهم، وهو ما حصل بأشكال متنوعة في تونس ومصر واليمن وغيرها، فإن ما ليس مفهوماً أن تستمر هذه المفارقة في الحالة السورية وبعد أكثر من عام ونصف على بدء الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية وفداحة ما قدم من دماء وتضحيات، زاد الطين بلة شعور الناس بعد أن منحوا ثقتهم لأهم أطرافها، بأن المعارضة على كثرتها وتنوعها لم تقدم لهم شيئاً إلى الآن وتبدو كمن تدور في حلقة مفرغة، أمام حاجة ملحة لسد فراغ سياسي حيوي ومد التحركات الشعبية بأسباب الدعم، ما أشاع حالة من الشك حول مواقفها ومدى جديتها في قيادة التغيير، وبأن بعضها يحاول ركوب الموجة، ليبيع ويشتري، على حساب دماء الناس وتضحياتهم!.

وربما كرست هذا الانطباع طرائق انتقال الثورة إلى العمل العسكري، والتي اتسمت بمعظم السمات العفوية التي عرفها الحراك الشعبي، ففكرة حمل السلاح بدأت تلقائية مع الانشقاقات الأولى في صفوف الجيش وكرد فعل ضد القمع والعنف وإطلاق الرصاص على المحتجين العزل، وتنامت تحت ضغط الحاجة كشكل من أشكال الدفاع الذاتي عن النفس وحماية المتظاهرين بما يتوافر من أسلحة بسيطة، والواضح أن تطور العسكرة شهد مساراً تجريبياً، حاكى تجربة الروابط الميدانية والتنسيقيات، عبر تشكيل وحدات محلية منفصلة عن بعضها، أخذت أسماء كتائب أو ألوية، ثم خلق هياكل مناطقية كالمجالس العسكرية في المحافظات والمدن، واستظلت تحت مظلة عامة هي الجيش السوري الحر، الذي بات يضم تشكيلة متنوعة المنابت والأهداف، من منشقين عسكريين ومن مدنيين متطوعين ومن سلفيين وجهاديين وحتى بعض الخارجين عن القانون، لا تحكم هؤلاء قواعد أخلاقية واحدة أو مرجعية واحدة أو خطة عمل مشتركة، بل هم أقرب إلى جماعات وكتائب شبه منظمة تقود المقاومة العسكرية على نمط حرب الشوارع، ما يفسر تواجد عدة فصائل متمايزة في منطقة واحدة تحت اسم الجيش الحر، وغالباً من دون تنسيق جدي بينها أو هو في أضعف حالاته، وأيضاً ظهور أسماء لمجالس عسكرية تتنافس على قيادة هذه الظاهرة.

والأهم أن الكتائب التي تتكاثر اليوم لا ترتبط بحركة سياسية إذ ليس هناك رؤية مسبقة لدى المعارضة بأن المعركة ستخاض عسكرياً مع النظام، بل كانت البرامج والخطط المرسومة تركز على السلمية والتدرجية في إحداث التغيير الديموقراطي، والمعنى أن ليس ثمة طرف معارض فكر مسبقاً ببناء ما يمكن اعتباره الجناح أو الذراع العسكرية كما هي العادة في الحركات التي جمعت بين النضالين السياسي والعسكري، زاد الأمر تعقيداً تبوؤ السلاح والمكون العسكري الدور المقرر والحاسم في أهم المحطات الساخنة.

للعفوية سلبيات تزداد طرداً مع طول فترة المخاض، ويبدو للآسف أن الائتلافات المعارضة لم تتمكن، إلى الآن، من خلق التمفصل الصائب مع المكونين المدني والعسكري لضمان أفضل أداء وأقل الأخطاء والخسائر، ولنقل أخفقت في تنسيق نشاطاتها وتجاوز تشتتها لقيادة نضال منسق كفيل بتبديل المشهد والتوازنات القائمة.

صحيح أن الثورة السورية خرقت كل الحسابات والتوقعات، واستمرت على رغم شدة الفتك والتنكيل، من دون قوى سياسية عريقة تقودها أو شخصيات تاريخية تتصدر صفوفها، وصحيح أن ثمة مبادرات لتنظيم الصفوف وتوحيد الرؤى والمواقف تتوالد ولا بد أن يكتب لها النجاح تحت ضغط الحاجة وحجم التضحيات، لكن ربما صحيح أيضاً تندر البعض، بأنه من حسن حظ الثورة السورية أنها نشأت عفوية واستمرت من دون رأس واضح يديرها أو مخطط يحكمها، وإلا لكان النظام بآلته التدميرية الهائلة قد قطع رأسها ودمر مخططاتها منذ زمن بعيد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مشكلة المعارضة العسكرية

محمد مجاهد الزيات

عكاظ

31-10-2012

يراهن النظام السوري في إطار مواجهته للثورة الشعبية على استمرار انقسام المعارضة سواء السياسية أو العسكرية، و رغم اتفاق الجميع على أن هدفهم الأساسي هو إسقاط النظام، إلا أن الجهود التي بذلت خاصة على مدى الشهرين الأخيرين لم تنجح حتى الآن في توحيد تلك الفصائل، حيث تتعدد فصائلها، و تختلف توجهات قياداتها، وقد جرت محاولات خلال الأسبوعين الأخيرين لتوحيد أكبر تيارين عسكريين يقودان العمليات في مواجهة جيش النظام، و هما: الجيش الحر، والجيش الوطني السوري إلا أنها لم تكلل بالنجاح حتى الآن.

وإذا ما نظرنا إلى خريطة فصائل المعارضة العسكرية السورية فإننا نلحظ ثلاثة تيارات أساسية يمكن إيضاحها في عدة محاور والتي تتضمن: أن الجيش الحر و بنيته الأساسيه هي القوات التي انشقت عن النظام، بالإضافة إلى آلاف الثوار المدنيين الذين حملوا السلاح، وانخرطوا في العمليات العسكرية. و تتمركز القيادة الرئيسية لهذا التيار في منطقة الحدود التركية، و يحصل على أسلحته عبر تركيا من مصادر مختلفة. والشاهد هنا أن قيادته لا تزال تفتقد سلطات القيادة المركزية التي تمارس التخطيط و التدريب و التسليح. و قد قامت خلال الأسبوع الأخير في إطار سعيها لتحقيق ذلك بتوزيع رواتب لأول مرة على المجموعات والفصائل التي أعلنت انضواءها ضمن جيش سورية الحر لتوزيعها على أفرادها.

كما أن جيش سورية الوطني و هو تيار آخر قام بدور كبير في مواجهة عمليات النظام، و تركز نشاطه في البداية في منطقة حلب، ويضم مجموعات مختلفة تعمل بصورة منفصلة و مناطقية. و قد حاولت قيادات هذا التيار توحيد فصائله تحت قيادة مركزية من خلال تكوين المجالس العسكرية الثورية لكل منطقة، ثم مجلس عسكري ثوري لكل محافظة. إلا أن ذلك الأمر لا يزال في بدايته، و قد رفضت قيادة هذا التيار ولاية قيادة جيش سورية الحر عليه، و رفض العقيد الكعيدي أبرز قياداته ما طرحه العقيد الأسعد قائد التيار الأول من نقل مقر القيادة من الأراضي التركية إلى الداخل باعتبارها قيادة مركزية.

أما الفصائل التي تؤكد مصادر متعددة أن أعدادهم تتراوح بين ألف و ألفي مقاتل، وتنتشر فصائل هذا التيار بصورة أساسيه في منطقة حلب، ودير الزور، و في المسافه بين حلب و دمشق

هكذا تتضح طبيعة الأزمة التي تعاني منها المعارضة العسكرية السورية الأمر الذي لا يوفر لها المناخ اللازم لكسب ثقة الأطراف الدولية المعنية بالأزمة لدعمها بصورة إيجابية حيث لا تزال تتشكك في قدرتها على إدارة الفترة الانتقالية بعد سقوط النظام .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا من سيئ لأسوأ

رأي البيان

التاريخ: 31 أكتوبر 2012

البيان

تعيش سوريا رحى أزمة إنسانية تزداد سوءاً يوما عن الآخر منذ ما يزيد على العام ونصف دون أفق في حل قريب.

هذه الأوضاع المتردية عبر عنها الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي حين قال: إن الوضع في سوريا يسير من سيئ إلى أسوأ ليتزامن حديثه مع سقوط مئات القتلى في «هدنة ورقية» لم يدم حبرها إلا ساعات.

ومع كل يوم يمر تزداد حدة القتال والقصف الجوي وتزداد معه أعداد القتلى والجرحى، وتزداد الأوضاع الإنسانية تدهورا.

إن الوضع الإنساني السوري ينذر بكارثة حقيقية ربما يكون من الصعب تفادي آثارها في المستقبل، فالمنازل التي تهدم والبيوت التي تقصف والأحياء التي تدمر والمستشفيات التي تئن تحت وطأة نقص الدواء والأدوات الطبية نماذج على تدهور الأوضاع بشكل يدعو الجميع للتكاتف من أجل البحث عن أفق لحل لهذه الكارثة.

إن انقسام المجتمع الدولي إزاء ما يجري في سوريا وعدم قدرته على وضع حد للدم المراق يزيد من حجم الأزمة، ويضاعف معاناة السوريين المدنيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم طالبوا بحياة كريمة شأنهم شأن باقي شعوب العالم.

إن مجلس الأمن مدعو للعب دور أكبر في سبيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يعانون من نقص في كل شيء، الغذاء والدواء والحاجات الأساسية الضرورية. ويجب على المجلس الضغط على الدول الحليفة للنظام لحضه على السماح بوصول المساعدات الإنسانية العاجلة.

كذلك فإن الجامعة العربية يقع على عاتقها أيضا بذل جهد أكبر في هذا الإطار، والسعي للضغط على النظام السوري، فالتقارير الحكومية السورية الرسمية تشير إلى أن حوالي 1.2 مليون شخص يقيمون في مبان عامة كالمدارس بينما يقيم آخرون مع أقاربهم وأصدقائهم.

إن القوى الدولية والإقليمية جميعها مدعوة لمد يد العون لتخفيف معاناة الوضع الإنساني المتدهور في سوريا قبل فوات الأوان.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حزب الله.."الشهادة في ساحات الجهاد"!

2012-10-31 12:00 AM

الوطن السعودية

يبدو أن الأمور باتت لا تحتمل التأويل. حزب الله يشارك بفعالية في الأحداث السورية، ليس من باب النصح والإرشاد، وإنما في القتال الدائر، بعد أن أعيت الحرب وأيامها الطويلة، القوى النظامية وجعلتها في موقف لا تحسد عليه، مع تراجعها في مدينة حلب، واستسلامها للأمر الواقع في معرة النعمان وإدلب وصولا إلى الحدود التركية، مع إبقاء جذوة الثورة مستمرة فيما تبقى من حمص وحماة، ودرعا وريف دمشق، وحتى داخل العاصمة.

كانت عملية اغتيال اللواء وسام الحسن في لبنان في 19 الشهر الجاري، إحدى المؤشرات التي لا تقبل الشك، عن الدور السوري والإيراني، وبالتالي حزب الله، في العمل على نقل الأزمة من سورية إلى لبنان. فاللواء الحسن هو من كشف، بصفته رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني، العملية المشبوهة التي أسندها النظام السوري إلى الوزير والنائب السابق اللبناني ميشال سماحة، والمتمثلة بعمليات تفجيرية في مناطق لبنانية الهدف منها إيجاد فتنة مذهبية، وتحويل لبنان كما كان في السابق، إلى ساحة حرب تمتص الثورة السورية، وتحول لبنان إلى ملتقى لأجهزة المخابرات العالمية ولصراعها.

لم تنجح خطة "سماحة - مملوك"، وربما كان اغتيال اللواء الحسن، أبرز تجليات هذا الفشل، لينطلق المتآمرون على لبنان واستقراره إلى المرحلة الثانية من مخططتهم، عبر المشاركة المباشرة في الأحداث السورية، فكانت الحجة القرى السورية الحدودية التي يقطنها مواطنون لبنانيون ينتمون للطائفة الشيعية، كستار لتدخل حزب الله المباشر، تحت مسمى "حمايتهم من الثوار". وسعى حزب الله عبر إعلامه تبرير تدخله، متناسيا أن حماية أي مواطن، في أي بلد في العالم، هو من مهام هذه الدولة، وأن أي تخط لذلك، يعتبر تدخلا سافرا في شؤونها.

إذا كانت الدولة السورية قد تخلت عن حماية مواطنيها، لا بل تعمل بهم قتلا وتشريدا، فما بالك بمواطنين لا يحملون جنسيتها، وهو ما كان ينتظره حزب الله، الذي أوفد قادة عسكريين ومقاتلين لتولي هذه المهمة، عاد بعضهم بالتوابيت "شهداء من ساحات الجهاد"!.

لن تبقى مهمة مقاتلي حزب الله محصورة في حماية اللبنانيين، في الجانب السوري من الحدود، فمقاتلوه تخطوا هذا الأمر، إلى فتح معارك مع الثوار في منطقة حمص، والقصير، وفي الزبداني، مما أعاق عمل الجيش السوري الحر، ومنعه، من السيطرة على مناطق لو أنها سقطت بيديه، لقطعت الطريق على أي تدخل من قبل الحزب في الشؤون السورية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حلفاء أميركا خائفون من "سوريا" باستثناء إسرائيل

سركيس نعوم

2012-10-31

النهار

نظر مؤيدو الثورة الشعبية السورية على نظام آل الاسد في العالمين العربي والاسلامي بقلق من موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما منها في أشهُرِها الاولى. فهو نظر اليها بشيء من العطف والتفهم، لكنه دعا رأس النظام بشار الاسد الى التجاوب مع المطالب الاصلاحية للثوار. وهو لم يتبنَّ دعوة هؤلاء الى تنحّي الاسد وسقوط نظامه الا بعدما تأكد ان الرئيس السوري ليس في وارد الاصلاح الجدي ولا  التنحّي. وتأكد في الوقت نفسه انه في وارد امر واحد هو قمع الثورة بواسطة مُواليه في الجيش النظامي الذين يسيطرون على كل الاسلحة التقليدية وغير التقليدية التي في حوزة سوريا. لكن التبنّي المذكور اعلاه لم يبدد قلق الثوار السوريين الا لمدة قصيرة. ذلك ان اوباما الداعي الى رحيل الاسد لم يمنعه من قمع شعبه ومن تدمير مدن بلاده وبناها التحتية كلها، بل طمأنه، ومن دون ان يقصد ذلك طبعاً، الى ان اميركا لن تقوم بعمل عسكري في سوريا ينصر ثوارها ويساعدهم على تحقيق اهدافهم، والى انها ستتمسك بموقفها هذا طالما استمر الاختلاف في مجلس الامن الدولي على الموضوع السوري، وهو مستمر، والى انها لا تشجّع عملاً عسكرياً منفرداً تقوم به دول اخرى او منظمات اخرى مثل حلف شمال الاطلسي. كما طمأن رفضُ اميركا اوباما اقامة مناطق آمنة داخل سوريا وفرض حظر جوي على الاسد، ودفعه الى الاستشراس في القمع، والى الغرق اكثر في وهم ان حماية روسيا والصين له تنبعان من حاجتهما الى نظامه، وتعكسان رغبته في منازلتهما بل في مصارعتهما او محاربتهما اميركا جدياً. طبعاً لم يعد في امكان اوباما تغيير السياسة السورية لبلاده اليوم. فالانتخابات الرئاسية قريبة وهو مرشح فيها لولاية ثانية. لكن الاسئلة التي تطرح نفسها اليوم هي: هل سيغير اوباما هذه السياسة في حال جدد الناخبون الاميركيون تفويضه رئاسة بلادهم ولاية ثانية؟ وهل سيكون اكثر هجومية على الاسد ونظامه؟ وأكثر تجرؤاً على روسيا والصين؟ وماذا ستكون انعكاسات فوز منافسه الجمهوري ميت رومني على الازمة السورية؟

طبعاً لا احد يمتلك اجوبة نهائية وجازمة عن الاسئلة المطروحة هذه وعن اخرى كثيرة غيرها. لكن عدداً من المتابعين الاميركيين لسياسة بلادهم في المنطقة وللاوضاع فيها يعتقدون انهم يمتلكون بعض الاجوبة انطلاقاً من تحليل واقعي للأوضاع كما من بعض المعلومات والمعطيات المتوافرة لديهم.

وأجوبتهم تشير اولاً الى ان فوز رومني بالرئاسة سيؤخر قراراً اميركياً حاسماً يتعلق بسوريا وما يجري فيها على الاقل حتى منتصف السنة المقبلة. ذلك انه سيكون منشغلاً بتشكيل فريقه وادارته وبتحديد استراتيجيته وأولوياته وما الى ذلك. لكنه بعد انقضاء هذه الفترة سيسلك طريق القوة ضد نظام الاسد حتى ولو تعذَّر الحصول على تغطية من مجلس الامن.

وتشير ثانياً الى ان فوز اوباما سيقصر مدة اتخاذ القرارات الحاسمة في الشأن السوري. لكن نوعيتها لن تكون عسكرية مباشرة، علماً انها قد تؤدي جراء ردود الفعل عليها الى مضاعفات وربما مصادمات عسكرية. وهي تتعلق باقامة منطقة آمنة وبفرض حظر الطيران العسكري السوري في الاجواء السورية.

وتشير الاجوبة ثالثاً الى ان إحجام اميركا اوباما او رومني عن معالجة الوضع السوري جذرياً لا يزعج اسرائيل، لأنها لا تمانع في حرب اهلية طويلة تدمر سوريا العدو الاساسي لها في قلب المنطقة العربية اذا كان انقاذ نظامها متعذراً. لكنه يزعج بل يؤذي حلفاء اميركا مثل تركيا والاردن. ذلك ان الفوضى السورية مع تحوّل الحرب مذهبية اسلامياً، ومع انتشار الاصوليات الاسلامية "الجهادية" والتكفيرية كالفطر، لا بد ان تُعرّض امن الدولتين المذكورتين للخطر الشديد. علماً ان تركيا اساساً تواجه خطرين مهمين، اولهما اكرادها واكراد الدول المجاورة الاخرى، واستيقاظ المذهبية عند علوييها الذي سيؤدي بدوره الى نمو الاصولية المُدمِّرة في رأي الحكّام الاتراك وإن اسلاميين. اما الاردن فإن اسلامييه اساساً اكبر قوة سياسية وشعبية منظمة داخله. وحرب سوريا بدأت تنعكس عليه تسلُّلاً لأصوليين يسميهم هو ارهابيين الى اراضيه، و"تثويراً" لاسلاميي الداخل او بعضهم، الامر الذي يوقعه في الفوضى وفي اخطار اكبر بكثير. وتشير الاجوبة رابعاً الى ان الاسد ونظامه لن "يضاينا" اكثر من سنة اعتباراً من الآن. ويعني ذلك إما سقوطهما وإما انكفاؤهما الى مناطق "عصبية" آل الاسد سواء وُسِّعت أو بقيت على حالها.

هل تصح الاجوبة المذكورة؟ الله اعلم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لافروف يدفن الابرهيمي بعد أنان؟!

راجح الخوري

2012-10-31

النهار

كان النظام السوري قد شنّ اكثر من ستين غارة جوية على المدن والأرياف عندما وقف سيرغي لافروف والاخضر الابرهيمي في موسكو ليشنّا غارة سياسية على المعارضة السورية، بدت اكثر تدميراً من القنابل الفراغية والبرميلية والصواريخ الروسية التي تلقيها مقاتلات "الميغ"!

فبعد سقوط اكثر من 35 الف قتيل وتدمير نصف سوريا، انهى لافروف المحادثات مع الابرهيمي بالقول: "ان عليهم في الغرب التعود على فكرة انه يصعب تحقيق اي نتيجة من دون حوار مع الحكومة"، بما يعني العودة الى الكلام الذي رفضه المعارضون منذ عام ونصف عام اي ادفنوا قتلاكم وتعالوا الى محاورة النظام، بينما يقول هؤلاء انهم لن يحاوروا القتلة!

عندما اعلن الرفيق سيرغي هذا الموقف ادرك الابرهيمي، ربما، انه سيكون الضحية الثالثة التي سيدفنها الروس والصينيون وممثلهم الخشبي لافروف، الذي سبق له ان دفن نبيل العربي و"المبادرة العربية" وكوفي انان ونقاطه الست، لكن الابرهيمي الذي اعلن انه يقوم بمهمة مستحيلة "عاند" ورد بالقول ان فشل الهدنة التي دعا اليها لمناسبة الاضحى لن يضعف  تصميمه على مواصلة جهوده "لأن سوريا مهمة وشعبها يستحق الحصول على دعمنا"، وليس هناك في الواقع من يدري أين يكون الدعم عندما يتحدث الابرهيمي عن "حرب اهلية" وهو ما دفع حمد بن جاسم الى الرد عليه بالقول: "هذه  ليست حرباً أهلية بل حرب ابادة برخصة دولية"!

اكبر دليل على ان لافروف يريد دفن الابرهيمي دعوته الى ارسال "مراقبين" الى سوريا ومعارضته القوية لفك أسر مجلس الامن لانتداب قوات "حفظ سلام" رغم فشل المراقبين العرب وعقيدهم الدابي والدوليين وجنرالهم روبرت مود. ولكن الابرهيمي الذي بدأ مهمته من دون اي خطة يبدو الآن وبعد سقوط اكثر من اربعة آلاف قتيل منذ بداية عمله وكأنه لا يملك غير الانشاء لوصف الوضع فيقول انه خطير جداً جداً وانه يزداد سوءاً، وهذا ليس خافياً على احد!

ان القراءة الباردة في فصول المأساة السورية الملتهبة تقود الى ثلاثة واهمين كبار في دائرة الازمة، أولهم النظام الذي يقاتل شعبه تحت شعارات محاربة الارهاب مفترضاً انه يمكن العودة الى المستحيل اي السيطرة وحكم البلاد، وثانيهم روسيا التي تشتري مزيداً من الوقت للقتل مفترضة انه يمكن العودة الى مؤتمر جنيف الذي ترى انه يؤمن نافذة  لبقاء بشار الاسد حتى سنة 2014 على الاقل، وثالثهم التنظيمات المعارضة المنقسمة سياسياً والمشرذمة عسكرياً حين ترى انه يمكن تحقيق انتصار كامل على نظام عسكر طائفته بعدما أعدّ العدة منذ زمن للانتقال عند الحشرة الى الجبال واعلان دولته، وهناك واهم رابع هو الابرهيمي الذي يطارد سراب الدم في "مهمة مستحيلة" !

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لماذا يسكت المراجع الشيعة عن ما يجري في سوريا؟

عادل الطريفي

الشرق الاوسط

31-10-2012

لطالما كان موضوع تدخل المراجع الشيعة في الشؤون السياسية والاجتماعية محل خلاف فقهي وتاريخي بين الدارسين، فهناك من يؤكد أن المرجعية الإثني عشرية التقليدية في النجف وكربلاء كانت على الدوام لا تحبذ الدخول في معترك السياسة، وأن ذلك الاستثناء لم يتغير حتى جاءت ثورة آية الله الخميني في إيران (1979)، والتي استعانت بمفهوم «ولاية الفقيه» لتأسيس سلطتها الحاكمة، وأنه على الرغم من ذلك ظلت المرجعية التقليدية في قم والنجف غير مؤيدة للولي الفقيه، وإن لم تكن عمليا معارضة له، فيما خلا عددا من المراجع والفقهاء الذي أعلنوا معارضتهم لحكم «الولي الفقيه» خلال العقود الماضية. بيد أن المراجع والفقهاء كانت لهم آراء سياسية هنا وهناك حول بعض الظروف والتحولات السياسية، مما يفتح النقاش أمام الظروف والشروط التي تحتم على المرجع أو الفقيه إعطاء رأيه في نازلة سياسية.

في عمله الموسوعي «جزيرة الخليج الفارسي» (خمسة مجلدات)، يروي المؤرخ جون لويمر (1915) أن المراجع الشيعة كان لهم دور سياسي واضح في إيران والعراق إبان الدولة العثمانية نهاية القرن التاسع عشر، فحينما أدى التبذير الشخصي لمظفر الدين شاه حاكم الدولة القاجارية إلى الاستدانة من الحكومة الروسية اضطر إلى الاستعانة بمفوضين أوروبيين لإعادة تنظيم الجمارك وفرض رسوم على الخمور مما أغضب المراجع في النجف وكربلاء، حيث استصدروا فتاوى ضده الشاه والطائفة البابي، مما أدى لمذابح واضطرابات في 1903، وعلى أثر ذلك اتهم الشاه المراجع بالتدخل في الشأن الدنيوي.

لسنا هنا لمناقشة التاريخ، بل للحديث عن الأزمة السورية التي حصدت حتى الآن ما يقارب 38 ألف قتيل، وشردت ما يزيد على 700 ألف إنسان خارج الحدود، ومثلهم داخل الأراضي السورية. أمام هذه الأزمة الإنسانية والحرب المستمرة ما بين النظام والمتمردين هناك انقسام سياسي وأخلاقي بين المؤيدين لإسقاط النظام وأولئك الذين يقفون إلى جواره مثل النظام الإيراني، وحزب الله في لبنان، وغيرها من الجماعات الأصولية الشيعية.

لا شك أن هناك بعدا طائفيا في الأزمة السورية بين السنة والشيعة، وهناك أيضا محاولات من أطراف وشخصيات سياسية معتدلة لتجنب الاصطدام، ولعل البيان الذي أصدره كل من السيدين محمد الأمين وهاني فحص من لبنان (8 أغسطس/ آب) حول إدانة الجرائم التي يقوم بها النظام السوري وتحذيرهما كلا من السنة والشيعة من الانخراط في الصراع - لا سيما حزب الله - هو من المواقف المشرفة.

بيد أن هنالك احتقانا يتفاقم بين المتطرفين على الجانبين، وللأسف فإن موقف حكومة الرئيس نوري المالكي وحلفائه من دعم نظام الأسد يصب في خانة التأجيج الطائفي. وفي هذا السياق كتب فؤاد عجمي منتقدا المالكي والآخرين الذين لم يتعلموا من ديكتاتورية صدام ليصل بهم الحال إلى السقوط في أحضان المشروع الإيراني الإقليمي لدعم ديكتاتورية الأسد: «سيكون من السخرية المؤلمة إذا ما كان الشيعة قد تغلبوا على ضعفهم التاريخي فقط ليتخلوا عن ضمائرهم، وإحساسهم القوي بالحق، في هذه الصفقة. التمرد السوري هو اختبار للسلامة الأخلاقية للهوية الشيعية. عندما يصل الضحايا إلى السلطة، يجب أن يحذروا من الظلمات التي قد تغري بها السلطة» (كيف تعمى الطائفية الشيعة عن أهوال سوريا، مجلة «ذا نيو ريببلك»: 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2012).

إذا كان هذا التجافي الأخلاقي متوقعا من بعض الساسة الانتهازيين، فماذا عن المراجع الدينيين الذين غالبا ما يصفون أنفسهم بالمدافعين عن الحق؟

للأسف، المتتبع لمواقف المراجع من القضايا السياسية يجد أن البعض منهم لا يتدخل حينما تتعارض مع مصالح مؤسساتهم الدينية، أو تؤثر على جو التوافق السياسي بينهم وبين السلطات الحاكمة. قد يكون منهج الحياد أمرا مقبولا، ولكنه لا يستقيم إذا ما كان يتم إعماله في بعض الحالات، والتنكر له في حالات أخرى. يشير الباحث مهدي خلجي - وهو ابن آية الله محمد تقي خلجي - الذي درس أصول الدين والفقه في الحوزة العلمية في قم (1986-2000) إلى أن الأزمة السورية تمثل تحديا أخلاقيا للمرجعية الشيعية في قم والنجف التي لم تعد مستقلة - برأيه - سياسيا أو ماليا عن الولي الفقيه في إيران، ويؤكد أن التفريق في الإعلام الغربي بين مرجعية قم (الفكرية)، والنجف (الصوفية) بزعم أن الأولى متأثرة بولاية الفقيه فيما الأخرى رافضة له غير صحيح، ويدلل على ذلك بأن المرجع آية الله علي السيستاني لا يسعه التصريح برفض ولاية الفقيه علانية أو معارضة سياسة المرشد علي خامنئي لا سيما تلك حيال سوريا أو لبنان، ولذا يضطر إلى المهادنة كما فعل مراجع آخرون ممن يخشون آلة السلطة في إيران أو سوريا (صمت القبور: لماذا تسكت المرجعيات الشيعية عن قتل المسلمين في سوريا، مجلة «المجلة»: نوفمبر/ تشرين الثاني 2012).

لقد كان للمرجعيات أدوار إيجابية ولا شك في نبذ الطائفية والحفاظ على الوحدة الوطنية في بعض المفاصل التاريخية، ولكن تدخلها في الشأن السياسي أحيانا يضعها في حرج ديني وأخلاقي. المرجع آية الله السيستاني له قبول وتقليد واسع في المجتمعات الشيعية، وكان له صوت إيجابي في حفظ الوحدة العراقية بعد سقوط بغداد في 2003، وانتقد في بيانات كثيرة العنف الطائفي، واستهداف الكنائس المسيحية والمذاهب العراقية الأخرى. كما انتقد كذلك مظاهر الفساد في الحكومة العراقية، ولكن لم تصدر المرجعية أي إدانة لما يقوم به نظام الأسد منذ أكثر من 18 شهرا من قتل ممنهج في سوريا مع أن مكتب السيد السيستاني كان قد أصدر إدانات تتعلق بإسرائيل في حرب 2006، وبيانا بشأن الصورة المسيئة للنبي في الدنمارك، والوضع الفلسطيني في غزة، وغيرها من الشؤون العراقية والإقليمية.

قد يقول قائل إن المرجعية ليست مضطرة لإصدار بيان في كل نازلة سياسية، ولكن إذا كان ذلك صحيحا، فلماذا خرج المتحدث باسم المرجعية ليقول إن السيد السيستاني مستاء ويشجب تعامل السلطات البحرينية مع المظاهرات الشيعية خلال العام الماضي، وقبل ذلك لماذا تدخلت المرجعية في وضع الدستور العراقي وأيضا لماذا أيدت علنا التحالف بين الأحزاب الشيعية الدينية في الانتخابات العراقية، بل وتحاورت مع إدارة الرئيس بوش الابن عدة مرات منذ الغزو؟

ما يجري في سوريا أزمة إقليمية، ولكنها في المقابل أزمة طائفية ولم يتحرك بعض المراجع الكبار لتهدئة الاحتقان الطائفي لسحب البساط من الأطراف المستفيدة من إشعال الفتيل الطائفي. لقد تم مرارا انتقاد رجال الدين السنة في مواقف كثيرة - وينبغي أن يستمر ذلك - حينما استخدموا الفتوى للتدخل في السياسة، وتسببت بعض تلك الفتاوى في دمار هائل وعنف في العراق وغيرها، وانتقد ذلك كتّاب سنة وشيعة وآخرون، ولكن للأسف هناك صمت كبير حين يتعلق الأمر بالمراجع والفقهاء الشيعة الذين يبررون الطائفية أو يستخدمون الفتاوى لمصالحهم الحزبية الضيقة. قليل من يتحدث عن الدور السلبي الذي لعبه بعض الفقهاء والدعاة الشيعة المسيسين في توتير الأوضاع السياسية في البحرين، والكويت، ولبنان، بل ويتم في بعض الأحيان الانتصار للمتطرفين من الإسلام السياسي الشيعي في شرق السعودية، وغيرها.

هنا ينبغي أن يطرح تساؤل هام: هل قام المثقفون الشيعة بما يجب عليهم من نقد للإسلام السياسي الشيعي، واختطافه في كثير من الظروف لصوت الطائفة؟ حتى الآن لا نجد نقدا معقولا إلا من قلة من الفقهاء، وحتى هؤلاء يتم للأسف النيل منهم من قبل الليبراليين الشيعة والسنة على السواء، وهذا واضح في الأزمة اللبنانية، حيث هناك قلة مستضعفة من المثقفين الشيعة القادرة على انتقاد حزب الله بدعوى «المقاومة»، وكأن هذا الخيار السياسي الذي يختطف قرار سلطة الدولة في لبنان مشروع، فيما تطرف الغير مرفوض ومتهم.

في رسالة كتبها المفكر الإيراني المعروف عبد الكريم سروش إلى آية الله خامنئي منتقدا دور المراجع السلبي في السياسة، يقول سروش: «لا بد وأن تقبل النقد حتى نتمكن من الوصول إلى المصالحة الوطنية» (ديسمبر/ كانون الأول 2011)، ولعل هذا ما يحتاجه مراجع الشيعة فيما يتعلق بأزمة سوريا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الخيار الثالث!

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

31-10-2012

لا يقدم النظام السوري لشعبه غير خيار من اثنين: «أحكمكم أو أقتلكم»، و«الإبادة أو الاستسلام». ولا يقبل الشعب السوري ما يقدم له، لأنه خرج بكل بساطة من عالم النظام أو أخرج النظام من عالمه، ولأن الخيار الرسمي لا يترك أي مكان أو دور لإرادته في الحياة العامة، ولا يعد المواطن بأي تغيير في شروط وجوده ووجود وطنه، بل يعده بالعكس: بالحياة في العبودية أو بالعبودية مقابل الحياة.

بالمقابل يقدم الشعب خياره البديل: الديمقراطية والحرية لجميع مواطني سوريا، بغض النظر عن دينهم وانتمائهم القومي ومكانتهم الاجتماعية وثقافتهم.. إلخ، لأنه يرى فيهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، لا فضل لأحد منهم على غيره إلا في خدمة الوطن واحترام القانون، فهم سواسية كأسنان المشط، لديهم فرص متساوية في الحياة، مهما اختلفت مؤهلاتهم ومواهبهم ومواقعهم في الواقع.

في مقابل بديل النظام العنيف إلى درجة الوحشية، يقدم الشعب بديلا إنسانيا راقيا ومدنيا من شأن تحقيقه نزع العنف من المجتمع ؛ بديل يناقض ما يشيعه أتباع النظام حول خطر البديل الديمقراطي الحر على فئات مجتمعية موالية له، ليس فقط لأن حكم القانون يحمي الأفراد، وتوافق المجتمع على حقوق المواطنين المتساوية يصون حياتهم ويكفل وجودهم الآمن، بل قبل هذا وذاك لأن في الحراك الدائر منذ أكثر من سنة ونصف شركاء من جميع طوائف السوريين ومنابتهم، ينشطون في أكثر مناطق سوريا خطورة كضواحي دمشق الشرقية والجنوبية والغربية، حيث يعمل ببسالة نادرة شبان علويون ومسيحيون ودروز وإسماعيليون مع التنسيقيات المحلية، دون أن يكون هناك أي تمييز ضدهم أو أي قدر من عدم الثقة فيهم، أو أن يتم تكليفهم بأخطر المهام، التي تتطلب استعدادا كبيرا للتضحية بالذات. هذه المساواة أمام الحرية وفي الوطنية، قائمة الآن في أماكن كثيرة، وليست وعدا يمكن نقضه والتنكر له، أو منة يقدمها طرف لغيره، ويقيني أن أبناء دوما وحرستا والكسوة والمعضمية وجوبر وبقية مناطق الغوطتين ودمشق، يختزنون في ذاكرتهم قصص الشهداء من طوائف سوريا المختلفة، الذين نزلوا معهم إلى الساحات وشاركوهم الهتافات وتزعموا المظاهرات، وجُرحوا وقُتلوا كما جُرح وقُتل غيرهم، وأدانوا بغضب الطائفية والتمييز وظلم السلطة للشعب، ورقصوا وقفزوا وهم يرفعون قبضاتهم ويصيحون: «واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد»، و«أنا سني وأنا علوي، ومسيحي، أنا درزي وإسماعيلي، أنا سوري»، و«حرية للأبد غصبا عنك يا ولد». لقد سقط كثيرون من هؤلاء شهداء، أو تعرضوا لتعذيب وحشي لا يتصوره عقل أو يتحمله بشر. ولعل «زياد ومروان» ولدا أحد أصدقاء الشعب المعروفين الشاعر والكاتب والمترجم والمسرحي والروائي الكبير الراحل ممدوح عدوان، كانا من أوائل من تنقلوا في الأرياف الدمشقية للمشاركة في إطلاق المظاهرات، الوطنية والسلمية، وتعرضوا مرات متلاحقة للاعتقال والتعذيب الشديد، مثلما تعرض له شبان وشابات من القصاع المسيحي أسسوا قبل بداية الثورة تنسيقية ضمت المئات منهم، وقامت بنشاط مميز في دمشق بكاملها، بينما أدت مشاركة 20 فتاة مسيحية من القصاع والصلبان تتدلى من أعناقهن في جنازة حاشدة في حي القابون إلى مظاهرة فرح غامر وسط مأساة الموت العامة، حتى إن شيخا من البلدة طلب إلى المتظاهرين أن يقولوا «محبة» كلما هتفوا «الله أكبر»، ليصير الهتاف «الله أكبر، محبة»، في تعبير جلي عن وحدة روح الشعب.

ليس وعد المساواة أمرا غامضا وفي ضمير الغيب، بل هو سلوك يومي، عملي وميداني ومتحقق، لن تعود الكتل الشعبية الكبرى من السوريين عنه، بما أنه تعبير حي عن مدنية ورقي ما تنشده وتقوم به، وعن أخلاقية من تعلموا درس الاستبداد، وفهموا أن التسامح والنزعة الإنسانية هما أفضل رد عليه، وأن فيهما ضمانة قد تمنع انبعاثه في أشكال جديدة، بعد سقوط النظام الحالي، وأن المسألة المطروحة اليوم تتخطى الموقف من النظام إلى الموقف من الجماعة الوطنية، التي بذل بالأمس كل جهد ممكن لتدميرها وشقها وزرعها بعناصر التفجر والصراع، ولا بد من الحفاظ عليها كجماعة واحدة وموحدة، ومن حمايتها ضد جرائمه وانعكاساتها، لأن سوريا يجب أن تقوم ببداية جديدة بريئة من الفساد والإفساد، ومن الحقد والانتقام، وإلا بقي النظام أو أعيد إنتاجه في أشكال وممارسات متجددة، وضاعت تضحيات شعب واحد للتخلص من نظام عرّض كل واحد فيهم لظلم لا يغتفر.

هل سيبني السوريون نظاما جديدا ينطلق مما أفسده النظام الحالي بسبب ما أقامه من علاقات بين السلطة والمواطنين وبين هؤلاء بعضهم مع بعض، أم سينطلق من مبادئ مدنية ودستورية ووطنية وأخلاقية نقيضة، تساوي بين جميع السوريين في المواطنة، وتعينهم جميعهم من خلال الحرية، التي تتطلب إقامة نظام عدالة ومساواة ينعم كل مواطن فيه بحقوق وواجبات واحدة لا يستثنى أحد منها. هذا هو السؤال الجوهري اليوم وغدا، وهو السؤال الذي سيلعب دورا مهما في حسم الصراع لصالح الشعب.

إن من يريد الانطلاق من إرث النظام لا يريد الديمقراطية والحرية، أما من يريد فتح صفحة جديدة في كتاب الحرية والكرامة، الذي أسهم السوريون كلهم بدرجات متفاوتة في كتابته، فهو لن يسمح، ولا يجوز أن يسمح، تحت أي ظرف من الظروف، بقيام نظام إقصائي أو تمييزي، حتى إن كان سيطبق على مواطن سوري واحد، فالقضية في النهاية نوعية وليست كمية، مبدئية وليست عشوائية، والبشر ليسوا ولا يجوز أن يكونوا أرقاما أو كما أو أن يعاملوا كأرقام وككم، وهم يقاسون بأدوارهم كأفراد لا حدود لقيمة كل واحد منهم، ولا يجوز أن ينظر إليهم نظرة إجمالية تتجاوز قيمتهم كأفراد. بهذا الفهم، يجب أن تنطلق سوريا الجديدة من حرية كل مواطن فيها، وأن لا تنطلق من مواريث نظامها البائد مع ما تحمله من مشكلات أراد بها كبح وعي الحرية ومنع السير نحوها والنضال في سبيلها، فلا مفر من تخطي هذه المواريث والانطلاق من أسس عيش وتعامل وتعاقد ديمقراطية لحمتها وسدتها الحرية، إن كنا قد تعلمنا حقا درس الاستبداد وطورنا ردودا تاريخية ملائمة. هذا هو الخيار الذي لا يجوز أن يكون لدينا أي خيار غيره، إن كانت بلادنا ستنجو حقا من الكارثة التي حلت بها يوم 8 مارس (آذار) عام 1963، ومن الكوارث التي ستواجهها مستقبلا من ذيول النظام، إن لم نفعل كل ما هو ضروري للخروج من الاستبداد في مختلف تجلياته وأشكاله، وعلى رأسها منبعه الرئيس: التمييز بين المواطنين ووضع القانون في خدمة مصالح شخصية.

هل كانت الثورة ستستمر دون تفوقها الأخلاقي والمدني، ودون مشاركة المواطنين المفتوحة فيها وتضحياتهم من أجلها، والخيار الثالث، الذي يمثل بديلا وطنيا وإنسانيا يصنعه اليوم كل حر وراغب في الحرية من السوريين، بعد عقود الهلاك الاستبدادي الزائل، التي لا بد أن نطهر حياتنا منها بأي ثمن كان؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأردن أمام الحريق السوري..

الرأي الاردنية

سلطان الحطاب

1-11-2012

علينا جميعاً مواطنين ومسؤولين أن نضع عيوننا على اللحظة وأن توفر كل الامكانيات المطلوبة من اليقظة والارادة والانسجام ووحدة الهدف وتقريب وجهة النظر حتى لا يصلنا الحريق الذي ما زال يشتعل في الجوار السوري، والذي تحاول جهات عديدة رمي شرره ونقله أيضاُ عبر أكثر من وسيلة وأسلوب ودافع..

علينا ان نخشى ومن حقنا أن نخاف..وعلينا أن نطالب حكومتنا بالمزيد من اليقظة وأن نناشد أجهزتنا الأمنية على مختلف تخصصاتنا أن تبقى حيث ثقتنا المتجددة بها وأن تجعل من الوطن وحمايته والدفاع عنه عقيدة يجري البناء لها..

لقد كان لكشف الخلية الارهابية التي استهدفت مواقع مدنية وغير مدنية وسفارات في منطقة عبدون الحيوية الأثر الكبير في اعادة تركيز الأضواء على الأجهزة الأمنية وخاصة المخابرات العامة ذات السجل الكبير والحرفي والملتزم والمدني وذي التشابك الواسع والقدرة على الوصول الى المعلومة والهدف..ووجدنا ونحن نتابع ذلك ومن قبل احداث أخرى وقد تأتي لاحقاً أحداث لم نكن نتوقعها..وجدنا أننا بحاجة كبيرة لتعظيم ما أنجز ولدور هذه الأجهزة التي غمطها الكثيرون حقها حين أدخلوها الى شعاراتهم وسوقوا انفسهم من خلال النيل منها او تحميلها مسؤوليات لا علاقة لها بها..

حدودنا مع الجارة سوريا ملتهبة وأطراف كثيرة تزج عبرها بمن يريدون النيل من أمننا واستقرارنا فالنظام السوري الذي ما زال يمعن في القتل وقد تحول الى طعم لتدمير سوريا لصالح أعدائها سيدخل مرحلة تصدير أزمته خارج الحدود وقد يكون هذا الوقت هو المناسب له سيما أنه في ربع الساعة الأخيرة من قدرته على البقاء والاستمرار وقد يكون التصدير بمزيد من التخريب او الاعتداء او القصف أو أي أشكال أخرى..والتهاب الحدود وسخونتها ووجود اكثر من قوة مقاتلة واستخبارية ونشطة على الأرض السورية لا يجعل الخطر فقط يتمثل في النظام السوري وممارساته وانما في هذه القوى التي دخلت على الجرح السوري ولوثته وهناك تنظيمات وقوى ارهابية تنتمي الى مجموعات وعقائد مختلفة حاربها الأردن تاريخياً وحذر منها ومنعها من العمل على ارضه وقد وجدت في سوريا حاضنة تفريغ وتدريب وتكاثر وتجنيد نتاج غياب الأمن والسيطرة..

اذن اكثر من طرف على الأرض السورية في برامجه واجنداته استهدافنا والعمل ضد أمننا واستقرارنا خاصة وان أجهزة استخبارات لعديد من الدول الصديقة والمعادية انتقلت الى الأرض السورية لتحمل وتحمي مصالحها او تنفذ أجنداتها.

الأردنيون الآن لا بد أن يكونوا اكثر الشعوب والدول في المنطقة عناية بامنهم واستقرارهم وترابطهم ووحدتهم والتفافهم حول قيادتهم وان يكونوا أكثر من يستفيد من الدروس والعبر والوقائع الماثلة وتوظيف ذلك للابتعاد عن الحريق وحماية الوطن منه..

الحريق السوري يشبه اعصار ساندي اذا ما تفجر لن تكون الاطراف العربية والإقليمية وخاصة المجاورة لسوريا بعيدة عنه سواء لجهة التأثير المباشر أو غير المباشر فالكارثة السورية التي قد تأكل أخضر المنطقة ويابسها كما قال الأخضر الابراهيمي تركت آثاراً نعيشها الآن في ازدياد موجات اللجوء السورية وما نكابده منها اقتصادياً واجتماعياً وستترك آثاراً أخرى قد تقع في أي لحظة وعلينا الانتباه واليقظة والاعداد اللازم..

والسؤال كيف ننظم أنفسنا؟ كيف نعيد الثقة بأجهزتنا ومؤسساتنا المنوط بها الوقاية والحماية؟ كيف ننتقل من الاسترخاء الى الاستعداد؟ ومن عدم الاهتمام الى الاهتمام؟ فدرهم الوقاية خير من قنطار علاج واذا كان للربيع العربي أعراضه المدمرة حين يمر دون وعي واستعداد للشعوب والبلدان فإننا لا بد أن نحتاط وأن نتوافق وأن نتحمل ونصبر..لا بد أن نعلق حالة الاستعداد القصوى فالسقف السوري يدلف بشدة والحريق يقترب ويرفع درجة الحرارة وعلينا أن نكون في استعداد الاطفائية لتسلم انجازاتنا...

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية.. الربيع العربي.. "نبوءة" من القرن السابع عشر

د.أحمد جميل عزم

الغد الاردنية

1-11-2012

تسعفني ذاكرتي في استعادة محطات منذ حرب الخليج العام 1990/ 1991. كان العامة والنخب يحاولون خلالها تفسير الأحداث بأنّها مؤامرات كونية. دخول العراق الكويت بالنسبة للبعض أمر أنبأنا به الأوّلون، وابتسم له القمر، فزعم البعض رؤية وجه صدّام حسين عليه. وقال البعض الآخر، وتداولوا مقالات صحف، تقول إنّ دخول الكويت فخ ومؤامرة أميركية، وردت في فيلم سينمائي سبق الحرب بسنوات، وهي مقدمة لتقسيم العراق والسعودية وإقامة ممالك جديدة. وضربات 11 سبتمبر مؤامرة صهيونية، والربيع العربي مؤامرة يقوم بها شخص فرنسي يهودي اسمه برنار هنري ليفي.

نهج ادّعاء النبوءات ومعرفة الأسرار والخبايا قصة قديمة جداً. ففي القرن السادس عشر مثلا، قال الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون، أحد أشهر مؤسسي مناهج البحث العلمي: "عندما يتبنى الفهم البشري رأيا (لكونه شائعا أو لأنه يروق للفهم نفسه)، فإنّه يجر جميع الأشياء الأخرى لدعم هذا الرأي والاتفاق معه. وبالرغم من وجود أمثلة أكثر عدداً ووزنا في الجانب الآخر، إلا أنّه يهملها ويزدريها (...) وتظل سلطة الاستنتاجات السابقة غير قابلة للانتهاك. هذا هو سبيل المعتقدات الخرافية في التنجيم، الأحلام، الفأل، الأحكام السماوية، أو ما شابه ذلك، حيث يقوم الناس (فرحين بغرورهم) بتسجيل الأحداث إذا تحققت، وإذا لم تتحقق (وهذا ما يحصل في أغلب الحالات) يهملونها ويمرون مرور الكرام عليها".

هل ما يحدث في سورية مؤامرة حقا؟ وهل إزاحة محمد حسني مبارك، ومعمر القذافي، وغيرهما مخطط أجنبي؟!

بعيدا عن نهج النبوءات والبحث في المؤامرات، فإنّ علماء سياسة وصفوا منذ زمن طويل "متى يثور الشعب". ضمن هؤلاء من القرن السابع عشر، الإنجليزي جون لوك، أحد مؤسسي الفكر الليبرالي، رغم أفكاره الاشتراكية. وهو من منظري الحكم المدني. وقد تحدث عن أنواع المتمردين، فقال إنّ من يتمرد على الحكم هم في أغلب الأحوال أهل الحكم أنفسهم؛ فهم موجودون على شكل سلطة تشريعية أو منفّذٍ أعلى للقوانين لتحقيق أهداف هي ضمان حرية الناس، وضمان المساواة التامة بينهم، وضمان حقوقهم في ملكياتهم الخاصة. فإذا خرق المشرّعون والحكّام هذه الأسس كانوا هم من تمرد. ويرد لوك على مقولة إنّ هذه أفكار تشجع على العصيان وتؤدي إلى التخريب والفتن، بالقول إنّه بغض النظر عن المبررات الدينية أو غيرها (ادعاءات المقاومة والممانعة مثلا)، فإنّه إذا أسيئت معاملة الناس بما يتناقض وحقوقهم فإنّهم على استعداد، عندما تسنح الفرصة، لإزالة العبء عن كاهلهم. وبحسب شواهد التاريخ، قلما تتأخر الفرصة. وفي موضوع أن التغيير الثوري تخريب وفتنة، يقول إنّ الثورات لا تحدث نتيجة أخطاء طفيفة وقليلة في إدارة شؤون العامة، بل نتيجة سلسلة طويلة من حالات وقصص الفساد، والمراوغة، والمكائد، تجعل الناس يدركون ما ينتظرهم إن ظلوا صامتين. ويقول إنّ من يتولى السلطة هو الذي يمارس العنف في الأغلب، ويناقض الثقة التي قبله بموجبها الناس؛ فمن في السلطة هو من يملك أدوات العنف التي تجعله يفرض سلطة اعتباطية، ويخالف القوانين الطبيعية التي تضمن حقوق الناس في الحرية والمساواة والملكية الخاصة.

بعيدا عن الأفكار الميتافيزيقية لتفسير ما يحدث في سورية أو العالم العربي، لنأخذ مقاييس جون لوك ونطبقها في حالة مثل سورية: هل كان فيها احترام للقانون من قبل السلطة، أم انتهكت كل الحريات فاعتقل الكثيرون وعُذّبوا واختفوا؟ ألم يعش الناس قصصا لا تنتهي من حالات الفساد أو ما تداولوه عن الفساد والمحسوبية في أركان النظام، بدءا من رفعت الأسد، إلى عبدالحليم خدام، إلى رامي مخلوف؟! لنسأل: من الذي نال حرية أو مساواة، أو كانت له مِلكيات محترمة؟

نعرف أن قوى دولية تحاول التأثير في نتائج الثورات، ولكن هذا لا يلغي حتمية الثورة. ونعرف أنّ انتهاكات الحقوق الإنسانية في الدول متفاوتة، ولهذا تتفاوت أحجام الثورات والحراكات. وربما لا يعرف جون لوك، أو لم يفكر، كيف أنّ التغيير ربما يؤدي أحيانا إلى فترات انتقالية مؤلمة، أو حتى إلى نظام جديد سيئ، ولكن هذا أيضا لا يلغي حتمية الثورة والحراك.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إحباطات «جماعة النظام» من فظائعه ومخاوف من انهيار الجيش

عبدالوهاب بدرخان *

الخميس ١ نوفمبر ٢٠١٢

الحياة

الصورة التي ينقلها سوريون غير ناشطين في المعارضة وكانوا قريبين من النظام ولم يعودوا كذلك، لأن «شبّيحته» لم يوفروهم من الترهيب والتضييق، هي صورة أكثر إرعاباً مما يمكن تصوّره. إنهم يعرفون النظام، أو اعتقدوا أنهم يعرفونه، لكنه صدمهم بشدّةٍ لم يعد هناك سقف لدمويتها، وبعصبية مذهبية أفلتت من كل عُقال. صورة تعكس الإحباط العميق الذي يتلبّس هؤلاء وهم يرون «دولة» مشلولة وجيشاً معطّلاً ومغيّباً وعصابات أمنية مستغرقة في الإجرام. لا يستطيعون الانشقاق ولا البقاء ولا الانضمام إلى الثورة، لأنهم من «جماعة النظام» وصارت هذه شبهة معيبة تلاحقهم. يجزم هؤلاء بأن التفجير في مبنى الأمن القومي يوم 18 تموز (يوليو) الماضي كان عملاً مدبّراً من داخل النظام، وكان الهدف الرئيسي تصفية آصف شوكت لأنه أخطأ بمجرد الإصغاء إلى وسطاء سوريين والاهتمام بـ «رسائل» جاؤوه بها من الخارج، في حين كان العماد حسن توركماني الهدف الآخر بصفته الضابط السنّي الأعلى رتبة ويتمتع باحترام داخل الجيش وخارجه. وفي الأحاديث التي رافقت الجنازات وتلتها كانت الاتهامات توجّه إلى علي المملوك الذي نال ترقية بعد هذا التفجير، إلا أن بعض ذوي القتلى لم يتردد في القول أمام المعزّين أن المملوك «ليس سوى منفّذ لأوامر عليا».

يقول هؤلاء السوريون، نقلاً عن «أصدقاء» من داخل النظام، أن بشار الأسد لا يكفّ عن تأكيد ثقته بأن «الأميركان لا يريدون تغييراً» و «لا يزالون متمسّكين بي». لذلك فهو لا يبدي قلقاً على مستقبله حتى أنه شبه متفرّغ لمتابعة تقارير عن أشخاص اهتز ولاؤهم له أو كانوا قريبين من بعض المنشقّين، وهو من يرسل التهديدات إليهم، إذ تصلهم دائماً نقلاً عنه وباسمه. لكن هذا الشعور بالثقة لدى بشار لا يلقى صدى عند الآخرين على اختلاف طوائفهم، بمن فيهم الأكثر والأقل قرباً منه، إذ لا يتوانون في جلساتهم عن طرح انتقاداتهم للطريقة التي يدير بها الأزمة، لكن مخاوفهم الكبرى تركّزت أخيراً على احتمالات انهيار الجيش الذي لا يزال ثلثاه تقريباً في احتجاز مستمر منذ نحو سنة. وعلى رغم أنهم لم يخططوا للانشقاق والانتقال إلى الخارج إلا أنهم صاروا بحكم المنشقّين في الداخل، وكثيرون منهم نقلوا عائلاتهم إلى «منافيهم المقبلة»، كما يسمونها متهكّمين.

يؤكد هؤلاء القريبون/ البعيدون أن الرئيس والحلقة الضيقة المحيطة به لا يعتقدون للحظة أنهم سيفقدون السلطة في يوم قريب، ومنذ تأكد لهم أن التدخل العسكري الخارجي لن يحصل أصبحوا يقولون أنهم «هم من يوجّه الثورة» مستفيدين أولاً من «العسكرة» التي استدرجوها لكسب «مشروعية» للعنف المستخدم في الرد عليها، وثانياً من جماعات «القاعدة» التي يوزّعونها هنا وهناك لإخافة الغرب وتحذيره، وقد نجحــوا فــي ذلك إلى حد أن جماعات أخرى متطرفة ظهرت ونشطت في سياق «شبه قاعدي» فشكلت تغطية لارتكابات «قاعدة - النظام» التي تبقى الأخطــــر لأنها تنفذ العمليات الأكثــــر دموية ولا توفـــّر مقار الأمن والاستخبارات بتفجيرات تلقى إدانات واسعة حول العالم باعتبارها «عمليـــات إرهابية». وفي أروقة النظام يعرف الجميع مَن يشرف على «القاعدة» وأشباهها، ويقولون أن «جبهة النصرة» مثلاً هي من مخرجات الأجهزة التي شكّلتها من سجناء أخضعوا لتدريبات طويلة وقاسية جعلتهم وحوشاً لا تتردد في تنفيذ أي أمر.

منذ فترة طويلة لم يعد القريبون يدرون كيف يفكر الرئيس ولا كيف يريد فعلاً الاستمرار في الحكم مع كل هذا الدم والخراب. يفاجئك أحدهم إذ يقول: «بلى هو باق فقط لاستكمال التدمير لا لأنه سيبقى حاكماً». ويقول هؤلاء أنه انشغل أخيراً بمتابعة معركة السيطرة على معرّة النعمان وبالحراك المتنامي في ريف اللاذقية، لأنه استشعر خطراً في التطورات هناك. لكن أكثر ما يهتم به حالياً هو الإعداد لـ «معركة دمشق» إذ يريد إبعاد القتال عن العاصمة وأوصى بعدم الإحجام عن أي وسيلة لإخضاع ريف دمشق بما في ذلك العمليات المنهجية الواسعة للتدمير والتهجير والنهب، بالإضافة إلى المجازر المبرمجة. ويشير النهج المتّبع حتى الآن إلى أن خطة النظام لـ «تأمين» دمشق تركّز على اجتياح حاراتها دورياً وعلى تفريغ ما أمكن من مناطق ريفها بأي شكل. لكن هذه كانت قد أصبحت أيضاً مناطق نزوح تحاول استيعاب ما أمكنها من نحو مليونين ونصف المليون مهجّر من مناطق أخرى ولا يستطيعون أو لا يفضلون النزوح إلى خارج الحدود.

ويقول القريبون أنه وفقاً للمعلومات «الرسمية» عن مجزرة داريّا، على سبيل المثال، فإن العدد المتداول (نحو 400) للضحايا متواضع مقارنةً بالعدد الحقيقي (نحو 1200) كما ورد في التقارير، وقد استُبقت المجزرة بدخول رُتّب مسبقاً لوحدات من الجيش (بقيادة ضباط من السنّة) إلى المدينة التي لم تقابلهم بعدائيّة وتصرّف أفرادها بحزم لكن بتهذيب خصوصاً مع النساء والشيوخ والأطفال، فيما توارى مسلحو المعارضة. مع نهاية النهار انسحب الجيش بعد عمليات تمشيط وتفتيش في مختلف أحياء داريا التي ظن أهلها أنهم سيمضون ليلة هادئة، لكن مع بزوغ فجر اليوم التالي دخلتها جحافل «الشبيحة» باللباس المدني فحاصرت أوّل الأحياء وبدأت غزو الأبنية والمنازل لإخراج ساكنيها والإجهاز عليهم ذبحاً أو رمياً بالرصاص، وقتلاً للنساء بعد امتهانهن واغتصاب بعض منهن، فيما راحت جحافل أخرى بإشراف ضباط تملأ طوابير الشاحنات المرافقة بقطع الأثاث مع الاعتناء بفرزها تمييزاً لحصص الضباط عن حصص الأفراد. بديهي أن الأحياء المجاورة أقفرت بلمح البصر من سكانها ما أن بلغتها أخبار المقتلة.

يروي أحدهم أن الجنون الجماعي بلغ حدّاً استثار حتى بعض المشايخ العلويين من «المرشديين» فأصدروا فتوى بعدم السماح بشراء أي سلعة من «سوق السنّة» التي تعرض الأسلاب والغنائم المنهوبة من مناطق السنّة. ذاك أن الأزمة المالية جعلت النظام يتّبع «لامركزية عسكرية» مقسماً البلد إلى إقطاعات خاصة لقادة قواته يتصرفون فيها كما يشاؤون وبصلاحيات غير محدودة لإدارة العمليات القتالية ولتمويل القتلة التابعين لهم، وبدورهم عمد القادة إلى توزيع المناطق المستباحة على ضباطهم الذين يوزّعون أحياءها وشوارعها على مرؤوسيهم. ولعل ما شهدته حلب يعطي فكرة عن استفحال النزعة «الميليشياوية» لدى ما تسمّى قوات نظامية، ففي صراع السيطرة على أبنية حكومية وعسكرية لوحظ أن قوات النظام تقاتل بشراسة لاستعادة مبنى من «الجيش الحرّ» ثم يتولّى «الشبيحة» نهبه.

أما حيث لا تكون هناك أوامر بتنفيذ مجزرة بغية تهجير السكان فإن هؤلاء يخضعون لأبشع أنواع الخوّة والابتزاز تجنباً للتنكيل وحمايةً للنساء والأطفال. وبات الخطف من أجل الفدية من أكثر الأساليب شيوعاً وتنظيماً و «حصانةً»، حتى أن السيارات التي تقلّ مخطوفين صارت مميّزة فلا تجرؤ حواجز الجيش على اعتراضها أو إزعاجها. حصل أن أحد الأفراد على حاجز للجيش رأى والده محتجزاً وممداً تحت أرجل «الشبيحة» في ناقلة عسكرية ونال عقوبة لأنه احتج وأراد إنقاذه ولم يفرج عنه إلا بعدما دُفعت الفدية وعاد والده إلى البيت. وحصل أيضاً أن شخصاً صارح خاطفيه بأن أحداً في عائلته لا يملك حتى ربع المبلغ المطلوب، ولما شعر بأنهم قد يقتلونه ويرمونه فاوضهم ليطلقوه كي يتدبّر الفدية فأفرجوا عنه لكن بعدما استدعى أبنه ليحجز مكانه. وفي حال أخرى مماثلة أطلق المخطوف بعدما لُقّن شتائم للرئيس كالها له مسجلة في فيديو، وعلى رغم إحضاره الفدية يخشى معاودة استخدام الفيديو ضدّه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لبنان وقطع الامتداد السوري

حسان حيدر

الخميس ١ نوفمبر ٢٠١٢

الحياة

كانت المشكلة الأساسية في العالم العربي منذ سبعينات القرن الماضي، أن أنظمته الانقلابية لم تكتف بتطويع الداخل قسراً ورسم سقف منخفض لأي نشاط سياسي أو فكري بحيث لا يتجاوز الحزب أو الفئة الحاكمة، بل تعدت واقعها دوماً إلى الخارج ورسمت لنفسها أدواراً إقليمية مبالغاً فيها لتعويض الانسداد الداخلي. لكن ثورات الربيع العربي جعلت معظم هذه الدول منشغلاً بحاله، بعدما أظهرت فداحة الهموم والمشكلات الداخلية، وجعلت إعادة البناء والهيكلة أكثر إلحاحاً من أن تسمح للأنظمة الجديدة بالوقوع في إغراء اللجوء مجدداً إلى لعبة الخارج. فالثورات قامت أصلاً لإنهاء هذا التهرب من البحث عن حلول للأوضاع المعيشية الصعبة والعلاقات غير السوية بين مكونات كل مجتمع.

تبنت ليبيا - القذافي هذه المعادلة، لكن التوصيف ينطبق على سورية اكثر من غيرها. فبعدما أغرقت مصر نفسها في عزلة نسبية منذ توقيع اتفاقات كامب ديفيد مع إسرائيل، وجدت دمشق في ذلك فرصة سانحة للالتفاف على مأزقها السياسي والاقتصادي بتوسيع تدخلها الخارجي وتعزيزه في الساحتين الأكثر هشاشة والأكثر اضطراباً: لبنان وفلسطين. ولا يزال النظام السوري الذي يواجه منذ بداية العام الماضي انتفاضة شعبية تحولت مسلحة، وانقساماً أهلياً حاداً، يقاوم بضراوة المصير المحتوم لامتداداته الخارجية.

وفي المقابل، أتاح «الربيع العربي» للأطراف التي كانت موضوع التدخلات واختلال موازين الجيرة، أن تتخفف من وطأتها شيئاً فشيئاً. فبعدما تغلبت حركة «حماس» على حرجها وخرجت من تحت العباءة السورية، جاءت الاشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين المؤيدين للانتفاضة ومقاتلي «القيادة العامة» في مخيم اليرموك بضاحية دمشق لتؤشر إلى محاولة استكمال الخروج الفلسطيني أو وقفه عند حدوده الحالية.

وتندرج في الإطار نفسه الاشتباكات في حلب بين «الجيش السوري الحر» وميليشيا «حزب العمال الكردستاني» التي طالما استخدمها النظام لتطويع الأكراد انفسهم ولابتزاز تركيا، بعدما اضطر إلى منح أكراد الشمال شبه «حكم ذاتي» بسبب حاجته إلى قواته المرابطة هناك.

لكن العامل الأهم في إنهاء مرحلة الامتداد الخارجي السوري يبقى لبنان، الذي باتت قياداته السياسية اكثر جرأة في التعبير عن نفسها، بسبب قناعة عامة بأن التغيير في سورية قادم لا محالة حتى لو طال الوقت قليلاً. غير ان الحكم السوري الذي يعتبر جاره الصغير مقياساً رئيسياً لنفوذه ووسيلة الضغط المفضلة لديه في مخاطبة العالم، يستشرس في المحافظة على موقعه ونفوذه فيه، ولا يتورع عن توجيه ضربات مؤلمة، على غرار اغتيال اللواء وسام الحسن الذي وقف في وجه سطوته، ولا يتردد في تهديد سائر معارضيه بالمصير نفسه.

وفي المقابل، تتخذ المعارضة اللبنانية مواقف أكثر جذرية في مواجهة نظام دمشق وحلفائه الداخليين، عبر إصرارها على إقالة حكومة ميقاتي المستندة إلى تفاهم سوري-ايراني برعاية «حزب الله»، وتأكيدها أنها لن تسكت بعد اليوم على استمرار دمشق في استباحتها السياسية والأمنية بتغطية من حلفائها، بعدما أسقط اغتيال الحسن اتفاق الدوحة نهائياً. ولهذا تندرج معركة المعارضة لوضع حد للامتداد السوري في لبنان في إطار النتائج المنطقية للانتفاضة السورية ولـ «الربيع العربي»، وتستدعي كل مساندة عربية ودولية.

سيكون هناك بالطبع ثمن لهذا الموقف قد تدفعه المعارضة من دمها، وربما من وحدتها، لكن قادتها يعتبرون أنهم يدفعون على أي حال مجاناً ثمن دخول نظام دمشق النزع الأخير.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أهمية الانتخابات الأميركية وتأثيرها في الشرق الأوسط

بول سالم *

الخميس ١ نوفمبر ٢٠١٢

الحياة

فيما تتسارع الأحداث في المنطقة العربية، يتابع العالم انتخابات الرئاسة الأميركية بترقّبٍ واهتمام، لما لهذه الانتخابات من أهميّة وتأثير في الكثير من الملفات الشائكة في الشرق الأوسط، كما في باقي العالم. وتكمن أوجه تشابه واختلاف بين المرشحَين الجمهوري والديموقراطي، ما يطرح تساؤلات حول انعكاسات انتخاب رومني أو التجديد لأوباما على السياسات القائمة تجاه الشرق الأوسط.

بات واضحاً أنّ هيمنة الولايات المتحدة في العالم آخذة في الانحسار تدريجياً، حيث تبذل روسيا، بدعم من الصين، جهوداً لإعادة بناء نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، بعد غياب دام أكثر من عشرين عاماً، وهي تحاول القيام بذلك في شكلٍ رئيس من خلال مشاركتها الفعّالة ودورها في دعم نظام الأسد في سورية. إضافةً إلى ذلك، تصعد قوى أخرى مثل الهند والبرازيل وإندونيسيا وإيران وتركيا لخلق عالم متعدّد الأقطاب.

على رغم كلّ ذلك، لا تزال الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة القادرة على إبراز قوتها العسكرية في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى أنها تملك الاقتصاد الأكبر، وتتمتّع بأوسع مجموعة من التحالفات السياسية والعسكرية والنفوذ في العالم.

على مستوى الشرق الأوسط، لا تزال الولايات المتحدة تمارس نفوذاً وتأثيراً كبيرين في الأحداث في هذه المنطقة، حيث لها علاقات سياسية واستراتيجية قوية مع معظم بلدان العالم العربي وكذلك مع تركيا. وقد غزت جيوشها في السنوات الماضية أفغانستان والعراق، فيما تقوم أساطيلها بأعمال الدورية في مياه الخليج، وهي إلى ذلك الضامن لتدفق النفط والغاز من منطقة الخليج والقوة الموازِنة الرئيسة للهيمنة الإيرانية المحتملة على الخليج. وتشنّ طائراتها من دون طيار حرباً جوية فوق اليمن، وربما تفعل الشيء نفسه قريباً فوق ليبيا ومالي.

علاوةً على ذلك، تُعَد الولايات المتحدة الراعي الاستراتيجي لإسرائيل حيث ساندتها في حروب عدة، لكنها أيضاً اللاعب الذي لا غنى عنه في أي محاولة للتوصّل إلى سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين إسرائيل والعالم العربي.

من هنا، تؤثر نتائج الانتخابات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط بصورة كبيرة. فقد كان انتخاب جورج دبليو بوش لمنصب الرئاسة في عام 2000 ودخول مجموعة من المحافظين الجدد إلى البيت الأبيض، هو الذي حدّد ردّ فعل الولايات المتحدة على أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، وأدّى إلى ظهور عقد من الغزوات والحروب.

وكان لانتخاب باراك حسين أوباما، وهو رجل ذو جذور أفريقية وإسلامية، لرئاسة الولايات المتحدة في عام 2008، أهمية رمزية عميقة بالنسبة إلى مفهوم العلاقات العربية - الأميركية والإسلامية - الأميركية. كما كان لآرائه السياسية وأسلوبه تأثيرٌ كبير في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الثورة ضدّ واحد من أهم حلفائها في العالم العربي، الرئيس المخلوع حسني مبارك، وتشكيل سياسة أميركا تجاه الربيع العربي عموماً.

وللانتقال إلى أهمية موقع الرئاسة في النظام السياسي للولايات المتحدة، فقد حدد الدستور الأميركي أنّ للرئيس معظم الصلاحيات في قيادة السياسة الخارجية للبلاد. فهو الذي يعيّن وزراء الخارجية والدفاع ومدير وكالة الاستخبارات وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أن الرئيس هو الذي يحدّد معالم السياسة الخارجية، وهذا يشمل الشؤون الاستراتيجية والأمنية والسياسية والاقتصادية.

في ما يتعلّق بالمصالح التي تحدّد اتجاهات السياسة الخارجية الأميركية، لا شكّ في أنّ هذه المصالح، بما فيها في الشرق الأوسط، ثابتة إلى حدّ كبير ولا تتغيّر كثيراً من إدارة إلى أخرى. وفي الشرق الأوسط تشمل الالتزام الكامل بأمن إسرائيل، والتزاماً قوياً بتدفق النفط والغاز من منطقة الخليج، ومنع إيران من تطوير سلاح نووي، ومتابعة «الحرب ضد الإرهاب» وضد تنظيم «القاعدة» تحديداً.

لكن هناك تبايناً تاريخياً كبيراً، حتى ضمن الالتزامات الثابتة، في الكيفية التي رسم مختلف الرؤساء سياستهم تجاه الشرق الأوسط. فمثلاً، عمِل الرئيس كارتر مع مناحيم بيغن وأنور السادات للتوسّط في عقد اتفاقات كامب ديفيد، في حين عمِل الرئيس جورج بوش مع آرييل شارون لعزل ياسر عرفات. وردّ جورج دبليو بوش على التهديدات من الشرق الأوسط بغزو أفغانستان والعراق وتهديد دول أخرى، في حين ردّ الرئيس أوباما على التهديد من خلال السعي إلى المصالحة والحوار.

ارتأى بعض الرؤساء الأميركيين أن تأمين مصالح أميركا في النفط والغاز يتحقق من خلال الانتشار العسكري المكثف، بينما ارتأى آخرون أنه يتأمن من خلال بناء تحالفات إقليمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية قصوى من ناحية الملفات المتعددة التي سيواجهها الرئيس العتيد، والأزمات والأحداث المتسارعة في العالم، وعدد لا بأس به منها يقع في منطقة الشرق الأوسط. وتشير الاستطلاعات إلى أنّ الفارق بين أوباما ورومني أصبح ضئيلاً جدًا بحيث بات من غير الممكن التنبؤ بهوية الفائز أو حتى لمن تميل الدّفة في الولايات المتأرجحة، حيث تقتصر المنافسة على تسع ولايات فقط هي فلوريدا وأوهايو وميتشيغان وكارولاينا الشمالية وفرجينيا ووسكونسن وكولورادو وآيوا ونيفادا، فيما النتائج محسومة في باقي الولايات حيث الاتجاه والانتماء السياسي معروفَان.

وجاء إعصار «ساندي» ليزيد الصورة غموضاً والتكهنات صعوبة، إلا أنّ الإعصار قد يعطي الرئيس أوباما فرصاً عدة لإبراز دوره القيادي في إدارة أجهزة الإغاثة الفيديرالية والظهور على الإعلام في شكل ايجابي. وقد يزيد ذلك من حظوظ فوزه الأسبوع المقبل.

يصل عدد الناخبين العرب في الولايات المتحدة إلى حوالى 1.6 مليون ناخب. وقد صوّت حوالى 67 في المئة منهم لأوباما في انتخابات عام 2008، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن هذه النسبة ستكون أقرب إلى 52 في المئة في الانتخابات المقبلة، في حين أيَّد 28 في المئة آخرون رومني، و20 في المئة لم يحسموا أمرهم بعد.

وفيما التأثير العربي في المشهد السياسي في الولايات المتحدة ما زال ضعيفاً على مستوى الصحافة ووسائل الإعلام الأميركية والمنظمات السياسية، تستغلّ الجالية اليهودية نفوذها إلى أقصى حدّ ممكن. إذ لدى هذه الجالية مجموعة كبيرة من المنظمات السياسية أبرزها لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (إيباك)، التي تتفاعل مع الكونغرس والبيت الأبيض والمؤسّسات الحكومية الأخرى في محاولة للتأثير في عملية صنع القرار.

ستؤثر نتائج الانتخابات في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي. فيما سياسة أوباما الخارجية سجلّ مفتوح يمكن فحصه ودراسته بعد قضائه في السلطة مدة أربع سنوات، لا يبدو المشهد واضحاً في المعسكر المقابل، إذ غيّر رومني مواقفه تكراراً حيال الشؤون الداخلية والدولية، ولم تُختَبر توجهاتُه في حقل السياسة الخارجية بعد.

قد ينتهج رومني، في حال فوزه، سياسة أكثر مواجهةً مع إيران، وسرعة أكبر في دعم الثوار في سورية وتسليحهم، في شكل مباشر أو غير مباشر. ومن شأن إدارته أيضاً أن تكون أكثر تشكّكاً تجاه الحكومات الإسلامية في مصر وتونس ودولٍ أخرى.

كما أنه، في حال خاصم رومني روسيا والصين، سيؤدي ذلك إلى تقليص إمكانية إجراء مفاوضات دولية أو التعاون حول قضايا رئيسة في الشرق الأوسط، مثل الصراع في سورية أو المسألة النووية الإيرانية، وسيزيد من حدّة كل من التوترات العالمية والإقليمية.

في الملف الفلسطيني، لا يمكن توقّع إحراز تقدّم جدّي في عملية السلام في إدارة أوباما أو رومني على حدّ سواء. فقد حاول أوباما إحراز تقدم وفشل، وليس من المرجّح أن يحاول مرة أخرى، ورومني متحالف مع اليمين الإسرائيلي وليست لديه نيّة لممارسة أي ضغط على إسرائيل.

وبالنسبة إلى منطقة الخليج العربي، فإن لدى كل من أوباما ورومني مواقف مماثلة تجاه الالتزام بالوجود العسكري الأميركي في الخليج وحماية تدفق النفط والغاز من المنطقة. وكانت إدارة أوباما قد تحدّثت عن أهمية الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي، واختلفت مع بعض دول المجلس في شأن التعاطي مع الأزمة في البحرين، لكنها لم تضغط في شأن هذه المسألة والمرجّح أنها لن تفعل في فترة ولاية ثانية. كما أنه من غير المرجّح أن تثير إدارة برئاسة رومني هذه المسألة على نحو جدّي مع دول المجلس.

أيام قليلة تبعدُنا عن انتخاباتٍ مفصلية سيترتّب على نتائجها، أياً تكن، أثرٌ على مسار الأحداث والتطورات والسياسات في الشرق الأوسط والعالم.

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا في الأسابيع المقبلة

علي حماده

2012-11-01

النهار

فشلت الهدنة التي اقترحها المبعوث الدولي - العربي الاخضر الابرهيمي لفترة عيد الاضحى، وتواصل القتال في طول سوريا وعرضها.

فشل مقترح الابرهيمي مع انه حظي في الساعات الاخيرة التي سبقت العيد بموافقة النظام في سوريا، ووافقت المعارضة و"الجيش الحر" عليه. غير ان كلا الطرفين لم يبد مقتنعا بهذه الهدنة التي سوّق لها المبعوث الاممي - العربي على انها خطوة يمكن البناء عليها لهدنة طويلة. ومع ذلك فشل الرهان وتبين ان الصراع في سوريا بوجهه العسكري سيسود في المرحلة المقبلة، ولا سيما ان ثمة معلومات تشير الى ان الدول العربية الداعمة ابلغت واشنطن والدول الاوروبية المعنية بقرب انتهاء التزامها موقف المراوحة الذي فرض في المرحلة المنقضية، تارة بحجة انتظار الانتخابات الرئاسية الاميركية، وطورا بحجة الخوف من رفع مستوى تسليح الثوار مخافة ان يقع سلاح نوعي (صواريخ ستينغر مضادة للطائرات واخرى متطورة مضادة للدبابات) بين ايدي جماعات اصولية متطرفة. وتضيف المعلومات المستقاة من مصادر دبلوماسية اوروبية رفيعة انه "تمت معالجة الموقف الاسرائيلي الذي كان يضغط على الاميركيين في الفترة المنصرمة مانعا واشنطن من المضي ابعد في دعم المعارضة. وقد جرى افهام الاسرائيليين ان نظام بشار الاسد ما عاد يشكل الضمان الذي شكله بالنسبة الى امن اسرائيل لسنوات طويلة، وخصوصا ان ثمة اقتناعا بدأ يترسخ في الغرب، بأنه كلما تأخر سقوط النظام زاد منسوب تغلغل الجماعات الاصولية المسلحة في سوريا، وصار من الصعب ضبطها لاحقا". وبحسب المصادر عينها، فإن "المرحلة المقبلة ستتسم بتحول كبير على مستوى تسليح الثورة للتعجيل في اسقاط النظام، ونقل سوريا الى مرحلة جديدة يكون فيها للجيش النظامي الذي لم يتم استخدام وحدات عدة منه في اعمال القتل دور مركزي في ضبط الساحة، والحفاظ على استقرار البلاد في المرحلة الانتقالية".

على المسرح الميداني، تستقر خطوط تماس في ظل عجز النظام عن حسم اي معركة من المعارك مع الثوار، فيما يعجز الثوار عن توجيه ضربة حاسمة في حلب تنهي وجود النظام في منطقة الشمال، وتهيئ لقيام منطقة عازلة بقوة الامر الواقع يحميها سلاح قادر على تحييد سلاح الطيران لدى النظام.

في هذه الاثناء تدرك موسكو انها عنصر رئيسي يحمي النظام ويؤخر سقوطه، لكنها تدرك ايضا ان ما يمنع السقوط هو احجام الدول الداعمة عن رفع مستوى تسليح الثوار. وهذا ما سيحصل في الفترة القريبة المقبلة وفق المعلومات الديبلوماسية الاوروبية المشار اليها اعلاه. اما الوساطة الدولية ومهمة الاخضر الابرهيمي فمعلقة ريثما يحصل تطور ميداني كبير كأن تسقط حلب بكاملها، وتتم تصفية اخر جيوب النظام في محافظة ادلب والقاطع الشمالي لمحافظة اللاذقية. واما في لبنان فأمر آخر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما هي خطة الإبراهيمي؟

رأي البيان

التاريخ: 01 نوفمبر 2012

البيان

انتهت الهدنة التي برمجها الموفد الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي بفشل في كافة النواحي، وبقي معدل القتل متجاوزاً الرقم مئة خلال الأيام الأربعة للهدنة، لكن الانقسام الدولي تعمق بشكل أكبر، وهذه نقطة إضافية تجعل من استمرار الإبراهيمي في مهمته مسألة غير ممكنة إلا إذا تحول إلى طرف في التجاذبات السياسية.

الموقف القطري بسحب الثقة من الإبراهيمي، والتباين التركي حول رؤية موسكو بحوار بين النظام السوري والمعارضة يعيد المشهد السوري إلى المربع الأول: شلل دولي يعززه انقسام حول رؤى الحل المطروحة.

وإذا تابعنا تصريحات المحللين والدبلوماسيين الأمميين حول مهمة الإبراهيمي نجد إجماعهم على مراهنة الدبلوماسي الجزائري المخضرم على ملل طرفي الصراع في سوريا من القتال ووصولهم إلى قناعة بعدم جدوى السعي وراء انتصار حاسم.

وهذا يحمل في طياته سياسة ممتلئة بعوامل فشلها، ففي النهاية لا يمكن ان تكون خطة الحل تراهن على ظهور قناعة لدى المتقاتلين بعدم جدوى القتال، وهذه المسألة قد تأخذ شهوراً أو أكثر وقد لا تتحقق، وبالتالي فإن المهمة لا تتضمن خطة سياسية لها بنود واضحة، وإنما رهان على إنهاك متبادل لطرفي الصراع، وهذا يفاقم في تحول القتلى إلى مزيد من الأرقام الألفية.

وتوجه الإبراهيمي إلى الصين أمس وطلبه دعم بكين يوحي بأن الإبراهيمي قد يصبح محسوباً على رؤى الحل التي يطرحها حلفاء النظام السوري، وبالتالي يصبح هو أيضاً جزءاً من الانقسام.

في ظل هذا المشهد، لم يحرك الإبراهيمي ورقة المعارضة السياسية حتى الآن، ففي بداية جولته الأولى في سوريا التقى بعدد من الوفود السياسية المعارضة وشخصيات من المجتمع المدني، وكان الانطباع أنه سيعتمد على التوازن في جذب السياسيين والعسكريين حول خطته، لكن مع مرور كل هذا الوقت، لم يسع الإبراهيمي إلى طرح حل على الأجنحة السياسية للمعارضة ولم يحاول إشراكها.

 في المقابل، تستمر المساعي لتشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من معارضين في المجلس الوطني السوري وتيارات أخرى، وهذا أيضاً لا يدخل أو يصب في خطة الإبراهيمي لا من قريب ولا من بعيد، ونخشى أن يأتي يوم يعلن فيه الإبراهيمي أنه لا يملك خطة للحل، وإنما يراهن على الطبيعة البشرية والصدفة لإيقاف القتل

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حزب الله وإشاعات اغتيال الحسن

عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط

1-11-2012

اغتيل أكثر من عشرين شخصية لبنانية، بينها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وكذلك قادة سياسيون وإعلاميون وعسكريون، وجميعهم من المحسوبين على تيار سياسي واحد؛ «14 آذار». وبعد مقتل الحريري، سعى حزب الله والنظام السوري لترويج حكاية أن هناك شابا اسمه أبو عدس، منتميا لجماعة إسلامية إرهابية، هو من قتل الحريري في عملية انتحارية، وأن هذا الانتحاري سجل اعترافه على شريط فيديو وعلقه على شجرة حتى يأتي إعلاميون ويقوموا بالترويج له.

فقط المغفلون والجهلة صدقوا تلك الرواية. كنا نعرف منذ اللحظة الأولى أن نظام سوريا وراء اغتيال الحريري، والأرجح أن حليفه حزب الله من قام بالتنفيذ. تقريبا، الشخصيات العشرون كلها التي اغتيلت لاحقا؛ المتآمر فيها واحد والفاعل غالبا هو نفسه.

آخر الضحايا وسام الحسن، المسؤول الأمني شبه الوحيد خارج سلطة حزب الله، والرجل الذي نجح وفريقه في تجميع الكثير من الأدلة التي تدين النظام السوري وحزب الله. أيضا، فقط المغفلون والجهلة هم الذين لا يدرون أن المتآمر والقاتل؛ نظام الأسد وحزب الله.. لكن مشكلة إعلام هؤلاء أنه يعتقد أن الكِذبة تدوم، فصدرها من جديد. سفير سوريا لدى لبنان الذي لا يستطيع الاعتراف بأن دولته وراء الجريمة لم يجد غير اتهام التكفيريين بأنهم من قتل الحسن! لماذا؟ يقول لأنهم يريدون إشاعة الفوضى. إذا كانت إشاعة الفوضى هدفهم؛ فلماذا كل الذين اغتيلوا هم من كانوا دائما من فريق سياسي واحد؟ أما الآخر الذي روّج لروايتين هزليتين إضافيتين، فهو أحد كتاب صحيفة «الأخبار» المحسوبة على سوريا وحزب الله؛ فقد كتب حسن عليق أن الاستخبارات الأردنية حذرت الضحية من أن الإسرائيليين غاضبون منه وقد يستهدفونه شخصيا! مرة أخرى لا بد أن يكون أحدنا من البلاهة حتى يصدق هذه الرواية رغم محاولة الكاتب «تبهيرها» ببهارات باردة.. لماذا تغتال إسرائيل محققا أمنيا شجاعا تجرأ على كشف جرائم حزب الله وسوريا؟ وكما يقال إن الكاذب يحرص عادة على رواية المزيد من التفاصيل، فإن الكاتب هنا استطرد وروى قصة الاستخبارات الإماراتية؛ قالت رواية أخرى، يقول: «وهنا كانت المفاجأة. قال المسؤول الإماراتي للحسن إن المعلومات التي توافرت لديهم تشير إلى أن من كان يعد لمحاولة الاغتيال هو تنظيم القاعدة، وبالتحديد، مجموعة تعمل انطلاقا من مخيم عين الحلوة». إذا كانت هذه المعلومات الثمينة في جعبة الكاتب، إذن، لماذا لم يكتبها في مقاله الأول بعيد اغتيال الحسن؟ طبعا لا توجد رواية أردنية، ولا إماراتية؛ بل قصص خيالية لن يصدقها أحد في معسكر حزب الله وبالتأكيد لن يصدقها أحد في المنطقة كلها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

انفجار «الأمن القومي».. الأول آصف شوكت.. فمن هو الثاني؟!

صالح القلاب

الشرق الاوسط

1-11-2012

الملاحظ، بل اللافت، أن نظام بشار الأسد بعد حادثة تفجير مبنى الأمن القومي في الثامن عشر من يوليو (تموز) الماضي التي قتل فيها ثلاثة من كبار المسؤولين هم: وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت ورئيس خلية الأزمة حسن تركماني، ورئيس مكتب الأمن القومي الذي تم تفجيره هشام بختيار، قد انتقل بحربه ضد شعبه من مرحلة سابقة إلى مرحلة جديدة أكثر عنفا وأشد حقدا وأشرس دموية.

قبل هذا التاريخ المشار إليه، أي الثامن عشر من يوليو، وكان قد مضى على هذه الحرب الهمجية المدمرة نحو ستة عشر شهرا، كانت الطائرات المقاتلة من طراز «ميغ» لم تستخدم بعد في العمليات الحربية وكان استخدام سلاح الجو يقتصر على المروحيات وليس على نطاق واسع، كما كانت المدافع الثقيلة لم تظهر في ميادين القتال إلا في حالات قليلة ونادرة، وكذلك الأمر بالنسبة لراجمات الصواريخ، وكان الشائع في الاستخدام هو مدافع «المورتر» (الهاونات) على مختلف أصنافها وأنواعها، وكانت سياسة الأرض المحروقة لم تتبع بعد بهذه الطريقة الوحشية.

وهنا فلربما يعتقد البعض أن المسألة تعود للاستبدال بوزير الدفاع السابق داود راجحة، الذي يقال، وهذا شبه مؤكد، بأنه لم يكن يرغب في هذا المنصب الذي كان تعيينه فيه بقصد زج المسيحيين السوريين في الصراع المحتدم في سوريا إلى جانب بشار الأسد، وزير الدفاع الجديد العماد فهد جاسم الفريج، لكن هذا الاعتقاد لا يلبث أن يستبعد نهائيا إذا عرفنا أن هذا المنصب في سوريا منذ حركة حافظ الأسد «التصحيحية» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970 لا قيمة له إطلاقا، وأنه حتى «العماد» مصطفى طلاس الذي كان من أقرب المقربين للرئيس السوري السابق والذي كان يعتبر الرقم الثاني في معادلة هذه الحركة «التصحيحية» كان مجرد واجهة فقط، وأنه لم يكن يعرف عن شؤون «الجيش العربي السوري» أي شيء، وأنه كان ينشغل لطرد السأم عن نفسه بتأليف الكتب السياسية!! وغير السياسية.

ربما أن وزير الدفاع الجديد وقد رأى تلك النهاية التي انتهى إليها سلفه داود راجحة، قد تعلم «الحكمة» مما حصل في حادثة تفجير مبنى الأمن القومي فتحول بمجرد تسلم هذا الموقع «المهم» إلى وحش بشري وبات، لإثبات ولائه لرئيسه القائد الذي لم يَجُدْ الزمان بمثله، يخص المسلمين السنة بقسوة مميزة وزائدة، لكن في حقيقة الأمر أن هذا ليس هو السبب الفعلي والحقيقي للانتقال بالحرب المسعورة التي يشنها بشار الأسد على شعبه بدءا من اليوم التالي للثامن عشر من يوليو الماضي من مرحلة سابقة إلى مرحلة جديدة تميزت بكل هذا الذي جرى والذي لا يزال يجري خلال كل الشهور التي أعقبت هذا التاريخ الآنف الذكر المشار إليه.

هناك الآن معلومات تتحدث عن أن الجيش السوري الحر قد تسرع في تبني عملية تفجير مبنى الأمن القومي وأن الحقيقة التي تؤكدها أوساط على معرفة بما يدور داخل حلقة الحكم المغلقة أن مذبحة الثامن عشر من يوليو الماضي هي «تصْفية» ككل التصفيات التي شهدها التاريخ البعيد والقريب ومثلها مثل تلك المذبحة المرعبة التي كان نفذها صدام حسين في عام 1979 ضد كبار القياديين في حزب البعث الذي كان حاكما في العراق في ذلك الحين لاعتقاده بأنهم كانوا يتآمرون ضده ولقناعته بأنه لن يستطيع الانفراد بالحكم ما لم يتخلص منهم كما تخلص من ابن خاله وشقيق زوجته عدنان خير الله طلفاح وكما تخلص لاحقا من الرئيس العراقي السابق أحمد حسن البكر.

تقول هذه الأوساط، التي تنتسب للطائفة العلوية التي ظلمت كثيرا بتحميلها مسؤولية كل هذه الجرائم التي يرتكبها بشار الأسد والتي كان ارتكبها والده الرئيس السابق حافظ الأسد في حماه في عام 1982 وقبل ذلك وبعد ذلك، إن اثنين من ضحايا حادثة الثامن عشر من يوليو الماضي، التي لم يتم التأكد بعد مما إذا كانت انفجارا أم تصفية بطريقة أخرى، قد بقيا يعارضان التمادي في استخدام القوة المفرطة وبقيا يضغطان في اتجاه إمكانية التوصل إلى حل «معقول» من خلال المرحلة الانتقالية التي بقيت مطروحة منذ البدايات والتي لا تزال مطروحة حتى الآن، مما جعلهما موضع شكوك من قبل دائرة الحكم الضيقة المغلقة التي تضم الرئيس وشقيقيه وأبناء أخواله من عائلة مخلوف وأهم هؤلاء حافظ مخلوف الذي كان حتى بوجود آصف شوكت وحتى بوجود هشام بختيار هو الآمر الناهي بالنسبة لكل القضايا الأمنية الحاسمة، وأيضا بعض الذين ينتسبون إلى عائلة «شاليش».

وتذهب هذه الأوساط إلى أن بعض الشبهات قد حامت حول أن آصف شوكت، الذي لم يكن في حقيقة الأمر يتولى أي مسؤولية فعلية، كان على اتصال ومعه أحد الثلاثة الآخرين، أي داود راجحة وهشام بختيار وحسن التركماني، بالفرنسيين، وأنه كان مع المرحلة الانتقالية ومع رحيل بشار الأسد والتخلص من شقيقيه ومن أبناء عائلة مخلوف من أخواله مقابل الاحتفاظ بالحكم في الطائفة العلوية ومقابل انتقال سلمي للسلطة على المدى الأبعد!!

وحقيقة أن المعلومات كانت تتحدث دائما وأبدا عن أن آصف شوكت كان صاحب طموحات كبيرة، خاصة بعد رحيل الأسد الأب، وأنه لم يكن مقتنعا، ومعه زوجته بشرى التي بعد مقتل زوجها في حادثة تفجير مبنى الأمن القومي اختارت الرحيل والعيش مع أطفالها في دولة الإمارات العربية، بأن بشار الأسد يستحق هذا المنصب الذي احتله في غفلة من الزمن، وأن نهاية هذا الحكم الذي استمر لأكثر من أربعين عاما ستكون على يديه ومعه أبناء أخواله من عائلة مخلوف.

وهنا أيضا، فإن هذه الأوساط تتحدث عن أنه كان للمخابرات الروسية، التي زار رئيسها ميخائيل فرادكوف دمشق مرات عدة قبل انفجار مبنى الأمن القومي، دور رئيسي في كشف علاقة آصف شوكت ومعه أحد الثلاثة الآخرين الذين قُتلوا في هذا الانفجار بالفرنسيين، وبالتالي بالأميركيين، وبالتالي، فإن سبب هذا التصعيد الجنوني الذي أعقب حادثة الثامن عشر من يوليو هو هذا السبب وليس غيره.

إن هذا ما تقوله هذه الأوساط المشار إليها وهي أوساط بالإمكان الثقة بما تقوله، فهي أولا من الطائفة العلوية التي يجري تحميلها الآن ومن دون وجه حق كل الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها هذا النظام إنْ في عهد الأب وإن في عهد الابن، وهي ثانيا على صلة ببعض رموز المجموعة الحاكمة التي بات واضحا أنها لن تتخلى عن الحكم حتى ولو لم يبقَ حجر على حجر في سوريا كلها.

ثم وإن ما يعزز هذه الرواية أيضا هو أن هذا النظام بقي على مدى أكثر من أربعين عاما نظام تصفيات واغتيالات؛ فخلال هذه السنوات جرى اغتيال محمد عمران الذي كان يعتبر من أهم ضباط الجيش السوري ومن أهم رموز الطائفة العلوية، كما جرى اغتيال غازي كنعان، وقبله الإبقاء على اللواء صلاح جديد في زنزانة انفرادية إلى أن مات خلف الأبواب المغلقة، والمعروف أيضا أن الدكتور إبراهيم ماخوس قد تعرض لسلسلة من محاولات الاغتيال في الجزائر التي لجأ إليها بعد حركة حافظ الأسد التصحيحية.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com