العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 4 /4/ 2010


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بعد 5 أشهر على التعليمات التنفيذية و نحو 21 شهراً على قانون التطوير

شركات التطوير العقاري... فقط مجرد طلبات تنتظر!!

31/03/2010

زياد غصن

في العام 2006 و على هامش توقيع مذكرة تفاهم بين شركة الأولى العقارية السعودية و المؤسسة العامة للإسكان، لإنشاء شركة مشتركة بين الجانبين لتنظيم مناطق السكن العشوائي و التطوير العقاري برأسمال قدره 440 مليون دولار( وهنا فرصة لنسأل عن مصير مشروع هذه الشركة) أعلنت الحكومة آنذاك أنها تلقت آلاف الملاحظات على مشروع قانون التطوير العقاري الذي كانت قد نشرت مسودته الأولية على موقعها الالكتروني المسمى ب(التشاركية)، لكن القانون لم يصدر إلا في بداية شهر تموز من العام 2008 أي بعد نحو أربع سنوات من إعداد المسودة الأولى و الحوار والنقاش والمراسلات بين الوزارات و الجهات المعنية...

و لذلك كان من الطبيعي أن يتفاءل الجميع بصدور القانون، على اعتبار أن ذلك يعني كما يقولون في العامية ( قطع نصف الطريق)، لكن يبدو أن ذلك لم يكن دقيقاً فالمشوار ما زال في بدايته، إذ أن تسمية مدير عام لهيئة التطوير العقاري المنصوص عليها في القانون 15 استلزم ما يقرب من 6 أشهر، ففي أواخر كانون الأول من العام 2008 صدر قرار بتسمية المهندس ياسر السباعي مديرا عاماً للهيئة...

ومرة أخرى قلنا أن نصف الطريق اكتمل اليوم...ومرة أخرى خاب ظننا، فالخطوة التالية التي كان يجب أن تتم مباشرة بعد صدور القانون تأخرت نحو 15 شهراً على صدور القانون و نحو 9 أشهر على صدور القرار المتعلق بتسمية السباعي...ونقصد بتلك الخطوة صدور التعليمات التنفيذية للقانون و المفترض أن تعد و تدرس مع القانون لتكونا روحا واحدة، و يكون صدور كل منهما متزامناً مع الأخر، ورغم الانتقادات و الملاحظات التي وجهت للتعليمات لاحقا و ما جرى تداوله من إمكانية حصول تعديلات عليها، إلا أن صدورها شكل فرحة ثالثة لم تستمر طويلاً، فبعد مرور نحو خمسة أشهر على صدور التعليمات التنفيذية، و نحو 15 شهراً على صدور قرار بتسمية السباعي، و نحو 21 شهراً على صدور القانون 15 الخاصة بالتطوير العقاري لم يعلن عن تأسيس شركة واحدة للتطوير العقاري في سورية بموجب القانون المذكورة، وكل ما في الأمر أن التصريحات تقول أن هناك 105 طلبات لدى هيئة التطوير العقاري لتأسيس شركات تطوير عقاري من عدة دول عربية و أجنبية ومن جهات محلية....!!.

و بناء على ماسبق دعونا نتوقع كم نحتاج من الوقت حتى نرى مشروعاً سكنياً ينفذ و يسلم للمكتتبين عليه تبعاً لهذا القانون؟! وكم ستحتاج شركة تطوير عقاري من وقت حتى تحصل على موافقة مشروع بناء سكني و على التنفيذ و التزام المتعهدين و الحصول على موافقات الجهات الأخرى فيما يتعلق بالخدمات، و نتمنى ألا يكون حظ أية شركة سيئاً في العقار أو الأراضي التي سوف تخصص بها أو تشتريها، كأن يكون هناك إشكالية حول الملكية أو العلاقة مع أملاك الدولة أو أن يكون فيها أشجار، وكما يعلم الجميع إزالة شجرة واحدة قد تحتاج لأشهر و أشهر من الموافقات و الكتب؟!.

على أهمية قانون التطوير العقاري و تنظيم هذه المهنة الاقتصادية بالغة الخطورة و التأثير، فقد جاء هدر الوقت ليقضي على تلك الخطوات المتفائلة، وكل ما نتمناه أن تثبت الأيام القادمة خطأ حدسنا وتبرهن أن ما حدث سابقا لم يكن أكثر من ظروف مؤقتة لعبت تأثيراً سلبياً...!!.

-----------***********---------

بزيادة 42% عن عام 2008

المشرق العربي للتأمين تربح 103 ملايين ليرة عام 2009

31/03/2010

عقدت الهيئة العامة العادية لشركة المشرق العربي للتأمين اجتماعها يوم الاثنين الموافق 29/3/2010 والذي تضمن عرض ومناقشة البيانات المالية للعام 2009.

وقد صرح السيد عزت الاسطواني مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين بأن أداء الشركة لعام 2009 كان جيداً إذ بلغ صافي أقساط التأمين المكتتبة مبلغاً وقدره 626,707,516 ليرة بزيادة بلغت نسبتها 33,7% عن العام 2008. وبلغت إجمالي التعويضات المدفوعة للعملاء خلال عام 2009 مبلغا وقدره 211,509,286 ليرة وبلغ إحتياطي التعويضات تحت التسوية 155,130,577 ليرة وإحتياطي حوادث غير مبلغ عنها 47,003,064 ليرة . كما حققت الشركة أرباحاً صافية وصلت الى 103,031,301 ليرة بزيادة وقدرها 42% عن أرباح عام 2008 منها 29,329,844 ليرة ارباحاً تشغيلية .

وبلغ صافي الإحتياطيات الفنية 389,745,703 ليرة التي تعتبر بمثابة إيرادات مؤجلة سوف سيتم تحريرها عام 2010 . كما بلغ إجمالي حقوق المساهمين 1,055,319,484 ليرة وإجمالي الموجودات 1,693,889,086 ليرة .

وتعتبر نسبة الأرباح الصافية على إجمالي الأقساط المكتتبة والتي بلغت 16% من أعلى النسب التي تحققها شركة تأمين في السوق السوري حتى الآن وهي تدل على نوعية المخاطر التي تكتتب بها الشركة وطريقة انتقاءها والسياسة الإكتتابية المحافظة التي تنتهجها.

وقد بلغ عدد العاملين في الشركة بنهاية عام 2009 مائة موظف . وقد نفذت الشركة ضمن برنامج تأهيل العاملين عدداً من البرامج التدريبية داخلياً وخارجياً وتناولت البرامج محاضرات ودورات تدريبية وورش عمل عن التأمين ، والإدارة ومهارات البيع والمهارات الشخصية وخدمات العملاء والمالية .

وأبدى الاسطواني تفاؤله بمستقبل القطاع حيث صرح بأن السوق يسير بوتيرة إيجابية جداً متوقعاً نمواً مضطرداً في حجم أقساط التأمين خلال الخمس سنوات المقبلة .

ويذكر بأن شركة المشرق العربي للتأمين شركة مساهمة سورية يساهم فيها مجموعة نحاس ومجموعة الفطيم الإماراتية وشركة المشرق العربي للتأمين في دبي ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال المعروف السيد صائب نحاس.

-----------***********---------

سورية تطوي ملف ديونها الخارجية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

تقوم سورية اليوم الأربعاء بتوقيع اتفاق مع بلغاريا لتسوية الديون الخارجية المترتبة على سورية لصالح بلغاريا، على أن يُشطب نحو 77% من أصل الدين، وأن يدفع الباقي دفعة واحدة بعد توقيع الاتفاق.

ومن المقرر أن يوقع وزير المالية السوري على الاتفاق مع نائب رئيس الوزراء ووزير المالية البلغاري الذي يزور سورية لهذا الغرض، ويقضي الاتفاق بأن تدفع سورية نحو 17 مليون دولار من أصل نحو 71 مليون دولار لبلغارياً كتسوية توافقية لتصفية الدين.

وبتوقيع الاتفاق مع بلغاريا تكون سورية قد أتمّت اتفاقاتها على تصفية ديونها الخارجية، بعد توقيع اتفاقيات مشابهة مع روسيا ورومانيا وألمانيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وبولونيا.

وكانت سورية بدأت عام 2005 بالتفاوض مع دول أوربا الشرقية لإيجاد صيغة لإغلاق ملف ديونها، حيث اتفقت بداية مع روسيا لتسوية الديون بين البلدين، بحسم 73% من كتلة الديون البالغة 13.4 مليار دولار، والمترتبة على سورية منذ ثلاثين عاماً، على أن تسدد سورية 1.5 مليار دولار على أقساط سنوية لمدة عشر سنوات وتسدد 2.1 مليار لتمويل استثمارات روسية في سورية وصادرات سورية لروسيا الاتحادية.

وتبعتها خطوات مشابهة مع التشيك وسلوفاكيا وبولونيا وألمانيا، في تخفيض الدين بين 13 و27% من حجمه الأساسي، وخفضت جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا الديون السورية على أن تدفع سورية بحدود 13% من إجمالي الديون المترتبة عليها للدولتين، وتم تخفيض الديون من 1.6 مليار دولار إلى 150 مليون دولار. كما تم توقيع اتفاقيات مماثلة لتسوية الالتزامات المالية السورية مع كل من بولونيا وألمانيا.

وكانت سورية مطلع القرن الحادي والعشرين تعتبر من الدول شديدة المديونية في المنطقة بحجم دين خارجي يتجاوز 19 مليار يورو، وهو ما نسبته 98% من حجم الناتج المحلي الإجمالي. ويزداد الدين الخارجي السوري بمعدل 1.1 مليار يورو سنوياً، وقد وصل مبلغ خدمة الدين إلى ربع مليار يورو في بعض السنوات. ومعظم الديون السورية الخارجية كانت تعود للاتحاد السوفييتي (السابق) ودول المنظومة الاشتراكية أو دول حلف وارسو سابقاً.

ويرى بعض الاقتصاديين السوريين أن سورية كانت في موقف قوي يمكن لها أن تفرض شروطاً أفضل كثيراً من التي تم التوقيع عليها مع الدول صاحبة الديون، إلا أن رغبة الحكومة السورية بإنهاء هذا الملف بأسرع ما يمكن جعلها توافق على شروط قد تكون ليست الأفضل بالنسبة لها.

-----------***********---------

إطلاق تقرير حالة سكان العالم للعام 2009

(في مواجهة عالم متغير.. المرأة والسكان والمناخ)

31 آذار , 2010

دمشق-سانا

أطلقت هيئة تخطيط الدولة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان اليوم تقرير حالة سكان العالم للعام 2009 الذي أعده الصندوق تحت عنوان في مواجهة عالم متغير.. المرأة والسكان والمناخ.

وقال الدكتور عامر حسني لطفي رئيس هيئة تخطيط الدولة إن التغيرات الديموغرافية هي الأكثر تنوعاً وتعقيداً وتراكماً عبر الزمن إذ تنطوي على نتائج متشعبة عديدة اقتصادية واجتماعية وبيئية تزداد تعقيداً مع تنوع وازدياد الحاجات الإنسانية في ضوء محدودية الموارد وعدم الكفاءة في استخدامها موضحاً أهمية تناول هذه العلاقة من منظور التنمية المستدامة.

ونوه لطفي باهتمام الحكومة بقضايا السكان وتمكين المرأة والبيئة وبما تحقق من تقدم في هذا المجال مشيراً إلى أن المؤشرات الديموغرافية تدل على أن سورية تمر بمرحلة التحول الديموغرافي وهي المرحلة التي مرت بها معظم البلدان المتقدمة في بداية مراحل النمو والتي تتميز بحدوث انخفاض في معدل النمو السكاني.

وأشار إلى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة التي يتم إعدادها حالياً تأخذ بالاعتبار علاقة السكان بالتنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية باعتبار النمو السكاني هو أحد أهم التحديات التي يجب العمل عليها.

وأكد رئيس الهيئة أهمية إطلاق هذا التقرير لتذكير المجتمع الدولي بأن تغير المناخ أكثر من مجرد قضية تتعلق بكفاءة الطاقة أو انبعاثات الكربون وإنما هي قضية تتعلق بالبشر وسلوكهم الاستهلاكي وحقوقهم وفرصهم وتذكير للدول المتقدمة بوعودها تخصيص70 بالمئة من نواتج بلدانهم المحلية لتحقيق أهداف الألفية وخاصة الاستدامة البيئية.

وأوضح اسماعيل ولد الشيخ أحمد المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سورية أن هذا التقرير يوفر آفاقاً جديدة لنقل المناقشة حول تغير المناخ من الطابع الفني والتقني حول الانبعاثات الكربونية للدول إلى تأثيره على أرض الواقع لافتاً إلى أن سرعة النمو السكاني والتصنيع أدت إلى زيادة سريعة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتضرر الفقراء من الآثار الناجمة عنها.

وقال ولد الشيخ أحمد إن النساء هن من أشد الفئات تأثراً بتغير المناخ في البلدان النامية لأنهن يشكلن النصيب الأكبر من القوى العاملة الزراعية حيث يقمن على تدبير أمور الأسر المعيشية ورعاية أفرادها ما يحد من قدرتهن على التنقل ومضاعفة تعرضهن للكوارث الطبيعية المتصلة بالأحوال الجوية مشيراً إلى أن هذه الحلقة المفرغة من الحرمان والفقر وعدم المساواة من شأنها أن تقوض رأس المال الاجتماعي اللازم للتصدي لتغير المناخ على نحو فعال.

ورأى المنسق المقيم أن تغير المناخ ينطوي على مخاطر حصول انتكاسات من شأنها عكس مسار المكاسب التنموية التي جرى تحقيقها في الكثير من الدول على مدى العقود الماضية في سبيل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية مؤكدا ضرورة التصدي لهذه القضية لانها لا تحتمل الانتظار واتخاذ نهج اعم ازاءها يضع في الاعتبار العوامل المتعلقة بالنوع الاجتماعي والسكان وتضافر جهود حكومات العالم والمجتمع الأهلي والمنظمات الدولية والإقليمية ووكالات الأمم المتحدة للاسهام في رفع الوعي ووضع السياسات والتدابير والبرامج الضرورية اللازمة لمكافحة الانعكاسات الخطيرة الناجمة عن تغير المناخ.

وعرض عمر بلان الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان النقاط الأساسية في تقرير حالة سكان العالم لعام 2009 والتي تشتمل على عناصر تغير المناخ واثره على مكاسب التنمية والهجرة وآلية تخفيف أثره والعبء المجحف الذي تتحمله المرأة والصحة الإنجابية والتحكم في تغير المناخ.

وجاء في التقرير أن تنظيم الأسرة والرعاية الصحية الإنجابية والعلاقات بين الجنسين أمور يمكن أن تؤثر في مستقبل المسار الذي سيتخذه تغير المناخ وعلى كيفية تأقلم البشر مع أمور مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وتفاقم الاعاصير وازدياد حدة حالة الجفاف مشيراً إلى احتمال تكلل الاتفاقيات الدولية والسياسات الوطنية المتعلقة بتغير المناخ بالنجاح اذا ما اخذت بالاعتبار الديناميات السكانية.

وتوصل التقرير إلى أن تخفيض وتيرة النمو السكاني على سبيل المثال من شأنه تعزيز قدرة الصمود الاجتماعي في مواجهة آثار تغير المناخ والإسهام في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة في المستقبل وإلى ضرورة أن تأخذ هذه القضية بالاعتبار حين مناقشتها جميع جوانب المشكلة من حيث أبعادها الإنسانية والمتعلقة بالنوع الاجتماعي.

وأشار إلى أنه من شأن أي معاهدة ستنبثق عن مؤتمر عام 2009 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بالتغير المناخي مساعدة الناس على التكيف مع التغير وتسخير طاقات النساء والرجال من أجل عكس مسار الاتجاه نحو ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض وستكون بمثابة استراتيجية عالمية أصيلة وفعالة لمعالجة مسألة تغير المناخ في الأجل الطويل.

وأوضح التقرير أن درجة حرارة سطح الأرض ارتفعت بمعدل 74ر0 درجة مئوية على مدى المئة سنة الماضية وهي كافية لتعطيل الكثير من النظم الايكولوجية لكوكب الأرض والتسبب في مخاطر هائلة أمام رفاهية البشر والأهم أن استمرار الارتفاع بالمعدلات الحالية أو تسارع الوتيرة قد يرفع درجة حرارة الأرض بمعدل يتراوح بين 4-6 درجات بحلول عام 2100 ما ينطوي عليه اثار وخيمة على البيئة والمستوطنات البشرية والاقتصادات والناس كافة.

وجاء في التقرير أن تغير المناخ يهدد بتفاقم حدة الفقر وارتفاع مستويات البحار ويهدد الصحة وزيادة معدلات انتشار الأمراض التي تسببها ناقلات الجراثيم كما يسهم في ازدياد حدة التحركات السكانية على نطاق كبير والهجرة من الريف الى المدن ويهدد في الوقت ذاته بتعريض حياة الناس للخطر وتقويض سبل معيشتهم وتفاقم الفجوات بين الاغنياء والفقراء وزيادة الفوارق بين النساء والرجال ولاسيما في البلدان الفقيرة مؤكداً ضرورة أن تتنبأ الحكومات بالضغوط التي يمكن لتغير المناخ ان يضيفها إلى المهمة العصيبة المتعلقة بالنهوض بالتنمية وضمان الحصول على خدمات الرعاية الصحية وتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين.

ودعا التقرير الى التكيف مع المتغيرات والصمود في مواجهتها انطلاقاً من حياة الناس الذين يخضعون انفسهم لعملية التكيف هذه ولخبرتهم وحكمتهم في الاضطلاع بها.

وقدم رفعت حجازي مدير إدارة التنمية البشرية في هيئة تخطيط الدولة عرضاً حول السكان والتنمية والصحة الانجابية وتغير المناخ في سورية تطرق فيه إلى المحددات السكانية والهرم السكاني ومعدلات الخصوبة الكلية والزواجية والوفيات وتطور معدل وفيات الأطفال دون الخامسة ووفيات الامهات والهجرة والتوزع السكاني والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة وحصة النساء من الوظائف المدفوعة الاجر في القطاع غير الزراعي.

وأوضح أن التغيرات المناخية في سورية التي تمثلت في الجفاف وانخفاض معدلات الهطول المطري في معظم المناطق وخاصة الشمالية الشرقية وارتفاع درجات الحرارة والعواصف الغبارية وتلوث الهواء اثرت على النظم الزراعية وتربية الحيوان وانخفاض الانتاج.

وعرضت خمينة أحمد من صندوق الأمم المتحدة للسكان مديرة مشروع حفاظاً على موارد سورية ملحق تقرير حالة السكان المتعلق بالشباب تضمن دور الشباب في مواجهة الجفاف والتكنولوجيا الجديدة والحلول المطروحة امامهم بالاضافة الى لمحات من آراء وتجارب وتصورات بعض الشباب في عدد من دول العالم لمواجهة تغيرات المناخ وحماية الانسان الذين اجمعوا على اهمية استفادة الشباب من التقدم المحرز فيما يتصل باتباع اساليب للمعيشة تكون أكثر مواتاة للمناخ في إطار من مساندة تقدم التكنولوجيا.

وجرى نقاش مستفيض بين المشاركين حول الآليات المطروحة لمواجهة التغيرات المناخية.

حضر إطلاق التقرير الدكتورة أنصاف حمد رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة والإدارات الفنية في الهيئة والصندوق.

-----------***********---------

سوء التخطيط يهدد سورية بالجفاف

إيلاف

يتسبب سوء التخطيط والإدارة ونظم الري غير المجدية وزراعة القمح والقطن المكثفة والنمو السكاني المتزايد بسرعة في استنزاف الموارد المائية في سورية في عام شهد موجة نزوح لم يسبق لها مثيل نتيجة الجفاف في الأجزاء الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد.

وفي هذا السياق، قال خبير محلي، فضل عدم الكشف عن هويته، أن "النمو السكاني [الذي وصل إلى حوالي 24 مليون نسمة عام 2009] والتوسع العمراني وزيادة النشاط الاقتصادي ساهم في أزمة المياه مثلما ساهم فيها تغير المناخ وسوء إدارة قطاع المياه".

وبالمقارنة مع البلدان الأخرى في الشرق الأوسط، لا تعد سورية بلداً فقيراً من حيث المياه. فوفقاً لتقرير التنمية البشرية العربية لعام 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاءت سورية في المرتبة 13 من بين 20 دولة عربية من حيث نصيب الفرد من الأمطار. كما أن نصيب الفرد السنوي من استهلاك المياه هو 300 متر مكعب، مما يجعلها تحتل المرتبة التاسعة في قائمة مؤلفة من18 دولة عربية. ومع ذلك يبقى نصيب الفرد من المياه أقل بكثير من عتبة ندرة المياه المحددة عالمياً ب 1,000 متر مكعب للفرد الواحد سنوياً والتي يصل متوسطها العالمي إلى 6,750 متر مكعب سنوياً.

من جهتها، أفادت فرانشيسكا دو شاتيل، وهي خبيرة مياه في دمشق وكاتبة "شيوخ المياه وبناة السدود: قصص عن المياه والناس في الشرق الأوسط، أن "سورية غنية نسبياً من حيث الموارد المائية الطبيعية، ولكن نصيب الفرد من المياه شهد تدهوراً كبيراً".

وقد استهلكت سورية 19.2 مليار متر مكعب من المياه في عام 2007، أي 3.5 مليار متر مكعب أكثر من كمية المياه المتجددة طبيعياً وتتم تغطية العجز من المياه الجوفية والخزانات، وفقاً لوزارة الري.

زراعات مبذرة للمياه

وتستهلك الزراعة نحو 90 بالمائة من المياه المستهلكة في البلاد، وفقاً للحكومة وللقطاع الخاص. وتشجع السياسات الزراعية المحاصيل التي تستهلك الكثير من المياه مثل زراعة القمح والقطن بالإضافة إلى طرق الري غير الفعالة مما يعني هدر كميات كبيرة من المياه. وأفادت دو شاتيل أن "الري بطريقة الإغراق، يستخدم مياه أكثر بنسبة 30 إلى 40 بالمائة مقارنة بطريقة الري الحديث بالتنقيط".

ومما لا يبشر بالخير بالنسبة للمستقبل هو أنه بالرغم من صدور قانون عام 2005 ضد حفر الآبار إلا أن الآبار غير القانونية تكاثرت في البلاد. ويتم حالياً حفرها بشكل أكثر عمقاً من أي وقت مضى بشكل يصل إلى الاحتياطيات المتقلصة من المياه الجوفية. وعلقت دوشاتيل على ذلك بقولها أن "المزارعين يستنزفون المياه الجوفية من خلال استخراج المياه لمحاصيلهم".

حدود المدينة

وقد تسبب التدفق الأخير لمئات الآلاف من الأشخاص من المناطق المتضررة بالجفاف إلى المدن والبلدات في عبء كبير على إمدادات المياه في المناطق الحضرية. فحوض مياه دمشق يتعرض للاستنزاف بينما تسرب شبكة المياه بالمدينة حتى 60 بالمائة من المياه التي تنقلها، وفقاً للسلطات المحلية. ويضطر المهاجرون الذين يعيشون على مشارف المدينة لدفع أسعار مبالغ فيها لشراء المياه من الحاويات.

وأوضح خبير المياه أن "جذور المشكلة تتمثل في عدم وجود استراتيجية أو إدارة سليمة للمياه. فقد كان من الممكن مساعدة حوض دمشق من خلال إنشاء مناطق صناعية في المناطق الساحلية الغنية نسبياً بالمياه، بدلاً من تشجيع تأسيس الشركات في دمشق، على سبيل المثال. ولكن لا يوجد أي تخطيط مستقبلي مما يتسبب في معاناة سكان المناطق الحضرية".

من جهتها، ترى دوشاتيل أن "هناك حاجة ماسة إلى إطار قانوني أقوى وقوة إنفاذ للقوانين".

-----------***********---------

السوريون يكسرون الحجب الالكتروني والحكومة عاجزة عن مجاراتهم

المصدر:صحيفة القدس العربي

مع ارتفاع وتيرة حجب المواقع الالكترونية في سورية يرتفع نشاط السوريين في البحث عن مخارج الكترونية تتيح لهم اختراق هذا الحجب للدخول الى مواقع تضعها وزارة الاتصالات ضمن ما يتفق الشباب السوري على تسميتها ب 'القائمة السوداء' والتي تضم عشرات العناوين الالكترونية لمواقع متنوعة بين السياسية والاعلامية والاجتماعية والدينية والثقافية ليشكل هذا الامر ما يشبه السباق المحموم بين الحكومة السورية ممثلة بوزارة الاتصالات من جهة والمتصفحين السوريين من جهة اخرى الذين ينجحون في الوصول الى ملقمات تتجاوز حدود سورية تسمح لهم بالوصول الى جميع تلك المواقع المحجوبة.

في العام 2006 نقلت مجلة سورية متخصصة بقضايا الاعلام عن دراسة نشرها في العام 1997م وزير الاتصالات السوري السابق عمرو سالم في مجلة 'ميدل ايست انسايت' قبل ان يصبح وزيرا، تحدثت الدراسة عن استراتيجية سورية الحذرة في اعتماد التقنيات الحديثة، وجه فيها الوزير حسب ما جاء في المجلة اقتراحا للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد بضمان ان لا تعرض اية تقنيات جديدة يتم ادخالها الى البلاد استقلال وامن سورية للخطر، لكن المجلة السورية لم تكشف عن تفاصيل هذه الاستراتيجية الا انها علقت بالقول ان سورية كانت محكومة لجهة خدمات الانترنت باستراتيجية يشكل الهاجس الامني احد مكوناتها الرئيسية. ويميز خبراء الانترنت في سورية بين الشق الامني الذي يقولون انه هاجس جميع الدول وانه من اختصاص جهات محددة توفر الحماية للبيانات والمعلومات الهامة والتي لا يمكن ان تشكل الانترنت خطرا عليها، وبين حجب المواقع لاسباب لا تتصل بدوافع الحماية الامنية. وبعيدا عن ذلك ومن خلال ارتياد مقاهي الانترنت في العاصمة السورية دمشق يبدو واضحا عجز وزارة الاتصالات السورية عن ضبط عملية حجب المواقع وفشلها في منع السوريين من تصفح عناوين تم حجبها.

ولا ينكر موظف في وزارة الاتصالات عجز الحكومة ممثلة بوزارة الاتصالات عن مجاراة المتصفحين السوريين فيما يصلون اليه من بروكسيات تتجاوز بسهولة عمليات الحجب، ويوضح صاحب مقهى انترنت في منطقة البرامكة وسط دمشق ان مئات الاشخاص معظمهم من شريحة الشباب يرتادون مقهاه يوميا وان معظم هؤلاء يتصفحون مواقع الكترونية هي في الاصل محجوبة عن الاستخدام في سورية لا سيما موقعي فيس بوك التعارفي ويو تيوب المتخصص بنشر مقاطع فيديو من جميع دول العالم اضافة لمواقع اخرى غير محجوبة كالمواقع الاخبارية السورية وغيرها. صاحب المقهى الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه اكد ل'القدس العربي' ان ما تقوم به وزارة الاتصالات لا يفيدها في شيء على الاطلاق، مبينا في المقابل ان السوريين ينجحون في الدخول الى المواقع المحجوبة من خلال بروكسيات غير سورية وقد استخدم السوريون يتابع صاحب المقهى بروكسيات دخول سعودية وتركية وفرنسية وان السوريين برعوا في الوصول الى عدة بروكسيات بشكل يومي، وان الاتصالات السورية لا تستطيع ايقاف هذ البروكسيات المتجددة يوميا.

ويبين صاحب هذا المقهى الذي يزدحم يوميا بمرتاديه ان وزارة الاتصالات عندما تكتشف احد البروكسيات الذي يستخدمه السوريون تقوم بحجبه ايضا كون مجمل الاتصال عبر الانترنت يجري من خلال مخدمات وزارة الاتصالات حصرا لكن السوريين يستحضرون خلال ساعات العديد من البروكسيات البديلة. واضاف: 'منذ فترة استخدمنا بروكسي امريكيا والان نستخدم بروكسي فرنسيا وقبله كنا نستخدم بروكسي تركيا ومكسيكيا'، وتابع: 'اكثر البروكسيات شيوعا في سورية هو البروكسي السعودي'، والبروكسي السعودي او الفرنسي او غيره هو عنوان دخول هذه الدولة الى شبكة الانترنت وبالتالي فان اللجوء اليه يعني تجاوز العنوان السوري الذي يحجب مواقع محددة محجوبة وفقا للقائمة التي تضعها وزارة الاتصالات.

-----------***********---------

في سابقة هي الأولى من نوعها في سوريا .. القصر العدلي بحلب ينشىء مكتباً صحافياً و المحامي العام الأول ل عكس السير : نريد أن نتعاون مع الإعلام من أجل إطلاع المواطنين على الحقائق

علاء حلبي - عكس السير

الاربعاء - 31 آذار - 2010

أنشأ القصر العدلي بحلب مكتباً صحافياً خاصاً للتعامل مع وسائل الإعلام السورية ، من خلال توضيح المستجدات في القضايا التي تهم المواطن والرد على ما تنشره وسائل الإعلام و يتعلق بالقصر العدلي والقضاء في حلب ، في سابقة هي الأولى من نوعها في سوريا .

وقام المحامي العام الأول بحلب القاضي ابراهيم هلال بتعيين الموظف في القصر العدلي الاعلامي الزميل " ماهر جبل " رئيساً للمكتب الإعلامي .

وقام المكتب الإعلامي ومنذ لحظة إنشائه بمتابعة ماتنشره وسائل الإعلام بنشاط ملحوظ ، والتعاون مع وسائل الإعلام لنشر الحقائق في القضايا التي تهم المواطنين ، إضافة إلى الرد على عدد كبير من المواد التي نشرتها الصحف ، وتتعلق بالقصر العدلي

.

وقال المحامي العام الأول في حلب القاضي ابراهيم هلال ل عكس السير : " نظراً لما للإعلام من أهمية كبيرة في الحياة اليومية ، قررنا إنشاء مكتباً صحافياً يتعاون مع المؤسسات الإعلامية لنشر الحقائق التي تهم المواطنين ".

وتابع " قامت وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية بنشر بعض المعلومات المغلوطة عن بعض القضايا والجرائم ، فكانت مهمة المكتب الإعلامي لدينا تصويب وتوضيح بعض التفاصيل التي لاتؤثر على مسار التحقيق في الحادثة ، بغية إطلاع المواطنين على الحقيقة ".

وتابع " جميع المعلومات التي يقوم المكتب الصحفي بتزويد وسائل الإعلام بها ، هي معلومات مدروسة بشكل لايؤثر على مسار التحقيق ، ويؤمن وصول الحقيقة للمواطن ، والاستفادة والعبرة من خلال معرفة المواطنين لأسباب وقوع هذه الجرائم ".

وأكد المحامي العام الأول بحلب أنه يتابع كل ماتنشره وسائل الإعلام ، واشاد بالصحافة الالكترونية ، وقال ل عكس السير : " تمتاز الصحافة الالكترونية بسرعتها في نقل الخبر ، وتوثيقيتها للخبر عن طريق الصور والفيديو ، كما أن قراءها ومتابعيها من نخبة المجتمع ".

ومن جهته ، قال مدير المكتب الإعلامي " ماهر جبل " ل عكس السير : " عملنا ومنذ اللحظة الأولى على إنشاء المكتب الصحفي على متابعة كل وسائل الإعلام ، وإرسال توضيحات وردود على مانشر ، وذلك وفق توجيهات السيد المحامي العام الأول ".

يذكر أن القصر العدلي بحلب يعتبر أول مؤسسة قضائية في سوريا تنشىء مكتباً صحافياً لها .

يشار إلى أن القصر العدلي بحلب شهد خلال الفترة القصيرة الماضية " نقلة نوعية " من خلال سلسلة تعديلات إدارية فيه ، كما شهد عملية نقل مقر محاكم البداية و الصلح المدني إلى مبنى المواصلات القديم في حي الشعار في خطوة للتخفيف من عبء التقاضي على المواطنين.

-----------***********---------

"أنقذوا الحمامات التقليدية" شعار تظاهرة ثقافية في دمشق

موقع أخبار الشرق – الاثنين 29 آذار/ مارس 2010

دمشق - أ ف ب

"أنقذوا الحمامات التقليدية" شعار وضعه منظمو تظاهرة "حمامات" في دمشق على صدورهم، قارعين أجراس خطر اندثار الحمام باعتباره جزءا من التراث الثقافي ومن النسيج الاجتماعي للمدينة كذلك.

التظاهرة ضمت مجموعة من الفعاليات، بدأت بلقاء رسمي لممثلي ورعاة الفعاليات في حمام "القرماني" في وسط دمشق، وعقدت ورشات حول الخصائص المعمارية للحمام، وصولا الى معرض يستمر الى 17 نيسان/ابريل المقبل في التكية السليمانية تحت عنوان "الحمام: مكان مخفي ونعيم منسي".

ويشير باحثون مشاركون في التظاهرة الى ان دمشق كانت تضم حوالى 60 حماما، يعد بعضها من روائع العمارة الدمشقية. لكن لم يبق منها سوى 16 تعمل حتى الآن، فبعضها غير وظيفته أو أهمل والبعض الآخر قيد الترميم واعادة التأهيل، فيما هدم ما تبقى.

ولعل موقع هذه الحمامات في اماكن حساسة من المدينة، جعلها تدفع الثمن غاليا، حيث استثمار موقع الحمام في وظائف أخرى شكل دائما اغراء للمستثمرين.

هنا اتى دور برنامج "حمامات" الذي يموله ويرعاه الاتحاد الاوروبي، الى جانب مؤسسات أخرى، من بينها المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، لاعادة إحياء هذا التراث.

ومن بين الحمامات التي يرعاها البرنامج ويعيد تأهيلها خارج سوريا حمام "سينكول" في انقرة، و"أمونة" في دمشق، و"الطنبلي" في القاهرة، و"سوق الغزل" و"السمرة" في غزة، و"الصفارين" في فاس، وسواها.

وقد اقتبس معرض "مكان مخفي ونعيم منسي" من الباحثين والمختصين شروحات ارفقت مع أدوات مستخدمة في الحمام، فاعتبر هؤلاء أن الحمام "فرصة للحصول على النقاء الجسدي والتفاعل الاجتماعي" وكذلك "الاندماج مع الجوار العمراني".

وأشار الباحثان أردشير مهداوي وكريستينا أورهونيغ الى بعض الخصائص المعمارية للحمام حيث "التوزيع الداخلي منطقي ويخدم الوظيفة"، و"القباب ليست لتحقيق التوازن فحسب، بل هي عازل حراري، وطريقة لاختزان الحرارة"، أما "الفتحات في القباب فهي للحصول على اضاءة طبيعية مناسبة"، بالاضافة الى خصائص أخرى عديدة.

كذلك جمع المعرض العديد من الامثال الشعبية المستنبطة من عادات الحمام، من بينها "يللي جوزها ظالم بتطلع من الحمام بكير"، و"قالوا يا مرا شعرك طويل ولا قصير، قالت على بلاط الحمام بيبان"، و"العروس من على الجرن" و"ثلاثة اجودهم العتيق: البير والحمام والصديق".

كذلك لم يفت منظمو التظاهرة العودة حتى الى الرواية التي برز فيها حضور خاص للحمام، وقد استعيدت مقاطع من رواية "السقا مات" للكاتب المصري يوسف السباعي، مع تعليق من الكاتبة المصرية دليلة الكرداني يقول "الحمام في هذه الرواية هو العلامة على الزوال والدلالة على الاستمرار في آن واحد.. هو العلاقة بين الميلاد والموت".

ويورد المعرض تعليق الكاتبة الجزائرية خديجة عادل على رواية "حمام النساء" لمواطنتها ليلى صبار، حيث يحمل الحمام دلالات جنسية كما تقول، "فما أن تتعدى المرأة عتبة الحمام، حتى تفضح من خلال التحولات التي طرأت عليها عبر مرورها بهذا العالم المغلق، الرطب، والحار، والصامت. تفضح من خلال جسد، مجرد من كل الشوائب، منقى، مفروك، مدعوك ومدلوك، منزوع الشعر، متحول بفعل المياه والرعاية، وجهها وخدودها الموردة تعرض للناظرين".

واحتوى المعرض على بعض قطع الأثاث التي توضع في حمامات القصور الخاصة، وبعضها جاء من قصر العظم في دمشق. وكذلك على أنواع صابون الغار التي تنتج حتى الساعة، وأصناف المناشف والملاءات، والقباقيب المصنوعة من الخشب، الفقيرة منها أو المطعمة بالصدف، المصنعة للعرائس خصوصا.

يضاف الى ذلك كيس الحمام والليف وحجر الحمام وأباريق الشاي وطاسات الحمام المزخرفة بالحفر، والترابة الحلبية التي تستخدم لتنعيم الشعر وتعطير المياه.

-----------***********---------

في الاختبار الوطني لتمكين اللغة العربية .. أب يشتكي نجاح طالبتين " مدعومتين " على حساب ابنه ال" متفوق"

عكس السير - حلب

تقدم المواطن " محمد الحاج علي " بشكوى إلى موقع عكس السير اتهم فيها لجنة الفحص في الاختبار الوطني لتمكين اللغة العربية بالانحياز لطالبتين قال انهما " مدعومتين " على حساب ابنه " المتفوق "

وجاء في نص الشكوى التي تقدم بها الحاج "محمد " والذي يعيش في إحدى قرى مدينة منبج ان ابنه الطالب في الصف الثامن " كامل الحاج علي " تقدم للامتحان التحريري في الاختبار يوم الجمعة الماضي ، حيث لم يتمكن من معرفة النتائج حينها ، فاتصل في اليوم الثاني لمعرفة النتيجة ، حيث أخبرته اللجنة أن انه " راسب " .

وتابع الأب في الشكوى " أخبرنا أحد الأصدقاء أن ابني ناجح ، وان اسمه موجود ضمن لائحة الناجحين ، وطلب منا التوجه فوراً للامتحان الشفهي ( المقابلة ) ، ففوجئنا لدى وصولنا أن ابني ناجح فعلاً وبعلامة ممتازة ( 92 ) ،وأن موعد المقابلة الشفهي كاد ينتهي ، فدخل ابني على الفور إلى الامتحان الشفهي ، وتمكن من النجاح به بمعدل 84 ".

وأضاف " نتيجة لذلك رفعت اللجنة علامات الطالبتين في الامتحان الشفهي إلى ال 100 من 100 ، فتساوت بذلك محصلة ابني مع محصلاتهم ، ومع ذلك قبلوا الطالبتين ، ورفضوا ابني بحجة أن ابني ليس مؤهلاً ".

وختم الشكوى بالقول " أنا لا أريد أية جائزة ، ولا أبحث عن أية ترضية ، أريد فقط أن يحصل كل صاحب حق على حقه ".

وتشمل مسابقة تمكين اللغة العربية التي تنظم بالتعاون بين منظمة اتحاد شبيبة الثورة، ووزارتي التربية والإعلام ولجنة التمكين للغة العربية وجامعة دمشق، أربع مراحل، الأولى على مستوى الوحدات والثانية على مستوى الروابط والثالثة على مستوى الفرع ثم على مستوى القطر، كما تعمل المنظمة على إصدار نتائج الامتحان التحريري في نفس اليوم الذي يتقدم فيه الطلاب للامتحان "منعاً لأية عملية تلاعب بالعلامات".

وتهدف مسابقة تمكين اللغة العربية إلى تمكين الشباب من لغتهم العربية الأم, كونها تشكل الأساس المتين للوحدة الوطنية والقومية, وتنمية وقياس مدى تمكين المتعلمين من مهارات اللغة العربية الأربع وهي الاستماع, والتعبير الشفهي, والقراءة والتعبير الكتابي.

يذكر أن الطالب " كامل الحاج علي " الذي تم استبعاده من المسابقة يعتبر من الطلاب " المتفوقين " في منبج .

-----------***********---------

تثقيف السجين أم تخريب السجين

منهل السراج

المصدر:الحوار المتمدن

 (لعله يتعين "شكر" كل من نظام الرئيس حافظ الأسد وتداعي الشيوعية على ولادة عدد من المثقفين السوريين من سجون بلادهم. لقد التقت ثلاثة ظروف لتثمر هذه الظاهرة اللافتة. أولها إن ما يقارب ألفا من المعارضين اليساريين، معظمهم من الشبان، قضوا سنوات طوالاً في السجن، ومئات منهم حول عشر سنوات للواحد. ثانيها إنه تسنت لكثيرين بينهم في السجون ظروف تتيح "ترويض السجن" بقراءة الكتب وتعلم لغات أجنبية..)

حيث يفهم من القول أنه يرى بشكل إيجابي إلى نتائج السجن على السجين اليساري في سوريا.

ومع أن القول فيه كل الصحة كمعلومة معروفة، إلا أنه يجدر الاشارة إلى التأثير السلبي المروع والذي لايصح تجاهله وليس من العدل، تأجيله.

حول صورة السجين اليساري بشكل عام، إلى أي مدى نبعت هذه الصورة المهندمة من قناعات عميقة متشكلة نتيجة التفكير الحر، وماذا عن خصوصية كل منهم. الخطير بالأمر هو التنكر لآلام السجن المذل والقاهر، التنكر لآثار الحبس الطويل، الخنق، وإظهار الوجه المعافى، إسكات النفس المرهقة، كبت الصرخة، أو ربما عدم القدرة على الصراخ أو فقدان القدرة على التمييز بين رغبة الأنا بالأنين و رغبة الأنا بالغناء. واجهة نبيلة جاهزة كي تعلق عليها الأوسمة، و لاأصادرها هنا، بل أزيدها وساماً ولكن أيضاً من حق الحق، أعتقد، أن يفرد السجين لآلامه الحقيقية فسحة وينزع الأوسمة بعض الوقت..

هناك بعض حلقات السجناء اليساريين، وهنا أؤكد على كلمة البعض، التي هيأت طبيعات متشابهة في تصدير شكل مثقف وليس مثقفاً حقيقياً. هناك بعض الحلقات التي اتفقت على طبيعة تعايش بين السجناء تحتم على كل منهم مراعاة هامش الآخر على حسابه، لسنوات طويلة، مما ساهم في تشكيل تلك الطبيعة شديدة التهذيب في الشكل، وحادة التناقض مع الداخل أو الجوهر، أعتقد. رتبوا بينهم علاقات خاصة تجعل العديد منهم يتشابهون في المنطق والسلوكيات.. طبيعة خاصة أنتجتها ظروف السجن وحسنتها شكلاً ورتبتها شكلاً، ولكن للأسف، جرحتها كتمايز وخصوصية، أظن. بات العديد منهم يردد مقولات متشابهة ولا يدرك المرء تماماً إن كانت قناعة نابعة من الذات أم من ظروف سجنهم الطويل. يمكنني أن أقول، بأنها طبيعة تخلص لظروف السجن والتعايش مع بعضهم ضمن مساحة ضيقة ولكن لا تخلِص لطبيعة كل منهم، منبته وميوله وذوقه في الحياة كلها حتى.. ما أقوله هنا لايهدف إلى التقليل من جماليات السجناء أو نزع التقدير عن تجربتهم، إنما من أجل توضيح أمر، أن سنوات السجن الطويلة لايمكن أن تصنع إيجابيات مهما كانت هذه الايجابيات التي يبدو كثيرون منهم عليها. سنوات السجن تكسر إرادة الانسان وإن قاوم ذلك، أو تلويها، ولا أقصد هنا عناده أوصموده أو تصديه، تلك الإرادات خرج معظم السجناء بعناد أشد وصمود أشد، وربما باتوا أشد الناس على الشدائد وأكثرهم صموداً أمام آلام الحياة، ولكن المعنى، أن السجين فقد طراوته، تذوقه، فهمه لنفسه، فقد أن يكون ذاته. مساحة السجن المكانية الضيقة وضرورة الاستمرار في الحياة جعلت الغرائز الانسانية في أولياتها أمراً مكروهاً ومرفوضاً وممنوعاً، وليس هناك من فرصة لإغلاق باب وعيش فسحة صغيرة، السجن ليس فقط بسجانيه وإنما بسجنائه أيضاً. تلك المساحة الضيقة، جعلتهم يدّعون التهذيب ليل نهار وإن لم ينبع من ذاتهم، يعني مدرسة راهبات بدون راحة ولا استراحة، كبت شديد من السجان والسجين، الايثار مكرهين، العطاء مكرهين والتسابق فيما بينهم على تمثل هذا النبل.. سلوكيات سلكوها مكرهين ومكرهين أظهروا الرضا عنها، وربما بعد ذلك صار من الصعب على بعضهم التفريق بين الرضا الحقيقي وبين الرضا بالإكراه. مثالب ملائكية، أجبرواعلى تمثلها من أجل تسكين علاقاتهم، وتمكين الحياة كي لايسبقها الموت.

ومن المعروف عن قصتهم، أن من انهار منهم أثناء التعذيب، وصم بالعار طوال حياته، تماماً مثل القبيلة حين تنفي أحد رعاياها، يقال، بكثير من التعالي، انهار تحت التعذيب، وبقناعتي أن من انهار واعترف وهم يعدون على أصابع اليد الواحدة، أخلص لطبيعته وخصوصيته البشرية أكثر من المئات الذين تمثلوا إرادات جماعية جبارة غير بشرية تحت آليات التعذيب الهائلة، ومع هذا التشدد الشديد، كانت أدوات مقاومتهم لكي يستمروا في الوجود، تقريباً متشابهة.. كان من بين الأمور المروجة والمقبولة والمعترف بها، آلية بعضهم في الدفاع والتخفف من خنق الحبس أن يتناول الكحول يومياً، مخدر يومي يعينه على ركل كآبة السجن مساء، ورغم أن العلم والطب يثبت أذى هذا الأمر على البدن، إلا أن العديد منهم سوغه، بل منهم من راح يبشر بشرب الكحول يومياً. وتحول الأمر ومن أجل أن يبرر ضعفهم الانساني، والمشروع طبعاً، إلى جعل هذا المخدر اليومي خلاصاً واحداً. كانت هذه آلية الكثيرين في الاستمرار بالعيش ضمن هذه المساحة القاسية، من دون الإشارة إلى أن هذا الأذى سببته قسوة الظروف وشدة السجن. هذا بالإضافة إلى أن العديد منهم يتحدثون برضا يقترب من الفخر عن صمودهم أثناء التحقيق وخلال سنوات الاعتقال وبرضا يقترب أيضاً من التفاخر، أن استدعاءاتهم بعد السجن إلى التحقيق تتم من قبل أسماء ضباط معروفة و"كبيرة" مما يفهم أنه كلام ينضوي على اعتراف بشرعية التحقيق من أساسه واعتراف ب ظالم، وأن تلك الأوسمة سببها انتصارات النفس، وأن سبب تلك الانتصارات ذاك العسف.

والمخيف بالأمر، أن هذا الاعتداء والانتهاك الذي مارسه السجن على "أنا" كل منهم، لايقرون به، وبرأيي أن الكثيرين منهم لا يعونه..

طبعاً من الممكن أن يقال إن هذا الكلام ينطبق على سيكولوجية ابن منطقتنا، بالعام، سيكولوجية الإنسان المقهور، وهذا ساطع وليس بجديد، ولكن الجديد هنا أن السجين المثقف اليساري، لايبدو عليه تعبه للمراقب البعيد، وكأنه يدعم الحاكم في فعل ظلمه.

بالتأكيد أن سنوات المعاناة الطويلة في السجن، ثقافة بحد ذاتها، ولاشك أن إتاحة القراءة والحوار بين السجناء ثقافة بحد ذاتها، وأوقات التأمل الطويلة، تمنح الحكمة لصاحبها، ولكن أين يمضي وكيف يصرَف هذا الفقدان الهائل للحرية، حاجة كل مخلوق، بالتأكيد يُدفع إلى الأعماق ليستلب الحيوية، ويهيل سماكات على الحواس، ويهيء صاحبها لينجو فقط بظروف تطابق ظروف السجن الضيقة ولا تناسب تنوع الحياة وتنوع الناس.

لا أزعم أني أقدم هنا دراسة أو بحثاً، إنما رؤية عامة تخص تجربة وواقعاً عايشناه ونعايشه. الهدف الأوحد من هذا المقال، الإشارة إلى موضوع هام وخطير، تخريب السجين، لم يتناوله السجناء السابقون، حتى الذين أدركوه، بظني، وإن فعلوا، فلم يفعلوا بفضح عال للذات والواقع في السجن ومابعد السجن، ذلك الفضح الذي ربما تبادلوه بين بعضهم لكنهم حريصون أشد الحرص على عدم البوح به، ظناً منهم أنه ينزل تجربتهم من أيقونة القدسية، وبظني أنهم بهذا يمارسون انتهاكاً لقدسية آلامهم وتجربتهم.

-----------***********---------

عن «حراك» سوري يقتات على الهامش

مارس 28, 2010 by The Editor

ورد كاسوحة*

في ظل الجمود الحاصل في الحياة السياسية السورية، لا يبقى «لهواة» (وهم هواة لأن احتراف السياسة في هذا البلد نكتة سمجة) الشأن العام إلّا الهامش لكي يتحركوا فيه ويسقطوا عليه «أوهامهم» وأحلامهم المجهضة. هامش يحاول بعض النشطاء توسيعه من حين إلى آخر، عبر «افتعال» نشاطات ذات طابع ثقافي أو أكاديمي. وحتى يتوسّع هذا الهامش وتؤتي تلك الفعاليات أكلها، لا بد من «توريط» الناس (ليس كلّ الناس بل الشريحة المتابعة للفعالية) في نقاشات تتعدى الطابع الحدثي للنشاط أعلاه لتدخل في صلب الموضوع المراد فضحه. هكذا لا يعود النشاط مقتصراً على إضفاء «طابع تعددي» على حالة راعية هي بالأساس واحدية (كما يحدث عادةً)، وما رعايتها لفعاليات كهذه إلّا محاولة يائسة لدفع تهمة الواحدية وتثبيت العكس. وما يفعله التوريط هنا هو بالضبط نفي الحالة الفولكلورية عن أحداث مماثلة، وأخذ الجمهور المتابع إلى حيّز لا يكون فيه خاضعاً تماماً لمتطلبات الرعاية السلطوية. فبمجرد أن تلي الفيلم المشاهَد أو المحاضرة الملقاة نقاشات «مفتوحة» بين المحاضر (أو السينمائي) والجمهور المتعدد الانتماءات والمشارب تكون الرقابة السلطوية قد انتفت، حتى مع وجود «ملائكة» لها بين الحضور. فوجود هؤلاء يغدو نافلاً وغير فاعل في ظلّ طغيان حال التعدّد على الجمهور، ولا يعود بالتالي من معنى يذكر لتقرير من هنا وآخر من هناك يرفعهما أشخاص باتت مهمتهم جزءاً لا يتجزأ من تقليد آفل.

قد تكون هذه المقدمة ملتبسة بعض الشيء وغير واضحة تماماً في مراميها، لكنّ الالتباس هنا مقصود بذاته، والسبب في ذلك أن الهامش الضيق الذي نتحرك فيه لا يترك لنا خيارات كثيرة للتعبير. والتعبير هنا هو تعبير عن المحمول الرمزي الهائل الذي ينطوي عليه حراك(نا) في سوريا. وهنالك أمر آخر يمكنه أن يعيننا اليوم على فهم ما يجري بين السلطة والمعارضة، أو بين «النخب» السلطوية ونظيرتها المعارضة.

وإذا أردنا أن نوجز هذا الأمر في كلمات قليلة لقلنا: إن قواعد اللعبة التي كانت سائدة بين الطرفين قد تغيرت إلى «حد بعيد». فالاعتقال الذي كان يطاول كلّ من يتعرض للسلطة من قريب أو بعيد لم يعد «خياراً» متاحاً اليوم، وكذا المساءلة الأمنية. لنقل إن كلتا المقاربتين الأمنيّتين باتت عبئاً على السلطة، لا زاداً تتغذى عليه كما اعتدنا دائماً. لكن إذا كانت الحال كذلك فعلاً، فلماذا استُثني معتقلو «إعلان دمشق» من المقاربة الجديدة؟ الجواب ببساطة أن هؤلاء المناضلين لم يكتفوا بإشهار سرديتهم المغايرة لسردية السلطة، بل قرنوا هذا الإشهار بمحاولة وضع هذه السردية موضع التنفيذ. وهنا وقع الخلل، وتعطّلت آلية تظهير المعادلة الجديدة بين المعارضة والنظام. وهذا يعني أن الخطوط الحمراء السابقة ستعاود الظهور كلّما اقترب أحد من منطقة محظورة تدعى: إقران القول بالفعل.

إذاً المعادلة الجديدة بين «طرفي التعاقد» تتيح لأفرقاء المعارضة، ومن لفّ لفّهم من مثقفين وفنانين، أن ينشطوا ويقيموا الفعاليات والتظاهرات (لا المظاهرات)، ما دامت هاتان الأخيرتان تكتفيان بالأثر الرمزي الذي تحدثانه، من دون المساس بآليات الهيمنة والسيطرة القائمة.

وضمن هذا الهامش المتاح تتحرك اليوم كثير من الفعاليات المجتمعية السورية، وتجهد لإمرار الرسائل إلى أكبر قدر ممكن من الناس (مرّةً أخرى ليس كلّ الناس، لأن الفرز الطبقي والتراتبي الحاصل اليوم لا يتيح للناس فرصاً متساوية في الوصول إلى المنتج الثقافي والرمزي). طبعاً لا تخرج هذه الرسائل عن كونها دعوى إلى التواصل المجتمعي بين شرائح لم يُتح لها سابقاً أن تتواصل على هذا النحو العلني. والتواصل في هذه الحالة يرتدي طابعاً ثقافياً أكثر منه سياسياً، لأن النفور من السياسة في هذا البلد بات «حالة عامة». والعمومية هنا ناجمة عن الإحباط (أي إنها غير ملزمة للجميع)، لذا كان من الطبيعي أن يردّ عليها غير المحبطين وباعة الأحلام بعمومية مقابلة. وهذه العمومية (المقابلة) هي الثقافة بمعناها الأشمل. فالثقافة في مجتمعاتنا المقهورة تجمع ما فرّقته السياسة. ولا ضير في هذا السياق إن اجتمع اثنان أحدهما معارض والآخر موالٍ على تقريظ فيلم معين، أو ذمّ محاضرة بعينها.

قد يكون هذا الاتفاق تلفيقياً إلى حدّ كبير وغير معبّر تماماً عن طبيعة الحراك في البلد، لكنه يبقى ضرورياً لإبقاء الخلاف في حيّزه السلمي، وعدم أخذه إلى أمكنة أخرى خبرنا تجاربها المريرة في لبنان والعراق والجزائر واليمن و…إلخ. ذلك أن السلّم الاجتماعي في سوريا يبقى أولوية الأولويات، وأيّ محاولة للتغيير أو «الإصلاح» لا تضع خيار السلم الاجتماعي على رأس أجندتها إنما تقع في الشطط، وتدفع بالبلد تالياً إلى هاوية الحلّ الكولونيالي (لأن الحلول الكولونيالية بطبيعتها تتغذّى على التقسيم والتشطير والاحتراب الأهلي). وما يدفع إلى التفاؤل هذه الأيام أن «القابلية» التي أبداها جزء من الحراك السوري تجاه هذا الحلّ بعد غزو العراق قد تراجعت كثيراً، ما فتح المجال واسعاً لحوار بين الخصوم (وإن غير متكافئ) يتجاوز قطوع الحقبة السابقة، ويحاول البناء على الاحتياجات الحقيقية للاجتماع السوري. احتياجات تعزّزت أكثر فأكثر بعد فكّ الارتباط نهائياً مع أوهام «الثورات» الملوّنة في لبنان وجورجيا وأوكرانيا. فمصير هذه «الثورات» المزعومة أتاح لقطاع عريض من السوريين فرصة مقاربة واقعهم على نحو مغاير للكليشيهات التي عمّمتها الحقبة البوشية. وأهم كليشيه أسقطته التجربة هو الذي يقول بتوسّل «الحلّ العراقي» لمشكلات المنطقة. والدرس الذي يجب استخلاصه من هذا السقوط هو التالي: ليس بالضرورة أن يكون «الحلّ العراقي» هو الترياق لمأزق الأنظمة الكلّيانية. صحيح أن وضع العراق «أفضل نسبياً» اليوم، وصحيح أيضاً أن الانتخابات العراقية الأخيرة جرت بطريقة «سلسة بعض الشيء»، إلا أن الثمن الذي دفعه الشعب العراقي «للعبور إلى دولته العرجاء» كان باهظاً جداً، ومن الأفضل تجنيب باقي شعوب المنطقة مصيراً مماثلاً لمصير العراقيين، حتى لو أفضى هذا المصير إلى «ديموقراطية» على النّسق «الليبرالي».

كلّ هذه الاعتبارات يجب أن تدفع بأفرقاء الحراك السوري (الموالي والمعارض) إلى تلمّس سبل جديدة لفضّ النزاع المزمن بينهم. وفي هذه الحال لا سبيل سوى الحوار. فلنتحاور إذاً. فلنتحاور في ما نختلف عليه وفي ما نأتلف حوله، ولنُقم التظاهرات الثقافية والأكاديمية ما دامت السياسة ممتنعة علينا حتى إشعار آخر. وفي هذا السياق تحديداً، أي في سياق الهامش المتاح للحوار وتغذية ما بقي من حراك مجتمعي أتت فعالية (dox box) السينمائية الأخيرة (أيام سينما الواقع). فعالية استطاع أصحابها بإمكاناتهم القليلة أن يجسّروا الهوّة بين الجمهور «العريض» ونمط سينمائي يقيم على مقربة من «السياسة بمعناها النبيل» (والتعبير

المعادلة الجديدة بين «طرفي التعاقد» تتيح لأفرقاء المعارضة أن ينشطوا بشكل يبقى أثرهم رمزياً

للراحل جوزف سماحة). فالسينما الوثائقية هي صلة وصل حقيقية بين الناس وقضاياهم التي عافوها زمناً. عبرها يتواصلون مع أناس على الشاشة يشبهونهم. يشبهونهم في كدحهم اليومي وفي تطلعاتهم إلى غد أفضل وعالم أكثر عدالة. وإلى هذا المستوى من التواصل، يمكن أن نضيف مستوى آخر أمكن لهذه التظاهرة تحقيقه، وأقصد به التواصل بين المختلفين سياسياً. فقد لفتني جداً وجود أحد رموز السينما الطليعية السورية في اللجنة الاستشارية للتظاهرة (المخرج عمر أميرالاي)، ومعروف عن الرجل مقارباته الجريئة للوضع في البلد، وافتراقه عن السردية الرسمية السائدة. وغالباً ما تكون إشارات كهذه صادرة عن أطراف مقرّرة وراغبة في «التواصل» وإبقاء هامش يتيح لها الزعم بالمرونة والانفتاح على الآخر. فليزعموا ما شاؤوا ما دام زعمهم قد وفّر لعمر أميرالاي فرصة لقاء «جمهوره» الذي حرم إيّاه طويلاً. صحيح أن «الانشقاق» لا يعود «انشقاقاً» إذا تخلّى عن مكوّناته الراديكالية، إلّا أن انقطاعه المتواصل عن حاضنته الطبيعية قد يفقده عنصر الانتماء و«الحنين» إلى الجذور. من هنا تأتي أهمية الحوار مع الآخر (حتى لو كان سلطوياً رثّاً) والتواصل معه، فمن دون هذه النافذة الأخيرة نكون قد دخلنا الجحيم بعينها. وتشاء الصدف أن تكون هذه النافذة هي نافذة السينما الوثائقية. «نلتقي» عبرها و«نتحاور» في شؤونها وشجونها، و«ندعو» إليها في العام المقبل هالة (المخرجة السينمائية هالة العبد الله) التي حملت الزهور إلى قبرها.

* كاتب سوري

الأخبار

-----------***********---------

المستجد والقديم في مواقف الأسد

صحيفة الحياة اللندنية - الجمعة 26 آذار/ مارس 2010

وليد شقير

تعددت التوجهات التي عبّر عنها الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلته التلفزيونية أول من أمس وفيها ما يثبّت ما هو قديم ومعروف منها، لكن فيها ما هو مستجد، على الأقل في اللهجة التي صاغ فيها تحولات سياسية بدأت ملامحها تظهر في السياسة السورية الخارجية منذ أكثر من سنة لمواكبة تغييرات دولية وعربية.

وليس أقل المستجد من هذه التوجهات تمييز الجانب السوري بين إدارة الرئيس باراك أوباما في الولايات المتحدة وبين الإدارة السابقة، وحرصه على التعاطي بديبلوماسية فائقة مع تصريحات السفير الأميركي الجديد لدى سورية ستيفن فورد تعليقاً على إفصاح الأخير في شهادته أمام الكونغرس الأميركي عن التعارضات والخلافات بين واشنطن ودمشق، وتطلع الرئيس السوري الى تحسن العلاقة مع الأولى والذي تتعزز تباشيره عند كل محطة حوار بين الجانبين منذ انتخاب أوباما.

وإذا كان واضحاً أن القيادة السورية تراهن على استعادة العلاقة مع الولايات المتحدة «القوة الأكبر في العالم كضمانة لعملية السلام»، فإن من أبرز المستجدات، في كلام الرئيس الأسد، مواقف تبدأ بالإصرار على بقاء المبادرة العربية للسلام، وتمر بالكشف عن موقف الحليف الرئيس لسورية، أي ايران، وهو أنه لم يسمع «ولا مرة من أي مسؤول فيها على مدى 3 عقود بأنهم ضد تحقيق السلام» (مع اسرائيل)، وصولاً الى تأكيده أنه «إذا كان هناك من مشكلة في العراق لها علاقة بالخارج (اختراق ايران الأمن القومي في العراق) فهي أولاً بسبب الغياب العربي... نحن غائبون (العرب) ولنتفضل ونلعب دوراً في العراق»...

وقد يكون المستجد في لهجة الأسد حيال العراق والدور الإيراني ما يفترض الإضاءة عليه، في ظل حدث الانتخابات العامة العراقية التي أفرزت نتائج جديدة، وفي ظل المعطيات عن أن أهم مواضيع التوافق السوري – السعودي الذي يتطور خطوة خطوة منذ المصالحة آخر عام 2008، هو تحقيق شراكة جديدة في السلطة في بغداد تحدّ من غلبة النفوذ الإيراني وتستعيد ثقل الدور العربي في المعادلة الداخلية.

ومن الواضح أن تعاون الرياض ودمشق حول العراق يحتل الأولوية في جدول الأعمال الطويل بينهما، في ظل الحراك السياسي الداخلي والخارجي من أجل ملء فراغ الانسحاب الأميركي منه في عام 2011.

وإذا كانت إيران نجحت في ملء الفراغ العربي، في ظل الاحتلال الأميركي، وتنامي التناقضات المذهبية والطائفية والعرقية في العراق، فإن المصالح البعيدة المدى لسورية بالعلاقة مع بلد محوري في دوره وإمكاناته الهائلة فرضت على مدى السنوات الأخيرة تعارضاً مع السياسة الإيرانية تحت سقف التحالف بينها وبين طهران. والواضح أن التعاون السعودي – السوري التقط اللحظة السياسية المناسبة التي تختصر تبرماً عراقياً داخلياً من الإدارة الأميركية لشؤون البلد وتقاسمها النفوذ مع إيران وتدخل الأخيرة في شؤون العراق الداخلية، وتجمع القوى السياسية العراقية المناهضة للصراع المذهبي ضمن الشيعة وتحالفها مع السنّة وغيرها من العوامل التي أنتجت فرزاً جديداً في الانتخابات، من أجل لعب دور في صوغ شراكة جديدة في الحكم.

فاللحظة العراقية تتيح للتعاون السعودي – السوري أن يحقق تحولاً في المشهد الإقليمي تكسب منه الرياض الحد من نفوذ طهران الذي تزايد قلقها منه، ويشكل اختباراً لمدى قدرة دمشق على التمايز عن حليفتها لمصلحة استعادة الدول العربية المبادرة ولإثبات أن استعادتها الى الحظيرة العربية تساعد على تحقيق مكاسب للعرب وتنزع عنها صفة الالتحاق بالمحور الإيراني. ومن دون أوهام حول إمكان فصل ايران عن سورية، فإن التسوية المنتظرة في العراق هي تلك المشابهة للتي أنتجها اتفاق الدوحة اللبناني، على قيام حكومة وحدة وطنية، تشارك فيها ايران القوى الإقليمية الأخرى حصصها، بدلاً من أن تكون الأرجحية لها. وهي تسوية ستأتي نتاج تعاون السعودية وتركيا وسورية، وتتولى فيها أنقرة ودمشق «إقناع» طهران بها.

وإذا كان المستجد في كلام الرئيس الأسد هو سعيه الى شراكة متعددة الأوجه في العراق مع دول مؤثرة فيه، فإن القديم في المواقف التي أعلنها أول من أمس هو ما قاله عن لبنان حين أنكر أن يكون من خاصموا السياسة السورية في السنوات الماضية حققوا شيئاً مما يعلنونه (الانسحاب السوري – تبادل السفيرين – المحكمة الدولية... الخ).

إذا كانت دمشق تتجه الى شراكة ما مع القوى الإقليمية في العراق، فهي بموقفها اللبناني تمهد لإلغاء الشراكة مع هذه القوى في لبنان، تماماً مثلما كانت إدارتها البلد قبل عام 2005. فهل تقبل القوى الإقليمية التي شاركت أو رعت التحولات التي حصلت في البلد الصغير إلغاء دورها فيه مقابل شراكة سورية لها في العراق؟ الأرجح أنها لن تقبل، على رغم حرصها على مراعاة مصالح سورية في لبنان.

-----------***********---------

ماذا يتصفح السوريون على "الإنترنت"..؟!

محركات إحصائية تكشف الأسرار.. وسوء خدمة واستخدام يفسر الأسباب

محمد محمود - البعث ميديا

30/ 03/ 2010

تماماً مثل النمط المقدم في عالم الأفلام السينمائية، وعالم الفيديو كليب والأغاني العربية منها والأجنبية، لكن هذه المرة في عالم أوسع، عالم من الشبكات المترابطة التي نُسِجت خيوطها بمواقع وصفحات ألوانها مختلفة.. وأعدادها لا حصر لها.

العنوان كان على الشكل التالي: ال (top ten) لأفضل المواقع تصفحاً على الشبكة، أما بداية القصة فجاءت عبر محرك بحث إحصائي يقدم للباحث مؤشرات عن أكثر المواقع تصفحاً

وزيارة بحسب الانتشار الجغرافي ومكان الاتصال.. وإمكانية أن نجيب عن سؤال: ماذا يتصفح السوريون والمجتمع المحلي.. ممكنة إذا، لكن هل الأرقام الناتجة تحاكي الواقع فعلاً وتعطي مؤشرات عن استخدامات الإنترنت محلياً، وهل يفرض نوع الخدمة المقدمة وجودتها أنماطاً معينة من التصفح؟!.. لنعرف سنسمح للسطور أن تقدم الإجابات:

آراء أولية

يقتصر استخدام زاهر -شاب جامعي- لشبكة الإنترنت على تصفح بريده الالكتروني وعلى زيارة بعض مواقع السيارات، نظراً لاهتمامه بالتفاصيل والمعلومات التي تقدمها مثل هذه المواقع عن أنواع مختلفة منها. أما سامر فمع تأكيده على تصفح بريده الالكتروني الخاص يقول إنه يقوم باستمرار بتحميل مقاطع صوتية ومحتويات نصية، أما المحتويات الفيلمية فإنه يفكر كثيرا قبل أن يقوم بتحميلها، نظراً لبطء الاتصال لديه عن طريق الهاتف وانقطاعه المستمر.

في حين يتحدث السيد خليل، أحد أصحاب مقاهي الإنترنت في منطقة البرامكة - وهم إحدى الفئات التي تستطيع لعب دور المراقب بالنسبة لزوارها من مستخدمي الإنترنت- عن المحتوى الذي يتصفحه الزوار بالقول: إن معظم رواد المقهى لديه هم من متصفحي مواقع الدردشة، بالإضافة إلى كون فئة كبيرة من الشبان يتصفحون المواقع الإباحية. ويرى أن حجب مثل هذه المواقع بالنسبة إليه أمر ليس بوارد، كونه يرتبط بالدرجة الأولى بوعي الاستخدام.

تركماني: الإنترنت في سورية مازال وسيلة ترفيه

تشكل المواقع الإباحية ما نسبته 20% من التصفح المحلي

إحصائيات أكثر دلالة

مزودات خدمة الإنترنت فئة ثانية أكثر قدرة بكل تأكيد على جمع مؤشرات لطبيعة التصفح، ويتحدث الأستاذ (وسام تركماني) أحد العاملين في قطاع الإنترنت الخاص (مزودات الخدمة) بالقول: إنه وبمراجعة المواقع الشهيرة لقياس سلوك المستخدمين، وبمراجعة البيانات الداخلية الخاصة بالمزود الخاص بنا لمعرفة المواقع التي يرتادها مستخدمو الإنترنت محلياً تبين أنها تنقسم إلى عدة أجزاء، إذ يأتي أولاً وبالصدارة مواقع محركات البحث، وتأتي بالمرتبة الثانية مواقع الدردشة والتعارف ومواقع الوسائط المتعددة والأفلام، ثم وبدرجة معينة تأتي المواقع الإخبارية والسياسية.

ويضيف (التركماني): إن المواقع الإباحية والمواقع الشائنة أخلاقياً تشكل نسبة لا تنكر من تلك القائمة، وجزءاً لا يمكن المرور دون الحديث عنه، وبالرغم من أننا كمزودات خدمة، إضافة للجهات الرقابية القائمة، نحاول مقاومة هذه المواقع ومنع شبابنا من دخولها، لكن الموضوع يدخل في قائمة شبه المستحيل، نظرا لكثرة تلك المواقع!.. رغم كل ذلك وتبقى فعالية الحماية مقترنة بوعي المستخدم نفسه بالدرجة الأولى. ويبدو بحسب ملاحظاتنا أيضاً أن بعض الزيارات بدأت تظهر بشكل خجول لمواقع المعلومات العامة، والتعليم الالكتروني لكنها للأسف متأخرة وقليلة نسبياً.

بشكل عام، نلاحظ أن الإنترنت في سورية -حسب سلوك مستخدميه- مازال وسيلة ترفيه ولم يرتقِ ليصبح جزءاً من الحياة الرقمية بعد.

وسيط اقتصادي.. ما زال للترفيه

التركماني تحدث عن نسب مئوية للمواقع الأكثر زيارة فقال: عند الحديث عن نسب يجب إهمال نسب الزيارة المحققة لمحركات البحث لأنها لا تعتبر تصفحاً بحد ذاته، لكنها وسيلة وصول للصفحات، وهذا الكلام يشمل أيضاً مواقع مزودات الخدمة لأنها محطة شبه إجبارية للمتصفح.. وبعد استبعاد المواقع المذكورة نجد أن المواقع الترفيهية تشكل حوالي 60% في حين أن هناك ما نسبته 20% للمواقع الشائنة والإباحية مع الملاحظة لطول فترة الزيارة فيها مقارنة مع المواقع الأخرى، وتأتي المواقع الإخبارية بنسبة تصل لحدود 15% وما نسبته 5% للمواقع الأخرى، مع الملاحظة بأن المواقع الأخرى لا تشمل قياس مواقع البريد الالكتروني باعتبارها محطة إخبارية أيضاً.

وبمقارنة الزيارة والاستخدام عند السوريين بدول متقدمة مثلاً، نلاحظ غياب مواقع التجارة الالكترونية والتبادل التجاري والمواقع الاستثمارية ومواقع الدفع الالكتروني والمواقع الحكومية، بينما تعتبر في قائمة المواقع الأكثر زيارة في الدول الأخرى

ويترك الأستاذ وسام تركماني التفسير لأصحاب الشأن في خلق مثل تلك المواقع وجعلها ذات فائدة عند دراسة إحصائية أخرى، حتى يكون لمثل هذه المواقع نسبة في إحصاءاتنا حتى ولو كانت خجولة.

أخيراً يمكن القول إن الإنترنت ما زالت وسيلة ترفيه في حين أنها وسيط اقتصادي مهم في دول أخرى.

 

المهايني: المواقع المحجوبة سلاح ذو حدين.. ولها استخدامات إيجابية كثيرة

الحل يكون بالأخذ بيد شركات إدارة البيانات

تأكيد.. مع مقاطعات بسيطة

يبدأ الأستاذ (عماد المهايني) مؤسس شبكة المعلوماتيين الشباب التابعة للجمعية العلمية السورية للمعلوماتية حديثه بالتأكيد على صحة وجود الكثير من محركات البحث التي تقدم مؤشرات حول نوعية المواقع المتصفحة أو ما يسمى ال ranking للمواقع التي يزورها مستخدمو الإنترنت وإمكانية إجراء مقارنة إحصائية بحسب المنطقة أو نوعية محتوى المواقع (مواقع الميديا- مواقع السوفت وير- مواقع التسوق الالكتروني..).

ويقول عند الحديث عن طبيعة المواقع التي يتصفحها السوريون، أي بالنظر إلى النسب بحسب المواقع، نجد فيها اختلافاً عن تلك التي يستخدمها مستخدمون آخرون في دول أخرى متقدمة من العالم، وهذا الأمر يعود بدرجات مختلفة للثقافة، وللدرجة العلمية، وللاهتمامات، الموجودة في تلك المجتمعات، وبإجراء مقاطعات بسيطة بين المواقع الأكثر تصدراً عالمياً والمواقع الأكثر تصدراً محلياً، نجد أن الاهتمامات العالمية تغيب عن القائمة المحلية أحياناً لحجب هذه المواقع، وأحياناً أخرى لطبيعة الاتصال وأيضاً لغياب ثقافة التصفح بالنسبة للمستخدم المحلي، إذ تتصدر مواقع مثل (اليوتيوب والفيس بوك) القائمة بترتيب متقدم، لكنها للأسف محجوبة لدينا وتغيب عن القائمة، علماً أن لمثل هذه المواقع استخدامات إيجابية عديدة، حيث يقوم محاضرون في جامعات عالمية كبرى بنشر محاضراتهم في موقع عرض الفيديو العالمي (اليوتيوب)، ويأتي بترتيب متقدم أيضاً موقع الموسوعة العالمية (الوكبيديا) التي تعنى بالمعلومات العامة والتي تقبل الإضافة من المستخدمين أنفسهم، وموقع مدونات يسمى (البلوغر) وهي مواقع تمكن المستخدم من التفاعل مع المحتوى وتعديله أو الإضافة عليه، في حين أنها وللأسف محجوبة لدينا، (وعلى سبيل المثال يحتل موقع الوكبيديا ترتيب 16 محلياً، في حين أن الترتيب عالمياً رقمه 4)، وحتى فيما هو متاح منها يتم التعاطي معه بشكل سلبي، فالثقافة المحلية لدينا تقوم على التصفح والأخذ دون المشاركة أو المساهمة الفكرية بالإضافات أو الحلول أو الاقتراحات، لكن يمكن الإضافة في هذه النقطة بالقول إن حجب المواقع له الكثير من التأثيرات السلبية تفوق الإيجابيات نظراً لكون هذه المواقع سلاحاً ذا حدين بالنسبة للمتصفح.

(المهايني) ختم طرحه بالقول: الإنترنت في دول متقدمة خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها تدخل في مجالات الحياة كافة، فلوجودها دور في البيع والشراء وفي الدراسة وكذلك إمكانية التواصل مع الآخرين، إضافة إلى تفاصيل أخرى تصل إلى درجة معرفة حالة الطقس مثلاً، في حين أن اهتمامات مستخدم الإنترنت السوري متعلقة بالبحث والبريد الالكتروني ثم بالأخبار المحلية بحسب تفسير نسب هذه المواقع الإحصائية.

المواقع الإباحية.. غائبة!!

تغيب المواقع الإباحية عن الظهور في الترتيب المتقدم بالنسبة لقائمة المواقع الأكثر زيارة إن كان عالمياً أو محلياً، وهذا الأمر يفسره الأستاذ (عماد المهايني) بالقول إن الموقع الإباحي (y) على سبيل المثال لا يمكن أن نجد له ترتيباً على محركات البحث الإحصائية لسبب مهم جداً وهو أن المواقع الإباحية عددها كبير جداً، ومن هنا فالنسبة الإحصائية للدخول لهذه المواقع موزعة بين كل هذه المواقع، ولكن بالتأكيد إن أمكن جمع كل هذه المواقع من هذا النوع، وأمكننا رؤية ترتيبها في سورية لكان الرقم مخيفاً جداً.. وربما يحتل الصدارة علماً أن ما نسبته أكثر من 60% من مواقع الإنترنت في العالم هي مواقع إباحية، وفي كل يوم هناك مواقع جديدة من هذا النمط.

ويضيف: هذه المواقع يتم حجبها عن طريق ما يسمى تصفية المحتوى ومعالجة بعض الكلمات الدلالية، وهذه الطريقة لها مساوئ، إذ يمكن أن يصل الأمر لحجب الكثير من المواقع الطبية مثلاً والمفيدة نتيجة وجود كلمات مثل تلك التي تحتويها المواقع السيئة أخلاقياً.

ولا يغيب على أحد أن الحماية الفعلية من هذه المواقع يجب أن يشارك بها كافة أفراد المجتمع بكل أركانه خاصة على مستوى الأسرة من ناحية مراقبة سلوك المراهقين الصغار ومن خلال التوعية والتوجيه نحو الاستخدام المفيد لهذه الخدمة.

العابد: ضياع موارد حزم الاتصال سببه أن معلوماتنا تهاجر عبر البوابات الدولية إلى تجهيزات خارج سورية ثم نقوم باستيرادها من جديد

سوء خدمة يعني سوء تصفح

المسألة التي لا نستطيع أن نتجاهلها في مقاربة الموضوع، هي أن سلوك مستخدمي الإنترنت محلياً، يرتبط بدرجة كبيرة بالخدمات المقدمة.. ويرى الأستاذ (رائف العابد) أحد الخبراء في مجال مشاريع المحتوى العربي، أن تطور إدارة أدوات المواقع واعتمادها على أنواع من الملفات ذات الأحجام الكبيرة المصممة أصلاً للاستخدام عبر أجيال متقدمة من بوابات متطورة للاتصال، تحتاج إلى سرعات عالية لنقل البيانات، وهي ليست مصممة، بأي حال، لتداولها عبر الاتصال الهاتفي العادي، أي نمط الاتصال الشائع في سورية.

فهذه البوابات غير مصممة لتخديم المواقع التي يزورها الكثيرون من الشباب، عدا عن كبر حجم رسائل البريد الالكتروني، وزيادة تبادل الملفات بين مستخدمي الإنترنت، ودخول ملفات الوسائط المتعددة بقوة إلى عالم مستخدمي الإنترنت بالإضافة إلى تعاظم التوجه إلى التعليم الالكتروني عبر الإنترنت وكل هذه الأنشطة لا يمكن ممارستها عبر بوابة الاتصال الهاتفي.

ناحية أخرى تخص موضوع سوء التصفح، تتعلق بسلوك المستخدم نفسه من ناحية أوقات الاتصال، حيث إنه، ومن الملاحظ أن الاستخدام يتركز من التاسعة ليلاً وحتى الثالثة صباحاً، أي أن كل مستخدمي الإنترنت يستخدمون الإنترنت في وقت محدد، وهذا يشكل ضغط على البنية التحتية للشبكة.

الحل بديل عن المحتوى الملوث

العابد قال: إن هذا الحل، في حال وجوده، فإنه يشكل فرصة استثمارية للعديد من الجهات المستثمرة في قطاع الخدمات المضافة، ويقدم بديلاً موثوقاً عن البديل الملوث أحياناً، والوارد لمستخدمي الإنترنت، وهو حل شبه سحري لموضوع سوء الخدمة والتصفح، على حد سواء، نظراً لما يقوم به من ترشيد موارد البنية التحتية للاتصالات، وحزمة الإنترنت الواردة لسورية.

أخيراً

صلة وثيقة بدت بين التصفح وطبيعة الخدمة المقدمة، فالموضوعان كلُّ، لا يمكن فصله.. سوء الخدمة يعني سوء التصفح، وجودتها - نأمل- أن تؤدي بالضرورة إلى النتيجة الإيجابية، لكن أيضاً تبقى كلمة الفصل الأولى والأخيرة في النهاية للمتصفح والمستخدم نفسه، فتوفر درجة مناسبة من الوعي لديه مطلوبة في التعامل مع سلاح مثل هذه الشبكة، والمواقع التي تحتويها (ذات حدين)، إما للتعليم والاقتصاد، أو للترفيه والدردشة، وهي مسؤولية متصلة بالقائمين عليها أيضاً.

معلومات مهاجرة.. تشكل ضياعاً للموارد

الكلام المتفق عليه إذاً، هو أن طبيعة الخدمة تحدد بنسبة كبيرة طبيعة التصفح، لكن السؤال يبقى مستمراً، ما أسباب سوء الخدمة؟!.

يكمل العابد الحديث بالقول: إن سوء الخدمة بشكل عام يرجع لأسباب عديدة كضعف البنية التحتية للاتصال الذي لا يخفى على أحد، وهو أمر تقوم المؤسسة العامة للاتصالات بمعالجته حسب الإمكانيات المتاحة، لكن بوتيرة لا تستطيع فيها مواكبة سرعة التطور في عدد المستخدمين وسلوكياتهم.

ويقول، إن السبب الأكبر والأخطر لسوء الخدمة، هو أن الشركات العاملة في مجال تطوير خدمة الإنترنت، بغض النظر عن كونها مزودات خدمة أو شركات استضافة وبرمجة ما زالت تعتمد على مراكز بيانات موجودة في دول مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، وبالتالي معلوماتنا في سورية تهاجر عبر البوابات الدولية إلى تجهيزات خارج سورية، ويقوم المستهلك مرة أخرى باستيرادها من هذه المراكز، أي أنها ضياع لموارد حزم الاتصال دون طائل، ولو أن عشرات الألوف من المواقع السورية الموجودة خارج سورية كانت موجودة داخل سورية، لتضاعفت جودة الخدمة من ثلاث إلى خمس مرات، عدا عن التوفير في الكلفة المالية لخدمة الإنترنت.

ويرى العابد أنه لابد من تكافل جميع الجهات المشرفة والعاملة في هذا الشأن، للتفكير بالأخذ بيد شركات من نوع خاص، تسمى عادة شركات إدارة البيانات، وهي مناظرة لشركات إدارة الإنترنت، إلا أنها تقوم بتقديم مساحات الاستضافة ولوحات التحكم، وإدارة المواقع والبرمجيات اللازمة لها على تجهيزات موجودة في سورية.

مؤشرات

< على الرغم من أنها محجوبة، يتصدر موقع ال face book الترتيب (10) في قائمة المواقع الأكثر زيارة محلياً؟!

< يصل عدد مستخدمي الإنترنت محلياً إلى (2) مليون، بينما هم فعليا حوالي ال (5) مليون.. لوجود مستخدمين عن طريق مقاهي الإنترنت أو مشتركين بخط واحد مثلاً.

< تعتبر سورية من الدول الأسرع نمواً، في استخدام الإنترنت، ومع ذلك فالنسبة ما زالت في طور النمو.

< المعلوماتيون الشباب، شبكة تتوجه للشباب والمجتمع بشكل عام، وتعمل في هذه المرحلة على نشر وعي أكبر للمعلوماتية وزيادة وعي واستخدام التكنولوجيا وزيادة الوعي بالمحتوى العربي.

< تشكل المواقع الإباحية ما نسبته أكثر من (60٪) من المواقع في العالم.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com