العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 03/06/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

دعوة لتفعيل الاعتراف بالمجلس الوطني .. د.جهاد عبد العليم الفرا

كوبنهاجن الدانمرك

جاء في البيان الختامي الصادر عن مؤتمر "اصدقاء سورية" الثاني الذي عقد في استنبول يوم الاحد 1 ابريل/نيسان 2012 والذي شاركت فيه وفود من أكثر من 70 دولة حول العالم ان المشاركين فيه يعترفون بالمجلس الوطني السوري المعارض "ممثلا شرعيا لجميع السوريين" .

وممالاشك فيه أن مسالة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري يجب أن ينظر إليها على أنها عملية متكاملة تهدف إلى رفع مظلة الشرعية الدولية وسحب الاعتراف بالنظام الدموي المجرم القاتل في سوريا والذي يفقد شرعيته تدريجيا مع تواصل سفك الدماء على أرض سوريا والتي توجت بمذبحة الأطفال في الحولة بمحافظة حمص والتي ذهب ضحيتها أكثر من 116 شهيد معظمهم من الاطفال والنساء إضافة إلى أكثر من 300 جريح علاوة على تهجير المئات من الحولة وماحولها، ويتمثل في استدعاء السفراء والممثليات الدبلوماسية المتواجدة في دمشق إضافة إلى طرد سفراء هذا النظام والذي تصاعد بوتيرة عالية بعد المجزرة الوحشية في الحولة فبعد أن سحبت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي سفراءها من دمشق وطردت سفراء نظام الإجرام من دولها في الثامن من شباط فبراير الماضي " احتجاجا على تصاعد وتيرة القتل والعنف في سوريا والذي لم يرحم طفلا أو امرأة أو شيخا في أعمال شنيعة أقل مايمكن وصفها بالمجازر الجماعية ضد الشعب السوري الأعزل دون أي رحمة أو شفقة أوحتى مراعاة لأي حقوق إنسانية أو أخلاقية " حسبما ورد في بيان رئاسة مجلس التعاون لدول الخليج العربي أنذاك، طردت الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا دبلوماسيين سوريين لديها في التاسع والعشرين من شهر أيار 2012 فيما أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وهولندا وبلغاريا وغيرها من الدول طرد سفراء نظام الإجرام في سوريا كما أعلنت سويسرا أن السفير السوري ليس مرغوبا فيه احتجاجا على المجزرة الوحشية في الحولة.

كل هذا في حركة عالمية لتضييق الخناق على نظام الإرهاب والقتل والقمع في سوريا وإحكام عزلته عربيا وإقليميا ودوليا الأمر الذي يبعث برسائل غاية في الأهمية للداخل السوري الماضي بثورته دون كلل أو ملل في شهرها السادس عشر أنه وبالرغم من كل التباطؤ الدولي ليس متروكا وحده ، كما يبعث برسائل مهمة لكل القوى المرتبطة بهذا النظام والتي لم تتورط بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري بأن من مصلحتها الا تربط نفسها ومصيرها بمصير النظام القاتل في سوريا وأن عليها المسارعة بفك الارتباط بهذا النظام وأن تعلن انحيازها للشعب السوري.

لكن هذه الحركة العالمية يجب أن يصحبها تفعيل للاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري لملئ هذا الفراغ الدبلوماسي اولا ولتحقيق الحضور والتواصل مع كافة الدول خاصة مجموعة " أصدقاء سوريا" من خلال المواطنين السوريين المقيمين في هذه الدول ويتقنون لغاتها ويعرفون دساتيرها وقوانينها ويتفاعلون مع حركة الشارع السوري ويدعمون ثورته على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم والتي استطاع المجلس الوطني السوري أن يجمع أكثرها تحت مظلته وأن يكون قاسما مشتركا لكل المنضوين تحت مظلته، شريطة الالتزام بما يصدر عنه من بيانات ومقررات وترجمتها إلى لغات الدول المعنية في خطوة من شأنها توحيد الجهود ولغة الخطاب وتعزيز التواصل مع المؤسسات الإعلامية والحقوقية والإغاثية ومؤسسات المجتمع المدني في تلك الدول علاوة عن المؤسسات الحكومية الامر الذي يمهد الطريق لبناء علاقات صداقة مستقبلية متميزة ومتقدمة ومتينة مع شعوب وحكومات هذه الدول .

وهذا يحتاج خطابا رسميا موحدا من المجلس الوطني السوري لوزارات الخارجية لمجموعة دول أصدقاء سوريا والتي تتضمن العديد من دساتيرها وميزانياتها أقساط كبيرة لدعم حركات التحرر والديموقراطية في العالم مما يوفر الدعم المالي اللازم لافتتاح مكاتب تمثيلية للمجلس الوطني في هذه الاقطار.

إن خطوة كهذه تفتح آفاقا واسعة ومجالات عديدة في التواصل والتعارف وتتيح لكل السوريين المنتشرين في أنحاء العالم والمنضوين تحت لواء الثورة السورية العظيمة والذين يبحثون دائما عما يقدمونه لأهلهم في الوطن الحبيب التواصل أولا مع المجلس الوطني السوري وثانيا ومن خلاله مع الحكومات والمؤسسات والمجتمعات التي يعيشون فيها دعما لأهلنا في الداخل كما أنها تعزز أواصر الترابط واللحمة على القواسم المشتركة التي تجمع بينهم وتسرع في تحقيق أهداف ثورتهم وتخفف المعاناة وتقلل من أعداد الضحايا والشهداء.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بشار.. سفاح الأطفال ومغتصب النساء .. حليمة مظفر

الوطن السعودية

30-5-2012

يحصل بشار الأسد بامتياز على لقب "سفاح الأطفال ومغتصب النساء" فهو اللقب الذي يستحقه ويجب أن يسجله التاريخ له، ف14 شهرا على الثورة السورية الحُرة، كان السوريون وما زالوا يعانون التقتيل والتهجير والتجويع والتخويف يوميا، فمنذ سقوط أول شهداء "درعا" الطفل حمزة الخطيب، شاهدنا آلافا من الأطفال يموتون بأسلحة مجرمي أعمى العيون لا طبيب العيون! وشاهد العالم ومنه روسيا والصين اللتان تعامى ضميرهما عن الإنسانية لمصالح مادية وسياسية مع حليفتهما "إيران"! فكانتا سببا في استمرار جرائم في حق أرواح آلاف من الشباب يقتلون ويدفنون أحياء ومئات النساء يغتصبن، البكر منهن والثيب! خلال 14 شهرا شاهد العالم بأسره أفظع وأبشع المشاهد الإجرامية على اليوتيوب والأخبار المتلفزة في حق الإنسان السوري من مختلف الطوائف!

ومجزرة حولة على بشاعتها ليست الأولى، لكنها الأبشع لكونها حصلت أمام مراقبين دوليين في سورية لم يعبأ النظام السوري بوجودهم، فما يزيد على مئة ضحية ومنهم ثلاثون طفلا تم حرقهم وتمزيقهم بمدافع وسكاكين مجرمي النظام اللا إنسانيين! حتى الحيوان لا يقتل من أجل القتل ولا المتعة كهؤلاء! ولكن فيما يبدو النظام الخبيث يقدم على الانتحار بقتل أكبر عدد من الأبرياء، الذين يزيدهم ذلك إصرارا على تحرير أنفسهم! والمخجل أن دول العالم بأسره خاصة الأول ممن يتصدرون الحضارة، كلها تقف كمتفرجين أمام المجازر! فماذا جنا الإنسان السوري سوى اجتماعات ولقاءات لأصدقاء سوريا أو دول الجامعة العربية لتخرج ببيانات وقرارات هشة يتلاعب به مجرمو بشار! فما هذه الحضارة التي تقودها دول العالم الأول ولا تحترم الإنسان العربي ودمه؟ وما هذا العجز العربي الذي لا يستطيع فرض قوته وكلمته وقراره على المجتمع الدولي! إن ما يحصل في سوريا عار على الحضارة الإنسانية في القرن 21 وعار على العرب وعلى المسلمين، بل عار على كل من وقف متفرجا أمام تلفزيون الواقع المرعب في نشرات الأخبار واليوتيوب!

لا أنسى أن أذكر تلك المسرحية الهزلية التي شارك فيها بعض الفنانين والمثقفين السوريين باسم الإنسان، لكن الثورة فضحت زيفهم وما طنطنوا به علينا في أعمالهم سنوات، أمثال دريد لحام وسلاف فواخرجي وأدونيس وغيرهم من أبواق النظام السوري، هؤلاء كانوا سببا للتضليل والغواية، والحمد لله سقطوا الآن مع سقوط ستار المسرحية! لكن هذه الثورة أضاءت بآخرين من الفنانين أمثال فدوى سليمان وهي من الطائفة العلوية لكنها منذ انطلاقة الثورة كانت أولى المناضلات لإسقاط النظام الهمجي وكذلك أصالة وغيرهما، فدور الفنان والمثقف أكبر بكثير لإزالة التضليل الإعلامي وتركيز الضوء على الحقيقة، لكن المزيفين لا يستطيعون ذلك.

أخيرا، يجب تسليح الثوار السوريين، على الأقل ليدافعوا عن دماء أطفالهم وأعراض نسائهم اللاتي يُغتصبن، ما دام العالم قد وقف متفرجا عاجزا عن حمايتهم!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الفصل قبل الأخير في سوريا  .. بقلم / أنور صالح الخطيب

كاتب وصحفي أردني :

الراية

30-5-2012

لم تبق حكومة في الشرق أو الغرب إلا وأدلت بدلوها في مجزرة الحولة المأساوية التي ارتكبتها عصابات الشبيحة "في الرسمية" التابعة النظام السوري.

حتى سفاح قانا وقاتل الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين شمعون بيرس قال إن الرئيس السوري بشار الأسد أصبح "قاتلاً" لشعبه، معتبرا أن السوريين يحتاجون إلى مساعدة لتحرير أنفسهم من نظامه.

كما أعرب مجرم الحرب الآخر نتنياهو عن شعوره "بالاشمئزاز" مما حدث في سوريا. فهؤلاء القتلة يفهمون أن يكون القتل ضد شعب آخر أما أن يقوم الرئيس بقتل شعبه فهذا غير مفهوم لديهم رغم أنهم أصحاب مبدأ الغاية التي تبرر الوسيلة يدلل على ذلك تفجير فندق الملك داوود في القدس والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية والوكالة اليهودية ضد اليهود أنفسهم لإجبارهم على الهجرة إلى فلسطين بدايات القرن الماضي.

مجزرة الحولة التي لا يمكن لأحد أن يصدق أن شبيحة النظام غير مسؤولين عنها كتبت الفصل قبل الأخير في سوريا وعجلت كما يبدو في النهاية الحتمية لنظام يقتل شعبه بالرصاص والسكين ويتهم عصابات مسلحة بذلك ليبقى في السلطة.

وقد ثبت بما لم يعد يحتمل الشك فشل مهمة المراقبين الدوليين الذين قدموا لسوريا للإشراف على تنفيذ وقف العنف والقتل ووجدوا أنفسهم بدلا من ذلك يحصون أعداد القتلى والجرحى المتزايد ويتابعون الأخبار عن مجازر ترتكب هنا وهناك.

حيث لم يملك المراقبون لدى وصولهم إلى مكان مجزرة الحولة في محافظة حمص في وسط البلاد بعد مقتل 108 أشخاص في عمليات قصف وتصفية، بحسب الأمم المتحدة، إلا إحصاء القتلى وتدوين الملاحظات، بحسب ما ظهر في أشرطة فيديو وزعها ناشطون على الانترنت وجابت كل أنحاء العالم.

يرى الباحث في مجموعة "انترناشونال كرايزيس غروب "بيتر هارلينغ" أن مهمة المراقبين "نشأت من عدم قدرة المجتمع الدولي على الاتفاق على عمل أكثر فاعلية وقوة". معتبرا أن مجزرة الحولة يمكن أن تغير المعطى بطريقتين إما بأن تدفع بعض الدول إلى تكثيف دعمها للمعارضة المسلحة، وإحياء المطالبة بتدخل عسكري خارجي وإما بأن تشجع دول أخرى مثل روسيا والصين على اقتراح حل سياسي حقيقي يتطلب منهما استخدام كل قدرتهما لإقناع النظام السوري حليفهما به.

الخيار الأول بدأت ملامحه تظهر بالفعل بالقرار الجماعي لعدد من الدول الأوروبية بطرد السفراء السوريين من عواصمها وهو القرار الذي يمهد لما بعده بعد أن وصلت خطة عنان إلى حائط مسدود وهي وصت بالفعل وأيقن المجتمع الدولي أن لا مناص من التدخل لحماية المدنيين السوريين الذين يجب ألا يتركوا تحت رحمة النظام الذي ثبت أنه لا يرحم أحداً حتى لو كان طفلاً.

المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة قال إن معظم ضحايا مجزرة الحولة في سوريا أعدموا حيث تعتقد المفوضية أن أقل من عشرين من عمليات القتل ال 108 يمكن أن تنسب إلى إطلاق نار بالمدفعية والدبابات. في حين أن معظم الضحايا الآخرين أعدموا بشكل سريع في حادثين مختلفين نسبهما سكان في المنطقة إلى مسلحين من "الشبيحة" التابعين للنظام السوري.

ليس معروفا بعد رد الموفد الدولي والعربي كوفي عنان على تصريحات الرئيس السوري الأخيرة من أن نجاح خطة السلام التي وضعها يعتمد على "وقف الأعمال الإرهابية وتهريب السلاح وعلى ضرورة التزام الدول التي تقوم بتمويل وتسليح المجموعات الإرهابية المسلحة بخطة عنان واختبار توفر الإرادة السياسية لدى هذه الدول للمساهمة في وقف الإرهاب؟؟"، الأمر الذي يؤكد أن النظام السوري لا يزال مصرا على روايته للأحداث التي تتحدث عن مؤامرة خارجية وعصابات مسلحة معارضة للنظام تقتل المدنيين وهو ما ينفيه ونفاه أهل الحولة ومن قبلهم أهل حي كرم الزيتون الذي وقعت به مجذرة مشابهة قبل أشهر قليلة وتنفيه الوقائع التي تجري على الأرض يوميا والمتمثلة بعشرات القتلى الذين يسقطون في المظاهرات السلمية المطالبة بالحرية والتغيير.

لقد قتل شبيحة النظام أبناء الحولة -لإنقاذ كرسي رئيسهم- وما عرفوا أن مجزرة الحولة كتبت الفصل قبل الأخير في المأساة السورية وأن فصلها الأخير أصبح مسألة وقت ووقت قصير فقط.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

.. وإسرائيل تستنكر مذبحة (الحولة)!! .. يوسف الكويليت

الرياض

30-5-2012

لن يصمت أو ينسى العالم مجزرة الحولة، فالعقوبات وطرد السفراء والتضييق السياسي من قبل الداعمين للنظام السوري روسيا والصين بدأ يأخذ اتجاه الإجماع الدولي حول إزاحة الحكم على الطريقة اليمنية، أو استعمال بدائل موجعة، قد تكون الوسيلة الناجحة..

إسرائيل فاجأت العالم بإدانتها المذبحة، لتضع نفسها دولة قانون وحقوق إنسانية، مع أن إرهابها بدأ مع تفجير فندق داود بالقدس ومجازر دير ياسين وبحر البقر، ثم صبرا وشاتيلا، وقانا واحد واثنين، ثم خُتمت بمذابح وتدمير غزة، قطعاً إسرائيل عاشت في حالة سلام مع نظام الأسد باتفاقات سرية قد تنفضح بعد زواله، لكن الهدف الآخر انها تدرك أن البديل سيكون حكماً سنّياً قد يلتقي مع حكومات مماثلة، تحادّ إسرائيل، وهنا المخاوف، أي ان التعاطف مع الأطفال القتلى مداعبة للشعب السوري وثواره، واستباقاً للأحداث في قراءة أن النظام ساقط بقانون قوة الثورة..

أي طوق يحاصر إسرائيل، بهوية إسلامية، لن يكون بعثياً أو قومياً وناصرياً، وانقلاب الأحداث في المنطقة طرح بُعداً جديداً عند القيادات وراسمي السياسة الإسرائيلية، ومع أن مختلف القوى في دول الربيع دخلت في حوارات مع أمريكا، إلا أن الصورة لا تزال باهتة، كذلك الواقع المستجد في هذه الدول ولّد احتياجات مهمة اقتصادية وأمنية، وصياغة أسلوب حكم يترتب عليه تغييرات استراتيجية، لكن إسرائيل تبقى عنصراً قائماً، لأن الشعب العربي له كلمة تختلف عن سلوكيات الحكام وغيرهم..

سوريا قلبت الأحداث بديمومة ثورتها، والمذبحة التي جعلت البازار الدمشقي يتجه للإضراب حتى تزول دولة الأسد، أخذ دور بازار إيران الذي أسقط الشاه، وعملية أن يأخذ العنف دوره، وتبريره بمتسبب آخر، مراوغة ساذجة، لأن إخفاء الحقيقة لم يعد سهلاً أمام تقنيات العصر، وتواصله السريع، والجريمة عكست حالة اليأس التي بدأت تصور للأسد نهايات القذافي، وزنزانة مبارك، ليتصرف وفق إيقاع من يموت بالتقسيط غير المريح!!

الوضع العربي تداخل بشكل أعمق مع الشأن الدولي، لأن المنطقة استراتيجياً ملتقى قارات، ولأول مرة نجد صراعاً داخل مجلس الأمن غير مؤدلج بانقسام شيوعي، رأسمالي بل تقاسم نفوذ، وقد لا تكون روسيا في ميزان الاتحاد السوفيتي القديم، فهي تبحث عن ملجأ يحررها من استئثار الغرب بكل العالم، وهي التي فقدت عقدها الاقتصادي والسياسي مع دول الاتحاد السوفيتي، فصار البحث عن دول الجغرافيا البعيدة، وخاصة ممن كانوا أنصار حقبة الحرب الباردة هم مركز التوازن مع الغرب، لكن وقوفها مع سلطة مرفوضة شعبياً وعربياً، قد لا يمنحها الخطوة التي تريدها مع سوريا الأخرى..

الغرب لا زال صاحب الأثر والتأثير بعمق علاقاته وقدراته الهائلة في المنطقة، ويبقى الدور الإسرائيلي غير ظاهر، إلا بمناوشاتها مع إيران، لكن، وبالرغم من مكاسبها من نظام الأسد ما بعد حرب ١٩٧٣م، إلا أن زوال الحكم يقطع تحالف دمشق - طهران ويلغي دور حزب الله، ومعادلة المكاسب مع الخسائر، ترى أن الوضع المستجد أكثر نفعاً لها من حكم ساقط بعامل ظرف زمني مستجد ومتوقع في أي لحظة..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النظام السوري بطاقة تعريف .. استبداد ... وفساد .....ودور دولي مريب وجرائم حرب... زهير سالم*

إلى الأخوة في البرلمان  ....

نتقدم بهذه الإحاطة للأهل في العالمين العربي والإسلامي القريبين البعيدين عن واقع الحال في سورية . والذين لا يعرفون عن سورية غير عناوين . أو  بعض ما تقدمه لهم قنوات الدبلوماسية والإعلام الرسميين ..

 

عاش الشعب السوري نصف قرن خارج السياق الحضاري والتاريخي في ظل نظام دمر في حياته كل شيء . سيصعب اختصار المأساة في صفحات . ولكن حق الأخوّة في التبين والتحقق يبقى مطلبا ملحا في مقاربة الملف السوري بما يستحق من اهتمام وتدقيق في ظل الثورة القائمة . وفي عصر استعلان المعلومة لم يعد يعذر إنسان بعدم الإحاطة . والمطلوب فقط من صاحب الرأي والموقف البحث عن الحقيقة .

 

لقد أصبح من غير المقبول أن يُغزى عقل صاحب رأي أو ضمير بعناوين مرسلة عن المؤامرة الكونية والتصدي لدوائر الهيمنة والتمسك بمشروع مقاومة أو ممانعة .

 

النظام السوري بطاقة تعريف :

بإيجاز شديد يشكل النظام السوري الذي وصل إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري منذ 1963 أنموذجا سيئا للنظام الشمولي الذي كان سائدا في مرحلة الحرب الباردة . إن استحضار هذا النموذج الذي كان سائدا في جميع دول أوربة الشرقية ومستنسخاتها وتوابعها سيوفر علينا الكثير مما يمكن أن يسطر في هذا المقام . نظام غارق في الاستبداد والفساد مع سجل أسود في ميدان حقوق الإنسان . و يتوج كل ذلك حجم كبير من البروغندا الإعلامية الادعائية ، الشعبوية على الصعيد الداخلي ، والمتحدية ولو زورا على الصعيد الخارجي .

 

كل من يقارب تاريخ سورية الحديث بحق يعلم أن حافظ الأسد قد حول سورية إلى مزرعة بكل معنى الكلمة . إن إطلالة بسيطة على حجم الثروة التي تملكها أسرة الأسد الصغيرة : الأب والابن والأشقاء وأولادهم ، وهم المنحدرون من أسرة ريفية بسيطة كافية لتشرح كل شيء .

 

سيضاف إلى هؤلاء مجموعة غير كبيرة من المتحلقين حول الزعيم ولاسيما من أبناء الطائفة الصغيرة التي ينتمي إليها الرئيس والتي لا تشكل إلا 8 % من مجموع السكان . من الضروري أن نؤكد دائما أن ليس كل أبناء طائفة هم شركاء لنظام الأسد ...

 

ربما يكفي تعبيرا عن المشهد أن نعود بكم إلى 2001 يوم توفي حافظ الأسد حيث تم نقل السلطة لولده مباشرة . والذي تم تعديل الدستور ليناسب مقاسه في لحظات لم يعترض أحد من مجلس الشعب ( الوهمي ) المفصل كما كل مؤسسات الدولة لخدمة النظام .

 

من المفيد أن نذكر أن سورية خلال نصف قرن من حكم هذا النظام لم تعرف وحتى اليوم أي شكل من أشكال الصحافة الحرة أو من حرية التعبير . أو من قيام أي شكل من أشكال العمل المدني ليس فقط تشكيل الأحزاب وإنما حتى نشاط الجمعيات التعاونية والخيرية والثقافية .

 

إن المادة الثامنة من الدستور والتي ألغيت شكلا منذ أيام فقط  ، كانت تنص على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع . وقد كرست هذه المادة كل المجتمع المدني في خدمة هذا الحزب وجعلته تحت سيطرة هذا النظام وفي مقدمة ذلك : النقابات العلمية والمهنية والعمالية والاتحادات والجمعيات الفلاحية والطلابية . إن من المهم أن تعرفوا أن الطفل السوري من سن السابعة يفرض عليه أن ينتظم في منظمات طلابية تمجد الزعيم الفرد مثل : منظمة الطلائع لمرحلة التعليم الابتدائي وشبيبة الثورة واتحاد الطلبة للمراحل التالية .

 

لقد تفرد حافظ الأسد في السلطة بعد أن تخلص من كل رفاقه البعثيين . فاغتال بعضهم – محمد عمران و صلاح البيطار- وسجن آخرين حتى الموت صلاح جديد ونور الدين الأتاسي الرئيس السوري السابق .

 

كان مدخله الأساسي للسلطة الهزيمة التي قاد البلد إليها في حرب السابعة والستين يوم كان وزيرا للدفاع . لقد احتلت إسرائيل الجولان منذ ذلك اليوم . ثم خاض حافظ الأسد 1973 مناورة تحريرية ليوقع بعدها اتفاقية لفصل القوات . ويجعل من الجولان عنوانا دعائيا يناور عليه طيلة نصف قرن دون أن يقدم أي مشروع عملي للتحرير وليورث ابنه السياسة نفسها .

 

ومع اعتبار حزب البعث (الاشتراكية ) أحد شعاراته وأهدافه الرئيسية فقد سار نظام الأسد بالبلد في طريق الإفقار والتدمير !! تم على الثروة الوطنية وتحويلها من أهلها الذين اكتسبوها بعرق وجهد إلى جيوب الضباط المغامرين . كانت المنشآت الصناعية والانتاجية أهدافا تعبوية للضباط المناضلين !!

 

والفساد الذي يعني في بعض وجوهه تسرب الثروة الوطنية إلى الحسابات السرية جعل الليرة السورية في عهد آل الأسد تفقد عشرين ضعفا من قيمتها ...

 

ومع سوء التخطيط وسوء الإدارة وموجة الجفاف التي تضرب العالم تآكلت الأراضي الزراعية لتصبح المدن السورية محاطة بسوار من العشوائيات هي بؤرة للفقر والجريمة ولكل أمراض المجتمعات الحديثة . لقد حول النظام بعض أبناء هذه العشوائيات إلى سوط يلسع به ظهور المواطنين ..

لقد تآكلت بل ذابت في سورية الطبقة المتوسطة التي كانت سائدة في المجتمع السوري . ليحل معها سواد عام من الفقر المدقع وطبقة من الأثرياء هم شركاء النظام في السلطة وهو شريكهم في الثروة . شراكة من شأنها أن تدمر كل شيء في حياة الناس .

 

ومع عهد بشار الأسد الذي أعلن أنه سيسير في البلد على طريق التطوير والتحديث أعلن النظام انغماسه في مشروع ( اقتصاد السوق ) دون أن يشعر بالتناقض بين تبني نظام اقتصادي يقوم على اقتصاد السوق بكل معطياته وشعار الاشتراكية الذي ما زال مرفوعا . لقد استنجد النظام مرة أخرى بالبروغندا الإعلامية الاقتصادية فأضاف إلى عنوان اقتصاد السوق وصف ( الاجتماعي ) وهو مفهوم عائم لم يكن له أي إضافة واقعية على الطريق الذي سار النظام فيه في طريق العولمة الاقتصادية بانعكاساتها السلبية على حياة السوريين ...

 

يقدم النظام نفسه للمجتمعات العربية والإسلامية على أنه نظام مقاومة وممانعة يتصدى لنظام الهيمنة الرأسمالية ..؟!!

 

النكتة التي كان يرددها السوريون منذ سبعينات القرن الماضي أن حافظ الأسد يؤشر بسيارته إلى اليسار وينعطف إلى اليمين ..

 

على المستوى الثقافي يتبنى التلفزيون السوري الثقافة الأمريكية على المستويات الاجتماعية والمعاشية والأخلاقية . وتفتك المؤسسات الأمريكية الاجتماعية بأجنداتها وبأخلاقياتها الاستهلاكية الرأسمالية وسط المجتمع السوري على كل الأبعاد ، ولاسيما على صعيد الأسرة والمرأة .  قبل هذه الثورة المباركة بأشهر نافس بشار الأسد ساركوزي بإصدار مرسوم بطرد المعلمات المنقبات من التعليم محاولا أن يثبت علمانيته وأن دمشق هي نفس باريس في المعايير الأخلاقية . ومن قبل كان حزب البعث خلال عقود يشن حروب تطهير على ميدان التعليم بحرمان الطبقة المتدينة من العمل في هذا القطاع .

 

على الصعيد الاستهلاكي تنتشر السلع الأمريكية السريعة من ماكدونالد إلى كنتاكي في السوق السورية وأصبح حلم الشاب والشابة السورية أن يرتدي الجينز وأن يشرب الكولا وأن يركب السيارة الأمريكية ..

 

على الصعيد السياسي لم يتأخر النظام يوما عن تلبية الحاجة الأمريكية فذهب إلى حفر الباطن وإلى مدريد وإلى كل ما طلب منه .ربما يفيد في أخذ فكرة عن هذا النظام  أن يتابع المرء تاريخ علاقة هذا النظام مع لبنان وعمليات القتل والتدمير والاغتيال هناك ومع فلسطين ودور هذا النظام في تفكيك منظمة التحرير . وفي إخراج ياسر عرفات من لبنان . من المفيد أن يتحقق السياسي المسلم من حقيقة أن هذا النظام حافظ وولده قتل من الفلسطينيين أكثر مما قتل الصهاينة . وأنه عندما وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا كان جنود النظام على مرمى الحجر من مكان الواقعة . وأن شارون احتل بيروت وحافظ الأسد وضباطه يتفرجون .

 

وعلى الصعيد الأمني...

لقد قدم بشار الأسد نفسه أكثر من مرة كخبير في مكافحة الإرهاب . ووضع أجهزته الأمنية في خدمة السي إي إي . يكفي لتوثيق هذه الحقيقة أن نذكر قضية المواطن الكندي من أصل سوري ( ماهر عرار ) الذي عذبته المخابرات السورية لحساب المخابرات الأمريكية والذي أصبحت قضيته فضيحة دولية واضطرت حكومته الكندية بعد تسلمه الاعتذار له  بقرار محكمة من القضاء الكندي..

 

قبل أن ننتقل من هذا المقام يجب أن نتساءل إذا كان الغرب فعلا متربص بالنظام ويعمل على النيل منه فما سر هذا الصمت الطويل على الجرائم التي يرتكبها هذا النظام  ضد شعبه ؟ ما سر هذا التهرب من تحمل المسئولية الأخلاقية والإنسانية جراء ما يجري على الشعب السوري من انتهاكات ....؟!

 

تُكتب هذه الإحاطة يوم امتنع مجلس الأمن الدولي عن إصدار قرار إدانة بحق مجزرة الحولة التي ذبح فيها خمسون طفلا على أيدي عصابات النظام .

 

سر الثورة .....

كان كل ما سبق هو شرح مفصل لأسباب الثورة السورية التي يخوضها الشعب السوري اليوم .

 

إن الملف الراعف الذي أجلناه لهذا السياق هو الملف الإنساني لقد خاض حافظ الأسد من قبل في دماء الشعب السوري والفلسطيني واللبناني إن رقم ( مئات الألوف ) من الضحايا سيكون ذا دلالة في دولة كان عدد سكانها قريبا من عشرة ملايين ..

 

إن مذابح حماة وتدمر وبقية المدن السورية وكذلك ضرب أبناء لبنان بعضهم ببعض كان جزء من السياسة الثابتة لهذا النظام .

 

تسلم بشار الأسد السلطة وعلى القيد المدني في سجون أبيه أكثر من عشرين ألف إنسان يطرح أولياؤهم على مصيرهم إشارة الاستفهام . لقد أصر على أن يظل السؤال حائرا . وأن يضيف إلى الجراح الغائرة جراحا جديدة . رفض أن يقدم أي أفق للخلاص .

 

واليوم ومع وعد حالة الإصلاح يقارن السوريون دستورهم من خمسينات القرن العشرين فيجدونه متقدما على ما يمنحهم إياه بشار الأسد في القرن الحادي والعشرين ولاسيما فيما يتعلق بالحريات العامة أو بمبدأ فصل القوات .

 

يقارن السوريون قانون الإعلام الذي قدمه لهم بشار الأسد في القرن الحادي والعشرين مع قانون المطبوعات العثماني الذي كان معمولا به في القرن التاسع عشر فيجدون القانون الثاني متقدما على القانون الأول وكذا يتقدم القانون العثماني في تأسيس الجمعيات من القرن التاسع عشر على قانون تأسيس الأحزاب الذي يقدمه بشار الأسد للشعب السوري في القرن الحادي والعشرين ..

 

إن الحديث عن عملية إصلاح يحاول النظام وأشياعه أن يختبئوا وراءها ما هي إلا وهم كبير . والحقيقة الكبرى هي ليست في أي قانون وإنما هي في حكم عصابة لا تحترم أي قانون ..

 

وبعد من الظلم الكبير أن يحاول أنصار بشار الأسد في المنطقة وفي العالم أن يربطوا مشروع الثورة السورية ، مشروع شعب يطالب بالعدل والحرية والمساواة بأي مشروع محوري دولي أو إقليمي أو إيديولوجي أو مذهبي .

 

إن الذين يعلنون تخوفهم على مصير سورية ومصير المنطقة وخضوعها في براثن مشروعات الهيمنة إنما يوجهون اتهامهم بالحقيقة لموقف الشعب السوري أو لرشده وهو الموقف الذي ردده بشار الأسد طويلا ( شعب مغلق العقول )

 

إن على الذين يتخوفون على مستقبل سورية والمنطقة أن يبادروا إلى إقناع بشار الأسد وعصاباته بالانزياح من طريق الشعب السوري . سيكون هذا أضمن لمستقبل سورية . واقل كلفة على طريق التعيير . ,و أسهل من إقناع شعب بالتنازل عن كرامته لمصلحة عصابة من المستبدين والفاسدين ...

 

لقد انطلقت هذه الثورة تحت سقف المطالبة بالإصلاح ولكن ردود فعل النظام على الصرخات الاحتجاجية بما كان فيها من عنف وقسوة فجر الغضب الرافض في قلوب المواطنين وكانوا كلما ازداد النظام عنفا وقسوة ازداد سقف رفضهم ارتفاعا...

 

لقد انطلقت الثورة تحت شعار وسقف وطنيين ترفض أي شكل من أشكال التدخل ولكن إغراق النظام في ارتكاب المجازر وذبح الأبرياء واستهداف الأطفال واستخدام قاعدة من المجرمين في العدوان على حرمات الناس جعل الناس تتلفت حولها تبحث عن مظلة حماية للمدنيين ...

 

ولقد انطلقت الثورة ترفع الراية السلمية في أهدافها ووسائلها ولكن إمعان النظم في القتل والترويع وانتهاك الأعراض وبخلفية طائفية جعل الكثير من ضباط الجيش السوري وعناصره تنأى بنفسها عن هذا النظام ثم أن يأخذوا على عاتقهم الدفاع عن المدنيين ...

 

ما يزال النظام ممعنا في مشروع القتل والانتهاك والترويج لدعوى أنه يتعرض لمؤامرة كونية بسبب مواقفه المناهضة للامبريالية ولمشروع الهيمنة العالمية . فذبح الأطفال وانتهاك الأعراض وقتل الأبرياء واستعباد الناس وسرقة الثروة الوطنية هي جسر العبور للتصدي للصهيونية والامبريالية والاستعمار ..

 

يحفل سجل النظام السوري بين الولد والوالد بعشرات الجرئم ضد الإنسانية إن الحديث عن توثيق الجريمة كمحاولة البحث عن دليل على النهار ...

 

في السابع والعشرين من حزيران سنة 1980 اقتحمت قوات الأسد سجن تدمر الصحراوي فقتلت قريبا من ألف سوري في زنازينهم لم يقتحم السجن الإرهابيون ولا المندسون ولا تنظيم القاعدة ..

 

وتم تعذيب الطفل حمزة الخطيب في سجون الأسد الأب حيث لا يمكن أن يزعم أن الإرهابيين هم الذين فعلوا ذلك وبين هذه وتلك هناك الكثير من جرائم الحرب منها مجزرة حماة 1982 بأكثر من عشرين ألف شهيد . ومجازر جسر الشغور وإدلب وحلب ومجازر تل الزعتر والكرنتينا عمليات التدمير والاغتيال في لبنان من الزعيم كمال جنبلاط إلى الشيخ حسن خالد وصبحي الصالح إلى مجزرة كرم الزيتون وبابا عمرو والحولة  والدم ما يزال يسيل . لينبه القلوب والعقول

ذكرى .....!!

الخميس 31/5/2012م

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحُولة.. متى نَنصُرُ سوريّا المغدورة ؟!  .. مهنا الحبيل

تباطؤ العرب في تبني الدعم العسكري المباشر للجيش الحر يعني تعريض المنطقة لردّات فعل وهزات عنيفة

الأربعاء 30/05/2012

المدينة

مرةً أخرى يستيقظ العالم المتخاذل -وخاصةً قسمه العربي الشريك بالتخلي عن الضحية- على أرجوزة الهيكل النازي للنظام الإرهابي، وحلفه الإيراني والروسي، ومهما تحدّثنا وكتبنا فلن نحقق ما يرمز إلى مذبحة الحولة، وقبلها باب عمرو، وهكذا سلسلة لا تنتهي إلاّ أنّ الصادم لبشرية الإنسان أن المذبحة عربد فيها النظام على أوردة الأطفال، وشرايينهم، وتفجير دمائهم في تجسيد لا خيالي، بل واقعي تنفيذي لمسلخ بشري ضحاياه من الأطفال والنساء، ومرةً أخرى يعود ذات الحلفاء الصهاينة من موسكو لطهران، وعلوجها في لبنان والعراق لسفك دماء الضحايا مرةً أُخرى بالكذب والبهتان لتضييع دماء الشهداء.

لكن الحكاية -وكما كتبنا وأشرنا هنا مرارًا- تتكرر في سيناريو مركزي تقاطع فيه الصهاينة الكبار في تل أبيب مع الصهاينة الجدد، فمن الواضح أن فلسفة حراك فريق الأمم المتحدة، والموقف الغربي والفرنسي الأمريكي خصوصًا يؤسس لديباجة ضجيج متجددة ظاهرها فيه التضامن المنافق، وباطنها عذابٌ موقّعٌ بشراكة اندماجية لحرمان الضحية من أي قدرة لاستيفاء حقه، وحماية أرضه وشعبه والقصاص لشهدائه، بحيث تستمر اللعبة الإسرائيلية باستنزاف الشعب لحين وضع خطة بديل إذا اضطروا للتعامل مع سقوط النظام، لكن الغريب أن ينسحب العرب من المشهد، بعد أن أرسل لهم النظام بروفة في بيروت، وبيروت بتهديد الإيرانيين أنفسهم مجرد مسرح عرائس لما يدّخرونه للمنطقة في حال استعاد النظام أو التقط أنفاسه.

وقد اتّضح لكل مراقب من حول المشهد هزلية التسوية السياسية مع النظام ليس مع قوى معارضة مصنوعة حتى هي لم يثق بها ولم يوافق حليفه الروسي على إعطائهم أكثر من دور كومبارس لكنّ لقصة إمكانية التعاطي بين النظام والعرب، وهو ما أدركته إحدى الدول الخليجية مؤخراً وحاولت ان تنسحب من مشهد دعم النظام الذي اتخذته في مخالفة لبرنامج الرياض والدوحة، ونحن هنا نطرح هذا المسار في برنامج المصالح لا المبادئ، لأنه هو الذي يحكم سياسات الدول، وبالتالي فإن تباطؤ العرب في تبني الدعم العسكري المباشر للقيادة الشرعية للثورة السورية في شقها العسكري، وهو الجيش الحر المتحالف مع المجلس العسكري في خطة واحدة، ومعهم فصائل أخرى يعني تعريض المنطقة لردّات فعل وهزات عنيفة، وإن كان كل المشهد يُشير إلى توجه وصعود الثورة بعد بعدها الدمشقي الجديد لزحف إستراتيجي نوعي كبير، وهنا حين يصدر الدعم العسكري من الدول العربية فهو يُعزِّز عملية الانتقال في جسم الثورة الأصلي ثلاثي الأبعاد: الجيش السوري الحر وحلفاؤه، والحِراك المدني الداخلي، والمجلس الوطني السوري، ويضمن تحقيق سقوط النظام بخسائر أقل للشعب، ولتصدعات المنطقة شرقًا وشمالاً، والعبور إلى تحقيق الجسر الجديد مع سوريا العربية المستقلة.

ومادام أن التردد قائم، فليس هناك من حرج بأن يُتاح للتبرع الشعبي أن يحشد طاقاته للثورة السورية في مقابل دعم هستيري من إيران من ميزانية عامة وشعبية من حلفائها، وهنا يجدر التوقف جيدًا، فنحن ندعم هذا التوجه بضبط شديد بحيث يضمن وصول التبرعات للجهات التي ذكرنا، ومن يعتمد خطتها ومنهجها، وبالتالي تشكيل جهات تلقي شعبي منضبطة ورافضة تمامًا لأي تسريب للمال لإنشاء فصائل لا تقر منهجية قيادة الثورة، ولا تلتزم بها، أو تسعى لتحقيق أي أعمال متطرفة ضد المدنيين الأبرياء، وتنسق هذه الجهود عبر معرفة ومتابعة الحكومات العربية مع الجهات السورية المعتمدة، وهذا يعني احتواء قضية التبرع العشوائي، وتنظيمه كحق أصيل لتعبير الشعب العربي عن هذا الطموح لخلاص الشعب السوري المغدور.

والحقيقة أن الشعوب في ظل هذا العهر والعربدة الإرهابية تتطلع لتحقيق أقوال المليك -رعاه الله- في سوريا تنفيذيًّا، ومن ذلك تأكيد سمو الأمير سعود الفيصل الدائم على أحقية، بل ضرورة تعجيل تسليح الجيش السوري الحر، والوقت يعبر، والظرف يشتد وقد حسم الشعب السوري قراره لا تراجع حتى يُعلن النصر، ويُنتزع من قلب الأسد، فتقدم المنطقة بقيادة خادم الحرمين والدبلوماسية السعودية لتوصيل العون العسكري، والضغط الدبلوماسي المشترك مع تركيا سيُعجل الحسم بعون الله، ويُحقق الخلاص لشعب سوريا سريعًا، وصناعة جسر مع حليفٍ عربيٍّ عظيمٍ، غيّبته إيران عن أشقائه، وعمقه العربي المتين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا... عار المجتمع الدولي .. محمد الحمادي

تاريخ النشر: الأربعاء 30 مايو 2012

الاتحاد

البعض في الخليج يريد شيئاً من النظام السوري، وبعض العرب له وجهة نظر في المسألة السورية، وبعض الأوروبيين يريد أشياء من النظام السوري، وبعض الأميركيين يريد تحقق أمور وتوافر شروط قبل اتخاذ قرار بشأن سوريا، وبعض الدول الإقليمية لها مصالح في سوريا... وفي المقابل كل الشعب السوري يدفع الثمن ويموت يومياً بالعشرات!

بعد كل المحاولات العربية والغربية لتقديم الحلول الدبلوماسية والعمل السياسي مع نظام الأسد وصل الجميع إلى النتيجة العبثية الصفرية... فلا شيء تحقق غير مزيد من القتل، وتمادى النظام في قمعه للمتظاهرين بل وأصبح يقتل المدنيين في بيوتهم ولا يتردد في قتلهم أمام أعين المراقبين الدوليين الذين أصبح وجودهم في سوريا عاراً على الأمم المتحدة وعلى المجتمع الدولي بأسره، وأصبح من الأفضل لهم العودة من حيث أتوا ما داموا عاجزين كل هذا العجز في الحد من وقوع تلك المجازر على الأقل!

كنا نتوقع من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون -حفاظاً على ماء وجه منظمته وما لها من بقايا هيبة- بدل أن يعيد إرسال كوفي عنان إلى دمشق ليعلن عن "صدمته" لما حدث في الحولة وأن يجلس مع وليد المعلم ويسأله عما جرى ومن الذي ارتكب تلك الجريمة، كنا نتوقع بعد أن رأى مجزرة الحولة أن يسحب مراقبيه ويبحث عن حل فعلي لحماية الأطفال والمدنيين في سوريا. فعار على المجتمع الدولي أن يرى كل ذلك القتل ويبقى صامتاً.

مجزرة الحولة التي وقعت الأسبوع الماضي في حمص بدت قاسية ومؤلمة ومرعبة وبحسب مسؤولين في الأمم المتحدة فإن 108 أشخاص على الأقل قتلوا في الحولة بينهم 49 طفلاً، إضافة إلى سقوط حوالي 300 جريح... أطفال ونساء ومدنيون عزل ماتوا بالعشرات في قصف مدفعي تحت نظر المراقبين الدوليين والعالم يتفرج، وشر البلية في هذه المجزرة -كما في سابقاتها- أن يخرج المتحدث الرسمي باسم النظام السوري ليشارك في إدانة المجزرة! في حين أنه كان يجب أن يحمي المدنيين ويحفظ أرواحهم وأن يقبض على الجناة ويحاكمهم.

النظام السوري يحاول ومنذ أشهر طويلة إقناع العالم بأن كل ما يجري من قتل على الأرض السورية لا يتم على يد جنوده وإنما هم مجموعة من الإرهابيين والمجرمين والقتلة، كما أنه لا يتوقف عن محاولة إقناع العالم بأن من يُقتلون على يد النظام إنما هم مجموعات من الخارجين عن القانون والإرهابيين، كما يحاول أن يظهر للعالم أن الشعب كله بخير، يذهب إلى أعماله في الصباح ويسهر ويرقص بالليل، وأن كل صور القتل والمظاهرات والاحتجاجات إنما هي فبركات إعلامية… بطبيعة الحال لا أحد يصدق ذلك إلا النظام السوري نفسه.

الموقف الروسي من إرادة الشعب السوري غريب وغير مفهوم بالنسبة للكثيرين، فبغض النظر عن كل الحسابات السياسية والمصالح الاستراتيجية والمساومات الدبلوماسية، من غير المقبول استمرار دفاع روسيا عن النظام السوري، ووضع الجاني والضحية في كفتي ميزان متساويتين. فعندما يقتل العشرات من الأطفال والنساء والمدنيين في الحولة، تطالب روسيا كلا من النظام والشعب بالكف عن القتل وتحمل الشعب مسؤولية ما حدث! فقد اتهمت روسيا "الطرفين"، النظام السوري والمعارضة، بالضلوع في مجزرة الحولة. وروسيا التي لا تكف عن الادعاء بأنها لا تدعم نظام الأسد لا يبدو أنها تدعم إرادة الشعب السوري كما لا تدعم بالشكل الكافي خطة عنان، وفي المقابل لا تقدم حلولاً عملية لإنهاء الأزمة غير إصرارها على بقاء الأسد ونظامه، واستخدامها حق الفيتو ضد أي قرار أممي يحاول المس بنظام الأسد!

منذ أشهر كانت هناك توقعات بأن يتوصل النظام السوري إلى حل يحقن دماء السوريين ويتوصل إلى اتفاق مع الجهد الدولي المبذول لقلب الصفحة الدامية التي يعيشها الشعب.. لكن إلى اليوم يرى العالم أن شيئاً لم يتغير وأن الوضع السوري لا يزال متأزماً ونظام دمشق غير قادر على حماية مواطنيه، ففي الوقت الذي يصر على أنه يحارب إرهابيين ومجرمين، يفشل في القبض على أولئك الإرهابيين وعرضهم على القضاء، وفي نفس الوقت تحمله جهات عديدة مسؤولية تلك الأعمال الإجرامية ضد الشعب الثائر دون أن يتمكن أن يدافع عن نفسه بشكل مقنع. ورغم ذلك يجد النظام من يدافع عنه ويستخدم الفيتو من أجل أن يواصل تصفيته لمعارضيه!

الجميع يحذر من فشل خطة عنان لأن فشلها قد يؤدي إلى حرب أهلية. والسؤال هو: ما يحدث اليوم في سوريا ماذا يمكن أن يطلق عليه، عندما يموت تقريباً 30 مواطناً سورياً يومياً أمام أعين مراقبين دوليين... ماذا يمكن أن نسمي ذلك؟

لا يمكن تصنيف الوضع في سوريا غير أنه "حالة حرب"، فكل الأسلحة الخفيفة والثقيلة استخدمها النظام ضد المدنيين وضد المعارضين الذين اضطر بعضهم لحمل السلاح من أجل الدفاع عن أنفسهم. لكن هذه الحرب في حقيقة الأمر غير متكافئة فأسلحة المعارضة مقابل أسلحة النظام لا تكاد تذكر، وتأخر تسليح المعارضة جعل أعداد القتلى والجرحى يكبر يوماً بعد آخر.

وإن كان البعض يرى أن دعوة "المجلس الوطني السوري" الذي يضم غالبية أطياف المعارضة يوم الاثنين "كل أصدقاء وأشقاء الشعب السوري" لتزويده حالاً "بوسائل مجدية للدفاع عن النفس"، تبدو متأخرة جداً، إلا أنها تبقى أحد الحلول التي تتفق عليها كثير من الأطراف العربية والدولية... خصوصاً بعد فشل خطة الموفد الدولي الخاص كوفي عنان في حماية السوريين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تباً لأسطورة الطرف الثالث! .. د. غسان اسماعيل عبد الخالق

الدستور

30-5-2012

في سابقة (حضارية) تستحق التسجيل، حمّلت روسيا مسؤولية المذابح البشرية في سوريا لطرف ثالث! والشاهد في هذه السابقة أن دائرة التنظير للكائنات الفضائية وأشباح البعد الرابع لم تعد مقتصرة على العرب، بل تعدتهم إلى بعض أقرب حلفائهم الذين انفردوا بتطوير نظام التوريث والاستفراد الجمهوري عبر تناوب شخصين على الحكم وتكييف الواقع والمستقبل الروسي على مقاسيهما تماماً.

(الطرف الثالث) لاعب رئيس في الحياة العربية، وقد أسند إليه كثيرٌ من المآثر! وخاصة خلال شهور الربيع العربي؛ فهو من أطلق النار على ثوار تونس، وهو من أردى ثوار ميدان التحرير، وهو من قتل مئة ألف من الليبيين، وهو من فجّر وقتل وجرح في اليمن، وهو من يقيم حفلات القتل الجماعي للأطفال والنساء في سوريا، وهو المجهول الوحيد غير القابل للتعريف في الويكيبيديا العربية، لأنه غير متعين، وعابر للزمان والمكان والضحايا، يختفي فجأة ويبزغ فجأة، رابع المستحيلات العربية بعد الغول والعنقاء والخل الوفي!

وإذا كان العرب قد مضى زمن استعادتهم من أسطورة المؤامرة حتى أصبحت زادهم اليومي بِدءاً من هزيمتهم في 15 أيار 1948 مروراً بإخفاق كل من أخفق منهم في اجتياز امتحان الثانوية العامة وليس انتهاء بمن لم يحالفه الحظ منهم في ليلة العرس، فإن من العار على الأمم المتحدة ومبعوثيها أن يتقبلوا من قريب أو بعيد فكرة (الطرف الثالث) دون أن يستكملوا هذا التقبل بتأكيد وجود (الريموت كونترول) الذي يحرّك هذا الطرف الآن في سوريا انطلاقاً من دمشق، كما سبق أن حرك فرسان الحمير والجمال في موقعة الجمل وحرك بلاطجة صنعاء ومرتزقة مصراتة.

إلى هذا الحد ينهار العقل الدولي المفكر، ويريق ماء وجهه في كل الشوارع العربية المخدوعة بمبدأية الدعم الغربي للشعوب العربية، ويقايض الدم السوري واللحم السوري بامكانيات احتواء الغول الإيراني واحتمالات احتساب الحصة الروسية من الأرباح، وثوابت ابتهاج اسرائيل بوجود أنظمة عربية مؤهلة تماماً لسلخ شعوبها، في طرابلس وصنعاء ودمشق!

كل هذا التعامي والتغابي ودفن الرأس في رمال المجاملات الدبلوماسية حرصاُ على تحقيق بعض المصالح الاقتصادية أو مراعاة لبعض الاعتبارات السياسية، في الوقت الذي يُقصف فيه الشعب السوري بالذخيرة الحية، نحر سافر لكل الأخلاق والمبادئ والأعراف السياسية والدولية، وتصديق مفضوح على شيكات بأرقام مفتوحة للنظام السوري كي يصول ويجول، وخاصة كلما انشغل الرأي العام العربي بحدث قومي! لقد انتهز هذا النظام فرصة انشغال العرب بالانتخابات الرئاسية المصرية لمدة يومين فقتل مئتين وجرح المئات ودمّر ما لا يعد من البيوت والممتلكات، فماذا سيفعل بعد أن يتم إعلان اسم الفائز بمنصب الرئاسة المصرية؟ هل سيقصف السوريين بالقنابل الكيماوية والبيولوحية، ثم يعيد القول بأن سكان المريخ قد هبطوا على حمص واجتاحوا سوريا؟!

التاريخ : 30-05-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الخارج في المعادلة السورية  .. باسل أبو حمدة

2012-05-29

القدس العربي

مرة وإلى الأبد، لا بد من التخلص من الخزعبلات السياسية التي تقوم على الانتقائية في موضوع نسج خارطة العلاقات السياسية الخارجية لمختلف مكونات الكيانات المنخرطة في عملية سياسية آخذة بالتشكل في سوريا إثر اندلاع الثورة السورية المباركة بما في ذلك النظام وقوى المعارضة على اختلاف مشاربها، حيث لا يجوز الخلط بين ما تبقى من علاقات للنظام مع عدد يتضاءل من دول العالم وبين علاقات لقوى المعارضة الناشئة مع عدد آخر يتزايد من دول العالم، فلا مكان هنا لاستخدام المعايير ذاتها في توصيف تلك العلاقات بشقيها المتباعدين، فكل منهما يبني علاقاته وفق ما تقتضيه مصالحه، أما ما يحدد مدى وطنية تلك العلاقات الخارجية من عدمها، فإنه من المفترض ألا يخرج عن نطاق مدى استجابة تلك العلاقات للمصالح العليا للشعب السوري المتمثلة بحريته وكرامته وعيشه الكريم.

العلاقات الخارجية تحددها ،عادة، شبكة من المصالح التي تتقاطع تارة وتتنافر تارة أو تسير جنبا إلى جنب في بعض الأحيان، ومصالح الشعب السوري ممثلا بقواه السياسية الناشئة الساعية لإسقاط النظام تتقاطع في المرحلة الحالية وبشكل تكتيكي قد يطول أو يقصر مع مجموعة من القوى الدولية الفاعلة التي لطالما تحالفت مع النظام نفسه وساهمت في وصوله إلى السلطة وحتى في ترسيخ قبضته على الشعب السوري، لا بل وتوكيله بالكثير من الملفات السياسية الإقليمية الحيوية، التي راح يتلاعب فيها على هواه ضاربا بعرض الحائط مروحة من حقوق ومصالح وتطلعات شعوب المنطقة، وبالتالي، فإنه ليس من حق أبواق النظام الحاليين أن يرفعوا الصوت في وجه المعارضة السورية ويدعون أنها تخون الوطن عندما تتعامل مع هذه الجهة الدولية أو تلك، فهذه الأطروحة (الأخلاقية) المزيفة لا مكان لها في معادلة العلاقات الدولية القائمة على مبدأ المنافع المتبادلة وتحقيق المصالح.

هنا يبدو أنه لا بد من توضح ماهية الوطن أصلا مثلما يتعين الفصل مرة وإلى الأبد أيضا بين النظام والوطن من جهة وبين رئيس النظام والوطن من جهة أخرى، الأمر الذي نعترف بأن تلك الأبواق نجحت، إلى حد ما، في تسويقه بين الناس على مدار نحو نصف قرن من الزمن، ما يجعل القضية كلها تدخل في نفق مفاهيمي معتم من أجل إنارته من جديد لا بد من العودة إلى جادة الصواب في التعامل مع مسلمات مفاهيمية غابت عن المشهد السياسي السوري طويلا من نوع أن الوطن هو كل الناس ولا يمكن أن يختزل في فرد أو أسرة أو حفنة من الأفراد، وبالتالي، فإنه من الطبيعي ،في المقابل، أن لا تختزل مصالح الوطن الخارجية أو تحشر في هذا الإطار الضيق، الذي يقف على طرفي نقيض أصلا مع مصالح الناس.

يعتلي سلم أولويات السوريين في هذه اللحظة الحرجة والمؤلمة من تاريخ بلدهم البند الأول من مبادرة كوفي عنان والتي تقضي بوقف القتل في مختلف مدن وأرياف سوريا، بينما لا تزال مجموعة المراقبين التي تشكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي للاشراف على تنفيذ البنود الستة لهذه المبادرة الدولية منهمكة في تحسس موطئ قدم لأعضائها على الأرض السورية في ظل استمرار عمليات القتل الوحشي التي تمارسها عصابات النظام ومرتزقته صباحا مساءا من جنوب البلاد إلى شمالها ومن شرقها إلى جنوبها، ما دفع بعض أهم القوى السياسية المعارضة للنظام إلى اتهام المجموعة الدولية بالتغطية على جرائم النظام نفسه والتي كان أطفال ونساء ورجال مدينة الحولة الوادعة آخر ضحاياها، حيث تم ذبحهم بالسكاكين بدم بارد في مجزرة يندى لها جبين الانسانية جمعاء.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تكسرت النوايا الحسنة للمجتمع الدولي حيال الشعب السوري على صخرة عنف النظام وشعاره القائل' الأسد أو يحرق البلد'؟ أم أن هذه النوايا لم تكن موجودة أصلا وأن المبادرة برمتها ملحوقة، منذ البداية، بالمبادرة العربية التي سبقتها والتي لم تفض إلا لمزيد من أعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين، ما يولد سؤالا جوهريا آخر حول هوية 'مايسترو' العملية برمتها في المعادلة الدولية بجانبها السوري، حيث تضج وسائل الاعلام العالمية في الحديث عن عسكرة الثورة السورية المباركة، بينما تصمت تماما حين يتعلق الأمر بإمداد النظام السوري بمزيد من وسائل القتل من دول وجهات باتت معروفة للقاصي والداني وعلى رأسها إيران وروسيا وحزب الله وحكومة المالكي في العراق، والأدهى من كل ذلك موقف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من التفجيرات الارهابية التي تستهدف المجتمع السوري في أمنه وأمانه والتي يعتبر أنها تحمل بصمات تنظيم 'القاعدة' بينما منفذها معروف وهويته مكشوفة وأياديه طويلة طالت، بالإضافة إلى سوريا نفسها، لبنان وتركيا وغيرهما وهي مرشحة لتطول أكثر وتطال المزيد من الضحيايا الأبرياء حول العالم.

الخارج في المعادلة السورية يراهن على النتيجة النهائية للصراع الدموي على السلطة في سوريا وهو في حالة انتظار أن تتكشف هوية القوة المسيطرة التي من المنتظر أن تنبثق عن هذا الصراع، لكن بات من الواضح أن القوى العالمية بما فيها روسيا ترهن موقفها من المتغير السوري بموقف دول إقليمية فاعلة بالمنطقة تترقب بدورها النتيجة نفسها وعلى رأسها الدولة العبرية التي لا حاجة لتحليل موقفها من هذا المتغير عند خاصرتها الشمالية الغربية طالما تبرع أحد أركان النظام السوري وكشف عن مدى ارتباط أو ترابط الأمنين في الدولتين المارقتين، خاصة وأن جنرالات تل أبيب وساستها أيضا يقدرون كثيرا للنظام في سوريا وقفته' الجامدة' معهم في الجهة المقابلة من تلك الحدود.

في مقابل ذلك، يبدو أن القوى السياسية المكونة للمعارضة السورية لا تزال تتخبط بدورها في فهم الخارج في معادلة بلادهم وما يزيد من ارباكها لا علاقة له البتة في حالة التشرذم التي تعاني منها هذه القوى بقدر ما هو مرتبط بمدى تطرف النظام السوري وتماديه في إعمال سكينه في قلب ضحيته المتمثلة في الانسان السوري الضعيف المغلوب على أمره ليس لأنه لا يملك إرادة المقاومة ولكن لأن أحدا في الخارج لا يستطيع أو لا يريد أو لم يقرر بعد أو لا يزال يترردد في حسم موقفه من النظام الاستبدادي الذي يرزح تحت قبضته وتاليا في مد يد العون ورفع تلك تلك السكين عن عنق السوريين.

الدرس معروف، بدوره، ذلك أنه من خلال ما يجري في الميدان وعلى الأرض، لا من خلال إرهاصات وحسابات الخارج، يمكن قراءة المشهد السياسي السوري على حقيقته، حيث تشي التطورات بأن جميع المعادلات الخارجية التي طبقت في تجارب ثورية أخرى في إطار الربيع العربي غير قابلة للحياة في الحالة السورية حيث بات واضحا أن الشعب السوري قد دخل في نفق طويل حالك الظلمة لن يخرج منه إلا بعد أن يكون قد دفع ثمنا باهظا لاسقاط نظام لا مثيل لإستبداده في تاريخ الانسانية، بحيث يصبح من الطبيعي القول أنه مع جلاء هذه الغمامة السوداء عن الشعب السوري فإن النور سيتخطى حدود وسماء سورية إلى مناطق مجاورة وغير مجاورة لسوريا، التي ثبت بالملموس أنها حجر زاوية في السياسات الإقليمية والدولية مهما كانت طبيعة النظام السياسي الذي يحكم فيها أو يحكمها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

جذور الحرب الأهلية في سورية

الأربعاء ٣٠ مايو ٢٠١٢

الحياة

انتظر العالم المجزرة في الحولة ليندد بالبشاعة التي باتت تتحكم بالمواجهة في سورية. ولأن العالم لم يعتبر ان القتل بذاته بشاعة، سواء طاول فرداً ام مجموعة، ولأنه لم يعتبر ان هذه البشاعة ظهرت مع اول طلقة رصاص من القوات الحكومية السورية على اول تظاهرة سلمية في البلاد، بات الامر يقتضي قتل اكثر من مئة دفعة واحدة ليتحرك العالم وتصدر بيانات التنديد واستنكار السلوك الهمجي لقوات النظام في دمشق.

انتظر العالم مجزرة الحولة ليبدأ التحذير من ان استمرار هذا العنف الحكومي سيدفع بالبلاد الى حرب اهلية، ويتحدث بعضهم عن تطهير طائفي وعن احتمالات ان تستفيد «القاعدة» من هذا المناخ من اجل ايجاد قدم في سورية. لكن الرد الاولي للسلطات السورية على الحركة الاحتجاجية، ومنذ اندلاعها، اتسم بالعنف الاهلي، اذ راح النظام يوسّع هذا العنف ليمتد داخل البلاد ويفيض الى خارج حدودها.

واليوم، ومع وصول مهمة المبعوث الدولي - العربي كوفي انان الى مفترق خطر، ومعه الموقف الدولي، ومع تفشيل البند الاول في خطته الداعية الى وقف القتل، سيستمر اتجاه البلاد الى مزيد من النزاع الاهلي. وقد تم تفشيل هذا البند بفعل ارادة حكومية، وعلى نحو مقصود... خصوصاً ان الطرف الآخر على الارض، اي المعارضة بكل هيئاتها وأنواعها، يبدو عاجزاً عن اي فعل في اي اتجاه كان.

وتوصيف المعارضة على هذا النحو لا يتعلق بتخبطها السياسي الحالي وعجزها البنيوي، وانما يتعلق اساساً بجذور مشروعها المعارض، حتى قبل اندلاع الحركة الاحتجاجية. ولا تغير في هذا التوصيف الانشقاقات العسكرية وانضمام فئات واسعة الى التحرك المعارض. لقد بنت المعارضة، بكل اشكالها وبما فيها جماعة «الاخوان المسلمين»، مشروعها على «التغيير الديموقراطي السلمي». وأصدرت كل تشكيلاتها وثائق وبيانات تشدد على هذا الامر، بما يعني انها كانت، قبل اندلاع الحركة الاحتجاجية، تراهن على حوار مع الحكم من اجل دفعه في اتجاه التغيير. وهذا ما حصل في «ربيع دمشق»، بعيد تولي الرئيس بشار الاسد الحكم خلفاً لوالده. ولم تلتقط المعارضة جذور المشروع الذي يدافع عنه الحكم عندما عمد الى وأد «ربيع دمشق»، بالترافق مع حملة اعتقالات ومحاكمات صورية طاولت غالبية الذين اندفعوا في اتجاه «التغيير الديموقراطي». اي ان الحكم، وقبل سنوات من اندلاع الحركة الاحتجاجية، وكل ما رافقها من حديث عن مجموعات مسلحة وسلفيين وعملاء لدول الخليج وتركيا والغرب و «القاعدة» وعن مؤامرة لضرب الممانعة، قبل كل ذلك تصرف الحكم السوري على اساس انه مستهدف في ذاته وأنه سيواجه بكل السبل المطالب الاصلاحية التي تستقطب غالبية شعبية، هي بالضرورة غالبية طائفية، نظراً الى التوزع الطائفي للسكان.

وعلى الارجح، يعتبر الحكم في سورية ان اي اصلاح جدي للمؤسسات والحياة السياسية يعني عودة الغالبية الطائفية الى المشاركة في الحكم على نحو فاعل، وليس كمجرد واجهة تحركها الاجهزة الامنية. وهذا ما بدأ يتضح اكثر فأكثر منذ مواجهات حماة في نهاية سبيعنات القرن الماضي. والأغلب ان هذا الحكم بات يعتبر ان أمامه خيارين: الاول الاستمرار بفعل القوة والبطش وتحكم الاجهزة التابعة له، اي حيث يتركز النفوذ الطائفي. وعندما يُصاب هذا الخيار بخلل ما، كما حصل منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية، فإنه يتجه الى مواجهة الغالبية بكل ما أوتي من قوة وسلاح. فكان ما سمي «الحل الامني»، في الواقع هو خيار الحرب الاهلية. اي ان الحكم كان مستعداً لمواجهة وضع الحرب الاهلية، حتى قبل اندلاع الحركة الاحتجاجية، اذ يحمل هذا الحكم في ذاته عنف الحروب الاهلية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«الجهاديون» السوريون أدوات النظام  .. آرون ي. زيلين وأندرو جاي. تابلر *

الأربعاء ٣٠ مايو ٢٠١٢

الحياة

يبدو ان دمشق تبالغ في تصوير قوة جماعة «جبهة النصرة» في سورية. ففي 12 أيار (مايو)، بث شريط فيديو على «يوتيوب» يزعم الانتساب الى الفرع الفلسطيني من «جبهة النصرة» وأعلن المسؤولية عن هجومين مزدوجين: تفجير سيارتين على مقربة من مجمع أمني في دمشق أودى بحياة أكثر من 55 شخصاً وأوقع مئات الجرحى. ولكن شريط «يوتيوب» غير مقنع، ويثير الشبهات حول تلاعب النظام السوري بالمجموعات «الجهادية» التي تربطها به علاقات قديمة. وخرجت «جبهة النصرة» الى العلن في 24 كانون الثاني (يناير) 2012 يوم بثت شريطاً عنوانه «المنارة البيضاء» على منتديات «جهادية عالمية». وأوحى توسل منبر هذه المنتديات هذه بأن «جبهة الجهاد» غير مفبركة، وأيد قياديون «جهاديون» المجموعة هذه. ومنذ كانون الثاني الى اليوم، أعلنت هذه الجبهة مسؤولياتها عن العمليات التالية:

- في حلب، في 10 شباط (فبراير) 2012: تفجير سيارتين مفخختين على مقربة من مراكز أمنية. خلف الانفجاران الانتحاريان 28 قتيلاً، 4 منهم من المدنيين.

- في دمشق، في 17 آذار (مارس) 2012: هجوم انتحاري على مركز الشرطة والقوات الجوية المسلحة.

- في ريف حماه، في 20 نيسان (ابريل) 2012: انفجار سيارة يستهدف وحدة عسكرية يشتبه في تنفيذها مجزرة في اللطامنة.

- في دمشق، في 24 نيسان: تفجير المركز الثقافي الإيراني في ميدان المرجة.

- في دمشق، في 27 نيسان: انفجار انتحاري في حي الميدان.

- في دمشق، بين 20 نيسان و5 أيار: زرع عبوات لاصقة في السيارات لاغتيال عدد من المسؤولين.

- في دمشق، 5 أيار: زرع عبوتين ناسفتين تحت شاحنتين في مقر المؤسسة العسكرية في شارع الثورة.

وعلى رغم أن المراقبين سارعوا الى افتراض مسؤولية «جبهة النصرة» عن تفجيري 9 أيار، برز تباين بين شريط 12 أيار وأشرطة «جبهة النصرة» الأخرى. فالشريط لم يبث على المنتديات «الجهادية»، بل على «يوتيوب». وزعم الشريط الانتساب الى «ابن تيمية ميديا». والموقع هذا تديره مجموعة «جهاديين» مستقلين في الأراضي الفلسطينية. ونفت المجموعة هذه بث الشريط على «يوتيوب». فهي درجت على بث التسجيلات على موقعها ثم على «يوتيوب». وورد في الشريط المزعوم أنه رابع بيان يصدر عن «جبهة النصرة». وفي اليوم نفسه، بثت «جبهة النصرة» بيانها السابع على منتديات «الجهاد» العالمي. وبيان الجبهة هذه الرابع بث قبل اسبوع في 5 ايار. ونُسبت العملية الى فرع «جبهة النصرة» الفلسطيني. والفرع هذا لم يذكر في بيانات الجبهة السابقة.

ويبدو أن النظام السوري يسعى الى تحميل المجموعات الإسلامية المسؤولية عن تفجيري 9 أيار. ويزعم النظام ان نواة المعارضة من الإرهابيين «الجهاديين» الأجانب. ويبدو أنه ينظم هذه التفجيرات ليحمل المعارضة على التطرف ويصورها على انها عصابات ارهابية. وقد يلجأ عناصر من الاستخبارات السورية الى التظاهر بأنهم «جهاديون» لتجنيد المقاتلين الأجانب الذين دخلوا الى سورية واستخدامهم في استهداف المدنيين.

وعلى خلاف ما يُتداول في وسائل الإعلام. ليست سورية هي دولة علمانية على نقيض المجموعات السنّية المتطرفة. فنظام الأسد نسج علاقات وطيدة في العقد الماضي مع مثل هذه المجموعات. وإثر الاجتياح الأميركي العراق في 2003، أجاز نظام الأسد «للمتطوعين» التجمع أمام السفارة الأميركية في دمشق للانتقال في باصات الى العراق لشن عمليات ضد القوات الأميركية. وحين برزت حاجة النظام الى متطرفين من اصحاب الكفاءات والخبرات، شرع ابواب سورية امام المقاتلين «الجهاديين» في طريقهم الى العراق. وصادرت القوات الأميركية في بلدة سنجار على الحدود السورية وثائق من قاعدة بيانات «القاعدة في العراق» تتضمن لائحة تفصيلية بأسماء مئات المقاتلين العرب من ليبيا والخليج والجزائر دخلوا العراق عبر سورية. و8 في المئة من المقاتلين في لائحة سنجار سوريون.

وربطت علاقات مماثلة وأكثر غموضاً النظام السوري ب «فتح الإسلام»، المنظمة المتطرفة المنشقة عن «فتح الانتفاضة». ولم تربط علاقات رسمية بين السلطات السورية و»فتح الإسلام». ولكن السلطات هذه افرجت عن قائد المنظمة هذه، شاكر العبسي، في 2006 قبيل الانشقاق عن «فتح الانتفاضة». وسجن عبسي في سورية في قضية اغتيال الديبلوماسي الأميركي، لورنس فولي، في 2002.

فنظام الأسد درج على تشجيع المتطرفين الإسلاميين السنة لخدمة مصالحه. فعلى سبيل المثال، تسامحت دمشق مع اعمال شغب «عفوية» بادر اليها متطرفون في 2006 ضد السفارة الدنماركية. ويقول شهود عيان ان حرق مبنى السفارة حصل على مرأى من السلطات.

وإلى اليوم، لا تزال حصة الهجمات الإرهابية في سورية ضئيلة في ميزان تكتيكات حركة التمرد، على رغم أن هجومي 9 أيار قد يكونان مؤشراً الى تعاظم اللجوء الى مثل هذه العمليات. ولكن تناقضات شريط 12 أيار التسجيلي ترجح احتمال توجيه النظام الهجمات لخدمة مصالحه المحلية والدولية. وحريّ بواشنطن التمييز بين المجموعات المتطرفة ومجموعات المعارضة السورية المسلحة. فأنشطة المجموعة هذه لا تزال ثانوية. والنظام مسؤول عنها: فعلاقاته التاريخية بهذه المجوعات المتطرفة رسخت قدرتها على العمل في سورية. والقمع الأسدي العنيف، ودعم الغرب المعارضة، ولو كان دعماً بسيطاً، يعزز رواية النظام عن الثورة «الجهادية».

* باحث في مشروع مكافحة الأرهاب والشؤون الاستخبارية، وصاحب «في عرين الأسد: شاهد عيان عن معركة واشنطن مع سورية»، عن «واشنطن انستيتيوت فور نير ايست ستراتيجي» الأميركي، 17/5/2012، اعداد منال نحاس

-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف : تقرير لجنة التحقيق العدلية العسكرية في مجزرة الحولة أنموذج معبر عن عدالة بشار الأسد .. زهير سالم*

بعد مضي ما يقرب من اثنتي عشرة ساعة على مجزرة الحولة التي نفذتها عصابات بشار الأسد في بلدة الحولة في ريف حمص . وبعد أن تحسست العصابة المنفذة للمجزرة حجم التداعيات الدولية التي قد تترتب على المجزرة بادرت كعادتها إلى إدانة المجزرة وإلقاء مسئوليتها على من تطلق عليهم دائما ( العصابات المسلحة ) .

 

وبعد يومين تقريبا من وقوع المجزرة المروعة أعلنت ( حكومة الأسد ) تشكيل ما أطلقت عليه ( لجنة التحقيق العدلية العسكرية ) . فدماء ما يزيد على مائة سوري في مجزرة هزت الضمير العالمي لا تستحق في رؤية هذه الحكومة والمسمى رئيسا للجمهورية لجنة تحقيق قضائية مدنية . والأغرب في قرار تشكيل اللجنة أن الحكومة حددت لها سقفا زمنيا  - ثلاثة أيام – لضرورات البروغندا الإعلامية .

 

خلال الأيام الثلاثة التي سبقت صدور نتائج التحقيق – العدلي – ظل المسئولون عن الجريمة المروعة في الداخل والخارج وإعلامهم والمتعاطفون معهم من شهود الزور في لبنان وإيران وروسية والصين أيضا يدينون المجزرة بنفس الصلف والوقاحة ، ويرددون الراوية المخترعة دون أن ينتظروا قرار اللجنة ( العدلية !! ) التي شكلوها ، أو أن يحترموا الزمن الذي منحوها إياه .

 

دائما كان الدليل الأبلغ الذي يسوقه الروس والصينيون والإيرانيون وشبيحة عصابة القتل لنفي التهمة عن القتلة هو الأسئلة من نوع : ولماذا يقتل بشار الأسد شعبه ؟ وهل يعقل أن تقوم حكومة بقتل شعبها ؟ أسئلة إنكارية أو استنكارية تتجاهل الحقيقة الواقعة أن هذا النظام قد نفذ عبر تاريخه الطويل العشرات من المجازر التي لا تقلّ هولا وبشاعة ،  والتي تتجاوز في أعداد ضحاياها أضعافا مضاعفة لضحايا مجزرة الحولة..

 

فهل هناك من يخبرنا عن هوية العصابة التي اقتحمت سجن تدمر في مثل شهرنا الحزيراني هذا فذبحت قريبا من ألف أسير سوري ما زالت أصوات تكبيرهم تدوي في العقول والقلوب ..؟!

 

هل هناك من يخبرنا من نفذ مجازر حماة سنة 1982 حيث كان في كل حي من أحياء المدينة مجزرة لا تقل هولا عن مجزرة الحولة المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان ، والتي تواطأ العالم على التستر عليها ...؟!

 

هل هناك من يخبرنا عن مجزرة جسر الشغور ؟! ومجزرة سرمدا ؟! ومجزرة المشارقة في حلب صباح عيد ؟! لا تزال الدماء التي سفكت في ثمانينات القرن الماضي تلون لوحات الذاكرة في وجدان كل السوريين . لا تزال الذكرى حاضرة والقلوب واجفة والعيون دامعة . ولو أتيح للسوريين يوما أن يستردوا رفات أبنائهم كما استرد الفلسطينون بالأمس رفات ما يقرب من مائة من شهدائهم لامتلأ الفضاء السوري بنعوش عشرات الألوف من المغيبين الشهداء ..

 

ثم هل هناك من يخبرنا عن مجازر تل الزعتر والكرنتينا وعن صمت قوات الردع السورية عن مجازر صبرا وشاتيلا يوم كان حافظ الأسد وشريكه شارون على ضفتي نهر الدماء ..؟!

 

هل هناك من يخبرنا عن مسلسل التفجيرات  الذي ضج منه الدم العراقي وكان العالم كله يعلم من يجند القائمين على هذه التفجيرات ويسهل طرقهم ..؟!

 

هل هناك من يخبرنا كيف تصل العصابات المسلحة إلى أعماق الزنازين السورية في قلب الأجهزة الأمنية لتمثل بجسد الطفل حمزة الخطيب أو لتقتل مئات السوريين تحت التعذيب أو لتمثل حقدا وكراهية وانتقاما بجثامين الشهداء ..؟!

 

هل هناك من يخبرنا كيف تقع التفجيرات اليوم في دمشق وحلب وكيف وقعت المجازر في سياق هذه الثورة السلمية في درعا وبلداتها وفي إدلب وجبل الزاوية وجسر الشغور ولاسيما المجزرة البشعة في كفر عويد والأخرى المروعة في تفتناز وما سبق من مجزرة في ساحة العاصي في حماة أودت بحياة أكثر من مائة شهيد . ثم ما وقع في بابا عمرو وفي كرم الزيتون لتنضم إلى السياق مجزرة الحولة . مجازر بعضها من بعض . الجزار واحد . والضحية هو الشعب السوري . والعالم المتجاهل أو المتواطئ منذ نصف قرن هو هو . لهذا نرى  هذا الذهول اليوم على وجه بشار الأسد ، ونسمع هذا الاستنكار للاستنكار الدولي على ألسنة عصابة القتل يتساءلون ويتوعدون بالذي أفصح عنه رامي مخلوف .

 

 لقد جاء بعد الأيام الثلاثة الموعودة  تقرير اللجنة ( العسكرية ) أبلغ في الكذب والتزييف والادعاء وتجاوز الحقائق ورفض الأدلة وتجاهل الشهود من كل ما ادعاه الناطق باسم الخارجية السورية وأكثر تمويها مما دبجه صاغة النظام . لقد كانت الحيثية الأساسية التي اعتمد عليها التقرير العدلي في تحديد هوية المجرمين أن الضحايا كانوا من الأسر المسالمة وكررها مرتين لأهميتها في الدلالة ( الأسر المسالمة ) التي لا يعقل حسب منطق اللامعقول نفسه أن تقتلها عصابات النظام . أما شهادات الشهود من الناجين من المجزرة كل واحد منهم بأعجوبة من الأعاجيب فلا تعني المحقق العدلي في شيء !!!

 

بكل بساطة ووضوح نقدم للعالم التقرير العدلي المهني للجنة التحقيق العدلية أنموذجا معبرا وموثقا عن عدالة بشار الأسد ومصداقيته وجديته فيما يتحدث عنه وأعوانه ومساندوه من وعد بالإصلاح أو دعوة إلى الحوار ....

 

وحتى لا يفلت مجرم من عقوبة فقد آن الأوان لأبناء سورية أن يصنفوا أدوات الجريمة في عداد المجرمين . وأن يوثقوا جرائمهم وأن ينتظروهم ليوم القصاص القريب ..

 

فلم تكن جريمة المزيفين للحقائق والمدافعين عن القتلة واللصوص والناطقين باسمهم وكذا أعضاء اللجنة العدلية في مجزرة الحولة وكرم الزيتون بأقل من جريمة الذين أقدموا على القتل ذبح الأطفال وهم ينظرون في أعينهم أو يحبسون اختلاجاتهم بين أيديهم . يجب أن يعلم كل أدوات الجريمة هؤلاء أن القضاء الوطني من بين أيديهم وأن عذاب الله محيط بهم ((وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ))

لندن : 1 / 6 / 2012م

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*

مجزرة الحولة رهان الأسد الخاسر  .. ريتشارد سبنسر *

الأربعاء ٣٠ مايو ٢٠١٢

تطلق الحروب عنان الشياطين: من مجزرة سريبرينيتشا الى حلبجة الى ماي لاي، واليوم مجزرة الحولة. ولكن كيف يقدم المرء على ذبح أعناق الاطفال بالسكاكين؟ والسبيل الى فهم مثل هذه الجرائم هو إدراك مسار الحرب الاهلية. فتكتيكات النظام السوري، ومنها مجزرة الحولة، تعبّد الطريق الى الحرب هذه.

وتتواجه قوات النظام «الجيش السوري الحر» في القرى والمدن المحيطة بحمص، ثم يتولى الشبيحة الاقتصاص من المدنيين اقتصاصاً دامياً. وشاغل عصابات الشبيحة هو الغلبة مخافة خسارة كل شيء. فالنظام السوري يزعم ان الهيمنة السنية، اذا انتصر الثوار، ستقصي العلويين وتقضي عليهم.

وفي مطلع أيار (مايو) الجاري، قابلت سوريين منفتحين ومتعلمين أسرّوا لي بأن عملاء الخليج وضعوا المخدرات في غذاء المتظاهرين، ففقد هؤلاء عقلهم. ولم يخطر في بال هؤلاء ان تقارير التلفزيون الرسمي مملوءة بالاكاذيب، وبدت الدهشة عليهم حين نبهتهم الى ان رأي أتباع العقيد القذافي في الثوار قبل عام، كان مماثلاً لرأيهم اليوم.

وإذا بلغت سذاجة المتعلمين وأصحاب الكفاءات المهنية المبلغ هذا، لم يتعذر على النظام استمالة الطبقات الدنيا في ميليشيات الشبيحة. وثمة تباين بين الحال في دمشق واحوال الأرياف. ومثل هذا التباين له نظير في كل دول الربيع السوري. فهو مرآة الانقسام بين مجتمع المركز «الراقي والمتطور» وبين الآخرين المهملين الذين تركوا فريسة العوز. وعدد كبير من قوات الأمن المارقة ينتمون الى هذه الشريحة ويشعرون أنهم سيخسرون مكانتهم الضئيلة في أي نظام جديد. والتلويح بالخسارة هذه هو لازمة خطاب النظام. والعلويون كانوا مضطهدين تاريخياً في المجتمع السوري. ولذا، وسع الفرنسيين تجنيدهم في جيشهم الانتدابي. ويومها قيل لهم يجب ألا توفروا جهداً في سبيل بقائكم، واليوم يقال لهم الامر نفسه.

ولا يُخفى الدهاء والمكر وراء تكتيك مجزرة الاطفال. فهي تؤجج مشاعر الانتقام المسعور والعنف المنفلت من عقاله. فتغرق سورية في دوامة عنف لا فكاك منها. ويفترض النظام السوري ان استشراء العنف يحول دون التدخل العسكري الخارجي.

ويحسِب أن في مستطاعه تطويق المراقبين الدوليين، وأن القوى الغربية المنشغلة بالانتخابات والازمات المالية، تحتاج الى أي ذريعة تسوغ عدم تدخلها في سورية. ولكن الرهان هذا في غير محله. فالتاريخ حافل بسوابق خسارة انظمة أخرى مثل هذا الرهان. وقادتها اليوم يمثلون أمام العدالة الدولية في لاهاي. والضغط الداخلي على النظام يتعاظم. ويدور الكلام على مساعدة الاميركيين دولاً عربية على تسليح المعارضة. ويرجح أن تكون مجزرة الحولة رهان الأسد الخاسر.

* مراسل،عن«صاندايتيليغراف»البريطانية، 26/5/2012،إعدادمنالنحاس

-*-*-*-*-*-*-*-*

هل يغرق النظام في عنفه؟  .. ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

30-5-2012

هل يغرق النظام في موجات العنف المتتابعة، التي أطلقها في كل اتجاه من أرض سوريا، بأمل إغراق الشعب فيها، وكتم أنفاسه بواسطتها، وتحقيق هدف مستحيل يجري وراءه منذ قرابة خمسة عشر شهرا هو: رده إلى زمن ما قبل 15 مارس (آذار)، يوم نشوب ثورته التاريخية الحالية؟

صار من الضروري طرح هذا السؤال، بعد أن أصر النظام على العنف في تعامله ليس فقط مع شعبه، وإنما كذلك مع العرب والعالم، وعلى البدء بما سبق لي ولغيري أن حذرنا منه منذ أشهر، ألا وهو أقلمة الصراع وتحويله من صراع في سوريا إلى صراع عليها، عبر محاولاته إشعال نار الفتنة في شمال لبنان ومدها إلى بقية أرجائه، وربما لنشرها مستقبلا في البلدان العربية المجاورة، حيث توجد بؤر صغيرة تؤيده وتأتمر بأمره. ومن لم ينس بعد، لا بد أن يتذكر كيف أحبط النظام أي حل سياسي داخلي، رغم محاولات المعارضة المستميتة تجنيب البلاد تجرع سم الحلول الأمنية التي اعتمدها، وتحذيراتها المتعاقبة من نتائجها الكارثية، التي ستتجلى في عجزها المؤكد عن إخراج الشعب من الشارع، وبالتالي عن كسر شوكته، وفي نجاحها المؤكد في إلحاق دمار هائل بالمجتمع والدولة السوريين، خدمة لأعداء سوريا والعرب وطلبا لحمايتهم، ثم رغم محاولات العرب تقديم مبادرة تلبي طموح شعب سوريا الثائر ومطالبه وتحافظ في الوقت نفسه على البلاد موحدة ومستقلة، وأخيرا محاولة مجلس الأمن إيجاد مدخل إلى حل من خلال مهمة كوفي أنان. ومثلما أفشل النظام الحل الداخلي والعربي، ها هو يفشل اليوم الحل الدولي أيضا، بإصراره على استخدام عنف أعظمي ضد الشعب، الأعزل في أغلبيته الساحقة، الذي يواصل قتله ويوسع عملياته الحربية ضده، رغم إعلان مجلس الأمن الرئاسي وما نص عليه بنده الأول من وقف العنف وسحب الجيش إلى ثكناته. لم يسحب النظام الجيش من الشوارع، ونجح في تحويل المراقبين من جهة تطبيق البند الأول المذكور إلى جهة تتعايش مع وجود الجيش في كل مكان وقيامه بإطلاق النار على المواطنين بمناسبة وبلا مناسبة، مما أفقد السوريين ثقتهم بمهمة أنان ومجلس الأمن، وجعلهم يرون في المراقبين أدوات سياسة دولية ضعيفة وعاجزة عن فعل أي شيء يحفظ حياتهم ويصون ممتلكاتهم، ويعينهم على بلوغ أهدافهم المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة. يتساءل المواطن السوري: إذا كان تطبيق البند الأول مستحيلا، فهل سيكون تطبيق البند الأخير، الداعي إلى إقامة نظام ديمقراطي، ممكنا، وإذا كان ممكنا، كم ألف عام سيستغرق تطبيقه في ظل علاقات القوى القائمة اليوم؟

برفضه أية سياسة مغايرة للعنف، نشر النظام عنفه في كل مكان، وأوصله إلى أماكن لم يكن يخطر ببال مخلوق أنه قد يصل إليها، وبالتالي أجبر بشرا مسالمين يعيشون في أرياف نائية وليس لديهم أية مشكلة مع أي أحد، على الدفاع عن أنفسهم بالوسائل المتاحة لهم، وربما كانت أسلحة الصيد البدائية، التي كان النظام نفسه يظهر صورها في التلفاز كدليل على وجود عصابات مسلحة خير برهان على أن الشعب لم يكن مسلحا أو راغبا في العنف، وحين وجد نفسه أمام موجات عنف عمياء تستهدف وجوده وممتلكاته، لجأ إلى ما بين يديه من وسائل وأدوات بدائية مما يستخدم في الحياة اليومية لريفي يحمي دجاجاته من الثعالب ويصطاد بين فينة وأخرى طائر سمان أو طائر حجل. لكنه، مع اشتداد العنف الرسمي وتصاعده وتحوله من عنف يستخدم البنادق إلى عنف يستعمل المدافع الثقيلة والدبابات والطائرات السمتية، اضطر للبحث عن بندقية كلاشنيكوف، بينما كان أول سلاح ناري رأيناه مسدسا رفعته يد أحدهم خلال إحدى مظاهرات حمص، التي ضمت عشرات آلاف المتظاهرين.

واليوم، والعنف ما زال نهج نظام يصر عليه ولا يريد أن يحيد عنه، ماذا كانت نتيجته؟ كان هناك أول الثورة عدد قليل جدا من البنادق المرخصة قانونيا في أيدي المواطنين، وربما كان هناك عدد أقل من البنادق في أيدي من هم بحاجة إليها من رعاة وبدو يخافون على قطعانهم من الحيوانات المفترسة ومن في حكمهم من المواطنين. أما اليوم، فقد أجبرت الدبابات والمدافع الشعب على طلب السلاح دفاعا عن وجودهم وما يملكون، وقد انتشر السلاح بالفعل في كل مكان، لكنه سلاح أناس مسالمين لا يعتدون على أحد ولا يهاجمون أحدا ولا يريدون أن يكونوا عنيفين ضد أحد، ويتمنون أن لا يهاجمهم الأمن كي لا يستخدموه حتى ضد رجاله؟ هل يفكر النظام بحقيقة تفقأ العين، هي أن خططه الأمنية لم تنجح إلا في شيء واحد: دفع الشعب إلى مقاومة العنف الذي يتعرض له بالسلاح؟ ألا يفكر أرباب النظام بأن هذا النجاح سيقضي عليه، وأنه لا قبل لجيشهم الموزع والمشتت في كل مكان بمواجهة الشعب المسلح، خاصة وأنه جيش تنخره تناقضات لا يستهان بها، أهمها التناقض بين قياداته وقواعده، التي تنتمي إلى الشعب ولا شك في أنها ستواصل الانفكاك عن المؤسسة العسكرية إلى أن تجد هذه نفسها مفتقرة إلى جند يموتون من أجلها؟ هذا العامل سيكتسب بمرور الوقت أهمية متعاظمة، فضلا عن عامل آخر هو أن معظم أبناء سوريا يملكون حدا من التدريب العسكري يؤهلهم لاستخدام السلاح بطرق منظمة وفاعلة، وبما أن عدد هؤلاء كبير جدا، من المرجح أن يغرق النظام في العنف الذي بدأ باستخدامه ضد شعب أعزل ومسالم، وواصل استخدامه بلا هوادة، وها هو يغرق فيه، كما تدل على ذلك تفجيرات حي القزاز الأخيرة المدانة، التي مثلت نقلة هائلة الخطورة في تصعيد العنف، أكدت أن النظام لم يعد الطرف الوحيد في الصراع، وأنه لم يعد يسيطر على الأحداث والأوضاع، ولا يمتلك زمام المبادرة، وأنه إذا كان يسدد في الماضي ضربات لا يتلقى ردا عليها، فإن هذا الزمن ولى وانقضى، لأن من لا يمتلك الدبابات يمكن أن يمتلك المفخخات والسيارات المتفجرة، التي لها قدرات تدميرية لا تقل عن قدرات مدافع الدبابات، مثلما تبين في انفجار القزاز، حيث وقعت مجزرة حقيقية بالأمن ضباطا وعناصر.

وصل النظام إلى مأزق حاسم، فهو إن واصل عنفه تلقى مقابل الضربة ضربتين، ووجد نفسه عاجزا عن تغيير علاقات قوى جديدة تزيد الشعب قوة وتزيده ضعفا، وإن تراجع وأوقف العنف آل إلى موقع ضعف يقوض سلطته.

وصل النظام إلى هذه النقطة أو أنه قريب جدا منها، بعد أن أغلق بعنفه ضد الشعب المظلوم جميع منافذ نجاته، وبلغ وضعا صفريا فيه نهايته المحتومة، التي لن يفيد العنف في تحاشيها، بل يجعل وقوعها مسألة وقت فقط!

-*-*-*-*-*-*-*-*

أيها الغرب لا نلومك فحسب... بل نتهمك  .. المهندس هشام نجار

المنسق العام لحقوق الإنسان - الولايات المتحده

عضو في المجلس الإقليمي لمناهضة العنف والإرهاب وتعزيز الحرية وحقوق الإنسان

مجزرة الحوله أو مذبحة الحوله أو مسلخة الحوله..سمّها عزيزي القارئ ماشئت , هي بإختصار جريمه منفذها مجرم دولي قّدم لها طلباً رسمياً لمتنفذي مجلس الأمن فصدقوا عليه بلا إستثناء وتم إعتماد الطلب بتوقيع روسي - أوروبي - امريكي , وسُلّم طلب الموافقه باليد إلى السيد مون للتنفيذ وتمت الجريمه بوجود اصحاب القبعات الزرقاء أبناء الأسره الدوليه على مرمى حجر من بلدة الحوله الشهيده .

مقدمتي هذه هي وصف موجز للحقيقه الساطعه التي لا ظلال عليها وليس فيها نقطة خيال واحده بل ماجرى بالأمس لما سُمي بمجزرة العوائل السوريه بغية تفريغ الوطن من أبنائه لا يجرؤ النظام على تنفيذها إلاّ إذا كانت كل إشارات المرور المؤديه إلى الحوله الشهيده قد تم إضاءتها باللون الأخضر..فحجم المجزره يقتضي إتفاق الغرب والشرق على جعل كل الطرقات سالكه امام الأسد للتنفيذ. فكما ذكرت في مقالة سابقه ,فلقد كان الرفض الروسي في مجلس الأمن ولمرتين لإفشال إعتماد قرارات اشد فعاليه ضد النظام السوري هما بجداره رغبة غربية مستتره وراء الفيتو الروسي , وإني لأرى ملامح مؤامرة غربية روسيه مشتركه ضد الأمة العربيه بأثرها عن طريق توافق من نوع ما تم نسجه بليل دامس.

أعزائي القراء

عدو الثوره السوريه معروف لنا جميعاً هو النظام السوري مضافاً إليه تحالف مافيا روسيه إيرانيه لبنانيه. ولكن التحالف الذي يختبئ وراء حقوق الإنسان ويبيع اطفالنا وبناتنا وأباءنا وأبناءنا بيانات دعم حقوق الإنسان مغلفة بأناقه بورق السلوفان فهو المتهم الآخر , لماذا؟ لأنه عدو مستتر يُظهر لك مالا يُبطن ,فالتحالف الأول يقتل ويذبح في وضح النهار ويقول للعالم بأثره أنا القاتل فأفعلوا ما بدا لكم وبَلّطوا البحر ومعه كل المحيطات .والتحالف الثاني يطيل عمر النظام مؤملاً إنهاء الثوره السوريه,فالغرب يبقى متهماً مالم يُصاب وبشكل مفاجئ بصحوة ضمير وهذا أمر مستبعد.

لم تراهن الشعوب العربيه يوماً على مواقف الغرب من قضاياها,ولم أقرأ في مراجع التاريخ مايشير إلى ذلك.أما دعمهم لحكامنا فكتب التاريخ والجغرافيا تشهد بذلك .

إن إختباء الغرب وراء شعارات براقه.. وتصريحات ناريه.. وجولات لمجلس الأمن ماراتونيه.. ودعوه لإجتماع اصدقاء سوريا عقاباً للأسد وعصابته لم يعد يقنع أحداً من شعبنا, بل هو دليل على تواطؤ يصب في صالح النظام لمنحه وقتاً إضافياً على أمل ان يتمكن هذا النظام من إنهاء الثوره..

لم يعد لكلمة اللوم للغرب في قاموس ثورتنا نصيب , فالكلمه التي تناسبه هي الإتهام ولاسبيل لتغييرها اليوم .

أعزائي القراء

نجاح الثوره بأيدينا نحن ..نجاح الثوره بوحدتنا نحن..نجاح الثوره برفع شعار واحد ووحيد هو كل مانملك من أجل الثوره.. كل مانملك لتسليح الجيش الحر..ولنقسم رغيفنا بيننا وبين ثورتنا..ولنجعل من التبرع للتسلح ..والتدريب العسكري تحت قيادة الجيش الحر هو برنامج عملنا..فما نيل المطالب بالتمني والإعتماد على الأحنبي...ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

مع تحياتي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الموج الأحمر يدق أجراس الانتقام.. الثوار من أمامكم والجماهير من خلفكم فأين هو المفر يا طغاة الزمان؟  .. أ.د. علي أسعد وطفة

ترتسم دماؤكم الطاهرة يا أطفال الحولة أنينا مقدسا يعصر الكون بلهبه وحزنه... وتعزف دماؤكم الطاهرة ألحان المجد على بوابات الانتصار... دماؤكم النبيلة يا شهداء الحولة تنهض اليوم أنشودة كونية وترتسم لحنا كونيا يضخ الحياة ضمخا سحريا دافئا في غفوات الليالي وإشراقات الأيام.

نزفت قلوبنا مع كل قطرة دم من قطرات دمائكم التي ستطهر الكون من رجس الطغاة الشياطين... قطرات دماؤكم الغالية ستطهر نفوس السوريين من رجس الجبن والخوف والعار والهزيمة... دماؤكم هي قطرات الندى التي ستينع معها الأيام ليزدهر مستقبل الحياة في أرض سوريا الوطن بالحرية والكرامة والحق والخير والجمال.

هبّ الوطن يا أبناء الحولة يا شهداء الوطن يستصرخون الضمائر الغافية في هذا الوطن أن تستيقظ على ندى الحرية وتنهض على ضمخ الكرامة وشذاها... هبّ الوطن بأطفاله وشيبه وشبابه يحيّون شموخكم وعزتكم وكرامتكم وأنتم تواجهون الموت العابث.. وها هي الإنسانية تحييكم تحية العزة والكرامة والإباء إكراما لآلامكم وأوجاعكم التي ستطهر الأرض من رجس الشياطين والجبابرة والموسوسين والمأجورين وسفاكي الدماء.. السوريون جميعهم (إلا عبيد الطغاة الأوثان) يقفون اليوم بحزن وصمت وألم وعرفان أمام تضحياتكم العظيمة الجليلة من أجل الوطن وأبنائه في قادم الأيام.

أما أنتم أيها السفاحون والمجرمون والقتلة فإننا نبشركم بأن سويعاتكم قد دنت... ضعوا أياديكم على أعناقكم وانتظروا فالموج الأحمر قادم... فالشعب سيزحف والجماهير تتقدم كالسيل الجارف.. وأجراس الانتقام تدق على أنغام التضحيات الكبرى لشهداء الحرية والكرامة... الجماهير الغاضبة لن تنتظر كثيرا... مشاعرها تلتهب.. غضبها يموج كما تموج رمال الصحراء في يوم عاصف.... لن يستطيع السوريون الشرفاء الانتظار بعد اليوم... قرأت الغضب في وجههم قرأت الموت في أعينهم... قرأت الانتقام في قلوبهم... إنهم قادمون... قادمون فانتظروا يا أولي الألباب.

أيها الطغاة: صدقوني لن تقوم لكم قائمة بعد اليوم... فالأرض تميد بكم... وتهتز بأركان وجودكم...لن ينفعكم ولد ولا مال ولا قلم...

قلوب عبيدكم... من أشباح وكتاب وجنود ومثقفين ورجال دين الذين باعوكم أنفسهم.. باعوا أنفسهم للشيطان...ترتجف اليوم على وقع المجازر الدموية الرهيبة التي ارتكبت وآخرها في الحولة قانة سوريا الحمراء... وهم وأنا على يقين لن يصمدوا إلا قليلا فما عاد العبيد هم أيضا يستطيعون الصبر على هذه الويلات الكبرى التي ترتكب بحق شعبكم بحق أطفال سوريا ونسائها وشيوخها وشبابها.

أيها الطغاة.. لقد أنستم واستسغتم سفك الدماء حتى صار فيكم سفك الدم عادة والقتل عبادة.... قتلتم الأطفال والنساء وثكلتم الأمهات فلم ينجوا من فظاعة جرائمكم بشر أو شجر أو حجر!

يا زنادقة الزمن... أيامكم انقضت... وعروشكم اهتزت... والأرض تميد بكم... وزمنكم ولى الأدبار... إنها سويعات صدقوني... سويعات على مقياس الدقائق والثواني.... فاغتنموا ثوانيكم ودقائقكم وأيامكم قبل أن يصل إليكم الزحف القادم.... وهو قادم.. قادم.. قادم.

لقد أثبت الشعب السوري العظيم أنه لا يخشى الأيام... إنه الشعب الذي يهز عرش المستحيل... ولن يمنعه من الانتقام من الطغاة مانع وإن بلغ أسباب السماء...

أما أنتم يا عبيد النظام وسدنته وشبيحته.... الطائرات التي ستنقل سادتكم عددها قليل في الأجواء ومقاعدها للصدق هي أقل أكثر.... سادتكم سيحلقون في الأجواء إن واتتهم الفرصة... وهم الآن يضعون السينيارهوات الأخيرة أو اللمسات الأخيرة للخطة (ب) أي الرحيل للاستمتاع بما جمعوه وحصدوه وسلبوه من أموال المسحوقين والفقراء من السوريين الأشداء.

يا عبيد النظام وسدنته ومثقفيه وفقهائه أين المفرّ؟ الشعب من أمامكم.... والجماهير من خلفكم! الغاضبون من أمامكم والثوار من خلفكم فأين المفر؟ هل سيعتلي محمد سعيد رمضان البوطي منصة الجامع الأموي في خطبه العصماء دون حراس النظام وجنوده؟ وهل سيرى حسون له نظيرا أو ظهيرا؟ من لكم يا أعضاء مجلس الشعب المنتخبون من شبيحة النظام؟ أين ستذهبون أيها الضباط الأشاوس في قادم الأيام؟ أين سيذهب الدبلوماسيون الأوفياء لنظامهم؟ أين ستكون ندواتكم وشاشاتكم أيها الخطباء والمفكرون؟ السيل قادم الزحف العظيم يتقدم هائم قادم!

إنهم قادمون!! قادمون كالبحر الهائج؟ سفنكم ستتطاير على جبال من أمواج الجماهير الزاحفة الثائرة. فأين هو المفرّ؟ أين المفرّ يا أزلام النظام! ما زالت لديكم سويعات لحظات... الموج قادم... السيل قادم...الأمر الأعظم قادم... فاغتنموا الدقائق القليلة والسويعات المتهالكة عساكم تنقذون أنفسكم من غضب الثوار في اللحظات الأخيرة.

أما أنتم يا سادة النظام فما أشبه القول في نظامكم هذا: نظام إذا ضرب الحذاء بوجهه صاح الحذاء بأي ذنب أضرب. التاريخ لا ينتظر إنه يتقدم... يتقدم.

فسلام عليكم أيها الثوار... أيها الأحرار... سلام على دماء الشهداء في سوريا... سلام على الرعيل الأخير من الثوار ثوار حولة أطفالها شبابها... سلام عليكم يا شهداء الحولة... وألف سلام على أرواحكم الطاهرة ودمائكم المباركة التي ستكون الضربة الأعظم في صدر النظام القاتل الأرعن.

-*-*-*-*-*-*-*-*

مجزرة الحولة.. هل رخص الإنسان؟!  .. تركي الدخيل

الوطن السعودية

29-5-2012

مشاهد لا يقوى القلم على وصفها. مجزرة الحولة الآثمة كان وقعها على العالم صادماً. وقد أحسنت "الشرق الأوسط" وصفاً حين كتبت أن هذه الجريمة تهز العالم. هزت الشعوب والناس الذين يتألمون لإخوتهم في الإنسانية، لكنها بالتأكيد لم تهز الدول التي تجعل الاقتصاد أهم من الإنسان. روسيا والصين وإيران دول باعت الشعب السوري لصالح النفوذ. وإيران تحاول من خلال إعلامها الخطير أن تبرر للنظام السوري أفعاله ووحشيته. ثم يخرج علينا الناطق باسم النظام السوري ليتبرأ من الجريمة، ليكون مثل القاتل الذي يسير وراء جنازة قتيله. وأفعال النظام السوري لا تدل إلا على أن الإنسان قد صار رخيصاً.

قبل أكثر من عقدٍ ونصف، شهد العالم مذابح ضد البوسنة والهرسك، وضد كوسوفا، كان الصمت مخيفاً لكل إنسان، غير أن التدخل لحماية المدنيين كان هو خاتمة المطاف، لكن بعد أن قتل مئات الآلاف، وإلى اليوم تكتشف المقابر الجماعية هناك. وإذا كان النظام الصربي آنذاك يعمل على إبادةٍ عرقية، فإن النظام السوري يعمل على إبادةٍ طائفية. والعالم لا يزال في صمتٍ مطبق. استئصال كارثي يمارس ضد الشعب السوري وسط أنظار العالم. وهذا يجعلنا نفكر بقيمة الإنسان أمام المادة والاقتصاد والنفوذ. تباع الأرواح مقابل حراسة النظام، والحفاظ على النفوذ والتمسك بالقواعد العسكرية كما تفعل روسيا.

يمكن للسياسة أن تكون أخلاقية، وأن تكون منسجمةً مع المبادئ الإنسانية كما هو الحال لدى دول كثيرة تمارس سياسةً حاذقة مع مبادئ إنسانية، لكن الدول التي أشرتُ إليها والتي تحرس الظلم والقتل لا علاقة لها بالأخلاق الإنسانية. روسيا وإيران والصين، دول تشاهد هذه المجازر ببرود. بينما تدافع عن البشرية الدول الغربية التي كان الناس أو بعضهم يشتمونها. والغريب أن يحلم الناس بزوال أميركا ومجيء الصين، ولم يعلموا أن هذا التنين الصيني نظام مستبد وطغياني، وأن الحريات التي يفسحها قليلة جداً.

قال أبو عبدالله غفر الله له: من المؤلم ألا يستطيع الغرب أن يبذل شيئاً للشعب السوري بسبب الموقف الذي يحمي النظام السوري بمجازره. مشكلة الوضع السوري أنه أكبر من السياسة، وأكبر من الكتابات، ذلك أنه يمس عمقنا الإنساني ويختبر إنسانية العالم التي فتتها الجشع العالمي على النفوذ والاقتصاد والفتات.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ماذا بعد مجزرة "الحولة"؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2012

الاتحاد

لا تزال البشرية مصدومة من وقع مجزرة الحولة بمدينة حمص السبت الماضي التي أبيد فيها 32 طفلاً بجز أعناقهم وضرب رؤوسهم ووجوههم بالفؤوس، من إجمالي 116 شخصاً قتلوا بنفس الطريقة حسب آخر التقارير. ولا يمكن أن ترتكب مثل هذه المجازر في ظروف الصراعات العادية.. لأن مثل هذه الجرائم وبهذه الطريقة الوحشية لا ترتكب إلا عندما يكون المعتدي مشحوناً ضد الطرف الضحية بشكل كبير، ويتنصل من صفاته الإنسانية إلى درجة أنه يتلذذ باستباحة دم الطرف الضعيف ويرتكب بحقه هذه الفظاعات بدم بارد ونشوة عجيبة!

وفي تعريفات الأمم المتحدة، فإن جرائم الإبادة هي الفظاعات التي ترتكب أثناء محاولات الإبادة لطوائف وشعوب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، وصنفت كجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع سنة 1948 ووضعت موضع التنفيذ 1951.

أما المجزرة فتطلق على القتل الجماعي لمدنيين عزل في الحروب، وهي من جرائم الحرب عندما تشمل قتل وتصفية 5 أشخاص أو أكثر في مكان محدد وعملية محددة لأفراد غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم. وأما التطهير العرقي فهو مصطلح يطلق على عملية الطرد بالقوة لسكان غير مرغوب فيهم من إقليم معين على خلفية تمييز ديني أو عرقي أو سياسي أو استراتيجي أو لاعتبارات إيديولوجية أو مزيج من الخلفيات المذكورة.

قد يكون من المفهوم، إلى حد ما، المجازر وجرائم الإبادة والتطهير العرقي التي شهدتها المجتمعات البشرية بين دول أو جماعات تختلف عرقياً أو دينياً مثل جرائم سربرنيتسا في البوسنة والهرسك على أيدي الصرب وأدت إلى مقتل 8 آلاف شخص، وجرائم الإبادة في رواندا عندما شن المتطرفون من الهوتو حملة ضد الأقلية من التوتسي وقتلوا ما يربو على 800 ألف شخص.

إن المشاهد التي تترى من الداخل السوري، والمقاطع التي توثق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الأبرياء، تدل على أن الصراع ليس فقط صراعاً سياسيّاً بين معارضة ونظام مُصرٍّ على البقاء، وإنما هو صراع بقاء يستخدم فيه النظام كل السبل والوسائل لقمع الثورة. تاريخياً، عمل النظام السوري منذ تسلمه زمام السلطة في عام 1966 على ترسيخ أركان وقواعد الدولة خاصة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في يد الأفراد الذين ينتمون لنفس الطائفة التي تحكم البلاد. وتحولت سوريا إلى دولة بوليسية بامتياز بعد أن أصبحت المؤسسة الأمنية بأذرعها المختلفة، وهي أمن الدولة أو المخابرات العامة والأمن السياسي والأمن العسكري والمخابرات الجوية، هي التي تدير شؤون البلاد ويمكن لأي ضابط في هذه الأجهزة أن "يمسح بالوزير الأرض".

ومنذ اندلاع الثورة السورية وجهت اتهامات كثيرة إلى هذه الفروع الأربعة في ارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان بحق المواطنين والناشطين السياسيين ضد نظام الأسد، وقامت باعتقال عشرات الآلاف من المحتجين وتعذيبهم بوسائل مختلفة، بل وارتكاب ما قد يَرقى إلى جرائم ضد الإنسانية حسب منظمة العفو الدولية.

لقد جند النظام السوري جيشه وأجهزته الأمنية و"شبيحته" ليس للحفاظ على البلد ووحدته كما يزعم، وإنما للحفاظ على بقائه. كما أن أفراد وضباط الأجهزة الأمنية و"الشبيحة" لا يدافعون عن النظام فحسب، وإنما هدفهم الأول هو المحافظة على بقائهم، لأن انتصار الثورة يعني نهايتهم لا محالة! لذلك لا يستبعد أن يواصل النظام ارتكاب مجازر مماثلة كما حصل في الحولة، وأفظع وعلى نطاق أشمل وأوسع.. فهل سيتحرك العالم للجم هذا السعار الدموي وإيقاف مسلسل المذابح في سوريا أم أنه ينتظر بقية الحلقات من مشاهد القتل المروعة؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل الحريّة مطلب الثورة السوريّة أم روحها؟  .. عُلا شيب الدين()

المستقبل

29-5-2012

يبدو أن سؤال العنوان ليس إلا واحداً من جملة أسئلة وعِرة وشائكة تنبثق عن الثورة السورية؛ ويبدو أننا نحتاج ،في الإجابة عليه، إلى استيعاب الثورة السورية كثورة اندلعت في مناخ "ربيع عربي" طرحت فيه الشعوب الثائرة الحرية كفعل. فعل انعتق إلى حد كبير من ربقة الأحكام المسبقة، وربما خلا من شوائب الأيديولوجيا، وبراثن التفكير المغلق، كونه فعل لم تقده قوى أو أحزاب أوجهات منظَّمة؛ ما جعل الثورات تتميّز بالعفوية، وقد تكون هذه العفوية هي نفسها الحرية، بعد أن غادرت عالم المفارَقة واللامنظور وانتقلت إلى المنظور عبر طرحها كفعل. وحيث إن الحرية في أصلها خفّة؛ فإنها حين تصير (فعلاً) يمنحها ذلك نوعاً من الثقل يمكّنها من التحريك والتأثير عبر الفاعليّة على الأرض.

وعلى الأرض السورية، ما كان ليقوم للثورة قوام لو لم تكن الحرية قوامها، فهي داخلية ومباطِنة للثورة، مثلما هي استعداد دائم، ثابت، متوافق مع ذاته، ويُعلي من امتياز الإنسان. إن الحرية هنا ليست مشتقّة من نزوع يطلقه تصوُّر، وليست موضوعاً خارجياً تشرئبّ إليه الثورة؛ بل هي ذلك الجوهر الذي منه تستمد الثورة وجودها وقيمتها، من حيث هي، أي الحرية، الدافع الدّفين لتعلّق السوري بذاته الثائرة، ومن حيث هي منبع شجاعته، واستعداد داخلي يحضّ على فعل خارجي هو غاية لن تتجسّد إلا في موقف داخلي للإرادة؛ طالما أن الحرية لا تبارح، حتى في مبدئها، مجال الإنسان الفاعل، ولا تنشد أي خير خارج نطاق الاستعداد الإرادي، وطالما أن الثائر السوري أسلس قياده لجموح حرية لا كابح لها. ما يعني أخيراً ردم الهوة بين الحياة التأمّلية والحياة العملية ليُستنتَج أن الحرية لا يمكن أن تكون ترَفاً.

إضافة إلى ذلك، فالحرية في الثورة السورية ليست استدلالاً مجرّداً وجافاً، ولا شأن لها بالمصطلحات والشعارات الزائفة، وهي لا تتّسم حتى بذلك الاطراد، والتدرّج أو المرحليّة، بل تبدو كأنها انبثاق. انبثاق يندفع كسيل جارف، وتبدو قوتها الحقيقية في انسيابيّتها غير الطامحة لا للإقناع ولا للإفحام، كونها تندفع اندفاعاً يلجم كل تعثر أو توقّف أو تمهّل، ويجرف عنوة كل ما من شأنه إعاقة المضي قدُماً، كما يردع الفكر عن الشّرود خارج الثورة. هكذا؛ تنجلي حقيقة (الحرية في الثورة) من حيث أن الحرية ليست جزءاً من كل؛ بل هي كلّ يتوزّع على الكل وفي الكل، وتدخل في بنية الثورة ومنظومتها وتتحكّم في العلاقات بين عناصر هذه المنظومة وتنظّم ذاتها بذاتها. مثلما تنجلي أيضاً حقيقة (الثورة في الحرية) من حيث أن الثورة وحدة مثلى، مستكفية بذاتها وكليّة القدرة. وعلى هذا؛ فإن الاعتقاد بأن الحرية مطلب للثورة السورية، اعتقاد واهِم وباطل.

أن تكون الحرية قواماً، لا غاية أو مطلب؛ يعني أن هذا القوام يحرِّر المرء من التبعيّة للمواقف والظروف الخارجية المتقلّبة التي قد تؤثر سلباً على معنوياته وعزيمته. وكان بمقدور الظروف والمواقف المحلّية والإقليمية والدولية العصيبة والمتواطِئة أن تنال من عزيمة ثوار الكرامة في سوريا لو لم تكن الحرية قوام ثورتهم وروحها؛ لذا لم يكن بإمكان الرذيلة والضَّلال أن يشقّا لنفسيهما منفذاً إليها طالما أنها داخلية ومباطِنة للثورة. ولئن كانت الثورة والحرية متماهيتيْن؛ فقد توفّرت كل الأسباب التي تحرِّر المخيّلة وتمرّنها، وبهذا الضرب من مران المخيِّلة التي غُذِّيَت بهواجس النصر، اصطنع الثائر السوري لنفسه أفراحاً مستديمة جعلته يصبر على مآسي الراهن، وبالمقابل فإن التوجّس من الآلام أو الخوف والرّعب أصبح المحرِّض الأساس لإشعال مخيّلة من شأنها تعميق الشعور بالنصر. إنه الشعور بالوضوح وبالرّضى الرّوحي المصاحِب لحدس روحي متبصِّر، يحثّ الثوار على مواصلة النضال والمقاوَمة ضد آلة بطش السلطة البعثية الهمجيّة المتوحِّشة؛ وبذلك لا يعود الموت أعظم الشرور؛ بل يغدو، من حيث يدري الثائر أو لا يدري، جسراً يعبر من خلاله إلى الحياة الفذة. فالحرية بمثابة إيمان يقيني على أساسه نهضت الثورة السورية، بعد أن خلع الثوّار قيمة مطلقة على كل ما يربط وشائج الفرد بالحرية وجعلوا من هذه الرابطة شرطاً لا غنى عنه للثورة.

وعبر انحلالها في الحرية، أفسحت الثورة السورية المجال لتفجير الطاقات الشعبية، وجعلت من الساحات والشوارع مسرحاً لحشود ثوار يمارسون طقوس الحرية. وبعد كل مأساة تنقبض فيها الأنفس الحرّة في الحزن؛ يعود الغارقون في تعاسة تامة لتنبسط أنفسهم فرحاً على قرع الطبول وإنشاد الفرح في تحدٍّ صارخ لذوي الأنفس المتصدِّعة والعاجزة عن مكابدة الحرية واحترام الإنسان. وفي حين نرى أن كل ما هو خارج الثورة يتّخذ طابع التشاؤم والوهن المتاخِم للامبالاة؛ يبدو الثائر السوري وكأن جسمه أصبح عصيّاً على أوصاب تهتصره، ونفسه لا يبلبلها تعاطف هشّ ورخو، والقدَر لا يمكن له أن يبدّد آماله أو يبيدها، فحتى نوائب القدَر تبدو كأنها متحدّاة من جانبه. وقد اتّشحت الثورة بغزير الصور عن البطولات والشجاعة. يمكن القول إذن: إن "الانفعال" الثوري الناجم عن انقباض النفس في الحزن وانبساطها في الفرح هو "عقل"، وحُكم بلغة الفيلسوف الرّواقي (كريزيبوس)، لكنه (عقل لا عقلي)، متمرِّد على العقل. أي أن "الانفعال" الثوري "عقل" جديد أسّه الحرية، ويتمرِّد على عقل قديم سلطوي محمَّل بمنطق الاستبداد والاستعباد.

وثمة نقطة حقيقة منّا بالإلحاح، فلما كانت الحرية تتأدّى، بحكم طابعها المرن والحيوي، إلى نفي كل ما يناقضها من قمع وعنف وتصلّب وتشدّد؛ فإنك على خطأ عظيم من أمرك حين تقول: إن الحرية مطلب الثوّار في سوريا!. إذ كيف يمكن للحرية أن تُطلب ممن يُثار ضدّه، ومن يختزن في داخله كل نقائض الحرية؟! هذا من جهة. ولما كانت سوريا - من جهة أخرى- محكومة بعلاقة (سيّد وعبد) منذ زمن بعيد؛ فإنه لا يصحّ منطقياً، وتاريخياً، وواقعياً أن تُطلب الحرية من أسياد حكموا البلاد والعباد بالحديد والنار (عائلة الأسد). ناهيك عن ذلك، فالسيد والعبد كلاهما يستقي وجوده من وجود الآخر، وحين يختفي أحد طرفي هذه الثنائية يختفي الطرف الآخر تلقائياً؛ لذا يجدر بالعبد (الشعب السوري) وقد وعى عبوديّته أن يثور على سيّده، لا أن يطلب منه حرية غير موجودة لديه أصلاً. ثم أن الحرية لا تُعطى ولا توهَب كمنّة من أحد كونها نسغ الحياة الإنسانية، وبما أنها لا تُعطى؛ فإنه لا يمكن طلبها كموضوع خارجي يدلف على الإنسان/الفرد من خارج وجوده.

الحرية إذن: روح الثورة السورية لا مطلبها..!

() كاتبة سوريّة

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التسوية مع الأسد لم تعد ممكنة  .. سركيس نعوم

2012-05-29

النهار

أجاب المسؤول في "الادارة" الاميركية المهمة الثانية نفسه الذي يتعاطى مع بعض الشرق الأوسط عن السؤالين المتعلقين بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قال: "لن اتحدث عن هذا الموضوع. ولن أجيب عن سؤاليك بالتفصيل الذي تريد. لكن أقول لك ان المحافظة على ثقة فريقين متناقضين أو متعاديين في وقت واحد كما كانت الحال سابقاً، اي سوريا و"حزب الله" وايران من جهة واميركا والمجتمع الدولي من جهة، وذلك في كل ما يتعلق بالموضوع المالي والمصرفي، وبموضوع تبييض الاموال، ان هذه المحافظة لم تعد ممكنة. وقد تدفع المتمسك بها (والمقصود هنا الحاكم رياض سلامة) الى الوقوع في المحظور. لذلك عليه ان يختار. فهل يختار"؟

ماذا عن سوريا؟ سألتُ: أجاب: "هناك جوانب عدة في موضوع سوريا. من جهة هناك استمرار النظام في قتل الناس وضربهم وتدمير المدن. وهذه اعمال غير مقبولة. ربما يؤدي ذلك مع الوقت الى إحالة الرئيس بشار الاسد الى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. في اعتقادي ان التسوية (Compromise) مع الاسد لم تعد ممكنة. إنه لا يريدها. يريد ان ينتصر على مَن يسمّيهم مخرّبين. وذلك قد يدخل سوريا حرباً اهلية أو ربما حرباً بالوكالة عن جهات خارجية عدة. أنا اعتقد، ربما لأنني متفائل، ان التدخل العسكري في سوريا سيكون غير ممكن تجنّبه خلال اشهر، أي بعد اليأس من نجاح مبادرة كوفي أنان العربية – الدولية. وهو حتى الآن لم يحقق نجاحاً لأن الاسد رفض أي تسوية قبل القضاء على من يسمّيهم "الارهابيين"، وهذا لن يحصل لأن الشعب السوري او قسم كبير منه ثائر عليه. فهو يدمر مدناً ويتركها الى اخرى ظاناً انها أُخضِعت. لكن فور خروجه منها تعود الى التظاهر والثورة من جديد. لذلك فانه سيواجه إما عملاً عسكرياً ضده اي تدخلاً من الخارج، وإما تسليحاً للثوار وتمويلاً وتدريباً. حتى الآن العرب متحمسون ضد الاسد ونظامه. الخليج وهو "الفيل الكبير" في المنطقة، حسب التعبير الاميركي، يريد إسقاط الاثنين. وما يريده "الفيل الكبير" هذا يتحقق عادة وإن أخذ وقتاً. أما الحرب الاهلية فإنها تعني حرباً بالوكالة عن جهات خارجية. ربما تساعد مبادرة كوفي انان في "إصعاد الروس الى السفينة" اي الى سفينة الإجماع الدولي، وساعتها يمكن البحث الجدي عن حل فعلي للوضع السوري". علّقتُ: أحياناً كثيرة يبدو الروس غير مقتنعين كثيراً بما يقولون أو بما يقوله الاسد من ان الحرب الناشبة في سوريا هي ضد ارهابيين اسلاميين. انهم يعرفون الحقيقة. لكن لهم مصلحة في متابعة دعم الاسد لأسباب متنوعة. وفي رأيي ان صعود الروس الى "سفينة الإجماع الدولي" لن يؤثر في النظام السوري، ذلك ان الاسد لن يتوقف وسيتابع حربه وإن أصبح فريقاً في حرب اهلية. ودافعه الى ذلك الدعم الايراني المطلق له. وفي رأيي أيضاً ان روسيا قد لا تكون جاهزة للحوار مع اميركا حول سوريا لأن القضايا الخلافية بينهما كثيرة، ولأن اميركا ترفض حتى الآن الخوض المُنتِج فيها. ردّ: "ما تقوله واقعي ومنطقي وصحيح الى حد بعيد. لكن أنت تعرف ان سوريا ليست ليبيا اي ليست قضية معزولة لا تشعبات اقليمية ودولية لها، طبعاً باستثناء النفط. سوريا هي قلب العالم العربي. لها مشكلة مع اسرائيل، وهناك ايران ولها مشكلة مع اسرائيل واميركا وبعض المجتمع الدولي. وهناك تركيا والاردن والخليج. ولا تنسَ طبعاً روسيا. لذلك يجب الانتظار قبل إطلاق الأحكام والتحليلات لأن المرحلة خطيرة، ولأن المنطقة أكثر خطورة". علّقتُ: أنا معك في ذلك. لكن الا تعتقد ان المنطقة دخلت منذ الربيع العربي مرحلة "إعادة تركيب وترتيب"؟ أليست المنطقة اليوم كما كانت عام 1918 بعد انهيار السلطنة العثمانية ولكن مع فارق اساسي هو ان القوى العظمى في حينه (فرنسا وبريطانيا خصوصاً) كانت أعدَّت خطة لتركيب المنطقة، في حين ان اميركا وغيرها من الدول الكبرى فوجئت ب"الربيع" ولم تكن تمتلك خطة لمواجهة آثاره؟ أجاب: "ذلك صحيح. على كل حال الادارات المعنية وضعت او هي تضع الآن خططاً لتدخّل عسكري (في سوريا). وذلك ليس لأننا قررنا ان نتدخل بل لأن تدخلنا احتمال قد يرد. ولا بد ان نكون كدولة كبرى جاهزين لكل الاحتمالات".

سألتُ: هل ستؤيد اميركا إمداد ثوار سوريا بالأسلحة؟ أجاب: "لا تبدو اميركا متحمسة لتزويد هؤلاء سلاحاً ومالاً. لأن ذلك قد يمكِّن الاسد من ضرب الثوار وتدمير مدنهم وقراهم". ماذا عن التدخّل العسكري؟ سألتُ.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المجازر تتكرر والضحية واحدة

الثلاثاء ٢٩ مايو ٢٠١٢

الحياة

لا يهدف ارتكاب المجازر الى كسب الحروب. على العكس، تشوه المجازر صورة مرتكبها وتسيء اليه، وبهذا المعنى فهي لا تسمح له بإطالة عمره في السلطة. مرتكبو المجازر لا هدف لهم سوى تنظيف البلد وإبادة الخصوم، إزالتهم من خريطة السياسة ومن خريطة الشعب. الجزارون (اي مرتكبو المجازر) لا يرون في خصومهم سوى انهم عوائق امام حكمهم «الرشيد» وديكتاتوريتهم الجامحة وتسلّطهم المفرط. ولأن قناعة الحاكم المطلق انه الوحيد الذي يمكن ائتمانه على مصير البلد، يصبح شعاره: إما أنا أو أعدائي، وأعداؤه في الغالب هم أبناء شعبه. هذا هو الدينامو الحقيقي الذي يدفع الى ارتكاب المجازر.

سمعنا من قبل بمجازر دير ياسين وجنين وصبرا وشاتيلا وقانا وغزة، وسمعنا ايضاً عن مجازر الصرب في البوسنة، وخصوصاً في سريبرينيتسا، التي بقيت علامة فارقة في همجية تلك الحرب، وعن المجازر التي ارتكبتها قبيلة الهوتو في رواندا ضد خصومهم من «التوتسي»، والمجازر التي ارتكبها الأميركيون في فيتنام، ومجازر الخمير الحمر في كمبوديا... في كل تلك المجازر كان مرتكبوها يعلنون البراءة من دماء ضحاياهم، ويتهمون الإعلام بتشويه صورهم «الناصعة»، ومع ذلك، لم تنته تلك المجازر بانتصارات الجزارين، بل على العكس، بقيت لطخات عار في ملفات التاريخ على جبين مرتكبيها.

قليلاً ما ينتبه الجزارون الى فصول التاريخ، هم يعتقدون ان التاريخ يبدأ وينتهي عندهم، لذلك يمارسون تحريف الروايات وقلب الحقائق وارتكاب التزوير المفضوح للوقائع. ويصل هذا التزوير بوقاحته الى حد اتهام الضحية بقتل نفسها بهدف تشويه صورة الحاكم. وهكذا، لا تتورع الرواية السورية الرسمية لما جرى في الحولة عن ابلاغنا ان ابناء هذه القرى، وهي قرى سنية بمجملها، هم الذين أقدموا على ذبح بعضهم بعضاً، فيما كانت القرى العلوية المحيطة بهم تنظر الى حالهم بإشفاق، محاولة إنقاذهم من أنفسهم! ولا يزيد من وقاحة الرواية سوى أنها تناقض تأكيدات المراقبين الدوليين الذين زاروا الحولة عن قصف النظام للبلدة بالدبابات، كما انها لا تنسجم مع ممارسات مذهبية سابقة للنظام كان هدفها تهجير من تنظر اليهم كأعداء، وقتل من يتعذر عليها تهجيرهم، منذ اطلقوا صرخاتهم المطالبة ب «إسقاط النظام». وما انتهت اليه معارك حي بابا عمرو، الذي تفقده الرئيس السوري بعد تحريره من اهله، أكبر دليل على ذلك.

يعتقد مرتكبو المجازر ايضاً ان يدهم طويلة، لأن العالم عاجز عن التحرك، او غير قادر. هذا ما فعله الاسرائيليون في المجازر التي ارتكبوها بهدف تهجير الفلسطينيين من بلداتهم وقراهم، وهو ما فعله الصرب بمسلمي البوسنة وكوسوفو. وقبل ان ننسى، هذا بالضبط ما فعلته الطوائف اللبنانية بعضها ببعض في حملات التهجير خلال الحرب الاهلية، بهدف «تنظيف» المناطق وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للبلد.

غير ان اكثر ما يسمح بالإمعان في ارتكاب المجازر، واحدة بعد الاخرى، فيما العالم يجلس امام الشاشات متفرجاً على دماء الضحايا وأشلائهم، ان الجزارين مطمئنون الى انه لا توجد قوة في العالم قادرة على ردعهم. أدوات التحرك الدولي، بما فيها قرارات مجلس الامن، تبقى حبراً على ورق. لا توجد قوة في العالم قادرة على منع حاكم من ارتكاب المجازر بحق شعبه إذا شاء ذلك، يكفي ان يضمن ولاء دولة او اثنتين في هذا المجلس، كما حال النظام السوري حالياً، ليتيح له ذلك ممارسة كل الفظائع.

لا العالم يمنع، ولا «أخلاق» النظام ومسلكياته السابقة تساعد على الاطمئنان الى ممارساته تجاه شعبه، ولا يبقى امام شعوب ابتليت بحكام كهؤلاء سوى اطلاق دعوات «ما لنا غيرك يا الله»... ثم يلومونهم لأنهم اصبحوا سلفيين!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حتى حزب الله وإسرائيل اتفقا! .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

29-5-2012

لم يستطع كل من حزب الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي تجاهل مجزرة الحولة في سوريا والتي راح ضحيتها قرابة 103 سوريين جلهم من الأطفال والنساء، وقاما بإدانتها، والسؤال هو إذا كان حزب الله وإسرائيل قد اتفقا على إدانة المجازر بسوريا فما الذي تبقى إذن للطاغية بشار الأسد وآلة قتله البشعة؟

فحزب الله أصدر بيانا عبر فيه عن «الألم والذهول الشديدين لهول المجزرة الفظيعة في منطقة الحولة بحمص»، منددا بالمجزرة، والذين قاموا بها، دون الإشارة إلى أي طرف! وعلى غرار حزب الله أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا عبر فيه عن «اشمئزازه من المجازر المستمرة التي ترتكبها قوات الرئيس السوري بشار الأسد بحق مدنيين أبرياء بما في ذلك المجزرة التي ارتكبت خلال نهاية الأسبوع في بلدة الحولة والتي أودت بحياة العشرات من الأطفال الأبرياء». فإذا كان حتى حزب الله والإسرائيليون متفقين على إدانة ما يحدث في سوريا من مجازر، فماذا تبقى ليقول العالم كفى لجرائم الأسد، وإنه قد حان وقت رحيله، ولو بالقوة العسكرية، فجرائم طاغية دمشق لا تنتهي، وها هي حماه تشهد مجزرة جديدة، وبعد مجزرة الحولة، التي أدانها مجلس الأمن؟

فخطورة ما يحدث في سوريا اليوم، وهو ما لا يعيه المجتمع الدولي، وتحديدا الرئيس الأميركي، أن الأوضاع هناك قد وصلت إلى حد لم يعد للعقل مكان فيه، مما سيشجع الطائفية، والتطرف، وكل أشكال العنف، والدليل على ذلك أن حسن نصر الله، ونتنياهو، لم يستطيعا حتى الصمت وإصدار بيانات إدانة حول مجزرة الحولة، والقصة ليست تصيدا، وإنما هي دليل واضح على أن كليهما قد استشعر خطورة الأوضاع، وخطورة قادم الأيام، سواء في سوريا، أو المنطقة كلها. فبشاعة جرائم طاغية دمشق فاقت حتى بشاعة جرائم تنظيم القاعدة الإرهابي، فالنظام الأسدي يعقر بطون النساء، ويذبح الأطفال بالسكاكين، وكل ذلك يعد بمثابة شحن مهول للطائفية والرغبة في الانتقام، وهذا ما جعل حزب الله وإسرائيل يتفقان على إدانة ما يحدث من مجازر في سوريا، خصوصا أن عدد القتلى في سوريا قد وصل إلى ثلاثة عشر ألف سوري، فماذا ينتظر المجتمع الدولي، وأميركا؟ فهل ما زال مجلس الأمن، أو المجتمع الدولي، يعولون على روسيا؟

أعتقد أن هذا عبث، فقد تجاوزت الثورة السورية موسكو، وحان وقت التصرف من خارج مجلس الأمن، وحان الوقت اليوم لخلق خلية عمل في المنطقة، وبالتعاون مع «الناتو»، والراغبين من دول المنطقة، لمباشرة مشروع إسقاط الأسد، وبقوة السلاح، ومساندة دعوة السيد برهان غليون للسوريين للشروع في معركة التحرير الذاتية، وهذا لن يتأتى من دون الشروع اليوم في تطبيق المنطقة الآمنة داخل الأراضي السورية ومن على جبهتين، الحدود التركية، والأردنية، وبمساندة «الناتو»، والدول العربية والغربية الراغبة في التعاون من أجل إنقاذ سوريا من الطاغية الأسد.

على العالم أن يتحرك اليوم، فما الذي ينتظره المجتمع الدولي، بعد أن استنفد كل الحلول والمبادرات؟ بل ما الذي ينتظره المجتمع الدولي إذا كان حزب الله وإسرائيل يدينان مجزرة الحولة بسوريا؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الحولة.. والقوة! .. حسين شبكشي

الشرق الاوسط

29-5-2012

مذبحة مهولة كارثية مفجعة مؤلمة جديدة يقوم بتنفيذها عناصر نظام بشار الأسد في الحولة بريف حمص. المشاهد المروعة التي بثت تصور الضحايا العزل وقد قضي عليهم بدم بارد وأكثرهم نحر بالسكين. أكثر من 114 ضحية كانوا حصاد مذبحة الحولة، منهم 55 طفلا دون العاشرة من العمر. واقعة مذهلة وصادمة وأدمت القلوب وأبكت العيون، ولكنها صفحة جديدة سوداء في كتاب بائس يعكس الواقع الذي انتهجه نظام الأسد أبا عن جد في حكم سوريا وإذلال شعبها.

تأتي عملية الحولة بعد الحديث الكبير الذي تم تداوله بخصوص استهداف مجموعة من الجيش الحر لرموز من النظام الحاكم، وبغض النظر عن صحة القصة أو بطلانها، إلا أن هناك جوانب «سادية انتقامية» واضحة جدا في مشاهد مذبحة الحولة، يبدو أن الغرض منها هو إثارة الذعر والخوف والرعب في نفوس الناس من القدرة الدموية للنظام ضد الشعب حتى يحبط ويتوقف عن التظاهر ضد النظام (في ظل اطمئنان الأسد وزمرته من وجود الحد الأدنى من الدعم الحامي له من إيران والصين وروسيا).

ولكن هناك شيئا ما يحدث في روسيا الجديدة بين بوتين المنتخب حديثا وأوباما المقدم على انتخابات رئاسية مهمة في أميركا، فلقد سربت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية خبر وجود تفاهم وقبول أميركي وروسي على قبول رحيل بشار الأسد وزمرته المقربة من الحكم بسيناريو متقارب لما حدث مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وهي نقلة نوعية جادة في مفهوم مشترك بين الدولتين الأثقل في مجلس الأمن، وهي مسألة لمح إليها وزير الخارجية الروسي لافروف في مؤتمره الصحافي الذي عقده مع نظيره البريطاني هيغ، وقال فيه إنه ليس من المهم عنده من يحكم سوريا، ولكن المهم عنده هو أن يتوقف القتل بأي طريقة. وهذه هي المرة الأولى التي تلمح فيها روسيا بإمكانية الاستغناء عن بشار الأسد.

والنظام بمذبحته الأخيرة هذه لا يدري أنه صعّب المواجهة مع الشعب بشكل غير مسبوق، فها هي دمشق بكل تجارها تضرب بمحلاتها تضامنا مع الثورة ومع ضحايا مذبحة الحولة، وحلب تواصل انتفاضتها بلا توقف، وأكثر من موقع في العالم العربي يعلن تضامنه الصريح والواضح مع الجيش السوري الحر، وضرورة وأهمية تمويله ودعمه بكل الوسائل وبشكل سريع. كل الأنظمة ترتكب الخطايا فتدفع الثمن بسقوطها عن الكرسي، والأنظمة المستبدة الطاغية تسقط أخلاقيا قبل أن تسقط شرعيا وسياسيا، ولا يوجد في علم السياسة سقوط أخلاقي مهين ومقزز أكثر من الجريمة التي حدثت للأبرياء في الحولة.

اليوم لم يعد هناك مجال لانتظار قرار سياسي أممي أو فتوى شرعية أو رأي ثقافي للتحرك ضد نظام بشار الأسد، فهو يدمر نفسه ومصداقيته بنفسه، وما الصورة الذهنية التي تكرست وتأكدت ضده وضد نهجه ونظامه في السنة والنصف التي مضت منذ انطلاق الثورة السورية الكبرى ضده إلا تأكيد لأن الرجل قد انتهى، وها هو يغيب كرئيس للجمهورية السورية لأول مرة عن الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد الذي تم انتخابه مؤخرا في مهرجان كاريكاتيري هزلي.

ولم يتمكن من الحضور لإلقاء الخطاب الافتتاحي، كما هي العادة في هذه المناسبات، لأن العاصمة معقل النظام الرمزي لم تعد آمنة، ولم يعد بالإمكان تأمين الموكب وحضوره. هذه هي الحقائق الواقعية، أن سوريا باتت، وبحسب تصريح الأمين العام للأمم المتحدة، مدن كثيرة منها خارج سيطرة النظام وقواته وأدواته، ويبدو أن العاصمة نفسها ستكون خارج سيطرة النظام عما قريب هي الأخرى. مذبحة الحولة ولدت غضبا عظيما ضد النظام، وإحساسا بالخجل من عدم دعم الثورة والثوار، وقد تكون نواة للتحرك الأخير المطلوب للخلاص منه. هوان الناس أمام مشهد الحولة الأليم سيولد قوة الخلاص.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن سورية والسوريين و"الناشطين"  .. موفق ملكاوي

الغد الاردنية

29-5-2012

ثمة من ما تزال مفردة "سورية" لا تعني لهم سوى النظام هناك، وهو نظام مهترئ، على استعداد لأن يفني نصف الشعب من أجل تثبيت قوائم حكمه فوق صدور الناس.

إن من لا يستطيع رؤية دم مجزرة الحولة، لن يكون بمقدوره الحكم على أي شيء، وسيظل يلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي لينشئ صفحات تمجد الجلاد؛ فالمسبحون بحمد "النظام الممانع" في خارج سورية، ليسوا مضطرين للعيش تحت سطوة أسلحته المجرمة، ولا هم مضطرون لأن يسلموا أبناءهم للقبور كل صباح ومساء.

مجزرة الحولة تستحق أن تتبوأ جميع العناوين العالمية اليوم، فهي أبشع ما ارتكبه نظام القتل الطائفي من جرائم منذ انطلاقة الثورة السورية المجيدة في آذار (مارس) من العام الماضي.

غير أن من أبشع الجرائم التي ترتكب في حق الشعب السوري وسورية العظيمة، كذلك، هي محاولة اختصارهم تحت اسم نظام دموي، فكأنما لم تكن سورية قبل هذا النظام، وكأنما لن تقوم لها قائمة من بعده. والحقيقة الجلية اليوم، هي أن نظام بشار الأسد بات نظاما إجراميا في حالة أفول، وبشار نفسه مجرد مجرم حرب، نتمنى أن ينتهي إلى حتفه، أو زنزانته، قريبا.

جميع الأسلحة التي من الممكن استخدامها ضد هذا النظام المجرم هي أسلحة شرعية،

ما دام الهدف تخليص الشعب السوري من نير القمع والقتل اليومي الذي أعادنا إلى أجواء بيروت السبعينيات يوم كان القتل على البطاقة.

نعلم أن التاريخ لن يعيد نفسه، فما كان مقبولا في مطلع الثمانينيات عندما قام الأسد الأب بإبادة أهل حماة، وسكت المجتمع الدولي على جريمته البشعة تلك، ما عاد مقبولا اليوم، ولا بد لبشار من أن يدفع ثمن جرائمه هذه.

إن تواطؤ المجتمع الدولي مع المجرم حتى الآن، لا يزيد الثورة إلا صلابة، حتى وإن ابتليت بدول وتنظيمات متورطة في القتل اليومي ضدها، وحتى وإن ابتليت بمجلس انتقالي لم تختره، وجاء ضعيفا وغير متجانس، ولم يفعل شيئا سوى التفرج على الجرائم والندب وضرب كف بكف.

أما الناشطون "القومجيون"، والأحزاب والتنظيمات التي تلبس قميص الثورية المزيف، والذين يخرجون في المسيرات، ويدبجون الخطب ل"التباكي" على "الثورة البحرينية" في دول متاخمة لسورية، فنقول لهم: "إن تحت بصركم تماما دما أكثر وضوحا"، فإذا وجدتم حقا للبحرينيين في التضامن، فكيف تحرمون السوريين هذا الحق؟!

من السهل جدا اتخاذ موقف ضد الكيان الصهيوني، فهو عدو واضح المعالم والخطط والأهداف. ويبدو أنه من السهل أيضا اتخاذ موقف ضد الشعب الأعزل، ما دامت قوى المنطقة ما تزال تستطيع أن تلون الأشياء باللون الرمادي ل"نشطاء" يعانون من الرمد على مدار العام، ليستصعبوا بالتالي اتخاذ موقف ضد "حليف" خلع عنه رداء الإنسانية، وانتمى إلى شريعة الغاب من أجل الحفاظ على كرسيه ومكتسباته.

لا بأس بمزيد من النشاط على الإنترنت أيها "النشطاء". ولا بأس من تزوير الأحداث اليومية واتهام شعب بالعمالة والخيانة، فما فائدة الشعوب في الأصل، أليست الأنظمة أجدر بالبقاء؟!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما بين مجزرة الحولة وصبرا وشاتيلا.. فضائيات تحاول طمس الحقيقة!! .. محمد الرشيدي

الرياض

28-5-2012

ان تغير الحقيقة وتحاول طمسها في زمن الصوت والصورة فتفسير ذلك انك فاقد الاهلية، الجميع يتحدث وبوضوح الشمس عن ما يحدث في سوريا من انتهاك واضح وغير اخلاقي من قبل النظام، ونجد الآلة الاعلامية التقليدية التابعة للنظام هناك تحاول تصوير الامر وكأنه امر عادي، فيصبح بذلك الظالم مظلوما..!!

من اطرف المشاهدات التي اتيحت لي تلفزيونيا، متابعتي قناة دنيا وهي تتناول موضوع انشقاق كبار الضباط وانضمامهم للجيش الحر وكأنه تمثيليه اجرامية يقوم بها الثوار، وبعض المرتزقة، وبدعم من قناة العربية، فتجد مقطعا لانشقاق احد الضباط وكيف تفرغ وببجاحه معد تقرير بهذا الخصوص، يصور الامر وكانه ظهور لضابط مختطف من الثوار ويتحدث تحت التهديد وهو بريء من الانشقاق وولاؤه لحكومة الاسد براءة الذئب من دم يوسف.

تفسيرات متعددة وطريفة تقدمها القناة التابعة للنظام في محاولتها التقليدية والطريفة لقلب الحقيقة، ومحاولة مجاراة وتكذيب قناة العربية بأي صورة او طريقة، فيتم تصوير ما يحدث في سوريا عكس ما تتناقله تقريبا اهم القنوات العالمية ذات الصدقية، فالصورة لا تكذب وحديثها ابلغ واصدق، ورغم ذلك تندهش من محاولة وبغباء قلب الاحداث، في تراجع وتخلف اعلامي يعيش على مفهوم الاعلام الرسمي وان هذا الاعلام هو المصدق والموثوق والمسير لعقول الاخرين، متناسين التطور التكنولوجي في وسائل الاعلام واختراقها للحدود الجغرافية بقوة وبسرعة، تجعل من الشعار الصغير المكتوب في احدى مسيرات الغضب الشعبية باحدى ضواحي حمص على سبيل المثال، حدثا تتناقله اهم وسائل الاعلام الكبيرة!!

في حادثة الاسرى اللبنانيين كانت مذيعة قناة المنار التابعة منهجا وفكرا لنظام دمشق، كانت المذيعة تحاول وباستمرار وبطريقة مكشوفة تأليب المشاهدين على الجيش السوري الحر وتعتبره مسئولا عن عملية خطف الرهائن، وتتساءل بخبث عن الاعمال الاجرامية التي يقوم بها هذا الجيش الارهابي على حد زعمهم، كل هذا اللغط والكذب والزيف الاعلامي تدور ماكينته والقنوات والصور تنقل لنا وبحزن والم جثث الاطفال، ووحشية وقسوة واجرامية النظام السوري!

حادثة ومجزرة الحولة، اصابتني بذكرى مؤلمة اثناء طفولتي وانا اتذكر عرض التلفزيون لمجزرة صبرا وشاتيلا، كنت صغيرا بالسن وكان التلفزيون يعرض الجثث بشكل مباشر، فكانت صدمة لم انسها، وزاد ألمها وانا اشاهد الاطفال (يذكون) كما تذكى الخرفان، اي وحشية واي ارهاب الذي تم، واي انسانية بهذا الخصوص، انه من المؤلم ان نصل لهذا الحال من اللاانسانية، فالوحشية كلفظ اصغر من الوصف الواقعي لحادثة اطفال الحولة!!

ماذا سيفسر تلفزيون الدنيا والمنار والعالم وغيرهم ما حدث بحق هؤلاء الاطفال وغيرهم وغيرهم من الابرياء الذين نتابع بمرارة مسلسل قتلهم وتشريدهم، اي تمسك بالسلطة يجعل البشر يتحولون إلى وحوش اقسى من حيوانات الغابات الشرسة، ان الاعلام بريء مما تمارسه بعض القنوات التابعة لنظام الاسد؛ لان الاعلام نقل الحقيقة وليس تزويرها، الاعلام صدق وليس اجراما، كيف سيكون موقفهم بعد زوال النظام الذي يدعمهم، سيكونون بمشاهد امام الجميع كما حدث امام اعيننا على سبيل المثال لمفتي القذافي ومذيعته التلفزيونية التي رفعت في يوم من الايام مسدسها وعلى الهواء في وجه ابناء شعبها، فزال من كانت تتقوى به وانقلب السحر على الساحر، ان ما يحدث في سوريا مؤلم مؤلم وبكل ما تعنيه الكلمات!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ليست طائفية  .. اميمة الخميس

الرياض

28-5-2012

الذريعة الطائفية هي المخرج الوحيد للنظام الفاشي الدموي في سوريا الآن، فالحرب الطائفية الأهلية من الممكن أن تشعل عدة بؤر في المنطقة وتخفف الضغط عن النظام، وهذا بالتحديد ما سبق أن هدد به بشار الأسد وزيرَ الخارجية التركي عند بداية الثورة السورية، بأنه سيشعل المنطقة خلال ست ساعات فقط.

والمؤلم في الأمر أن الشعارات السياسية ذات الصيغة الطائفية التي تبث في المنطقة سرعان ما تلقى صدى واستجابة لدى الرموز المتطرفة من كلا الجهتين، الذين هم بدورهم يمتلكون خطابا مذهبيا متعصبا ضيق الأفق يطمح إلى تصفية الآخر ونفْيه، ويتعامل مع القضايا برؤية أحادية تميل إلى تغليب سوء الظن.

الخطاب الطائفي التعبوي المستفز يبدو مناخا خصبا لاستثمار غباء وغوغائية من يحملون أجندة التعصب والانغلاق، وبالتالي يتم عبره تمرير الأجندات السياسية وخلط الأوراق وإشعال المنطقة.

ما يحدث في سوريا الآن ليس له علاقة بالطائفية من قريب أو بعيد، الثورة السورية هي ثورة شعب بجميع أطيافه، انتفاضة طلاب حرية ضد النظام العسكري الدموي الذي كان يقبض على خناق سوريا لعقود، سوريا موئل أقدم حضارة بالتاريخ تجلد بالحديد والنار وتسحل على مذبح الطاغية، هذا الشعب العريق لم يتبن الطائفية هو فقط نهض وثار ضد رموز الطغيان العسكري والفساد الذين اختطفوا السلطة عبر فوهة الدبابة، وهم الآن يوجهون فوهة هذه الدبابة نفسها إلى صدور ونحور نساء وأطفال الشعب السوري.

لا أود أن أكتب عن أطفال (مجزرة الحولة) في حمص، لأن الكتابة الماكرة قد تدخلنا في تلك الحالة البيضاء من السكينة والتفريغ، تنجو بنا من التورط بالمشهد والمسؤولية الإنسانية، تنزعنا من بين العويل والصياح، وتضعنا على الضفاف لنتأمل بهدف تحويل معجون الرصاص واللوعة وأشلاء الأطفال إلى جمل وكلمات.

رؤوس الأطفال التي كانت ممتلئة البارحة بهديل الصيف فوق حقول الشام، قطفها الموت وقدمها على مائدة طاغية سوريا، لن يجدهم الصيف في الحقول اليوم بل سيجد قمصانهم مبثوثة فوق حبل غسيل، وأحلام طيروها صباح المذبحة وهم لا يعرفون أن سكاكين المساء ستلوكها.

الإحساس بالذنب هو أول شعور يتملك البشر عند موت الأطفال، النضارة والبراءة التي تعبّد درب مستقبل البشرية الموحش، الحيز القصير من الحياة، الصدور الخالية من الآثام، العجز وقلة حيلتهم.. وقلة حيلتنا نحن أيضا فلا نملك سوى إطلاق الأسئلة الموجعة:

هل ما يحدث الآن في سوريا حالة تواطؤ عالمي على مشهد ومسمع من قوات حفظ الأمن الدولية؟

هل هو حقا هذا الصمم الذي لابد منه لتمرير صفقة مقايضة كبرى بين أسلحة حزب الله مقابل نجاة النظام الحالي في سوريا؟

هل هي نفس المقايضة القديمة بين صمت العالم عام 1982 على مجزرة صبرا وشتيلا مقابل الصمت على مجزرة حماة؟

المجازر هي التي تصنع العرش، العرش ظل عبر التاريخ يقتات على الدماء ويعلو بعظام الأطفال وبارود الجند، ومن ثم يطلب من التاريخ صفحة بيضاء محايدة.

لكن سيظل هناك من يحكي ومن يفضح ومن يدون شهادات على جرائم البشرية، ستظل هناك قطرة دم عالقة فوق نافذة تخبر الصيف القادم وجميع مواسم الصيف اللاحقة عن الأطفال الذين شهقوا لحظاتهم الأخيرة على مائدة الطاغية، فاستل عظامهم لتكون دعائم لعرشه، ولا يدري أنها ستصبح غدا مسامير لنعشه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حيازة أدوية أو معدات جراحية يعادل حمل الأسلحة .. الإمدادات الطبية... أكبر تجارة سرية في سوريا! .. نيكولاس سيلي

عمان - الأردن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة

«كريستيان ساينس مونيتور»

تاريخ النشر: الإثنين 28 مايو 2012

الاتحاد

باب "المخزن"، المخبأ في المرآب الموجود بقبو بناية سكنية لا يوجد ما يوحي بأنها غير عادية، من السهل أن تخطئه العين. ذلك أنه ظاهرياً يبدو كما يُفترض أن تكون مقصورة عامل النظافة أو مقصورة أنابيب الماء. والحال أن الشقة الصغيرة الموجودة في القبو هي محطة للمهربين الذين ينقلون سلعة ثمينة.

في الداخل، أكياس قمامة سوداء وزرقاء كوّم بعضها فوق بعض حتى كادت تلامس السقف المنخفض: إنها عُدة طوارئ مملوءة بالأدوية والمعدات الطبية الجاهزة ليتم نقلها عبر الحدود السورية إلى "المستشفيات الميدانية" المرتجلة التي تقدم خدمات طبية للسوريين الذين أصيبوا في القتال.

وفي هذا الإطار، يقول طبيب سوري يشرف على المخزن: "إن الأشخاص الذين يقومون بنقلها قد يتعرضون للقتل أو الاعتقال"، مضيفاً: "إنها مجازفة كبيرة". وحرصاً على سلامته وسلامة شبكته، طلب هذا الطبيب السوري عدم استعمال اسمه في هذا التقرير. ولم يتسن التحقق بشكل مباشر مما قاله حول شبكات المهربين والمتمردين واللاجئين التي تطورت في الأردن منذ بداية الانتفاضة السورية، لكن مصادر مستقلة أكدت معظم الجوانب الرئيسية لروايته.

خطر توفير الرعاية الطبية لمن هم موجودون في منطقة الحرب يمثل تذكيراً بأن حرب سوريا ما انفكت تزداد سوءاً، رغم بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة، والتي توقع كوفي عنان أن تُخمد القتال. ذلك أن مئات الآلاف من السوريين نزحوا من مناطقهم بسبب الحرب، وعشرات الآلاف فروا إلى تركيا ولبنان والأردن، مما خلق تخوفاً من إمكانية امتدادها إلى بعض هذه الدول.

والواقع أن طرق التهريب موجودة بين سوريا والأردن منذ أن وجدت حدود بين البلدين. لكن اليوم، وبدلاً من السجائر المعفية من الضرائب والحشيش اللبناني، فإنها تستعمل في الغالب لإمداد نشطاء سوريا المحاصرين بما يحتاجونه. المواد الغذائية، والملابس، وهواتف الأقمار الصناعية، وبطاقات الهواتف... كلها أشياء يتم تهريبها، غير أن أكبر تجارة ربما هي في الإمدادات الطبية السرية. ذلك أن المستشفيات في سوريا تخضع لمراقبة شديدة من قبل الحكومة، وقد بات من الشائع خلال الاضطرابات الأخيرة معاملة أي شخص مصاب على أنه من المتمردين.

وهناك روايات عديدة لأطباء تعرضوا للمضايقة والاعتقال، إلى جانب الأشخاص المصابين الذين كانوا يحاولون مساعدتهم. وعلى سبيل المثال، فإذا قدم صيدلي طلبية للحصول على أكياس دم أو أدوية يمكن أن تستعمل لعلاج الجرحى، فإن الأجهزة الأمنية قد تحضر وتعتقل الصيدلي.

وفي هذا الإطار، يقول أنتوان فوشر، رئيس بعثة منظمة "أطباء بلا حدود" في الأردن والعراق: "هناك استراتيجية تقوم على جعل الوصول إلى المنشآت الطبية صعباً". وقد دخلت فرق "أطباء بلا حدود" إلى سوريا من أجل تقديم المساعدات الطبية العاجلة، كما يقول، وعاشت القمع والتضييق بشكل مباشر. ويقول فوشر: "إن حمل أدوية أو معدات جراحية في سوريا يعادل حمل أسلحة، من حيث الطريقة التي تعامل بها من قبل الأجهزة الأمنية في حال قبض عليك". ونظراً للأعداد الضخمة من جرحى الحرب، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم جروح أو أمراض عادية ويخافون من التعرض للاعتقال في حال استعملوا المستشفيات الحكومية، فإن الطلب على الرعاية الطبية السرية كبير جدا.

وهنا يأتي دور أشخاص مثل الطبيب السوري. فهذا الأخير يعمل وزميل له في الأردن على جمع الإمدادات الطبية التي يتبرع بها مانحون أغنياء، وهم بشكل رئيسي عرب الخليج أو المغتربون السوريون، ويرتبان لعملية نقلها عبر الحدود إلى المستشفيات الميدانية. وحتى وقت قريب، كان الرجلان يعالجان الجرحى في سوريا، لكنهما أُرغما على الهرب بعد أن اكتُشف أمرهما.

وفي غرفة من غرف المخزن، كان صندوق كرتوني مملوءاً عن آخره ب"السندويتشات"، وهي عبارة عن حزمات أدوية سُحبت من علبها وتم لفها وتغليفها بشريط بلاستيكي شفاف، على شكل حزم بحجم قبضة اليد. أدوية ومعدات أكثر تغطي السجاد. ويشرح الطبيب كيف يقوم بتقسيم الإمدادات إلى "حزم عُدة" لأهداف مختلفة. فعُدة الجراحة هي تقريباً بحجم حقيبة ظهر، مملوءة بثوب الجراحة، والقفازات، والضمادات، والشاش الخاص بالحروق، وخيط الغرز، والقسطرة الصدرية، والمحاقن الطبية... ما يكفي من الإمدادات لعملية واحدة.

بل إن هناك أيضاً فرشاة منقوعة في مادة اليود لتنظيف اليدين حيث يقول الطبيب: "إن معظم عملياتنا لا تجرى في المستشفيات"، مضيفاً: "ربما في منازل، وبالتالي، فإنه لا يوجد ماء أو كحول".

أما عدة التخدير، فهي أصغر حجماً، وهي عبارة عن كيس صغير مليء بقناني من الكيتامين، والأدرينالين، والمضادات الحيوية، وإمدادات طبية أخرى يصعب بشكل خاص الحصول عليها في سوريا، كما يقول الطبيب، لأنها أدوية تسبب الإدمان، كما أن شركة واحدة فقط هي التي تقوم بصناعتها، وهي شركة حكومية. ثم هناك حزمة عُدة أخرى لتضميد الجروح. ويمكن ربط الحزم معاً أو تهريبها قطعة قطعة، اعتماداً على وسيلة النقل المتوافرة.

الطبيبان لا ينقلان الحزم بنفسيهما، بل يعتمدان على مكر ودهاء آخرين، حيث يمكن إخفاء الحزم وسط شحنة سلع شرعية، أو إخفاؤها في السيارات، أو نقلها عبر الحدود ليلا من قبل أقارب أو مهربين محترفين. كما أنه يمكن استعمال اللاجئين الذي يدخلون الأردن سراً لنقل سلع في طريق العودة. كما يمكن تفكيك القطع الكبيرة من المعدات الطبية وإرسالها قطعة قطعة، كما يقول الطبيبان.

"إن الأسد هو الذي علمنا هذه المهارات الجديدة"، يقول أحد الطبيبين، "لم يأت أي شخص ليعلمنا إياها، بل تعلمناها تدريجياً مع مرور الوقت".

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تكون الحولة كما قانا في 1996 و2006؟ .. روسيا أكبر المحرَجين بشهادة المراقبين  .. روزانا بومنصف

2012-05-28

النهار

تساءلت مصادر ديبلوماسية مراقبة عن أوجه الاختلاف بين المجزرة التي حصلت في مدينة الحولة السورية وسقط ضحيتها ما يزيد على 92 شخصا بينهم أكثر من 32 طفلاً، بعدما كشف "التدقيق الذي أجراه المراقبون استخدام مدفعية الدبابات في قصف المدينة "وفق ما أعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود، وبين مجزرتي قانا عامي 1996 و2006. في مجزرة قانا الاولى ارتكبت حكومة اسرائيل برئاسة شمعون بيريس مجزرة دموية ادت الى مقتل 110 اشخاص غالبيتهم من الاطفال والنساء، حين قصفت الطائرات الاسرائيلية مقرا تابعا لقوات حفظ السلام الدولية. وفي مجزرة قانا الثانية أواخر آب 2006، سقط بالقصف الاسرائيلي أكثر من 67 ضحية بينهم 37 طفلا على الاقل. هاتان المجزرتان شكّلتا نقطة مفصلية في الحرب الاسرائيلية على لبنان لجهة التعجيل في انهاء الحرب، على وقع الهزيمة الاسرائيلية التي ادت اليها غالبا مجازر من هذا النوع، لكونها النقطة التي تفيض بها الكأس، اذ ان هذه الحروب تصبح صعبة التبرير والقبول متى ارتكبت فيها مجازر بشرية مماثلة. والواقع ان المجتمع الدولي يتملكه الاحراج الكبير مع سقوط الضحايا الابرياء، والاطفال منهم خصوصا، ويصبح المجال متاحا أمام مخارج لم تكن متاحة قبل المجزرة، وتفرضها او تحتِّمها الضرورات الطارئة على المشهد العسكري. وما لم يحتمله المجتمع من اسرائيل على هذا الصعيد، وخصوصا أن الامم المتحدة حمّلتها آنذاك مسؤولية ما حصل، على رغم التدليل الذي تحظى به من الولايات المتحدة وسواها من الدول، من الصعب ان يحظى به النظام في سوريا على رغم الرعاية المعلنة المستمرة له من جانب روسيا.

وتساهم المجزرة التي وقعت في الحولة في إحراج كبير للجهات الاقليمية والدولية على حد سواء، وفق ما تقول هذه المصادر، لاعتبارات متعددة قد يكون ابرزها انها حصلت في ظل رعاية دولية للوضع السوري عبر خطة الموفد كوفي انان لوقف الحرب في سوريا، بحيث تختلف، من حيث حجمها وطبيعتها، عما حصل من مجازر سابقا في حمص قبل قبول النظام بهذه الخطة. ثم انها تعيد تذكير الرأي العام العربي والدولي بان الاسباب التي استخدمت لاطاحة الزعيم الليبي معمر القذافي، أي ارتكابه المذابح ضد شعبه، ولم تستخدم في التعامل مع الوضع السوري، تسقطها أحداث مماثلة لتلك التي حصلت في الحولة.

ومع أن هذه المجزرة استنفرت ادانة عالمية واقليمية واسعة، فإن السؤال الاول يبقى عما اذا كانت ستحفز المجتمع الدولي على الدخول في مرحلة عملانية من أجل وضع حد للعنف في سوريا، خصوصا في ظل هذه الوقائع؟ في حين ان السؤال الثاني يركز على نضج الظروف لبدء التفاوض على خروج النظام، وفق مصادر متصلة بجهات اقليمية.

وفي هذا الاطار، تقول المصادر إن أكثر من ينبغي أن يُحرَج من هذه المجزرة هو روسيا، نتيجة لعاملين أساسيين، انطلاقا من أن المسؤولية عن حصول هذه المجزرة قد حدّدها رئيس بعثة المراقبين الدوليين، وروسيا هي من طالب بها وطالبت النظام بالتجاوب معها، وليس المعارضة السورية. واذا كان لهذه الشهادة الدولية من معنى، فإنها مصدر حرج لروسيا التي اعتمدت على تقرير رئيس بعثة المراقبين العرب محمد الدابي من أجل استخدام الفيتو ضد قرار دولي في مجلس الامن حول سوريا في وقت سابق، في حين أن تقرير المراقبين الدوليين يصب في المنحى المعاكس.

أما العامل الاول في إصابة الموقف الروسي بالحرج، فهو أن روسيا التي دافعت حتى الان عن بقاء النظام، باتت مسؤولة على نحو كبير عما يقوم به، على غرار مجزرة الحولة لكونها لا تزال تحمي بقاءه. والعامل الثاني ان النظام حتى لو لم يكن مسؤولا عن المجزرة على نحو مباشر، فإن بقاءه في السلطة بات مسببا لمزيد من الحرب الداخلية،، وخصوصا متى فقد السلطة على الارض وباتت مجالا خصبا لنشوء كل أنواع التنظيمات، بمعنى أن بقاء النظام بات مكلفا على سوريا نفسها وعلى الآخرين أيضا. وإذا أضيف الى هذين العاملين ما حصل في الاسبوعين الماضيين من أحداث في طرابلس ثم في عكار، وهو ما أدرجته غالبية الدول ومن بينها روسيا، في اطار تداعيات الازمة السورية والتخوف من امتدادها الى لبنان او الى الدول المجاورة، فان تهديد الاستقرار الاقليمي، سواء حصل مصادفة او كان مقصودا، ربما يعطي مفعولا عكسيا لجهة عدم اظهار قدرة النظام على امتلاك اوراق اقليمية يمكن تحريكها تحت وطأة الضغوط، او تخفيفها، بل لجهة انقلاب الامور عليه ما دام خطرا يهدد الاخرين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مجزرة الحولة وثقافة الجزار  .. صبحي حديدي

2012-05-27

القدس العربي

ثمة عناصر، عديدة، يسهل على معارضي النظام السوري التوافق عليها عند قراءة حدث جلل، وفاصل ربما، مثل المجزرة التي ارتكبتها قوّات النظام ومفارزه الأمنية وقطعان الشبيحة في بلدة الحولة، وذهب ضحيتها أكثر من مئة شهيد، بينهم قرابة 50 من الأطفال، وغالبية من النساء، فضلاً عن وقوع جرحى بالمئات. وثمة، في المقابل، توافق لا يقلّ سهولة لدى أنصار النظام، يُختصر في تكرار الأسطوانة المشروخة، حول مسؤولية 'العصابات المسلحة'، و'المندسين' و'القاعدة' و'الجيش السوري الحرّ'، عن هذه 'العمليات الإرهابية'، وكذلك عن تفجيرات دمشق وحلب ودير الزور. وليس ثمة توافق، أغلب الظنّ، عند 'الفئات الوسيطة'، إذا جاز التعبير، الحائرة بين معارضة النظام وتعليق الآمال على التفاوض معه حول 'حلّ سياسي' ل'الأزمة': هناك قائل يرى أنّ عسكرة الانتفاضة هي التي تدفع النظام إلى التغوّل؛ وهناك مَن هو أكثر عبقرية، وانتهازية بالطبع، يرى أنّ المجزرة ممارسة فردية (تماماً كأعمال الاغتصاب والخطف) لا تمثّل اتجاه النظام العام!

وفي تعداد بعض العناصر التي يحسن أن يتوافق عليها معارضو النظام، هنالك افتراض بسيط يقول إنّ وحوش مجزرة الحولة هم قطعان ضباع متعطشة للدماء، حاقدة في مستوى الغرائز الوحشية الصرفة، وكذلك في مستويات التعصّب الطائفي الأعمى، ونزوعات الانتقام العشوائي، أو الانتقائي أيضاً. افتراض، مكمّل وجدلي، قد يفيد بأنّ هذه القطعان لم ترتكب ذلك الفعل، الإجرامي الشائن والهمجي والمتجرّد من كلّ حسّ إنساني، إلا لأنها منهزمة لتوّها، مذعورة من حساب الشعب والتاريخ، مفلسة في حاضرها ويائسة من مستقبلها، لاهثة إلى حضيض حتمي صار قاعدة وجودها، أو انقلب إلى نظير للعدم ليس أكثر. وأنها، هذه القطعان، لا تحمل تلك المواصفات، ولا تنتظم في ذلك المنطق، إلا لأنها على شاكلة النظام الذي تنتمي إليه، وتناصره، وتنخرط في معاركه، وهي بعض أشدّ أدواته وحشية وعماء وإجراماً.

إلى هذه كلها، لا يغيب ذاك العنصر الذي لم يتوقف النظام عن اعتماده منذ انطلاقة الانتفاضة، لا بوصفه خياراً تكتيكياً طارئاً أو وليداً، بل لأنه كان ويظلّ استئنافاً ضرورياً لأحد الركائز الكبرى التي اعتمدتها 'الحركة التصحيحية'، والتي دشّنها حافظ الأسد وتابع تنفيذها وريثه الأسد الابن: الاشتغال على التفريق، والتفرقة، بين طوائف المجتمع السوري، بطرائق تخلق ما يتيسّر من أجواء التوجس والبغضاء والفتنة، من جهة أولى؛ وزرع اليقين الثابت في نفوس أبناء الطائفة العلوية بأنّ عقائدهم وطرائق عيشهم وعاداتهم وتقاليدهم وامتيازاتهم الراهنة (التي مُنحت للبعض منهم على نحو تمييزي مقصود، ومنهجي منظّم)، ليست هي وحدها المهددة؛ بل أنّ وجودهم، في كلّيته، سوف ينقرض تماماً ونهائياً، ما لم تنتسب الطائفة، برمّتها أو في غالبيتها الساحقة، إلى صفّ النظام، وتقاتل في معارك البقاء التي يخوضها.

وكما فشلت محاولات النظام الكثيرة، في تأليب طائفة ضدّ أخرى، أو في اللعب على مخاوف الأقليات الدينية أو المذهبية أو الإثنية (الأمر الذي أطاش صواب الأجهزة كلما ارتد مخطط خبيث إلى نحور صانعيه، ودفعها إلى مزيج من التعنت والتخبّط في آن معاً)؛ كذلك يتوجب أن تنقلب مجزرة الحولة إلى نقيض ما أرادته الأجهزة من ارتكابها: إلى حاضنة وطنية جبارة، تستلهم أرواح الشهداء، الأطفال منهم بخاصة، على نحو يستولد وعياً رفيعاً بحقائق المخطط الخبيث، ويمنح الانتفاضة طاقة جديدة وتجديدية، ويرفد ثقافة المقاومة الشعبية بخطوط تآلف أعمق وأصلب. وأياً كانت مقادير التفكير الرغبوي في هذا الوجوب المطلوب، فإنه يظلّ غاية حقّ وحقيقة، من جهة أولى؛ وحصيلة أخرى إضافية، واقعية وفعلية، شهدت على ولادة مثائلها أحداث كثيرة سابقة، من جهة ثانية.

يبقى، بالطبع، ذلك الدرس التاريخي الذي لا يجوز نسيانه البتة، أو تناسيه: أنّ إدانة المجزرة، على ألسنة هيلاري كلنتون أو وليام هيغ أو لوران فابيوس أو غيدو فيسترفيله، لا تطمس حقائق مجازر أسوأ ارتكبتها بحقّ الشعوب قوى عظمى مثل أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا. لا تحجب، كذلك، وقائع سكوت هذه القوى عن، أو تواطؤها مع، جرائم حرب شتى اقترفتها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين، وتقترفها كلّ يوم، دون رادع أو إدانة أو استنكار حتى على المستوى اللفظي. ومنذ القرن الثامن عشر كان الأسكتلندي آدم سميث، مؤسس علم الاقتصاد السياسي، هو الذي عزى تفوّق أوروبا إلى ابتكارها ثقافة العنف، وتحويل الحرب إلى علم، وإلى استثمار. وفي القرن ذاته كان جورج واشنطن، أوّل رئيس أمريكي، هو الذي قال: 'إنّ التوسيع التدريجي لمستعمراتنا كفيل بطرد الهمجيّ والذئب على حدّ سواء، فكلاهما وحش برّي وإنْ اختلفا في الهيئة'. وأمّا في أواسط القرن اللاحق، فقد كان المشرّع الهولندي هوغو غروتيوس، مؤسس القانون الدولي الحديث، هو الذي جزم دون أن يرفّ له جفن: 'أكثر الحروب عدالة هي تلك التي تُشنّ ضدّ الوحوش. وثمة بشر يشبهون الوحوش'.

أليس اتكاء الأسد الابن، وقبله الأسد الأب، على ثقافة 'الجزّار المتمدّن' هذه، هو بعض السبب في اطمئنان النظام إلى تنفيذ عشرات المجازر، منذ المشارقة وحماة وسجن تدمر، إلى إزرع وكرم الزيتون والحولة؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«مذبحة الحولة».. ولا حول!

الإثنين ٢٨ مايو ٢٠١٢

الحياة

ما أصعبَ لحظات الكتابة عندما تكون الدماءُ رخيصةً في عالم يفتقر إلى الشهامة والنخوة والإنسانية! ما أصعبَ لحظات النوم عندما تكون كل الشاشات والصفحات تحمل أخباراً دمويةً تكتظُّ بصور مجازر فظيعة تُنفَّذ ضد نساء وأطفال أبرياء، كما يفعل النظام في دمشق! حاولتُ تجميع شتات الكلمات التي تتقاطر حروفها حزناً، وتنزف دماً على أطفال سورية الذين نفّذ فيهم نظام «الشبيحة» الجمعة الماضي مجزرةً جديدةً تفوق في وحشيتها المذابح الإسرائيلية في «دير ياسين» و«صبرا وشاتيلا» و«قانا»، وفشلتُ. حاولتُ مراتٍ ومراتٍ، وفشلتُ. حاولتُ ثم حاولت، ولكنني فشلتُ. معذرةً أيها القراء، ليس في يدي قرار أو سلاح لنصرة هؤلاء الأبرياء، إلا كتابة تعابير تشبه الإنشاء.

تعلمنا مما يحدث في سورية أن لدينا طغاةً وقتلةً يتفوقون على الوحشية الإسرائيلية منذ أن اغتصبوا فلسطين وحتى يومنا هذا. تعلمنا من درس سورية أن الجامعة العربية «جيفة ميتة»، لا تعبّر عن الشعوب، ولا تملك قراراً، وليست لها قدرة على استنهاض العالم، والوقوف بقوة لمنع سفك الدماء ونصرة الأبرياء. تعلمنا أن البلاد العربية لا تكترث بقتل الأطفال، وإنْ بدتْ حزينةً، فحزنُها ليس إلا غيمةً يتيمة فوق صحراء جرداء. تعلمنا أنّ بعضنا يقتل بعضاً من أجل البقاء على كراسي السلطة، ولو كانت جدرانُ الرئاسة ملطخةً بالدماء، والناسُ يتضورون جوعاً وعطشاً لا يجدون الماء والغذاء. تعلمنا أن مَنْ صَمُّوا آذاننا بشعارات المقاومة والممانعة هم كاذبون وخائنون، بل أعداءٌ لنا، بلا استثناء. نحر للأطفال وتعذيب واغتصاب ومجازر وإبادة جماعية يقوم بها نظام «الشبيحة» حتى اغتال مفرداتِ «ماما» من أفواه الأطفال، وقتَلَ المفردات في ألسنة النساء - كل النساء - من جراء الفجيعة والمجازر الفظيعة.

ترتعش اليدُ وتعجزُ عن الكتابة عندما ترى مشاهد مفرحةً وأخرى مفزعةً تلتئم على شاشة واحدة وعلى صدر صفحة واحدة، وفي لحظة واحدة. خبر يحمل صورةً خضراءَ، وخبرٌ آخرُ يحمل ألواناً حمراء متوشحة بالدماء وأيُّ دماء؟! دماء أطفال أبرياء! لا تعلم كيف تفرح لوجه الحرية في الانتخابات المصرية والقلب ينزف في سراديق العزاء وعلى مشاهد النعوش وتلذذ «الفَجَرَة» بنحر الأطفال بالسكاكين وقتل الأمهات بدم بارد وأين؟! في سورية معقل التاريخ والسلام والوئام.

الجمعة الماضي ارتكب نظام الأسد مجزرة في الحولة في ريف حمص، انضمت إلى سلسلة المجازر السابقة في باب عمرو ودرعا وجسر الشغور، تحت أعين المراقبين الدوليين المنتشرين - كما يزعمون في سورية - وهم لا يفعلون إلا القليل الضئيل.

سحقاً لهذا العالم الفاشل، وتباً لهذه الدول العربية الواهنة التي لا تقول ولا تفعل. سحقاً للأمم المتحدة ومجلس الأمن المشرع للقتل والذبح. تباً لمنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وكل المنظمات الدولية التي تزعم بأنها تكترث للإنسان، وهي تتفرج على مشاهد القتل اليومية، وفي الوقت نفسه تتخاطب مع نظام مجرم يقتل الأطفال ويسفك الدماء. فعلاً، لقد ماتت النخوةُ والإنسانية في قلوب البشرية. من يفسر للعالم كيف تصمت الولايات المتحدة على نحر الأطفال وقتل النساء، وهي ترى المجازر في سورية منذ عام ونيف؟! سحقاً لروسيا «ربيبة البعث» والشريكة في المذابح وترخيص القتل للطغاة. تباً للصين المستبدة ومن يتعامل معها، وهي ترسل الوفود إلى دمشق، لا لمنع القتل، بل لتبريره وتسويغه كبضاعة.

يضيق التنفسُ ويتوقف النبضُ عندما ترى صور قتل الأطفال على الشاشات الإخبارية العربية والأجنبية، فيما القنوات السورية وأبواق النظام يمتدحون صمود الطاغية المُهدِر لكرامتهم والقاتل لأبناء جلدتهم. تغمض عينيك برهةً، بحثاً عن استعارة مشهد آخر يعيد الأمل فتجتاحك نوبةُ بكاء لتتذكر أن «الله يُمهِل ولا يُهمِل». كم من «حمزة» قتله هذا النظام، لكن كم من «حمزة» سيحيا في قلوب أطفال سورية من جديد.

الحل سهل أيها العالم المتواطئ والمتنافس على قتل السوريين، فقط شرعوا تسليح الجيش الوطني الحر، ليتمكن من حماية المدنيين من مخالب النظام و«بربرية الشبيحة»، حتى ينتصر لأرواح الشهداء، وإلا فسيستمر النظام في تنفيذ عمليات انتقامية ومذابح جماعية، ولن تكون مجزرة الحولة الأخيرة، لأن «البعث» لا يعرف إلا لغة العنف والوحشية عبر قتل الأطفال، وبقر بطون النساء، وشنق الرجال بلا استثناء. وعلى الشعوب العربية أن تنهض من السبات، وتنتصر للشعب السوري كيفما يشاء!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مجزرة الحولة.. أي بؤس ارتكبها؟  .. حازم مبيضين

الرأي الاردنية

28-5-2012

تدعونا دماء الأطفال الأبرياء, التي أريقت في مجزرة الحولة في ريف حمص, لمراجعة مواقفنا من كل ما يجري على الأرض السورية, وإذا كان طرفا الصراع تبادلا الاتهامات بارتكاب المجزرة المروعة, فان مراقباً محايداً هو رئيس بعثة المراقبين الدوليين, أكد استخدام مدفعية الدبابات في قصف المدينة, التي فقدت نتيجة المجزرة البشعة أكثر من 114 مواطناً, بينهم حوالي الثلاثين لم تتعد أعمارهم العاشرة, وغني عن القول إن معارضي النظام لا يمتلكون دبابات ولا مدفعيه.

صحيح أن الظروف التي ادت الى هذه المأساة المشينة ما تزال غير واضحة، لكن الذي ارتكبها كائناً من كان يستحق أشد العقوبات, قبل أي تفكير بحل سلمي, فدماء أطفال الحولة أغلى كثيراً من موقع الرئيس, ومن حكم حزب البعث, وأثمن ملايين المرات من طموحات المعارضين, ومن أي أفكار ظلامية قد تكون وراء المجزرة, وهي تسعى لتحويل الاحتجاجات التي بدأت سلمية, إلى حرب أهلية منغلقة على الإنتماء الطائفي دون غيره.

سوريه بعد الحولة هي غير ما قبلها, فالمجلس الوطني المعارض دعا مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع فوري, واتخاذ القرارات الواجبة لحماية الشعب السوري, بما في ذلك تحت الفصل السابع, والتي تتيح حماية المواطنين من جرائم النظام باستخدام القوة, والجيش السوري الحر أعلن وقف التزامه بخطة عنان، اذا لم يتحرك مجلس الأمن بسرعة لحماية المدنيين، وشدد أن لا مبادرات ولا فرص ولا حلول سياسية بعد اليوم، لأن ما يحدث على الارض, وتحت أنظار المراقبين الدوليين, دليل قاطع على وفاة خطة عنان, وتأكيد على أن النظام القائم لا يفهم سوى لغة القوة والعنف.

هل يكفي إذاً أن يكون رد الفعل النهائي, من الأمين العام للأمم المتحدة, والموفد الدولي عنان, هو اعتبار أن مجزرة الحولة تشكل انتهاكاً صارخاً ورهيباً للقانون الدولي, والاتصال ببرهان غليون للتنديد بالجريمة النكراء, أو التوقف عند مطالبة وزير الخارجية البريطاني برد دولي قوي, أو الاكتفاء عربياً بالتظاهرة الكويتية أمام السفارة السورية في الكويت, والمطالبة بتسليح الجيش السوري الحر, أو اللجوء الى الصمت بعد مطالبة الإمارات العربية المتحدة, بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لمناقشة المجزرة, أو القبول بإدانة دول مجلس التعاون الخليجي الجريمة, واتهام قوات النظام بارتكابها, أم ان هناك فعلاً آخر يتوجب اللجوء إليه.

على الذين أدانوا وشجبوا إمعان النظر في الصور المروعة, وملاحظة أن اللون الأحمر الذي يصبغها, لايتعلق بملابس الأطفال القتلى, وإنما بالدماء التي نزفت من أجسادهم الغضة, وإن كان متاحاً التدقيق في نظرات الرعب التي تحجرت في المآقي, ومقارنتها بعيون أطفالهم التي تغفو بوداعة, عل ذلك يحرك فينا جميعاً نخوةً انسانيةً, تتكاتف لوقف نزيف الدم السوري, وعلينا جميعاً أن نصم آذاننا عن الاتهامات المتبادلة بين النظام ومعارضيه, وأن نفتش عن الحقيقة بكل قسوتها, لينال المجرم الجزاء الذي يستحق.

لأهل الحولة وكل عائلات الشهداء في سورية, خالص العزاء والتضامن مع مصيبتهم, واللعنة على مرتكب المجزرة الحاقدة, التي أودت بأرواح الابرياء, وهي ما زالت تتنقل بين المدن السورية, لتزرع حقداً أسود سيعود بالخزي والعار, على الذين يغذونه بدماء الأطفال والنساء والشيوخ, وسيظل أملنا كبيراً, بأن تتغلب الوطنية السورية الجامعة على كل ماعداها, من دعوات طائفية, لم تعد تكتفي بالكلام, وتعدت إلى الدم الذي سيلون ليالي مطلقيها بالقلق.

وبعد, سوريه اليوم بحاجة إلى عقلاء حازمين, يوقفون النزيف, ويضعون خطواتها على الدرب المفضي إلى تحقيق آمال السوريين في حياة حرة كريمة وآمنة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النظام السوري حين “يُحشرج”.. النظام الذي يُحشرج يُصاب بالجنون، ويلجأ إلى استعمال كل مايظنّهُ أسلوباً مناسباً لإخماد الثورة  .. د. وائل مرزا

الأحد 27/05/2012

المدينة

تدمى القلوب مع مشاهد مجزرة الحولة في حمص. لكن هذا المشهد المُهيب من مشاهد الملحمة السورية الكبرى يأتي هذه المرة في سياقٍ مختلفٍ عن المجازر الأخرى.

ثمة تحولٌ مفصلي في مسار الثورة السورية في الأسابيع القليلة الماضية، وهو يؤثر إيجابياً على الثورة وسلبياً على النظام، سواء تعلّق الأمر بتصاعد الحراك السلمي كمياً ونوعياً، أو توسّع مساحات سيطرة الجيش الحرّ على الأرض، أو على الصعيد المعنوي، حيث بدأت الحالة المعنوية للثوار ترتفع بدرجةٍ هائلةٍ ملحوظة، في مقابل هبوطٍ ساحق لمعنويات النظام وأزلامه.

هناك دلالات كبرى تتعلق بقضية الحالة المعنوية يجدرُ بالجميع الانتباه إليها وتوظيفها بذكاء ومهارة.

ففي مثل هذه الظروف الدقيقة، تؤدي هذه القضية مهمتين استراتيجيتين في غاية الحساسية. إذ يصبح انهيار المعنويات، بحدّ ذاته، سلاحاً فتاكاً يطعن النظام في قلبه ويُصيبه بما هو أشبه بالسرطان المعنوي الذي يُحطّم جسده المُنهك أصلاً، لأن ذلك الانهيار يزرع الخوف والشكّ والحيرة والقلق والفوضى بين صفوفه. والقرائن المؤكدة على هذا الواقع تتواتر كما يظهر من الوقائع الكثيرة على الأرض. يكفي هنا مثالاً مانقله الزميل إياد شربجي على صفحته كما يلي:

«حدّثني صديق التقى جندياً انشق البارحة في حرستا يقول بأن الجندي أخبره بأن معنويات ضباط الجيش باتت في الحضيض، وهم مذعورون و لا يأمنون حتى جنودهم ويتمترسون أغلب الوقت بعيداً عنهم ويتواصلون معهم باللاسلكي، حتى عناصر الأمن والقناصة المرافقون لهم هكذا حالهم، وأنهم باتوا أكثر تمرداً على قادتهم ويتشاجرون مع بعضهم طيلة الوقت....

يضيف الجندي أن كثيراً جداً من زملائه يريدون الإنشقاق بعد ما شاهدوه بأم الأعين من جرائم، وأن ما يمنعهم من ذلك الآن هو فقط خشيتهم من الحساب بعد ما اقترفوه وتورطوا هم فيه، وإلى ضمان أن يجدوا ملاذاً آمناً لدى الجيش الحر والأهالي.

الجندي قال أيضاً أن هناك ضابطاً برتبة ملازم أول قتل رائداً وعقيداً قبل أسبوعين في دوما ثم انتحر بعد أن أصيب بحالة عصبية غريبة علماً بأنهم جميعاً من أشد الموالين للنظام، وأنه تفاجأ وزملاءه عندما سمعوا على إذاعة شام إف إم أن هؤلاء الضباط قتلوا على أيدي العصابات المسلحة على الحدود مع تركيا.

أعتقد أن في هذا الكلام الكثير من الدلائل والإشارات.

تحليلي الشخصي بعد العديد من الشهادات المماثلة أن النظام يتآكل بسرعة من الداخل رغم كل ما يحاول إظهاره من تماسك.. أحسب أنه في أضعف حالاته الآن أكثر من أي وقت مضى، .......».

انتهى النقل، وكلام إياد مجرد شهادة واحدة من شهادات (تتواتر) إلى الجميع من الداخل. والتحليل الذي يُشير إليه هو تحديداً المهمة الاستراتيجية الثانية التي تؤديها مسألة المعنويات. فهي بطبيعتها مرآةٌ دقيقة تعكس مايجري على أرض الواقع بعفويةٍ ووضوح. .

لايتناقض هذا مع تصعيد النظام لعمليات القتل الجماعي كما حصل في الحولة، بل قد يكون دلالة تأكيدٍ للحقيقة التي نتحدث عنها. فالنظام الذي يُحشرج يُصاب بالجنون، ويلجأ إلى استعمال كل مايظنّهُ أسلوباً مناسباً لإخماد الثورة.

وفي ظلّ عمى البصيرة الذي يُحرّك النظام ويصنع قراراته،

ينسى أن تأثير المجازر على الثورة والثوار مختلفٌ تماماً في هذه المرحلة عنه في المراحل السابقة. ففي حين كانت هذه الممارسات سبباً لخفض معنويات الثوار قبل التحوّل المفصلي الميداني الذي تحدثنا عنه، تُصبح الآن بكل معنى الكلمة وقوداً للثورة، ودافعاً لمزيدٍ من الإصرار والعزيمة.

ثمة واقعةٌ حصلت الخميس الماضي تحمل في طياتها الكثير من الإشارات. فبكل الحسابات السياسية، كان يوم انعقاد مايُسمى بمجلس الشعب الجديد فرصةً تاريخية يقوم فيها النظام بإخراج عملية دعاية سياسية كبرى يحتاج إليها جداً في هذه المرحلة. فيظهَرَ علناً في قاعة المجلس برأسه وجميع أركانه، ويُرسل بهذا رسالة تحدٍ في غاية القوة، تُثبت أنهم جميعاً حاضرون في قلب المشهد، وأنهم لايزالون على قلب رجلٍ واحد بكبارهم وصغارهم (وكلُّهم صغار).. وأنهم يأمنون التجول في شوارع العاصمة، ولايخافون من أحد سواء كان من المعارضة أو من أزلامهم.

كان يمكن لمثل ذلك المشهد أن يُرسل ألف رسالة ورسالة. لكنهم لم يفعلوا ذلك، ولاشيئاً منه. وإنما كانت بضاعتهم مُزجاةً، فلم تتجاوز قدرتهم إخراجاً هزيلاً نرى فيه أعضاء المجلس يُؤدون القسم أمام رأس النظام، بعد أن سُحبوا سحباً كالأغنام إلى قفصه الذي لم يعد يستطيع الخروج منه!..

للنظام السوري نقول: (خَلصِت)..

ولأهلنا في الحولة الصابرة وفي سوريا العظيمة الكبيرة نقول: {لاتحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم} صدق العظيم الجبار.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

"أوقفوا القتل.. نريد أن نبني وطناً لكل السوريين"!  .. عمر قدور

المستقبل

27-5-2012

عندما قامت الناشطة السورية ريما الدالي وزملاء لها بتنفيذ وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس الشعب في دمشق بشعار "أوقفوا القتل.. نريد أن نبني وطناً لكل السوريين"، لم يكن معلوماً أن تاريخ الثامن من نيسان 2011 سيطلق إشارة البدء لحملة اعتصامات صامتة في أماكن أخرى تقتصر على حمل اللافتة السابقة فقط. ومع أن الشعار المرفوع لا يوجه إدانات قوية ومباشرة للنظام إلا أن ردّ فعل قواته الأمنية لم يخرج عن المألوف، ألا وهو اعتقال ما أمكن من الناشطين المشاركين بصرف النظر عن سلمية تحركاتهم وسلمية أهدافهم، بل بات من الملاحظ على نطاق واسع أن النظام يستهدف بشكل حثيث الناشطين السلميين في الوقت الذي يدّعي فيه أنه يواجه عصابات مسلحة، في دلالة على أن ما يؤرّقه حقاً هو استمرار المظاهرات وتعاظمها رغم كل أنواع التنكيل التي جرّبها خلال ما يزيد على أربعة عشر شهراً.

لا يحرج النظام، كما تبين من اعتقاله لريما الدالي وآخرين من الحملة ذاتها، أن يظهر بموقع المصرّ على استمرار القتل وموقع الرافض لبناء وطن لكل السوريين، فهو منذ البداية رفض مشاركة السوريين في بناء وطنهم، ولم يرَ أصلاً أن لهم حقاً فيه، أو أنهم يستحقون إرادةً حرة ومستقلة. مدفوعاً بوهم القوة والدعم الذي يتلقاه من جهات خارجية لا يتحرج النظام من تفنيد دعاواه الإصلاحية بنفسه؛ مصرّا على أنه باقٍ كما هو، وأنه لن يتنازل قيد أنملة عن استفراده بالبلد، وأن أنصاره أيضاً على الدرجة نفسها من الإصرار، فهم لن يقبلوا أبداً بوطن لكل السوريين، ولن يرضوا بأقل من سحق من يرون أنفسهم أشقاء لهم في الوطن.

في أكثر من مكان وأكثر من مظاهرة رفع الشباب السوري هذه اللافتة: "ثورة الحرية ومكاسبها لجميع السوريين؛ لمن ثار.. ولمن وقف متفرجاً.. وحتى لمن عاداها". لكن الواقع المؤسف أن من يعادون الثورة لم يكترثوا يوماً بشعاراتها وأهدافها، وأنهم استمرأوا الديكتاتورية إلى حدّ إعلان استنكارهم واستهزائهم بطالبي الحرية؛ "بدكن حرية؟!" هذا ما يقوله الشبيحة وهم ينكّلون بالمعتقلين. وبالتأكيد سيكون من الصعب أو المستحيل إقناع هذا النوع من الكائنات بأن مكاسب الحرية ستكون لهم ولأولادهم أيضاً.

في جانب منها قد تكون حملة "أوقفوا القتل.." عودة إلى البراءة الأولى للثورة، حين كانت هتافات الثوار مصرة على أن "الشعب السوري يد واحدة"، وعلى أن "الدم السوري واحد"، حتى حين بقي إعلام النظام يحتفي بقتلاه فقط دون أدنى اعتبار للضحايا المدنيين الذين لا ينكر وجودهم. من هذه الناحية تحاول الحملة التذكير بوعي أغرقته الدماء، فالانقسام بين السوريين تجاوز بمراحل كثيرة تلك التمنيات الصادقة التي أرادت مجتمعاً متماسكاً، ووطنياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، أو على الأقل نادت بمجتمع لا يُستباح فيه الدم بسهولة، ولا يجد القتلة من يقبل ويبرر أفعالهم بسهولة أكبر.

".. أو نحرق البلد"

لكن الواقعية تقتضي بأن الظروف كلها أضحت بعيدة عن هذا الخطاب، فبناء وطن لكل السوريين يقتضي توافقاً لا يبدو متاحاً في الأمد القريب، ومن المرجح أن مسلسل القتل سيدخل طوراً أشدّ قسوة وتدميراً بعد التفجيرات التي شهدتها عدة مدن سورية، أي أن الوطن كله قد يكون الآن قيد التفخيخ. إن شعار "الأسد أو نحرق البلد" الذي يرفعه الموالون يثبت فعاليته يومياً، ويثبت أنه أمضى من كل النوايا البناءة، وما تمّ تدميره بالمعنى المباشر للكلمة يُنذر بتحويل البلد إلى أنقاض مثالها الحاضر حي بابا عمر وحي الإنشاءات في حمص، فضلاً عن العديد من البلدات والقرى التي لم تأخذ حظها من التغطية الإعلامية. المقارنة هنا لا تتعلق بجدية ونبل النوايا، فأصحاب "أو نحرق البلد" يملكون الإصرار والمقدرة على تدميره، ولا يشعرون بأدنى حرج وهم يصورون الوطن كرهينة يبتزون بها الآخرين.

من المرجح أنها حالة نادرة وشاذة أن يكون الوطن في موقع الرهينة، لكن ارتفاع وانخفاض منسوب القتل وفق التطورات السياسية الخارجية يؤكد أن دماء المواطنين صارت ورقة للتفاوض، وأن لغة القتل لم تعد ورقة لإرهاب الداخل وحسب، وإنما لابتزاز الخارج أيضاً في سابقة يبدو فيها الأخير أكثر حرصاً على دماء السوريين، أو في الحد الأدنى غير راضٍ عن هذا المنسوب من القتل!. وإذ يُدخلون دماء السوريين بورصة السياسة الدولية والإقليمية فإن دعاة "نحرق البلد" لن يكترثوا مطلقاً بأصوات رهينتهم ولا باستغاثاتها، فاهتمامهم ينصب على إحكام القبضة عليها، والمساومة في البورصة من أجل إطلاق هذه القبضة مرة أخرى. إيقاع الأذى بالداخل لم يعد وسيلة لإذلاله مرة أخرى، بل تحول أيضاً ليصبح أسلوب مفاوضات مع الخارج، هذا بغض النظر عن أنه أصبح أحياناً بحدّ ذاته غايةً للتعبير عن مشاعر الانتقام والكراهية.

ولعل ما هو أشد مرارة من أفعال الذين أعلنوا عن نيتهم إحراق البلد هو الصمت المريب الذي يبديه آخرون، في دلالة لم يعد فهمها ممكناً إلا على أنها نوع من التواطؤ الضمني. أصحاب الكتلة الصامتة الصلدة هذه لا يمانعون في أن تُحرَق البلد، ولا يرف لبعضهم جفن إزاء المشاهد المريعة للتنكيل والإبادة، وقد يخرج هذا البعض عن صمته أحياناً ليعبّر عن امتعاضه من خطأ يرتكبه الثوار أو رد فعل لهم على ممارسات النظام. الصمت المتولد عن الخوف هو غير المتولد عن الرضا، ولا يخفى أن بعض الصامتين قد صموا آذانهم عن سابق عمد فلم يعودوا يتابعون سوى إعلام النظام، وهم أيضاً لا يرون سوريا وطناً لكل السوريين ما دام فناء القسم الثائر لا يعنيهم بشيء، وما داموا يرون في أشقائهم في الوطن فائضاً بشرياً يُستحسن التخلص منه.

إن شعار "أوقفوا القتل.. نريد أن نبني وطناً لكل السوريين" محاصرٌ واقعياً بتنازع شديد للمصالح، ومن المؤسف أن عقود الاستبداد أفلحت في زرع ثقافة الإقصاء، إذ لا يبدو أن هناك حظاً ليتنازل النظام والمستفيدون من بقائه ولو عن جزء بسيط من امتيازاتهم التي لا تقل عن احتكار البلد برمته، وعن التحكم بحق الحياة لكل مَن فيه. ليس الخوف من القمع وحده من يقرر عند البعض، أما الخوف المفتعل من نتائج الثورة فلا يعدو كونه ذرائع للتغطية على المصالح الحقيقية العميقة للمُصطفّين مع النظام، وإذا رأى البعض أن هذه المصالح وهمية أو آنية فإن العبرة بأصحابها أنفسهم الذين يقررون مدى أهميتها، ولن تثنيهم عن ذلك الشعارات مهما بلغ صوابها، بانتظار أن يروا مصلحة قريبة مختلفة.

بالتأكيد لا تكفي الشعارات والنوايا النبيلة، لكن هذا لا يعني أبداً التقليل من نبلها وأهميتها، وفي المسار الشائك والمعقد الذي تُضطر إليه الثورة قد يكون مفيداً للثوار أيضاً أن يذكّروا أنفسهم بمنطلقاتها وأهدافها الأساسية، لئلا ينجح خصومها في جرهم إلى ردود أفعال خارجة عن طبيعتها. قد نبالغ إذ ننتظر من أنصار الاستبداد فهمَ لغة بعيدة تماماً عن عقليتهم، وقد لا ينفع التكرار مع من اعتادوا لغة القسر والإكراه؛ هذا كله في حسابات الجدوى المنظورة، أما على المدى الأبعد فسيضطرون إلى فهم هذه البديهية. بانتظار أن يحدث ذلك يتندر بعض النشطاء بتحريف الشعار وإعادة توجيهه على النحو التالي: خففوا القتل.. نريد أن نبني وطناً لبعض السوريين. منيح هيك؟!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا .. بين المذبحة والتواطؤ  .. محمد حسن التل

الدستور

27-5-2012

لم يجد النظام المأزوم في دمشق، إلا ذبح الأطفال في حولة حمص، حتى يعبر عن حقده على الشعب السوري الثائر بوجهه، منذ ما يقارب العام والنصف، وسط بحر من النفاق والتواطؤ العالمي والعربي، الذي يعطي هذا النظام المجرم فرصة تلو الأخرى، لممارسة سعاره المجنون في القتل، ضد أناس عزَّل لا حول لهم ولا قوة، أمام أمّة لا تتقن سوى الانقسام وتبادل الاتهامات.

السؤال الكبير الذي يجب أن يُطرح في وجه (العالم المُتحضِّر)، إلى متى يظل الدم واللحم السوري مستباحا لعصابات الأسد في لعبة دولية قذرة، تتصارع على النفوذ في منطقة منكوبة بكل شيء؟ هل كان من الضروري أن تكون سوريا بلداً نفطياً، حتى يتدخل ما يسمى بالعالم الحر لإنقاذ الناس هناك؟!.

إنّ ما يحدث في سوريا يكشف الوجه البشع للعالم الجديد، حيث يسكت ويتواطؤ على ذبح الأطفال في وضح النهار، من أجل تبادل المصالح بين دول تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان، وتدافع عن حريته وحقه في الحياة.

قلنا منذ أكثر من عام: من لهذا الدم المسفوح على تراب الشام الشريف؟ ومن لصرخات الأرامل والأطفال؟ ومن لوجه المقهورين المشردين، الذين لا ذنب لهم إلا أن قالوا «لا للظلم»، وانتفضوا في وجه جلاديهم؟!.

منذ ما يقارب العام والنصف، والقتل المجنون منفلتٌ من عقاله في سوريا، والعالم كما قلنا يعطي الفرصة تلو الأخرى للجلاد، والجريمة الأكثر بشاعة من جريمة الجلاد نفسه، أن هناك لا يزال في العالم من يدافع عن هذه الجريمة، ويبرر هذه الفظائع ضد الإنسانية، تتقدمهم دول تدعي التطور والتحضر.

لم يعد لسوريا وأبنائها، في هذا الخضمّ المتلاطم من الذبح والتشريد، إلا يد الله العظيمة، التي لن تخذلهم أبداً مهما طال الزمن، وإن دم الطفولة في سوريا الذي ينتصب اليوم عامود نور بين السماء والأرض، سيكون شاهداً على هزيمة هذه الأمة، وبشاعة هذا العالم، وكشف كذبه وزيفه في الحضارة والتقدم، وإن الغُمّة عن سوريا لا بد أن تنجلي، وإن طال بقاؤها. وإن دماء أطفالها ستلفح حرارة طهرها وجوه الظلمة، لتقف بين يدي ربّها شاكية تآمر ذوي القربى وتواطؤهم وسكوتهم عن القاتل.

حتى وإن صدقت مقولة بعض المدافعين عن النظام، أو ادعاء النظام نفسه أن ما يحدث من مذابح في المدن السورية ليس لقواته علاقة بها، بل بفعل جماعات إرهابية دخلت البلاد نتيجة الانفلات في الأمن والحدود، فإن هذا الامر يدين النظام ولا يبرؤه، فهو المسؤول عما يحدث حين شرع السلاح القاتل بوجه من خرجوا مسالمين مطالبين بالحرية والكرامة، ولكنه أبى إلا أن يبادل الكلمة والنداء بالرصاصة والدبابة، فكانت هذه النتيجة.

لم تعد بيانات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجامعة العربية، تعني شيئاً للضّحية في سوريا، وهي بالأصل لم تكن تعني شيئا للقاتل، إن على أصحاب النظريات الجامدة، التي يطل أصحابها على السوريين عبر الشاشات والمنابر الدولية، أن يخجلوا من أنفسهم أمام بشاعة ما يلقاه السوريون على يد قتلتهم، وهم يتفرجون عليهم، لقد اتضحت الصورة وانفضحت بالكامل، وبانت خطوط المؤامرة، حين تُرك الشعب السوري يواجه مصيره بنفسه دون أية حماية، اللهم إلا من تلك التصريحات الفارغة، التي لا تحمي من جوع ولا قتل ولا تشريد.

الكرة الآن في مرمى الشارع العربي والإسلامي، ليشكل عامل ضغط على حكوماته للتدخل السريع، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا شعب عظيم، ذُبح على مذبح التآمر الدولي والتواطؤ العربي، بعيداً عن نظرية عدم التدخل في شؤون الدول، فقد سقطت هذه القاعدة أمام هول ما يحدث للأشقاء السوريين، على أرض الشام الطهور، وإلاّ ستدفع الأمة بكاملها ثمن هذا السكوت المريب، على الجريمة التي تجري هناك.

ترى هل بات هناك اي فرق بين ما يعانيه الفلسطينيون من اليهود وبين ما يعانيه السوريون من نظام الاسد؟؟!!

سؤال برسم الإجابة لكل من يبرر جرائم الأسد في الشام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا .. مراقبون بسجلات لإحصاء الضحايا!! .. حلمي الأسمر

الدستور

27-5-2012

مائة وخمسة وعشرون شهيدا كانت حصيلة السبت في سوريا الثورة، سوريا المذبحة المفتوحة، سوريا المراقبين الدوليين، سوريا شهود الزور، والخذلان العربي والدولي!

منذ أشهر، قلنا في هذا المكان، أن الجامعة العربية وما يسمى المجتمع الدولي، مدوا طوق نجاة لنظام بشار الأسد وأخيه ماهر، الحاكم الفعلي لسوريا، في البداية رفضاها، واعتبرا أن مبادرة العرب كأن لم تكن، وما لبث النظام المجرم أن وافق على الإمساك بطوق المبادرة التي ارتدت لبوس الأمم المتحدة والجامعة العربية، وحمل عبء تفاصيلها العبثية كوفي عنان، ومضى في رحلاته المكوكية بين دمشق وسواها من العواصم، فيما قواصم الأسد تعْمل قتلا في شعبه، ومبادرة عنان «شغالة ع الفاضي» ومراقبوه يتقاضون مياومات مالية ضخمة، ولا يراقبون إلا مشهد القتل، وكأني بهم يحملون سجلات لإحصاء عدد الضحايا... لا اكثر!

ماذا يريد آل الأسد؟ إبادة الشعب السوري؟ حرقه؟ ذبح أطفاله بالسكاكين، كما فعلوا بالأمس؟ هم يعرفون أنه لم يعد بالإمكان العودة إلى ما قبل الثورة، فمنذ سال دم اول شهيد في درعا، كتب أل الأسد أول حرف في نعيهم، الفرق هنا هو في الثمن الذي سيدفعه الشعب السوري من أبنائه، هذا يذكرنا بزحف القذافي وكتائبه على بنغازي، قبل أن يتدخل الناتو، ولو لم يفعل، لأباد المجرم الآلاف، وربما الملايين، وهو ما يفعله آل الأسد اليوم، إنهم يشربون دم شعبهم ولا يرتوون، ولا من سبيل لوقفهم عند حدهم إلا بما صاح به المغرد تيم حاوي على تويتر/ حين كتب: نعم لحظر جوي على سورية، نعم لقصف مراكز قوى النظام جواً، والباقي يتكفل به الشعب السوري!!

بصراحة متناهية، لا بد من تدخل خارجي، على أي نحو، حماية للمدنيين على الأقل، فما يجري يجل عن الوصف، ودماء شعب سوريا في رقابنا جميعا، وتحديدا في رقاب صناع القرار العرب، والعجم أيضا!

عجبا... كيف ينام هؤلاء؟ ألم يسمعوا أصوات حرائر الشام وهن يهتفن: مالنا غيرك يا ألله؟ أم أنهم يشاطرون إسرائيل موقفها، كما اعتادوا أن يفعلوا أبدا؟؟

خارج النص:

يقول الصحافي الإسرائيلي عنار شيلو: ذعر يسود أروقة الجيش الإسرائيلية من امكانية نجاح الثورة السورية، هذه الثورة الأكثر بطولة وتصميما، إسرائيل أكثر الدول المعنية ببقاء الأسد وحديث باراك عن قرب سقوطه يأتي للتغطية على الرغبة الإسرائيلية، ينبغي ان نعترف أن هذه هي ساعة الشعب السوري الجميلة وهي ليست ساعتنا الجميلة!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المشكلة في الإعلام السوري  .. فايز سارة

الشرق الاوسط

27-5-2012

آخر الإجراءات التي قامت بها السلطات السورية في ميدان الإعلام خطوتان؛ كانت الأولى إعادة هيكلة مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر والتوزيع وتحويلها من مؤسسة حكومية إلى شركة مساهمة مغفلة وفق قانون الشركات، باسم الشركة السورية للإعلام والنشر، وكلفت الشركة القيام بإصدار صحيفة جديدة باسم «تشرين» تحل محل صحيفتي «تشرين» و«الثورة»، وأن تأخذ الصحيفة الجديدة على عاتقها مهمة إصدار ملاحق ودوريات وصحف متخصصة إضافة إلى صحف يومية تصدر في المحافظات الأخرى، إضافة إلى إصدار صحيفة إلكترونية تحمل اسم الصحيفة الورقية. والخطوة الثانية التي قامت بها السلطات السورية، موافقتها على قرار المجلس الوطني للإعلام المتضمن إعطاء ترخيص لإصدار ست صحف وثلاث عشرة مجلة خاصة من مختلف التخصصات الإعلامية.

وحسب الأوساط الرسمية في دمشق، فإن ما تم القيام به إعلاميا يضاف إلى إجراءات سبقت منها إصدار قانون للإعلام مصنف في سياق تحسين واقع الإعلام السوري الذي يقول المسؤولون إنه ملحوظ في إطار الإصلاحات التي تقوم السلطات بها لمعالجة جوانب الأزمة التي تغرق فيها البلاد منذ خمسة عشر شهرا وتنزف فيها دما من أبنائها وتدميرا من قدراتها وإمكاناتها.

غير أن الكلام الرسمي بصدد الإصلاح، لا يجد في الواقع ما يدعمه ويؤكده، ليس فقط بسبب عجز الإصلاحات عن معالجة الأزمة التي تعيشها البلاد، وهو الهدف الرئيسي المعلن للإصلاح الرسمي، بل لأن الخطوات الإصلاحية لا تحدث أي تغييرات إيجابية في المجالات التي تتناولها، وهذا أمر مؤكد بصدد إلغاء حالة الطوارئ، التي زادت انتهاكات حقوق السوريين بعد إلغائها في العام الماضي، وكذلك الأمر في موضوع حزب البعث الذي ألغى الدستور الجديد دوره «القائد في الدولة والمجتمع»، لكن الانتخابات التشريعية الأخيرة أعطت حزب البعث الحاكم مقاعد في مجلس الشعب أكثر من أي مرة سابقة، وبالتالي كرست حضوره أكثر في السلطة التشريعية، وهذا هو حال كل الإصلاحات التي قالت السلطات السورية إنها قامت بها في الفترة الأخيرة.

وما تم القيام به من خطوات إصلاحية في الإعلام السوري، ومنها ما تم مؤخرا ينتمي إلى السياق نفسه، إذ إنها خطوات شكلية وليست جوهرية، حيث تمت إعادة هيكلة أكبر مؤسسة صحافية رسمية من الناحية الإدارية والفنية، وجرى تغيير شكل ملكيتها، وتحديد جديد لمهامها في الجانبين الإداري والفني، وهي في الوقت نفسه وسعت من الحيز الذي يشغله القطاع غير الحكومي في الإعلام السوري.

إن شكلية هذه الخطوات، تعود إلى أنها لم تحدث أي تبدلات في بنية الإعلام السوري ومهمته الأساسية ووظيفته؛ إذ هو في بنيته إعلام تابع ومرتبط بالسياسة الرسمية وخاضع لها سواء في مؤسساته الرسمية أو شبه الرسمية، كما في المؤسسات التابعة للقطاع الخاص، وهو في وظيفته، لا يعدو كونه صوت السلطة لا صوت المجتمع، ووظيفته تفسير وتبرير السياسات الحكومية والترويج لها، أكثر من وظيفته في نقل الأخبار والتحليلات ووجهات النظر، وتفسير ما يجري بطريقة موضوعية، تسمح للمتلقين بالحصول على صورة حقيقية للأوضاع القائمة، وفتح آفاق للتعاطي معها.

لقد بينت أشهر الأزمة السورية في مجرياتها العامة وفي تفاصيلها اليومية الافتراق الكبير بين كثير من السوريين والإعلام السوري، الأمر الذي وصل إلى حد وصف المتظاهرين للإعلام بأنه «كاذب»، بل إنهم تجاوزوا ذلك إلى جعل مؤسسات في الإعلام الرسمي والخاص موضع تندر وسخرية، وكذلك رموز في المؤسسات الإعلامية الرسمية، كما بدا الحال مع قناة «الدنيا» الخاصة وشقيقتها الرسمية الفضائية السورية، ولم يكن الأمر بأقل مما سبق في التعامل مع مؤسسات إعلامية أخرى مرئية ومسموعة ومقروءة وفي الإعلام الإلكتروني.

لقد كشف موقف السوريين من الإعلام جوهر مشكلة الأخير، وهي خضوعه الكلي للسياسات الرسمية قولا وفعلا، وتجاهله الكلي للمعطيات التي لا تتوافق مع السياسات الرسمية وقيامه بدور المبرر والمفسر للمواقف الحكومية بغض النظر عن حقيقتها وموضوعيتها، وهذا ما كان ينبغي على السلطات أن تفكر فيه لو كانت بالفعل راغبة في خطوات إصلاحية تتعلق بالإعلام السوري وخاصة في المرحلة الراهنة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حان وقت التدخل الخارجي بسوريا  .. طارق الحميد

الشرق الاوسط

27-5-2012

ها هي سوريا تشهد مجزرة جديدة من مجازر التنظيم الأسدي، وهي ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة للأسف، مجزرة ضحيتها أطفال سوريون وأمهاتهم، ذبحوا بطريقة بشعة، ووسط صمت دولي مخزٍ، ورغم كل ما يقال عن مهمة أنان، وما يقوم به المراقبون الدوليون.

مجزرة نظام الطاغية الأسد لها عدة مدلولات، فالملاحظ أن النظام الأسدي يستغل كل حدث بالمنطقة لإرسال رسالة دموية للسوريين المغلوبين على أمرهم؛ فبينما المنطقة كلها مشغولة بسير الانتخابات المصرية، وانعكاساتها، ودلالاتها، قام نظام الطاغية بارتكاب مجزرة «الحولة» ليرهب السوريين، ثم يقول لهم إن «الإرهابيين» هم من ارتكبوا تلك المجازر، وإنه هو المنقذ لهم، وبالطبع تقوم الماكينة الإعلامية المتواطئة مع الأسد بترويج ذلك، واستغلال أوضاع بعض دول الربيع العربي، لترسيخ رسالة الطاغية. ومجزرة «الحولة» أكبر، وأحدث، دليل على ذلك؛ فحتى طريقة تنفيذ تلك المجزرة كانت على غرار ما تفعله «القاعدة»، وهو الذبح بالسكاكين، وهذا ما سميناه من قبل بقاعدة الأسد، والتي تقوم باستخدام الإرهاب، والتضليل، من أجل قمع السوريين، وترويعهم، وإيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن «القاعدة» تعربد بسوريا.

أكاذيب النظام الأسدي مفضوحة بالطبع إلا بالنسبة للمتواطئين في المجتمع الدولي الذي يواصل صمته المطبق، وهو صمت عن الأفعال، وليس الأقوال، فالتصريحات لن تفيد السوريين العزل، ولن توقف نظام الطاغية عن القتل، وارتكاب المجزرة تلو الأخرى بحق السوريين، فقد فعل الأسد كل محظور بالشعب السوري، وتجاوز كل الخطوط الحمراء، وارتكب الجرائم ضد الإنسانية، فعل كل شيء، بينما لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء يذكر إلا التصريحات، فحتى العقوبات الاقتصادية جل المجتمع الدولي يعلم أنها لا تحترم من قبل العراق، ولبنان، وروسيا، فالنظام الأسدي لا يزال يتسلح، ويدبر أموره عبر تلك الدول. وفوق هذا وذاك فإن عدد القتلى في سوريا في ازدياد، وجرائم النظام الأسدي متواصلة، وحيله المفضوحة مستمرة.

الإشكالية، وكما قيل مرارا وتكرارا، أن ما يقوم به النظام الأسدي من جرائم سيدفع سوريا كلها إلى التفكك، والعنف، والدمار الكامل، مما سينعكس على المنطقة كلها، فمناظر المجازر، والجرائم المرتكبة بسوريا من قبل نظام الأسد ستغذي العنف بالمنطقة، وستشعل جذوة التطرف والطائفية بشكل غير مسبوق، فما يفعله الأسد فاق جرائم كل مجرم مر على منطقتنا، والصمت الدولي تجاهه فاق أيضا كل صمت حيال ديكتاتور بمنطقتنا أيضا.

ولذا فإن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس تصريحات، أو إطالة ومماطلة في مهمة أنان التي باتت مشبوهة.. ما يحتاجه السوريون هو تدخل خارجي بالقوة لوقف آلة القتل التي طالت، وتطال، أطفالا صغارا، وأمهات عزلا، وتجز رؤوسهم وأطرافهم بالسكاكين، فما يفعله الأسد هو جريمة حقيقية ضد شعب أعزل، وطوال عام ونصف، بينما المجتمع الدولي ما زال يقدم له المهلة تلو الأخرى. لا بد اليوم من تدخل خارجي حقيقي لوقف مجازر الأسد وإلا فسيكون الثمن فادحا على الجميع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مدارات - مذبحة الأطفال: ليست مع العزاء مصيبة  .. الحياة الجديدة

عدلي صادق

27-5-2012

ما زال هناك الكثير من الرياء، ومن التحسب ومن اللامبالاة، يتفشى في العالم كله بما فيه الوطن العربي حيال مأساة شعبنا العربي السوري، الذي يُذبح بسكاكين الفجرة، المتحللين من أية قيمة إنسانية أو أخلاقية، ناهيك عن أية قيمة سماوية. ولنقس هذه المسألة على أنفسنا نحن في فلسطين: ماذا لو كان السوريون والعرب والمنتمون للإنسانية قاطبةً، تلقوا باللامبالاة مثلاً نبأ مذبحة الحرم الإبراهيمي، التي اقترفها المجرم الصهيوني باروخ غولدشتاين، في الشهر الأخير من شهر شباط 1994؟ عندها كنا سنشعر بإحباط أكبر من وجع المذبحة، علماً بأن ما فعله المجرم الصهيوني، على فظاعته، أحيط بعوامل وبعناصر قياس، أقل فظاظة، من تلك التي أحاطت بما فعله شبيحة النظام السوري ضد الأطفال في قرية «الحولة» شمال غرب حمص، عند بداية جبل العلويين. ذلك على الأقل، لأن غولدشتاين ينتمي الى أقصى يمين الصهيوني المتطرف. ولكي لا يستهجن قارئي، هذه المقارنة، نكتفي من عناصر القياس، بواحد منها، وهو أن مقترف مجزرة الحرم الإبراهيمي، كان من عتاة المستوطنين، وأن حكومة الاحتلال، على الرغم من تواطؤ جنودها في المكان، أدانت المجزرة وشكلت لجنة لامتصاص غضب شعبنا والعالم، وأن الطرف الاحتلالي، حكومة ومستوطنين، معروف للقاصي والداني ولا ينكر الطابع العدواني لوظيفته. أما مقترفو جريمة «الحولة» فالمفترض أنهم من أهل البلاد ومن مواطنيها، وهم من عصب النظام، وجاءوا الى القرية، من قرى شقيقة وجارة للقرية المغدور أهلها في منازلهم. والنظام لم يستنكر الجريمة لأنها من صنف بضاعته. لذا أمعن الأسديون في الإنكار. من هنا، كان ما فعلته أيدي القتلة في سورية، خليقاً بأن يستحث أقوى مظاهر المساندة كلٌ حسب قدرته للشعب السوري في فاجعته، لكي يتخلص هذا الشعب العزيز الشقيق، من نظام لا يُحيل حياته الى جحيم وحسب؛ وإنما يلوث البيئة الإقليمية، ويسري كالسرطان في المنطقة بأسرها!

إنني أربأ بوسائل إعلامنا، وفي مقدمها محطات التلفزة الفلسطينية بكل أطيافها، أن تتجاهل مجازر بهذا الحجم، ضد أطفال مجتمع تنبض قلوب أبنائه مع فلسطين. إن أهالي مناطق ريف حمص، معروفون بالطيبة، وبالعاطفة النبيلة، وبالكرم وبالعروبة الجيّاشة. فلا يبرر هذا التجاهل، أو التخلف عن إعطاء بضع دقائق من التوقف أمام هكذا فظائع، ما يُقال عن «الذكاء» السياسي في موقف إظهار الحياد. وكأن هذا النظام المجرم، كان محايداً حول أي شأن من شؤوننا الفلسطينية. وكأنه ليس هو الذي حاول جاهداً جعل منظمة التحرير منظمتين، وفتح فتحين وثلاثاً، وجيش التحرير الفلسطيني جيشين، واتحاد الكتاب والصحفيين اتحادين، وجَعَل عدداً من الفصائل، كل واحد منها اثنين، واتحاد الفلاحين اتحادين. وفي كل نصف من تلك الأنصاف، ظل يفتح سياقات للقسمة، وفي غضون كل تلك الممارسات، لم يكف عن الزج بأحرارنا في السجون، ولا عن تخوين القيادة الوطنية، ولا عن الاغتيال الذي لم يبدأ بالقائد الشهيد سعد صايل ومن قبله ومن بعده قيادات ميدانية ولم ينته من التدخل السفيه في شؤوننا!

وكأن هذا النظام المجرم، يفتقر الى متزعمين أتباع، من الفلسطينيين فاقدي الإحساس بدم أبناء الأمة وبالتاريخ، لكي نخشى على شعبنا في سورية من بطشه. فأتباعه موجودون، وبمقدروهم مواصلة انتحال صفة تمثيل الفلسطينيين. ثم إن ذريعته حاضرة لو أننا قمنا بواجب الإعلان عن خصومة نهائية معه، وهي أننا خائنون أصلاً. ألم يكن هذا هو رأيه المنطوق بلسان بشار نفسه، في الجلسة الأولى من القمة الأخيرة له، التي حضرها في ليبيا (سرت 27/3/2010) عندما رد عليه الرئيس أبو مازن؟!

* * *

في بداية الثورة السورية، كان من الحكمة أن نتريث وأن نكون حذرين، نلمّح ولا نصرّح، مراهنين على احتمالات الحل الديموقراطي والسياسي. لم تكن ارتفعت معدلات القتل الى وتيرة الإبادة الجماعية. وكان شعبنا العربي السوري سيتفهم حساسية موقفنا بعد أن ينتصر. لكننا اليوم، نأثم حتماً ونُلام تاريخياً، إن لم نجاهر بموقفنا المبدئي المعلن، الذي سيرفع معنويات شعبنا العربي في سورية، فيما هو يواجه وحيداً آلة القتل، بالتواطؤ المباشر والمساندة، من قبل دول كبرى في الإقليم وفي العالم، وبالتواطؤ غير المباشر من قبل إسرائيل والغرب.

لا بد من اليقين، بأن هذا النظام سيُحال الى مزبلة التاريخ، لأن الشرط الوحيد الذي يمكن أن يمنحه فرصة النجاة، هو أن يفنى الشعب ذبحاً أو حرقاً، وهذا مخالف لسنن الحياة ولطبائع سيرورات الأمم. ثم إن النظام غبي وقد أعماه الله عن طريق النجاة، ولم تنفع معه النصائح التي أمدتها به، مخابرات الشرق والغرب. بعض هذه النصائح كان دامياً ومؤلماً وكاد أن يحقق نجاحاً قبل أسابيع، إذ تم استدعاء شبح «القاعدة» ونُفذت التفجيرات الإجرامية بأسلوبها الخوارجي الآثم، وبأيدي «الخبراء» لكي يصبح النظام هو والمجتمع الدولي في خندق واحد، ضد الإرهاب العالمي. لكن الذي حدث بعد أيام أن النظام غلبه طبعه، واستمر في قصف المتظاهرين العزل، وفي إطلاق الرصاص على جنائز تشييع الشهداء، وصولاً الى ذبح الأطفال بالسكاكين!

ليقف أحرار العرب والعالم، في وجه النظام الفاشي، حارس استقرار إسرائيل، المستقوي بنيرانه على الشعب، المتأرنب أمام الأعداء. ولترتفع الأصوات، ولتصدر الفتاوى، بما يتوافق مع قواعد الشرع، لكي تكون نصرة السوريين، بكل مستطاع، فرض كفاية إن لم تكن فرض عيْن على كل مؤمن، لتتحقق للشعب السوري المساندة ويكون العزاء، فليست مع العزاء مصيبة. وستكون العاقبة للسوريين، ولن يكون وطنهم إلا حراً نقياً من التلوث، موحداً عربياً مستعيداً لعافيته ولكرامته!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

طوفان الدم السوري والصمت الدولي  .. أحمد بن سعيد الرميحي

رئيس التحرير

جريدة العرب القطرية

27-5-2012

لم تكن مجزرة الحولة التي ارتكبها النظام السوري قبل يومين أولى المجازر ولن تكون الأخيرة، طالما أن هناك مجتمعاً دولياً استسهل رؤية تلك الدماء الزكية وهي تراق كل يوم على أراضي الشام، وفضّل الصمت وعدم التعاطي الجدّي مع يوميات الثورة السورية، التي انطلقت تنادي بحرية شعب كامل عاش طيلة عقود أربعة تحت قمع واستبداد نظام دموي لم يعرف سوى القتل سبيلاً للبقاء على كرسي السلطة.

لقد سالت دماء أكثر من 20 ألف سوري منذ 14 شهراً، واعتقل أكثر من 250 ألف مواطن سوري، وهجّر أكثر من مليون آخرين، ومع ذلك ما زالت لغة التعامل مع النظام القمعي في دمشق هادئة، وفي أحيان أخرى دبلوماسية، وهي تترجى النظام الدموي أن يكف عن القتل، بل الأكثر من ذلك، يخرج علينا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ليتهم مجموعات إرهابية والقاعدة بالوقوف وراء التفجيرات التي ضربت مدناً سورية عدة.

ولا أدري من أين جاء بان كي مون بهذه المعلومات، ومراقبوه ينامون مبكراً ويصحون متأخرين، وكأنهم جاؤوا لقضاء عطلة صيفية في ربوع الشام الدامية، وليس لمتابعة مجريات القتل اليومي، وتدوين الحقائق التي يدعي المجتمع الدولي أن بعضها ما زال غائباً عنه.

من أين جاء بان كي مون بتلك الحقائق؟ وكيف وصلت إليه تلك المعلومات، وفي الوقت ذاته لم ينبس ببنت شفة وهو يشاهد يومياً مئات المدن السورية تُدَك بالقذائف، والرصاص يحيل كل شوارعها إلى حمراء دامية؟

إنه جزء من ذلك التواطؤ الدولي الذي بات يطحن الشعب السوري.. جزء من تلك المنظومة الدولية التي تقف اليوم عارية بعد أن نزعت عنها الثورة السورية ورقة التوت الأخيرة، وجعلتها تعيش في انفصام بين ما تدعيه من إنسانية عالمية، وبين ما تمارسه من صمت مطبق حيال ما يجري في سوريا.

لقد دعت قطر والسعودية منذ أكثر من سبعة أشهر إلى ضرورة تسليح الجيش السوري الحر، ليس لإسقاط النظام، فذاك شأن سوري داخلي، ولكن حتى يتمكن هذا الجيش بأفراده المنشقين عن الجيش النظامي، من الدفاع عن أنفسهم ومدنهم بوجه آلة القمع الوحشية التي تعتاش على الدم السوري الطاهر البريء.

غير أن العالم المتواطئ مع النظام السوري صم أذنيه، ومارس لعبة «لا أسمع لا أرى لا أتكلم»، بل إن بعضهم، ممن يدعون نصرة الشعب السوري، انتقدوا الدعوة القطرية والسعودية، بحجة أن ذلك سوف يدخل البلاد في أتون حرب أهلية، وهم يعرفون جيداً أن ذلك بعيد كل البعد عن منطق الأشياء، ففي سوريا اليوم، شعب خرج بصدره العاري للمطالبة بحريته، وواجه مقابل ذلك أنواع الرصاص والقتل والاغتصاب والذبح.

لقد كانت مشاهد مجزرة الحولة مروعة إلى حد لا يمكن السكوت عليه، وهي ربما لم تمثل إلا جزءاً من حقيقة ما يجري هناك، في ظل التعتيم الإعلامي الذي يمارسه النظام، ومع ذلك، كانت ردة العالم باهتة إزاء ما يجري، بل إن تلك المجزرة لم تعرف حتى الإدانة الدولية بحدها الأدنى كما حصل مع التفجيرات التي استهدفت دمشق قبل أسبوعين، والتي يبدو أنها، ومن خلال تكتيكها، كانت تفجيرات أمنية في إطار حملة النظام للتخويف من الثورة، فهو القائل في أكثر من مناسبة: «إما أنا أو الفوضى».

العالم اليوم يعيش في ظل أزمة أخلاقية بعد مشاهد القتل اليومي التي صار يتعاطى معها دون أدنى تعاطف، المجتمع الدولي الذي طالما صدع رؤوسنا بمقولات حقوق الإنسان، يعيش انفصاماً بين تلك المبادئ وبين ما يقدمه من صمت رهيب إزاء ما يجري للإنسان السوري.

وليس المجتمع الدولي وحده مسؤولاً عما يجري للشعب السوري، فلقد كان لتراخي العرب -ممثلين بجامعتهم- دور لا يقل سلبية عن دور المجتمع الدولي، وصار واضحاً أن ما كانت تطالب به قطر والسعودية من ضرورة التحرك لحماية الشعب السوري، صائب ودقيق، بل إن المبادرة التي قدمتها الجامعة العربية، بجهود قطرية وسعودية، كان بإمكانها أن تنقل سوريا من حال إلى حال بعيداً عن حمامات الدم، لو أنها وجدت تعاطياً عربياً ودولياً أكثر جدية معها من ذاك الذي حصل.

لن تكون سوريا الثورة بعد مجزرة الحولة، هي ذات سوريا الثورة قبلها، فهناك اليوم شعب صار أكثر اندفاعاً للحصول على حريته والاقتصاص من هذا النظام المجرم، دون أن يبالي بأية مواقف دولية خجولة، ما زالت ترفض حتى أن تلبي ولو جزءاً بسيطاً من متطلبات الشعب السوري الثائر.

الشعب الذي واجه بصدره العاري ولأكثر من عام دبابات النظام القمعي الوحشي قادر على أن يكمل مسيرته، وقادر على أن يصل إلى نهاية ثورته.

أما المجتمع الدولي، فيبدو أنه ما زال غارقاً في معرفة شكل القاعدة وحجمها ولونها، تلك التي ظهرت فجأة في بلاد الشام، دون أن يكلف نفسه ولو للحظة واحدة في أن يبحث عن القاتل الفعلي لأكثر من عشرين ألف مواطن سوري.

فاصلة...

مراقبو عنان وبان كي مون، كانوا نائمين عندما اتصل بهم نشطاء الثورة السورية لإبلاغهم بمجزرة الحولة... فعلاً إنهم «مرٌ...اقبون».

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

جرائم الحولة ...وحشية بلا حدود  .. د.نصر حسن

ارتكبت العصابة الأسدية المجرمة في ليل السادس والعشرين من أيار جرائم وحشية بحق المدنيين من الأطفال والنساء في الحولة – حمص ، في عمل همجي بدائي، يمثل جرائم إبادة جماعية ضد المدنيين على مرأى ومسمع العالم كله ، وبوجود اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة تنفيذ العصابة لبنود مبادرة "بان كيمون " ، ولما يقرب من شهرين ، لم تستطع اللجنة إيقاف العصابة عن ارتكاب جرائمها ضد المدنيين ، بل استمرت في تنفيذ جرائمها علانية ً في طول سورية وعرضها .

إن تلك الجرائم التي أقدمت عليها العصابة في ليل جمعة ( قادمون قريباً يا دمشق ) ، التي بدأت في القصف الوحشي للحولة ، الأمر الذي ألحق دماراً كلياً ، تنفيذاً لوصفة سياسة الأرض المحروقة ، بعدها دخل قطعان الرعاع على المدينة المدمرة ،واستكملوا جرائمهم بذبح الأطفال والنساء والشيوخ في واحدة من أبشع الجرائم المقززة ، جرائم يتوقف عندها العقل والمنطق والكلام ، ويرتبك الضمير، وينعدم التفسير ، لهولها وفظاعتها وانحطاط منفذيها ، أن تقاتل عدواً ، هذا أمراً مفهوماً ، أما أن يستبيح الرعاع المدججين بكل أنواع الأسلحة المدينة ،ويذبحوا الأطفال والنساء بالسكاكين والبلطات ،ويقطعوا أجسام الأطفال والنساء ! هذا عمل حاقد غريب ،وضيع ،حاقد ،شاذ ،دخيل حتى على قاموس الجرائم في التاريخ .

إنها العقلية البدائية المجرمة الخارجة عن العرف والانتماء والأخلاق ، التي تعكس بوضوح أصل وفصل تلك العصابة المتوحشة التي تحكم سورية ، مابرحت تبرهن بجرائمها على أنها زمرة منحطة حاقدة مجنونة ، لا تنتمي إلى تاريخ سورية ولا إلى الإنسانية ، وتعكس مدى التدهور الأخلاقي الذي حل بالمدنية المتحضرة ،التي تصمت على مدى خمسة عشر شهراً على تلك الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان ،إذ كيف تقبل باستمرار تلك الجرائم الخطيرة ، وتعطي عصابة القتلة المجرمة الفرصة تلو الأخرى علها تنجح بهذا المستوى من الجرائم بكسر إرادة الشعب السوري ،وتعيده إلى سجن مملكة الرعب والخوف والتعايش مع القتلة المجرمين الطائفيين.

إنها اللحظة المفصلية في المرحلة التي تمر بها سورية ، مفصلية لأن العصابة ومن ورائها ،ومن يساعدها،ومن يصمت على جرائمها ،مصرين واهمين على إجهاض الثورة ،وحرفها عن مسارها الوطني، وجعل سورية ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية ، لقد فشلت العصابة فشلاً ذريعاً في وقف الثورة ، عكس ذلك أصبحت الثورة في كل سورية ، مبدية إرادة لا تلين وبطولات خارقة وصلت حد المعجزات ، وصبرا لا حدود له ،وإيمانا بالوحدة الوطنية والمستقبل المشرق للسوريين جميعاً.

إن تلك الجرائم سيكون لها ما بعدها ، لأن السوريين مقتنعين ،وأقنعوا العالم كله بأحقية ومشروعية ثورتهم في الحرية والكرامة ، وأعطى الشعب السوري ما يكفي من الدماء والصبر والحرص على سياق الثورة السلمي ، النهج الذي يحافظ عليه الشعب السوري لأنه أفق المستقبل ، لكن مع استمرار تلك الجرائم المروعة الصادمة للضمير الإنساني ،ومع عجز العالم كله عن ردع هذه العصابة ،وعدم النجاح في تقديم آليات عملية واضحة ومحددة زمنيا ً ، وإجبار النظام على وقف جرائمه وحماية المدنيين ، يبقى سياق الثورة ونهجها السلمي ،هو الاستمرار الذي لا حياد عنه ،وحماية الشعب السوري بكل الوسائل المشروعة ، والتصدي لعصابات الرعاع بوسائل جديدة رادعة ووقف هذه العصابة المتوحشة عند حدها، باتت كل وسائل الدفاع عن النفس وحماية الأبرياء مشروعة، إنها اللحظة الفارقة في تطور الأحداث في سورية.

أخيراً، هل الدم السوري رخيصاً لهذا الحد؟ وهل أطفال سورية ونسائها لم يعد لهم وزن إنساني في موازين العالم المتحضر؟! وإلى متى يبقى العالم كله يهرب من تحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية والإنسانية ؟! وهل ثمن الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي ،لا يمكن أن يتحقق سوى بذبح السوريين وإيقاف تطلعهم وحقهم في حياة حرة كريمة؟ .

أسئلة برسم العرب وجامعتهم العتيدة، و العالم وأممه المتحدة ، ومنظمات حقوق الطفولة والمرأة والإنسان في العالم كله ، وقبل هذا وذاك برسم كل الصامتين والخائفين والمحتارين والخائبين والبين بين !،تجاوزت اللحظة تلك السياقات والمراهنات العقيمة ، لم يعد كل ذلك مقبولاً ، الحياد ليس له مبرراً ،وعدم مساندة الشعب السوري ،هو مشاركة للعصابة المجرمة في استباحة الدم السوري والكرامة الإنسانية.

الثورة مستمرة حتى الإنتصار ... هذا هو الخيار ...قالها ويدفع ثمنها الشعب السوري غالياً ...فعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم الوطنية والقانونية والأخلاقية ، وإعادة حساباتهم على سمت الثورة وشبابها الابطال ومستقبل سورية الحرة .

الرحمة والخلود لشهداء الحرية ....الشفاء للجرحى ... التحية لأبطال الثورة والجيش السوري الحر حماة الديار الحقيقيين ...النصر للشعب السوري الأبي .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الورقة الأخيرة لدى الطائفة الاستبدادية الأسدية .. بين مذبحة الحولة وأخواتها.. ودير ياسين وأخواتها  .. نبيل شبيب

لم يعرف شعب سورية في تاريخه عبر أكثر من ثمانية آلاف عام مثل ما شهده ويشهده في فترة الأسد الصغير وأبيه عبر 42 سنة إجرامية، من صنوف الحرب الاستبدادية لتمزيق الشعب الواحد، والسيطرة بقوة السلاح الفتاك على الوطن وثرواته، ليصلوا بذلك إلى قتل الأطفال والنساء والرجال قصفا وذبحا في بلدة الحولة.. ولكن عرف ويعرف تاريخ المنطقة الحديث صورة مخزية مشابهة، كان عنوانها الأوّل مذبحة قتل الأطفال والنساء والرجال قصفا وذبحا في بلدة دير ياسين قبيل النكبة الأولى بفلسطين.

. . .

كما ارتكب غزاة فلسطين المذابح الجماعية لتهجير شعبها المقاوم، ارتكبت وترتكب العائلة الأسدية المذابح الجماعية مقترنة بالتهجير وممارسات الأرض المحروقة للقضاء على "حق العودة" ولتغيير معالم الخارطة السكانية في سورية.

وكما عمل غزاة فلسطين على تمزيق شعب فلسطين الواحد، إلى مسلمين ومسيحيين ودروز، وإلى مشرّدين ونازحين ومستعمَرين، وإلى فئات من المنتفعين والمطّبعين ليكونوا أداة لترسيخ الاغتصاب والاحتلال والاستغلال على حساب الأكثرية الكاثرة من الأحرار المقاومين، كذلك عملت طائفة الأسد الاستبدادية -وليس للاستبداد دين ولا ملّة ولا مبدأ ولا انتماء آخر سوى الاستبداد- على تمزيق شعب سورية الواحد، إلى عرب وأكراد وقوميات أخرى، وسنة وعلويين ودروز وملل أخرى، وإلى فئات من المنتفعين والشبيحة المجرمين، ليكونوا أداة لترسيخ الاستبداد والإجرام والاستغلال، على حساب الأكثرية الكاثرة من الأحرار المقاومين.

من قبل مذابح حلب وجسر الشغور وحماة وتدمر في عهد الأسد الأول إلى مذبحة الحولة بعد مذابح درعا وجسر الشغور وبابا عمرو ودوما والحولة وغيرها في عهد الأسد الصغير، كان ولا يزال جوهر الجريمة هو الاستبداد والاستعباد، وكان ولا يزال هدف الجريمة هو السيطرة والاستغلال والانتقام.

ولا غرابة أبدا أن تتلاقى على امتداد العقود الماضية الأيدي الآثمة الأسدية والصهيونية على ارتكاب مذابح يكمل بعضها بعضا، كما كان في تل الزعتر الأسدية وصبرا وشاتيلا الصهيونية، وفي اجتياح بيروت الصهيوني وحرب الخيام الأسدية.. وخلال ذلك كلّه يزوّر الصهاينة التاريخ والعقائد، للحديث عن أرض بلا شعب يحقّ لشعب الله المختار أن يغتصبها، مثلما يزوّر الأسديون التاريخ والعقائد، فيستغلّون ما كانت تعنيه موجة القومية العربية في فترة من الزمن، ليحوّلوا حزبا من الأحزاب إلى "حزب أسياد" على الشعب والوطن، ويحوّلوا أتباعهم فيه إلى شبّيحة همجيين بملابس رسمية ومدنية، وبألوان من الألقاب يطلقونها على مناصب سياسية وعسكرية وإعلامية.

وكما استغلّ ويستغلّ الصهاينة -وهم حركة قومية عنصرية- الديانة اليهودية لتجييش فريق من أتباعها وتجنيدهم فيما يرتكبون من آثام بفلسطين والمنطقة، كذلك استغلّ ويستغلّ الأسديون -وهم عصابات استبدادية إجرامية محضة- قضية فلسطين المصيرية للحديث عن مقاومة وممانعة ليصلوا بأفاعيلهم الإجرامية إلى ارتكاب ما ارتكبوه ويرتكبونه من آثام كما كان ليلة السادس والعشرين من أيار/ مايو في بلدة الحولة.

. . .

لقد انتهت حقبة العصابات الأسدية الإرهابية وأدرك رؤوسها من الأموات قبل قضاء نحبهم ومن الأحياء الذين ينتظرون مصيرا مشابها، أنها انتهت، وليست مذبحة الحولة إلا مؤشرا آخر ممّا اجتمع خلال الفترة الماضية من مؤشرات على أنّهم يحاولون اللعب بآخر ورقة انتقامية بين أيديهم.

أصبحت السيطرة على سورية مستحيلة بفضل ثورة شعبها البطولية، فبدأ العمل على انتزاع أكبر قطعة يمكن انتزاعها من أرض سورية والعمل على تطهيرها عرقيا إلا من العصابات الإرهابية المسلّحة لتتحوّل إلى "ثكنة" يتحصّنون وراء "الجدر" من دبابات ومصفحات وطائرات روسية ومدفعية وصواريخ وقذائف إيرانية، ولتتحوّل -كأرض فلسطين المغتصبة- إلى ركيزة من ركائز تجزئة المنطقة والسيطرة عليها من جانب القوى الدولية بالتعاون مع الثكنة الصهيونية.

. . .

ليست هذه المرة الأولى التي تعمل العصابات الأسدية فيها على العبث الإجرامي الدموي بالورقة الطائفية، وورقة التجزئة، ولكنها قطعت في مذبحة الحولة شوطا استعراضيا وانتقاميا استفزازيا أبعد من سواه. وكما أخفقت الغزوة الصهيونية في التمويه على وجه صراع الاغتصاب والاستعمار، ستخفق العصابات الأسدية في التمويه على وجه صراع الاستبداد والاستغلال.

الثورة التاريخية البطولية وحّدت شعب سورية.. رغم المذابح.

إنّ أبطال هذه الثورة التاريخية من الأطفال والنساء والشيوخ.. والشباب الذين بلغوا من الوعي ما لم يصل إلى مثله سياسيون محترفون ونخب "فكرية وثقافية وسياسية" معاصرة يعيش كثير من أفرادها في "أبراجهم العاجية" على هامش التاريخ والحاضر والمستقبل.. أبطال هذه الثورة لن يتحوّلوا إلى مجرمين ينتقمون من المذابح بمذابح مماثلة، وهو أوّل أهداف العصابات المدجّجة بالسلاح وبعبقرية الإجرام، منذ اللحظة الأولى لتسلّطها على الوطن وشعبه، وهو أيضا آخر ورقة بين أيديها، بعد أن وصلت القوى الشعبية الثائرة إلى ما لم تصل إليه ثورة شعبية أخرى على امتداد التاريخ، من إنجازات أشبه بالمعجزات، فأسقطت مقولات كانت تتردّد -على سبيل التخويف والإرهاب- وكأنها بدهيات لا جدال حولها، كمقولة: العين لا تقاوم المخرز!.

بلى.. الشعب الأعزل أقوى بإرادته وتصميمه وتضحياته وثورته وضرباته الموجعة من مخرز العصابات الآثمة..

بلى.. كتائب الجيش الحر أقوى بتحررها من نير السيطرة الاستبدادية من "الشبيحة الرسمية" للعصابات الآثمة..

بلى.. الثورة الشعبية التي لا مثيل لها في التاريخ أقوى وأقدر على البقاء والاستمرار من مذابح عصابات دموية همجية آثمة..

لقد وصلت هذه العصابات إلى إجرام غير مسبوق، ووصلت مناورات القوى الإقليمية والدولية إلى درجة غير مسبوقة كيلا تبلغ الثورة غايتها من جهة، وكي تتحوّل بقايا العصابات الآثمة في صيغة "دويلة" مصطنعة من جهة أخرى إلى أداة للتجزئة والسيطرة -كالثكنة الصهيونية في المنطقة- ولكن.. وصلت الثورة الشعبية البطولية أيضا إلى صورة غير مسبوقة تاريخيا من القدرة على الاستمرار والاقتراب يوما بعد يوم من تحقيق النصر الحاسم.. دون دعم حقيقي خارجي، لا يمكن أن يكون إلا مشروطا، ولا تدخل عسكري موهوم، لا يمكن أن يقع إلا وفق حسابات دقيقة لا تعبأ بغير حسابات ذاتية للربح والخسارة.

. . .

ليس هذا جديدا.. ولكن وصل مسار الثورة -أيها الثوار- إلى مرحلة مفصلية في مسار ما يصنعه شعب سورية، ولهذا يبقى ما ينادي به الثوار الأحرار من اللحظة الأولى وينادون به حتى ساعة النصر الحاسم: شعب سورية شعب واحد، وثورة شعب سورية ثورة شعبية جذرية شاملة..

إن بقي في شعب سورية متردّدون.. فيا أيها المتردّدون أنتم السلعة التي تعبث بها العصابات الإجرامية لارتكاب جرائمها ولن تكونوا من الناجين من جرائمها..

إن كان في شعب سورية "طوائف" فلتعلم كل طائفة وفي مقدمتها طائفة العلويين أنّ الجريمة لا تتمثل في تعدّد طائفي وإنّما في توظيفه لارتكاب الجريمة، فلا تكونوا أداة لعصابات أسدية آثمة لا تلتزم بدين ولا انتماء ولا خلق ولا مبدأ..

إن كان في شعب سورية "فريق" من عسكريين.. وعناصر أمن.. وموظفين.. لا يزال يخشى على نفسه وأهله من بطش الإجرام الأسدي، فليعلم أنّ هذا البطش رزح فوق رؤوسهم وأرهبهم عشرات السنين، وسيرزح فوق رؤوسهم ويرهبهم لمزيد من السنين، إن لم يكونوا هم مع شعبهم في إسقاطه والقضاء عليه قضاء مبرما..

ولهذا أيضا يبقى الواجب المقدّم اليوم على كل واجب آخر:

يا أيها الثوار اتحدوا.. ففي وحدتكم قلبا وقالبا خطوة حاسمة نحو النصر المرجو..

ويا أيها السياسيون المخضرمون والمحدثون اتحدوا.. ففي وحدتكم ما ينجيكم أنتم من المشاركة في المسؤولية عن تأخير النصر المرجو..

ويا أيها المنكوبون بعوائلكم وممتلكاتكم ومساكنكم وأعراضكم.. إنّ كل لسان يناديكم عن بعد وكل قلم يتوجه إليكم عن بعد.. لا يملك مع الدموع الدامية والقلوب المرتجفة ألما وأسى إلا أن يقول: إنكم تصنعون بمعاناتكم القصوى النصر لشعبكم ووطنكم من حولكم، والأمن لأولادكم وأحفادكم من بعدكم، شهداؤكم في جنة الخلد بإذن الله.. وأنتم مقبلون على النصر رغم الإجرام الهمجي، وعلى الأمن رغم الإرهاب الأسدي، وعلى فجر الحرية والكرامة والوحدة والعزة رغم التواطؤ الدولي والإقليمي..

والله أكبر من فرعون وهامان وجنودهما..

والله أكبر من نيرو والنمرود والصغار من أحفادهما..

والله أكبر من مرتكبي المذابحي وصانعي مبادرات الترخيص بارتكابها والتمويه على دماء ضحاياها..

الله أكبر.. والنصر لكم يا أهل سورية الثائرين، بقوّة الله العزيز الجبار..

والفجر قادم بالنصر يا أهل سورية الثائرين مهما طال الليل الآسن بالظلم والإجرام..

ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مجزرة الأطفال في الحولة ألا توقظ الضمير الإنساني؟؟  .. د.جهاد عبد العليم الفرا

في يوم الذكرى الأولى لاستشهاد الطفل البرئ حمزة الخطيب ذي الثلاثة عشر ربيعا مع رفاقه من ابناء درعا الإباء والشموخ والذي شاهد العالم عبر الفضائيات جسده الغض الطري ممزق الأوصال مشوه الأعضاء وقد اخترقه رصاص الإجرام والسادية بعد أن عذب عذابا شديدا ونكل به تنكيلا قاسيا .. في مثل هذا اليوم الأليم على سوريا وأهلها يستعرض نظام القتل والقمع " بطولاته " الوحشية، ويعيد إلى الأذهان ممارساته الهمجية، ويواصل أعماله البهيمية ضد أبناء شعبنا الحر البطل الصابر المصابر ويقتل أطفاله ونساءه وشيوخه في بلدة الحولة في محافظة حمص التي غدت أطلالا ودمارا وخرابا تحت مسمع ومرأى المراقبين الدوليين .. يلقي عليهم الحمم الصاروخية ، والقنابل الحارقة ، والقذائف المدفعية . يهدم بيوتهم، ويحرق منازلهم ومزارعهم ويمزق أوصالهم بطلقاته النارية الحارقة، وحراب بنادقه الخارقة، لتوقع أكثر من 88 شهيدا معظمهم من الاطفال والنساء وأكثر من 300 جريح في حصيلة لم تنته بعد لمجزرة الحولة التي ذبحت فيها عائلات بأكملها وليشرد من بقي من أهلهم ويهجر من نجا من ذويهم لايلوون على شيْ. الجرحى في الطرقات وفي المنازل التي هدمت فوق رؤوس أصحابها، ولايستطيع المسعفون بإمكاناتهم المتواضعة أن يصلوا إليهم وإن وصلوا إليهم لايملكون تقديم الإسعاف الأولي لهم ناهيك عن علاجهم .

مجازر تتلوها مجازر، ومواكب للشهداء تتلوها مواكب، وأطفال في عمر الورود يقضون وتعرج أرواحهم البريئة الطاهرة إلى خالقها تترى تشتكي ظلم الظلمة وقهر الطغاة وإجرام المجرمين والمجرمون ينالون من المجتمع الدولي المهلة تلو المهلة ، وتأتيهم وفود المراقبين العرب ويغادرون ليأتي بدلهم المراقبون الدوليون، ولم يستطع اي منهم إلى الآن أن يوقف عمليات القتل اليومية أو أن يحد من المجازر ووحشيتها ..

ألم يدرك المجتمع العربي والإقليمي والدولي بعد أن نظام القتل والإجرام في دمشق لاتردعه الإدانات ولاالبيانات ولا العقوبات تلو العقوبات ولم يتخذ من كل المهل التي أعطيت له من المجتمع العربي والإقليمي والدولي إلا فرصا لمزيد من سفك الدماء وهتك الأعراض وانتهاك الحرمات ضاربا بعرض الحائط كل المواثيق والاعراف الدولية .. لقد آن الاوان لأن يقف المجتمع العربي والإقليمي والدولي أمام واجباته الإنسانية في حماية الشعب السوري من قاتليه وجلاديه واتخاذ كل ما من شأنه أن يردعه ويوقفه عند حده .. إنها مجزرة أطفال عزل برءاء يجب أن توقظ الضمير الإنساني ليقوم بواجبه أمام الإنسانية المعذبة في سوريا الجريحة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

انتفاضات بمثابة ثورات  .. حسين العودات

التاريخ: 26 مايو 2012

البيان

لا أظن أن ما جرى ويجري في بعض البلدان العربية منذ مطلع العام الماضي حتى الآن، هو ثورة أو ثورات، رغم أن وسائل الإعلام العربية والأجنبية والسياسيين والمحللين درجوا على تسميته بثورات الربيع العربي، بل كاد المؤرخون أن يثّبتوا هذه الصفة في دراساتهم الأكاديمية وفي تأريخهم.

للثورة صفات ومضامين وأساليب مارستها منذ بداية عصر النهضة، وأكدتها الثورات الفرنسية والأميركية والبلشفية، ومن أهم هذه الصفات أن الثورة تهدف إلى تغيير النظام السياسي تغييراً شاملاً وجذرياً، بكل معاييره وقيمه، وتمتلك، منذ البدء، مجموعة من الثائرين المتوافقين على عقيدة أيديولوجية وسياسية، ويعملون في إطار تنظيم حديدي، ويمارسون نضالهم تحت مظلة المركزية الديمقراطية، أي تحت مظلة قيادة واحدة، (وهذا ما بالغت جميع الأحزاب الثورية في تطبيقه تطبيقاً خاطئاً، قبل وبعد توليها السلطة.

حيث تحولت القيادة إلى مركزية بدون ديمقراطية)، وأن يكون لهذا التنظيم الثوري برنامج عملي واضح يعالج جميع قضايا المجتمع وهمومه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وله أيضاً نظرة شاملة وعميقة لشكل النظام السياسي الذي تعمل الثورة على إقامته، إضافة إلى أنها تمارس نضالها بمنهجية عمل علمية، وبهذا تكون الانتفاضة ثورة لأنها تهدف لتأسيس دولة جديدة لها معاييرها الخاصة بها، وتجب الماضي أو معظم الماضي، وهذا ما حققته فعلاً الثورة الأميركية والثورة الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر.

والثورة (البلشفية في روسيا) في مطلع القرن العشرين، وكان لهذه الثورات نتائج هامة جداً واسعة الطيف، لم تطاول الشؤون الداخلية فحسب بل الشؤون الإقليمية والعالمية أيضاً، وكان كل منها ذا تأثير كبير (وربما مفصلي) على تاريخ العالم، ثم ما لبثت هذه الثورات أن طورت أيديولوجياتها حتى توصلت إلى قيم جديدة سياسية واقتصادية وثقافية، ومعايير جديدة للدولة التي تبنتها، وهي ما سميت بالدولة الحديثة في الغرب الأوروبي والأميركي، والدولة الاشتراكية في شرق أوروبا وبعض بلدان العالم.

أما الانتفاضات العربية، وهي ما سميت خطأ بثورات الربيع العربي، فأمرها مختلف كلياً عن مواصفات الثورة وبنيتها وأهدافها وأساليب عملها ونظرتها الكلية للكون والحياة، ذلك أن هذه الانتفاضات لم تتبن أهدافاً شاملة في أي من البلدان العربية التي قامت بها، وإنما طالبت أساساً بالديمقراطية (المبنية على الحرية) والمعبرة عن نفسها بمطلب الكرامة التي سلبتها أجهزة الأمن والسلطات القمعية.

ومناوأة الفساد والاستبداد، وهي، أي هذه الانتفاضات، لم تكن تملك تنظيماً موحداً، ولا نظاماً داخلياً صارماً، وليس لها قيادة، ولا أسلوب نضال واحد، ولم يقل أي منها ولا في أي بلد عربي حصلت فيه، ما هو النظام السياسي الذي تريد تأسيسه، ولا النظام الاقتصادي، ولا حتى أسلوب تغيير النظام ومواصفات النظام البديل، وقد ركزت هذه الانتفاضات فقط، كما أشرت، على الديمقراطية والكرامة والعدالة.

ورغم أهمية هذه المعايير إلا أنها لا تشكل إلا جزءاً من مطالب الثورة الشاملة، وزاد الأمور تعقيداً أنها اعتمدت على الشباب، الذين رغم جذوة الثورة التي تعتلج في صدورهم، وتضحياتهم غير المحدودة، إلا أنهم قليلو الخبرة وعاجزون عن تأسيس أنظمة بديلة، وهذا ما رأيناه في تونس ومصر وليبيا واليمن ونراه الآن في سوريا.

وهو ما يلقي ضوءاً على الفرضية التي تقول بأن بعض الجهات سرقت هذه الانتفاضات، وخرج المنتفضون الشباب صفر اليدين، فلا هم أسسوا أنظمة جديدة تحترم معايير الدولة الحديثة، ولا هم أشرفوا على تأسيسها ثم إدارتها، وقد أصبحوا الآن يتفرجون على الآخرين الذين التقطوا النصر دون أن يكونوا فاعلين فيه. أو مناضلين لأجله، بل ربما كان بعضهم مناوئاً للانتفاضة.

ولكن تنبغي الإشارة إلى أن انتفاضات الربيع العربي حققت هدفاً رئيساً وعظيماً وهو وضع البلاد على طريق الديمقراطية والحرية والمساواة وربما العدالة وحقوق الإنسان، ولاشك أن القادم من الأيام، ومهما حصلت ارتباكات واضطرابات في بلدان الربيع العربي، سيؤدي إلى استقامة مسيرة هذه المجتمعات، وتحديث دولها، وتثبيت خطاها على طريق التطور والتحديث، وإذا كان اصطلاح الثورات الذي أطلق على هذه الانتفاضات يقصد به أنها ثورات ديمقراطية، فلا شك بصحته وصوابه ويمكن القول دون تردد أنها انتفاضات بمثابة ثورات.

من طرف آخر، إنني لا أرى صحة الافتراض القائل بالحاجة إلى سنوات طويلة حتى تنتصر هذه الانتفاضات انتصاراً كلياً، وتحول مجتمعاتها إلى مجتمعات ديمقراطية تعددية تداولية تحترم معايير الدولة الحديثة وحقوق الإنسان، أسوة بالثورات الثلاث المشار إليها آنفاً التي احتاجت لسنوات طويلة حتى استقرت على صيغ معينة.

ذلك لأن عصر تلك الثورات هو غير عصرنا وظروفها غير ظروفنا، فقد قصرت الثورة التقانية وثورة الاتصال والمعلوماتية الزمن والمسافات، وعمقت التواصل بين أبناء المجتمع. وما كان يحتاج لسنوات كي يتحقق أصبح يمكن تحقيقه بفترة أقل بما لا يقاس.

أخيراً، بقي أن أشير إلى أن الانتفاضات العربية استنّت أسلوباً جديداً في نضالها نادراً ما شهدته المجتمعات الأخرى من قبل، وهو الانتفاضات السلمية الني تعتمد على الحشد الجماهيري وتستبعد الأساليب العنفية. لولا أن بعض الأنظمة العربية التي قامت ضدها استخدمت العنف والسلاح، مما أدى إلى عنف مقابل وإلى تحول بعض هذه الانتفاضات السلمية إلى انتفاضات عنفية ودموية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

آفاق الحالة السورية! .. اكرم البني

الشرق الاوسط

26-5-2012

يتفق الكثيرون على أن سوريا تمر اليوم بمرحلة حساسة ومصيرية من تاريخها، وأن خطة كوفي أنان تسير نحو الفشل والإخفاق، فاتحة الأبواب على احتمالات متنوعة وعلى اجتهادات شتى في قراءة آفاق الحالة السورية ربطا بما قد يستجد من تطورات داخلية ومن مواقف عربية ودولية مؤثرة.

ثمة من تحكمه روح التشاؤم ويعتقد باستمرار حالة الاستنزاف والاستنقاع فترة طويلة، مرجحا تكرار المشهد المزدحم بمظاهرات شعبية تمتد وتتسع في المساءات والليالي وأيام الجمع، وتجر خلفها مزيدا من الضحايا، وبقوات أمنية وعسكرية تنتشر في كل مكان ولا توفر وسيلة من وسائل القمع لمحاصرة حراك الناس وإعادة السيطرة على المناطق المتمردة!

العجز عن الحسم واستمرار الاستعصاء هو احتمال قائم، مع تصميم أهل السلطة على منطق القوة والغلبة ورفض الامتثال للحلول السياسية، وما يزيد هذا الاحتمال حضورا، ضعف المعارضة السياسية التي لم تنجح حتى الآن في رص صفوفها وتشكيل حضور وازن يرفد الحراك الشعبي ويمكنه، وأيضا تأخر حصول تحول في موقف الفئات السلبية أو الصامتة واستمرار إحجامها عن الدخول على الخط وتثقيل كفة الثورة، بعضها لتصديقه وعود النظام ونياته الإصلاحية وبعضها لخشيته على حقوقه ومصالحه، ومما يثار عن وجود قوى متطرفة أو سلفية تتحين الفرصة للاستحواذ على السلطة والإجهاز على المجتمع، وفرض أجندتها عليه. في المقابل، ثمة من لا يرى فرصة لاستمرار هذا المشهد الرتيب، فتوغل السلطة في عنف أعمى لا يعرف حدودا، وسحقها لأبسط أشكال النضال السلمي والمدني، ثم نفاد صبر المتظاهرين وتراجع قدرتهم على التحمل، وإذا أضفنا فقدان الأمل بأي حل سياسي أو بدور عربي أو عالمي يمكنه أن يوقف العنف ويعترض هذا الاستخدام المفرط للقوة، فإننا نقف أمام أهم الأسباب التي تدفع الناس نحو مسار جديد، نحو تغليب منطق القوة ولغة العنف والسلاح، تعززه الانشقاقات المتواترة في صفوف القوات النظامية، وانتقال الحضور المسلح من حالة الدفاع عن النفس، وحماية أماكن التظاهر إلى شن هجمات على بعض المواقع والحواجز العسكرية، مما ينذر بفتح الباب أمام صراعات أهلية، تعيد بناء الاصطفافات بصورة غير صحية وتضع البلاد على مشارف طريق خطرة ومدمرة. هناك من لا يستبعد تدخلا خارجيا حاسما يقرر مصير الأوضاع السورية، لكن بعد أن تسقط كل الرهانات على خطة كوفي أنان، وتمر الانتخابات الأميركية بسلام، عندها ربما تتوفر فرصة كبيرة لإنجاز تسوية بين الأطراف الدولية الرئيسية، خاصة أميركا وروسيا، تصوغ مشروع تغيير سياسي في البلاد يفرض فرضا على نظام وصلت أموره حد الاهتراء، وربما يأخذ شكل تدخل عسكري رادع تحت مظلة الأمم المتحدة لحماية المدنيين شريطة استمرار تعنت النظام السوري، ووصول موسكو إلى حرج وقناعة بأنه استنفد كل الفرص وتمادى في لعبة كسب الوقت، وفي استخدام عنف مفرط لم تعد تحتمل تغطيته سياسيا وأخلاقيا.

لكن ما يخفف الاحتمال العسكري هو تكلفته في بلد لا يمتلك ما يكفي من موارد للتعويض والأهم خطورته، وأن اللجوء إليه قد يفضي إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها، فالمرجح أن تمتد المعركة وتتسع رقعتها مع دخول حلفاء النظام السوري في المعمعة.

وهناك أيضا من يراهن على حصول تغير في تركيبة السلطة نفسها أو في موقع اتخاذ القرار، ففشل خيار العنف في إخماد الاحتجاجات وما خلفه من إنهاك للقوى العسكرية والأمنية، ثم دور العقوبات ضد بعض المسؤولين وتصاعد حدة الضغوط العربية والدولية الراغبة في تنشيط الحلول السياسية، هي عوامل يمكن أن تفضي إلى تفكيك الدائرة الضيقة المتمسكة بالحل الأمني، وتسمح بتبلور قوى عسكرية ومدنية من داخل بنية النظام نفسه تزداد قناعة بضرورة وقف العنف والالتفات إلى معالجات من طراز مختلف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد تتجه إلى ما يعرف بصفقة تاريخية مع المعارضة السياسية والقيادات الميدانية للمحتجين، تضع البلاد على أبواب مرحلة انتقالية يتشارك فيها الجميع في التحول نحو الدولة المدنية الديمقراطية.

لكن هذا الاحتمال يبقى ضعيفا، ليس فقط لأن دوائر السلطة لا تزال متماسكة ولم تفرز إلى الآن وجوها لها تأثير ونفوذ مميزان، وتتجرأ على المجاهرة بضرورة وقف الخيار العنفي واللجوء إلى المعالجة السياسية، وإنما أيضا لأن النخبة الحاكمة نجحت في خلق شبكة متينة من المصالح المشتركة بين مراكز القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية يصعب الرهان على خلافات ذات معنى في صفوفها.

ويبقى من يعتقد باحتمال لجوء النظام السوري لسياسة الهروب إلى الأمام عبر تصدير أزمته إلى بلدان الجوار؛ لبنان وتركيا مثلا، أو تسخين أجواء الحرب مع إسرائيل، والرهان على ذلك في إعادة خلط الأوراق، ويجد هؤلاء أنها عادة أصيلة لدى الحكم السوري، بأنه في كل مرة تتصاعد فيها مشكلاته الداخلية يلجأ إلى افتعال أحداث في أحد بلدان الجوار أو تسخين الخطاب الهجومي ضد إسرائيل على أمل خلق مناخات ضاغطة على الناس للانكفاء ومنح الأولوية للأحداث الخارجية على حساب التحديات الداخلية، لكن تبدو هذه السياسة اليوم أشبه باللعب بالنار، فانتقال الأزمة إلى بلدان الجوار قد يرتد عليه ويزيد الأوضاع السورية تفاقما، ويرجح إن استجرت إسرائيل إلى معركة أن ترد بضربات حاسمة من شأنها أن تهز هيبة النظام وتحرمه ما تبقى من قدرة على السيطرة، ولكن تبقى فرص هذا الخيار قائمة وتزداد طردا مع وصول أهل الحكم إلى درجة من اليأس قد تدفعهم لخوض الصراع «إما قاتلا أو مقتولا»!

أخيرا لا يخفى على أحد أن الاحتمالات السابقة ترتبط جميعها بخيط واحد هو الإنكار السلطوي لحتمية التغيير السياسي والإصرار على التوغل أكثر في العنف والتنكيل التعسفي ضد شعب يزخر بطاقة لا تنضب وباستعداد استثنائي للتضحية من أجل نيل حريته وكرامته!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أحدث لقطة في الموقف السوري  .. د. ضرغام الدباغ

منذ بداية الثورة السورية، وبعد مرور أكثر من أسبوع على اندلاعها، صار واضحاً لكل من يتابع الموقف في سورية، إن هذه الثورة هي من طراز جديد في الثورات السورية لأسباب وظروف ذاتية وموضوعية، وعربية وعالمية، وأن الثورة التي اندلعت عفوياً، سرعان ما أسست لنفسها أوضاعاً، فطرحت تنظيمات، وشخصيات قيادية، ومن ثم مؤسسات ثورة، وأبتدع الشعب أساليب دعاية وإعلام جديدة بكل المقاييس، رغم صعوبة هذا الأمر فالشعب لم يمارس السياسة منذ أكثر من أربعين عاماً، حرم فيها الشعب من تكوين تشكيلات سياسية / اجتماعية، وساد ضرب من التهريج السياسي، صار حقوق الناس في إبداء الرأي من المحرمات.

لم تستطع السلطات رغم استخدامها أقصى أساليب القمع والقتل أن تنهي الثورة، بل واجهت التصعيد بالتصعيد وها هي اليوم تقف نداً قوياً للسلطة الغاشمة التي اختطفت الأجهزة الحكومية بطريقة نادرة ومن ذلك أنها أقامت جيشاً، وجعلت له قوات نخبة له مهمة واحدة وهي الحفاظ على النظام العائلي فحسب، وجهاز إعلام يمارس الغش والخداع بهدف حرق البخور للنظام ورموزه، وليس له من واجب سوى تبرير وخلق فلسفة للديكتاتورية وللقمع.

بعد مرور خمسة عشر شهراً، النظام يقرأ التقويم بالمقلوب بحيلة المغلوب، ويشحذ السكوت عنه مقابل أن يرهن سورية الوطن والقرار السياسي. ويقنع نفسه بالأوهام، يحيك ثياب مهلهلة لجسد صار عارياً يسخر منه حتى الأطفال، ويقنع نفسه أنه طرح دستوراً وأجرى الانتخابات، وحقيقة الأمر أن النظام لم يعد سوى ألوية مدرعة مضمونة الولاء، وإعلام بائس، ولأن النظام فقد كل ما سوى ذلك من بقايا شرعية، واحترام عربي وعالمي، صار حتى المقربين منه ينظرون إليه بوصفه أهون الشرور، على قاعدة الشرير الذي تعرفه أحسن من الشريف الذي لا تعرفه.

النظام يعتبر ويا للدهشة أنه أجرى انتخابات، وأنها صحيحة، ودليل على تأييد الشعب له، ويضع أرقام يبتدعها خياله، ويصنع أوهام ويحلم أحلاماً وردية وهو سعيد بأرقام القتلى والجرحى والمعتقلين والنازحين والمهاجرين تحصدها أجهزته الأمنية والقمعية وهي اليوم بأعداد بأربعة أصفار والقضية الإنسانية في سورية صارت شأناً دولياً .... ويطالب الناس والعالم أن يكونوا صم عمي فاقدين للحواس لتتواصل حفلة القتل.

النظام صار يطلق النار على الناس حتى بوجود المراقبين الدوليين، وهذا يعني أيضاً مزيد من تصعيد الموقف وتسخينه، فلعل الفرج يأتي من ثناياه، على قاعدة مثل شعبي: اشتدي يا أزمة تنفرجي، وإلا فإن النظام سوف يتآكل تدريجياً، ببطء ولكنه يتآكل على كل حال، والنظام بالطبع واهم هذه المرة أيضاً كما توهم في كافة المراحل التي مرت بها الثورة وحتى الآن، وها هو الآن في مأزق حشر نفسه بنفسه فيه، ففقد المرونة والقدرة على تقديم الحلول البديلة، وهو أسوء ما يمكن أن يفعله أي سياسي على الاطلاق.

بالأمس شاهد العالم كيف ودع الرئيس الفرنسي ساركوزيه قصر الاليزيه باحترام بالغ على سجادة حمراء يحف به ممثلون عن الشعب الفرنسي باسماً سعيداً بحرية جاءت له ليعيش ما تبقى من عمره لا يخاف ممن يطرق الباب، مع أنه خسر الانتخابات بفارق ضئيل. الرئيس الألماني هورست كوهل عبقري الاقتصاد رئيس مصرف النقد الدولي الأسبق، استقال من منصبه لمجرد انتقاده من الصحافة فأعتقد أنه لا ينبغي أن يبقى في موقعه، ومثله فعل الرئيس كرستيان فولف، من أجل الحفاظ على سمعة البلاد كدولة محترمة تحكمها القوانين والأعراف الدستورية لا الشبيحة ولا الفرقة المدرعة والميكانيكية .

ليت شعري كيف يفكر الطغاة في بلادنا ..؟

رحم الله نزار القباني عندما قال: أحترق المسرح من أركانه وما زال الممثلون يمثلون.

المقال جزء من مقابلة تلفازية مع إحدى الفضائيات العربية بتاريخ 23/ أيار مايو / 2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النظام السوري يلعب في لعبة القاعدة وينقلب عليه سحره  .. م. محمد حسن فقيه

لا يشك محلل منصف أو محايد في الطريقة الأمنية والنهج الإجرامي المتوحش الذي اختاره النظام السوري كخطة قمعية لمواجهة شعبه الذي هب مطالبا بحريته المصادرة وانسانيته المفقودة وكرامته المسحوقة ، ولم يأبه يوما بالرقص على دماء الشرفاء والأحرار من أبناء شعبه الذين خرجوا بصدورهم العارية وهاماتهم المرفوعة في مظاهرات سلمية يطالبون بالتغيير، فانهال عليهم الرصاص الحي يحصدهم وهم يحملون غصن الزيتون ويهتفون للحرية .

أطلق النظام كذبته من الأيام الأولى وتكلم عن مندسين وعصابات مسلحة وجراثيم .... وطرف ثالث ، ودخلت الثورة عامها الثاني ولم يتمكن النظام رغم قمعه وعسفه وإجرامه وأجهزة أمنه السبعة عشر من القضاء على هؤلاء المندسين أو كشف ما سماه الطرف الثالث ، بل تعامل مع جميع أبناء الشعب من السوري من الشرفاء والمخلصين على أنهم جراثيم ومندسون وطرف ثالث ! .

حاول النظام من الأيام الأولى توريط الناس المتظاهرين بطريقة سلمية وحضارية بالعنف والسلاح ليتسنى له الإجهاض على الثورة في مهدها بطؤيقته البوليسية ، وحاول ان يرمي لهم السلاح من قبل شبيحته وعصاباته الأمنية ليستخدموه في مظاهراتهم ... إلا أنه لم يفلح ، وبقي استخدام السلاح مقتصرا على أجهزته الأمنية وعملائه الذين دسهم بين المتظاهرين لينفذوا أعمالهم الإجرامية من اصطياد النشطاء وخلق الفتنة وترويع الناس ،علما بأن مظاهرات التأييد التي صنعها وساق رجالها بالإكراه والتهديد ... لم يطلق عليها رصاصة واحدة في حين كان الرصاص ينطلق ليستهدف النشطاء والمعارضين .... والأنكى من ذلك كله كانت عصابات النظام وشبيحته تلاحق وتعتقل وتخطف وتنكل بأولئك النشطاء والمتظاهرين السلميين الذين يتعرضون للإطلاق من المندسين أو الطرف الثالث بحسب رواية النظام .

للنظام تاريخ عريق مع احتضان المجموعات الارهابية بكافة أصنافها وألوانها وتوجهاتها اليمينية واليسارية .... والمحسوبة على تيارات أصولية متطرفة ، فقد قام بتجنيد مجاميعها في العراق بالتنسيق مع شريكه في طهران ، وافتتح لها معسكرات للتدريب ودفع بها الى داخل العراق لتقوم بأعمال انتحارية يتحكم بريموت التفجيرضابط مخابرت من نظام الاسد ! وما أحداث نهر البارد ومجموعات شاكرالعبسي المغرر بها عن ذلك ببعيد !.

بعد تفجيرات وزارة الخارجية ويوم الأربعاء الشهيرة في وسط بغداد ، طفح الكيل مع نوري المالكي وهدد برفع شكوى ضد النظام السوري للأمم المتحدة بتصديره الإرهاب إلى أراضيه معلنا عجزه عن حماية حدوده ومنع الإرهابيين من التسلل إليه عبر الأراضي السورية ، لكن الغريب في الأمر عندما انعكست المعادلة اليوم وانقلبت الاية فتحول المالكي إلى صديق ودود وحليف استراتيجي للنظام السوري فأغدق على نظام الإرهاب السوري المليارات ليساعده على قتل شعبه ويصبح شريكا معه في ذلك ، بل أعطى المالكي تعليماته لجنوده وسخر إمكانياته لحراسة الحدود السورية من الجهة الشرقية ليحول دون هروب بعض أبناء الشعب السوري إلى الأراضي العراقية عند أبناء العمومة والعشيرة هربا من بطش النظام السوري وأدوات قمعه الإجرامية ... فضلا عن استقبالهم كلاجئين من ناحية انسانية ردا على الجميل حين استقبل الشعب السوري مئات الآلاف من العراقيين الذين فروا إلى أراضيه طلبا للأمن والأمان إبان الاحتلال والفتنة الطائفية ، إذ تجرد هذا المالكي من كل مقومات الرجولة ، وبدا معتديا على كل القيم الانسانية ، وناكرا للمعروف جاحدا لحق الجوار والعروبة والاسلام ...

لقد غير المالكي موقفه الى الاتجاه الآخر والمعاكس تماما ، بسبب الانسياق الطائفي المقيت والرضوخ لتعليمات أسياده في قم الذين نصبوه زوؤا وبهتانا في موقع لا يستحقه ليصدق عليهم حال القائل : من لا يملك يجود على من لا يستحق .

اكتسب النظام السوري خبرة طويلة في تعامله وتدريبه وتنسيقه مع المجاميع الإرهابية كانت يسارية أو أصولية سواء في معسكراته التي فتحها لحزب العمل الكردستاني (ب . ك . ك ) ، أو اختراقه لتنظيم فتح الاسلام في نهر البارد ، لكن تجربته الطويلة كانت مع العراق ومعسكراته التي قادها أبو القعقاع ضد حليفه الجديد نوري المالكي .... والقاسم المشترك هو تأمر النظام السوري على هؤلاء في التهاية بعد استغلالهم وتسخيرهم لمصلحته فقد سلم عبدالله أوجلان في تمثيلية مكشوفة يوم هددت تركيا وحشدت جيشها على الحدود السورية في زمن الطاغية الأكبر حافظ الأسد ، ودبرالنظام مقتل أبي القعقاع داخل المسجد على يد أحد المغرر بهم .... وانتهى شاكر العبسي في مخيم البارد بطريقة مازالت غامضة ومجهولة .

أقدم النظام على تفجيراته الإرهابية قي صفوف المدنيين بطريقة تتفق مع نظام تلك المجاميع الإرهابية التي عمل معها ردحا من الزمن ، وكان أغلب أولئك الضحايا من المعتقلين الذين أخرجهم من سجونه أو من خطفهم من الشوارع كما فعل في تفجير المصطومة غرب إدلب وذلك بتلغيم الحافلة التي كانت تقل المعتقلين وقد كشف ذلك بعض المعتقلين الذين كتب لهم النجاة من تلك الحافلة ، وأما تفجير مبنى المخابرات في حلب الجديدة فقد فضحه أحد عناصر الأمن من نفس المركز الأمني ، كما أن الحافلة التي قاموا بتفجيرها كانت تحمل داخلها المعتقلين والمخطوفين من المعارضين والمتظاهرين ضد النظام ، وأما تفجيرات الميدان قرب مسجد الحسن في الميدان والذي حدث في منطقة ساخنة تحفل بالمظاهرات اليومية ضد النظام وتنطلق من مسجد الحسن وهي منطقة تحت المراقبة الشديدة والمتابعة من عصابات النظام الأمنية ، وقد فضح النظام في هذا التفجير واتضح ضلوعه في إعداده وتدبيره ، والترتيبات التي تبعت التفجير وذلك بتواجد فرق الإسعاف والكتائب الأمنية للنظام مباشرة بعد التفجير مع حضور وسائل الإعلام للتصوبر ، إلا أن الذي كشف ضلوع النظام وفضحه على الملأ بشكل جلي ... هي تلك الصور التي التقطها أحد النشطاء لشبيحة النظام وعناصره الأمنية وهم يرمون بأكياس الخضار حول جثث الضحايا وأجسادهم المثخنة بالجراح !.

وأما التفجير الجديد الذي نفذته عناصر الأمن الأسدية في حي الميدان قرب المدارس فهو نسخة أخرى مفبركة من تفجير يناير 2012 وذلك للفت الأنظار عن عمليات القتل التي يقوم بها ، وقد اختارها هذه المرة بجانب مدرسة بدلا من المسجد يستهدف فيها هذا الحي المعارض ، لينتقم من أبنائه ويعاقبهم على مواقفهم المعارضة لنهجه الاستبدادي ، ومطالبتهم بحريتهم وسقوط هذا النظام .

أن النظام السوري بكتائبه وعصاباته الأمنية يقوم بتنفيذ هذه الأعمال الإرهابية في محاولة خسيسة للفت أنظار العالم إلى وجود تنظيمات إرهابية على أرضه تشيع الفوضى وتبث الذعر وتهدد دول الجوار والمجتمع الدولي ، ناسيا أن تمثيلياته وفبركاته الإعلامية أصبحت فجة ومكشوفة بوقاحة لا تخفى على إعلام يحلل الحدث ويتابع أدق التفاصيل ليقع هذا النظام الأحمق في فخ حسب أنه قد نصبه للآخرين للإيقاع بهم فيقع في شركه ويفضحه الإعلام الحر ، وينقلب السحر على الساحر من نظام قد أدمن الكذب والتضليل كما أدمن القتل والعنف ضد الشرفاء الأبطال المناهضين له من أبناء الوطن الغيارى والذين لن يثنيهم عن عزيمتهم مهما بطش هذا النظام بهم فقد اختاروا طريقهم وحددوا هدفهم ، وليس في جعبتهم أقل من إسقاط هذا النظام ومحاكمة جميع جلاوزته محاكمة عادلة أمام العالم ليكونوا عبرة لجميع أنظمة الطواغيت والاستبداد من بعدهم .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تطوير المجلس الوطني السوري مسؤولية كبرى .. التطوير المطلوب جذري لا يكفيه رئيس جديد ومكتب تنفيذي موسّع  .. نبيل شبيب

استقالة برهان غليون من رئاسة المجلس الوطني السوري بعد أيام من إعادة انتخابه وقبول الاستقالة مع الإعلان أن الرئيس المقبل للمجلس سيكون عبر الانتخاب وليس عبر "التوافق".. جميع ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح، متأخرة ولكنها تعبّر عن الشعور بالمسؤولية من جانب غليون، واضطرارية بعد وصول الانتقادات إلى مستوى يهدّد وجود المجلس الوطني نفسه، ولكن لا ينبغي بمنظور مصلحة الثورة والوطن إعطاء الشكليات أهمية أكبر من المضمون، والمضمون هو إدراك الحاجة الماسة إلى إصلاح المجلس الوطني إصلاحا جذريا، ليتمكن من كسر الجمود الذي أصاب أعماله، وتجاوز العوائق التي تمنعه من إنجاز ما يجب إنجازه.

هي خطوة على الطريق الصحيح شريطة أن تقترن قبل "موعد الانتخاب" المعلن في التاسع من حزيران/ يونيو 2012م بخطوات أخرى، عدّد غليون نفسه بعضها عندما تحدّث علنا عن استقالته قبل أيام من تثبيتها وإعلان قبولها.

. . .

أولا: يجب التخلي نهائيا عن أسلوب "التوافق" بين عدد من الجهات التي احتلت "نسبا مئوية" معينة في البنية الهيكلية لصناعة القرار في المجلس الوطني السوري عند تشكيله، وأصبحت تفرض عليه وبالتالي على مواقفه وسياساته في مسار الثورة ما تتوافق هي عليه، رغم الإقرار عند تأسيس المجلس أنه لا يمثل كافة أطياف الشعب وقواه، لا سياسيا ولا ثوريا، وأنه يجب استدراك النواقص ونقاط الضعف لاحقا.. ولم يتم ذلك حتى الآن رغم عدة خطوات في صيغة "توسعة" لم تحقق المفعول المطلوب منها بسبب تنفيذها بأسلوب يمنع من تغيير موازين القوى الداخلية الأولى لصناعة القرار.

ثانيا: يجب اعتماد الانتخاب مع التركيز على عنصر الكفاءة أولا في شغل جميع المواقع القيادية لحمل المسؤولية وليس بصيغة "شغل المناصب وتوزيعها" فيما بين القوى المعنية التي استطاعت عند تشكيل المجلس الوطني السوري أن تحصر صناعة القرار في نطاق ضيق يشملها دون سواها.

ثالثا: يجب أن تتم توسعة المجلس الوطني بما يشمل تمثيل جميع القوى السياسية والأطياف الاجتماعية التي تشكل مكوّنات شعب سورية، الغائبة أو المغيّبة حتى الآن، واعتبار مواقعها شاغرة إلى أن يتم انضمامها رسميا، مع ضمان تمثيلها موضوعيا في كافة أجهزة المجلس، وتشكيل "لجنة متخصصة" تعتمد معايير موضوعية مدروسة، لتحديد حجم كل تجمع سياسي، قديم أو جديد، وكل طيف من أطياف مكوّنات شعب سورية، دون استثناء، بالنسبة إلى مجموع شعب سورية الواحد، ليكون الموقع الذي تشغله في المجلس معادلا لحقيقة حجمها على أرض الواقع، بغض النظر عن توجّه أي منها، وبغض النظر أيضا عن قوة المجموعات التي بدأ بها تشكيل المجلس الوطني وظهرت في مواقع "السيطرة" عليه سواء بسبب "قوّة تنظيمها" أو "شهرة اسمها" أو "نشأتها قديما".

رابعا: يجب إعطاء موقع متميز في صناعة القرار في المجلس الوطني السوري، للقوة الثورية الميدانية داخل الوطن، الباقية داخل الوطن، المتمثلة في التجمعات الميدانية الفاعلة في الثورة، من مجالس وتنسيقيات محلية، عن طريق "مفوضية ثورية سياسية"، تكتسب مشروعية تمثيلها للثوار من خلال الحصول على أكبر قدر ممكن -وسط الظروف الاستثنائية الخاصة بالثورة- من التأييد المباشر، من جانب تلك المجالس والتنسيقيات، واعتبار أي جهة ثورية تنظيمية عامة، طرفا وسيطا وليس طرفا وصيا على المجالس والتنسيقيات المحلية.

خامسا: يجب أن يكون العمل الأول للسلطة العليا في المجلس الوطني السوري، أي الهيئة العامة عند اجتماعها يوم 9/6/2012م، هو تشكيل "هيئة تحكيم" من مجموعة متخصصين حقوقيين، معروفين بنزاهتهم، وباستقلالهم السياسي الحقيقي -وليس الشكليّ- عن الأحزاب والتجمعات التقليدية وغير التقليدية، للنظر في الشكاوى والخلافات المحتملة، مع اعتبار قراراتها إلزامية لجميع الأطراف، وتشكيل "هيئة متابعة ومراقبة" على غرار ذلك يكون لها حق الاطلاع على كافة أعمال الأفراد القياديين والأجهزة التابعة للمجلس وتقديم تقاريرها عن ذلك للهيئة العامة، لتقرر بشأنها في لقاءات دورية متقارية، لا تزيد الفترة الفاصلة بينها على شهر واحد.

سادسا: يجب وضع مخطط زمني ثابت، لتنفيذ أهم الواجبات الفورية المطلوبة من المجلس الوطني، والتي لم يتم تنفيذها في الشهور الماضية، وفي مقدمتها (1) صياغة ميثاق وطني للثورة يسري مفعوله الآن وعبر الفترة الانتقالية حتى قيام الدولة (2) صياغة قواعد ملزمة للتعامل بين مختلف القوى والمكوّنات المشاركة في المجلس الوطني السوري (3) صياغة الخطوط الحمراء الملزمة للجميع في التعامل مع أي جهة خارج نطاق المجلس الوطني السوري، من القوى العربية والدولية، ومن وسائل الإعلام والمنظمات الدولية المختلفة (4) توسعة المجلس الوطني السوري وإعادة تشكيل أجهزته ومكاتبه وتثبيت مقارّها وطرق عملها ومواعيد اجتماعاتها، ونشر محاضر تلك الاجتماعات، وضمان المراقبة والمحاسبة المتصلة بها.

سابعا: يجب تعديل النظام الداخلي للمجلس الوطني السوري بحيث يتضمن ما سبق من تعديلات جوهرية لضمان موقع المجلس الوطني السوري في مسار الثورة الشعبية، يسري مفعوله بموافقة الهيئة العامة عليه، ويبدأ التنفيذ بموجب التعديلات خلال فترة زمنية محددة.

. . .

يجب النظر إلى المجلس الوطني السوري أنه "وسيلة" لخدمة الثورة والشعب والوطن، وليس "وسيلة" لخدمة أي طرف أو تجمع أو حزب أو جماعة ممّا يتكوّن منه. ولا يتحقق ذلك بالبيانات الرسمية المعبّرة عن حسن النوايا، بل يعبّر عن ذلك إيجاد المعطيات والآليات في نصوص ملزمة وشفافية بيّنة، يرتفع بها كل فرد قيادي أو غير قيادي داخل المجلس الوطني، إلى مستوى المسؤولية الكبرى الواقعة على عاتق تلك "الوسيلة" بين يدي ثورة شعبية تاريخية بطولية، وبين يدي شهدائها وجرحاها والمعذبين والمعتقلين والمشردين والمحرومين من الشعب الثائر، وما يقدمونه جميعا من تضحيات جسيمة ويحققونه من بطولات أشبه بالمعجزات، لا يرقى إلى أي منها أي عمل سياسي مهما بلغ شأنه.. فكيف به إذا بقي عملا حافلا بالثغرات والنواقص وغير ذلك ممّا تستدعي مصلحة الثورة ومصلحة الوطن والشعب تجنّب ذكره، ولكن تستدعي في الوقت نفسه العمل على التخلّص منه الآن دون تأخير.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ماذا وراء استدعاء القاعدة إلى سورية؟  .. عبدالناصر العايد *

الحياة

الجمعة ٢٥ مايو ٢٠١٢

ببساطة شديدة، هلل النظام السوري لإعلان واشنطن في معرض تعليقها على تفجيرات القزازين، بأن القاعدة موجودة فعلاً في سورية، وحرد المعارضون واتهموها بالتآمر، وبهاتين العاطفتين أغلق النقاش حول تلك التصريحات، والحقيقة أن الإدارة الأميركية ليست في وارد مغازلة النظام، ولا استرضاء المعارضة، ولا تقول قولاً ارتجالياً في شأن من أخطر شؤون الساعة عالمياً، وإذا كان النظام في يأسه ومأزقه لا يرى أبعد من أنفه، فإن المعارضة كان يجب أن تكون أكثر عقلانية وعمقاً في تناولها.

إن منطلق الإدارة الأميركية شأن كل إدارة حصيفة هو مصالحها الذاتية، ثم مصالح حلفائها، ومآل سورية بعد سقوط النظام يقع في صلب المصالح الأميركية نظراً إلى موقع سورية الاستراتيجي في العالم وفي الشرق الأوسط، وأقرب من الصلب ربما، بالنسبة إلى حليفيها المهمين إسرائيل وتركيا، وهي لذلك تريد أن تضع يدها على هذا البلد وأن تستأثر به كاملاً، الأمر الذي أثار حفيظة الروس والصينيين، إلى درجة أبديا في شأن هذا الملف مستوى غير معهود من العناد.

لكن الولايات المتحدة حين تقرر أن تقوم بعمل عسكري لإسقاط النظام، فلن تعجزها الذريعة ولا الوسيلة، وهي لن تعبأ كثيراً بالحصول على قرار أممي يمرره الروس والصينيون، وبوسعها التحرك وفق البند الخامس في اتفاقية حلف الناتو، أي ما يتعلق بإيذاء تركيا، أو وفق مبدأ التدخل الإنساني، لكن الولايات المتحدة لن تسعفها سوى ذريعة واحدة للبقاء والهيمنة على سورية ما بعد النظام، هي قضية الحرب على الإرهاب، القديمة المتجددة، فهي وحدها القادرة على تحييد الروس والصينيين، من دون أن تقدم لهما أي تنازل، وهي المعبر الذي يمكن الولوج منه إلى سورية المستقبلية والتدخل في شؤونها.

وإن صح هذا التصور فإن اليوم الذي سيلوّح فيه القادة الأميركيون بأقراص الفيديو التي وضعها الجعفري أمام مجلس الأمن والمتضمنة كل الأدلة على تهافت عناصر القاعدة من كل حدب وصوب على سورية، لن يكون بعيداً. فالنظام السوري، وفق الطبعة الأخيرة من مسلسل الحرب على الإرهاب، هو أحد الأنظمة الديكتاتورية، التي تفرخ المتطرفين والإرهابيين، عبر قهر شعوبها واضطهادها، وتدفع بهم ليلحقوا الخراب والدمار بالعالم الحر، وسيقترن تدخلها العسكري، الذي سيحدث من خارج مجلس الأمن غالباً، بحملة أوباما الانتخابية، التي سيكون من أبرز ادعاءاتها أن أميركا تحملت مسؤوليتها الإنسانية وأنقذت السوريين من براثن النظام المافيوي، وأنياب تنظيم القاعدة، وكل ذلك في إطار حربها الكونية على الإرهاب ومنابعه.

وإذا صح هذا التصور أيضاً فإن المعارضة السورية، ستكون أمام استحقاق صعب بُعيد سقوط النظام، وعلى الجميع أن يفكروا ملياً في استراتيجية وطنية للمرحلة المقبلة، وعدم إفساح المجال لتسلل الانتهازيين من الضعفاء الذين تفضلهم دول الوصاية، للوصول إلى مواقع القرار في البلد، ومنحه للقوى التي دفعتهم إلى تلك المواقع.

إن ثمة عناصر من القاعدة موجودون فعلاً في سورية، قدموا من تلقاء أنفسهم أو استقدموا، لكن وجودهم في ليبيا ومصر وتونس، وفي اليمن التي اقتطعوا شطراً منها، لم يمنع التحول الديموقراطي في تلك البلدان، وهو لن يمنع ذلك في سورية، ولن يحول دون سقوط النظام، ولن يكون ذريعة للهيمنة والوصاية الخارجية، والمعارضة السورية التي آن لها أن تنضج سياسياً، عليها أن تجعل من محاربة التطرف من جهة، ومقاومة الوصاية الخارجية من جهة أخرى، قضية وطنية جامعة، تدشن بها حقبة الاستقلال الثاني.

-*-*-*-*-*-*-*

آصف شوكت: احتمالات غياب لا يقصم ظهر النظام  .. صبحي حديدي

القدس العربي

25-5-2012

ما يزال الغموض يكتنف العملية التي أعلنت عنها 'كتائب الصحابة'، قبل أيام، وما تزال الأسئلة تكتنف مصداقية ما تضمنته من إبلاغ عن مقتل جميع (ثمّ لاحقاً: بعض) أفراد 'خلية إدارة الأزمة'، وفق التسمية التي شاعت منذ أشهر، واستقرّت في أذهان الكثيرين بوصفها اسماً على مسمّى فعلي، وليس توصيفاً مجازياً مثلاً. ومنذ آذار (مارس الماضي)، بعد انشقاق عبد المجيد بركات، الذي تردد أنه كان أمين 'الخلية'، تكدست معلومات شتى حول طبيعة عمل هذه المجموعة الأمنية، والمهامّ المناطة بها، وصلاحياتها، وتقاريرها اليومية التي قيل إنها تُرفع مباشرة إلى بشار الأسد...

كذلك شاع، أو بات من المسلّم به، أنّ 'الخلية' تتألف من هذه الشخصيات: ماهر الأسد، الشقيق والقائد الفعلي للفرقة الرابعة، والرجل الثاني الأقوى في هرم النظام العسكري؛ آصف شوكت، صهر العائلة الأسدية، الذي تقلّب في مناصب عديدة منذ توريث بشار الأسد، أبرزها إدارة المخابرات العسكرية؛ اللواء جميل حسن، رئيس مخابرات القوى الجوية؛ اللواء علي مملوك، مدير المخابرات العامة؛ اللواء عبد الفتاح قدسية، مدير المخابرات العسكرية؛ اللواء محمد ديب زيتون، رئيس شعبة الأمن السياسي؛ العماد المتقاعد حسن توركماني، وزير الدفاع الأسبق، والنجم اللامع اثناء سنوات الوفاق السوري التركي؛ العماد علي حبيب، وزير الدفاع السابق؛ العماد داود راجحة، وزير الدفاع الحالي، اللواء صلاح النعيمي، رئيس هيئة العمليات؛ اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية؛ هشام بختيار، رئيس مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية؛ ومحمد سعيد بخيتان، الأمين القطري المساعد لحزب البعث.

هي 'عظام رقبة' النظام، كما قد يقول المنطق البسيط، ولا ينقصها إلا عضوية رئيس إدارة الأمن الجنائي، أو إدارة شرطة السير، أو الضابطة الجمركية، أو الشرطة العسكرية... حتى يكتمل المطبخ الأمني للنظام، فتسقط صفة 'الخلية' عن هذه الاجتماعات، لتصبح في منزلة ما، عجيبة غريبة، بين 'المحفل' العمومي و'المجمع' السرّي! وشخصياً، لست أخفي ارتيابي في أنّ هذه 'الخلية'، في توصيفها هذا على الأقلّ، لا توجد فعلياً على أرض الواقع، أو لا تعمل ضمن هذه الأوالية المحكمة، التي توحي بأنّ النظام ليس متماسكاً ومنسجماً ومتكاملاً، على صعيد مراكزه الأمنية العليا، فحسب؛ بل توحي أيضاً، أنه نظام 'عقلاني'، و'ائتلافي' و'مؤسساتي'، يعطي لكلّ مسؤول حقّه في الإدارة، ويوكل له صلاحياته.

والحال أنّ نظام 'الحركة التصحيحية' لم يعمل وفق هذا المنطق في أي يوم، وما كان ممكناً له أن يعمل أمنياً، في المقام الأوّل، ثمّ عسكرياً وسياسياً بعدئذ استناداً إلى أية صيغة تجعل القائد الفرد الأوحد مجبراً على الرجوع، فما بالك بالخضوع، إلى اجتهادات هذا أو ذاك من 'قيادات' النظام الأدنى مرتبة. تاريخ العشرات من رفاق حافظ الأسد، ثمّ وريثه بشار الأسد، ممّن سادوا ذات حقبة، وبدا أنهم أساطين وأعمدة وركائز في معمار النظام؛ قبل أن يتضح أنهم بادوا في غمضة عين، وانتهوا إلى سلال مهملات التاريخ، غير مأسوف عليهم، ولا أثر يكاد يبقيهم حتى على الألسن (حكمت الشهابي، ناجي جميل، علي دوبا، علي حيدر، رفعت الأسد، محمد الخولي... أيام الأسد الأب؛ وعبد الحليم خدام، غازي كنعان، بهجت سليمان، محمد منصورة... أيام الأسد الابن؛ محض أمثلة على هذه السيرورة المتصلة).

ذلك يجعلني أرتاب في أنّ 'خلية إدارة الأزمة' هذه ليست سوى خرافة، غذّتها مخيّلة تلقائية، بسيطة بقدر ما هي مشروعة في الواقع، شاءت أن تجمع كلّ هذه الإدارات والدوائر والشُعَب والمؤسسات الأمنية في حلقة واحدة، وحيدة؛ يُعزى إليها التخطيط لسياسات النظام الأمنية العليا، والإشراف على تنفيذها، وتنظيم مختلف التدابير في سياق الحلّ الأمني الذي اعتمده النظام منذ بدء الانتفاضة. وبصرف النظر عن احتمالات نجاح عملية 'كتائب الصحابة'، كما وُصفت تفاصيلها بعدئذ؛ وما إذا كان ظهور الشعار وتوركماني على قيد الحياة، دليلاً على فشل العملية؛ أو كانت المعلومات المتفرقة عن موت الآخرين، وغيابهم، دليلاً على نجاحها؛ فإنّ الحلقة الأمنية الفعلية التي تدير سياسات النظام ليست هذه، وليس هذا منطق عملها.

ومع التسليم بأنّ مقتل أي من أعضاء 'خلية إدارة الازمة'، الافتراضية تلك، يمكن أن يشكّل ضربة للنظام، ويمكن لبعض الضربات أن تكون موجعة؛ إلا أنها لن تكون قاصمة لظهر النظام، من جهة أولى؛ كما أنها، من جهة ثانية، لن تشلّ عمل مؤسساته الأمنية، غير المرتبطة دائماً بقياداتها المباشرة. وقد لا يبالغ امرؤ يفترض أنّ غياب أعضاء 'الخلية'، مجتمعين، لا يساوي غياب فرد واحد مثل ماهر الأسد؛ ولهذا فإنّ الأخير كان غائباً عن الاجتماع المذكور في القيادة القطرية، هذا بافتراض أنه شارك في أي من اجتماعاتها تلك، ذات يوم! موجعة، إلى هذا، أن تكون العملية قد نجحت في استهداف آصف شوكت، لأسباب أخرى لا تتصل بأنه ركن أساسي في معمار النظام الأمني، وتعود في جوهرها إلى موقعه داخل البيت الأسدي، ومطامحه السياسية (بالتكافل والتضامن مع عقيلته، بشرى الأسد)، وشبكات الولاء التي نسجها في جيوب محددة داخل الطائفة العلوية (علاقاته بممثلي المجموعات المرشدية، بصفة خاصة).

لا يُنسى، في هذا الصدد، أنّ شوكت هبط، مثل طائر الوقواق، على العائلة الأسدية حين ارتبطت به بشرى الابنة البكر، والوحيدة في العائلة ورضيت أن تكون زوجته الثانية، سرّاً ودون موافقة العائلة، وعاشت معه بعيداً عن القصر الرئاسي، حتى حسم الأسد الأب الأمر فأعادها وضمّ شوكت إلى الأسرة. وشاع أنه ما يزال منبوذاً من العائلة، ولم يتردد ماهر الأسد في إطلاق النار عليه ذات مرّة، إثر شجار حول مكانة العمّ رفعت الأسد. وطيلة خمس سنوات رفض الأسد طلب شقيقته بشرى تسليم زوجها رئاسة جهاز الاستخبارات العسكرية، وكان أعلى منصب اقترحه عليه هو استخبارات القوى الجوية، الذي رفضه شوكت واعتبرته بشرى إهانة لها. وليست إعادته من المخابرات العسكرية، إلى نيابة رئيس الأركان، ثمّ إلى نيابة وزير الدفاع، إلا المؤشر على أنّ شوكت ظلّ دخيلاً على البيت الأسدي، صهراً فحسب وليس عضواً كامل الحقوق والمزايا.

وقبل الانتفاضة بسنوات، منذ اغتيال عماد مغنية في ربيع 2008، تحدثت تقارير جدّية عن توتر أقصى بين الأسدَين، بشار وماهر، والصهر شوكت، تردّد أنّ الأخير قرّر بسببها ترك العاصمة دمشق و'الحرد' في ضيعته البعيدة، 'المدحلة'، طيلة أشهر، حتى نجحت المصالحة في رأب 'الصدع'. بيد أنّ اتفاق شوكت والأسد حول الضرورات العليا لأمن النظام (وكان ذاك هو جوهر المصالحة، لأنه انقلب إلى توافق جماعي حين تندرج فيه أدوار ماهر الأسد، الأقوى في صفوف الجيش الكلاسيكي والوحدات العسكرية ذات المهامّ الأمنية الخاصة؛ والخال محمد مخلوف وأولاده، بارونات اقتصاد العائلة، وبالتالي اقتصاد الاستبداد؛ وحفنة محدودة للغاية من العسكريين والمدنيين، الأقلّ رتبة ومرتبة فقط، ولكن ليسوا أبداً أقلّ ضرورة في تشغيل آلة السلطة)؛ لم ينقلب إلى انطباق تام، أو تطابق شامل، حول وسائل الحفاظ على ذلك الأمن.

ظلت المؤشرات تتكاثر على 'افتراقات' في مسائل سياسية حاسمة، مثل تدهور علاقات النظام مع السعودية ومصر، وما إذا كان الحفاظ على المقدار الراهن من النفوذ السوري في لبنان يستحق كلّ ذلك التدهور من جهة، أو أنّ في وسع النظام الصمود طويلاً في المواجهة الحالية، بل المواجهات القادمة، العربية أو الإقليمية أو الدولية. هنا، بالطبع، دخلت الأشغال والأعمال على خطّ الخلاف السياسي، إذْ هل من مصلحة القيّمين على النهب والفساد والاستثمار أن تُغلق الأبواب السعودية، وبعدها بعض أبواب الخليج، في وجه رساميلهم وشراكاتهم وشركاتهم؟ ملفّ افتراق آخر دار حول حدود العلاقات مع إيران، أمنياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وهل من الحكمة أن تنتهي تلك الحدود إلى تحالف، بلا حدود؟

وقد يسلّم المرء (بما يسهل التسليم به، في الواقع) بأنّ شوكت كانت لديه أجندة طبيعية شخصية، في إدامة النفوذ والسلطة والحلفاء وشبكات الولاء، مثله في ذلك مثل تسعة أعشار كبار رجالات 'الحركة التصحيحية'. التالي، من حيث المبدأ، هو أنّ هذه الأجندة تصطدم موضوعياً بالمشروع الإيراني في سورية: كلما تزايد الرهان الإيراني على بشار الأسد، بما ينطوي عليه ذلك من إحاطته أكثر فأكثر بأنصار إيران (ثمة تقارير ذهبت، آنذاك، إلى حدّ ترجيح نجاح طهران في تشكيل 'نواة' عسكرية أمنية سورية من هذا الطراز، كفيلة بأن تنفّذ انقلاباً عسكرياً في التوقيت الملائم)، تناقصت فرص آصف شوكت في تشكيل مركز قوّة/طوارىء، نظير على الأقلّ، إذا لم يطمح إلى موقع البديل، مالىء الفراغ إذا وقع.

صحيح أنه لم يكن في الوسع رصد هذه الخلافات علانية، بالنظر إلى أنّ شوكت لم يسبق له أن خاض في غمار السياسة علناً؛ إلا أنّ تطوّرات كثيرة لا يمكن أن تظلّ حبيسة جدران بيوت السلطة، وثمة دائماً معلومات بالغة الدقة تأخذ نادراً صفة التسرّب، ولكنها غالباً تسير مسرى التسريب عن سابق قصد وتصميم (صداقات اللواء مع نخبة من الدبلوماسيين وضباط الأمن في بعض الدول الغربية، فرنسا وإسبانيا خصوصاً، كانت كفيلة بتأمين معين لا ينضب من المعلومات). كنّا نعرف، وبتنا اليوم على معرفة أوسع، وامتلكنا معلومات أدقّ، حول العلاقة الوثيقة التي جمعت شوكت مع كلود غيان (سكرتير قصر الإليزيه في تلك الحقبة، وكاتم أسرار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وناصحه الأبرز)، على سبيل المثال؛ حول مسائل جيو سياسية بالغة الحساسية، على رأسها أمن إسرائيل، وما يُسمّى 'الحرب ضدّ الإرهاب'، و'القاعدة' بصفة خاصة.

بهذه المعاني، مترابطة ومتكاملة، يمكن القول إنّ عملية 'كتائب الصحابة'، إذا كانت قد قضت على شوكت بالفعل، فقد أسدت للانتفاضة خدمة ثمينة، إذْ أبعدت عن دائرة النظام الأمنية أحد كبار وحوشها؛ ولكنها، في المقابل، لم تسدد للنظام ضربة قاصمة للظهر، إذا لم تكن للمفارقة، ودون أن تقصد بالطبع قد أراحت البيت الأسدي من طائر وقواق غير مرغوب به. أمّا في المحصلة الجدلية، التي تذهب أبعد من أثر الفرد في ظواهر التاريخ الكبرى، فإنّ حضور شوكت كان متساوياً مع غيابه في مآل عظيم، واحد على الأقلّ: هذا نظام إلى زوال، وشيك ومحتوم، مثل 'عظام الرقبة' فيه... أجمعين!

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا: ثلاث فرضيات محل شك  .. أمير طاهري

الشرق الأوسط

25-5-2012

عند مناقشة القضية السورية في العواصم الغربية، في الوقت الراهن، يفاجأ المرء بخطاب جديد ينصب على ثلاث فرضيات.

تؤكد الفرضية الأولى أنه «لا شيء يمكن القيام به» حتى يتم الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد ستة أشهر، حيث يشدد بعض الخبراء على أنه نظرا «لتركيزه الكامل» على حملة إعادة انتخابه، لا يرغب الرئيس الأميركي باراك أوباما في تشتيت هذا التركيز عن طريق التورط في مأزق آخر، في الوقت الذي لم تعد فيه سوريا قادرة على القيام بالمزيد من الأعمال المزعجة، حيث إنها تغرق في مستنقع من الفوضى.

أما الفرضية الثانية، فتؤكد أن المعارضة السورية، المنقسمة والتي ربما تكون مخترقة أيضا من قبل عناصر النظام، ليست في وضع يسمح لها بالاستفادة من عجز الرئيس السوري بشار الأسد عن استعادة السيطرة على البلاد مرة أخرى.

بينما تؤكد الفرضية الثالثة على إمكانية استفادة بعثة المراقبين التي يقودها كوفي أنان، بمرور الوقت، من وضع الجمود الحالي في سوريا بصورة كبيرة، وهي الفرضية التي بنى عليها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) موقفه في القمة الأخيرة التي عقدت في شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية.

ورغم أن هذه الفرضيات الثلاث ربما تبدو أمورا بديهية، فإنها تعد موضع تساؤل أيضا.

تؤكد الفرضية الأولى أن حدوث تطور في الأزمة السورية يعتمد بصورة شبه كلية على السياسة الأميركية، أو بكلمات أخرى، إذا تحركت الولايات المتحدة تحرك معها كل شيء، وإذا لم تتحرك فسوف نواجه حالة من الجمود.

ليس هناك أدنى شك في أن الولايات المتحدة، كقوة عظمى، يمكنها أن تلعب دورا حاسما في تشكيل التوجه الدولي تجاه كافة الأزمات تقريبا، ورغم ذلك، فسوف يكون من الحماقة أن نبالغ في تقدير أهمية العوامل الخارجية بخصوص أي موقف.

يكمن الافتراض الضمني الذي تتضمنه الفرضية الأولى في الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الإطاحة بنظامين استبداديين في أفغانستان والعراق، إلا أنه حتى في هاتين الحالتين، كانت الولايات المتحدة بمثابة العامل الخارجي.

ففي أفغانستان، انهار نظام طالبان بسبب تحديد الولايات المتحدة لأعدائه المحليين الذين كانوا على استعداد تام لمحاربته حتى النهاية، ثم قام التحالف الشمالي، وليست قوات الناتو، بالاستيلاء على كابل. أما في العراق، فتمثل العامل الداخلي الحاسم في قرار غالبية العراقيين، بما فيهم القوات المسلحة، بعدم القتال من أجل صدام حسين، وهو السبب الذي مكن الجنرال تومي فرانكس من قيادة قوته الصغيرة نسبيا إلى دخول العاصمة العراقية بغداد خلال ثلاثة أسابيع فقط.

وكما يقول المثل الصيني: «إذا كان لديك بيضة، فربما تحصل على دجاجة لو عرضتها للحرارة، ولكن إن كان لديك حجر، فلن تحصل على دجاجة حتى لو عرضته لحرارة العالم بأسره».

فنظام الأسد محكوم عليه بالفشل نظرا لعجزه عن نزع فتيل قنبلة سياسية واجتماعية موقوتة نتجت عن عقود من القمع والفساد، وفي العقود الستة الأخيرة، التي أصبحت فيها الولايات المتحدة «قوة عظمى»، حدثت الكثير من الأمور من دون أن يكون للولايات المتحدة دور رئيسي فيها، مثل استيلاء الشيوعيين على الصين وانهيار الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية وظهور أكثر من 150 دولة جديدة واندلاع العشرات من الحروب الأهلية في كل قارات العالم، وأخيرا وليس آخرا سقوط إمبراطورية الاتحاد السوفياتي، وهي الأحداث التي نتجت جميعها عن ديناميات داخلية في هذه المجتمعات وليس عن مبادرات أميركية.

وفي الآونة الأخيرة، أخذ الربيع العربي، الذي جاء نتيجة عقود من الاستبداد، الولايات المتحدة على حين غرة.

ولكي نكون منصفين، فقد لعبت الولايات المتحدة دورا هاما في الكثير من القضايا، وهو الدور الذي جاء، في كثير من الأحيان، على الجانب الصحيح من التاريخ، بينما حاولت الولايات المتحدة، في بعض الحالات، منع وقوع الأحداث أو تحديد أبعادها، ولكنها فشلت في ذلك في معظم الأوقات.

وفي الفرضية الثانية، فعند الإشارة إلى الانقسامات الموجودة في صفوف المعارضة السورية، يحدث هناك خلط بين حقيقتين، أولاهما هي الثورة الشعبية في سوريا ضد الأسد، وثانيتهما هي المعارضة الرسمية، التي يوجد معظمها خارج سوريا.

تندمج هاتان الحقيقتان معا في المساعي الرامية إلى الإطاحة بالأسد، رغم أنهما ليستا متطابقتين، وفي السياق الثوري، لا تتحد قوى المعارضة المختلفة بصورة رسمية على الإطلاق، حيث تتمثل نقطة الوحدة الوحيدة بينها في رغبتهم المشتركة في إحداث تغيير.

تعتمد الفرضية الثالثة على سراب دبلوماسي، ألا وهو أن نظام الأسد لا يزال قادرا على خلق آلية للإصلاح، مما يجعل عملية التحول السلمي مسألة ممكنة. ورغم ذلك، فإن أي شخص مطلع على مجريات الأحداث في سوريا في ظل حكم حزب البعث يدرك تماما أن مثل آلية الإصلاح هذه لم تتواجد في سوريا في أي وقت مضى. لن يقبل الأسد بأي شيء أقل من السيطرة الكاملة على البلاد، بينما لا تزال الغالبية العظمى من معارضيه غير مستعدة لمنحه ولو مكانا ثانويا في سوريا في المستقبل.

يحاول الأسد الآن تصدير عنفه وإرهابه إلى الدول المجاورة، ولا سيما لبنان، على أمل خلق كارثة إقليمية أوسع نطاقا. وبالطبع، لا تعد الكارثة حدثا فرديا مثل الزلزال، حيث إنها من الممكن أن تحدث في تسلسلات كثيرة وبالحركة البطيئة.

لم يصل الوضع في سوريا بعد إلى درجة الثورة، ولكن لدينا وضع ثوري في سوريا، بالتأكيد، له قواعده الخاصة، والذي سيتمكن من العثور على الزخم أو فقدانه من خلال المساعدة الخارجية أو من دونها، وبالطبع ستؤثر وحدة أو تفكك المعارضة الموجودة في المنفى على هذه الثورة، ولكن هذا لن يكون عاملا حاسما في نجاح أو فشل الثورة في نهاية المطاف.

تتميز الثورة السورية باتساعها وعمق القاعدة الشعبية التي تمتلكها على ما يبدو، فبمرور الأيام، يتنامى إلى علم المرء الكثير من المدن والقرى الجديدة التي باتت تدعم الثورة، وهو الدعم الذي لم تحظ به أي ثورة من الثورات الشعبية التي اندلعت في بلدان الربيع العربي.

وكما كان الوضع في نهاية عام 2010، لا يتواجد نظام الأسد في المشهد، حيث إنه فقد القدر القليل من الشرعية التي كان يتمتع بها، وبينما يتمزق القناع الذي يرتديه، يعمل النظام السوري الآن كآلية قتل، بينما تكمن النقطة الرئيسية في كيفية تدمير آلية القتل هذه في أسرع وقت ممكن، وكما كان الوضع دائما، فإن زمام المبادرة لا يزال بيد السوريين أنفسهم، فإذا ظلوا مصرين على النجاح، فسوف ينجحون في النهاية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هكذا أُخرجت سوريا من إطارها العربي وأُلحقت بإيران! .. صالح القلاب

الشرق الاوسط

24-5-2012

يستغرب البعض كيف أن سوريا في عهد حكم من المفترض أنه حكم حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي شعاره «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» وأهدافه «وحدة.. حرية.. اشتراكية»، قد أُخرجت من إطارها العربي وتحولت إلى رأس جسر لإيران التي كنا نعتقد أن ثورة الإمام الخميني، في فبراير (شباط) عام 1979، ستحولها إلى عمق للعرب يصل إلى خراسان وأبعد، لكن ثبت - للأسف - أن اعتقادنا لم يكن دقيقا ولا صادقا، وأن النزعة الفارسية التوسعية في اتجاه منطقتنا وليس في أي اتجاه آخر لدى هؤلاء «المعممين» أشد عدوانية مما كانت عليه زمن الشاه السابق محمد رضا بهلوي، الذي مثله مثل والده قد ضاقت به الدنيا بما رحبت وانتهى نهاية مأساوية ولم يجد أرضا يُدفن فيها إلا أرض الكنانة العربية.

ربما أن الذين ما زالوا يرفعون شعار «الرسالة الخالدة» الذي كانوا حكموا على صاحبه، مؤسس «البعث» في أربعينات القرن الماضي، بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى، لم يسمعوا أن علي لاريجاني كان قد وصف الدعوة إلى الارتقاء بصيغة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي بأنها دعوة «بدوية»!! وربما لا يعرف هؤلاء أن «الشعوبية» في جمهورية إيران الإسلامية قد عادت إلى أشد مما كانت في بدايات الدولة العباسية عندما كان «الجاحظ» - ويا ليت عندنا الآن ألف جاحظ - هو صوت هذه الأمة ضد هجمات تلك الشعوبية.

عشية الانقلاب على رفاقه في حزب البعث في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970، تعهد الجنرال حافظ الأسد، الذي بقي يرفع شعارات قومية بينما هو يمارس أبشع السياسات الطائفية، بالترويج إلى كونه ضد توجهات هؤلاء الرفاق اليسارية والعلمانية، وأنه سيخرج سوريا من عزلتها ويعيدها إلى الإطار العربي. وكانت البداية، بعد أن نفذ انقلابه على هؤلاء الرفاق وأرسلهم إلى زنازين سجن المزة إلى أن أكلت أعمارهم الواحد بعد الآخر، أن اتجه إلى الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات وإلى معمر القذافي وجعفر النميري، وأقام معهم اتحادا رباعيا وضع على رأسه رئيس نقابة المعلمين أحمد الخطيب، رحمه الله، الذي كان قد استخدمه ك«مُحلل» لضمان انتقال رئاسة الدولة له بعد فترة زمنية انتقالية كان خلالها - وإلى أن رتب الأوضاع لرئاسة طويلة استمرت لنحو أربعين عاما - رئيسا للوزراء.

لم يدم هذا الاتحاد، الذي كان مفتعلا وكان حافظ الأسد يريده قاطرة لنفوذه في المنطقة، طويلا، وكانت النهاية عندما اختار السادات بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 طريق الصلح مع إسرائيل، والذي انتهى به إلى اتفاقيات كامب ديفيد المعروفة، فكان أن ذهب هذا الرئيس السوري السابق إلى بغداد هرولة ليحمي نظامه من الاستفراد، وليتفق مع أحمد حسن البكر وصدام حسين على ما سمي «الميثاق القوي» الذي تضمن تأكيدات على وحدة «القطرين» ووحدة جناحي حزب البعث، والذي لم يصمد إلا لفترة قصيرة جدا، حيث بدأت بعد ذلك حرب باردة وساخنة تواصلت فعليا وعمليا إلى حين غزو العراق في عام 2003 وإسقاط نظام البعث العراقي الذي هو نظام صدام حسين.

وحقيقة، فإن حافظ الأسد منذ وصوله إلى الحكم وحتى وفاته بقي يتبع سياسة عنوانها إبعاد مصر عن العراق، وإضعاف مصر وإضعاف العراق بقدر الإمكان، وعنوانها أيضا السيطرة على القرار الوطني الفلسطيني، والسيطرة أيضا على لبنان وعلى الأردن، ليكون هو الرقم الرئيسي في هذه المنطقة، وليتفاوض مع الإسرائيليين ومع الأميركيين نيابة عن هؤلاء جميعا. لكن هذه السياسة إن هي نجحت في لبنان فإنها واجهت فشلا ذريعا، حيث كان الملك حسين عصيا على مثل هذه التطلعات الاستحواذية، وحيث اضطر ياسر عرفات إلى الابتعاد عن دائرة النفوذ السورية باختيار تونس مقرا له ولقيادته بعد إخراجه وإخراج قواته من بيروت، ولاحقا من لبنان كلها، في أعقاب الغزو الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في يونيو (حزيران) عام 1982.

لقد بقي الرئيس حافظ الأسد يتأرجح بين معادلات هذه المنطقة، وبقي يغير اتجاهاته من تجربة الاتحاد الرباعي الآنفة الذكر الفاشلة إلى الميثاق القومي مع العراق الأكثر فشلا إلى التحالف مع السادات والذهاب معه إلى حرب أكتوبر ثم الاختلاف معه بسبب «كامب ديفيد» التي كانت معاهدة صلح منفردة مع إسرائيل ولم تشمل هضبة الجولان المحتلة التي لا تزال محتلة، وكل هذا إلى أن انتصرت ثورة الخميني في فبراير عام 1979، فكانت بداية التحول الاستراتيجي الذي انتزع سوريا من إطارها العربي وجعلها مجرد رقم، وإن كان في البدايات أساسيا في المعادلة الإيرانية الشرق أوسطية الجديدة التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

بعد التحاق حافظ الأسد بإيران الخمينية كان عليه أن يتخلص من النظام العراقي الذي مع بدايات ثمانينات القرن الماضي أصبح في ذروة تألقه وقوته، وكان عليه أن يواصل الهيمنة العسكرية والأمنية والسياسية وكل شيء على لبنان، وأن يبدأ بتخطيط السفير الإيراني في دمشق وممثل الولي الفقيه في هذه المنطقة محمد حسن اختري إقامة دولة حزب الله هذه القائمة الآن داخل الدولة اللبنانية، وأن يحول حركة حماس الناشئة إلى ضرس ملتهب في فك ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأن يؤمن جبهته الشمالية بالاستجابة للضغط التركي وطرد عبد الله أوجلان من دمشق وإبعاد مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي من منطقة البقاع اللبناني ومن الأراضي السورية.

وهكذا فقد دخل حافظ الأسد، الذي يعتبر لاعبا سياسيا بارعا لا يقارن به ولده بشار الأسد في هذا المجال على الإطلاق، في المنظومة الإيرانية بصورة مطلقة، ولهذا فقد دخل الحرب إلى جانب إيران ضد العراق وكأنها حربه هو نفسه، لكنه، ولدهائه السياسي الذي غاب عن سوريا نهائيا بمجرد غيابه، بقي يحتفظ بعلاقات متينة مع الدول الخليجية كلها على أساس أن انحيازه لجمهورية إيران الإسلامية «يُعقلن» مواقفها تجاه هذه الدول، وعلى أساس أنه لا بد من استيعاب هذه الدولة «الشقيقة» الصاعدة وعلى الأقل تجميد قضايا الخلاف معها والتي في مقدمتها وأهمها قضية الجزر الإماراتية الثلاث التي كان الإيرانيون قد احتلوها في عام 1971.

لكن هذا الدهاء السياسي ما لبث أن غادر سوريا بمجرد رحيل حافظ الأسد ومجيء نجله بشار إلى موقع المسؤولية، حيث ذابت سوريا الدولة ذات المصالح الخاصة وذات السيادة نهائيا في دولة الولي الفقيه، وأصبح القرار السوري، حتى القرار المتعلق بالعلاقات العربية والعلاقات الدولية الحساسة، في طهران أكثر منه دمشق، وبالطبع فإن هذه التبعية المرعبة حقا قد أُعطيت بعدا طائفيا بات واضحا ولا يستطيع أي كان إنكاره، كما أعطيت إطارا سياسيا هو «فسطاط الممانعة والمقاومة» الذي يضم أيضا حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، جناح خالد مشعل سابقا وجناح إسماعيل هنية في الفترة الحالية.

لقد أصبحت سوريا مجرد رقم ثانوي وصغير في المعادلة الإيرانية الشرق أوسطية والدولية أيضا، ولقد خرجت في عهد بشار الأسد والمجموعة الحاكمة الحالية من إطارها العربي بصورة كلية ونهائية، فهي خسرت علاقاتها - التي بقي حافظ الأسد يحرص على الحفاظ عليها رغم العلاقات الناشئة الوطيدة التي أقامها مع إيران الخمينية - مع المملكة العربية السعودية ومع بقية دول الخليج، وهي لم يعد معها من العرب إلا نوري المالكي وحسن نصر الله والمجموعات الحديثة وبعض البؤر الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأزمة السورية تراوح مكانها في انتظار القرار الأميركي  .. فوزي زيدان *

الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٢

الحياة

يعيش السوريون في خوف على حياتهم ومستقبلهم ومصير بلدهم، نتيجة تعثّر مبادرة الموفد الدولي – العربي كوفي أنان في إيجاد حل للأزمة التي تعصف ببلادهم منذ حوالى أربعة عشر شهراً. وتتلخص النقاط الست لمبادرة أنان ب «الالتزام بعملية سياسية، ووقف العنف وسحب الدبابات والأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية، وتأمين نقل المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين، وضمان الحريات، والسماح لكل وسائل الإعلام العربية والعالمية بدخول سورية وحق التظاهر السلمي». ومعلوم أن كل ما تحقق من هذه المبادرة حتى الآن هو وصول بعض المراقبين الدوليين إلى سورية وانتشارهم بصورة غير كافية في بعض المناطق الأكثر اشتعالاً، ما أدى إلى انحسار حدة العنف فيها وتراجع عدد القتلى المدنيين الأبرياء. وتشير الأحداث الجارية في سورية الى أن النظام لم يحترم التزاماته تجاه المجتمع الدولي بوقف العنف وحماية المراقبين الدوليين والتعاون معهم وتسهيل مهمتهم في إعادة الاستقرار إلى سورية، وارتكب بوجودهم منذ أيام، مجزرة ضد مشيعيي أحد ضحاياه في مدينة خان شيخون، وقصف موكبهم بقذيفة من أحد حواجزه. وبقيت الدبابات والآليات العسكرية الثقيلة متمركزة في الساحات العامة والشوارع الرئيسة تطلق نيرانها بطريقة عشوائية على البيوت والمحلات التجارية.

واستغلت الأجهزة الأمنية السورية فترة الهدوء النسبي للقيام بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بين صفوف الناشطين ضد النظام سعياً إلى وقف أي تحرك في الشارع وبالتالي إخماد الثورة. ويلقى المعتقلون شتى أنواع التعذيب في معتقلات تبقى عناوين معظمها مجهولة، حتى أن بعضهم لقي حتفه من شدة التعذيب، كما وُجدت جثث البعض الآخر مدفونة في مقابر جماعية أو مرمية في البساتين. وتؤدي الاشتباكات المتواصلة، وإن بصورة متقطعة، بين الجنود المنشقين عن النظام والمسلحين المدنيين المعارضين له من جهة، والقوات العسكرية والأمنية النظامية من جهة أخرى، إلى عدم الاستقرار وإلى خوف المواطنين وهلعهم.

ومعلوم أن أعمال العنف أدت إلى تدمير آلاف الوحدات السكنية والمتاجر وتهجير مئات آلاف السوريين من مناطقهم إلى أماكن أكثر أمناً داخل سورية، أو خارجها في تركيا ولبنان والأردن. ويعاني المهجرون آلام فراق المكان والأحبة والتشتت والفقر والذل، على رغم ما يلقونه، في معظم الأحيان، من حسن استقبال وضيافة من سكان المناطق التي قصدوها، وما يتلقونه من رعاية اجتماعية وعناية طبية ومساعدات غذائية من بعض الجمعيات الأهلية وحكومات الدول التي نزحوا إليها ومؤسّسات مجتمعاتها المدنية، لكن تبقى هذه التقديمات، على رغم كبر حجمها، ضئيلة مقارنة بالمتطلبات الحياتية الكثيرة التي يحتاجونها.

وتشير التفجيرات التي شهدتها العاصمة السورية إلى دخول المواجهة بين النظام السوري والمعارضة مرحلة متطورة من العنف ولجوء كل منهما إلى محاولة الحسم لمصلحته، إذ أن النظام لم يتمكن، على رغم استخدامه الأسلحة الثقيلة والعنف المفرط، من السيطرة الأمنية والعسكرية على كل البلاد، ولا المعارضة تراجعت من أرض المعركة، بل تبدو مصرة على الاستمرار في المواجهة في ضوء تدفق الأسلحة المتطورة إليها، في محاولة لإيجاد نوع من التوازن العسكري مع النظام يمكّنها من التغلب عليه وإسقاطه. وتؤشر هذه التفجيرات إلى انتقال الصراع في سورية إلى مرحلة أكثر دموية، وإلى بقاء الوضع على مراوحته، خصوصاً أن الولايات المتحدة تحاذر الإقدام على أي عمل يؤدي إلى انتصار الثورة قبل تحييد مواقف روسيا والصين المؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد، والتيقن من وحدة المعارضة السورية ومعرفة برنامجها السياسي ونظرتها إلى المستقبل والبديل من الأسد وضماناتها لحماية الأقليات والسلم الأهلي.

تعيش سورية في مأزق نتيجة انقسام المجتمع الدولي حول طريقة إدارة المواجهة مع النظام الحالي وضبابية ما سيجري في سورية بعد سقوط النظام. ويشعر السوريون بقلق كبير من فشل خطة أنان وفريق المراقبين العاملين بإمرته، إذ أن استمرار العمليات العسكرية والتفجيرات سيمنع الانتقال إلى تطبيق البنود الخمسة المتبقية من خطة أنان، خصوصاً البند المتعلق بإدارة العملية السياسية من أجل التوصل إلى اتفاق على انتقال السلطة انتقالاً سلمياً، وتكوين سلطة جديدة تتمثل فيها كل القوى السياسية والحزبية الأساسية في سورية، تكون مهمتها إعادة صوغ دستور جديد يحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وكرامته والتداول السلمي للسلطة، وإجراء انتخابات رئاسية ونيابية نزيهة وتشكيل حكومة جديدة. ويتخوف السوريون من أن يؤدي فشل خطة أنان وتكاثر موجة التفجيرات المتنقلة وإضفائها أجواء الرعب والذعر في المدن، خصوصاً دمشق وحلب إلى إطالة الأزمة و «عرقنة» الوضع السوري، ونشوب حرب أهلية لا تبقى داخل حدود سورية، بل تمتد إلى دول الجوار يؤدي استمرارها إلى تفكيك دول المنطقة وتقسيمها دويلات. ويرى كثيرون ان التفجير الأمني الأخير في مدينة طرابلس في شمال لبنان كان من عمل النظام السوري من أجل تخفيف ما يواجهه في الداخل من صعوبات اقتصادية وعسكرية وشلل في مؤسّساته السياسية والعسكرية، وإبعاد الاهتمام الدولي عن الأزمة السورية وحرف الانتباه عما يجري في سورية. وإن كان من الصعوبة معرفة الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه التفجيرات، إلا أن كل الفئات المتصارعة على الساحة السورية تحاول الإفادة منها في تحقيق أهدافها. ويتخوف السوريون أيضاً مما قد يقدم عليه النظام من عمليات تصفية جسدية لعشرات آلاف الناشطين في ما لو قدر له القضاء على الثورة، ومن الفوضى والفتنة والفلتان الأمني وتحوّل فرق الثوار إلى ميليشيات طائفية وعرقية تتنافس على النفوذ والمصالح، في حال نجحت الثورة في إسقاط النظام وبقيت المعارضة مشتتة ومن دون قيادة جامعة وحازمة.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com