العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 10 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

تقريـر سـياسـي

شهدت الآونة الأخيرة سيلاً مكثفاً من التقارير والتعليقات المتصلة بالشأن السوري بوجه عام وما ستؤول إليه الأوضاع الداخلية للبلد والمستقبل المنظور لنظام الحكم فيه بوجه خاص، وذلك في سياق المتغيرات التي شهدت وتشهدها المنطقة والعالم التي تقلق الكثيرين، كونها لا تصب في صالح استمرار نفوذ وسياسات أنظمة الاستبداد والتسلط، بقدر ما تنعش وتفتح الطريق أمام المجتمعات كي تعيد النظر بأوضاعها التي لطالما أصابها الكثير من الأذى والتشوه، جراء حالة القمع وسياسات الحزب الواحد، كما ويترافق هذا السيل ويصب في مجرى الأحداث الدراماتيكية المتلاحقة إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ومسعى الأسرة الدولية عبر لجنة التحقيق برئاسة السيد ميليس للبحث في دوافع ومخططي الجريمة ومرتكبيها، وصولاً إلى صياغة تقرير بهذا الصدد وإحالة ملفه إلى مجلس الأمن الدولي في أواخر شهر تشرين الأول القادم، حيث تحوم شكوك حول أسماء ورجالات أمنية لبنانية وسورية، يقال بأنه قد يكون لها دور ما في ذلك العمل الإرهابي الفظيع الذي هز لبنان والمنطقة، وهنا من الواجب القول والتأكيد بأن كشف خيوط جريمة الاغتيال تلك، وتبيان الحقائق المتصلة بها، سوف يخدم المصالح العليا للشعبين السوري واللبناني وكذلك الإرادة الخيرة للإنسان ومستقبل البشرية.

وفي الإطار الإقليمي ذاته، ثمة ما هو أيضاً متصلٌ بمجلس الأمن والإرادة الدولية ألا وهو ملف إيران النووي الذي يبدو أن الخيار شبه الوحيد أمام الأسرة الدولية هو إحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي بعد أن وصلت المفاوضات مع طهران إلى طريق مسدود، في وقت اعتمدت فيه كوريا الشمالية موقفاً إيجابياً يرجح خيار التخلي عن برامج التسلح النووي بغية نزع فتيل التوتر وإبعاد العقوبات الدولية عنها بهدف التفرغ للتنمية والبناء والكف عن تخصيص ميزانيات ضخمة لبرامج التسلح تلك التي لم تعد لها جدوى ولا تحظى بسمعة طيبة لدى شعوب العالم التي تبقى تواقة إلى السلم، هذا الهدف النبيل الذي تجمع عليه كافة القوى الديمقراطية والاتجاهات الخيرة التي تجسدت في لقاء قمة رؤساء العالم الذي انعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الجاري بمناسبة الذكرى الستين لتأسيسها والذي حضره السيد جلال طالباني بصفته رئيساً للعراق حيث ألقى كلمة باللغة الكردية إلى جانب العربية، فكانت كلمته موضع فرح لدى عموم أبناء وبنات الشعب الكردي ليس في العراق فحسب بل وفي سوريا وتركيا وإيران والعالم أجمع، خصوصاً أن النطق باللغة الكردية وفي هكذا محفل دولي يعد الأول من نوعه في التاريخ، مما يبعث على التفاؤل بمستقبل التواصل الحضاري بين الجميع واحترام التنوع الثقافي على قاعدة نبذ العنصرية والاستعلاء القومي، في وقت يدخل فيه العراق مرحلة انتقالية جديدة بعد موافقة الجمعية الوطنية العراقية على مسودة الدستور تمهيداً لعرضه على الاستفتاء، والذي يعد – كما قيل – من أفضل الدساتير في الشرق الأوسط، وذلك رغم وجود ملاحظات وتحفظات عليه لدى أكثر من جهة وطرف، إلا أن لغة العنف والإرهاب التي لا تزال متداولة بكثرة في أرجاء العراق، ويروج لها البعض تحت يافطة فتاوى الدين ومفاهيم القومية وأساليب المقاومة...الخ، تبقى تشكل نزيفاً في جسد المجتمع وخطراً يعيق التطور ومهام البناء، من واجب الجميع وخصوصاً دول الجوار العراقي احترام إرادة الشعب العراقي في سعيه الهادف لوقف عمليات الإرهاب التي تحصد أرواح الأبرياء والمدنيين العزل.

وإذا كانت سرعة واتجاهات رياح السياسة الدولية والإقليمية بما فيها المحيط العربي لا تروق لنظام الحكم في سوريا، وتتعارض مع العديد من سياساته الرسمية المعتمدة، فإنه لمن العبث التشبث بتلك الأجندة – الثوابت والمنطلقات النظرية لحزب البعث الحاكم الذي كان لانعقاد مؤتمره القطري منذ مدة وقعه السلبي كما كان متوقعاً، ومرةً أخرى ثبت للقاصي والداني بأنه عاجز، وبالتالي لا يعقل المراهنة على وعوده أو التعويل على ما يصدر عن إعلامه الرسمي بما فيه تصريحات الوزراء العاملين في الحكومة وغيرهم من الجهات المسئولة، أضف إلى ذلك أن ما يزيد الأمر سوءاًً هو استمرار وتمادي السلطات في التضييق على أوجه ومجالات الحراك الثقافي – السياسي ومنع المواطنين من ممارسة حقهم المشروع في التجمع السلمي وإبداء الرأي بحرية دون خوف، وذلك في ضوء المضي في العمل وفق مفاعيل حالة الطوارئ والأحكام العرفية السارية منذ انقلاب 8 آذار 1963 وفي ظله استمرار غياب قانون لعمل الأحزاب، وافتقاد سلك القضاء للاستقلالية، ترافقاً مع استشراء الفساد لدرجة يمكن معها القول بأنه بات يعم مختلف دوائر الدولة ومجالات العمل والإدارة لدى قطاعاتها دون استثناء، وهذا أمر مخيف، كونه يزرع بذور الاضطراب ومختلف أنواع الجريمة والاحتيال في أوساط المجتمع والدولة، وسط تعتيم إعلامي وغياب أدنى درجات الشفافية في تسليط الأضواء على حقائق الأمور حيث لا وجود لصحافة مستقلة ترصد الوقائع وتحترم الحقيقة.

في ظل هكذا مناخات، تواصل القوى والفعاليات السياسية والثقافية والحقوقية جهودها بشق الأنفس، وتحظى يوماً بعد آخر باحترام أكبر في أوساط مجتمعنا السوري، خصوصاً وأنها أي تلك القوى والفعاليات مجتمعةً تنبذ العنف جملةً وتفصيلاً، وتنشد الحوار الوطني والشفافية في التعامل...أما رصيد وخطاب أهل السلطة والموالين لها فهو في حقيقة الأمر في حالة انحسارٍ منحدرٍ نحو الإفلاس جراء اللامصداقية في التعامل مع ملفات الداخل وكذلك الفشل في التعاطي مع الكثير من قضايا السياسة، وضعف المقدرة على فهم المتغيرات وتفهم الجديد على قاعدة وجوب التحرر من الخطاب القديم وترسانة مفرداته ومعطياته التي كان قد اشتهر بها كل من نظام أنور خوجه في ألبانيا ونيقولاي شاوشيسكو في رومانيا في أواخر القرن الماضي.

إن أطياف الحراك السياسي – الثقافي في مجتمعنا السوري ومنها الجناح الكردي الذي يشكل أحد أبرز عناوينه تتحمل مسؤولية تاريخية كبرى في مواصلة العمل دون تردد على طريق تبيان السبيل الصحيح من أجل الخلاص عبر تحقيق ما يصبوا إليه الشعب من حرية وعيش كريم، تتعزز في ظله الألفة بين جميع مكونات المجتمع على قاعدة من المساواة ومبدأ المواطنة في ظل سيادة القانون، ودستور حضاري لا يبيح لحزب بقيادة دولة ومجتمع، وأن الحركة الكردية في سوريا بجوهرها الديمقراطي وحرصها الثابت على وحدة العمل على الساحة الوطنية لم تتقاعس يوماً في الدفاع عن قضايا البلد وحقوق الإنسان، مثلما واصلت ولا تزال جهودها الحثيثة لحمل القوى السياسية بما فيها أهل الحكم على تفهم حقيقة وأوجه معاناة الشعب الكردي في سوريا وحرمانه من التمتع بأبسط حق من حقوقه القومية المهضومة، وما جملة الأنشطة البناءة والحراك المسئول الذي قام ويقوم به التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا على مدى سنين وكذلك الهيئة العامة للتحالف والجبهة الكرديين في الآونة الأخيرة، إلا بمثابة عنوان عريض للحقيقة الكردية في سوريا التي لا يمكن ولا يجوز التنكر لوجودها التاريخي والحي.

22/9/2005

اللجنة السياسية

لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا

– يكيتي -

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org