العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02/09/ 2012م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

خير الله خير الله / حركة عدم الانحياز أمام الامتحان السوري

الرأي العام

29-8-2012

هل تنحاز حركة عدم الانحياز الى الشعوب، ام تبقى اسيرة ايديولوجية تجاوزها الزمن تسعى الى العودة بالعالم الى ايّام الحرب الباردة؟ اكثر من ذلك، هل لا تزال ضرورة لحركة عدم الانحياز التي تعقد مؤتمرها في طهران... ام انّ كلّ ما هو مطلوب رفع مزيد من الشعارات الرنانة واصدار بيانات فارغة من اي مضمون؟

الجواب بكل بساطة ان الزمن تجاوز الحركة التي لم يعد هناك ما يجمع بين اعضائها. هل هناك ما يجمع حاليا بين مصر وايران او بين ايران ولبنان باستثناء الرغبة لدى طهران في ممارسة الوصاية على الوطن الصغير وتأكيد ان بيروت ميناء ايراني على البحر المتوسط؟ هل تنحاز حركة عدم الانحياز الى الشعب السوري بدل انحيازها الى آلة القتل التي تستهدفه؟ هل تنحاز الحركة الى الحرية بدل ان تكون مرّة اخرى غطاء لعمليات القمع التي تنفّذها انظمة عفى عنها الزمن منذ فترة طويلة؟

كان يفترض ان يكون بين الاعضاء المئة والعشرين الذين تضمهم الحركة من يمتلك ما يكفي من الشجاعة للقول ان لا علاقة لايران بحركة عدم الانحياز التي تعني اوّل ما تعني الانحياز للحق وليس الى سياسة توسّعية تمارسها طهران بكلّ وقاحة وصلف. هل يكفي ان تكون دولة من الدول معادية للولايات المتحدة، او تتظاهر بذلك، كي تصبح غير منحازة؟

تأسست حركة عدم الانحياز في العام 1961 في بلغراد. كان وراء قيام الحركة زعماء من وزن جمال عبدالناصر وجواهر لال نهرو وجوزف بروز تيتو والاندونيسي سوكارنو والغاني كوامي نكروما. قبل الاعلان عن تأسيس الحركة وانعقاد المؤتمر الاول في بلغراد، عاصمة ما كان يسمّى يوغوسلافيا، تداول هؤلاء الكبار في الفكرة خلال لقاء انعقد في العام 1955 في باندونغ (اندونيسيا). كانت لكلّ منهم حساباته الخاصة. لكنّ ما كان يجمع بين الخمسة ايجاد موقع لمجموعة من الدول خارج التجاذبات القائمة بين القوتين العظمتين اي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

في السنة 2012، لم يبق شيء من حركة عدم الانحياز كي تعقد مؤتمرا لها طهران. قبل كلّ شيء، انتهت الحرب الباردة وانهار الاتحاد السوفياتي مطلع العام 1992 وقبله انهار جدار برلين. اكثر من ذلك، تولّى الاتحاد السوفياتي منذ اليوم الاوّل لقيام حركة عدم الانحياز تحويلها الى تابع له، بل الى جزء من المنظومات التي تدور في فلكه. اصبحت كوبا مثلا عضوا في الحركة، علما انها كانت تعتمد على الاتحاد السوفياتي اعتمادا كلّيا. كانت جرما يدور في فلكه. واستضافت كوبا قمة للحركة في العام 1979، من دون ان يوجد بين المشاركين من يتساءل: هل نحن بالفعل على مسافة واحدة من موسكو وواشنطن، ام اننا نضحك على انفسنا؟

ما حصل عمليا في تلك المرحلة، ان الاتحاد السوفياتي نجح الى حدّ كبير في خطف حركة عدم الانحياز، خصوصا بعدما صارت البيانات والقرارات الصادرة عن اجتماعات الحركة مختصة في مهاجمة السياسة الاميركية. وهذا ما تحاول ايران تكراره في السنة 2012 وكأنّ مهاجمة السياسة الاميركية وظيفة في حد ذاتها...

لا شكّ ان السياسة الاميركية ايجابيات وسلبيات، لكنّ التاريخ يثبت ان النموذج الاميركي هزم النموذج السوفياتي وان مستقبل اي دولة في العالم مرتبط الى حدّ كبير بأمرين. الاول ايجاد دولة مؤسسات وبرامج تعليمية متطورة والآخر الانفتاح الاقتصادي في ظلّ ضوابط معيّنة تؤمن حدا ادنى من الحياة الكريمة للفقراء. ولذلك، لم تحقق اي دولة من الدول الخمس المؤسسة لحركة عدم الانحياز اي تقدم على اي صعيد كان الاّ عندما اعتمدت الديموقراطية المبنية على المؤسسات وعلى التداول السلمي للسلطة وابتعدت عن التدخل في شؤون الاخرين.

انهار حكم العسكر في مصر لأنّ المؤسسة الوحيدة التي بناها عبدالناصر كانت الاجهزة الامنية. وانهارت يوغوسلافيا، لانها قامت على شخص واحد اسمه تيتو. واستعادت غانا حيويتها عندما صارت دولة ديموقراطية، كذلك الامر بالنسبة الى اندونيسيا التي عانت من حكم سوكارنو ثم من خليفته سوهارتو. وحدها الهند كانت استثناء.

لماذا الاستثناء الهندي؟ الجواب ان الهند كانت ديموقراطية. لا وجود لاحتكار حزب او عائلة للسلطة وذلك على الرغم من اهمية عائلة نهرو وخلافة ابنته انديرا غاندي لوالدها، ثم خلافة ابنها لها. ما ضمن تحسّن الاقتصاد الهندي وتحول الهند الى دولة مهمة قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة هو المؤسسات الديموقراطية والانفتاح على العالم من جهة واقتصاد السوق والبرامج التعليمية المتطورة من جهة اخرى. لم تكن الهند في حاجة الى حركة عدم الانحياز كي تتقدّم وتصل الى ما وصلت اليه.

في السنة 2012، لا حاجة تذكر الى حركة عدم الانحياز التي لم تستطع يوما حلّ اي مشكلة من المشاكل التي واجهتها الدول الاعضاء فيها. جلست الحركة، على سبيل المثال وليس الحصر، تتفرّج على الحرب العراقية- الايرانية طوال ثماني سنوات. اتخذت مواقف لفظية من اسرائيل ولكن هل ساهمت يوما في جعل الاحتلال يتراجع او ينحسر عن اي بقعة ارض عربية؟

في وقت يواجه فيه الشعب السوري البطل آلة القتل التي يستخدمها النظام والتي تدعمها ايران بشكل مباشر، هل سيتجرأ مؤتمر عدم الانحياز على اتخاذ موقف مع الحق الذي يرمز اليه نضال شعب يطالب بكرامته وحريته؟ اذا لم يفعل ذلك، الف سلام وسلام على عدم الانحياز وكلّ من يشارك في مؤتمراتها او يدعّي الانتماء اليها من قريب او بعيد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

زين الشامي / الطائفية والثورة السورية ... إيران أم الشيعة؟

الرأي العام

29-8-2012

تعتبر بلدة «الفوعة» اكبر تجمع شيعي في محافظة ادلب شمال سوريا حيث يسكنها ما بين عشرين الى خمسة وعشرين الف نسمة، بجوارها تقع بلدة «كفريا» وهي تضم خليطا من الشيعة والسنة ، كذلك يوجد في شمال ادلب نحو ثلاث عشرة قرية وبلدة يدين اهلها جميعا بمذهب «الموحدين» الدروز. وإضافة الى الشيعة والدروز تعيش في المحافظة أقلية مسيحية منذ آلاف السنين غالبيتهم في مدينة ادلب نفسها وبعضهم ينتشر في قرى في منطقة جسر الشغور مثل «الغسانية» تلك البلدة التي تقع على سفح جبل اخضر وتحيط بها الأشجار من كل اتجاه. ما زلت اذكر ان اجمل غروب شمس رأيته كان منذ خمسة عشر عاما حين كنت في طريقي من ادلب الى اللاذقية ومرت بنا السيارة قرب «الغسانية» وقت المساء، كانت الشمس قرصا احمر تعلو قليلا واجهة كنيسة البلدة وكانت ثمة خيوط ضوء تتسلل من بين تلك الأشجار والمباني الحجرية.

ورغم ان غالبية سكان بلدتي «الفوعة» و«كفريا» الشيعيتين ما زالت متوجسة من الثورة السورية ومعروف عنها ولاءها للنظام الحالي الا ان ذلك التوجس وذلك الولاء يعود الى سياسة النظام الطائفية والتمييزية حين فتحت المؤسسات الامنية والعسكرية أبوابها امام شبان البلدتين للتطوع والانخراط في صفوفها واشاعت ثقافة فيما بينهم تشعرهم بالانتماء للنظام وليس للمحيط المجتمعي الذي يعيشون معه منذ آلاف السنين. لكن رغم ذلك لم تسجل الى اليوم ولا من قبل اي حادثة او جريمة مروعة ارتكبت بحق ابناء الطائفة الشيعية في البلدتين رغم انهما محاطتان بقرى وتجمعات سكانية سنية. على العكس تماماً من ذلك، كان ابناء مدينة «بنش» الملاصقة للفوعة يدرسون مع إخوانهم الشيعة في مدرسة ثانوية واحدة واستطاعوا تشكيل صداقات مميزة وكانوا يتزاورون في غالبية المناسبات. كذلك يلتقي اهالي البلدتين في اراضيهم الزراعية المتاخمة.

لكن رغم ذلك لا بد من الاعتراف ان مناخا طائفيا حادا وانقساما كبيرا حصل بين ابناء تلك المناطق على خلفية الثورة السورية وما رافقها من اعمال عنف وقمع . فنحو ثلاثين شخصا من اهالي بنش سقطوا على ايدي قوات النظام واعتقل العشرات منهم، كذلك قتل العديد من ابناء بلدة الفوعة ممن هم منخرطون في المؤسسة العسكرية والأمنية السورية على ايدي قوات الجيش الحر. هذه الحوادث زادت من حدة الطائفية والخوف والتوجس من الآخر، ومع الوقت انتشرت حواجز عسكرية على مشارف البلدتين جاهزة للتعامل بالنار مع الطرف الآخر. ومع كل مجزرة او جريمة ترتكب في مكان ما كان منسوب الشعور الطائفي لدى ابناء «بنش» يسجل ارتفاعا ملحوظا حتى أني قرأت تعليقا على مواقع التواصل الاجتماعي لاحد أبنائها يشكك في اسلام اهل الشيعة ويعبر عن كراهية شديدة لهم لدرجة انه اقترح حلا نازيا للتعامل معهم؟؟؟ أيضاً لا تخلو مواقع التواصل الاجتماعي لابناء بلدة الفوعة من عبارات طائفية مؤسفة ضد اهل السنة.

هذا الواقع وهذه التطورات تنذر بخطر كبير ما لم يتدارك عقلاء المعارضة السورية وناشطو التنسيقيات بالانتباه اليه والتعامل معه، ليس في ادلب فقط لكن في كل المحافظات السورية، حيث يمكننا ملاحظة نمو خطير في التفكير واللغة الطائفية بين اهل السنة والشيعة رغم آلاف السنين من العيش المشترك.

للأسف لقد بات بعض المنخرطين في الثورة السورية لا يميزون بين النظام وما بين الطائفة الشيعية او الطائفة العلوية وما بين الشيعة وحزب الله اللبناني وما بين الشيعة وإيران وما بين شيعي مؤيد لمطالب الشعب السوري المحقة وما بين شيعي مؤيد لبقاء النظام. هذا مؤسف ويجعل الثورة السورية تخسر متعاطفين معها.

في هذا الصدد لا بأس ان يركز ناشطو التنسيقيات وكتاب الثورة والمعارضين على تلك المواقف النبيلة للكثير من مثقفي وكتاب ونخب الطائفة الشيعية في كل مكان، أولئك الذين ناصروا الثورة السورية ووقفوا مع الشعب السوري في كل مراحل انتفاضته منذ التظاهرات الاولى في درعا وسوق الحميدية في دمشق.

لا اريد ان اقول واجدد قولي ان افضل من كتب من الصحافيين عن الثورة السورية وناصرها بقلبه وروحه وعقله هم صحافيون وكتاب شيعة من لبنان على سبيل المثال لا الحصر علي الرز والراحل نصير الاسعد وحازم الامين وعلي الامين ويوسف بزي وعمر حرقوص، من دون ان ننسى العالمين الكبيرين محمد حسن الامين وهاني فحص وبيانهما المؤيد للثورة قلبا وقالبا او مئات المثقفين الذين وقعوا بيان الشيعة العرب. كما لا ننسى ان كتابا ايرانيين مثل عطا الله مهاجراني وزير الثقافة السابق والمثقف اللامع الذي انحاز للحق من اللحظة الاولى.

وفيما لو قلبنا صفحات الرأي في الصحف العربية هنا وهناك سنجد كل يوم مقالات وأعمدة رأي لكتاب وصحافيين شيعة تنتصر للشعب السوري في معركته ضد الاستبداد . على الشعب السوري كله ان يدرك ذلك وبالأخص منهم من باتوا مسعورين طائفيا.

صحيح ان البعض صار يحاكم الشيعة منطلقا من موقف حزب الله اللبناني والنظام الايراني لكن يجب ان نعرف ان حزب الله لا يمثل كل شيعة لبنان ولا نظام احمدي نجاد يمثل كل الشعب الايراني. في هذا الصدد كلنا تابع كيف ان اثنين من كبار المراجع الشيعية في لبنان وهما العلامة السيد هاني فحص والسيد محمد حسن الأمين أصدرا بيانا منذ ايام يعلنان فيه تأييدهما التام للثورة السورية وقضية الشعب السوري ومعركته لنيل حريته. وعلينا ان نعرف ان هذا الموقف يعتبر في قمة الشجاعة والنبل بسبب الضغوطات والمخاوف المترتبة على هذين الرجلين جراء موقفهما هذا من قبل حزب الله ومجموعات تؤيد النظام السوري.

ان الثورة التي لا تعرف ولا تميز بين أصدقائها أعداءها، ينتظرها مستقبل غائم ولا تبشر بالخير كله وربما تقع في اخطاء تاريخية قاتلة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الإبادة في سورية والتواطؤ الدولي

محمد بن سعود الجذلاني*

الرياض

29-8-2012

يخطئ من يعتقد أن الرئيس السوري السفاح هو الذي يقتل إخواننا الأبرياء من أبناء سورية، فلم يعد لدى العقلاء أي شك في أن حرب الإبادة الموجهة ضد الشعب السوري ليست إلا تواطؤاً دوليا، إذ يباشر القيام بها النظام السوري المجرم، الذي لم يكن له أن يستمر إلى اليوم بهذا المستوى من الوحشية في القتل لولا ما يجده من دعم صريح ومعلن من حلفائه (إيران وروسيا والصين) وطبعاً إذا قلنا إيران فلا نحتاج للإشارة إلى حزب الشيطان في لبنان .

كما أن هذه المؤامرة الدولية لم يكن لها لتستمر في طحن مئات الآلاف من أبرياء السوريين لولا الدعم الضمني والموافقة الصامتة والضوء الأخضر الذي أطلقته الدول الكبرى والمنظمات الدولية للنظام السوري ليستمر في قتل المزيد من الأبرياء .

وليس من يعتقد هذا الرأي بحاجة إلى تقديم الأدلة والبراهين على صحته، فالمسألة باتت واضحة مكشوفة، ولا أظن الشعوب العربية والإسلامية يخالجها الشك في هذه الحقيقة .

وإلا فهل شهد التاريخ الحديث إجراماً بمثل هذا الذي يمارسه السفاح السوري ضد النساء والأطفال والعزّل من المواطنين؟ وهل كانت دول العالم لتقف صامتة إزاء ما يحدث لو كان ضحايا هذه الإبادة من غير المسلمين ؟

لقد علمتنا الحوادث والسنين أن المجتمع الدولي بدوله الكبرى ومنظماته لا يقيم وزناً لدماء المسلمين. وأنه ليس إلا السذج من الناس من يصدقون شعارات حقوق الإنسان التي تتشدق بها الدول الكبرى ومنظمات المجتمع الدولي، لأن هذه الشعارات ليست إلا وسيلة لتحقيق مصالحهم والضغط على الدول المستضعفة لإملاء سياساتهم عليها .

إن ما يحدث اليوم في سورية من إجرام وظلم وبغي لايمكن أن يمر مرور الكرام . بل سيكون مصدراً لإذكاء وزيادة مشاعر الكراهية والبغضاء للدول الكبرى التي تواطأت وتآمرت على حدوثه، كما سيكون هذا الإجرام سبباً لتأجيج فكر الإرهاب والتطرف وزيادة العداء والعنف.

فإن كانت الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا تقدم حسابات السياسة ومصالح إسرائيل على إيقاف سفك الدماء البريئة وإزهاق الأرواح الطاهرة، فلا أشك أن الشعوب العربية والإسلامية لن تنسى أبداً هذا التواطؤ والعداء ما سيكون له الأثر الواضح في مستقبل المنطقة .

لقد أصبح الكثير من المسلمين على قناعة بأن ما يحدث في سورية ليس سوى حرب دينية عقائدية، تنادى فيها ألدُّ أعداء الإسلام وتناصروا فيما بينهم على إبادة المسلمين، ومن دلائل هذه الحرب الدينية بشاعة الجرائم التي تمارس ضد المسلمين الأبرياء في سورية، من قتل بأبشع الوسائل، إلى انتهاك الأعراض والإذلال، دون أي إنسانية أو رحمة بطفل أو امرأة أو شيخ كبير .

وفي ذات الوقت الذي تجاهر فيه إيران وعملاؤها بدعم النظام السوري السفاح وإمداده بكل أنواع الأسلحة لمواصلة إبادة الأبرياء، يتابع المسلمون بامتعاض شديد موقف الرئاسة المصرية التي يبدو أنها في الطريق إلى تحقيق ما توقعه المتابعون قبل وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم، من استعدادهم للتقارب مع إيران ومدّ جسور التواصل معها، بل أصدرت الرئاسة المصرية مؤخراً تصريحاً بأنها تعتقد أن إيران جزء من حلّ القضية السورية وليست جزءاً من المشكلة !! وقبل ذلك سمحت مصر بمرور البواخر الإيرانية المحملة بالأسلحة لدعم النظام السوري وقتل إخواننا الأبرياء هناك عبر قناة السويس!! .

إن الإنسان السوي مسلماً كان أو غير مسلم ليتألم حين يرى فداحة القتل وشراسة الإبادة مستمرة على شعب كامل، بينما تسمع للحوار الجاري بين دول العالم وحكوماته لا يتجاوز البحث عن مرحلة ما بعد الأسد، وعن إمكانية إقامة مناطق للاجئين السوريين داخل حدودهم، بل ونسمع الولايات المتحدة الأمريكية تهدد نظام الأسد في حال قام بتحريك أو نقل الأسلحة الكيماوية بهدف استخدامها بأنها سترد عليه بالقوة !!

وهل تعتقد أمريكا أن استخدام هذه الأسلحة والقنابل والصواريخ التي أبادت وتبيد الشعب السوري يومياً هو أمر قانوني مباح لا يستوجب التدخل لمنعه ؟

إن دماء المسلمين في كل الدول الإسلامية لتغلي حين يتابعون في نشرات الأخبار صور القتل والذبح والتقطيع والإهانة والتجويع والتهجير لإخوانهم السوريين، بينما يسمعون في المقابل أخبار ومواقف الدول وتعليقاتها على مثل هذه الجرائم في منتهى البرودة واللامبالاة والحديث الذي لا يرقى إلى مستوى الجدية والحزم لوقف مثل هذه المجازر .

إن دماء السوريين الأبرياء التي تراق، وأرواحهم التي تزهق، وأعراضهم التي تنتهك، لتهدم مع كل قطرة دم منها كل دعوات الحوار والتسامح، وتسخر من كل شعارات حقوق الإنسان، وتسفّه كل مزاعم سعي الدول الكبرى لفرض الحرية والديمقراطية الكاذبة.

إن مواقف المجتمع الدولي من قضايا المسلمين لتزيد المسلمين قناعة بأنهم لايمكن أن ينتظروا النصر من هذه الدول، ولا العون من منظمات الأمم المتحدة ومجلس أمنها البائس .

فأسأل الله أن يعجل بنصر إخواننا في سورية، وأن يحقن دماءهم ويرحم موتاهم ويكتبهم في الشهداء، ويحفظ أعراضهم وأن ينصرهم على عدوهم وأن يشفي قلوب قومٍ مؤمنين آمين .

*القاضي السابق في ديوان المظالم والمحامي حالياً.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف : شريكان في خيار السلاح في سورية ..بشار الأسد وبان كيمون ومجلس القتل الدولي...

زهير سالم*

أكثر من مرة يطل على مجلس الأمن السيد إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة بتقارير محشوة بالظلم وبالزيف . وأكثر من مرة استمع مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى السيد إلياسون وهو يقرر زورا أن طرفي المعادلة في سورية قررا الذهاب في خيار السلاح أو خيار العنف حتى الآخر ...

 

وينسى السيد إلياسون ومعلمه والمؤسسة التي يمثلها أن الشعب السوري رفع منذ اليوم الأول شعار سلمية الثورة ، وظل يتمسك به ، ويدافع عنه ، ويجادل فيه ..

 

ينسى هؤلاء أن الذي فتح الباب أمام حمل السلاح في سورية هو فظاعة الهجمة المضادة التي شنها القاتل بشار الأسد ، ضد المتظاهرين السلميين ، بمن فيهم مئات الأطفال ، الذين لم يقتلوا فقط وإنما عذبوا وشوهت أجسادهم وتم التمثيل بها . وأن الذي فعل هذا وحش بشري ما زال السيد إلياسون والسيد بان كيمون ومن يمثلونه يلبسونه الثياب ويوفرون له مقعدا في أعلى مؤسسة دبلوماسية دولية ، الأمم المتحدة ..

 

لم يقرأ السيد إلياسون قبل أن يقدم تقريره القاطع الظالم المنحاز تقارير المنظمات الإنسانية عن أن شريكه على مقاعد المنظمة الدولية حتى اللحظة يقصف بالطائرات المواطنين العزل وهم على أبواب المخابز . لم يطلع هؤلاء الذين اكتسبوا التوحش وقسوة القلب من مجالستهم لبشار الجعفري وإصغائهم المتكرر لكلامه على صورة الطفل القتيل على باب المخبز يستخرج الناس من فمه لقمة الخبز التي أعجلته آلة القتل التي يدافعون عنها عن ابتلاعها ..

 

إن الحقيقة السياسية الناصعة الساطعة هي أن خيار السلاح في سورية لم يكن أبدا خيار الثورة السورية ، ولا خيار المعارضة السورية بكل تشكيلاتها ؛ كان اللجوء إلى السلاح مركب المضطر الذي فرضه على الشعب السوري قاتل متوحش لا يضبطه خلق ولا قانون ومجتمع دولي أدار ظهره طويلا للمجزرة البشعة التي مازالت تدور تحت سمعه وبصره . لقد كان السلاح في الواقع السياسي العملي خيارا مباشرا لكل من بشار الأسد وبان كيمون ومن يمثله بان كيمون من مؤسسة وقرار وسلوك وممارسة.وإنه مما يثير السخط والغضب أن يحتل مقاعد الدبلوماسية الدولية رجال لا يقدرون بل لا يريدون أن يميزوا بين ظالم مستبد متوحش مدجج بالأسلحة الثقيلة والخفيفة دون أن ينسى سكاكين المطبخ أيضا – لأنها أشبع لغرائز ذئابه البشرية – يقصف المدن والقرى والأحياء ويقتل الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال ؛ وبين شعب أعزل يتسلح بما يصل إلى يده ليدافع عن دمه وعرضه ووجوده . يحدث كل هذا في وقت تخلى فيه القرار الدولي عن أبعاده الأخلاقية والإنسانية وعن دوره السياسي .

 

إنه حين يكون رجال في مقام الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه غير قادرين على التمييز بين الجلاد والضحية ، أو بين من يستغل موقع السلطة ويسخر سلاح الدولة للتمكين لعصابة مجرمة متوحشة وبين شعب بريء يدافع عن نفسه نجد على كراسي مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة قتلة ومهرجين مثل بشار الجعفري . وإنه لمن الحق أن نتساءل ألم يشعر هؤلاء الذين كانوا بالأمس يجالسون ( بشار الجعفري ) وهو يتحدث عن مأساة اللاجئين بالشكل الذي تحدث به بالعار أو بالغثيان ؟!!!!!!!!!

 

لقد ضاق شعبنا السوري ذرعا بهذه التقارير التي تزيف الحقائق ، وبهذه المعايير المزدوجة من قضية حرية شعب وكرامته وحقوقه الإنسانية .

 

إن خلفيات إيديولوجية مقيتة هي وحدها القادرة على تفسير هذه التقارير الزائفة ، التي دأبت الأمانة العامة للأمم المتحدة تطلقها مع كل ما قدمه كوفي عنان والجنرال مود وما يقدمه السيد الأمين العام للأمم المتحدة  ...

 

إنه ليؤسفنا أن نقول إن الموقف من قضية شعبنا في سورية خرج من الإطار السياسي إلى الإطار الأخلاقي . وإن السياسات الدولية التي يختبئ بعض أصحابها خلف بعض لم يعد يفسرها إلا  تعصب عنصري مقيت ضد الإنسان السوري وجوده وهويته وعقيدته .

 

إن الأولى بالسيد بان كيمون وبنائبه إلياسون أن يعترفا بعجزهم وقصورهم من أن يوجهوا الاتهام إلى شعب أعزل يذبح يوميا بسكين عنصريتهم ولامبالاتهم كما يذبح بسكاكين بشار الأسد وشبيحته . ...

لندن 31 / 8 / 2012م

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إيران جزء من الأزمة السورية!

يوسف الكويليت

الرياض

29-8-2012

إيران جزء من الأزمة السورية، وليست جزءاً من حلها، والمشروع الذي طرحه الرئيس المصري محمد مرسي بعضوية كل من مصر والمملكة، وإيران وتركيا، اختلفت عليه الآراء والأفكار، ففي الوقت الذي تريد إيران المباحثات برعايتها، يتحدث الرئيس مرسي عن تنحي الأسد باعتبار ذلك رغبة شعبية سورية..

ليس المطلوب وسطاء ولجان، فالأمر حسم بتوافق سوري عربي، ودولي بأن مفتاح الحل تنحي الأسد، وهو يصر على خطط ما حدث لقروزني مع القوات الروسية، أي هدم الأحياء على من فيها بواسطة الطيران وصواريخ الجيش، لكن هل يمكن أن تتغير المعادلات على الأرض لتكون الحلول الدبلوماسية مجرد تابع لما ستقرره المعارك، ولأن الطرف الحكومي ليس لديه أصلاً الرغبة في خلق فرص للتحرك سواء للمندوب الدولي، أو ما رأته ضوءاً في النفق المظلم من حل عربي إقليمي؟!

فالحياة على الأرض، السلطة تخشى الزج بكل الجيش خشية الانشقاقات، إلى جانب المعاناة من ندرة الوقود، وإفراغ خزينة الدولة، وحتى الداعم الإيراني يعاني ذات الأزمات بسبب الحصار والمقاطعة، وروسيا قد تذهب إلى آخر نقطة في عدم سقوط الأسد، لكن ما بعده يرعبها، فلا تعويضات عن خسائرها سوف يدفعها الشعب السوري، لأن الروس أعلنوا الحرب عليهم، ولا سيكون لهم موقع سياسي في أي دولة قادمة، والصين استخدمت الفيتو نتيجة رشوة إيرانية بتخفيض أسعار النفط لها، وإلا فهي جازفت بما لا مصلحة لها اقتصادياً ولا سياسياً، والاعتبارات التي تنتهجها مجرد أخذ دور أمام الغرب وأمريكا في المناطق الساخنة، وهو، حسب اعتقادها، مكسب معنوي، ولكن النتائج قد تعاكس هذا الرأي.

مسألة الحل السياسي في سوريا مستحيلة، إلا إذا رأت السلطة أنها عاجزة تماماً عن الاستمرار في المواجهة مع الجيش الحر، سواء بخلق مناطق آمنة على الأرض السورية، أو دعم عسكري مباشر للجيش الحر، وحظر للطيران أن يضرب المواقع الشعبية، وغير ذلك مبالغة في الآمال والأماني..

مؤتمر عدم الانحياز، نعرف أنه صوت بلا صدى، منذ تأسيسه أثناء القطبية الثنائية والحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي، وقطعاً ستحضر سوريا كأزمة تهم الدولة المضيفة، وكذلك العقوبات المفروضة على إيران، وعلى افتراض أن هذا التجمع أصدر قراره بمعارضة تلك السياسات وتأييد إيران بحقها بالتسلح النووي، ورفض المقاطعة، فالنتيجة أن أدوات الضغط أقوى من كل حضور هذا المؤتمر، لأننا نعلم أن التظاهرات السياسية لدول لا تملك قرارات التأثير هي مجرد احتفال دبلوماسي لنتائج غير عملية.

أطراف الصراع في سوريا، إذا استبعدنا القائمتين العربية والاقليمية، هم أعضاء مجلس الأمن، ولو عادلنا القوة بين المتعارضين، فالغرب هو من يستطيع فرض الحل، لأنه الأقرب جغرافياً إلى سوريا، وتركيا مثال، فهي عضو في حلف الأطلسي تجاور سوريا وقادرة أن تلعب الدور الأساسي بالنيابة عن حلفائها.

المعروف أنه لا رغبة ترتبط بإنهاء النزاع، لأن منظور الدول في مجلس الأمن، لا تأخذ بتحليل المواقف السورية أو العربية، طالما الأصل في العملية مزايدات وعقد صفقات ولو نجح الشعب السوري ومعارضته في إيقاف قوة الأسد، فقد تتغير المواقف، وعندها ستتضح الرؤى لينحاز الجميع لرغبة الشعب بدلاً من سلطة الأسد..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

نُصرتُ بالرعب: “التسليم قبل الإمام”

سيبقى الماهر كسيحًا بإذن الله إلى أن يأتي أمر الله فيه وفي أخيه وكل زبانيته من العلويين، فيقتلون شر قتلة

أ. د. محمد خضر عريف

الأربعاء 29/08/2012

المدينة

ليلة عيد الفطر لهذا العام، تحدى المجاهدون المناضلون من أهل السنة في سورية رئيس عصابة الإجرام فيها المسمى بالأسد أن يظهر معه في صلاة العيد كما هو معتاد في كل عام: نائبه فاروق الشرع الذي تواترت الأخبار عن انشقاقه مع بعض الإشاعات عن مقتله قبل أن ينشق، وشقيق رئيس العصابة «الماهر» في سفك الدماء وهتك الأعراض وتشريد الأهالي وترويع الآمنين: من أهل السنة، ذلك أن هذا الماهر في هذه فقط أصابه الله فيمن أصاب في تفجير مقر اجتماع العصابة، فقطعت كلتا ساقيه، لأمر يريده الله- إذ كان ممكناً جداً أن ينفق مع من نفقوا من المجرمين والسفاحين، ولكن الله عز شأنه أراد أن يعذبه ويذله بقطع ساقيه اللتين سعى بهما كل يوم للقتل والتنكيل والتعذيب. وسيبقى كسيحاً بإذن الله إلى أن يأتي أمر الله فيه وفي أخيه وكل زبانيته من العلويين فيقتلون شر قتلة، وإن كان قتلهم جميعاً لا يعدل «شسع نعل» واحد ممن قتلوا ظلماً وعدواناً من المسلمين. أقول إن هذا التحدي من قبل المجاهدين المنصورين بإذن الله كان في محله، فقد ترقبت كما ترقب غيري عرض المسرحية الهزلية التي تعرض كل عام ويمثل فيها رئيس العصابة دور المصلي لصلاة العيد للاستهلاك المحلي ولخداع الجمهور، فكانت في هذه المسرحية فصول من المضحكات المبكيات التي لم يتخيلها أحد. وأهم ما رأيناه فيها أن الشخصين المشار إليهما لم يظهرا فعلا: فاروق الشرع لانشقاقه أو اغتياله، والماهر في الإجرام الذي قطعت ساقاه (ونسأل الله أن يلحق بهما عنقه في القريب العاجل إن شاء الله). أما اللافت في مسرحية هذا العام فهو أن المسمى بالأسد سلم من الصلاة قبل أن يسلم الإمام، وصورت كل الفضائيات هذا المشهد، ووضعت دائرة حول رأسه وأعادت المشهد لمرات الذي يظهر فيه الإمام ومن خلفه هذا الدعيّ الذي سلم ليسلم من بعده الإمام. وهذا التصرف وهذا التعجل لهما تفسيرات كثيرة أولها أن محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته من أتباعه الصادقين قد نُصروا بالرعب.. وهو ما ظهر جلياً في هذه الحادثة، ومعلوم أن كل الاحتياطات اتخذت هذا العام تحسباً لعملية اغتيال مرتقبة للسفاح وأعوانه تشبه ما حصل لعلي عبدالله صالح في اليمن، فوضعت حراسات مشددة حول عدد من الجوامع من باب التمويه، لكي لا يعلم الناس في أيها سيصلي رئيس العصابة، وكان أن مثل دور المصلي في مسجد لم يعتد أن يصلي فيه. وفي ذلك المسجد بالذات شددت الحراسات إلى أبعد حد ممكن، ومع ذلك كله كان المسمى بالأسد ترتعد فرائصه خلال الصلاة كما كان بادياً على وجهه بوضوح، ولم تستغرق الصلاة والخطبة سوى بضع دقائق، ومع ذلك لم يستطع الصبر حتى يسلم الإمام.

ومن التفسيرات المقبولة أيضاً أن رأس نظام الحكم الفاسد ومعه عصابته المجرمة قد أصابهم جميعاً الإرباك الشديد في كل شيء، فما عادوا يركزون في أي تصرف حتى في الصلاة، ومن الأدلة على ذلك أن أحد المصلين في الصف الأول- ما يعني أنه من المسؤولين- ركع في التكبيرة الثانية في صلاة العيد ثم استدرك ونهض، ومعنى ذلك أنه مرتبك وغير مركّز على الإطلاق، أو أنه لم يصلِّ في حياته صلاة العيد أو غيرها، كما قال البعض، وعلى كل حال فإن الكثير ممن شاركوا في هذه «التمثيلية» هم من العلويين النصيريين الذين لا علاقة لهم بصلاة المسلمين وشعائرهم.

بقي أن أؤكد أن هذا الارتباك الواضح وهذا الخوف وهذا الذعر كل ذلك يشي بقرب سقوط العصابة ورئيسها، وأذكر حادثة في مناظرة المرشحين للرئاسة الأمريكية قبل خمسة عشر عاماً أو يزيد هما: كلينتون وبوش الأب، حين نظر بوش في الساعة سريعاً في حركة لم تستغرق نصف ثانية، فقال المحللون إنه سيخسر الانتخابات لأن نظرته إلى الساعة معناها أنه مرتبك ومهتز وغير قادر على مجابهة الخصم وغير واثق من نفسه ومستعجل وليس على قدر المسؤولية إلى آخر قائمة الرسائل التي استنبطوها من هذه الحركة البسيطة، وقد خسر بوش بعدها فعلاً، وعليه فإن سفاح سورية خاسر لا محالة بعد هذه الحركة الغبية، ولكنها شديدة الإيحاء وتبشر بصبح قريب تنقشع فيه ظلمة ليل حالك هو أطول ليل في التأريخ فقد استمر خمسين سنة ليس فيها إلا القهر والقتل والتنكيل والاستبداد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا ومخاوف الإبراهيمي!

تاريخ النشر: الأربعاء 29 أغسطس 2012

محمد خلفان الصوافي

الاتحاد

أن يصرح مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بخوفه من المهمة، فذلك أمر متوقع. الجميع يدرك صعوبة إقناع القيادة السورية بالتنحي والتخلي عن اتباع "منهج القتل الجماعي" للشعب الأعزل، وهي السياسة التي تتبعها منذ 18 شهراً.

الإبراهيمي، وقبله كوفي عنان، لم يرتح لتعامل نظام بشار الأسد مع الأزمة السورية، والذي لا يرى سبباً يدفع للتعامل مع شعبه بغير معاملة العدو، فيتم قتله ببشاعة، حيث فاق عدد ضحايا النظام ال 20 ألف قتيل. لذا لا يمكن معرفة الطريقة التي من خلالها تم إقناع الإبراهيمي بقبول هذه المهمة حيث تقول كل المؤشرات بعدم وجود "ضوء" في نهاية النفق السوري. فقد اعتذر عنها سياسيون آخرون، وحتى الإبراهيمي نفسه كان قد اعتذر لأن النظام السوري لا يبحث عن حل للأزمة.

الكل بدأ يبتعد عن نظام بشار الذي لم يبقَ له غير الموقف الروسي "المحير" لكل المراقبين، حتى إيران بدأت تبحث عن مخرج للهروب من نتائج العناد السوري، فهي التي وافقت على حضور قمة "مكة" وسكتت عن قرار تجميد عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، وكانت جامعة الدول العربية أيضاً قد فعلت الشيء نفسه. وهناك تكهنات بأن استضافة إيران لقمة عدم الانحياز وحضور دول العالم، يدل أن الموقف الإيراني لن يكون مع سوريا التي خسرت كل حلفائها في المنطقة ولم تعد لديها أي علاقة حتى بالملف الفلسطيني، وهو أحد أهم ملفات العقدة السورية في المنطقة.

مضامين التفاهم مع نظام بشار لخصها الإبراهيمي في "خوفه" من المهمة، كما يمكننا كمراقبين معرفتها من خلال تصريحات المسؤولين السوريين، ومن حالة الانشقاقات الواسعة في القيادة السياسية والأمنية، وحتى التفجيرات الأخيرة، بل وفي الاختلاف على المستوى القيادي.

كلام الإبراهيمي، رغم جرأته ووضوحه، يبين أن مهمته صعبة وإن لم تكن مستحيلة من أجل إقناع بشار بالتنحي، باعتبار أن الحل المطروح هو السيناريو اليمني باعتباره أحد شروط الشعب السوري. وقد وضع الإبراهيمي الشعب السوري في الأولوية، وهو عندما يتكلم عن مخاوفه من المهمة فإنه بذلك يمهد المجتمع الدولي لأن يستعد من أجل حلول غير سياسية وغير دبلوماسية، إلا إذ خيّب الأسد ظن كل المحللين والمراقبين وفجّر مفاجأة سياسية من العيار الثقيل وقبل أن يتنحى ووافق على الحل السياسي!

تخوف الإبراهيمي في هذا الخصوص يفوق تخوّفه من المهمة نفسها، فسوريا بشار احترفت المفاجآت والتنصل من الوعود والتعهدات في تعاملها مع المجتمع الدولي ومع الدول العربية تحديداً، وتشهد الساحة اللبنانية الكثير منها. وما يهم بشار الآن من المهمة كلها كسب مزيد من الوقت لزيادة عدد ضحاياه وتدمير ما بقي من الدولة السورية، إذ لا توجد مؤشرات تمكن من بناء موقف إيجابي من مهمة الإبراهيمي، فالخلفية التاريخية للقيادة السورية مليئة بالتعقيدات وبالكلام غير الدقيق وغير الموثوق، ما يجعلنا نتفاعل مع مخاوف الإبراهيمي ونعيش حالة ترقب لما يمكن أن يحصل.

ومجمل القول إن هناك تشككاً في إمكانية تغير موقف القيادة السورية، فهي مصرة على إكمال مسيرة التقتيل وتخريب المنطقة كلها. وإن هذه المهمة هي الفرصة الأخيرة من جانب المجتمع الدولي لنظام بشار، خاصة وأن المؤشرات السياسية كلها تقول إن الجميع بدأ يتخلى عنه، فتخوّف الإبراهيمي لابد أن نضعه في مكانه لأنه مبني عن ذهنية لا تعرف "فن الممكن".

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

دعت لدعم حكومة سورية من المعارضة

فرنسا...ضغوط مكثفة على «الأسد»

تاريخ النشر: الأربعاء 29 أغسطس 2012

الاتحاد

جهود دبلوماسية متفرقة تهدف إلى كبح العنف الذي يزداد استفحالاً في سوريا، ازدادت تعقيداً يوم الاثنين مع دعوة فرنسا العالم إلى الاعتراف بحكومة سورية مؤقتة تعتبرها الولايات المتحدة مبكرة وسابقة للأوان. وبتوجيهه هذه الدعوة، أصبح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أول زعيم غربي يدعو مجموعات المعارضة السورية إلى تشكيل حكومة مؤقتة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الرئيس الأميركي لدعم المناورة الدبلوماسية أو الترخيص لتحرك عسكري أميركي من أجل حماية المدنيين.

وقال "هولاند" إنه يأمل أن تقوم حكومة سورية بديلة معترف بها دولياً بتسريع سقوط الأسد. والواقع أن الولايات المتحدة تدعم مثل هذه الجهود السياسية، ولكنها رفضت يوم الاثنين الماضي دعم مقترح "هولاند" الذي من شأنه أن يوفر دعماً غربياً لحركة يمكن أن تشمل عناصر متطرفة. غير أن النداء الذي أطلقه "هولاند" يعكس تزايد مشاعر الإحباط –في فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا – من الجمود الدولي لوقف إراقة الدماء في سوريا. فيوم الاثنين الماضي، قُتل 148 شخصاً على الأقل في هجوم للقوات الحكومية السورية على دمشق والمنطقة المحيطة بها، وفق نشطاء المعارضة. كما مات 42 شخصاً على الأقل في قصف جوي في ضاحية زملكة الواقعة شمال شرق العاصمة.

ويشار إلى أن ما يقدر ب20 ألف شخص قُتلوا في النزاع السوري الذي انبثق من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في مارس 2011. ويوم السبت فقط، قُتل في داريا بضواحي دمشق أكثر من 320 شخصاً، في ما وصفته مجموعات المعارضة بأنه أكبر مذبحة في النزاع.

مقترح "هولاند" لم يدع المجتمع الدولي إلى تسليح المعارضة، ولكنه ذكَّر مع ذلك بتشديد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي المبكر على ضرورة أن تحرك العالم من أجل وقف الفظاعات في ليبيا تحت حكم معمر القذافي. ورغم أن البيت الأبيض انزعج من الضغط، إلا أن استعداد ساركوزي لاستعمال طائرات حربية من أجل فرض منطقة حماية داخل ليبيا ساعد على دفع إدارة أوباما إلى تبني منطقة حظر طيران. وقال "هولاند" في خطاب أمام السلك الدبلوماسي الفرنسي: "إن فرنسا تطلب من المعارضة السورية تشكيل حكومة مؤقتة – شاملة وممثلة لجميع الأطياف –حكومة يمكن أن تصبح الممثل الشرعي لسوريا الجديدة".

والجدير بالذكر هنا أن العديد من الدول الغربية والعربية دعت الأسد إلى الرحيل عن السلطة، ولكن أياً منها لم يعترف رسمياً بالمعارضة باعتبارها الزعيمة الشرعية للبلاد.

بيد أن تشكيل مثل هذه الحكومة سيتطلب توحيد صفوف المعارضة السياسية السورية المنقسمة على نفسها والمقاتلين الثوار المناوئين للأسد وراء مجموعة من الزعماء وبرنامج سياسي. كما سيعني ربما شمل متطرفين ضمن الحكام المقبلين للبلاد. والحال أن المجموعات التي تقاتل الأسد لديها دوافع عديدة، وفصائل المعارضة بطيئة في التنسيق فيما بينها حيث يقول مسؤولون أميركيون إنهم بدأوا الآن فقط يرون تحقيق النشطاء لوعد بحشد الدعم داخل سوريا لمجموعة من مبادئ الوحدة التي صاغوها في أوائل يونيو الماضي. ويُلزم هذا الميثاق الثوار وشخصيات المعارضة السياسية بمقاومة الانتقامات الطائفية واحترام حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية "فيكتوريا نولاند" عن فصائل المعارضة السورية: "إنهم مازالوا يتشاورون فيما بينهم"، مضيفة "الشيء المهم هو أنه من أجل التقدم لا بد من أن تقوم المعارضة السورية خارج سوريا والمعارضة السورية داخل سوريا بالتعاون والتنسيق فيما بينها" حول الإطار وزعامة البلاد بعد الأسد.

ومع غياب استعداد في أوروبا لتحرك عسكري كبير شبيه بتدخل العام الماضي في ليبيا، تركز الاهتمام على المطالبة السياسية بتنحي الأسد، وهو خطاب يمكن أن يزداد قوة مع تشكيل حكومة بديلة في المنفى. غير أن المسؤولين الأميركيين لا يخفون قلقهم ويرون أن تشكيل حكومة مؤقتة متسرع وسابق للمناقشات الداخلية للمعارضة وللاستعداد الدولي للرد على النزاع. ولكن مبعث القلق الفوري هو مخطط للتعاطي مع اللاجئين الذين يتدفقون على تركيا والأردن وبلدان أخرى، واتفاق حول إمكانية تمديد الحماية للاجئين إلى فرض منطقة آمنة عسكرياً داخل سوريا.

وقال "هولاند" إن فرنسا تدعم إقامة "مناطق حرة" لحماية النازحين داخل سوريا، من قبيل الفكرة التي كانت طرحتها تركيا بخصوص منطقة عازلة. كما عقدت فرنسا أيضاً اجتماعاً للأمم المتحدة حول سوريا هذا الأسبوع. وهو اجتماع يتزامن مع اليوم الأخير من الرئاسة الدورية لفرنسا في مجلس الأمن الدولي.

وأول من أمس الاثنين، أعادت تركيا فتح المعابر الحدودية أمام سيل من اللاجئين السوريين، ولكنها حذرت من جديد من أنها لا تستطيع إيواء أو دفع ثمن تدفق اللاجئين لوحدها. ومن جهة أخرى، تستضيف إيطاليا وتركيا والولايات المتحدة ودول أخرى لديها مصلحة كبيرة في سوريا اجتماعاً منفصلاً حول الاستراتيجية في روما اليوم. هذا بينما اقترحت مصر اجتماعاً إقليمياً يشمل حليفة سوريا، إيران، ولكن الفكرة فقدت بريقها على ما يبدو. ومن جانبها، تقول إيران إنها تخطط لمحادثات حول مخطط سلام لإنهاء الحرب الأهلية ولكنها لم تقدم أي تفاصيل.

آن جيران – واشنطن

باباك ديجانبيشيش – بيروت

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مهما كلف الثمن

نهلة الشهال

النهار                

29-8-2012

تلك الشابة، مراسلة قناة «الدنيا» شبه الرسمية السورية، عادلت قسوتها المشهد الموضوعي الرهيب للجثث المتكدسة في جامع مدينة داريا التي تتمدد عند سفح قاسيون، ولا تبعد عن العاصمة أكثر من سبعة كيلومترات. كانت الشابة تتقافز بكل رشاقة وتماسك بين الجثث والأشلاء. بعض الأجساد ما زال ساخناً أو نابضاً ببقايا حياة. امرأة ميتة تحتضن طفلها القتيل، وجدت المراسلة من المفيد مقارنتها بمحمد الدرة، واستفاضت خطابياً، بينما تحتضن طفلة صغيرة حية جثة أمها، فسألتها، ونصبت «الكاميرا» و«الميكروفون» في وجهها المذعور، كما حاولت استنطاق سيدة محتضرة. لعل المراسلة فخورة بجرأتها وبمجهودها، وهو حصتها من المجابهة الدائرة، حيث للرواية أهمية كبيرة. لعلها ببساطة فخورة بالشهرة التي اكتسبتها. تحتاج الشابة إلى علاج نفسي و/أو إلى الخضوع للمساءلة. وبسبب من تلك التغطية الفجة، فهي قد حلَّت مكان الفاعلين، مبددة بذلك بعض الغموض الذي يلف هويتهم... حتى إشعار آخر.

و«الغموض» هذا خاصية سورية فريدة. ففي مجازر مشابهة، كان الفاعل يضع دوماً توقيعه: «تطهير» أوروبا من اليهود في الحرب العالمية الثانية، مجازر الصرب والكرواتيين ضد المسلمين في يوغوسلافيا السابقة، أو حرب الإبادة بين التوتسي والهوتو في رواندا، حيث ارتكب الأخيرون تصفيات جماعية... كذلك يظهر التوقيع في التطهير السياسي، حين اعتبر بول بوت أن عليه توفير «نقاء» كمبوديا من أعداء الاشتراكية. وتلك كانت نسخة بدائية ومجنونة من أفكار سبق للينين التعبير عنها حين تكلم عن «تطهير الأرض الروسية من هذه الحشرات الضارة»، وكان يقصد «الحرس الأبيض». ثم أبدع بعد ذلك ستالين في ممارسة «التطهير» السياسي والإيديولوجي... وأما قادة الولايات المتحدة الأميركية وآباء تكوينها واستقلالها، فسبقوا الجميع. فتناول جورج واشنطن وتوماس جفرسون (وهما الأشهر والأكثر احتراماً!) ضرورة «تطهير البلاد» من سكانها الأصليين، من يُسمَون بالهنود الحمر. قال الأول إن بلاد قبيلة «الايريكوا» لا يجب أن «تُغزى فحسب، بل أن تدمر»، وأوضح الثاني انه «متى ما بُدِئَ بسحب البلطة على قبيلة ما، فيجب عدم التوقف قبل استئصالها».

و«مشكلة» الوضع في سوريا انه يجمع المجد من أطرافه، إذ تتقاطع معطيات القتل أو «التطهير» (وفق التسمية التي استخدمتها السلطة السورية في بياناتها الرسمية) على أساس الهويات الجمعية، وهي هنا مذهبية، مع تلك السياسية و«الإيديولوجية»، حيث القتل طائفي ولكن مبرره سياسي: هناك «عصابات» ينبغي استئصالها، «عدو» داخلي مدعوم من عدو خارجي.

في الدراسات حول المجازر، يتم تسجيل ذلك الرُهاب (البارانويا) الذي يسيطر على السلطة، بوصفه إحساساً عميقاً بالقلق وبخطر الموت، فتطغى معادلة «موتك هو حياتي». وقد خلد الشاعر الالماني هنريش هاينه المعادلة الإنسانية السقيمة في واحدة من قصائده: «... ينبغي بالتأكيد على المرء الغفران لأعدائه، ولكن ليس قبل شنقهم». وحين حاول بريمو ليفي، حال وصوله إلى أوشفيتز معتقلاً، فهم تلك المعادلة، فطرح «لماذا؟»، أجابه جلادوه بصلف: «هنا لا يوجد لماذا»، كما نقل في كتابه «إنه إنسان». ولكن «لماذا» تلك، على صعوبة الإجابة عنها، ضرورية. فالكف عن محاولة الفهم انتصار للجلاد، عبّر عنه يأس بريمو ليفي من الإنسان، وانتحاره في شيخوخته.

فلماذا داريا، وقبلها الحولة، وقبلهما التريمسة... وهي متشابهة وإن تكن تصاعدية لجهة عدد الضحايا. تتقاذف السلطة والمعارضة المسؤولية عن تلك المجازر. وتلك خاصية سورية ثانية، حيث في العادة «تطبع السلطات المهيمنة بصمتها على الأجساد» (بحسب فوكو)، فتنفَذ المجازر كشكل من أشكال السيطرة الاجتماعية، أو من الاستعراضية المُثْبتة للتفوق. والسلطة غالباً ما تبرر ذلك بالحاجة إلى تطهير الجسم الاجتماعي، ولو كان بثمن تدميره، والإثنان مترابطان تماماً. فوحده تصور واهم، أو كاذب، يمكنه الاعتداد بالتطهير من دون التدمير. ولا يمكن كذلك فصل كلمة «تطهير» تلك عن نقيض الطهارة، وهو النجاسة. ولا يوجد بالطبع من يدافع عن الإبقاء على النجاسة!

وإن احتاجت الحقيقة الموثقة لمجازر سوريا إلى وقت حتى تظهر ويتم الفصل فيها، إلا أن القناعات هنا لا تنتظر تلك الأحكام القضائية المبرمة، والتي قد يأتي زمانها لأن «البلطات المسحوبة» لم تستأصل القبيلة، وهي هنا باتساع شعب بأكمله. والقناعات متشكلة، وهي تعلن مسؤولية النظام عن تلك المجازر.

ولعدم الاستئصال ذاك عيب آخر، غير القدرة في المستقبل على الشهادة والتوثيق وإصدار الأحكام. فهو، وبشكل فوري، يستحث على الانتقام. ويخشى ألا يطول الزمن قبل أن تحدث في سوريا مجازر جماعية مضادة، تطال مساكين آخرين يصدف أنهم علويون، وأن قراهم أو أماكن سكناهم تقع في متناول يد الخصوم... أو أنهم مسيحيون، أو سوى هذه أو تلك من «الأقليات» التي يفترض أنها تدعم النظام السوري أو تتردد في إدانته. فهل الإحجام عن هذه المجازر حتى الآن (خلا حوادث ضيقة للغاية)، هو دليل وعي لدى المعارضة السورية، رغم الفوضى العظيمة التي تسود في أوساطها؟ أم هو دليل على هوية المرتكبين الكلاسيكيين للمجازر التي وقعت، وهي عادة السلطات التي تهدف، بواسطة الترويع، إلى إثبات تفوقها، والحاجة للخضوع لها؟

علاوة على ذلك، ومن ضمن محاولات الفهم الشاقة، فثمة «سبب» يرد كثيراً فيؤكد تلك الفرضية، ويتعلق بخلق شعور جماعي بالخوف: خوف لدى المستهدَفين المحتمَلين مستقبلاً بتلك المجازر (التي تشبه القصاص، أو العقوبة)، وخوف لدى من تُرتَكب تلك المجازر باسمهم، وإن ضمناً. لأنه لا يخفى على أحد ما يتردد، مِن أن المرتكِبين هم أفراد الميليشيات المسماة «الشبيحة» وهم في أغلبهم الأعم علويون مما يرتب مسؤولية مخيفة على «طائفتهم»، إلى حد دفعها للتماسك وراء «حاميها» المتوفر، وإعادة تشكيل «عصبيتها» بفضل الخوف الذي ينتابها، وشعورها بالتهديد، ورغبتها الطبيعية بإلغاء هذا الخطر الذي يتهددها. وكلما زادت الجريمة، ارتفع منسوب الشعور بالخطر من انتقام مقبل، وسيطرت مجدداً معادلة «موتك هو حياتي». ومن عاش حروباً أهلية يدرك تماما فعالية هذا الأمر، وهذه في سوريا تصنع بتوءدة. ورغم أن آلافاً من الفاعلين النشطين في المعارضة السورية، وعشرات من ألمع مثقفيها وفنانيها، هم علويون، إلا أن الاشتغال على الغرائز وعلى ردود الفعل الرُعاعية يمكنه بيسر تجاهل تلك الحقيقة.

وأخيراً، فلا شك أن المعنى الذي يمنحه الجلاد لفعلته أهم من الأسباب الاجتماعية الموضوعية التي تحيط بتلك الفعلة. ومن المقلق حقاً ومما له دلالة في هذا السياق، أن تكون تصريحات المسؤولين السوريين تدور كلها حول رفض مبدأ التسوية السياسية (وهي باتت «مبدأ» لأن اشتراطاتها لم تعد متوفرة، أي فات وقتها على الارجح!)، أو تأجيل قبولها (مثل الغفران لدى هاينه) إلى ما بعد «شنق الأعداء». فبشار الأسد «باق إلى الأبد»، وهو ينوي توريث حكمه لابنه، على ما صرح لمراسلة قناة تلفزيونية أميركية شهيرة منذ أشهر. وهو اليوم يعلن انه لن يسمح بمرور «المؤامرة» «مهما كلف الثمن»... يا للهول!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

3 - ماذا تفعل السعودية إذا اتفقت اميركا وايران؟

سركيس نعوم

2012-08-29

النهار

الاعتماد على الشعوب العربية كي تضغط على انظمتها من أجل مبادرتها الى نصرة الشعب السوري الثائر على نظام آل الاسد ليس الوسيلة الناجعة في رأي المصادر الديبلوماسية العربية نفسها. فغالبية هذه الشعوب مع الثورة السورية. لكنها لا تستطيع ان تقدم لها مباشرة ما تحتاج اليه من دعم، لأنها هي نفسها في حاجة الى من يدعمها لتحقيق مطالبها السياسية، أو حتى اكتفائها الاقتصادي وإن في دول "مرحرحة" مادياً كما يقال. ولأن الانظمة التي تحكمها لا تمتلك الإمكانات العسكرية التي تمكّنها من تقديم ما يحتاج اليه ثوار سوريا من أسلحة وتدريب ومال. كما انها لا تستطيع المغامرة بإرسال الرجال اي الجيوش لأسباب متنوعة تؤكد كلها حال التعاسة التي يعيش في ظلها العرب شعوباً وأنظمة. وفي هذه الحال على من تعتمد المملكة العربية السعودية لتحقيق اهدافها الثلاثة، وهي التخلص من ايران ونظام الاسد و"حزب الله" مع الBonus الذي هو العراق (ربح اضافي)؟

الاعتماد الاول هو على الولايات المتحدة الحليف الاول والأقوى للمملكة. فهذه الدولة الأعظم في عالم اليوم قررت، وانطلاقاً من مصالحها وبعد ذلك من مصالح حلفائها العرب وغير العرب في المنطقة، ان على الرئيس بشار الاسد التنحّي مع نظامه. وقررت من زمان ان "حزب الله" ارهابي بوضعه على لائحتها الخاصة للارهاب. وقررت منع ايران الاسلامية الشيعية من السيطرة على المنطقة العربية والاسلامية، وعلى ثرواتها الفائقة الأهمية وفي مقدمها النفط والغاز، وتالياً منع امتلاكها الأسلحة التقليدية وغير التقليدية التي تجعلها متفوقة على المنطقة برمتها باستثناء اسرائيل. ومن هنا جاء قرارها بمنعها (اي ايران) من امتلاك السلاح النووي أو من تصنيعه أو من الحصول على التكنولوجيا التي تمكّنها من ذلك.

لكن الولايات المتحدة ورغم القرارات المذكورة كلها لم تفعل شيئاً عملياً كي تضعها موضع التنفيذ. فهي تعرف ان الثوار السوريين لن يهزموا الاسد ونظامه إلا إذا أتتهم مساعدة عسكرية نظامية من الخارج. لكنها لا تزال غير مستعدة لتوفير هذه المساعدة مباشرة او بواسطة حليفتها تركيا، اولاً لأنها وبعد تجربتي العراق وافغانستان المُكلِفين على أكثر من صعيد وخصوصاً البشري والمادي لا تنوي خوض مغامرة عسكرية ثالثة في سوريا. وثانياً، لأن المجتمع الدولي غير مجمع على هذا الامر. إذ ان روسيا والصين مارستا الفيتو أي حق النقض أكثر من مرة لمنع مغامرة كهذه. كما انها غير مستعدة للتعامل مع المشكلة الايرانية عسكرياً رغم تكرار اداراتها وآخرها التي يترأسها اوباما ان الخيار العسكري باق على الطاولة، لكن اللجوء اليه لن يتم الا بعد التأكد ان ايران صارت قريبة جداً من التحوّل قوة نووية عسكرية، وإن التأخر عن منعها أو التردد في ذلك سيكون كارثياً على الاميركيين وحلفائهم في المنطقة وربما على العالم كله. وإذا كانت هذه حال اميركا فإن حال حلف شمال الاطلسي ليست أفضل. فأميركا هي زعيمته، وهو لن ينفرد بعمل عسكري إلا عند الحاجة القصوى وبقرار اميركي. ولا تتحدث المصادر الديبلوماسية العربية نفسها هنا عن "حزب الله" لأنها تعتقد ان مصيره كأيديولوجيا ووجود مُهدِّد للغرب واسرائيل ولحلفاء الدول من العرب يرتبطان بمصير ايران الاسلامية ونظامها.

طبعاً لا يعني ذلك كله ان اسرائيل لن تلجأ الى استعمال القوة العسكرية ضد ايران النووية حتى من دون موافقة اميركا. فرئيس حكومتها يلوّح بذلك منذ اشهر، واميركا اوباما تهدّئه ريثما تنتهي اجتماعات ال6+1 الى نتيجة ايجابية. لكنها لم تصل، وهو قد ينفذ ضربته العسكرية قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية. ونسبة هذا الاحتمال ليست قليلة وإن كانت ليست اكيدة مئة في المئة. فهل تراهن السعودية على اسرائيل للتخلص من ثلاثي ايران – سوريا – "حزب الله" واستطراداً العراق الشيعي؟ قد تستفيد المملكة من هذه الضربة وخصوصاً إذا نجحت، تجيب المصادر الديبلوماسية العربية اياها. لكنها لا تراهن عليها رسمياً بل لا تستطيع ان تراهن عليها نظراً الى ما قد يتركه ذلك من انعكاسات سلبية عليها لاحقاً في الداخل ومع الخارج الاسلاميين.

في النهاية لا يبدو ان تخلّصاً نهائياً للسعودية من ايران والمحور الذي تتزعم سهل كما تعتقد، رغم الاشارات الكثيرة للحرب سواء بين اميركا وايران أو اسرائيل وايران. وعلى العكس من ذلك فان المصادر نفسها تدعو السعودية الى النظر في احتمال آخر نسبته كذلك مرتفعة هو: توصّل اميركا وايران الى تسوية. وفي حال كهذه ماذا تفعل؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن النموذج الأفغاني في سوريا * ياسر الزعاترة

الدستور

29-8-2012

منذ شهور طويلة رجحنا أن النموذج السوري سيكون أقرب للنموذج الأفغاني منه للنموذج العراقي، أعني ما يتصل بمشاركة المقاتلين الإسلاميين في مواجهة نظام بشار الأسد.

قلنا مرارا أيضا إن تدفق المقاتلين الإسلاميين إلى الساحة السورية لم يبدأ إلا بعد شهور طويلة من انطلاقة الثورة، فيما كانت العمليات المحدودة الأولى التي نفذت نتاج اختراق للنظام في المجموعات الجهادية التي خبر التعامل معها منذ أيام المقاومة العراقية ضد الاحتلال، وكان الهدف كما يعرف الجميع هو مغازلة الغرب الذي يخشى هذه المجموعات، إضافة إلى وصم الثورة بالإرهاب بدل أن تكون ثورة شعبية شعارها الحرية والكرامة مثل سائر الثورات التي سبقتها في اليمن ومصر وليبيا وتونس.

لقد اعتقد النظام أن عسكرة الثورة ستسهّل عليه قمعها بدل استمرار مشاهد قتل الناس العزل في الشوارع، مع العلم أن عاما كاملا منذ اندلاع الثورة لم يُقتل فيه من المسلحين سوى بضعة أفراد، بينما كان أكثر الشهداء من المتظاهرين العزل، فضلا عن عشرات الآلاف من المعتقلين الذين يرزحون في سجون النظام، بل مسالخه البشعة بتعبير أدق.

في الحالة العراقية كانت هناك موجتان من تدفق المقاتلين؛ الأولى هي تلك التي جاءت قبل الغزو وكان عمادها جحافل من الشبان المتدينين الذي أشعلت حماستهم موجة التعاطف الشعبي مع نظام صدام بسبب الخطاب الإسلامي الذي تبناه خلال مرحلته الأخيرة من جهة، والعداء للولايات المتحدة من جهة أخرى. أما الموجة الثانية فجاءت بعد الاحتلال؛ ليس مباشرة، بل بعد أسابيع وربما شهور قليلة بعد إطلاق تنظيم التوحيد والجهاد للمقاومة، وإلى جانبه عدد من الفصائل ذات اللون الإسلامي. وتصاعدت هذه الظاهرة بعد مبايعة زعيم التنظيم (الزرقاوي) لأسامة بن لادن الذي كان يحظى حينها بشعبية كبيرة في أوساط قطاع لا بأس به من الشبان الإسلاميين.

أسهم ذلك في تدفق أموال كثيرة وأعداد من الشبان للمشاركة في الجهاد في العراق الذي مثل احتلاله دون مسوغ قانوني أو أخلاقي إهانة ثقيلة للعرب والمسلمين عموما؛ هو الذي يعتبر من أهم حواضر الأمة. لكن ما ينبغي أن يقال هنا هو أن أكثر المشاركين في تلك المرحلة (الموجة الثانية) كانوا من المقتنعين بخطاب القاعدة والسلفية الجهادية.

يختلف ذلك كله عن المرحلة الأفغانية، ذلك أن تيار السلفية الجهادية لم يكن حينها قد أصبح رقما مهما في معادلة الصحوة، وكان المجاهدون العرب في أفغانستان خليطا من التيارات الإسلامية، بمن فيها المعتدلة ممثلة في الإخوان المسلمين، وكذلك أخرى مثل الجماعة الإسلامية والجهاد (مصر)، إلى جانب قطاع من المستقلين ومن بينهم شبان من ذوي التوجه السلفي العادي وليس الجهادي بطبعته التي تبلورت خلال النصف الثاني من التسعينات.

اليوم في الساحة السورية ثمة تشابه كبير مع النموذج الأفغاني، ذلك أن النموذج السلفي الجهادي لم يعد جاذبا كما كان من قبل. ثم إنه في طبعته القاعدية كان يركز على “العدو البعيد”، وهنا تنشب المعركة مع عدو قريب، بل إن الثورة ذاتها لا تحظى بمعارضة أمريكية غربية، وإن جرى حصارها بمنع التسليح الذي يحسم المعركة من خلال الضغط على تركيا والدول العربية الداعمة، وبالطبع من أجل المصلحة الإسرائيلية الكامنة في إطالة أمد المعركة من أجل تدمير سوريا وإشغالها بنفسها لعقود.

في الحالة الأفغانية كان هناك حشد إسلامي ضد الشيوعية، واليوم يستخدم الحشد ضد إيران والشيعة في تجييش المقاتلين، فضلا عن انحياز الشبان العرب للثورات عموما ومن ضمنها الثورة السورية، ولو استدعت النماذج الأخرى من الثورات قبلها مواجهات مسلحة مع الأنظمة لتكرر المشهد، مع فارق أن حضور الناتو في الحالة الليبية قد حال دون تدفق المقاتلين.

المقاتلون الإسلاميون في سوريا هم خليط من شتى التيارات، وكثير منهم متدينون عاديون أخذتهم الحماسة للثورة والانحياز لشعب يتعرض للقتل بلا حساب. وما يؤكد هذه الظاهرة هو ضآلة حضور النموذج “الانتحاري” في المشهد السوري، مقابل القتال العادي بالسلاح والقنابل والعبوات الناسفة أحيانا.

ما ينبغي أن يقال هنا هو أن إطالة أمد المعركة سيساهم في زيادة نسبة النموذج السلفي الجهادي على حساب التيارات الأخرى، وهي نسبة ليست بالضرورة من المقاتلين العرب والمسلمين، بل سيكون أكثرها من السوريين الذين يشعرون أن التيار المذكور يوجع العدو أكثر من سواه، كما أنه الأكثر تنظيما، وقد يكون تمويله أفضل بسبب دعم فعاليات خليجية تفضله على ما سواه، فضلا عن تصاعد التدين في صفوف الناس كحالة طبيعية في القتال الذي قد يفضي إلى الموت في أية لحظة.

أهم ما في هذا الملف هو ضرورة أن يتقيد المقاتلون الإسلاميون بالخط العام للثورة ولا يكرروا أخطاء النظام المجرم من جهة، والأهم عدم التدخل في السياق السياسي التالي الذي يمكن أن يتوافق عليه السوريون باعتبار أنها ثورة من أجل الحرية وتريد التعددية والتعايش بين فئات المجتمع ككل، وليست ثورة مسلحة يتسلم زمام وضعها التالي بالضرورة صاحب الدور الأكبر في ميدان القتال والسلاح؛ تماما كما كان الحال في ليبيا.

يبقى القول إن تشابه الحالة السورية مع الأفغانية يبقى محصورا في البعد المشار إليه، ربما إلى جانب إمكانية تورط إيران في المعركة مثل تورط الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. أما أمد المعركة فلن يطول كما طالت المعركة الأفغانية.

التاريخ : 29-08-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حكومة انتقالية بلا إقصاءات!

صالح القلاب

الرأي الاردنية

29-8-2012

لم يعد هناك أي مبرر لتأخير الإتفاق على تشكيل حكومة سورية «انتقالية» مؤقتة تضم تيارات المعارضة الرئيسية وفي المقدمة منها الجيش السوري الحر الذي هو بدوره لابد من توحيده وإخضاعه لقيادة واحدة وقيادات ميدانية فاعلة ومسيطره وذلك لضبط الأمور وإدارة الصراع مع هذا النظام الظالم الذي لجأ في الفترة الأخيرة الى رفع وتيرة التصعيد وبات يستخدم كل ما يملكه من قوة عسكرية بما في ذلك الطائرات الحربية المقاتلة التي كان لها الدور الكبير في ارتكاب مذابح الأيام الماضية وأبشعها وأكثرها دموية مذبحة دوما في ريف دمشق.

ربما أن التلكؤ في تشكيل الحكومة الانتقالية المؤقتة ،التي كانت ومنذ البداية مطلباً ملحاً للشعب السوري ومطلباً لكل الدول العربية وغير العربية المساندة للثورة السورية، كان مبرراً ومقبولاً في البدايات أما وقد اتخذ الصراع مع نظام بشار الاسد هذا المَنْحى الذي اتخذه فإنه لم يعد لا مبرراً ولا مقبولاً أن تبقى المعارضة بشقيها العسكري والمدني مبعثرة على هذا النحو وأنه بات لازماً الإسراع في تشكيل مثل هذه الحكومة التي من المنتظر ان تكون هناك اعترافات بها من قبل العدد الأكبر من الدول الغربية المؤثرة ومن الدول العربية التي لم تعد قادرة على التعاطي مع هذا النظام ولم تعد قادرة على احتمال كل هذه المذابح وكل هذه البشاعات التي يقوم بها.

وهذا يقتضي أن تترفع تشكيلات وتيارات المعارضة عن أنانياتها وعن نزعاتها الاستفرادية فالوحدة ،بعدما تمادى نظام بشار الاسد في استخدام القوة المفرطة الغاشمة، غدت ملحَّة وضرورية وغدت مطلباً وطنياً وقومياً والوحدة دائماً وأبداً تحتاج الى تنازلات وتضحيات متبادلة وتحتاج الى الإتفاق على برنامج الحد الأدنى وبرنامج الحد الأدنى هو رفض أي حلٍّ لايؤدي الى التغيير من قمة الهرم والى قاعدته وهو أن الفترة الإنتقالية هي فترة تمهيدية للمباشرة فوراً بعد التخلص من هذا النظام بالإحتكام الى صناديق الاقتراع لصياغة حياة سياسية عصرية جديدة على أنقاض ما بقي سائداً منذ بدايات ستينات القرن الماضي وعلى مدى نصف قرن وأكثر ودفن تجربة الحزب الواحد والقائد الاوحد الى الأبد.

إن المعروف في ظل حالة التشتت هذه التي تعيشها المعارضة السورية والتي هي مثلها مثل غيرها قد فوجئت بتحول انتفاضة درعا الى هذه الثورة الكاسحة العارمة أن التوحيد ليس سهلاً ولا هيناً فهناك أمزجة متعارضة وهناك ارتباطات متضادة وهناك نزعات استفرادية لايمكن إنكارها وهناك أيدٍ كثيرة تمتد من الخارج لكن ورغم هذا فإنه لابد من ان تكون هناك تضحيات وتنازلات متبادلة وانه لابد من إحتواء هذه التعددية التي وصلت الى حد التشرذم في إطار وطني عام فالوضع السوري في ضوء هذا المنْحى الخطير الذي اتخذه الصراع لم يعد يحتمل هذه الحالة السائدة الآن وهنا فإنه على قوى المعارضة أن تدرك أن مسيرة التاريخ في منطقتنا وفي العالم كله قد شهدت فشل ثورات كثيرة لأن النزعة الاستئثارية والاستفرادية استبدت بقواها التي تمسكت بأنانياتها وبقيت تغلب الخاص التنظيمي والشخصي على العام الوطني.

إنه لايجوز لا للمجلس الوطني ولا لغيره أن يصدر شهادات وطنية بالنسبة لمن إنشقوا عن هذا النظام متأخرين فهؤلاء لهم ظروفهم وهؤلاء ضحوا بمواقع هامة جداً واختاروا الانحياز لشعبهم وعرَّضوا أهلهم وأقاربهم للإنتقام الشرس وبطش «الشبيحة» والأجهزة الأمنية ولذلك فإن من حقهم ان يأخذوا المواقع التي يستحقونها إنْ في الحكومة الانتقالية التي يجري الحديث عنها وإن في مسيرة الشعب السوري عامة ولذلك أيضاً فإن من حق هذا الشعب ألاّ يُحرَمَ من خبرات هؤلاء سواء الآن في هذه اللحظة الحرجة أو في المرحلة الانتقالية او عندما تبدأ عملية البناء التي هناك أمل واقعي بأن تكون قريبة.

إنه غير جائز إطلاقاً ألاّ تأخذ القيادات التي ضحت بمواقعها العليا واختارت الانحياز الى شعبها وحركته الوطنية مكانها في الحكومة الانتقالية المنوي تشكيلها وألاّ يتبوّأ الجنرالات الكبار الذين استجابوا لصحوة ضمائرهم مواقعهم في المحطات القيادية للجيش السوري الحر الذي هو نواة جيش المستقبل الوطني فالإقصاء في مثل هذه الحالات يرتقي الى مستوى الجريمة وبخاصة وان عمليات انشقاق على مستويات عليا عسكرية ومدنية متوقعة ومرتقبة ثم وإنه على الذين من قيادات تيارات المعارضة يصرون على سياسة الإقصاء والاستبعاد أن يأخذوا في اعتبارهم أن الإسلام العظيم لو أنه لم يفتح الأبواب للذين قاوموه وأساءوا اليه في البدايات لحرم المسيرة الاسلامية وبخاصة بينما كانت في بداياتها من قيادات فذة من وزن عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وغيرهما رضي الله عنهم جميعاً.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 

في شروط مهمة الإبراهيمي

ناصيف حتي *

الأربعاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٢

الحياة

هل سينجح الأخضر الإبراهيمي حيث فشل، أو تحديداً أُفشل سلفُه كوفي عنان، إذ لم يستطع أن يقلِّع بنقاطه الست، وبقي عالقاً عند النقطة الأولى الخاصة بوقف إطلاق النار. تبدو عناصر الخبرة في التعامل مع النزاعات المعقدة وذات الأوجه الداخلية والخارجية المتشابكة، وكذلك المعرفة الواسعة والدقيقة بمجريات السياسات الشرق أوسطية وشبكة العلاقات الواسعة التي يملكها الإبراهيمي، عناصرَ أساسيةً وضرورية بلا شك، ولكن غير كافية لإنجاح مهمته، من دون أن يعني ذلك انتقاصاً من مميزات سلفه.

ويدرك الأخضر الإبراهيمي هذا الأمر أكثر من غيره، لذلك كان حذراً في تصريحاته حول احتمالات النجاح، وتحدث عن نجاح مرتبط بتحقيق بعض الشروط، التي أهمها توافق دولي فاعل، وتحديداً بين الكبار في مجلس الأمن حول الرؤية لتسوية الأزمة السورية، وهو موقف يتخطى العموميات وأدبيات العناصر المبدئية الحاملة تفسيرات مختلفة، كما الحال مع بيان مجموعة العمل الدولية في جنيف، موقفٌ يقوم على بلورة إطار الحل وآليته، ويلتزم بهما ليشكلا المرجعية المفاهيمية ويسمحا للممثل الخاص المشترك للأمينين العامين للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ببلورة خطة العمل للتسوية في ذلك الإطار.

هذا التوافق الدولي يكون بمثابة رسالة واضحة وحازمة للمعنيين بالأزمة السورية كافة، بأنه من غير المسموح تغيير قواعد اللعبة المحددة أو البقاء خارج الملعب المحدد من طرف مجلس الأمن، فالأخضر الإبراهيمي ليس ممثلاً خاصا لدى مجلس الأمن وليس من مهامه تسوية الخلاف بين أقطاب المجلس ومعهم حلفاؤهم، بل هو يمثل هؤلاء الأقطاب مع غيرهم لتسوية الأزمة السورية.

القوة والمصداقية التي يفترض أن يستند إليهما الإبراهيمي ليبدأ مهمته الديبلوماسية غير السهلة بالطبع، يتأتيان فقط من وجود توافق فاعل وواضح ومستمر ورادع. وتبقى هذه شروطاً ضرورية لإنجاح مهام ديبلوماسية من هذا النوع في النزاعات المتعددة الأوجه، التي يختلط فيها الداخلي السياسي والمجتمعي بالخارجي الإستراتيجي.

المفارقة المثيرة للاهتمام في هذا الصدد، تتمثل في أن مهمة الإبراهيمي تبدأ في حين أن الصراع حول سورية يزداد حدة واستقطاباً بين القوى الغربية والعربية من جهة، والثنائي الروسي الصيني ومعه إيران من جهة أخرى. والسؤال المطروح يتعلق بكيفية إعادة فتح باب مجلس الأمن المقفل بالفيتو المزدوج الروسي-الصيني، من خلال التوصل إلى صيغة تفاهم تشكل الأرضية الصلبة المطلوبة لمهمة الإبراهيمي. وأعتقد أنه من الضروري تركيز المشاورات والبحث في المجلس لتحديد أطر المرحلة الانتقالية وعناصرها أو مسار العملية التحولية التفاوضية في سورية، مع تعريف محدد ودقيق لدور «الطرف الثالث»، أي الممثل الخاص المشترك. هذا الأمر يسمح للأخضر الإبراهيمي بالإشراف والمواكبة لهذه المرحلة الانتقالية التفاوضية، والعمل على الانخراط في وضع روزنامة التفاوض وهندسة عناصرها والربط بين هذه العناصر كافة، والتأكيد على عدم محاولات تعطيل هذا المسار تحت مسميات مختلفة، والقيام بدور المسهل، وكذلك توفير الضمانة لتنفيذ ما يتفق عليه لإحداث تقدم على الأرض، وتقديم الدعم لترجمة كل إنجاز يتم تحقيقه إلى واقع.

قد يقول البعض في خضم العسكرة المتزايدة للنزاع، إن ما ذُكر أمر مثالي جداً للتحقيق فات زمانه، ولكنه بأي حال يبقى أمراً أكثر واقعية من الحديث عن احتمال نجاح مهمة الممثل الخاص المشترك في تسوية الأزمة السورية في ظل غياب رسالة موحدة للأطراف المعنية كافة حول رؤية التسوية من قبل مجلس الأمن بالأخص، وأكثر واقعية أيضاً من أن يعمل الممثل الخاص بشكل مواز وشبه منقطع في الواقع، إن لم يكن بشكل بديل من مجلس الأمن، وهو يبقى أمراً أكثر أخلاقية ومسؤولية دولية من البقاء في موقع المتفرج وإطلاق التصريحات بانتظار الانهيار الكلي لسورية دولة ومجتمعاً، مع ما يحمله ذلك من مآسٍ إنسانية وما يشكله من مخاطر استراتيجية على سورية وجوارها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن السوريين والعيد!

أكرم البني

الشرق الاوسط

29-8-2012

تظهر الصورة أربعة أطفال وأمهم «يحتفلون» بالعيد وهم يفترشون زاوية نائية من حديقة عامة شحيحة بالعشب والظلال، أطرقنا جميعا رؤوسنا وأشحنا ببصرنا هربا من عيون صغيرة تلاحقنا بالسؤال عما حل بهم، لا حاجة لتعرف من أي مدينة منكوبة قدموا، فالأماكن والدوافع متشابهة، وثمة مئات ألوف المشردين السوريين هجروا مساكنهم بسبب العنف والقصف العشوائي ويبحثون عن مأوى، وأغلبهم من الأطفال والنساء الذين صاروا فريسة للحرمان وللانتهاكات المتنوعة!

وتظهر الصورة، امرأة صغيرة تتشح بالسواد تقف في صبيحة العيد عند باب مقبرة، تتفحص وجوه القادمين ليقرأوا الفاتحة على أرواح موتاهم، تراها تتحرك بسرعة، ربما وجدت ضالتها، وتعرف بعد حين، أنها اطمأنت إلى إحداهن واستأذنتها المشاركة في قراءة الفاتحة على روح زوج قتل ولم تصلها غير بطاقة هويته ومفاتيح بيتهما المهدم، قال رفاقه أن عناصر أمنية سرقت جثمانه قبل أن يتمكنوا من تكفينه، غالبا كي يمنعوا مراسم التشييع التي عادة ما تتحول إلى مظاهرة عارمة ضد النظام، أمثالها كثيرات، وهناك ألوف الأسر والعائلات السورية لم تتسلم جثامين شهداء قضوا دفاعا عن حريتهم وحقوقهم!

وتظهر الصورة، عجوزا تهرول لاهثة ومتعثرة بثقل جسدها، تحاول أن تعترض طريق ضابط مسؤول في أحد فروع الأمن، حيث ابنها المعتقل منذ شهور، تحلم بأن تحظى في يوم العيد بفرصة لرؤيته أو إيصال بعض الحاجات إليه، تعاطف معها أحد حراس المبنى ونصحها بالانتظار على مقربة منه، كي ينبهها عند وصول رئيسه، ربما تتمكن من مقابلته وربما يلبي طلبها ويحقق لها «هذا الحلم العظيم!». ولا غرابة أو عجب، فثمة عشرات الألوف من السوريين هم في عداد المعتقلين أو المفقودين، ولا تحتاج إلى تأمل وتفكير كي تقدر المعاناة المضاعفة التي يعانيها ذوو السجناء مع استمرار غياب أحبائهم عنهم من دون علم أو خبر، بعضهم عرف مكان اعتقاله، بينما لا تزال غالبيتهم في عالم المجهول!

والحال، يكتظ العيد في سوريا بمشاهد مؤلمة وغزيرة عن شدة ما يكابده المهجرون وأسر الضحايا والمعتقلين، وتسمع قصصا عن مجازر مروعة وقتل مجاني كأنك في مسرح اللامعقول، وتلحظ حين تقترب من الوجوه، دهشة غريبة وعيون حائرة، كأنها تبحث في عيونك عن جواب للمأساة التي تعيش، أو كأنها تريد أن تتأكد من صدق مشاعرها بأن هناك من يشاركها حقا، آلامها وهواجسها، من يشاركها السؤال عن دوافع هذا العنف المفرط وأين «الحق» في إطلاق هذا الفتك المريع الذي تجاوز كل الحدود، أو كأنها لا تريدك أن تراها في حالة خوف، لا تريدك أن ترى في عيونها بعض العجز وربما الخجل من الإحساس بضيق الحال، كي لا يشي ذلك، ومن دون قصد، بأن ثمة تغيرا طرأ على عزيمتها وإيمانها بالثورة.

ربما تلمس في الأيادي المرتعشة وهي تصافحك، ثقل المعاناة ووطأة التوجس والقلق من شروط حياة تزداد سوءا، ومن تأخر لحظة الخلاص أمام قمع منفلت، لكنك تلمس غالبا روحا واثقة ومطمئنة، وتشعر ما إن يبادرك أحدهم بعبارة «كل عام وأنتم بخير» كأنه يقولها هذه المرة، ليس كعبارة دارجة، وليس لاعتقاده بأن التشديد على الرجاء قد يصيب بعضا منه، بل كأمنية أكيدة بأن الأمور ستكون بخير، وبأن مطلب الناس في التغيير وفي إزالة الاستبداد وإرساء قواعد الحياة الديمقراطية بات قريبا!

في هذا العيد يتجاوز السوريون عبارات التهنئة، إلى مفردات جديدة مفعمة بالأسئلة، عن موطن الهجرة، عن شروط السكن وطرق توفير الحاجات الأساسية، عن فقدان الأحبة، عن أحوال من هم تحت الحصار، من منهم لا يزال بخير ومن تعرض لأذى أو اعتقال، عن الأوضاع في المناطق الملتهبة ومجريات الصراع هناك، وعن الثمن والتكلفة التي لا يزال يتطلبها اجتراح المستقبل ومتى تسلم السلطة، بأن لا جدوى من القمع والتنكيل وبأنها عاجزة عن وقف التغيير.

هنا لا يصعب على المرء معرفة الأسباب التي أشاعت روح الإيثار بين الناس وولدت حقلا غير مرئي من التضامن والتكافل لتخفيف مصاب قطاعات واسعة من المجتمع السوري، وأبسط الأسباب، إذا وضعنا جانبا الدوافع السياسية والدينية، قد يكون نابعا من اتحاد هموم البشر ضد الموت والقتل اليومي وإيمانهم المشترك بحقهم في الحياة، فثمة شعور شائع بأن الجميع صاروا في «الهوى سوى»، كما يقول المثل الدارج، وأن من لا يزال سالما وآمنا اليوم قد لا تبقى أحواله كذلك غدا.

وهناك في بعض المناطق الهادئة نسبيا لا تخدعك جوقات صغيرة تصطنع فرح العيد وتبالغ في إظهار سعادتها وبهجتها، بعضها ربما لا يعنيه ما تحمله الأخبار اليومية عن المآسي والضحايا، وبعضها ربما لتفريغ انفعالاته الرافضة لما يجري ويعجز عن توجيهها ضد أغلال القهر التي تكبله، وبعضها كي يهرب من الكوابيس المرعبة وما رسخ في ذاكرته من صور مخيفة ومقززة للنفس عن المجازر والقتل المعمم في غير مكان، فوراء تعظيم هيصة الفرح ما يشي بالنواح وبأصوات تضمر مواويل حزينة!

عيد بأي حال عدت يا عيد!! لا نعرف إلى متى سوف نكرر هذا الشطر من شعر المتنبي، ولا نعرف إلى أي حد موجع ومدمر يمكن أن تصل بنا الأمور قبل أن تطوى صفحة الاستبداد، أو إلى متى يبقى الآخرون، عربا وعجما، يتفرجون على هذا العنف وهو ينهش لحمنا قطعة قطعة، وإلى النار المستعرة تأكل الأخضر واليابس، وتحصد البشر، زرافات ووحدانا، والأنكى حين يدمن بعضهم ما يجري، وتغدو المشاهد اليومية للاحتراب والقتل والاعتقال والإذلال أشبه بمشاهد روتينية يتابعونها وهم يحتسون قهوة الصباح أو يمضغون طعام إفطارهم ويتهيأون للالتحاق بأعمالهم، ربما لأنهم يدركون أن ثمة رمالا كثيرة في الطريق يمكنهم دفن رؤوسهم فيها!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا: هل هي مؤامرة على النظام؟

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

29-8-2012

كلما التقى الرئيس بشار الأسد أحدا، شرح له تفاصيل المؤامرة التي يتعرض لها نظامه، والتي يعتبرها مؤامرة ضد سوريا، لأن نظامه وسوريا هما في فهمه شيء واحد. من المعروف أن الأسد مقتنع تماما بأن الشعب السوري ضالع في المؤامرة، وقد قال ذلك في أول خطبة ألقاها بعد قليل من بداية القتل في درعا، حين ذكر أن مطالب الشعب المشروعة ليست غير غطاء لمؤامرة خارجية تستغل الربيع العربي وحق الشعوب في الحرية، كي تنفذ مآرب وغايات أخرى لا تمت إليهما بصلة، هي قلب النظم العربية المعادية للغرب والصهيونية!

وقد كنت من الذين اعترضوا بشدة على تفسير كل ما يجري في الداخل السوري بأسباب وإرادات وأوامر خارجية، وعبرت دوما عن وجهة نظر ترفض رؤية ما يحدث في الداخل العربي باعتباره انعكاسا ميكانيكيا لما يقرر خارجه. لكنني سأفترض اليوم أن هناك بالفعل مؤامرة ضد النظام وسوريا، وأن الأسد يتصدى لها دفاعا عنهما، وأود أن أعطي نفسي الحق في السؤال حول ما إذا كان يفعل ذلك بطريقة صحيحة تخرجهما من المؤامرة، أم أنه يتبع سياسات تسهم في تدمير بلاده ونجاحها؟ في هذا السياق، أود أن أذكر بما كان قد قاله صدام حسين بعد غزو العراق، ويكرره رئيس النظام السوري اليوم، وهو أن المشكلات التي يواجهها لا تتصل بأخطاء اقترفها نظامه أو بحريات حرم شعبه منها، بل هي مؤامرة خارجية وحسب، تقتضي المصلحة الوطنية والحكمة والضرورة، مواجهتها من جهة بالطريقة الوحيدة القادرة على مواجهة المؤامرات: ألا وهي القوة، ومن جهة أخرى بالمحافظة على النظام والدفاع عنه في وجه أي تغيير، لأن التغيير هو أصلا وسيلة المؤامرة إلى تقويضه. لا داعي للقول: إن هذا المنطق يضع الشعب في صف المتآمرين ويجعل الامتناع عن تلبية مطالبه المشروعة في التغيير والإصلاح ضرورة وطنية، وسياسة ثورية تحافظ على نظام، هو في الوقت نفسه الوطن الذي تستهدفه المؤامرة! وسأغالط نفسي وأفترض أن هناك حقا مؤامرة خارجية يشارك الشعب السوري فيها، فهل واجهها النظام بطرق تتكفل بإحباطها أم بسياسات تضمن نجاحها؟ وإذا كانت مواجهته لها خاطئة، هل يحق له الادعاء بأنه الجهة التي تحبطها وتصون البلاد والعباد منها؟

يقول النظام: إن هدف المؤامرة هو ضرب شعب سوريا عبر إسقاط نظامه الذي يتماهى تماما معه. فهل مواجهة الشعب بقوى النظام العسكرية والأمنية هي الرد الصحيح على مؤامرة هو هدفها؟ وهل وضع النظام في مواجهة الشعب، وإثارة الخلافات الطائفية بين أبنائه ودفعه إلى اقتتال أهلي مهلك، وإخضاعه لعنف أعمى يكاد يقضي عليه - يفشل مؤامرة موجهة ضده؟ وهل صحيح أنه لم يكن هناك من وسيلة للقضاء على المؤامرة أو للتصدي لها غير عنف موجه إلى الشعب، بينت التجربة أنه لا ينقذ النظام، ويدمر الوطن؟ وماذا يبقى من مسوغات لبقاء نظام يتماهى وطنه معه، إن هو دمر شعبه؟ لنتجاهل الآن تناقضات ونقاط ضعف سياسات النظام، التي تفضح أكذوبة تماهيه مع شعبه وادعاءه الدفاع عنه. إن أكثر نقاط ضعف منطق النظام تهافتا يتجلى في حقيقة أنه لم يقبض إلى اليوم على أي متآمر أجنبي، وأن الدم الذي سفحه كان دم مئات آلاف السوريين، وأن ملايين المشردين كانوا مواطنين دمر قراهم وبلداتهم ومدنهم، وأوصل المعركة ضدهم إلى كل مكان، رغم أنهم لم يطلبوا شيئا ليس من حقوقهم الطبيعية، التي يقول قادته إنه يؤيدها ويعمل على تحقيقها، ويدعي أنه يرى فيها الحامل الرئيس لأي طابع وطني يتمتع به أي نظام من الأنظمة.

إذا كانت هناك حقا مؤامرة، فهل كان من الصواب الرد عليها بذبح الشعب؟ وهل كان من الصواب افتراض أن ذبح الشعب سيتكفل بإفشالها وليس بتحقيقها؟ وما الذي جعل قادة النظام يأخذون شعبهم بالعنف غير ثقتهم بأن المتآمرين الخارجيين الجبابرة سيسمحون لهم بذبح حلفائهم الداخليين؟ ولماذا لم يغير النظام سياساته، بعد أن تبين له أن الخارج لا يكترث كثيرا بمصير هؤلاء وربما كان يرحب بقتلهم بالجملة؟

لا يشك أي سوري اليوم في أن الخيار الحربي كان خطأ فادحا، أقله أنه ورط النظام في حرب داخلية لا يضمن أحد من أهله أنه سيخرج رابحا منها. فمن هي الجهة التي أجبرت «القيادة» على خيار تبين بوضوح أنه خاطئ ولم يترتب عليه أي عائد حقيقي غير تقويض سوريا دولة ومجتمعا، علما بأن تقويضهما هو الهدف الحقيقي لأية مؤامرة تستهدف سوريا؟ لماذا لم ترجع «القيادة» عن خيار الحل الحربي - الأمني، بعد أن بانت نتائجه الكارثية على السوريين جميعهم؟ ومن الذي أجبرها على ارتكاب أخطاء تخدم المؤامرة؟ إذا كان هناك من يريد سرقة منزلك، فهل تترك نوافذه مفتوحة قبل أن تذهب إلى النوم؟ ومن قال إن المؤامرة كانت ستستمر وستفضي إلى الخسائر الرهيبة في الأرواح والأرزاق، لو كان هناك من عرف كيف يحبطها، أي لو لبت «القيادة» مطالب الشعب، ومنعت المتآمرين الخارجيين من استغلال نقمته، وكسبته وحالت دون انحيازه إليهم، في حال سلمنا بوجود مؤامرة ولم نلغ عقولنا، التي لم تر إلى اليوم أية خطوات «إمبريالية - صهيونية» تستهدف حماية الشعب السوري المتآمر عبر الإطاحة بمن يقتله، ولم تفعل شيئا في هذا الاتجاه، بل أعطت نظامه المهلة تلو الأخرى والفرصة بعد الفرصة، حتى إن وزيرة خارجية أميركا كررت قبل أيام: إنه ما زالت لدى الأسد فرصة لحل الأزمة، بينما لم تفعل إسرائيل أي شيء ضده بدورها، رغم أنه ترك المنطقة بين الجولان المحتل ودمشق خالية من أية قوات. أليس أمرا غريبا ألا يبادر المتآمرون الصهاينة إلى الانقضاض على نظام الصمود وركن الممانعة والمقاومة والتحرير، الذي ترك خلال عام ونصف أبواب عاصمته مفتوحة أمامهم؟

في منطق «القيادة»: يتآمر الشعب مع أعداء يبدون حرصا شديدا على بقاء نظامها، وهي تمعن في إلقاء التهم جزافا على الشعب، الذي هو مصدر شرعية أي نظام سياسي عدا نظام البعث، الذي يعتبر نفسه مصدر شرعية الشعب، ويعلن أن من حقه القضاء عليه كشعب متآمر، إن طالب بحريته أو ناضل من أجل تغيير أوضاعه.

هذا المنطق المقلوب يجعل الشعب متآمرا، والقضاء عليه بالمدافع والطائرات إنقاذا وطنيا له من نفسه الشريرة، ويحول المتآمر على شعبه إلى ضحية مزعومة لمتآمرين مزعومين لطالما حموه ودافعوا عنه وسامحوه على أخطائه.

بعد هذا، هل يثير استغرابنا أن منطق «القيادة» قاد سوريا إلى حرب مبررها الوحيد إنقاذ نظام يدمرها، لظنه أن تدميرها سيشفع له عند حماته التقليديين الذين كانوا دوما أصدقاءه وأعداءها؟

-*-*-*-*-*-*-*-*

الثورة السورية في عيون المُناهضين

تاريخ النشر: الثلاثاء 28 أغسطس 2012

د. طيب تيزيني

الاتحاد

كانت الحركة الإصلاحية السورية في إطار نظام الاستبداد والفساد، على مدى العقود الأربعة المنصرمة، قد أفصحت عن نفسها في بدايات الأمر، بهدوء وبصبْر على الاعتداءات والتجاوزات، التي وجهت إليها. حدث ذلك في مرحلة حافظ الأسد، واستمرّ فيما بعده. واكتسب هذا صيغاً متعددة، منها الصامت الهامس والمُعلن الصريح. ووجدت هذه الحركة وضوحاً كاملاً في بداية حكم بشار. وكانت فرصة تاريخية لفهم ضرورة ذلك وللاستجابة له. وتبيّنت هذه العملية، حين تبلورت بصيغة "الحرَس القديم والحرس الجديد"، بل يمكن القول بأن الخطاب الرئاسي، الذي قدمه بشار كان ملفتاً بالنسبة إلى ما أتى عليه من وعود إصلاحية. ولكن ليس متأخراً كثيراً، إنجلى الموقف المعارض للإصلاح في إطار حزب "البعث" الحاكم في حقول السلطة (الأمنية والعسكرية والتشريعية). وظهر الأمر وكأن ما أعلنه "الحرس القديم" بتجلياته المختلفة من رفض للإصلاح، أتى ليجد موافقة ضمنية من قِبل الرئيس والهيئة الرئاسية، وأُقفل الملف!

وعلينا هنا الانتباه إلى أن مفهوم الإصلاح والقضية التي تمثله، كانا مطروحين في أوساط واسعة من المجتمع الأهلي وشتات من المجتمع المدني، إضافة إلى أن السلطة بمختلف حقولها المذكورة آنفاً كانت تسوّق عملها تحت أسماء القرارات الإصلاحية والأُعطيات الحكيمة، أي إنها كانت تُقر بذلك مفهوماً وقضية، ولا تنكره من ناحية، كما لا تنظر إليه كذريعة لأعمال تخريبية يقوم بها السوريون "المرتبطون بشبكة مؤامرة كونية ضد سوريا"، من ناحية أخرى.

إن هذه هي نقطة الارتكاز، التي لفقها الفاعلون وأصحاب القرار في المرجعيات السلطوية المذكورة، ليصلوا منها إلى قرار يقول بأن المطالبة بإصلاح ما في سوريا إنما هي من عمل أولئك الذين أُطلق عليهم "المجموعات المسلحة والسلفيين والإرهابيين الخ".

لقد ظهرت المطالبة بالإصلاح، في مرحلتها الثانية بعد مرحلتها أثناء حكم حافظ الأسد، بوصفها جريمة. كان وعي النظام الأمني قد سدّ على ممثّلي هذا الأخير كل نوافذ الرؤية التاريخية الواقعية، ولو بحدّ أدنى، خصوصاً أن أفراداً ومجموعات من المثقفين السوريين، وجدوا مصالحهم مرتبطة، بمسوّغ اقتصادي نافذ وغيره، بمصالح السلطة. وانسدّت آفاق الإصلاح، خصوصاً بإدارة مجموعة من رجال الإدارة والأمن والإعلام، الذين وضعوا أنفسهم في خدمة النافذين الفاعلين ضمن هؤلاء، بدلاً من محاولة التأثير والتنوير في أوساط الناس.

وعلينا أن نأخذ بالاعتبار ما كان قد أخذ حدّاً واسعاً من سقوطٍ للطبقة الوسطى وإفقارها وإذلالها وتفكيك بنيتها. وتحول تيار الفساد والإفساد بغسْل الأموال وعبر إعلام رثٍّ يقوم على الجهل والكذب. في سياق ذلك كله، جرى تحويل كل النقد والإصلاح والتغيير والتحديث في المجتمع السوري إلى "المرجعيات التاريخية" بدءاً من الرئاسة العليا وانتهاء بها وبلواحقها.

وحين قام شباب درعا بالتعبير عن آلامهم بسبب التوجيهات التي سار عليها وحكم بمقتضاها موظفون محليون كبار، اعتبر هؤلاء أن ذلك التعبير "خروج" على القانون وافتئات على "حُماة البلد إلى الأبد". لقد افتقد هؤلاء الحدود الدنيا من الفهم: فهمْ أن التاريخ مفتوح ولا يمكن أن يُغلق بإطلاق لمصلحة مجموعة صغيرة، ولذلك لا يجب العمل على إغلاق أبواب الإصلاح، بدلاً من الإنصات إلى صوت الشعب والتاريخ، والغيرة الوطنية التي تجعلهم ينتبهون إلى ضرورة العمل من أجل وطنهم. لم يفعلوا ذلك واعتقدوا أن الأشياء تدوم لنخب البشر إلى الأبد، فدللوا بذلك على جهل بالمثل الشعبي العظيم: مثلما لم تدمْ لغيرك، فهي لا تدوم لك!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

وظهر الشرع جامداً ومكموداً!

راجح الخوري

2012-08-28

النهار

ظهور فاروق الشرع المفاجئ شاحباً ومرتبكاً ليس طبيعياً والأهم انه ليس مقنعاً او مفيداً للنظام ولن يؤدي الغرض المراد منه، اي الايحاء ولو بالصورة في غياب الصوت والتصريح، انه لا يزال الى جانب الرئيس بشار الاسد وان النظام متماسك وليس في حال من التآكل والتفتت كما اعلنت اميركا وغيرها من الدول بعد ازدياد الانشقاقات السياسية والعسكرية في الاشهر الماضية.

مفاجأة ظهور الشرع ابن بلدة درعا المنكوبة وشبه المدمرة لن توقف الالتباس الذي أحاط بمصيره في الأسابيع الماضية بل سيشعل كثيراً من الأسئلة انطلاقاً من مجموعة واسعة من الملاحظات منها:

لماذا غاب الشرع وهو الضمانة السنّية للنظام ولم يظهر مثلاً الى جانب الرئيس الأسد كما يفترض في استقبال الرسميين الروس الذين يزورون دمشق تكراراً وكذلك في الاجتماعات شبه الدورية مع الوفود الإيرانية؟ ولماذا لم يظهر في تشييع القيادات الأمنية بعد انفجار دمشق؟ ولماذا لم يكن الى جانب الأسد في صلاة عيد الفطر كما جرت العادة؟ ولماذا لم يستقبل في مكتبه أي مسؤول خارجي زار سوريا في الأشهر الماضية؟ ولماذا لم يدل بأي تصريح منذ أشهر ولم يقم بأي زيارة الى الخارج ونيطت المهمة في المرحلة الخطيرة بالمستشارة بثينة شعبان؟

ولماذا لم يظهر علناً ليكذّب شخصياً بالصوت والصورة خبر انشقاقه عن النظام بل تمّ الاكتفاء ببيان تكذيب صدر عن مكتبه، وهو ما دفع "الجيش السوري الحر" الى القول ان النظام هو الذي أصدر البيان، في حين أحاط الالتباس بمكانه فقيل إنه انشق وتمكّن من مغادرة البلاد، ثم قيل ان محاولته أحبطت بعدما كانت تواترت أنباء عن وضعه في الإقامة الجبرية؟

إن طوفان الأسئلة هنا لا ينتهي، وما يحرّض عليها أكثر صورة الشرع وهو يقف ويجلس مثل شبح جامداً وجاداً والكمد في عينيه بينما ترتسم الابتسامات على وجوه بوروجردي ومرافقيه لتبدو الصورة متناقضة ومثيرة وخصوصاً ان الشرع لم يواجه الصحافة أو يصرح!

ستظل الأسئلة مشتعلة: هل ان الشرع في الإقامة الجبرية منذ آذار كما أعلن نائب وزير النفط المنشق عبدو حسام الدين؟ هل حاول الانشقاق فعلاً وتم ضبطه واحتجازه من أجل الصور التي يراد منها الإيحاء بأن النظام متماسك وقوي وان بقاء الشرع يسد مثلاً فراغ خروج رياض حجاب؟

منذ 22 تشرين الثاني بعد إعلان جامعة الدول العربية مبادرتها الأولى المستقاة من "الحل اليمني" التي دعت الرئيس بشار الأسد الى تكليف نائبه صلاحيات تشكيل حكومة وحدة وطنية تؤسس لحوار مع المعارضة لانهاء الأزمة السورية، صار فاروق الشرع من الألغاز!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

2 - الأهداف السعودية صعبة التحقيق؟

سركيس نعوم

2012-08-28

النهار

قبل الجواب عن سؤال: كيف تحقق المملكة العربية اهدافها الاقليمية الاربعة وهي التخلص من نظام الاسد ومن هيمنة "حزب الله" على لبنان، ومن تهديد ايران الاسلامية الشيعية لها، واستعادة العراق منها الى عروبته السنّية، قبل ذلك لا بد من تقديم وصف حال الاهداف المذكورة اعلاه، ذلك انه يشكّل قطعاً عنصراً مهماً من عناصر الجواب المطلوب.

فبالنسبة الى النظام السوري تقول المصادر الديبلوماسية العربية اياها، انه لا يزال يتمتع بعناصر قوة اربعة تجعله قادراً على الاستمرار في المواجهة الدموية وإن عاجزاً عن الانتصار فيها. العنصر الاول هو استمرار تشرذم الثائرين عليه واخفاقهم في إقامة بنية واحدة سياسية وعسكرية وأمنية قادرة على إدارة المواجهة معه بكفاءة، وقادرة في الوقت نفسه على إزالة تردد مؤيدي ثورتهم من الدول الكبرى في تقديم ما يحتاجون اليه من سلاح وتدريب ومال، وعلى التدخل العسكري إذا استوجبت مصالحها ذلك. والعنصر الثاني هو ثبات الجيش السوري وتحديداً عناصره "المنتمية" الى النظام في مواجهة الثوار. والسبب الرئيسي لذلك هو سيطرتهم على معظم امكانات الجيش وانفرادهم بقيادة وحداته. وقد أدّى ذلك الى انشقاق زهاء 50 في المئة من ابناء الغالبية الثائرة والى تعطيل الباقين في صفوفه لأسباب معروفة. هذا فضلاً عن وجود ميليشيات بعشرات الآلاف حسنة التدريب سورياً وايرانياً تقاتل الى جانب الجيش النظامي. والعنصر الثالث هو الدعم غير المحدود الذي توفره روسيا بوتين لنظام الاسد، رغم ان تقييمها الفعلي لشخصه وكفاءته وسلوكه خلال الأزمة التي تعصف به وببلاده وشعبه، كما للحلقة المحيطة به، ليس ايجابياً. والدافع الى الدعم المذكور مصالح روسيا في المنطقة، ودورها في العالم، وخوفها على إستقرارها الداخلي من الدعوات الاسلامية الاصولية السنية ذات المنشأ "الاخواني" و"الوهابي" و"القاعدة" و"الطالباني". اما العنصر الرابع والاخير فهو استمرار استعداد ايران الاسلامية لدعم بشار الاسد في مواجهته الى النهاية، وخصوصاً إذا لم يقع في التردد او الخوف او الاغراءات، ولمنع قيام نظام آخر بديلاً من نظامه في حال انهياره. وهي قد ابلغت ذلك الى كل من يلزم وفي مقدمهم روسيا، واضافت انها لا تخاف البقاء وحيدة معه في هذا العالم. وايران هذه دولة اقليمية كبيرة ديموغرافياً واقتصاداً وثروات طبيعية رغم العقوبات الخانقة وسلاحاً وقدرات هذا فضلاً عن طموحاتها الكبيرة. هذا الواقع الايراني لا تستطيع العربية السعودية مواجهته بنجاح، فهي تماثل ايران بالثروة النفطية والغازية والصناعات الناتجة منها. لكنها تفتقد الموارد الطبيعية الاخرى، وتفتقد الديموغرافيا الكبيرة، وتفتقد القدرة العسكرية على التصدي لايران دفاعاً عن نفسها أو على الحاق الهزيمة بها. يبقى "حزب الله" ومصيره يرتبط في اختصار بمصير النظام الاسلامي في ايران، وقوته ترتبط تصاعداً او انخفاضاً باستمرار نظام الاسد في سوريا او بانهياره. علماً ان انهيار الاخير او ضعفه يجب ان لا يوقع اخصام ايران من لبنانيين وعرب في وهم انه صار ضعيفاً، وان الانتصار عليه صار ممكناً. فهو قادر بقوته و"شعبه" ليس على الصمود الى الابد، ولكن على تدمير لبنان مقره ووطنه ومعه شعوبه كلها. اما العراق الBonus او الربح الاضافي في رأي السعودية فوهم لأسباب كثيرة، منها ان سنّته العرب اقلية واضحة جداً. واكراده السنّة يهتمون لمطالبهم المزمنة، ولا ينطلقون على الاقل حتى الآن من اعتبارات مذهبية. وشيعته العرب غالبية مهمة. وهذا امر يعرفه العالم كله بما في ذلك حلفاء السعودية. واميركا التي هي في مقدم هؤلاء قد تحتاج الى الاقلية الشيعية في العالم العربي وربما في العالم الاسلامي لإقامة توازن مع "البحر السني" الكبير، وخصوصاً في حال استمرار تصاعد الاصوليات السنية المتشددة والمتطرفة.

في النهاية نعود الى السؤال: كيف ستحقق المملكة العربية السعودية الاهداف الطموحة المفصّلة أوضاعها اعلاه في ظل عجزها هي عن القيام بهذا الامر مباشرة؟

تستطيع المملكة، تجيب المصادر الديبلوماسية العربية نفسها، ان تحرّك الشعوب العربية من منطلق مذهبي ومن منطلق سنّي، وأن تدفعها للضغط على حكامها والانظمة لاتخاذ مواقف سياسية وعملية من ايران الاسلامية و"اتباعها". لكن هل هذه الوسيلة كافية؟ وهل الاوضاع العربية والاسلامية قادرة على القيام بالمطلوب منها؟ وإذا كان الجواب لا فإن السؤال نفسه يُطرح ولكن بأسلوب مختلف وهو: على من تعتمد السعودية لتحقيق الأهداف الثلاثة والBonus اي الربح الاضافي؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النظام السوري إذ يستعيد «نبرته السياسية» المتشددة ؟! * عريب الرنتاوي

الدستور

28-8-02012

المتتبع للهجة الخطاب الرسمي السوري يلحظ ارتفاعاً في “نبرته” خلال الأيام والساعات القليلة الفائتة...بشار الأسد يتحدث عن “إسقاط المؤامرة مهما غلا الثمن”...ووليد المعلم، المحسوب على “حمائم النظام”، عاد لاشتراط الحوار” مع المعارضة بتحقق أمرين: الأول؛ “تطهير” سوريا من الإرهابيين والعصابات المسلحة..والثاني؛ الإعلان مسبقاً عن رفض التدخل العسكري الأجنبي...يأتي ذلك بعد أيام قلائل من حديث قدري جميل عن “حوار بلا شروط ولا يستثني أحداً”...وبعد أشهر وأسابيع من الترحيب الاحتفائي بمبادرة كوفي عنان ونقاطه الست وبيان جنيف التوافقي المؤَسسِ عليها.

ثمة تفسيران لهذا التبدل\التشدد، الأول يتحدث عن “تكتيك” تفاوضي تُطلقه دمشق عشية انبعاث المبادرات السياسية لحل الأزمة السورية (رغم أن فرصها محدودة تماماً)، يبدأ برفع السقف كعادة المتفاوضين وصولاً لتحصيل ما يمكن تحصيله...والثاني يتحدث عن التقاط النظام لأنفاسه واسترداده بعضاً من ثقةٍ في النفس، كاد يفقدها بعد تفجير مكتب الأمن القومي ومواجهات دمشق وحلب الضروس وتواتر الأنباء عن “ميل” روسي إيراني نحو “تسويات” تستثني الأسد ولا تلحظ له دوراً في مرحلة “الانتقال السياسي” بسوريا.

الفرضية الأولى تقول إن نظام الأسد ربما كان يستعد ل”اشتباك” سياسي مع إيران ومبادرتها للحل، أو ربما كان يسعى الى رفع سقف المبادرة، التي إن أرادت لها إيران النجاح فلا بد أن تضمنها رحيل الأسد وإن آجلاً والأفضل عاجلاً...سيما أن هذه المبادرة تعتمد على مبادرة الرئيس المصري محمد مرسي ومجموعة الاتصال الرباعية ك”آلية تنفيذية”...وكيف يمكن لتركيا والسعودية وحتى مصر (الإخوان) أن تقبل بمادرة لا تلحظ رحيل الأسد، بصرف النظر عن “سيناريو” الترحيل وشكله )الآن أم بعد عام، مُشرف أم غير مشرف).

الفرضية الثانية تبدو أكثر تماسكاً، فهي تتحدث عن “طمأنينة” سرت في عروق النظام بعد نجاحات ميدانية سجلها على الأرض...وبعد انهيار “مفاجآت” المعارضة في دمشق وحلب (أم المعارك)...وبعد اتضاح حدود الموقف التركي والدولي من الأزمة السورية...وبعد أن تبدد بريق “الانشقاقات” السياسية والعسكرية وأثرها المعنوي، سيما بعد عودة فاروق الشرع للظهور من جديد.

بعض أنصار هذه الفرضية يقولون إن الأسد بات أكثر اطمئناناً للموقف الإيراني الداعم له، ويستدل بفيض التصريحات والزيارات الإيرانية لدمشق، والتي أخذت منحى أكثر وضوحاً بتأكيدها على الدعم الإيراني لأمن سوريا الذي بات جزءاً من أمن إيران كما عبر عن ذلك الحرس الثوري وسياسيون إيرانيون كبار خلال الساعات الأربع والعشرين الفائتة.

أما المبادرة الإيرانية، فيقول هؤلاء إنها “منسقة” بالكامل مع دمشق، وان هدفها تفكيك أطواق العزلة المضروبة على إيران وسوريا سواء بسواء...وأن إيران المنتشية باستضافة القمة السادسة عشرة لدول عدم الانحياز تريد أن تبرهن بأنها عنصر استقرار للسلم الدولي والإقليمي وليست عنصر توتير، وأنها جزء من الحل وليست سببا من أسباب المشكلة.

معنى ذلك أنه لا حل سياسياً وشيكاً أو منظوراً للأزمة السورية، سيما أن تشدد النظام يقابله تشدد مماثل من المعارضة التي ذهبت بعض تياراتها للتأكيد أنه لا تفاوض مع النظام إلا على “تنحي” الأسد وتسليم السلطة...وهنا يجتاح المراقبين فضولٌ لمعرفة مَنْ مِنَ “المعارضات السورية” أبدت استعدادها للذهاب إلى طهران للقاء وفد النظام والتحاور معه، كما أعلنت طهران مراراً وتكراراً، مضيفة بكل ثقة، أن هذا الحوار سيبدأ بعد أسبوعين على الأكثر من انتهاء أشغال قمة عدم الانحياز ؟!.

إن لم يتفاوض النظام أو يتحاور مع المعارضة المسلحة، فلا معنى للتفاوض ولا معنى للحوار...فما قيمة مائدة حوار إن لم يجلس حولها “أصحاب الحل والعقد” في الأزمة السورية...وما نفع الحوار إن لم يترتب عليه، استعادة الأمن والأمان ووقف العنف والقتال...وكيف يمكن للحوار أن يكون مجدياً إن لم يتأسس على نتائجه، وقف مشاريع التدخل الأجنبي...هذه الشروط التي كانت مفهومة تماماً في بواكير الحدث السوري، لم تعد “ذات صلة” اليوم، بعد أن تجاوزتها التطورات الميدانية على الأرض.

على أية حال، ومهما كانت الدوافع والأسباب وراء عودة التشدد للخطاب الرسمي السوري، فإن النتيجة واحدة: لا حل قريباً للأزمة السورية، وأن الأسوء ما زال بانتظارنا بدلالة ارتفاع معدلات القتل اليومي المتبادل إلى ما ينوف عن مائتي قتيل يومياً، مع كل ما يستتبعه ذلك ويستدرجه، من مآس وعذابات وانقسامات اجتماعية ووطنية يصعب شفاؤها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

رأي الدستور الفرصة الأخيرة لإنقاذ سوريا

الدستور

28-8-2012

تمثل مهمة الاخضر الابراهيمي، المبعوث الاممي والعربي لحل الازمة السورية الفرصة الاخيرة لانقاذ القطر الشقيق من الكارثة التي تحيق به، وتوشك ان تدفعه الى حرب اهلية قذرة طويلة، في ظل التدخلات الدولية، والصراعات الاقليمية وقد تحول القطر الشقيق الى ميدان للحرب الباردة.

لقد اثبتت الاحداث والوقائع على ارض الشام فشل الاحتكام الى القوة العسكرية، وفشل الحلول الامنية، فلم يستطع اي من الطرفين -المعارضة والنظام- كسب المعركة اذا جاز التعبير خلال “18” شهرا، وكان ولا يزال الشعب السوري هو المتضرر الوحيد، وقد فقد حتى الان اكثر من 25 الف انسان، كما تم تكبيد الاقتصاد السوري خسائر باهظة وتدمير البنى التحتية وزرع الموت والدمار في كل ناحية من نواحي البلاد، ما ادى الى هجرة اكثر من مليون مواطن الى دول الجوار، ومليونين الى الداخل طلبا للنجاة من الموت الذي يلاحقهم من شارع الى شارع، ومن دار الى دار.

ومن هنا، لم يعد امام الفريقين وامام الغيورين على الشعب السوري، وعلى وحدة سوريا الا العمل لانجاح مهمة المبعوث الجديد “الاخضر الابراهيمي” بعد ان ثبت بان فشل مهمة كوفي عنان، كلف القطر الشقيق الاف الضحايا، وانهارا من الدم، والمجازر، واكدت بان المجتمع الدولي غير جاد لحل الازمة السورية، ووضع حد لهذه الكارثة التي تحل بالشام، وانما معني بمصالحه بالدرجة الاولى.

وفي هذا السياق، ندعو الطرفين -المعارضة والنظام- الى ان يتقوا الله في وطنهم وفي شعبهم وقد ادركوا ومن خلال تجربتهم المرة ان الحل بيدهم، بيد الشعب السوري، فهو المتضرر الوحيد، وليس بيد اي من القوى، التي تتكالب على القطر الشقيق لتنفيذ مصالحها واجندتها في المنطقة.

ومن ناحية اخرى، فلا بد من اضاءة حقيقة مهمة نعتقد ان النظام يعمل على اغفالها، وهي ان لا سبيل امامه الا التسليم بحقوق وارادة الشعب السوري في الحرية والكرامة والديمقراطية الحقيقية وتداول السلطة، وصولا الى اقامة الدولة المدنية الحديثة، وطي صفحة الدولة الشمولية، دولة الحزب الواحد القائد، والزعيم الخالد، وسياسات التوريث.

مجمل القول: تشكل مهمة الاخضر الابراهيمي، فرصة اخيرة امام كافة الاطراف المعنية بالازمة السورية, لانقاذ القطر الشقيق من الكارثة التي تحيق به، وتوشك ان تدفعه الى الهاوية، الى حرب اهلية مدمرة، تأكل الاخضر واليابس، وتصل بنيرانها الى دول الجوار، فتحيل المنطقة كلها الى ظلام دامس، لا احد يعرف متى تنقشع غيومه السوداء.

والله المنقذ.

التاريخ : 28-08-2012

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الشعب السوري.. إرهابي

طاهر العدوان

الرأي الاردنية

28-8-2012

وسط هذا الصمت العربي والدولي على حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري يكاد المرء ان يصدق بان هذا العالم يصدق رواية النظام بانه في حرب مع إرهابيين ! قبل يومين قتل في مجزرة داريا قرب دمشق ٣٠٠ سوري بدم بارد على يد كتائب الاسد وشبيحة النظام وبذلك يرتفع معدل القتل اليومي من ٢٠٠ قتيل الى ٤٠٠ ، وفي الاسبوع الماضي بلغ عدد اللاجئين الى تركيا والأردن ٣٠ ألفا ومعدل النزوح اليومي الى حدود البلدين وصل الى ٣ آلاف وفي الأنباء ان ٨٠ بالمئة من مدينة الحراك في درعا قد دمر وان ٦٠ بالمئة من معظمية الشام سوي بالأرض في حفلة القصف البري والجوي العنيفة التي تتعرض لها مجمل المدن السورية منذ اكثر من أسبوعين .

بين مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يتدفقون على الدول المجاورة ( باستثناء العراق ) لم نسمع لاجئا واحدا يقول بانه هرب من الإرهابيين ، كلهم أطفال ونساء يتحدثون عن الطاغية الذي قرر ان شعبه إرهابي وان عليه تدمير سوريا على رؤوسهم . ولقد استثنيت العراق من استقبال المدنيين الهاربين من جحيم القصف لان مشهد إغلاق بوابة الحدود في البوكمال بالجدر الأسمنتية ومعاناة الناس المحاصرين بين القصف والجدار تتناقض مع أخلاق العراقيين وشهامتهم الذين عرفوا قيمة ان تكون الحدود مفتوحة في الحروب التي كانوا قد عانوا من ويلاتها سنوات .

ولا نريد ان نصدق بان نوري المالكي قد اختار موضوع اللاجئين ليرد الجميل الى الاسد ، لقد ذكر نائب رئيس الجمهورية السابق عبد الحليم خدام في لقائه الاخير مع ( العربية ) ان بشار أعاد ولدي صدام ، عدي وقصي ، الى العراق عندما وصلا الى سوريا وطلبا اللجوء ، كما فعل الشيء نفسه مع كل من طارق عزيز وشقيق صدام ، وحسب رواية خدام فان الاسد فعل ذلك إرضاء للأمريكيين .قد يكون رد الجميل واجبا عند المالكي لكن اختيار الحالة والتوقيت ثمنه الإنساني في البوكمال باهض جداً !.

الشعب السوري إرهابي لهذا اعلن مسؤول الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني حسين طائب بان ايران ستدعم الاسد ولن تسمح بكسر حلقة المقاومة والممانعة في المنطقة، ومن اجل هذا رفضت القوات الاميركية اعتراض سفينة إيرانية تحمل شحنة سلاح الى سوريا بعد عبورها قناة السويس ، والشعب السوري إرهابي لان اجتماع تنسيق العمليات الامريكي التركي الاخير تركز على كيفية منع وقوع الاسلحة الكيماوية بيد الجماعات المقاتلة في سوريا ! وهنا نشهد اقامة تحالف موضوعي بين من يدعم الاسد وبين من لا يرى في المأساة السورية سوى كيفية حماية اسرائيل من الاسلحة الكيماوية اذا سقط النظام .

اخطاء الثوار لا تجعل النظام افضل منهم ، هم ليسوا دولة ولا سلطة انما اجبروا على حمل السلاح دفاعا عن بيوتهم وأعراضهم ودمائهم بعد ٧ اشهر كاملة من الحراك السلمي في مواجهة سلاح النظام ، هم ليسوا تدخلا أجنبيا فلقد سقطت تلك الاكذوبة فالشعب السوري وحده يقاوم الحريق فيما يرسل الروس الأساطيل والأسلحة وإيران تضيف على التسليح قوة الحرس الثوري كما اعلن حسين طائب ، كل أخطاء الثوار التي مرت بها ثورات الشعوب وانتفاضاتها لا تجعل هناك مجالا للمقارنة مع نظام دموي يبيد المدن وينشر المجازر .

اما الحديث في موسكو ونيويورك عن استعداد النظام لحوار مع المعارضة يبحث حتى مسالة تنحي الاسد فهو احتفاء باكاذيب النظام الجديدة ، فمن يدمر ويقتل بهذه الوحشية ليس في وارده التخلي عن كرسي الحكم و ما تحتاجه الازمة السورية هو تشكيل لجان تحقيق دولية في قائمة المجازر الطويلة و من الذي بدا في استخدام السلاح في سوريا .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عن سوريا التي تغرق في الدم!

سامح المحاريق

الرأي الاردنية

28-8-2012

سيدعي النظام السوري الصمود وسيظل يرسم لمعارضيه صورة يراها في انهم عملاء وارهابيون ووافدون وانهم يستهدفون المقاومة والممانعة واشياء أخرى..وسيظل على نفس النهج لمن سبقه من الأنظمة التي تحولت الى طعم لاصطياد أوطانها والتي لم تسقط الا بعد سقوط الأوطان وتمزقها وتدمير بناها الاقتصادية والعسكرية ..لقد قضى العقيد القذافي وهو يسأل أين هو الشعب الليبي ويطلب المزيد من قتله..وها هو الأسد يفعل ذلك ويرى في شعبه عدوه!!

سوريا تغرق في الدم والنظام فيها حسم خياراته في الحل الأمني بارتكاب مجازر متتالية واستمرار القتل وشراء الوقت الى ان يعاود السيطرة فوق جثث عشرات الآلآف من القتلى وخمس أضعافهم من الجرحى فماذا بعد ذلك؟

هل يستمر النزف السوري الى ان تصبح سوريا خراباً لا عودة للحياة فيها أم هل يبقى نيرون بعد احتراق روما أم أن حريقها سيأكله؟

ثمة أسئلة ..من أين سيبدأ سقوط النظام؟ هل سيسقطه السوريون بامكانياتهم القائمة من خلال المقاومة؟ وهل هذه المقاومة وسلاحها في الجيش الحر كافية لسقوط من يقاتلهم بالطائرات والمدفعية ويقصفهم ليل نهار ؟..لماذا لا يجري تسليح الجيش الحر السوري بما يكفي من سلاح وبأشكاله المتنوعة؟ ..اليس الجيش الحر هو جيشا سوريا في الاصل انشق عن الجيش وفيه جنود وضباط وقادة فلماذا لا يوضع سلاح بين أيديهم يواجه سلاح النظام؟ ولماذا لا يدعموا ويمكنوا؟..أين الموقف العربي في هذه المسألة؟ ولماذا يكتفي العالم بالفرجة على ذبح السوريين واطالة معاناتهم؟ فإذا كان الاسد قد اختار الحل بالقتل فأي حل آخر سيختار السوريون؟

ولماذا تبقى مسألة الاسلحة الكيماوية هي الذريعة الوحيدة لتدخل الغرب وخاصة أميركا في سوريا؟.. وهل هذه الاحجية ستبقى معلقة الى الأبد أم أنها المفتاح الذي من خلاله تقرر الولايات المتحدة التدخل حيث يرغب الجناح الصهيوني في ادارتها الى بقاء الأسد الى ان يتم هدم سوريا وتفتيتها والقضاء على جيشها وبنيته العسكرية كاملة قبل ان تستعمل حجة السلاح الكيماوي الذي قد تستعمله الولايات المتحدة وبأيد سورية ضد احدى القرى أو المواقع فتتدخل عندما تشاء وعندما تنجز اهدافها..

الاسرائيليون يهمهم تحويل الزخم الغربي في التدخل الى حرب ضد ايران وهم يستعجلونها ويريدونها قبل شهر تشرين الثاني القادم أي قبل الانتخابات الأميركية في حين لا يرى الاميركيون هذا الأولوية ويحاولون ترحيلها الى ما بعد الانتخابات وهذا لا يخدم سياسة الابتزاز وهنا قد تقدم اسرائيل على ضرب ايران مراهنة على أن الضربة التي ستقوم بها سوف تجبر الولايات المتحدة على الدخول الى الحرب لأن استنكاف الولايات المتحدة عن التدخل في حال قامت اسرائيل بضربتها الأولى يعني خطر القضاء على القوة الاسرائيلية.. وهذا ما لن تفعله الادارة الاميركية التي ستعيد استحضار السيناريو العراقي لصالح اسرائيل..

اسرائيل لا تريد اسقاط الاسد ولكنها تريد من خلال الحرب في سوريا الى انهاك سوريا واضعافها والى استمرار تسخين المنطقة ونقل حرارتها الى ايران..

اذن الضربة المفاجئة والقادمة ستكون على ايران ..والسؤال هل تبدأ الولايات المتحدة الضربة؟ هل تستطيع ذلك قبل الانتخابات فتختلط الاوراق أم ان اسرائيل هي التي ستقرر واذا قررت اسرائيل ضرب ايران هل ستتردد الولايات المتحدة في ذلك؟

ما زال الخلاف قائماً والسياسيون الاسرائيليون يصعدون والعسكر يطلبون التروي..وشمعون بيرس يحذر من أن الاجتهاد الاسرائيلي بضرب ايران بقرار فردي سياخذ اسرائيل الى الجحيم ..الحرب في المنطقة قادمة وشظايا الحالة السورية ستحرق مساحات واسعة وستقود لإنفجار المنطقة كلها..فما العمل؟؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

«العائلة» تدمر سورية لكن الثورة تنتصر

سلامة كيلة *

الثلاثاء ٢٨ أغسطس ٢٠١٢

الحياة

ما يشاع عن هروب مسؤولين كبار، ووضع كل المسؤولين السياسيين تحت الإقامة الجبرية (أو الحماية الجبرية) يعطي صورة عن وضع «النظام». فقد أصبح وضع السلطة صعباً، وتبدو أنها في اللحظة الأخيرة. هذا ما جعلها تتحوّل إلى ارتكاب المجازر واستخدام الطيران في التدمير الشامل. الأمر الذي يفرض أن يتهم أفرادها بارتكاب الإبادة الجماعية للشعب السوري.

في المفاهيم السياسية هناك الدولة وهناك السلطة. الدولة هي مجموعة المؤسسات والأجهزة التي تتشكل منها، وهي كلها تشكل بيروقراطية الدولة. وهناك السلطة التي هي الفئة التي تتحكم بكل هذه المؤسسات والهيئات والأجهزة وتسخّرها لمصالح محدَّدة، وهي مصالح طبقة رأسمالية. وفي سورية كان الصراع مع السلطة التي قررت سياسات اقتصادية ومارست الاستبداد الطويل، وأخضعت مؤسسات الدولة لتحقيق كل ذلك. وكان شعار إسقاط النظام الذي رُفع في الثورة يعني إسقاط هذه الفئة وتغيير النمط الاقتصادي الذي شكلته، خصوصاً في العقد الأخير.

وبالتالي كنا نتحدث عن سلطة وليس عن دولة، وعن نظام هو هذه السلطة، التي تتشكل أولاً من فئة تتحكم بالاقتصاد وبالسلطة، وهي العائلة ومحيطها العائلي، وثانياً من مسؤولي الأجهزة الأمنية والجيش، والحكومة وكل المؤسسة السياسية، التي هي السلطة بالمعنى الشكلي. ومركز كل ذلك هو الرئيس الذي يمتلك دستورياً كل الصلاحيات التشريعية والقانونية والتنفيذية والعسكرية والأمنية. وهي في الوضع الراهن محكومة لترابط «عائلي» مافيوي - أمني، يتشكل من آل مخلوف أولاً، بالترابط مع آل السد وشاليش ومحازيب آخرين، وهو الذي يتحكم بالقرار دفاعاً عن مصالح اكتسبها طيلة حكم حافظ الأسد، وكرّسها في شكل سيطرة على الاقتصاد والقرار السياسي بعد استلام بشار الأسد. وقد شكلت «تحالفاً طبقياً» مع فئات البرجوازية السورية (التجار والصناعيين)، تحكمت في فيه، ليشكل كل ذلك قاعدة السلطة الاقتصادية. وكونت في إطار النمط الاقتصادي الذي فرضته (وهو النمط ذاته الذي قام على تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، وفرض أن يتحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي).

لهذا، فكل أجهزة السلطة الأخرى تلعب دور المنفذ أو الواجهة لهذه السلطة. وهي خاضعة لتحكم أمني شديد. لكن كبار مسؤوليها مستفيدون ولا شك من هذا الموقع، ويشكلون نخبة مالية مستفيدة. وكانت هذه المواقع في زمن حافظ الأسد هي التي سمحت لكثير من كبار المسؤولين بنهب القطاع العام وموازنة الدولة ومراكمة الثروة، لكن ذلك تراجع منذ عام 2000 نتيجة السيطرة الشاملة على الاقتصاد من قبل التحالف المالي - الأمني، وتهميش دور الدولة الاقتصادي.

ولا شك في أن كل هؤلاء كانوا جزءاً من سلطة تنهب على رغم احتكار فئة للثروة وتحكمها بالاقتصاد. وكانوا ضد الثورة منذ البدء. وبالتالي لم يظهر تشقق في بنية السلطة. لكننا وصلنا إلى مرحلة أصبح واضحاً فيها، ليس لنا فقط، بل أصلاً لكتلة كبيرة من كبار المسؤولين في السلطة بأنها باتت عاجزة عن الحسم، وأنها تخسر، وتسير نحو الانهيار. هذا أمر مهم، لكنه ترابط مع انعكاس القمع والقتل والتدمير على جزء كبير من بنى الدولة (البيروقراطية)، بحيث إن هؤلاء هم الذين يقتلون ويعتقلون ويشردون أو أقاربهم وعائلاتهم. بالتالي هم متعاطفون وتحوّلوا لأن يكونوا ضد الفئة المتحكمة، حتى في الأجهزة الأمنية. لهذا، انتقل التوتر إلى هذه الفئات التي بات بعضها يتعاون مع الثورة وبعضها يجهر برفضه الحل العسكري التدميري الذي تمارسه السلطة، وهم منها.

الأمر الذي بدأ يؤسس لرفض من داخل السلطة من جهة، وشك عميق ببنية الدولة يحكم الفئة المتحكمة تلك من جهة أخرى. وهو الأمر الذي دفعها إلى تركيز الاعتماد على «المجموعة الصلبة» في السلطة، التي هي الأجهزة غير المتعددة «طائفياً»، بل المشكلة كقوة دفاع أخير عن السلطة. وإذا كانت الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري هما أساس سحق الثورة منذ البدء، فقد أصبحت المخابرات الجوية هي السلطة الأمنية الأولى. كما تزايد دور الشبيحة، الذين هم بالأساس مجموعات استخدمت في عمل عصابات المافيا خدمة لآل الأسد، وأصبحت تحت سيطرة آل مخلوف منذ عام 2000. كما جرت توسعتها كثيراً، وبحجة تشكيل مجموعات على شاكلة حزب الله جرى تدريب إيراني لعشرات الآلاف من هؤلاء، هم الآن يلعبون الدور الأساس في القتال وفي المجازر وتصفية النشطاء وقتل الرافضين تنفيذ الأوامر (وهذا ما لعبوه منذ البدء، حيث لم يكن هناك مسلحون كما أشار بشار الأسد في افتتاح «مجلس الشعب الجديد»، وفي مقابلة مع تلفزيون روسيا اليوم، حيث أكد أن لا سلاح بيد المتظاهرين في الأشهر الستة الأولى).

لقد انشقت السلطة بالتالي إلى فئة مصممة على الاستمرار في القتل إلى النهاية وأخرى تلمست أن هذا الخيار فشل وأن السلطة باتت على شفير الانهيار. هذا الشق فرض أن تصبح الفئة المتحكمة في السلطة (العائلة، أو الترابط المافيوي - الأمني) هي التي تخوض الصراع إلى النهاية بينما يتردد الآخرون، ويقرر الكثير منهم الهرب من «السفينة الغارقة». هذا هو وضع السلطة الآن.

الآن، الدولة كمؤسسات وبنى مشلولة، حتى في ممارسة وظائفها البيروقراطية. والسلطة التي هزها هروب رئيس الوزراء رياض حجاب أصبحت «منتهية»، حيث سقط الشكل «المؤسسي» الذي يغطي الماسكين بها. ولم يبق سوى «السلطة الفعلية» التي هي كما أشرنا «الطغمة» القائمة على تحالف المال والأمن في إطار عائلي ضيق. إنها المافيا الحاكمة تحارب بقواها هي بالذات، في وضع تحسّ فيه بأنها منتهية. وهو الأمر الذي جعلها تطبق الشعار الذي رفعته منذ البدء: الأسد أو لا أحد، حيث بعد أن انتهى الأسد تحاول أن تبيد الشعب في حرب دموية.

إذاً، لقد بتنا في مواجهة طغمة تبيد الشعب، مدعومة من قبل روسيا وإيران. لكن هذا الوضع الذي يتحقق في وسط السلطة سيقود إلى تحوّل داخلي عبر التخلص من هذه الطغمة وفتح أفق لمرحلة انتقالية. ولهذا تكون الثورة قد أوصلت السلطة إلى وضع يفرض أن تتفكك وأن تحقق تصفية داخلية يمكن أن تفتح الأفق لتحقيق المطالب الشعبية التي عبرت عنها في هذه الثورة.

* كاتب سوري

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

انحياز إيرانيّ في... داريّا

الثلاثاء ٢٨ أغسطس ٢٠١٢

حازم صاغيّة

الحياة

اختار الرئيس بشّار الأسد وفداً رسميّاً إيرانيّاً، يرأسه البروجردي، كي يعلن أمامه أنّه ماضٍ في معركته «مهما كان الثمن». أمّا وزير خارجيّته وليد المعلّم فوضّح المعنى المقصود بحديثه عن «تطهير سوريّة» من الإرهابيّين.

في تلك الغضون كانت عمليّات «التطهير» من السكّان تجرى على قدم وساق في بلدة داريّا: ما بين 300 و320 ضحيّة من الجنسين ومن كل الأعمار صغاراً قبل الكبار. في أمكنة أخرى من سوريّة، وفي الوقت نفسه، كان القتل شغّالاً أيضاً، وكانت الحصيلة قرابة 80 ضحيّة.

إيران ترفل بالسعادة وهي تسمع هذا الكلام الحاسم وتشاهد تلك الأفعال التطهيريّة. التلميذ يتباهى أمام أستاذه وينال أرفع العلامات. ثمّة، في المقابل، من لا يصدّق أنّ الجيش السوريّ، «حماة الديار»، يملك هذه «الفعاليّة» العسكريّة التي يبديها في تطهير شعبه، فيردّها إلى خدمات الإيرانيّين وربّما الروس أيضاً: الأوّلون قوّة إقليميّة خاضت مع العراق حرباً استهلكت الثمانينات، والأخيرون قوّة دوليّة عثرت في الشيشان على حقل تدريبها ورمايتها.

إيران المنحازة جدّاً في سوريّة، وفي داريّا خصوصاً، هي اليوم عاصمة «عدم الانحياز» ومؤتمره. أيّ معنى يتحصّل من هذه «المفارقة»؟

لنقل، بادئ ذي بدء، إنّ «عدم الانحياز»، منذ نشأته في باندونغ في 1955، كان منحازاً: يومذاك كانت الحرب الباردة في إحدى ذراها فالتقت بلدان منحازة للروس، إلاّ أنّها ليست من الأنظمة الشيوعيّة لأوروبا الشرقيّة والوسطى، وشكّلت حركة عدم الانحياز. كان فاقعاً أنّ من قادة الحركة الجديدة ومن مؤسّسيها شوان لاي، رئيس حكومة الصين الشيوعيّة التي كانت يومذاك لا تزال تدور في الفلك السوفياتيّ وتعيش على مساعدات موسكو.

إذاً، التعبير كاذب أصلاً والسلعة مغشوشة. فوق هذا، لم يعد ثمّة معنى ل «عدم الانحياز» بعد انتهاء الحرب الباردة لأنّ العالم الثنائيّ القطب قد ولّى. مع ذلك وُلدت كذبة أخرى في أساس معنى التعبير: فبدل الانحياز إلى السوفيات في المرحلة التأسيسيّة ل «عدم الانحياز»، حلّ الانحياز لأنظمة «السيادة الوطنيّة» الغاشمة وغير المنتخَبة، في مواجهة شعوبها. هذا هو التناقض الأبرز اليوم في كلّ بلد على حدة، والانحيازُ في هذا التناقض هو ما يتيح لإيران الخارجة، من قمع ثورتها الخضراء، أن تستضيف مؤتمر «عدم الانحياز» وأن تحوّله منصّة لدعم برنامجها النوويّ.

المسار هذا يكشف بؤس تلك التجربة من ألفها إلى يائها، هي التي لا تزال موضع تغنّي البعض عندنا وموضع نوستالجيا البعض الآخر. مع ذلك، ومجلّلةً بالدم، تتقدّم بلدة داريّا من مؤتمر عدم الانحياز لتقول كم بات الكذب صعباً وربّما محرِجاً لأصحابه. فهذا العنف الخالص لم يعد عنف سلطة غاشمة وجائرة تريد أن تبقى، باسم «السيادة»، سلطةً. إنّه العنف الذي يقطع مع «السيادة»، أيّة سيادة، على بلد موحّد. فمن يقتل شعبه على هذا النحو يكون يُقرّ بعدم قدرته على حكمه بعد اليوم، وهذا ما يجعل الانحياز إليه انحيازاً صريحاً إلى عصابة وأفعال عصابة.

هذا ما يفعله الإيرانيّون اليوم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

النظام السوري ومدرسة سيّاد بري...

خيرالله خيرالله

المستقبل

27-8-2012

ليس لدى النظام السوري سوى الرهان على الوقت. ولكن هل الوقت لمصلحته كي يجوز مثل هذا الرهان؟ يبدو انه يظن ان عامل الوقت يمكن ان يساعده في التحكم مستقبلا بجيب علوي على الساحل السوري وذلك عن طريق متابعة الحملات العسكرية الهادفة الى تهجير اكبر عدد ممكن من سكان حمص من جهة والتوسع في اتجاه حلب والمناطق القريبة منها من جهة اخرى. وهذا ما يفسّر الى حد كبير هذا الحشد الكبير من القوات الموالية للنظام في دمشق نفسها وذلك بغية اطالة معركة العاصمة قدر الامكان في انتظار ترتيب الاوضاع في المنطقة الساحلية ذات الاكثرية العلوية.

يبدو واضحا ان الكلام الذي صدر عن نائب رئيس الوزراء السوري السيّد قدري جميل، وهو كردي، يندرج من حيث يدري او لا يدري، في هذا السياق، سياق كسب الوقت ليس الاّ. تحدث قدري جميل من موسكو، بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن حوار وطني وعن امكان طرح مسألة استقالة الرئيس بشّار الاسد في سياق هذا الحوار. اراد ان يقول ان ليس هناك ما يمنع احد المشاركين في الحوار من طرح مسألة استقالة الاسد. كاد ان يقول ان من سيطرح مثل هذا الكلام سيجد من يردّ عليه بكلام آخر وليس برصاصة ولن يكون مصيره مثل مصير اطفال درعا الذين تجرّأوا في بداية الثورة على كتابة شعارات معادية للنظام على الجدران!

مثل هذا الكلام الصادر عن وزير كردي، صهر لخالد بكداش، كان شيوعيا، وربّما لا يزال، والذي أعارته بعض وسائل الاعلام أهميّة، لا يقدّم ولا يؤخّر. انه كلام تجاوزه الزمن لا علاقة له بالواقع السوري، اي بما يدور على الارض حيث لم يعد امام النظام سوى خيار واحد هو الدولة العلوية...

ان المسؤول العربي الوحيد الذي تجرّأ على طرح المسألة العلوية بكلّ أبعادها وما ينوي بشّار الاسد عمله بشكل صريح هو الملك عبدالله الثاني الذي اشار في مقابلة تلفزيونية أجريت معه قبل اقل من شهر، الى "الجيب العلوي". هذا هو الخيار الوحيد الباقي امام الرئيس السوري. وهذا الخيار هو الذي يدفعه الى الرهان على عامل الوقت وعلى متابعة السير في الحلّ الامني الى النهاية اعتقادا منه ان ذلك سيساعد في رسم خطوط الدفاع عن "الجيب العلوي".

هل ينجح النظام السوري في مخططه؟ الجواب الاقرب الى الواقع ان مثل هذا الخيار تجاوزه الزمن. وهذا عائد الى ان حجم الجرائم التي ارتكبها النظام في حق السوريين لن يسمح بانتقال آل الاسد والمحيطين بهم الى المنطقة العلوية والعيش بأمان فيها. اكثر من ذلك، هناك ثارات قديمة بين العلويين انفسهم يمكن ان تحول دون تمكين آل الاسد من المكوث طويلا في القرى والبلدات التي يمتلكون نفوذا فيها. هل نسيت عائلة محمد عمران من قتل الرجل الذي كان ضابطا كبيرا ومن رفاق حافظ الاسد؟ هل نسيت عائلة صلاح جديد من سجن الرجل...حتى الموت؟ حتى عائلة غازي كنعان، يمكن ان تكون لديها اسئلة تطرحها على بشّار الاسد.

لا يمكن في اي شكل الاستخفاف بالخلافات العلوية- العلوية وبالعراقيل التي يمكن ان تحول دون قيام "جيب علوي" يمكن ان يحتمي به آل الاسد. ولذلك، يبدو رهان النظام السوري على الوقت في غير محله. الرهان الوحيد الباقي امام اهل النظام يتمثّل في ايجاد صيغة تؤمن انتقال كبار المسؤولين السوريين الى الخارج، الى روسيا او ايران تحديدا.

اما سوريا نفسها، فتبدو دولة قابلة للانفجار من داخل في حال عدم التوصل الى حل سياسي في القريب العاجل يؤمن قيام مرحلة انتقالية، لا يكون للاسد الابن ومن معه علاقة بها لا من قريب او بعيد. في حال عدم حصول ذلك، هناك خوف كبير من صوملة سوريا. نعم صوملة سوريا. كان هناك في الماضي القريب خوف من صوملة اليمن، ولكن يبدو حاليا ان الخوف على سوريا صار اكبر بكثير من الخوف على اليمن. هذا لا يعني ان اليمن في امان، بمقدار ما يعني ان البلد تجاوز، ولو موقتا، مرحلة صعبة توجت بخروج الرئيس علي عبدالله صالح من السلطة وبدء مرحلة انتقالية قد تنتهي بصيغة جديدة تدار من خلالها شؤون البلد...وأزماته.

قد يكون الفارق بين بشار الاسد ومحمد سياد بري، آخر رئيس للصومال الموحّد، ان الاخير استطاع بعد خسارته السلطة في العام 1991 الانتقال الى مسقط رأسه والعيش، حتى وفاته، في حماية اهل عشيرته. وهذا امر لن يتمكن الرئيس السوري من عمله. كلّ ما يستطيع عمله هو ان يفعل ما فعله سياد بري، اي تأمين عدم قيام بلد موحّد طوال اكثر من اربعة عقود.

قبل واحد واربعين عاما، رحل سياد بري عن مقديشو. هناك الآن محاولات لانتخاب رئيس جديد للصومال. قد تنجح هذه المحاولات كما قد تفشل. الشيء الاكيد كلّ الصومال مدمّر. هل سيكون علينا الانتظار طوال اربعة عقود، بعد خروج بشّار الاسد من دمشق كي يصبح في الامكان البحث عن رئيس جديد لسوريا؟ انه سؤال اكثر من جدّي في ضوء الاصرار الذي يبديه النظام السوري على تدمير كل قرية ومدينة سورية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ومن الساحل الى دير الزور وآخر قرية على الحدود مع الاردن. من قال ان محمد سياد بري ليس صاحب مدرسة سياسية تقوم على فكرة "عليّ وعلى اعدائي يا ربّ"؟!.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مبعوث دولي جديد من أجل تسجيل هدف ذهبي في الملف؟!

مصطفى إسماعيل

المستقبل

27-8-2012

انسحب المبعوث الدولي كوفي أنان من ماراتون الأزمة السورية مكللاً بهزيمة تضاف إلى رصيده في البلقان ورواندا، فالهاجس الأوحد لأنان في مهمته السورية المستحيلة هو كيفية الحفاظ على عظامه بين فكي كماشة النظام المجرم والكوكتيل المعارض المسلح.

الأوضاع الميدانية في سوريا تؤكد تجاوز الأزمة لأي حل سياسي، فلا النظام يريد تطبيق أي من البنود العملية لخطة عنان قبل الجلوس بشكل مهذب على طاولة الحوار كخاتمة مطاف الخطة، ولا المعارضة السياسية والمسلحة كانت ولا تزال في وارد قبول الحوار مع نظام دموي تنكيلي بشعبه الأعزل، وأمام طرفي أزمة متوازيين لا يلتقيان ليس هنالك متسع أمام أي حل، سيما وأن المجتمع الدولي لا يريد استخدام العصا السحرية.

بناء على استقالة كوفي أنان وانسداد الأفق السياسي للأزمة السورية، لم يك هنالك ما يستوجب تعيين مبعوث دولي آخر، فلا إمكان لنجاح أي حل سياسي، ويبدو أن الحل الوحيد المرحب به في أوساط غالبية معارضة أو منخرطة في الثورة هو رحيل النظام ورأسه.

النظام كما هو واضح لا يريد مراقبين ولا مبعوثاً دولياً، وهذا الحقيقي المضمر بخلاف معلنه المرحب، والجيش الحر أوضح أكثر من مرة : لا لأي حل سياسي توافقي بناء على ما تريده روسيا والصين.

المبعوث الدولي الجديد المرشح لخلافة أنان هو الديبلوماسي الجزائري الأخضر الابراهيمي وهو صاحب باع طويل في ملفات أزمات دولية معقدة كما يوصف، لكنه في الأزمة السورية لن يتقدم سنتيمتراً واحداً، فمهمته في سوريا مستحيلة وتؤدي إلى حائط شاهق، وليس هنالك أدنى احتمال للنجاح في ظل الوضع العسكري المتفاقم والكارثي، ولأن الوضع السياسي الذي يحيط بالملف السوري ليس أقل كارثية ظل تردد يحكم تصرفات المجتمع الدولي، وقد أشار السلف الدولي الصالح كوفي عنان إلى عدم تمتع مهمته بدعم دولي كاف، وهذا ما خلى الابراهيمي على مقاعد التردد، معلقاً قبوله للمهمة بشروط تمت الموافقة عليها.

تبدأ مهمة الإبراهيمي في ذروة متغيرات العامل الموقفي الأميركي، لا سيما بعد زيارة الوزيرة كلينتون إلى تركيا، حيث تصاعدت إشارات الحسم الأميركية النظرية في انتظار انقلابها إلى متجسد فعلي، حيث بدت الإشارات الأميركية دالة على تغير السياسة الأميركية (تلميح إلى التدخل العسكري، وأحاديث عن فرض منطقة حظر جوي وفتح ممرات إنسانية) مضافاً إليه السير نحو تكوين غرفة عمليات عسكرية أميركية تركية لمتابعة الوضع السوري عن كثب، كما أن اجتماع كلينتون مع قيادات في الجيش الحر يعني أن هنالك تحولاً لافتا في سياق الأزمة، وأن الرهان الأميركي على الحل لم يعد سياسياً، والأخبار المتواترة تشير إلى بدء تسليح أميركي للجيش الحر.

ما تقدم يكبل المبعوث الأممي الجديد ويقيد مساعيه ويجرده من أي إمكان لإحداث تحول مفارق وتسجيل هدف ذهبي في الملف، ناهيكم عن أن البحث عن حل للأزمة السورية تجاوزت كثيراً أي أفق لحل سياسي يبدو من قبل المتابعين والمراقبين مجرد بطر سياسي أو تفكه سياسي.

التصريحات الأولى للابراهيمي تؤكد أنه متشكك في مهمته، لكنه سيعمل بناء على مبدأ شرف المحاولة، وشرف المحاولة الأممي يعني الموت الإضافي لآلاف السوريين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التشرذم لا يولد انتصارا

2012-08-27 12:00 AM

الوطن السعودية

27-8-2012

لا يمكن السكوت بعد اليوم عما يجري في سورية بعد أن قفز رقم الضحايا إلى أكثر من 400 شهيد يوميا.

إنها رسالة الشعب السوري موجهة إلى المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي وإلى دولة مصر ورئيسها محمد مرسي الذي دعا إلى مؤتمر لانتشال سورية من الانزلاق إلى الحرب الشاملة، وليكون الحل عربيا وإسلاميا بعد أن عجزت الدول الغربية عن تقديم الحلول وإنقاذ الشعب السوري، وإلى إيران وقمة دول عم الانحياز.

قرر النظام التخلص من شعبه، وهو قرار سياسي لا رجوع عنه بعد أن تصاعدت الثورة وشملت كافة أراضي سورية، وباتت المعارضة ندا قويا للنظام سياسيا وعسكريا وباتت أجزاء كبيرة من المدن الرئيسة تحت سيطرة الثوار، وبات الجزء الأكبر من الوطن حاضنا للثورة ونابذا لنظام البعث الأسدي.

العالم الغربي يقف مكتوف الأيدي حيال المجازر ولا يحرك ساكنا، وهو بفعلته هذه يورط الثورة في ما لا تستطيعه. فلا هو قادر على اتخاذ قرار دولي بالتدخل العسكري بفعل الفيتو الروسي والصيني الجاهز في مجلس الأمن، ولا هو قادر على تسليح الثورة بالأسلحة التي تجعلها تواجه صلف النظام، وكأن هناك قرارا دوليا بالإبقاء على الحال كما هو، لا بل سلب الثورة ما حققته من انتصارات سياسية عبر تيئيس عناصرها وصولا إلى الانفكاك عنها.

ولا يمكن لأحد أن يسامح قادة المعارضة السورية بعد أن جعلوا من الثورة مطية لطموحاتهم الفئوية، ومن الضحايا الذين سقطوا ويسقطون، جسرا لزعاماتهم الشخصية، فحولوا الثورة الناصعة النظيفة إلى بؤر لخلافاتهم الممتدة على امتداد عمر النظام.

ضحايا المجازر الأخيرة تستصرخ الضمائر العالمية والعربية والإسلامية، من أجل إنقاذ من تبقى من الشعب السوري، وإنقاذ من يعبر حدود بلده من أطفال ونساء وشيوخ.

وكما هو مطلوب من الثورة إنقاذ نفسها، فالمطلوب من العالم إنقاذها ليس عبر الكلام فقط؛ وإنما عبر الممارسات التي ترقى إلى وضع حد لجرائم النظام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل الأسلحة الكيميائية خارج السيطرة في سورية؟

د.علي الخشيبان

الرياض

27-8-2012

تشير معلومات وتقارير نشرت إلى أن تصريح الرئيس أوباما حول الأسلحة الكيميائية السورية مرتبط بمحاولة وضغط مباشر من إيران على الحكومة السورية وتحديدا بشار الأسد لأنه لم يعد هناك حكومة بل الموجود جهاز استخبارات يدير الأزمة سياسيا وإعلاميا ، هذه التقارير تشير إلى أن إيران ضغطت على دمشق من خلال لقاء تم في دمشق بين الأسد ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني.

المعلومات الخطيرة القادمة من دمشق والتي أثارت الرئيس أوباما تقول إن إيران ترغب في نقل السلاح الكيماوي إلى حزب الله في لبنان لذلك نلحظ عبارة نقل أو تحريك هي المفتاح في خطاب الرئيس أوباما، فلماذا تريد إيران أن تنقل سلاحا كيماويا إلى حزب الله في لبنان..؟

هل يدل ذلك على أن إيران أدركت نهاية الأسد وتخشي من نهاية حزب الله أيضا لذلك تريد أن تمنحه قوة تجعله قادرا على المساومة السياسية مع جيرانه وخاصة إسرائيل التي هي أيضا بحاجة إلى كمامات فيما لو حصل حزب الله على السلاح الكيميائي فليس لديها ما يكفي لنصف شعبها من الكمامات كما تقول ذات التقارير؟!

الأزمة السورية تتجه نحو عدم قدرة النظام هناك على السيطرة التامة، وهناك خوف إقليمي ودولي من أن تصل هذه الأسلحة الكيميائية المدمرة إلى الأيادي غير الصحيحة.. وتقول روسيا التي تزداد مواقفها تناقضا من النظام السوري إنها حصلت على ضمانات أكيدة من النظام حول سلامة الأسلحة الكيماوية، ولكن حتى هذه الضمانات لايمكن الوثوق بها فالنظام السوري يخسر يوميا في مقابل تقدم الجيش الحر والثوار السوريين وسيكون هناك اليوم الذي يفقد فيه النظام سيطرته شبه الكاملة على الأرض السورية وهناك تبدو المشكلة.

تصريح الرئيس أوباما يبدو جديا فالمعلومات شبه مؤكدة كما يبدو حول حقيقة امتلاك سورية للأسلحة الكيماوية، وسورية لايمكن أن يكون اتهامها مقروناً بهدف سياسي فقط حول امتلاكها سلاحا كيماويا لان موقعها قريب من إسرائيل الحليف الاستراتيجي لأمريكا أضف إلى ذلك أن حزب الله لو تمكن من حيازة هذه الأسلحة فسيشكل تهديدا حقيقيا للمنطقة بأسرها وسيكون الذراع الأطول لحليفته إيران.

المساحة التي تدور فيها حرب السيطرة على الأسلحة الكيماوية صغيرة جدا، وكلما اقترب الجيش الحر من دمشق سيكون هناك خطر قائم والتوقعات مفتوحة لكل السيناريوهات إذا ما قررت سورية نقل أسلحتها الكيماوية أو تحريكها نحو حزب الله الذي هو بلا شك لن يكون أكثر فرحاً في حال أرادت إيران إجباره لاستقبال الأسلحة السورية لأنه سيدخل في أزمة اكبر من حيث وجوده في المنطقة، ووجوده في لبنان تحديدا.

لم يعد العرب والخليجيون بشكل خاص يرغبون في وجود حزب الله في لبنان بل لا يرغبون حليفا طائفيا ينفذ أجندة إيرانية مقابل حفنة من الدولارات، المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط تحديدا وبعد رحيل بعض رموزها السياسيين أصبحت أكثر نقاء في مواقفها، وأصبحت الرؤية واضحة حول من يجب أن يبقى في المنطقة ومن يجب أن يرحل.

لم يعد هناك من شك في أن النظام السوري لم يكن حليفا سياسيا لإيران بقدر ما كان حليفا طائفيا، ولو كان حليفا سياسيا لكان هدف حزب البعث إنقاذ الشعب السوري عندما قامت الثورة بدلا من إقحامه في حرب طائفية حيث ترى إيران أن الأرض السورية مسرح لعملياتها الخيالية تحت عنوان المقاومة المزعومة والتي وضعت ذريعة للدفاع عن نظام يقتل الشعب السوري بدم بارد.

الحقيقة التاريخية أن إيران وعلى مدى عقود طويلة بل مئات السنين لم تطلق رصاصة واحدة في سبيل المقاومة لصالح فلسطين بل لم تخسر جندياً واحداً بل لا يوجد في إيران أي عمل سياسي أو اجتماعي أو ثقافي لصالح القدس أو الأرض الفلسطينية بل لا يوجد في مؤسسات التعليم في إيران موضوعات تخص فلسطين وتحريرها والمقاومة لأن هذه الفكرة هي شعارات سياسية يستخدمها السياسيون فقط.

لم يعد هناك من شك أن إيران تحاول اللعب بكل ما أوتيت من قوة من اجل تنفيذ مخططها العرقي والطائفي عبر شراء العاطفة الدينية للشعوب والطوائف التي انخدعت بإيران كما انخدع بها العالم فليس هناك من شك في أن هذه الدولة الثيوقراطية لن تكون دولة ديمقراطية بهذا الأسلوب من الحكم وتصدير الثورة.

السؤال المقلق هوماذا تريد إيران من سورية ؟ ولماذا تتفرج عصبة من رجال الدين في إيران على الشعب السوري وهو يقتل ويدمر وطنه؟

هذه معادلة صعبة ليس من بينها توازنات سياسية في المنطقة فمهما كانت رغبة إيران في وجودها على شريط حدودي قرب إسرائيل فيجب أن لا يكون ذلك على حساب الشعب السوري الحر.

ايران لن تنجح مهما طالت الحرب، والأسد لن يبقى طويلًا واختفاؤه دليل على بداية حقيقية لنهاية النظام هناك، ثم أضف إلى ذلك حقيقة أخرى وهي أن الشعب السوري والجيش الحر لم يعودا ينتظران الكثير من العالم فقد أدركا بكل وضوح وبكل اقتدار كيفية التكيف مع الوضع على الأرض وأنهما سوف ينتصران وهذه ليست أمنية ولكن التاريخ لا يكذب في نتائج حوادثه، فكل حوادث التاريخ المماثلة أثبتت أن الثائر بهذه الطريقة لايمكن هزيمته مهما كانت قوة الطرف المقابل.

المواطن السوري لم يعد لديه الكثير ليخسره فهو في مواجهة نظام ليس له انتماء وطني فهو يدمر ويجيد القتل لذلك لن يخرج الشعب السوري عن المقاومة وسوف يستمر فيها إلى أن يصل إلى بوابة الانتصار.

السلاح الكيماوي السوري ليس من اجل حماية سورية بل هو من اجل إيران التي تتدخل في هذا السلاح، وترغب في نقله إلى حزب الله لأنها أدركت أن معركتها في سورية خاسرة فهي تريد مزيدا من الأزمات في لبنان ولكن الحقيقة التاريخية الواضحة أن نهاية الأسد تعني بداية حقبة جديدة من النهايات المؤكدة لحزب الله ولإيران.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

آلام الشعب السوري بدأت مع الأب

منصور محمد مكين

عكاظ

27-8-2012

العالم اليوم يعيش الواقع السوري الحالي المؤلم ولم يعد إلى الخلف ليعيش أو يتذكر أوضاع أكثر إيلاما عاشها الشعب السوري بدأت مع نظام الرئيس الأب حافظ الأسد الذي أسس ليكون حزب البعث هو الذي بيده تصريف البلاد والعباد. وعن طريق هذا الحزب حل القهر بالشعب السوري وشكلت فرق القمع، وأول القمع الجماعي ما حل بمدينة حماة والمجازر التي حلت بسكانها آن ذاك، لم يرحم شيخا ولا طفلا ولا امرأة حتى المرأة الحامل كان يبقر بطنها لإخراج الجنين ورميه في الشارع.

وعلى هذا الأسلوب المرعب عاش الشعب السوري سنين حكم الأب، ولم ينقطع جبروت هذا النظام المؤسس على قهر الشعب. وتواصل النظام في أسلوبه الإجرامي مع الابن بشار الأسد وحزب البعث الذي بيده كل أمور البلاد والعباد.

تعامل العالم مع الوضع السوري يؤكد أنهم بعيدون جدا عن المآسي التي عاشها الشعب السوري إبان حكم الأب وبعده حكم الابن.. إن مآسي الشعب السوري السابقة نعرفها بكل تفاصيلها وأؤكد هنا أن ما يحصل الآن لا يعادل ماعانوه طيلة تلك السنين. لهذا فالشعب السوري مستعد أن يقدم الكثير للخروج مما عاناه من نظام فاسد مجرم..

العالم الذي لا يعرف جرائم النظام السابقة وكل ما يعرفه الجرائم الحالية يعرض الحل السياسي. لكن الشعب الذي عاش جبروت وطغيان هذا النظام لن يقبل بأقل من زواله والقبض على مجرميه وتقديمهم للعدالة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مهمة الإبراهيمي

عامر أرناؤوط

عكاظ

27-8-2012

هل ينجح الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي الجديد في إحداث اختراق في جدار الأزمة السورية وإنقاذ ما تبقى من كيانها وحماية شعبها من آلة القتل المدمرة التي تسحق أبناءها وتحرق الأخضر واليابس فيها.

وهل يستطيع هذا العجوز العربي المخضرم (المستغرب) فكرا وسياسة أن يوائم بين متناقضات مكونات الأزمة هناك ؟

الأزمة السورية تختلف في شكلها ومضمونها عن الأزمة في لبنان التي قاد الحل فيها آنذاك الأخضر الإبراهيمي، صحيح أن هناك تشابها في التنوع الطائفي والديني بين لبنان وسوريا، لكن سوريا تفقد هذا التوازن العددي الذي جعل من استمرار الحرب واقعا في لبنان بفعل عجز الأطراف جميعها عن حسم المعركة لصالحها وهو ما بات يشكل خطرا حقيقيا يفرض نفسه على سوريا المهددة بالتصفية العرقية ما يجعل مشهدها السياسي أشد تصلبا، محكوما بعقلية الخسارة والهزيمة التي تحمل أخطارا جمة أقلها فكرة تقسيم الوطن السوري وتجزؤ مكوناته.

الافتراق الثاني بين حالتي لبنان وسوريا أن الإبراهيمي في لبنان حمل مبادرة عربية دولية أحيطت بشبه إجماع عالمي على إخراج لبنان من دائرة الصراع ودخوله العملية السياسية، وهو ما لا يتوفر في الواقع السوري الذي أنتج انقساما حادا عالميا ينذر بأشد المخاطر (ويعسكر) الأطراف الفاعلة داخل المشهد السوري، ما يجعل مهمة الإبراهيمي برأينا صعبة جدا، وقد تكون محكومة بالفشل محاطة بالكثير من الأخطار والمحاذير ولعل الترحيب الواسع بهذه المهمة يعكس الثقة الكبيرة بحتمية فشلها، فليس من المنطق بعد مقتل 20.000 سوري وتهجير 400.000 واعتقال وجرح الآلاف أن يفطر السوريون (على بصلة)، وأن يحقق الإبراهيمي برمادية مبادرته ما عجزت نقاط كوفي الست الواضحة غير المنفذة على تحقيقه.

فهل العلة في عنان .. أم في العزم العربي والدولي؟.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أوراق الأسد المحترقة !

رجا طلب

الرأي الاردنية

27-8-2012

تاريخيا كان النظام السوري لاعبا محترفا في استخدام الاوراق السياسية لصالحه ولمصالحه، فقد لعب في الورقة الفلسطينية الى ان حولها الى ورقة بائسة فاقدة القيمة ولولا حنكة ودهاء المرحوم ياسرعرفات الذي نجح في انتزاعها من يدي حافظ الاسد لبقيت الى الان في يد هذا النظام الذي تاجر بها على طريقة «تجار الشنطة»، اما الورقة اللبنانية فحدث ولا حرج، هذا علاوة على الورقة العراقية التي حاول اللعب بها من خلال تحالفه الطائفي مع نظام الملالي في ايران.

اليوم وبعد ازمته العميقة جدا والمتمثلة في الثورة الشعبية - المسلحة ضده فهو يحاول اعادة انتاج بعضا من هذه الاوراق في محاولة لاطالة عمره وكسب مزيد من الوقت وامتلاك مساحات سياسية للمناورة، ومن ابرز هذه الاوراق هي «الورقة الطرابلسية» حيث يحاول النظام السوري زيادة حدة المواجهة الطائفية بين علويي جبل محسن وسنة باب التبانة والاغلبية الطرابلسية في المدينة والاقضية والبلدات المحيطة بها، فالنظام باقدامه على اشعال هذه الحرب المرشحة لمزيد من الدموية يهدف الى امتلاك ورقة جديدة يساوم فيها امنه واستقراره بامن واستقرار «السلم الاهلي اللبناني» سواء في طرابلس الان او بيروت غدا والجنوب بعد غد وربما الشمال المسيحي في وقت لاحق ما بين حلفائه من ال فرنجية في زغرتا والبلدات المحيطة بها وما بين اعدائهم التقليديين من حزب الكتائب والقوات اللبنانية وتحديدا الدكتور سمير جعجع.

يعلم النظام السوري هشاشة الوضع الداخلي اللبناني امنيا وسياسيا ولذا فهو يعول على مساومة استقراره باستقراره هو، ويدرك حساسية الوضع اللبناني لدى عواصم مهمة مثل فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر، وهي كلها دول لها تاثيراتها المختلفة على مجريات التطورات في سوريا وستكون ردود فعلها اكثر قسوة في معاقبة النظام.

اما الورقة التي عاد النظام السوري الى اللعب بها بعد ان حرقها بنفسه عام 1996 هي ورقة حزب العمال الكردستاني، ففي ذلك العام وبعد عدة عمليات ارهابية قام بها الحزب داخل تركيا وجهت اسطنبول انذارا جديا لحافظ الاسد بانها ستقصف دمشق ان لم تطرد عبد الله اوجلان، والكل يعلم انه وخلال يوم واحد فقط كان اوجلان خارج سوريا ليقع بعدها في ايدى الاجهزة الامنية التركية، اليوم يعاود النظام نفس اللعبة من خلال احتضانه العناصر المقاتلة للحزب للانطلاق بعمليات عسكرية وتفجيرات ارهابية داخل تركيا وهي لعبة قد تدفع بتركيا التفكير جديا بالتدخل العسكري في منطقة الحدود السورية.

اما الورقة الثالثة التى يفكر النظام في استخدامها وعلى طريقة شمشون الجبار «علي وعلى اعدائي» فهي تصدير الارهاب، فهو الان يعتبر الارهاب وسيلة لعقاب كل من لم يقف معه، وبكل اسف فمازال النظام يملك ادواته الارهابية من فصائل تابعة له سواء اكانت فلسطينية او لبنانية او فصائل تابعة لايران ويستطيع استخدامها في هذه المهمة القذرة، ورغم العواقب الوخيمة المحتملة كرد فعل لدى الدول التى سيطالها الارهاب السوري الرسمي المحتمل الا ان العقلية الحاكمة في دمشق بدأت تنفيذ سياسة حافة الهاوية ومبدأ شمشون الجبار.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لماذا الاستحياء العربي من دعم الجيش الحر؟

أمل وعمل

إبراهيم محمد باداود

الإثنين 27/08/2012

المدينة

تقدم روسيا والصين منذ بداية الثورة في سوريا دعماً غير مسبوق لنظام الأسد ، فتارة تتقدم بحق النقض لدى أي إجماع دولي في منظمة الأمم ، وتارة تعمد لإرسال بوارج بحرية وأساطيل لاستعراض قوة دعمها العسكري لنظام الأسد ، وتارة تسعى لتمويل نظام الأسد بالنفط لتزويد ترسانة الأسلحة السورية بالوقود ، ثم تقف سداً منيعاً ضد أي حل سياسي يقوم على تغيير النظام الظالم القائم وترفض أي مبدأ حوار يسعى للإطاحة ببشار على الرغم من تصريحات كثير من الدول حول العالم بفقد هذا النظام لشرعيته الدولية .

والسؤال الذي كثيراً مايتردد هو لماذا لايكون هناك دعم مادي ومعنوي صريح ومعلن لقوى الجيش الحر من كافة الدول العربية والإسلامية لوقف المجازر اليومية بحق الشعب السوري الأعزل كما تقوم روسيا بتقديم دعمها اليومي للنظام الظالم ، لماذا تستحي الدول العربية والإسلامية من أن تعلن دعمها من خلال مواقف جادة ومعلنة لتزويد الجيش الحر بالسلاح والعتاد كما تفعل روسيا .

إن الدماء التي تسيل منذ أكثر من عام ونصف العام لن تتوقف بالمحادثات ولابالحلول السياسية أو تغيير المبعوثين الدوليين أو الإستحياء من توضيح موقف حاسم لهذه القضية ، والحل الوحيد في حسم هذه المعركة هو من خلال إسقاط هذا النظام والقضاء عليه ، ولن يسقط هذا النظام إلا إذا تفانت الدول العربية والإسلامية في دعم الأحرار بالسلاح والعتاد وبشكل صريح ومعلن ، كما تتفانى روسيا اليوم في دعم ذلك النظام الظالم الغاشم بشكل صريح ومعلن ، وأخشى ماأخشاه أن تردد الدول العربية والإسلامية في اتخاذ مثل هذا الموقف سيجعل من سوريا فلسطين أخرى لايحتلها اليهود بل يحتلها الروس وعملاؤهم في إيران وحزب الله .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

صراع على سوريا»!

صالح القلاب

الرأي الاردنية

27-8-2012

من لا يقرأ التاريخ ولا يعرفه يتيه في الحاضر وتختلط عليه الأمور وتتداخل عنده الإتجاهات وأسوأ السياسيين والقادة هم الأميون تاريخياً فالجغرافيا باقية لا تزيد ولا تنقص ولكنها تتجزأ وتنقسم وفقاً للأحداث التاريخية التي هي صراع مصالح وامتدادات نفوذ واقتتال على المجالات الحيوية وأهمها المياه والمصادر الطبيعية وتزاحم على المواقع الهامة والاستراتيجية فمنطقة الشرق الأوسط بقي موقعها الجغرافي يعرضها لكل هذه الموجات المتلاحقة من الغزو والاحتلالات منذ فجر التاريخ وحتى هذه اللحظة.. وبالتأكيد الى الأبد.

الآن وبينما يجري في سوريا كل هذا الذي يجري نغرق ،أو يغرق بعضنا بل يغرق القادة السوريون أنفسهم ومعهم أيضاً بعض القادة العرب وبعض قادة الإقليم، في الجزئيات وفي القضايا الصغيرة فتتحول مشكلة إقليمية ودولية بكل هذا الحجم الى أحداث يومية ينهمك متابعوها في إحْصاء إعداد القتلى والجرحى والفارين بجلودهم الى الخارج وينشغلون في جدل «بيزنطي» حول مدى ما تسيطر عليه المعارضة من مناطق ومدن وما تحتفظ به الحكومة من نفوذ في هذه المناطق.

وكل هذا بينما أن مشكلة سوريا تكمن في موقعها سواء عندما كانت بإمتداداتها الطبيعية تشمل بالإضافة الى هذه الدولة القائمة الآن ،التي هي مثلها مثل غيرها من إنتاج سايكس-بيكو وما انتهت اليه الحرب العالمية الأولى من ظهور دولٍ جديدة واختفاء دولٍ قديمة، المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية وفلسطين وفوق كل هذا جزيرة قبرص التي أعطاها أنطون سعادة إسم :»نجمة الهلال الخصيب» وعندما أصبحت دولة قُطْرية بحدودها الحالية.

فالمسألة الحقيقية التي أشار اليها الكاتب البريطاني باتريك سيل ،الذي يقال أنه من مواليد حلب، في كتابه :»الصراع على سوريا» ،الذي ظهر في منتصف ستينات القرن الماضي، هي مشكلة جغرافيا هذا البلد الواقع في أخطر منطقة حساسة بين الشرق والغرب والمحادد لتركيا الدولة العضو في حلف الأطلسي والمواجه لإسرائيل في أهم وأخطر جبهة عسكرية وسياسية والمحتضن للبنان الذي يعتبر نقطة المراقبة الشرق أوسطية الأساسية والمتاخم للدول النفطيّة ولهذا فإنه ،أي هذا البلد، قد شهد كل هذه الإنقلابات العسكرية التي شهدها منذ انقلاب حسني الزعيم في عام 1949 وحتى انقلاب حافظ الأسد في عام 1970 ولهذا فإنه ،أي هذا البلد أيضاً، قد بقي ساحة مواجهة ساخنة في فترة ما سمي الحرب الباردة التي بقيت محتدمة بين الإتحاد السوفياتي ومنظومته الإشتراكية وبين الولايات المتحدة ومنظومتها الرأسمالية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى بدايات تسعينات القرن الماضي.

وهنا فإن الخطأ الرئيسي الذي ارتكبه بشار الأسد هو أنه في انحيازه الى إيران قد عزل سوريا عن محيطها العربي وأنه أضعف دورها في المنطقة ،والدليل هو إضطراره لإخراج قواته من لبنان مرغماً في عام 2005 بعد بقاء دام لنحو ثلاثين عاماً، وهو أنه لم يستطع الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجها والده في المعادلة الاقليمية الشرق أوسطية وفي المعادلة الدولية ثم ولأنه ،لعدم إدراكه لحقيقة ما يجري في بلده وما يجري حولها وما يجري في المنطقة والعالم كله، لم يستطع استيعاب حادثة درعا المعروفة في آذار (مارس) العام الماضي التي كانت الشرارة الأولى لكل هذه النيران المتأججة الآن فهو بدل أن يتعامل مع هذه الحادثة باللين والتسامح والعقلانية ذهب فوراً الى أقصى مستويات الطيش والتحدي واستخدام أقصى درجات العنف والقوة الغاشمة.. فكان ما كان.. وحصل ما حصل.

عندما تحتل سوريا هذا الموقع الجغرافي الذي جعلها دائماً وأبداً بوابة الغزو القادم من الشرق والغزو القادم من الغرب والذي جعلها أيضاً في زمن صراع المعسكرات والحرب الباردة في حالة عدم استقرار وتشهد كل تلك التقلبات التي شهدتها وكل تلك الإنقلابات العسكرية التي تتابعت عليها على مدى نحو ستين سنة فإن المفترض أن تبتعد قيادتها عن الطيش والمغامرات وعن التصرفات الداخلية والخارجية غير المحسوبة العواقب وهنا فإن الواضح أن مشكلة بشار الأسد أنه ربما لا يعرف هذه الأمور كلها وأنه لم يدرك أنه باتباعه العنف الأهوج مع شعبه منذ اللحظة الأولى قد استدرج كل ذئاب الأرض الى بلده وأنه أنعش حالة الصراع على هذا البلد الذي وصل الى ذروته في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي وأنه فتح أبواب سوريا لكل هذه التدخلات الخارجية ولكل هذه الصراعات عليها.. وأن مشكلته أيضاً أنه ربما لم يدرك حتى الآن لماذا يسانده الروس والإيرانيون كل هذه المساندة ولماذا يتسم الموقف الأميركي والغربي عموماً إزاء ضرورة الحسم المطلوب بكل هذه الميوعة!!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حروب أهلية و... «سايكس-بيكو» جديد؟

الإثنين ٢٧ أغسطس ٢٠١٢

جورج سمعان

الحياة

إذا صح أن النظام في دمشق مستعد للبحث في استقالة الرئيس بشار الأسد في إطار مفاوضات مع المعارضة، كما أعلن من موسكو نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل، فلا حاجة به إلى التعميم على وحداته العسكرية وجوب رفع وتيرة القتال والضغط لتحقيق مكاسب حاسمة على الأرض قبل حلول نهاية هذا الشهر... إلا إذا كان يريد تعزيز موقعه التفاوضي عشية انطلاق الأخضر الإبراهيمي في مهمته الأسبوع المقبل، حاملاً مشروع مرحلة انتقالية «لا تشمل الأسد». ولكن إذا كان النظام قادراً على الحسم فلماذا يقبل بمثل هذا المشروع أصلاً؟ ولماذا يتأخر في إلحاق الهزيمة بخصومه؟ وأي عسكر سيكون له دور في المرحلة المقبلة وقد باتت الأرقام اليومية للضحايا والمجازر تفوق الوصف؟

بخلاف ذلك، تعتقد دوائر عسكرية بأن زج النظام القوات الجوية يومياً في الحرب الدائرة، لا يمثل ذروة العنف الذي يمارسه على شعبه فحسب، بل يؤشر أيضاً بوضوح إلى عدم قدرة القوات البرية بمختلف قطعاتها وفروعها وتشكيلاتها على توفير وحدات كافية لرد التحدي في طول البلاد وعرضها. ولو كانت له القدرة على الحسم لما تأخر في استعادة كل المعابر الحدودية التي تربط سورية بدول الجوار من أيدي «الجيش الحر» والمجموعات المسلحة التي يواجهها. ولو كان قادراً على الحسم لما لجأ إلى القفز خلف الحدود: إلى طرابلس عاصمة شمال لبنان، وإلى مناوشات فوق الخطوط الأردنية، وإلى استخدام الأجواء العراقية لضرب خصومه، وإلى إخلاء الساحة في مدن الشمال للحركات الكردية التي تناصب تركيا العداء وتحلم بإقامة «كردستانها» السورية.

التوازن العسكري القائم بين النظام والمعارضة منذ اندلاع الثورة لم تفرضه الترسانة العسكرية للطرفين. كان التفاوت ولا يزال واضحاً وفاضحاً، فرضته معطيات على الأرض، أولها وآخرها تصميم المعارضة على المضي حتى النهاية في إسقاط النظام، مهما بلغت التضحيات وأياً كانت المواقف الإقليمية والدولية، وفرضه أيضاً تصميم روسيا وإيران على منع انهيار النظام أياً كانت نتائج المواجهات، وإن تحمّلا نصيباً وافراً من المسؤولية عن القتل والتدمير اللاحق بسورية وما قد يجره من تفتيت للبلاد، كما فرضه تصميم خصوم دمشق، من أميركيين وأوروبيين وأتراك وعرب، على منع انهيار المعارضة اياً كان الثمن.

خصوم النظام، وإن امتنعوا حتى الآن عن التدخل المباشر، كما كانت حالهم مع نظام القذافي، يريدون إسقاطه مهما طالت الأزمة، وحلفاء النظام يستميتون في الدفاع عنه وإن أدى ذلك إلى تدمير سورية أو تفتيتها، لأنهم يدركون أنه عاجز عن الحسم أو استعادة سيطرته على البلاد، لذلك قد تكون هناك مبالغة في أن يتوهم النظام القدرة على الحسم... وفي خلال أسبوع أو اثنين، مثلما هناك مبالغة في أن يتوقع بعضهم سقوطه غداً أو بعده، فلا الدائرة الصلبة المقاتلة انفكت عنه ولا الدعم الإيراني والروسي توقفا، لا في مجلس الأمن ولا في الميدان العسكري، بل هناك من يعتقد بأن فقدانه أركان خلية إدارة الأزمة واتساع رقعة المواجهات على مساحة البلاد كلها سهَّلا تدخل موسكو وطهران في إدارة مسرح العمليات مباشرة.

هذه كانت المعادلة التي دفعت كوفي أنان إلى الاستقالة، فهل دفع خروجُه الأطرافَ المتصارعين إلى إعادة النظر في مواقفهم ومحاولة الخروج من هذا المأزق بتسوية ترضي الجميع يتولى رسم خطوطها الإبراهيمي، أم أن كل هذه المواقف لا تعدو كونها مناورة جديدة يفيد منها الجميع؟ فلا تبدو روسيا وإيران شريكتين أساسيتين في ما يحل بسورية وشعبها، ولا تبدو الولايات المتحدة وشركاؤها عاجزين عن رفع التحدي، كأنهم جميعاً يحتاجون مرحلة جديدة من كسب الوقت.

الواقعية السياسية أو البراغماتية تقتضي أن تكون الولايات المتحدة تعلمت من تجربة العراق، الذي بات تحت اليد الإيرانية، وربما انتقل لاحقاً إلى الروسية... فضلاً عن النظام السياسي الهش الذي لا ينقصه سوى إعلان التقسيم رسمياً، لذلك رفضت ولا تزال ترفض التدخل العسكري، وتفضل حلاًّ يحفظ هياكل الدولة، ولا سيما العسكرية منها.

أما تركيا، التي أطلقت ولا تزال تطلق كل يوم سيلاً من التهديدات والتحذيرات، فلم تُبْدِ لحظةً رغبتها في تدخل لا يمكنها التحكم بتداعياته وارتدادته على الداخل التركي، ولا حاجة إلى التذكير بمواقفها التي عارضت وتعارض فكرة الهجوم على إيران، لأنها لا تريد ببساطة خسارة كل ما بنت طوال عقد من علاقات سياسية وتجارية وأحلام باستعادة دور مفقود، مثلما لا تريد أن تكون كبش محرقة في الصراع الدولي المحتدم حول سورية.

أما الدول العربية، والخليجية خصوصاً، التي تخوض صراعاً مريراً مع إيران في أكثر من ساحة، فلا أحد فيها يرغب بالتأكيد في حرب رابعة في الخليج.

خطا باراك أوباما، منذ وصوله إلى البيت الأبيض، خطوات لإعادة الاعتبار إلى العمل الدولي والتعاون تحت مظلة الأمم المتحدة، بعدما كانت الإدارة السابقة خرجت إلى حربين من دون أي تفويض أممي، الأمر الذي رتب أعباء وأيقظ أعداء، وتُرجم هذا التوجه في محطات كثيرة، كان آخرَها التدخلُ في ليبيا ولكن استناداً إلى تفويض من الأمم المتحدة. وأبعد من ذلك، دفعت واشنطن باريس ولندن والجامعة العربية إلى الواجهة، وهي إلى اليوم لم تتحرك في الأزمة السورية إلا في إطار مجلس الأمن. وهذا ما سهل ويسهل على روسيا والصين الاعتراض على أي قرار لا يروقهما في هذه الأزمة. وقياساً على هذا النهج ربما، لا يُتوقع أن تخرج أميركا إلى الحرب على إيران، في حال أصرت على انتاج قنبلتها النووية، من دون قرار دولي، فضلاً عن أسباب أخرى كثيرة تدفعها إلى التردد في خيار الحرب.

وعملاً بهذا النهج، لا تخفي الإدارة الأميركية حاجتها إلى دور روسي في المواجهة الدائرة حول الملف النووي الإيراني، ولم تتردد في دعوتها الصين إلى «شراكة» في المحيط الهادئ، حتى وإن كانت تجدد قواعدها من فيتنام إلى استراليا وبحر الصين! وقد أفادت كل من موسكو وبكين من الصراع الأميركي-الإيراني في «الشرق الأوسط الكبير»، ولم تصلا إلى حد التحالف مع طهران، كما لم تصلا إلى حد الانخراط في مواجهة مع واشنطن. أفاد البلدان في ترتيب جملة من المصالح مع الطرفين، وهو ما يعرفه الطرفان المتصارعان، لكن حاجتهما إلى هاتين القوتين كانت ولا تزال ضرورية.

واشنطن يهمها العمل مع موسكو وبكين في إطار النظام الدولي القائم، من أجل تبادل مصالح في أقاليم شتى، فضلاً عن حاجتها إليهما في حلحلة كثير من المشكلات التي تهدد السلم والأمن في هذا الإقليم أو ذاك، كما وتشابك المصالح التجارية والمالية والاقتصادية بين الصين وأميركا، وهذه تحتل الموقع الأول في العلاقة بين الدولتين، ولا تقل حاجة موسكو وبكين إليها أيضاً. إنه تفاهم الضرورات، لذلك وافقتا بلا تردد على كل حِزَم العقوبات التي اتخذها مجلس الأمن لكبح جماح الجمهورية الإسلامية ودفْعِها إلى وقف برنامجها النووي، لكنهما عارضتا وتعارضان أي عمل عسكري غربي لوقف هذا البرنامج بالقوة، علماً أن أميركا التي تطالب بإسقاط نظام الأسد لم تدع إلى إسقاط النظام في طهران، بل ما زالت تطرح مقاربات ومشاريع تسويات للتفاهم معه!

ما سعت وتسعى إليه الولايات المتحدة، هو ضرب «المواقع الخارجية» لإيران، وعلى رأسها سورية، وهي تدرك سلفاً أن روسيا والصين لن يتخليا عن هذين البلدين، لأنهما يشكلان ورقة مساومة ثمينة لها ثقلُها في أي صفقة أو ترتيبات لها علاقة بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى ومستقبل الطاقة وأمنها في هذين الإقليمين، وإذا كانت واشنطن تجهد لتطويق إيران في المنطقة بالاعتماد على تركيا وحلفائها العرب وما أنتجه «ربيعهم» من أنظمة جديدة، فإن موسكو وبكين تجهدان لمواجهة المد الغربي من المتوسط إلى آسيا الوسطى، ولمواجهة... المد السني أيضاً، الذي سيخلف آثاره على مسلمي روسيا والصين وعلى البلدان الإسلامية التي تشكل فضاء حيوياً لأمنهما القومي ومصالحهما الاستراتيجية.

والسؤال أمام هذه المواجهة الكبرى: هل اقتنع المتصارعون في سورية وعليها، بأن الحسم العسكري مستحيل، وأن لا بد من تفاهم ما يتولى نسجه الإبراهيمي؟ هل اقتنع هؤلاء بأن استمرار لغة السلاح قد تُغرق المنطقة كلها في حروب أهلية يستميت النظام في دمشق لتصديرها خارج الحدود، إلى لبنان والأردن والعراق وتركيا؟ وإذا لم يكن الإبراهيمي أوفر حظاً من أنان هل تودع سورية وهلالها «سايكس-بيكو» القديم ليستقبلا آخر جديداً؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأسد الإيراني والعجز الدولي!

طارق الحميد

الشرق الاوسط

27-8-2012

عشية تصريح حسين طائب رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الإيراني أول من أمس بأنه على إيران مسؤولية دعم حكومة الأسد، وعدم السماح ب«كسر خط المقاومة»، شهدت سوريا مجزرة مرعبة ارتكبتها قوات الأسد وراح ضحيتها قرابة 440 قتيلا سوريا، فما معنى ذلك؟

الإجابة واضحة، وهي أن إيران شريكة في دماء السوريين العزل، حيث تقوم طهران بدعم الأسد، أهم عميل لها في المنطقة، والذي بسقوطه يسقط أهم خط إمداد للمشروع الإيراني في المنطقة، منذ ثورة الخميني، وأهمية خط الإمداد هذا تساوي قرابة العقود الأربعة من التآمر، والتسليح، والتمويل، لعدة مشاريع إيرانية سواء بلبنان أو سوريا، وهي مشاريع مختلفة إعلاميا، وثقافيا، واقتصاديا. ولذلك فلا غرابة في أن يقول رئيس دائرة استخبارات الحرس الثوري الإيراني إنه على طهران حماية الأسد، كما أنه لا غرابة في أن نرى حجم الجرائم الأسدية في تزايد كبير. فالواضح أن لحظة سقوط الأسد قد اقتربت، ولذا نجد أن النظام قد جن جنونه، كما أن التحركات الإيرانية تجاه سوريا باتت تفوق التحركات الروسية، بشكل ملحوظ، حيث تنوي إيران الآن طرح خطة خاصة بسوريا ضمن جدول أعمال قمة عدم الانحياز.

وعليه، فلا غرابة في أن تدعم إيران الأسد، عميلها الأبرز، فبسقوطه يسقط المشروع الإيراني بالمنطقة.. لكن الغريب، والمريب، هو العجز الدولي أمام جرائم الأسد، وخصوصا أن المجتمع الدولي يعي أن الأسد يقترب من لحظات السقوط، وأنه من الممكن اختصار المعاناة السورية، وتجنيب سوريا الدولة الدمار والانهيار الكامل، لكن الغرب، وعلى رأسه أميركا، لا يفعلون شيئا يذكر، فكل المطلوب اليوم، وبشكل ملح، هو تسليح المعارضة بأسلحة نوعية تمكنها من إيقاف وصد الطائرات والدبابات الأسدية، والقصة لا تقف هنا فقط، بل وضرورة التحرك لفرض حظر الطيران، والمناطق الآمنة داخل الأراضي السورية على الحدود التركية، والأردنية، ولا حاجة للجوء إلى مجلس الأمن ما دام الروس والصينيون يريدونه لحماية المجرمين، فمن الضرورة التحرك الآن عبر قوات الناتو، وحتى القوات العربية الراغبة في المشاركة، وبجميع أنواع المشاركة، علما أن عدد قوات الجيش السوري الحر لا يستهان به على الإطلاق، وكل ما يحتاجون إليه هو الأسلحة النوعية، وحظر الطيران، وفرض المناطق الآمنة. وأيا كانت كلفة مثل هذه الخطوات فإنها ستكون أقل بكثير من كلفة الانهيار المفاجئ في سوريا، فمسؤولية المجتمع الدولي حماية العزل، والسلم الاجتماعي، وأمن المنطقة ككل، وذلك لا يتحقق إلا بإسقاط الأسد، وهو أمر اقترب، وبات قاب قوسين أو أدنى، وكل المطلوب للتعجيل بذلك هو التسليح النوعي، وحظر الطيران، وفرض المناطق الآمنة، فحينها ستكون الانشقاقات العسكرية بنحو كبير قد يقود لهروب الأسد نفسه.

وهذا الأمر سيكون أقل كلفة من الانهيار المفاجئ، أو إطالة أمد الأزمة، وعندما نقول «أقل كلفة»، فالمقصود إنسانيا، وأمنيا، وسياسيا، خصوصا عندما يطرد الأسد الإيراني من سوريا، حيث تعود طهران لحجمها الطبيعي، وتعود سوريا، بكل مكوناتها العرقية والدينية، لعمقها العربي بعد أن أطالت الغياب بالفلك الفارسي.

ولذلك فقد حان وقت التحرك الثلاثي.. حظر الطيران، والمناطق الآمنة، والتسليح النوعي للجيش السوري الحر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ما بعد سقوط الأسد

حمد الماجد

الشرق الاوسط

27-8-2012

يجب ألا نشغل أنفسنا بالسؤال: هل سيسقط نظام بشار أو لا؟.. فكل المعطيات المحلية والإقليمية والدولية توحي بالسقوط الحتمي حتى لو تأخر، ويكفي لأي محلل محايد أن يقارن بين الرسم البياني المتصاعد للثورة والرسم البياني المتهاوي للنظام حتى يخلص إلى نفس النتيجة. باختصار، فإن الصراع الدائر بين الثورة السورية ذات الامتداد الشعبي القوي وبين نظام بشار المتداعي يشبه الصراع بين ملاكمين، أحدهما شاب قوي البنية ذو معنوية عالية، والآخر كهل مهدود القوى والمعنويات يقتات على تاريخه غير واع بعوامل التعرية الزمنية على جسده وقوته وإمكاناته.. نعم الملاكمان في الظاهر يتعاركان ويسجلان نقاطا لصالحهما، لكن الأغلبية الساحقة للمتابعين المحايدين تتوقع ضربة خطافية قاضية أي لحظة ينهار فيها الملاكم الكهل فجأة. ومن يرقب ويسبر سير الأحداث يلاحظ قوة لكمات الثوار مقارنة بالنظام، فتفجير الخلية كان حقا لكمة خطافية ضاربة لكنها لم تكن قاضية، ويستمر الصراع والخطافية القاضية تنتظر اللحظة المناسبة لينهار كل شيء.

لماذا إذن يصر النظام وحلفاؤه - إيران وحزب الله وروسيا والصين - على الاستمرار في معركة خاسرة، خاصة أنهم يرون النظام يتداعى يوما بعد يوم وتزداد عزلته العربية والإسلامية واقتصاده على حافة الانهيار، بل بدأ فعلا مرحلة الانهيار، والثوار يسيطرون فعليا على أغلبية الأرض السورية ويسيطرون على عدد من منافذها الحدودية؟! لم أجد في التحليلات سببا مقنعا إلا سببا واحدا، ويبدو بليدا جدا، وهو الرغبة في إطالة فترة البقاء لا أكثر.

إذن، يجب على المعنيين بشأن الملف السوري ألا ينجروا إلى فخ السؤال عن سقوط النظام من عدمه، وإنما المرحلة تتطلب تركيزا ملحا على تحليل السيناريوهات المحتملة بعد سقوط نظام بشار، والإعداد الجيد لهذه السيناريوهات، وكما يقول نظام بشار - وقد صدقنا وهو كذوب - إن سوريا ليست تونس ولا ليبيا ولا مصر، غير أنه كذب في قصده أن النظام غير قابل للسقوط كما حصل للأنظمة الأخرى، والصحيح أن أوضاع سوريا المحلية والإقليمية والدولية المتشابكة والمعقدة مختلفة تماما عن تلك الدول، وهذا بالتأكيد ما ساهم بصورة فاعلة في إطالة أمد الصراع، فالوعي العميق في هذه التشابكات المعقدة يمهد الطريق لرسم ملامح حقبة ما بعد سقوط النظام.

إن تشابكات المعارضة السورية لا تقل تعقيدا عن تشابكات الوضع الدولي والإقليمي للأزمة السورية، فالعمل على تقليص الفوارق بينها أو محاولة دمجها هو من أولى الأولويات التي يجب أن تسير بالتوازي مع عملية تحرير الشعب السوري من نظامه الوحشي، فنجاح مرحلة ما بعد سقوط النظام مرتبط بنجاح الجهود في تقليص الفجوة والجفوة بين الأطراف المؤثرة في المعارضة السورية: هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي، والمجلس الوطني السوري، والجيش السوري الحر، والأخير بالذات سيكون له موقف مؤثر وقوي في رسم مرحلة ما بعد سقوط الأسد.. فمقاومة نظام شرس دموي من الداخل ليست كمقاومته من ردهات الفنادق وتحت أضواء فلاشات الإعلام العالمي، ثم إن الجيش السوري الحر سيكون نواة الجيش القادم، وبالتالي ستكون له كلمته في الشأن السياسي.

الملف الطائفي هو ما يجب أن يوجه له كامل العناية هذه الأيام، فأحد السيناريوهات المتوقعة بعد سقوط نظام بشار، وإن كانت مرجوحة، أن يعمد إلى تقسيم البلاد تقسيما طائفيا وعرقيا، فيضغط على الطائفة العلوية للجوء إلى معاقلها في الجبال الساحلية الغربية ليقيم هناك دولة تسيطر على معظم الساحل، وهذا السيناريو الماكر المدمر يتطلب من القوى الثورية السورية ضرورة العمل على تفويت الفرصة على النظام، وذلك بطمأنة الأقلية العلوية على أوضاعها في مرحلة ما بعد سقوط النظام، والبعد عن الخطاب الطائفي، فليس كل الطائفة العلوية تؤيد بشار، وإن وجد من المؤيدين لبشار من غير المنتفعين من طائفة العلويين، فهو بسبب القلق الطبيعي من مرحلة ما بعد سقوط النظام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هآرتس: إيران وإسرائيل حلف أبدي              

الجزيرة نت26/8/2012

المصدر:الصحافة الإسرائيلية

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن إسرائيل بحاجة إلى إيران بقدر حاجة إيران إليها, مشيرة إلى أن "إسرائيل هي ترياق النظام الإيراني" على حد قول الصحيفة.

وفي تعليق على إمكانية توجيه ضربة إسرائيلية إلى إيران على خلفية برنامجها النووي-قالت الصحيفة في مقال نشرته اليوم تحت عنوان "إسرائيل وإيران: حلف أبدي" إن في إيران وإسرائيل نظامين فاشلين مدينين بالبقاء بعضهما لبعض, ولولا إدراكهما لهذا الحاجة لسقطا منذ زمن.

وأضاف المقال الذي كتبه عنار شيلو أن إيران محتاجة إلى إسرائيل بصورة يائسة, إذ "لو لم توجد إسرائيل لاحتاجت إيران إلى إيجادها, لأن إسرائيل هي ترياق النظام الإيراني، الذي يجب أن يشترى، وهو باقٍ بفضلها منذ سنين طويلة".

وقال الكاتب إن الخطاب المعادي لإسرائيل "مكّن نظام الملالي القاسي في إيران" من صرف انتباه الشعب عن مشكلاته الحقيقية وعن أزمته الاقتصادية وعن غلاء المعيشة الذي يرتفع إلى مستويات لا تحتمل, وعن القمع السياسي وقتل المتظاهرين، وعن غياب الحرية.

وأضاف أن هذه التهديدات بشن هجوم قريب على المنشآت النووية الإيرانية "هي بمثابة الزيت الذي يسكب في دواليب نظام الملالي المتعثر"، وهي طوق نجاة تطرحه القيادة الإسرائيلية لهذا النظام في آخر لحظة.

وقال إن بنيامين نتنياهو وإيهود باراك يخدمان مصلحة المرشد والرئيس الإيرانيين علي خامنئيومحمود أحمدي نجاد "عندما يرتديان قناع المعتدي وهو ما يساعد على ترسيخ تشبيه إسرائيل بالشيطان في إيران، ويكرس تعريفها بأنها ورم سرطاني في الشرق الأوسط".

ويشير الكاتب إلى أن تهديدات إيران لإسرائيل كانت هي الأخرى بمثابة "الزيت في دواليب حكومة نتنياهو المتعثرة, التي انقضت عليها كأنها غنيمة كبيرة", وبذلك نجحت غيوم الحرب التي أنتجها باراك ونتنياهو في خنق الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة جدا في إسرائيل التي كانت تمثل تهديدا جديا للحكومة حسب قوله.

حقائق جديدة

ومن جانبها نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقالا للمحلل العسكري أليكس فيشمان بعنوان "كشف الأكاذيب", توقع فيه أن يكشف مراقبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع عن حقائق جديدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني, منها زيادة المئات من آلات الطرد المركزي, ومنشآت أخرى لا يمكن زيارتها وأسئلة لا يُجاب عنها.

وأضاف أنه في إطار تبادل الآراء والمعلومات بين إسرائيل والولايات المتحدة توصلت الدولتان في المدة الأخيرة إلى اتفاق مبدئي آخر في الشأن الإيراني وهو أن الإيرانيين يكذبون.

وقال إن النظام الإيراني كذب على المراقبين في ما يتعلق بكمية قضبان اليورانيوم التي أنتجها, وكمية اليورانيوم الذي تم تخصيبه, فضلا عن كون الإيرانيين لم يقدموا جوابا مقنعا لسؤال "لماذا يحتاجون إلى نحو 60 ألف آلة طرد مركزي؟ كما أنهم يخفون ما يجري في منشأة برتشين حيث يشتغلون ببناء الرأس الحربي حسب قوله.

وحسب فيشمان فإن التقرير الدوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي سيُعرض هذا الأسبوع يقول إن إيران تتابع برغم العقوبات الثقيلة المفروضة عليها برنامجها النووي بصورة منتظمة وبحسب الخطط الموضوعة.

ويرى المحلل الإسرائيلي أن عقوبات إيران تسبب معاناة للشعب الإيراني، وتنشئ احتكاكات في قيادة النظام العليا لكن مصاريف البرنامج النووي لم يُقتطع منها دولار واحد, وليس لدى القيادة الإيرانية العليا أي اعتراض عليه أو إعادة التفكير في جدواه.

من جانبه يرى المستشار السابق في الحكومة الإسرائيلية زلمان شوفال في مقال له بصحيفة "إسرائيل" تحت عنوان "الولايات المتحدة تعمل لمصلحة إيران" أن الإدارة الأميركية تعمل لمصلحة إيران من خلال عدم تهديدها رغم قدرتها على ذلك, وعدم مساعدة إسرائيل في هذا المجال.

وأضاف أن الفشل القريب في التعاطي مع الملف السوري, سيزيد في تصميم طهران على التقدم والتعجيل أكثر في جهودها لحيازة سلاح نووي، معربا عن أسفه للطريقة التي اتبعتها الولايات المتحدة وأوروبا إلى حد الآن لمواجهة هذا التهديد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تتدخل أمريكا عسكرياً في سوريا؟!

يوسف الكويليت

الرياض

25-8-2012

ما صرح به الرئيس أوباما عن تدخل عسكري في سوريا في حال استخدمت أو نقلت حكومة الأسد أسلحة كيماوية أو بيولوجية، قد فسر هذا القول بأنه استهلاك محلي غايته الانتخابات، لكن دعونا نفرض احتمال تنفيذ هذا العمل أسوة بما حدث في بلدان أخرى مثل العراق، وليبيا ويوغوسلافيا وغيرها، رغم وقوف روسيا بالجانب المضاد للتدخل، ومع ذلك وقفت على الخط تتفرج فقط..

الوضع في سوريا قد يكون مختلفاً بتواجد عسكري روسي كثيف في السواحل وهناك خبراء وأسلحة تزود فيها قوات الأسد، ووسائل رصد وتجسس تقني متقدم، لكن في هذه الحال لو افترضنا تدخلاً أمريكياً هل تجازف روسيا بإشعال حرب لا يعرف خواتمها قد تصل إلى حرب عالمية ثالثة، وحتى إيران لا يمكن أن تجازف بدخول مثل هذه الشبكة العنكبوتية، وخاصة مع قوى تتفوق عليها بالسلاح والمال؟

أمريكا ليست لديها النوايا بالتدخل السريع بالوضع السوري، لأن التجارب السابقة جعلتها تعاني خسائر فادحة بشرياً ومادياً، وسوريا مسلحة بما فيه الكفاية بأن تواجه التدخل بقوة جيدة، لكن بمقارنة الجيش السوري مع جيش صدام حسين، نجد العراق كان يملك قوة محترفة خاضت حرباً طاحنة مع إيران واحتلت الكويت، واعتبر الجيش واحداً من أكبر الجيوش في تعداده وعدته التقليدية، وبالتالي لم يمنع أمريكا وحلفاءها أن يغزوه ويحتلوه، وقد تصبح سوريا هدفاً إذا ما رجحت المصالح والمكاسب على غيرها..

هناك من يعتبر مجلس الأمن العقبة والحل، وأنه بدون توافق بين الأعضاء لا حل لأي قضية مختلف عليها، وسوريا تدخل هذا المضمار من السباق بين الفرقاء، لكن متى كان المجلس هو المعيار، فروسيا تدخلت بعدة دول ولم تأخذ بصيغ وقرارات المجلس، وكذلك فعلت دول الأطلسي، ولذلك فالمجلس ليس من يحدد العمل بالقوانين الدولية، واحتمال أن ينفذ أوباما تحذيره مع حلفائه قد يراها ليس انقاذاً لشعب سوريا، وإنما لحسابات أخرى تراعي حماية الأمن الإسرائيلي، وهذا بحد ذاته مبرر أقوى من الخلافات والاتفاق على مجريات الأوضاع بسوريا..

هناك قطبية جديدة تتشكل وقد تحمي الشعوب من التدخلات والحروب، وأن الصين وروسيا والهند، والاتحاد الأوروبي، وأمريكا الشمالية قد تصبح هي من تمثل هذه القطبية الجديدة، لكن قبل أن تتساوى بالقوة، سيبقى حلف الأطلسي بقيادة أمريكا اللاعب الأساسي، وقد تمادت بقوتها بعد زوال الاتحاد السوفيتي أن تتحرك لمناطق النزاعات الحساسة بدون أخذ إذن أحد، لا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة، ولا تزال نراها تضغط وتحاصر إيران اقتصادياً وسياسياً، ومثلها من تعتبرها خارجة عن القانون في كوريا الشمالية وكوبا وقد ألحقت سوريا مع تلك الدول، وإذا كانت تمارس هذه الأدوار بحكم قوتها، فقد لا ترى ما يمنعها أن تتدخل بسوريا، ولا أحد سوف ينازعها على هذا التصرف محتمية بأنها لا تزال القطب الواحد المتصرف بهذا الكوكب..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

وعود وهمية للشعب السوري

حسين العودات

التاريخ: 25 أغسطس 2012

البيان

لقد أُغرق الشعب السوري والمعارضة السورية السياسية والمسلحة، بالوعود من قبل الأوروبيين والأميركان والعرب والدول الصديقة لسوريا، التي تجاوز عددها مائة دولة، والتي أكدت هذه الوعود في مؤتمراتها الثلاثة السابقة، ويبدو أن مؤتمرها الرابع في المغرب لن يكون مختلفاً.

ومما وعدت به هذه الدول، تقديم المساعدات المالية السخية، والسلاح، والمدربين والخبرات، كما وعدت أيضاً برسم مناطق آمنة في شمال سوريا على الحدود التركية خاصة، وعلى غيرها من الحدود مع الدول المجاورة، تكون صالحة كجزء من الأراضي السورية ليستقر عليها اللاجئون السوريون الهاربون من جحيم السلطة، كما تقيم فيها قيادات وتشكيلات تيارات المعارضة السياسية والمسلحة، وتكون أرضاً صالحة للانطلاق منها للسيطرة على بقية سوريا وترحيل النظام السياسي القائم.

وقد بدأ إطلاق هذه الوعود في الأشهر الأولى لانطلاقة الثورة السورية، دون أن يتحقق منها شيء، رغم أن المعارضة السورية المسلحة استطاعت السيطرة على أراض واسعة مجاورة للحدود التركية، وصالحة لتكون مناطق آمنة إذا توفر السلاح الذي يبعد عنها قصف الطيران، أي أنها استطاعت تحقيق هذا الهدف دون تدخل هذه الدول التي كانت تخشى صعوبات ونتائج التدخل العسكري، وما زالت تتردد في تحقيق ما وعدت به وتراكم الوعود يوماً وراء يوم، دون أن تنفذ ولو جزءاً منها.

وكان آخر هذه الوعود تصريحات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية في مطلع الشهر الحالي، وعلى لسان ممثلة بلادها في مجلس الأمن الدولي، التي أعلنت أن الإدارة الأميركية ستعمل خارج مجلس الأمن لنصرة الشعب السوري، بعد أن مارست السياسة الروسية حق الفيتو بتصويتها ضد مشروع القرار المتعلق بسوريا قبل ذلك.

إن الثورة السورية السياسية والمسلحة هي الآن، وحسب معظم المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين، على أبواب مفترق طرق في غاية الأهمية، فإما أن تتوحد قوى المعارضة المسلحة والسياسية ويقدم لها الدعم بالمال والسلاح والتدريب والدعم السياسي، وتكريس المناطق الآمنة التي تساعدها على الانطلاق منها لتحقيق أهدافها، أو أنها ستبقى تعارك النظام وتقدم التضحيات، وعلى رأسها سيل دماء السوريين التي تستنزف كل يوم، دون تحقيق أي نصر حاسم.

من الواضح تقصير الدول الداعمة للثورة السورية وأنصارها وأصدقائها، وتوجهها إلى إطالة أمد الصراع والمماطلة فيه، لأسباب لم تذكرها، وتستعيض عنها بحكايا ومبررات واستعراضات إعلامية دون أن تفعل شيئاً جدياً، وكأنها تنتظر شيئاً ما لم يتحقق بعد.

وكل منها له أهدافه، حيث تهيئ المناخ الملائم لتحقيقها، ولذلك تتفق آراء جميع هؤلاء بشكل تلقائي على المماطلة والتأجيل، وفي الوقت نفسه إبقاء شعلة الصراع ملتهبة في سوريا بين نظام قمعي يقصف المناطق السكنية والمدنيين ويقتل ويعذب ويسرق ويحرق، ولا يهتم لا بحقوق الإنسان ولا بحقوق المواطن ولا بالمحاكم الدولية أو التهديد بها، وبين شعب مصمم على استرجاع حقوقه المفقودة وإقامة نظام اقتصادي سياسي اجتماعي ديمقراطي تعددي تداولي، يحقق الحرية والكرامة والديمقراطية وتكافؤ الفرص وفصل السلطات.

وبالتالي فإن وعود هذه الدول جميعها لا تختلف عن وعود ذاك الذي زار أخته في العيد لتهنئتها، وكان قد وعدها بجلب مزيد من الهدايا لأطفالها، لكنه لم يفعل، واستعاض عن ذلك بأن قال لها: كنت أود أن أجلب معي عدة صناديق من الهدايا للأطفال، فقالت له مستكثرة حجم الهدايا: ولماذا عدة صناديق؟ فقال: كي يلعبوا كما يريدون..

وهكذا فالوعود المقدمة للسوريين هي مجرد كلام ومبررات وتقصير، حيث يتفرج الرأي العام العالمي ودوله ومجتمعاته وحكوماته على ذبح الشعب السوري، دون أن يتحرك جدياً لمنع هذا الذبح، أو على الأقل للتخفيف منه، ويكتفي بالصراخ والوعود "الخُلبية".

لقد حيرت الشعب السوري سياسات الدول المتنفذة والمهتمة بشأنه، ذلك أنها أوحت، بعد أن كرس النظام تمسكه بالحل الأمني واستخدامه السلاح، أن الحل هو في التدخل العسكري الخارجي، وبأنها على استعداد لمثل هذا التدخل إذا لاقت قبولاً من المعارضة السورية وشروطاً إقليمية ودولية مناسبة. وبالفعل فقد انقسمت المعارضة السورية بين مؤيد للتدخل العسكري الخارجي ومعارض له. كما وتشجع بعض ضباط وجنود الجيش النظامي السوري (على الانشقاق).

وبعد أن أصبحت شروط التدخل مناسبة أخلاقياً وقانونياً وصار مطلباً لقسم كبير من الحراك الشعبي السوري ومن تيارات المعارضة السورية، عادت فأعلنت أن الحل هو حل داخلي، وطالبت المعارضة بتوحيد شعاراتها وأهدافها وبرامجها، وتوضيح بنية النظام السياسي المقبل بعد تغيير السلطة القائمة. وعندما تحقق ذلك لم تنفذ هذه الدول أياً من وعودها، وكل ما عملته أنها ضاعفت تصريحاتها كماً ونوعاً، وزادت "تطميناتها" للسوريين.

ولعل تحقيق "الجيش الحر" وجود مناطق آمنة في شمال سوريا بقواه الذاتية، دون تلقي أية مساعدة خارجية ودون إسراع تلك الدول بتقديم تلك المساعدة المالية والمسلحة، يكشف زيف التصريحات التي تطلقها هذه الدول وخداع سياساتها ومواقفها، ويؤكد أن لهذه الدول أهدافاً أخرى من مواقفها تجاه الأزمة السورية، منها إطالة الصراع السوري المسلح لأقصى مدة ممكنة، بهدف أن يدمر السوريون بلدهم تدميراً ذاتياً، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بعد سنوات طويلة، وعندها يتم إسقاط السلطة القائمة.

ولذلك يسمعنا مسؤول أميركي في كل يوم، أن النظام ساقط لا محالة وأن المسألة مسألة وقت، والوقت كما يبدو، لن يأتي إلا بعد تدمير سوريا!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التدخل في سوريا... حكمة أم تهور؟!

تاريخ النشر: السبت 25 أغسطس 2012

الاتحاد

طغت الدعوات إلى تدخل عسكري أميركي في سوريا على النقاشات في وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية. وبشكل عام، يتم الدفع بحجتين بسيطتين وفعالتين في هذا الصدد. الأولى، والأكثر قوة وإقناعاً، تقول بأن الكارثة الإنسانية الحالية التي نزلت بالشعب السوري تستوجب تحركاً دولياً. هذا بينما تقوم الثانية على السياسة الواقعية وتقول بأن دعم القضية العادلة للثوار السوريين سيضع الولايات المتحدة في وضع جيد مع النظام الجديد الذي سيصعد بعد نهاية النزاع. غير أن كلا الحجتين خاطئتان للأسف.

والحقيقة أن الأزمة الإنسانية في سوريا تمثل واقعاً لا يمكن إنكاره. فالنظام القاتل الذي يقوده بشار الأسد يبيد آلاف الرجال والنساء والأطفال. وهو يقاتل حالياً من أجل حياته، وليس لديه مكان ليذهب إليه. أما المعارضة، فقد استيقظت بعد أن عانت عقدين من القمع والاضطهاد. لكن الأمر يتعلق بحرب أهلية، وليس بإبادة جماعية. والحروب الأهلية بطبيعتها عنيفة، وبعضها أعنف من بعض (تذكروا الحرب الأهلية الأميركية)، كما أن هناك طرفين على الأقل في الحرب. وبغض النظر عن بشاعة نظام الأسد، فإن جزءاً لا بأس به من السوريين، وإن كانوا يشكلون أقلية، ما زالوا متعلقين به.

وعموماً، يمكن القول إن أي انخراط عسكري أميركي في سوريا سيكون له تأثيران هامان:

فأولا، سيتسبب ذلك الانخراط في إصابات، بما في ذلك الإصابات في صفوف المدنيين. وعلى المرء هنا ألا يقلل من شأن حجم القصف الذي سيتعين القيام به فقط من أجل وقف المنشآت المضادة للطائرات حتى يتسنى للقوات الجوية الأميركية تقديم الدعم للثوار. وعلاوة على ذلك، فإن إيقاف هذه المنشآت ليس عملية تتم مرة واحدة، وإنما يجب أن تظل مستمرة. ثم إن النظام سيعمد على الأرجح إلى إخفاء الكثير من دفاعاته الجوية وسط المناطق السكنية، مما سيتسبب في مزيد من الإصابات المدنية.

وثانياً، يمكن القول إن المشاركة الأميركية في حرب أخرى في بلد مسلم لن تؤدي إلا إلى تعميق التصور المتمثل في أن واشنطن تميل إلى إلقاء القنابل على السكان والأنظمة المسلمة. وبعد عامين على انتهاء أي تدخل أميركي في سوريا، فإن ما سيتذكره الناس هو أن نساءً وأطفالاً ماتوا تحت القصف الأميركي. وبالتالي، فإذا لم يكن الأمر ينطوي على مصلحة وطنية حيوية، فإن الوقت موات لكي تقاوم الولايات المتحدة إغراء قصف بلد مسلم آخر، بغض النظر عن نبل الهدف.

إن الانحياز إلى جانب معين ومد مجموعة ما بالسلاح لا يؤدي دائماً إلى منتصرين موالين وممتنين. ولعل العراق يمثل مثالاً جيداً في هذا الباب. ومن المحزن قول ذلك، لكن الحروب الأهلية يجب أن تخاض من قبل السكان المحليين. وبشكل عام، فإنه فقط بعد عيش فظاعات الحرب يتعلم الفرقاء فن التوافق والتوصل إلى حلول وسط.

لقد كانت سياسة الولايات المتحدة الخارجية دائماً منشغلة بمكانة أميركا ودورها في العالم أكثر من انشغالها بالبلدان التي تنخرط معها. فمسؤولو السياسة الخارجية في بلدنا يهتمون كثيراً ببقية العالم ولكن ذلك كثيراً ما يكون للأسباب الخطأ؛ ذلك أنهم يتصرفون كما لو أنهم لوحدهم يستطيعون إعادة صياغة النتائج وأن يكونوا فاعلي تغيير. وعدم القيام بشيء غير موجود في قاموسهم.

والواقع أنه من التهور دعم الثوار السوريين لأنهم سيفوزون أو لأننا نريد أن نؤثر فيهم في المستقبل. وسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن أي قيادة جديدة تولد من المذبحة والفوضى الواقعتين في سوريا حالياً ستهتم بالضرورة بما تفضله الولايات المتحدة وما لا تفضله. ذلك أن أياً من ثورات "الربيع العربي"، وضمنها تلك التي انخرطنا فيها بشكل مباشر وساهمنا في إنجاحها، لم تنتج أنظمة تعتبر بالضرورة موالية للولايات المتحدة. ثم إن أي نظام جديد في سوريا سيكافح كثيراً في البداية من أجل احتواء واستيعاب كل المجموعات التي تطالب بدور لتلعبه، وعلى غرار أي حكومة، فإنه سيبني سياساته استناداً إلى احتياجاته الفورية، ومن ثم فإن أي دور أميركي سيكون هامشياً.

والحقيقة التي يقوم عليها هذا الوضع هي أنه منذ عقود والعرب يسمعون، حتى في ظل الأنظمة الصديقة، لانتقادات يومية معادية للولايات المتحدة من حكوماتهم ووسائل إعلامهم ومثقفيهم. وهذا لن يتوقف ولن يتغير لأننا قررنا مساعدة المعارضة السورية، بل يمكن القول إن هؤلاء الأشخاص أنفسهم سينسبون دافعاً خبيثاً لأي مشاركة أميركية.

إن إدارة أوباما ترغب في رحيل الأسد، وكلما حدث ذلك مبكراً، كان أفضل بالتأكيد. وهذا أمر معقول ومنطقي تماماً من وجهة نظر أخلاقية وجيوسياسية. وأوباما مستعد للتحرك إذا ما استدعى الأمر ذلك لأننا في سنة انتخابية. غير أن الاختيار المطروح أمام الإدارة ليس بين عدم القيام بأي شيء والقصف.

والواقع أن واشنطن تستطيع لعب دور مهم عبر تزويد الجانب الذي تفضله (الثوار) بمعلومات استخباراتية بالغة الأهمية حول مواقع القوات السورية وبمساعدة خفية تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية. وهذا ينسجم مع المصالح الوطنية الأميركية. لكن إدارة أوباما مازالت تدين للأميركيين بتوضيح أكبر لسياستها تجاه سوريا.

 

هنري باركي

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي الأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيورج نيوز سيرفس"

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أبعاد دولية للثورة السورية

تاريخ النشر: السبت 25 أغسطس 2012

الاتحاد

كل يوم يمر على الثورة السورية تتعقد فيه الأمور، وتتهتك فيه سوريا من الداخل، وتندفع نحو المزيد من انهيار هذا البلد المنكوب بديكتاتورية بشعة يندر مثيلها في عالم اليوم. اختصار المأساة لا يكون إلا برحيل رأس النظام، واستمراره يعني استمرار حمام الدم ودخول سوريا في عمق المجهول.

تعقد الثورة السورية ودخولها نحو المجهول سببه تباعد مواقف الأطراف الرئيسية الدولية الأهم، ولكل أسبابه:

الصين، ترى في مسألة التدخل في شؤون الدول باباً لو انفتح على سوريا فقد لا يستثنيها يوماً، وهي التي تعاني من أزمات داخلية محتملة مستقبلاً، وبوادر اضطرابات عرقية وشرر ثورات في أقاليمها الإسلامية والتبت البوذية، ولو أقرت بمبدأ التدخل الدولي لحماية شعب من نظامه، فكأنما وضعت رقبتها على المذبح بمحض إرادتها مستقبلاً، لذلك هي تعارض التدخل الدولي لإنقاذ الشعب السوري من نظامه ولو تطلب ذلك فناء الشعب كله.

وروسيا لن تتخلى عن نظام الأسد بأي حال من الأحوال، ليس لأنها ديكتاتورية تدعم ديكتاتوراً أو لأن بسوريا قاعدة بحرية روسية هي الأخيرة من تركة الاتحاد السوفييتي خارج روسيا، ولا لأن حجم التبادل التجاري والعسكري بين سوريا وروسيا مرتفع -وهو ليس كذلك- وحسب، ولكن لأن روسيا تخشى البعد الإسلامي بسقوط النظام السوري.

تشير التقديرات إلى أن المسلمين يشكلون اليوم بروسيا ما نسبته 14 بالمئة من سكان روسيا الاتحادية، وهم الغالبية بجمهوريات ما بين البحرين: الأسود وقزوين، حيث الشيشان والشركس والأنغوش والتتار والداغستان وغيرهم، ومن المتوقع أن يشكل المسلمون أغلبية بروسيا خلال عقود إذا استمرت نسبة زيادتهم 6. بالمئة بينما يتراجع عدد الروس بنفس النسبة السنوية 6. بالمئة بسبب انخفاض عدد مواليد الروس ومعدلات العمر المنخفضة بينهم. وتشكل هذه الزيادات هاجساً مرعباً للروس الذين خبروا نوعاً جديداً من الإسلام السلفي الجهادي المغاير لما عرفته تلك الشعوب من الإسلام الصوفي المهادن الذي وصل إلى روسيا في العصور الوسطى، وتم قمعه مثل أي دين آخر من قبل الشيوعية السوفييتية، وعاد للحياة مرة أخرى بعد زوال السوفييت ولكن بصيغ جديدة تتطلع للانفصال وإقامة الدول الإسلامية، وهنا يكمن الهلع الروسي، ففي مناطق المسلمين تكمن ثروة روسيا من النفط والغاز، ويعيش سكانها حالة من الفقر والقهر في بلد تحكمه المافيات وتجار الأسلحة والحروب والمخدرات وينزلق نحو الشمولية المطلقة في عهد بوتين.

تعتقد القيادة الروسية ومفكروها جازمين أن سقوط بشار الأسد سيفتح منطقة القوقاز على مصراعيها لهجرة السوريين من أصول روسية أو من تلك الأقليات المسلمة، وعلى رأس هؤلاء الشركس الذين يبلغ عددهم ما بين 60-100 ألف، وهم من المقربين لنظام الأسد، الأمر الذي يعني هجرتهم حال سقوطه إلى مناطق البحر الأسود بالقرب من منتجع سوتشي حيث تنظم ألعاب الأولمبياد الشتوية عام 2014، وسوف تحمل تلك الهجرات حتماً معها أفكاراً تتعارض مع المصالح الروسية المحتكرة لخيرات تلك المناطق.

يرى الروس في الربيع العربي شراً مدمراً لهم ولمصالحهم، ومدعاة لتفجير ثورات بمناطق النفط والغاز الإسلامية، ولكن للأميركيين رأياً آخر:

إشعال منطقة الشرق الأوسط ووسط غرب آسيا والقوقاز بحروب طوائف تضمن شيئين: أمن إسرائيل وإشغال روسيا والصين وإضعافهما بهذه الحروب التي سوف يطالهما حتماً لظاها، وبالتالي دخول العالم في حرب شبه كونية دون تدخل غربي-أميركي غير معروف النتائج لعل الغرب يقطف ثمار نتائجه الاقتصادية.

باختلاف مواقف الكبار حول سوريا، وبانعدام تفويض واحد من مجلس الأمن، فإن مآل مهمة المبعوث الدولي الجديد -الأخضر الإبراهيمي- كمصير سابقه: الفشل الذريع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا بين الأمس واليوم

تاريخ النشر: السبت 25 أغسطس 2012

غازي العريضي

الاتحاد

كانت سوريا خلال العقود الماضية مركز القرار. لا قرار عربياً من دونها. موقعها كبير، وهي في قلب دائرة التأثير في الأحداث. تدخلت في لبنان بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 75 19، حظيت بتفويض عربي ودولي حصري لإدارة الأزمة فيه. كانت تحرك كل شيء وتضبط إيقاع كل شيء والغطاء الدولي والعربي متوافر لها. أحكمت إلى حدود بعيدة القبضة على القرار الفلسطيني من خلال لبنان وخصوصية موقع وتأثير الفلسطيني على أرضه آنذاك. بعد سنوات من الصراع، أقر اتفاق الطائف برعاية سعودية – أميركية – عربية. وفوّضت سوريا تطبيقه بغطاء كامل أيضاً. فأدارت لبنان فعلياً منذ عام 1990. تمرّد في وجهها ميشال عون فرفض الاتفاق، جاء احتلال العراق الكويت. كان قرار دولي عربي بالتحرك لتحرير الكويت. لكن عناصره لم تكتمل إلا بموافقة سوريا"البعثية" بدونها لا يطاح بنظام "البعث" الآخر في العراق حتى لو اجتمع العالم. والذي كان قد حظي بموافقة إيران في إطار اتفاق أميركي – إيراني. وإيران هي حليفة سوريا منذ قيام الثورة، ثمن المشاركة السورية في تلك الحرب كان السماح للقوات السورية باستخدام كل أسلحتها لإطاحة عون وإزالة تمرده والإمساك بالقرار اللبناني..

يومها استخدمت سلاح طيرانها لأول مرة ولم يعترض أحد! والحكم في سوريا كان قد أقام علاقات متوازنة. عربياً كان ثمة مثلث قوي: سوريا – السعودية – مصر. وإسلامياً كان دور سوريا قوياً. والتحالف مع إيران في تلك المرحلة كان مدروساً . جسر حوار مع العرب من جهة وتأكيد على عروبة سوريا من جهة أخرى. وانفتاح على الغرب بل تفاهمات معه. وكذلك مع روسيا والصين. ولا توتر مع إسرائيل باستثناء ما جرى عام 82 في لبنان وكان السبب تجاوز إسرائيل لاتفاقات دولية – عربية حصلت غطت حرب إسرائيل لإخراج "منظمة التحرير" من لبنان. خرجت المنظمة وقواتها. لاحقاً أدارت سوريا حرب مخيمات في البلد لإخراج ما بقي فيها أو من عاد إليها من الفلسطينيين.

عام 2003 سقط صدام حسين. بدأ اجتثاث "البعث" صار حديث عن استهداف سوريا. غطى العرب سوريا ونظامها. رغم انعكاسات الحرب على العراق على التوازنات الإقليمية واندفاع إيران في العراق وشعور السنة بأنهم ضربوا وبأن عملية انتقام منهم تنفذ. ورغم موقف المملكة العربية السعودية من هذا الأمر، فإن العلاقة مع سوريا لم تتأثر. لكن النظام السوري دخل على خط اللعبة الأميركية في العراق. رقص على الحبال . تفاهم مع أميركا، تحالف مع إيران. "واستضافة" لبقايا النظام البعثي في العراق. "واستخدام" للمجاهدين المتطرفين وتحويل الأرض السورية ساحة لهم لتنفيذ عمليات في العراق ضد "القوات الأميركية المحتلة"! ودعم للمقاومة في لبنان ضد إسرائيل. عام 2004. تم التمديد لإميل لحود رئيساً للجمهورية اللبنانية، وصدر القرار 1559 بسببه – ولو نظرياً- وكان قد صدر قانون محاسبة سوريا في أميركا. ثم أغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14فبراير 2005. وخرج الجيش السوري من لبنان متهماً بالاغتيال وذليلاً! بدأت مرحلة جديدة. اعتقد كثيرون أنها بداية نهاية النظام السوري.

الأنظمة العربية لم توافق على تغييره، السعودية استمرت على علاقة طيبة معه، تصرفت بحذر وقلق مما يجري. عينها على ما يجري في العراق، وما جرى في لبنان ولا تريد تدمير سوريا. ومصر مبارك لحسابات عديدة لم توافق على إسقاطه رغم إطلاعها على تفاصيل جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري. بقيت سوريا في قلب الجامعة العربية تلعب دوراً فاعلاً. قطر على علاقة ممتازة مع قيادتها. إيران الحليف الإستراتيجي أصبحت في موقع متقدم جداً في هذا الحلف. بل هي الأساس لأن "حزب الله" تحول إلى لعب الدور السوري السابق في لبنان. أصبح القرار في الضاحية الجنوبية، كانت سوريا تحمي الحزب في لبنان، أصبح الحزب يحميها من لبنان وفيه. كانت سوريا الممر للسلاح والمال والخبراء، وكانت القرار الحامي في لبنان. بقيت سوريا هي الممر المتقدم أكثر من السابق ل"حزب الله"، ولكن أصبح القرار عنده في لبنان! وأصبح هو الحامي. ومع ذلك بقي العرب حاضنين لسوريا ونظامها.

عام 2006 وقعت الحرب الإسرائيلية على لبنان. كان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير المقاومة بالنسبة إلى الأسد و"حزب الله". ما قيل عن قطر لم يقل عن إيران دون أي مبالغة وقفت قطر إلى جانب لبنان. وإلى جانب "حزب الله" وسوريا. قامت بحركة سياسية كبيرة وحمت سوريا.

قطر أزعجت 14 آذار، كان توتر في المواقف وكانت خيبات عند قادة هذا الفريق ومن يدعمهم. السعودية في شبه قطيعة مع سوريا لكنك لم تكن تسمع كلمة رسمية سيئة عن الأسد. أشهد أنني سمعت عشرات المرات كلاماً من خادم الحرمين الشريفين يفاجئ حاضرين ويزعج بعضهم أحياناً. يتحدث عن دور سوريا وموقعها وأهميته وعن الأمانة في الحرص على استقرارها وسلامتها ووحدتها وهو الذي ساهم في حماية نظام حافظ الأسد يوم استهدفه في ال 84 شقيقه رفعت. وهو أيضاً الذي ثبت حكم بشار يوم تعيينه وريثاً لوالده. وكان يعامله مثل ابنه ويستذكر في كل الجلسات علاقته مع "أخيه" حافظ وحرصه على سوريا وهو كان متألماً مما صدر من "بشار" ضده!

الإمارات وقفت إلى جانب سوريا. الكويت استمرت علاقاتها جيدة جداً مع سوريا. مصر استمر تواصلها وتنسيقها مع سوريا.

سوريا كانت محاصرة ومتهمة. وكانت علاقاتها جيدة مع العراق وممتازة مع إيران وروسيا والصين. جاءت المحكمة الدولية للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه لتزيد الخناق عليها. ومع ذلك قامت قطر بدور كبير لحمايتها. وتطورت العلاقات التركية – السورية لتصل إلى مستوى استراتيجي. وإلى علاقات شخصية عائلية مع القيادة التركية. فتحت قطر الأبواب للنظام بعد انتخاب ساركوزي رئيساً لفرنسا. جاء الأسد إلى فرنسا ضيف شرف في 14 يوليو. وكان الأمر مفاجئاً. فتحت علاقات مجدداً مع ملك إسبانيا. مع بريطانيا. بدأت الزيارات المتبادلة بين القيادة السورية وقيادات غربية تتوالى ووفود غربية في دمشق. وفود عربية واستثمارات في سوريا. وحركة أميركية لافتة في اتجاه دمشق. ومن يحكم يتصرف على أساس أن الجميع "عادوا إلى هنا"!

عام 2009 قام آخر كبار الأمة العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين بمبادرة في قمة الكويت، وبعد دعمه مؤتمر الدوحة للمصالحة بين اللبنانيين وبموافقة وشراكة سورية بالتأكيد، فدعا إلى التضامن العربي وفتح صفحة جديدة مع سوريا رغم كل الجراح. ثم زار سوريا. وجاء مع الأسد إلى بيروت. وعادت المظلة والشراكة الثنائية السورية السعودية فوق لبنان. وبدأت مسيرة جديدة . حتى سعد الحريري أصبح في سوريا. وحديث عن براءة الأسد من دم الحريري الأب. طبعاً إيران كانت متوجسة من ذلك قلقة متسائلة: هل ثمة محاولة لإنتاج اتفاق سعودي – سوري – أميركي غربي جديد!

باختصار: تمت تبرئة النظام السوري سياسياً وإعلامياً من جريمة اغتيال الحريري. واستعيدت العلاقات معه. دون مبالغة كل العالم أصبح محتضناً لسوريا. "الأعداء" عادوا إلى علاقات طيبة. و"الثابتون" ثابتون كما يقولون. من أميركا إلى مصر والسعودية وقطر والإمارات وفرنسا وأوروبا وبريطانيا وإيران وروسيا والصين... كل العالم.

اليوم: عداء مع قطر، عداء مع أميركا. قطيعة مع السعودية. عداء. اتهام. قطيعة مع الغرب. استهداف. وعاد النظام إلى الدائرة الضيقة جداً: حزب الله. إيران. روسيا. الصين. حتى "حماس" لم تعد في دمشق. الموضوع الفلسطيني تراجع. تجروء في سوريا على النظام. تجروء في لبنان . دم يسيل منذ أكثر من سنة ونصف السنة. وسوريا تدمّر.

سوريا خارج الجامعة العربية. سوريا خارج منظمة التعاون الإسلامي بقرار من قمتها الأخيرة في مكة. 133 دولة في الأمم المتحدة تطالب بتنحي الأسد. سوريا خارج دائرة التأثير. جيش سوريا يخوض المعارك التدميرية ضد المدن والقرى السورية، صورته اهتزت، دوره اهتز، متهم بقتل شعبه وهدوء على جبهة الجولان. مذابح في الداخل. "الجهاديون"، "الإرهابيون" الذين استخدمهم النظام في العراق ارتدوا إليه. زاد عددهم، مجتمع يتفكك، وروح مذهبية وطائفية مسيطرة جوع فقر وأمراض، واقتصاد ينهار. كل ما بني في سوريا مهدد بالدمار. فمن المسؤول عن ذلك؟ وهل في ذلك مصلحة لسوريا أم لإيران وروسيا والصين التي تبحث عن مصالحها في مقابل الدول الأخرى الكبرى الباحثة عن مصالحها أيضاً وعلى رأسها إسرائيل المستفيد الأكبر. واللاعب الأكبر، وبعد أن أصبحت سوريا هي الساحة والأرض المستباحة والملعب المفتوح؟ هل كل ذلك لأن ثمة مؤامرة؟ لا، السبب الأساس هو المكابرة والمقامرة، والمغامرة، وسوء الإدارة. والقفز فوق الحقائق والوقائع. والعقل الأمني التدميري. ومنطق القوة الذي هو الضعف الأبرز في شخصية أصحابه، هذا ما أدى إلى ما نحن عليه والحبل على الجرّار، ودخل كثيرون على الخط. وما زال المكابرون يعتبرون أن ما يجري هو مواجهات مع عصابات ومرتزقة وعاطلين عن العمل! حرام سوريا، حرام الشعب السوري الذي يدفع هذا الثمن الكبير مع كل التقدير لصبره وصموده.

غازي العريضي

وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف : سفن الموت عبر قناة السويس ..وصمة على الجبين ..

زهير سالم*

يا شركاءنا في حطين ..يا شركاءنا في عين جالوت ..

كما كان النظام المصري وجلاوزته في مواقع السلطة يخرجون علينا بين الفينة والأخرى يعللون حصارهم على غزة وإغلاقهم للمعابر في وجه إخواننا الفلسطينيين بأن مصر ملتزمة باتفاقيات دولية ، وأن التحكم بفتح المعابر أو إغلاقها تتحكم به اتفاقيات وقعتها مصر مع الدولة العبرية ؛ خرج علينا منذ أيام رئيس هيئة قناة السويس الفريق ايهاب ميمش الذي عينه في منصبه حديثا الرئيس محمد مرسي يكرر الذرائع نفسها في تبريره لمرور بوارج الموت الإيرانية والروسية المحملة بالسلاح لذبح الأطفال والنساء وتدمير البيوت في سورية .

 

كانت مصر قبل الثورة ولنقل مصر حسني مبارك شريكا سلبيا في قتل أبناء الشام الجنوبي في غزة – حدود الإقليم الشامي تنتهي عند العريش - ، أصبحت مصر بعد الثورة ولنقل مصر محمد مرسي شريكا إيجابيا في ذبح أبناء الشام الشمالي في درعا ودمشق وحمص وحماة وحلب ودير الزور .

 

 مصر الثورة هذه وبالتبريرات التي كان يكررها ( نظيف ) و ( أبو الغيط ) نفسها لحصار غزة ؛ تسمح لأدوات القتل بالمرور عبر القناة – المصرية – مختومة بأختام الثورة المصرية . في الوقت الذي يقتل فيه بالسلاح الروسي والإيراني مئات الشهداء فيهم الكثير من النساء والأطفال .إن الذين أجازوا مرور سفن الموت هذه هم شركاء أمام الله والناس في كل طلقة تقتل ، وكل قذيفة تسقط على بيت آمن فتعجن ترابه بدماء سكانه وأشلائهم .

 

وقف عالم الشام يوما على رأس سلطان مصر أيوب وسط جنده ينادي عليه يا أيوب ماذا ستقول لربك إذا قال لك ألم أبوئك الملك والسلطان .. ننادي اليوم على عزيز مصر الذي سيناديه ربه غدا ألم أنعم عليك واوبئك فكيف قبلت أن تمكن قاتلا ظالما من عنق طفل مظلوم ؟! ننادي على عزيز مصر اليوم أعد للسؤال جوابا لا نريد أن نسمعه نحن وإنما سيسمعه منك عالم السر والنجوى عن هؤلاء الأطفال الذين يذبحون بسلاح مرّ بإجازتك ومن بين يديك .

 

كان ابن أبي دؤاد جالسا بجانب المتوكل يوما والدواة مما تلي ابن أبي دؤاد . قال له المتوكل ناولني الدواة من طرفك ، قال ابن أبي دؤاد : لا أفعل ، قال الخليفة ولم ؟ قال أخشى أن تكتب بها ظلما . كلاما لم نروه لننتشي به وإنما وعدنا الناس أن يكون لنا شرعة ومنهاجا ..

 

لا نعجب أن يجيز رئيس هيئة قناة السويس الفريق ميمش أوراق عبور السفينة ، ولا نعجب أن يسمح لها بالعبور ، ولا نعجب ثالثا أن يخرج علينا مستهترا متحديا مستفزا على نحو لم يفعله رجال المخلوع يوم كانوا يبررون حصار غزة ، فيقول الفريق المعين من الرئيس المصري الجديد فتشت السفينة ، ورأيت السلاح ، وتجارة السلاح مشروعة ، وكل شيء نظامي . وبمعنى آخر هو يقول وأمر هؤلاء الذين سيذبحون بهذا السلاح لا يعنينا ؛ وإنما العجب كل العجب من جيل الثورة المصري الذي يسمح بمرور سفن الموت هذه بنفس اللامبالاة والبرود الذي يبديه الفريق ميمش !!!

 

ميمش تقيده الاتفاقيات الدولية إذا أراد ؛  ولكن الشعب المصري كل الشعب المصري لا يتحكم في موقفه إلا روح الثورة ، وتاريخ صنعنا فيه معا أمجاد حطين وعين جالوت . وآية في كتاب الله تقول (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا )) وإذا قبل الفريق ميمش أن يكون شريكا في قتل الناس جميعا بتحمله إثم القتل اليومي لمئات السوريين . فهل يقبل أزهر مصر هذه الشراكة ؟ وهل كنيسة مصر هذه الشراكة ؟! أو لا تستحق سفن الموت هذه مليونية مصر تخفف من عبء هذه شراكة الإثم هذه ، وتمحو وصمة عن جبين ما عهدناه إلا عزيزا كريما وضاء ؟!

 

لندن : 29 / 8 / 2012م

____________

*مدير مركز الشرق العربي 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الشرق الأوسط مع رحيل الأسد

د. نقولا زيدان

المستقبل - السبت 25 آب 2012 - العدد 4439 - رأي و فكر - صفحة 20

من المنطقي والعقلاني بل من المؤكد القول انه من البديهي بمكان أن بشار الأسد ما عاد بإمكانه على الاطلاق أن يستمر هو ومن تبقى من طاقمه الحاكم في مواقعهم على رأس السلطة في سوريا. بل في السياق نفسه لم يعد بوسعه، أياً كانت الحلول والمخارج والتسويات للأزمة السورية الدامية، أن يكون وزبانيته شريكاً أو طرفاً مشاركاً في مستقبل الحياة السياسية هناك.

لقد أراق من الدماء أكثر بكثير مما تحتمل سوريا وما تقبله وتسوغه أية علاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الظالم والمظلوم، بين الطاغية والشعب. فقد تجاوز بدمويته ومجازره وطغيانه كل تلك الأسماء المثيرة للرعب والقشعريرة في تاريخ البشرية الحديث، من فرانكو الى سالازار الى عيدي أمين دادا، الى لون فول الى معمر القذافي... فالهوة الفاصلة بينه وبين كل مكونات وأطياف الشعب السوري قد أصبحت من الاتساع بمكان انه قد بات من المستحيل معها أن يجري ردمها باللجوء الى أي حوار أو تسوية سياسية كما يحلو لوزير خارجية روسيا لافروف أو قادة النظام الايراني أو أصدقاء النظام الأسدي عندنا أن يتخيلوا ويتصوروا.

وعبئاً يحاول حاكم دمشق ارسال موفديه الى موسكو وبكين لاستدراج عروض موهومة بشأن تسوية ما هي نفسها غارقة في بحر من الدماء، قد بلغت بل تجاوزت المستحيل. وكان آخرهم قدري جميل الذي أدلى بتصريحات متناقضة بين إمكانية تنحي الأسد وعدم التنحية كشرط مسبق للحوار بحثاً عن حوار أصبح عبثياً.

من المهم جداً في هذا الاطار أن نناقش مستقبل الشرق الأوسط بعد رحيل الأسد ونظامه كما ينصب الحديث الآن في عواصم القرار وأروقة مجلس الأمن.

أصبح النظام الايراني يدرك جدياً الآن صحة النظرية القائلة باستحالة استمرار الأسد ونظامه وقد بدأ بدرس الموقف عن كثب، فهو ينظر بقلق شديد الى مستقبل سوريا بعد رحيله وبالأخص ما يترتب على مستقبل حزب الله في لبنان على ضوء هذا الاحتمال الوشيك.

تراقب اسرائيل المعركة الدائرة في سوريا عن كثب، تماماً كما تراقب الوضع الأمني والعسكري في سيناء بعد تدفق وحدات الجيش المصري من دبابات وطيران حربي لفرض الأمن هناك ومطاردة الارهابيين ويهمها كثيراً أن يحافظ النظام المصري على بنود معاهدة السلام (كامب دافيد 1979)، كما يهمها أن تظل هضبة الجولان هادئة كما كانت طوال 39 سنة، ذلك أن طبيعة النظام الذي سيحكم دمشق بعد الأسد مسألة من الأهمية بمكان. وبالمقابل فإن تعرض المخيمات الفلسطينية في سوريا لاجتياح الجيش النظامي قد أدخل عنصراً جديداً في أزمة النظام الأسدي حيث اضطرت آلاف العائلات الفلسطينية للنزوح الى لبنان والأردن. وتواجه السلطة الفلسطينية انتقادات لاذعة بسبب تقاعسها عن اتخاذ موقف حازم، كما طاولت الانتقادات حماس نفسها.

ما زالت تركيا حتى اللحظة غير راغبة في أي تورط عسكري في الصراع الدموي الجاري الآن، ذلك لأنها تمثل الواجهة الأمامية لحلف شمالي الأطلسي مع ما يترتب عن ذلك من انجرار الحلف الى مواجهة عسكرية مع روسيا حتى ولو اقتصرت هذه المواجهة على الساحة السورية وحدها تجنباً لمواجهة ونزاع دولي واسع النطاق.

فمقابل التورط الايراني وحزب الله بإرسال خبراء ومقاتلين الى سوريا، ما زالت تركيا ترفض ارسال مقاتلين وتطبيق حظر جوي فوق حلب حيث يدك الطيران الحربي السوري الأبنية والمواقع التي يتحصن فيها الجيش السوري الحر. وتتوالى التصريحات التركية حول تدفق اللاجئين السوريين في الوقت الذي تتطلب فيه المواجهة الميدانية تزويد الجيش السوري الحر بصواريخ أرض جو وصواريخ مضادة للدروع ما زالت مكدسة في عنابر الجيش التركي. ومن غير المجدي في هذا المجال التلطي وراء الحديث عن مناطق سورية آمنة لأن مناطق من هذا القبيل تتطلب غطاء جوياً ودفاعات أرضية رادعة.

يبدو النظام الأسدي عاجزاً عن جرّ الأردن للتورط في المعركة بالرغم من التحرش به من وقت لآخر، خصوصاً وان طبيعة التداخل السكاني في درعا وأريافها تسهل تحركات الجيش السوري الحر بين البلدين، ما يثير قلقاً بالغاً لدى نظام دمشق. وتكتفي عمان بلعب دور المحطة التي تتدفق اليها المساعدات الانسانية السعودية والقطرية والفرنسية.

على صعيد العراق، بالرغم من تعاطف حكومة المالكي السياسي مع نظام الأسد بفعل تعاظم النفوذ الايراني هناك والتسهيلات اللوجستية والاقتصادية عبر الحدود العراقية السورية لفك الحصار الاقتصادي المضروب على النظام السوري، فإن متاعب العراق الأمنية والسياسية تجعله في شغل شاغل عن نجدة الأسد في محنته.

أما على صعيد لبنان، فإن المعركة بين أنصار ومؤيدي الثورة السورية خاصة في عكار والبقاع من جهة وقوى 8 آذار من جهة أخرى قد بلغت حدود المواجهة المسلحة، فالمعركة في طرابلس ما زالت مشتعلة. وقد تركت فضيحة ميشال سماحة آثاراً عميقة على الحياة السياسية عندنا حيث ثبت تورط القيادة السورية في زعزعة الوضع الأمني عندنا وما تعده لنا من متاعب. وتتحدث أوساط قوى 8 آذار جدياً عن مرحلة ما بعد الأسد وقد باتت مطروحة بقوة وواقعية ابتداء من طهران الى موسكو. وتشير المعلومات الى اتجاهين مختلفين في هذه الأوساط: الأول الذي يصغي بعناية للنصائح الايرانية والداعي الى التعاطي مع سقوط الأسد كأمر واقع لا محالة والتعاطي بإيجابية مع قوى 14 آذار. والثاني وهو الاتجاه المتشدد القائل بتكرار تجربة 7 أيار 2008 المشؤومة ومحاولة اجتياح سائر المناطق المتعاطفة مع الثورة السورية، بل يذهب هذا الاتجاه للقول انه في حال نجاح الأسد في سحق المعارضة يتوجب سحق أنصارها من اللبنانيين وفي حال سقوطه يجب اللجوء الى عمل عسكري استباقي دفاعاً عن النفس. والنتيجة واحدة أليس كذلك؟.

إن صيرورة ومآل ونتائج الثورة السورية سوف تحدد حتماً دون أدنى شك الكثير من ملامح الحياة السياسية عندنا بل مستقبل لبنان القريب. فحالة التردي والفساد والعجز والفضائح وسياسة إملاءات النظام الأسدي ووصايته هو وحلفائه على اللبنانيين، لا يمكن أن تستمر طويلاً. إن التغيير قادم لا محالة وساعة الحقيقة تقترب.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا إلى أين... لبنان إلى أين؟

معركة حلب تحدد الموقفين الروسي والأميركي

اميل خوري

2012-08-25

النهار

من أين يبدأ المبعوث المشترك الاممي – العربي الجديد الاخضر الابرهيمي لاخراج سوريا من الحرب الداخلية. هل يبدأ من حيث بدأ سلفه كوفي أنان فانتهى باعلان فشله؟

هذا هو السؤال المطروح ولا جواب عنه حتى الآن.

ثمة من يقول إنه لن يبدأ من نقطة طلب تنحي الرئيس بشار الاسد أولاً لأن الخلاف حاد حولها داخلياً وخارجياً، إنما قد يبدأ من نقطة تشكيل حكومة انتقالية حتى اذا تم التوصل الى اتفاق على تشكيلها يصبح موضوع تنحي الرئيس الاسد ونقل صلاحياته الى هذه الحكومة مطروحاً كي تستطيع اتخاذ الاجراءات التي تتطلبها عملية الانتقال بحيث تبدأ بالدعوة الى اجراء انتخابات نيابية على أساس قانون جديد ينبثق منها مجلس نيابي ينتخب رئيساً للجمهورية وتأليف حكومة جديدة تتولى وضع دستور جديد للبلاد يعتمد التعددية والنظام الديموقراطي الصحيح.

لكن هل في الامكان التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة بالسرعة المطلوبة كي تنتقل اليها صلاحيات رئيس الجمهورية، واذا لم يتم التوصل الى هذا الاتفاق فما العمل؟

وثمة من يقول ان لا أمل في حل سياسي لما يجري في سوريا، انما بات الحل عسكريا وان طال أمده لان أياً من الطرفين المتقاتلين لن يرضى بصيغة حل سياسي ما دام طرف يصر على مناقشة هذا الحل على طاولة الحوار بوجود الرئيس الاسد، وطرف آخر يرفض ذلك ويصر على عدم مناقشة أي حل بوجود الرئيس الاسد وإنما بعد تنحيه، وفي أقصى حد بعد تشكيل حكومة تنتقل اليها صلاحيات الرئيس.

أما الدول المعنية بوضع سوريا، وتحديداً الولايات المتحدة الاميركية ومن معها، وروسيا ومن معها فتتريث لاتخاذ موقف من هذا الوضع، منتظرة الآتي:

أولا: ما ستسفر عنه مهمة المبعوث الاممي – العربي الجديد الاخضر الابرهيمي.

ثانيا: ما سيقرره مجلس الامن في ضوء ما ستسفر عنه مهمة الابرهيمي سواء كانت نتائجها سلبية أم ايجابية، لمعرفة ما اذا كانت الدول الاعضاء في المجلس ستوحد موقفها في اتخاذ قرار قابل للتنفيذ بدءاً بوقف تام لاطلاق النار.

ثالثا: انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية علَّ الادارة الاميركية الجديدة يكون لها موقف مما يجري في سوريا يختلف عن موقف الادارة الحالية بحيث تلتقي في الرأي مع روسيا في ايجاد حل سياسي أو حتى عسكري في سوريا.

رابعاً: انتظار نتائج المعارك الدائرة بين الطرفين في سوريا، ولا سيما في حلب، كي يبنى على الشيء مقتضاه. فاذا انتصرت المعارضة فان انتصارها يجعل روسيا ومن معها، تراجع موقفها وتعيد النظر في شروطها ومطالبها. واذا لم تنتصر المعارضة فقد تعيد الولايات المتحدة الاميركية ومن معها النظر في موقفها، بحيث تلتقي عندئذ وروسيا على حل مشترك للوضع في سوريا كأن لا يتنحى الاسد الا بعد تشكيل حكومة انتقالية تحول دون حصول فراغ وفوضى. اما اذا ظلت المعارك سجالا بين الطرفين ولم يتمكن أي طرف من التغلب على الطرف الآخر، وتعذر حتى ايجاد مناطق عازلة فان هذا يدخل الوضع في سوريا مرحلة “اللبننة” التي لم تنته الا باتفاق عربي ودولي على تلزيم سوريا وقف الاقتتال في لبنان بقرار صدر عن قمة عربية، فان مثل هذا الاتفاق يصبح مطلوبا لتلزيم وقف الاقتتال في سوريا لدولة او لمجموعة دول.

خامسا: انتظار مدى اتساع دائرة الانشقاقات عن المؤسسات العسكرية والمدنية، حتى اذا ما توسعت يكون انهيار النظام قد تحقق من الداخل فلا تعود ثمة حاجة للبحث عن حل سياسي أو حل عسكري، بل يفرض الواقع نفسه فيتحمل السوريون مسؤولية البحث عن نظام بديل وحكم بديل. فاذا تعذر عليهم ذلك بسبب تجاذبات داخلية وخارجية، فان سوريا تدخل عندئذ في فوضى عارمة كالتي تسود العراق.

يبقى السؤال المهم: الى أين سوريا لكي نعرف الى أين لبنان؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

رأي الدستور إنقاذ الشعب السوري

الدستور

25-8-2012

كافة المعطيات والمؤشرات تؤكد ان الازمة السورية قد دخلت مرحلة الاستعصاء، وان الحرب الاهلية التي انزلق اليها القطر الشقيق ستطول أكثر مما يتوقع الجميع، في ظل التدخلات والصراعات الدولية، بعد عودة الحرب الباردة، وقد وجدت من الساحة السورية ميداناً لتصفية الحسابات.

وفي هذا الصدد، لا بد من الاشارة الى حقيقة مهمة تعتبر سبباً رئيساً لما يحدث، وسبباً رئيساً في استمرار الكارثة التي حصدت حتى الآن اكثر من 25 الف مواطن، ونعني غياب الموقف العربي الفاعل والقادر على انقاذ الشعب السوري الشقيق من المحرقة، ومن الحرب القذرة التي حولت الشام.. ريحانة الله في ارضه الى أرض محروقة، وحولت مدن الثورة الى مدن منكوبة، يسكنها الموت، ويعمها الخراب، وقد هرب أهلها الى دول الجوار، فراراً من المأساة المروعة، او الى مدن وبلدات اخرى في الداخل ايثاراً للسلامة.

ومن ناحية اخرى، فلقد أثبتت هذه الازمة ان المجتمع الدولي ليس معنياً وبشكل جدي بانقاذ الشعب السوري، وانما معني بمصالحه، وان الخاسر الوحيد هو الشعب الشقيق، الذي فقد عشرات الآلاف من ابنائه بين قتيل وجريح، ودمر اقتصاده وبنيته التحتية، واصبح مهدداً بالتقسيم الى دويلات متناحرة متقاتلة على أسس طائفية ومذهبية.

ان الدرس الاول والاهم من هذه الازمة المستعصية، والتي تحولت الى طاحونة للموت، وهو درس لكل الحكام الطغاة.. يتمثل في فشل الحلول العسكرية والامنية، التي لجأ اليها النظام، رافضاً الاستجابة لمطالب الشعب الشقيق المشروعة في الحرية والكرامة، والديمقراطية والتعددية الحقيقية، والانتخابات النزيهة، وصولاً الى تداول السلطة، احتكاماً لصناديق الاقتراع، لاقامة الدولة المدنية الحديثة، ووضع حد للدولة الشمولية، والحزب القائد، وسياسات التوريث.

ومن هنا، فلو استجاب النظام لهذه المطالب المشروعة، وفتح باب الحوار البناء الهادف مع المعارضة لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه، ولما تحولت الشام الى ساحة للصراعات الدولية، وطاحونة لموت يخطف الابرياء، وللحرب الاهلية، التي تشي بحرق الاخضر واليابس، والقضاء على الدولة السورية الموحدة، واقامة دويلات طائفية متناحرة.

لقد أثبتت الاحداث والوقائع صوابية الرؤية الاردنية، حينما دعا جلالة الملك المجتمع الدولي والفرقاء في الداخل لضرورة تبني الحل السياسي، كسبيل وحيد لانقاذ البلاد والعباد من الكارثة التي انزلق اليها الجميع.

مجمل القول: مؤلم جداً ان تصل الازمة السورية الى مرحلة الاستعصاء في ظل الصراعات الدولية والاقليمية التي حولت القطر الشقيق الى ميدان للحرب الباردة، ومؤلم أن يغيب الموقف العربي الموحد، القادر على انتشال القطر الشقيق من الكارثة التي تحيق به، وان لا سبيل أمام الشعب الشقيق لنزع فتيل هذه المحرقة، إلا باعتماد الحل السياسي، بعد فشل الحلول العسكرية والامنية، آملين من الأمة ان تنهض بمسؤولياتها وتعمل على انقاذ الشعب الشقيق من الكارثة التي حصدت اكثر من 25 الف انسان بريء، قبل ان يصل شرر النيران الى الجميع.

والله المنقذ.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأخضر الإبراهيمي والمهمة الصعبة

د. جورج طريف

الرأي الاردنية

25-8-2012

يشكل اختيار الأخضر الإبراهيمي الديبلوماسي الجزائري واحد ابرز الشخصيات السياسية العالمية المعروفة بقدرتها على المحاورة والذكاء الديبلوماسي مبعوثا للامم المتحدة والجامعة العربية لحل الازمة السورية فرصة ثمينة يجب على جميع الاطراف المتنازعة استثمارها لوقف الاقتتال في المدن والمناطق السورية والخروج بحل سلمي يضع حدا لسفك الدماء ويضمن وحدة وسلامة اراضي وشعب سوريا ويلبي تطلعات وارادة الشعب السوري.

مهمة الإبراهيمي الديبلوماسي المخضرم الذي كان مبعوثاً للأمم المتحدة إلى هايتي وجنوب إفريقيا واليمن وزائير في الفترة بين عامي 1994-1996، وفي السنوات الأخيرة كلف من طرف الأمم المتحدة لحل تفاوضي في العديد من بؤر التوتر تكللت في العديد من الحالات بنجاح، وبين عامي 1997 حتى عام 1999 كان مبعوثاً أمميا لأول مرة إلى أفغانستان ، وفي سنة 2004 عين مبعوثا للأمم المتحدة في العراق اقول ان مهمته لن تكون مفروشة بالورود وقد عبر عن ذلك بنفسه حينما اعلن في اول تصريح له انه ليس واثقا من ايجاد حل للازمة السورية وطلبه المشروع من المجتمع الدولي لدعم جهوده في ضوء المعطيات على الارض واستمرار القتال في العديد من المناطق والمدن والقرى السورية من جهة والانقسامات في المجتمع الدولي وخصوصا لدى الدول الكبرى في مجلس الامن.

صحيح ان الدبلوماسي الجزائري يتمتع بميزة لم يكن يتمتع فيها كوفي عنان فهو ابن المنطقة العربية ويعرف لغتها و تاريخها و ثقافتها ويعلم جيدا كيف تدار الامور في البلاد العربية وهذا ما يساعد الى حد ما في تحقيق الانجازات بشكل اسرع الا ان نجاح المهة يتطلب اكثر من ذلك بكثير اذ يعتمد بالدرجة الاولى على مدى دعم الاطراف الدولية لمهمته ، ولا شك في ان مهمته ستزداد صعوبة وربما تصبح مستحيلة اذا لم يتلق هذا الدعم وخاصة من الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن الدولي ، نحن نعلم ان هذه الدول (فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والولايات المتحدة الاميركية) اعلنت ترحيبها بتعيين الابراهيمي وابدت استعدادها لدعمه لكن هذا الاعلان يجب ان يترجم عمليا بحيث يصل المجتمع الدولي الى توافق للضغط على نظام الاسد للقبول في الحل السلمي او الانتقال السلمي للسلطة والعمل بشتى الوسائل لاحداث تغيير في الموقفين الروسي والصيني تجاه هذه المسألة.

اما الامر الاخر الذي يساهم الى حد كبير في وقف اطلاق النار ووقف سفك الدماء فيتمثل في تعاون الاطراف المتقاتلة مع المبعوث الدولي والعربي وتعاون اصحاب النفوذ الذين يقدمون الدعم السياسي واللوجستي وربما العسكري للاطراف المتقاتلة وفوق هذا وذاك ضرورة اقناع الرئيس السوري بشار الاسد بأن مسألة الانتقال السلمي للسلطة هي السبيل الوحيد لوقف القتال وانهاء الازمة واذا لم تتوفر هذه العوامل جميعها للمبعوث الدولي والعربي فان مصير مهمته سيكون الفشل وستضع سوريا على ابواب حرب اهلية طائفية لا يمكن التنبوء بنتائجها.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الإبراهيمي..النجاح الصعب!

صالح القلاب

الرأي الاردنية

25-8-2012

المفترض أن لا جدال في أن قبول الأخضر الإبراهيمي بالمهمة ،التي كان قبل بها كوفي أنان وفشل فيها فشلاً ذريعاً، كان مغامرة انتحارية من الناحية الدبلوماسية والسياسية فالمسألة السورية ما عاد بالإمكان حلها مع الرئيس السوري بشار الاسد وحده بعدما عصفت بها الأهواء الاقليمية والمصالح الدولية وغدت بمثابة عقدة يحتاج حلها الى جمع ألف رأسٍ على وسادة واحدة.

والأخضر الإبراهيمي ،هذا الرجل المخضرم الذي كان عايش الثورة الجزائرية في أدق وأصعب مراحلها إن داخلياً بين إخوة ورفاق السلاح وإن خارجياً في الصراع مع مستعمرٍ احتلالي لا يشبه إحتلاله للجزائر إلاّ إحتلال اسرائيل لفلسطين، يعرف وهو يعرف بالتأكيد أن البدء بإنشاء بناءٍ جديد أسهل كثيراً من ترميم بناء منهارٍ ومهدمٍ فالعقدة التي عجز كوفي أنان في حلها أصبحت بعد فشله واستقالته أكثر تعقيداً وأصعب من ان تحل بتوافق المصالح بين الأطراف ،التي لسذاجة نظام بشار الاسد ولضعفه ولافتقاره للكفاءات السياسية، أصبحت هي صاحبة القرار بالنسبة للأزمة السورية التي يبدو أن حلها الحل الذي يضمن وحدة سوريا ويبعد عنها شبح الحرب الأهلية غدا بعيد المنال.

إن ما يحتاجه الأخضر الإبراهيمي كي يبدأ بداية صحيحة هو أن يحقق الشرط الذي كان قد اعتبر أن قبول الامم المتحدة ومعها الجامعة العربية به يجعله يقبل بهذه المهمة الصعبة التي أُنتدب لحلها وهذا الشرط التعجيزي ،في حقيقة الأمر، هو أن تكون هناك وحدة تصور ووحدة موقف في مجلس الأمن الدولي وهذا ثبت أنه مستبعد ومستحيل وغير ممكن في ضوء الواقع الذي يحكم معادلة هذه الأزمة السورية.

ولهذا فإن خطوة الأخضر الإبراهيمي الأولى هي أن يتأكد أولاً من أن بشار الأسد يتمتع بحرية الإرادة وأنه صاحب القرار في سوريا ،التي أخضعها أبوه حافظ الأسد أربعين عاماً لقرار واحد لاشريك له فيه، وهي أن يضمن تخلي روسيا عن عنادها وتخلي فلاديمير بوتين عن عنجهيته التي بات واضحاً أن سببها هو شعوره بعقدة نقصٍ تجاه بعض من حكموا هذا البلد العريق بالحديد والنار إن في زمن القياصرة وإن في زمن الإتحاد السوفياتي الذي اتخذت صورته صورة ستالين في ذروة استبداده وسيطرته.

ولهذا أيضاً فإن أمام الأخضر الابراهيمي مسيرة ألف ميل ،التي كان بدأها ماوتسي تونغ بخطوة واحدة، كي يقنع إيران والمرشد الأعلى للثورة الايرانية بأن رحيل بشار الاسد وتنحيه بات مسألة وقت فقط وأنه من الأفضل ما دام أن هذا هو واقع الحال أن يكون هذا التنحي سلمياً كي لا يُعرِّضَ الإيرانيون ،إذا بقوا يتمترسون عند هذا الموقف الذي يتمسكون به الآن، مصالح بلادهم ليس في سوريا وإنما في الشرق الاوسط والمنطقة العربية كلها الى مخاطر استراتيجية كثيرة.

إنها مهمة صعبة هذه التي قبل بها الأخضر الإبراهيمي فالنجاح الذي يفكر فيه يتطلب إرضاء روسيا والاستجابة لكل متطلبات عنجهية بوتين وهذا النجاح يتطلب أيضاً نزع كل الأوهام والتطلعات الفارسية المغلفة بأبعاد طائفية تاريخية من رأس علي خامنئي وهو يتطلب أيضاً تفاهماً روسياً-أميركياً يبدو أنه سيبقى متعذراً وموافقة صينية وإجماعاً أوروبياً ووحدة موقف عربية وقراراً سورياً واحداً هو قرار بشار الأسد الذي يجب أن يكون قراره القبول بالتنحي بطريقة سلمية وذلك لأن البديل الذي يجب أن يكون جاهزاً هو القوة العسكرية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الطوائف معرفيّاً وسياسيّاً في سورية

إيلي عبدو *

السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٢

الحياة

ليست الطائفة العلوية وحدها من أُهمل على الصعيد المعرفي في سورية الأسد، بل عانت معظم الطوائف والأقليات الدينية من هذا الإهمال. نظام القائد الخالد الذي حرص خلال سنوات حكمه على تبني شعارات عروبية ووحدوية وقومية، منع التداول في قضايا الطوائف معتبراً أن الشعب قد انصهر في وحدة وطنية مثالية ولا بد أن يرفض أبناؤه كل من يعكر صفو هذه الوحدة، ويغدو كل من يتحدث عن الطوائف وحقوقها عميلاً وخائناً هدفه إضعاف النسيج الوطني وإيهان نفسية الأمة.

نظر النظام السوري إلى الشعب عبر أدبيات حزب البعث فاعتبره شرائح اجتماعية، فلاحين وعمالاً وكادحين وصغار كسبة، تسعى إلى بناء الاشتراكية والعدالة والوحدة والقومية العربية في وقت واحد! على رغم ذلك، لم تختف الطوائف بصفتها المكونات الأصلية للمجتمع السوري. كل ما حصل أنه تم إقصاؤها عن اللغة المتداولة، وتأجيل إفصاحاتها إلى وقت آخر.

والحال أن منع الطوائف من التعبير عن ذاتها لم يكن بقصد صهرها في عقد اجتماعي جديد يحوّل أتباعها إلى مواطنين، وإنما كان أسلوباً لتسهيل حكم بلد يتمتع بتنوع طائفي وقومي معقد. الأمر الذي جعله عرضة للاهتزاز السياسي الدائم. وعلى الأرجح فإن إقدام النظام على حجز الطوائف خارج الفعل المجتمعي والسياسي ساهم في تثبيت الهوية المغلقة لكل طائفة على عكس ما روّج من أفكار عن علمانية مفترضة أسسها البعث السوري. فالطوائف المطرودة شكلاً من المجال العام راحت تنسج علاقاتها في الخفاء بمساعدة النظام نفسه.

مقابل قطع ألسنة الطوائف واستبدالها بلغة وحدوية انصهارية كانت رائجة في ذلك الزمن، أدار النظام آلية ضمنية من المحاصصة الطائفية داخل أجهزة الدولة محاولاً إرضاء الطوائف عبر مناصب إدارية وخدماتية، تعتبر منافذ في الدولة للفساد والسرقة لا أكثر.

إذاً، خلف الخطاب الشعاراتي البعثي الذي لم تنفك أجهزة النظام التعبوية عن التذكير به، أرسى نظام الحكم خطاباً خفياً فُرض بالقوة على الجماعات في سورية، لا سيما بعد أحداث الثمانينات. خطاب يرمي إلى إطلاق يد التجار السنّة في دمشق وحلب على صعيد الاقتصاد وتأمين الحماية للأقليات كالمسيحيين والدروز والإسماعيليين، والأهم كان استثمار النظام العلويين في مراكز النفوذ الصانعة القرار السياسي في البلاد عبر دائرتَي القرابة والمنشأ. لعبة النظام لترتيب الطوائف وتحديد مواقعها بما يخدم بقاءه رافقها صمت معرفي تمثل في خشية معظم نخب المعارضة من مقاربة المسألة الطائفية وتحليلها بدقة. صوبت المعارضة سهام انتقاداتها إلى نظام لا يختلف اثنان على ديكتاتوريته، لكنها أغفلت ارتباط هذا النظام بمعادلة طائفية عمل على بنائها خلال سنوات حكمه. لم يدرك المعارضون أن انهيار النظام سيترافق بالضرورة مع انهيار هذه المعادلة وقد تتجاوز المسألة حدود عائلة الأسد لتمس كيانات الطوائف وتغير من جغرافيات انتشارها. هذا تحديداً ما حدث مع اندلاع الثورة السورية.

خلال الانتفاضة، تعاملت المعارضة مع الشعب الثائر بطريقة تشبه تلك التي كان يتبعها النظام. خطاب معلن يعتبره شعباً واحداً تحاول أجهزة الاستخبارات زرع الفتنة بين أبنائه، وخطاب خفي يسعى إلى تمثيل الأقليات في المجالس والهيئات والمنابر الناطقة باسم المعارضة: مسيحي يتحدث باسم المجلس الوطني، علوي مسؤول عن علاقاته الخارجية وكردي رئيس له. إضافة إلى ذلك فإن بعض المعارضين كانوا يخرجون على شاشات الفضائيات ليؤكدوا أن الشعب السوري لن ينجر إلى حرب أهلية في وقت كان هؤلاء أنفسهم يقودون الحرب الأهلية في حمص وغيرها من المدن عبر قوى مسلّحة تتبع لهم.

هذا الخطاب الخفي يكشف حالة الاستعصاء التي ظهرت عند المعارضة السورية وتجلت سماتها في رفض الاعتراف ببنية المجتمع السوري وتركيبته الطائفية الهشة، وذلك عبرالتغني بوحدته ووعيه، مع التواطؤ على هذه البنية وإعادة إنتاجها. غير أن النتيجة الأبرز لهذا الاستعصاء كانت في انعدام القدرة على تطوير معادلة جديدة تعيد رسم العلاقة بين الطوائف في البلاد، لغرض تعطيل صراعاتها.

لم تع النخب السياسية المعارضة في سورية أن الديموقراطية في مجتمع متعدد ومعطل سياسياً بفعل الاستبداد تمر بحرية الجماعات قبل الوصول إلى حرية الفرد التي نطمح إليها جميعاً.

بمعنى آخر، الثورة يجب أن تقطف أولى ثمارها عبر تنظيم العلاقة بين الطوائف تمهيداً للنضال من أجل الدولة المدنية المواطنية التي تنظر إلى الفرد بصفته مواطناً حراً. فقد يكون نظام التعدد الطائفي هو الأنسب، لا سيما أن المجتمع السوري يحتوي على الكثير من الخصوصيات الدينية والحضارية والثقافية.

وليس معيباً أن نعترف بأننا كسوريين عبارة عن مكونات مختلفة لا بد أن نمر بحقب تعايشية قبل أن نصل إلى حالة الانصهار الوطني. وتكتسب الأمور بعداً أكثر وضوحاً حين نفهم أن الدعوة إلى دولة مدنية علمانية ديموقراطية تكفل حرية الفرد وحقوقه، تبدو خارج السياق حين تكون الطوائف في صدد التحضير لكياناتها المستقلة.

فيمكن النخب السياسية ذات الاتجاهات القومية واليسارية أن تصرّ على أفكارها الحالمة عن وحدة الشعب وعلمانية الدولة وطبقية الصراع وهي تتفرج على أنهار الدماء تسيل في شوارع سورية، بعد تثبيت واقع الحرب الأهلية. لكن، يمكنها أيضاً أن تتلمس بواقعية بنية المجتمع السوري وتعقيدات حسابات الجماعات فيه، موفرة علينا الكثير من المجازر. فنقد الطائفية شيء والتعامل معها شيء آخر، واستهجان الثاني لمصلحة الأول يكشف عن بلادة أيديولوجية تحجب حقيقة المجتمع.

وبانتظار ظهور رؤى سياسية جديدة تنظر إلى الواقع السوري بعيداً من سمفونيات الوطنية والوحدة ورفض التدخل الخارجي، لا بد من التشديد على أن العلويين ليسوا وحدهم من يحتاج إلى الدراسة والتحليل من أجل تفكيك ارتباطهم بالنظام، فكذلك السنّة والمسيحيون والدروز والإسماعيليون والأكراد وبقية الطوائف والاثنيات. وارتباط العلويين بنظام الأسد إنما جاء وفق معادلة أنشأها هذا النظام ليكرس استبداده، وقد تورطت فيها بقية الطوائف بمسافات متفاوتة وسياقات مختلفة.

إن الثورة في إحدى صورها هي تفكيك هذه المعادلة وإنشاء أخرى تمهد لبناء وطن يناقش أبناؤه حالة اجتماعهم من دون بنادق ودماء.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

آخر المهمات المستحيلة للأخضر الإبراهيمي!

سليم نصار *

السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٢

الحياة

تروي محاضر جلسات مؤتمر بوتسدام (من 17 تموز/ يوليو حتى 2 آب/ أغسطس 1945) بعضَ الوقائع المثيرة التي تذكّر بما يحدث في المنطقة من عنف وإرهاب باسم «الربيع العربي». ومن أطرف المناقشات المسجَّلة في تلك المحاضر، الجدل الذي دار بين وينستون تشرشل وجوزف ستالين، بحضور هاري ترومان، الذي خلف في حينه روزفلت.

كان الثلاثة يتناولون طعام العشاء، وينصتون باهتمام الى مقطوعة كلاسيكية راح يؤديها على البيانو أشهر موسيقار روسي. ويبدو ان ستالين قد تعمد ضم ذلك الموسيقار الى الوفد المرافق لأسباب تتعلق بسمعته الشخصية، لعل تلك البادرة تخفي بشاعة ماضيه الحزبي، لذلك اراد تنظيف تلك السمعة من طريق الإيحاء الى تشرشل وترومان بأنه انسان مثقف، مرهف الحس يستمتع بالموسيقى ويقدر الفنانين والمبدعين.

إلا أن هذه المظاهر المصطنعة لم تخدع تشرشل، الذي عجز أثناء الاجتماعات عن اقناع ستالين بأهمية عقد تسوية تنقذ دول اوروبا الشرقية من الهيمنة السوفياتية، لذلك اطلق العنان لغضبه المكبوت عندما فاجأ زعيم الكرملين بالسؤال التالي: هل صحيح أنك أمرت بتصفية 15 مليون نسمة أثناء حملات التطهير والتصفيات؟

كان ستالين يرشف الحساء من طاسة غرق فيها شاربه، فلم يستطع الإجابة على سؤال تشرشل لفظياً، ولكنه استعاض عن صمت فمه بإيماءات من يده اليسرى، التي بسط اصابعها الخمسة أمام بصر سائله اربع مرات.

وصرخ تشرشل بدهشة: تعني ان عدد ضحاياك وصل الى العشرين مليوناً؟ وعلق ستالين على حركة الاستغراب التي قام بها تشرشل، قائلاً: يا صديقي، إذا أنا قتلت شخصاً واحداً، فإن القضاء يعتبرني مجرماً، أما اذا تجاوزت حدود المألوف وأزهقت أرواح المئات أو الألوف أو الملايين، فإن هذه الارتكابات تدخل في علم الإحصاء (ستاتيستك).

والملفت ان جميع قواميس المختارات المقتبسة لمشاهير العالم، لم تأخذ من كلام جوزف ستالين سوى هذه العبارة المعبّرة!

هذا الاسبوع قدّرت «منظمة حقوق الانسان» العالمية عدد الضحايا في سورية بأكثر من عشرين الف قتيل، علماً أنه من الصعب تحديد الرقم الصحيح لحرب دمرت غالبية المدن والقرى، تماماً مثلما عجزت هذه المنظمة عن تقدير ضحايا المتفجرات في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين حتى اليوم.

ومع ان دمشق لا تعترف بهذه المقارنة، إلا أن المراقبين لا يرون في المعارك الطاحنة داخل حماه وحمص وحلب ودمشق، سوى نسخة مشابهة لحرب لبنان، أي أنهم يتوقعون استمرار الاقتتال والنزف والعنف واتساع رقعة التمزق بين الطوائف، بحيث تتعطل كل مؤسسات النظام الذي بناه الأسدان طول نصف قرن.

ومنعاً للوصول الى هذا المنحدر، فقد عهدت الامم المتحدة والجامعة العربية الى الأخضر الإبراهيمي بمهمة استكمال خطة كوفي انان.

والخطة التي وضعها انان في اذار (مارس) الماضي، كانت تدعو الى وقف اطلاق النار، مع انسحاب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن الثائرة ووقف المعارك يومياً لمدة ساعتين لأسباب إنسانية، كما تدعو الى الإفراج عن المعتقلين منذ اندلاع حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

بعد مرور خمسة اشهر، استقال كوفي انان من منصبه، معترفاً بفشل جهوده لإرساء السلام، وأعلن في مؤتمر صحافي أنه لم يتلق الدعم الدولي والعربي لخطته، الأمر الذي أدى الى تصاعد حدة النزاع في سورية.

وفي 14 الجاري، وافقت سورية على تعيين الديبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي خلفاً لكوفي أنان. وربما ساعد على ترشيحه سجل النجاح الذي حققه في إنهاء الحرب اللبنانية بعد وصولها الى طريق مسدود. وبسبب قدرته على احتواء كل أفرقاء النزاع، بمن فيهم العماد ميشال عون، تمكن من نقل خلافات المتقاتلين الى مؤتمر الطائف بمشاركة 63 نائباً واعتذار عشرة. وقد افتتح الأمير سعود الفيصل في حينه جلسات المؤتمر بعبارة «الفشل ممنوع». ومن رحم هذا الشعار ولد اتفاق الطائف، الذي كرس الأعراف الدستورية ومهّد للإصلاحات السياسية والاجتماعية.

باشر الاخضر الابراهيمي عمله الديبلوماسي في اندونيسيا سنة 1956 ممثلاً للثورة الجزائرية حتى سنة 1961، ومن بعدها انضم الى الحكومة الجزائرية الموقتة في القاهرة، ثم جرى تعيينه سفيراً للجزائر سنة 1963 حتى سنة 1970، وقبل ان يعين سفيراً في لندن سنة 1971 تزوج من فتاة يوغوسلافية الاصل كان والدها يعمل في الجزائر، وبعد ان امضى ثمانية اعوام في لندن، عاد الى الجزائر ليشغل منصب مستشار، ومن ثم اختارته الجامعة العربية اميناً عاماً مساعداً. وتعرف خلال تلك الفترة على أمناء الأمم المتحدة، خصوصاً بعد اختياره مبعوثاً خاصاً للمنظمة العالمية في افغانستان والعراق. ويعترف زملاؤه القدامى بأنه كان يستخدم اسلوب رياضة «الجيدو» لتطبيقه على عمله الديبلوماسي، أي الانتصار على الخصم باستنزاف قوته، بعكس لعبة المصارعة. وحدث مرة اثناء وجوده في مدينة بيشاور الباكستانية، أن واجهه بعض المتاعب بسبب إصرار الملا عمر على ازالة صورة محمد علي جناح من قاعة الاجتماعات. وانبرى الملا عمر ليدافع عن وجهة نظره بالقول ان الاسلام لا يقبل الصور، وأي عمل آخر فيه تقليد لخلق الخالق. وخشي الابراهيمي ان ينسف هذا الموقف هدف الاجتماع، لذلك اقترح وضع منشفة على الصورة لحجبها عن نظر الملا عمر. وهكذا رضي الزعيم الافغاني بالمشاركة.

وعندما كُلِّف آخرَ الثمانينات بمعالجة الازمة اللبنانية المعقدة، اعترضت سورية على التعيين، بحجة ان عبدالحليم خدام كان مكلفاً تلك المهمة ايضاً. وقد ظهر ذلك الخلاف الى العلن عندما اقترح الأخضر الابراهيمي طرح مسألة السيادة اللبنانية على بساط البحث. واعترض خدام، لأن موضوع سيادة لبنان في رأيه يخص مستقبل العلاقات السورية-اللبنانية. وقال ان طرح مبعوث اللجنة الثلاثية العربية العليا لا ينسجم مع طروحات سورية، من النواحي الاستراتيجية والامنية والاقتصادية والاجتماعية. ولكن الابراهيمي لم يتوقف عند هذا الطرح المريب، واستأنف وساطته كأن شيئاً لم يكن.

ومثل هذه المعالجة الهادئة كانت السلاح السري الذي استعمله المبعوث الجزائري لربح معاركه الديبلوماسية، ذلك انه يؤمن بأن الوصول الى القمة لا يكون من طريق سلوك خط مستقيم، فالمتسلق كثيراً ما يضطر الى النزول، كي يعاود الصعود مرة اخرى، أي مثل نظرية نملة الإسكندر الكبير.

عقب إعلان تعيينه خلفاً لكوفي انان، اتصل الاخضر الابراهيمي بمختلف اصدقائه في دمشق وبيروت وعمان، طالباً منهم المشورة والنصح، وتباينت وجهات النظر في تقويم مسألة شخصية تعود بالاصل الى قرار صاحبها الذي دخل في عمر (78 سنة) لا يساعده على منازلة المتاعب الجسدية والنفسية التي قهرها في السابق. ويبدو انه مصمم على المساعدة في انقاذ بلد عربي لم يجد منه اثناء ازمة لبنان سوى «الخوازيق» والاعتراضات والعراقيل. وربما تتميز خطته عن خطة انان بالاندفاع لمنع سورية من السقوط نهائياً في حرب أهلية قد تؤدي الى تفككها وتقسيمها، كما تريد الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي واسرائيل. وهو كجزائري وكقومي عربي، لا يرى مهمة اشرف من مهمة وقف الحرب الاهلية في سورية. وعند هذا الهدف يريد ان يختم اعماله الديبلوماسية، شرط ان يساعده الرئيس الاسد وزعماء المعارضة على تحقيق هذه الامنية، خصوصاً ان سلفه انان كان مقتنعاً بان المجازر المتواصلة لا تتناسب مع اي هدف سياسي او اقتصادي يسعى احد الطرفين الى إحرازه. وكان يقول للمتقاتلين إن الدماء التي سفحت يمكن تبريرها لو انها ستساهم مستقبلا في اقامة نظام اجتماعي يتفوق على النظام الذي يعمل الكل على تدميره.

ومع ان مهمته الجديدة محصورة بمشكلة سورية، الا ان الابراهيمي يعرف جيداً ان ما يجري في طرابلس والبقاع هو جزء من الشظايا السياسية التي تطلقها دمشق بهدف تخفيف الضغوطات عنها، بل هذا ما قرأه المراقبون في خطاب السيد حسن نصرالله الاخير، وفي موجة تصعيد العنف في العراق وتركيا.

يقول المفكر انغلز صديق كارل ماركس في وصف أعمال روبسبيير، إن الارهاب يتألف من افعال غير انسانية يرتكبها اناس مذعورون بقصد تطمين انفسهم.

يوم السبت المقبل، يبدأ الاخضر الابراهيمي مهمته المستحيلة بهدف تطمين النظام واعداء النظام في سورية بأن وظيفته قد تنتهي مثلما انتهت وظيفة انان، اذا لم يجد المتقاتلون ارضية سياسية مشتركة تجمعهم، كما جمع اللبنانيين مؤتمر الطائف!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حظوظ التدخّل تزداد؟...

السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٢

حازم صاغية

الحياة

منذ شهر، أو نحو ذلك، تتجمّع أحداث ووقائع تقول إنّ التدخّل الخارجيّ في الأزمة السوريّة يكتسب مزيداً من اللحم والشحم. سوف ينبري بعض من يقولون: وهل هذا حبّاً بسوريّة؟. والجواب طبعاً لا، إذ الأمر لا صلة له بالحبّ والكراهية أصلاً. لكنْ بالضبط لأنّ الأمور لم تعد سوريّةً حصراً، تغدو قابليّات التدخّل أرفع من ذي قبل. ولا بأس، هنا، بالتذكير بالقابليّات السوريّة الضخمة التي تجعل ما هو سوريٌّ غيرَ سوريّ في وقت واحد: فإذا كانت ليبيا ليبيا وكفى، وتونس تونسَ فحسب، فإنّ سوريّة هي المشرق، وهي حيث يتشكّل أو يتفجّر العالم ما بعد العثمانيّ.

والنظام السوريّ البارع تقليديّاً في استخدام «الأوراق» زاد هذه القابليّات، لكنّه زادها، هذه المرّة، لغير مصلحته.

أول وأهمّ الوقائع الجديدة أمر الترسانة الكيماويّة التي ظنّ النظام أنّه يتذاكى بالكشف عنها، غير مدرك أنّه ينقل النقاش إلى سطح مختلف نوعيّاً، وإلى استعدادات مغايرة أيضاً. أمّا ثانية تلك الوقائع فمسألة «حزب العمّال الكردستانيّ» بنشاطه ونفوذه. وهنا أيضاً ظنّ النظام أنّه يتذاكى باستخدام هذه «الورقة» فإذا بأنقرة تتّهم دمشق بالتورّط في تفجيرات غازي عنتاب. والواقعة الثالثة الجديدة تتعلّق بحركة النزوح: فإذا قفز عدد النازحين السوريّين إلى تركيا إلى مئة ألف، كفّت المشكلة عن أن تكون سوريّة لتغدو تركيّة كذلك.

بمعنى آخر، ترتفع حظوظ التدخّل مع تحوّل الأزمة السوريّة أزمة عابرة للحدود، وهي تتحوّل بتسارع ملحوظ. أمّا التحذيرات الفرنسيّة التي تكاثرت في الأيّام الأخيرة من انتقال الأزمة إلى لبنان و «إحراقه» فلا تصبّ إلاّ في هذه الوجهة.

لا يفوت التقديرَ هذا تطوّراتٌ متناثرة، كأنْ لا يستبعد وزير الدفاع الفرنسيّ لو دريان إقامة منطقة للحظر الجوّيّ، أو أن تنشئ الولايات المتّحدة وتركيا «آليّة تنسيق متكاملة حول سوريّة»، أو أن تدعو إيطاليا إلى اجتماع للحلفاء يُبحث فيه وضع «سوريّة ما بعد الأسد»، أو أن تعود إلى منطقة الخليج حاملة «ستينيس» الأميركيّة للطائرات، أو أن تغدو الحدود السوريّة – الأردنيّة مصدراً لأخبار أمنيّة غامضة التفاصيل!

وهذا كلّه لا يلغي الصعوبات الجدّيّة في طريق التدخّل، ابتداءً بالحساب الروسيّ – الإيرانيّ، مروراً بالمخاوف الغربيّة من «القاعدة»، أو حال الانتخابات الأميركيّة والاقتصادات الغربيّة، أو عقدة العراق وعقدة أفغانستان، وانتهاء بصورة المعارضة السوريّة وقدرة «الجيش السوريّ الحرّ» على استقبال تدخّل خارجيّ. لكنّ أهمّ من هذا كلّه أنّ النظام السوريّ يدفع، باستخدامه لما يظنّه «أوراقه»، نحو مواجهة سوف يغدو من الصعب تجنّبها أو تجاهلها. فإذا أضفنا استخدامه الوحشيّ للعنف، وأنّ عدد القتلى السوريّين بات يقارب ال25 ألفاً، ناهيك عن الجرحى والمشوّهين والمساجين وعن 3 ملايين نازح ولاجئ، غدا التجنّب والتجاهل أكثر إحراجاً.

لقد آثر حكّام دمشق أن يدفعوا لعبتهم إلى حدّها الأقصى، أكان ذلك سياسيّاً وديبلوماسيّاً (الإقحام الروسيّ – الإيرانيّ) أم عسكريّاً من خلال استعراض فائض القوّة برّاً وجوّاً. وكم يرمز إلى هذا التوجّه الذي يلتقي فيه الحدّان الأقصيان السياسيّ والعسكريّ قيامُ طائرة سوريّة بقصف شعبها من داخل حدود العراق! هذا ما لا يحتمله العالم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لكي يكون الخطف «مجدياً»

بيسان الشيخ *

السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٢

الحياة

من سخرية الظروف المضحكة أن تصدر الخارجية السورية بياناً تطالب فيه رعاياها بمغادرة الأراضي اللبنانية على وجه السرعة لأن البقاء ما عاد آمناً بالنسبة لهم. ومن سخرية الظروف المبكية أن يكون في ذلك بعض الصحة. فموجات الخطف والأعمال الانتقامية التي تعرض لها عمال ولاجئون سوريون في لبنان وقعوا ضحية سلب وملاحقة وإحراق مساكن، اتخذت منحى ممنهجاً فضّل معه المئات منهم العودة إلى ديارهم على البقاء في لبنان، مع كل ما يعنيه ذلك من أخطار بالقتل والتشريد. والعمال السوريون في لبنان شكلوا منذ عهد الوصاية السورية الحلقة الأضعف في العلاقة بين البلدين، فكانوا وقود موجة أولى من الانتقام عقب خروج الجيش السوري في 2005، تبعتها اليوم موجة ثانية على يد حلفاء الأمس. ففيما لم تفسد السياسة الود بين أثرياء البلدين دفع هؤلاء القابعون عند خط الفقر أو دونه فواتير باهظة من قوت يومهم وكراماتهم وحيواتهم أحياناً. وتناوب على جباية تلك الفواتير مختلف الفرقاء السياسيين في لبنان، إلا أن الإضافة النوعية هذه المرة هي في الخطف على يد مجموعات منظمة ومسلحة تحظى برعاية شبه رسمية.

فمهما تبرأ حزب الله من الأجنحة العسكرية للعشائر، يبقَ أن الأخيرة منضوية إلى حد بعيد تحت لوائه. ومهما توعد زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري بالاقتصاص ممن يقطع طريق المطار، يبقَ أن اللبنانيين مثل السوريين يعلمون علم اليقين أن قفزة بهلوانية من هذا العيار ما كانت لتكون لولا وجود غطاء ما أو أقله غض طرف. فهذه خطوة تندرج في سياقات سبقتها من «غضب الأهالي»، المبرر هذه المرة بأنه يأتي رداً على ظلم أول.

لكن اللافت أن منطق الخطف والخطف المتبادل منعدم في النسخة المقدادية لجهة تحقيق إنجاز أو فرض تفاوض. ذاك أن أي خطف يستوجب شروط إفراج أو تقديم تنازلات أو إحراز مكاسب من أي نوع.

وإذا كان خاطفو اللبنانيين الأحد عشر طالبوا باعتذار من أمين عام حزب الله لتأييده نظام بشار الأسد، مقابل الإفراج عنهم، فإن الخاطفين اللبنانيين أخذوا على عاتقهم 40 عاملاً سورياً لن تطالب بهم سلطة أو ثورة.

وفي الوقت الذي عرف أبو إبراهيم كيف يمعن في الابتزاز العاطفي والسياسي معولاً على وسائل إعلام متعطشة إلى سبق، على حساب المهنة وأدبياتها، وعلى خضوع قيادات الحزب لضغط الشارع، فشل آل المقداد في تصوير وبث فيديو مقنع يلحقهم بركب نجومية أبو إبراهيم الإعلامية.

وإذ أخطأ الأخير في تقويم أثر «الأهالي» على قرارات قياداتهم إذ لم يستجب له نصرالله، وبات واضحاً أن المخطوفين اللبنانيين متروكون لمصيرهم وكاميرات التلفزة، تبرأ منه الجيش الحر، فإذا به متورط ب «استضافة» 11 لبنانياً، كما تورط المقداديون برد الضيافة بأحسن منها!

هو الترهيب المجاني المطلق والخطف الذي لا طائل منه سوى إشاحة نظر اللبنانيين عن قضية مهمة كتوقيف ميشال سماحة، ورفع عدد الضحايا السوريين لذنب لم يقترفوه.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com