العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 08 / 2009


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سوريا.. الجفاف يحول المزارعين إلى لاجئي خيم قرب "مكب النفايات"

أراضيها الزراعية تقع عند مفترق طرق العالم القديم

منسوب مياه منخفض في منبع نهر بردى

قبل بضعة عقود فقط كانت الاسماك وفيرة في نهر العاصي الذي كان على مدى الاف السنين يوفر الماء للاراضي الزراعية السورية الواقعة عند مفترق طرق العالم القديم.

ولكن هذه الايام لم تعد السواقي (النواعير) الضخمة على نهر العاصي التي يرجع تاريخها للقرن الثاني عشر والتي يميزها صريرها العالي قادرة على رفع المياه بسبب ضعف تدفقها وغطت الطحالب سطح النهر وضيقت الصحراء الخناق عليه.

وقال محمد الحمود المزارع البالغ من العمر 80 عاما "النهر أصبح ملوثا جدا نوعية منتجاتنا تضررت ولم أعد الان أكسب ما يكفي لاطعام أسرتي".

وأدى أسوأ جفاف تشهده سوريا منذ عقود الى تهجير مئات الالوف من السكان وأثار مطالبات بسياسة منسقة للمياه في الشرق الاوسط في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة مناخا أكثر جفافا واستنفادا لمصادر المياه بسبب السدود وحفر الابار.

غير ان الشكوك تحيط بامكانية التوصل الى سياسة منسقة للمياه في منطقة تسودها التوترات والمنافسات وتأتي فيها سياسات المياه لصالح طرف على حساب الطرف الاخر.

ونهر الفرات الذي يمتد من تركيا عبر سوريا الى العراق ملوث وترتفع فيه نسبة الملوحة وخفضت السدود التي اقامتها تركيا على النهر والطلب على المياه من جانب أعداد السكان المتزايدة منسوب مياهه بدرجة كبيرة.

 

التحول من منتجين للقمح إلى لاجئين

ومحمد عقلة واحد مما بين 200 الف و250 ألف مزارع سوري اضطروا مع أسرهم على مدى ثلاث سنوات للتخلي عن اراضيهم بسبب الجفاف حسب تقديرات دراسة اعدتها الامم المتحدة في الفترة الاخيرة.

وقال عقلة الذي ترك محافظة الحسكة قبل 5 أشهر ويقيم الان في خيمة مع زوجتيه و15 طفلا بالقرب من مقلب للقمامة في دمشق "فقدت ثلثي ماشيتي بعد جفاف ابار المياه".

وتحولت أفراد أسرة عقلة فعليا من منتجين للقمح والماشية الى لاجئين الذباب يغطي وجوه أطفاله الحفاة الذين يلعبون بالخردة والقمامة.

وقال عقلة "نستطيع بالكاد شراء الخبز والشاي لاطعام انفسنا لم يرنا مسؤول حكومي واحد ولا نتلقى أي مساعدة".

وترك مزارعون من مناطق تبعد 30 كيلومترا فقط عن دمشق اراضيهم لينتقلوا الى خيام أو مناطق عشوائية.

وسوريا منتج كبير للسلع الزراعية في المنطقة وتسهم مبيعات القمح وزيت الزيتون والماشية والفاكهة والخضروات بنحو 20% في الناتج المحلي الاجمالي البالغ 45 مليار دولار ويعيش نحو نصف السكان البالغ عددهم 20 مليون نسمة على الزراعة.

لكن الانهار ونحو 420 ألف بئر حفر نصفها تقريبا بشكل غير قانوني في العقود القليلة الماضية بدأت تجف وأضر الجفاف وسوء ادارة موارد المياه بشدة بالزراعة خاصة في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية والواقعة على الحدود مع العراق.

ومن المتوقع أن ينخفض انتاج الحسكة من القمح الى 892 ألف طن هذا العام بالمقارنة مع 9ر1 مليون طن كان مخططا لها.

وارتفعت حالات سوء التغذية بالمحافظة بنسبة 370% منذ عام 2006 وبنسبة 229% في محافظة دير الزور المجاورة المطلة على نهر الفرات حسب دراسة الامم المتحدة.

وأظهرت الدراسة أن الجفاف يغطي الان أكثر من 60 بالمئة من مساحة الاراضي السورية وتضرر منه نحو 3ر1 مليون شخص حتى الان وتستقبل المناطق المحيطة بدمشق وحلب وحماة النسبة الاكبر من المهجرين.

 

سياسات اقتصادية خاطئة

وقال الاقتصادي البارز عارف دليلة ان السياسة الزراعية الموجهة بشكل خاطيء والتي تشمل دعم انتاج القمح أسهمت على مدى العقدين الماضيين في احداث الازمة الراهنة.

وقال دليلة الذي قضى فترة عقوبة مدتها 7 سنوات في السجن لانتقاده السياسة الاقتصادية للحكومة ان الدولة سمحت بزراعة القمح في مناطق شبه جافة كانت مخصصة للرعي وشجعت على حفر الابار بشكل غير قانوني مما أضر بمستويات المياه الجوفية.

وأضاف "سعت سوريا لتكون دولة مصدرة للقمح وهذا نادر في العالم الثالث أدت السياسة الزراعية المكلفة الى استنزاف الابار الجوفية وتدمير الاحواض المائية نحن الان نستورد القمح والاعلاف بعد أن اقتطعت المراعي الطبيعية لا يمكننا القول أن النجاحات في قطاع الزراعة كانت مبهرة".

 

من مصدر للقمح إلى مستورد لها

والمسألة ذات حساسية سياسية فالحكومة التي يسيطر عليها حزب البعث منذ أن تولى السلطة عام 1963 في انقلاب عسكري تصف ادارتها للسياسة الزراعية باعتبارها انتصارا استراتيجيا. لكن هذه السياسة تعرضت لانتقادات نادرة من نوعها بعد أن جاء محصول عام 2008 أقل من المتوقع مما دفع الدولة لاستيراد القمح لاول مرة منذ تسعينات القرن الماضي.

وقالت ريم عبد ربه مديرة سلامة المياه بمديرية شؤون البيئة لوكالة الانباء السورية سانا "ان تحقيق الامن الغذائي الذي يشكل أحد مرتكزات السياسة السورية عمليا يكون على حساب الامن المائي مما يهدد استدامة التنمية الزراعية على المدى البعيد".

وأضافت "يستدعي الوضع اعادة النظر بأولويات التنمية والاقتصاد السوري واحداث تغييرات جذرية في السياسة الزراعية".

وأبلغ وزير المالية السوري محمد الحسين البرلمان الذي يهيمن عليه حزب البعث الشهر الماضي أن الحكومة تعمل على تأسيس صندوق للحماية من الكوارث الزراعية لكنه لم يذكر أي شيء عن التخلي عن سياسة الدعم المكلفة التي يقول الخبراء انها السبب في الازمة الراهنة.

 

90% من المياه المتاحة تذهب للزراعة

وتستهلك الزراعة نحو 90% من المياه المتاحة وتأتي 60% من الموارد من الابار الجوفية التي انخفضت مستويات المياه فيها بحدة مما رفع تكلفة الانتاج الزراعي وأثار قلق ملاك الاراضي. وحتى المناطق الغزيرة النمو عادة تضررت وفي منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال غرب البلاد تملا أشجار الزيتون والتفاح والرمان المنطقة الجبلية على الحدود مع تركيا لكن الانتاجية انخفضت.

وقال المزارع الكردي حسن سيوا "زيت الزيتون الذي نصدره لاوروبا يزداد حموضة كل عام الانهار ضعفت ويتم القاء المزيد من مياه الصرف فيها الحكومة تبدو بلا حول ولا قوة".

ويحدث الشيء نفسه في أجزاء أخرى من سوريا كان تدفق نهر العاصي قويا ذات يوم حتى أنه ساعد في حماية قلعة شيزر التي أقامتها وحدة تابعة لجيوش الاسكندر الاكبر من هجمات الغزاة.

وجف نهر الخابور أحد فروع نهر الفرات والذي كان يروي المزارع في الحسكة أما نهر بردى في دمشق الذي مجده الادب العربي فقد تحول الان الى مجرد مجرى هزيل ذي رائحة كريهة.

وساءت الاحوال حتى أن الحكومة طلبت في الفترة الاخيرة مساعدات دولية وقدمت اعانات نقدية لاسر المزارعين في محاولة لوقف الهجرة الداخلية.

 

خطط زراعية جديدة

وتعمل منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) مع الحكومة على وضع خطة زراعية جديدة تشمل مراجعة التكوين المحصولي على مستوى البلاد وتشمل كذلك خطوات لمعالجة مياه الصرف ووقف زيادة نسبة الملوحة وتحسين ادارة موارد المياه.

وقال عبد الله طاهر بن يحيى ممثل الفاو في سوريا "لا توجد وصفة جاهزة من الطبيعي ان سوريا لا يمكنها الاستمرار بنفس السياسة الزراعية التي كانت منذ عقود الجفاف خارج عن ارادة الدولة هناك مساحات شاسعة من الحسكة لم تحصد فيها حبة شعير وهذا مؤلم".

دمشق - رويترز

ــــــــــــ*******ـــــــــــ

نسب الرسوب في الثانوية العامة لا تفوقها نسبة في شتى دول العالم

لا يفوّت النائب الاقتصادي وكل من وزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي، فرصة على المنابر أو في الندوات واللقاءات والمؤتمرات الصحفية، إلا ويؤكدون فيها على سعيهم الحثيث لتطوير العملية التعليمية في سورية، موضحين أنهم حققوا في هذا الإطار نتائج مرضية، ليشيدوا بعدها بدور حكومتهم في رفع مستوى التعليم وانتشاره الأفقي والعمودي.. دون أن يضيرهم أو يخجلهم وهم يطلقون مثل هذه التصريحات حقيقة الكارثة التعليمية الجارية في البلاد، والتي تبدأ من اتساع دائرة الأمية، ولا تنتهي عند تحول الجامعات والمعاهد الحكومية إلى حلم عصي بعيد المنال بالنسبة للكادحين والفقراء..

وجاءت نتائج امتحانات الشهادة الثانوية بفرعيها العلمي والأدبي لهذا العام، لتؤكد أن نسب الرسوب في بلادنا لا تفوقها نسبة في شتى دول العالم، المتطورة والمتخلفة على السواء، فقد بلغت نسبة الرسوب نحو 27 % في الفرع العلمي، و44 % بالأدبي، وهذا يعني أن ثلث طلاب الشهادة الثانوية وسطياً سيضطرون للتقدم مجدداً للامتحان، بكل ما يعنيه ذلك من ازدياد فرص الإخفاق، وخنق المدارس..

أما الناجحون، فنسبة ضئيلة جداً منهم سوف تحظى بمقعد في جامعة أو معهد حكومي، ومعدلات القبول الجامعي تؤكد ذلك، أما البقية، فإن كانوا من أبناء المقتدرين، فإلى التعليم الموازي أو الجامعات الخاصة، وإن كانوا من أبناء الفقراء فإلى طابور البطالة الطويل..

الخطير أن هذه العملية ماتزال قائمة ومستمرة منذ عدة سنوات.. والطلاب فاقدو الفرصة بازدياد، والباحثون منهم عن عمل دون أن يحصلوا عليه بازدياد، والخريجون العاطلون عن العمل بازدياد أيضاً.. فما هذه العملية التعليمية الناجحة؟ وإلى أين سوف تصل بالبلاد؟

المصدر:صحيفة قاسيون السورية

ــــــــــــ*******ـــــــــــ

إحداها تعيش في الشارع ..39 عائلة تنتظر أن تدفع بلدية حلب ديونها لمؤسسة الإسكان لاستلام " شقة العمر " والموظف المسؤول " مشغول "

الاحد - 26 تموز - 2009

تنتظر 39 عائلة سورية أن " تتكرم " عليهم بلدية حلب وتدفع الديون المترتبة عليها لمؤسسة الإسكان التي تعهدت بناء مبان لصالح البلدية في مدينة " هنانو " بحلب ، حيث أنهت مؤسسة الإسكان بناء الأبنية الستة ، وسلمت خمسة مبان منها للبلدية والتي بدورها وزعت الشقق على العائلات المستحقة ، فيما أبقت مؤسسة الإسكان على المبنى الأخير ورفضت تسليمه للبلدية قبل أن تدفع ديونها البالغة حوالي 100 مليون .

وقال " حسين المحيميد " وهو يملك شقة في المبنى لـ عكس السير : " تم تخصيص الشقق لنا منذ حوالي خمس سنوات ، وقد قمنا بدفع المبالغ المترتبة علينا فوراً ، حتى أنني اضطررت إلى بيع أثاث المنزل لسد الدفعة الأخيرة على أمل أن أستلم شقتة تأويني وعائلتي المكونة من 7 أفراد ".

وتابع " أسكن مع عائلتي في حظيرة تكرم علي أحد أصدقائي بالسكن فيها ، وقد مضى على سكني أكثر من سنتين ، لم أعد أطيق صبراً ، كنا في البداية ننتظر انتهاء البناء ، والآن وبعد أن انتهى البناء لم يتكرموا علينا بالشقة ".

وأضاف " الآن احتاج صديقي الحظيرة ، ولا أستطيع استئجار غرفة واحدة ، اضطررت لإخراج ما تبقى من أثاث منزلي من الحظيرة تمهيداً لإخلائها ، فهل علي أن أسكن في الشارع وأنا أملك شقة ؟؟ " .

ويتألف المبنى والذي يحمل رقم 191 الذي بني لصالح البلدية من 39 شقة ، ينتظر أصحابها أن يتم تسليمها لهم .

ومن جهتها قالت المهندسة " ميادة التنجي " مديرة فرع مؤسسة الإسكان في اتصال هاتفي لـ عكس السير " قمنا بتنفيذ بناء الأبنية الستة لصالح بلدية حلب وفق عقد مبرم بيننا ، وقد قمنا بتسليم خمسة مبان منها ، إلا أن البلدية أخلفت بشروط العقد ولم تسلمنا بقية مستحاقتنا البالغة حوالي 100 مليون ليرة سورية ، لذلك فمن غير المنطقي أن نسلمها المبنى ".

وأضافت " وقد تقدم لنا عدة مواطنين بشكاو حول التأخر في تسليم الشقة ، ولذلك تساهلنا بالموضوع وطلبنا من البلدية أن تدفع لنا حتى ولو جزء من المبلغ المستحق عليهم إلا أن البلدية لم تبدي أي رد حتى الآن ".

ولمزيد من المعلومات اتصلنا بالمسؤول عن الأملاك في البلدية " حسام ملا " الذي قال لـ عكس السير " إنني مشغول الآن " وطلب الاتصال بعد ساعة ، وعندما اتصلنا به بحسب الموعد لم يجب على اتصالتنا .

وكان مواطنون يملكون شقق في المبنى نقلوا في شكواهم لـ عكس السير عدم تجاوب مدير الأملاك مع شكاويهم التي طالبوا من خلالها بتسليمهم الشقق وقال أحدهم " بعد أن علمنا بأن موضوع الشقق متعلق بالبلدية قصدنا مكتب مدير الأملاك المسؤول عن الشقق ، إلا أنه كان يتجاهلنا بشكل دائم ، حتى أنه لم يرد على شكوانا ، وعندما طلبنا منه توضيحا أجابنا بأنه مشغول ".

وبسبب عدم تجاوب مدير الأملاك مع الشكاوي توجه عدد من أصحاب الشقق إلى رئيس بلدية حلب الدكتور معن الشبلي وتم تسجيل الشكوى في ديوان البلدية برقم 26049 ، بانتظار أن يرد رئيس البلدية وحل الموضوع .

يذكر أن مؤسسة الإسكان انتهت من تنفيذ البناء بشكل كامل قبل حوالي ستة أشهر ، ولا يزال أصحاب الشقق ينتظرون استلام " شقة العمر " .

علاء حلبي - عكس السير

ــــــــــــ*******ـــــــــــ

إشاعة تحشد الآلاف في أحد شوارع حلب انتظارا لإعدام مغتصبي الطفلة خولة

احتشد ظهر اليوم الأحد الآلاف في أحد شوارع حلب بعدما شاع بين الناس نبأ إعدام مغتصبي الطفلة خولة التي تعرضت لاعتداء جنسي قبل نحو شهر من قبل أربعة شبان .

و بدا الناس يتوافدون إلى دوار منطقة بعيدين منذ حوالي الساعة الثالثة ظهرا محدثين ازدحاما خانقا في السير من جراء وقوف البعض على جانبي الطريق ووسطه بشكل عشوائي و الضيق الحاصل من سيارات الآخرين المركونة جانبا , يبدو عليهم الحماسة و الفرح يترقبون ما سيحدث و يأخذون أماكنهم في جو حار لم يمنع حتى أهالي المنطقة من الجلوس على أسطحة منازلهم انتظارا للإعدام الذي شاع تنفيذه في الساعة السادسة من عصر اليوم .

و قال زكي خابور صيدلاني و أحد أبناء المنطقة –لسيريانيوز" عندما أتيت إلى الصيدلية لفت نظري اتجاه الناس نحو الدوار رجالا و نساء و أطفالا و قد ازدحمت الطريق بشكل غريب فسمعت منهم أنه سيتم إعدام مغتصبي الطفلة خولة ."

و أضاف خابور " رغم علم الكثيرين بأن تنفيذ الإعدام يتم فجرا فقد توافدوا بقوة من مناطق متعددة رغبة منهم بمشاهدة الإعدام الذي يرغبون تنفيذه بشدة وأنا معهم في ذلك "

و شارك حسين مدرس جاره الرأي قائلا " بالرغم من أن عقوبة الاغتصاب في القانون لا تستوجب الإعدام , فأنا مع الإعدام لوقوع هذه الجريمة الوحشية على طفلة بريئة كانوا ينوون قتلها أيضا , كما أن الإعدام سوف يخفف من حدة التوتر الذي ساد الأجواء "

و عبر السائق محمد علي الذي عانى على حد قوله من الازدحام عن فرحته لأول وهلة عند سماع الإشاعة قائلا" هي إشاعة نتمنى أن تصبح حقيقة و أن تشدد عقوبة الاغتصاب إلى الإعدام لوقوعها على طفلة بهذا الشكل الوحشي . "

و حاول عناصر الأمن تفريق الجموع معلمينهم بأن الأمر مجرد إشاعة لا أساس لها من الصحة وسط محاولة يائسة من شرطة المرور لتنظيم السير دون جدوى .

جدير ذكره أن الرئيس بشار الأسد قد زار مؤخرا عائلة الطفلة خولة التي تعرضت لاعتداء جنسي خلال حضورها حفل زفاف مع عائلتها , حيث أبدى السيد الرئيس اهتماما خاصا بالموضوع ،وبعلاج الطفلة، ووعدهم بأن القانون سيأخذ مجراه في الجريمة و سيعاقب الفاعلون على ما اقترفت يداهم .

غيداء وسوف - سيريانيوز - حلب / 2009-07-26

ــــــــــــ*******ـــــــــــ

القبض على شبكة لترويج العملة المزورة بدير الزور

كشفت إحدى الجهات الأمنية في دير الزور عن وجود شبكة لترويج العملة المزورة في محافظة دير الزور، وقيام ستة أشخاص بإدخال العملة من لبنان، وترويجها داخل القطر، وأن هذه الشبكة تقوم بإدخال العملة السورية من فئة (500 ليرة) فقط واستخدامها وترويجها، وبنتيجة التحريات وملاحقة عناصر الشبكة تمكنت تلك الجهة الأمنية من إلقاء القبض على أربعة منهم، بينما بقي اثنان متواريين عن الأنظار، وهما من تنسب إليهما عملية إدخال العملة وبيعها داخل سورية حسب اعتراف باقي أفراد الشبكة الأربعة.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن أربعة من أفراد الشبكة يقومون باستخدام العملة التي يتم توريدها من الخارج، وأن المبالغ التي تم إدخالها إلى القطر تتجاوز مئات الآلاف من فئة الـ500، حيث بدأت الشبكة نشاطها بإدخال 150 ألف ليرة سورية، ثم 200 ألف، ثم نصف مليون ليرة، وجميعها من فئة الـ500 ليرة، وقد تمت إحالة المذكورين إلى فرع الأمن الجنائي.

المصدر:صحيفة الوطن السورية

ــــــــــــ*******ـــــــــــ

باحث اقتصادي: لم يجر أي إصلاح ضريبي حقيقي وجذري في سورية

جاءت فضائح الفساد في مديرية الجمارك ومالية حمص ومواقع أخرى متعددة.. لتشير إلى الحجم الهائل للتهرب الضريبي الجاري في سورية بأشكال مختلفة، الأمر الذي يحدث خللاً كبيراً في الميزان الاجتماعي الوطني، ويحرم الخزينة العامة من إيرادات ضخمة يمكن أن تُسخّر في عملية التنمية المعطلة، وتحسين الواقع الاجتماعي – الاقتصادي للشعب السوري الذي أصبح قسم كبير ومتزايد منه يقبع تحت خط الفقر..

وللوقوف على حيثيات هذه الظاهرة ومدى خطورة استمرارها، التقينا الباحث الاقتصادي والأستاذ في جامعة دمشق د. إلياس نجمة وأجرينا معه الحوار التالي:

 

• الأستاذ د. إلياس نجمة، ما هي أسباب تفاقم ظاهرة التهرب الضريبي في سورية؟

التهرب الضريبي ظاهرة موجودة في شتى أنحاء العالم بمستويات متفاوتة، ولكن هذا لا يبرر وجودها خاصةً عندما يصل التهرب إلى مستويات عالية جداً كما هي الحال عندنا. صحيح أن ظاهرة التهرب الضريبي قديمة وليست طارئة على مجتمعنا، لكن الجديد فيها هو انتشارها بشكل كبير في كل المواقع التكليفية للضرائب، وهو ما أدى إلى تراجع نسبي كبير في الإيرادات الضريبية..

والتهرب الضريبي إما أن يكون تهرباً «قانونياً»، وإما تهرباً عبر مخالفة القانون، وأقصد بالتهرب الضريبي القانوني، إتاحة القانون للمكلف أن يدفع أقل مما يتوجب عليه دفعه، فأحياناً تكون هناك ثغرات يمكن أن ينفذ منها المتهرب من الضرائب بسبب ضعف التشريع، كما يكون هناك تشريعات تتخذ من أجل محاباة بعض الفئات لتتهرب من الضرائب. إذاً، هذه التشريعات تتعمد السماح بالتهرب الضريبي، مثلاً ضريبة الدخل المقطوع، عندما يتم تكليف فئات محددة من المكلفين معروف أن لديها دخولاً كبيرة بضريبة الدخل المقطوع، بحيث تأتي لجان وتقدر دخول هذه الفئات بمستويات متدنية، فهذه الفئات تدفع الضرائب، ووفقاً للقانون هي غير متهربة، بينما واقعياً هي متهربة، وقد انتقدت ذلك بعنف طوال السنوات السابقة، وقد سمعت مؤخراً بأنهم سيقومون بتكليف المشافي الخاصة والجامعات الخاصة بضريبة الدخل الحقيقي بعد أن كلفت خلال السنوات السابقة بضريبة الدخل المقطوع وبنسب ضئيلة، وفي الضرائب العقارية الأمر مماثل، حيث يدفع البعض ضريبة ريع عقارات أقل مما يتوجب عليه بسبب التخمين الضعيف للقيم، والأمر ذاته يحصل في ضريبة الإرث عندما كانت موجودة، ورسوم التسجيل العقاري.

عندما فرضت ضريبة الدخل المقطوع منذ خمسين عاماً، كان المسوغ القانوني والفقهي لها أن بعض المكلفين كالباعة المتجولين وأصحاب الحرف البسيطة غير قادرين بسبب ضآلة أعمالهم على أن يمسكوا دفاتر ويقدموها إلى وزارة المالية لتدل على حقيقة أرقام أعمالهم وحقيقة دخولهم، فتقوم الدولة بتأليف لجان تتابع هؤلاء المكلفين وتقدر دخلهم، ويستمر التكليف على هذا الدخل الذي تقدره هذه اللجان لمدة خمس سنوات. والمقصود بهذا النوع من التكليف كان صغار المكلفين، ولكن ما الذي حدث في وزارة المالية؟ كبار المكلفين دخلوا أيضاً في هذه الفئة، فبينما كانت هذه الفئة هي الاستثناء، والقاعدة هي أن يكون هناك تكليف حقيقي على الأرباح الحقيقية للجميع، صار التكليف على الأرباح الحقيقية هو الاستثناء، والتكليف بضريبة الدخل المقطوع هو القاعدة العامة. وقد دخلت جميع المهن الحرة في ضريبة الدخل المقطوع مثل المخابر الطبية والأطباء والمحامين والمشافي الخاصة وغيرها، ونتيجة إلحاح البعض صدر قانون مؤخراً سيكلف المشافي والجامعات الخاصة بضريبة الدخل الحقيقي..

أعتقد أن هناك سبباً تشريعياً عاماً، أولاً في تطبيق ضريبة الدخل المقطوع، وثانياً في اعتماد القيم التقديرية دائماً وعدم الأخذ بالقيم الحقيقية، فمثلاً في ضريبة ريع العقارات يقولون إنهم قاموا بإصلاحها، ما الذي أصلحوه؟ جرى آخر تخمين للعقارات في سورية عام 1965 وبعد ذلك طرأت زيادات دورية على القيمة، ولكن كانت أقل من الواقع بكثير، ويقولون إن إجراء تخمين جديد الآن صعب، ولكن هل يعقل أن دولتنا كانت في عام 1965 تملك إمكانيات تخمين أكبر مما تملكه اليوم؟ هذا غير معقول، لأن القيم العقارية المخمنة حالياً هي قيم وهمية، ولكن على أساسها تحسب ضريبة التركات وتحسب ضرائب التسجيل العقاري، وعلى أساسها تحسب حتى الضرائب على البيوع العقارية، وبالتالي فإن اللجوء إلى الأسلوب التقديري هو ثغرة كبيرة في التشريع تؤدي إلى التهرب الضريبي، وأنا شخصياً أطالب منذ عشرين عاماً، وذكرت ذلك في مذكرة الإصلاح الاقتصادي، فأكدت أن أول شيء يجب الانتهاء منه هو ضريبة الدخل المقطوع بحيث تبقى وفقاً للمسوغ الأساسي، أي بحيث لايطال التكليف بضريبة الدخل المقطوع سوى الشرائح البسيطة من المجتمع أو المكلفين، وأن يدخل كل من يحمل شهادات عليا ولديه دخل كبير إلى ضريبة الأرباح الحقيقية، وثانياً طالبت بالانتهاء من موضوع القيم التقديرية، فهذا أسلوب بدائي يعود للقرن الماضي، بينما لدينا اليوم إحصاء ومصارف ومؤسسات تتيح معرفة الدخول الحقيقية للمكلفين.. إن ضريبة الإيراد العام تطال كل المكلفين في مصر وفي الأردن وتونس والجزائر وتركيا..الخ، لماذا لايطبق هذا في سورية؟ علماً أن ضريبة الإيراد العام صدرت عام 1961 في سورية (القانون 130)، على أساس أن يطبق في 1/1/1962، ولم يطبق هذا القانون حتى الآن. وقد طلبت في مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي قدمناه عام 2003 تفادي فضيحة عدم وجود ضريبة الإيراد العام في النظام الضريبي السوري، فهذه الضريبة موجودة في جميع البلاد العربية عدا دول الخليج التي لا تحتاج إلى الضرائب أصلاً.

إن عدم وجود ضريبة إيراد عام يؤدي أيضاً إلى التهرب الضريبي، وبالأساليب المعتمدة في تقييم المستوردات هناك أيضاً ما يتيح التهرب الضريبي عبر آليات العمل، فجهاز الاستعلام هناك ضعيف جداً وأنشئ مؤخراً ولكنه لايعنى إلاّ بأضابير انتقائية، وهذا لايساعد على ضبط التهرب الضريبي، وما جرى في مالية حمص والجمارك يدل على ذلك، فهذه القضايا الكبرى التي جاءت لتنفجر مؤخراً- والتهرب الضريبي في أوروبا يسمونه سرقة من المجتمع- لم تكشفها وزارة المالية ولا أجهزة الرقابة الداخلية، وإنما كشفت من خارجهما، وأعتقد أن هناك مسؤولية إدارية وأن القائمين على وزارة المالية مسؤولون، فإذا كانوا يعرفون ما يجري ويصمتون فهذه مصيبة، وإذا كانوا لايعرفون فالمصيبة أكبر بكثير، وسواء أكانوا يعرفون أو لايعرفون تبقى هناك مسؤولية معنوية تقصيرية يجب أن يتحملوها.

وبالنسبة لموضوع التهرب الضريبي فالشائع والمتداول الآن هو أن عدداً كبيراً من المكلفين يتقدمون بدفاتر ليست حقيقية ويخفون دفاترهم الحقيقية عن وزارة المالية، وهذه الظاهرة موجودة منذ زمن بعيد، ولكن السؤال ماذا صنعنا للتخفيف من هذه الظاهرة ومحاربتها وإزالتها؟ إننا عملياً لم نقم بشيء محسوس، والحقيقة أنه لاأحد يدفع ضرائبه بطيبة قلب وتبرع، لذلك جاءت دول العالم كلها بأنظمة ضريبية فعالة وصارمة، ومن أهم الأدوات والمؤيدات التي تدفع المواطن للالتزام بدفع الضريبة هي النص الجزائي، وهذا النص غير مفعّل في سورية رغم وجوده في القانون، ولكن قيل إنه كان هناك تعهد أمام غرفة التجارة بعدم تفعيله!.

 

• من الذي قدم هذا التعهد؟

أحد كبار المسؤولين، وقد دق على صدره وقال أمام غرفة التجارة: «طالما أنا موجود فليس هناك نص جزائي» وهذا لا يحق له قانونياً، (ويقال أنه نفى ذلك!).. وعلى كل حال، وسواء تعهد هذا المسؤول أم لم يتعهد، فإن هذا النص الجزائي لم يطبق حتى الآن. فهل من المعقول أن نصاً تم وضعه منذ سنوات عديدة لم يتعرض لحالة واحدة تستحق تفعيله؟ لقد ظهرت منذ سنتين فضيحة كبيرة في دمشق تمس كبار التجار، فلم لم يتم الإعلان عنها؟ لماذا لاتوجد شفافية؟ يقولون إنهم لايريدون التشهير بالناس، فلماذا لايشهّرون بهم إذا كانوا مخالفين؟ المطلوب فقط هو إعلان الحقائق. أنا شخصياً أخشى من التسويات الضريبية التي تجري خلف الجدران، وبالتالي فإن نشر هذه المشكلات على الرأي العام سيجعل المراقبة أفضل.

بالمحصلة إنه حتى لو كان هناك نظام ضريبي ممتاز فيجب على الإدارة التي تطبق هذا النظام أن تتمتع بصفتين أساسيتين، أولهما الكفاءة وثانيهما النزاهة، والكفاءة مطلوبة لأنهم أخذوا مؤخراً ببدعة طريفة هي «دائرة كبار المكلفين»، وهي دائرة موجودة فعلاً في بعض الدول وليس في جميعها- بعض الدول ترفضها لأنها لا تقيم مساواة بين المكلفين- ولكن بعض الدول أوجدت هذه الدائرة لسبب مغاير للسبب الموجود في سورية، فقد أوجدوها هناك لتكريس المزيد من الصرامة والمزيد من المراقبة على كبار المكلفين لأنهم من كبار رجال الصناعة والتجارة وغيرهم، وهؤلاء لديهم محاسبون على درجة كبيرة من الذكاء والمعرفة العلمية، ويستطيعون تقديم بيانات يصعب على المدققين العاديين تدقيقها، ولذلك لجؤوا في هذه الدول إلى وضع دائرة صارمة تتمتع بقدرات مهنية وفكرية ومحاسبية كبيرة حتى تكشف هؤلاء وتراقبهم. هذا كان الغرض الأساسي لابتداع مثل هذه الدائرة. أما في سورية، فتم إنشاء هذه الدائرة لاسترضاء كبار المكلفين ومحاباتهم واستقبالهم استقبالاً حسناً، ولكن.. هل صغار المكلفين ليس لهم حق بالاستقبال الحسن؟ وليس لهم الحق بأن تعاملهم وزارة المالية باحترام يليق بهم كبشر؟. إلى جانب هذا توجد مسألة أخرى خطيرة، فأنا أعرف أنه في أوروبا مثلاً، القاضي لايقبل أية دعوة للعشاء إلاّ من أسرته وأقرب الناس إليه، وأعرف أنه ممنوع منعاً باتاً على أي موظف في دوائر الدخل والتكليف الضريبي أن يكوّن أية علاقة مع أي مكلف، فما هي العلاقات القائمة بين بعض الموظفين في وزارة المالية وفي كثير من الدوائر لدينا وبين المكلفين؟ هل من المعقول أن يكون المرء موظفاً في وزارة المالية، ويعمل في الوقت نفسه محاسباً لدى أحد المكلفين؟ يجب أن تقوم الإدارة بحسم هذا الأمر إبعاداً للشبهة.

إن التهرب الضريبي قديم وموجود في كل مكان، ولكن المسألة هي في حجم هذا التهرب، فالآثار المباشرة لهذا التهرب هي أن إيرادات الدولة تتراجع ويتكرس الظلم الاجتماعي لأن كبار المكلفين المتهربين من الضرائب يجنون الثروات، وهذا يفوت على الدولة القدرة على استخدام الضريبية لإعادة توزيع الدخل القومي..

يجب أن يتم وضع ضرائب تصاعدية على أصحاب الدخول المرتفعة حتى تتم استعادة التوازن والحد الأدنى من التوزيع العادل للدخل القومي، فعندما يكون هناك تهرب ضريبي كبير لدى كبار المكلفين تصبح إمكانية استخدام هذه الأداة شبه معدومة، وهذا فعلاً ما هو قائم في سورية الآن، ففي كل العالم يقدم المكلف تقريراً أو بياناً عن دخله في كل عام، ولكنه في الوقت نفسه يقدم بياناً آخر يبين فيه مؤشراته المعيشية، فإذا كانت مؤشرات الإنفاق لديه كبيرة جداً ويدّعي دخلاً قليلاً يصبح مثار تساؤل. تخيل نتائج تطبيق هذا الأمر في سورية! أنا أعرف أن بعض كبار المكلفين في سورية لديهم قصور وأبنية وسيارات إذا جمعنا مجموع ما دفعوه من ضرائب منذ عشرين عاماً وحتى اليوم، فإنه لايساوي ثمن قصر واحد من قصورهم أو 1/10 من ثرواتهم، أليس هذا دليل تهربهم من الضرائب؟

 

• ما هو المطلوب لضبط هذه العملية بحيث تؤدي إلى الغاية المرجوة منها، وهي محاولة إعادة توزيع الثروة؟

 

إن ضبط التهرب الضريبي صعب، ولكنه ليس مستحيلاً، وأعتقد أنه يمكن مضاعفة الحصيلة الضريبية في سورية خلال فترة وجيزة، لكن العملية تحتاج إلى إصلاحات تشريعية وإدارة صارمة وكفوءة ونزيهة، وهذا ليس أمراً صعباً.

 

• أمام هذا الواقع من يدفع الضرائب هم الذين لايستطيعون دفعها، فما تداعيات هذه المسألة اجتماعياً؟

إن الجانب الاجتماعي من هذا الموضوع هو أخطر المسائل، فكل ما تكلمنا عنه هو أقل أهمية من هذه المسألة، فالضريبة يجب ألا تدفع إلاّ من الفائض الاقتصادي، هذا فقه مالي راسخ، والمقصود به أن الضريبة تدفع من ذلك المبلغ الذي يشكل فرقاً بين الدخل الحقيقي وبين النفقات الضرورية للحياة، أي أن كل أجر أو دخل لايغطي النفقات الضرورية للحياة لايخضع للضريبة. هذا عرف جار في كل العالم، وبالتالي فإن جميع الذين دخولهم لا تغطي نفقاتهم المعيشية الأساسية، الطعام واللباس والسكن والتعليم والصحة، وجميع موظفي الدولة في سورية منهم، يجب أن يكونوا معفيين من الضرائب لأن رواتب الدولة الحالية في ظل الوضع الأسروي لاتغطي النفقات الأساسية للإنسان، وذلك وفقاً لدراسات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تستطيع أن تضع دراسات توضح متطلبات الأسرة، وكل دخل لايغطي هذه المتطلبات يجب أن يعفى من الضريبة.

وهناك أيضاً إعفاءات أخرى من الضريبة تعود لأسباب مثل عدد أولاد الأسرة والمعالين والطبابة وغيرها من الأسباب الاجتماعية، ولكن الإعفاءات الاجتماعية شبه معدومة في القانون السوري، بينما الإعفاءات الاقتصادية هي الكثيرة، أما في أوروبا فبالعكس تماماً، فالإعفاءات لأسباب اقتصادية ومالية شبه معدومة، بينما الإعفاءات الاجتماعية كبيرة، وأنا ضد الإعفاءات الاقتصادية لأنها لاتشجع الاستثمار، بل هي محاباة لبعض الناس لزيادة ثرواتهم ودخولهم، بينما الإعفاءات الاجتماعية فواضحة حيث يتم تطبيق معيار القدرة التكليفية للمواطن، وهنا تتم شخصنة الضريبة، أي أن شخصاً يربح 10 آلاف ليرة عازب يقابله شخص يربح القدر نفسه ولديه ثلاثة أولاد من المفترض أن من له أولاد لا يدفع ضريبة بقدر العازب، والشخصنة هنا هي الأخذ بعين الاعتبار الظروف الشخصية لكل مكلف، وهذا الأمر مأخوذ في سورية ولكن بشكل ضئيل وهامشي جداً. ومع الأسف فإن جميع ما صدر من تصريحات عن الإصلاح الضريبي لا ظل واقعياً له، ويمكن القول إنه لم يجر أي إصلاح ضريبي حقيقي وجذري في سورية حتى الآن على الإطلاق، وكل ما جرى هو تعديلات لمعدلات لمحاباة كبار المكلفين بالإضافة لبعض الأمور الإجرائية الشكلية، فمثلاً حتى الآن ما تزال بنية النظام الضريبي كما كانت في السابق، إذ لدينا نظام ضريبي يقوم على ضرائب الدخل النوعية، ولاتوجد ضريبة عامة على الإيراد ولا على النفقات ولا على الثروة، وبالتالي فإن بنية النظام الضريبي لم تمس.

 

• الإصلاح الضريبي أصبح ضرورياً وملحاً، هل يمكن أن تلجأ الحكومة أو القيادة السياسية لإعداد دراسة لإصلاح ضريبي شامل؟

منذ ثلاثين عاماً تشكل لجان من أجل الإصلاح الضريبي، وتقدم مشروعات الإصلاح الضريبي، وجاء الخبراء الأجانب للمساهمة في هذا الشأن، وجرت محاولات عديدة للإصلاح الضريبي، وقد كلف الاقتصاديون السوريون بإعداد مشروع الإصلاح الضريبي، وأنا بالذات ساهمت بذلك، وفي التقرير الاقتصادي الذي قُدّم للمؤتمر القطري العاشر تكلموا عن هذا الأمر، ولكن حتى الآن لم نر شيئاً محسوماً.

 

• على من تقع المسؤولية في هذا؟

إنها مسؤولية وزارة المالية التي عوضت سوء التسديد بغزارة النيران مثل الصيادين الفاشلين، فبدل أن تقوم بإصلاحات ضريبية فعالة وبنيوية للنظام الضريبي، قامت بالتعويض عبر الضجيج الإعلامي والادعاء بالإصلاح، وعوضته كذلك بالإكثار من التشريعات الإجرائية والقوانين التي لاتمس بنية الضرائب، ثم أعيد النظر بهذه القوانين وعدلت أكثر من مرة، وهذا أحدث عدم استقرار وفوضى تشريعية هائلة، فعندما تسن قانوناً معيناً ثم تعود وتلغيه أو تعدله بعد ستة أشهر فماذا يعني ذلك؟ إما أن هذا القانون كان خاطئاً، أو أن مقترحيه لم يتبينوا المستجدات والأمور المرئية في المستقبل، وهذا يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار التشريعي وينتهي إلى نتائج سيئة جداً ووخيمة على النظام الضريبي. والحقيقة أنه حتى الآن لم يجر أيضاً أي إصلاح حقيقي وبنيوي لضريبة الدخل، حيث لازلنا نطبق نظام ضرائب بهذا الشأن موروث من الأربعينات من القرن الماضي.

 

• فما يتعلق بالرسوم التي يدفعها محدودو الدخل أيضاً، ما أساسها؟

أنا لم أر بلداً في العالم فيه مثل هذه الرسوم، تصديق المصدقة يحتاج إلى رسوم، والذهاب إلى كاتب العدل يحتاج إلى رسوم، وتقديم الاستدعاء إلى الشرطة يحتاج إلى رسوم..الخ.. إن المقاضاة في كل العالم تتم مجاناً، أما هنا فدائماً هناك رسوم، وهذه الرسوم المبعثرة هي مسألة خطيرة جداً، فمثلاً فاتورة الكهرباء هنا 25% من قيمتها رسوم مختلفة لا صلة لها بالكهرباء.

 

• ما توصيف هذه الظاهرة؟

إنها التفاف على القانون من أجل زيادة الموارد بطريقة غير قانونية، والمادة 81 من الدستور تنص أنه لايجوز إحداث ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون. ومع الأسف فعبر إعطاء صلاحيات لبعض الجهات بفرض الرسوم تراهم يتمادون بفرض هذه الرسوم..

 

• التهرب الضريبي من أخطر أشكال الفساد.. ما المطلوب اليوم لضبطه؟

حتى لانغرق بالتشاؤم.. فإن المطلوب وقفة جريئة من الحكومة في هذه المسألة، وأعتقد أنه لو تم ذلك فإنه يمكن معالجة الموضوع، ويمكن الوصول خلال فترة قصيرة إلى نتائج إيجابية جداً، فالأمر ليس مستحيلاً، ويبقى هناك تهرب ضريبي كما هو الحال في كل العالم، ولكنه تهرب جزئي، وهذا سيكون شيئاً يمكن احتماله، أما ما يجري الآن فهو أغرب من الخيال!.

المصدر:صحيفة قاسيون السورية

ــــــــــــ*******ـــــــــــ

المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية.. ذر الرماد في العيون

حسين العودات*

نشرت الصحف الإسرائيلية أن فريدريك هوف، مساعد جورج ميتشل والمسؤول الإميركي عن الملف السوري، حمل معه في زيارته لإسرائيل وسوريا الأسبوع الماضي، مشروع تسوية سورية إسرائيلية يقضي بانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان المحتلة وعودة السيادة السورية إليها، بشرط تحويل ثلثي مساحتها إلى محمية مفتوحة يرتادها السكان من الطرفين، بدون سمة دخول أو تأشيرة أو أي عائق آخر. كما نشرت صحف ووسائل إعلام أخرى أن لقاء سورياً إسرائيلياً سينعقد في اليونان، برعاية يونانية ومباركة ومشاركة أميركية غير مباشرة، وسيضم الوفد السوري أكاديميين غير رسميين.

. في الوقت الذي صرح موشيه يعالون وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي بأنه لا جدوى من استئناف مفاوضات السلام مع سوريا، كما أكد وليد المعلم وزير الخارجية السوري أن أية مفاوضات مباشرة محتملة بين الطرفين، لن تعقد إلا إذا قبلت الحكومة الإسرائيلية مبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة.

يتشدد موقف الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر من موقف أية حكومة أخرى سابقة، تجاه الانسحاب من هضبة الجولان، فقد رفضه رئيسها بنيامين نتنياهو أثناء حملته الانتخابية قبل بضعة أشهر، وأكد هذا الرفض بعد تشكيل الحكومة، وقال إنه لن يقبل بشروط مسبقة للتفاوض، وكان يقصد الموقف السوري المعلن الذي يطالب إسرائيل بقبول مبدأ الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة بكاملها، مما يعني أن المفاوضات التي يريدها نتانياهو للوصول إلى تسوية، سوف تقتصر على بحث الشكليات أو القضايا الثانوية، ولا تدخل في عمق الصراع أو الخلاف، وتعتبر أن الانسحاب من الجولان أمر مرفوض، خاصة وأن هذا الانسحاب يحتاج لموافقة ثلثي أعضاء الكنيست الإسرائيلي، الذي قرر ضم الجولان إلى إسرائيل عام 1981.

جرت مفاوضات سورية إسرائيلية قبل الآن عدة مرات، وكادت أن تصل إلى اتفاق تسوية مع حكومة رابين وبعدها مع حكومة باراك، ولكنها فشلت في الحالتين. وقد تم الاتفاق على أكثر من الإطار العام في ذلك الوقت (مع رابين ومع باراك) على مضمون التسوية المحتملة بكامل تفاصيلها تقريباً، وبقي أمر واحد عالقاً هو ترسيم الحدود عند بعض شواطئ بحيرة طبرية، حيث أصر الجانب الإسرائيلي على أن لا تكون شواطئ البحيرة هي الحدود النهائية، وطالب بابتعاد الحدود السورية ولو عدة أمتار..

حتى لا تكون سوريا شريكاً في البحيرة لها حقوق استخدامها أو الصيد فيها باعتبارها دولة مشاطئة، وقد قدرت مساحة الأراضي المختلف عليها بحوالي أربعة وأربعين كيلو مترا مربعاً أو ما يقاربها، وانفضت المفاوضات في الحالتين دون نتائج، وانتهى المولد «بلا حمص».

من الواضح الآن أن الظروف والشروط المحيطة بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، ذلك أن الحكومات السابقة (بما فيها حكومتا بيغن وشامير) كانت تعترف مباشرة أو مداورة بأن هضبة الجولان سورية، وأن لسوريا الحق في استعادة السيادة عليها، ولكنها تطالب مقابل ذاك بالاعتراف بمكاسب عديدة، وخاصة في مجالات تقاسم المياه وتوسيع المناطق المنزوعة السلاح وشروط التطبيع وغير ذلك. أما الآن فإن حكومة نتنياهو ترفض مبدأ الاعتراف بالسيادة السورية على الهضبة.

ولا تقبل حتى مجرد البحث في الانسحاب منها، لا بشروط ولا بغير شروط، وإن قبلت ما قيل إنه مشروع أميركي جديد، أي تحويل الهضبة إلى محمية يستفيد منها الطرفان، فإنها ستقبل ذلك على أساس استمرار الوجود الإسرائيلي فيها والانتفاع منها. ومن يعرف؟ فقد يصر نتنياهو ومجموعته.

الجانب السوري يرفض رفضاً مطلقاً أية تسوية، أو حتى البدء بمفاوضات من أجل التسوية، إذا لم تعترف إسرائيل بحق سوريا في أراضيها المحتلة وسيادتها عليها، وتقبل بالانسحاب من هذه الأراضي في إطار هذه التسوية. وعند ذلك، وبعد هذا القبول، يمكن التفاوض على بنود التسوية الأخرى، مهما كان طيفها واسعاً، إلا أن رفض حكومة نتنياهو قبول مبدأ الانسحاب يلغي عملياً كل احتمالات ببدء مفاوضات بين الطرفين، وبالتالي يلغي إمكانية عقد تسوية بينهما، إذ لن تكون هناك نقاط لقاء بين المتفاوضين يمكن الانطلاق منها، وتساعد راعي المفاوضات أياً كان على تقريب وجهات النظر.

أما بخصوص حدود الانسحاب، فإن الموقف السوري، خلال الأربعين عاماً الماضية، كان ثابتاً وحاسماً ومصراً على انسحاب كامل حتى حدود الرابع من يونيو، بما يعني أن سوريا ستكون دولة مشاطئة لبحيرة طبريا، كما كان الحال قبل الاحتلال، حيث كان السوريون يسبحون في البحيرة (وقد سبحت أنا نفسي فيها) ويصطادون فيها دون عقبات، ويصرون الآن على عودة السيادة السورية إلى ما كانت عليه في ذلك الوقت. وبهذا الأمر يبدو أن الموقف السوري غير قابل للتراجع، وليس لدى سوريا لا الرغبة في تغيير موقفها ولا القدرة على ذلك، لأسباب عديدة إيديولوجية وسياسية وداخلية وغيرها، مما له علاقة بمصداقية النظام نفسه.

في ضوء هذه الظروف ومواقف الطرفين المتناقضة، يبدو واضحاً استحالة الوصول إلى أية تسوية، وإذا بدأت مفاوضات بين الطرفين فإن نتانياهو يريدها مفاوضات لتمرير الوقت، وملهاة للرأي العام العربي والدولي، تساعده على التهرب من الالتزام بالقرارات الدولية والشرعية الدولية، وعلى ذر الرماد في عيون الذين مازالوا يعتقدون أن حكومة نتنياهو يمكن أن تقبل السلام.

*كاتب سوري

odat-h@scs-net.org

المصدر:صحيفة البيان الاماراتية

====================

هل بدأ عصر المصالحات وحل الأزمات في منطقة الشرق الأوسط ؟

أشار وزير الداخلية التركي بشير آتالاي إلى الأجواء الايجابية والظروف المناسبة التي ظهرت على الساحة في الأيام الأخيرة . وقال إن "ملف الانفتاح الكردي" الذي تسعى الحكومة لإعداده يستهدف تعزيز تقدم تركيا في طريق الديمقراطية. وشدد الوزير على أهمية الأسلوب في تناول الأزمة وطرق الحل . وكان الوزير قد عقد يوم الأربعاء الماضي مؤتمرا صحفيا رسم فيه الخطوط العريضة لتصور الحكومة لما سمي في الفترة الأخيرة "الانفتاح الديمقراطي تجاه المسألة الكردية " ..  وفي معرض نفيه مزاعم وجود اتصالات غير مباشرة بين الحكومة وزعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل عبد الله اوجلان بشأن الانفتاح أشار آتالاي إلى أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان كان قد طرح سياسة الانفتاح خلال زيارته إلى مدينة ديار بكر عام 2005. وشدد وزير الداخلية على أن التدابير المتخذة في هذا المضمار ستتواصل في نطاق "سياسة الدولة" على المدى القصير والمتوسط والبعيد وقال أن مشروع الانفتاح غير محدد بتقويم زمني معين , ودعا أحزاب المعارضة ومكونات المجتمع التركي ومنظمات المجتمع المدنية إلى دعم المشروع ليكون نموذجا يحتذى به , وأضاف :" إن تسوية القضية الكردية مهمة جدا من اجل مستقبل تركيا, ينبغي حلها عن طريق تعزيز الحقوق الديمقراطية بما يفضي إلى إحساس كل فرد تركي بأنه مواطن حر في بلاده. إن وجهة الانفتاح هي الديمقراطية وأدعو كل من لا يساند الإرهاب إلى المساهمة في هذه المرحلة".

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يعد أول رئيس حكومة يقر علنا بوجود مشكلة كردية في تركيا حيث قال خلال زيارته إلى ديار بكر في 12 أغسطس/آب 2005 :" إن القضية الكردية جزء من قضايا المجتمع التركي. إنها قضية الجميع. وقضيتي أيضا". يومها لم يجد أردوغان من يدعمه أو يسانده حتى نوابه الأكراد في البرلمان المنتمين إلى حزبه لم يستطيعوا فعل شيء يذكر آنئذ . أما اليوم فتبدو الصورة مختلفة تماما فحتى حزب الشعب الجمهوري الأشد معارضة لم يستطع إبداء معارضة "للانفتاح الكردي" تذكر .

لقد شكلت تركيا منذ أيام الدولة العثمانية نموذجا متطورا للعالم الإسلامي ,واستمر هذا التقليد حتى زمن تأسيس الجمهورية التركية التي قامت بانقلابات (تغييرات ثورية جذرية) تبعهم فيها العالم الإسلامي أيضا فقلدهم فيها.. إن تركيا هي مركز قوة العالم الإسلامي الدولية وهي محط أنظاره وقدوته سواء سارت في الاتجاه الصحيح أم في الاتجاه الخاطئ .

كما شكل حزب العدالة والتنمية بجوانبه الايجابية والسلبية أحدث تجربة سياسية في العالم الإسلامي وأكثرها تطورا, فقد امتد تأثيره من السودان إلى المغرب إلى آسيا , وأصبح نموذجا يحتذى به. إن وجود حزب العدالة والتنمية في الحكم وإدارته لشؤون تركيا يشكل فرصة ذهبية لحل النزاعات والخلافات في منطقة الشرق الأوسط . وهي لم تأل جهدا ولم تدخر وسعا في الوساطة وبذل المساعي الحسنة في أكثر من قطر وعلى أكثر من صعيد , ابتداء من الوساطة بين الحزبين الكرديين طالباني وبرزاني بإنهاء الحرب بينها إلى الوساطة في الأزمة اللبنانية وليس آخرها الوساطة بين حماس وفتح .

البارحة كنت أسمع كلمة رئيس الوزراء الشهرية الموجة للشعب التركي فأثار انتباهي حديثه المستفيض عن العلاقات الودية مع سوريا , وانطباعاته الطيبة من خلال زيارته الأخيرة لحلب .. كان يتحدث عن حلب كأنها إحدى المدن التركية , وثناؤه على الرئيس بشار الأسد وتأكيده على عمق ومتانة صداقتهما الشخصية . هذه العلاقات إضافة إلى وجود السيد أحمد داوود اوغلو على رأس الدبلوماسية التركية تشكل فرصة تاريخية ذهبية لا تعوض لحل مشاكل النظام السوري مع المعارضة عموما وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص . لكن يجب أن يسبق ذلك بعض الخطوات من الطرفين أولهما : النية الصادقة في المصالحة وإيجاد الحل .. فهناك من كلا الطرفين - النظام والمعارضة - أناس يدفعون ويدافعون عن حالة عدم الحل .. هذه الحالة لا تفيد أحدا لا النظام الذي لن ينعم بالأمن والراحة لأنه لم ينل ثقة الشعب السوري بعد . ولا المعارضة التي تتآكل وتفقد مصداقيتها مع مرور الزمان .. فلا يغرن أحدا قوته فقد يطوي الزمان بعض الأمور و تخفي الأيام بعض المعالم , وقد يذهب اللهيب ويختفي بصيص الجمر  لكن ذلك لا يعني أبدا انتهاء النار تحت الرماد .

من المعروف لدى جميع المراقبين السياسيين أن الرئيس بشار اتخذ الانفتاح والتغيير والتطوير شعارا سياسيا له . و بها بدأ حياته السياسية حتى قبل أن يكون رئيسا للبلاد فقد خطى خطوات ايجابية لا تنكر على صعيد الانفتاح الاقتصادي ومحاربة الفساد الإداري , لكنه على صعيد الانفتاح السياسي واجه مقاومة عاتية من رؤساء الأجهزة الأمنية وبعض الشخصيات النفعية لم يستطع تخطيها بعد !.. كذلك شكل قرار الإخوان المسلمين تعليق أنشطتهم المعارضة خطوة ايجابية على طريق الحل لكنهم لا يزالون يعانون من حراك وانتقادات شديدة من داخل صفهم ومن بعض الأطراف المعارضة الأخرى .

إن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لحل أي مشكلة إذ لا بد من خارطة طريق واقعية جادة يتفق على خطوطها العريضة كافة أطراف النزاع . وتقسم أهدافها على مراحل بعيدة ومتوسطة وقريبة عاجلة . ففي الحالة السورية يتوجب على المعارضة عموما والأخوان منهم بشكل خاص – لأنهم الفصيل الأكبر والرئيس - تحديد جوهر المشكلة وإعلانها صراحة : ما هي مشكلتهم مع النظام ؟ هل هي حزبية تخص جماعتهم في سوريا فقط ؟ أم مشكلة أحداث الثمانينات ؟ أم مشكلة منعهم من العمل السياسي ؟ أم ماذا ؟

وفي هذا السياق ينبغي على الأخوان المسلمين إقناع النظام بأنهم ليسو بديلا عنه , ولن ينازعوه سلطته !. بل أكثر من ذلك عليهم أن يكونوا مستعدين لتكرار قرارهم التاريخي ترك العمل السياسي من أجل تعزيز الوحدة الوطنية - كما فعلوا من قبل من أجل الوحدة مع مصر - والتفرغ لنشاطهم الدعوي وممارسة الإصلاح الاجتماعي .. من حقهم المطالبة بدولة القانون ومزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان لجميع المواطنين دون استثناء , ومن حقهم أيضا التركيز والإصرار على هذه المفاهيم يجب أن تخرج من كونها شعارات جوفاء إلى خطوات عملية تأخذ طريقها إلى حيز التطبيق والتنفيذ ولو بشكل تدريجي لا يهدد النظام ولا يخيفه !. ولا داعي للعجلة بل يكفي أن يكون الهدف النهائي  تحقيق السلم الأهلي والوئام المدني بحيث يشعر كل مواطن سوري بأنه حر آمن في بلده ويتمتع بكافة حقوق المواطنة .

مقابل ذلك مطلوب من حكومة الرئيس بشار الأسد :

ـ القبول بأن هناك معارضة وطنية لها حقوقها المشروعة.

ـ تعديل الدستور وتنقيته من القوانين الجائرة التي تبيح ملاحقة المعارضة وتصفيتها .. بشكل يكون فيه – الدستور - حاضنا لكل مكونات المجتمع السوري – بما فيها حقوق الأكراد وحرياتهم - وليس سيفا بيد السلطة التنفيذية مسلطا على رقاب المواطنين.

ـ منح المواطنين الأكراد حق التدريس باللغة الكردية .

ـ فتح وتسهيل طريق العودة لكل المهاجرين والمبعدين بشكل طبيعي . دون عراقيل وليس بالدخول عن طريق البوابات الأمنية.

ـ تشكيل "لجنة حكماء" من العلماء والعقلاء والمثقفين و الأكاديميين من داخل القطر وخارجه , تعمل على تقديم الأفكار والمساهمات في مجال حل المشاكل العالقة بين النظام والمعارضة.

علينا أن نتذكر دائما أن الأمن والاستقرار والتطور والسلامة والسعادة للفرد والمجتمع , والمواطن والدولة على حد سواء إنما تمر من بوابة قبول الآخر ..والأمم المتطورة إنما سبقتنا بما سبقنا لأنها تجاوزت عقد الماضي المرير , واستطاعت بعد ذلك تحقيق الوحدة بين أمم مختلفة وأعراق شتى .. أليس فينا رجل رشيد ؟ .

هذه بعض الأفكار الأولية والخطوط العامة من خواطر الذات أقدمها بين يدي من يعنيهم الأمر علها تصادف قلوبا صافية وآذانا صاغية في هذه الأيام الطيبة الفضيلة التي تهب فيها رياح السلام والأمن والتفاهم والوئام .

محمود عثمان

===================

في الديمقراطية التوافقية

تستهلك الحياة السياسية في لبنان كمّية من المصطلحات، وتجترّها غالباً وفق توظيفات واستخدامات خاطئة علمياً، إضافة الى تهافتها حتى في الواقع السياسي الوطني.

ولعل مصطلح "الديمقراطية التوافقية" هو أكثر تلك المصطلحات تعبيراً عن هذا الاستهلاك المتهافت في السجالات والمقولات المتداولة في السنوات الأخيرة.

فإن سعى مُكلَّف لتشكيل حكومة موسّعة، قيل إن المطلوب هو قيام حكومة "وحدة وطنية" تقتضيها "الديمقراطية التوافقية". وإن قَرّر طرف تعطيل المؤسسات والمساق السياسي الحكومي، قاطعها أو استقال منها أو أوصد أبواب بعضها بحجة "الشرط الميثاقي" المستند الى مبادئ "الديمقراطية التوافقية"! وإن طَرح أحدهم ضرورة البحث في سبل إصلاح النظام السياسي واحترام مبدأ فصل السلطات وإتاحة الفرصة للجميع بالتمثّل في المجلس النيابي من دون قسرية تشكيل حكومات هجينة يمكن تعطيل القرارات فيها، رُدّ عليه بإن "الديمقراطية التوافقية" تتطلّب مشاركة كل القوى في السلطة التنفيذية على نحو لا يسمح لأحد باحتكار الحكم واتخاذ القرارات التي تهدّد فئات لبنانية، أو بالأحرى، التي لا تقبل بها هذه الفئات...

ولكن ما هي "الديمقراطية التوافقية" أصلاً؟

تقوم فلسفة الديمقراطية التوافقية على أساس أن المجتمعات ذات التنوّع الإثني أو اللغوي أو الديني تحتاج الى أنظمة تُطَمئن مختلف مكوّناتها وتُتيح لهذه المكوّنات المشاركة والتمثّل في السلطات على نحو يجعل اتخاذ القرارات الكبرى (المرتبطة بالكيانات وحدودها وسيادتها وحروبها ومعاهداتها وتغيير نظمها) بأكثريات مطلقة متعذراً، ويُلزم الحكومات بالتالي ثم البرلمانات بعدم إقرار ما لا يحظى بأكثريات موصوفة لا تقلّ عن الثلثين.

وهي – أي فلسفة الديمقراطية التوافقية – تفترض أنها بحرصها على جميع مكوّنات المجتمع إنما تحول دون الأزمات وتدفع الجميع في لحظات الخلاف الى تسويات تحتكم الى الآليات المؤسساتية والى ما تنصّ عليه من شروط لاتخاذ القرارات.

على أنها، تتطلّب لاعتمادها، عناصر تأسيسية لا غنى عنها:

- وجود حكم مركزي يملك في مؤسّساته الحق الحصري في اتخاذ القرارات، بالأكثرية المطلقة في الحالات الإدارية والإجرائية، وبأكثرية الثلثين في الحالات المصيرية.

وأكثرية الثلثين هنا ليست بالضرورة حكومية، فهي في الأساس تشريعية إذ أن القرارات الحكومية تحتاج الإقرار البرلماني. وهذا ليستقيم، يشترط فصل السلطات فصلاً صريحاً.

- وجود نظام لامركزية موسّع يتيح للمناطق (في حال كان التنوّع في المجتمع يتّخذ منها شكله السياسي) ممارسة سلطات موسّعة في الخدمات (مع وجود حكومات ومجالس منتخبة في الحال الفيدرالية)، من دون تهديد مركزية السياسات الوطنية.

- وجود مجلسين، للنواب وللشيوخ يتوزّعان الصلاحيات، مع انتخاب شعبي غالباً ما يكون وفقاً للنظام النسبي وبتقسيمات للدوائر تعكس تنوّع الهويّات القائم وتؤمّن له البروز.

وتتشكل الحكومات لاحقاً من الأحزاب المنتمية الى العائلة السياسية أو الى التحالف السياسي الفائز بالعدد الأكبر من المقاعد. ويكون ممثلّوها من جميع الدوائر – المناطق. فتأتي بالتالي متجانسة سياسياً ومتنوّعة مناطقياً (وبالتالي فيها ممثلون من مختلف الجماعات الدينية أو الإثنية/القومية أو الثقافية/اللغوية، إلخ).

- وجود آليات تحكيم داخل المؤسسات يجري الاحتكام إليها لاحتواء مضاعفات أي خلاف على قضايا جوهرية. وهذا بدوره له أحكامه، وفي حالات معيّنة يمكن الذهاب الى استفتاءات شعبية مناطقية أو وطنية تخضع بدورها لشروط واعتبارات.

 

هل هذا فعلاً ما نعتمده في لبنان؟

يبدو ممّا سبق عرضه، ولو باختصار، إن ما يُستخدم في اللغة والممارسات السياسية في لبنان بعيدٌ كثير البعد عن "الديمقراطية التوافقية" كما هو مُتّفق على تعريفها واعتمادها.

- فلا فصل السلطات عندنا مُحترم – رغم أنه واضح في الدستور – إذ أن الجميع يشارك في تشكيل السلطة التنفيذية، وتمتلك مختلف الكتل النيابية حصصها فيها. وهذا يجعل الحكومة الى حد بعيد صورة مصغّرة عن البرلمان ويُبطل بالتالي مبرّر عمل الأخير في ما يختص بمراقبتها ومساءلتها، هذا عدا عن إلغاء موجبات وجود معارضة فاعلة تحقّق توازن الحياة السياسية.

- ولا سلطة الدولة وحدها على مجالات السيادة مُحترمة، بل ثمة مجموعات تحصر الفعل السيادي بها، وتقيم علاقاتها وتحالفاتها الخارجية المختلفة والمتناقضة. وأكثر من ذلك، ثمة من بينها من يملك قرار الحرب والسلم ويستطيع اتّخاذه دون العودة الى الدولة، لحيازته المقوّمات اللازمة لذلك (سلاح وجهاز قتالي وأرض يتحرّك فوقها وتحتها بمعزل عن الدولة).

- ولا اللامركزية لجهة التنمية والمرافق الإدارية موجودة، إذ أن الدولة شديدة المركزية خدماتياً، والإدارة فيها قليلة الفعالية، أما البلديات ومجالس الأقضية، فمهمّشة أو مغيّبة.

- والأهم، أن مبدأ التوافق كفلسفة في الحكم، غير موجود عندنا إلا لضرورات قسرية، وهو في أي حال مطلب تنادي به مجموعات وتريد الاستناد إليه لتعطيل "حصة" غيرها، في وقت ترفضه إن طال "حصّتها"!

وهذا يسمح في جملة مؤدّياته، لا الى استمرار الأزمات من دون فرملة داخلية فحسب، بل وأيضاً الى استحداث آليات تحكيم وحلّ نزاعات خارج مؤسسات الدولة: في التشكيلات الأهلية والدينية حيناً (مما يبقيها قوية ومستنفرة ومُضعفة للولاء الوطني)، وفي الخارج أحياناً أخرى، عند اشتداد الأزمات وتفاقمها.

بهذا المعنى، يأتي التوافق قسرياً تفرضه الخشية من الانزلاق الى الحروب. وإن لم يجد من يفرضه قبل الانزلاق، ذهب الجميع الى الاقتتال فاستجلبوا التدخل لتغذية اقتتالهم أو لفرض وقفه!

من هنا، يستمرّ لبنان في التخبّط بأزماته، وتتناسل الأزمة من سابقتها، أو أحياناً تأتي من الخارج مباشرة لتجد في القسمة الداخلية من يرحّب بها رغبة باستخدامها تحسيناً لشروطه في مواجهة منافسيه، أو طمعاً بما يمكن أن تجلبه له من مقوّمات مادية تعزّز سلطته ونفوذه داخل جماعته الأهلية والمناطقية.

هل هذا يعني أن الاحترام الفعلي لفلسفة الديمقراطية التوافقية إن تم، يحلّ مشاكلنا؟

لا نعتقد ذلك لأسباب عديدة تستحقّ نقاشاً مستفيضاً. لكن أبرزها قائم في ثلاثة عناصر.

الأول، عام، مردّه أن نظام الديمقراطية التوافقية حين يُقرّ، يأتي ترجمة لتوازن قوى معيّن في المجتمع، يمكن أن يكون ديموغرافياً أو اقتصادياً أو استراتيجياً. وهذا التوازن عرضة للاختلال ما إن تتغيّر معادلاته وتحالفات المنضوين فيه وميولهم وتطلّعاتهم. كما أنه عرضة للتبدّل كل ما خرج طرف رئيسي عن نقاط التوافق التأسيسية له.

بذلك، يتحوّل النظام الذي أنتجته الرغبة في إرضاء الأطراف المتعاقدة وتجنّب الأزمات في ما بينها، الى مصدر للتأزّم في ذاته نتيجة التجاذب الذي قد يتعرّض له، ونتيجة عجزه عن إدارة الصراعات إن نشبت ورفض أطرافها الامتثال لما يُمليه، مفضّلين تعديل شروطه وتغيير آليات تقاسم السلطة من خلاله.

وهذه الأمور كثيرة الحدوث في لبنان. فأي نظرة للاصطفافات الطائفية وتبدّل تحالفاتها الداخلية والخارجية وتعدّل ديمغرافيتها تشير الى سرعة الوقوع في أفخاخ المطالبات من هذا الطرف أو ذاك بتعديل قواعد التواصل أو الاشتباك المعتمدة سابقاً. مما يعني أن الساعي الى التعديل كما الرافض له إن امتلكا مشروعيتهما الشعبية يستطيعان شلّ النظام سلمياً وتسهيل الخروج عليه ثم ضربه في المؤسسات كما في الشارع.

الثاني داخلي، مفاده أن القدرة على الاستقطاب الطائفي في لبنان غالباً ما تتصاعد عند الطوائف جميعها في المرحلة عينها. وهي بالتالي تفرض مشروعيات طائفية لا يمكن تجاوزها عند تشكيل السلطة، في شقّيها الحكومي والبرلماني. ففي اللحظات الحرجة (وهي كثيرة!)، غالباً ما يكون رئيس الحكومة هو السني الأقوى، ورئيس المجلس هو الشيعي الأقوى (أو المفوّض من الأقوى). ويصعب بالتالي في أي شأن حسّاس أن يتجاوز أحدهما الآخر. أما رئيس الجمهورية، المُنتخب من النواب، فيقبع بين حاجته لمشروعيّته المسيحية من ناحية، وارتباطه بالأكثرية النيابية التي انتخبته من ناحية ثانية، مما يمكن أن يُضعفه ويجعله خاضعاً للابتزاز إن لم يُخرج مؤسسة الرئاسة من أسر يفرضه الواقع الطائفي، ويحوّلها الى موقع تحكيم أو ترجيح مستقل فعلاً.

كما أن المأزق في لبنان الناتج عن تناقضات في الخيارات الخارجية بين المجموعات الطائفية، لم ينتج تسوية يقبل الجميع بها وتستند الى مبدأ التحييد أو الحياد عن صراعات المحاور والدول. وبذلك، يمكن عند أي إثارة لشأن خارجي، أن تعترض مجموعة قوية في تمثيلها الطائفي، أو أن تعتكف أو تستقيل، فتُسقط باعتراضها القوام التوافقي عن السلطة وتشلّها.

وهذا ممكن من دون سلاح، فكيف والصواريخ مملوكة بالآلاف؟

السبب الثالث، خارجي، وهو متأتّ من القدرة المتنامية "للخارج" على التدّخل في لبنان نتيجة عمق التباينات الداخلية في النظرة الى هذا الخارج، ونتيجة الحاجة إليه لضبط الأمور أو حسمها إن تأزّمت لبنانياً وانتفت إمكانات التفاهم أو الوصول الى حلول داخلية لها.

ولعلّ رصداً بسيطاً لانزلاق الأثر الخارجي من لعب أدوار تسووية يتوّجها انتخاب رئيس للجمهورية (فؤاد شهاب مثالاً) الى حدّ الضغط راهناً باتجاه البحث في تركيبة الحكومة أو حتى في أدبيات بيانها الوزاري، يشير الى ازدياد الانكشاف على الخارج وتحويله مركزاً تحكيمياً فائق الأهمية قد يسهّل شؤوننا إن اتّفق لاعبوه الرئيسيون، أو قد يعجّل في دفعها الى الانفجار إن اختلفوا وأرادوا اعتماد جغرافيتنا بريداً لرسائلهم.

لهذه الأسباب، تتّسم الدعوة المستمرة للبحث في طبيعة نظامنا السياسي واقتران عجزه بالمعضلات التي تدفعه إليها الأزمات في أطوارها المختلفة، كما تتّسم المطالبة الملحّة بضرورة الحوار حول موقع لبنان في المنطقة وعلاقته بالخارج وأشكال ترجمة هذه العلاقة، بالأولوية المطلقة.

فعلى عكس ما يعتقد البعض، لا يمكن النأي بلبنان عن الأهوال المحيطة فيه، أو النائمة في مجتمعه، إن لم يُفتتح هذا البحث الشاق ويُبدأ الحوار حوله بمثابرة ونفس طويل.

وهذا طبعاً يقتضي، وقبل أي شيء آخر، حدّاً من الاستقرار وحرية القرار. وقد كانت الانتخابات الأخيرة مؤشّراً الى ميل اللبنانيين للانتصار للحدّ المذكور والإتيان بمن بفترض أنهم يمثّلونه. فهل ستُستغلّ الفرصة قريباً للتفكّر الجدي بطبيعة أزمتنا المركّبة، أم أن الاستسهال والركون الى الحلول المؤقتة سيظلان الميزة الاولى لحياتنا السياسية؟

قد لا يبدو الجواب مطمئناً. لكن التذكير بالسؤال يبقى واجباً...

زياد ماجد

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org