العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تقرير سياسي

تصدرت احتفالات عيد نوروز المشهد العام في معظم الداخل السوري في يومي 20و21 من شهر آذار لهذا العام ، خصوصاً أنها لم تقتصر على مناطق الجزيـرة وعفرين وكوباني(عين العرب)، بل وشملت كالعادة مدن حلب والرقة ودمشق واللاذقية، والتقت خلالها حشود غفيرة من الجماهير الكردية لتعبر عن تطلعها إلى غد يلغى فيه التمييز والحرمان لتتحقق المساواة في ظل سيادة القانون، ويشعر الجميع بمواطنية حقة... وكان لمشاركة العديد من القوى والشخصيات العربية الديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني وأعضاء ومؤازري إعلان دمشق دوراً ملحوظاً في تعزيز أواصر الألفة والتلاحم بين مكونات الشعب السوري وتلاوينه الثقافية. إلا أن ما عكّر صفو المناسبة في ليلة نوروز وأساء إلى عامة الناس هو لجوء جهات أمنية في مدينة حلب إلى اتباع أساليب عنفية واعتقال عشوائي بحق الكثيرين من سكان منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية بحيث فاق المائة مواطن لا يزالون رهن الاعتقال الكيفي في سجن حلب المركزي، إن دلّ هذا على شيء، إنما يدلّ على مدى التوتر ونمط العقلية الأمنية التي تعيشها السلطات وتدفعها باتجاهات لامسؤولة في التعامل مع قضايا المجتمع وملفات الداخل السوري بوجه عام، حيث بدا واضحاً وللمرة الواحدة بعد المائة بأن السلطات ليست فقط أسيرة تعاملها الأمني تاريخياً، بل وباتت تصعد وتائر التضييق بهدف قمع وإلغاء الرأي الآخر، بغية تحجيم الحراك الثقافي السياسي وإجهاضه، وإن تطلّب الأمرالإجهاز على رموزه، وذلك في وقت بات فيه نظام الحكم في حيرة من أمره حيال استحقاقات معطيات المناخ السياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، و مدى قدرته على وجوب الامتثال لمقررات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ناهيك عن شروط وموجبات الشراكة مع المجموعة الأوربية. وأما الرهان على خيار التعاون الثنائي الاستراتيجي مع حكم الملالي في إيران فيبدو لمعظم المراقبين أنه لا يجلب الخير لسوريا بقدر ما يعقد الحالة ويجلب الأذية بفعل تخلف ولامصداقية السياسات الرسمية لطهران، ناهيك عن تدخلاتها السافرة في شؤون الغير فضلاً عن سجلها الإرهابي وخصوصاً ثبوت ارتكاب أصحابها لعمليتي اغتيال الزعيمين الكرديين الدكتور عبدالرحمن قاسملو في فيينا والدكتور صادق شرف كندي في برلين منذ سنوات.

إن تردي الأوضاع الداخلية على شتى صعد الحريات الأساسية والحالة الاقتصادية ومستوى التعليم وعمق الفساد الإداري والمالي في ظل استمرار حالة الطوارئ ونمطية حكم الحزب الواحد، ناجم أساساً عن السياسات الخاطئة لهكذا نظام شمولي، من العبث تعليق الآمال على إمكانية إصلاحه، ومن هنا كان إعلان دمشق الهادف إلى تحقيق تغيير وطني ديمقراطي سلمي متدرج، والذي يحظى باحترام وتضامن مختلف شرائح المجتمع السوري يوماً بعد آخر، بحيث بات يشكل حقيقة كبرى في الحياة السياسية لسوريا اليوم، بينما والحق يقال، تزداد أطراف(الجبهة الوطنية القائمة) عزلة إن لم نقل أن دورها وإعلامها موضع استهجان الغالبية العظمى من أبناء سوريا بعربها وأكرادها ومختلف مكوناتها.

ومن جانب آخر ، بات من الملفت الأنشطة الحوارية – الثقافية والحقوقية التي تبادر إليها نخب الجاليات الكردية في المهجر، تضامناً مع نضال شعبنا الكردي وقضيته الديمقراطية في سوريا، وكان آخرها كونفرانسي باريس وواشنطن وغيرهما.

وفي مجال القضية الكردية في تركيا، كان لانعقاد مؤتمر استانبول أهميته الاستثنائية كونه ولأول مرة توافق السلطات الرسمية في أنقره –حكومة حزب العدالة والتنمية ذات الغالبية في البرلمان التركي- على التئام هكذا مؤتمر مخصص للبحث في سبل بلورة حل لقضية شعب كردستان تركيا، يحضره كبار شخصيات سياسية وثقافية على مستوى تركيا أمثال السياسي الكردي أحمد ترك رئيس حزبTDP ، والعالم الاجتماعي التركي البروفيسور اسماعيل بشيكجي، والكاتب اللامع محمد علي بيراند والعديد من الشخصيات الأوربية وآخرين من كردستان العراق أبرزهم الدكتور آزاد جندياني، حيث شكل المؤتمر خطوة إلى الأمام باتجاه فتح حوار جدي ومسؤول بين الجانبين الكردي والتركي يرسي أسس حل سلمي ديمقراطي وعادل للقضية الكردية على قاعدة خيار نبذ العنف ولغة العسكريتاريا.

وحيال تفاقم الأوضاع الداخلية في إيران في ظل تسلط طاقم الملالي وسياساتهم الهوجاء في التعامل مع قوى الديمقراطية وحركات التحرر ذات السجل التاريخي الكفاحي في مختلف أرجاء إيران، بدءاً بحركة عرب الأهواز في الجنوب، والبلوش في الشرق، وصولاً إلى الآذريين والكرد في الشمال والغرب، وانتهاءاً بالعديد من القوى والتيارات الديمقراطية للفرس في الوسط، تواصل فصائل شعب كردستان إيران تآلفها في العمل، وفي المقدمة منها الحزب الديمقراطي الكردستاني وذلك دفاعاً عن قضيتها القومية العادلة، وتلتف حولها جماهير كردستان لتشكل الرافعة الأقوى في مهمة تحقيق الخلاص من مظالم وإرهاب الحكم الدكتاتوري المتخلف الذي لطالما ناصب العداء للديمقراطية وحقوق الإنسان، واتخذ من العامل المذهبي والشعارات البراقة عباءة للتغطية على سياساتها القومية الشوفينية، غير آبهة بمصالح شعوب المنطقة الكامنة في السلم والحرية والمساواة.

اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)

28 آذار 2006

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org