العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 1/9/ 2013م


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

كيماوي النظام السوري وفبركاته !!

د. محمود نديم نحاس

تحدثت في مقالتي السابقة عن جرائم النظام السوري ضد الإنسانية والتي رواها أنور مالك، المراقب الجزائري الذي كان ضمن وفد المراقبين العرب الذين أرسلتهم جامعة الدول العربية لاستطلاع الوضع في سوريا في بداية الثورة. وما كاد حبر قلمي يجف حتى فجعنا الأسد بجريمة جديدة استخدم فيها السلاح الكيماوي المحرّم دولياً، في جرأة عجيبة على الإجرام ضد شعب أعزل، فارتقت أرواح أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد إلى بارئها، وكانت نسبة الأطفال والنساء فيهم أكثر من الثلثين. يفعل هذا في الوقت الذي يستقبل فيه اللجنة الدولية للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه حدد لهذه اللجنة الأماكن التي يمكن أن تزورها، وسيمنعها من زيارة مدن غوطة دمشق التي قصفها مؤخراً.

أما عن فبركاته فأكمل هنا سرد ما بدأتُه في المقالة السابقة عن ندوة أنور مالك الذي قال: ذهبنا لتوثيق حادثة مقتل ضابطين أحدهما متقاعد وابنه ملازم، فلما وصلنا لم نسمع إلا كلمات في سب الصحابة وأم المؤمنين عائشة. ولم نعرف ما دخل الصحابة وأم المؤمنين في الموضوع! واكتشفنا أن القتل تم برصاص من النوع الذي يتفجر عندما يخترق الجسم، وهو غالي الثمن، ولا يتوفر إلا في خلايا خاصة في الجيش متخصصة بالاغتيالات! يقول: فطلبت من الطبيب أن يوثق أن القتل تم بمثل هذا الرصاص، فاستأذن للذهاب للمكتب، ولم يعد، ولما سألت عنه أحد الضباط، أنكر وجود طبيب، وقال: أكيد أنك خلطت بين مشهد اليوم ومشهد آخر! يقول: فأريته الصور وفيها الطبيب، فقال: هذا مكان آخر، فأريته حتى صورته هو، فأنكر وقال: الأماكن تتشابه!.

ويقول بأن محافظ حمص اتهم الثوار بأنهم جماعات إرهابية طائفية. فسألته: كيف عرفت؟ قال: قتلوا عسكرياً وكتبوا على صدره كلمة معاوية! فأجابه: حسب فقه الجرائم، فإن المجرم عندما يترك دليلاً عن عمد فإنه يريد توجيه التهمة إلى جهة أخرى! ويؤكد أنه سمع كلمة الطائفية من النظام، ولم يسمعها في الأحياء الثائرة أبداً. وفي باب السباع في حمص التقى شيخاً علوياً تكلم ضد بشار كلاماً سيئا وأخبره بأنه عندما يسافر لا يأتمن على بناته إلا أهل السنة. وأشار كذلك إلى أن المسيحيين في بابا عمرو كانوا مع المسلمين يدا بيد.

ويذكر أن البروتوكول الموضوع للمراقبين لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع. فمثلاً: لا يمكن لهم أن يتحركوا إلا بحراسة حكومية! وعندما وصلنا حي بابا عمرو الذي كان يسيطر عليه الجيش الحر، وجدنا أن الحراسة الحكومية لن تذهب معنا، بل قال لنا أحد المسؤولين الأمنيين: إذا أصابكم شيء من الجماعات الإرهابية فنحن غير مسؤولين. يقول: لكننا كنا مضطرين للذهاب للطرف الآخر للقيام بعملنا، فوجدنا أنفسنا أمام خيارين: إما أن نطبق البروتوكول وإما نقوم بواجبنا، فاخترنا الثاني وعلى مسؤوليتنا.

وأشار إلى عقلية الفبركة عند النظام. فقال مرة لمحافظ حمص بأنه رأى أطفالاً قُتلوا، فقال: هم يقتلون أولادهم ليسيؤوا إلى الحكومة! فأجابه: لماذا لا تقتل أولادك لتسيء إليهم؟ وأنا مستعد لأخذ الصور وإرسالها إلى مجلس الأمن؟

قيل لهم بأن ثمانمائة معتقل أُطلق سراحهم، لكن خلال وجوده لم يُطلق سوى خمسة أشخاص وجثتين! وكان ذلك في عملية مقايضة مع الثوار. ويضيف: كانوا يأخذوننا إلى السجون ثم يطلقون مساجين غير المساجين الذين أسماؤهم معنا في قائمة الأهالي وعددهم أكثر من 1500 معتقل. فهم يطلقون نوعين من المساجين: إما شبيحة يتم التمثيل علينا بأنهم معتقلون، أو من المجرمين المحكومين بجرائم، يطلقونهم ليكونوا شبيحة.

ويضرب مثالاً على الفبركات ما حدث معه في الأمن السياسي حيث قابل شخصاً يبكي، فسأله عن حالته: فقال أنا إرهابي ومن القاعدة وتورطت وقتلت سبعين شخصاً وأخطأت بحق الرئيس وعملت متفجرات... فأكد الضابط القصة، ثم طلب من الجنود أن يأتوا بالأسلحة التي أمسكوها معه، فكان ثلاثة منهم يذهبون ويأتون بها على عدة دفعات، فسألهم: كيف استطاع أن يحمل كل هذا السلاح؟ فقالوا عثرنا عليه في مركز وكان معه سيارات. ثم أخذ الضابط يقرأ الجرائم التي قام بها المعتقل وهي: الانتماء إلى جماعة إرهابية، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والإبادة الجماعية، والاختطاف، والاغتصاب... يقول: في اليوم التالي ذهبنا إلى أحد الأحياء الموالية للنظام فرأيت الرجل الإرهابي نفسه في مظاهرة مؤيدة. ولما واجه المحافظ بهذه المسرحية أجابه: يبدو أن عندك مشكلة مع النظام السوري! فلما أراه الصور قال المحافظ: يخلق من الشبه أربعيناً. يقول فأجبته: أصدّق أن الله يخلق أربعين متشابهين في الوجه، لكن أربعين في البنطلون وأربعين في الجاكت وأربعين في السترة، فهذه مائة وستون! ولما عاد للأمن السياسي ليقابل الإرهابي مرة أخرى، أتى الضابط بشخص آخر وحاول إقناعه بأنه هو الذي قابله بالأمس.

وتحدث عن امرأة كانت تتسول منهم وتقول بأن أولادها قتلتهم الجماعات الإرهابية، ثم ذهب إلى مستشفى فرآها هي الطبيبة، ثم رأها في مكان آخر وكانت صحفية... إلى آخر ما هنالك من أدوار. وكلها تمثيليات كان النظام يحاول أن يخدعهم بها ليأخذوا روايته عن الحوادث.

وفي أحد الأحياء الموالية كان هناك مظاهرة مؤيدة للنظام راحت تشتم المراقبين وتقول لهم إنكم من الجامعة العبرية، وعليكم أن تقفوا حتى تسجلوا قصة الحلاق لتوصلوها إلى الأمم المتحدة. فسألوهم: وما قصته؟ فقالوا: هو فلان كان يركب سيارته فاعترضته جماعة إرهابية من بابا عمرو وذبحته بالسكين! ثم في حي آخر طلب منهم متظاهرون أن يكتبوا قصة الحلاق! كان الاسم نفسه، لكن كان نائما مع زوجته، فسقط عليه صاروخ من الجماعات الإرهابية فقُتل! وفي مكان ثالث كانت قصة الحلاق نفسه مختلفة، فقد كان في محله يحلق لطفل فتسللت جماعة إرهابية وأعدمته أمام الطفل! وهكذا كان للحلاق نفسه سبع روايات. وبعد عدة أيام جاءه الحلاق يحمل الاسم نفسه واشتكى له من قصة أخرى!

وفي مكان آخر جاءه شخص مع صورة ضابط يدّعي بأنه ابنه وقد قتله الزعماء العرب الذين يدعمون الجماعات الإرهابية، وأعطاه محاضرة لمدة ساعة في العروبة والوطنية وبأنه يجب أن يقف مع الحق... وبعد يومين جاءه شخص آخر ومعه الصورة نفسها ويشتكي شكوى مماثلة! فأخبره بأن أباً آخر قد أعطاه هذه الصورة، فراح يؤكد أنه ابنه. فقال له المراقب: ابحث عن ضرتك ثم تعال لنعرف الأب الحقيقي لصاحب الصورة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المجازر الكيميائية: الحساب في الغوطة وليس في واشنطن

صبحي حديدي

القدس العربي

الجمعة 23/8/2013

غالبية عظمى من التعليقات على المجزرة الكيميائية، التي تعرّضت لها مناطق في الغوطتَين الشرقية والغربية، اتفقت على جمهرة أسباب ـ نابعة من منطق بسيط تماماً، في الواقع ـ ترجح لجوء نظام بشار الأسد إلى هذا الخيار الأقصى، بهذه السوية من الوحشية العمياء، وفي هذا التوقيت تحديداً. ثمة، في المقام الأوّل، ذعر النظام من التقدّم العسكري المضطرد الذي تحققه كتائب ‘الجيش السوري الحرّ’، في هذه المناطق أسوة بتخومها؛ وعجز الوحدات الموالية عن مواجهة هذه السيرورة، رغم استخدام صنوف القصف الكلاسيكة كافة، الجوية والصاروخية والمدفعية. وهذه حال ليست جديدة، بالطبع، وتتواصل بصفة حثيثة منذ سنة ونيف، وابتداءً بأولى الاختراقات ضدّ خطوط انتشار الجيش الموالي، في أحياء الميدان وبرزة وجوبر والقدم والتضامن ومخيم اليرموك.

وثمة ذلك الذعر الثاني، المتصل بالهزائم التي مُني بها جيش النظام في ريف حلب وإدلب وحماة، والتي كانت تتكامل مع هزائم أخرى في حوران والمنطقة الجنوبية عموماً، وما اقترن بالعمليات هذه من ارتسام صيغة جديدة في تناسق الجبهات القتالية بين مجموعات ‘الجيش الحرّ. ورغم أنّ الصيغة بدت، وما تزال، وليدة العفوية، والمبادرات الفردية التلقائية، ومقتضيات التطورات الميدانية الصرفة؛ فإنّ معنويات جيش النظام الآخذة في انهيار، وتردّي أداء وحداته، وتفكك خطوطها، وتبعثر جهودها، وانعدام صفة التخطيط القيادي المركزي… عوامل أتاحت، من جانب ثانٍ، الارتقاء بالصيغة هذه من مستويات الصمود في المكان، وإيقاع ما أمكن من خسائر في صفوف النظام، إلى مستويات تنفيذ هجمات مضادة ناجحة، واغتنام أراضٍ ومواقع ومستودعات سلاح.

وثمة، ثالثاً، طراز الذعر الخاصّ الذي دبّ في نفوس الفئة المتنفذة من رجالات النظام، والقشرة العليا من ضباطه بصفة خاصة، جرّاء عمليات ‘الجيش الحرّ’ في بعض قرى الساحل السوري. ولقد بدا جلياً أنّ أنساق ذلك الذعر انعكست، على نحو شرطي مباشر، في هيئة ردّات فعل عسكرية متعجلة، مرتبكة تماماً (كما في سحب وحدات من جبهة حماة، ونقلها على عجل إلى الساحل، والمجازفة باحتمال تحريرها على يد ‘الجيش الحرّ’، الأمر الذي حصل هكذا بالفعل). الوجهة الثانية لتلك المنعكسات الشرطية اتخذت منحى انتقامياً، وحشياً وهمجياً وعشوائياً، تجلى أوّلاً في مجازر الغوطة الكيميائية، وقد يتجلى ـ مجدداً، لدى أية مناسبة، ثانياً وثالثاً وعاشراً ـ في ما لا عدّ له، ولا حصر، من الأفعال البربرية العمياء.

وليس خافياً (إلا عند أنصار النظام، المتواطئين مع خياراته هذه، المتعامين عنها عن سابق قصد وتصميم، المصفّقين لها بوصفها ‘ممانعة’ أو ‘مقاومة’ ضد ‘التكفيريين’، المشاركين في تنفيذها على الأرض…)، أنّ أرباب النظام وضباطه، وبشار الأسد شخصياً على رأسهم، يؤمنون بأنّ قتل مئات السوريين، والأطفال منهم بصفة خاصة، في دقائق معدودة، هو واحد من أفضل سُبُل رفع المعنويات المنهارة. وإذْ يبدو الأمر همجياً صرفاً، وغير آدمي على أيّ نحو، في تفكير امرىء عاقل متصف بالحدود الدنيا من طبائع التفكير الإنساني؛ فإنه ليس طبيعياً وعادياً ومقبولاً، فحسب، في نظر الآمر بإلقاء سلاح دمار شامل فتاك على بشر نيام، بل هو مدعاة بهجة وفرح وانتصار. وذلك الآمر لا يفكّر في قطعان الفرحين المبتهجين إلا بوصفهم حيوانات انتقام، أو أدنى ربما، تقف خلفه لانها تفرح لسفك الدماء وتبتهج، إشباعاً لغريزتَين: تهدئة المخاوف من الآخر، حتى إذا كان رضيعاً وطفلاً؛ وإشباع عصاب الانعزال، الأقلوي أو الطائفي أو القطيعي، المريض الملوّث.

والمرء، بالطبع، يراهن على أنّ أمثال هؤلاء السوريين، حيوانات الانتقام الراقصة على جثث الأطفال، ليسوا موجودين إلا ضمن نسبة مطابقة لأولئك الوحوش الآمرين بالذبح الجماعي؛ أو، حسب رهان آخر وطنيّ أكثر، أنّ النسبة ذاتها ليست إلا تلك العابرة المؤقتة التي لا يجوز أن تُرى في صفة الظاهرة، أو تُعمم اعتباطاً على أيّة جماعة. وبهذا المعنى فإنّ المشاهد المروّعة التي خلّفتها المجازر الكيميائية في الغوطتين ينبغي أن تهزّ ضمائر السوريين، أجمعين، أياً كانت ولاءاتهم وانحيازاتهم، وأن تكون لها سمات تطهيرية عند جميع السوريين؛ ما خلا، بالطبع، أولئك الذين أمروا بتنفيذ المجازر، إذْ أنّ انتماءهم إلى الإنسانية عامة، وليس إلى الصفّ السوري وحده، أمر مطعون فيه أساساً.

وليس أقلّ سوءاً من هؤلاء، القتلة الآمرين بارتكاب المجازر، إلا ذلك الفريق الذي ينزّههم عن ارتكابها؛ أو يلقي باللوم على المعارضة في ‘استفزاز التسبب بوقوعها، أو حتى بالمسؤولية المباشرة عن تنفيذها، كما فعلت إيران وروسيا؛ أو، في فئة ثالثة ليست أدنى انحطاطاً، وضع النظام والمعارضة في سلّة واحدة، من حيث استخدام الأسلحة الكيميائية. أمّا الصفّ المنافق، الذي يكتفي بالإدانة اللفظية، أو ذرف الدموع مدرارة على الضحايا، أو يطالب بتحقيقات أكثر تمحيصاً لاستخدام (وبالتالي احتمال عدم استخدام!) هذه الأسلحة؛ فإنه يشمل الغالبية الساحقة من ‘أصدقاء الشعب السوري’، عرباً وعجماً على حدّ سواء، والرئيس الأمريكي باراك أوباما على رأسهم.

وهكذا، اختفى سيد البيت الأبيض، ذلك اليوم، حين تقاطرت أخبار مجازر الغوطة وتواترت مشاهدها الهولوكوستية، وتصدّرت الصحف غرباً وشرقاً؛ واختفى معه وزير الخارجية، ثمّ وزير الدفاع، ورئاسة المخابرات المركزية… فلم يظهر إلا جوش إرنست، النائب الأوّل للسكرتير الصحفي، الذي أعرب عن ‘قلق’ الولايات المتحدة إزاء تقارير الهجمات الكيميائية. الذي ظهر أيضاً، وإنْ على نطاق آخر يخصّ الكونغرس، كان الجنرال مارتن دمبسي، قائد الجيوش الأمريكية، الذي قال ـ في رسالة إلكترونية إلى النائب الديموقراطي إليوت إنجل ـ إن أي تدخل عسكري أمريكي في سورية لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة، لأن ‘المعسكر الذي نختار دعمه يجب أن يكون مستعداً لتعزيز مصالحه ومصالحنا عندما تميل الدفة لمصلحته. والوضع حالياً ليس كذلك’.

طريف، مع ذلك، أنّ أوباما هو المعنيّ الأوّل بتداعيات هذه المجازر الكيميائية، لأنه صاحب الوعد الشهير بأنّ استخدام أيّ سلاح كيميائي سوف يغيّر قواعد ‘اللعبة’، وبالتالي سوف يستدعي خطوات أخرى تصعيدية من جانب واشنطن، ضدّ النظام السوري. وقبل شهرين، فقط، كان أوباما قد أعاد التأكيد على هذا الخطّ، ثمّ تابع طرائق الالتفاف على تبعاته (التي كان هو الذي ألزم نفسه بها!)، حين أكّد: ‘مهمتي هي أن أزن المصالح الفعلية الحقيقية والشرعية والإنسانية لأمننا القومي في سورية، ولكن أن أزنها على أساس الخطّ الأساس الذي رسمته، وهو البحث عمّا هو أفضل لمصلحة أمن أمريكا والتأكد من أنني لا أتخذ قرارات مرتكزة على أمل وعلى صلاة، بل على تحليل صلب بمصطلح ما يجعلنا أكثر أماناً، ويكفل استقرار المنطقة’.

كذلك اعتبر أوباما أنّ استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية ما يزال مسألة ‘تصوّر’، أي أنه احتمال ‘انطباعي’ فقط، وليس واقعة ملموسة ومرئية، تستند على أدلة مادية قاطعة. الإدارة، استطراداً، ليست متأكدة بعدُ، أو ليست متأكدة نهائياً وقطعياً، من أنّ النظام السوري قد تجاوز ذلك الخطّ الأحمر الشهير. لهذا يصعب على البيت الأبيض ‘تنظيم تحالف دولي’ حول أمر ‘مُتصوَّر’ فقط؛ و’لقد جرّبنا هذا من قبل، بالمناسبة، فلم يفلح على نحو سليم’، قال أوباما، في إشارة صحيحة إلى الخطأ الذي ارتكبه سلفه جورج بوش الابن في العراق. كان مدهشاً، مع ذلك، أنّ ذلك المنطق التأويلي اتكأ على منطق تبريري ينسفه، أو يبطل سلامته: أنّ إدارة أوباما تقرن القول بالفعل حين تتيقّن، أو حين تعلن اتخاذ موقف محدد، والدليل على ذلك ما فعلته مع أسامة بن لادن، ومعمّر القذافي!

والحال أنّ أيّ خطّ أحمر، لأيّ سلاح كيميائي أو جرثومي، لم يكن ذريعة أوباما في التعجيل بتصفية بن لادن، أو في في قيادة تحالف أطلسي ضدّ القذافي؛ وكلا المثالين لا يضيف جديداً في تثبيت مصداقية أوباما، رئيس القوّة الكونية الأعظم؛ وليس لأيّ منهما، أيضاً، تأثير مباشر حول اتضاح أو غموض السياسة الأمريكية حول سورية، بافتراض وجود سياسة كهذه أصلاً. من جانب آخر، أما تزال إدارة أوباما تواصل التشكيك في واقعة استخدام الأسلحة الكيميائية، بعد مجازر الغوطة؛ أم أنّ مئات القتلى، اختناقاً أو شللاً، وعشرات المشاهد الفظيعة التي تفحصها خبراء الأسلحة الكيميائية وقادتهم إلى الجزم باستخدام تلك الأسلحة… لا تشكّل، بعدُ، أدلة ملموسة قاطعة؟

ولا مفرّ، اليوم، من استعادة افتراض سابق، حوّلته مجازر الغوطة الكيميائية إلى حقيقة ساطعة، أخلاقية وإنسانية وسياسية في آن معاً: إصرار أوباما على حصر الخطّ الأحمر في استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، جعل الأسد يعطي لذاته كلّ ضوء أخضر ممكن، لاستخدام كلّ سلاح، من المدفعية الثقيلة، إلى القصف الجوي، فالبراميل المتفجرة وصواريخ ‘سكود’، مروراً بمجازر العقاب الجماعي ومذابح التطهير الطائفي. ولأنه عبر كلّ، وأيّ، خطّ أحمر في ارتكاب الفظائع بحقّ الشعب السوري، فإنّ الأسد بلغ تلك المرحلة التي بات الوصول إليها محتماً: أن يختبر إدارة أوباما في خطها الأحمر، ذاته، فلا يستخدم الأسلحة الكيميائية على هذا النحو الهمجي والوحشي الأقصى، فحسب؛ بل أن يفعل فعلته على مبعدة كيلومترات قليلة من فندق الـ’فور سيزن’، حيث يقيم الفريق الأممي المكلف باستقصاء استخدام الأسلحة الكيميائية!

وعلى شاكلة أوباما، ورهط المنافقين من ‘أصدقاء سورية’، ثمة من يتساءل ـ جاداً، بعد كلّ تلك المشاهد الهولوكوستية في الغوطتَين الشرقية والغربية ـ عن غرابة اختيار النظام لهذا التوقيت بالذات، حين تكون الأنظار معلقة على أعمال فريق التفتيش الأممي. تُنسى، هنا، اعتبارات الذعر الثلاثة التي سيقت في الفقرات الأولى من هذه السطور؛ مثلما تُسقَط من الحساب تلك الخيارات الانتحارية التي لم يتوقف النظام عن الاستقرار عليها، منذ انطلاقة الانتفاضة الشعبية، في آذار (مارس) 2011؛ وتُغفل، أخيراً، حقائق سيناريوهات التصعيد الهوجاء التي صار النظام أداة تنفيذها، لصالح موسكو وطهران، والنيران التي صارت سورية باحة إشعالها بالنيابة عن إسرائيل.

ويبقى أنّ حساب قاصفي أطفال سورية بالأسلحة الكيميائية ليس في واشنطن أو باريس أو الرياض أو الدوحة أو اسطنبول، ذات يوم آت لا ريب فيه؛ بل في عين ترما وزملكا وعربين وحمورية، وسائر القرى والبلدات والمدن السورية التي كانت ضحية مرور البرابرة الجدد، في تاريخ سورية العريق العتيق.

 ‘ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية ومصر همّ واحد

د. عوض السليمان

القدس العربي

الجمعة 23/8/2013

عندما اندلعت الثورة السورية في الثامن عشر من آذار عام 2011 هتف المتظاهرون لسلمية الثورة وأصــــروا عليـــها، وقاموا بتوزيع الورود على قوات الجيش التي ردت عليهم بإطلاق النار، والسحق بالدبابات. حمزة الخطيب الذي لم يتجاوز الثلاثة عشر ربيعاً، أُطلقوا على جسده الغض أكثر من عشرين رصاصة، ومثلوا بجثته الصغيرة البريئة. غياث مطر من داريا كان يحمل باقة ياسمين بيضاء ينثرها على الجيش، فأخذوه، واعتقلوه ومثلوا بجثته’.

كان المصريون وقت ذاك قد اخترعوا شعاراً’ الجيش والشعب إيد وحدة’ ولما وصل أهل القرى الشرقية في درعا إلى قرية صيدا، رحّب بهم الجيش وهتف بالشعار نفسه، فاطمئن الذين يحملون الخبز والحليب إلى أبناء عمومتهم العسكريين، وما ان أصبح السلميون في مرمى نيران جيش بشار حتى تم إطلاق النار في كل اتجاه فاستشهد أكثر من ستين ومائتين على الفور. عرف السوريين أن جيش الأسد عدو لدود وهو جيش محتل لا يقل عدوانية عن جيش مناحيم بيغن وغولدا مائير.

بدأت الإسطوانة المصرية المشروخة: الجيش المصري جيش وطني، ونحن نفاخر بهذا الجيش، الجيش المصري يحمي حدود الوطن ولا يتدخل بالسياسة، لا يعرف تاريخياً عن الجيش المصري تدخله بالسياسة أو انحيازه لطرف ضد آخر، وجمل كثيرة وأغان عظيمة ختمها محمد مرسي بقوله عندنا جيش من ذهب.

ربما لن يفيدنا النقاش كثيراً بعد أن رأى المصريون والعرب ماذا فعل هذا الجيش بشعبه في فض طهارة اعتصام رابعة العدوية. ولكن أحداً من المتحدثين بمن فيهم الرئيس مرسي لم يوضح لنا كيف يكون الجيش المصري وطنياً، وقد سكت عن مقتل ما يزيد عن عشرة جنود مصريين في سيناء بسلاح العدو الصهيوني ابتداء من العام 2006، وكيف سكت على معاهدة السلام الساداتية مع العدو، وكيف خضع لحسني مبارك، وكيف تنازل عن أربعين ومائتين جندي قتلهم العدو الصهيوني في أم الرشراش بعد أن قيد أيديهم ودفنهم جماعياً. كيف سكت الجيش الذهبي عن تدمير غزة، بل وساهم في حصارها، وكيف سكت الجيش الذي لا يأكل أولاده على ضياع فلسطين والعراق وعن نصرة الشعب السوري الذي يقتل أمام سمع العالم ونظره، أم أن مقاييس الوطنية تغيرت، وأصبح معناها احتساء الخمور مع جنود العدو وتبادل الخبرات التدريبية.

لا يختلف الأمر في سورية فجيش بشار وطني أيضاً بالمعنى المصري، فقد صمت عن الجولان أربعين سنة أو يزيد، وقام العدو الصهيوني بالاعتداء على الأراضي السورية عدة مرات لكنه لم يرد أبداً بل كان يحتفظ بحق الرد بانتظار يوم القيامة.

تعلم الجيش المصري من السوري أو العكس، ولربما تعلم كلاهما من المدرسة الصهيونية المدعومة أمريكيأ بأموال عربية، تعلم كيف يطلق النار على المصريين أبناء الوطن ويتفنن في تقتيلهم. فقتل على أقل تقدير 2600 شهيد في يوم واحد في رابعة العدوية.

أطلق الجيش السوري الوطني النار على العزل والنساء والصغار وكذلك فعل أخوه المصري. وفاخر قناصوا الأسد بقتل الرضع والمنقبات والنساء وكذلك فعل جيش مصر. واتفق الجيشان على القنص في الظهر غدراً. ومن غرائب الأمور أن كليهما اقتحم المساجد وأطلق النيران على المآذن.

لقد اتحدا على أساس أننا حققنا مع مصر أول وحدة عربية، فاعتادا على الاحتفاظ بالجثث وإجبار الناس على توقيع أوراق بأن ذويهم قد انتحروا انتحارا. وكما حدث في سورية، قام السيسي بحرق الجثث وتدمير المساجد.

وكما حدث في مصر ادعى الأسد أن الإرهابيين هم الذين يفجرون ويقتلون. في سورية ‘كانت أعلام القاعدة رمز الثورة، وكذلك في مصر رأينا أعلامها ترفرف عند مسجد رابعة’. وفي سورية اكتشف الجيش أجانب ومسلحين وأسلحة فتاكة في المسجد العمري في درعا، وكذلك اكتشف الجيش المصري أن المحاصرين في مسجد رابعة يمتلكون صواريخ مضادة للدبابات. وكما استعان الأسد بشريف شحادة وطالب إبراهيم وخالد العبود، استعان السيسي بحسن نافعة وغيره كثر.

وكما أدانت أمريكا قتل الأبرياء في سورية فعلت في مصر، ودعمت في الحالتين كلتيهما الديكتاتورية البغيضة، وعندما أسمع حديث الدول الأوربية عن مصر أكاد أسمع اسم دمشق بدل القاهرة. مصر وسورية شعب واحد ودين واحد، وعدو واحد أيضاً. وبالرغم مما حدث في البلدين كليهما ومع وقوف العالم غربه وشرقه مع المجرمَين كليهما، فلا أزال متفائلاً بأن النصر والحرية سيكون من نصيب الشعبين كليهما.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

قرار مجلس العموم البريطاني تأييد لقتل السوريين أم استقالة من القرار الدولي ؟!

31.08.2013

زهير سالم

ولأننا شعوب ( تاريخانية ) كما يكتب عنا دائما برنارد لويس وهو يساعد الغربيين على فهمنا ، فقد قفز بي تصويت البرلمان البريطاني في 30 / 8 / 2013 ضد محاولة لجم بشار الأسد عن الاسترسال في قتل السوريين بالكيماوي ؛ إلى ريتشارد الأول ملك بريطانيا ( ريتشارد قلب الأسد ) في غزوته التاريخية لبلاد الشام استجابة لنداء الصليب وانتقاما ممن ( دنس قبر المسيح ) . ومع أن المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي أسروه ، ولقنوه دروسا في الحضارة والسماحة والعفو ؛ إلا أن بقية من العطش إلى دم أبناء الأرض المقدسة ما تزال تضطرم في الشرايين . كان بعضنا يتابع هذا العطش في عيني ميليباند وهو يعرض مهاراته الكلامية أمام خصمه كاميرون . يقال هنا إن دماء الأطفال السوريين والفلسطينيين ( من أبناء الأرض المقدسة ) هي أكثر إشاعة للفرح والري في بعض القلوب المنتكسة .

تاريخيا أيضا وحين يتوقف الأشقاء الفلسطينيون عند مسئولية بريطانيا العظمى عما آل إليه وضعهم من خلال وعد بلفور ؛ فإن السوريين الذين كانوا قادة ( الحلم العربي ) منذ أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين يتذكرون أيضا مع كل يوم يمر على معاناتهم أنهم ك كانوا أول من ابتلع الطعم البريطاني المسموم في اتفاقات الحسين – مكماهون وأنهم كانوا يومها ضحايا النصر الذي كانوا شركاء في إنجازه ، وقدموا التضحيات في سبيله ليحصد ثماره ( سايكس – بيكو ) فيما بعد ويدفعوا هم ثمنه مضاعفا من قبل ومن بعد من دماء أطفالهم ..

وحين يسترسل المرء مع شريط الذاكرة التاريخي سيجد مادة ثرة تساعده على التفسير والفهم وإعادة قراءة الحاضر على ضوء الماضي وإن لم يكن بحرفيته وبحروفه ولكن بكثير من ترسباته التي ما تزال في عقول البعض وقلوبهم ..

نعلم أن البعض سيقفز في وجوهنا ليحدثنا حديثا آخر ، وليورد علينا شواهد وحكايات أخرى من حكايات الأعمام التي مللناها ، ومن تجربة العراق التي اندفع فيها البريطانيون ظلما ودفعوا فيها كما يقولون الكثير !!!

بل إننا نزعم أن البريطانيين هؤلاء ومتعصبيهم بشكل خاص لو سئلوا  اليوم فتنة مثل فتنة العراق ( لآتوها وما تلبثوا خلافها إلا قليلا ) . فهل هناك أرضى وأجمل وأطيب على قلوب هؤلاء المتعصبين من أن ينتزعوا قرار شعب العراق من يده ليضعوه في يد إيران ، أو أن يكون قرار شعب سورية في يد عصابة من الفاسدين والمستبدين ، الذين وكلوهم أن يسوموا أبناء الأرض المقدسة ( سوء العذاب ) استكمالا لمشروع بطرس الناسك وريتشارد قلب الأسد ومكماهون وبلفور ومن إليهم ..

أليس مثيرا للريبة وللتساؤل أن يقف زعيم حزب  (متحضر) ليناضل حتى يعرق جبينه تأييدا لقتل أطفال الأرض المقدسة على الشواطئ الشرقية للمتوسط بكل سلاح بما فيه غاز السارين المحرم استخدامه ضد القطط والكلاب !!!!!!

أليس مثيرا للريبة وللتساؤل كيف يجتمع على حماية حق بشار الأسد في قتل المزيد من الأطفال السوريين : يمين اليمين ويسار اليسار ومن بينهما من أصحاب العاهات النفسية والتاريخية ...

أليس من الحق أن نتساءل عن البديل الذي قدمه أعضاء مجلس العموم الذين تمسكوا بحقهم في النأي بالنفس عن الدور المنتظر من دولة ( عضو دائم في مجلس الأمن ) ؟!  ما هو البديل الذي اقترحوه أو قدموه لحماية المدنيين الذين يقتلون في سورية منذ ثلاثين شهرا إن كانوا معنيين أصلا بأمر هؤلاء المدنيين .

يدافع أعضاء مجلس العموم هؤلاء عن القاتل الفاشي إدراكا منهم أنه أحد أدواتهم ، وأنهم قد بذلوا جهدا غير قليل لإقامة المعادلة السياسية في سورية على هذا الحجم من الجور ومن الظلم ومن التمييز والاضطهاد ، ولم يكونوا ليبلغ بهم الغباء أن يخربوا بأيديهم ما سبق أن بناه جدودهم ..

وقد يقول قائل : إن البريطانيين في هذا الظرف وبعد تجارب مريرة خاضوها وهم يسيرون في ركب الولايات المتحدة ، يوم أطلق العالم على السيد بلير ما أطلق من ألقاب ، قد قرروا أن يستقلوا بقرارهم ، وأن ينشغلوا بأنفسهم بطعامهم وشرابهم ومتعهم . وهذا هو أحسن الظن الذي يمكن أن يقال في السياق .

 وإذا كان من واجبنا أن نحترم حق الشعب البريطاني وحق ممثليه في قرارهم . وفي تفضيلهم الانغماس أكثر في معادلة ( طعامهم وشرابهم ومتعهم ) فإن من حقنا في الوقت نفسه لنستوفي شروط حسن الظن بهم ، أن ننتظر منهم استقالة شجاعة من السياسة الدولية ، حيث ينص ميثاق الأمم المتحدة أن واجب مجلس الأمن الدولي والدول الدائمة العضوية فيه بشكل خاص أنت تحمي الأمن والسلم الدوليين وليس أن تحمي القتلة والمجرمين والمستبدين

ولم يكن تصويتهم الأخير فيما نقدر إلا رصاصة الرحمة على مكانة بريطانية الدولية .  شكسيبر العرب أبو الطيب المتنبي يقول للبريطانيين :

لولا المشقة ساد الناس كلهمُ .. الجود يفقر والإقدام قتال

لندن : 24 / شوال / 1434

31 / 8 / 2013

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لا ضوء في آخر النفق السوري

د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

الجمعة 23/8/2013

حاولت أن أمني النفس بإمكانية الوصول إلى حلول مقبولة في حدها الأدنى للقضية السورية التي صارت جمراً متقداً، فتفاءلت بأن يكون مؤتمر جنيف القادم مخرجاً ممكناً مما ابتلينا به ولاسيما بعد أن صار توازن الضعف بين النظام والجيش الحر قابلاً لإطالة أمد الصراع الذي صار ساحة دولية تتبارى فيه بعض الدول، بين متحسر باكٍ على سوريا وما يفعل حكامها بأهلها، وبين فرح نشوان يدعو على (الفخار أن يكسر بعضه بعضاً)، وبين متآمر خبيث يظهر العون للثوار في الإعلام، ويدعم المجرمين في السر، وأحياناً يقدم العون للطرفين. وكنت دعوت مرات إلى الحوار، وأنا أعلم أن أوانه فات، وصار صعباً أن يتحاور الدم مع الرصاص، واليوم تزداد الصعوبة في بيئة الكيماوي القاتل الذي خنق كل إمكانية محتملة للوصول إلى حلول سياسية.

والسوريون البسطاء الذين أغلق كثير منهم أبواب بيوتهم واعتكفوا خوفاً على أطفالهم وآبائهم ونسائهم، لم يتوقعوا أن يتم تسميم الهواء الذي يستنشقونه، وأن يتسرب إليهم غاز «السارين» أو ما هو أخطر منه فيقتلهم وهم نائمون.

ويتهم النظام عصابات إرهابية بكل هذا الدمار، مفترضاً أنها تخوض الحرب لصالحه ضد عدو مشترك، هو الشعب! وقد قال لي أحدهم ألا تعتقد أن الجيش الحر هو الذي استخدم الكيماوي ضد أهل الغوطة في ريف دمشق كي يحرج النظام بوجود فرق التحقيق؟ فعجبت من السؤال وكأن السائل لا يعلم أن الغوطة معقل الجيش الحر، وسكانها أهله الذين يعاقبون لأنهم يحتضنونه، ثم هل يملك أحد غير النظام هذه القدرة الهائلة من الصواريخ النوعية المتربعة على جبل قاسيون جوار أهم معسكرات الجيش السوري التي تحيط بالجبل إحاطة السوار بالمعصم.

وأنا لا أنكر أن بعض العصابات الصغيرة وجدت في مناخ الفوضى فرصة للثراء والتسلط، وهي تعمل ضد الشعب وترتكب الكثير من الجرائم، وبعضها يذكي نار الصراعات الطائفية، وقد قلت في غير موقع إن النظام نجح في بناء تشكيلات دينية أيضاً تقاتل باسم التطرف الإسلامي وتسهم في تشويه الثورة، وبعضها صار كالمارد الذي أخرجه سيده من القمقم، ثم لم يتمكن من إعادته إليه.

وكان طبيعياً أن يتسرب مقاتلون أجانب في سوق مقاولات القتل والتدمير، فتدخل «حزب الله»، وتدخل الخبراء الروس، وتدخل المتطرفون ممن يسمون «القاعدة»، وتدخل من أخذتهم الحمية من بعض العرب والمسلمين، وضاعت الثورة السورية في أتون هذا الجحيم وتم خلط الأوراق بنجاح باهر.

ولقد كنت أقنع نفسي بأن الحل السياسي ممكن، فغيابه يعني مزيداً من الدمار لكل أطراف الصراع، وعندها تتحول سوريا إلى دولة أشباح وجثث، ولا أستبعد أن يختار النظام خيار شمشون، بعد خيار نيرون. ولا أدري إن كان قادة النظام العسكريون يقاتلون اليوم لتحقيق نصر يعتقدون أنه ما زال ممكناً، وهل يتساءلون على من سيكون هذا النصر؟ وكيف سيكون شكل سوريا ما بعد الدمار، وهل يستطيعون متابعة الحكم فيها؟

بعضهم يرى أن هذا ممكن، وبعض المؤيدين يعتقدون أن ما حدث في الجزائر ممكن أن يستعاد في سوريا، متجاهلين أن الثورة في سوريا لم تقم من فصيل سياسي معين خسر في الانتخابات أو أقصي عنها، وإنما قامت بمشاركة كل فئات الشعب، ولم تقم في بدايتها لتغيير نظام الحكم، فقد بقيت شعاراتها تطالب بالإصلاح فترة طويلة، ولو لم تواجه بالعنف الذي استنكرناه ورفضناه مدركين أخطاره وتداعياته، لما تمت عسكرة الثورة ودخلت سوريا في هذا المعترك الدموي.

لقد كنت أستعد لكتابة مقالي هذا عن مؤتمر جنيف المرتقب وعن ما يمكن أن يشكل ضوءاً في نهاية النفق السوري المظلم، ولكن مسارعة النظام إلى تصعيد حربه ضد الشعب، وإصراره على إبادة المزيد من الأطفال والنساء الذين تراكمت جثثهم أمام أعين من بقي حياً من أهلهم، تجعل الحديث عن الحل السياسي نوعاً من اللحاق بوهم أو سراب، ولا أدري كيف سيبرر المجتمع الدولي موقفه أمام الضمير العالمي وقد اكتفى ببيان صحفي!

ويسألني كثير من الأصدقاء: ما البديل عن مؤتمر جنيف إذا فشل؟ وأدرك خطر الحلول العسكرية، وأعلم أن النظام أقوى من المعارضة بالعتاد بما لا يقارن، فعنده قوى دولية كبرى تقدم له من العون العسكري ما يمكنه من إبادة سوريا مرات، وعنده «حزب الله» وإيران وهما مدفوعان بعقيدة دينية تجعلهم يقتلون أهل السنة تحت «راية الحسين» بضمائر مرتاحة! وخلفه الروس الذين يحققون أهدافاً إسرائيلية وينوبون عن إسرائيل في إدارة الصراع، ويجدون فيما يحدث في سوريا فرصة لاستعادة مكانتهم المهدورة في العالم، ومعه الصين بكل ثقلها النوعي العالمي، ومعه كل الذين يخافون من أن يؤول الحكم في سوريا من بعده إلى التطرف الإسلامي. وليس مع الثورة والشعب إلا دعاؤه الضارع إلى الله، ومعونات تأتي من أهلنا وأشقائنا في الخليج العربي، واحتضان أردني وتركي إنساني لمئات الآلاف من النازحين والمهجرين، فضلاً عن احتضان بلدان أخرى بعضها بات يضيق بكثرة السوريين على أرضه ويخجل من طردهم، وبعضها يجد نفسه مضطراً للقبول بهم بدوافع إنسانية.

وأما أصدقاء سوريا المفترضون ومن شجعوا الثورة في بداياتها، فأكثرهم يتململون، وبعضهم يبدي تأييداً في التصريحات فقط، ولا يجد السوريون اليوم أي تفاؤل بحلول أقل تكلفة من طوفان الدم، وثوار الداخل يعبرون عن إيمانهم العميق بالنصر، ويزدادون ثقة به، وأنا أدرك أن بقاء النظام محال، ولكنني أدرك كذلك خطر الدمار النهائي الشامل الذي يسعى إليه النظام بهدف الانتقام، وليس بهدف إيجاد حل للقضية.

والسؤال المهم، كيف تستعيد الثورة أهدافها الأولى وصفاءها الشعبي الوهاج (الحرية والكرامة والدولة المدنية الديمقراطية)؟ وكيف تنجو سوريا مستقبلاً مما حدث في مصر، فلا يختطف الثورة أحد لحزب أو تيار، ثم يقع الاقتتال؟ ومن سيقنع المتشددين بأن شعاراتهم التي أعلنت هدفهم إقامة دولة الخلافة الإسلامية مكنت النظام من إيجاد أنصار له ممن كانوا يساندون تطلع الشعب إلى دولة مدنية ديمقراطية؟ ومن يقنعهم بأن الدولة عبر التاريخ الإسلامي كله كانت دولة مدنية؟ لقد بتنا بحاجة إلى حوار داخل الثورة قبل أي حوار آخر.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بعد مجزرة الغوطة: هل يصحو الضمير العالمي؟

فايز ساره

المستقبل

السبت 24/8/2013

ليست المرة الاولى التي ينفذ فيها نظام القتل والتدمير مجزرة ضد السوريين وبصورة خاصة في منطقة الغوطة، وهي لن تكون الاخيرة في مسيرة نظام اختار طريق القتل والدمار من اجل بقاء سيطرته على سوريا والسوريين، بل ان المجازر سوف تتكرر، طالما بقي النظام، وقد اختار طريق العنف والدم والدمار طريقاً له منذ انطلاق ثورة السوريين في ربيع العام 2011.

الشيء الخاص في مجزرة الغوطة، انها كانت اكبر هجمة بالسلاح الكيماوي ينفذها، وقد تكررت هجماته عشرات المرات في ريف دمشق وحمص وحلب ومناطق اخرى لاسباب تتعلق بانهيار قواته امام قوات المعارضة المسلحة او لاسباب انتقامية، وكلاهما حاضر في اسباب الهجمة الكيماوية الاخيرة على الغوطة، التي مازالت تقاوم سياسياً وعسكرياً في خاصرة النظام قرب دمشق، فكانت هجمته الدموية التي اوقعت آلاف الضحايا العزل بين شهيد ومصاب اغلبهم من النساء والاطفال والشيوخ.

والامر الآخر في خصوصية مجزرة الغوطة، انها ترافقت مع زيارة لجنة التحقيق الدولية للتحقيق في استخدام الاسلحة الكيماوية لسوريا، حيث يحاول النظام الاستفادة من الالتباسات التي تحيط بتشكيلها، ومهمتها وبرنامجها العملي الذي بدأ من خان العسل بدل دمشق، وهي حيثيات حولت الملف الكيماوي للنظام الى مهزلة دولية، بدل ان تكون بوابة لمحاسبة النظام. اذا هي تتبنى خريطة مشوهة للاستخدام الكيماوي، وتحمل في اساس تشكيلها احتمال ان النظام ليس وحيداً في استخدام الاسلحة الكيماوية، بل ان اوساطاً داخلها تعتقد ان النظام، لم يستخدم السلاح الكيماوي، واللجنة تتجاوز في تقديراتها، كل التأكيدات الدولية باستخدام النظام الكيماوي مرات باعترافات بريطانية وفرنسية واميركية على الاقل.

ان نظرة النظام لمحتويات جريمته في الغوطة، لاتختلف عما قام به من جرائم مماثلة، وانه لن يكون لها نتائج سلبية على الصعيد الدولي. وهذه النظرة يمكن ان تصير حقيقة واقعة، ان لم يحدث تحول في الموقف الدولي ورأيه العام من سياسة وممارسات النظام الدموية واستخدام الكيماوي لقتل السوريين، وهو تبدل ينبغي ان يكون جاداً وقوياً في الوقت نفسه، بحيث لايمنع النظام من استخدام الاسلحة الكيماوية فقط، بل يوقف حربه بالاسلحة التقليدية ايضاً ويوفر حماية أمنة، وطرق عبور لمساعدات انسانية حرة الى سوريا والى المناطق المحاصرة والمعزولة بشكل خاص.

ورغم ان ردود الفعل الاولى التي اظهرها المجتمع الدولي، تعكس اهتماماً ملموساً بما جرى من حيث ادانة المجزرة، والمطالبة بالتحقيق فيها، وتوعد الجناة بالمحاسبة والعقاب وبدعوة مجلس الامن الدولي للانعقاد، والطلب الى لجنة التحقيق الدولية حول السلاح بالتوجه الى الغوطة لممارسة عملها هناك والطلب للنظام في سوريا التعاون مع اللجنة، فان ماسبق لايكفي، وقد لايتمخض عن نتائج عملية وجدية تفيد السوريين وتمنع نظامهم من متابعة القتل والتدمير بمافيه القتل بالاسلحة الكيماوية، مما يتطلب تحركاً جدياً وفاعلاً من جانب السوريين على تعددهم وتنوعهم ومن جانب اصدقائهم وحلفائهم في المعركة ضد النظام.

ان الاساس في التحرك المطلوب ينبغي، ان يركز على ثلاثة نقاط محورية، اول هذه النقاط، ابراز الجانب الاجرامي في سلوك النظام وممارساته منذ بدء الثورة، والتي كان من نتائجها حدوث كارثة انسانية، لم يحدث مثلها بعد الحرب العالمية الثانية، كارثة مازالت نتائجها الى تزايد وفيها نحو مليون قتيل وجريح ومفقود، ونحو عشرة ملايين هجروا بيوتهم بينهم نحو خمسة ملايين غادروا البلاد، واغلبهم صاروا لاجئين في دول الجوار السوري، اضافة الى تدمير واسع للممتلكات العامة والخاصة وموارد عيش السوريين.

والنقطة الثانية، التركيز على ان سياسات وممارسات نظام القتل والتدمير، لم تكن تستمر وتتصاعد لولا دعم ومساندة سياسية واقتصادية وعسكرية، يحصل عليها من دول بينها روسيا وايران، وقد ذهبت الاخيرة الى الابعد في دعمها النظام، بان ارسلت جنوداً وخبرات عليا لدعم النظام ودفعت بادواتها المليشوية في لبنان والعراق وغيرهما للقتال الى جانب قوات النظام على نحو ما يقوم به حزب الله اللبناني ومليشيات عراقية ومرتزقة متعددي الهويات في سوريا.

ولاشك ان من المهم، قول ان سياسات وممارسات النظام ما كان لها ان تستمر، لولا تساهل تبديه دول اخرى (وبينها دول تصنف نفسها في عداد اصدقاء الشعب السوري) حيال سياسته انطلاقاً من مصالحها، او تجنباً لتحمل مسؤولياتها حيال جرائم النظام.

والنقطة المحورية الثالثة، هي الدفع نحو خطوات واجراءات عملية لتفعيل المجتمع الدولي وهيئاته باتجاه القيام دعوة مجلس الامن الدولي للانعقاد واتخاذ قرار بوقف العلميات العسكرية للنظام بمافيها استخدام الاسلحة الكيماوية ضد السوريين تحت البند السابع، وتامين حماية دولية للسوريين وفرض منطقة حظر جوي، وتوفير دعم ومساعدة مادية جدية لاغاثة السوريين ومساعدتهم على تجاوز الكارثة الانسانية التي اوصلهم اليها النظام، وفتح ممرات آمنة لوصول الاغائة والمساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة وبخاصة في ريف دمشق والغوطة وحمص، والضغط الجدي على الدول التي تقدم مساعدات عسكرية واستخبارية واقتصادية وبشرية للنظام وممارساته في القتل والتدمير وبخاصة روسيا وايران والعراق، اضافة الى ادانة الوجود العسكري الايراني وقوات حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية العراقية وقوات المرتزقة التي تقاتل مع النظام، واجبارها على الخروج من سوريا.

ان ثمة مسؤولية سياسية واخلاقية للمجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته ورأيه العام ودوله كلها في مواجهة مايقوم به النظام ضد السوريين، والعمل على وقف سياسته وممارساته، ومايقوم به حلفاؤه وانصاره من دور، وهذا مايمكن بالفعل ان يمثل صحوة جدية للضمير الانساني من سباته العميق حيال الكارثة السورية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

أين الجيش الحر؟ أين كتائب وألوية المقاومة السورية؟

وائل مرزا

الشرق القطرية

الاحد 25/8/2013

لم يبقَ في سوريا صغير أو كبير إلا وتحدث عن أزمة المعارضة السياسية السورية، وعن عجزها وتخبطها، وعن عدم قدرتها على القيام بدورها في أي مجالٍ من المجالات.

ونحن منذ البداية نبصمُ بالعشرة، كما يقول المثل السائد، على هذه الحقيقة. لكيلا يُضيع أحدهم الوقت ويلفت الانتباه عن موضوع هذا المقال بدعوى أن هدفهُ يتمثل في الدفاع عن هذه المعارضة.

أما وقد بتنا نعيش زمن ما بعد مجزرة الغوطة، فقد صار لزاماً علينا وعلى كل صاحب قلم فتحُ ملف القوى العسكرية التي يُفترض أنها وُجدت لإسقاط النظام. وهي قوى دافعنا كثيراً عن غالبيتها العُظمى، وأكدنا مرة تلو الأخرى أنها تحاول القيام بدورها ومهمتها وسط ظروف صعبة ومعقدة.

لكن حجم المعلومات المؤكدة المتواترة، وفي الأشهر الأخيرة تحديداً، عن الوضع الإجمالي لهذه القوى يدفعُنا لوضعِها عند مسؤوليتها أمام الله والشعب والوطن والتاريخ.

فإذا كانت المعارضة تفتقر إلى مقوماتٍ تُمكنها من إحداث أي تأثيرٍ إيجابي في مجرى الأحداث لأسباب يغلب أن تكون ذاتية قبل أن تكون خارجية، فإن القوى العسكرية، أو شرائح كبيرة ومهمة منها على الأقل، تملك بكل تأكيد ما تستطيع أن تؤثر به على الأحداث بشكلٍ أو بآخر.

فالمعلومات تؤكد أن مجموعة من الألوية والكتائب الكبيرة تملك كمياتٍ كبيرة من السلاح، وأن هذا السلاح توفرَ لها كدعمٍ من الخارج أو كغنائم من الداخل.

والمعلومات تؤكد أن هذه القوى تملك الكثير من الأموال، وهذه الأموال إما أنها جاءت من مصادر داخلية مثل السيطرة على بعض فروع البنك المركزي، أو أنها تتدفق عليها من المتبرعين الخارجيين من هنا وهناك.

والمعلومات تؤكد أن كثيراً من هذه القوى باتت تحتفظ بأسلحتها وأموالها ضمن قطاعات جغرافية محددة، بحيث بات همُها الوحيد يتمثل في الحفاظ على تلك المناطق و(ممارسة الحُكم) فيها تحت أسماء وهياكل متنوعة. وإذا كان لها شيء من المشاركة في العمليات ضد قوات النظام، فإنما هي مشاركة رمزية مُتقطعة تحصل بين فترةٍ وأخرى لإثبات الوجود فقط لا أكثر ولا أقل.

والمعلومات تؤكد أن بعض القوى تقوم بهذا التخزين لقواتها وأسلحتها، وأحياناً بدفن كمياتٍ ضخمةٍ منها تحت الأرض، انتظاراً لما بعد سقوط النظام!؟ بمعنى أن إسقاط النظام لم يعد الأولوية الأساسية لهذه القوى. وفي حين يَظهرُ جلياً أن السقوط المطلوب لن يحصل إلا بجهودها، يبدو موقفُها أقرب إلى الخيال، لأنه يعني انتظار سقوط النظام بمعجزةٍ ما، لا يعلم أحد كيف ومتى يمكن أن تحصل!

والمعلومات تؤكد أن بعض هذه القوى مشغولة منذ الآن بكيفية قيامها بحكم البلاد، وبالتفكير بطرق وأساليب إقامة الخلافة، أيضاً بعد سقوط النظام، بينما تؤكد سننُ الله في الأرض وقوانينُ الاجتماع البشري عليها أن مثل هذا التفكير والانشغال في ظل الظروف الحالية يمثل حياة في الأوهام والظنون والآمال أكثر من كونه تفكيراً واقعياً يأخذ بعين الاعتبار الوقائع والحقائق على أرض الواقع.

والمعلومات تؤكد أن هناك فُرقة وتنافساً وانقساماً بين أطراف هذه القوى يكاد يكون على كل شيء، وأن هذا يحصل رغم أنها تنطلق بشكلٍ عام من نفس المنطلقات الفكرية والدينية، ورغم أن المفروض أن هدفها مُشترك. فالماضي القريب يُظهر كيف فشلت محاولات التوحيد حتى بعد تنفيذها، وكيف انفرط العقدُ بعد العقد، وكيف زادت عمليات التشظي والانقسام.

كيف يستطيع قادة الألوية والكتائب تفسير كل هذه الظواهر شرعاً أو ديناً أو عقلاً؟

أين يجدون المبررات التي تسمح بوجود هذا الواقع وترسيخه في ظل ما يجري لأهلهم وإخوتهم من أبناء سوريا؟

كيف يمكن لأي إنسان أن يواجه قطرة دم شهيدٍ واحد يوم القيامة حين يرى أن تقصيرهُ في أداء واجبه كان سبباً لوفاته؟ نعرفُ أن الأعمار بيد الله وأن لكل أجلٍ كتاباً، لكن هذه المعرفة لا تتناقض مع يقيننا بأنه سبحانه وتعالى يعلم النيات والقدرات الحقيقية لكل إنسان، وأنه مؤتمن على ما لديه من إمكانات، وأنه مسؤول عن الأخذ بعالم الأسباب، ومُحاسب على تقصيره في القيام بمسؤوليته وأداء الأمانة التي اؤتمن عليها.

لا ننتظر من القوى العسكرية الكبيرة والقادرة في سوريا القيام بمعجزات، لكننا ننتظر منها أن ترتقي إلى أداء ما يمكن لها أداؤه في مهمتها الأصلية والمحددة بالدفاع عن شعبنا والمساهمة المستمرة قدر الإمكان في إسقاط النظام، أولاً وقبل أي شيء آخر.

ولا نريد أن نلجأ في هذا المقام إلى استخدام كل النصوص التي توجب الدفاع عن الأهل والأرض والعرض، وعن الإثم الذي يُترتب على التقصير في نصرة المظلوم، فهي كثيرة ومعروفة.

كل ما في الأمر أن هناك خلطاً في الأولويات، ربما يجري تبريرهُ بشكلٍ أو بآخر، لكن المشكلة أنه يؤدي إلى بلاءٍ عظيم على أصحابه وعلى البلاد والعباد.

إن أرواح شهداء الغوطة تنادي كل ما تملكه قيادات الألوية والكتائب المقتدرة من معاني النخوة والكرامة والإنسانية لكي تتجاوز كل خلافاتها الحالية، وتتناسى طموحاتها المستقبلية، بحيث تُركز اليوم على هدفٍ واحدٍ ووحيد يتمثل في إسقاط الأسد وعصابته.

وليتأجل كل مشروع آخر إلى ما بعد تلك المرحلة، فإن كان ينفع الناس مكثَ في الأرض وحاز على رضا الناس وقبولهم. وأثابَ الله أصحابه على تجردهم وإخلاصهم قبل سقوط النظام بركةً يجدون خيرها وحلاوتها بعد سقوطه.

سوريا تنادي أيها الرجال. وشعبكم الذي باعه الغرب والشرق ينتظر منكم صادق العطاء ويراكم معقد الأمل والرجاء لتكونوا أسباب النصر والتمكين. فمن يكون لها من قادة الألوية والكتائب؟ ونقولها بكل صراحة، لقد تشابهَ الجميعُ اليوم في نظر هذا الشعب الصابر، فمن يكون المثال المختلف الذي يستحق القيادة بالأفعال لا بالأقوال؟ هذا هو السؤال الكبير.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الإبادة الكيماوية في سوريا والحرس الثوري؟

داود البصري

الشرق القطرية

الاحد 25/8/2013

إن صحت الأخبار المتداولة بين المراجع السياسية والأمنية في الشرق القديم عن دور محوري للحرس الثوري الإيراني في إدارة الحرب الكيمياوية في سوريا وعن وقوفها خلف جريمة 21 أغسطس المنصرمة التي تمثل نقلة نوعية كبرى في إدارة معركة النظام ضد قوى الحرية والثورة والإنتفاضة، فإن تطورات الأيام والأسابيع القادمة تحمل معها نذرا قوية جدا بإحتمالات جدية لتوسع ميادين الصراع وتشابكاته ودخول القضية السورية مدخل التدويل المؤدي لحرب إقليمية ضروس تبدو كل العوامل والأسباب والإرهاصات مؤدية لها، فالنظام السوري يقف موقفا متخشبا ومتعنتا وانتحاريا لا تراجع عنه، وهو يحارب معركته المصيرية حتى الطلقة الأخيرة، لكون القضية ليست متعلقة بوجوده بل بمخطط إقليمي واسع وبتحالفات أنظمة سيؤدي إنهيار نظام بشار معها لتغيير خارطة وشكل وتحالفات المنطقة بالكامل، إنها بإختصار حرب الإرادة الإيرانية في الشرق الأوسط، كما أنها النهايات المفجعة للتحالف الاستراتيجي السوري الإيراني الذي رسم صيغته التي نراها اليوم طيلة 33 عاما من التحالف الوثيق بين نظامي طهران ودمشق رغم التناقض الآيديولوجي الظاهر بينهما، لكن مصلحتهما الإستراتيجية العليا واضحة بالكامل و مترابطة بشكل جنيني لا إنفصام عنه، وليس سرا إن المؤسسة العسكرية السورية ما كانت لتصمد كل هذه الفترة الطويلة التي شارفت على الإقتراب من أعوامها الثلاث في مواجهة الثورة الشعبية السورية لو لم تكن مسنودة من قوة إقليمية ودعم مادي وتعويض فوري للسلاح الروسي ودعم إقتصادي هائل يوفر غطاء للإقتصاد السوري الهش أصلا والذي دخل في مرحلة الغيبوبة والتلاشي والإندثار لولا المقويات الإيرانية و العراقية وضخ مافيا الروسية المرتبطة بذلك التحالف الثلاثي الشرير، إنكشاف دور الحرس الثوري الإيراني في الحرب الكيميائية السورية يعني بصريح العبارة بأن معركة دمشق الحقيقية لن تنتهي إلا عند تخوم طهران التي تتحكم اليوم بقواعد اللعبة السياسية والأمنية من قواعدها الثابتة والآمنة في كل من دمشق وبيروت وبغداد وبعض عملائها ووكلائها في بعض دول الخليج العربي وهم عناصر معروفة بالإسم والهوية والسحنة!! إذ يكاد المريب منهم أن يقول خذوني؟!.. ضربة الغوطة الكيمياوية ستؤسس حتما لأوضاع جديدة رغم التردد الغربي الظاهر وفشل إدارة أوباما المترددة أصلا في الإيفاء بوعودها عهودها وتعهداتها، لكن فضيحة الضربة الكيمياوية باتت تطرح اليوم خيارات تكرر بل توسع أمثال تلك الضربات وشمولها حتى لبعض عواصم الإقليم وللمصالح الحيوية للغرب ما لم يتم لجم المعتدي وإيقافه عند حده بل والتوسع في نقل معركة إدارة الصراع الإقليمي الكبرى لتكون في عمق الدار الإيرانية ، لقد تجاوز ذلك التحالف الشرير كل الحدود وأضحى يرفع خيارات إرهاب دولية لربما يتدثر بعضها بالروايات والخلفيات الدينية والطائفية التي محورها الدجل والخرافة التي تسير مؤسسة الحرس الثوري الإرهابية في إيران، لقد تحمل الشعب السوري تضحيات وكوارث رهيبة دفاعا عن الأمة العربية ودفع ثمنا غاليا من دماء أبنائه لإستمرار الثورة الشعبية التي سقاها بدمائه العبيطة وهو اليوم قد دخل التاريخ بإعتباره أول طلائع الشعب العربي الذي تعرض لضربات مميتة بالأسلحة الفتاكة والمحرمة الدولية وضمن تصنيف أسلحة الإبادة الشاملة وفقا للتكتيكات القتالية للحرس الثوري الإيراني التي طورت شكل ومعنى الإرهاب الإقليمي من صيغته القديمة عبر الأفعال والأعمال الإنتحارية لشكله الجديد في إبادة الشعوب، وهي جريمة كبرى ضد الإنسانية لن يفلت من عواقبها القتلة والدجالون الذين يحركون عملاءهم الإقليميين بخيوط الولي الفقيه في طهران، لقد بين أحرار الشام وعلى الملأ وأمام القوى الدولية الكبرى حجم ودرجة الجريمة التي لجأ إليها تحالف القتلة الممتد بين طهران وبغداد ودمشق وعصاباتهم الطائفية القذرة، ودرجة إنغماسهم في خرافيتهم وعدميتهم وإستهتارهم بالأرواح البشرية بل وتفننهم في السادية عبر الإبداع في قتل الشعب السوري الحر ترجمة لمشاعر إنتقام صفوية حاقدة نحيط تماما بأسبابها وعواملها، والمسألة اليوم لم تعد إسقاط النظام المجرم في دمشق فتلك مسألة ومهمة مفروغ منها، ولكن القضية تتمحور حول محاكمة ومحاسبة مقترفي الجرائم ضد الإنسانية وملاحقتهم لأوكارهم المعروفة وهي مهمة إنسانية شاملة تتشابه ومهمة القضاء على الفاشية والنازية، متابعة وملاحقة ومحاكمة المعتدي والمدبر لهجمات الغوطة الكيمياوية باتت تحمل أولوية قصوى في ظل مهرجانات الخرافة والدجل الإيرانية التي يقع كاهلها الثقيل على أبناء سوريا الحرة، لن يفلت القتلة أبدا، وستدوس أقدام أحرار الشام على رؤوس الفاشية والإرهاب للتحالف الثلاثي الشهير الذي سيختنق بغازاته ويرحل بعيدا لمزبلة التاريخ... لقد تبين للعالم من هو المجرم والسفاح وحامل بذرة الشر والجريمة والنخلف والخرافة.. وقد كان حقا علينا نصر المؤمنين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حتى لا تمر مجزرة الغوطة وتصبح تاريخا فقط!

عقاب يحيى

القدس العربي

الاثنين 26/8/2013

هل سيكون تاريخ الحادي والعشرين مفصلاً في تاريخ بلدنا، والثورة السورية؟ الحدث كبير واستثناء، والجريمة ترتقي لفعل الإبادة الجماعية الواسعة، والفاعل معروف، ومفضوح.. فكيف يمكن للتاريخ أن ينسى؟ وكيف يمكن للوقائع أن تموت؟

صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها طغمة الحقد والفئوية الكيماوي ضد شعب يفترض أنه شعبها، وأنها مسؤولة عن حياته وحمايته ضد أعداء خارجيين، وما يهدد أمنه.. لكنها تجاوزت بمجازر المعضمية، والغوطة الشرقية كل الخطوط.. حيث الاستخدام الواسع الذي لن تستطيع أية لجنة تفتيش أو تحقيق.. أو مساءلة، أو معاتبة، أو تطنيش إغفاله، ولفه.. كالمرات السابقة .

أهمية الحادي والعشرين أنه يقدّم الدليل القاطع على أن طغمة من هذا المستوى تشكل تهديداً جدّياً للبشر، ومواثيق حقوق الإنسان، وأن الشعب السوري المنكوب بها.. لن يغفر أبداً.. ولن يصمت، ولن يبلع الجريمة. وسيحاسبهم قريباً، وفي أجل منظور..

من جهة أخرى فإن معرفتنا الجيدة لتركيب المجتمع الدولي، وتعدد المشاريع التي تجوب منطقتنا وتصقي حساباتها في بلدنا وعلى حسابنا.. وقرار النافذين فيه تشجيع النزيف السوري حتى تدمير الدولة والكيان، وإيصال الشحن الطائفي مستوى الحرب الأهلية الشاملة، وتغذية الاقتتال بمخصّبات محسوبة لا تسمح لقوى المعارضة بالإخلال الجدي بميزان القوى لحسم معركة الحرية، والحفاظ على البلد والسكان.. وسورية الموحدة.. إن ذلك يدعونا للتوقف عن سياسة العويل والتوسل والتسول، وإصدار البيانات والتصريحات التي اكلها عتّ التكرار.. وكأننا لا نملك لراحة الضمير، وقذف المسؤولية على الغير سوى ذلك.. بانتظار مجزرة أخرى أفظع.. وأشمل.

لقد سقطت رهانات المراهنين على الخارج.. وكان عليهم أن يدركوا منذ وقت طويل أن الاعتماد على الذات، والإمساك بالقرار الوطني سبيلنا الوحيد للنصر.. وأن سياسة العين بصيرة واليد قصيرة لم تنتج سوى ارتهان سيادة واستقلال بلادنا للغير، وفتح المنافذ لهم كي تصول وتجول مشاريعهم، وحروبهم البينية، وتلك الاستراتيجية التي تريد تفسيخ وتذرية بلادنا .

لقد صمدت المعضمية اسطورياً.. ومثلها الغوطة الشرقية، وقدّم لنا شعبنا الأنموذج الخارق عن التصميم، والاعتماد على الذات، وعن فعل الإيمان في النفوس، ودور الإخلاص في تحطيم كل محاولات الطغمة اقتحام هذه المناطق.. رغم القصف اليومي العنيف من مختلف الأسلحة، ورغم الحصار الخانق.. وكان السؤال الذي يقرع ضميرنا من أشهر ونحن نعي جميعاً نوايا الطغمة ما الذي يجب فعله وتقديمه؟ واين نحن من مسؤوليتنا في ذلك؟.. وهل كنا جديرين بحمل المانة حقاً؟ أوفياء للدم السوري الغالي، ولروح الثورة ومعجزات شعبنا السطورية.. ام ان الاتكاء على الغير وانتظار

دعمهم.. وما قد يجودون به، والالتهاء بمنازعات ذواتنا وحزبوياتنا.. وبالمعارك الاحترابية بيننا لاعتلاء المواقع، وتسجيل انتصارات سخيفة.. كان دابنا.. فكشفنا ظهورنا، وتركنا أهلنا وحيدين في مواجهة إجرام لن يشبع من الدماء، ومخطط رهيب لإغراق البلاد في حرب مذهبية طاحنة.

إن دماء شعبنا الغزيرة تدعونا لتوحيد الصفوف، والبحث الجدي عمّا يجمعنا ويقوي الوطني فيها، واستنهاض الوطنية السورية العريقة.. لتكون خيارنا، وبيلنا، وركيزتنا.. والتفكير الجدي بمؤتمر وطني جامع يناقش أوضاع الثورة والبلاد، ويضع التصورات العملية للمرحلة القادمة، ووسائل الانتصار والخلاص من هذا الكابوس الرهيب، وإعداد بلادنا للمرحلة اليمقراطية.. على طريق دولة الحق والعدل والمساواة .

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بشار الكيمياوي و نفاق المجتمع الدولي ؟

داود البصري

الشرق القطرية

الاثنين 26/8/2013

(أم الجرائم) الجديدة لنظام بشار أسد الإرهابي والمتمثلة في هولوكوست غوطة دمشق الكيمياوية الجديدة والذي كان بمثابة هدية فاشية أسدية للأمم المتحدة وللولايات المتحدة ولإدارة أوباما المترددة والعاجزة والشهيرة بل الخبيرة في لحس وابتلاع لسانها وكل تعهداتها السابقة والكلامية حول الخطوط الحمراء والصفراء وحول ضرورة تنحي النظام بالأقوال لا بالأفعال، فجريمة الغوطتين الشرقية والغربية رغم بشاعتها المفرطة وإرهابها المفجع ليست جديدة كما أنها وهذه هي الكارثة لم تحرك شعرة في جسد المجتمع الدولي والقوى الكبرى خصوصا المتفرجة على المأساة والعالكة والماضغة لشعارات حقوق الإنسان الجوفاء التي لا تسمن أو تغني من جوع في مهرجانات الشجب والإدانة والاستنكار السقيم، العالم بأسره يتفرج ببلاهة على المأساة الشعبية السورية، والنظام المجرم الذي استعان بكل شياطين الإرهاب والطائفية والسفالة والحقارة بدءا من مافيا الروسية مرورا بنظام الإرهاب والجريمة الإيراني وتواصلا مع العصابات الطائفية والشبيحة اللبنانية والعراقية في عروض قتل شعبه بالمجان ماض في طريق جرائمه مطمئنا لسلامة ظهره ولهروبه من أية مساءلة دولية، ومصمما على محاولات تحطيم وإجهاض الثورة السورية أو على الأقل إفراغها من محتواها الإنساني وتشويه قيمها عبر ارتكاب مجازر طائفية يلقي مسؤوليتها على قوى المعارضة السورية الحرة ليتنصل هو من المسؤولية المباشرة ويلقي بقذاراته على الآخرين، لقد تعمدت سوريا الحرة بالدم وأضحى واضحا بأن الخيار الشمشوني الانتحاري هو الحصيلة النهائية والبرنامج الحقيقي للنظام المجرم، فإما الأسد أو تخريب البلد كما لوح الشبيحة بذلك، كما أن النظام وهو يقاتل بيأس مطلق لم يعد يتورع عن استعمال كافة الوسائل لتحقيق أغراضه، فهذا النظام طيلة عقود تسلطه الإجرامي الطويلة لا يعرف الحدود ولا السدود ولا الموانع أو المحاذير، فهو صاحب خبرة تاريخية وعريقة في تدمير المدن والحواضر وإبادة الناس كما فعل عام 1982 في مدينة حماة في مجزرتها الشهيرة والتي تمت تغطيتها حينذاك بسبب مناخ وأجواء الحرب الباردة في العالم وكذلك كونها تمت تحت أزيز وهدير طائرات ومدافع الحرب العراقية/ الإيرانية التي كانت محتدمة وفي ظل شعارات إيرانية كانت تنادي بتغيير الأنظمة والخرائط في المنطقة، ثم جاء الغزو الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت واحتلالها ليعطي على كل مشاهد القتل والتقتيل والإبادة في الشام، بعد ذلك جرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور، وأستمر أحرار الشام ينتظرون الفرصة السانحة ويهيئون مستلزمات الثورة وأدواتها حتى اشتعلت شرارتها في الخامس عشر من مارس/ 2011 لتتحول لواحدة من أعظم وأروع ثورات شعوب الشرق القديم عطاء وتضحية وشهادة وفي ظل عصر كوني مختلف وأجواء تنادي بالتغيير والحرية وكنس الأنظمة الفاشية، إلا أن الطبيعة المخاتلة للنظام السوري وارتباطاته الخارجية وطبيعة تحالفاته وتفاهماته السرية مع العديد من القوى الدولية قد رسمت له مساحات أمان وتحايل ومخاتلة وفرت له غطاءا خفيا للتحرك وإدارة أوراق الصراع والتلاعب بملفات وقضايا حساسة بشكل مشبوه، ومن ثم التمكن من التهرب من نتائج وعواقب مخازي وجرائم إنسانية كبرى اقترفت بدم بارد وبإصرار سلطوي إرهابي يتسم بالسادية المطلقة، الغريب كل الغرابة إن مواقف الغرب من النظام السوري تتسم بالضبابية وعدم الحسم والتهرب الواضح من تعريض النظام لأية عقوبات حقيقية من شأنها إسقاط النظام، فتارة يتحدثون عن تسليح المعارضة تسليحا نوعيا، ثم فجأة تتغير المواقف وتظهر تبريرات عقيمة ومبالغ في مصداقيتها عن خطر تسلح الجماعات الأصولية كما يزعمون ويروجون ويشيعون وبهدف الإطالة في أمد وعمر النظام الذي يقدم خدمات جليلة للغرب في موضوعة الأمن الإسرائيلية في جبهة الجولان وبما يجعل من تعهدات الغرب بإسقاط النظام مجرد عمليات خداع وفبركة ولعب على عامل الزمن واستنزاف فظيع لقوى المعارضة السورية التي تقاتل سياسيا وميدانيا في أصعب ظروف ممكن أن يتخيلها بشر، النظام يطلق أيادي عصاباته في القتل واستعمال مختلف الأسلحة دون حسيب ولا رقيب متكئا على دعم إقليمي تقوده إيران وحلفاؤها وأخر دولي متردد يغض النظر عن الجرائم الشنيعة ولا يوجه ضربات حقيقية لقواعد النظام العسكرية والأمنية وبما يساعد قوى المعارضة على استكمال المهمة، لقد ارتكب بشار من جرائم الحرب أضعاف أضعاف ما نسب للنظام العراقي السابق، ولكن تأملوا في كيفية رد المجتمع الدولي المنافق على نظامي البعث البائد أو الذي يحتضر في الشام اليوم!، ويبدو واضحا بأن الضمير الدولي والإنساني في إجازة مفتوحة وهو ما يدفع نظام بشار لمزيد من التركيز و(الإبداع) في عمليات الإبادة البشرية.. فتبا وسحقا للقوم المجرمين ومن تواطأ معهم وغطى فضائحهم.!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في حال حصول التدخّل...

حازم صاغيّة

الحياة

الثلاثاء 27/8/2013

ربّما أعاد قصف الغوطتين بالسلاح الكيماويّ الاعتبار لتدخّل قد يماثل نموذج كوسوفو وقد يماثل نموذج ليبيا. هذا ما بات يلمح إليه عدد متزايد من السياسيّين والمراقبين الغربيّين كلّ بطريقته.

والحال، وبغضّ النظر عن كلّ تحفّظ، هنا أو هناك، حيال التدخّل، يبقى أنّه اليوم الوسيلة الوحيدة للحدّ من تعفّن المنطقة المتسارع، لا تعفّن سوريّة وحدها.

ففي ظلّ العجز عن الحسم الذي يبديه كلّ من الطرفين المتصارعين، وفي ظلّ التقاطع العريض بين الثورة والحرب الأهليّة السوريّتين وبين الأزمة الإقليميّة، لم يبق في الجعبة إلاّ التدخّل الخارجيّ.

فليس هناك ما هو أسوأ من الوضع الراهن، وممّا قد ينجم عنه، في سوريّة نفسها ولكنْ أيضاً في لبنان والعراق والأردن وربّما تركيّا نفسها.

لكنّ افتراض تغلّب الإدارة الأوباميّة على عجزها وتردّدها وجبنها، ينبغي أن يقابله تغلّب سوريّ، وعربيّ، على العجز والتردّد حيال أمور مصيريّة. فهناك تجارب ينبغي العمل على عدم تكرارها وفاءً لسلف صالح أيديولوجيّ، بحيث لا نعيش ثانية محنة الصدام الناصريّ مع النفوذ الغربيّ في المنطقة بعدما أنقذت الولاياتُ المتّحدة عبدالناصر في 1956 ومهّدت لزعامته العربيّة، ولا نعيش ثانيةً حالة عراقيّة أخرى تتولّى فيها الولايات المتّحدة إطاحة الديكتاتور ثمّ يُهدى العراق إلى الخصم الأوّل للولايات المتّحدة، أي إيران.

بطبيعة الحال ربّما كنّا نطلب الكثير، وهو ما يتّصل بتعقيدات سياسيّة وثقافيّة شتّى. لكنّ حصول التدخّل الذي يهيّئ لإطاحة نظام بشّار الأسد يسمح، ولو مبدئيّاً فحسب، بالرهان على ابتداء مصالحة تاريخيّة بين المشرق العربيّ والغرب في عمومه. وغنيّ عن القول إنّ سوريّة، أقلّه منذ أواسط الخمسينات، كانت الطرف الذي يرسم أجندة ذاك النزاع المتواصل وينفخ في ناره ويعيّن وظائف أطرافه في البلدان المجاورة. فلئن ارتبط النهج المذكور، المتذرّع بفلسطين و «تحريرها»، بتعزيز قبضة الاستبداد في دمشق، وفي هيمنتها على نطاقها الإقليميّ، جاز افتراض العكس في حال سقوط الاستبداد.

وهذا تصوّر يساهم في مكافحة العفن المستشري من زاوية أخرى. فإذا كان الابتلاع الإيرانيّ للعراق قد أنعش الروابط والعلاقات الطائفيّة، لأنّه بذاته تغليب لواحدتها على الأخرى، فإنّ ضرب النفوذ الإيرانيّ في سوريّة قابل لأن يشكّل عنصراً مساعداً في إعادة تمتين الرابطة الوطنيّة. وهذه المهمّة لئن بدت مشروطة بمحاصرة الأطراف الجهاديّة والتكفيريّة، وطمأنة الأقليّة العلويّة وسائر الأقليّات، فإنّ العلاقة الأوثق بالغرب ضمانة نسبيّة لإنجاز هذه المهمّة.

وقد يجوز، بشيء من الرمزيّة، أن نقول إنّ الولايات المتّحدة دعمت الدولة – الأمّة السوريّة حين ضغطت لسحب القوّات السوريّة من لبنان إثر اغتيال رفيق الحريري في 2005. لقد كانت تلك صفعة للمشروع الإمبراطوريّ الذي ينهض على حساب السوريّين واللبنانيّين فيما يستحيل عليه، تعريفاً، التعايش مع مبدأ الدولة – الأمّة. والآن، في حال التدخّل، سيكون ذلك دعماً ثانياً لمشروع الدولة – الأمّة السوريّة تتمثّل رمزيّته في سحب مقاتلي «حزب الله» من سوريّة.

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

عجز النظام الأسدي وفتك الكيميائي

عمر كوش

المستقبل

الثلاثاء 27/8/2013

يبدو أن النظام الأسدي اختار توقيت شنه هجوماً بربرياً واسعاً بالأسلحة الكيميائية على مناطق في غوطتي دمشق، مدروس بدقة، من جهة شعوره بأن المجتمع الدولي بات يتعامل مع جرائمه وفق سياسة الإفلات من العقاب، وانشغال ساسة العالم بالتهاب الأوضاع الداخلية في مصر، ومعرفته بأن ردود الفعل الدولية لن تكون حاسمة ضده، في ظل تخبط سياسات الولايات المتحدة الأميركية حيال الأزمة السورية، وعدم سماحها لأي دولة أخرى بالمضي قدماً في دعم وتسليح الجيش السوري الحر بسلاح نوعي. فضلاً عن استناد النظام إلى الدعم اللامحدود من طرف روسيا الاتحادية وإيران وتوابعهما، حيث يعرف النظام الأسدي الدموي تماماً أن كلا من روسيا والصين ستقفان في وجه أي إجماع دولي ضده.

ولعل أقصى ما قام به المجتمع الدولي كرد فعل أولي على المجزرة هو دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد، مع معرفة الجميع بأن أي جلسة تعقد بخصوص الشأن السوري لن تتمخض عن أي قرارات يمكن أن تسهم في وقف الحرب القذرة التي يشنها النظام ضد غالبية السوريين منذ عامين ونصف عام، بسبب وجود الروس والصينيين، بوصفهما عاملي تعطيل لأي قرار ملزم للنظام بهذا الخصوص.

وبالفعل، فقد اكتفى مجلس الأمن الدولي، بعد اجتماع خصص للملف السوري، بالإعراب عن "قلقه من مزاعم استخدام السلاح الكيميائي"، ولم ينسَ أعضاؤه الإشارة إلى أن "أي استخدام للسلاح الكيميائي هو انتهاك للقانون الدولي"، مع دعوة بائسة "للطرفين" للسماح لفريق التحقيق الأممي بالذهاب إلى مناطق مجزرة الغوطتين، والأدهى من ذلك هو أن الدول الغربية الفاعلة تعاملت مع المجزرة بوصفها "إدعاءات" تحتاج إلى براهين، في حين أن صور أجساد الأطفال والنساء والرجال، المصفوفة في صفوف طويلة، لم تكفِ لتحريك ضمير ساسة الغرب.

ولا ينسى ساسة موسكو وطهران أن يسجلوا على الدوام انفراد موقفهما، حيث يتولون على الدوام مهمة تبرئة النظام من جرائمه، كونهم شركاء فيها، ولا يختلفون عن أشباههم في النظام الأسدي، من جهة النهج والممارسات، وتاريخ جرائم النظام الروسي في الشيشان شاهد عليه، أما ساسة ملالي إيران فالشواهد على جرائمهم كثيرة، وليس آخرها قمع الثورة السلمية الخضراء.

ولعل حيثيات استخدام النظام الأسدي للأسلحة الكيميائية، تذهب أيضاً إلى اطمئنانه لوجود تفاهم بين كل من ساسة روسيا والولايات المتحدة الأميركية على تفضيل "حل سياسي" مزعوم، يبقي على النظام ويعيد له الشرعية، في وقت تظهر الوقائع على الأرض أن هذا النظام بات في حكم الماضي، ولا يمكنه الاستمرار في حكم السوريين.

وقد اتبع النظام استراتيجية لاستخدام السلاح الكيمياوي ضد المناطق الخارجة عن سيطرته، تنهض على سياسة الإنكار، والتضليل، ومحدودية الاستخدام، بغية تحقيق مكاسب في منطقة بعينها، تمكنه من اختراق صفوف المقاتلين المعارضين، وترويع المناطق المدنية الحاضنة للثورة.

وليست مجزرة الغوطتين الأولى من نوعها، التي يستخدم فيها النظام السوري السلاح الكيمياوي ضد المناطق الثائرة، إذ سبق وأن استخدمه مرات عديدة، لكنها جاءت ترجمة مباشرة لأقوال رأس النظام الأسدي الأخيرة، التي أعلن فيها أنه سيستخدم كل الوسائل في حربه على ما وصفه "الإرهاب" و"الجماعات التكفيرية". وهي تعبيرات درج النظام المجرم على استعمالها في إطار حملته التضليلية والكاذبة، والمستمرة منذ بداية ثورة الخامس عشر من آذار / مارس2011.

ويكشف استخدام النظام الأسدي المتكرر للسلاح الكيمياوي ضد المناطق الثائرة، عن عجز قواته وتهافت وحداته القتالية، خصوصاً بعد المكاسب التي حققها الجيش السوري الحر في أكثر من مكان، حيث أظهرت التطورات الأخيرة حجم الهزائم وثقل الخسائر التي تعرضت لها قوات النظام، سواء في أحياء دمشق وحلب، أم في أحياء دير الزور ومناطق درعا واللاذقية وسواها، وذلك بالرغم من امتلاكها التفوق الناري، ولجوئها إلى كل أنواع القصف بالطائرات والراجمات والصواريخ والدبابات والمدافع الرشاشة.

ومع التقدم السريع لوحدات الجيش الحر في مناطق الساحل السوري، اتضح مدى الذعر الذي أصاب جيش النظام وقادته، إلى جانب انهيار المعنويات وتردي الأداء والتنظيم، الأمر الذي استحال إلى ذعر مسعور لدى قادة النظام الأسدي، وانعكس في صورة رد فعل، جسدها استخدام السلاح الكيمياوي بشكل انتقامي، بما يجعله انتقام العاجز بسلاح فتاك في مجزرة الغوطتين.

ويعتقد قادة النظام أن كيمياوي العجز، الذي استهدف أطفالاً ونساء ورجالاً، يمكنه أن يرفع من معنويات أفراد جيشهم العاجز، ظناً منهم أن الهمجية والبربرية يمكنها أن تنقذهم من العجز الذي أصابهم في أعماقهم. ولكن هيهات، فالثورة أدخلت هذا النظام المجرم في دائرة بركان ثائر، لن تتوقف حممه إلا بسقوط النظام ومحاكمة كافة رموزه عن مختلف الجرائم التي ارتكبها.

ولا شك في أنه لا يمكن انتظار ما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي حيال استخدام النظام للسلاح الكيمياوي، ذلك أن قادة الغرب تحدثوا في أكثر من مرّة عن خطوط حمراء وضعوها، ثم تجاوزها النظام في تحدّ سافر لهم، ولم يفعلوا شيئاً حياله، وبخاصة الخط الأحمر الذي وضعه رئيس الولايات المتحدة الأميركية، باراك أوباما. لكن المفارقة في الأمر أن إدارة أوباما، بعد أن تأكدت من أجهزة استخباراتها من استخدام النظام للسلاح الكيميائي، راحت تتحدث عن ضرورة الحل السياسي، وفي ظل بقاء الأسد في السلطة، بعدما كانت تشترط رحيله قبل استخدام كيمياوي العجز. وكأن عجزاً من نوع آخر أصابها أيضاً، ويمنعها عن فعل أي شيء ضد النظام.

وإن كان المجتمع الدولي عاجز عن ردع النظام ومنعه من الاستمرار في حربه الهمجية ضد غالبية السوريين، فإن الثوار السوريين يزدادون عزيمة وأصراراً على إسقاط النظام، ومحاسبة أركانه، آجلاً أم عاجلاً. وسيذكر التاريخ حجم العار الذي طاول قادة العالم الحر، الذين يتشدقون بحقوق الإنسان ليل نهار، ولم يلتفتوا إلى حقوق ضحايا النظام الأسدي. إنه عار يطاول إنسانيتهم وعجزهم المخاتل.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

في تقدير الموقف : وليد المعلم يعلم .. الكيماوي : سرُّ الضربة .. . وسرُّ التوقيت

29.08.2013

زهير سالم

من أتيح له أن يصغي جيدا إلى وليد المعلم في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء / 27 / 8 / 2013 سيستنتج بشيء من القدرة على الاستبطان والاستشراف سر جريمة الكيماوي الرهيبة وسر توقيتها .

وربما الأمر الذي يفاجأ الإنسان الحي حالة اللامبالاة التي كان يتحدث بها وليد المعلم عن الجريمة الكارثة . فلا إدانة ولا استنكار ولا عزاء ولا تعاطف مع الضحايا الأبرياء ، ولا لهفة ولا حرقة ولا لوعة على المصيبة والمصابين ، على الشهداء الذين قضوا ، ولا على الأطفال الذين هزت صورهم قلوبا قال القرآن الكريم عن أصحابها  ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) . فهؤلاء الضحايا لا يعنون لوليد المعلم شيئا وهو يتحدث عنهم كما يتحدث مدرس الفيزياء عن برادة الحديد أو نشارة الخشب ..

وجاء حديث وليد المعلم عن الجريمة الكارثة ليثبت أنه لم يكن بعيدا عن قرارها ولا عن توقيتها ، لقد كان شريكا فيها ، عالما بحيثياتها ، يشرح ويفصل ويبين ليس مفسرا فقط بل مبررا  ومسوغا بحيث يدرك كل من يتابعه أن كل من يقف في جوار بشار الأسد اليوم هو ممن ينغمس معه في مستنقع الجريمة حتى أذنيه .

وليد المعلم في عملية استثمار في الخوف مريبة ، يؤكد لمستمعيه أن الهدف من الجريمة الكارثة كان حماية أحياء دمشق . وحماية أحياء دمشق كان بمنطوق كلام المعلم ومفهومه كفيلا بجعل كل شيء مباحا وكل شيء مسوغا ومبررا ؟!

وإذا سألتني أي الأحياء وأي المناطق في دمشق كان الهدف حمايته ؟ أعيدك إلى مقابلة المعلم لتدرك أن منطقة  ( جرمانا وحي القصاع ) هي المنطقة والحي التي نفذت الجريمة لحمايتهما . ولا بد أن تكون سوريا أو دمشقيا لتدرك البعد الطائفي النتن الذي أراد وليد المعلم توظيفه لتبرير الجريمة الكارثة بما يزيدهم رجسا إلى رجسهم .

لقد أفاد وليد المعلم أن الجريمة الكارثة قد نفذت وبطريقة (استباقية ) لحماية أحياء دمشق من هجوم محتمل !!!!

 لقد أفادتهم المعلومات الاستخبارية التي توفرت أو فبركت لبشار الأسد أن هجوما كبيرا ستشنه قوات الجيش الحر ( العصابات المسلحة ) المتفوقة في الغوطة على قلب العاصمة دمشق . ومن هنا كان لا بد من قطع الطريق على هذا الهجوم .

لقد كانت هذه المعلومات الاستخبارية ( بغض النظر عن صحتها ) مزلزلة لكيانهم ، ولاسيما بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها في صفوف القوات المدافعة عنهم في قلب دمشق من قيادات حزب الله ولواء أبي الفضل العباس ..

لقد بدا واضحا لبشار الأسد ولقيادة عملياته المنهارة أن هجوما من هذا النوع وبحضور الخبراء الدوليين سيعطي المجتمع الدولي صورة بالغة السوء عن تقدير موقفه الاستراتيجي ،  وبالتالي فقد كان لا بد من فعل استباقي أو من جريمة تقطع الطريق على الهجوم المرتقب فكانت  الكارثية بحجمها وبمساحة انتشارها هذا ما قاله وليد المعلم حين جلس يعلم تعليم إبليس ..

وربما الذي لم تحسن عصابات الإجرام تقديره هو حجم الكارثة المتوقع . فقد ظنوا أنها ستكون كارثة محدودة مما يمكن إنكاره ونفيه والتغطية عليه  لذلك بدأ وزير إعلامهم عمران الزعبي بالقول ( قضية مفبركة معد لها مسبقا استغلالا لوصول الخبراء الدوليين ) وظل رجال العصابة متمسكين بهذا القول على مدى ساعات . ولما فضحتهم الصور ، وأعيتهم الحيل عادوا يتحدثون عن الإرهابيين وعن تركية والعربية السعودية وقطر  ..

لندن : 21 / شوال 1434

28 / 8 / 2013

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

قراءة في خارطة الطريق لمستقبل سوريا

د. عبدالله تركماني()

المستقبل

الاربعاء 28/8/2013

أعدّ خبراء سوريون، تحت إشراف "المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية" خريطة طريق للمرحلة الانتقالية لما بعد مرحلة سلطة آل الأسد، عنوانها "خطة التحول الديمقراطي في سوريا"، تضمنت اقتراح نظام برلماني وإعادة هيكلة أجهزة الأمن، إضافة إلى بناء جيش وطني ونزع سلاح المجموعات المسلحة.

وكان المركز السوري قد أسس "بيت الخبرة السوري" بمشاركة نحو 300 شخصية من خبراء ونشطاء في مجال حقوق الإنسان وأكاديميين وقضاة ومحامين ومعارضين سياسيين ومسؤولين حكوميين سابقين وضباط سابقين، إضافة إلى قادة من "المجالس المدنية المحلية" و"الجيش الحر".

وقد انتهى الخبراء إلى تقرير تضمن توصيات ست فرق عمل تناولت: الإصلاح الدستوري وسيادة القانون وهيكلية النظام السياسي وإصلاح نظام الأحزاب والانتخابات وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني حديث والإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار، إضافة إلى العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في مرحلة ما بعد سلطة آل الأسد.

ويضاف هذا التقرير إلى تقرير "اليوم التالي" الذي ساهم في إعداده خبراء أجانب بشكل رئيسي، بمساعدة "معهد السلام الأميركي" و"المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن"، وإلى "الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا"، التي أعدتها "لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا - أسكوا"، وإلى "رؤية المجلس الوطني السوري للمرحلة الانتقالية" التي أعدها خبراء سوريون في "مكتب التخطيط والسياسات" في آذار 2012.

ويختلف تقرير "المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية" عن التقارير السابقة بشموليته، إضافة إلى كونه اعتمد بشكل رئيسي على خبراء سوريين ومسؤولين في الجهازين السياسي والعسكري للمعارضة وقوى لها علاقة بالواقع والحراك الثوري على الأرض. وبذلك يمثل أرضية سياسية مشتركة للمعارضة السورية في شأن القضايا الرئيسية، بغض النظر عن الطريقة التي يتم فيها التغيير في سوريا.

ويتناول التقرير مراحل الثورة السورية وكيفية انتقالها من السلمية إلى العسكرة والدور الإقليمي في ذلك، إضافة إلى فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين السوريين. ويقدم خطة تفصيلية للنظام السياسي المستقبلي في سوريا، بحيث يكون "برلمانياً مع ضمان تحقيق التوازن بين السلطات الثلاث في مؤسسات الدولة"، ويكون رئيس الوزراء من الكتلة البرلمانية الأكبر على أن يتمتع رئيس الجمهورية بـ"صلاحيات فخرية مثل استقبال السفراء وتصديق المراسيم التشريعية".

وفي ما يتعلق بالدستور المستقبلي لسوريا، يقترح التقرير أن يكون دستور العام 1950 "نقطة انطلاق الدستور السوري الحديث، الذي سيتم تعديله وتنقيحه من قبل الجمعية التأسيسية المؤلفة من 290 عضواً منتخباً عبر انتخابات وطنية نزيهة. وسيتم الموافقة على الدستور السوري الجديد من خلال استفتاء وطني". ويتضمن المشروع أن تعلن الحكومة الانتقالية مبادئ دستورية، بحيث تناقش الجمعية التأسيسية دستور 1950 للوصول إلى مسودة جديدة تعرض على استفتاء.

وبالنسبة إلى النظام الانتخابي، يلاحظ الخبراء أنّ كل الدول التي مرت بمرحلة انتقالية نحو الديمقراطية اختارت نظام التمثيل النسبي المختلط. واقترحوا أن تشرف هيئة مستقلة على الانتخابات تختارها الجمعية التأسيسية، وليس وزارة الداخلية (مَنْ يشرف على انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية؟).

كما يقترح الخبراء آليات لتشجيع الأحزاب الديموقراطية ومسودة لقانون الأحزاب، إضافة إلى معالجة فساد القضاء وتداخل عمل السلطتين التنفيذية والقضائية. ويشغل موضوع العدالة الانتقالية حيّزاً مهماً من التقرير بهدف "تحقيق المصالحة الوطنية عن طريق عدالة انتقالية طويلة الأمد، يتم من خلالها تحقيق وضمان العدالة لجميع الضحايا في سوريا". ويقترح التقرير خطوات عملية لتحقيق ذلك بينها تحقيق العدالة للضحايا، وبين بطء عمل المحاكم الدولية وعدم الثقة بالمحاكم المحلية جرى اقتراح "محاكم مختلطة، بحيث تكون سوريّة بخبرات دولية لضمان نزاهة المحاكم". كما اقترح الخبراء تعويض الضحايا وبناء مؤسسات وتخليد الشهداء في المتاحف والمناهج التربوية.

وتتضمن التوصيات "إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتطهيرها من المسؤولين الفاسدين"، بحيث يجري تسريح كل شخص مسؤول عن انتهاكات، على أن تتم إعادة هيكلة الأجهزة والاكتفاء بجهازين للأمن في البلاد: "جهاز الأمن الوطني" و"جهاز للاستخبارات الخارجية".

ويلاحظ الخبراء أنّ من بين التحديات الأساسية بناء جيش وطني، إذ "سيتم نزع السلاح من كل الجماعات المسلحة وإعادة دمج عناصرها في المجتمع السوري"، ويقترحون الإفادة من خبرة الأمم المتحدة في هذه العملية.

وفي الفصل الأخير من التقرير، يسأل معدو التقرير: "ما هي السياسية الاقتصادية كي تتحول سوريا إلى دولة مزدهرة ومتقدمة في العام 2040 ؟". ويأتي الجواب، في إطار التوصيات، بأن "تتخلى سوريا تدريجياً عن أنموذج اقتصادي تقوده وتتحكم به الدولة، وتنتقل إلى اقتصاد قائم على السوق".

وتكمن أهمية التقرير في جوانب عديدة لعل من أهمها، بعد الاتهامات المتكررة التي وُجهت إلى المعارضة السورية لناحية أنه لا رؤية لديها لمرحلة ما بعد سقوط سلطة آل الأسد، تقديم رؤية شبه متكاملة حول مستقبل سوريا ما بعد التغيير. إضافة إلى أنّ خارطة الطريق المقترحة تعطي أملاً للسوريين، بعد الكلام الكثير عن تنامي نفوذ "الدولة الإسلامية في العراق والشام" و"جبهة النصرة"، بأنّ دولة المواطنين الأحرار هي الخيار النهائي لسوريا، من خلال نظام ديمقراطي يكون لكل مكوّنات الشعب السوري مكان فيه.

ومن المؤكد أنه لا يمكن فرض هذه الخارطة على السوريين، لكنها قابلة للاسترشاد بها في مرحلة ما بعد سقوط سلطة آل الأسد، لما تنطوي عليه من رؤية سياسية ودستورية وأمنية واقتصادية، لتكون بيد الحكومة الانتقالية فور تشكيلها.

ومن المؤكد أيضاً أنّ معدِّي الخريطة يدركون أنّ سوريا اليوم تبدو، بعد 29 شهراً على الثورة المطالبة بالحرية والكرامة، ملغّمة بكل عوامل الانفجار الداخلي وعصيّة على التوحد الوطني ضمن دولة مركزية، مما يتطلب البحث عن صيغ أكثر جدوى لإعادة بناء الدولة السورية الحديثة في ظل الجمهورية الثالثة القادمة. وبما أنّ السلطات المركزية المتعاقبة، خاصة سلطة آل الأسد منذ سنة 1970، لم تستطع النهوض بعبء مهام بناء الدولة الوطنية الحديثة، فإنّ العقلاء يعتقدون بأنّ اختفاء رائحة الموت من سوريا مشروط اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالدعوة الصريحة إلى إقامة نظام لامركزي يكفل الوحدة الوطنية الطوعية لكل مكوّنات الشعب السوري.

() باحث استشاري في مركز الشرق للبحوث

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من حمزة الخطيب إلى جرائم الغوطة وماذا بعد؟

رندة تقي الدين

الحياة

الاربعاء 28/8/2013

«يجب أن نؤمن بالنصر». «لدينا الوسائل للدفاع عن أنفسنا» كلمات سمعناها من معلم اللاديبلوماسية السورية أمس في رده على احتمال مواجهة الضربة العسكرية الآتية على سورية. فأي نصر يتحدث عنه هذا المسؤول الذي ينتمي إلى نظام لديه الوسائل لقتل شعبه بصواريخ السكود وغاز السارين والذي تقدم له روسيا يومياً المزيد من السلاح الذي يأتي من مرفأ طرطوس؟ إن صور كارثة الغوطة غيرت الموقف الأميركي في حين أن جريمة قتل الولد حمزة الخطيب في بداية الثورة في درعا كان ينبغي أن تنبه إلى ما هو آت من وحشية من النظام السوري. الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اتصل مع مجمل القيادات الأوروبية والرئيس الأميركي منذ بداية الأسبوع مدرك منذ البداية أنه ينبغي وضع حد لهذه الوحشية التي قال عنها إنها لا توصف. فقد اختلف بقوة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول الموضوع السوري. وحاول منذ البداية بالتنسيق مع رئيس الوزراء البريطاني إقناع إدارة أوباما بضرورة الاعتراف بالمعارضة السورية ومساعدتها للتصدي لما يقوم به النظام. وقبل هولاند كان وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه غير موقف فرنسا من النظام السوري ولكنه اعترف بفشله بإقناع الجانب الروسي بتغيير سياسته المؤيدة لهذا النظام. وبعد كارثة الغوطة تغير الموقف الأميركي، والولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا هي الآن في صدد تشكيل أوسع تحالف دولي لمعاقبة الهجوم الكيماوي وفي الوقت نفس هلتقديم دعم فعلي للجيش الحر والثوار لموجهة ضربات هذا النظام القاتل.

تساءل المعلم عن سبب دعم السعودية القوات المسلحة في مصر بوجه «الإخوان المسلمين» في حين أن السعودية تعارض ما يقوم به النظام السوري. إن معلم اللاديبلوماسية السورية يعرف تماماً أن النظام السوري أعطي من دول الخليج فرصاً عدة للتغيير وغض النظر عن الجرائم التي ارتكبت في لبنان وفي طليعتها اغتيال الرئيس رفيق الحريري وجميع الشهداء الذين تبعوه. مرة بعد مرة قام العاهل السعودي وأمير قطر وقيادات الخليج بإقناع النظام السوري بضرورة تغيير نهجه. ولكن النظام اعتمد الكذب والتلاعب باستمرار وفضل الاستمرار بالصيغة الوحشية بوجه شعبه الذي قتل وتهجر على رغم كل النصائح التي أعطيت للنظام. من يصدق أنه قبل سنتين على بداية المجازر التي يرتكبها النظام السوري كان بشار الأسد وزوجته أسماء يتجولان في متحف اللوفر الباريسي للاطلاع على الفنون والتاريخ والتراث العريق لبلد يدمره بصواريخ السكود والطائرات الروسية الصنع؟ من يصدق أن الأسد منذ سنوات قليلة كان يستعرض مع نيكولا ساركوزي العيد الوطني الفرنسي ويحيي القيم الإنسانية؟ من يصدق أن رئيس سورية الذي رغب الإعلام الفرنسي بصفته «شاباً حديثاً ومنفتحاً» هو نفسه الذي يقصف أبناءه بالصواريخ وبالكيماوي؟ وكان مهندس صورته في الإعلام الفرنسي وفي جولاته في المتاحف الباريسية المعروفة صديقه اللبناني الواسع الاتصالات بالإعلام والاستخبارات الفرنسية ميشال سماحة الذي أوكل الأسد إليه القيام بالتفجيرات في لبنان لشكره على علاقات عامة نشطة لمصلحته. وتولى أصدقاؤه اللبنانيون الآخرون دعوته مع زوجته إلى أحد مطاعم باريس الإيطالية «لا ستريزا» لإظهار عصريته. ولكن، على رغم هذه الجهود العقيمة فقد خسر النظام السوري ونهجه صدقية كانت تحبذ الدول الغربية وإسرائيل المراهنة عليها. فوزير الخارجية الأميركي جون كيري نفسه كان باستمرار يزور الرئيس السوري لإعطائه النصائح وتسليمه رسائل أميركية عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ. والقيادات الإسرائيلية المتتالية كانت تحبذ بقاءه لأنه ضمانة للحدود معها ولأنه باستمرار كما والده تجنب مواجهتها. وليست مجرد صدفة أن الأسد فقد كل أصدقائه من أميز قطر السابق إلى الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى جون كيري.

إن الخيارات العسكرية التي يتم درسها حالياً تؤكد أن الضربة آتية في غضون أيام قليلة بعد جمع أكبر عدد ممكن من الدول في تحالف يعطيه أوسع شرعية لتجاوز التعطيل الروسي في مجلس الأمن. إن الأيام المقبلة في الشرق الأوسط ستشهد مطبات وتغييرات مؤكدة ولكن اتجاهاتها غير معروفة وهي تنبئ بأخطار عدة. إن احد وزراء «حزب الله» قال يوماً في جلسة باريسية إن بشار الأسد لن يخرج من سورية إلا بعد حرقها والمنطقة معه! ولكن كم حمزة الخطيب بعد للشعب السوري قبل سقوط هذا النظام؟

 

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

لماذا استخدم النظام السلاح الكيماوي؟

ميشيل كيلو

الشرق الاوسط

الاربعاء 28/8/2013

ثمة جواب بسيط ومباشر عن هذا السؤال هو باختصار: لأن الإجرام هو جوهر وروح النظام الأسدي، الذي حكم سوريا بمعادلة قالت بكل صراحة: أحكمكم أو أقتلكم. واليوم، وبما أن الأسدية لم تعد قادرة على حكمهم، فإنها تقتلهم. هذا الجواب لا يمكن أن يشكك في صحته إنسان يتابع ما جرى في سوريا منذ خمسين عاما إلى اليوم، رأى خلالها كيف رفض قادة نظامها إجراء أي مراجعة لسياساتهم الأمنية/ العسكرية، رغم اتضاح خطئها وقصورها عن معالجة الواقع منذ بدء انتفاضة الشعب السوري منتصف شهر مارس (آذار) من عام 2011. تمسك قادة السلطة بإجرام الأسدية لأنه يعبر عن طبيعتهم، والدليل ما قدمه هؤلاء من دعم مطلق لبشار بدل الانقلاب عليه، وتأييد نهجه الانتحاري عوض العمل على تغييره بما لديهم من خبرة في الحكم، وما يلاحظونه من اختلاف بين الثورة وأي وضع سبق للنظام أن واجهه قبلها. سار هؤلاء وراء رئيسهم الأحمق دون اعتراض أو تردد، وها هم يواصلون سيرهم وراءه نحو الهاوية، رغم أنهم تولوا السلطة قبل ولادته بزمن طويل، وتعاملوا خلال خمسين عاما مع ملابسات الواقع السوري ومشكلاته.

إلى ما سبق، هناك أيضا جواب غير مباشر يتعلق بالوضع الراهن الذي بلغه الصراع ضد الأسدية، التي بادرت قبل ثلاثة أشهر إلى شن هجومها الاستراتيجي الخامس ضد الشعب والجيش الحر، وسط تطبيل إعلامها وتزميره، وإطلاق حملة من الأكاذيب حولته إلى انتصار مفصلي سيقلب الأمور رأسا على عقب، بدءا من سقوط القصير، مرورا باستكمال الحشد العسكري الكبير حول حمص، وصولا إلى إسقاط المدينة البطلة ومن ثم تطويق جبل الزاوية واستعادة دير الزور وحلب بمعونة حزب الله. هذه الحسبة لم تتحقق، في حين انقلب السحر على الساحر بعد هزائم النظام في خان العسل ومطار منغ العسكري والساحل، وبروز ظاهرة أرعبت النظام هي انهيار غير مسبوق في مستوى جيشه القيادي، الذي بقي متماسكا طيلة عامي الصراع وأبقى الجيش موحدا. في خان العسل ومنغ والساحل، فر الضباط قبل الجنود، وبدا أن مرحلة جديدة تنشأ، تؤذن باحتمال وقوع انهيار سريع ومباغت في النظام نفسه.

أمام هذا الاحتمال، فكر من يتولون إدارة الحرب ضد الشعب بضربة تفضي بالأحرى إلى انهيار المجتمع الثائر في منطقة دمشق، على أن تكون قوية إلى درجة تؤدي لانهيار الجيش الحر نفسه، وبالتالي إلى إطالة عمر النظام وإعطائه ما يكفي من وقت لترميم معنويات ضباطه المحطمة. يفسر هذا همجية الضربة، التي تقول معلومات أتت من الداخل أن عدد ضحاياها قد يصل إلى عشرة آلاف ضحية، وتؤكد أنها قضت بالفعل على جزء مهم من مجتمع الغوطتين، جعل النظام إبادته ضروريا لنجاح هجوم عام ضد الجيش الحر، يستعيد الغوطة الشرقية بصورة خاصة، التي ظلت عصية على الإخضاع رغم تجويعها المنهجي طيلة قرابة تسعة أشهر، ويقضي على من حرروها ويمثل حضورهم فيها تهديدا للنظام، تزيده خطورة وراهنية ظاهرة انهيار معنويات وأداء ضباطه.

لم تفض الجريمة إلى انهيار مجتمع الغوطتين، رغم ما ألحقته من خسائر جسيمة بالسكان وببعض وحدات الجيش الحر المرابطة في دوما ومنطقتها بصورة خاصة، وبطواقم الخدمات الطبية والإغاثية، التي اتهمها الروس بشن الضربة الكيماوية (ربما فعلت ذلك للقضاء على نفسها ولإبادة حاضنتها الشعبية!). لقد أظهر الشعب تماسكا مذهلا وقدرة خارقة على تحمل الألم والخسائر، بينما ذهل العالم بأسره من طابع الضربة الانتحاري، الذي ستكون له نتائج وخيمة على النظام، أقله لأنها ستجبر المعارضة على تصحيح أخطاء تراكمت لم يفد أحد منها غير السلطة، يعني تصحيحا إجبار الخارج على مراجعة حساباته ومواجهة جرائم الأسدية، التي أثارت الرعب في المنطقة برمتها، وأكدت أن مخاطرها تتجاوزها إلى العالم وأنها تهدد أمنه وسلامه.

لن تفضي جريمة الغوطتين إلى وقف انهيار حلقة النظام القيادية، ويرجح أن تلعب دورا حقيقيا في تسريعه. هذا ما أظهره تهافت هجوم الجيش الأسدي على المنطقة، بعد قصفها بالسلاح المحرم دوليا.

تقرب هذه الجريمة المروعة سوريا من لحظة حسم صار مؤكدا أنها ستنتهي بسقوط الأسدية وانتصار الشعب، وأن هذه النتيجة ستتحقق من الآن فصاعدا بيد السوريين، وأنها تصير أكثر فأكثر في متناول أيديهم!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com