العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 / 08 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

الاخوة القائمين على موقع سورية الحرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكر الله لكم هذا الجهد المبارك والذي هو أحد القنوات الضرورية التي تساهم في التوعية والتثقيف للتخلص من كل أشكال الظلم والاستبداد ليصل أبناء شعبنا الى حالة من الاستعداد للتخلص من كل اشكال الاستعباد والقهر لبناء غد مشرق ومستقبل زاهر لكل أبناء الوطن

ومن هذا المنطلق تكون مساهمتي المتواضعة للمشاركة معكم فأرجو قبولها في موقعكم ..

إن من خصائص الإسلام أنه دين يحمل في تشريعاته النزعة الإنسانية وذلك من خلال ما أقره القرآن الكريم في سورة الحجرات حيث قال الله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

فالإسلام عقد تنتظم فيه عبقرية الشعوب والامم لتبدع حضارة ينعم في ظلها بني البشر بغض النظر عن عقائدهم أو قومياتهم أو ألوانهم,لان اصل البشرية هو أصل واحد

وكم من مواثيق ومبادئ شرعت من أجل الحفاظ على حقوق الانسان لكنها في مجال التطبيق بقيت حبرا على ورق من خلال مانلمسه كل يوم بل كل ساعة من امتهان للانسان وكرامته وحقوقه ومن قبل دول لها وزنها وتدعي انها حامية الانسان

ولو أردنا أن نستعرض مئات الحوادث والمواقف التي تثبت أن التشريع الاسلامي رسخ كرامة الانسان وحقوقه واقعا وسلوكا في حياة البشر ولم تبقى تلك التشريعات نظريات حبيسة الكتب والعقل , وأثناء حديثنا سوف نتطرق لبعض الامثلة ليتوافق الحديث النظري مع التطبيق العملي

وحتى لانسهب كثيرا في المقدمة فانني أدخل في الموضوع مباشرة لنحدد جوانب الحقوق التي كفلها الاسلام للانسان بغض النظر عن عقيدته أو قوميته أو لونه أو لغته

أولا - حق الحياة والحرية

ولقد تعددت معاني الحرية حسب استخدامها لكنها بشكل عام هي أن الحر هو خلاف العبد والتخلص من كل أشكال الرق والظلم والاستعبادلان الله خلق الانسان حرا ولا دخل لبني البشر في هذه الهبة الربانية بحجبها أو الانتقاص منها فلا عبودية الا لله وحده ولا سلطان لبشر على بشر الا بقدر مايكون سببا وناظما لتنظيم ممارسة هذه الحرية ولا يوجد في الاسلام مايقيد الحرية بل هناك ضوابط لمنع الفوضى واستخدم الحرية بطريقة تسئ للمجتمع

[يقول الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا]

كما أن الاسلام قد شرع كل الضمانات التي لحماية حرية الانسان فلا يجوز الحد منها أو انتقاصها الا بنص أو اجراءات تقرها سلطة شرعية لها حق التشريع فيما ينص عليه الدستور

كما أن الاسلام اعتبر حياة الانسان أمر مقدس لايجوز الاعتداء عليها الا بما تحدده الشريعة أو الدستور الذي اقرته المؤسسات التي ساهم فيها أبناء المجتمع

يقول الله تعالى (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )

بل لم يقتصر الامر اثناء حياة الانسان بل حتى بعد مماته لقوله صلى الله عليه وسلم [لاتسبوا الاموات فانهم أفضوا الى ماقدموا]

كما أن الاسلام خلق حالة من التوازن بين حرية الفرد والحرية الجماعية بحيث لاتطغى الواحدة على الاخرى لانه في تلك الحالة تسود المجتمع حالة من الفوضى حيث كل انسان يريد العيش على مزاجه وهذا يؤدي الى تدمير المجتمع وتسيب القانون وميوعة في العلاقات بين بني البشر

ثانيا - حق المساواة والعدالة

قرر الاسلام أن الناس سواسية أمام الشريعة ولا مفاضلة بين شريف ووضيع ولا بين حاكم أو محكوم ولا بين غني أوفقير بل ان الحاكم هو خادم للمجتمع ,وان بني الانسان سواء في القيمة الانسانية فلافرق بينهم على أساس الدين أو العرق أو اللون ومن حق الانسان ان ينتفع من كل مرافق الدولة ومواردها ويتمتع بكامل حقوقه التي كفلها الدستور كما عليه القيام بواجباته التي أقرها الدستور

(قال عليه الصلاة والسلام  ولا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا لاسود على أحمر إلا بالتقوى )

(وقال أيضا لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)

(وقال أحد الخلفاء الراشدين  ألا ان أضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق له وأقواكم عندي الضعيف حتى آخذ منه الحق )

أما العدالة فان التشريع الإسلامي شرع لها مما جعلها أرقى تشريع للعدالة فمن حق كل فرد ان يتحاكم اليها او يحاكم من ظلمه حتى لو كان راس الدولة

فمن حق الانسان أن يدفع عن نفسه وعن غيره الظلم والغبن باللجوء إلى سلطة قضائية مستقلة تحميه وتأخذ له الحق دون تدخل من أي جهة لحرف القضاء عن مهمته الأقدس ألا وهي نشر العدل بين بني البشر

كما لا يجوز أن يحرم الإنسان من حقه في الدفاع عن نفسه أو تعيين من هو أقدر للدفاع عنه

وأقرت الشريعة أن الانسان برئ حتى تثبت أدانته بمحكمة عادلة ومستقلة ولا يجوز تجريم أي انسان الا بدليل أو نص ويجب أن تكون العقوبة متناسبة مع نوع الجرم لا كما نشهد اليوم أن جرما بسيطا يعاقب مرتكبه بالاعدام أو التشريد أو الاعتقال لفترة غير محددة

كما لايجوز أخذ اي انسان بجريرة غيره لان الانسان مستقل بمسؤوليته عن أفعاله

قال تعالى (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا )

قال تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى )

وقال عليه الصلاة والسلام

[اذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول فانه أحرى أن يتبن لك القضاء]

 [ ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان كان له مخرج فخلوا سبيله]

ثالثا - حق الحماية

وتشمل كا أنواع الحماية من الظلم والتعسف والتعذيب وحق حماية الاعراض والسمعة

فلا يجوز استخدام القهر والاكراه لاجبار المتهم على الاعتراف الا اذا كانت هناك أدلة وقرائن قوية تدل على ارتكابه للجريمة

اما أن يكره الانسان للاعتراف بما لم يرتكبه فهو ظلم وتعسف مرفوض وباطل دعى الاسلام لمحاربته ولا يجوز استخدام انواع من التعذيب فيها اعتداء على آدمية الانسان وقيمته الا بما قررته الشريعة والدستور

كما أن سمعة الانسان وعرضه وشرفه خطوط حمراء لايجوز انتهاكها تحت اي سبب أو مبرر ولا يجوز تتبع عورات الناس للاطلاع على خصوصيات البشر ولقد حفل القرآن بسور كاملة حول ذلك وخاصة سورة الحجرات والاحزاب

قال تعالى

(ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا )

قال عليه الصلاة والسلام 

(ان الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)

(ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )

(ان دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )

رابعا - حق الاعتقاد والتفكير والتعبير والمشاركة

وضع الاسلام قاعدة مهمة للاعتقاد لايجوز تجاوزها ألا وهي حرية الاعتقاد ( لا اكراه في الدين )

فالانسان هو يتحمل نتيجة اختيار اعتقاده ولا يجوز اكراه البشر حتى يكونوا مؤمنين

قال تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)

ولكن لابد لمن اختار اعتقادا ما أن يحترم عقيدة الاخرين ولا يأتي بأي عمل أو تصرف يسئ به للاخرين أو يعتدي عليهم بسبب اعتقادهم كما يجب احترام خيار الاغلبية دون ظلم أو تعالى على الاخرين

كما أن محق الفرد أن يطلع على مايجري وأن يشارك في الحياة بقدر مايتوفر لديه من امكانيات وقدرات وله حق الارتقاء لاي منصب طالما توفرت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة وأن يتمتع بكامل الحرية في الاختيار والمحاسبة وعزل من حاد عن التشريع والدستور

كما من حق الفرد أن يفكر ويبدع دون عوائق طالما أن هذا التفكير أو الابداع لايتعارض مع ثقافة الامة وتاريخها وحضارتها وشرعها

كما لايجوز حجب المعلومات والحقائق الا ذا كانت عملية النشر تضر بالمجتمع وكيانه الرسمي من النواحي الامنية والاجتماعية والاخلاقية

ومن حق الفرد ان يؤسس المنتديات والجمعيات سواء بمفرده أو مع الغير بل من واجب الدولة أن تشجع على ذلك ضمن التشريع والدستور  

خامسا - حقوق الاقليات والقوميات

كل انسان له الحقوق الكاملة الغير منقوصة وهو مايسمى اليوم حقوق المواطنة الكاملة فمن حقه أن يحمل تراث قومه ولغتهم وحضارتهم وثقافتهم مع عدم التعارض مع او الضرر بتكوين المجتمع

كما يجب أن يكون هناك دستور يحمي هذه الحقوق ويضرب على يد من يريد ان ينتقص منها أو يحجبها تحت أي مبرر

ولايجوز تصنيف الناس على درجات بل كل المواطنين درجة اولى بغض النظر عن الدين او القومية او اللون او اللغة

كما من حق اي مواطن ان يحمل جنسية بلده ولا يحق لاي جهة ان تحرمه منها تحت اي ظرف والا كيف تقوم الدولة باجبار قومية معينة ان تؤدي كامل الواجبات في حين انها تحرمهم من ابسط الحقوق الا وهو حق الجنسية فاي ظلم اشنع وافظع من هذا

فمن حق الاقليات والقوميات ان يتمتعوا بحقوق المواطنة وان ينتفعوا من كل مؤسسات الدولة والمجتمع وان يساهموا فيها ويشاركوا فيها وان ينتفعوا من موارد الدولة والو طن وتتم عملية التوزيع بعدالة ومساواة

سادسا - الحقوق الاقتصادية

لقد اقر الاسلام أن من حق الانسان الانتفاع من الثروات دون الاضرار بها او افسادها او استخدامها للضرر بالافراد والمجتمع والدولة

قال تعالى :

(وسخر لكم مافي السموات ومافي الارض )

(ولاتعثوا في الارض مفسدين)

كما من حق الانسان العمل والمشاركة في عملية الانتاج ولا يجوز ان تتحكم جهة معينة بسبل العمل لتصنف الناس كما تشاء فتعين هذا وتحرم ذاك بناء على خلفيات عقائدية او قومية او سياسية او فكرية

قال تعالى (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)

كما من حق الانسان ان يؤسس لنفسه او مع الاخرين اي مشروع او مصلحة دون الاعتداء على حق الافراد والمجتمع والدولة

كما لايجوز تكدس الاموال بيد فئة على حساب اخرى بحيث تترسخ في المجتمع الطقات مما يولد الحقد والنزاعات بل لابد للغني ان يساهم في حل مشاكل الفقراء والمحتاجين من خلال فرضية الزكاة وصدقة التطوع

كما تجب محاربة كل اشكال الاحتكار والفساد والاعمال الغير مشروعة واستغلال حاجة البشر

كما لايجوز انتزاع الملكية من اي فرد الا اذا كانت هناك مصلحة عامة وعندها يجب التعويض للمتضرر بما يكافئ الضرر الذي لحق به

كما يجب وضع كل القوانين التي تكفل حق العمل وتنظيمه واجره ومنع كل اشكال الاستغلال والعبودية في العمل

كما يجب توفير الحياة الكريمة للعامل وعدم ازدراء اصحاب المهن التي تقع في خانة الاعمال الخدمية بل يجب تشجيع هذه الاعمال من خلال رفع اجورها لدرجة لايشعر العامل في حرج للعمل ضمن هذا القطاع

كما يجب توفر الجمعيات والمؤسسات التي تدافع عن حقوق العمال والموظفين

وعلى المجتمع والدولة اقامة نظام اقتصادي بعيدا عن كل اشكال الحرمان او تضخم الثرو ة بيد فئة معينة او التبعية لجهة معينة على حساب المجتمع او الو قوع في احضان الانظمة الاخرى بل التعامل بمبدا تبادل المصالح

منع كل اشكال الربا والكسب السريع دون اسهام المال في عملية الاستثمار والتجارة والتنمية لان المال انما وجد للنماء وليس من اجل الاستغلال بالربا

كما على الدولة والمؤسسات ان تعمل على تامين الحياة الكريمة لكل انسان وخاصة في ضروريات الحياة من الطعام والشراب والمسكن والملبس وما يلزم لديمومة الحياة

سابعا - حقوق اخرى

من حق الانسان التعلم وان لايحرم من ذلك لسبب او اخر بل يجب على الدولة ان تجعل التعليم اجباريا لمرحلة معينة ليصبح المجتمع كله بستوى جيد من التعليم والثقافة وان لايقتصر التعليم على نوع معين من العلم بل يجب التنويع والتخصص بحسب حاجة المجتمع

بحيث يصبح التعليم في متناول كل انسان

كما من حق الانسان ذكر وانثى ان يتزوج ويكون اسرة ولن بشكل شرعي وعلى الدولة والجمعيات ان تساهم في تذليل كل العقبات التي تقف عائقا في طريق الزواج من خلال صناديق مخصصة لهذا الغرض

ولقد اقر الاسلام كل التشريعات التي تحافظ على الاسرة وبنيتها ومنع كل اشكال الظلم والتعسف والحرمان لكلا الجنسين الذكر والانثى

كما ان هناك خصوصيات لكل انسان فلا يجوز الاطلاع عليها ومتابعتها ونشرها

قال عليه الصلاة والسلام :

(فانه من تتبع عورة اخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله )

كما من حق الانسان ان يتمتع بحق التنقل والحركة من مكان لاخر بدون اي تضييق او  وضع عوائق وشروط تعجيزية كما لايجوز اكراه الانسان على مغادرة وطنه من اجل عقيدته او قوميته او لونه او لغته او فكره

كما يجب توفير الحماية لكل من طلبها اذا وقع عليه ظلم او تعسف وبما يعرف اليوم بحق اللجوء

ثامنا - الختام

ان الله تعالى خلق الكون ومافيه لخدمة هذا الانسان فهل يعقل بعد هذه القيمة الكبيرة للانسان ومكانته عند الله ان تاتي فئة او سلطة فتسلبه هذه القيمة العظيمة التي قال عنها الله تعالى ( ولقد كرمنا بني ادم )

وطالما ان الانسان مسلوب الحرية والكرامة والقيمة الانسانية فانه سيبقى مسلوب الارادة ويعيش عبدا ضمن قطيع من العبيد وكما قال عنترة

(ان العبد لايحسن الكر والفر بل يحسن الحليب والصر )

طريف  السيد عيسى - سورية

ــــــــــــ

نشكر السيد طريف السيد عيسى على مشاعره ، وننشر مشاركته القيمة ، علماً أن لموقعنا توجهاً مدنياً محضاً للوصول إلى سورية الحرة المنشودة .

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org