العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 / 05 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط 

ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في دمشق ل"اللواء":

أتوقع مستقبلاً زاهراً للعلاقات السورية- العراقية في عهد طالباني

دمشق- ناهد الحسيني:

   أكد صلاح برواري، ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في دمشق، في حديث ل"اللواء"، أنّ مستقبل العلاقات العراقية- السورية سيكون مستقبلاً زاهراً ومبشراً بالخير لشعبَي البلدين، في عهد الرئيس العراقي الجديد جلال طالباني، الذي هو صديق صادق لسوريا، ووفيّ لذكرى صديقه الحميم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.

   قال برواري، رداً على سؤال، إنّ طالباني بدا واضحاً مع أصدقائه السوريين، كما هو شأنه دائماً، وقال بكل وضوح وهو في قمة هرم السلطة العراقية: "نحن مُثقَلون بأفضال سوريا علينا... لقد ساعَدَتنا حين لم يساعدنا أحد. آوَتنا وقدمت لنا كل الدعم اللازم في نضالنا ضد نظام صدام حسين الدكتاتوري، مؤكداً أنه لن ينسى أفضال صديقه الرئيس حافظ الأسد. ولم ينسَ أن يشيد بدور سوريا حافظ الأسد في دعم الشعب العراقي، للتخلص من نظام صدام حسين، وذلك في خطابه الشهير أمام البرلمان العراقي، بُعَيد أدائه القَسَم الدستوري أمام البرلمان، الذي انتخبه رئيساً للجمهورية العراقية، في أول انتخابات ديمقراطية حقيقية وحرة، منذ أكثر من نصف قرن من تاريخ العراق السياسي.

   وأضاف: الرئيس طالباني هو واحد من أصدقاء كُثر لسوريا في عراق اليوم، من سياسيين ومسؤولين رفيعي المستوى، مثل السادة: مسعود بارزاني، آية الله عبد العزيز الحكيم، رئيس الوزراء الدكتور إبراهيم الجعفري، الدكتور إياد علاوي وآخرين.

   هؤلاء هم "المعارضة الوطنية العراقية" الشريفة والشجاعة، والصادقة مع أصدقائها وإخوتها السوريين، والتي ستبني أفضل العلاقات الأخوية الصادقة بين الشعبين الشقيقين (السوري والعراقي)، وتبقى وفية لذكرى القائد العربي الكبير المرحوم حافظ الأسد، وتسعى لإقامة أمتن وأوثق العلاقات مع نجله العزيز (الرئيس بشار الأسد).

   أين هي، إذن، معارضة الأمس القوية والشريفة والمناضلة، من "معارضة" اليوم الهزيلة والمرتزقة والإرهابية، التي تنضوي تحت لواء العريف الفاشل (عز الدين علي المجيد)، المعتقل حالياً في العراق؟. هذه "المعارضة" التي تسمي نفسها "مقاومة"!، وتسيء إلى كل هؤلاء الأصدقاء الصدوقين لسوريا وأسَدِها، عبر صحيفة "المدار" الناطقة باسمها، والتي توزع في دمشق بشكل رسمي وعلى أوسع نطاق، وتكيل في كل عدد لها أقذع السباب والشتائم للرئيس جلال طالباني وباقي أصدقاء سوريا في العراق.

   هل من مصلحة سوريا وشعبها أن تنبري هذه الصحيفة الصفراء، للإساءة إلى أصدقاء سوريا في العراق الجديد؟، وكذلك أيضاً في مصر والكويت؟. لقد حوى عددها الأخير (9/4/2005) عناوين تسيء إلى علاقات سوريا مع أشقائها، مثل: "أميركا تتخلص من رجالها: مبارك.. حاكم آيل للسقوط"، و"الامبريالية الكويتية العظمى! لم تتوقف عن سرقة نفط العراق وتدميره ونهبه". أما عن الرئيس جلال طالباني؛ فقد كتب أحد محرري الصحيفة، من الصدّاميين الجدد، وتحت عنوان  "طالباني لا يصلح لرئاسة العراق"، قائلاً بعد كيل السباب المقذع والكلام المهين, إنّ طالباني "رجل بلا مبادئ ولا ثوابت".

   أيقال مثل هذا الكلام لرئيس دولة، يقول في أول مقابلة تلفزيونية له:" نحن مثقلون بأفضال سوريا، ولن ننسى أفضال الرئيس حافظ الأسد علينا"؟!. كيف تكون المبادئ، وكيف تكون الثوابت إذاً؟. أيُعتَبَر هذا "القَدْح" الوارد في صحيفة أثيرة عند بعض الأخوة في دمشق، هو رد على "المَدْح" الذي خص به الرئيس طالباني الشقيقة سوريا، ورمزها الوطني الأبرز (المرحوم حافظ الأسد).

* كيف تقيّمون الوضع الأمني في العراق؟.

- الإرهاب الزرقاوي، وبقايا البعث العفلقي المنحل، لا يزال يحصد أرواح العشرات من أبناء شعبنا العراقي، رجالاً ونساء، وشيوخاً وأطفالاً، ورجال شرطة. لكنّ الدائرة تضيق على هؤلاء الإرهابيين والقَتَلة، بسبب تضافر جهود أبناء الشعب مع رجال الشرطة والأمن. وأملنا كبير في أن الحكومة العراقية الجديدة ستتمكن من استئصال هذا السرطان الخبيث من جسد عراقنا الحبيب.

 * هل لدى الحكومة العراقية الحالية خطة للقضاء على الإرهاب؟.

- الحكومة العراقية الجديدة لم ينتهِ تشكيلها بعد. وحين تتشكل بعد أيام قلائل، ستعلن -وعلى لسان وزير الداخلية الجديد- القِسم المُعلَن من خطتها للقضاء على الإرهاب. وبطبيعة الحال فإننا بحاجة إلى الجهود الخيّرة لكل الأشقاء والأصدقاء في هذا المجال.

4- هل تتوقعون زيارة قريبة للرئيس جلال طالباني إلى سوريا؟.

- ذلك يعتمد على مبادرة الجانب السوري في هذا المجال، وسيكون الرئيس طالباني مسروراً بتلبية الدعوة الكريمة لأخيه الرئيس بشار الأسد.

   وكما هو معروف، عندما كان الرئيس طالباني رئيساً لمجلس الحكم الانتقالي في العراق، تلقى دعوة كريمة لزيارة سوريا. وفي آخر لحظة، تم إرجاء الزيارة من قبل أصحاب الدعوة، ولسبب غير معروف!، وتحدث مسؤول سوري كبير عن "فشل مجلس الحكم العراقي"، الذي كان يقوده السيد طالباني آنئذ.

   لقد بقي هذا التصرف غير المفهوم دون تفسير مقنع، حتى هذه اللحظة!، وترك انطباعاً سلبياً لدى الرئيس طالباني. وأذكر أنه في لقاءٍ لي معه، قبل سقوط حكم الدكتاتور صدام حسين بقليل، سألني عن أوضاع مكتبنا في دمشق، وموقف الأخوة السوريين منا؟. قلت وبصراحة: "أوضاعنا غير جيدة... إنهم يضيّقون علينا في كل شيء، ولا يسمحون لنا حتى بإدخال صحيفتنا "الاتحاد" وتوزيع نسخ معدودة منها على بعض الأصدقاء، بينما الصحف القريبة من دمشق، مثل (الاتجاه الآخر) العراقية، و(الشرق) و(الكفاح العربي) اللبنانيتين، والتي لا تفوّت فرصة من النيل من شخصك، بمناسبة وبدون مناسبة، تتصدّر مكتبات دمشق!.

   عندها تنهّد الرئيس طالباني وقال: "كل ذلك يهون... من أجل خاطر هذا"، وأشار بيده إلى صورة كبيرة تجمعه مع صديقه القائد الراحل حافظ الأسد.

   اقترحتُ حينها عليه المبادرة إلى غلق مكتبنا في دمشق، قبل أن نُؤمَر بغلقه!. فامتعض وقال:" من شعر منكم بالضيق والمضايقة؛ فليجلس في بيته، وأنا سأتكفل بأمر معيشته. هذا المكتب فُتح بأمر من صديقي الحميم الرئيس حافظ الأسد، وأعتبِرُهُ مَكرُمة من مَكرُماته؛ لذلك سيبقى مفتوحاً، حتى لو بقي فيه موظف واحد. لن نبادر إلى غلقه إلا إذا قرر ابنه "د. بشار" ذلك... ولا أظنه يفعل ذلك، لأنّ من عرف حافظ الأسد عن كثب، يعرف جيداً أنه أحسن تربية أبنائه، وجعلهم نسخة منه في الدماثة وحُسن الخُلُق".

5- باعتقادكم متى ستخرج القوات الأميركية من العراق؟.

- ستخرج القوات الأميركية الصديقة من العراق، حين تتمكن قواتنا العراقية من أخذ زمام المبادرة في الدفاع عن العراق، والقضاء على فلول الإرهاب فيه.

   قبل أيام سألني دبلوماسي مصري نفس هذا السؤال؛ فأجبته قائلاً إنّ الرئيس حسني مبارك يقول، في مقابلة صحافية له مع صحيفة (الأهرام) المصرية قبل فترة، إنّ خروج القوات الأميركية من العراق حالياً لا يخدم أمن وسلامة العراق ووضعه الداخلي. ومازحته قائلاً:" فلماذا، إذن، تطلب مني – أنا الكردي العراقي- أن أكون عربياً أكثر من رئيس أكبر دولة عربية"؟. وقلت للصديق المصري، وأقولها لكِ أيضاً: "ستخرج القوات الأميركية حين نطلب منها الخروج، وحين لا نعود بحاجة إلى وجودها". ووجودها لا ينتقص أبداً من سيادة بلدنا العراق، بل يحفظ هذه السيادة من أية أطماع خارجية.

6- ما هي رؤيتكم لمستقبل العراق؟.

- مستقبل العراق سيكون زاهراً ومشرقاً. سيكون عراقنا الجديد عراقاً ديمقراطياً فيدرالياً (اتحادياً)، قائماً على أساس العدل والمساواة بين أبنائه كافة، دون تفريق على أساس عرقي أو طائفي. عراقنا سيكون قوياً وعزيز الجانب... لن يعتدي ثانيةً على جارته المسلمة (إيران)، ولن يغتصب الشقيقة (الكويت)، ولن يبعث الباصات المفخخة إلى شقيقته سوريا. سيكون عراقاً لا يعتدي على أحد، ولا باستطاعة أحد الاعتداء عليه.

7- هل لديكم نية لضم مدينة كركوك إلى إقليم كردستان؟.

- كركوك هي مدينة كردستانية عراقية، أي تابعة جغرافياً لإقليم كردستان، التابع بدوره للدولة العراقية. والمسألة لا تتعلق بالنفط، كما يدعي البعض؛ لأن نفط كركوك والبصرة وكل العراق هو خاضع لسيطرة الحكومة المركزية. المسألة لها علاقة بالتاريخ والجغرافيا... وتضم كركوك إلى جانب الكُرد كُلاً من التركمان والعرب والآشوريين والأرمن، كما هو الحال في مناطق أخرى من إقليم كردستان العراق أيضاً. وقضية ضمها إلى إقليم كردستان ستُترك لرغبة سكانها، عبر استفتاء شعبي حر، بعد تطبيع الأوضاع فيها، عن طريق إعادة السكان المُهجَّرين، من الكُرد والتركمان، إليها "الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق".

8- ما هو مستقبل علاقات العراق مع دول الجوار، في فترة رئاسة السيد جلال طالباني؟.

- سيبذل الرئيس جلال طالباني ما في وسعه، وبالتعاون مع إخوانه في الحكومة العراقية الجديدة، لإقامة أفضل وأمتن العلاقات مع دول الجوار العزيزة (الكويت والسعودية والأردن وسوريا وتركيا وإيران). ولشعبنا العراقي علاقات أخوية ومصالح اقتصادية هامة مع شعوب هذه الدول الشقيقة والصديقة.

9- باعتقادكم، هل سيتدخل الرئيس جلال طالباني شخصياً لتحسين العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، لما له من وزن سياسي كبير في الساحة الدولية؟.

- ذلك يعتمد على رغبة الجانب السوري بالدرجة الأولى. والرئيس طالباني سيكون مسروراً للتدخل لدى الجانب الأميركي الصديق والحليف، لما فيه خير سوريا واستقرارها السياسي والاقتصادي، ولما فيه خير الشعبين الأميركي والسوري. لقد آن الأوان كي نردّ إلى الشقيقة سوريا الأسد بعض أفضالها علينا، وفي مختلف الصعد والمجالات.

   ونحن رفاق الرئيس طالباني أيضاً نستلهم من أفكاره ورؤاه في هذا المجال؛ فقبل فترة سألتني دبلوماسية أميركية عن جدية الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد في قضية الإصلاحات الداخلية المزمعة؟. قلتُ لها:" سنتكلم كأصدقاء وحلفاء، بعيداً عن البروتوكول والدبلوماسية... إنني أعتقد جازماً أن الرئيس بشار الأسد صادق في طروحاته الإصلاحية، لكنه يحتاج لبعض الوقت. وسوريا لديها مشاكلها الاقتصادية والسياسية، وضغوطاتكم على الرئيس بشار الأسد تخدم، ومن حيث لا تريدون، الضغوطات الداخلية التي يواجهها الأسد من قبل بعض الرافضين للإصلاح أو المتهيبين منه".

10- هل ستساهم سوريا في إعادة إعمار العراق؟.

- ولِمَ لا؟. سوريا لديها صناعات غذائية وتحويلية جيدة. الصناعات الغذائية والنسيجية السورية معروفة ومرغوبة من قبل أبناء الشعب العراقي. والخبرات الفنية السورية في مجال إعمار البنية التحتية معروفة ومشهود لها. يهمّنا جداً أن نتمكن من المساعدة في النهوض بالاقتصاد السوري؛ فآلام إخوتنا السوريين هي آلامنا، وأفراحهم هي أفراحنا.

الكثير منا عاش أكثر من نصف حياته في سوريا، وبعضنا لا يزال، وبيننا مصاهرات وزيجات واختلاط كبير للدم العراقي والسوري.

   تصوَّري أن أستاذنا الفاضل (حسن العلوي) قد قال في إحدى مقابلاته مع التلفزيون السوري، قبل أكثر من عقد، إن الدكتاتور صدام حسين قد قتل مسؤولاً كبيراً في وزارة السياحة العراقية، فقط لأنه كان ينوي إقامة مشروع سياحي ضخم في مدينة اللاذقية السورية، يستفيد منه المصطافون العراقيون.

   عراق اليوم لن يكون مثل عراق الأمس... سيقف بكل ثقله وقوته الاقتصادية إلى جانب شقيقته سوريا، ستتعزز التجارة بين البلدين وتبلغ مراحل كبيرة ومتقدمة، والمشاريع الاقتصادية المتبادلة ستكون كثيرة جداً.

   ما يحتاجه الشعب العراقي من شقيقه الشعب السوري اليوم، هو أن يقف إلى جانبه في محنته ومعاناته من الإرهاب الأصولي والقومجي (الذي سبق أن عانت منه سوريا كثيراً على يد النظام العراقي). الأخوة السوريون يعرفون، ويجب أن يعرفوا أكثر، أن حزب (البعث) العراقي كان حالة انحرافية في الحركة القومية العربية، وكان همه الرئيس هو الإساءة إلى سوريا بدلاً من التحالف معها. لقد خلق لها في السابق الكثير من المشاكل، وفلوله وبقاياه الآن أيضاً يحاولون الإيقاع بيننا وبين بلدنا الثاني (سوريا الأسد). ولنا كبير الثقة والأمل في سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، كذلك نحن واثقون من جدية وإخلاص وزير الداخلية السورية (سيادة اللواء غازي كنعان)، ونعرف مدى حبه للشعب العراقي وحرصه على سلامته. ويفرحنا أيضاً أن بعض أصدقائنا المقربين، ومن محبي شعبنا العراقي، مثل سيادة اللواء محمد منصورة، الذي يسميه الرئيس طالباني (أبو جاسم)، وسيادة اللواء آصف شوكت قد تسلموا مراكز حساسة وعليا في بعض الأجهزة الأمنية، مما يعني التنسيق الأمني الكبير مستقبلاً بين سوريا والعراق، لما فيه أمن وسلامة البلدين والشعبين الشقيقين.

( صحيفة "اللواء" اللبنانية، الثلاثاء 19/4/2005).

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org