العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 /05/ 2011


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الاجلاء الاكبر "سقوط الاسد

الاتنين 25 ابريل 2011

د.محمد شمس الياسمين

في الأربعين من الثورة – الثالث والعشرين من نيسان –إبريل 2011م

ربما رسخ مسار الأحداث في تاريخ المنطقة العربية المعاصر على نحو ما صورة نمطية تقليدية لمصطلح " الإحتلال" ومضاده" الإستقلال" ومرادفه السوري" الجلاء". حملت هذه الصورة في مضامينها صورة واحدة لقوات عسكرية أجنبية عابرة لأراض الغير – قادمة من البحار أو هابطة من الجو مع أطنان القنابل والأسلحة والمتفجرات, أبطالها الأشرار جنود مدربون ذوي شعر ذهبي وعيون زرقاء, لا تعرف الرحمة إلى قلوبهم طريقاً ولا الأخلاق إلى أفئدتهم سبيلاً, يقتلون هنا ويعتقلون ويدمرون هناك, يسرقون وينهبون, يتودد إليهم المنافقون والمرجفون في المدينة من ذوي المطامع والمطامح من كل وضيع في الخلق والنسب والدين,, تزداد جرائمهم وتستمر على حين من الدهر حتى إذا ما عمّ بغيهم وزاد ظلمهم إتقدت في قلوب بعض الناس جذوة الثورة و نار التوق إلى الحرية حتى تظهر على قسمات وجوههم وفلتات ألسنتهم سراً وجهراً فأما المجاهر فمسارع إلى حتفه وأما المسرّ فليث ٌ رابض يترقب لحظة الإنقضاض فإذا ما غلى المرجل وثار البركان هب الثوار يدفعون مهر حريتهم من أرواحهم ودماءهم ليهرول المحتل خارج الحدود يجر أذيال الهزيمة وخفين من لعنة التاريخ ووصمة الهوان!

هكذا فعلت فرنسا منذ اليوم الذي دخلت فيه قواتها سورية,, ما ترويه صفحات تاريخ الإحتلال الفرنسي لسورية مؤلم مفجع ,, لكن أفظع جرائم فرنسا في سنوات إحتلالها الطويل لم تكن لتقارن بما فعله ويفعله نظام البعث وأل الأسد الأن وخلال أيام قلائل. تحتفظ الذاكرة السورية في قاموس الإحتلال الفرنسي بحدث تاريخي هام : " مجزرة البرلمان " التي نفذتها فرنسا على يد القوات الفرنسية ووحدة المرتزقة السنغالية ففي الساعة السابعة من مساء يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من أيار عام 1945م رفض سبعة من الدرك السوري أمام البرلمان السوري تحية العلم الفرنسي عند إنزاله فأطلقت النار عليهم وعلى من كان في البرلمان وشوهوا جثثهم ولم ينج من المجزرة سوى شخصان هما إبراهيم الشلاح ومحمد مدور , ويذكر أرشيف وزارة الداخلية السورية أن عدد الشهداء وصل إلى 24 شهيداً من الدرك وثلاثة من الشرطة إضافة للدكتورحكمت التسابحجي الذي إستشهد وهو يحاول إسعاف المصابين من مبنى المجلس النيابي !! لقد رحلت فرنسا وغادرت سورية يوم السابع عشر من نيسان / إبريل 1946م لكن سياسات فرنسا ومذابحها لم تغب عن أرض وشعب سورية فبعد 17 عاماً فقط من الجلاء الأول رزحت سورية تحت إستعمار جديد يدعر حزب البعث ,, إستعمار فرنسي أو بريطاني أو أميريكي أو إسرائيلي ولكن بلكنة سورية ونكهة سورية وزند أسمر وشعر اسود ,, لقد قصفت فرنسا مرات عدة دمشق وغيرها من المدن السورية لكن مجموع ضحايا ما قصفته فرنسا خلال 27 عاماً من تواجدها الفعلي على الأرض السورية لا يصل إلى عدد ضحايا قصف مدينة حماة وحدها خلال 27 يوماً !!!

وإذا كان الإعدام هو العقوبة الفرنسية لمن خالف أمر الجيش الفرنسي فماذا عن عشرات الضباط والجنود الذين قتلهم نظام البعث أل الاسد منذ توليهم السلطة ! وإذا كانت سورية تحتفل بذكرى شهداء الخامس من أيار 1916م وعددهم ثمانية شهداء أعدموا في العهد التركي وشهداء التاسع والعشرين من أيار 1945م في العهد الفرنسي وعددهم 28 شهيداً فكم سنحتاج لنحتفل بذكرى عشرات الألاف من شهداء سورية منهم 50000 شهيد في فبراير 1982م في حماة وحدها في ظل العهد الاسدي المشؤوم !

يا سادة: إذا كنت لا أريد أن أبرئ فرنسا هنا أو أبرر لجرائمها فهي على أية حال دولة إحتلال بحثت عن مصالحها ومصالح شعبها وتثبيت أقدامها في أراض الغير وممتلكاتهم لكنني أتساءل عن ظلم ذوي القربى؟ عن خنجر الشام الذي يحز رقاب أبناء الشام؟ عن الرصاص الذي دفعنا ثمنه من عرق جبيننا ليخترق ذات الرصاص جبين أطفالنا وشبابنا؟ عن الأمن الذي لا نحس به إلا في غياب رجال الأمن ؟!

أحسد من عاش عصر الإحتلال الفرنسي لأنه حتى في ظل الإحتلال الفرنسي كان للمعارضة صوت ورجال! أما في ظل الأسد فلا صدى للصوت يبقى ولا رقاب للرجال تحمل الرؤوس الحاملة لفكر مغاير! أحسدهم وأغبطهم فلو قتلت أنذاك لسموني شهيداً وبطلاً لكنني اليوم حين أقتل أسمى " مندساً" و" مدسوسا" و" عميلاً خائناً" ! ليس ما بين الرصاصات الفرنسية في صدر الطبيب الشهيد حكمت التسابحجي عام 1945م ورصاصات صدر الطبيب الشهيد علي غضاب المحاميد وطه السلامات عام 2011م سوى أعوام طوال ومسميات من عصر إحتلال إلى عصر إستقلال وليحيا الجلاء فقد تعرّب القتل ونطق الرصاص بالعربية!

في المصطلح الإسلامي يفرق العلماء بين مصطلح " الجهاد الأصغر" الذي نعني به النضال ضد الأعداء وجرائمهم وخططهم " وما بين مصطلح " الجهاد الأكبر " الذي نعني به النضال ضد شهوات النفس ومأثمها وخطياها" فلئن حققنا " الجلاء الأصغر" فمتى تشرق على سورية شمس " الجلاء الأكبر"!

نتذكر أخيراً كيف أن فارس بيك الخوري ممثل سوريا في الامم المتحدة دخل إلى قاعة الإجتماعات أنذاك بطربوشه الاحمر و بذته البيضاء الانيقة قبل دقائق من موعد الاجتماع الذي طلبته سوريا لرفع الانتداب الفرنسي عنها و بدلاً من أن يجلس على المقعد المخصص لسورية اتجه مباشرة الى مقعد المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة و جلس عليه وعندما بدأ السفراء بالتوافد إلى مقر الامم المتحدة هالهم جلوس 'فارس بيك' المعروف برجاحة عقله و سعة علمه و ثقافته في المقعد المخصص للمندوب الفرنسي وعندما دخل المندوب الفرنسي، و وجد فارس بيك يحتل مقعد فرنسا في الجلسة.. توجه اليه و بدأ يخبره ان هذا المقعد مخصص لفرنسا و لهذا وضع امامه علم فرنسا، و اشار له إلى مكان وجود مقعد سوريا مستدلا عليه بعلم سوريا و لكن فارس بيك لم يحرك ساكنا، بل بقي ينظر إلى ساعته. دقيقة، اثنتان، خمسة. استمر المندوب الفرنسي في محاولة 'إفهام' فارس بيك و لكن فارس بيك استمر بالتحديق إلى ساعته خمساً وعشرين دقيقة . و اهتاج المندوب الفرنسي وصرخ وأرغى وأزبد و عند الدقيقة الخامسة و العشرين، تنحنح فارس بيك، و وضع ساعته في جيبه قائلاً للمندوب الفرنسي: سعادة السفير، جلست على مقعدك لمدة خمس وعشرين دقيقة فكدت تقتلني غضبا وحنقا، سوريا استحملت سفالة جنودكم خمس وعشرين سنة، وآن لها ان تستقل!

أن لنا في إنتظار الجلاء الأكبر لسورية أن نقول للبعث وقائده : لقد إستحملت سوريا سفالتكم وسفالة شبيحتكم ومرتزقتكم ثمان وأربعين عاماً وأن لسورية أن تستقل...أن لك أن ترحل وحزبك!

--------***************---------

لا مكان لهؤلاء في سورية اليوم

الثلاثاء, 26 أبريل 2011

حسان القالش *

الحياة

لا مكان في سورية، اليوم، لصوت ثالث، أو لموقع وسطيّ، معتدل ومتوازن ومنطقي. ذاك أن الغريزة، أو الغرائز المختلفة، هي التي تتحكم بمجمل سلوك السلطة، وبآراء الناس العاديين وغالبيتهم الصامتة. وهناك من هو واقع في أزمة عاطفة وطنيّة أو أزمة موقف وطنيّ إذا صحّ الكلام، فهو ليس من المعجبين بالسلطة والنظام القائم، كما يزداد رفضه لكثير مما يحصل في الشارع يوماً بعد يوم، وجمعة بعد أخرى.

والحال أن السلطة قد استنفرت أدواتها، الإعلامية والحزبية والإدراية، لاستفزاز القلق الوجودي عند الناس، وجعلهم يتوسّلون حال الأمن والأمان، هذه النعمة التي كانوا يعيشون فيها من دون أن يشعروا بقيمتها! وبالتالي خلق مزاج معادٍ ورافض للتحركات المطلبية، الموصوفة بالمحقّة وفق رأي السلطة نفسها. بينما لم يكن خطاب الشارع المطلبي موحداً، ولا خالياً من عناصر عملت على إيقاظ الكوابيس الطائفية والمذهبية، النائمة والكامنة تحت رماد التاريخ السوري الحديث.

فتمت المناداة للجهاد من على منابر الجوامع المحسوبة على السّنّة، وتم الهتاف بشعارات إقصائية وكارهة للعلوييّن في بانياس، في حين لم تخلُ صفحات ال «فايسبوك» من هذا المناخ المذهبي والعنيف. يقول أحدهم: «علينا إخواني أن نضرب بيد من حديد... ادخلوا مراكز الشرطة التي بدأت تخاف من خيالها اضربوا الجيش... اضربوا المصالح العامة لتعطيل الحياة فليس لدينا أمل إلا بهذه الطريقة في ظل تخاذل الحلبيين والدمشقيين (أبناء المدينة)». ثم يقول إنه شاهَد «دماء الأبطال تهدر على أيدي هؤلاء الخونة الكفرة». على أن المصيبة ليست في هذا الانقسام العمودي فقط، بأبعاده العنفيّة والمذهبيّة. ذاك أن بعض مثقفي البلاد المحترمين، أخذوا يمجّدون كل الحاصل على الأرض من دون تمييز وتدقيق. ثم بدوا وكأنهم قد فوجئوا ببعض ما حصل في الشارع: «هذا مؤسف. كانت الانتفاضة نظيفة عموماً. وينبغي أن تبقى. تفوقها الأخلاقي هو سلاحها الأقوى»، يقول أحدهم متفاجئاً. وباستثناء ما جرى في درعا، وما جلبه من عار على السلطة السورية، كانت أحداث اللاذقيّة وبانياس وحمص حافلة، للأسف الشديد، بخطاب طائفي ومذهبي بشع وكريه، وقد استفحل هذا الخطاب وتطوّر إلى ممارسات مذهبيّة واضحة وفجّة، تمثّلت في قتل أفراد ينتمون إلى الأقليّة العلويّة خصوصاً، عبر الإيقاع بهم وقطع الطرق عليهم، ومن ثمّ التمثيل بجثثهم، فاستخدمت السواطير والسكاكين، وقطّعت الأطراف البشرية وشوّهت، وتمّ تصويرها بدم بارد. وقد غطّى هذا السلوك على كل شخص نزل «سلميّاً» إلى الشارع، وهؤلاء ليسوا قلّة.

والحال أن النظام يتعامل مع المرحلة الراهنة على طريقة «إما معنا أو معهم»، في وقت ما زال ينكر فيه حجم المشكلة الحالية، ولا ينظر إليها على أنها أزمة وطنيّة حقيقية، تتعلق بمصير البلاد ومستقبلها، وذلك بإصراره على نظرية المؤامرة وتثبيت فكرة أن ما يحصل هو نتيجة لها، وليس أن المؤامرة - وكل بلاد الأرض تحاك ضدها المؤامرات - قد استفادت واستثمرت في أزمات المواطنين ومشاعرهم. وليس أن المؤامرة، إذا سلمنا بها جدلاً، قد لعبت على أكثر الأمور حساسية عند الناس.

ولا يبدو أن النظام السياسي في سورية يصدق حقيقة أن دود الخلّ منه وفيه، وأن إهماله المتراكم والمتعالي للسياسة الداخلية، وعدم إيلائها أي أولويّة بينما هو منشغل في محاربة المؤامرات، هو السبب في نفخ النار الكامنة تحت ذاك الرماد السوري. وهو لا يبدو، من ناحية أخرى، مدركاً إحدى أهم مميزاته عن بقيّة الأنظمة السياسية العربية المشابهة في السلوك والتفكير، وهي وجود مزاج شعبي واسع وعريض كان يفصل بين مكوّنات هذا النظام، وينظر إليه بطريقتين متناقضتين، سلبية إلى أجهزة النظام الأمنية والى الرأسماليّة وأسماء قادتها، وإيجابيّة إلى شخص رئيس البلاد.

ولئن نجح النظام في حشد الناس وتقسيمهم، بين من معه أو ضده، لا بين من يريد التغيير ومن يريد الفوضى، فقد بدأت نُذر الطائفيّة في المقابل تطفو على قسم واسع من الشارع المتحرك. وهي أخطر بكثير من دعاية «التنظيمات السلفية» التي روّج لها الإعلام الرسمي أخيراً. ذاك أن أي تنظيم من السهل تعقّبه ومعرفة حدوده وحجمه، بينما يصعب تقدير حجم معتنقي أفكار تتقاطع وتتماهى مع أفكار وممارسات تلك التنظيمات، وهو ما يحصل الآن في أغلب الظن.

خلاصة القول إن الشارع والسلطة معاً، لا يقبلان رأياً كهذا، يدينهما معاً، ويفنّد أخطاءهما ويرفض الذهاب معهما إلى المجهول الوطني. هكذا، ببساطة وبعدم اكتراث، قد تتصدّع الروابط العائلية والأهليّة، فيحدث الشقاق والفراق بين الأخ وأخيه، وصاحبته وبنيه. فلا يجد مكاناً له في وطنه ولا يقبله أحد، في حين أن من وضعوا البلاد في الخطر مكانهم محفوظ... في الجهتين.

* كاتب وصحافي سوري

--------***************--------

مشروع الإصلاح في سورية!!!!

جمعة الغضب

عشرات القتلى.. ومئات المعتقلين .. ومواكب المهجّرين

زهير سالم*

لقد مر أسبوع آخر، ومشروع الإصلاح المطروح يسير في اتجاه معكوس. لقد مر الأسبوع الأخير من شهر نيسان والنظام يحاصر مدينة درعا الصابرة المجاهدة ومناطقها. حصار إبادة وتجويع وانتهاك، ويلاحق الناشطين في شتى المحافظات والبلدات والمدن السورية المتحركة منها والساكنة فالاعتقال الاستباقي والوقائي لا يوفر أحدا حتى رجلا في مقام ومكانة (حسن عبد العظيم) . لقد وجد النظام الثغرة القانونية التي تساعده على اعتقال السياسي السبعيني المخضرم رغم إلغاء حالة الطوارئ!!. ترى ما هو الاتهام الذي سيبرر به النظام هذا الاعتقال: سلفي.. أو إرهابي.. أو مندس؟ مئات المعتقلين بل لعلنا نقول آلاف المعتقلين كل ذلك يؤكد أن لا ظل لأي مشروع إصلاح قادم..

 

لقد مر أسبوع آخر والمدن والبلدات ما تزال محاصرة..

مدينة كاملة بلا ماء ولا كهرباء ولا خبز ولا حليب ولا دواء ولا مستشفيات ولا مواصلات ولا دخول ولا خروج مع خوف وذعر ورصاص وانتهاك واغتيال واعتقال هل يذكرك هذا بالرصاص المصبوب؟! لا شك تتساءل أين هي قوافل كسر الحصار؟ لماذا لا ضمير يهتز للدم السوري؟ ولا صوت يندد بحصار درعا كما نددت الأصوات بحصار غزة؟ الفرق بين الحالة هنا والحالة هناك أن ظلم من يفترض أنهم ذوو القربى أشد مضاضة.. سيبقى حصار غزة مفهوما أكثر لأن الذي ضربه على غزة هو عدو صريح لأمتنا أجمع وليس فقط لأهل غزة..

 

ومر أسبوع آخر..

ومع استمرار الحصار للمدن والاعتقال للأفراد تم تصعيد عملية القتل. القتلى في درعا ومدنها حيث يتم التحفظ على الأجساد الطاهرة في ثلاجات الخضار. القتل المستهتر اللامبالي على كل الأرض السورية ليصل عدد الشهداء في جمعة الغضب إلى ما يقرب من مائة شهيد، ولتقرع قائمة الشهداء الألف شهيد..

 

ومر أسبوع آخر..

ومع غياب الشفافية تتوارد الأخبار حتى تستفيض عن انشقاق في بنية الجيش السوري بين الفرقتين الرابعة والخامسة مما يؤدي إلى سقوط قتلى من منتسبي الجيش تجعل منهم وسائل الإعلام شاهدا وهميا على وجود المخربين والمندسين والسلفيين. هذه هي الحقيقة التي تفسر كل ما يقال عن سقوط شهداء من قوات الجيش. نعم إنهم الشهداء الذين تصفيهم الجهات الآمرة بإطلاق الرصاص على المدنيين الأبرياء فيرفضون إباء وانتصارا للدم الوطني..

 

ومر أسبوع آخر..

وكان موضوع المهجّرين الجدد هو العنصر الجديد الذي ينضم إلى سياسات النظام. لقد كانت عودة المهجَّرين القسريين إلى وطنهم من بعض مطالب الإصلاح التي قدمت إلى بشار الأسد. والمهجَّرون القسريون السوريون، لمن لم يسمع عنهم، هم أكثر من مائة ألف مواطن. يتوزعون على ثلاثة أجيال: ( معارض أول وزوجته وأولاده وأحفاده ) ولقد امتدت حلقة نزوح هؤلاء على مدى ثلاثة عقود ابتداء من 1980. وينضاف إليهم تلقائيا آلاف من المهجرين الكرد الذين أخرجهم الظلم من وطنهم على خلفيات قضايا حرية الرأي والتعبير والانتماء المتعددة.

 

 ويتوزع هؤلاء المهجرون، على قارات العالم الخمس، وتعيش مئات الأسر ظروفا صعبة من الخوف والقلة. ولا تني أجهزة الأمن وسفراء النظام يضيقون عليهم، ويعملون جاهدين لحرمان أولادهم وأحفادهم حتى من مقعد جامعي يمكن أن تمنحهم إياه جهة ما.

 

ولقد كان من المتوقع أن يكون إغلاق جميع الملفات الأمنية المكتوبة بحبر الهواجس المزوَِّر، وفتح بوابات العبور إلى الوطن هو الخطوة العملية الأولى على طريق الإصلاح الموعود أو الموهوم. على مدى ثلاثين عاما كان جواب قمة الهرم من قيادة النظام لمن يراجعه في شأن هؤلاء المواطنين: نحن تخلصنا منهم لماذا نعيدهم؟ !

 

منذ ثلاثة أيام وتحت وطأة حرب الإبادة التي يشنها النظام على السوريين العزل بدأت مواكب المهجّرين تتدفق رعبا نحو جبهات الحدود التركية في الشمال، واللبنانية في الغرب، والأردنية في الجنوب..

 

يجهد رموز النظام في هذه الجولة لمصادرة حركة الهجرة هذه لإدراكهم أن هؤلاء المهاجرين سيكونون شهودا على حالة الرعب التي تنتجها السياسات العنيفة التي تدفع هؤلاء المواطنين إلى المغامرة في البحث عن طرق التسلل للهروب من حمامات الدم وسياسات القتل والانتهاك..

 

إن النظام الذي يضع المواطن السوري بين الخضوع المهين على نحو الصور القادمة من البيضا وبين القتل هو الذي يجعل الهجرة مرة أخرى هي المخرج والمنجا.

 

إن وصول أفواج المهجّرين السوريين إلى كل من تركية والأردن ولبنان هو الشاهد الناطق على أن مشروع الإصلاح إنما هو عنوان بلا مضمون، بل إنه يسير بطريق معكوس بتصاعد عملية القتل والاعتقال والتهجير.

 

وفي الوقت الذي لا تزال أجهزة إعلام النظام تفتري المزيد من الكذب، وتوزيع الاتهامات على الأبرياء وعلى القوى الوطنية الحريصة على سلامة الوطن وكرامة المواطن؛ سيبقى الحديث عن مشروع الإصلاح مجرد كلام لا حقيقة له.

 

وماذا بعد إلى أين يسير النظام بالبلد بعد كل هذا؟!

سيسير النظام في طريق القمع أو ما يسمى تجميلا ( الحل الأمني ) إلى نهايته. وهو واثق من الانتصار لأن المعادلة الدولية والإقليمية كلها معه. ، سيذهب النظام بالحل الأمني حتى النهاية. وعند أول منعطف ستبرز قوى معارضة جديدة من طراز الجبهة الوطنية التقدمية تليق بالقرن الحادي والعشرين. لتصنع الشراكة الوطنية الجديدة وسيصفق لها الكثيرون. وبعد النصر المؤزر على الإرهابيين والمندسين والسلفيين سيكون من السهل تقديم مشروع إصلاح يتغنى به فرسان البيضا، ويستعيد النظام تحت رايته جوقة المروجين والمصفقين حتى نصف قرن جديد .

 

بعد جمعة الغضب ومع ما يقرب من مائة شهيد ومئات المعتقلين وأفواج المهجرين، هل تنفع إدانة أو استنكار؟ وهل يجدي الإصغاء إلى حديث الإصلاح بأي لغة يتحدثون؟!

----------------

*مدير مركز الشرق العربي  

الأحد 1/5/2011م

--------***************--------

نهج الإجرام المفتوح بحق الشعب في سورية

الأسلحة الثقيلة ضدّ الأجساد في درعا ودوما وجبلة.. وأخواتها

نبيل شبيب

أثناء متابعة بعض ما يجري في سورية، واستخدام الأسلحة الثقيلة مع قَطع وسائلِ الاتصالِ جميعا وأسباب الحياة على أهل درعا ودوما يوم 25/4/2011م –وجبلة قبل يوم واحد- للحيلولة دون وصول مشاهد الجريمة واستغاثات الضحايا لأحد في أنحاء العالم.. سألني سائل حيث أقيم في ألمانيا: هل يصنع الحكم في سورية لنفسه "مصراته" في الجنوب، و"الجبل الغربي" على الساحل، و"الزاوية" قرب العاصمة، منوّها بالنهج الإجرامي الذي اتبعه القذافي في ليبيا، فقلت: كلا.. لقد كان ردّ فعل بعض الثوار من شعب ليبيا على الإجرام العنيف ضدّهم منذ اليوم الأول لمظاهراتهم السلمية، سريعاً نسبيا، فحملوا السلاح، فحوّل القذافي جريمة القتل الجماعي للشعب الأعزل، إلى جرائم قتل جماعي لشعب تحمل فئةٌ محدودة العدد منه أسلحةً محدودة الفعالية.. أمّا في سورية، فالجريمة التي يرتكبها الحكم الاستبدادي الآن أفظع بكثير، إذ يلجأ إلى الأسلحة الثقيلة بعد الرصاص الحيّ، في مواجهة الصدور العارية والحناجر الهاتفة بالحرية، دون أن يحمل السلاحَ أحد من المفجوعين من ذوي الأفواج الأولى من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمختطفين والمعذبين.

ليست هذه مجرد "جريمة" من الجرائم المحرّمة ضدّ الإنسانية، بل هي من أبشع تلك الجرائم إطلاقا، كما أنّها جريمة كبرى بحقّ الوطن والأمّة والعروبة والإسلام وجميع الملل والأديان والمبادئ ممّا يعرفه تاريخ البشرية.

إنّ ما شهده يوم الاثنين 25/4/2011م، هو مشهد لا ندري ما الذي سيتبعه من مشاهد بشعة فظيعة بعد، ولكن نعلم أنّه فصل آخر لتصعيد العنف الاستبدادي الإجرامي بدأ يوم الجمعة 22/4/2011م، من بين فصول عديدة للجريمة، التي لم تبدأ ردّا على ثورة شعب سورية في 15/3/2011م، بل بدأت منذ تسلّط هذا النظام الاستبدادي الجائر على السلطة قبل أكثر من أربعة عقود.

الآن.. نزعت الشبيحة والعصابات المسلّحة ألبستها التنكرية، وامتطت الدبابات والمدرعات، ومضت بإمرة ماهر الأسد، شقيق رأس النظام الحاكم في سورية، لتقتحم درعا ودوما بعد ارتكاب مذبحة جبلة -قبل يوم واحد- لتنضمّ إلى أخواتها، اللاذقية، وبانياس، وحمص، وغيرها.. والقائمة طويلة، تحمل عناوين مآسٍ دامية سابقة، كما كان في حماة وتدمر وأخواتهما قبل ثلاثين سنة.. وتدفع إلى التساؤل ما إذا كان الفصل الحالي سيكرّر ما كان آنذاك، عندما حمّل رأس السلطة أخاه رفعت الأسد المسؤولية لاحقا عن بعض الجرائم المرتكبة، ثم كان النزاع الذي أوصل الأخير إلى منفاه مع ما نهب من ثروات الشعب، بل إنّ البداية الأولى لمسلسل الجرائم كانت في غدرِ رفاق الانقلابات ببعضهم بعضا قبل 42 سنة، حتى وصل آنذاك حافظ الأسد إلى رأس السلطة، وزجّ برفاقه وأشهرهم رفيقه في انقلاب سابق، صلاح جديد، في السجن.. فلم يغادره إلا جثة هامدة بعد 23 سنة.

الاستبداد القمعي عاريا

إنّ انتقال النظام القائم في سورية بممارساته القمعية للثورة الشعبية، إلى هذه المرحلة المتقدّمة من التصعيد الهمجي، يعني فيما يعنيه:

1- تساقط الادّعاءات الواهية المتكرّرة، بشأن اقتصار إطلاق الرصاص القاتل على عناصر شبيحة وعصابات مسلّحة، وأصابع أجنبية وتآمرية، فكل ضحية من ضحايا الاستبداد الفاسد القمعي، من المدنيين الثائرين من مختلف الأعمار والفئات، ومن عناصر الجيش والأمن الرافضين للأوامر، هو ضحية رصاص الاستبداد القمعي، ويحمل المسؤوليةَ عنه النظام القائم كلّه، برؤوسه وفروعه.

2- إنّ جميع مزاعم الإصلاح، والإجراءات الترقيعية، والوعود المتكرّرة، لا قيمة لها، ولا جدوى من التعامل معها، فالقتل والفتك بشعب أعزل، وتوسيع نطاق الاعتقالات إلى درجة تشمل حتى "المتذمّرين" من داخل بنية النظام، ومن أقرب المقرّبين إليه، جميع ذلك سلوك قمعي استبدادي إجرامي لا يمكن أن يلتقي مع أي رؤية إصلاحية ذاتية.

3- إن النظام القائم في سورية انتقل من محاولة "امتصاص الغضب" قبل أيام الجمعة من الأسابيع الأولى من الثورة، إلى القتل الصريح العلني قبل يوم الجمعة في الأسبوع السادس من مسارها، فهو يضع شعب سورية أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا الاستسلام القاتل لاستمرار الاستبداد القمعي القائم، أو استمرار الثورة وتصعيدها الآن مهما كانت التضحيات، فما كان من ضحايا الاستبداد خلال زهاء نصف قرن مضى، وما يمكن أن يكون من ضحايا الاستبداد خلال نصف قرن آخر يأتي، أكبر وأخطر بنتائجه من جميع ما يمكن أن يقدّمه شعب سورية في ثورته الأبية المشروعة الماضية قُدُما حتى سقوط الاستبداد من جذوره وتحقيق التغيير الشامل بمختلف جوانبه وميادينه.

4- إنّ ثورة الشعب المشروعة، العادلة السلمية الحضارية، أصبحت أكبر وأوسع وأشدّ قوة وصمودا وتصميما من إمكانية إخمادها بوسائل قمعية تقليدية يمارسها النظام القائم باستمرار عبر عشرات السنين، منذ بداية تسلّطه على سورية وشعبها، ولن يمكن إخمادها بالوسائل الأفظع بطشا وإجراما، الموروثة عهدا عن عهد، ولن تكون نهاية الاستبداد الحالي على فراش الموت، بل ستكون بالسقوط المحتم، وانتصار الثورة بإذن الله وعونه.. فقد بلغت القلوب الحناجر، وعلت الاستغاثات بالله القاهر الجبار قاصم المستبدين المتجبّرين: متى نصر الله؟.. ألا إنّ نصر الله قريب.

 درعا.. حاضنة التاريخ وصانعة المستقبل

درعا التي اقتحمتها الدبابات والمدرعات على أهلها في الفجر وهم متوجّهون إلى الصلاة في مسجدها العمري، وتعامل "الغزاة المهاجمون" معهم –وكأنّهم يحرّرون مدن الجولان- بالمدفعية والرشاشات، تدخل التاريخ هذه الأيام بأنها المعقل الأكبر للثورة على الاستبداد، وستبقى مكانتها هذه في التاريخ، تضيف صفحة أخرى من صفحات تاريخها المضيء، مدينة أبيّة عزيزة، ظهرت قبل ولادة حزب البعث ومن يتسمّى باسمه بأربعة آلاف عام وزيادة، منذ سكنها أهلها الأوائل في العصر الحجري، وستبقى أبية عزيزة من بعد هذه الحقبة الإجرامية السوداء من الفتك بها وبأهلها، مع أخواتها في حوران، إزرع، ونوى، والطيبة، وجاسم، والشيخ مسكين، والصنمين، وطفس، وداعل، والحراك، وأبطع.

وستتابع حوران بمدنها وقراها طريق ثورة التحرّر من الاستبداد الهمجي، على خطى الأجداد من أبناء الثورة السورية الكبرى عام 1925م التي انطلقت من حوران للتحرّر من الاحتلال الفرنسي الهمجي..

وستنجب المزيد من الأبطال الأحرار مثلما أنجبت مع أخواتها قديما وحديثا الشاعر أبا تمام ابن جاسم الصامدة، والإمام النووي ابن نوى المجاهدة، وسلطان باشا الأطرش ابن السويداء الثائرة.

وستنطلق مسيرة انتصار الثورة منها كما انطلقت منها انتصارات تحرير فلسطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، وستستقبل في مسجدها العمري تباشير عصر جديد من العدالة في الحكم، والأخوّة في الحياة المشتركة، مثلما استقبلت أرضُ سورية كلّها في الجابية في حوران عصرا جديدا من العدالة في الحكم والأخوّة في الحياة المشتركة عندما استقبلت الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

وسيسجّل التاريخ أنّ درعا وأخواتها ثارت وتحدّت الطغيان يوم اختطف الطغيان عددا من أطفالها تلاميذ المدارس ليقلّع أظافرهم في سجونه ومعتقلاته وأقبية مخابراته، ولن تستكين بعد اليوم لدباباته ومدرعاته ومدفعيته ورشاشاته واقتحامه المساجد والمستشفيات والدور الآمنة، فالاستكانة موت مع المذلّة.. والثورة حياة أو استشهاد مع العزة والكرامة، وقد أطلقت درعا وأخواتها النداء: "الشعب السوري ما بينهان"، فهيهات تستكين مستسلمة للموت قتلا أمام نظام استبدادي لم يعد يجدي معه سوى نداء درعا وأخواتها معا: "الشعب يريد إسقاط النظام".

دوما.. ابنة الشام وأمّ الأحرار

لقد وجّه النظام الاستبدادي القمعي حرابه يوم 25/4/2011م لدوما إلى جانب درعا، ليجيب على تحدّي اعتصامها الليلي اليومي، ومطالب أهلها عبر ندائهم المتواصل كتواصل سيل الدماء من شهدائهم وجرحاهم، بالحرية والعدالة والكرامة، كلما أجاب الاستبداد بلغة الإجرام التي لا يتقن سواها.. قصفا وتقتيلا واعتقالا.

ودوما.. كانت البلدة الوادعة في أحضان غوطة دمشق، فقهر الاستبداد غوطتها، وقطّع أشجارها، مثلما قهر "قلب دمشق" وهو يردّد أنّه "قلب العروبة النابض"، وكأنّه يسخر من العرب والعروبيين في أنحاء الأرض، فشرّد على مرّ السنين أهل دمشق، أقدم مدن الدنيا نشأة وعمرانا، مغتصباً مساكنهم عن طريق "سرايا الدفاع" التي كان على رأسها شقيق رأس النظام آنذاك، والتي تبدّل اسمها إلى "الأمن المركزي" من بعد ليرأسها شقيق رأس النظام حاليا، فكان قلب المدينة يٌمزّق حيّاً حيّاً وداراً داراً ليُوزّع على "الموالين للاستبداد وأتباعه".. وآنذاك –كما احتضنت بلدة الحجر الأسود وأخواتها المشردّين نتيجة تسليم الجولان- احتضنت المشرّدين عن قلب دمشق دوما وأخواتها في الغوطة، حرستا، وجوبر، وسقبا، وحمورية، والكسوة، والتل، والمعضمية، والضمير، والقابون، وداريا، وعربين، ممّا فُصل عن المدينة الأمّ إداريا، وجُمع –باسم محافظة ريف دمشق- مع البلدات القريبة كالزبداني ومضايا وغيرها، وجميع هذه الأسماء سطّرت الآن بدماء الشهداء وحناجر الثائرين تاريخ هذه الثورة الشعبية المجيدة.. وإنّ ثورتها جميعا هي ثورة دمشق العاصمة، ثورة الشام الأبية، والتي امتدّت إلى بقايا قلب المدينة الممزّق، كمنطقة الميدان، وإلى شموع المستقبل المضيئة في جامعة دمشق، وإلى الشوارع المؤدّية إلى ساحة العباسيين وسط دمشق.. مثلما تحرّكت الثورة يوم ولادتها الأولى في سوق الحريقة والحميدية وسواهما.

جميعها قدّم للثورة مدادا من دماء الشهداء والجرحى، وكان أوائل الشهداء من دوما الثائرة.. أمثال فؤاد بن احمد بلة، وخالد محمود البغدادي، وعرفان عبد المجيد الدرة، وحيدر علي عز الدين، وإبراهيم محمد المبيض، ونعيم محمد المقدم، وياسر جمال أبو عيشة، وأحمد عبد الرحيم رجب، وماجد الكلس.. وغيرهم وغيرهم، رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه، ونصر الثورة التي بذلوا أرواحَهم من أجل انتصارها، وجميع هؤلاء ممّن ولدوا في عهد الاستبداد القائم، ونشؤوا يعانون من فساده وقمعه، وجميعهم ينادون أهلهم ما بين القامشلي والبوكمال، عبر حلب وحمص وحماة، وحتى اللاذقية وبانياس ودرعا والصنمين.. أنّ طريق الثورة هو طريق الحياة العزيزة الكريمة الأبيّة، وأن الانكفاء أمام المدرّعات والميليشيات التي اقتحمت دوما صباح 25/4/2011م يعني استمرار الاستبداد وما يصنعه من أسباب الموت المتواصل والهوان المتراكم والتنكيل بلا حدود.

الاستبداد يستهدف جبلة.. حاضرة الفينيقيين

جبلة تتحدّى بثورتها وبتاريخها الحضاري منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، استبدادا شاذا في صفحات التاريخ على امتداد أربعة عقود..

وجبلة التي عرفت الفينيقيين والرومان قادرة على البقاء رغم إجرام المستبدين المعاصرين..

وجبلة التي يعني أصل اسمها باللغة الفينيقية "القبة العالية" ستحتفظ بشموخها رغم أنوف الدبابات ومن يسيّرها، والمدرّعات ومن يقودها، والرشاشات ومن يطلق منها الموت إلى صدور أبناء جبلة الثائرين..

وجبلة.. المدينة التي أنجبت عزّ الدين القسام فاستُشهد على ثرى فلسطين الطاهرة، تقدّم اليوم أبناء عز الدين القسام وأحفاده وتئنّ من استشهادهم برصاص الأيدي الآثمة..

وجبلة التي كان منها صلاح جديد رفيق انقلابات حافظ الأسد على "رفاق البعث" وضحيته في آخر انقلاباته، شاهدٌ على أنّ الحكم الاستبدادي القائم، هو حكم الغدر بالرفاق الحزبيين والرفاق الطائفيين والرفاق العسكريين، فلم يكن يؤمَن بالأمس على أحد ولا يؤمَن اليوم، سواء من والاه أو من عارضه، سيّان تحت أيّ عنوان، وسيّان في أي منصب، ويشهد على ذلك اعتقالُ منصور العلي قبيل اقتحام جبلة عسكريا، لمجرّد انتقاده القمعَ "الأمني" الذي يمارسه "رفاقه" في النظام الاستبدادي القائم، ويشهد على ذلك من قبل إقالة رئيسة تحرير صحيفة تشرين سميرة المسالمة لمجرّد تعاطفها مع الضحايا من درعا وأخواتها.. ولن ينقطع حبل الغدر حتى ينقطع حبل الاستبداد الإجرامي نفسه، وسينقطع، في يوم يرونه بعيدا.. وستجعله ثورة شعب سورية أقرب بكثير ممّا يحسبون ويتوهّمون.

قصف مبادرات الإصلاح.. بالتقتيل والاعتقال

لئن ظهر التصعيد القمعي المقصود عبر الاقتحام العسكري بالأسلحة الثقيلة لدرعا ودوما وجبلة مقترنا بتصعيد حملة الاعتقالات لتشمل المئات من الناشطين، فضلا عن أضعاف ذلك من المتظاهرين الثائرين، فإن توقيته الآن بعد عدّة أسابيع من عمليات القمع مقترنة بالمناورات تحت عناوين "إصلاح.. وحوار.. ووعود" خلال الأسابيع الماضية، في محافظة بعد محافظة، ومدينة بعد مدينة، وبلدة بعد بلدة.. هو التوقيت الشاهد على "صدق ممارسات القمع" و"كذب مناورات التهدئة".

لم يتعامل الحكم القائم مع مسار الثورة، ولا مع نداءات ومبادرات عديدة، حتى من داخل نطاقه، تعاملا جادّا يوحي في أي لحظة من اللحظات أن لديه نيّة صادقة لتحقيق مطالب الإصلاح والتغيير المشروعة، بل مارس بشكل متواصل محاولات تشويه الثورة الشعبية، وسلميّة الثوار، ووطنية الشعب الثائر، ومحاولات الخداع بخطوات جزئية وإجراءات ترقيعية، لا تصل بمفعولها إلى البنية الهيكلية للاستبداد القمعي الفاسد، ولا تمسّ شيئا من مواقع رؤوس القمع والفساد وفروعهما، جنبا إلى جنب مع محاولات إثارة الفتن المختلفة، بدءا بفتنة الطائفية التي زعم أن الثورة تسبّبها وأخفق في إقناع أحد بذلك من داخل سورية أو خارجها، انتهاء بفتنة "إقامة أمارة إسلامية" مزعومة في درعا وما يجاورها التي ابتكرها وأطلقها مع انطلاق قذائف دباباته ومدرعاته في شوارع درعا فجرا.

لقد أخفق النظام الاستبدادي الحاكم في إخماد ثورة الشعب على استبداده، بوسائل الخداع والتضليل والاتهامات والإجراءات الشكلية " الجزئية والجانبية والمتأخرة، وأخفق في ذلك عبر ما اتبعه خلال خمسة أسابيع مضت من وسائل القتل والقمع والاعتقال والتعذيب، في مدينة بعد مدينة، وبلدة بعد بلدة، فلجأ إلى مضاعفة جرعة البطش والتقتيل إلى أقصى صورة من صور ارتكاب الجرائم بحق الإنسان والوطن والتاريخ والمستقبل.

إنّ هذا التمادي المطلق في الإجرام لا يكشف عن قوّة النظام الاستبدادي بقدر ما يكشف عن اهترائه، ولا ينبئ بنهاية ثورة الشعب الأبيّ بل يعطي مزيدا من الأدلّة على حتميّة الثورة على الاستبداد والطغيان ومشروعيتها، ويضيف المزيد من الوقود إلى الصمود والإقدام، وستشهد الأيام المقبلة وفق سنن التاريخ، أنّ الثورة المشروعة لشعب سورية ستمضي بخطوات أوسع ممّا مضى وأسرع، وستشمل المزيد من المدن والبلدات السورية، وستجمع على عدالة أهدافها وثبات خطواتها المزيد من فئات شعب سورية، بمن في ذلك أولئك الذين بدؤوا مسيرة التبرؤ من الانتساب إليه، ومن المشاركة في حمل المسؤولية عمّا يرتكب، وهم يعلمون، أنّ النظام الذي يواجه بآلة القتل كلّ من يرفض أوامر التقتيل ضدّ الجموع الثائرة، لا يمكن أن يحافظ على موقعه فيه أحد من العاقلين، وهو يعلم أنّه معرّض للغدر به، وأنّه بيدق من البيادق في آلة الإجرام على أيدي رؤوس الفتنة الكبرى المتجسّدة في وجود الاستبداد الفاسد واستمراره وممارساته.

إنّه نظام ينتحر بأسلحته الثقيلة والخفيفة.. وسيتهاوى عاجلا لا آجلا، وستخرج سورية بعون الله ونصرته، وطنا وشعبا وتاريخا وحضارة وحاضرا ومستقبلا من النفق المظلم الذي أدخلها الاستبداد الفاسد فيه منذ أكثر من أربعة عقود.

--------***************---------

غسّان النجار: نداء إلى فضيلة الدكتور إبراهيم السلقيني المفتي العام لمدينة حلب

موقع أخبار الشرق – 26/4/2011

كتّاب الشرق

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذه اللحظات الحرجة الّتي يمرّ بها قطرنا العربي السوري وفي الوقت الّذي تجري فيه دماء المؤمنين المسالمين أنهارا في طرقات درعا وريفها؛ نوى وازرع والصنمين وانخل وجاسم ودمشق في حيّ الميدان وريفها؛ دوما وداريا والحجر الأسود وحرستا والمعضمية وبرزة وحمص وتلبيسه وحماه واللاذقية وجبلة وبانياس والبيضا وغيرهم ممن تجاوز أعدادهم أربعمائة وخمسين شهيدا حسب الاحصاءات الرسمية، أقول في هذه الظروف العصيبة والتي لا يَعرف القاتل فيمَ قَتل؟! ولا المقتول الأعزلُ فيمَ قُتل؟! وهو ينادي: سلمية... سلمية وتُوجه إليهم الرصاص الحي من على أسطح المنازل من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة الأسماء أو من الشوارع مباشرة على رؤوسهم وصدورهم بقصد القتل العمد والإبادة الجماعية وهم لا يحملون عصاً أو حتى قطعة حجر في أيديهم.

أقول لفضيلتكم لم يعد هناك – يا سيدي- عذرٌ لموافقٍ أو ساكتٍ أو واقفٍ على الحياد أو العزفِ على نغمة الفتنة أو ولي الأمر الغالب وهو يوغل في دماء المواطنين سفكاً دون وجه حق، لا يرعى إلاً ولا ذمة.

إنني – يا سيّدي – من باب معرفتي بشخصكم الكريم والأخوّة والصداقة الّتي تربطنا ومرافقتي لتاريخكم المشرف في انكاركم المنكر على مدى خمسين عاما خلت؛ أرى واجباً شرعياً عليّ باسمي وباسم الغيارى من أبناء الشعب والوطن وباسم الغالبية العظمى من سكّان مدينة حلب؛ أن ألحّ بالرجاء وأن أناشدكم بالله كي تخرجوا إلى الشعب وتعلنوا فوراً استقالتكم من منصبكم الرسمي – منصب الإفتاء العام لمدينة حلب – احتجاجاً على ما جرى من قتلٍ وتعذيب وقمع واعتقالٍ لآلاف من الرجال والنساء والأطفال بل قلع لأظافر الأطفال.

إنّ الحراك الشعبي – يا سيدي - في الشارع هو سلميٌ مائة في المائة وما يروّج له الاعلام الرسمي الكاذب هو من تلفيقات وكذب أجهزة النظام وإن الصور وأفلام الفيديو الحيّ المنشورعلى مراكز التواصل الاجتماعي تكذّب كل ادّعاءات النظام من "المؤامرات الخارجية" أو" الفتنة السلفية" أو كذب ما يسمي" بالعصابات المسلّحة".

يا فضيلة الأخ المفتي العام: لقد بررنا لكم قبولكم منصب الافتاء في حينه والتمسنا لكم العذر بنية خدمة المواطنين وجمهور الأمّة والآن وبعد هذه المآسي والمجازر الرهيبة الّتي قامت بها أجهزة النظام الأمنية وأتباعها المرتزقة، نوجّه خطابنا لكم أنّه "لا عذر لكم ولجميع الشرفاء من ذوي المناصب الهامّة في الدولة بالبقاء تحت مظلّة هذا النظام الأمني، هذا النظام القمعي لا يحترم حتّى توقيع رئيس الجمهورية في مرسوم رفع حالة الطوارئ في البلاد، فيعيث فساداً وقتلاً ودمارا ويطلق الرصاص الحي بل قذائف المدفعية والدبابات على الأحياء الآمنة والسكّان العُزّل ويقتلون المؤمنين المصلّين داخل بيوت الله.

إنّ الواجب الشرعي وأنتم أعلم به – يا سيّدي – يقتضي أولاً من الجميع أن لا يعينوا الظالمين حتّى بالسكوت عن دعم ونصرة المؤمنين، وأظنك تعلم أنّ الدكتور عماد الدين رشيد نائب عميد كلية الشريعة في دمشق قد مضى على اعتقاله ثلاثة أسابيع ولا يُعرف مصيره حتى الآن؟! إنّ التاريخ والأجيال القادمة ستذكر أسماء الّذين وقفوا مع حريته من بعد ما ظُلموا وانتصروا لشعائره الدينية والوطنية.

وبناءً على ذلك نكرر مطالبتنا لكم بتقديم استقالتكم فوراً من منصب إفتاء مدينة حلب كي لا يُفسّر بقاؤكم على أنّ علماء حلب يدعمون النظام المستبد ويقفون مع الظلم وإننا لمنتظرون ما يثلج صدور السوريين جميعا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حلب في الخامس والعشرين نيسان 2011 أخوكم المهندس غسّان النجار

__________

المهندس غسّان النجار: نقابي سوري، وناشط في التيار الإسلامي المستقل - حلب

--------***************--------

من يوقف نهر الدم في سوريا؟!

ياسر الزعاترة

 الدستور

27-4-2011

قتلى في الشوارع بلا حساب في درعا وحمص وجبلة ومدن سورية أخرى، والدبابات تجتاح المدن الثائرة وتمعن فيها قتلا وقصفا، وهو ما يعتقد النظام أنه سيلقي الرعب في قلوب الناس ويدفعهم إلى التوقف عن التظاهر والمطالبة بالحرية.

في البداية يخطيء بشار الأسد إذ يعتقد أن بوسعه تكرار ما فعله والده مطلع الثمانينات حين اجتاح مدينة حماة وقتل فيها عشرات الآلاف، لأن الزمن الحالي يختلف كثيرا من حيث القيم الإنسانية أولا، ومن حيث الوضع الدولي ثانيا، ومن حيث الفضاء الإعلامي المفتوح ثالثا، وهذا الأخير هو الذي يجيّش الرأي العام العالمي ضد القتلة في أي مكان في العالم، ويدفع الجميع (قناعة أو خجلا) نحو تعامل من نمط آخر معهم، في ذات الوقت الذي يدفع الناس نحو مزيد من الانفجار والثورة.

لن يتمكن القتلة من تنفيذ مهمتهم دون حساب، فالكاميرات ستكون لهم بالمرصاد، وستضع الحقيقة بين أيدي الناس في الداخل والخارج، والنتيجة أن الأيدي الملطخة بالدماء ستدفع الثمن غاليا من دون شك.

الجانب الآخر في المشهد والذي لا يقل أهمية هو الفارق بين الزمنين، من حيث أن الأسد الأب كان يواجه تمردا مسلحا يتلقى دعما ولو محدودا من الخارج، ولم يكن سرا أن بعض الدول العربية كانت تدعم ذلك التمرد، بينما تتسامح دول غربية معه من حيث جمع التبرعات، أما اليوم فلا سلاح ولا رصاص، بل أياد بيضاء ووجوه بريئة وأفواه طاهرة تهتف للحرية لا أكثر.

يشار هنا إلى أن محاولة النظام نقل الحراك الشعبي إلى مربع التمرد المسلح لم تفلح حتى الآن، ولن تفلح بإذن الله، حتى لو واصل التلفزيون السوري بث صور جنازات الضباط والجنود للمشاهدين على نحو تراجيدي والأرز ينثر عليها، إذ يعلم الجميع أن من قتل من هؤلاء لم يُقتل بأيدي الناس المنتفضين، وإنما بأيد مدسوسة نتجت عن اختراق مجموعات معينة سبق أن تعامل النظام معها إبان حرب العراق، هذا في حال كانت الجنازات حقيقية من الأصل.

لقد قلنا غير مرة إن هناك محاولات محمومة من قبل النظام لعسكرة انتفاضة الشعب السوري لتسهيل قمعها وتكرار النموذج الليبي على نحو ما، وتحدثنا عن الآليات التي سيستخدمها في السياق، وقد تحقق ما قلناه، وها هو يدخل بدباباته إلى درعا في ظل «بروباغندا» تتحدث عن مواجهة تمرد مسلح وليس انتفاضة شعبية.

في ضوء المعادلة الآنفة الذكر لن يكون بوسع النظام أن يقتل الناس من دون حساب، كما أن الشعب السوري الذي كسر حاجز الخوف لن يتوقف عن سعيه للحرية، وهنا تحديدا ينهض فارق مهم آخر عما جرى مطلع الثمانينات يتعلق بالإجماع الذي تحظى به الانتفاضة الحالية في صفوف الشعب السوري، وإذا حاول النظام تسويق مقولة أن أكبر مدينتين (دمشق وحلب) لم تلتحقا بالثورة، فإن هذه المعادلة لن تلبث أن تتلاشى وتلتحق المدينتان بباقي المدن، مع العلم أن الكثير من المناطق في دمشق قد التحقت بالفعل.

السبب بالطبع لا صلة له بقناعات الناس، وإنما بالخوف الطبيعي لدى عائلات الشبان الذين سيخرجون ويقودون الشارع. الخوف من نظام أمني موغل في القمع، لكن ما إن يبدأ الحراك حتى يغدو كالطوفان الذي لا يوقفه أحد، وهذا ما وقع في سائر المدن الأخرى كما تابع الجميع. أما الجيش السوري، فإن موقفه اليوم بالغ الحساسية، ذلك أن تورطه في لعبة قمع الناس سيكون جريمة بحق سوريا وأهلها، وعلى كل فرد فيه أن يرفض إطلاق النار على أهله مهما كان الثمن، فأن يموت شهيدا خير له من يطلق النار على أبناء شعبه.

يبقى القول إن تردد بعض الفعاليات الشعبية والكتاب والمثقفين العرب في إدانة القتل الهمجي في سوريا لا يمكن أن يكون مقبولا بحال، وإذا تفهمنا ذلك في حق بعض قوى المقاومة خارج سياق الدفاع والتبرير، فإن الأمر يبدو مختلفا في حق الآخرين، لأن الأصل هو الانحياز لحرية الشعوب أيا تكن طبيعة النظام، بل إن المقاومة والممانعة تستدعي منح الحرية للناس وليس قمعهم، ومن يقود جيشا من الأحرار الذين يحبونه ويقتنعون بقيادته سيكون أقدر على صناعة الانتصار ممن يقود جيشا من العبيد.

--------***************---------

بيان من الحزب الشيوعي السوري (الموحد) الوقف الفوري للعنف وإطلاق حوار وطني شامل

بيان من الحزب الشيوعي السوري

يا جماهير شعبنا الأبي!

إن الأحداث الدامية التي شهدتها بعض المحافظات السورية طوال شهر، وخاصة في الأيام الأخيرة من شهر نيسان الحالي، هي أحداث تدمي القلوب وتحز في النفوس وتثير القلق الشديد، إذ سقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الأهالي ومن رجال الجيش والأمن، في مواجهات مسلحة كان يمكن تجنبها وعدم وقوعها أصلاً، لو توفر المنطق السياسي وحل محل الحلول الأمنية.

إن الشهداء الذين سقطوا في محافظات درعا وريف دمشق وحمص وفي بانياس وغيرها، هم جميعاً شهداء الوطن، وأبناء هذا الوطن الغالي سورية، ويعز علينا كثيراً أن يسقط أي سوري وطني بيدٍ سورية وطنية، وهذه المأساة الحزينة تؤكد الحاجة الملموسة لتجنب الدخول في نفق دموي مؤلم، والتوجه نحو الحل السياسي القائم على الحوار، ونبذ العنف والعنف المضاد، وحقن الدماء الزكية الطاهرة واحترام القوانين وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.

إن هذه المآسي التي تحدث لا يستفيد منها سوى أعداء الوطن وأعداء النهج الوطني الذي تسير عليه البلاد، والذين يسوِّقون للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وكذلك القوى التي لا تريد لعملية الإصلاح أن تتسع وتتعمق.

إن حزبنا الذي يشعر بمسؤوليته تجاه وطننا سورية والذي يؤمن بأن الوطن لجميع أبنائه، والذي يحرص أشد الحرص على كل قطرة دم من دماء أبنائه، ولقطع الطريق على دعاة الفتن والتفرقة، يدعو إلى قيام حوار وطني واسع وفوري يشارك فيه الجميع، من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والقوى الوطنية من خارج الجبهة، وممثلين عن الفعاليات الاقتصادية، وهيئات المجتمع المدني والأهلي، والفعاليات الثقافية والفكرية، والمنظمات النقابية والمهنية، ورجال الدين، والشخصيات الوطنية، وكل من يعز عليه الحفاظ على سورية ووحدتها الوطنية، وذلك من أجل تحقيق الأهداف التالية

 الوقف الفوري لنزيف الدم في كل الأراضي العربية السورية.

 نبذ العنف والعنف المضاد بجميع أشكاله، وكشف ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات التي أضرت بالبلاد، واعتماد الحلول السياسية والسلمية في كل ما يواجه البلاد من مشكلات.

 تنفيذ مراسيم الإصلاحات الديمقراطية التي أصدرها السيد رئيس الجمهورية، على أرض الواقع، واستكمال إصدار القوانين والمراسيم الأخرى مثل قانون الأحزاب والإعلام وغيرها، ووقف الاعتقالات العشوائية والإفراج عن الموقوفين الأبرياء نتيجة الأحداث الأخيرة، وإطلاق سراح معتقلي الرأي.

إن الوطن فوق الجميع وللجميع، ويجب بذل أقصى الجهود وتجاوز كل الاعتبارات لكي نحافظ على هذا الوطن، وعلى حياة أبنائه وحريتهم.دمشق في 25-4-2011

--------***************--------

بيان طلبة جامعة دمشق

تعليقاً على الأحداث المؤسفة الأخيرة التي حصلت في حرم جامعة دمشق وللاعتقالات المتكررة بين صفوف الطلبة يصدر طلبة جامعة دمشق البيان التالي:

نظراً لقيام قوات الأمن السورية بتدنيس حرم الجامعة عدة مرات والاعتداء بالضرب المؤذي على الطلبة السلميين والسب والشتم والاعتداء الجسدي والنفسي وبث الرعب والتخويف والتهديد، وآخر هذه الاعتداءات كانت في حرم كلية الطب البشري حيث هجمت قوات الأمن بالعصي والهراوات على طلبة الطب الذين كانوا يقفون وقفة صامتة ويحملون الورود تضامنا مع زميل لهم معتقل شمله العفو الجمهوري وما زال في المعتقل. حيث قامت قوات الأمن بالاعتداء الجسدي على الطلبة المعتصمين بمساعدة موظفي الكلية وموظفي الاتحاد الوطني لطلبة سورية (منظمة بعثية) وبمساعدة بعض طلبة حزب الله اللبناني (الذين يدرسون في جامعة دمشق)

ونظراً لاستمرار قيام مجموعة من الطلبة المخبرين والمفسدين بالتعاون مع بعض الطلبة الإيرانيين وبعض طلبة حزب الله اللبناني بإلقاء القبض على كل من يحبون ، فهؤلاء الطلبة العملاء لا يقومون بتسليم أسماء لجهات أمنية بل يقومون باعتقالهم بأنفسهم وتسليمهم لاتحاد الطلبة بعد الاعتداء عليهم بالضرب والشتم، بدون علم السلطات الإدارية في الكلية مثل الوكيل الإداري أو عميد الكلية . والتهمة الموجهة عادة تكون التحريض على التظاهر في الجامعة.

ويلقى هؤلاء الطلبة الأجانب والعملاء على دعم كبير من قبل رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سورية.

ونتيجة لذلك فقدت الجامعة سمعتها وقدسيتها ومكانتها العلمية بين الطلبة وأصبحت عبارة عن مقر أمني مليء برجال الأمن والأجانب والعملاء.

وطلبة الجامعة مهددون بالاعتقال في أي لحظة لجرد أن هناك طالب لبناني لم يعجبه شكلهم أو شك في تصرفاتهم.

وهذا قد سبب حالة من الذعر والخوف بين طلبة جامعة دمشق، وحتى بين المرضى والمراجعين والموظفين. فجامعة دمشق هذه الأيام لم تعد جامعة بل أصبحت مقراً أمنياً يعتقل فيه الطلبة ويتعرضون للإذلال والإهانة ، وبسبب هذه التصرفات اللامسؤولة امتنع معظم طلبة الجامعة عن النزول إلى الجامعة والدوام فيها حرصاً على سلامتهم الشخصية وخوفاً من التعرض للاعتقال أو الفصل ، فالأمور الأمنية والإدارية أصبحت بيد العملاء والطلبة الأجانب وليست في أيدي الوكلاء الإداريين والعمداء .

ونتيجة لذلك نحن طلبة جامعة دمشق نطالب بما يلي حتى تعود الحياة الجامعية والعملية التعليمية إلى سابق عهدها:

1- نهيب بالمسؤولين في وزارة التعليم العالي ورئاسة الجامعة أن يتخذوا الإجراءات المناسبة للحد من هذه الإجراءات التخويفية والإرهابية للطلبة الجامعيين، وبالتالي لا يجب معاملته كمذنب إلا إذا ثبتت إدانته.

2- أن يتم لجم هؤلاء الطلبة الأجانب الذين أخذوا الضوء الأخضر بالاعتداء الجسدي والضرب على أي طالب يشكون فيه.

3- نذكر الاتحاد الوطني لطلبة سورية أن مهمته هي السهر على خدمة الطلبة وراحتهم وليس اعتقالهم والتحقيق معهم.

4- نذكر موظفي الجامعة أنهم موظفون لخدمة طلبة الجامعة وأن ضرب الطلبة واعتقالهم ليس من مهماتهم (بل هي جناية قانونية)

5- نؤكد للطلبة الإيرانيين أنهم في سورية وليسوا في إسرائيل ، وأن علة وجودهم في سورية هي التعلم وليس ضرب الطلبة واعتقالهم والاشتراك في الأعمال التخريبية.

6- نؤكد على أن حق التظاهر السلمي حق مقدس أكده الدستور السوري و لايجوز فصل أي طالب ولا معاقبته بأي عقوبة لأنه شارك في أي تظاهرة.

7- نطالب بمحاسبة كل من أساء إلى طلبة جامعة دمشق وخالف قوانينها.

عاشت سورية حرة أبية ... والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار

 دمشق 26/ 4/2011

--------***************---------

رسالة إلى السيد أمين عام جامعة الدول العربية

أنقذوا شعب سورية

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد عمرو موسى ، الأمين العام لجامعة الدول العربية

إن شعب سورية اليوم يعاني من الإبادة الجماعية على يد النظام القمعي ، الذي حاول منع المظاهرات الشعبية السلمية المطالبة بالإصلاح ، وربطها بانتماءات صهيونية ، فلما انكشف كذبه ، ربطها بجماعات وأشخاص معادية للنظام ، فانكشف كذبه مرة أخرى ، فسلط جلاوزته على شكل مندسين وقناصة يقتلون الشعب المسالم لترهيبه وكفه عن التظاهر. وارتكب مجزرة في درعا وأخرى في بانياس ، ومع قطرات دماء الشعب المستباحة فقد النظام شرعيته ، فصرخت الشعوب: ( الذي يقتل شعبه خائن) ، وبينت هدفها الأخير وهو (الشعب يريد إسقاط النظام).

ولكن النظام الذي اعتاد على الجبروت وضرب الشعب بيد من حديد قام بتجنيد إمكاناته العسكرية لقمع المظاهرات السلمية في جوف الليل ، ومنع وسائل الإعلام العربية والأجنبية من الدخول إلى مواقع الحدث ليجهز المسرحيات على هواه ، فارتكب مجزرة في حمص ، وأخرى في جبلة. واستمر ثبات الشعب وهو يقابل الرصاص بصدور عارية ، وتوالت الاعتقالات ، وأصبح الشعب السوري كله مندسا يعمل لدى إسرائيل وأعداء البلد (النظام).

ولم تعد فكرة المندسين تجدي أمام هذه المظاهرات الحاشدة التي قامت بإحراق الصور وكسر التماثيل ، فأدخل النظام حشوده من جيش وأمنيين وشرطة إلى مدينة درعا من جديد ، ولكن هذه المرة بالدبابات- ولا أحد لديه ذرة عقل يعتقد بأن المندسين يمتلكون دبابات!- وارتكب فيها مجزرة تقشعر لها الأبدان في ظلام الليل بعد أن قطع عنها الماء والكهرباء والاتصالات، وأمر جلاوزته المجرمين بإطلاق الرصاص على خزانات الماء فوق أسطحة البيوت لمنع أسباب الحياة عن المدينة ، بينما قام بإعدام عناصر من الجيش رفضوا إطلاق النار على الشعب ، وصرح بأن العناصر الإرهابية (الشعب) هو الذي قتلهم. إنه نظام عصابات لا تعرف الرحمة ، فمن لا ينفذ الأمر يقتل ويتاجرون بدمه فيتهمون به إخوته. ولذلك فإن الوضع أخطر مما قد يظن المتابع للقنوات الإخبارية ؛ لأنها لا يصلها إلا القليل بسبب التعتيم الإعلامي ، وتوقيت المجازر بعد منتصف الليل.

كل هذا والعالم صامت ، والعرب يتفرجون ، وجامعة الدول العربية هي الناقد الصامت لمسرحية هزلية تسيل بها دماء حقيقية وتباد شعوب.

واليوم قام التلفزيون السوري بعرض لقاءات مع بعثيين وخونة من المحافظات يطلبون تدخل الجيش لتدمير بلادهم وقتل شعبهم بحجة القضاء على عصابات المندسين والإرهابيين ، وذلك سيناريو جديد من النظام تمهيدا لتصدير المجازر إلى كل المحافظات. وكل الشعب يعلم أن المندسين هم رجال الأمن والمخبرون والقيادات الحزبية في الحزب الأوحد حزب البعث.

وبعد إعلان التلفزيون تصدير المجازر إلى بقية المحافظات أصبح الموقف يحتاج إلى تدخل عربي تدعو له جامعة الدول العربية وتتخذ الإجرءات اللازمة لوقف هذه المجازر. وكف تسلط النظام على الشعب.

سيدي الفاضل .. لكي أختصر عليك الأمور أقول لك: نحن نرفض أي تدخل أجنبي ، وكذلك نرفض فرض العقوبات ، لأن التدخل الأجنبي احتلال غير مباشر ، والعقوبات لن يعاني منها إلا الشعب ، فقد فرضت على سورية عام 1985 عقوبات أدت إلى إفقار الشعب وتجويعه ومعاناته من الأمراض. بينما ظهرت أسماء لامعة في عالم الاقتصاد من أفراد النظام أو أقاربه تمتلك المليارات على حساب حصار الشعب وجوعه وحرمانه. فلا تعيدوها علينا فيسمنون أكثر ونخس أكثر.

سيدي الأمين العام لجامعة الدول العربية

إن عروبتك وأخلاقك ودينك وإنسانيتك تدعوك للتدخل قبل أن يدعوك واجبك ومسؤوليتك من خلال منصبك أمينا لجامعة الدول العربية. دماء الشعب المسالم تهدر ومدنهم تحاصر ، وبيوتهم تقصف. إنها إبادة جماعية تحرمها الشرائع والقوانين الدولية. ومع ذلك تجري في سورية على شعب أعزل أمام سمع العالم وبصره.

وأنا أناديكم وأناجي ضمائركم باسم شعبي المقهور الذي تسلب حقوقه ، وتنتهك حرمته ، ويستباح دمه . فتدخلوا يا عرب ويا جامعة الدول العربية لوقف هذه لمجازر. والمطلوب منكم الآن اتخاذ الإجراءات السريعة ، فقد بدأت القوات تتوافد على المحافظات. وربما يكون يوم الجمعة القادم يوما مشهودا وملاحم يتحدث عنها التاريخ. فأرجوكم أسرعوا لإنقاذ إخوانكم في سورية ، فالوقت أضيق من التمهيد لاجتماعات وندوات. نريد تدخلا عربيا عاجلا قبل أن يضيع الشعب في زحمة الإعداد للمؤتمرات والاجتماعات.

الثلاثاء / 22 / 5 / 1432 ه

صلاح الدين بن علي الهاشمي

شاعر وأديب سوري

--------***************--------

الله يرحم أيام الطوارئ !

خلف الحربي

عكاظ

27-4-2011

في الوقت الذي أعلنت فيه سورية عن إلغاء قانون الطوارئ ظهرت إحصائيات تؤكد أن أعداد القتلى المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الشعبية تزيد عن 400 قتيل هذا بخلاف المصابين والمعتقلين!.. ترى كم سيكون عدد القتلى لو كان قانون الطوارئ ساري المفعول؟!.

لقد كشفت الأيام القليلة الماضية أن سورية لن تتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بالطريقة التونسية أو المصرية أو حتى اليمنية بل سوف تسلك الطريق الليبي، وهذا أمر مقلق بالفعل، لأن سورية دولة عربية كبرى وأوضاعها الداخلية شديدة التأثير على محيطها الأقليمي والعربي، كما أن الرئيس السوري بشار الأسد الذي قاد في بداية توليه مقاليد السلطة ما يسمى بربيع دمشق أبدى أكثر من مرة تجاوبه مع الأفكار الإصلاحية ولو على الصعيد النظري وهو لا يشبه القذافي بأي حال من الأحوال كي ينحاز بسرعة إلى خيارات دموية لا تخلو من الجنون.

باختصار، الدم لن ينتج إلا المزيد من الدم، والقمع لن يغير في الأمر شيئا بعد أن كسر الشعب السوري الشقيق الحواجز، لذلك فإن لجوء النظام السياسي في سورية إلى الحلول الأمنية والعسكرية سوف يزيد الأمر تعقيدا ولن يزيد النار إلا حطبا، وإذا كان من الممكن قبل ثلاثة أو أربعة عقود سحق إرادة الشعوب بقذائف الدبابات والرصاص الحي فإننا اليوم نعيش في عالم آخر وعصر مختلف.. والعاقل من اتعظ بغيره!.

ومن اللافت أنه في بداية موجة الاحتجاجات في سورية خطب الرئيس بشار الأسد خطبة طويلة تحدث فيها عن تاريخ الإصلاح في سورية بشكل دقيق، ثم حلل بمنتهى الدقة الفارق بين الدعوة إلى الإصلاح والدعوة إلى الفتنة، ثم شرح بصورة أكثر دقة آليات عملية الإصلاح، حسنا.. من الجميل مساعدة الناس على تخيل الأشياء التي لا يمكن أن يروها بالعين المجردة!.. ولكن متى يتحول هذا الإصلاح إلى واقع ملموس في حياتهم اليومية، وكيف يمكن الوثوق بالإجراءات الإصلاحية المعلنة ما دام إلغاء قانون الطوارئ قد أنتج مئات القتلى المدنيين؟!.

وبصورة عامة ظل الخطاب الرسمي السوري لعقود من الزمان متمسكا بمفردات الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة ومحاربة العدو الصهيوني، ولكننا للأسف أن يشاهد المواطن السوري دبابات الجيش داخل المدن السورية الآمنة، ولا أظن أن مثل هذه الخيارات العنيفة سوف تقود إلى استقرار الأوضاع في هذه الدولة العربية المحورية بل ستقودها إلى المزيد الفوضى والتفكك وربما الحرب الأهلية الشرسة التي لا تبقي ولا تذر.

نعم في سورية لا تزال هناك فرصة للحوار السياسي ولكن المحزن حقا أن هذه الفرصة تكاد أن تتبخر بسبب إصرار البعض على أن يكون الطرف الذي يحاور الشعب هو سلاح المدرعات!.

--------***************---------

كم يكفيهم من الأرواح ... ل«يتنحوا»؟!

الاربعاء, 27 أبريل 2011

عبدالرحمن الخطيب *

الحياة

في تونس بعد مضي أسبوعين من انطلاقة الثورة الشعبية ضد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، واستشهاد أكثر من 100 شهيد، ألقى ابن علي خطابا، اتهم فيه الثوار بأنهم حثالة من المجرمين والمخربين، وأنزل قوات الأمن لقمع المتظاهرين. وفي الوقت نفسه عزل وزيرين هامشيين، إمعاناً في استغباء شعبه، هما: وزير الشباب والرياضة، ووزير الشؤون الدينية. وحين اتسع نطاق المظاهرات ووصل عدد الشهداء إلى 150 شهيداً، عزل وزير الداخلية. وحين عمت المظاهرات أنحاء تونس خاطب شعبه بقوله: أنا الآن فهمتكم يا شعب تونس، وركب طائرته وفر بجلده.

في مصر بعد أن وصل عدد المدنيين الذين استشهدوا إلى 200 شهيد، ألقى الرئيس المصري السابق حسني مبارك خطاباً، قال فيه: إن مصر بخير، وإن الثوار ليسوا إلا حفنة من المخربين واللصوص. وحين وصل عدد الشهداء إلى 250 شهيداً أقال الوزارة، ظناً منه أن الأمور ربما تهدأ. كان مبارك يتأخر عن موعد إلقاء خطابه لعل الله يأتي له بمعجزة تنقذه مما هو فيه؛ ثم خطب ووعد بأنه لن يورث ابنه جمالاً الحكم، وفي الوقت نفسه أرسل بعض بلطجية النظام للهتاف باسمه ولترهيب المتظاهرين. ليصل عدد الشهداء إلى 350 شهيداً، حينذاك، تنحى عن الحكم.

في ليبيا بعد مضي أسبوعين من استيلاء الثوار على أكثر من 70 في المئة من الأراضي الليبية، وبعد استشهاد 150 مدنياً، صرح الرئيس الليبي معمر القذافي لإحدى الصحف الغربية، حين سألته الصحفية عن رأيه في المظاهرات الشعبية في بلاده، بأنه لم يسمع بتلك المظاهرات أبداً. في الأسبوع الثالث خاطب شعبه واتهم المتظاهرين بأنهم حفنة من الجرذان والحشاشين وأمعن في تقتيلهم. وفي الأسبوع الخامس، بعد أن تجاوز عدد القتلى من المدنيين الألف، اتهم القذافي الثوار بأنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة. وعلى هذا الأساس ما زال ينكل بشعبه كل يوم ليلَ نهار.

في اليمن بدأت المظاهرات قبل تونس ومصر، ولكنها اشتدت حين سقط النظامان التونسي والمصري. وحين وصل عدد الشهداء المدنيين إلى 100 شهيد اتهم الرئيس اليمني علي صالح أمريكا بأنها وراء هذه المظاهرات؛ ثم ما لبث أن اعتذر وسحب كلامه بعد مضي أقل من 12 ساعة. وألقى خطاباً ضمنه بأنه لن يورث ابنه الحكم، وأنه لن يترشح للرئاسة عام 2013م. وأنزل قواته الأمنية فقتلت الكثير منهم، واتهم أصحاب المحلات والعمارات المطلة على ساحة التغيير بأنهم وراء تلك المجزرة. وحين وصل عدد الشهداء إلى 200 شهيد، اتهمهم بأنهم إرهابيون وأتباع لبعض التنظيمات الإسلامية المتشددة. وأضحى يلقي خطبة عقب كل صلاة جمعة في ساحة مؤيديه.

في سورية صرح الرئيس السوري بشار الأسد لصحيفة وول ستريت بتاريخ 31/1/2011م بقوله: إن ما حصل في تونس ومصر لن يطال سورية. ولم يمض شهر على هذا التصريح حتى رأى العالم، على بعض القنوات الفضائية، مظاهرات متواضعة في سوق الحمدية في مدينة دمشق. وبعد عدة أيام كتب بعض طلاب مدرسة في المرحلة المتوسطة في مدينة درعا على جدار مدرستهم جملة "يسقط بشار الأسد"؛ فأصدرت الأوامر باعتقال المدير والمعلمين والطلاب كافة. وبقي 15 تلميذا في السجن لمدة أسبوع، أفرج عنهم بعدها. وحين رأى أهلوهم آثار التعذيب الواضحة على أجساد أولئك الأطفال، انتفضوا غضبا في شكل مظاهرة، مطالبين بمحاسبة المتسبب؛ فجاءت الأوامر بقتل المتظاهرين، مما نتج عنه استشهاد 68 وجرح المئات. وحين نقلت معظم وسائل الإعلام العالمية هذا الحدث اعترفت أجهزة الإعلام السورية لأول مرة بأن هناك مظاهرات، ولكنها اتهمت منظمات فلسطينية بأنها وراء الأحداث. وفي اليوم التالي تغيرت الرواية الرسمية إلى أنهم جماعة مسلحة مندسة جاءت من الأردن، وعرض التلفزيون السوري أسلحة نارية ونقوداً كان قد وضعها الأمن السوري في مسجد العمري، ليتهم المتظاهرين بأنهم لجؤوا إلى العنف. ثم بدأت الفبركات الإعلامية لاستغبا الشعب، فتارة كانت القناة الفضائية السورية تعرض فلماً مطولاً عن اكتشاف السلطات السورية لجاسوس مصري، تدرب في إسرائيل على يد الموساد. وتارة تعرض فلماً حول اكتشاف السلطات السورية كيف يضع الشباب المعترضون على النظام الدم على أجسادهم عمداً. ويظهر في الفلم المفبرك، نتيجة لغباء المخرج، أحذية رجال الأمن. وتارة أخرى تعرض تمثيلية سمجة أن بعض رجال العصابات المسلحة تطلق النار على المتظاهرين. وخرج بعض المسؤولين في الإعلام السوري ليقولوا: إن من كان يدوس على المتظاهرين المدنيين في قرية البيضا التابعة لبانياس هم رجال البشمركة الأكراد في العراق. ثم تكشفت الحقائق وعزل مدير الأمن السياسي في بانياس.

حين انتشرت رقعة المظاهرات في الكثير المدن السورية تحولت بوصلة الاتهام عند النظام السوري إلى أن سعداً الحريري هو الذي يدعم المخربين، وأنهم اكتشفوا سفينة مليئة بالأسلحة جاءت من طرابلس متجهة إلى ميناء اللاذقية. وحين وصل عدد الشهداء إلى 150 شهيداً اتهم النظام نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، ومعه الأمير بندر بن سلطان. فأضحت هذه الأسماء الثلاثة على لسان كل مذيع في القنوات الفضائية. وحين تفاقم أعداد المتظاهرين وانتشروا في كل أنحاء سورية، لم تعد بوصلة الاتهام تقف عند اتجاه معين بذاته لمدة يوم واحد. واتسعت نظرية المؤامرة عند النظام لتشمل هذه المرة أغلب القنوات الفضائية العربية والغربية بأنها تدعم المحتجين. وشملت نظرية المؤامرة أيضاً السلفيين. فأصبح كل سلفي في سورية وخارجها ضمن دائرة الاتهام. وترافق مع هذا الاتهام الأخير عرض كمية من الأسلحة ادعى النظام أنها كانت قادمة من العراق. ليبدو الأمر كأن التنظيمات الإسلامية قد انتهت من تحرير العراق، وفاض لديها بعض السلاح فأرسلته إلى سورية، لمساعدة السلفيين.

حين وصل عدد الشهداء من المتظاهرين في سورية إلى 250 شهيداً وقع بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة، وفي اليوم التالي لإصدار تلك المراسيم، وبعد صلاة الجمعة، قتل رجال مخابراته 150 شهيداً، ليصل عدد الشهداء إلى 400 شهيد. وما زال الإعلام السوري يقول: إن من قتلهم ليسوا رجال الأمن بل المندسون.

* باحث في الشؤون الإسلامية.

--------***************--------

الثورة السورية .. صناعة وطنية بامتياز

د. عيدة المطلق قناة

eidehqanah@yahoo.com

يوما بعد يوم تتسع مساحات الغضب الشعبي العربي .. والمشهد الثوري العربي يحتشد بكثير من الحقائق المؤلمة .. إذ أن ثمة ظلم فاحش تعانيه شعوبنا من استبداد لا يرعوي .. ومن مستبدين يجمعهم الغباء حيناً والاستغباء حيناً آخر .. وطغاة يقفزون على حقائق التاريخ والتطور الإنساني المذهل ..وعلى حقائق الدين والحضارة .. ظانين أنهم بذلك يستطيعون الاستمرار في استغفال الشعوب ، والمضي بها حتى أدنى مستويات التخلف والضعف .. !!

طغاة حولوا الأوطان إلى بضاعة يمكن جلبها ساعة عسرة إلى أي مستنقع يريدون .. طغاة ألغوا معادلة الشعب والحكم العادل .. لصالح معادلة العبيد وحكم العائلة .. هم ذاتهم تم استنساخهم واستزراعهم على امتداد هذه الجغرافيا المستباحة !!.

المشهد السوري الذي نحن بصدده ما هو إلا مقطع طولي وعرضي من المشهد العربي الإسلامي الأوسع ..

فسوريا - بما تعنيه من موقع ودور وتاريخ ومستقبل وتأثير - تقف اليوم على مفترق طرق خطير ومصيري .. فقد انتفض الشعب السوري من درعا وحتى معرة النعمان ومن دير الزور إلى اللاذقية على نصف قرن من الفساد والرشوة .. انتفض ضد الفقر والبطالة والتمييز والانتهاك المستدام لحقوقه الطبيعية .. انتفض من أجلا حقه في التنمية واستعادة أمواله وثروات وطنه المنهوبة التي بددها وحش الفساد ..!!

انتفص على أقانيم الاستئثار والإقصاء والتهميش .. على الخوف والقهر وقمع النظام الأمني المريع.. انتفض من أجل الحرية والخروج من السجن الكبير ؛ ومن كل السجون السرية والعلنية (المنتشرة على مساحة الوطن) التي يقبع فيها مئات الآلاف من معتقلي الرأي والمفقودين والمختفين قسرياً .. انتفض من أجل عودة مئات آلاف السوريين المهجرين، من المثقفين والأكاديميين ورجال الأعمال الممنوعين من العودة لأوطانهم ..!!

انتفض ضد البيروقراطية العقيمة التي رسخت منظومة الفساد والاستئثار والهيمنة.. ومن أجل الانفتاح والتغيير والإصلاح الذي يستعصي على التحقق رغم الوعود المتكررة .. انتفض ضد الحلف غير المقدس بين أجهزة الأمن ورجال الأعمال والسياسيين.. وعلى غيرها من الانتهاكات التي مورست عبر أطول حالة طوارئ في التاريخ الإنساني .. !!

انتفض الشعب السوري برقي وحضارية .. أما ردة فعل النظام فقد جاءت – منسجمة مع تاريخه الأسود - لقد أوغل النظام في البدائية والوحشية .. مفرطا بالقتل والترويع والبطش.. فمنذ اللحظة الأولى لتلك الانتفاضة واجه النظام المتظاهرون بالرشاشات .. والقنص العشوائي .. قتل المئات من الشباب وحتى الأطباء والمسعفين والأطفال.. دنس المساجد ، واقتحمها بزعم إيواء مندسين وإرهابيين .. وفي درعا تم إعدام "الجندي" – ابن تل كلخ – لا حترامه قدسية المسجد العمري ورفضه إطلاق النار على المصلين فيه.. !!

لقد سال في هذا الثورة دم كثير وفي كل مكان وارتكب النظام المجازر - حتى فاقت حصيلتها في يوم واحد المئة والعشرين شهيداً سالت دماؤهم على مساحة القطر السوري كله.. !!

مارست أجهزة النظام كل أفانين التعذيب - المدانة والمحرمة- وضرب المتظاهرون بالهراوات والخناجر والعصي لإخافتهم وتفريقهم .. ومن ثم بالرصاص والدبابات .. كما انتهكت كل حقوق الإنسان حتى تعطيل الاتصالات وحجب المواقع الإلكترونية !!

وبعد ذلك كله .. نحد أنفسنا اليوم أمام أزمة فكرية أخلاقية.. إذ يخرج علينا ثلة من مثقفينا يطعنون الثوار في الظهر .. ليجلد هؤلاء بسياط بني جلدتهم مرتين الأولى من أجهزة الأنظمة.. والثانية من بعض المثقفين والمنظرين الذين راحوا يشككون بوطنيتهم ومصداقيتهم.. !

أليس من المعيب أن يروج المثقفون لمزاعم الأنظمة القمعية .. في توجيه اتهامات العمالة والتآمر .. وتنفيذ الأجندات الخارجية لشباب الثورات الرائعين؟؟ ..

فلماذا كل هذه الإساءات المتكاثرة لدماء الشهداء التي بذلت من أجل حريتنا نحن .. ومن أجل مستقبل مشرق لأبنائنا.. ومن أجل أن نحيا كراماً في وطن عزيز حر.. ؟؟

أليس في هذا الموقف ضد ثوار أمتنا تفويض لأنظمة القمع باجتراح المزيد من القتل في الساحات والشوراع .. وبعد ذلك نعود إلى مقاهينا نمارس فيها هواية التنظير للوحدة والقومية والوطنية ومقارعة الامبريالية ؟؟

إن ما يوجه من انتقادات واتهامات لقوى الثورة العربية وفي مقدمتها الثورتين الليبية والسورية إنما يشكل إساءة عميقة للأمة بكاملها .. فهذه الأمة هي من أنجب هؤلاء الثوار الذين يطلقون عليهم مسميات "الخونة والعملاء والمندسين والإرهابيين" – حاشا لله -!!!

إن الشباب العربي الثائر –يجترح اليوم المعجزات .. فهو عبر هذا الطوفان الثوري يحدث حالة من الصدمة والترويع تنتقل وفق "قاعدة الأواني المستطرقة" من بلد إلى آخر .. ومن سيدي بوزيد إلى درعا .. !!

ففي ظل ذهول الأنظمة تنطلق ملايين الحناجر الشابة تهتف للحرية والعدل والحق .. تهتف للوطن، والوحدة .. وتحتفي بالشهادة والشهداء .. وتندد بالفساد والسرقة والرشوة .. وتنادي بسقوط دولة الاستبداد والقتل والقمع .. !!

ثورة الشباب نجحت – حيث فشل المنظرون - في توحيد الأمة .. إذ أحبطت – وهي تحكم الأصنام التي عادت لتنتصب من جديد في الساحات والميادين العربية الإسلامية- كل الفتن واسقطت كل الفزاعات التي استلتها الأنظمة من أغمادها .... !!

 لقد أدهشت ثورة الشباب العربي كل العالم .. ونجحت في استقطاب استجابات شعبية واسعة.. وحافظت على صعودها بالمثابرة والتضحية والصمود وأبدعت في وسائلها وطروحاتها على نحو لم يكن ليخطر ببال حتى مفجريها ..!!

أما بالنسبة للثورة السورية فإن العالم بأسره يشهد بأن هذه الثورة انطلقت من داخل سوريا وحدها لتكون صناعة سورية وطنية بامتياز ..لا صناعة أيد عابثة خارجية ..!!

الثورة السورية هي صناعة حضارية راقية لا فتنوية .. ولا صناعة عصابات مندسة أو إرهابية .. إنها صناعة سلمية .. لا صناعة عنفية أو مسلحة .. !!

إنها ثورة من أجل مستقبل مختلف لا مجال فيه لمعادلات الفساد والظلم والقمع والاستبداد.. وما تفرضه من آفات الجبن والصمت ، والركوع والانحناء .. مستقبل سداه الحق والعدل والكرامة .. ولحمته الحرية والاحترام .. مستقبل تقوم فيه دولة القانون والمؤسسات .. وحكومة الشعب كل الشعب .. وبرلمان الشعب كل الشعب ..

وعليه فإننا في محراب الثورة ... أمام طهر الشهادة وعلى وهج الدماء الطاهرة .. "لنقل خيراً أو نصمت" !!

--------***************---------

لماذا معنية إسرائيل ببقاء النظام السوري؟

صالح النعامي

كان بالإمكان ملاحظة وقع الدهشة التي اعترت مقدم الفترة الإخبارية الصباحية في الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عندما أبدى الجنرال المتقاعد إيفي إيتام، رئيس حزب " الوطني الديني " سابقاً ووزير الإسكان الأسبق، قلقه من إمكانية سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. فإيتام، ليس فقط أحد أكثر الشخصيات تطرفاً في اليمين الإسرائيلي، بل إنه شخصياً يقطن في مستوطنة " كاتسرين "، الواقعة على هضبة الجولان السورية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967. كان إيتام قاطعاً وحاسماً في حكمه عندما علق على الاضطرابات التي تجتاح سوريا حاليا، قائلاً: " النظام السوري الحالي هو أفضل صيغة حكم بالنسبة لإسرائيل "، معتبراً أنه على الرغم من المواقف العدائية تجاه إسرائيل التي يحافظ عليها النظام السوري، إلا إنه يبقى أفضل من كل الخيارات الأخرى التي يمكن أن تحل مكانه في حال سقط. وقد فاجأ إيتام المستمعين عندما قال إنه لا يؤمن بأن النظام الحالي في سوريا " جاد " في مطالبته باسترداد الجولان. وحاول إيتام تقديم تفسير سياسي لحكمه هذا قائلاً: " مشكلة النظام القائم في سوريا إن شرعيته تستند إلى تأييد الأقلية الدينية العلوية، وبالتالي فإنه معني دائماً بوجود حالة صراع ظاهرية مع إسرائيل تبرر بقاءه وديمومته، وبالتالي فإن هذا النظام غير معني باسترداد الجولان في أي تسوية سياسية لأنه يعتقد أن التوصل لتسوية سياسية، يعني فتح الحوار من جديد حول شرعية نظام الحكم وإثارة التساؤلات على مستقبل سيطرة الأقلية العلوية على الأكثرية السنية "، على حد تعبيره.

ميزة هدوء الجبهة السورية

 لكن إن كان الموقف الصادر عن الجنرال إيتام مفاجئاً لأنه عكف في الماضي دائماً على مهاجمة النظام السوري الحالي، فإن هناك الكثير من النخب الإسرائيلية الحاكمة في إسرائيل ترى إن بقاء النظام الحالي في سوريا هو أفضل الخيارات بالنسبة لإسرائيل. فعلى الرغم من أن وزير التعليم جدعون ساعر يرفض انسحاب إسرائيل من الجولان، ويطالب بتكثيف الأنشطة الاستيطانية فيها، إلا إنه يرى أن بقاء النظام الحالي في سوريا يمثل مصلحة إسرائيلية. وخلال لقاء مع نشطاء من حزب الليكود الحاكم، أشار ساعر إلى إن أهم عامل يجعله يؤمن بضرورة بقاء النظام السوري الحالي هو الهدوء التام الذي عرفته الحدود السورية الإسرائيلية منذ انتهاء حرب عام 1973. " لقد دلت التجربة العملية على أن السوريين هم الأكثر التزاماً باتفاقات وقف إطلاق النار والهدنة، لقد التزم السوريون ووفوا بتعهداتهم بشأن تأمين الحدود المشتركة، لم يكن من الفراغ أن يسمح الهدوء بتعاظم البناء في المستوطنات اليهودية على هضبة الجولان، والذي أدى إلى تضاعف عدد المستوطنين فيها عدة مرات خلال أكثر من ثلاثة عقود ". ويرى وزير الدولة الجنرال المتقاعد يوسي بيليد، الذي سبق له أن تولي قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أن النظام السوري خلال عهدي حافظ الأسد ونجله بشار، لم يبذل جهود حقيقية لتغيير موازين القوى العسكرية التي تميل لصالح إسرائيل، مشيراً إلى أن تسليح الجيش السوري لا يناسب الحروب الحالية، وبعيد كل البعد عن متطلبات أي مواجهة مع إسرائيل، منوهاً إلى أن ميزان القوى لم يزدد خلال العقود الأربعة الماضية إلا ميلاً لصالح إسرائيل.

الأسد لا ينوي تغيير موازين القوى

من ناحيته يرى المعلق الإسرائيلي أمنون أبراموفيتش أن أهم ميزة " إيجابية " في النظام السوري القائم، هو حرصه على عدم تغيير قواعد اللعبة القائمة بين الجانبين، بحيث أن سوريا لم تحاول خلال العقود الثلاثة الماضية تحدي إسرائيل والرد على الاستفزازات الكثيرة التي قامت بها ضدها. وأضاف: " أن أكثر الأطراف العربية التي نجح في مواجهتها الردع الإسرائيلي هي سوريا، بلا شك، فقد قمنا بقصف المنشأة النووية شمال شرق سوريا في ديسمبر 2006 وتم اغتيال عماد مغنية، قائد الذراع المسلح لحزب الله في قلب دمشق، إلى جانب قيامنا باستهداف مواقع للفصائل الفلسطينية داخل سوريا، دون أن يتجرأ نظام الأسد الأب والإبن على الرد ". ويحذر أبرامفويتش أنه لا يمكن بالمطلق ضمان أن يسلك نظام آخر غير النظام الحالي هذا السلوك.

عاموس هارئيل، المعلق العسكري في صحيفة " هارتس "يتبنى وجهة نظر مخالفة، ويعتبر أنه يتوجب " عدم ذرف دمعة واحدة في حال سقط نظام الأسد "، مشيراً إلى التحالف بين سوريا وحزب الله وإيران، بالإضافة إلى السماح بتواجد قيادات التنظيمات الفلسطينية على الأرض السورية. ويضيف: " النظام السوري يسمح بتسليح حزب الله، ويمنح إيران موطأ قدم في المنطقة، ويسمح بتهديد المصالح الإستراتيجية لإسرائيل ". ويشير هارئيل إلى أنه على الرغم من التفوق الإسرائيلي الكبير في المجال العسكري، إلا أن النظام السوري ركز على الاستثمار في مجال اقتناء الصواريخ، مشيراً إلى أن الصواريخ السورية بإمكانها أن تصيب كل نقطة في إسرائيل، مما يجعل سوريا تحت نظام الأسد دولة " خطيرة ".

حماس ستجد حضناً في دمشق في كل الأحوال

لكن يرون فريدمان، أستاذ العلوم السياسية في معهد التخنيون يرفض مقاربة هارئيل، ويشير إلى أنه على الرغم من أن هناك احتمال أن يتخلى أي نظام جديد في سوريا عن التحالف مع إيران وسوريا، إلا إنه في المقابل سيعزز علاقاته مع حركة حماس. وفي مقال تحليله نشرته النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت أحرنوت "، نوه فريدمان إلى أن كل السناريوهات التي وضعت لمرحلة ما بعد نظام الأسد تؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين سيكون لها تأثير واسع وكبير على مجريات الأمور في سوريا " وهذه الحركة بكل تأكيد ستمد يد العون لحركة حماس التي تنتمي إلى نفس العائلة ". بن كاسبيت، كبير المعلقين في صحيفة " معاريف " الإسرائيلية يصب جام غضبه على المنادين بدمقرطة العالم العربي، ويعتبر أنه بخلاف كل ما يقال، فإن التحول الديموقراطي في العالم العربي لا يخدم المصالح الإسرائيلية على اعتبار أنه سيجلب حتماً أنظمة حكم أكثر عداءً لإسرائيل. وينتقد كاسبيت بشدة بعض الأصوات التي تنطلق داخل الولايات المتحدة للمطالبة بمساعدة الجماهير السورية على التخلص من نظام الأسد. واضاف: " مع كل الاحترام لدعاة الديموقراطية، فإن ما سينتظرنا هنا مواجهة اتجاهات دينية وعلمانية تعبر عن الرأي العام السوري بشكل حقيقي، ونحن ندرك موقف الرأي العام السوري، كما هو الحال بالنسبة لموقف الرأي العام العربي بشكل عام، فالجماهير العربية ترفض وجودنا، وتساند خيار المقاومة ضدنا، وبالتالي فإن الحديث عن نظام يعبر عن الرأي العام السوري، يعني بالضرورة جلب نظام معادي لإسرائيل ". ويرفض كاسبيت الرأي القائل أن العلمانيين العرب سيكونون أقل عداءً لإسرائيل من الإسلاميين، مشدداً على أن الطرفين سيعاديان إسرائيل استجابة لرغبة الرأي العام العربي.

معضلة الإتفاق مع الديكتاتوريات

وهناك من يستنتج مما يحدث في سوريا وحدث في كل من تونس ومصر بأنه يتوجب عدم عقد إتفاقيات تسوية مع أنظمة ديكتاتورية. المستشرق الإسرائيلي البرفسور أوري هانتير، أستاذ الدراسات الاستشراقية في كلية " شومرون " يرى أن الاتفاقيات مع الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي " لا تسوى الحبر الذي تكتب به "، على اعتبار أن هناك إمكانية أن يتم التخلي عن هذا الاتفاقيات في حال حل محلها أنظمة أخرى.

" في اختبار النتيجة يتبين أن رؤساء الوزراء الإسرائيليين الذين حذروا من التوقيع على إتفاقيات مع النظام العلوي في سوريا، قد قاموا بعمل مسؤول، في حين أن النخب السياسية التي أبدت حماساً للتسوية مع سوريا كان من الممكن أن تتسبب في إلحاق ضرر كبير بالمصالح الإسرائيلية "، قال.

مما لا شك فيه أن الذي يجعل التطورات في سوريا بالغة الخطورة بالنسبة للكثير من النخب الحاكمة في تل أبيب حقيقة أنها تترافق مع تحركات قد تؤدي إلى تغيير صيغة نظام الحكم في الأردن، الذي لا خلاف داخل إسرائيل على أنه " أوثق " حلفاء إسرائيل الاستراتيجيين في المنطقة. ويخشى الإسرائيليون من أن تغيير صيغة الحكم في الأردن وسوريا بعد مصر قد يفضي إلى بلورة ما يوصف في تل أبيب ب " الطوق السني "، الذي سيجد ترجمته في تعاظم تأثير جماعة " الإخوان المسلمين " على مجريات الأمور في المنطقة.

من هنا فإن النخب الحاكمة في تل أبيب تقبض أنفاسها بصمت إزاء ما يجري خلف الحدود مع سوريا، وكلها أمل ألا تتغير البيئة الإقليمية من ناحية استراتيجية على النحو الذي يخلط الأوراق بشكل يضاعف الأعباء الاستخبارية والعسكرية على كاهل الكيان الصهيوني. فلسان حكام تل أبيب يقول: " مهما كانت طبيعة العلاقات مع النظام السوري القائم حالياً، فإن إسرائيل تمكنت من إدارة هذه العلاقات بشكل يخدم المصالح الإسرائيلية حتى الآن، ولا يوجد ضمانة أن تحافظ تل أبيب على انجازتها في حال تغيرت صيغة الحكم الحالية في دمشق ".

--------***************--------

المتضررون

الشرق الاوسط

25-4-2011

إذا كان هناك من ملاحظة واضحة على تبعات الزلزال السياسي الذي يضرب عددا من دول المنطقة، فهي أنه لم تعد هناك تحالفات واضحة بين الدول العربية، باستثناء مجلس التعاون الخليجي، كما أن صوت الجماعات، بأنواعها، قد خفت وسط أصوات «الشعب يريد إسقاط النظام».

اليوم ضُرب كثير من المحاور بالمنطقة، وأولى الملاحظات: التصدع الذي أصاب «الهلال الشيعي» الذي تحدث عنه، ذات يوم، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فبمجرد اهتزاز الأوضاع بسورية لجم حزب الله، ولو مؤقتا، وهاهي إيران بارتباك واضح؛ حيث تلقت صفعة خليجية في البحرين، والآن طهران مصابة بالصداع من سماع «الشعب يريد إسقاط النظام» بسورية، ففي حال حدث أمر ما بدمشق فذلك يعني فشل السياسة الخارجية لإيران، التي استثمرت بها على مدى عقود، خصوصا أن النظام العراقي الحالي لم يستطع أن يقدم لطهران الخدمات المرجوة كلها، بل إن الحكومة العراقية تواجه، هي أيضا، صعوبات حقيقية، وباتت تسمع شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».

والقضية ليست هنا فقط؛ فاليوم تلاحظ الجفوة التركية مع دمشق، والجفوة السورية - القطرية، أو قُل: الاستياء.. وهناك أيضا الغياب الكبير للدور المصري.. صحيح أن دور القاهرة قد خف في السنوات الأربع الأخيرة، لكن كان بالإمكان، على الأقل، التلويح بالدور المصري، إلا أن ما يحدث اليوم يجعل المنطقة العربية كلها بلا تحالفات تقريبا، باستثناء المجلس الخليجي. والأمر مرشح للعودة إلى ما تحت الصفر، ولكن على حسب الاتجاه الذي تسير إليه الأحداث في سورية اليوم.

وبالطبع فليس في الأمر شر على الإطلاق، بل قد يكون فيه الخير للمنطقة؛ حيث بات على دول المنطقة اليوم أن تبدأ في عقد تحالفات جديدة، أبرز ما فيها مراعاة الحقائق على الأرض، أي: داخل كل دولة، وعدم تجاهل الشعوب، وعدم الإكثار من اللعب بالشعارات الزائفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فاليوم مثلا لم يُجدِ نظامَ مبارك الحديثُ عن القضية الفلسطينية، أو الجماعات الإسلامية، كما لم يستفد الرئيس اليمني من دعاية التصدي ل«القاعدة»، ولم تجدِ محاولات النظام السوري بالحديث عن المقاومة، والمؤامرة.. وهكذا، فقد ملت الناس تلك الشعارات كلها، ليس لسنوات، بل لعقود متتابعة.

وعليه، فمن غير المجدي اليوم القول، مثلا: إن حلفاء أميركا بالمنطقة قلقون مما يحدث في سورية، فعن أي حلفاء يتحدث المرء؟ هل تركيا، مثلا؟ لا أعتقد؛ فالأتراك ينعمون بمد إخواني في دمشق لا يضيرهم. واللبنانيون يرون أن العقدة أصلا في دمشق، من بقي؟ الإسرائيليون؟ ممكن؛ فقلقهم هو على حدود لهم آمنة مع سورية طوال أكثر من ثلاثة عقود، وبالطبع هناك حزب الله، وكما أسلفنا فهذا يندرج تحت الخسائر الإيرانية، وهناك حماس، التي سيكون عليها الرحيل إلى الخرطوم، مع مراعاة أنه من الواضح أن يد إسرائيل طويلة في السودان.. استقرار سورية سيكون بلحمة الدولة ككل، وليس بالعوامل الخارجية.

لذا فإن منطقتنا أمام مرحلة جديدة تتطلب تعاملا مختلفا، وتحالفات جديدة، وأكثر المتضررين هم من تضررت منهم المنطقة على مدى عقود.

--------***************---------

الاستنجادات الطائفية للأنظمة الدكتاتورية

تاريخ النشر: الإثنين 25 أبريل 2011

خالد الحروب

الاتحاد

بعد عقود طويلة من السيطرة على مقدرات البلدان والزعم بإنشاء دول حديثة يتبدى اليوم الفشل المذهل الذي راكمته بعض الأنظمة العربية في طول وعرض هذه المنطقة من العالم. كل مشاريع التحديث الظاهري لم تنجح في خلق مجتمعات وبلدان قائمة على مبدأ المواطنة الدستورية والمساواة الكاملة أمام القانون. كل ما كان ولا زال على السطح هو مجرد قشرة ظاهرية من التحديث الهش. وإذا تعرضت هذه القشرة الهشة للتهديد والهدم فإن كل بنية ما قبل الدولة تكون هي الثابت شبه الوحيد. ولئن كانت هناك جرائم حرب يُحاكم بسببها من يقترفون جرائم إبادة بحق شعوبهم فإن جريمة إضاعة عقود زمنية طويلة من عمر الشعوب ربما لا تقل فداحة، ويستحق الحكام والأنظمة التي تقترفها المحاكمة.

أحد خطابات الأنظمة المتهاوية جراء الثورات العربية يقوم على التهديد من أن زوال النظام يعني انحدار البلد نحو مهاوي الحرب الأهلية والارتكاس إلى النزاعات القبلية والانقسام الجغرافي بحسب الإثنيات والطائفيات. أشد تمثلات هذا الخطاب الآن تتجسد في ليبيا وسوريا، حيث الخطاب الرسمي يطرح واحداً من خيارين أمام الناس: إما مواصلة الخضوع للاستبداد وحكم الفرد، أو إشعال البلد في أتون حرب أهلية قبلية وطائفية، قد لا تنتهي إلا بالتقسيم. هكذا إذن نكتشف أن ضياع كل السنوات الطويلة التي كان من المفترض أن تُستثمر في بناء دولة قانون حديثة يتحول فيها الأفراد من رعايا تابعين لقبائل أو طائفيات إلى مواطنين كاملي الحقوق والواجبات، ومتساوين أمام الدستور. في تبني خطاب التخويف من الحرب الأهلية واحتراب القبائل والطوائف تعترف الأنظمة الخائفة من الانهيار بأنها تستحق الإطاحة والانهيار فعلاً لأنها لم تقم بأدنى ما كان يجب أن تقوم به في سبيل نقل بلدانها إلى مرحلة دولة القانون المتماسكة والعادلة.

والمعضلة البنيوية التي تعامت عنها بعض الأنظمة، وتعامى عنها مناصروها ومؤيدوها من منظري الوضع القائم، تمثلت في استنزاف مقدرات البلدان متمثلة بأمرين: أولهما المحافظة على الوضع القائم وحكم الفئة المسيطرة، وثانيهما الاهتمام الشكلي بمظاهر التحديث الخارجي من دون بذل أي جهد في ترسيخ الحداثة السياسية والمواطنة. والتحديث الخارجي يعني استيراد أشكال التكنولوجيا وتركيبها فوقياً ومظهرياً على البنيات التقليدية من دون تحديها أو تفكيكها. بينما الحداثة بتعريفها العريض والتنوير يعني تغيير أنماط العلاقات والولاءات ومصادر الشرعيات لتصبح عقلانية توافقية وديمقراطية وغير قائمة على روابط الدم أو الانتماءات الدينية. لم يحدث أي من ذلك، ولهذا فإن النهاية المأساوية تمثلت في أن الشيء الوحيد الذي ترسخ في عقود ما بعد الاستقلال في الدولة العربية هو الاستبداد المبني على التحديث الهش، وهو أسوأ أنواع الاستبداد – الاستبداد الذي يأخذ كل شيء ولا يعطي أي شيء. فمن ناحية تاريخية هناك مقايضة كبرى قام عليها الاستبداد العربي، وعملياً معظم نظم الاستبداد في تجارب الشعوب، وهي تقوم على تحقيق إنجازات خارجية كهزيمة عدو خارجي مثلاً أو ترقية البلد المعني إلى درجة نفوذ عالمي، أو داخلية كإنجاز تنمية وتقدم واقتصاد ناجح، أو بناء مجتمع ودولة متماسكة، ومقابل ذلك كله يتم شراء سكوت الناس على استبداد حكامهم. منذ عهود الاستبداد الفرعوني ومروراً بكل الإمبرطوريات التي مرت في تاريخ البشر يمكن أن نلتقط وجود هذه المقايضة أو المعادلة بتنويعات مختلفة. منظرو هذه المقايضة دافعوا عنها بكونها تحقق الاستقرار والازدهار للمجموعة البشرية المعنية وتحقق وحدتها، حتى ولو على حساب حريات أفرادها. هذا التنظير الذي ساد قديماً، وصار مرفوضاً في هذه الأيام، لم يخلُ من منطق ما إلى هذه الدرجة أو تلك بحسب الحالة. ولم تتحطم الأركان الأساسية لهذه النظرية إلا بعد بزوغ التنوير والحداثة السياسية، التي فككت هذا الاشتراط القسري بين تحقيق الإنجازات وتبني الاستبداد، وقدمت عوضاً عن ذلك الحرية بكونها الأرضية الأكثر ديمومة للإبداع الإنساني. مهما نجح الاستبداد في تحقيق مستويات عالية من الإنجاز فإن قاعدته، الاستعبادية، هشة والدليل الحديث الذي ما زال يعيش معنا هو الاتحاد السوفياتي. التحدي الحقيقي هو البناء مع الحرية وليس على حسابها.

الاستبداد العربي الحديث يريد تقديم معادلة ومقايضة من نوع مدهش وتخلو تماماً من أي منطق. يريد سكوت الشعب وتخليه عن حرياته وقبوله بالقمع وخضوعه لحكم حفنة منتفعة من الأفراد، مقابل لا شيء! ليس هناك إنجازات خارجية أو داخلية يمكن لهذا الاستبداد استخدامها وتوظيفها في الدعاية الديكتاتورية. أنظمة الاستبداد العربي عملت على إدامة التكلس والتخلف في بلدانها وجمدتها في ذيل قوائم معدلات التنمية والتقدم بين بلدان العالم. لم تنشغل هذه الأنظمة في تنمية بلدانها بل استنزفت جهودها في أمرين: الأول هو المحافظة على موقعها في الحكم ولو أدى ذلك إلى طحن كل الشعب، والثاني النهب المتواصل وبناء بطانة تستميت في دفاعها عن النظام لأنها وحدها المستفيدة منه. بأي حق يُطالب أي شعب عربي في قبول مثل هذه المعادلة وعلى أي أساس، ولماذا؟ ما هي شرعية هذه الأنظمة التي لم تقدم لبلدانها سوى التخلف والهزيمة، ولماذا تسكت شعوبها عليها؟

--------***************--------

(ورقة التوت ) القومية و(العورة الديمقراطية) !

جواد البشيتي

2011-04-25

العرب اليوم

في صراعه الدائم من أجل البقاء, ولو لم يُبْقِ بقاؤه على الوجود السياسي (والإنساني) للشعب, يتوفَّر نظام الحكم الدكتاتوري في سورية على تصوير نفسه, إعلامياً, على أنَّه خطُّ الدفاع الأوَّل (والأخير) عن الأُمَّة العربية في معركتها القومية ضدَّ إسرائيل, وضدَّ حلفائها في الغرب, وفي مقدَّمهم الولايات المتحدة, التي هي, في الوقت نفسه, القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم, والتي لولا سورية الصامدة المتصدِّية الباسلة لَقَضَت على البقية الباقية من الوجود القومي للعرب; فنظام الحكم هذا هو الذي مكَّن "حزب الله (الشيعي اللبناني)" من أنْ يقاوِم إسرائيل بما يُعْجِزها عن الانتصار عسكرياً في لبنان, وهو الذي حمى عروبة لبنان, وأحبط سعي الأعداء القوميين للعرب إلى الهيمنة عليه, عبر حلفائهم من اللبنانيين, وهو الذي كانت له مساهمة كبرى, ومن خلال مساندته المقاومة العراقية, في جَعْل مصلحة للولايات المتحدة في إنهاء احتلالها العسكري للعراق, وهو الذي بفضله ظلَّ للفلسطينيين مقاومة صلبة للاحتلال الإسرائيلي, وهو الذي (أخيراً) إنْ أصابه مكروه, وغادر الشام مغادَرَة هرقل لها, تمزَّقت الوحدة القومية للأُمَّة, وعاد العرب قبائل وطوائف (دينية) يقتتلون إلى يوم الدين.

كل هذا زَعْم باطل, فنظام الحكم في سورية لم يمارِس "العداء" لإسرائيل إلاَّ بما يُثْبِت, أو يكاد أنْ يُثْبِت, أنَّه متَّفِقٌ معها, ولو ضِمْناً, على أنْ تظل محتفظة بسيطرتها على الجولان في مقابل أنْ يظلَّ مَعْفِيَّاً من توقيع معاهدة للسلام معها; فنظام الحكم هذا لم يُعادِ الديمقراطية, والحقوق الديمقراطية لشعبه; لأنَّه, على ما يَزْعُم, في صراعٍ مصيري مع العدو الإسرائيلي, فإذا جنحت إسرائيل للسلم معه, وأعادت إلى سورية ما احتلته من أراضيها, جَنَح للسلم مع شعبه, مُسْبِغاً عليه نعمة الديمقراطية. إنَّه, والحقُّ أقول, يتَّخِذ من العداء (اللفظي) لإسرائيل ذريعة (يريد لها أنْ تبقى ما بقي) لحربه (الصريحة تارةً والمستترة طوراً) على الحقوق الديمقراطية (والإنسانية) لشعبه, الذي, بثورته الآن عليه, سيقيم الدليل المُفْحِم على أنَّ "الشعب الحُرُّ الديمقراطي الذي يحكم نفسه" هو (وليس نظام الحكم الدكتاتوري) الذي يحقُّ للعدوِّ الإسرائيلي أنْ يخشاه خشية المؤمِن لربِّه; فالدكتاتورية, التي هي قَلْب نظام الحكم السوري وقالبه, تقصي الشعب عن المعركة القومية, وتَخْدُم إسرائيل أكثر بكثير ممَّا تَخْدمُها الولايات المتحدة; ولو (وهي حرف امتناع لامتناع) انحاز نظام الحكم السوري إلى شعبه لاكْتَشَف أنْ لا أهمية تُذْكَر لانحياز الولايات المتحدة (ولو كان انحيازاً أعمى) إلى إسرائيل.

الدكتاتورية (في سورية, وفي سائر البلاد العربية) هي التي تَجْعَل إسرائيل تبدو لنا كما يبدو القط للفأر, لا وحش أقوى منه!.

لو كان نظام الحكم السوري (وأشباهه في سائر بلاد العرب, أي نحو 99.9 في المئة من أنظمة الحكم العربية) صادقاً وجاداً في عدائه لإسرائيل, أو في تبادله العداء مع هذا العدو القومي الأوَّل للعرب, لأدرك أنَّ الديمقراطية هي السلاح الذي إنْ تخلَّى أو زَهَد عنه لسلَّح إسرائيل بالسلاح الأشد فتكاً بنا; فإنَّ تحرير الشعب السوري من الدكتاتورية, بصفة كونها أسوأ احتلال يخضع له شعب, هو الطريق إلى تحرير الجولان.

الدكتاتور, وعلى ما أثْبَت تاريخ أنظمة الحكم الدكتاتورية في العالم, وفي العالم العربي على وجه الخصوص, لا تشتدُّ صعوبة القضاء عليه من الداخل, إلاَّ لتتضاءل صعوبة القضاء عليه من الخارج, وكأنَّه "الأسد" في الداخل, و"الفأر" في الخارج; وشعوبنا, التي ثارت على نفسها قبل, ومن أجل, أنْ تثور على حُكَّامها المستبدِّين, ما عادت تَقْبَل ثنائية "الأسد الفأر" نظام حكم لها.

وشعوبنا, التي تَفْهَم "الحق الديمقراطي" على أنَّه تأكيد, لا نفي, ل "الحق القومي", و"الحق القومي" على أنَّه تأكيد, لا نفي, ل "الحق الديمقراطي", لن تعادي حكَّامها المستبدِّين, أو تبادلهم عداءً بعداءٍ, بما يجعلها, في الوقت نفسه, معاديةً لقوى عربية (شعبية) معادية حقَّاً لإسرائيل, أو حليفة لقوى دولية وإقليمية وعربية تناصبنا, وحقوقنا القومية والديمقراطية, العداء; فإنَّ الوقوف مع الشعب السوري في ثورته على نظام حكمه الدكتاتوري لا يعني, ويجب ألاَّ يعني, أنْ نقف ضدَّ "حزب الله", وسائر قوى المقاومة العربية, مهما كانت عيوبها ومثالبها, أو أنْ نقف مع قوى الرابع عشر من آذار, وأشباهها في البلاد العربية, أو أنْ نقف مع "السِّين" العربية الأخرى; لكنَّنا يمكن, وينبغي لنا, أنْ نقف ضدَّ إيران إذا ما ظلَّت تُفْسِد صراعنا الديمقراطي والقومي بعصبيتها الشيعية تارةً, وبعصبيتها الفارسية طوراً; فإيران لن تكون أبداً "المثل الأعلى" لشعوبنا; وكيف لها أنْ تكون ونحن لدينا الآن, وفي مصر وتونس على وجه الخصوص, "المثل الثوري والديمقراطي الأعلى"?! .

--------***************---------

الإعلام السوري يهاجم القرضاوي؟!

لو ذات سوار لطمتني!

سليم عبد القادر

الإعلام السوري يهاجم العلاّمة الشيخ يوسف القرضاوي!؟ لقد هزُلت والله!

إعلام القتلة وأذنابهم من العبيد والإماء.. إعلام الغلمان والجواري الذين باعوا أنفسهم للشيطان، وتجردوا من إنسانيتهم طوعا أو كرها.. أولئك الذين لا يستطيعون أن ينظروا إلى وجوههم في المرآة، ولو لتسريح شعورهم، وهم يخونون شعبهم وأهلهم وأنفسهم.. الإعلام السوري الأعمى الأصم، الذي يأكل ويشرب من قوت الشعب وعرقه، ويغمض عينيه ويصم أذنيه عن مأساته، ويتلقى أوامره من ضباط أمن مجرمين سفاحين، يديرون ظهورهم للعدو الصهيوني، ويوجهون نيرانهم إلى صدور شعبهم الأعزل، المطالب بالحرية؟! شعبهم الأعزل الذي يسرقون القوت من فم أطفاله، لينفقوها على موائد الخمر والقمار، ويهربوا أكثرها إلى بنوك أوربا..

 الإعلام السوري يهاجم الشيخ القرضاوي!؟ لقد هزلت والله! إحدى الإماء لطمت أسيرا كريما على وجهه، فقال: لو ذات سوار لطمتني.. فلو جاءت الهجمة على الشيخ من إعلام محترم محترف لكان حريا بالشيخ أن يتضايق، أما وقد جاءته من إعلام ليس له ذرة من حرية ومصداقية وكرامة، فهذا رصيد يضاف إلى رصيد الشيخ، على قول المتنبي:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كاملُ

 إن الشيخ القرضاوي الذي يسكن قلوب ملايين المسلمين والمؤمنين والعقلاء والأحرار، لن يضيره شيئا أن ينضم الإعلام السوري إلى الإعلام الصهيوني في الهجوم عليه، من خلال حملات موتورة مسعورة مردودة على أصحابها وسادتهم..

الشيخ القرضاوي اختار أن يقف إلى جانب الحق، وإلى جانب الشعوب المقهورة المنهوبة المسحوقة، وهو يعلم علم اليقين أن للشر أذنابه وأدواته، ومخالبه وأنيابه، ولكن هذا هو قدر العالم الرباني.. الشيخ القرضاوي هو سلطان العلماء في هذا العصر، وهو أحد المجددين الربانيين، وسيبقى اسمه خالدا في سجل علماء الأمة العظماء.. أما الطغاة وأذنابهم وأبواقهم ، فقد رأوا بأعينهم كيف يمزق الشعب صورهم، وكيف يدوسها بالأقدام.. أما مصيرهم عند الله فلن نحدثهم عنه شيئا، لأن الذين يذبحون شعوبهم لا يخافون الله، ولا يؤمنون به.

--------***************--------

هل محنة المستقبل الديمقراطي السوري هي في قانون الطوارئ ؟

عبد الرزاق عيد

علينا أن نحدد إشكالية مقاربتنا الحوارية هذه في صيغة التساؤل عن حقيقة المحنة التي يعيشها المجتمع السوري مع نظامه العصبوي التسلطي : هل هي أزمة بنية حقوقية قانونية فرضت على سوريا مع قانون الطواريء الذي ولد منتهكا بذاته في لحظة إعلانه، إذ أعلنه ما سمي بمجلس قيادة الثورة عام 1963 المشكل من قبل الضباط الانقلابيين، في حين يشترط قانون الطواريء لإعلان حالة الطوارئ أن يصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية، ثم ينبغي عرضها على مجلس النواب في أول اجتماع له، وهو ما لم يحصل حتى الآن..

يمكن التنويه في هذا السياق إلى اللفتة النابهة لأسير حقوق الإنسان السوري الشيخ الثمانيني هيثم المالح، عندما ألمح إلى أن الأساس الذي يمكن أن يفسر النسق الداخلي الاستبدادي للنظام خلال عقود التسلطية الأسدية، يمكن أن نجد لها أصولها البعثية ليس في قانون الطواريء الذي بدأ مع الانقلاب البعثي فحسب، بل بالمرسوم الذي يشرع قانونيا إطلاق يد سلطة المخابرات لاحقا، إذ صدر المرسوم رقم 14 لعام 1969 أي في زمن البعث ما قبل الأسدي، فنصت مادته 16 على حماية العاملين في أمن الدولة من الملاحقة القضائية إذا ارتكبوا جرماً، وهكذا تبدأ لحظة انحسار دور القانون لصالح أجهزة الأمن...

هذا القانون البعثي سيكتسب خصوصيته الأسدية من خلال عملية الترييف والتطييف التي بدأها الأسد من خلال اللجنة العسكرية في الستينات وحسمها في السبعينات في الاستيلاء على مصادر قوة النظام العسكرية والأمنية، حيث ستتأسس منظومة ما تسميه حنة أرندت (الاعتباطية المقيدة) المميزة للنظم الشمولية، بنكهة محلية سورية أسدية ذات عصبوية طائفية لاحمة للتسلطية الاحتكارية الفئوية للمجتمع على حساب اللحمة الاجتماعية الوطنية التي كان ينجزها المجتمع السوري على طريق اندماجه في صيغة الدولة الوطنية خلال نصف قرن منذ 1920، ليبدأ نصف قرن مضاد منذ 1970 حتى اليوم على طريق التكسير الداخلي الممنهج والمنتظم لبنية سيرورة بناء الدولة الوطنية، وذلك لصالح قيام الدولة الأمنية-العسكرية الفئوية الطائفية القائمة على تزوير إرادة الطائفة العلوية بتصويره كإرادة مطابقة لإرادة الطغمة العائلية الأسدية المافيوزية وتحالفاتها مع المافيات العسكرية والأمنية، تحت خيمة الصخب الايديولوجي الشعاري القومي الذي يموه حالة التفتيت الداخلي، حيث دولة من هذا النوع لا يمكن إلا وأن تنحل إلى عصابة كما هو مآلها اليوم، بما يجعل من قانون الطواريء حكاية قديمة...لا يأبه لها حتى الذين أوجدوها،لأن بطرهم الطغياني تجاوز حدود أية بنية قانونية حتى ولو كانت بنية قهرية كحالة الطواريء،إذ أنهم يجدون في أية صيغة (قانونية) مهما كانت تطلق أيدهم في القمع بل والقتل تقييدا لإرادتهم المطلقة في التصرف بمصير الكائن السوري....

هذا المميز الأسدي للنظام الشمولي يسقط أي مستوى من قابلية الاحترام التي تتيح إمكانية مناقشته كخصم محترم حتى ولو كان نظاما ديكتاتوريا، أي أن لكل النظم الشمولية الديكتاتورية قضية عقائدية ما، يستطيع المرء أن يرفضها، لكنها تفرض عليه نوعا من الاحترام لأشخاصها بسبب إخلاصهم لقضيتهم حتى ولو تكشفت عن كومة قش من الأوهام كما الناصرية مثلا....

لقد تسلط علينا نحن العرب- والسوريين خاصة- مخلوقات عجيبة من انعدام الحس المدني الذي لا يمكن أن تضعه تحت مواصفات الشمولية والديكتاتورية التي يمكن لها –كحد أدنى- أن تثمر عن ضبط داخلي ما يشعر الفرد بالأمان الاجتماعي حتى ولو على حساب حرياته الفردية...إذ يمكن في سوريا القيام بمخالفة كل القوانين التي تعارف عليها البشر، حيث هي في مجال المباح إلا المس بوثنيات العصبية التسلطية المطلقة، حيث ليس في تاريخ هذه العصبة التسلطية موقف يدعو للاحترام لكي تناقشها وتكتب عنها محاورا على قاعدة الاعتراف المتبادل من موقع الخلاف أوالاختلاف...إنها كائنات مسكونة بعبادة ذاتها واحتقار الآخر فلا مجال للآخر للحفاظ على توازنه النفسي والإنساني والقيمي من أن يبادلها الاحتقار كما كنا قد شخصنا مرارا، وإلا سار الفرد على طريق انقراض أناه الفكرية والأخلاقية التي تتمثل في العصر الحديث بقيم العقل النقدي والروح المتمرد والكرامة الإنسانية، وهذا القضم اليومي للقيم النقدية والتمردية تفسر لنا حالة الموات السريري للسياسة في سوريا وحضور العنف والصمت والخوف... مع ذلك ورغم كل ذلك، فحتى إذا بدا الخلاص مستحيلا، فإنه ينبغي أن نكون في كل لحظة جديرين به كما كان يعبر كافكا عن تشاؤمه الكوني من مستقبل الحرية...

لكن تشاؤم كافكا العقلي لم يحل دون تفاؤل إرادته-وفق تعبير غرامشي- وذلك للسير على طريق الارتقاء الدائم بكرامة الذات الحرة إلى مستوى أن يكون جديرا بها دائما... أي إذا لم يكن بالإمكان مقاومة الطغيان ولاستبداد باليد فبالقلب والضمير المتمرد، وذلك أضعف الإيمان وفق الحكمة النبوية، وذلك للحفاظ على ذات كيان الفرد بل وكيان الأمة لكي يكون بالإمكان ممارسة "الممانعة" المدعاة، لأن الاستجابة لتقليم الذات وقصقصتها على قدر مطالب الطغاة سيقود الكيان الذاتي إلى التآكل والانقراض، فلا بد من حفظ كيان الأمة من التجويف النفسي القيمي لكي لا تتحول إلى كائنات جوف يملأها الغبار كالتي عبر عنها إليوت: أي التمسك باستشعار القيمة الاعتبارية للنفس ككائن آدمي وليس سديما ووهما ودخانا مما نشهده في هذه المقبرة الممتدة المسماة بالعالم العربي، وخاصة سوريا التي تنحط منظومتها السياسية إلى ما دون قانون الطواريء،لأنه-أي قانون الطواريء- يبقى في أسوأ حالاته قانونا حتى ولو كان تسلطيا، وذلك لأن خصوصية المستبد الأسدي تتجاوز هذا الدرك من الانحطاط بالإنسان والمواطن، إلى درجة التشبع بروح من الكراهية الاستثنائية- ربما كمعادل لنصف قرن من الأحكام ما قبل الاستثنائية لحالة ما دون الطواريء- ضد شعبها، معززة بالاحتقار والازدراء التي عبر عنها أخيرا وريث التسلط بن أبيه الطاغية الأسدي "بأن شعبه قاصر ثقافيا وعقليا"، هذه النزعة للتأله في صيغتها الهزلية الكاريكاتورية : (القذافية- الأسدية ) تشتد التفافا وانكفاء وتمركزا على ذاتها تألها صنميا عدوانيا شريرا: شراسة وعتها وسفها، بمقدار اكتشافها لدرجة ما يضمره شعبها من الاحتقار لأصل معدنها الوضيع..ومع ذلك يعتقد الوريث القاصر بأن الشعب بلا ذاكرة وأنه إذا زعم الغاء حالة الطواريء سيصدقه، بيتنما قوى الطواريء (عشرات فروع الأمن) لا تزال تمارس ذئبيتها منفلتة في شوارع سوريا الذي ينزل الشعب السوري ليقول له :أنت ونظامك تشكلون البنية التحتية لحالة الطواريء فإلغار حالة الطواريء محال إلا بإلغائك وإلغاء نظامك الطاريء على سوريا والتاريخ !!!

هذه المقدمات تقودنا إلى القول : إن واقع القمع الذي تلحقه الطغم المتسلطة في سوريا لا يستند إلى قانون الطوارئ ولا إلى أي قانون سوى الاستناد إلى منظومتهم الغرائزية الجسدية العنفية وما تنجه من وعي فاشي يخترم عقل أفراد العصابة الريفية الطائفية المتسلطة وهي تمارس (قانون اللاقانون)، إذ (تقونن الاعتباطي) على حد تعبير حنة أرندت وهي تتحدث عن النظام الشمولي القائم على مفهوم "الاعتباطية المقيدة"، لكن الذي يقيد الاعتباطي في الفاشيات الأوربية يبقى تلوثه بحمى الفاشية-مع ذلك- متأتيا عن عدواها بمزيج من أمشاج عقل نيتشه وروح فاغنر، وليس من مناخات البيئة الثقافية لروث البقر حيث الغوص في زبل التناقضات حد الاختناق وفق تعبير ماركس المجازي مع الاعتذار من المهذبين العقلانيين الذين لا يحبون الشتائم ومع ذلك لا يوفرهم النظام فقد اعتقل أكثرهم تهذيبا...!

إن تناقضات الذات بين ماض تسفيلي وحاضر تسفيهي هي مسار التجربة الذاتية الأسدية... ولهذا فهي لا بد لها من قراءتها الخاصة و"الخصوصية" للفاشية البعثية، حيث لا تستطيع أن تفهم أي معنى للقانون سوى أنه تنفيذ للاعتقال والسجن كما عبر لنا أحد قادة فروعهم مهددا :إذا لم توافقوا على اقتراحاتنا...؟ فأمامنا القانون...) وكان يقصد بالقانون هنا: السجن الذي كان مصير أصدقائنا المعتقلين العشرة الأفاضل الأوائل، أي أمامنا (قانون) السجن ما دمنا لا نقبل عروضهم...!

إن القمع الوحشي الذي مورس ويمارس في سوريا(الأسد)، لا يعكس قمعا دولتيا ديكتاتوريا شموليا مستندا إلى حالة الطوارئ أو البند الثامن من الدستور أو الصلاحيات الواسعة للرئاسة فحسب، بل هو قمع عار يتم بطريقة استعلائية استيلائية مهينة للمجتمع والمواطن، يباطنها روح مسكون بالعدوانية والكراهية لأهل الوطن بوصفهم أعداء متآمرين ينفذون مخططات أجنبية وكانت طلائعهم (أطفال درعا)، وبالتالي فإنه يغدو من انعدام الحس والحساسية بل والمسؤولية الأخلاقية، أن لا يسكن خطابنا غضب ساطع ووجدان متألق وروح متحفز في الدفاع عن الكرامة بما يعادل درجة احتقارهم لشعبهم ومجتمعهم المستأسدين عليه استئسادا، لا أن نبحث عن الصفقات المهينة والمستهترة بدماء شعبنا ونحن نعيش في عواصم الغرب عن مرحلة انتقالية يكون فيها لبشار الأسد وزارة الدفاع والخارجية كما يقترح زميلنا برهان غليون متبرعا في جريدة ايلاف الالكترونية..

إن الشباب السوري مثله مثل الشباب العربي (المصري والتونسي) جائع للحرية والكرامة ولا يرضى بأقل ما حققه أشقاؤهم التونسيون والمصريون : والمألوف في تعريف الكرامة : هو أن تقاطع من غدروا بك وتحتقرهم وتبصق في وجههم وفق أحد التعاريف للكرامة بالمعنى الفولتيري الحديث، أو أن"تدير لهم القفا" على تعبير رولان بارت دون أن يخشى فولتير على سمعته كمفكر من أن يتهم بالشتائمية والبذاءة التي تنتقص من قدره كمفكر وناقد أدبي عالمي عظيم، وذلك وفق ما يذهب إليه بعض معارضينا المهذبين في تأففهم من خطابنا المعارض الغاضب، وذلك بعد أن اكتشفوا فرحين بأن النظام نجح في مواجهة تهديدات الخارج بعد محنته عند هروبه من لبنان...! ولا نعرف تهديدات للخارج سوى تلك التي تطالب النظام بالكف عن التدخل في الشأن اللبناني والعراقي والتلاعب مع ايران بالمصير الفلسطيني، أي الكف عن اللعب بالأوراق الإقليمية بحثا عن تأبيد تسلطه...فمبروك لهم نجاحاته على حساب شعوبه...لكن هذه المرة فلا حين مناص لفرح النظام ومصفقيه،فقد أتى دور الشعب ليفرح في الأخير !!!

فعلينا والأمر كذلك –وفق المعارضين الجدد-أن نفرح بممكنات فرار عصبة التسلط من جريمة اغتيال الحريري ورفقائه، واغتيال سلسلة النخب السياسية والفكرية اللبنانية، ونسيان تاريخ الرعب وعشرات آلاف القتلى والمفقودين والمجردين من الجنسيسة من الأخوة الأكراد والمنفيين، ومن الهتاف له لانتصاره على تحديات أوربا بعدم استجابته لشروط احترام حقوق الإنسان كشرط لدخول السوق الأوربية ومن ثم دعوتنا كشعب لنفك الحصار عنه كما روج لذلك الكثيرون من بيننا من المحسوبين على المعارضة بينما هم يحتلون شاشات المعارضة اليوم...

ولا نعرف أن ثمة تحديات أخرى للنظام انتصر فيها سوى الحفاظ على بقائه، سيما جولاننا المنسي الذي تكافئه إسرائيل على فقدان ذاكرته الجولانية، بالدفاع عن بقائه مقابل بقائها في الجولان، بل ويدعوا البعض إلى حوار النظام وإيقاف مقاطعته والمشاركة ب(انتخاباته) المحلية والنيابية....! ونشير لأولئك لنحذر من قابلياتهم على أن يستخدمهم النظام اليوم كمحاورين...فينبغي عليهم أن يفهموا أن الشعب السوري لن يتسامح مع من يفاوض القتلة باسم الحوار مع النظام، لن نسمح للتفتاوض على دم شعبنا ولن نضيع فرصة نادرة للحرية في تاريخ سوريا !!!

بل لا نعدم جمعيات حقوق إنسان يناشدون "الرئيس" للتدخل إلى جانب المعتقلين للعفو والغفران عنهم... بل ويعلنون ثقتهم ومراهنتهم على قضاء البلاد الذي لم يبق منه في سوريا منذ عقود سوى قضاء الله وقدره، ومن ثم تتوج هذه اللغة المعارضة المهذبة واللائقة بالدعوة إلى إلغاء حالة الطواريء التي تتبناها حتى الأحزاب الملحقة بالبعث من خلال ما يسمى ب(جبهته الوطنية التقدمية)، حيث حالة الطواريء بالقياس للحضور المطلق للأجهزة الأمنية تعتبر كذبة لم ننعم بها،حيث الأجهزة المخابراتية تتصرف بوصفها فوق القانون حتى ولو كان قانون الطواريء

لقد سبق لنا أن نصحنا المعارضين النقديين الأوائل من قومويين ويسارويين أنه لا زال لهم نصفهم العاقل في (الجبهة الوطنية التقدمية)، فما عليهم إلا وأن يكونوا شجعانا فيقوموا بالنقد الذاتي حزبيا أمام رفاقهم الجبهويين الذين سبقوهم أربعين سنة في تقدير ممانعة ومقاومة ومواجهة النظام للتحديات الخارجية...!

إننا لسنا تجاه نظام توتا ليتاري يحكم بقوانين حالة الطواريء،بل نحن عصبوية عصابة مسلحة نشاهد اليوم مآثرها من خلال الشبيحة المفعمين بثقافة الكراهية التي تدفعهم إلى اشباع غرائزهم الإجرامية عبر تفريغها بضرب الجثث مما يكشف عن مدى مكنون الحقد الذي ربتهم عليه أجهزة النظام العصبوي !

وهذه الهمجية الذئبية ليست جديدة لنفاجأ بها بل هي تمتد على مدى عقود من انتهاك حرية وكرامة الإنسان (بشرعية –همجية) تستند شكليا على حالة الطواريء لكنها تتجاوزها إلى غرائزية عدوانية قل نظيرها في التاريخ، حيث اغتيال وتصفية أبناء الوطن من الشباب الكردي علنا وهم في خدمة "علم الوطن" المفترض أنه رمز الوحدة الوطنية، وذلك بعد أن غدا السجن والاعتقال جزءا من الحياة اليومية للأكراد،، بل واغتصابهم في السجون، وكنا حينها قد (هنأنا حزب البعث خلال مؤتمره العاشر) على فحولتهم التي برهنوا على فعاليتها في اغتصاب شاب كردي دون العشرين من عمره في السجن حتى فقد رشده... ومع ذلك علينا أن لا نؤذي نزواتهم الفحولية، وفق دعوة عقلانيي المعارضة المجددة التي تلاحظ نجاحات السلطة في انتصارها على تحديات الداعين لها لاحترام حقوق الإنسان السوري واللبناني والعراقي والفلسطيني، ومن ثم الاكتفاء بالدعوة لإنهاء حالة الطواريء الشئيمة مصدر كل المآسي!.... وكأن حالة الطواريء- بالأصل- تعطي الشرعية للجلاد أن يغتصب ضحيته، بل وأن يستشعر الشرف لحظوته بمباضعتهم المقدسة، وذلك على حد تعبيرهم للأب الذي اغتصبوا ابنته يوما وقتلوها بأنه يكفيها شرفا أن تحمل جنينا من البذرة الأسدية... أو كما خاطب رئيس الأمن السياسي أهل درعا أنه قادر أن يعوض على نساء درعا أطفالهم بفحولته !!!

هل هناك تصور للعنف الجسدي والنفسي يتجاوز هذا العنف، بل ويستشعر هذا الإرهاب والرهاب... أن تصادر حريتك وتغتصب كرامتك وسيادتك، وأن تبادر في الآن ذاته لمناشدة المغتصب بإطلاق حريتك لثقتك بقضائه وبرئيسه... وإعلانك بأن الأمر لا يعدو أن يكون ثمة خلاف في وجهة النظر القانونية بين السلطة والمعارضة في إطار تطبيق قانون الطواريء... وأنه يمكن المصالحة عبر حفاظ بشار الأسد بوزارتي الدفاع والخارجية.....أن يحدث ذلك بعد كل سفح الدماء فتلك هي قمة استلاب الذات وفقدانها لذاتها ونشوتها في تعذيبها الجسدي!؟

هل يمكن النظر إلى قضية مسجوني إعلان دمشق وكل المعتقلين السياسيين الذين يبلغون حوالي 5ألاف على أنها مسألة تندرج في إطار الاستناد إلى قوانين الطوارئ الذي أعلن الغاءه دون أن يترتب عليه نتائج مقتضاه...ألسنا في ذلك نقدم غطاء من الشرعية القانونية، حتى ولو كانت قوانين استثنائية لعصابات ميليشاوية شبيحة خارجة على القانون الداخلي الدولي والعالمي بما فيه الإستثنائي والطاريء !

هل تتيح قوانين الطواريء أن تدير عصابات التسلط ظهرها إلى العالم عندما يتدخل لمعالجة رياض سيف من مرض السرطان...ومع ذلك يلقى رياض سيف في ممرات السجن دون غطاء أو فراش في ذروة البرد، ومن ثم يحاكم ويحبس رغم التدخل الأوربي !!!

هل يمكن حتى لحالة الطواريءس وقوانينها أن تعطي الحق في اعتقال سيدة كالدكتورة فداء حوراني؟ لا نتحدث هنا من موقع الاعتراض الذي مصدره التضامن معها كامرأة: زوجة وأم وجدة وهو أمر مهم مع ذلك...

بل إنه يتأتى الاعتراض ردا على ذلك الانحدار بالقيم الوطنية...وذلك عندما تعتقل السيدة الفريدة المتميزة في شكل ونوعية انخراطها في الشأن العام للمجتمع المحافظ التقليدي الحموي الذي يسوّق النظام فكرة شرعية تحطيمه وهدمه، ومن ثم حقه في تدمير مدينته(حماة) لكونها قوة هدم أصولية متعصبة ومتطرفة... كما يفعل اليوم في كل المدن السورية

لو أن مزاعم عصبة النظام حول خوضهم معركة تقدمهم ال (طائفي) ضد التأخر السني التقليدي الحموي، لكان عليهم-لو أنهم صادقون- أن يضعوا تمثالا لابنة حماة التي تقدم صورة المرأة العصرية الفاعلة والمنتجة والمنخرطة في الشأن العام من خلال المشاركة المجتمعية والسياسية المنفتحة المدنية والديموقراطية والحداثية...لا أن يصنعوا سلفيين وعصابات مسلحة من خلال ذئاب شبيحتهم الذي يشيعون الخراب باسم الجهاديين والأصوليين...هذه الكذبة التي لم تعد قابلة للتسويق في الغرب الأوربي والأمريكي كما تظن عصابات النظام !

فالاستنكار إذن لا يمكن أن يكون استنكارا سياسيا على استبدادية السلطة الحاكمة لدولة شمولية متغولة تفرط في استخدام القوانين الاستثنائية والطارئة كما يحدث في ظل معظم الدول الديكتاتورية العربية منها والعالمية... إذ يستحيل أن يكون لدينا الحدود الدنيا من الحس الوطني المدني المحب لوطنه سوريا دون أن يستشعر الاحتقار نحو جهاز مخابرات أمن الدولة الذي يعتقل، وكل الأجهزة الأمنية التي تشيع القتل وخطف الجثث وهذا ما يفسر لنا رقم ال17 مفقود منذ أحداث حماة، لا بد من وقفة ازدراء واحتقار ورفض لكل المنظومة التسلطية :إن كانت تمثل حالة الطواريء أو تمثل المنظومة القضائية التي لم تعد تختلف نوعيا وكيفيا عن المحاكم الاستثنائية، إذ لم تعد تختلف في نسيجها السوسيولجي بوصفها حثالات قضاة متطابقين مع عقل وثقافة رعاع الأمن،وأن توجه للجميع بصقة اشمئزاز مجتمعية تملأ الفم-وفق تعريف الكرامة بالمعنى التمردي الفولتيري للضمير الحديث - لتغرق كل الطاقم التسلطي العصبوي الحاكم الخلاسي الهجين من أسفله إلى أعلى قمته، الذي لا يملك أي معيار قانوني قيمي طارئ استثنائي أو تالد، سوى السطوة والاستيلاء العسكري الرعاعي الطائفي على السلطة كغنيمة دونها الحرب والدماء وخرط القتاد...فلا إلغاء لحالة الطوارئ دون إلغاء أدواتها التنفيذية الأمنية (حوالي 17 فرعا) وتقويض بنيتها التحتية الغرائزية الدموية العصبوية المافيوزية

--------***************---------

المشهد السوري.. بين علماء الآخرة وعلماء الدنيا!

د. خالد هنداوي

الشرق القطرية

لا ريب أن منزلة العلماء عند الله تعالى والبشر منزلة عظيمة رفيعة ولعل النصوص في ذلك أكثر من أن تحصر كمثل قوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)، "الزمر: 9"، وكقول الحسن البصري رحمه الله: الدنيا كلها ظلمة إلا مجالس العلماء ومن هنا رأينا أهمية ركوب موسى عليه السلام البحر وذهابه إلى الخضر عليه السلام من أجل طلب العلم ولكن ثمة سؤالاً يتردد على الألسنة دوماً ما المقصود بمصطلح العلم هذا ومن هم العلماء المستحقون لحمله والتشرف به، ولعلنا نجد الإجابة من خلال النظرة الإسلامية والإنسانية كذلك، فالعلم بناء على ذلك هو الفهم والمعرفة على وجه النفع والفائدة والذي يظهر على جوارح وأركان المتعلم سواء كان علماً لصالح الدين أو لصالح الدنيا وهو يشمل بعد ذلك الأسرة والمجتمع العام فيغذي بكل مفيد يؤدي إلى النجاح في الحياة أما ما كان علماً ظاهرياً أو تجريبياً ولكنه لا يسعد فيها فهو الضرر بعينه وكما قال حافظ إبراهيم:

والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق

كم عالم مد العلوم حبائلاً لوقيعة وقطيعة وفراق

فالعلم والعلماء في الأمة أسباب للعمار أو للدمار وأمثلة للمحاسن أو للمساوئ ولذلك قسم علماء الإسلام ومنهم الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه الإحياء "1/59" أمر أهل العلم إلى صنفين علماء الآخرة وعلماء الدنيا أو علماء السوء فإذا ما ذكرنا الجانب الأول منهم فإننا نرى أنهم يتصفون بعلامات عديدة من أهمها أنهم يريدون وجه الله وحده بعلمهم ولا يطلبون الدنيا به بل يزهدون فيها ويصبرون على ما قد يعتريهم من الفقر والحاجة احتساباً بالله تعالى وخدمة للأمة بحفظ الأصول والفروع كما قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله "ص 6" والغزالي في الإحياء "1/62" والإمام مالك كما في كتاب صفحات من صبر العلماء "168".

ومنها أنهم يكونون خير قدوة للناس لا تخالف أفعالهم أقوالهم لأن ذلك من كبائر الذنوب (كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)،"الصف: 3"، وقد نقل الغزالي في الإحياء "2/340"، أن الله أوحى إلى عيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا استح مني.

وروى مرفوعاً وموقوفاً عن أبي الدرداء كما في اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي "ص 47" (ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة واحدة وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات)، وكذا ما ورد عن معاذ ابن جبل وابن عباس بنحوه كما في قوت القلوب "2/58" وإتحاف السادة المتقين "1/374"، إذا زل العالم زل بزلته العالم من الخلق أو احذروا زلته لأن قدره عند الخلق عظيم فيتبعونه جماعات وتبلغ زلته الآفاق وقد ورد عن عيسى عليه السلام أن مثل هؤلاء أشد الناس فتنة.

ومنها أنهم يكونون بعداء عن السلاطين الظلمة فلا يدخلون عليهم البتة ويحترزون عن مخالطتهم، إذا المخالطة قد لا تخلو عن تكلف في طيب مرضاتهم واستمالة قلوبهم مع أن الواجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم لإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم فإذا سكت يكون مداهنا لهم، وإنما علماء الآخرة على طريق الاحتياط لا الدخول في مواقع الفتن وقد قال حذيفة رضي الله عنه: إياكم وطريق الفتن قالوا وما هي؟ قال: أبواب الأمراء يدخل أحدكم فيصدقهم بالكذب ويقول فيهم ما ليس فيهم، ولذلك كان صلاح الأمراء بصلاح العلماء كما في الحديث الذي رواه أبو نعيم في الحلية عنه صلى الله عليه وسلم: "صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء.

فعلماء الآخرة يرون أنهم لابد لهم من محاسبة الحاكم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً لأنهم هم القادة الحقيقيون للأمة وذلك بعد النصح والتذكير ففي الحديث الذي خرجه أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم بعضاً وليلعنكم كما لعن بني إسرائيل" وعند الحاكم بسند صحيح عنه صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره فنهاه فقتله) وكم عانى علماء السلف من محن في سبيل الإصلاح ومجاهدة الباطل ويعاني العلماء المعاصرون الكثير المرهق أمام جبروت الطغاة المفسدين وأولئك الذين وصفهم المولى في كتابه باستشعار الخوف منه لاستفادتهم من العلم الذي خصهم به (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، "فاطر: 28".

(الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)، الأحزاب: 39، وبمثل هؤلاء يصلح الراعي وتصلح الرعية وتعم السعادة.

أما عن علماء الدنيا الذين هم علماء السوء فهم الذين لا يزالون في لهث على الدنيا وطلب الجاه والمال ولو من غير وجه حلال وهم الذين لا تنفعهم علومهم في الآخرة بل يعذبون بسببها وقد ورد في الحديث أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. وقد ورد في الخبر لا يكون العالم عالماً إلا إذا كان بعلمه عاملا وعلق بعضهم على ذلك بأنه إذا لم يكن بعلمه عاملاً دعي وعاء علم! ثم إن من هؤلاء من يتعلم العلم للرياء والمفاخرة وما إلى ذلك وهو ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار، ومنهم الذين يثنون على السلطان الجائر ويدخلون في كبيرة المداهنة من أجل أنفسهم أو من أجله فيضحون بدينهم لكسب دنياهم ويعاشرون كل فاسق مظهرين الرضا بما هو فيه كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح "10/428" وقال ابن القيم في الروح "ص 23" والمداهنة من أخلاق المنافقين أي النفاق العملي لا القعدي في الحياة بإقرار السلطان على باطله وهو ما حذر منه ابن مسعود أن يكون باباً للتعامل مع أي إنسان كما ذكر الإمام أحمد في العلل "1/268": أن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيلقي الرجل له إليه حاجة فيقول: إنك لذلت تثني عليه بما ليس فيه وعسى ألا يحلى أي يحظى من حاجته بشيء فيرجع فيسخط الله عليه فيرجع وما معه من دينه شيء! وهكذا يظهر أن ما يفعله بعض المنتسبين للعلم من هذا القبيل يتسبب بعقوبة لهم في الدنيا وهي موت القلب كما قال مالك بن دينار ترحل عنهم بركات العلم ويبقى عليهم رسمه كما في البداية والنهاية لابن كثير "9/268"، ومنهم المفتون الذين يسهلون على الولاة الأحكام في الحلال والحرام وهم المسلمون الذين ينزلقون حتى الهاوية في ذلك فيجرون مجرى السفهاء ويجرون على الأمة الويلات ومنهم صنف آخر وصفهم عيسى بن مريم عليه السلام بقوله: مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك هذا الماء يخلص إلى الزرع!

فلنحذر من علماء السوء فإن دورهم في الأمة دور النار في الهشيم أقول ذلك حيث الذي دفعني أن أنصح نفسي وإخواني من أهل العلم لما وجدته في وطني الغالي سوريا من نماذج مضيئة مشرقة تمثل أقوالاً وأفعالاً من عرجنا على بعض أوصافهم من علماء الآخرة حيث نصحوا الرئيس بشار والحكومة والشعب لله ولم يخافوا في الله لومة لائم رغم القبضة الأمنية الرهيبة والاعتقالات.. فكانوا خير خلف لخير سلف أطال الله في أعمارهم وزاد في حسن أعمالهم وذلك في مختلف المحافظات السورية رغم الأحداث الدامية وأحيي منهم أيضاً مفتي درعا البطل الذي استقال من منصبه الحكومي احتجاجاً على التعاطي الدموي الوحشي الرهيب فانحاز للقرآن لا للسلطان لكنني من جهة أخرى أدعو الله تعالى أن يلهم من ساروا في الدرب الآخر أن يصحوا من سكرتهم وينحازوا للشعب الذي هو أقوى من الحكومة وحقه أقوى من قوتها ويفقهوا قوله تعالى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم)، الشورى: 42، وماذا يفيدهم الرئيس والظلمة في الدنيا ويوم القيامة؟ أنا أعرف أن منهم من كان أستاذاً لنا نجله ونحترمه ونحبه ولكننا نقول: إن زلته في هذا الجانب والتقرب إلى السلطان سابقاً ولاحقاً تجعل الحق أحب إلى قلوبنا منه في هذا الخطأ وما كنا نتمنى أن ينضم إلى الصف الرسمي الذي أذيع عبر التلفزيون السوري بحضرة وزير الأوقاف الذي شن هجوماً جارحاً على الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة العلامة المجاهد الشيخ يوسف القرضاوي قواه الله وقال: هؤلاء لا صلة لهم بالعلم ولا بالإسلام عليه من الله ما يستحق ومن وافقه ويجري معه في كذبه، ثم أخذ ومن معه ممن يتصدر للفتوى وهو الذي لا يعرف كلمة لا أبداً إلا حاضر سيدي ويتهمون الاتحاد بالعمل لأجندة خارجية وبألسنة حداد تجردهم من أخلاق العلماء وللأسف الشديد، يا ويل من يتعاطف مع الظالم ضد المظلوم ومع الجلاد ضد الضحايا والشهداء الذين زينوا ربيع سوريا بدمائهم الزكية لقد تبين مما صرح به الأجانب وهيآتهم أنهم أشد احتراماً لحق الشعب السوري ولكن ماذا نملك إذا نزعت الرحمة من القلوب؟! وسوف ينتصر الحق بإذن الله ويخسأ هؤلاء ما لم يتوبوا كما خسئ علماء النفاق في كل زمان ومكان.

25/04/2011

--------***************--------

أول تنفيذ إنهاء حالة الطوارئ: التظاهر ومائة شهيد، فهل من مزيد؟

د. منير محمد الغضبان

المركز الإعلامي

ويا ليت النظام السوري يملك العقل في عرضه لإصلاحاته..

الرئيس السوري يعلن مساء أن حالة الطوارئ ستنتهي خلال أسبوع ويهدي شعبه في اليوم الثاني خمساً وعشرين شهيداً في التلبيسة وحمص.

 فعلاً يتصرف النظام السوري مع شعبه بأنهم متخلفون، يحتاجون إلى قرن جديد حتى يستحقوا الديمقراطية.

ونجد ماسحي الأحذية من زبانية النظام يتسابقون إلى تمجيد الرئيس. ويعتبرون المتظاهرين مندسين أو تبعاً للخونة المندسين.

ويعلن الرئيس إلغاء حالة الطوارئ مساء, ويعلن معه وزير الداخلية منع التظاهر أو قانون تنظيم التظاهر.

وفي اليوم التالي للقرار، يقوم الأمن بقتل أكثر من مئة شهيد في أنحاء سورية، تنفيذاً لقرار الحرية الخالد، الذي أعلنه بشار أسد في إنهاء الظلم، الذي جثم على صدر سوريا نصف قرن, ودليل إنهاء الظلم قتل المتظاهرين بالرصاص الحي, ومنع التظاهر تحت أي سبب.

 فإذا كان هذا عدلكم وتنفيذ مواعيدكم يا سيادة الرئيس، فما هو الظلم إذن؟ وإذا كان هذا هو التنفيذ لقرارات الإصلاح، فما هو الحل قبل صدور هذه القرارات؟

رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه

ألغوا هذه الإصلاحات.

ففي ظل قانون الطوارئ تحرك شعبنا منذ أكثر من شهر, وانتهى إلى ضرورة إسقاط النظام، أما في غيابه فقد قتل في يوم واحد ثلث ما قتل في شهر، ويأتي زبانيتك ليتحدثون عن الحزمة الضخمة من الإصلاحات التي ستصدر.

فهل يضيركم أن تعلنوها كاملة. وتوفروا دماء هذا الشعب, أم أنكم تتلذذون بالذبح وجنودك يعلنونها صريحة:

يا بشار لا تهتم نحن جنودك نشرب دم

 

وكلما قتل وذبح مائة شهيد أعلنتم قراركم الميمون بشذرة من هذه الإصلاحات، حتى يأتي يوم الذبح الثاني وهكذا دواليك.

وزبانيتك يلومون الشعب إنه لا ينتظر حتى تبرز هذه الحزمة, ويلومون الناس على التحرك. فلا بد من الموت, والعودة ثانية عن هذا الحراك، فتعودون لدفن هذا الشعب ومحاسبته على ما اقترف في هذه المظاهرات.

والموت أسهل بكثير من أقبية المخابرات, والتي تنتهي بعد التعذيب بالممات.

كفى هزءاً بشعبك. كفى استخفافاً بأمتك. كفى استحقاراً لوعي هذا الشعب, فهو اليوم أوعى منك قبل أن تولد ويكون لك شأن في هذه الحياة، نحن نعلم مدى كبريائك وصلفك حين تخطب الخطب الرنانة، والتصريحات الطنانة، والإصلاحات (الزيفانة). ثم لا تعرج بكلمة واحدة على الشهداء ولا على المعارضة ولا على المثقفين، وكم استهزأت بالمثقفين واستهزأت بشعبك، فهو لا أحد أعظم منك علماً ولا فهما ولا عبقرية، وشهدناك حين أردت أن تتواضع التواضع الزائف، في مجلس شعبك الزائف. وقيل لك الجماهير تصرخ، فقلت والابتسامة تملأ شدقيك، وتضحك ضحكتك الصفراء قائلاً:

الله, سوريا, بشار

الله, سوريا, شعبي.

 فهذه الملايين الاثنين والعشرين هي شعبك، ملكك، حصتك في غابتك، وليس الشعب السوري، وليس الشعب العربي والكردي في سورية، بل هو ملكك أنت.

أيها الرئيس المغتصب..

نحن نفقه أن إنهاء حالة الطوارئ، هي إنهاء كل آثارها، وما نتج من ظلم عنها، وإلغاء المحكمة العسكرية الاستثتائية، إلغاء لكل أحكامها الجائرة الظالمة الباغية، وهذا يقتضي قبل إعلانك إنهاء حالة الطوارئ:

1- خروج كل معتقلي الرأي في سورية بلا استثناء.

2- عودة كل المهجّرين القسريين والموزعين في كل أنحاء الأرض.

3- إلغاء القانون (49) الذي يحكم بالإعدام على الرأي لمن ينتسب للإخوان المسلمين.

4- إعلان حق التظاهر، لا تنظيم حق التظاهر على مزاجك وهواك.

5- إلغاء العبودية للبعث العربي الاشتراكي.

وعندئذ نصدقك ونقول لك إننا من الشاكرين.

أما كما فعلت فنحن نكذبك ونقول لك إنا عليك من الثائرين.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com