العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01/01/ 2012


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

 

للمرة المليون..أيها الأغبياء: لاتسقطوا غصن الزيتون من أيدي شبابنا! .. نوال السباعي

كم حذرنا العالم من مغبة هذا الذي يجري في سورية أمام صمته وعجزه

هذا الذي يجري بتدبير ودفع وإصرار من هذا النظام الذي فاقت قدرته على الاجرام كل تخيل

المجزرة ماضية في سورية بأيدي النظام المجرم ، وبتدبيره،

والجميع مشاركون في هذه المجزرة ..الجامعة العربية ، والاتحاد الأوربي ، والولايات المتحدة الأمريكية ، والصين ، وروسيا، وإسرائيل ، وإيران …..و..تركيا

***

هذه هي نتيجة المهل التي منحوها للنظام ، أمهلوه حتى خطط ودبّر وأعدّ

وحشر المعتقلين في حاويات ، وأرسلهم الى عرض البحر ، ربما ليخفيهم عن أنظار عالم يرى ولايريد أن يرى ن وربما ليرميهم في البحر كما فعلت حكومة تشيلي القذرة في السبعينات ، حيث القت بآلاف المعتقلين الأحرار في عرض البحر لتتخلص من وجودهم ومشكلتهم وجثثهم!

ثم…أعدّ وخطط لهذه التفجيرات التي ألصقها بالقاعدة ، وقتل فيها وجرح مايقارب المائتين من أبناء أحياء أهل دمشق العاصمة الذين كانوا صامتين ساكتين ، ولم يشاركوا في اي من المظاهرات والانتفاضات والثورة. !!!!!

كأن بصيرا في هذا العالم لم يعد يعرف أن القاعدة أصبحت فزاعة الأنظمة المتهالكة المتهاوية تتشبث بقشة القاعدة لتنجو أمام أربابها !!!!!

ثم أعدّ وخطط فطلى الدبابات والمصفحات وملابس الجند ووجوه الأغوال وضمائر القتلة باللون الأزرق !! وكأنه يخاطب عالما أحمق غبياً!!!

***

أمهلوا هذا النظام القاتل المتوحش …ثم أمهلوه…ثم أمهلوه ، ليقمعوا الثورة - التي سماها البعض "تمردا"!!- ، وليسحقوا انتفاضة الشعب بعد ثلاثين عاما من الذل والإكراه، وليخرسوا صوت الحرية في النفوس الأبية ، وليكبتوا نداآت الكرامة في القلوب الحيّة

يريدون لهذا الشعب أن يبقى صامتاً راكعاً .. يعيش الذل والهوان والقمع والقهر وهو صامت

كما أرادوا له الذبح عندما قام يسترد كرامة أبنائه ونسائه المهدورة في درعا

***

كم تحدثنا عن الزلازل التي ستضرب المنطقة والعالم بأسره إذا بقي الحال على ماهو عليه من الذبح والسحل والتعذيب والقمع المتغول ؟!! زلازل بآثار ارتدادية سوف تعمّ العالم ،تدمر وتخرب ، وستكون فيها حروب رهيبة كالحرب الأهلية اللبنانية أو حرب البلقان الأخيرة ، والتي ستكون بالمقارنة مع مايمكن ان يجري في المنطقة ، مجرد أمثلة صغير ة غير ذات أهمية !!!

لكن العرب والعالم أصموا آذانهم عن تحذيراتنا ، إكراما لعيون إسرائيل، وأمن إسرائيل الذي كانت تضمنه هذه الأنظمة القذرة

!!.

لم يسمع تحذيرنا ويأخذه بعين "السرقة" إلا هذا النظام "السرّاق" !، فكما سرقوا كل شيء في هذه الثورة ،بدءا من رفع الاعلام ، وحتى أغنية القاشوش !! ، فقد سرقوا تحذيرنا ذاك وادّعوه ، والتزموه …باعتباره استراتيجية إعلامية ناجعة لتخويف العالم من الزلازل القادمة في المنطقة العربية إن سقط النظام! .

هذا التحذير أعرفه تماما ، وأعرف أبعاده، وأعرف حقيقته ،لانني كنت من أوائل الذين أطلقوه ، وقد حذرت منه وبالتفصيل في احدى مقالاتي في شهر نيسان الماضي !.

النظام يخوف العرب والعالم من حرب الميليشيات الطائفية المنتشرة في بعض الدول العربية التي كان يعيث فيها فسادا بتفجيراته ولعبه فيها بالنار !!،

اما نحن فقد حذرنا -ونحذر- العالم من غضبة الشعوب ، غضبة الشعوب التي ستفتح على الانظمة نيران جهنم الحقيقية !!

النظام يلعب بورقة "القاعدة" …وسينقلب لعبه هذا وأقرب مما يظن إلى جدّ لاهزل فيه أبداً!!!!

لن يكون هناك تنظيم "جهادي" واحد يهز الأرض تحت أقدام النظام العالمي الأخرس هذه المرة ، بل سيكون هناك الآلاف المؤلفة ، والتي ستأتي من كل حدب وصوب للنصرة..ليس لنصرة الشعب السوري وحده ، بل لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم والذبيح ، والذي طالما حاصرته هذه الأنظمة العميلة بجيوشها الجرارة التي إعدّتها للجم شعوبها إذا مافكرت بالنهوض والقيامة والثورة والانتفاضة !!كما لحماية حدود إسرائيل ،

فلسطين المحاصرة بعمالة الأنظمة كما بطول خنوع وركوع وصمت الشعوب ، سنكون في عين الحدث ن وفي قلوب الزاحفين للنصرة! !.

ماحذرنا منه اصبح قاب قوسين أو أدنى بسبب تغول النظام السوري واستكباره وكذبه "وفبركاته " وتلفيقاته المعروفة للقاصي والداني واستقوائه بالعدو الخارجي

….وإذا كان بعض شباب الإسبان والفرنسيين والألمان والايكوادوريين ومن البيرو وتشيلي …فضلا عن الباكستانيين والبوسنيين والأندونيسيين .. …يريدون ويطلبون الذهاب الى سورية للقتال دون الشعب الذي يذبح ، فما بالكم بشباب المنطقة العربية والعالم الأسلامي؟ ؟؟والذين تقاطروا بعشرات الآلاف في حينه لنصرة أهل البوسنة الذين استبيحت دماؤهم وحرماتهم في حرب البلقان ؟؟ !.

للمرة الثانية ..نحذركم أيها القتلة بالفعل ..كما بالصمت والسكوت والإهمال..لاتسقطوا غصن الزيتون من أيدي شباب الأمة ، لانه إن سقط هذه المرة ، فإن كفرهم بالتغيير السلمي سيكون مزلزلا حقا وصدقا!.

النظام العالمي متورط بدمنا وبالمجازر التي تجري في سورية ، لأنه لو أراد إيقافها لاستطاع إيقافها منذ الأسبوع الاول

لكنه خشي التغيير …خشي أن يأتي التغيير بحكومة تنزل لدى إرادة الشعب في قلب موازين الأمور لغير مصلحة إسرائيل على الارض ! فترك الشعب السوري يذبح وحده ،هناك في عراء هذا القهر الحاقد

ولم يحسب حسابا لحسابات التاريخ والحق والإنسان

بين تواطؤ النظام العالمي ،وصمت النظام السياسي العربي وعجزه،وتوحش النظام السوري وإيغاله في الدم وقدرة هذا الشعب على الاحتمال ، تُطبخ بهدوء وإصرار ومن حيث يدرون ولايدرون

ثورة من نوع جديد ، سوف تعم العالم كله بموجة من التطهير …ولاأقول "الإرهاب"

تطهير سوف يزلزل الارض ونظامها واهلها والقائمون عليه ، ليعيد المركب الى مساره الصحيح …طريق الحق والعدل وكرامة وحرية الإنسان في منطقتنا

التي يتآمر الجميع لإخراسه ولجمه وإبقائه راكعا حتى يستطيعون الاستحواذ على كل شيء فيها

لقد استفاق المارد أيها القتلة..لقد استفاق …ولاعودة أبدا إلى الخلف

لقد استفاق المارد …وخرج من القمقم

ولاعودة

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بروتوكول الموت .. محمد فاروق الإمام

نعم إنه بروتوكول الموت بامتياز لأن هذه التسمية جاءت من رحم المعاناة التي يتعرض لها الشعب السوري على يد جلاديه بمشاركة الأشقاء في الجامعة العربية العاجزة ببعض أعضائها المعاقين، وغطاء من العالم أجمع بفضل المماحكة بين روسيا المتواطئة مع النظام والغرب الغير مكترث بهذه الأرواح التي تزهق.

فبعد مخاض عسير عبر ولادة قيصرية، راح ضحيتها ما يزيد على ألفين من الشهداء، وقّع النظام السوري على بروتوكول المبادرة العربية بعد أن تيقن أن الفريق الذي سترسله الجامعة إلى سورية قد أتقن السباحة في بحر الدم السوري النازف منذ عشرة أشهر على يد عصابة المافيا التي تحكم سورية منذ ما يزيد على أربعة عقود، لأن فن إتقان السباحة في هذا البحر شرط من شروط وزير خارجية النظام وليد المعلم حتى يقوم بالتوقيع على هذا البروتوكول، وقد تحقق له ذلك دون أي عناء أو التزام ببنود المبادرة العربية، وإذا كان غير ذلك فكيف لنا أن نبرر عدم تطبيق النظام لهذه البنود التي تشترط على النظام فيما تشترط قبل وصول فريق المراقبة إلى سورية أن تُسحب كل الآليات العسكرية والمظاهر المسلحة من شوارع المدن والبلدات والقرى، وأن يطلق سراح جميع المعتقلين السياسيين الذين تجاوزت أعدادهم الستين ألفاً، وأن توقف كل عمليات القمع بحق المتظاهرين السلميين والسماح لهم بالتظاهر السلمي، وأن يسمح لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بالدخول إلى البلاد وحرية الحركة لرصد ما يجري على الأرض السورية بشفافية ومهنية، وكل هذا لم يتحقق، ومن هنا جاءت تسمية هذا البروتوكول ببروتوكول الموت، لأن آلة القمع الجهنمية الدموية التي يستخدمها النظام بحق الشعب السوري في طول البلاد وعرضها لم تتوقف، بل زادت وتيرتها أضعاف أضعاف ما كانت عليه قبل القبول بالمبادرة والتوقيع على البروتوكول الملحق بها؟!

وحتى بعد وصول طلائع بعثة المراقبين العرب إلى دمشق كان في انتظارهم عملية رعب لتخويفهم وحرف مهمتهم التي جاؤوا من أجلها، لإشغالهم بمهمة التفتيش عن وسائل تحميهم من يد العصابات المسلحة التي يدعي النظام وجودها، والتي ستكون لهم بالمرصاد إن هم تجرؤوا وغامروا في الذهاب إلى المواقع غير الآمنة بحسب ما قاله المعلم قبل أيام من وصول اللجنة، بعيداً عن رغبة النظام السوري في تحديد المواقع المسموح للمراقبين العرب بزيارتها، وبالفعل فقد افتعلت العصابات الأسدية تفجيرين في موقعين أمنيين كانت البعثة تنوي زيارتهما، وادعت أن ذينك التفجيرين كانا على يد انتحاريين من عناصر القاعدة، مع العلم أن هذين الموقعين لا يمكن لطائر أن يحط على الجدران الخارجية لهذين الموقعين المحصنين، لكثرة العيون المراقبة والأيادي التي تقبض على الزناد على مدار الساعة، وكثرة سلاسل الحواجز والسواتر الترسانية التي تقطع أوصال الشوارع والممرات والمداخل إليها على بعد ثلاثمائة متر من هذين الموقعين، اللذين تم تفجيرهما بفبركة وتخطيط وتنفيذ من أجهزة الأمن السورية بأجساد العشرات من المعتقلين السياسيين السوريين الذين كانوا قد قضوا تحت التعذيب داخل أقبية هذه المقرات الأمنية، التي ادعت سريعاً وبعد نحو ثلاثين دقيقة، أن القاعدة هي وراء هذين التفجيرين، وقد مهد وزير الدفاع اللبناني لأجهزة أمن النظام السوري إلصاق هذه التهمة بالقاعدة عندما أعلن قبل يومين أن هناك عناصر من تنظيم القاعدة قد تسللوا إلى سورية من منطقة عرسان الحدودية اللبنانية، في الوقت الذي مضى على مقتل عماد مغنية قائد المهمات الصعبة في ميليشيا حزب الله في نفس المنطقة لنحو ثلاثة أعوام (شباط 2008) ولم تتمكن أجهزة مخابرات النظام السوري تحديد هوية مفجر السيارة التي قتلت عماد مغنية.

عمليتا التفجير فبركة ممجوجة من ترهات هذا النظام التي لا يمكن أن تنطلي على طفل معوق أو يصدقها شيخ خرف، وقد خبر القاصي والداني ألاعيب هذا النظام وخدعه وكذبه، وهذا ديدنه ومبدأه وتاريخه، وقد سقطت كل أوراق التوت التي كانت تستر عوراته لسنين طويلة كان يخدع فيها بسطاء الأمة ويشتري بالفتات من المال المنهوب ذمم ضعافها.

علينا انتظار موقف الجامعة العربية وقرارها التي ستتخذه بعد وقوع هذه المسرحية المستهجنة وكيف ستتعامل معها ومع تداعياتها، والتي نأمل أن يكون أعضاء اللجنة من الفطنة والنباهة تجاه هذه الألاعيب الشيطانية التي يبتكرها النظام، ليجعل من نفسه ضحية للإرهاب لا مبتكر له وممول ومهندس، فيكون لهم الموقف الصلب والمتشدد تجاه هذا النظام دون الالتفات إلى ألاعيبه وخدعه الرخيصة والمفضوحة، وبالسرعة التي تحول دون ما يشتهي النظام ويريد، سعياً لوقف شلال الدم النازف من أجساد أطفال وشيوخ وشباب ونساء الشعب السوري المنكوب، وكف يد النظام عن القمع الممنهج والمقنن بحق المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية والكرامة والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة.

وختاماً أرفق البيان الساخر الذي أصدرته الثورة السورية حول مسرحية التفجيرات المفتعلة التي قامت بها أجهزة أمن النظام السوري.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إلى دمشق مع انتفاضتنا  .. محمد هيثم عياش

وتدخل انتفاضة الشعب السوري شهرها العاشر والشعب يزداد قوة ولم يفت عنف النظام السوري وبطشه ضد هذا الشعب من عزيمته التي تكمن بكسب حريته وطرد هذا النظام الذي لم يكن في يوم من الايام شرعيا فهو نظام استلب حكم هذا البلد من ابناءه الشرفاء ، كان على اهل سوريا القضاء على هذا النظام قبل ان يستفحل خطره على الشعب السوري والامة الاسلامية والشعوب العربية الا أن قضاء الله وقدره اذا جاء لن يؤخر . فقد مضى على هذا النظام اكثر من اربعين عاما وهو عُمر جيل واحد فقد قضى الله تعالى على بني اسرائيل التيه في الارض اربعين عاما لانهم خالفوا أوامره تعالى وأوامر سيدنا موسى عليه السلام بدخول الارض المقدسة ، التيه كان من اجل موت الجيل الجبان وولادة جيل أبي يتطلع الى الحرية والعيش الكريم وها هو الجيل السوري الجديد الذي يصارع السلاح والعتاد بقوة الايمان لم يعد يهمهم الدبابات والاسلحة الحديثة العتاد مصممون على منازلة الطاغية حتى النصر.

ونحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين او القبر

وقد استطاع هذا الجيل كسب احترام الاعداء قبل الاصدقاء فما من يوم يمر في المانيا الا وتعقد فيه ندوة اوندوتين عن انتفاضة شعوب مصر وتونس وليبيا واليمن وفي مقدمتها انتفاضة الشعب السوري والكل يطالب بدعم هذا الشعب مهما اوتي العالم من سُبُل الدعم . ولكن هناك أسئلة كانت ولا تزال تنهار عليَّ لماذا لم تتحرك دمشق بشكل قوي وصريح الى الآن ، فالعاصمة السورية تستطيع ان تقول لا للظلم لا لعائلة اسد ولا لحزب البعث ، هل أهل دمشق جبناء فقد كانوا مثلا للقوة ومثالا للأباء والحرية هم قادوا ثورة الشعب السوري ضد الاحتلال الفرنسي وخرجت فرنسا صاغرة من سوريا ولبنان ؟ هذه الاسئلة كنت أجيب عليها بالمواراة خشية الشماتة بأهل دمشق ، كفنت اقول ان جميع فوهات المدافع والدبابات التي اشتراها الشعب السوري لحماية بلاده واصبحت تحت سيطرة جيش النظام السوري الذي يقتل بها شعبنا موجهة نحو دمشق وتنتظر من يأمر بضرب دمشق وهدمها عن بكرة أبيها وكانوا يقولون لي انتم الدمشقيون جبناء فأقول لهم ان الدمشقيين لا يعرفون للجبن معنى وهم أول من انتفض ضد هذه النظام ألا تذكرون حادثة حي الحريقة بوسط دمشق في وقت سابق من أوائل عام 2011 الحالي وابان انتفاضة اهل مصر وتونس فقد ابى الدمشقيون الذل والهوان ومن حي المدان الدمشقي كانت اول شرارة لانتفاضة شعبنا الأبي .

لقد أعادت حادثة الحريقة / سميت الحريقة لأن فرنسا أحرقتها اثناء الثورة السورية ، فقد كان هذا الحي يضم بيوتات أفاضل عائلات دمشق مثل عائلة مردم بك وغيرها / الى ذاكرتي يوم اعتقلني عناصر من المخابرات من صيدلية حي باب البريد الذي يقع الى جانب الجامع الاموي فقد كنت اعمل بها اثناء عطلة المدارس وكنت اقوم بتوزيع منشورات ضد حافظ اسد ونظامه ، كان ذلك في عام 1979 ، ولما رآى بعض الذين كانوا يعرفونني وانا بيد المخابرات قاموا عليهم وكادوا ان يبطشوا بهم ماذا تريدون من هذا الولد اليتيم المسكين واذا بهم يشهرون اسلحتهم ويقولون لهم هذا ارهابي . كانت حادثة الحريقة شرارة الانتفاضة التي لن تنطفأ قبل ان ينال شعبنا حريته .

فيا أهل دمشق آزروا حي الميدان الذي ولدتُ به ولا تشمتوا الناس اين أنتم يا أهل العمارة ويا اهل القنوات والعقيبة وسوق صاروجه وباب سريجة والشاغور هل تريدون ان تروا اهل الميدان والقدم وأهالي الغوطة التي يطلق عليها حاليا ريف دمشق يُقْتلون أمام أعينكم هل نسيتم با اهل العقيبة كيف استطاع الشيخ محمد كامل القصاب مع الشيخ محمد الاشمر الميداني وغيرهما من اهل الفضل والكرم أبناء دمشق ان يلقنوا فرنسا دروسا لم ينسوها ولن ينسوها على مدى التاريخ هل نسيتم مجاهدة الشيخ علي الطنطاوي وحسن حبنكه وعبد الكريم الرفاعي وامين السباعي ومحمد عوض وغيرهم من الافاضل نظام الطاغية حافظ وابنه ؟

يا أهل دمشق لا تشمتوا الاعداء بنا فان مشاركتكم اهالي حمص وادلب وحماة ودرعا واهالي حوران بأكمله واهالي المدن السورية الاخرى سيعطي للانتفاضة طابعا جديدا. ان النظام يا أهل دمشق يحتمي بكم فهل ستستمرون بحماية قتلة ابناءكم وشعبكم ، أونسيتم قول الله تعالى وهو يستنفركم / انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا في سبيل الله باموالكم وانفسكم في سبيل الله ذلكم خيرٌ لكم ان كنتم تعلمون – التوبة 41 / وأمره لكم بالنُصرة / وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر – الانفال 72 / وها هم اهالي المدن السورية يستنصروكم الم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : / مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد ان اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى . يا أهل دمشق الستم الذي قال بكم جرير :

ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح

فأين نخوتكم يا أهل دمشق ؟

ابنكم

محمد هيثم عياش

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

المراقبون إلى سوريا .. مناورة ذكية أم سلاح ذو حدين؟ .. عريب الرنتاوي

توقيع النظام السوري على “بروتوكول المراقبين”، كان له وقع المفاجأة على كثيرٍ من مراقبي الأزمة السورية والمنخرطين فيها ومتتبعيها... المفاجأة كانت من النوع السار بالنسبة لمؤيدي النظام الذين رأوا فيها بداية مخرج من الاستعصاء... أما معارضو النظام، فقد حمل إليهم التوقيع، نذر استطالة أمد الأزمة وتطاولها، إذ رأوا فيه، خديعة جديدة تضاف إلى إرث متطاول من المراوغة والخداع والكذب، الذي ميّز النظام، وفقاً لأغلب تصريحات قادة المعارضة ورموزها.

نحن نعلم، أن النظام ما كان ليقبل بوضع توقيعه على بروتوكول من هذا النوع، إلا تحت أقسى الضغوط وأشدها وقعاً، خصوصاً تلك التي هبّت عليه من العواصم الحليفة له، وهي على أية حال، تعد على أصابع اليد الواحدة... فالنصيحة الروسية – الصينية، والحث الإيراني على هذه الخطوة هما اللذان أقنعا النظام بالتوقيع، وليس كما قيل وتردد، بأن “المفاوض” حصل قبل التوقيع، على “تعديل” يحفظ سيادة سوريا ولا يمس استقلالها.

نحن الآن بانتظار ما الذي ستخرج به فرق المراقبين العرب، الذين قد يُطعّمون بخبراء دوليين... والأهم، كيف ستسير مهمتهم على الأرض، وما إذا سيكون بمقدورهم الوصول إلى البؤر الساخنة والسجون والمستشفيات، وهي الأماكن التي يتعين عليهم أن يمارسوا فيها خبراتهم في البحث والاستقصاء وجمع الوقائع وتوثيقها.

ثم بعد ذلك تأتي الخطوة التالية: ما الذي ستفعله الجامعة العربية، ومن خلفها المجتمع الدولي، إن جاءت نتيجة الاستقصاء والاستطلاع، لتؤكد مقارفة نظام الأسد، جرائم ضد الإنسانية (ضد شعبه)، وأن ما حصل خلال الأشهر العشر الفائتة، يرقى إلى مستوى الإقرار بتحويل الملف إلى محكمة الجنايات الدولية وتفعيل القانون الدولي الإنساني؟.

لا شك أن النظام بتوقيعه البروتوكول في ربع الساعة الأخير، كان يدرك تمام الإدراك، أن “لعبته” هذه هي سلاح ذو حدين... من جهة سيكون بمقدوره شراء بعض الوقت، بضعة أشهر لا أكثر.... لكنه من جهة ثانية، كان يعلم علم اليقين، بأن “السحر قد ينقلب على الساحر”، وإن “المناورة” التي أريد بها شراء بعض الوقت، قد تصبح وسيلة لتسريع رحيله، ودفع “المترددين” لحسم ترددهم، والانتقال إلى “الخطوة التالية”.

لسنا نصدق الرواية التي تتحدث عن “قناعة” راودت النظام، بأن حصاد أعمال خمسمائة مراقب، سوف تصب لصالحه.... فلدينا من الشواهد والمعلومات والشهادات الفردية، ما يكفي للجزم بأن ما حصل سيجرّم النظام، وسيأخذ العديد من كبار أركانه، إن لم يكن جميعهم، إلى “أقفاص الاتهام الدولي”... ونعتقد كما يعتقد كثيرون غيرنا، بأن النظام سيعمد إلى أخذ المراقبين إلى حيث يريد لهم أن يتوصلوا إليه من خلاصات ونتائج.

ومما يزيدنا اقتناعاً بصحة هذه الفرضية، ما شهدناه خلال الأيام القليلة التي أعقبت التوقيع، من تزايد خطير في أعداد القتلى والجرحى، ومن عمليات إعدام واسعة طالت منشقين عن الجيش والأجهزة الأمنية السورية... لكأن النظام يريد أن “يُسعّر” في قادمات الأيام، حالة المواجهة العسكرية مع المنشقين والمحتجين غير السلميين، للبرهنة على إطروحته الأولى، التي لخّص فيها “المسألة السورية” على أنها إرهاب تقوده عصابات مسلحة وخارجون على القانون... وليس مستبعداً، والحالة كهذه، أن يعمد النظام إلى رفع وتيرة القتل والقتل المضاد... ما يعني أن المعدل اليومي للقتلى والجرحى سيتضاعف في الايام القادمة، مثلما تضاعف الآن عن معدله في الأيام الفائتة.

لا أحسب أن فريق المراقبين سيكون من السذاجة والخفّة، بحيث يكتفي بتفحص وقائع الأيام الأخيرة فحسب... في ظني أنهم سيجمعون مئات الشهادات الحيّة والملموسة عن وقائع الأشهر العشر الفائتة جميعها... وعندها ستكون “توصياتهم” في الغالب الأعم، مغايرة تماماً لما أراده النظام وخطط له، طائعاً أو مكرهاً... عندها، وعندها فقط، ستجد المنظومة العربية نفسها أمام واحد من اختباراتها القاسية... فهذه التوصيات ستكون واجبة النفاذ، وإن لم تقوَ الجامعة العربية على ترجمتها، فإن الباب سوف يفتح على مصراعيه، على شتى أشكال واحتمالات التدخل الدولي، وبغطاء عربي واسع.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بشار الأسد وكيم جونغ ايل! .. علي حماده

2011-12-22

النهار

لم يَحُلْ توقيع النظام في سوريا بروتوكول المراقبين العرب مع الجامعة العربية دون تكثيفه عمليات القتل الواسعة في انحاء عدة من سوريا الثائرة. فسياسة القتل المنظم مستمرة، ودخول المراقبين سوريا ابتداء من اليوم لن يوقف القتل بل انه سيحرف مساره قليلا. فالنظام لا يبتغي الحوار حول التغيير الشامل ودفن "جمهورية حافظ الاسد"، كما لا يسعى الى نقاش حقيقي يفضي الى تنحي بشار الاسد عن السلطة ورحيل البطانة المحيطة به بما يفتح آفاقا جديدة لسوريا حرة وديموقراطية. انه نظام لا يختلف كثيرا عن نظام كيم ايل سونغ في كوريا الشمالية الذي اورث ابنه كيم جونغ ايل القيادة، وبوفاة الاخير قبل يومين ورثها الحفيد كيم جونع اون ابن الثمانية والعشرين لتكون الجمهورية الاشتراكية او آخر الكيانات الستالينية وأشدها التزاما للوراثة الذرية. وحدها بخلاف كوريا الشمالية نظمت الجمهورية العربية السورية "الاشتراكية" النهج وراثة الابن لابيه، فعين بشار الاسد خلفا لحافظ الاسد رئيسا وقائدا.

في كوريا الشمالية المغلقة على العالم الخارجي، صارت الجمهورية سجنا كبيرا، وبلغ حد الخناق الامني ان جرى تجويع ملايين الكوريين حتى الموت في السنوات الاولى من القرن الحالي في سبيل تمويل البرنامج النووي الركن الذي يعقد من المساعي لإسقاط هذه الجمهورية الظلامية الواقعة على تخوم العالم. اما في سوريا التي وصفها اول الشهداء كمال جنبلاط بالسجن الكبير، فيقتل الآلاف، وبينهم مئات الاطفال كي يستتب ارث حافظ الاسد بين يدي ابنه، وكي يأتي يوم يرث فيه حافظ الحفيد بدوره سوريا! ومع ذلك، فإن جمهوريتي كيم ايل سونغ وحافظ الاسد النموذجين الوحيدين في العالم للجمهوريات الوراثية تتقاسمان سمات الموت. فإلى اي مدى تحاكي جمهوريتا كيم ايل سونغ وحافظ الاسد سمات العصر الحالي؟

في اي حال، وبالعودة الى توقيع برتوكول المراقبين العرب، نقول ان العالم لا يحمل اوهاماً حول نيات النظام، فالمجازر التي ترتكب منذ شهور عدة، والتي تفاقمت في الايام الاخيرة تشي بحقيقة النظام وطبيعته. فالكلام عن اعادة تأهيله ضرب من الخيال، والكلام عن حوار جدي معه يضع سوريا على سكة الحل وهم كبير. وتصوير بشار الاسد على انه جزء من الحل نقيض للواقع المحسوس.

ان الثورة في سوريا حقيقة دامغة. والعودة الى ما قبل 15 آذار غير ممكنة. وبعد ما حصل في الشهور التسعة الماضية من قتل منظم، وثورة عارمة على الظلم، فإن بقاء النظام نفسه صار مستحيلا. وكما قلنا في اكثر من مناسبة، فإن بشار الاسد لن يكون جزءا من مستقبل سوريا ولو بلغ الشهداء المئة الف. من هنا اهمية استمرار الثورة على وتيرتها العالية، من عمل داخلي واسع، الى حراك خارجي هادف، فمقاومة على الارض حماية لسلمية الثورة.

جل ما نعرفه هو ان سوريا لن تكون بعد اليوم الطبعة العربية لكوريا كيم ايل سونغ وذريته.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

السباحة في... الدم؟!  .. راجح الخوري

2011-12-22

النهار

يحتاج المراقبون العرب الذين سيتوجهون الى سوريا الى اكثر من شهر كي يتعلموا السباحة، ليس نزولاً عند نصيحة وليد المعلم الذي حذرهم من الغرق في التفاصيل فحسب، بل لأنه صار هناك طوفان من الدم عشية وصولهم فبلغ عدد القتلى اكثر من 200 في يومين!

واذا كانت مدة البروتوكول الذي وقعته دمشق، شهرا قابلا للتمديد شهراً ثانياً فإن وقف القتال وسحب المظاهر المسلحة واطلاق سراح المعتقلين، عملية تحتاج الى اكثر من شهرين بكثير بعد عشرة اشهر من الاضطرابات والعمليات العسكرية والتدشيم التي شملت اجزاء كبيرة ومترامية من المحافظات السورية، ولهذا من المبكر التفكير بانفراج قريب في الازمة المتعاظمة.

وعندما تقول دمشق انها قبلت التوقيع على البروتوكول بناء على نصيحة روسيا، التي قدمت مشروعاً في شأن الازمة الى مجلس الأمن، فإن هذا قد يفتح الباب امام المطالبات بتدويل العقوبات. وعندما تقول إنها ألحقت تعديلاتها بالمبادرة العربية، فذلك يعطي حججاً الى المعارضين الذين وجدوا في التوقيع مجرد فرصة اضافية حصل عليها النظام للمضي في قمع المعارضين.

ان القراءة المدققة في بنود البروتوكول تدفع الى الشك في امكان نجاح المراقبين في وقف العنف والدم بعد اشهر من الاحقاد والكراهيات وتأجيج الرغبة في الثأر. فالبند الاول يقول ان بعثة المراقبين التي يؤمل ان يصل عدد افرادها الى مئة، ستقوم بالمراقبة والرصد لوقف كل اعمال العنف من اي مصدر كان، ولكن ليس واضحاً كيف سيتمكنون من الرصد والمراقبة وهم ليسوا بقادرين على تغطية محافظة درعا مثلاً!

اما البند الثاني فيقول ان على البعثة ان تتأكد من عدم تعرض اجهزة الامن السورية وما يسمى الشبيحة للتظاهرات السلمية، بما يعني ان النظام سيسمح فعلاً باستمرار التظاهرات التي قد تأخذ حجماً كبيراً بعد السماح بالتظاهر بحيث يظهر الحجم الحقيقي للمعارضة، التي طالما قالت انها قادرة على تسيير المليونيات اذا لم يتعرض المتظاهرون للنار!

اما عندما يقول المعلم ان للبعثة حرية الحركة والاتصال والتنسيق مع من تريد من الافراد والجماعات لكن الحكومة لن تكون مسؤولة عما قد يتعرض له افرادها اذا دخلوا الى مناطق خطرة، فإن ذلك يعني ان هؤلاء قد يجدون انفسهم وسط دائرة الخطر والنار ومن دون حماية!

وعندما ينص البروتوكول على ان للبعثة حق الوصول الى "الاماكن الساخنة" وليس الى "الاماكن العسكرية الحساسة" فلن يكون من الواضح للبعثة ما الفرق بين حساسية الاماكن وسخونتها!

في اي حال، هناك شهر سيكون بمثابة مكتوب يقرأ من عنوانه، لكن المراقبين قد يتعلمون مأساة السباحة في الدم وفن الهرب من النار ايضاً لأن الازمة طويلة على ما يبدو!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل ينجو النظام السوري من السقوط؟!  .. ياسر الزعاترة

الدستور

22-12-2011

من حق أبواق النظام السوري أن يأخذوا قسطا من الراحة بعد توقيع مندوب زعيمهم “الثوري” على “بروتوكول الجامعة العربية”، لاسيما أن وزير خارجيته لم يعلن التوقيع وحسب، بل أضاف إليه القول إن شروط نظامه قد لبيت بالكامل، ولو لم يحدث ذلك لما تم التوقيع، في محاولة للإيحاء بأن الأمر قد تم من موقع قوة وليس من موقع ضعف!!

كان يوم توقيع البرتوكول (الاثنين) واحدا من أكثر الأيام دموية في تاريخ انتفاضة السوريين، إذ سقط حوالي 120 شهيدا معظمهم من جنود الجيش المنشقين الذين وقع العشرات منهم (كما يبدو) ضحية اختراق أدى إلى إبادتهم من قبل جنود النظام، وهو ما تكرر في اليوم التالي (الثلاثاء) أيضا.

من الواضح أن جملة من التطورات قد أدت إلى هذه النقلة في الملف السوري، لعل أبرزها تراجع الموقف العربي، وميل بعض أطرافه الفاعلة إلى مسار آخر في معالجة الأزمة يقترب من السيناريو اليمني. وقد أشرنا من قبل إلى مواقف تلك الأطراف، ليس من الملف السوري وحسب، وإنما من سائر الثورات العربية ، وإن كان لذلك الوضع تفسيراته التي لا مجال للخوض فيها هنا.

لا خلاف على أن الموقف الروسي والصيني كانا حاضرين في السياق، إضافة إلى عدم رغبة الأمريكان والأوروبيين في التدخل المباشر (دعم واشنطن للمبادرة العراقية دليل على ذلك)، الأمر الذي لا يمكن إبعاده عن الموقف الإسرائيلي الذي مالت معظم مقارباته السياسية خلال الأسابيع الأخيرة إلى التحذير من خطورة الوضع العربي برمته بعد الثورات، الأمر الذي يستدعي وقف مسلسلها بأي شكل من الأشكال حتى لا يأتي بمرور الوقت على النظام العربي القديم برمته، وينتج تبعا لذلك وضعا جديدا يعبر عن الشعوب التي لا يمكن أن تعرف بالكيان الصهيوني أو تقبل أي شكل من أشكال السلام معه، أقله بعد تجاوزها المحطة الأولى من ثورتها.

لن يعترف مناصرو النظام السوري بذلك، وبالطبع لأنه ينسف مقولة المؤامرة “النفطية الصهيونية الإمبريالية على نظام الممانعة”، وسيردون ما جرى إلى عامل واحد هو تماسك النظام، وقد يضيفون إليه مع قليل من التردد، دعم إيران ومعها اتباعها في بغداد وبيروت (حزب الله تحديدا)، إلى جانب الموقفين الروسي والصيني اللذين يعيقان أي قرار يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن.

في مقابل التحول الجديد ممثلا في توقيع النظام على المبادرة العربية، كان المجلس الوطني الانتقالي المعارض يخطو خطوة إلى الأمام نحو لملمة صفوف المعارضة عبر ضم شخصيات مهمة إليه، وذلك في الاجتماع الذي استضافته تونس (الثورة)، فيما قدم المجلس دعما للجيش السوري الحر، ليس على قاعدة تأييد عسكرة الانتفاضة الشعبية، بل على قاعدة قيامه (أي الجيش الحر) بحماية المتظاهرين السوريين من رصاص النظام ما أمكنه ذلك.

قبل ذلك كانت تجربة الإضراب تحرز قدرا لافتا من النجاح، الأمر الذي يبشر بإمكانية نجاحه بشكل أوسع خلال الجولات التالية كمقدمة لعصيان مدني شامل يؤدي إلى إسقاط النظام.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ذلك المتعلق بمسار التطبيق فيما يتعلق بالمبادرة العربية، وما إذا كان بوسع النظام الالتزام الفعلي بتطبيق بنودها الرئيسة ممثلة في سحب الجيش من الشوارع ووقف العنف ضد المحتجين والسماح بالاحتجاج السلمي.

الأرجح بالطبع أن يعجز النظام عن تنفيذ تلك البنود؛ هو الذي يدرك أن سحب الجيش من الشوارع ووقف عمليات القتل والاعتقال والتعذيب، فضلا عن الإفراج عن المعتقلين سيؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات على نحو تصعب السيطرة عليه، لاسيما أن أحدا في الشارع (باستثناء الكتلة المؤيدة للنظام) لا يبدو مقتنعا بإمكانية التعايش مع نظام فقد شرعيته الأخلاقية والسياسية بعد كل الذي جرى منذ اندلاع الثورة. بل إن القائلين بتوفر تلك الإمكانية ممن يوصفون بأنهم معارضة الداخل لم يجدوا سوى الرفض من قبل المحتجين في الشارع.

الشارع السوري كسر حاجز الخوف، وبوسعه الاعتماد على نفسه في مسار إسقاط النظام مع بعض الدعم من قبل أطراف لا تجد لها مصلحة في بقائه كما هو حال تركيا (رغم التراجع الواضح في موقفها هي الأخرى)، فضلا عن الغالبية الساحقة من الجماهير العربية، من دون استبعاد التعويل على موقف عربي وتركي ودولي جديد ينتج عن استمرار عمليات القتل والاعتقال. والخلاصة أن النظام ساقط لا محالة بصرف النظر عن توقيت سقوطه أو السيناريو الذي سيؤدي إلى ذلك، مع دعائنا بألاّ تكون الثورة المسلحة أو الحرب الأهلية هي ذلك السيناريو، وبالطبع لما يمكن أن تفضي إليه من دمار، وقبل ذلك من ضحايا لا يبدو أن الأسد و جماعته معنيون بسقوطها بحال من الأحوال.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مجلس الأمن وقرار ضد بشار تحت الفصل السابع؟ .. سركيس نعوم

2011-12-23

النهار

غالبية الشعب السوري الثائرة على نظام الرئيس بشار الاسد تشعر بالقلق وأحياناً بالإحباط جراء تباطؤ جامعة الدول العربية في اتخاذ قرار نهائي سلبي في حقه، مثل الطلب من مجلس الامن وضع الازمة السورية على جدول اعماله بغية ايجاد حل لها، او بالأحرى بغية منع القوى النظامية من عسكرية وأمنية من الاستمرار في القمع والقتل والاضطهاد الذي يكاد ان لا يوفر احداً في سوريا. وقد عبّرت المسيرات الشعبية الاحتجاجية داخل سوريا، التي لا تزال سلمية، عن شعورها هذا بتوجيه اتهامات الى "الجامعة" بتشجيع النظام الاسدي على متابعة اعمال القتل من خلال تجديدها المهل التي تعطيها له لتنفيذ مطالب معينة توقف الاحتقان والعنف، وتحول دون الانزلاق في حرب اهلية بدأت عملياً، وتمهّد لحل يحقق الاصلاح الفعلي لا الوهمي الذي يقول اركان النظام انهم أنجزوه.

هل القلق والاحباط المشار اليهما اعلاه في محلهما؟

تخشى اوساط سياسية لبنانية، لها علاقات عربية مهمة واطلاع على مجريات خارجية معينة، ان يكونا في محلهما وذلك لاعتقادها ان الدول العربية الاساسية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وربما مصر فضلاً عن الجزائر قد تكون تخلت عن المطالبة برحيل الاسد او بتنحّيه وباقامة نظام ديموقراطي مقبول من غالبية شعبه. ومن اسباب هذا التخلي في حال صحته ادراك حقائق اساسية، منها ان ثورة الشعب السوري لن تنتصر على نظام الاسد في سرعة وبالضربة القاضية كما حصل في تونس ومصر وحتى في ليبيا، بل يلزمها سنوات من القتل والدم والدموع والدمار، وذلك بسبب امساكه بالقوى الامنية والعسكرية وعدم قدرة الثائرين عليه على إحداث شرخ حقيقي داخلها يؤدي الى قلبه. ومنها ان نظام الاسد لن ينجح في انهاء الثورة ضده لأن غالبية الشعب معها، ولأنها تحظى وستحظى بدعم غالبية العالم العربي والمجتمع الدولي وتأييدهما العملي وليس السياسي فقط. ومنها ان الامرين المذكورين يعنيان دمار سوريا خلال سنوات، وفتح ابواب الكانتونات او التقسيم او التفتيت للكيان السوري، وخصوصاً إذا احرز الثوار انتصارات معينة فرضت انكفاء جغرافياً على النظام، على الطريقة اللبنانية بين عامي 1975 و1990. ومنها الخوف من ان تُحيي الازمة السورية الحروب المذهبية في الدول التي عاشتها عملياً قبل سنوات، وان تطلق حروباً مماثلة في دول عربية واسلامية اخرى. ومن شأن ذلك تفجير المنطقة وتعريضها لكل انواع الاخطار وجعلها لقمة سائغة بل لعبة بين ايدي كبار المجتمع الدولي وربما ضحية لتناقضاتهم. انطلاقاً من ذلك تعتقد الاوساط اياها ان "الحل" للأزمة اليمنية اذا جازت تسميته كذلك يمكن تكراره في سوريا مع بعض الفوارق. وتعتقد ايضاً ان النظام السوري لا يمانع في ذلك وخصوصاً انه رأى ان "زميله" النظام في اليمن برأسه علي عبد الله صالح قد خرج منتصراً بواسطة الحل المذكور حتى الآن على الاقل.

هل الخشية المذكورة في محلها؟

المصادر الديبلوماسية المطلعة من عربية وغربية ترى في بعض المعطيات المسببة للخشية شيئاً قليلاً من الواقعية او الصحة. لكنها لا تعتقد ان الوضع السوري سيسير وفق "السيناريو" المفصل اعلاه. والاسباب كثيرة، منها ان السعودية لا تزال على موقفها السلبي من ايران الاسلامية ومعها مجلس التعاون الخليجي. وقد كررته في آخر اجتماع لها قبل ايام. وان ايران لا تزال تدعم نظام سوريا وإن هذا الاخير لا يريد او لا يستطيع التخلي عن ايران وحلفائها وخصوصاً في لبنان. وهو المقابل الوحيد الذي قد تقبله (اي المملكة) لمساعدة بشار على بقاء نظامه ولكن معدلاً بل مصححاً وعلى نحو جدي. ومنها ايضاً ان دولاً عربية عدة تشاطر "مجلس التعاون" موقفه ورأيه. ومنها ثالثاً ان اميركا واوروبا ومعهما تركيا لم تعد قادرة على التساهل مع الرئيس بشار على رغم ادراكها ان ظروفها وظروف العالم لا تسمح لها بحرب عليه تقضي على نظامه، فضلاً عن أن الاعتماد في صورة مطلقة على روسيا من سوريا قد يكون في غير محله.

في اختصار، تعتقد المصادر اياها ان السيناريو الاقرب الى التنفيذ في موعد لا يزال مجهولاً هو انتقال القضية الى مجلس الامن لا بد ان يفرضه حدث جلل ما، او تفاهم ما مفاجئ للكبار في العالم، واصدار هذا المجلس قراراً تحت الفصل السابع يدين نظام الاسد. علماً ان تنفيذه قد لا يكون سهلاً او سريعاً، لكنه يسمح باستمرار الثورة ودعمها الى ان تنهار سوريا بثوارها والنظام.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ممانعة النظام السوري: مأساة أم ملهاة؟  .. عبده حقي

2011-12-22

القدس العربي

في ناموس الطبيعة ليس هناك خياران لضمان البقاء .. إما أن يقبل الكائن الحي بالتطور والتكيف مع قوانين وقواعد فصولها، وإما المآل إلى النهاية بالتدمير الذاتي .. فلكل فصل طبيعي خصوصياته البيولوجية والمعنوية التي تتفاعل بحسب قانون التكوين .. النشوء .. والإرتقاء ثم النهاية الطبيعية المحتومة التي تعني بشكل من الأشكال إنتقال الكائن إلى حياة أخرى متجددة، مليئة بالحيوية .. مشبعة بالنشاط والتطور.

ومما لاشك فيه ليس هناك كائن يدب على هذا الكوكب الأزرق .. كائن حي وعاقل لايقبل تلقائيا إن لم نقل فطريا بشروط هذه الحياة في تطورها وارتقائها .. وهذا أيضا هوحال الدول والأمم والحضارات ... تنطلق من برعم فكرة (فلسفة أوعقيدة أومذهب) أو قد تنطلق من حدث (حرب أوثورة) ثم تشكل واكتمال وأخيرا أفول لكي يشرق من جديد فجرآخر بديل .. بطقس جديد .. برجال جدد .. بمؤسسات جديدة .. وبفلسفة تدبير جديدة للحياة أيضا ...

ما يبررإستهلالنا بهذه العتبة المكرورة والتي توغل في منطق دورة الطبيعة هوعدم قبول بعض بني البشرككائنات حية بقانون التطور.. تطورالكائن وقبوله بمنطق الزوال الذي ليس بالضرورة أن يكون زوالا ماديا .. جسديا وإنما نقصد به زوالا فكريا ومعنويا إلتأمت في كينونته الماضوية جميع القيم والأنساق الفكرية والسياسية والمؤسساتية القديمة ..إلخ مايعني تشبثه بالبقاء على أرض جليدية تشرف على شفيرالطوفان.

مايعتمل في الخارطة العربية راهنا لايجعلنا نتعب ذهنيتنا لماذا نستهل مقالتنا بهذه المقدمة المكرورة لنطرح أكثر من سؤال .. لماذا كل هذا العناد الديكتاتوري والقمعي ضدا على الرغبة الطبيعية للشعوب العربية في التطورمع الفصل الربيعي وحقها في التمتع بلذة حريتها في مختلف تجليات الحياة اليومية .. أليست هذه الشعوب العربية ككل الشعوب في أرض الله جديرة بأن تحيى دورتها الطبيعة .. لتختارطقسها السياسي والمؤسساتي الذي يخول لها تكريس إختياراتها من أجل أن تتطور...

ماينهرق وينسفك من دماء في الشوارع العربية وبسلاح الحكام العرب يجعلنا نجزم كما لوأن هؤلاء الطواغيث قد بوؤا قسرا على أرائك حمكهم بدعم من جهات غيرعربية بقصد تركيع الشعوب ولجم أصواتها وقص أجنحتها لحرمانها من التحليق في سماوات الحرية، وللحاكم العربي في أشكال هذا القمع كل العبقرية على إبتداع المبررات في النزول إلى الشارع بمدرعاته ومدفعيته وفيالقه .. فإن لم يكن خطرالقاعدة فهناك خطرالعدوالخارجي المفترض، وإن لم يكن هذا وذاك تكون الممانعة والإصطفاف الكركوزي في ما يسمى بجبهة الصمود العربية، ظاهرها التصدي للعدوالصهيوني وباطنها المستتر تكريس وضع استاتيكو سياسي يخدم مصالح خارجية أكثرمنها ذريعة لحماية الأمن الداخلي من الخطرالخارجي ..

هكذا رأينا كيف أن الديكتاتورالقذافي صنع من المد الإمبريالي غولا لتخويف شعبه، تخويفا أمن له البقاء في حكمه المستبد لأزيد من أربعة عقود وسمت بتورطه الواضح في خلق قلاقل وتوترات وانقلابات وتصدعات في الصف العربي خدمة للآخروليس دفاعا عن الأممية العربية كما كان يدعي في خطبه وخرجاته السياسية المسعورة ... وكانت نهاية هذه المسرحية القذافية رفع ستارها على تواطؤ مكشوف لعل أقل مظاهره العلنية ضخه لآلاف الملاييرمن الدولارات من عرق الشعب الليبي في حساب القائد (البطل) وأبنائه في بنوك (أعدئه الإمبرياليين) .

وها هو حاكم فرعوني يصنع من ذريعة التطرف الإسلامي ومن الإرهاب بعبعا يرهب به الغرب ويهدد به الإستقرارالمصري من أجل بقائه في الحكم، كما عمد وذاك ديدنه إلى توظيف جميع الآليات والأحابيل الديكتاتورية الدنيئة لتزييف إنتخابات مجلس الشعب وجعل صناديق الإقتراع خزائن في ملكه الخاص تذرعليه 99 ' من الأصوات أي مزيدا من بقشيش الدولارات وتحويلها إلى حسابه أيضا في المصاريف الأوروبية والأمريكية ... في الوقت الذي تصطف فيه طوابيرالشعب المصري الغلبان من أجل كسرة خبز(عيش)، لكن الله يمهل ولايهمل وهاهي رياح الربيع العربي تعصف به لتعري فداحة وحجم الفساد في بطانة السيد الرايس وأزلامه ...

وهاهو الحاكم الصوري وليس السوري يختلق وصفة الممانعة ضد شعبه وليس ضد إسرائيل يكشف بما لايدع مجالا للشك أن هذه الممانعة ليست إلا فذلكة ديبلوماسية ومؤامرة ذكية على الشعب السوري الذي يحمل في جيناته الطبيعية وإرثه التاريخي وذاكرته الثقافية كل مقومات الإقلاع نحوالتقدم والإنعتاق من طقوس البيات السياسي الذي تطوقه به هذه الممانعة البغيضة ... وهكذا نرى أنه في الوقت الذي تتجه إختيارات الإنسانية قاطبة إلى عصرالتعددية الديموقراطية ورحمة الإختلاف، نرى أن الطغمة الحاكمة في سوريا مازالت تجترما تبقى من عبث بعثيتها الستالينية البائدة والتي لايعني كل هذا العض العصابي عليها بنواجد الديكتاتورية سوى الشجرة التي تخفي غابة التواطؤ..

ومن اليقين أن قطارالديموقراطية الذي يعبرحاليا قرى، مدن وعواصم العالم العربي لابد إن عاجلا أم آجلا أن يمرعلى دمشق عبر درعا وحمص وغيرهما سواء إعترض سكته جمرك الممانعة أو بأية ذريعة جديدة من قبيل المؤامرة الخارجية على وحدة سورية باعتبارها (الدرع العربي القوي في مواجهة الخطرالصهيوني) كما يتشدق بذلك حكامها.

وهذه الممانعة هي أشبه ماتكون ببورصة أسلحة يعتاش عليها النظام وأزلامه بدعم من النظام الموسكوفي .. هذا الأخيرالذي لم يتخلص وبعد مرورزهاء ربع قرن على الكلاسنوست والترويكا من عقلية التآمرعلى الشعوب العربية (الحليفة) بتحريضها على الرفض والممانعة كآخرالإختيارات السياسية من أجل تكريس وضع الستاتيكوفي منطقة إستراتيجية ملتهبة كان من الأولى أن تكون منطقة لتعايش الأديان والتسامح وتكريس القيم الكونية الديموقراطية ... لكن مع الأسف هي منطقة كانت ومازالت ومنذ النكبة الفلسطينية المحرك الأساسي لمصانع الأسلحة في الشرق الأوسط، بمعنى الإصرارعلى أن يبقى قدرها الأزلي منطقة لصناعة الموت العربي بمختلف أشكاله وأسبابه.

إنه نفس السلاح السوري عفوا الروسي الذي مازال يفتك بأرواح الأبرياء والذين بلغ عدد ضحاياهم إلى حدود هذه اللحظة 5000 قتيل من بينهم قرابة 400 طفل وهو رقم رغم فداحته الإنسانية لم يحرك مع الأسف البالغ ولوكرسيا واحدا في مجلس منظمة حماية الطفولة العالمية (اليونيسيف).

لقد عرى الربيع العربي عن خريف السياسة الكامن في ثنايا عقليات بعض الحكام العرب والتي تقوم على منطق إطلاقي لايختلف عن عناوين بعض المسلسلات المكسيكية مثل (المستبد) و(أنا أولاأحد) و(السجينة) و(الخيانة) ..إلخ

من يصدق اليوم تصريحات الرئيس السوري وجرأته البلقاء في عدم مسؤوليته الواضحة علن كل رصاصة تطلق على صدرالمواطن السوري الذي لايطالب أكثرمن فتح كوة أوكسجين في سورالممانعة الحديدي ليشتم هواء التعددية الحزبية والإعلامية والبرلمانية

والحقوقية ...

وأخيرا دعوني أسرد عليكم هذه القصة الواقعية من زمن القمع السوري، فقد حكى لي أحد الكتاب المغاربة أنه وخلال فعاليات إحدى الملتقيات الثقافية في المغرب إستضاف في غرفته بالفندق أحد الكتاب السوريين .. وبعد تطور ودفئ علاقة الصداقة بينهما خلال تلك المدة القصيرة من الملتقى طلب هذا الكاتب المغربي من شقيقه السوري أن يتحدث له عن المشهد السياسي والحقوقي في سورية .. فبدت على محيا هذا الأخيرعلامات التردد والتوجس ثم في لحظة قام صديقي وأغلق باب الغرفة بالمزلاج إلى آخرلفة .. ورغم ذلك لم يسلم صاحبنا من إحمرارالتردد والتوجس .. ثم قام وجال ببصره في كل أركان الغرفة وتفحصها زاوية زاوية إلى أن تأكد بأن المكان آمن وأن ليس به لاكاميرا ولاميكروفون مدسوس يتربص به .. ولاعين جاسوس تتلصص عليهما من فتحة ما .. وبالرغم من كل شروط الأمان والثقة الزائدة التي وفرها صديقي الكاتب فإن صاحبنا المثقف السوري الغلبان لم يجرؤعلى أن ينبس ولوبكلمة واحدة في حق النظام في سورية ثم فجأة قام وانصرف.

ألهذه الدرجة أيها السادة يسكن رقيب الممانعة في تلافيف سيكولوجية بعض المثقفين السوريين، فمابالكم بالمواطن العادي الذي لايطمح سوى لحياة كريمة ؟ أهذا أقصى ما استطاع الحكام في سورية أن يحققوه .. مواطن لايفتح فمه إلا عند التثاؤب.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية أمام مرحلة جديدة طويلة الأمد .. وليد شقير

الجمعة, 23 ديسيمبر 2011

الحياة

تطلق مهمة المراقبين العرب في سورية مرحلة جديدة من الأزمة السورية لأن ما قبل بدء عمل هؤلاء على الأراضي السورية شيء وما بعده شيء آخر.

ويمكن القول إن تسليم القيادة السورية بالمبادرة العربية، على رغم الشكوك بإمكان نجاحها، ينقل الأزمة الى مسار جديد من البحث عن حلول للأزمة، قد يطول أو يقصر تبعاً لدينامية الصراع الداخلي الدائر بين النظام السوري وبين معارضيه في الشارع وفي الطبقة السياسية الساعية الى التغيير. وهي المرة الأولى منذ عقود، لا تكون فيها القيادة في سورية محوراً رئيساً في اتخاذ القرارات العربية، لأنها باتت موضوع القرارات العربية، أي أن دمشق انتقلت من صنع السياسات العربية لتصبح بسبب أزمتها الداخلية، دولة غير قادرة على ترتيب وضعها الداخلي إلا تحت وصاية عربية تتمتع بدعم دولي من فرقاء عجزوا عن أن يجدوا تصوراً مشتركاً للتعاطي مع الوضع السوري في مجلس الأمن. فالمبادرة العربية، إضافة الى أنها تلقى الدعم الغربي، الأميركي – الأوروبي، والتركي، حظيت بمساندة موسكو وبكين اللتين عارضتا تدويل الأزمة عبر مجلس الأمن. وحدها طهران اكتفت بدعم ما قررته سورية من تجاوب مع بروتوكول التعاون العربي من دون أن تعلن دعمها مبادرة الجامعة العربية أسوة بما فعلته موسكو.

فطهران تدعو الى إشراف إقليمي على الأزمة السورية يتعدى الجامعة العربية لتكون هي شريكاً في «الوصاية» العربية على الأزمة السورية خلافاً لتركيا، التي حضرت اجتماعات مجلس الجامعة وانخرطت في مداولات قرار إرسال المراقبين وصوغ بروتوكول التعاون، ومن ثم في اتخاذ قرار العقوبات، وكانت البادئة في تطبيقها. أما القيادة الإيرانية فسارعت الى تعويض دمشق عن هذه العقوبات عبر التسهيلات الاقتصادية والمالية والجمركية التي خصّت سورية بها.

وهذا ما يجعل المبادرة العربية إيذاناً بمرحلة جديدة، من بين عناوينها التفاوض الإقليمي والدولي على كيفية معالجة الوضع في سورية. وعلى افتراض نجاح الجزء الأول من المبادرة بانتشار المراقبين العرب ووقف آلة القتل التي يمارسها النظام (لأن لديه القدرة على إفشال هذه المرحلة أيضاً)، فإن هذا النجاح يطرح على النظام والمعارضة تحدي مدى قدرة كل منهما على إثبات شعبيته في الشارع، بحيث ينزل كل منهما جمهوره الى الساحات. وهذا التحدي هو الذي يدفع كثيرين الى الحديث عن افتراض آخر هو اعتماد النموذج اليمني في نقل السلطة في سورية. ولا يعني النموذج اليمني بالنسبة الى سورية سوى أن القوى الدولية والإقليمية سلّمت بضرورة انتقال السلطة في دمشق، لكن بالتدريج، وأن تنحي الرئيس بشار الأسد سيأخذ وقتاً من ضمن عملية سياسية متتالية الخطوات، من الطبيعي أن تقاومها القيادة السورية، وأن تؤخرها القوى الخارجية قدر الإمكان، لأن إطالة عمر النظام من قبل إيران وروسيا يتيح لهما التفاوض مع القوى الأخرى الساعية الى إزاحته، فهما الدولتان اللتان تحميان النظام حتى الآن على الصعيدين الدولي والإقليمي، ولكل منهما ملفاته مع المعسكر الساعي الى تغييره. وليس صدفة أن يكون وزير الاستخبارات الإيراني طرح خلال زيارته السعودية قبل زهاء أسبوعين التعاون على معالجة ملفات العراق، سورية، فلسطين، لبنان وأمن دول الخليج، وفق ما تسرب من أنباء، في وقت لا يبدو المناخ الخليجي والسعودي مستعداً للمساومة مع طهران على هذا المستوى بينما المنطقة تشهد التغييرات التي تعتمل فيها. أما موسكو فتتراوح الملفات بين مكاسبها الاقتصادية في المنطقة بدءاً بعلاقتها مع الرياض وانتهاء بالقضايا الاستراتيجية العالقة بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، وفي طليعتها الدرع الصاروخية في أوروبا.

أما على الصعيد الداخلي، فإذا كانت المرحلة الجديدة في سورية تنقلها الى النموذج اليمني، فإن الأخير قضى بتخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة مقابل بقاء الجيش والأجهزة الأمنية تمهيداً لإعادة هيكلتها وتقاسم السلطة بين الأحزاب والقبائل في انتظار الانتخابات. أما المطروح في سورية، فهو بقاء الرئيس الأسد حتى عام 2014 مع تفكيك الأجهزة الأمنية التابعة للنظام وإلغاء أحادية سيطرة الحزب على الحياة السياسية والجيش والجامعات والمؤسسات التعليمية (لأن الدستور ينص على ذلك أيضاً) مع حفظ مؤسسة الجيش كي لا تتكرر تجربة فرطه كما حصل في العراق... وهذا ما سترفضه القيادة الحاكمة حالياً وليس الأسد وحده.

كل ذلك يجعل المرحلة الجديدة من التفاوض بين مكونات المشهد السوري الداخلية وبين القوى الخارجية طويلة الأمد، خلافاً لما يعتقده البعض.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الاستعصاء السوري! .. د.نصر حسن

في شهرها العاشر تدخل ثورة الحرية والكرامة طوراً جديداً غاية في التعقيد والخطورة ومفتوحا على احتمالات متعددة ، أطرافه الأساسية أربعة ، أولها ثورة بدأت واستمرت سلمية مفصحة ًعن خيار مدني ديمقراطي حقيقي ،أصبح من المستحيل تراجعها ، قدمت آلاف الشهداء والمعتقلين والمشردين، قوامها معظم الشعب المضطهد المحروم ،الذي عانى من نظام شمولي أمني من الطراز الشاذ في بنيته ونهجه ووحشيته ، ثورة تدفع ضريبة كبيرة لتحررها من نظام أفرزته خدعة التوازنات الداخلية والإقليمية والدولية ،التي تقع مصلحة الشعب السوري في آخر اهتماماتها من جهة ، ومن أخرى وجود سورية في معطى جيوسياسي متعدد الثوابت والمتغيرات والحسابات المرحلية والإستراتيجية المتعلقة في الاستقرار، وأخيراً بعد طول مخاض بلورت الثورة واجهتها السياسية في المجلس الوطني .

وثانيها ،نظام أمني شمولي فائق الخصوصية ، مغلق بإحكام ، شديد المركزية، متصلب لم يبد أي مرونة تذكر ، لا يقبل أي شريك في السلطة أو القرار ، سطى على الدولة والمجتمع واحتكر عبر نهج منظم من العنف كل موازين القوى المادية بين يديه ( الجيش – الأمن – السلطة - الثروة – القرار ) ، ألغى دور الشعب والمجتمع المدني والتعبيرات السياسية، وحصر سورية في ثنائية ( إما أنا أو الخراب ) عبر دوائر متعددة متداخلة من القمع والفشل والفساد والسمسرة والخطاب الغوغائي الممانع ، وأيضاً عبر شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية وفرت له غطاء ًوديمومة للبقاء، استغل دور سورية التاريخي وموقعها الجيوسياسي في خدمة بقائه في السلطة ، لعب على توازنات المنطقة ، وأدخل عليها الطرف الإيراني بشكله المذهبي وكل حساباته الإستراتيجية ومشروعه الإمبراطوري في غياب أي مشروع عربي ، مما زاد في تعقيد الصورة في سورية والشرق العربي .

وثالثها ،وضع عربي رسمي منهك هو الآخر،يرتجف خوفاً على سلطاته المريضة ، تعصف فيه رياح الثورات العربية ، تطيحها الواحدة تلو الأخرى ، حائر في معظمه من نتائج دومينو التغيير الديمقراطي الذي أطاح بثلاث أنظمة عربية إلى الآن والبقية تترنح على الدور ، وجامعة عربية تتجاذبها بقايا النظام العربي القديم ، مسلوبة الإرادة ،غير قادرة على فعل شيء سوى الفرجة على دماء السوريين وأشلائهم وإعطاء النظام القاتل المهلة تلو الأخرى، علَ الأمور تنتهي بأهون الشرين! ،أي تمكن النظام من حسم الأمور والقضاء على الثورة !.

ورابعها ، موقف دولي زكزاكي متردد مرتبك هو الآخر ، تحكمه عوامل شتى ، أولها حساب الربح والخسارة من التدخل ومن التغيير الديمقراطي في سورية ، وثانيها شكل مستقبل سورية بعد التغيير, وثالثها أمن المنطقة واستقرارها الإقليمي الاستراتيجي ، ورابعها ، صدقيتها ورصيدها الأخلاقي ومسؤوليتها في دعم الحريات والتنمية الديمقراطية واحترام شرعة حقوق الإنسان في العالم العربي .

أطراف أربعة مضافاً إليها مخفيات لعبة الأمم تتفاعل اليوم ، وسورية تحترق في دوامة عنف منفلت، يتعمد النظام ممارسته بوقاحة لإجبار الجميع على الرضوخ إلى خياره الانتحاري الوحيد ( إما أنا أو الخراب ) ، الخراب الذي بشَر فيه بشار أسد أكثر من مرة ، بما هو خراب عام متدحرج في كل الاتجاهات ، خراب في دمشق أحد مظاهرة الإستباقية فبركة تفجيرين ((قاعديين)) استقبالاً لوفد الجامعة ، خراب متعدد المستويات في سورية ومحيطها ، ليخلط الحابل بالنابل ويشل وفد الجامعة ويجعله غير قادراً على رؤية وحشيته ونتائج حربه على الشعب الأعزل ، ليحصر الجامعة في دائرته ويمنعها من أداء دورها المتواضع الذي تأخرت فيه شهور، سفك خلالها النظام مئات أرواح السوريين ، خراب يعمل النظام على أن يكون مدخلاً للانهيار الكلي في سورية !.

الخلاصة ، المشهد السوري في حالة استعصاء دموي ،هل يسبق انفراجاً ما ؟!، أم المضي في خيار النظام المجنون ، خيار الانتحار ؟!، ثمة جديداً دخل على المشهد وهو المجلس الوطني بعد انعقاد مؤتمره الأول في تونس ، نقول جديداً لأن المجلس حاول في مؤتمره أن يتجاوز حالة الاستعصاء الخاصة فيه ، ورغم ما تخلل مؤتمره من نواقص وقصور ، لكنه حاول ترتيب أولوياته بما يخص وحدة المعارضة وتثبيت هيكليته وتوضيح خطابه السياسي وتحديد برنامجه وآلية عمله ، ودون الخوض في التفاصيل التنظيمية والحوارات الساخنة وهي كثيرة ، جاء البيان الختامي متضمناً موقفاً واضحاً من أكثر القضايا إشكالية التي تواجه الثورة اليوم ، وهي اعتبار المجلس ممثلاً للثورة وتبني برنامجها وتفصيح مفهوم حماية المدنيين بكل الطرق الممكنة ،وانفتاحه على كافة أطراف المعارضة وترك بابه مفتوحاً لمن يتبنى مواقف الثورة بصراحة ودون مواربة .

وحتى يتمكن المجلس من القيام بدوره في تمثيل الثورة ودعمها ، وتقوية موازين قواها على الأرض تمهيداً للخروج من حالة الاستعصاء الدموية التي تعيشها سورية ، يتوجب على المجلس العمل على تقوية حوامله الداخلية ،والحيلولة دون إجهاض الثورة ، ورفع كفاءة أدائه السياسي ،والعمل على تغيير شروط المعادلة الداخلية ، وذلك بالانتقال السريع إلى حالة المبادرة وعدم السماح للنظام إلى جر سورية إلى ساحته، بل توسيع ساحة الثورة والحفاظ على مبادئها وأهدافها في الحرية ، والعمل على أن تكون ساحة عمل المجلس الرئيسية هي الداخل وإنضاج ظروف داخلية تجعل الخارج يسرع في حسم موقفه المتردد من النظام ،وذلك بتقوية الوحدة الداخلية والتناغم في عمل المعارضة والمحافظة على سلمية الثورة عبر دعمها على كافة الأصعدة ، وتقوية توازن العمل الوطني وترتيب الأولويات والعمل فيها على المستوى الداخلي والخارجي .

كلمة أخيرة بخصوص سلمية الثورة، وما يوصف بأنه اقتتال طائفي! الجميع يعرف أن الثورة بدأت بمطالب سياسية عادلة ومشروعة وهي مستمرة كذلك في شهرها العاشر، لكن النظام المجنون أصم أذنيه عن سماع رأي الشعب وواجهها مباشرة بالعنف المطلق، واستمرت الثورة في خياراتها السلمية رغم كل ذلك الكم المروع من العنف والوحشية ، والعالم كله يتفرج على عصابات همجية تقتل الأبرياء وتذبح الأطفال وتغتصب النساء ،وتدمر المدن والقرى بدون رادع وبدون مواقف موازية من العرب والعالم ، والثورة أبدت قدرة بطولية خارقة في امتصاص ذلك العنف المنفلت حفاظاً على سلميتها وتفوقها الأخلاقي ، وعدم الانزلاق إلى ما يريده النظام ، لكن على الجميع أن يدرك أن صفة "سلمية " ليست أغنية نرددها مع موسيقى الموت على أشلاء السوريين الذين يتفنن النظام المجرم في ذبحهم وتقطيع أجسامهم وارتكاب المذابح ضد مكونات معينة من الشعب السوري لنشر الفتنة وإشعال الحريق الداخلي ، بل إن سلمية الثورة ببساطة شديدة لها شروط وعوامل لابد منها يتطلب من الحريصين على سلميتها توفيرها على وجه السرعة باتخاذ المواقف العملية المناسبة لردع النظام القاتل ، ودعم الشعب السوري مادياً ومعنوياً وسياسياً ، حتى لا ينطبق على المنادين بسلمية الثورة القول:

((ألقاه في اليم مكتوفاً ثم قال له ....إياك إياك أن تبتل بالماء))..!.

إن الخروج من حالة الاستعصاء هو الخيار الذي يفرض على الجميع توفير متطلبات نجاحه ، ومقدمة ذلك إجراءات عملية فورية لحماية المدنيين بكل الوسائل الضرورية لردع النظام ووقفه عند حده ، ودعم الثورة والشعب السوري بكل ما يساعده على استمرار ثورته سلمية حتى تحقيق أهدافها النبيلة .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مهلة وعدد المراقبين 12؟! .. إبراهيم علي نسيب

الثلاثاء 27/12/2011

المدينة

* أي جمال في فعل ينتهي بكارثة؟ وأي أمل ننتظر من نظام يُصر على المضي في القتل والتشويه وبأسلوب يستحيل أن يقدر على ممارسته بشر؟ وكلكم رأى ما تقدمه لنا القنوات الفضائية من ألم ومشاهد لا يمكن لإنسان أن يتحملها، ومن يُصدِّق أن يقوم بشر بخلع عين طفل هكذا عنوة، ومن ثم يتركه يبكي كيفما يشاء، وتبكي العين السليمة دمعًا بينما لا تجد الأخرى التي غادرت سوى الدم فتبكي دمًا مبكيًا؟! فهل تنتظر الجامعة العربية من النظام السوري إنسانية أكثر من تلك التي مرت، وهل سيقف التوقيع على البروتوكول أمام العبث النتن، صدقوني ربما تقدم لنا الأيام القادمة مشاهد أكثر دموية وموتًا أكثر وحشية وقسوة بغيضة من نظام ظالم، فكم هو الموت مريح حين يُخلّصك من وحشية البشر الذين ينتمون للبشر وهم أقرب للوحوش، بل الوحوش أكثر عطفًا منهم، وفي ذهني مشهد قدّم لي سوء حظ أنثى الغزال التي أنجبت مولودها في حضور الأسد الذي كان بقربها ففرت تاركة مولودها الذي ذهب للأسد ليرضع بعض الحليب، وكنت أعتقد أنه سوف يأكله على الفور إلا أن ذلك الأسد كان رائعًا حين تخلى عن وحشيته، وظل يلاعب الغزال الطفل ويحميه من أخيه الذي جاء ليأكله، ودارت المعركة التي انتهت بموت الصغير، وفي ظل هذه المفارقة ها نحن نعيش المأساة الإنسانية أمام قسوة البشر الذين يرون في القوة إنجازًا ضخمًا ويرون في قتل العزل أسلوبًا يُحقِّق لهم البقاء، لنمنحهم نحن العرب عبر جامعتنا العربية أيّامًا أكثر ليتمكنوا من حل الأزمة ويتخلص النظام من وحشيته، فربما ترده البروتوكولات أو تثنيه النصائح، أقول ربما، وفي ظني أن لا شيء سيتغير سوى مزيد من الموت والمآسي..!!!

* قضيتنا أننا نفاضل بين موت وآخر، والمفاضلة في الموت خطأ جسيم، لأن الموت هو الموت، لكن هناك موتًا أرحم من موت آخر، لأن ما يعيشه الشعب السوري اليوم هو أنموذج لموت كريه، لشعب لم يقترف ذنبًا سوى أنه قدمته الظروف للموت مرتين وحين حاول التخلص من الموت الأول وجد أمامه جيشًا يقطف الرؤوس بشهامة، ويبعثر الرصاص نحو الأجساد المسالمة والمرصوصة في الساحات الثائرة، لتموت ظلمًا، وذنبها أنها كرهت الظلم والجبروت، ووقفت لتنادي بكلمة حرية.. حرية، وحين طالبت بالكلمة التي خسرتها منذ زمن قديم والتي مرت نهاراتها تحت الرهبة ولياليها بين تفاصيل الهموم المكومة، هكذا كانت حياتهم بين عذابات الموت الذي يتربص بهم اليوم وغدًا والأيام القادمة..!!!

* (خاتمة الهمزة).. ليس هناك قرار أبشع ولا أفظع من منح القاتل مهلة ليقتل أكثر فأكثر، أتمنى من جامعة الدول العربية أن تتخذ كل التدابير اللازمة لضمان سلامة وحياة الإنسان السوري خاصة وأن عدد المراقبين (12) شخصًا، والسؤال: هؤلاء سيراقبون ماذا؟! مدرسة، أم ماذا؟! هي خاتمة مثيرة جدًا ودمتم.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

حماية السوريين مهمة المراقبين  .. الشرق القطرية

التاريخ: 27 ديسمبر 2011

يبدأ مراقبو الجامعة العربية مهمة ليست سهلة في سوريا، فحماية المدنيين بات مطلبا اكثر إلحاحا في ظل حملة العنف الممنهج لقوات الأمن السورية، وليس مقبولا استمرار سفك دماء الابرياء ومحاصرة المدن، فالوضع في حمص متفجر، وهي مهددة وتقتحمها الدبابات بما ينذر بوقوع ما لاتحمد عقباه، فما يحدث في سوريا جريمة حرب تستوجب تدخلا لوقفها.

يخشى مراقبون من حملات انتقامية قبل ان يبدا المراقبون عملهم على الارض، وعلى السلطات السورية وقف قمعها وسحب دباباتها وآلياتها المدرعة من حمص وغيرها من المدن الاخرى، وان تلتزم بتطبيق البروتوكول الذي وقعته حتى يكون له قيمة في تمكين بعثة المراقبين من القيام بواجبها على الوجه الاكمل، ولم يعد هنالك وقت للمراوغة لان كل دقيقة تمر تقتل فيها ارواح بريئة وتهرق دماء جديدة.

المشاركة الخليجية في بعثة المراقبين العربية خطوة مهمة، وتعكس حرصا على حل الازمة السورية في البيت العربي، وحماية المدنيين، وهذه أول مرة تمارس خلالها الجامعة العربية مهمة انسانية باتت تتصدر اولويات المجتمع الدولين مما يعطي أبعادا جديدة لعملها ويؤكد أن رياح الربيع العربي قد انعكست على عملها لتهتم بالشعوب لا الحكومات، وتراعي مبادئ حقوق الإنسان في عملها.

مصداقية النظام السوري على المحك بعد وصول المراقبين، واولى خطوات الحل للازمة تبدأ بالتعاون وتسهيل مهمة البعثة العربية، لا بعرقلة عملها، واذا حدث ذلك فإن الازمة ستكون مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما فيها التدخل الدولي لحماية المدنيين على نحو ما جرى في ليبيا..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد التفجيرين! .. سركيس نعوم

2011-12-27

النهار

ظن الكثيرون أن العراق وحده دخل مرحلة جديدة خطيرة وصعبة بعد انجاز القوات الاميركية انسحابها منه، لكنهم اختلفوا على نوعية الخطورة والصعوبة وهويتها. فبعضهم اعتبر أن الانسحاب كرّس هيمنة الجمهورية الاسلامية الايرانية على هذه الدولة التي تشكل باباً يمكن استعماله لدخول دول مجلس التعاون الخليجي المهم استراتيجياً للعالم كله، ولا سيما لكباره، وفي مقدمهم الولايات المتحدة. وبعضهم الآخر اعتبر ان الانسحاب انقذ أميركا من عملية ابتزاز ايرانية طالت كثيراً. فطهران لم تكن تريد خروج العسكر الأميركي من العراق قبل انجازها كل اهدافها التسليحية من تقليدية ونووية، لأنه كان ضماناً لها في وجه الأصوليات الاسلامية التكفيرية المحيطة بها من معظم الجوانب. ولأنه كان في حاجة الى تعاونها، وإن محدوداً، داخل العراق وفي افغانستان وحتى باكستان من أجل تلافي ضربات الارهابيين ومتابعة ملاحقتهم. أما الآن وقد خرج هذا العسكر من العراق، فان ايران بدأت تشعر بتهديد أكبر داخله وخارجه، واميركا بدأت تشعر أنها أقوى جراء تخلصها من الابتزاز. وقد ظهر ذلك في وضوح، استناداً الى معلومات متابعين جديين اميركيين لعلاقات ايران وأميركا أو للاعلاقاتهما، بوقف واشنطن تعاونها المبدئي الظرفي المحدود مع طهران، وبعدم استجابتها، حتى الآن على الأقل، لدعواتها المتكررة لاستئناف الحوار وتالياً التعاون المذكور.

الا أن ظن هؤلاء لم يكن في محله تماماً. فسوريا الغارقة في الدم جراء ثورة شعبية متصاعدة ضد نظام الاسد الحاكمها منذ نحو 41 سنة، وجراء قمع منهجي قاس وعنيف لها منه، دخلت يوم الجمعة الماضي مرحلة جديدة أكثر خطورة وصعوبة من المرحلة التي دخلتها في الخامس عشر من آذار الماضي أي تاريخ بدء الثورة المذكورة. فتفجير مقر أمن الدولة في كفرسوسة وأحد مراكز الأمن في دوار الجمارك، والمنطقتان تقعان في قلب العاصمة دمشق، أصابا النظام وقادته بصدمة وذهول، وإن ليس برعب لاقتناعهم بمقدرتهم على الاستمرار في المواجهة لسنوات. أولاً، بسبب قاعدتهم الشعبية وإن كانت تضيق باستمرار بحيث تكاد أن تصبح فئوية. وثانياً، بسبب سيطرتهم التامة على الجيش أو تحوّله، جراء عقود من العمل الحثيث، جيشاً لهم بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

ماذا يعني دخول سوريا العائشة ثورة سلمية وتمرداً عنفياً وقمعاً رسمياً دموياً مرحلة جديدة وخطيرة جراء انفجاري كفرسوسة ودوار الجمارك؟

يعني استنادا الى قريبين جداً من دمشق، بل من النظام الحاكم سوريا، أن تغييراً سيطرأ على مواجهة الاسد للثورة الناشئة ضده منذ اشهر طويلة. فهو اعتمد منذ بدايتها طريقتي مواجهة. واحدة عسكرية تقضي باستعمال الامن والجيش لقمع الثوار، ولكن على نحو انتقائي ومدروس ومتدرج في وقت واحد، ربما لاقتناعه بأن المجتمع الدولي لن يتساهل في قمع شامل وبالغ الدموية، وخصوصاً في ظل ثورة التكنولوجيا التي لم تعد تسمح باخفاء شيء عن العالم. وأخرى الحوار مع بعض معارضي الداخل ومع موالين حوَّلهم معارضين، وإبداء الاستعداد للاصلاح بل ومبادرته الى تنفيذ خطوات اصلاحية. فمثلاً صيغة الدستور الجديد صارت شبه جاهزة، وقد احالها الاسد من دون مناقشة الى اللجنة الوطنية المكلّفة درسها. والاعداد للاستفتاء الشعبي عليه صار جاهزاً. والانتخابات المحلية أُجريت. والانتخابات النيابية أُعدَّ لاجرائها بعدما انتهت ولاية مجلس الشعب منذ اكثر من ستة اشهر. والانتخابات الرئاسية عام 2014 كان يُعِدّ لإجرائها. اما الآن، يتابع القريبون، فان الرئيس الاسد سيتابع الضرب العسكري للثورة بغض النظر عن مواقف الخارج. وسيتبع نصائح معظم محيطه الذي كان يحضّه على الحسم، والذي كان يعتقد، ولا يزال، أنه قادر على ذلك جراء قوته، والمعلومات التفصيلية التي تمتلكها الأجهزة الامنية والعسكرية عن “أوكار” المخرّبين والتكفيريين والاسلاميين وغيرهم. والتحرك العسكري سيكون بلا شفقة أو رحمة. اما الاصلاحات السياسية أو الخطوات التنفيذية لها المذكورة اعلاه فلا يستبعد القريبون من دمشق ونظامها انفسهم ارجاءها او ربما صرف النظر عنها.

هل سوريا وحدها دخلت مرحلة جديدة، خطيرة وبالغة الصعوبة بعد تفجيري كفرسوسة ودوار الجمارك في دمشق؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مغزى المبادرة العربية لحل الأزمة السورية  .. عيسى الشعيبي

الغد الاردنية

27-12-2011

باستثناء رئيس بعثة المراقبين العرب الذين سيبدأون هذا اليوم مهامهم الشاقة في بعض المناطق السورية الساخنة، ليس هناك من يصادق على تفاؤل الفريق محمد مصطفى الدابي إزاء مستقبل المبادرة العربية، التي جوبهت بسلسلة طويلة من المراوغات والتمنعات قبل أن يعلن المتورطون في قتل الأطفال والنساء وتصفية المعتقلين وانتهاك الحرمات، عن قبولهم على مضض باستقبال هذه البعثة.

ومع ذلك، فإن بوسع المراقب الموضوعي أن يعول كثيراً على وصول أول لجنة مراقبين من نوعها إلى البلد الذي أحكم الإغلاق على نفسه، ومنع الإعلام ولجان حقوق الإنسان الدولية من نقل صورة ما يجري من مجازر رهيبة ضد شعب يطالب بالحرية والكرامة الإنسانية، ليس من منطلق اعتقاد ساذج أن المراقبين سيشكلون قيداً على أيدي النظام المتوحش، وإنما لأن وصولهم يسجل سابقة لها ما بعدها في صيرورة المشهد كله.

ذلك أنها المرة الأولى التي ينصاع فيها نظام معتد بنفسه إلى حد الغرور، ومزهو بصورته في مرآة ذاته، لإرادة عربية دولية شاملة ترفض الأخذ بروايته المعتمدة على نظرية المؤامرة الخارجية، ولضغوط داخلية وخارجية أملت عليه استقبال بعثة مراقبين سبق أن وصف أعضاءها بأنهم جواسيس، وعقد المقارنات بينها وبين اللجان الدولية التي عملت في العراق قبل نحو عقدين، في إشارة إلى ما تمثله هذه اللجنة، وما تنطوي عليه مهمتها من انتهاك فظ للسيادة الوطنية.

وهكذا، فقد سجل التوقيع على البروتوكول الخاص بعمل المراقبين العرب، سابقة ضعف غير مسبوقة في تاريخ "سورية الأسد"، وأعطى أول إشارة رسمية على انكسار إرادة النظام المفرط في حساسيته إزاء صورته الخارجية، كلاعب مركزي بارع في محيطه الإقليمي، درج فيما مضى من عقود فائتة على التدخل بشتى الأشكال في الملفات اللبنانية والعراقية والفلسطينية وغيرها، بدون أن يكون ذات مرة ملعباً يتبارى الآخرون عليه وعلى أديمه.

وأكثر من ذلك، فقد كان قبول النظام السوري، ولو لفظياً، بالمبادرة وبعثة المراقبين، دليلاً قاطعاً على انتقال النظام الممانع من وضعية الهجوم السياسي على ما يسميه بالمؤامرة الكونية ضده، إلى حالة دفاعية متراجعة، وضعته تلقائياً في سياق تصادم أوسع نطاقاً من ذي قبل مع العرب المدركين سلفاً لمراوغاته المكشوفة، وأسقطت ذرائعه، وبددت كل ما كان يحرص على شرائه من وقت مستقطع قبل أن تحين لحظة الحقيقة وتصبح الأزمة الدامية قضية دولية.

ليس هناك من شك في أن قبول النظام الأمني المتوحش بهذه البعثة التي يصعب على أعضائها إتقان السباحة في بحر المراوغات والمحاججات والأحابيل المعهودة، يشكل في حد ذاته علامة فارقة في مسار أزمة يعمل عنصر الوقت على مفاقمتها، حيث سيجري تدوين فترة وجود البعثة المقدر له ألا يطول أكثر من شهر واحد، على أنها فترة فاصلة بين زمنين من عمر الأزمة، التي من المرجح لها أن تفتح فيما بعد الباب واسعاً أمام عملية تدويل تنذر بكل الاحتمالات الصعبة.

وهكذا، فإن المغزى الذي تنطوي عليه بعثة المراقبين العرب هذه، يعد أكثر أهمية مما قد ينطوي عليه عملها ذاته، حيث يشير المغزى على نحو لا لبس فيه إلى حقيقة أن الأزمة الداخلية ذات الحدود المقدسة كابراً عن كابر، لم تعد من الآن فصاعداً شأناً سورياً خالصاً، يمنع على كل من "هب ودب" التدخل فيه أو كل رعديد لئيم التداول به، فيما لن تتعدى تقارير البعثة غير المرحب بها أساساً، تسجيل غيض من فيض سيل الحقائق المرعبة، التي سوف يطعن بها الطاعنون سلفاً، ويكذبونها من على شاشة التلفزيون الخشبي ذاتها، من دون أن تتمكن النوايا الحسنة من إيقاف ماكينة الموت المتنقلة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

اطرقوا بابَ السماء .. مجاهد مأمون ديرانية

من المَشاهد المبكرة التي أدهشتني في هذه الثورة المباركة صورُ شهداء الثورة وهم يجودون بأنفسهم ويلفظون آخر أنفاسهم، وحولَهم إخوانُهم يلحّون عليهم لتكون كلمات الشهادة هي آخر ما يودّعون به الحياة. بعد ذلك صارت الجوامع هي قلاع الثورة، وصارت الشعارات الربّانية جزءاً لا يتجزأ من سمفونيتها، ثم صرنا نرى الناس حشوداً محتشدة في صفوف متراصة تؤدي الصلوات جماعات في ساحات الحرية في درعا وحمص وحماة وإدلب وغيرها… ولكننا رأينا أيضاً إلى جانب أولئك المصلين من وقف موقف المتفرج، ورأينا في بعض أفلام الثورة ثواراً استقبلوا مراسلة أجنبية في يوم من أيام رمضان وهم يشربون القهوة والشاي ويأكلون ويدخنون.

لم يدهشني أولئك الذين وقفوا بغير صلاة أو الذين جاهروا بالفطر في نهار رمضان، الآخرون هم الذين أدهشوني؛ من أين جاؤوا؟ ألم يلبث حزب البعث أولاً ثم عصابة الأسد ثانياً، ألم يلبثوا نصف قرن من الزمن وهم يحاربون الله ويجهدون لتقويض تديّن الناس ولصرف شعب سوريا المسلم عن الإسلام؟

ولكن لا، ليس للدهشة في مثل هذا المقام مكان. ما كان لعصابة طارئة على التاريخ أن تمسح تاريخ ألف عام ونصف ألف عام، ولا ينبغي لجماعة من مهازيل البشر أن يهزم مكرُها وعدَ الله ووعد رسول الله. لقد اصطفى الله مَن يحب من عباده لعمارة الشام التي يحب، كما قال نبينا وحبيبنا محمد عليه صلوات الله: “الشام صفوة الله عز وجل من بلاده وإليه يَحشر صفوتَه من عباده”.

الحمد لله الذي أبطل كيد الكائدين وردّ الأمة إلى الدين. إن قلبي ليفرح ويطمئن حين أرى الإيمان في وجوه الرجال إذا نظرت إلى وجوه الرجال، وحين أسمعه في الكلام الذي ينطقه ثوار الشام وأقرؤه في السطور التي يكتبون؛ اللهم لك الحمد. ويا أيها المؤمنون المجاهدون المرابطون في ساحات البطولات والمَكرمات في أرض الشام: لقد عدتم إلى الله فرفعكم الله على عدوه وعدوكم، فإنّ جند الله هم الأعلَون، وإنه ناصركم عما قريب بإذنه تعالى، فإن جنده هم المنصورون، فاعتصموا بالله وتوكلوا عليه، وضعوا فيه الأمل وأخلصوا له العمل، فإنه لا مُعينَ لكم سواه ولا ناصرَ إلاّه.

أما رأيتم كيف تخلى عنكم الآخرون وتباطؤوا عن نصرتكم؟ لقد خذلكم المجتمع الدولي فترككم لمصيركم، ولعله تمنى في سرّه أن لا يمر شهر إلا والنظام منتصر عليكم، لكن الله ربط على قلوبكم وثَبّت أقدامكم فصبرتم الشهرَ بعد الشهر حتى اضطَرَرتم أولئك القومَ إلى تغيير مواقفهم، وحتى انقلبوا على عدوكم من بعد ما ساعدوه، وهاجموه من بعد ما ساندوه، فإن يكونوا غيّروا موقفهم بأَخَرة فما صنعوا ذلك حباً بكم فإنهم لا يحبون، ولا شفقةً عليكم فإنهم لا يشفقون، وإنما هو تدبير الله لهذه الثورة المباركة، إنه قَدَر الله وأمر الله وفضل الله علينا، فله الحمد أولاً وله الحمد آخِراً.

ربما جاء الفرج على يد مراقبي جامعة العرب وربما سقط النظام بسبب تدخل خارجي، ولكن لا تظنوا أن هؤلاء أو أولئك هم مَن نصركم، فإنما هم أدواتٌ حرّكها الله وأسبابٌ سَبّبها ليدفع بها غيرَها من الأسباب، فإن الواحد فينا يمرض فيراجع الطبيب ويتناول الدواء، ويعلم أن الطبيب أداة تعالج بأمر الله وأن الشافي هو الله. ويحتاج الموظف فيراجع المدير ويطلب سلفة أو علاوة، ويعلم أن المدير أداة تنفق بأمر الله وأن الرازق هو الله. والشعب السوري يطالب العرب ويطالب تركيا ويطالب الغرب بالانتصار له الدفاع عنه، ولكنه يعلم أن قوى الأرض كلها أدوات تتحرك بأمر الله وأن الناصر هو الله.

* * *

يا أيها المؤمنون: لقد عرفتم الوجهة فلا تضلّوا السبيل بعد اليوم. إنكم تدركون الآن أن النظام البائد لم يترك في سوريا خيراً إلا وقَلَبه شراً، فأراد أن يستبدل بحرّية الناس عبودية، وبعزتهم ذلة، وبغناهم فقراً، وبفضائلهم رذائل، وبهداهم ضلالاً، وبقربهم من الله بعداً عنه وجهلاً به… فإن أردتم أن تغلبوه فانقضوا خطته جملة، استرجعوا حريتكم التي سلب، واستعيدوا مالكم الذي نهب، وأحيوا من عِزّكم ما ذهب، وتمسكوا بالفضائل ومكارم الأخلاق، وعودوا إلى الله، فليس شيءٌ يغيظ النظام أكثرَ من عودتكم إلى الله.

يا أيها المؤمنون: إن استبطأتم النصر فاستجلبوه بالتوبة والاستغفار، واستعجلوه بالابتهال والدعاء. لقد كان السلف الصالح من هذه الأمة إذا حُبس عنهم قَطْر السماء لجؤوا إلى التوبة والاستغفار، التوبة الحقيقية التي يندم المرء فيها على ما اقترف من ذنب وينقطع عنه ويعزم العزيمةَ الصادقة على أنه لا يعود إليه، ثم يجتمعون في صعيد واحد فيصلّون صلاة الاستسقاء ويَدْعون بأخلص الدعاء، فلا ينصرفون من موقفهم حتى تجود عليهم بالبركات السماء ولا يعودون إلا خائضين في الماء.

إن الله الذي أجرى السحاب هو الله الذي هزم الأحزاب، وكما يأتي الدعاء بالقَطْر من السماء فكذلك يأتي بالنصر على الأعداء؛ فاجعلوا هذا الأسبوع أسبوع الدعاء، واجعلوا جمعتكم الآتية جمعةً تطرقون فيها باب السماء. دعوا عنكم في هذه الجمعة كل هتاف وكل نشيد إلا هتافاً ونشيداً تدعون به الله وتستعينون فيه بالله، اطرقوا الباب وألحّوا بالطرق، فلعلكم توافقون ساعة إجابة، ثم اصنعوا ذلك في الأسابيع الآتيات، فإني لأرجو أن يتنزّل النصر قريباً إن ألححتم بالدعاء وثابرتم على الطاعات وتمسكتم بالتوبة والاستغفار، فإنه ما طُرق باب السماء بمثل هذا الصدق وبكل ذلك الإلحاح إلاّ أوشك أن يُفتَح للطارقين بابُ السماء.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

الأزمة السورية والاقتصاد الروسي .. عبد الحافظ الصاوي

كاتب مصري

الجزيرة   

26-12-2011

منذ 18 عاما وروسيا تسعى لعضوية منظمة التجارة العالمية، لكنها حصلت على هذه العضوية في 16 ديسمبر/كانون الأول الحالي.

والمثير للتساؤل أن روسيا نالت هذه العضوية بعد يوم واحد من تقدمها بقرار لمجلس الأمن يدين طرفي الصراع في سوريا، وهو موقف مغاير تماما لموقفها السابق الذي استخدمت فيه روسيا حق الفيتو ضد قرار مماثل قدمه الاتحاد الأوروبي.

فهل كانت عضوية منظمة التجارة العالمية هي الثمن الذي حصلت عليه روسيا نظير موقفها من سوريا؟

العلاقات الاقتصادية بين روسيا وسوريا

تمتد العلاقات الاقتصادية الروسية مع سوريا إلى ستينيات القرن الماضي، في ظل وجود الاتحاد السوفياتي السابق. وقد ساهم الاتحاد السوفياتي في بناء العديد من الصناعات السورية، وكذلك مشروعات البنية الأساسية. ويعد مجال النفط والغاز ومشروعات الطاقة عموما أبرز ميادين التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي.

وحسب بيانات العام 2010، بلغت الصادرات الروسية إلى سوريا نحو 2.1 مليار دولار، وبما يعادل 13% من إجمالي الواردات السورية للعام 2010، التي بلغت 16.9 مليار دولار. وتمثل الأسلحة الروسية جانبا هاما من الواردات السورية، وإن كانت الأرقام الخاصة بواردات سوريا للأسلحة الروسية يشوبها الغموض، فإن روسيا في ظل الأوضاع السياسية الحالية للمنطقة تعد المنفذ الوحيد لحصول سورية على الأسلحة.

وعلى الجانب الآخر تمثل الصادرات السورية لروسيا نسبة 0.1% من حجم صادراتها في العام 2010 والبالغة 13.5 مليار دولار.

كما قامت روسيا بتصفية ملف ديونها المستحقة على سوريا، التي كانت تقدر بنحو 13 مليار دولار في منتصف التسعينيات، وهي ديون مستحقة على دمشق قبل سقوط الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات، فشطب 75% من هذا الدين، وبقيت النسبة المتبقية لتنفذ بها مشروعات روسية في سوريا.

وتذهب التقديرات الخاصة بالاستثمارات الروسية المتراكمة في سوريا حتى العام 2009 حيث بلغت نحو 19 مليار دولار، تتركز بشكل أساسي في الصناعات المتعلقة بالطاقة، ومؤخرا اتجهت بعض الاستثمارات الروسية إلى القطاع السياحي في سوريا.

تجارب روسيا مع قضايا دول المنطقة

قد يراهن البعض على أداء النظام العالمي الجديد والتغير الحادث فيه، وأن روسيا تسعى في ظل نظام عالمي متعدد الأقطاب أن تكون أحد أركانه، وبالتالي فسوف تستمر في معارضة التوجهات الغربية والأميركية تجاه بعض القضايا العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي كانت تربطها علاقات قوية بالاتحاد السوفياتي السابق. وورثت روسيا جانبا كبيرا من هذه العلاقات، ضعفت في ظل التراجع السياسي والاقتصادي لروسيا.

ولكن المحاولات الروسية ليست دون ثمن، ويقابلها مراوغة أميركية غربية تمسك ببعض الأوراق لترويض روسيا. فماذا عن أداء روسيا تجاه دول المنطقة العربية، في ظل الصراع الروسي من جهة والاتحاد الأوروبي وأميركا من جهة أخرى؟

تزحزح الموقف الروسي تجاه سوريا ليس بجديد، فبعد المعارضة التامة لصدور قرار الإدانة لسوريا واستخدام حق الفيتو ضد مشروع القرار الأوروبي، تقدمت روسيا بنفسها بمشروع قرار لمجلس الأمن ليدين طرفي الصراع في سوريا.

وتدلل الوقائع التاريخية المماثلة للموقف الروسي تجاه قضايا المنطقة، على أن هذا هو ديدن روسيا مع دول المنطقة التي كانت تربطها علاقات تاريخية واقتصادية قوية، فمارست روسيا نفس السياسة في حالة العراق وليبيا من الاعتراض على استخدام القوة ضد العراق في مطلع التسعينيات أو خوض التحالف الغربي لاحتلال العراق في العام 2003، كخطوة أولى ثم القبول بسحب بعثتها الدبلوماسية من بغداد، وغض الطرف عن ممارسات التحالف الغربي لاحتلال العراق، وبعد أن أصبح العراق تحت وطأة الاحتلال لم تغب روسيا عن العراق، ولكن في ضوء مصالحها الاقتصادية فقط.

وفي حالة ليبيا في العام 2011، تكرر السيناريو، من وصف الوضع في ليبيا بأنه حرب أهلية، ورفض روسيا الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، وعدم استخدام حق الفيتو ضد القرارين 1970 و1973 لمجلس الأمن الداعيين لفرض عقوبات اقتصادية والحظر الجوي على ليبيا وحماية المدنيين الليبيين. ثم أعلنت روسيا أن نظام القذافي أصبح فاقدا للشرعية، وتلا ذلك اعتراف روسي بالمجلس الانتقالي الليبي وزوال نظام القذافي.

وقد جاء هذا التدرج في الموقف الروسي تجاه كل من العراق وليبيا بناء على توقعات روسيا لمدى صمود النظامين أمام الضغوط الدولية، وقرارات الحصار والعقوبات المفروضة عليهما، فكلما بدت علامات الضعف أمام الضغوط تراجع الموقف الروسي.

ولعل هذا السيناريو هو الذي تبني عليه روسيا موقفها تجاه سوريا، فروسيا تعارض فرض عقوبات اقتصادية حتى الآن على سوريا، ولكنها تعاني في الوقت نفسه من شلل العلاقات الاقتصادية السورية مع الخارج لاحتمالات عجز سوريا عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

وهي مغامرة لا تستطيع روسيا أن تقدم عليها في ظل ظروفها الاقتصادية الحالية، خاصة أنها قامت من قبل بشطب جانب كبير من ديونها المستحقة على سوريا.

ولعل الأمل الأخير الذي يدفع روسيا لاستمرار الدفاع عن النظام السوري بدرجة ما هو قاعدتها العسكرية في سوريا، التي قد تكون غير جدية في ظل إعادة رسم خريطة المنطقة، بعد تأجج الصراع الإيراني الأميركي من جانب، ونجاح الثورات العربية من جانب آخر.

المردود الاقتصادي من التجارة الدولية

تتيح عضوية منظمة التجارة العالمية لروسيا الاستفادة من ميزة الدولة الأولى بالرعاية مع كل الدول أعضاء المنظمة والبالغ عددها نحو 153 دولة، وهو ما قد يعود بالنفع على زيادة الصادرات الروسية، خاصة بعد التزام روسيا بالتوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات الثنائية والجماعية، التي تلزمها بإلغاء مجموعة من الرسوم على الصادرات وكذلك تخفيض تعريفاتها الجمركية على الواردات في المتوسط بما لا يزيد عن معدل 8% تقريبا.

وسوف تفتح عضوية المنظمة السوق الدولية للمنتجات الروسية من المواد الأولية مثل الأخشاب والفولاذ وبعض السلع الكيماوية مثل الأسمدة. ولا يعني ذلك أن روسيا ستجنى ثمارا إيجابية فقط من جراء عضويتها بالمنظمة، ولكن هناك مجموعة من التحديات تواجه روسيا في هذا الأمر، منها أن الصادرات الروسية يغلب عليها النفط والغاز اللذان يمثلان نحو 70% من الصادرات الروسية، وهي سلع تخرج عن اختصاص منظمة التجارة، وهو ما يعزز ضعف الأداء التنافسي للاقتصاد الروسي، وعجزه أمام التقدم الصناعي لدول أخرى أعضاء بمنظمة التجارة العالمية.

من جانب آخر فإن الفترة الانتقالية التي حصلت عليها روسيا لتخفيض الجمارك على صناعات السيارات والطائرات والمروحيات قد تكون قصيرة، وهي سبع سنوات فقط، بعدها تكون هذه الصناعات في منافسة مع المنتجات الأوروبية المتطورة التي قد تسبب خسائر كبيرة للصناعات الروسية في هذا المجال.

ويقدر الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنحو 1.2 تريليون دولار، ويتوقع أن يرتفع معدل نمو هذا الناتج بعد انضمام روسيا لمنظمة التجارة في الأجل القصير بنحو 3.3%، وبنحو 11% في الأجل الطويل.

موقف روسيا وطبيعة العلاقات الدولية

يعكس موقف روسيا من سوريا طبيعة العلاقات الدولية في عالمنا الجديد، الذي أصبحت تحكمه المصالح الاقتصادية إلى حد بعيد، بغض النظر عن التوافق الأيديولوجي أو التحالفات السياسية، فالمصالح الاقتصادية لروسيا مع الاتحاد الأوروبي تتزايد بشكل كبير، فالتبادل التجاري بينهما فقط في الأشهر التسعة الأولى من العام 2001 بلغت نحو 225 مليار دولار، بينما لا يمثل حجم التبادل التجاري بين روسيا وسوريا في أحسن الأحوال سوى نحو ثلاثة مليارات دولار.

وعلى ما يبدو أن روسيا استغلت الموقف السوري لتنهى التعنت الأميركي والأوروبي تجاه عضويتها بالمنظمة بسبب الحرب الروسية على جورجيا في العام 2008. فنظير أن تتغاضى أميركا والغرب عن استخدام حرب روسيا على جورجيا ورقة ضغط في تعطيل المصالح الروسية الناجمة عن عضويتها بمنظمة التجارة، أقدمت روسيا على تقديم مشروع قرارها بإدانة طرفي الصراع في سوريا، وهو الأمر الذي رحبت به أميركا والغرب بل وأيدته الصين أيضا.

كما أن حالة العزلة الإقليمية والعالمية المفروضة على سوريا الآن قد تكون دفعت روسيا إلى إعادة حساباتها في ضوء مصالحها الاقتصادية.

عامل آخر يبدو أن روسيا قد أخذته في حسبانها لتغير موقفها تجاه سوريا، وهو الثورات العربية التي نجحت في تونس ومصر وليبيا، فنجاح هذه الثورات يعني أن ثمة نظما جديدة بالمنطقة سوف يكون لها إستراتيجياتها البعيدة عن منظومة الانتماء للشرق أو الغرب بقدر اعتمادها على بناء دول قوية تحترم إرادة شعوبها.

ولذلك نرى الخطاب الروسي يتضمن مطالبة النظام السوري بأهمية تبني إصلاحات جذرية ومشاركة المعارضة في السلطة، بل تضمن تصريح الرئيس الروسي مطالبة الأسد بإصلاحات جذرية، وإلا فعليه أن يرحل، وهو ما فسر على أنه تغير نوعي في موقف روسيا تجاه سوريا، كما يعد مغازلة للغرب في هذا الشأن.

ولا يغيب عن روسيا أن الدول المؤيدة للثورات العربية خاصة في أوروبا وأميركا ستكون أوفر حظا في الحصول على مزايا اقتصادية لاستثماراتها، خاصة في مشروعات البنية الأساسية أو الطاقة، وهي مجالات كانت مفتوحة من قبل للشركات الروسية. ومن شأن معارضة روسيا لرغبات الشعوب العربية الثورية أن تفقدها هذا التواجد على الأقل في الأجلين القصير والمتوسط.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

التدخل الدولي هو الحل! .. عبدالحميد الأنصاري

الأيام البحرينية

26-12-2011

وقع النظام السوري أخيراً بروتوكول المراقبين وطار الأمين العام فرحاً لكن لم تطل فرحته فهذا لنظام الذي وقع بيد، قتل 100 متظاهر باليد الأخرى! ما قيمة توقيع فقد مصداقيته قبل أن يجف حبره؟! الجامعة وبعد سلسلة من المراوغات والألاعيب والمماطلات من قبل النظام السوري قررت أن توجه له إنذاراً أخيراً: التوقيع أو مجلس الأمن، ودخل الحليف الروسي على الخط وخضع النظام ووقع بشروطه كما ادعى، وليته التزم به إذ لم تمر 48 ساعة حتى ارتكب مجزرة حصدت 250 متظاهراً مما دفع الشعب السوري إلا اتهام الجامعة بأنها شريكه فيما حصل وحمل المتظاهرون شعار جمعة «الجامعة العربية تقتلنا»، وفي حين دعا المجلس الوطني السوري إلى تحرك دولي عاجل لوقف المجازر محملاً الجامعة مسؤولية وقوعها رأت باريس في توقيع المبادرة، مناورة لكسب الوقت، وتساءل وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه: كم من الضحايا يجب أن يسقطوا حتى يدرك العالم أن على الأسد أن يرحل؟! وأما أمين سر الجيش السوري الحر عمار الواوي فقد رأى في التوقيع ترخيصاً لمزيد من القتل، وحمل بشدة على الأمين العام قائلاً: «إن العربي يعلم أن النظام مراوغ ويلعب من أجل الوقت وهو يعطيه المهل». وأضاف: «لقد صرح المعلم بأن العربي اتصل به أكثر من مرة يرجوه توقيع البروتوكول كما صرح بأنه سيغرق المراقبين في تفاصيل البروتوكول فعليهم تعلم السباحة»، احتجاجات الشعب السوري في شهرها العاشر والقتل يتصاعد بمشهد ومرأى من مراقبي الجامعة والضحايا تجاوزوا ال 7 آلاف غير عشرات الألوف جرحى ومئة ألف معتقل بحسب تقارير «هيومن رايتس ووتش» التي طالبت بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبار عمليات القتل التي يقوم بها النظام ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفي الوقت الذي يجمع فيه المراقبون على أن النظام السوري لا يحفظ عهداً ولا يلتزم اتفاقاً ولا يحترم توقيعاً، وأن النظام ما وافق على التوقيع إلا بضغط روسي وبهدف منع التدويل وكسب مهلة جديدة، شهر قابل للتجديد، لتصفية الثورة السورية، فإن «العربي» لازال يأمل في أن يزوده مراقبوه وخلال أسبوع ما إذا كانت سوريا ملتزمة بالاتفاق أو لا؟! عجباً: هل يحتاج المراقبون إلى أسبوع ليقرروا مدى التزام سوريا بالمبادرة العربية التي تنص على سحب جميع المظاهر المسلحة من المدن والأماكن السكنية والإفراج عن المعتقلين والسماح بدخول وسائل الإعلام العريية والعالمية وعدم تعرض الشبيحة للمتظاهرين؟! ألا يعلم الأمين العام حقيقة ما يجري في سوريا وقد صكت أهوال ومآسي المجازر أسماع العالم وعرفها الداني والقاصي؟! هل يحتاج الأمين العالم إلى من يخبره بحقيقة الأوضاع السورية والفضائيات تنقل عمليات القتل والقنص بالصوت والصورة؟! ترى أين يعيش الأمين العام، هل يعيش في المريخ؟! إنه لأمر يثير السخرية والضحك معاً أن يكون هم الأمين العام مراقبة القتل لا العمل على وقفه! ما قيمة التوقيع والمراقبة وبقية التفاصيل إذا كانت أعمال القتل مستمرة بضراوة أشد؟! لقد كانت المهمة الأساسية للمبادرة العربية «حماية المدنيين ووقف إراقة الدماء» وتحولت اليوم بعد 7 أسابيع من الرسائل المتبادلة بين دمشق والقاهرة والدوحة إلى معركة جدلية مع سوريا في تفاصيل عمل المراقبين! سيغرق المراقبون البائسون في مستنقع كبير من ألاعيب النظام وحيله التي لا تنتهي حول طبيعة المواقع التي سيزورونها وماذا سيراقبون وأين يراقبون ومن الذي يقتل وما هويته؟! الأمر الذي يذكرنا بنفس الصراع الذي دار حول زيارة مراقبي الأمم المتحدة إلى المواقع العراقية أيام صدام، هكذا نجحت سوريا في استدراج الجامعة إلى لعبتها كما استدرج المعلم من قبل العربي إلى شرح معنى الشبيحة في نظام يقوم على الشبيحة! وحتى نوفر على الأمين العام جهده وطول انتظاره نقول له مسبقاً: إن سوريا لن تلتزم بالمبادرة إلا شكلياً مفرغاً من مضامينها، وعلى الأمين العام أن يدرك أنه لا يمكن لنظام جبل على القمع والبطش والقسوة لا يرعى إلاً ولا ذمة ولا يرحم طفلاً ولا كهلاً، أن يسحب قواته وشبيحته ويطلق المعتقلين ويسمح بالإعلام الخارجي وإلا كان في ذلك نهايته، أو كما يقول الرميحي: إن ذلك يعني توقيع شهادة وفاته مقدماً! وقد قال شاعرنا قديماً: ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة النار. كيف يكون لهذا النظام عهد عند العرب وجامعتهم وهو قد نقض كل العهود والمواثيق من قبل مع شعبه وجيرانه ودول الخليج وبخاصة البحرين؟! ما كان لمثل هذا النظام أن يحترم توقيعه بعد 10 أشهر من القتل الهمجي لشعبه! واهم من يصدق أن هذا النظام سيلتزم بالبروتوكول وساذج من يتصوره، لازال المعلم يصول ويجول في مؤتمراته الصحفية وكأنه حقق نصراً وضحك على الجامعة إذ يقول: ما كانت بلاده ستوقع مهما كانت الإنذارات والتهديدات لولا موافقة الجامعة على إدخال تعديلاتنا على البروتوكول! وبعد أن كان يهاجم «العربي» ويستخف به بقوله «لا يشرفنا التشاور مع العربي»، أصبح اليوم يقول إنه لن يتعاون إلا مع العربي في شأن البروتوكول! وقد سبق أن وصف قرار تعليق الجامعة لعضوية سوريا ب «قلة الحياء» وكال الاتهامات بالعمالة والتآمر لللجنة الوزارية، والتساؤل: كيف قبلت الجامعة وكيف قبل أمينها كل هذه البذاءات من نظام فقد شرعيته محلياً وعربياً ودولياً؟! كيف سكت الأمين العام والتزم بالأدب الجم تجاه إهانات النظام السوري للجامعة؟! ماذا كان العرب وجامعتهم يأملون من هذا النظام العدواني المراوغ؟! إن الجامعة العربية ارتكبت 3 أخطاء جسيمة بحق الشعب السوري: 1. إنها لم تفعل للثورة السورية كما فعلت للثورة الليبية حين رفعت الغطاء العربي عن النظام الليبي وأعطت الضوء الأخضر لمجلس الأمن لحماية الليبيين من نظامه القمعي، وقد راهنت الجامعة مراهنة فاشلة على انقياد النظام السوري وقبوله بالحل العربي، وهو حل وهمي لن يجد تطبيقاً واحداً في تاريخ الجامعة العربية منذ إنشائها إلى اليوم، لقد راهنت الجامعة على مبادرتها وهي الأعلم بطبيعة النظام السوري المستعصية على الإصلاح والمناقضة للتعهدات ! 2. أنها مدت في عمر هذا النظام عبر اتباعها سياسة المهل المتتالية التي لم يحترمها النظام بل استلها في مزيد من المجازر، و يكفي للتدليل أن عدد من سقطوا بين جمعتي «الجامعة العربية تقتلنا» و» بروتوكول الموت» يتجاوز الألف، مما يحق للسوريين أن يقولوا إن الجامعة تتحمل جانباً من المسؤولية. 3. إنها وافقت على توقيع النظام بعد انتهاء المهل المحددة له وبشروط سورية غير مبررة، ومعنى ذلك أن الجامعة لم تحترم مهلها وكان المفترض أن تقول لسوريا إن التوقيع بعد انتهاء المهل لا قيمة له، أشبه بأداء الصلاة خارج وقتها. إن المبادرة العربية حملت بذور فشلها منذ البداية، في بنود يصعب تطبيقها بل ومراقبتها في ظل نظام شديد المراوغة من قبل مراقبين لا حول لهم ولا قوة يستجدون حماية النظام! ما كان لهذا النظام أن يرعوي ويرتدع بالحل العربي أبداً! فالعرب في كل تاريخهم أعجز أن يحلوا مشكلة عربية واحدة وكان الأليق بالجامعة أن تعترف بعجزها وتحيل الملف إلى مجلس الأمن كما فعلت مع ليبيا، لا من أجل الشعب السوري فحسب ولكن من أجل كرامتها وسمعتها كما يقول المفكر السعودي راشد المبارك: ليس المطلوب من الجامعة الانتصار لمظلوم ومنع القتل، بل قبل ذلك ومع ذلك، الانتصار لذاتها والدفاع عن كرامتها التي عرضتها للهوان»، آن للجامعة أن تثأر لكرامتها وترد اعتبارها وتتحمل مسؤوليتها التاريخية فتلغي مبادرتها وتعتبر توقيع النظام كأن لم يكن في ظل المجازر المرتكبة وتحيل الملف برمته على مجلس الأمن فذلك هو الحل الأنجع لحماية السوريين، وحتى لا نقع في خطأ التعميم في الأحكام يجب فرز المواقف العربية في هذا الشأن، فالدور العراقي مخزي بكل المقاييس وحكومة المالكي تتحمل العار التاريخي عن تقاعسها في حماية الشعب السوري في مقابل الدور الخليجي وبخاصة قطر الذي يعد دوراً مشرفاً وسنداً حقيقياً للسوريين. فيم مخاوف الجامعة من التدويل ولماذا الهواجس من التدخل الدولي؟ لقد تجاوزت الشعوب العربية في عصر الربيع العربي كل ذلك عدى بقايا لناصريين وعلى رأسهم هيكل وبعض البعثيين! حتى الإسلاميين أصبحوا اليوم يرحبون بالتدخل الدولي ولا أدل من تصريح فضيلة الشيخ القرضاوي بحق السوريين في طلب التدخل الدولي في حالة فشل الجامعة العربية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سورية... الصراع الدولي والفصول الدامية!! .. د.عبدالله القفاري

الرياض

26-12-2011

سورية لم تعد فصلًا في تاريخ الربيع العربي... إنها الفصول الدامية التي تتوالى على شعب عظيم مقاوم للظلم والجور والطغيان.. مقاوم للانتهاك الفظيع.. مقاوم للإخضاع المقيت.. مقاوم للبقاء في رهانات الزمن المجهول المفتوح على مرارات القهر وانكفاءات الأمل بالخلاص.

هل هناك أعظم من هذه المقاومة؟ أينها من ادعاءات المقاومين والممانعين الذين تستلبهم آلة الكذب والتضليل حتى لا تبقي كرامة لمخلوق. الحرية لا تتجزأ، من يطلبها في زمن عليه ألا يرفضها في زمن آخر، ومن يطلبها لقوم عليه ألا يحجب حقها عن آخرين. ومن يتغنى بحرية البشر وأشواقهم للكرامة والحق الانساني كيف يصمد أمام تزييف المشهد وتكذيب الوقائع، وإطالة عمر القمع والقتل والاستبداد.

لا يوحي التحليل السياسي بالثقة عندما يظل لفترة طويلة اسيراً للتصريحات الإعلامية والمواقف المعلنة رسميا. الوقائع على الأرض هي التي تمد هذا التحليل بالقدرة على الصمود أو وجاهة الثقة بالتحليل. وفي حال تعارض السلوك مع التصريحات فإن الأخيرة ليست إلا من باب التضليل السياسي.

قدر الشعب السوري أن يعيش في جغرافيا تتصارع عليها قوى دولية وإقليمية، والأخطر انه يتماس مع فلسطين، حيث يقبع الكيان الاسرائيلي الذي يراقب مشهد التحولات بقلق كبير ويمارس ضغوطا من أجل محاصرة هذا الحراك. قدر الثورة السورية اليوم أنها وجدت نفسها رهينة حزام ممتد من طهران مرورا ببغداد إلى بيروت.. وهي تثير القلق من تطوراتها المحتملة، التي يمكن أن تأخذ هذا المخطط - الحزام - لعالم المجهول.

يرفع الشعب السوري الثائر بعد تسعة أشهر دامية ما يعبر عن أزمته مع الضمير العالمي: يا هذا العالم لماذا تتخلى عنا؟ هل كان جهلا او تفاؤلا مفرطا أو ورطة تلك الايحاءات التي قدمت لسورية منذ بداية انتفاضة شعبها باعتبارها محطة عبور سهلة لربيع الحرية العربي؟!

ومن الواضح اليوم أن العالم لا يريد هذه الحرية - التي يتغنى بها - لهذا الشعب. إن مصالحه وتحالفاته ومخططاته تفسدها هذه الحرية. إلا أنه سيواصل دعمه له بالبيانات والاستنكارات والادانات.. وعليكم ان تتدبروا أمركم!!

الموقف الدولي الملتبس تجاه الثورة السورية لا ينحصر بروسيا فحسب، فروسيا تواجه اليوم انتفاضة صغيرة على حزب بوتين، كما أن روسيا والصين لايمكن أن تؤيدا ثورة تتوق للحريات وبناء ديمقراطيات حقيقية، فهي مصابة بحساسية فائقة من هذه التحولات.

الديمقراطية الروسية تحولت إلى لعبة تدوير الكراسي بين مدفيديف وبوتين.

بوتين الرئيس السابق لروسيا والرئيس الحالي للحكومة والرئيس القادم مرة أخرى لروسيا، يتهم الولايات المتحدة الامريكية بأنها خلف المظاهرات الأخيرة في الشارع الروسي احتجاجا على نتائج الاقتراع الاخيرة..!! ألا يلفت الانتباه هذا التشابه بين ادعاءات النظام السوري والنظام الروسي رغم الفارق الكبير بين النظامين. كلاهما يتهم الولايات المتحدة الامريكية بأنها تعبث في بلاده أو تحرض على الثورة وتتآمر على النظام!! هل تنطلي هذه الادعاءات على الشعب الروسي.. كما تنطلي على جزء من النخب العربية؟!

هناك نفور غريزي من أي فيروس ديمقراطي حقيقي يمكن أن يبلغ الشارع في أي بلد عربي حتى لو يبعد آلاف الاميال عن بكين أو موسكو. كلاهما يعاني حساسية فائقة من إثارة قضايا الحريات السياسية وحقوق الانسان.. كما أن موقف هذين البلدين مرتبط بالمصالح الاقتصادية التي تشكل عاملاً لايمكن تجاوزه في عقل نظام بات يؤمن بالحرية الاقتصادية ويحاذر من الحريات السياسية.

وليس من التشبيه المتجاوز أن يثير موقف الحكومة الروسية - في بلد أصبح مرتعاً للمافيات- قدرا من التجاوب والانجذاب تجاه مافيات الاستبداد والقمع والحكم العصابي في بلدان عربية اجتاحتها رياح التغيير.. وقد ظهر هذا واضحا وجليا في المسألة الليبية، ويظهر اليوم بجلاء ووضوح أكبر في المسألة السورية.

الصين وروسيا والولايات المتحدة والدول الاوربية.. كلها ترعى وتتعهد مصالحها في هذه المنطقة. وكلها تتصارع في الخفاء حول نفوذها. إلا أن الفارق أن الدول الاوربية الكبرى كبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة الامريكية تنشط فيها ايضا سياسات براغماتية، ولديها مرونة كافية للقفز إلى سيناريوهات متعددة تتسم بالمرونة وتنسجم مع رياح التغيير في المنطقة والعالم، كما أن حكوماتها تحسب حساباً لرقابة مؤسسات مدنية وحقوقية فاعلية ومؤثرة، لايمكن معها أن تُمرِّر بسهولة سياسات معلنة تصطدم بالوعي العام بمعنى الحريات والديمقراطية. وهذا ما تفتقر إليه كلّ من روسيا والصين.

لا يوحي التحليل السياسي بالثقة عندما يظل لفترة طويلة أسيراً للتصريحات الإعلامية والمواقف المعلنة رسميا. الوقائع على الأرض هي التي تمد هذا التحليل بالقدرة على الصمود أو وجاهة الثقة بالتحليل. وفي حال تعارض السلوك مع التصريحات فإن الأخيرة ليست إلا من باب التضليل السياسي.

هل تريد الولايات المتحدة الامريكية فعلا رحيل النظام السوري؟ وهل هي فعلا في وارد دعم ثورة على نظام تدرك أنها من خلاله تمسك بخيوط مهمة في المنطقة؟ ولماذا نتصور أن الصراع بين روسيا وأمريكا، ولماذا لا يكون بين أمريكا التي قد تستخدم روسيا وتنسق معها وهي تضمن مصالحها في المنطقة، وبين البريطانيين والفرنسيين؟ ولذا لا يثير الغرابة أن المبادرة الروسية الاخيرة تجاه الوضع السوري تمت بتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية.

أعتقد أن الولايات المتحدة الامريكية تعيش اليوم ورطة الثورة السورية. فهي عملت طويلا على بناء نظام عراقي متفاهم مع المحور الايراني منسجم مع الدور السوري المرتبط بالقوى المؤثرة في الشأن اللبناني. انفصام الحلقة السورية خطر على النظام العراقي المحفوف بالعناية الأمريكية. الولايات المتحدة الامريكية تخشى على النظام العراقي الذي سيحظى بحمايتها ورعايتها لفترة طويلة، وهي تبارك عقود الروس مع طهران، التي تطال التسليح حتى المنشآت النووية، كما تشجعها على مزيد من الاستثمارات في سورية التي بلغت قرابة عشرين مليار دولار، تتركز أساساً في التسلح والبنى التحتية والطاقة.

الأمر الاخر الضغوط الاسرائيلية على الموقف الامريكي، فإسرائيل أكثر قلقا من سواها عما سيسفر عليه الوضع السوري اذا ما نجحت الثورة السورية في تحقيق اهدافها في اقتلاع النظام.

ولذا يمكن لأي مراقب أن يلاحظ أن الموقف الامريكي لم يكن جادا في اي مرحلة في التعامل مع النظام السوري. هذا الموقف ظل في إطار الشجب والتنديد مع التحفظ الشديد تجاه أي خطوة عملية جادة .. وربما يفسر هذا الموقف التركي – المتأثر بالموقف الامريكي- الذي لم يتجاوز حتى اليوم التنديد والتهديد دون أي خطوة عملية مؤثرة تستهدف حماية المدنيين ودعم الثورة.

الضغوط الاوربية على الولايات المتحدة الامريكية لم تثمر توجها جادا لمواجهة مأزق النظام السوري مع شعبه الثائر الذي يتعرض لأخطر الانتهاكات. الأوربيون والفرنسيون تحديدا، يواجهون إحجاما أمريكيا تلعب فيه روسيا دورا مهما في إفشال الثورة السورية، كما تلعب اسرائيل الدور الاخطر في ممارسة الضغوط لمواجهة التغيير في سورية. لا يخفي القادة الاسرائيليون خشيتهم من التحولات التي غيرت وجه النظم في المنطقة، ولكن في سورية يبدو المأزق الاسرائيلي أكبر وأخطر.

نجحت بريطانيا وفرنسا في استعادة ليبيا من براثن الامريكان، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن ليبيا الجديدة ستكون لقمة سائغة للغرب الاوروبي، ولكن يعني ايضا أن ليبيا الجديدة أقرب في علاقاتها وترتيب مصالحها مع بريطانيا وفرنسا.

وفي سورية تقاتل فرنسا - وهي تعاني مع الدول الاوربية الكبرى في معالجة أزمة اقتصادية كبيرة - لاستعادة سورية من الحضن الامريكي الذي يتخفى تحت فرو الدب الروسي.

تجتمع وزيرة الخارجية الامريكية بالمجلس الوطني السوري في جنيف في الصباح، وتعيد سفيرها لدمشق في المساء. ولا تتوانى فرنسا أن ترسل سفيرها لمراقبة ما يجري في سورية وخاصة طبيعة الدور الامريكي بعد عودة السفير!!؟

من سيحسم الصراع الدولي حول سورية، هو قدرة الثائرين والمتظاهرين على مواصلة مهمتهم التي شرعوا بها منذ تسعة شهور، ومن سيدعم هذا التوجه هو تحالف اقليمي - عربي ينتزع شرعية الخطوة الاولى من براثن الصراع الدولي الذي يدفع ثمنه الباهظ الشعب السوري لا سواه..

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إسرائيل تؤيد النظام السوري .. رضا محمد لاري

الإثنين 26/12/2011

المدينة

تخفف بهدوء حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» من وجودها في دمشق ومن دعمها لحليفها التقليدي النظام السوري الذي يقاتل لاحتواء انتفاضة متصاعدة إلى الدرجة التي جعلت سفك الدماء والعنف في سوريا يشكل تحدياً مزعجاً بالنسبة لمنظمة حماس مع تصاعد حظوظها السياسية في اماكن أخرى بمنطقة الشرق الاوسط بعد ان منح موقفها الانتفاضة السورية القوة لها مما سمح لقادة الحركة بتعزيز روابطها مع الحكومات الصديقة من المغرب وحتى معقلها الحصين بقطاع غزة.

بدأت تشعر حماس بالضغط من دمشق مقر مكتبها السياسي ومركز عملياتها الاقليمية لأكثر من عقد من الزمان حتى بدأت تشعر بأنها غير آمنة على نحو متزايد مما جعل النظام السوري يشعر بالغضب لأن حركة حماس رفضت دعم نظام سوريا ضد الانتفاضة التي بدأت في شهر مارس من عامنا الحالي 2011م الى الدرجة التي جعلت العلاقات بينهما تصل الى نقطة الانهيار مما جعل منظمة حماس تؤجل العديد من كل مسؤولياتها إلى الدرجة الأدنى من سوريا خوفاً من الانتقام وانهيار النظام.

يؤكد مسؤول في منظمة حماس في قطاع غزة :»نشعر أن الوضع خطير للغاية بالنسبة لحركة حماس في سوريا بعد ان اصبح النظام السوري غاضباً جداً من حماس ويريد ان يقدم الدعم له كما فعل حزب الله ولكن اصبح ذلك مستحيلاً بالنسبة لمنظمة حماس لأن النظام السوري يواصل القتل لشعبه» ، وأعلن دبلوماسيون ان مبعوثي منظمة حماس يجسّون النبض في جميع انحاء المنطقة اذا قرروا نقل مقرهم من دمشق على وجه السرعة ، مع أن الكثير من المسؤولين والمحللين يعتقدون ان التقارير عن انتقال وشيك للحركة إلى دولة قطر، وأن كان البعض يرون أن ذلك سابق لأوانه خصوصاً وان دبلوماسياً غربياً في دمشق يؤكد: «أن حركة حماس لم تحصل حتى الآن على مقر بديل لدمشق والمتوقع ان حركة حماس ستحاول تأمين مواقع بعدد من البلدان العربية ولكنه نفى نفس الدبلوماسي الغربي في سوريا بانه لا يعتقد ان الخروج لمنظمة حماس من سوريا هي القضية بالنسبة لها». وان كان مسؤول من حركة حماس في قطاع غزة أكد « ان قطر يمكن ان تستضيف منظمة حماس كأفراد وليس كمجموعة متكاملة يقام لها مكتب سياسي في الدوحة مما يفرض على منظمة حماس البحث عن مقر جديد لها في إحدى دول الوطن العربي، ولكنها حتى الآن لم تهتد إلى هذا المقر الرسمي لها في الوطن العربي الذي يحلّ محل دمشق العاصمة السورية.

تحت عنوان «مساعٍ أمريكية فرنسية لدعم انقلاب عسكري ضد النظام السوري» أكدت مصادر دبلوماسية ان الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا تعملان على ايجاد حل للأزمة السورية في اشارة الى عدم رغبة باريس في تكرار ما حدث في ليبيا وعليه يتم تداول فكرة التخلص من النظام السوري من خلال قيام انشقاق داخل هذا النظام، يعوّل الداعمون لهذا الخيار على تمرد بعض القادة العسكريين من خلال الانقلاب على النظام السوري ، ويرى أصحاب هذا الفكر أن ذلك يمثل أقل ضررا بالشعب السوري والاكثر ضماناً لأنه يضمن السرعة في التنفيذ والقدرة على الحدّ من الخسائر الجانبية.

وتؤكد العديد من المواقف ان الدور التركي سيكون حاسمًا في تنفيذ هذه العملية من خلال شبكة علاقات الجيش الحرّ المنشق مع بعض القادة في الجيش السوري الرسمي وهذا يحقق الانقلاب المطلوب على اعتبار ان قادة الجيش الحرّ متواجدين تحت حماية الخارجية التركية وبالتالي فإن التعامل مع قادة الجيش الحر المنشق يستلزم موافقة تركيا.. ومن ناحية أخرى أكدت معلومات سرية ان ثوار ليبيا يسعون الى مدّ يد العون للجيش السوري الحرّ وذلك بعد ما تأكد ان عبدالحكيم بلحاج قائد ثوار ليبيا قام بزيارة الى الحدود التركية السورية حيث تباحث مع قادة الجيش السوري الحرّ، كل ذلك يضيّق الخناق على النظام السوري في دمشق ويرى الكثيرون أن هذه الأوضاع قد تؤدي إلى حرب أهلية في سوريا.

يقف مع النظام السوري الحالي إسرائيل التي ترى أن بقاء واستمرار هذا النظام يخدم الكثير من مصالحها في منطقة الشرق الأوسط وقد وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان الدوائرالصهيونية في الولات المتحدة الامريكية للضغط على صنّاع القرار السياسي في واشنطن للوقوف إلى جانب النظام السوري، وأدى هذا التوجّه إلى انشقاق الموقف الرسمي الأمريكي بصورة جعلته يتخذ موقفين متناقضين موقف يطالب باسقاط النظام السوري القائم وموقف معاكس يطالب بالمحافظة على النظام السوري القائم.

بعث رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتينياهو برسالة إلى الرئيس الأمريكي باراك اوباما جاء فيها ان النظام الحالي في سوريا يخدم مصالح عديدة لإسرائيل لأن الحدود بين البلدين اسرائيل وسوريا آمنة.. وأي تبديل أو تغيير للنظام القائم في دمشق سيفرض أوضاعاً تضرّ بمصالح إسرائيل لأنه سيحوّل الحدود السورية الاسرائيلية من الهدوء والأمان إلى الكثير من الصراعات والمشاكل التي لا ترغب فيها تل أبيب.

تسرّبت هذه المعلومات التي جاءت في خطاب رئيس الوزارة الاسرائيلية بنيامين نتينياهو بنشر صحيفة هآرتس الاسرائيلية لفقرات منه، بجانب ردود الفعل من الجانب الأمريكي الذي فرض انشطار دور واشنطن بين الوقوف مع النظام السوري وضده في آن واحد.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تفجيرات دمشق.. مجرد تساؤلات ! .. رجا طلب

الرأي الاردنية

26-12-2011

منذ اكثر من تسعة اشهر والثورة الشعبية في سوريا مندلعة وطوال هذه الاشهر كان النظام َيتهُم قوىً متطرفة لم ُيسمها بانها هي من تؤجج الوضع في سوريا، وان الامن والجيش يواجهان هذه القوى التي لم يعطينا النظام اسما لتنظيم واحد منها، ولم يحدد هوية اي منها او اسماء قياداتها او غير ذلك، فبقيت التهمة في نظر الكثير من المتابعين والمراقبين «ادعاءات وبروبغندا» خاصة في ظل اتساع الثورة الشعبية وتنسيقياتها في توثيق اعمالها الاحتجاجية ومواجهاتها مع رجال النظام بالاضافة لتوثيق اعمال القتل والترويع التى مارسها ويمارسها النظام وكلنا يذكر نماذج لا تغيب عن الذهن والذاكرة كنموذج الطفل الشهيد حمزة الخطيب في درعا والذي ُمثل في جسده، والشابة زينب الحصني التى ُسلخ جلدها، وعندليب الثورة ابراهيم القاشوش الذي قتل ونزعت حنجرته لانه هتف في ميدان الساعة بحمص « يلا ارحل يا بشار».

منذ تسعة اشهر والثورة مستعرة والقتل مستمر وخطاب النظام انه لا يواجه المدنيين بل يقتل عصابات مسلحة، وفجأة وبدون ادنى مقدمات وغداة وصول المراقبين العرب الى دمشق يقع الانفجاران الانتحاريان والاسئلة حول هذا الحدث عديدة ومن ابرزها :

اولا: هل كانت تصريحات وزير الدفاع اللبناني فايز غصن المقرب من دمشق والتى حذر فيها من تسلل عناصر من القاعدة الى سوريا عبر قرية عرسال الحدودية وقبل يومين فقط من وقوع التفجيرات مجرد مصادفة ام توطئة وتمهيدا لسيناريو التفجيرات والتوظيف السياسي الاعلامي لها، علاوة عن العديد من الاسئلة حول حقيقة وجود القاعدة في لبنان وقدرة وزارة الدفاع اللبنانية اصلا على تعقب هذا التنظيم ومعرفة تحركاته ؟

ثانيا: ما هي قصة حزب «الغالبون السنة» الذي َفتح لنفسه قبل ايام من التفجيرات صفحةً على الفيس بوك ونشر على صفحة «دمنا غالي كلنا» بيانا يعلن عن فيه عن تجهيز عدد من الانتحاريين ليفجرون أنفسهم ويموتون شهداء في الدوائر الحكومية في الشام وحلب».

السؤال من هو هذا التنظيم وكيف ُخلق ووجد بين ليلة وضحاها، وهل ُيعقل ان يخرج تنظيم الى العلن وبدون سابق انذار ليعلن عن نيته القيام باعمال «جهادية» ويحذر النظام والناس سلفا.. انها سابقة غير معقولة وما هو اقرب الى الحقيقة ان هذا التنظيم ُمختلق تماما وهو اختراع اعلامي له دور تمهيدي لاظهار ان هناك تهديدات للنظام السوري وان هناك عمليات ستحدث؟!

ثالثا: بعد عمليتي التوطئة السابقتين سارع النظام وبعد ساعة ونصف الساعة من وقوع الانفجاريين وفي اسرع قدرة تحقيقية في التاريخ الى اتهام تنظيم القاعدة بالوقوف وراء التفجيرين، وهو ما يعكس حالة صارخة من التناقض بين العجز التام «المفترض» عن اتخاذ اجراءات وقائية لمنع التفجيرات بحكم ان النظام حدد الجناة وتعقبهم وبين القدرة الفائقة في الوصول الى حقيقة الجهة المسؤولة عن التفجير، وهذا يدلل تماما على ان تصريحات غصن وبيان «الغالبون السنة» لم يكونا الا توطئة اعلامية لدعم مصداقية النظام في انه مستهدف من القاعدة.

رابعا: لا اريد هنا التحدث عن نقطة المصادفة بين وصول المراقبين ووقوع التفجيرين وما هي مصلحة القاعدة التى تربى الكثير من قياداتها الميدانية في العراق وسوريا وبلاد الشام في احضان الدوائر الامنية السورية في استهداف سوريا فهذه النقطة بحد ذاتها مفارقة تصل حد الجنون، لكن ما اريد التوقف عنده هما نقطتان:

أ: لماذا قامت سوريا بالتشويش على قناتي العربية والجزيرة على مدى ساعتين منذ الاعلان الرسمي عن وقوع الانفجاريين؟ الجواب لكي تفرض عمليا على كل متابع للشان السوري متابعة القناة الرسمية السورية وقناة دنيا « المضحكة « وهو عمل مخطط له وليس رد فعل عفوي ؟

ب: لماذا لجأت قناة دنيا التابعة للمخابرات السورية والتلفزيون الرسمي ووكالة سانا الى نشر مقزز للجثث المتفحمة والاشلاء في سلوك واضح لاختطاف مشاعر التعاطف من العالم واظهار ان الدولة السورية ضحية للارهاب، وهو سلوك ترفعت عن ممارسته مواقع اخبارية متواضعة بينما قام به اعلام السلطة السورية بكل اصرار وبتحد سافر لمشاعر المشاهدين والمتلقين.

خامسا: شيعت جثمانين القتلى ولكن الى اللحظة لم تنشر السلطات السورية قائمة باسماء القتلى ورتبهم، وهو ما يعزز مصداقية الروايات التى تتحدث عن ان القتلى مجرد معارضين خطط النظام لوضعهم في اماكن التفجير للخلاص منهم.

في كل الاحوال سيناريو التفجير والقاعدة لم يقنعا الا ايران والمالكي وحزب الله اما العالم فقد ادان «التفجير ومن يقف وراءه» دون ذكر او اتهام للقاعدة، والسؤال الاخير هل هذه مصادفة ايضا ؟

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

القاعدة ...... في خدمة النظام  .. د / نورالدين صلاح

يستغرب المراقبون سرعة اكتشاف منفذي جريمة التفجيرين الإرهابيين (المفترضين) بدمشق فبعد ثلث ساعة من الحدث اتهمت القاعدة وما زالت الجثث في مسرح الجريمة، وتحقيق اغتيال مغنية في نفس المربع الأمني والذي جرى من سنين لم تنته تحقيقاته إلى الآن، وفي المساء أعلنت (قناة الدنيا) أن منفذي العملية أو من شاركوا بها لم يصابوا بأذى وسوف تعرض اتهاماتهم قريباً وأنا سأضع بين يدي القارئ الحقائق التالية:

أولا : لا يخفى على من له أدنى اطلاع على تاريخ النظام وتعامله مع هذه الأعمال أنها لا تستند إلى أدنى درجات المصداقية والواقعية، ومما يؤكد هذا أن القاعدة تتبنى كل العمليات التي تقوم بها في كل مكان وتعلن عنها في كل المناطق إلا في سوريا فلا يصدر لها تصريح واحد، وإذا صدر فيكون على طريقة (أبو عدس) عند اغتيال الحريري، لكن النظام يحملها إياها وكأنه هو الناطق الرسمي لها وكأنه من صنعها

ثانياً : وفي كل هذه الأعمال تختفي الدافعية التي تبرر نسبة الأعمال إلى القاعدة ولا يعرف لها أي هدف واضح أو خفي لذا تجد وسائل إعلام حزب الله تنسب هذين التفجيرين إلى الاستخبارات الأمريكية، وكيف تلتقي القاعدة مع الاستخبارات هذه وخاصة بعد مقتل زعيمها (بن لادن) مؤخرا، بل على العكس من ذلك نجد أن هذه الأعمال بتوقيتها وإخراجها تظهر وكأنها محاولة لخدمة النظام مما دفع أحد المراقبين إلى القول بأن القاعدة دائما في خدمة النظام السوري

ثالثاً : لكن من الملاحظ كما يقال (حبل الكذب قصير) مما جعل هذه تمثيلية مكشوفة لا تجاوز لعبة صبيانية لا تحتاج لكثير ذكاء ولا لتمرس في التحليل ودقة في المحاكمة العقلية، إذ ثمة أسئلة كثيرة تطرح على رواية الدولة لهذا الحدث، وبالتالي تفند الرواية المزعومة، وبالمقابل نقدم الرواية الأقرب للصحة بناءً على الدوافع والأهداف وبعض ما اكتشف من مفردات هذا الحدث، ومن تلكم الأسئلة :

• من يعرف موقع هذه المركزين الأمنيين فرع المنطقة (خلف الجمارك) ومركز (المخابرات العامة) ما بين ساحة المجتهد ودوار كفرسوسة لأدرك ببساطة صعوبة وصول سيارتين مفخختين إلى هناك، فكيف وصلتا وبخاصة يوم الجمعة صباحاً والطرق غير مزدحمة يسهل مراقبتها؟؟؟ مع وجود عشرات الحواجز على مداخل دمشق وكثير من شوارعها الداخلية وانتشار الأمن والشبيحة في كل مكان وخصوصاً تلك المناطق!!!

• وإذا كان هذا النظام الأمني عنده هذه القدرة الخارقة لكشف الجريمة بهذه السرعة الفائقة بعد وقوعها فلماذا لم يكتشفها قبل وقوعها كما نلاحظ كل يوم على شاشات النظام أنه تم اكتشاف عبوات ناسفة في أماكن أقل أهمية بكثير من هذا المربع الأمني الأول في كل سوريا ؟؟؟ وتزامن هذا مع إعلان التحذير من وزير الدفاع اللبناني أن هناك عناصر من القاعدة تسللت من لبنان عبر (عرسال)، وركز الإعلام السوري على هذا التصريح خلال اليومين الماضيين، فلماذا إذا كان هذا صحيحاً لم يلق القبض عليهم في لبنان ولم تتعقبهم أجهزة الأمن السورية فور دخولهم الحدود السورية حتى وصلوا بعد يومين إلى المربع الأمني الأول في دمشق!!! وهل يكفي يومان لتخطيط وتنفيذ عمليتين كبيرتين بهذا الحجم في بلد مستنفر أمنياً وعسكرياً !!!!

• وإذا كان القتلى (المفترضين للعملية) بلغوا أربعة وأربعين والجرحى جاوزوا المائة في دائرة تقدر بعشرات الأمتار وقد تفحم بعضهم وتقطعت أشلاؤهم، وهذا يعكس قوة التفجير ، فكيف يسلم منفذا (العمليتين الانتحاريتين) !!! وهذا التفجير الذكي أشبه ما يكون بالذئب الذي أكل يوسف ولم يتمزق شيء من قميصه !!! ولو سلم واحد من المنفذين وقتل واحد لكانت الرواية أقل كذباً !!!! وإذا كان هؤلاء من المشاركين الذي يقفون ببلاهة في مسرح الجريمة ليقبض عليهم لكان الاستغراب أكبر، لكن في سوريا يسلم الانتحاريون ويبعثون في فروع الأمن من جديد ويقتل الأبرياء وتفوز أجهزة الأمن وتصنع البطولة بعد وقوع الجريمة

• والمنطقة المذكورة ليس فيها أي مركز عسكري بل كل هذه المنطقة مراكز أمنية وحراسها من الأمن فمن أين جاءت الضحايا العسكرية !!!

• ولماذا لم يتم عرض العمليتين وكيف تمّتا تلفزيونياً على الفور والكاميرات المبثوثة في المنطقتين بالمئات وليس بالعشرات تسجل كل تحرك وتوثق كل حدث، وقد يفطن النظام بعد حين لهذه الثغرة فيتم العرض بعد فبركة وتزوير

إذن فالرواية البديلة والتي هي أقرب للصواب والصحة والواقع والتي تجيب على كل الأسئلة والشبهات التي يمكن أن تثار حولها هي أن النظام هو من قام بهذه العملية المفبركة الفاشلة البدائية الغبية وسأثبت ذلك بمحورين الأول مجريات الحدث وما لابسه من توقيت وملاحظات والمحور الثاني الهدف والرسالة المبتغاة منه

إن من يعرف النظام السوري وتعامله مع شعبه ليدرك أن الشعب كل الشعب بنظره لا يعدو سوى رقم وأداة يمكن استخدامها والتلاعب بها لأي غاية ولو كانت دنيئة ولأي هدف ولو كان رخيصاً، فالدماء لا قيمة لها ولا حقوق للإنسان ولا حرمة لمواطن، والنظام على استعداد ليغطي جريمة بجريمة أشنع منها، تم سحب كثير من الجثث المفترضة في العمليتين من المجازر التي حصلت في جبل الزاوية وكثير منهم من العسكريين المنشقين ونقلت ليلة التنفيذ عبر شاحنة مبردة إلى دمشق وهذا ما يفسر وجود ضحايا من العسكريين وهذا خبر مسرب من داخل الأمن نفسه، وتم تصفية بعض المحتجزين المدنيين في هذين المركزين الأمنيين ووضعت جثثهم في موضع التفجيرين وقد يكون من الضحايا قليل من السيارات العابرة القليلة في هذا الوقت، والعجيب أن القتلى من المدنيين كلهم رجال وليس فيهم نساء ولا أطفال، ولم نسمع بأسماء القتلى المدنيين الدمشقيين، وأما طبيعة التفجير فكل من رآه من بعيد رأى سحباً دخانية بيضاء وليست سوداء، وهناك أخبار أخرى موثوقة بتحذير كثير من العناصر من الحضور في هذا الوقت وتم إبعادهم في مهام خارج الفروع تحسباً لمظاهرات يمكن أن تخرج في بعض المناطق يوم الجمعة نفسه

وهناك تفاصيل أخرى ستكشف عما قريب، فرواية الدولة متناقضة ومتهافتة، وبدأ النظام في استثمار الحدث فعقد تشييعاً جماعياً للجنائز في مسجد بني أمية بدمشق وتحدثت الجوقة الثلاثية المعروفة (المفتي ووزير الأوقاف والبوطي) لتبني رواية الدولة والذهاب إلى أبعد من ذلك في (منظومة المؤامرة) وتصدير المشكلة في اصطناع عدو خارجي جديد لم نسمع عنه خلال تسعة أشهر ألا وهو (القاعدة) ومن المعروف أن النظام يقتل القتيل ويمشي في جنازته ويعدد مآثره، ولا أدل على ذلك من الجنازات الرسمية المحترمة للجنود المنشقين الذي يقتلون على يد الأمن والشبيحة لرفضهم قتل المواطنين ثم يسوق هؤلاء على أنهم شهداء الوطن قتلتهم العصابات المسلحة، ولن يتورع النظام أن يمضي في كذبه إلى أبعد مدى فالجميع يعرف أنه نظام بلا أخلاق ولا قيم ولا مبادئ ولا رحمة

وإن رسالة النظام رسالة مزدوجة أولاهما للجامعة العربية ومراقبيها الذين وصلوا قبيل ساعات من الحدث ومفادها ما دندن له مراراً (المعلم) برواية (العصابات المسلحة) ومهد له بآخر مؤتمر صحفي عقده أثناء توقيع البروتوكول فقال ما نصه (أي عمل إرهابي مسلح أمام المراقبين الدوليين لن يكون إحراجاً لنا بل سوف يزيد من مصداقيتنا بوجود العصابات المسلحة) ولم يعط النظام الفرصة للجنة المراقبين للالتقاط الأنفاس فبادرهم بهاتين العمليتين ، ومن ثم ليبين لهم أنه لا يوجد أمن لهم في أي مكان سينتقلون إليه فإذا كان بالإمكان خرق المربع الأمني الأول فمن باب أولى ألا يكون الأمن مضموناً في موقع آخر، وعلى كل سوف تبقى ثغرة في أهداف النظام بهذا العمل المشين ألا وهي ما علاقة المظاهرات السلمية والمتظاهرين بهذا ؟؟؟ وهذا ما بينته المظاهرات التي استمرت في جمعة (بروتوكول الموت) فلم يأبه المتظاهرون لهذا الحدث المفبرك ولم يعيروه بالاً بل على العكس قوبل بالسخرية والاستخفاف وشعارات التهكم، وهذا يدل على وعي شعبنا الذي تعود على أمثال هذه المسرحيات الهزلية، وهذا الوعي تعزز بعد كشف النقاب عن جرائم مماثلة لأجهزة لها نفس التركيبة والعقلية وما تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية عنا ببعيد فقد انكشفت كل تفاصيلها كما ستنكشف تفاصيل كثير من الجرائم التي تجري في سوريا الآن ومنها هذان التفجيران المصطنعان

والرسالة الثانية إلى الشعب وبخاصة المتظاهرين منهم ومفادها أن النظام ماض بحله الأمني لآخره وليس هناك أي تغيير لمنهج التعامل الأمني لأي حل سياسي بل على العكس من ذلك صعّد من حله الأمني ودخل فيه مرحلة جديدة مهّد لها من مدة وهي مرحلة (التفجيرات القذرة) التي تثير الرعب والاشمئزاز باستجلاب صورها المأساوية في العراق الجار الشقيق والتي رآها أهل سوريا وتوجسوا منها، فقد دأب الإعلام السوري على عرض عبوات ناسفة مزروعة هنا أو هناك من خلال رسالة مبطنة (مو كل مرة بتسلم الجرة) وهذا الأسلوب انتهجه النظام في أزمة الثمانينات فقام بعمليات تفجيرات كبيرة راح ضحيتها الكثيرون من المدنيين الأبرياء ونسبها إلى خصومه المفترض القضاء عليهم، ونفس اللعبة الآن تمارس في العراق وثبت أن كثيراً من الجهات السياسية والأمنية متورطة فيها بشكل مباشر

إذاً الخلاصة أن أهداف النظام المرجوة من هذين التفجيرين اللذين اتهمت بهما (القاعدة) يمكن أن نخلص منها إلى النتيجة المنطقية (أن القاعدة في خدمة النظام) وهذا بدوره يبين لنا نفس اللعبة في أماكن عدة بتسويق هذا (العدو الافتراضي) لتبرير سياسيات أو لاكتساب مشروعية بقاء أو لتسويق وظيفة لأنظمة فقدت وظائفها الإقليمية التي لعبت بأوراقها وجعلت منها الحبل السري والرئة التي تتنفس من خلالها

لكن السؤال المطروح الآن هل سينجح النظام بهذه السياسة وهذه الممارسات في تحقيق أهدافه وإبعاد شبح السقوط والانهيار هذا ما يأمله النظام، لكن الواقع يشي بعكس ذلك هناك حقائق على الأرض يراها الناس بأعينهم فلن يستطيع إعلام النظام خداعهم وتزوير الحقائق أمامهم، وستوف تبقى في الروايات الكاذبة ثغرات وليس هناك جريمة كاملة، وإن خطاب النظام الإعلامي بمجمله موجه للخارج، ومعادلة الداخل قائمة على القوة وليس سوى القوة، والقوة في النتيجة إذا لم تكن مبررة وشرعية فهي وهم قاتل وسراب خادع ولن تولد سوى ردود أفعال مماثلة، وإدخال الشعب في لعبة صراع القوة مغامرة حقيرة ومقامرة خاسرة إذ أن الشعوب ستنتصر في النهاية لكن الأثمان ستكون باهظة، والتاريخ والواقع خير شاهدين

مركز الدراسات الإستراتيجية لدعم الثورة السورية

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بعد المراقبين العرب... المرحلة الانتقالية في سورية  .. خيرالله خيرالله

الرأي العام

25-12-2011

شاء النظام السوري أم أبى، تشكّل موافقته على البروتوكول القاضي باستقبال مراقبين عرب في الأراضي السورية موافقة على المبادرة العربية. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح شرط أن تكون هذه الخطوة مقدمة لمرحلة انتقالية تؤدي بطريقة أو باخرى إلى التخلص من النظام القائم. تغيير النظام هو الهدف الحقيقي للمبادرة العربية. فالعرب يعرفون جيدا أن النظام السوري لا يستطيع الإقدام على أيّ إصلاح من أي نوع كان، لا لشيء سوى لانّه غير قابل للاصلاح من جهة ولأنّ أي إصلاح يعني نهايته من جهة أخرى.

المهمّ توقف العنف ووضع حدّ للظلم الذي يتعرّض له المواطن السوري ولعملية استخدام سورية قاعدة للقضاء على ما بقي من كلّ ما هو عربي في المنطقة. والمقصود بكلمة عربي هنا، العروبة الحضارية المنفتحة على العالم والبعيدة كل البعد عن العنصرية وسياسة الابتزاز والغاء الآخر التي لم يعرف النظام السوري غيرها.

تحتاج سورية إلى مراقبين عرب يمكن ان يساهم وجودهم في حقن الدماء وتوقف عملية القمع المنظمة التي يواجه بها النظام شعبه. ولكن يفترض بالعرب منذ الآن التفكير في الخطوة المقبلة، اي في اخراج سورية من ازمتها التي هي ازمة نظام أولا معطوفة على الازمة التاريخية للكيان السوري. انهما ازمتان متلازمتان ادتا إلى جعل سورية في حال هرب مستمرّة إلى امام توجت بتحولّها تدريجا، منذ العام 2005 تحديدا، إلى بلد عربي تحت الوصاية الايرانية. عمليا، يلعب النظام السوري حاليا، بكل بساطة، دورا يقود إلى وضع العرب في اسر فكّي الكمّاشة الإيرانية- الإسرائيلية!

سيذهب المراقبون العرب إلى سورية. ماذا بعد ذلك؟ هل يتوقف القمع والقتل أم يلجأ النظام إلى مزيد من المراوغة وإلى تركيب افلام، من النوع الساقط طبعا، لتبرير نظريته القائلة أن هناك مسلّحين ينتمون إلى جماعات سنّية متطرفة يطلقون النار على قوى الامن ويعتدون على المنشآت الحكومية.

من يعرف ماذا يدور فعلا في سورية يدرك تماما ان ليس في استطاعة النظام تقديم ادلّة على وجود مسلحين سلفيين في مواجهة مع ادواته القمعية. لا وجود سوى لجنود منشقين يدافعون عن حياتهم وعن حياة المواطنين العاديين الذين انتفضوا في وجه الظلم والقهر وقرروا استعادة كرامتهم وحريتهم لا اكثر. لو لم يكن الأمر كذلك، لما كان وزير الخارجية السوري السيّد وليد المعلّم اضطر إلى عرض اشرطة عن اعمال عنف جرت في لبنان وليس في سورية. بعض هذا العنف في لبنان مصدره النظام السوري الذي لم يتوقف لحظة عن اثارة النعرات الطائفية والمذهبية في الوطن الصغير بغية تبرير دور الاطفائي الذي كان مدعوا إلى لعبه في لبنان في مراحل معيّنة. كان يفعل ذلك من أجل الظهور في مظهر من يحمي المسيحيين من المسلحين الفلسطينيين ومن المسلمين تارة وحماية المسلمين من المسلمين تارة اخرى. بكلام أوضح كان يسلّح المسيحيين، ثم يأتي بمن يعتدي عليهم كي يبرر الفائدة من وجوده في لبنان.

هذه مرحلة انقضت. هذه الاعيب عفى عليها الزمن. لم يعد النظام السوري قادرا على لعب دور الاطفائي في لبنان لتبرير وضع اليد عليه. كلّ ما يستطيع عمله الآن هو الاستنجاد بايران عن طريق الميليشيا المسلحة التي هي في امرتها من اجل استعادة بعض نفوذه وارهاب اهل السنّة في الوطن الصغير ومعهم معظم المسيحيين والدروز وقسم لا بأس به من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة الذين يرفضون الاستقواء على الشريك في الوطن عن طريق السلاح المذهبي الايراني الذي يمر عبر سورية!

تمتّع النظام السوري بقبوله مجيء المراقبين العرب بروح رياضية عالية. مطلوب منه الآن التمسك بهذه الروح الرياضية وقبول المرحلة الانتقالية. لذلك يفترض في جامعة الدول العربية ألاّ تمرّ عليها حيلته الاخيرة. يفترض بها الانتقال إلى مرحلة اخرى تتجاوز المبادرة الاخيرة التي لن يتمكن النظام السوري من تطبيقها. لن يتمكن من ذلك لانّ المبادرة تستهدف وقف القمع والقتل في حين ان النظام السوري لا يتكلّم لغة اخرى.

كيف الانتقال إلى مرحلة اخرى؟ الجواب ان من الافضل لجامعة الدول العربية التفكير منذ الآن بالمرحلة الانتقالية في سورية. لا يمكن لسورية ان تبقى خنجرا في خاصرة الامن العربي. لا يمكن لسورية ان تكون مصدرا لاثارة القلاقل في البحرين وذلك نيابة عن النظام الايراني في معظم الاحيان. لا يختلف اثنان على ان هناك اصلاحات لا بدّ منها في البحرين. لكنّ ذلك لا يبرر في اي شكل اثارة النعرات المذهبية في منطقة حساسة تطمح ايران إلى وضع اليد عليها والتحكم بثرواتها على طريقة ما تقوم به حاليا في العراق...

تكمن مشكلة النظام السوري في انه في مواجهة مع شعبه أولا. هذا الشعب الأبيّ هو الذي اخذ المبادرة وقرر التخلص من النظام الذي لا يزال يراهن على عامل الوقت وعلى الدعم الايراني الآتي عبر العراق... أو لبنان. مثل هذا الرهان لا يمكن ان يؤدي سوى إلى مزيد من الدماء ومزيد من الاحتقان الطائفي والمذهبي. وحدها المرحلة الانتقالية الواضحة المعالم والمآل يمكن ان تؤدي إلى وضع حدّ للعنف الذي يمارس في حق الناس العاديين. وحدها المرحلة الانتقالية التي تعني الانتهاء من النظام الحالي يمكن ان توفّر للسوري العادي املا بمستقبل افضل يستعيد فيه بلده وحريته وكرامته.

من دون المرحلة الانتقالية التي يمكن ان تتضمن ضمانات لاهل النظام، متى صاروا خارج السلطة، سيأتي المراقبون العرب إلى سورية وسيغادرونها بصفة كونهم شهود زور على جولات جديدة من العنف والقتل لا طائل منها لا االيوم ولا غدا ولا بعد غد...

هل يتجرّأ على طرح المرحلة الانتقالية التي يمكن ان تعطي معنى لمبادرتهم الاخيرة، أم يوفّرون للنظام شهود زور ستقتصر مهمّتهم على تسجيل عدد الشهداء على يد آلة القتل التي يمتلكها والتي تشكّل رأسماله شبه الوحيد؟

خيرالله خيرالله

كاتب لبناني مقيم في لندن

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

هل تُنقذ «القاعدة» الشعب السوري من بروتوكول الموت! .. بينة الملحم

الرياض

25-12-2011

ارتبطت الأنظمة القمعية بالأداء المسرحي حين تمارس أعمالها السياسية والأمنية؛ هذه هي حال النظام السوري الذي استغلّ توقيعه على البروتوكول لتنويع وتشتيت الرؤية العربية والدولية للوضع في سورية، فمنذ أن وقّع النظام على البروتوكول قُتل أكثر من مائتي سوري، بل إن توقيعه يدل على أن النيّة المبيتة لتمديد الوقت وكسب الفرص من أجل ضرب المتظاهرين وإفناء أكبر عددٍ منهم. أكثر من أربعين قتيلاً في يوم الخميس ويوم"جمعة البروتوكول" قبل أمس.

بدأت مسرحية الأداء السياسي والأمني مع إعلان النظام السوري تسلل عناصر من تنظيم القاعدة عبر لبنان بهدف تنفيذ أعمالٍ إرهابية، وأن التفجير الذي حدث في العاصمة السورية بموقعين أمنيين كان من تدبير تنظيم القاعدة، وبلغت المسرحية ذروتها حين قال النظام السوري إنّ "التحقيقات الأولية" تشير إلى توربط القاعدة، وكأنهم يعلمون شيئاً عن التحقيقات الأمنية أو العدالة الاجتماعية، لم يحققوا في مقتل "عماد مغنية" ولا في مقتل وزير الداخلية :"غازي كنعان" ولم يقبل النظام لجنة التحقيق في اغتيال رفيق الحريري، الآن فقط جاء "التحقيق".

العراقيون يعلمون جيداً دعم النظام السوري للقاعدة منذ 2001 حتى إن نائب وزير الخارجية الأميركي السابق قال سنة 2003: "إننا لم نحصل على الدعم الكامل من الحكومة السورية فيما يتعلق بمشكلة القاعدة. لقد سمحوا لأفراد القاعدة بالدخول والاستيطان فعلياً في سورية بعلمهم وتأييدهم"، وأذكّر بمقال كتبه الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى "مايثو ليفيت" الذي جاء فيه:" إنّ الرعاية السورية للإرهاب تشمل الدعم النشط لحزب الله، وتقديم ملاذ آمن للقاعدة" ويشير إلى قادة مهمين في تنظيم القاعدة يسكنون سورية بعلم النظام السوري مثل "الملا فؤاد". الغريب أن وجود تنظيم القاعدة في سورية لا يقتصر على الوجود الشكلي، بل على صفقة متبادلة بينهم وبين النظام السوري، فهو أَمّنَ لهم سبل التدريب وسَهّل لهم الوصول إلى العراق، وطوال تواجد التنظيم على أرض سورية لم تطلق القاعدة رصاصةً واحدة في وجه الأمن السوري، حتى إن الخلايا التي مرّت على سورية وقبض عليها سواء في إيطاليا أو غيرها تتحدث عن "وصول آمن للمال" وهذا يدل على أن القاعدة ليست على عداءٍ مع النظام السوري، بل في تقاربٍ ربما يكون نتيجة صفقة.

إدخال القاعدة في ملف الثورة السورية وبعد التوقيع على بروتوكول الجامعة العربية يدل على أن النظام يحاول ممارسة التشويش على الذين سيأتون لمشاهدة الوضع الجاري في سورية، بعد عشرة أشهر من بدء الثورة السورية تأتي المبادرة بكل جلبتها لتخلص إلى بروتوكول عادي، والوفد الذي سيزور سورية لن يرى إلا ما سيسمح له النظام برؤيته، ولا تَقلُّ المبادرة العراقية إخفاقاً عن المبادرة العربية والتي انتهت إلى بروتوكول يتيم، يسعى النظام العراقي بقيادة نوري المالكي إلى تنفيذ وصية إيرانية لغرض إنقاذ النظام السوري الذي تتساقط أطرافه يوماً بعد يوم، وإذا لم تفعل الجامعة العربية شيئاً ملموساً تجاه السوريين فإن الكارثة الإنسانية ستتضاعف، لن تكون للمبادرة العربية ولا العراقية فعالية من دون إجراءات ضد النظام السوري لكسر نرجسيته وإيقاف مجازره.

النظام السوري يعيش الآن قصة الصراع مع الانهيار، وهو من أجل البقاء لديه الاستعداد لتسليم قدراته الاقتصادية الحيوية للروس لحمايته من قرارات مجلس الأمن، وحتى يستمر في البقاء يخترع قصصاً عجيبة لا يصدقها العقل، حيث يُحمّل تنظيم القاعدة الذي كان هادئاً منذ عقدٍ كامل بتفجيرين بدمشق، وذلك وفق "تحقيقات أولية".

الوضع السوري حالياً كشف عن لعبة إيرانية قديمة كان النظام السوري شريكاً فيها، وكذلك نوري المالكي أيضاً، ويمكن وصف المشهد بالأسئلة التالية: العراق يعلم أن المقاتلين معظمهم يأتون من سورية، وإيران تعلم ذلك، لماذا إذاً يدافع نوري المالكي وأنصاره عن بقاء نظام الأسد الآن؟ هل أنّ قوة المالكي في العراق مرتبطة بالفوضى التي تأتي من مقاتلين يأتون من سورية، ومن مراكز تدريب في سورية؟! ربما حملت الأسئلة الماضية أجوبة دالّة.

استخدم النظام السوري القاعدة في السلم، وهو يستخدمها الآن في الحرب، يستخدمها إعلامياً، وإلّا يمكنه إن كانت القاعدة متورطة أن يقبض على القياديين من التنظيم بسورية والذين يعلم جيداً أماكن تواجدهم ومقار تدريبهم.

بعد كلّ هذه الفصول المسرحية التي يقدمها النظام السوري، ماذا ستفعل الجامعة، وهل سيكون البروتوكول فرصة لموت السوريين وحياة النظام؟! هل هو بروتوكول الحياة؟ أم بروتوكول الموت؟!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

بحر الدماء في سوريا .. فهمي هويدي

الأحد، 25 كانون الأول 2011 00:51

السبيل

كل نشرات أخبار العرب صارت مجللة بالدم السوري. ما عدنا نرى في سوريا غير مدرعات تتحرك وشبيحة يقتلون وتوابيت محمولة على الأعناق، وجنازات تسير في الشوارع تجأر مستغيثة بالله وبضمائر العرب وأحرار العالم.

خلال الأسابيع الأخيرة أصبح معدل القتلى اليومي يتراوح بين 20 و40 سوريا.

في آخر الأسبوع الماضي وبعد التوقيع على بروتوكول الجامعة العربية تضاعف عدد القتلى، حتى وصل إلى مئة في اليوم الواحد. وبذلك وصل عدد الذين قتلهم النظام السوري خلال الأشهر العشرة الماضية إلى أكثر من خمسة آلاف شخص، حسب مصادر الأمم المتحدة. بمعدل خمسمائة مواطن كل شهر، الأمر الذي يستدعي إلى أذهاننا صور الإبادات الجماعية في صربيا ورواندا.

قبل يومين هاجم الجيش أهالي قرية كفر عويد المحاصرة منذ أسبوع، الذين لجأوا إلى الاحتماء بأحد الوديان، انقض عليهم بقذائف المدفعية والدبابات والقنابل والرشاشات، حتى أوقع مذبحة راح ضحيتها أكثر من مئة شخص، حسب تقدير المرصد السوري لحقوق الإنسان. حدث ذلك وحبر التوقيع على بروتوكول الجامعة العربية لم يجف.

الخلاصة أن النظام السوري مصرٌ على قتل معارضيه والقضاء عليهم، رغم تعاطيه مع أغلب الجهود التي تحاول البحث عن حلول سلمية للمشكلة. وهو في ذلك لا يمانع في المناورة وكسب الوقت أملا في أن تكلل بالنجاح محاولات سحق المعارضين والقضاء عليهم. وعلى الأرض أثبت أنه ليس على استعداد لأن يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء.

على صعيد آخر، فالواضح أن النظام السوري عاجز عن تحقيق ذلك الهدف. ومن الواضح أيضا أن الجماهير الثائرة مصرة على موقفها ورافضة للتراجع. خصوصا بعدما انتشرت شرارة الثورة إلى مختلف المحافظات السورية، ولاحت بعض بوادرها في دمشق وحلب. كما ظهرت بوادر الانشقاق داخل صفوف الجيش، وتزايدت أعداد المنضمين منه إلى الثوار، كما تزايدت أعداد الهاربين من الخدمة العسكرية.

معطيات المشهد تدل على أن الثورة ما زالت عاجزة عن إسقاط النظام، كما أن النظام غير قادر على إنهاء الثورة. ومع تزايد أعداد القتلى والمعتقلين والمختفين، فإن فرصة التوصل إلى حل سلمى بين الطرفين صارت شبه منعدمة. حيث بات بفصل بين الجانبين بحر من الدماء يتسع حينا بعد حين، بما يستحيل معه إقامة أي جسر من التواصل فوقه.

في حدود المعلومات المتاحة، فإن موقف النظام السوري لا يزال قويا بصورة نسبية على الأرض، فالنخبة القابضة على السلطة لا تزال متماسكة، والأجهزة الأمنية سيطرتها قوية على دمشق وحلب. والدعم الإيراني الكبير يساعد النظام على الثبات في الداخل ويوفر له القسط الأكبر من متطلبات الصمود والاستمرار، كما أن التأييد الروسي يقدم للنظام غطاء في الخارج يطمئن إليه. ويحول دون المضي قدما في تدويل الأزمة.

ولا غرابة في ذلك، إذ فضلا عن التحالف الاستراتيجي بين طهران ودمشق، الذين يوفر للطرفين وضعا أفضل أمام التهديد الإسرائيلي، فإن إيران التي ملأت الفراغ في العراق بعد انسحاب الأمريكيين منه، تخشى إذ ما سقط النظام السوري أن يهدد ذلك مكتسباتها في العراق. وكما أن روسيا لن يكون لها موطئ قدم في الشرق الأوسط إذا سقط النظام السوري الذي يوفر لها قاعدة بحرية في ميناء طرطوس.

الخلاصة أن الصراع في سوريا مرشح لأن يطول أجله، خصوصا في ظل ضعف المبادرات والضغوط العربية، واستبعاد احتمال التدخلات الدولية في الوقت الحاضر على الأقل، الأمر الذي يعنى أن شلال الدم سوف يستمر، وأن تحدي النظام غير قابل للتراجع، خصوصا أنه نجح في إذكاء الحس الطائفي، واستنفر العلويين ضد «خطر» أهل السنة، وتبادل الطرفان الخطف والقتل. وبدا أن العلويين أصبحوا مقتنعين بأن سقوط النظام يعني نهاية نفوذهم وربما وجودهم، ولذلك فإنهم أو أغلبيتهم أصبحوا يخوضون معركة حياة أو موت، بل إنهم شكلوا ميليشيات مسلحة باتت تجوب الشوارع في بعض القرى.

ورغم أن أفق الحل يبدو مسدودا في الأجل المنظور، فليس مستبعدا أن يحدث انشقاق مفاجئ في النظام خصوصا إذا تم إنهاك الجيش والشبيحة، وانتهزت عناصر «الجيش الحر» هذه اللحظة لتكثيف الضغط عليه. وهناك همس مكتوم يتحدث عن حل للأزمة شبيه بما حدث للرئيس علي عبدالله صالح في اليمن، يسمح بنقل السلطة إلى طرف مقبول، ويمكن الرئيس بشار الأسد وجماعته من مغادرة البلاد في «خروج آمن» يجنب البلاد إراقة مزيد من الدماء. وقد يكون هناك مخرج آخر لا نراه، لأنهم إذا كانوا يمكرون فإن الله خير الماكرين.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

تحية «انتحارية» للمراقبين العرب!! .. ياسر الزعاترة

الدستور

25-12-2011

تحدثنا غير مرة عن الاختراقات التي أحدثتها المخابرات السورية في جسم تنظيم القاعدة وخطوط الإمداد التي رتبها منذ احتلال العراق (سلمت للأمريكان عددا كبيرا من عناصرها في سياق إثبات حسن النية!!)، بل إن قدرا من التنسيق لم يكن بعيدا بين عدد من السلفيين الجهاديين السوريين وبين المخابرات من أجل نقل السيارات المفخخة والانتحاريين، بخاصة من الشبان القادمين من الخليج وشمال إفريقيا.

نتذكر في هذا السياق أبو القعقاع (محمود قولا غاصي) الذي كان خطيب الجهاد المفوه في مدينة حلب، والذي اغتالته المخابرات السورية لاحقا بعد أن استنفذ أغراضه إثر قرار النظام بإنهاء خطوط إمداد القاعدة في العراق بعد سيطرة حلفاء إيران عليه.

نشير إلى ذلك كله من أجل التذكير بأن لجهاز المخابرات السورية قدرات كبيرة على إحداث الاختراقات الأمنية في جسم التنظيمات، ونتذكر في هذا السياق أيضا تلك الاختراقات التي أحدثوها في جسم الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين أيام الصدام المسلح معها مطلع الثمانينات.

نشير إليه أيضا في معرض الحديث عن التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب قلب دمشق في منطقة أمنية بالغة الحساسية، والذي جاء عشية قدوم المراقبين العرب إلى سوريا، وبالطبع من أجل القول إن ما يجري لا يعدو أن يكون حربا بين عصابات إرهابية وبين الجيش والنظام السوري، فضلا عن استعداء العالم على الثورة السورية بنسبتها إلى القاعدة (حزب الله اتهم أمريكا بالوقوف وراء التفجير، كيف؟ لا ندري!!).

لو جاء التفجيران قبل أسابيع على سبيل المثال لما ترددنا في نسبتهما تخطيطا وتنفيذا لتنظيم القاعدة في العراق (أو جماعات جهادية لبنانية)، لاسيما أن التنظيم لم يخف نيته دعم “المجاهدين السوريين”، كما أن الاختراقات التي أحدثتها المخابرات السورية في التنظيم لن تكون حائلا دون نجاح أية عملية له داخل سوريا. وإذا كانت للمخابرات السورية قدراتها، فللتنظيم قدراته ومغامراته أيضا، بدليل أن الهجمة الرهيبة عليه داخل العراق وضرب خطوط إمداده لم تؤد إلى إنهاء عملياته بشكل كامل، ولولا غياب الحاضنة الشعبية أو تراجعها خلال السنوات الأخيرة لما تراجعت قوته إلى هذا الحد، مع أن تلك الحاضنة يمكن أن تنتعش من جديد إذا أصرَّ نوري المالكي على الاستخفاف بالعرب السنة والإمعان فيهم إقصاءً وتهميشا.

ما نرجحه فيما خصَّ العملية المزدوجة هو أنها نتاج اختراق سهَّل تنفيذها، حتى لو كانت من تنفيذ تنظيم القاعدة في العراق أو مجموعات سلفية جهادية لبنانية. مع عدم استبعاد الاحتمال الآخر رغم محدوديته في ظل حساسية الهدف والاستنفار الأمني الرهيب داخل دمشق وحلب على وجه التحديد.

أيا يكن الأمر، فإن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن شروع بعض التنظيمات الخارجية (لبنانية أو عراقية)، أو حتى مجموعات سورية حديثة النشأة في تنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف أمنية سورية لا يغير في حقيقة أن ما يجري في سوريا حتى الآن هو ثورة سلمية يراها الناس أمام أعينهم، وأن معظم الضحايا في سوريا هم أبرياء عزل يتساقطون برصاص الجيش السوري وقواه الأمنية وشبيحته.

نتمنى ألا يتورط أحد في هذا المسار، لاسيما أن السوريين وممثليهم في الداخل والخارج لا يزالون مصرين على الثورة السلمية، ويشعرون أن بوسعها إسقاط النظام، وإن خلال فترة أطول. أما الجيش السوري الحر، فإن مهمته هي حماية المتظاهرين وليس تنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف عسكرية وأمنية.

لكن إصرار تلك المجموعات على تنفيذ هكذا عمليات و”نجاح” بعضها لن يغير في حقيقة المشهد الذي يتمثل في أن الثورة السورية هي ثورة سلمية واجهها النظام بالرصاص، الأمر الذي لا يمكن لأحد السيطرة على تداعياته، بما في ذلك ممثلو تلك الثورة ورموزها. بل إن الحرب الأهلية ذاتها لا تبدو مستبعدة في ظل استمرار عمليات القتل.

نتمنى بالطبع أن لا تؤدي الألعاب التي يمارسها النظام إلى تضليل المراقبين العرب الذين ينبغي عليهم الذهاب إلى حيث القتل اليومي وسقوط الضحايا الذين كان من بينهم مئات الأطفال الذين لا يصدق عاقل أنهم كانوا إرهابيين مندسين، وأن يتابعوا قضايا عشرات الآلاف من المعتقلين والمعذبين.

يبقى القول إن بوسع النظام تضليل العالم كله، لكنه سيظل عاجزا عن تضليل شعب سوريا الذي أعلن بالفم الملآن أنه لن يتوقف عن ثورته قبل تحقيق الانتصار الكامل، كما لن يضلل جماهير الأمة التي تدرك الحقيقة بحسها الفطري الذي يصدق شعب سوريا أكثر مليون مرة من

النظام وشبيحته الذين يمارس بعضهم القتل والتنكيل في الداخل، بينما يواصل زملاء لهم التضليل في الخارج أيضا.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

من المسؤول عن جمعة دمشق الدموية؟  .. خالد الدخيل *

الأحد, 25 ديسيمبر 2011

الحياة

كان يوم الجمعة الماضي يوماً دموياً في دمشق جراء التفجيرين اللذين استهدف أحدهما مبنى فرع أمن المنطقة، واستهدف الثاني مبنى إدارة المخابرات العامة، وكلاهما في حي كفر سوسة في العاصمة السورية. الحادث عمل إجرامي بامتياز مهما كانت الجهة التي تقف وراءه. لكن لمثل هذا الحدث، بطبيعته الإرهابية، هدف سياسي لمن خطط له ونفذه. فمن يقف وراءه؟ هنا تبدأ حكاية المسؤولية التي قد تطول كثيراً قبل أن نعرف الحقيقة. وجه الإشكال في حكاية المسؤولية لا يقتصر فقط على الطبيعة السرية المحيطة بمثل هذا العمل. هناك وجه آخر، وهو طبيعة النظام السوري التي تسمح بتداخل إمكانية استهدافه بمثل هذا العمل، مع إمكانية أنه المسؤول عنه قبل غيره وهو يواجه ثورة شعبية تصر على إسقاطه.

يشتهر النظام السوري بأنه يستخدم العنف، بما فيه التفجيرات والاغتيالات كأحد الأدوات التي يستخدمها في سياساته المحلية والإقليمية. وهو يستخدم ذلك إما لتصفية خصومه، أو من يعتقد أنهم خصومه لإزاحتهم عن المشهد، أو لممارسة ضغوط أمنية على هذه الدولة أو تلك، أو هذا الفصيل السياسي أو ذاك، خاصة في لبنان، وذلك بغية الحصول على تنازل معين، أو موقف سياسي لم يتمكن من الحصول عليه بالآليات السياسية العادية. يتهم اللبنانيون، مثلاً، النظام السوري بأنه مسؤول عن الكثير من الاغتيالات التي حصلت في لبنان ما بين 1976 و 2008. وربما أن من أشهر الاتهامات الشائعة (غير القضائية) عن النظام السوري هي تلك المتعلقة بتورطه في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري ورفاقه عام 2005، وقبل ذلك، هناك ما يشبه اليقين بين اللبنانيين، والكثير من المراقبين عرباً وغير عرب، بأن النظام السوري كان وراء اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط، والرئيس رينيه معوض، وغيرهما من سياسيين وكتاب وصحافيين. من جانبه، كان رئيس الوزراء العراقي الحالي، نوري المالكي، قد اتهم قبل سنتين حكومة بشار الأسد بأنها ضالعة في أعمال التفجيرات الإرهابية في العراق. وقد طالب المالكي حينها الأمم المتحدة بتشكيل محكمة جنائية لتحديد مسؤولية النظام السوري في هذه الأعمال الإرهابية. تغير موقف المالكي الآن مع وصول موجة الثورة إلى سورية، وما تحمله معها من تداعيات، وخاصة على إيران، الحليف الراعي للمالكي وحكومته.

في السياق نفسه يتحدث السوريون، خاصة خارج سورية بدواعي الخوف، عن الطبيعة الأمنية القاسية للنظام مع الشعب، وكيف أنه يستخدم الاعتقال، والتعذيب، وأحياناً التصفية الجسدية، مع كل من يشتبه أنه يأخذ موقفاً معارضاً من النظام وشرعيته. هناك حالات مفقودين سوريين ولبنانيين لا أحد يعرف شيئاً عن مصيرهم، وحالات سجناء سياسيين بقوا في السجن إلى أن أدركتهم الشيخوخة والمرض. ومن أشهر هؤلاء صلاح جديد، الذي أزاحه حافظ الأسد بانقلاب عام 1970. ومن هؤلاء أيضاً المسرحي السوري سعد الله ونوس، وأستاذ الاقتصاد عارف دليلة. هناك أيضاً حالات انتحار لمسؤولين كبار تثير أسئلة وشبهات أقرب إلى الألغاز، من مثل انتحار رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي بسبب ما قيل عن اتهامه بالفساد، وانتحار وزير الداخلية الأسبق، غازي كنعان في مكتبه برصاصتين، على خلفية علاقته برفيق الحريري، وموقفه من عملية توريث الحكم من الأسد الأب إلى الأسد الابن.

الشاهد في كل ذلك، أن النظام السوري يستخدم الورقة الأمنية بمعناها الواسع لأغراض سياسية في الداخل والخارج. فإذا كان هدف النظام من استخدام هذه الورقة في الخارج الحصول على مواقف سياسية من الأصدقاء والخصوم معاً، فإن هدفه من ذلك في الداخل هو تصليب جدار الخوف والرعب بين المواطنين، واستخدامه كحاجز ردع أمام الشعب حتى لا يقترب قيد أنملة من محرمات النظام السياسية، وخاصة وضع سياسات النظام موضع تساؤل أو تشكيك في صوابيتها، أو مردودها على البلد. فإذا وصف النظام نفسه بأنه «نظام مقاومة وممانعة» في وجه المخططات الإسرائيلية والأميركية، فإنه يجب أن يأخذ المواطن هذا التوصيف كما هو بحرفيته، وألا يزيد عليه إلا بما يعزز من تأكيده، ومن صوابيته، بغض النظر عن إن كان التوصيف حقيقياً أو غير ذلك. المحرم هنا هو محاولة التشكيك في حقيقة التوصيف، أو محاولة التأكد من تطابقه مع الواقع.

عندما يذهب الزائر إلى سورية يلحظ مظاهر هذه العلاقة بين المواطن والنظام. ومن أبرز هذه المظاهر ما يتسم به سلوك المواطن السوري من حيطة وحساسية مفرطتين في تناول موضوع النظام وسياساته المحلية أو الإقليمية. ربما قيل أن هذه الحيطة وذلك الحذر هو سمة بارزة في السلوك السياسي لأي مواطن عربي. وهذا غير صحيح على إطلاقه، خاصة في العقدين الأخيرين. أن الأنظمة السياسية العربية تتسم جميعها بالاستبداد، صحيح. لكن أن تستنتج من ذلك أن السلوك السياسي للنظام وللمواطن في كل بلد عربي لا يختلف عن السلوك نفسه في سورية، فهو استنتاج ساذج، ولا ينطبق على الواقع. لا يشبه النظام السوري في هذه الحالة إلا نظام صدام حسين السابق، ونظام العقيد السابق في ليبيا، وربما نظام زين العابدين بن علي، السابق أيضاً في تونس. ما عدا ذلك فإن هامش الحرية في بقية البلدان العربية أوسع من ذلك بكثير. وفي كل الأحوال، لا يخشى المواطن على حياته ورزقه في الدول العربية مثلما يخشى عليها في المثلث «الذهبي» لسورية الأسد، وقبل ذلك في عراق صدام، وجماهيرية العقيد.

بهذا المعنى، يمكن أن يلاحظ المراقب الخارجي، مظاهر أخرى لحالة الخوف الجماعية. من ذلك مثلاً أن الناس في كل أنحاء سورية، السياسي، وأستاذ الجامعة، ورب وربة العائلة، والتاجر في متجره، والمهني، وغيرهم، كل هؤلاء يعبرون عندما يتحدثون لوسائل الإعلام المحلية دائماً عن رأي واحد، وموقف واحد هو رأي النظام وموقفه. لا يمكن أن يعبر هذا التطابق مع الموقف الرسمي في كل مناسبة، وفي كل زمان ومكان من سورية، ومن كل الناس دون استثناء، عن موقف حقيقي اختياري لكل السوريين، على الأقل ليس لغالبيتهم. كيف يمكن التأكد من حقيقة الاتفاق أو الاختلاف مع النظام، كخيار سياسي حر؟ حتى أولئك الذين ترتبط مصالحهم مع النظام لا يمكن التأكد من مواقفهم أبعد من أنها تعبير عن هذه المصالح، مهما كانت هذه المصالح دائمة أو مؤقتة. وصفة الديمومة أو التوقيت هذه تعتمد على طبيعة صلة صاحب المصلحة مع العصبة العائلية التي تمسك بزمام الحكم في النظام. هناك صورة أخرى، وربما أكثر تعبيراً عن حالة الخوف التي تحكم سلوك السوريين من نظامهم. وهي صورة أعضاء مجلس الشعب وهم يصفقون ويهتفون بشكل جماعي يقترب من الهستيريا بحياة الرئيس، وبعبقريته وحنكته السياسيتين، وذلك في كل مرة يذهب فيها إلى المجلس لإلقاء خطاب. والغريب أن الرئيس لا يمانع، ولا يتحسس من استقباله بهذه الصورة التي تتناقض تماماً، وعلى الهواء مباشرة مع ما يفترض لمجلس الشعب كممثل للسلطة التشريعية من استقلال عن السلطة التنفيذية التي يمثلها الرئيس.

من الممكن الاستنتاج من كل ذلك أن النظام هو من نفذ التفجيرين، ليس فقط لإرباك وفد الجامعة العربية من المراقبين في يومه الأول، وإنما لبث الرعب بين المواطنين، وتخويفهم من عدم الاندفاع مع رغبة التظاهر التي قد يذكيها قدوم الدفعة الأولى من مراقبي الجامعة. ومما يعزز هذا الاستنتاج استعجال النظام بتوجيه الاتهام لتنظيم «القاعدة». وهو حسب علمي أول اتهام يوجهه النظام لهذا التنظيم. لم تنفذ «القاعدة» أية عملية إرهابية داخل سورية من قبل، خاصة عندما كانت في ذروة نشاطها. لماذا تنفذ هذه العملية، في هذا التوقيت الحساس تحديداً؟ يقال بأن «القاعدة» استعادت حيويتها في العراق بعد الانسحاب الأميركي، وأن تفجير دمشق جاء متزامناً مع تفجيرات بغداد قبله بيوم واحد. والتفسير الممكن أن كلا التفجيرين موجهان ضد حلفاء طهران في العراق وسورية، وذلك تعبيراً عن الحالة الطائفية التي تعصف بالمنطقة. لكن هذا محض استنتاج منطقي، مثله مثل اتهام النظام السوري بالتفجيرين. وبما لا هو كذلك قد يكون الاستنتاج صحيحاً، وقد يكون مجرد اتهام من دون أدلة.

حسب نظرية من له مصلحة في التفجير، وهي نظرية النظام، فإن المسؤولية قابلة أن تكون للنظام ولخصومه في الوقت نفسه. هل ننتظر عملية تحقيق مهنية تجلي لنا الحقيقة؟ قبل عامين أو أكثر تم اغتيال القائد العسكري ل»حزب الله»، عماد مغنية، في المكان نفسه. ووعد النظام بتحقيق يكشف هوية المنفذ. وحتى الآن لم يعلن شيء من نتيجة التحقيق. وحتى لو ثبت أن مسؤولية تفجيري الجمعة لا تقع على النظام، فإن هذا يعفيه من المسؤولية الجنائية، لكنه لا ينفي مسؤوليته السياسية والأمنية. فهو بطبيعته الأمنية، يكون قد رسخ ثقافة العنف والثأر داخل المجتمع السوري. وحسبك الحل الأمني الدموي الذي يطبقه هذا النظام في حق الشعب منذ أكثر من تسعة أشهر قضى فيها ما يقرب من 6 آلاف من السوريين عدا عن الجرحى، والمفقودين، والمعتقلين. ما هو الفرق في هذه الحالة أن يكون المسؤول عن تفجيري الجمعة الدامية هو النظام، أو تنظيم إرهابي، وكلاهما لا يأبه بأرواح الأبرياء؟

* كاتب وأكاديمي سعودي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ذلك القتل المستمر  .. عبدالله ابو السمح

عكاظ

24-12-2011

تزداد وتيرة القتل في سورية يوما عن يوم، والنظام الأسدي يكشف يوميا عن بطشه ووحشيته وتجرده من الإنسانية، ومع كل المحاولات من الجامعة العربية لإقناع نظام الأسد بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة ضد شعبه الأعزل الذي يطالب بحقوقه وحريته، لم يتوقف عن القتل لقد ظل الشعب السوري سنوات طويلة صابرا على كل ممارسات الظلم والجور عليه إلى أن طفح الكيل ولم يعد في النفس طاقة على الصبر والتحمل، لقد وضحت له أكذوبة المقاومة فبانت على وجهها القبيح فإذا هي مساومة، نعم هي مساومة لا مقاومة، عشرات السنين ونظام الأسد يتلاعب بالألفاظ ويخدع شعبه والعرب بأنه نظام مقاومة للاستعمار ولإسرائيل، وابتز بهذا التحايل كل الحكومات بأسلوب (مافيا) إجرامية خبيثة، هذه المقاومة المزعومة طيلة قرابة نصف قرن لم تطلق رصاصة لتحرير أرضها المحتلة في الجولان وتلاعبت بالفصائل الفلسطينية وسلحتها وحولتها إلى (جندرمة) تعمل لحسابها، وبينما النظام الأسدي يساعد (المتطرفين الإسلاميين) ويساعدهم للدخول إلى العراق وبث الرعب بالقتل والتفجير يتفاوضون مع الأمريكان لكشف المتسللين وأخذ أتاوات ضخمة على ذلك، لقد كان نظام الأسد زارع فتنة واضطراب في الدول المجاورة له، وها هو الآن يتلاعب بالجامعة العربية وقراراتها، ويرهق المفاوضين بسفسطة وتعديلات مما نشهده على الساحة، ثم يوقعون على المبادرة ويلحسون توقيعهم بالاستمرار في قتل الشعب، وليس التوقيع له قيمة إن لم يتوقف القتل أولا.

إننا نطالب بمساعدة وتأييد جيش سورية الحر وتسليحه لخلاص سورية، فالنظام الأسدي لن يتوقف عن القتل ولا بد من طرده، فيا أيها الشرفاء ساعدوا وساعدوا المقاومة وجيشها الحر لإكمال المهمة الشريفة.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

ثعالب سوريا سيُفشلون المبادرة! .. يوسف الكويليت

الرياض السعودية

التاريخ: 24 ديسمبر 2011

كثيرون يتساءلون عن نهايات الوضع بسوريا، وهل يأتي سلمياً أم استمراراً للحالة الراهنة، أي ديمومة التقاتل بين محترف ومواطن أعزل؟

الاحتمالات ترشح عدة (سيناريوهات) أن يحدث انقلاب من داخل جيش الطائفة، يزيل عدة وجوه بارزة للمحافظة على البقية، ويقوم بتعديلات، لا إصلاحات جذرية، لكنها تلميع لمرحلة أخرى، قد لا تكون بقسوة النظام السابق، ولكنها أكثر اعتدالاً تماشياً مع طبيعة الصراع والظروف المستجدة..

الثاني أن يسلك النظام نفسه تصفيات عن طريق الاغتيالات بسبب الريبة بين أعضاء العائلة، والشكوك التي قد تنشأ من خلال الضغوط التي يواجهونها، وهي طبيعة أي نظام يحوّل مواجهاته للشارع لينتقل إلى الدائرة الداخلية..

الثالث أن يستمر الانشقاق بالجيش والأمن والالتحاق بصفوف الثوار من خلال إدراك عام أن انهيار السلطة بات قريباً بسبب عجزها الاقتصادي وتناقضاتها الداخلية ليحصر الرهان بين الشعب والحكومة ومن يكون صاحب النفس الطويل في القضاء أو تعجيز الآخر، وهي بالتأكيد لصالح الشعب مهما كان بطش السلطة؟

مشروع الجامعة العربية سيفشل لأن الحلول المطروحة تعد استهانة بحكومة الأسد، وافتعال أي مشكل عملية معد لها سلفاً كأن يسمح للمراقبين والصحفيين الدخول لبعض المناطق الآمنة، ثم التدرج إلى المواقع المتوترة، وعندها يتم قتل عدة أشخاص، كفيلة بخروج الجميع، وعندها ستلقي الحكومة السورية باللائمة على من تسميهم بالعملاء الإرهابيين ليضيع الدم تحت واقع عدم ضمان الأمن لتلك الوفود، وهو ما أشار إليه ضمناً وزير الخارجية السوري في أحد لقاءاته الصحفية وليد المعلم..

هنا ستجري محاولات لإصلاح الأمر من داخل الجامعة العربية بالصبر، ثم إعطاء الفرص، والتشديد على التحقيق في أمر الاغتيال وهو ما يعطي سلطة دمشق نفساً آخر بمنحها هدنة جديدة، وفي النهاية سيعود الاتفاق، نتيجة اليأس بإصلاح النظام إلى تدويل القضية، وهذه المرة سيخرج اللاعب العربي وتصبح قراراته مجرد ظل قانوني لتدخل دولي، وتبدأ عملية صراع الجبابرة داخل مجلس الأمن بين عضوين هما الصين وروسيا، المؤيدتان لسوريا والموافقتان على مبايعتها وإطلاق يدها كحق في حماية وجودها، وبين أوروبا وأمريكا كطرفين نافذي الإرادة والقوة لحماية الشعب السوري من البطش، وهما القوة الأكثر نفوذاً وفاعلية حتى باتخاذ قرار النقض من الصين وروسيا والدلائل كثيرة بدءاً من احتلال العراق، مروراً بالتدخل في ليبيا وإلى الوصول إلى حل مفروض على سوريا، ومبرر كل ذلك ان الضعف العربي لا يرقى لأن يصل ليكون قوة الضغط ومفتاح الحل.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

مسيرة الثورة السورية وآفاقها  .. الدكتور عبدالله تركماني()

المستقبل

24-12-2011

دخلت الثورة السورية شهرها العاشر وهي أكثر وضوحاً، فقد حددت هدفها وشقت طريقها بثقة وثبات: دولة مدنية ونظام ديمقراطي يحترم الإنسان ويحافظ على حقوقه. وتابع الشعب السوري نضاله لا تخيفه آلة القتل الوحشية التي شحذها النظام والتي لم توفر طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة، آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والمعتقلين، تخريب ونهب واختطاف واغتصاب، انتهاكات لا تنتهي تطبيقاً لموقف النظام : " أحكمكم أو أقتلكم ".

وهكذا، بعد سيل التضحيات التي قدمها أبناء الشعب السوري وبناته، منذ بداية الثورة السورية في 15 مارس/آذار الماضي، فإنّ الثورة كغيرها من ثورات الشعوب العربية لم تكن نتيجة مباشرة لعمل أحزاب المعارضة، بل هي جاءت من وعي تشكّل في مكان عميق من العقل والوجدان الشعبيين، وهو مكان لم يعد قادراً على تحمّل أو فهم دواعي استمرار الاستبداد المستفحل منذ أربعة عقود. كما أنّ الثورة السورية تحمل ميزة إضافية، على غيرها من الثورات العربية الأخرى، في أنها كشفت حالة التزييف وتغييب الوعي التي كانت تكتسب بها سلطة الاستبداد شرعية مزورة، بحجة الممانعة ومحاربة العدو الصهيوني.

ومن هنا فإنّ الطابع العام للثورة ظل مدنياً وتحررياً وإنسانياً، وبقيت قاعدتها الاجتماعية تحظى بدعم من مختلف الأطياف السورية، وأخذ وجهها العام يستعير مفرداته الحداثية، بفضل تراكم نضالات الديمقراطيين السوريين طوال أربعة عقود. فقد تشكلت قيادات شابة قادرة على استيعاب معطيات التحول العالمي نحو الديمقراطية، وتمسك بزمام الأمور وتتحكم بحركتها حسب المتغيّرات، رغم وجود حالات تشويش فردية. وتكتسب هذه القيادات الخبرة اللازمة في سياق عملها وبالاحتكاك مع المخضرمين من المعارضين، فتنجز أعمالاً مشهودة. وهي تعرف أنّ هذا الليل السوري الطويل لن ينجلي بسرعة، وأنّ أمامها مهمات شاقة وتضحيات كبرى، لكنها تعرف أيضاً أنّ لا عودة إلى الوراء، وأنّ لا خيار أمامها سوى مواجهة ظلام هذا الليل الطويل بالصمود والتحدي والتفاؤل.

لقد دخلت سوريا مع استلام حافظ الأسد السلطة عام 1970 مرحلة جديدة تعزَّز فيها الطابع الأمني - المركزي - الأوامري للسلطة، وفي المقابل شكلت قوى المعارضة عام 1980 صيغة تحالفية تحت اسم " التجمع الوطني الديمقراطي" على أساس برنامج ديمقراطي يدعو إلى قيام سلطة دستورية، وهو ما فتح الطريق أمام ظهور خيار ثالث في خضم الصراع ما بين قوى استعملت الإرهاب (الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين)، وطريق عنفي تقوده السلطة أرادت به أن تقضي على الحياة السياسية وأن تروّض المجتمع، فما لبثت الأجهزة أن حاصرت أحزاب التجمع الوطني، وقوى يسارية وقومية أخرى، وبذلك فرّغت المجتمع من أي نشاط سياسي حي.

وعندما جاء الوريث بشار الأسد أطلق في عام 2000 وعوداً بالإصلاح، فساهم ذلك في ولادة حراك سياسي ومدني، وجدل ثقافي ثري، أدى إلى صدور " بيان ال 99 " مثقف، الذي ركّز على المطالبة بالتحول الديمقراطي، عبر إلغاء حالة الطوارئ، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير، وإطلاق الحريات العامة، وصولاً إلى الإصلاح السياسي المنشود. كما توصّل هؤلاء المثقفون النقديون إلى تشكيل " لجان إحياء المجتمع المدني "، التي أصدرت " الوثيقة الأساسية " في 9 يناير/كانون الثاني 2001، المعروفة اختصاراً " بيان الألف ". إلا أنّ السلطة أغلقت الباب أمام التحول الديمقراطي باسترجاعها للطرق الأمنية المعتادة.

ولكنّ المعارضة لم تستسلم فاستجمعت قواها وشرعت في تأسيس " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي " عام 2005، بمشاركة أحزاب من التجمع الوطني الديمقراطي ووجوه ثقافية من نشطاء لجان إحياء المجتمع المدني وشخصيات ليبرالية مستقلة، كما انضم إليه أيضاً الإخوان المسلمون، على ضوء برنامجهم الجديد لعام 2004 حول " الدولة المدنية الديمقراطية ". وعلى هذا انعقد المجلس الوطني ل " إعلان دمشق " في أواخر 2007، وضم أغلب القوى السياسية السورية، فاكتمل بذلك عقد المعارضة السورية بكافة أطيافها باستثناء الاتحاد الاشتراكي العربي الناصري وبعض المجموعات اليسارية الراديكالية.

وعندما انطلقت الثورة الشعبية، شق شباب الثورة طريقهم من دون انتظار مشاركة المعارضة التقليدية ونصائحها، فاجترحوا لأنفسهم قيادات على تلاحم مع تجربتهم الميدانية، إلى أن توصل إلى تشكيل هيئاته القيادية الجديدة، ومن أبرزها " الهيئة العامة للثورة السورية ".

وهكذا أضحت الثورة السورية جهداً هائلاً من قبل جمهور كبير من السوريين لتملّك حياتهم والاستحواذ على السياسة، أي التنظيم المستقل والكلام المستقل والمبادرة المستقلة، وقد صادرتها لنفسها نخبة سياسية ضيقة، تحولت إلى عصبة مغلقة منذ أربعة عقود.

وباعتبار أنّ المعارضة السياسية هي وحدها التي يمكن المراهنة عليها للدفاع عن مشروع الثورة وإعطائه معناه الحقيقي، بوصفه ثورة الكرامة والحرية والمواطنة، كما أراد لها أصحابها أن تكون. فقد انتظر ثوار الميدان من المعارضة مساعدتهم في التواصل مع العالم الخارجي ووضع الثورة السورية في إطارها الطبيعي كجزء من الثورات العربية والتحوّل العالمي نحو الديمقراطية، وكسب الدعم والتأييد اللذين تحتاجهما خارجياً. وحتى تستطيع المعارضة القيام بهذه المهام كان ينبغي: أولاً، أن تقف مع الثورة وهو ما فعلته منذ البداية، ولو أن بعض أطرافها صرفت وقتاً طويلاً قبل أن تنخرط فيها وتساعد على تعزيز مسيرتها. وثانياً، أن تؤطرها سياسياً وفكرياً، أي أن تنشئ الإطار السياسي الذي يمثل مرجعية تضمن وحدتها واستمرارها وتواصلها مع العالم الخارجي. فوجود عنوان واحد وواضح للثورة، يضم إلى جانب ممثلي شباب الثورة الأطراف الرئيسية من المعارضة السياسية، يساعد كثيراً في كسب العرب والرأي العام العالمي إلى جانبها ويسهّل التفاهم مع أطراف النظام الدولي، ما يضمن حصول التأييد وتحقيق الاعتراف، ومن ثم توفير الكثير من الضحايا والخسائر المادية. كما أنّ وجود مثل هذا العنوان الواحد، يساعد في منع المتطفلين على الثورة من تشويه صورتها أو الحديث باسمها لتحقيق مآرب أخرى أو التسلق عليها وحرفها عن أهدافها.

وهكذا جاء الإعلان عن تأسيس المجلس الوطني السوري في 2 أكتوبر/تشرين الأول ليستجيب لنداء الثورة، ويبلور توازنات جديدة، تضمن استقراراً مواتياً للتراكم الوطني السوري، وتؤسس لنشوء تقاليد سياسية واجتماعية جديدة، وتفتح الأفق أمام شرعية دستورية جديدة لسورية المستقبل، التي ستكون لكل مواطنيها. وقد أعطى الشعب السوري شرعية تمثيلية للمجلس الوطني السوري الذي تشكل من قوى سياسية وتنسيقيات الثورة وتبنّى مطالب الثورة وأهدافها في الحرية والكرامة والانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية أساسها المواطنة والمساواة بين المواطنين. إذ أنه لذو دلالة عميقة الربط بين جمعتي " سقوط الشرعية " و" المجلس الوطني يمثلني "، اللتين تبرزان قرار الشعب السوري بأن يمسك بمصيره وبأن يتحرر من ربقة لاستبداد والفساد الذي ربض على صدره أربعة عقود.

لقد أكد رئيس المجلس الوطني السوري الدكتور برهان غليون، في كلمته إلى الشعب السوري عشية عيد الأضحى المبارك، المعاني السابقة حين قال: " لن تكون سوريا بعد اليوم مزرعة لأحد، كما كانت لعقود طويلة، وإنما وطن الحرية والكرامة لجميع أبنائها ". وأنّ المجلس " يخوض المعركة السياسية في الداخل والخارج معكم وباسمكم، هو مجلسكم، وهو وسيلتكم لإسماع صوتكم إلى العالم والدفاع عن قضيتكم، وأعضاؤه رفاقكم في معركة الحرية العظيمة .. لن نفاوض على دماء الضحايا والشهداء، لن نساوم على آهات الثكالى وأنات المعتقلين، لن نقع في مطبات النظام ولن تنطلي علينا حيله وألاعيبه. نحن في المجلس الوطني نؤمن بأن غاية النظام وراء أي مبادرة أو تحرك هو كسب مزيد من الوقت لا أكثر، ولن ينفعه ذلك .. لقد تقدمنا إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، بطلب رسمي لحماية المدنيين في سوريا عبر اتخاذ قرارات ملزمة بإرسال مراقبين دوليين والخيارات أمام المجلس كثيرة ولا نستثني منها شيئاً ".

إن مستقبل سوريا يُصنع اليوم، سوريا الجديدة التي نتمناها، نطمح إليها ونعمل من أجلها، سوريا الحرية لا سوريا الاستعباد، سوريا الكرامة لا سوريا التمييز، سوريا المحبة لا سوريا الحقد، سوريا الأخوة لا سوريا الضغينة، سوريا التقدم لا سوريا التخلف.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

إفراغ المبادرة العربية من مضمونها  .. علي الصفدي

الرأي الاردنية

24-12-2011

استطاع النظام السوري بمناوراته وتلاعبه بالصياغات الكلامية لنص المبادرة العربية وتعددية اقتراحاته التعديلية لها وفق ما يخدم مصالحه الخاصة المتناقضة كلياً مع مصالح شعبه وتلكؤه في توقيع بروتوكول بعثة المراقبين العرب والتصرف إزاءها وكأنها نهاية المطاف وليست بدايته وفق ما كان الهدف منها لتكون آلية تنفيذية تظهر نتائجها الملموسة على أرض الواقع وفور توقيعها، استطاع بكل ذلك وبكل دهاء إفراغ المبادرة العربية من مضمونها وتجريدها من مفعولها وإيصالها إلى حائط مسدود بغية كسب المزيد من الوقت وتحقيق المكاسب الميدانية التي توصله للقضاء على الانتفاضة الشعبية العارمة التي تعم أرجاء الوطن السوري، والتي تطالب بالتغيير الإصلاحي الديمقراطي وإسقاط النظام الشمولي.

فالتوقيع على بروتوكول المراقبين كان يقتضي إظهار الجديّة في تنفيذ بنود المبادرة التي تنص على الوقف الفوري للعنف ضد المدنيين وسحب الآليات العسكرية من المدن والمناطق السكنية والبدء بإطلاق سراح المعتقلين وعقد حوار وطني مع قوى المعارضة في مقر الجامعة العربية، إلا أن ما حصل هو على العكس تماماً من ذلك، فأظهر النظام السوري استخفافاً ملحوظاً بما يتوجب عليه القيام به، فترك العنان لآلته الأمنية القمعية التي أخذت تحصد أرواح المدنيين والعسكريين المنشقين بالعشرات، فأوقعت خلال ثمان وأربعين ساعة فقط أكثر من مئتين وخمسين قتيلاً غالبيتهم في محافظة إدلب وحمص وجبل الزاوية، وقد شكلت تلك المجازر الدموية انتهاكاً صارخاً ليس فقط لالتزامه الشكلي ببنود المبادرة العربية، بل للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وللمناشدات الدولية الداعية إلى وضع حد للعنف الدموي المتواصل.

وأمام تفاقم الوضع المأساوي الذي يتعرض له الشعب السوري منذ الخامس عشر من آذار وحتى اليوم، يقف النظام العربي والمجتمع الدولي والهيئات الأممية عاجزين عن حماية شعب مدني يتعرض للترهيب والتقتيل اليومي المستمر، واتخاذ إجراءات عملية توقف ممارسات القمع الدموي عند حدها، فتعبير أمين الجامعة العربية عن القلق الشديد إزاء تصاعد أعمال العنف لن يجدي نفعاً دون قرار عربي حاسم، والإعلان عن الغضب الدولي إزاء المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه لا يكفي ولا يعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته، كما لا ينطوي على أي فاعلية تذكر، وكذلك التصريح الأمريكي بأن العالم يراقب ما يحصل، وأن النظام السوري فقد مصداقيته، وتهديد واشنطن الكلامي باتخاذ خطوات إضافية لمعاقبة سوريا إذا لم تلتزم بالمبادرة العربية لا يعدو كونه موقفا شكليا أعجز من أن يردع النظام ويوقفه عند حده، والأعجز الأكبر في ذلك كله هو مجلس الأمن الدولي المكلف بحماية السلم العالمي، والذي تتعطل فاعليته كلياً عن أداء مهامه بفعل ديكتاتورية حق النقض (الفيتو) الذي تستأثر به الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، والتي استخدمته روسيا والصين معاً لحماية النظام السوري من الإدانة والعقاب، ثم تراجعت سوريا قليلاً بتقديمها مشروع قرار مخفف لتجنيب سوريا التعرض لقرار إداني لها اشد لهجة يلزمها بالانصياع للتخلي عن الحل الأمني والاستجابة لمطالب مواطنيها بالإصلاح والتغيير، وأمام حالات العجز هذه، سيواصل النظام السوري الإمعان في مواصلة أسلوبه القمعي.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

سوريا الى أين؟  .. د. فايز الربيع

الرأي الاردنية

24-12-2011

بعد هذه الأشهر من القتل والعذاب، وبعد هذه الالاف من الشهداء والتشريد والحصار، هل هناك افق؟ هل يشكل توقيع سوريا على المبادرة العربية مخرجا، إن الجواب على هذا السؤال الى اين؟ يمكن الاجابة عليه بعد تفكيك لمحاور كثيرة تتقاطع حول سوريا. فالنظام في سوريا كما يقول د.حسان الصفدي في محاضرته في المركز الثقافي الملكي لغز، يرفع شعار القومية ويضرب العراق، يحارب الطائفية بالقومية وهو طائفي حتى النخاع جيشا وحزبا، وهو عائلي، وهو ذرائعي ومصلحي ومراكز قوى, يقوم على النظرية الامنية بدءا وانتهاء, اختلق بروجوازية متحالفة مع الاستبداد بعد ان قضى على البروجوازية الوطنية، فكك البنية السياسية وابقى بيئة هشة اسمها الحزب، تحول الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي خدمي أصبح يطلق عليه العدو العاقل والنظام البغيض المطلوب، ومن هنا كان الحراك الثوري على امتداد هذه الأشهر تأثر بالربيع العربي، واستند الى ثقافة شبابية جديدة طرحت شعارات (مشروع شهيد) (الموت ولا المذلة), بعدما انسد الأفق لدى الشباب. تكلست بنى النظام، وأصبح غير راغب في الاصلاح بعد ان أعطى الفرصة وهو حراك شعبي، غير مؤطر سياسيا، وطني وغير جهوي، فيه غالبية متدينة غير مسيسة المتظاهر بألف متظاهر لأنه مشروع شهيد، لكن اهدافه أصبحت واضحة -سقوط النظام- اي ان الشعب في مواجهة النظام، اكد سلمية الحراك ومن نقاط قوته عدم وجود قيادة مركزية واضحة يسهل القضاء عليها لكن هناك إصرار لا نهائي على المواصلة لان التراجع كارثة بكل المقاييس على الحراك وعلى المحيط العربي والاسلامي على سوريا.

وإذا كان هناك من نقاط ضعف فان التسييس المبكر للثورة، ضعف التنسيق، وضعف المعارضة في الخارج وأوصل النظام الى حافة الهاوية، ولم يستطع محور لغاية الان حسم المسألة نهائيا، لا محور الغرب وامريكا ولا محور الخليج وتركيا، ولا محور ايران واسرائيل.

من هنا نعود نسأل السؤال الى أين؟!

يوصف النظام بأنه رجل ميت يمشي على رجليه، وأصبحت كلفة بقاء النظام غير محتملة، هل يتصدع النظام من الداخل، هل يحدث انقلاب عسكري علوي سني مشترك هل تندلع حرب اهلية، هل تنمو حركة الانشقاق العسكرية هذه الافاق الاربعة الأكثر احتمالا، ولكن في كل الاحوال فان بقاء النظام بشكله الحالي اصبح من المستحيلات لا كما يقول انصار النظام انه من المستحيل سقوطه، اذ لا توجد نقاط قوة في هذا النظام عن غيره في الاقطار التي سقطت فيها الانظمة اما ان يسقط الشعب او يسقط النظام وفي الغالب فان الشعوب هي التي تبقى وبخاصة ان الانظمة الشمولية لم يعد لها مكان على الخارطة السياسية في العالم، بقيت نقطة اخيرة، فالسوريون الفارون من الجحيم او المهجرون او المجبرون على ترك بلدهم، لهم علينا واجب المناصرة، والاحزاب التي اعتبرت اسالة نقطة دم في الاردن خطر على حقوق الانسان عليها ان ننظر الى مضخات الدماء التي تنزف في سوريا فهم مثلنا عرب او مسلمون او مواطنون وبكل المعايير فهم بشر يطالبون بأدنى درجات المطالبة وهي الحرية.

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

جبل الزاوية تحت النار .. وقرية كفرعويد تشيّع 250 شهيدا في يومين! .. الطاهر إبراهيم

كاتب سوري

جبل الزاوية الذي كان بؤرة الأخبار على عدة شهور، خصوصا في الأسابيع الأخيرة، ما هو

إلا نقطة صغيرة على خريطة سورية. تنام مدينة أريحا على سفحه الشمالي ومعرة النعمان في جنوبه الشرقي ويشرف من علٍ على سهل الغاب الذي يجري فيه نهر العاصي، ويقترب حتى يكاد يلامس حدود تركيا في شماله الغربي. وهو إلى الهضبة أقرب منه إلى الجبل، ما أغرى الغزاة أن ينازلوا أهله على أرضه كما فعل الفرنسيون عام 1921، فكان لثوار الجبل جولات، لقنوا فيها الفرنسيين دروسا في المقاومة ما يزال من تبقى من معمري الجبل يحكيها لأحفاده. فلم يجرؤ الفرنسيون بعدها على التعرض لقرى الجبل الأشم.

ويوم أن انطلقت ثورة الكرامة السورية في 15 آذار، بادر شباب جبل الزاوية مثل إخوانهم في معظم المحافظات ليعلنوها صريحة أنه لم يعد لديهم صبر على القبول بظلم حكم آل أسد واستبداده. في البداية أعلنوا أن على هذا الحكم أن يعتدل أو يعتزل. لكن النظام كان في واد آخر، فلم يكن في وارده ترك الحكم، لأن سورية –حسب منطق الاستئصال عنده- لا تقبل القسمة على النظام والشعب معا. عندها أعلن السوريون ومنهم أهل جبل الزاوية: إن سورية لكل أبنائها بالتساوي، وأن على النظام أن يرحل. فكانت مجزرة قرية المسطومة بين إدلب وأريحا تبعتها المجازر والاعتقالات في كل قرى جبل الزاوية، ما اضطر كثيرا من الشباب لترك بيوتهم خوفا من أن يعتقلوا، وشكلوا مجموعات انضم إليها بعض من انشق عن كتائب بشار أسد بانتظار اكتمال التعبئة لليوم الموعود الذي سيشهد، بإذن الله، الانضمام الكبير إلى "الجيش الحر" من قبل الشرفاء من ضباط وأفراد الجيش، ومعظم ضباط الجيش وأفراده شرفاء إلا قلة ممن باع نفسه للنظام. ولن يطول الوقت حتى يعلن الجيش بأكثريته الساحقة أنه جيش الشعب حقيقة،لا كما يزعم نظام أسد، وأنه يرفض بعد اليوم أن يقبل بأن تمتد يد إلى الشعب السوري بسوء، سواء كانت من كتائب أسد أو أجهزة أمن النظام أو الشبيحة أو من الذين يرتدون القمصان السوداء، كوجوههم، من سفاحي حزب الله، أو من جيش القدس –كما يسمى زورا وبهتانا- القادمين من أيران.

لن أتوسع في بيان الترتيبات التي اعتمدها الشباب الثائر مع إخوانهم العساكر الذين انحازوا إليهم حتى لا تنكشف الطريقة التي يتموضع بها هؤلاء وأولئك على أرض جبل الزاوية. كل الذي أستطيع قوله أن عددا من كتائب أسد زج بها جنوب جبل الزاوية، لتقوم بالإغارة على تلك القرى الآمنة، ما دفع مئة من جنود تلك الكتائب للاستعجال بالانشقاق عنها، قبل أن يتم الاتفاق على ترتيب استيعابهم ضمن وحدات الجيش الحر، واضطروا للجوء إلى مزرعة بين قريتي "كفرواعيد" و"الموزرة"، الاثنين 19 كانون أول الجاري فباغتتهم راجمات الصواريخ ومدفعية الدبابات فقتلت منهم 72 عسكريا منشقا ونجا 28 منهم.

في اليوم التالي قامت كتائب أسد انتقاما من قرى المنطقة بالهجوم على "كفرواعيد" واعتقلت الشيوخ والأطفال وبعض النسوة وحشروهم في مسجد القرية وقيدت أيديهم وأرجلهم وأطلقت عليهم الرصاص وقتلت حوالي مئة من أهل كفرواعيد وتركوهم ليلفظوا أرواحهم دون أن يسمح لأهل القرية بإسعاف أحد منهم. وقد كانت حصيلة المجازر في يومين أكثر من 200 من الشهداء، عدا عن الجرحى الذي نسي الناس إحصاء عددهم، من هول المصيبة.

وفي تفسير أسباب الانتقام من أهل جبل الزاوية كنت كتبت مقالا في منتصف شهر تموز من هذا العام تحت عنوان "لماذا جبل الزاوية؟. ولماذا جسر الشغور؟" نشره مركز الشرق العربي ، بينت فيه بعض الأسباب، ولمن أراد يمكن الرجوع إلى المقال.

البعض يعتقد أن السبب الرئيس هو الانتقام من أهل جبل الزاوية لأنهم تجرأوا على الوقوف في وجه النظام، وهو لاشك سبب وجيه، لكن هذا السبب مشترك بين كل المناطق التي ثارت ضد النظام. على أن هناك أسبابا أخرى تتعلق بسياسة طهران التي هي شريك مضارب مع نظام بشار، وهو الانتقام من سكان جبل الزاوية الذين هم من المسلمين السنة فقط.

نذكر هنا أن التصاق جبل الزاوية بلواء اسكندرون، الذي تنازل عنه حافظ أسد طواعية إلى تركية عند ما حشد الجيش التركي قواته على حدود سورية، ليرغم حافظ أسد على ترحيل حزب العمال الكردستاني وزعيمه عبد الله أوجلان من سهل البقاع.

هذا القرب من تركيا دعا السوريين يطالبون بإنشاء ممر آمن أو "ملاذات" آمنة بضمانة من الأمم المتحدة، كما حصل في البوسنة والهرسك أثناء عدوان الصرب عليها في تسعينات القرن العشرين. وبسبب ما صرح به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو، كل ذلك جعل النظام السوري يخشى أن تبدأ المنطقة الآمنة من جبل الزاوية، وهي منطقة لا يتمتع النظام بأي تأييد له فيها، لذلك ربما يكون النظام يبيت مجازر لهذه المنطقة.

أخيرا نشير إلى أن الشعب السوري لا يهتم كثيرا بالبروتوكول الذي تم توقيعه مع نظام بشار أسد ولا يأخذه على محمل الجد. وتقليلا من البروتوكول، فقد رفع الثوار في إحدى لافتاتهم: نريد مهلة لدفن شهدائنا!

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

صناعة الاستبداد  .. د.أحمد محمد كنعان

kanaan.am@hotmail.com

من أبجديات السياسة أن الحاكم المستبد لا يصنع نفسه بمقدار ما تصنعه الشعوب عندما تتخلى عن دورها وتترك مصيرها في يد الحاكم ليمارس فجوره السياسي ، ويستفرد بالحكم ويمارس سلطته المستبدة ، مستخدماً في ذلك جوقة المنافقين المصفقين المؤيدين له من سياسيين وأدباء وفنانين وإعلاميين ورجال دين ، الذين يتبارون في تمجيده وتزيين أعماله وتضخيم خصاله حتى يصلون به إلى درجة التأليه ، وذلك من أجل ضمان مراكزهم عنده والمحافظة على مصالحهم الشخصية ، ومبالغة من هؤلاء في الإعراب عن ولائهم للمستبد نراهم يتعاونون على إفساد الجماهير بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة لضمان خضوع هذه الجماهير وإضعاف روح المعارضة ، وأدهى من هذا أن تنضم إلى الجوقة زمرة من رجال الدين الذين يجتهدون في تبرير كل ما يصدر عن المستبد من أفعال مهما كانت مناقضة لمبادئ الدين والأخلاق ، ويزيدون الطين بلة بأن يزهدوا الناس بالعمل السياسي لأنه في زعمهم ليس من الدين في شيء ، ويمنوهم إن هم تجنبوا السياسة بالنجاة من عذاب الله في الآخرة ، ليشغلوهم بهذا الزهد الفارغ عن العذاب الذي يصبه المستبد على رؤوسهم صباً ، وليبعدوهم عن مناكفته والمطالبة بحقوقهم ، ويستكمل المستبد هذه الجوقة ببعض الأحزاب الانتهازية فيسمح لها بالمشاركة الشكلية في الحكومة لكي يضفي على حكمه صبغة ديمقراطية خادعة ، وعرفاناً من المستبد بفضل هذه الجوقة في دعم استبداده نراه يقرّبهم إليه ، ويغدق عليهم المناصب والأموال ، ويطلق أيديهم لتعبث بمقدرات الشعب كما تشاء ، ويقصي بالمقابل أهل الثقة والإخلاص والفضل والحكمة والخبرة ، وهكذا تكتمل الصورة البشعة للاستبداد ، وتدخل البلاد دوامة الفساد والتخلف التي قد يحتملها الشعب فترة من الزمن ، حتى إذا ضاقت به الأحوال ولم يعد يطيق الصبر انفجر غضبه دفعة واحدة ضد الاستبداد ، ولأن الشعب في هذه الحالة يكون بحالة من الضعف الشديد أمام الآلة العسكرية والأمنية الرهيبة التي في يد المستبد فقد يستنجد الشعب بالخارج طلباً للخلاص ، وهذا ما يزيد الطين بلة ، إذ ينتهز المستبد الفرصة ويعتبر الاستعانة بالخارج بمثابة صك شهادة بوطنيته هو ، مما يزيد في تعنته واستبداده وبطشه وتمسكه بمواقفه الوطنية المزعومة ، وبهذا تقع البلاد بين نارين : إما السكوت والخنوع والرضا بالاستبداد والظلم والبطش ، وإما الخضوع والارتهان للخارج .. وهما أمران أحلاهما مرُّ !

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com