العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04 / 04 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 9 ـ

تنظيم الدفاع على أرض الجولان

(4)

الهجمات المعاكسة المقررة:

الحديث عن هذا الأمر، يصعب الخوض فيه دون توفر مخططات واضحة تبرز أهميته، ولكني سأحاول أن أرسم صورة للهجمات المعاكسة المقررة (في القطاع الأوسط)، وذلك بسبب أنني لم يتح لي الإطلاع على ذلك في باقي القطاعات، ثم الهجمات المعاكسة المقررة لتقوم بها وحدات على مستوى قيادة الجبهة وقيادة الجيش.

ففي القطاع الأوسط: تضمنت خطة العمليات الهجمات المعاكسة الآتية:

1ـ هجوم معاكس رئيسي بسرية مشاة في اتجاه الجمرك ـ مرتفع 217 ينطلق من مرتفع نذير وجيار وتقوم به سرية النسق الثاني للكتيبة الرابعة.

2ـ هجوم معاكس ثانوي بسرية مشاة في اتجاه جليبينة، الدردارة ينطلق من مرتفع نذير وجيار وتقوم به السرية نفسها.

3ـ هجوم معاكس ثانوي باتجاه الدورة ـ أبو فولة ـ ينطلق من السنابر الشمالية وتقوم به سرية النسق الثاني للكتيبة 13.

4ـ هجوم معاكس رئيسي باتجاه أشرف حمدي ينطلق من السنابر الشمالية وتقوم به السرية نفسها.

5ـ هجوم معاكس رئيسي باتجاه الجمرك ـ 217 ينطلق من نعران وتقوم به ك 43 + كتيبة الدبابات + سرية م ـ د + مفرزة السدود المتحركة للواء.

6ـ هجوم معاكس ثانوي باتجاه السنابر ـ الدورة ينطلق من نعران وتقوم به القوة نفسها أو جزء منها (حسب أوضاع المعركة).

أما قيادة الجبهة فلقد كان مقرراً أن تقوم بالهجمات المعاكسة الآتية:

1ـ هجوم معاكس رئيسي أول باتجاه كفر نفاخ ـ العليقة ـ الجمرك ينفذه لواء مشاة معززاً بالدبابات والمدفعية ومفارز السدود المتحركة. وينطلق من السفوح الغربية لحرش عين زوان.

2ـ هجوم معاكس رئيسي ثانوي باتجاه قنيطرة ـ منصورة ـ واسط تقوم به القوة نفسها وينطلق من خان أرينبة.

3ـ هجوم معاكس ثانوي باتجاه الرفيد ـ العال وتقوم به القوة نفسها وينطلق من الرفيد.

وأما قيادة الجيش فلقد كان مقرراً أن تقوم بالهجمات المعاكسة الآتية:

1ـ هجوم معاكس رئيسي باتجاه سعسع ـ القنيطرة تقوم به مجموعة الألوية 29 من اللواء 18، واللواء 72، ولواء احتياطي مع اللواء 70 المدرع بالإضافة إلى وحدات كبيرة من المدفعية والهندسة وباقي الصنوف.

ثم تقوم هذه بعد تنفيذ الهجوم بملاحقة وحدات العدو حتى يتم تدميرها أو أسرها أو ضمان تراجعها عن الحدود، وتعيد احتلال الجبهة وإعادة التنظيم بينما تتراجع قوات الجبهة السابقة لتتجمع في منطقة دمشق وتعيد تنظيمها.

2ـ هجوم معاكس ثانوي باتجاه درعا يؤدي المهمة نفسها وتؤديه القوات التي ذكرت أو جزء منها وذلك حسب ضخامة القوة المهاجمة وحسب أحوال المعركة.

هذا بالإضافة إلى الهجمات المعاكسة المقرر أن تقوم بها وحدات القطاعات الأخرى، ومن أهمها هجوم معاكس مقرر أن تقوم به وحدات الدبابات من الجوخدار والخشنية معززة بكتيبة مشاة من القطاع الجنوبي، وذلك باتجاه القنيطرة، لطرد العدو منها في حال وصوله إليها، حتى لا يتمكن من تطويق القطاعين الأوسط والجنوبي. ومن هنا يبرز لدينا أن جميع الاحتمالات القائمة لحدوث الاختراق والتوغل المعادي في أرضنا، كانت مغطاة بالهجمات المعاكسة وعلى مختلف المستويات، بالإضافة إلى ما ذكرنا من التركيز في النيران والموانع والتحصينات... إلخ، فكيف إذن يمكن لهذه الجبهة أن تسقط وبمثل هذه السهولة ؟؟

دور المقاومة الشعبية في الجولان:

شملت الجبهة تنظيماً جيداً لعناصر المقاومة الشعبية، كان شبيهاً بتنظيم القوات النظامية.. حيث قسمت المنطقة إلى أربعة قطاعات للمقاومة الشعبية يضم كل منها عدداً من كتائب المقاومة:

1ـ الشمال وقيادته في مسعدة.

2ـ الأوسط وقيادته في العليقة.

3ـ الجنوبي وقيادته في العال (على ما أذكر).

4ـ قطاع القنيطرة وقيادته في القنيطرة كما كان أيضاً في هذه المدينة القيادة العامة لقوات المقاومة الشعبية في الجبهة. وقد شملت المقاومة الشعبية تسليح كل قادر على القتال حتى أصحاب الأعمار الكبيرة[1]، وقد وزعت على هذه الوحدات أسلحة مختلفة من البنادق والرشاشات المتوسطة والثقيلة. والأسلحة الخفيفة المتوسطة المضادة للدبابات بالإضافة إلى كميات كبيرة هائلة من الذخيرة وكميات كبيرة من الأسلاك الشائكة والألغام والمتفجرات وأجهزة الهاتف وأجهزة اللاسلكي والإشارات الضوئية والمناظير والخرائط المختلفة، كلها لتساعد في إسهام السكان في الدفاع وتغطية كل حبة من تراب المنطقة بالنار القاتلة التي كان مفروضاً أن توجه إلى صدور الغزاة المجرمين... في ساعة عصيبة كالتي وقعت يوم المسرحية.

الدفاع ضد أسلحة التدمير الجماعي: أسلحة التدمير الجماعي، تشمل في عرف القوات السورية ما يلي:

1ـ الأسلحة الذرية بشقيها الأساسيين، المتفجر، والمشع.

ويتمثل المتفجر خير تمثيل بالقنابل الذرية، بمختلف أحجامها وقدراتها التدميرية.

كما يتمثل بالغبار الذري، الذي ينتج عقب الانفجارات الذرية، أو الممكن رشه بوسائل مختلفة على شكل مساحيق تنشر في جو وأرض المعارك، فتنشر الإشعاعات الخطرة والقاتلة على حد سواء.

2ـ الأسلحة الكيميائية: وهي المواد السامة التي جهزت للاستعمال في الحروب، لتنشر الغازات القاتلة أو المشوهة أو المخدرة... والتي يمكن بها تلويث مناطق الأهداف، بوسائل مختلفة، (قنابل المدفعية، قنابل الطيران الرش بالطائرات... إلخ). والتي تتفاوت مدة تأثيرها وبقائها في الجو أو على الأرض، من بضع دقائق إلى بضعة أيام.

3ـ الأسلحة الجرثومية: وهي أنواع من الأسلحة التي تنشر بواسطتها الأوبئة والأمراض المختلفة، في مناطق الأهداف، وهي عبارة عن الحشرات المشحونة بالجراثيم، أو الجراثيم نفسها، لمرض ما، ويمكن إيصالها إلى الأهداف بالوسائل المختلفة (المدفعية ـ الطيران ـ المخربون (العملاء).. إلخ). ولقد سبق للقيادة العامة أن اتخذت وسائل متعددة، لحماية القوات من هذه الأسلحة، والتخفيف من أضرارها إلى أدنى حد ممكن، للحفاظ على أفضل مستوى قتالي لها، في حال نشوب الصراع.

1ـ ففيما يخص الأسلحة الذرية المتفجرة (القنابل)، كانت هناك الملاجئ التي أقيمت ـ بإشراف الخبراء السوفييت ـ والتي بنيت لتقدم، حسب تقديرات الخبراء، حماية ضد الانفجارات النووية الصغيرة (التعبوية) وذلك على الشكل التالي:

ـ بالنسبة للمناطق التي تقع ضمن قطر دائرة مركز الانفجار[2]، والتي يبلغ نصف قطرها 500 متر، فالحماية تكون نسبية، ضد الأثر الحراري والتدميري للانفجار.

بالنسبة للمناطق التي تبعد عن مركز الانفجار أكثر من المسافة المذكورة (500) متر، فالحماية كاملة، ضد الأثر التدميري، وتزداد نسبة الحماية ضد الأثر الحراري تصاعداً كلما بعد الملجأ عن مركز الانفجار.

وأما بالنسبة للإشعاعات الذرية، سواء أكانت ناتجة من الانفجار، أو من الغبار الذري أو أي مصدر آخر، فلقد وزعت القيادة على جميع العسكريين ـ بدون استثناء ـ الأردية الواقية (على شكل المشمعات الواقية من المطر)، وهي تقدم حماية جيدة ضد الإشعاعات (ألفا ، بيتا)، وضعيفة جداً ضد إشعاعات (غاما)، ولكنها تساهم مساهمة فعالة في الحفاظ على مستوى الوحدات مرتفعاً. وكذلك جهزت مراكز التطهير (الثابتة، والمتنقلة)، والتي سيأتي بحثها قريباً.

2ـ وأما بالنسبة للأسلحة الكيميائية، فلقد كانت هناك إجراءات واقية وهي:

ـ على المستوى الفردي: وزعت الكمامات الواقية، وهي تقدم حماية كاملة ضد جميع أنواع القصف الكيماوي للوجه وجهاز التنفس، والجهاز الهضمي للإنسان.

وأما حماية باقي الجسم، فتساهم فيها الملابس العادية، وكذلك الأردية الواقية التي تكلمنا عنها قبل قليل.

ـ وأما على المستوى الجماعي للوحدات، فلقد كان مقرراً تزويد الملاجئ بمضخات خاصة تقوم بضخ الهواء الملوث المستقر فيها، وإبدال الهواء النقي به، للإبقاء على حياة الأفراد وسلامتهم طيلة لجوئهم إلى الملاجئ، ولكن هذه المضخات لم تصل إلا إلى مستوى القيادات الكبيرة فقط (قيادات الألوية وقيادة الجبهة) ووضعت في المقرات القتالية لتعمل عند الحاجة إليها. أما وصولها إلى الملاجئ المنتشرة في كل مكان، والمخصصة للوحدات كلها، فإن هذا لم يتم أبداً، وبقيت الملاجئ محرومة منها.

هذا من جانب، وأما من الجانب الآخر، فلقد كانت هناك إجراءات الوقاية والتطهير، وهي إجراءات خاصة فنية، تقوم بها الوحدات الكيميائية (فصائل الكيمياء في الألوية، والسرية الكيمائية في الجبهة) الخاصة بقوات الجبهة، أو المعينة لديها ـ مؤقتاً ـ من قبل القيادة العامة.

هذه الإجراءات، سبق لها أن درست وأجريت لها تجارب وتمارين مختلفة، وجهزت مقرات التطهير الثابتة في القنيطرة وهيئت وحدات التطهير المتنقلة في القطاعات ودخل كل هذا في صلب خطة عمليات الجبهة، تحسباً لساعة حاسمة، يقوم العدو فيها بالضرب على القوات، بسلاح كيميائي، أو بآخر.

3ـ وأما الأسلحة الجرثومية، فلقد كان البحث حولها ضعيفاً، ولم يحسب لها أي حساب، ولم يتجاوز الوقاية منها، مستوى الأعمال الوقائية الصحية العادية، في طول الجبهة وعرضها.


[1] - وجد رجال من المقاومة الشعبية تجاوزوا الستين من العمر وكانوا يؤدون واجبهم في الحراسة والكمائن أحسن من قسم كبير من الشباب.

[2] - هذه التقديرات بنيت على أساس أن العدو قد يستخدم قنابل ذرية من العيار ذي القوة التدميرية التي تعادل القوة التدميرية لكتلة 20 ألف طن من المادة المتفجرة (ت . ن . ت) وهي مماثلة للقنبلة التي ألقيت على مدينة هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية. وأما بالنسبة للقنابل ذات المفعول الأكبر، فلقد قدر الخبراء أن العدو لن يستعملها ضد الجبهة السورية لسببين: 

 أولهما ـ حسب تقديرهم ـ أن العدو لم يملك هذه القنابل قبل سنوات طويلة (هذا كان في عام 1958).

ثانيهما ـ أن استخدام مثل هذه القنابل على منطقة الجولان يشكل خطراً حقيقياً على قوات العدو وأراضيه بسبب اتساع الدائرة التدميرية لهذه القنابل ودائرتها الإشعاعية لتشمل أرضه.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ