العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 03 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 8 ـ

تنظيم الدفاع على أرض الجولان

(3)

أنواع التحصينات التي شملت الجبهة:

1ـ خنادق القتال وهي في كل موقع دفاعي سواء أكان في منطقة الحيطة، أم على محور رئيسي أم محور ثانوي وسواء أكان في الموضع الأول أو الثاني أم في المنطقة الأولى أم الثانية.

2ـ خنادق المواصلات وقد أقيمت بالمعدلات الآتية:

ـ خندق لكل فصيلة يصل الخندق الأول بالثاني.

ـ خندق لكل سرية يصل الخندق الثاني بالثالث.

ـ خندق لكل كتيبة يصل الموضع الأول بالثاني.

ـ وفي الموضع الدفاعي الثاني أقيمت الخنادق هذه حسب النظام والمعدل نفسه.

3ـ خنادق الدفاع السلبي ضد الطائرات وقد أقيمت أكثر ما يمكن حول المباني والمنشآت في المعسكرات وفي منطقة القنيطرة.

4ـ الملاجئ وهي بالأسمنت المسلح، وقد أقيمت تحت الأرض لتحمي من نيران المدفعية والطيران. كما طورت منذ عام 1958 لتقي نسبياً من الضرب الذري أو القصف الكيماوي.

5ـ منعات[1] الرمي: وهي أبنية من الأسمنت المسلح معظمها تحت الأرض ولا يرتفع منها عن الأرض إلا المقدار الذي يمكن الأسلحة المتمركزة فيها من تنفيذ الرمايات وهي تمتاز عن مواضع الرمي المكشوفة بأنها تقدم حماية جيدة ضد نيران الطيران والمدفعية وتمكن في الوقت نفسه الأسلحة وسدنتها من متابعة القتال رغم القصف.

ولقد وجد هذا النوع أكثر ما يمكن في المناطق الأمامية وهي منطقة الحيطة، وذلك لأن أوامر الدفاع في الجبهة لا تبيح الانسحاب بأي شكل، بل وتنص صراحة على التشبث بالأرض حتى انحدار العدو المهاجم أو الموت.

6ـ مراكز القيادة: وهي أبنية كبيرة وواسعة بنيت بالأسمنت المسلح تحت الأرض وقد بنيت بمعدل مركز قيادة لكل لواء، ومركز قيادة كبير فقيادة الجبهة وكانت تسمى: (المقرات التعبوية) ولا يتم احتلالها إلا في حالات احتمال القتال أو أثناء التمارين. وقد بنيت لتقدم حماية كاملة ومطلقة ضد قصف الطيران والمدفعية مهما بلغت كثافته وعنفه، وحماية كاملة ضد القصف الكيماوي وحماية نسبية ضد الضربات الذرية الخفيفة.

7ـ المراصد: ومنها مراصد الألوية ومراصد المدفعية ومراصد القادة وكلها مجهزة تجهيزاً حسناً، ومبنية بالأسمنت المسلح، ومتصلة بخنادق المواصلات ليكون الوصول إليها خفية عن أعين الرصد المعادي.

هذا بالإضافة إلى القرى الدفاعية التي أقيمت لتساهم في دورها بالدفاع عن الجبهة.

الأسلحة التي شملت الجبهة:

1ـ نيران الأسلحة الفردية أينما وجدت.

2ـ نيران الأسلحة الجماعية لوحدات المشاة (الرشاشات المتوسطة والثقيلة).

3ـ نيران الهاونات بمختلف عياراتها (ابتداء من الهاون 60مم وحتى الهاون 120مم).

4ـ نيران المدفعية ابتداء من مدفعية الألوية حتى مدفعية الجيش، والصواريخ.

5ـ نيران المدفعية المضادة للآليات وكذلك نيران الدبابات سواء منها (الوضع) أم الداخلة في عضوية اللواء والمستعدة للمناورة وتنفيذ الهجمات المعاكسة أم الملحقة على الجبهة للتعزيز.

6ـ نيران الأسلحة المضادة للطائرات من العيارات المختلفة ابتداء من عيار 7،12مم وحتى عيار 100مم.

7ـ نيران قاذفات اللهب، الخفيفة منها والثقيلة والمضادة للآليات.

الموانع: الموانع التي تستخدم عادة في القتال كثيرة جداً، ومتنوعة بمقدار ما يتنوع شكل القتال وطبيعة الأرض التي تدور عليها، ولقد استخدمت في منطقة الجولان أنواع محدودة من الحواجز هذه، ولكنها استخدمت بكثافة كبيرة جداً.

1ـ فالأسلاك الشائكة: على اختلاف أنواعها وطرق نصبها، كانت تحيط كل موقع أو مخفر أو مطلق مكان تتمركز فيه القوات، ويكاد يكون مستحيلاً أن تجد مكاناً فيه وحدات دون أو تكون قد أحاطت نفسها بنوع واحد أو أكثر من الشبكات الشائكة.

والجدير بالذكر أن هذه الأسلاك قد دخلت في صلب مخططات التحصين وحملت على الخرائط الخاصة بذلك بإحداثياتها وأصبح من غير الممكن لأي قائد أن يأمر بإزالتها أو تعديلها نحو الضعف دون أن يقدم لذلك مبرراً معقولاً ثم يأخذ موافقة قيادة الجبهة على هذا التغيير.

2ـ سدادات الطرق: وسواء أكانت من الحديد، أو الصهوات الشائكة، فلقد استخدمت هذه الأنواع بكثرة وخاصة لسد مداخل المواقع الدفاعية في الليل أو وقت الاشتباك، وكذلك جهزت لتستخدم وقت الاختراق كعنصر مساعد في تأخير قوات الهجوم.

3ـ الألغام المتحركة: وكانت تزرع في نقاط معينة على الطرق كل يوم مع حلول الظلام ثم تنزع صباح اليوم التالي وتخلو منها الطرق طيلة النهار.

4ـ الملاغم: وهي تخريبات معدة مسبقاً على الممرات الإجبارية، ولا تعدو كونها أماكن خاصة لوضع المتفجرات تحت الطريق، ومجهزة لنسفه في اللحظة المناسبة فتشكل تدميراً (يختلف حجمه باختلاف حجم المتفجرات وتوزيعها)، في نقطة العبور الإجبارية هذه، مما يجبر العدو على التوقف ريثما يتمكن من إصلاح الطريق لمعاودة التقدم.

وقد شرحنا عنها مفصلاً في موضع سابق ونضيف هنا أن سعة كل ملغمة كان في الجبهة (200) تنكة من متفجرات الـ ت . ن . ت وهذه الكمية قادرة على إحداث حفرة عمقها عشرون متراً ولا يقل قطرها عن 70 متراً، وهو حجم هائل فيما لو وقع على نقطة مرور إجبارية.

5ـ حقول الألغام: إنني أستطيع أن أؤكد أن على طول المواجهة وابتداء من خط الهدنة حتى الخط: مسعدة ـ واسط ـ العليقة ـ القادرية ـ القصبية ـ العال ـ حيتل. في هذا الشريط من خط الجبهة الذي يتفاوت عمقاً 4 ـ 9 كيلو مترات، أستطيع أن أؤكد أنه لم تكن هناك قطعة أرض صالحة لتقدم قوات العدو إلا وزرعت بحقول الألغام.

فحقول الألغام غطت جزءاً كبيراً من المناطق القريبة من العدو والصالحة لتقدم آلياته ومشاته. ولقد زرعت في الأراضي الفسيحة وعلى طرق التسلل، وعلى جوانب محاور التقدم، وأحاطت بالمواقع الدفاعية كما سدت الثغرات بينها واحتوت الأنواع العديدة من الألغام، من مضاد للأشخاص إلى مضاد للآليات، ومن عادي إلى وثاب إلى مفخخ... إلخ.

والأكثر من ذلك، وهو أن هذه الحقول كلها كانت مضروبة بالنيران لحمايتها ومنع العدو خلال تقدمه من فتح الثغرات فيها، ولقد غطت هذه الحقول بجميع أنواع الرمايات التي سبق أن نوهت عنها في الصفحات السابقة. ولذلك فإنها كانت تعتبر ـ لو صمدت القوات ـ من أفضل الحواجز في وجه العدو وأكثرها فعالية ضد تقدمه.

6ـ مفارز السدود المتحركة: وهي مجموعات من وحدات الهندسة مزودة بأنواع خاصة من الآليات المصفحة، تتحرك مع احتياطات الأسلحة المضادة للدبابات، وتقوم خلال القتال بنشر الألغام بصورة سريعة ـ هكذا على المكشوف وعلى وجه الأرض ـ وذلك كجزء من خطة الدفاع ولقد حددت خطوط انتشارها على الأرض (بموجب خطة العمليات)، وجهزت وزودت بكل احتياجاتها لساعة أداء الواجب ودربت على هذا العمل مرات ومرات، منفردة أحياناً، ومشتركة مع باقي وحدات القطاعات أحياناً أخرى. ومما هو جدير بالذكر أن ملاك كل مفرزة من هذه المفارز لعملية واحدة هو (4000) لغم مضاد للآليات.

7ـ ونستطيع أن نضيف إلى ذلك كله، قلة الطرق الصالحة للتقدم، وخاصة في المناطق المتقدمة القريبة من الحدود، وقد كان ذلك مقصوداً تعمدته القيادات المتعاقبة، بل وحالت دون نجاح بعض المحاولات لشق طرق جديدة لأن ذلك سيضيف أعباء جديدة على عاتق الوحدات.

وتتضح لنا شدة فعالية هذه الموانع حين نعلم أن الله قد وهب تلك المنطقة وعورة غريبة من نوعها فأرضها من أصل بركاني مغطاة على مسافة شاسعة بالصخور والأحجار البازلتية التي تجعل من العسير على الآليات السير فيها خارج الطرق.



[1] - كانت تسمى (البلوكوسات).


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ