العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 01 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 4 ـ

اليوم الحرب الكلامية من أجل الجولان مستعرة

نضع بين يديك أسباب تكالب العدو

على الجولان

ترجع أهمية الجولان، وأسباب تكالب العدو حتى حصل عليه، لأسباب هامة نوجزها فيما يلي:

(أ) الأسباب الدينية: فالعدو يعتبر الجولان، من الأرض التي يزعمون أنهم وعدوا بها على لسان أبيهم إسرائيل، وآبائه إسحاق وإبراهيم:

(في ذلك الوقت قطع الرب مع إبرام ميثاقاً قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات)[1].

(الرب إلهنا كلمنا في حوريب قائلاً: كفاكم قعود في هذا الجبل. تحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الآموريين وكل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر أرض الكنعاني ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات. انظر قد جعلت أمامكم الأرض ادخلوا وتملكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم)[2].

(ب) الموقع السوقي[3]:

يتمتع الجولان بموقع جغرافي فريد من نوعه، فهو يسيطر على أهم مصادر المياه التي تزود فلسطين ويسيطر سيطرة مطلقة على القسم الأعظم من شمال فلسطين وخاصة سهل الحولة والسفوح الشرقية للجليل الأعلى.

هذا من ناحية الأرض المحتلة، أما من الناحية المقابلة، فإن العدو الذي ملك الجولان ، أصبح مصدر خطر كبير على كل من دمشق ودرعا، لأن الطريق إليهما قد أصبحت أمامه مكشوفة ليس فيها أية عقبات تعترض تقدمه إليها، اللهم سوى ما تقيمه القوات في وضع دفاعي.

(ج) الغنى الطبيعي:

1ـ فالجولان يتمتع بوضع طبيعي عجيب، ففي تلك المساحة الضيقة الصغيرة من الأرض، يجد المرء تنوعاً كبيراً في الأجواء.

ففي الشتاء، تجد الأجواء المثلجة الباردة في القنيطرة ومسعدة ومجدل شمس، إلى جانب الجو الدافئ الممطر في باقي المناطق. وفي الصيف تجد الجو اللطيف المعتدل حيث كانت الثلوج في الشتاء، وبجانبه الحار الرطب في وادي الأردن والبطيحة، والحار الجاف في باقي المنطقة.

   والمسافر من القنيطرة إلى الحمة مثلاً ـ ولا تزيد المسافة عن ستين كيلومتراً ـ يجد نفسه يمر بتنوع غريب في الجو والأرض.

فمن الأحراش المتباعدة إلى الأحراش الكثيفة إلى الأراضي الجرد، إلى السهول المنبسطة فالوديان السحيقة، ومنها ما تزين مجاري المياه قاعه، ومنها ما تغطي الأشجار جانبيه. هذا التنوع في طبيعة الأرض، الذي جمع كل صور الجمال والطبيعة، كاف لجعله منطقة سياحية هامة، وهو أحد الأسباب التي جعلت العدو يتلمظ عشرين عاماً حتى حصل عليه بالمؤامرة لا بالحرب.

2ـ والجولان يتمتع بغنى كبيرـ نسبة لصغر مساحته ـ بالطيور (الوافدة والمقيمة)، وبأنواع الحيوان الأخرى، كالأرنب والغزال وحتى البقر الوحشي.

3ـ ومن أبرز مظاهر غنى الجولان، هي المياه المعدنية في الحمة التي تحتوي على نسبة جيدة من اليورانيوم وهي بحد ذاتها من أفضل ينابيع المياه المعدنية في العالم، وأكبر حمامات معدنية في الشرق الأوسط كله.

وتصلح لتكون من أفضل مراكز السياحة الشتوية في كل الأرض التي استولت عليها إسرائيل.

هذا بالإضافة إلى مصادر المياه الأخرى التي أشرنا إليها في صفحات سابقة.

4ـ ولا يقل غنى الجولان في تربته عن البقاع الخصبة النادرة في العالم. ولأضرب مثلاً عن خصوبة تلك الأرض، أقول: أن الذرة الصفراء، حين كان يزرعها الفلاحون، كان يزيد طول ساق الواحدة منها عن أربعة أمتار، وتحمل من (العرانيس) مقادير عالية جداً، رغم بدائية طرق الاستنبات.

وإن أنس لا أنس يوماً زرعت فيه حبات من (دوار الشمس)، فلقد نما عودها حتى بلغ في الطول ما يفوق ثلاثة أمتار، وفي غلظ الساق ما لا يقل عن 6 ـ 7 سنتيمترات. وكانت غلة القرص الواحد كيلو جرام من البذر الجاف.

فالخصوبة فائقة الحد، وقدرة الأرض على الإنبات عجيبة. وكان سكان البطيحة يستغلون الأرض ثلاثة مواسم في العام على الأقل، دونما تقويتها بسماد يذكر. ولقد قال عنها الجنرال كارل فون هورن، كبير المراقبين الدوليين، في كتابه (الخدمة العسكرية من أجل السلام) (إن كل شبر من الأرض، يساوي منجماً من الذهب لكثرة ما يغل من الحبوب)

(د) الغنى الأثري: ولعل من أكبر أسباب اهتمام العدو بالجولان وتكالبه عليه، هو غناه الأثري، الأمر الذي يجهله كل الناس، فليس في كل أجزاء سورية منطقة غنية بالآثار المطمورة مثل الجولان.

وكثيراً ما كنا نكتشف منشآت أثرية أو دلائل عليها خلال أعمال الحفر التي كنا نقوم بها للتحصين، وكثيراً ما أخبرنا قادتنا عن تلك الآثار، وطالبناهم إبلاغ مصلحة الآثار عنها... ولكن لا حياة لمن تنادي.

ومن أهم الآثار التي شاهدناها، هي الآثار الرومانية والمسيحية، وخاصة المقابر الملأى بالثروات والقطع الذهبية، ويتحدث سكان بعض تلك المناطق عن أناس كثيرين ممن اكتشفوا في السابق كنوزاً من هذه، فحملوها وسافروا إلى تركيا، كما يتحدثون عن آثار كثيرة مطمورة، وكانوا يحددون لنا أماكنها بدقة لا تحتاج لأكثر من إجراء الحفريات لكشفها ولكننا لم نكن نملك الوقت والإمكانات والصلاحيات للقيام بذلك، ومصلحة الآثار لا تعلم، أو تعلم ولم تفعل شيئاً.

ولعل من أهم الآثار البارزة في الجولان، قلعة النمرود، تلك القلعة العجيبة، التي تحتوي على آثار فينيقية، وإسلامية، وصليبية معاً، وتقع قرب بانياس على مرتفع من الأرض لا تصله إلا العقبان، وتشرف من موقعها على شمالي فلسطين كله، حتى ساحل البحر الذي يمكن رؤيته خلال أيام الصحو في الصباح، وفي منظر يكاد يخلب لب الناظرين إليه.


[1] - سفر التكوين: الإصحاح 15.

[2] - سفر التثنية: الإصحاح الأول.

[3] - الاستراتيجي.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ