العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 25 / 01 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 5 ـ

هذه الفصول منقولة عن كتاب سقوط الجولان

الجولان قبل سقوطه

(... إن سورية تسيطر على سلسلة من التلال الصخرية الشديدة الانحدار، تمتد لمسافة أربعين ميلاً، وتشرف على سهول منكشفة للنيران، وعلى جوانب التلال خطوط دفاعية مستقلة بعضها فوق بعض، وكل خط منها تحميه ثلاث طبقات من الألغام، وأسلاك شائكة واستحكامات منيعة، وللوصول إلى الطبقة العليا يجب عبور تسعة خطوط (ماجينو مصغرة..) مجلة (تايم) أول أيلول 1967

عن كتاب: (المسلمون والحرب الرابعة ص 171)

الإعداد المسبق لمنع سقوط الجولان

...ولو أن الجيش (البطل) صمد في وجه العدو ساعة عن كل مليون من الليرات التي أنفقها في تحصين الجبهة وتقويتها.. لكان قد أدى الأمانة التي تصدى لحملها عشرين عاماً قبل النكبة الأخيرة، ولكان قد أسهم في تحطيم أسطورة التفوق العسكري للعدو، ولكان حقق فعلاً أسطورة اختراق الجبهة وتحطم رأس كل غاز على صخورها.

ولكن ما الحيلة مع جيش المراهقين..؟ وهل يمكن أن ننتظر الاستبسال من جيش يشعر بقرارة نفسه أنه دخيل على الشعب ومفروض عليه بقوة السلاح، ويتمتع بامتيازات ترفعه عن باقي أبناء الشعب.

الجبهة محصنة تحصيناً فريداً من نوعه، كل شبر من أرضها مضروب بالنيران، وكل ثغرة بين موقعين دفاعيين محمية بالألغام، والألغام مضروبة بالنيران على كل محور يمكن أن يتقدم منه العدو، حضرت الرمايات الهائلة من مختلف الأسلحة، وزرعت الأجساد والأسلحة بكثافة تدعو للدهشة، كل ذلك، من أجل ساعة خطر كالتي وقعت في حزيران العار، ولكن جيش (معلمي المدارس) هرب، ولم يقاتل.

ولكي نتبين خطورة المؤامرة وعمقها وشمولها، وقبل أن نشرح الذي حدث خلال أيام الحرب (المسرحية) سأحاول أن أرسم للقارئ صورة الجهود التي بذلت والإمكانات الهائلة التي وضعت خلال العشرين عاماً التي سبقت النكبة من أجل تحصين الجبهة وجعلها سداً لا يمكن اختراقه.

فالتحصينات والنيران والمدافع زرعت ابتداء من الخطوط الأمامية التي هي بتماس مباشر مع العدو. وفي السنوات الأولى من احتلال الجيش للجولان، كانت التحصينات وطريقة تنظيم المواقع الدفاعية وخطة قتالها ومناوراتها وتعاونها، ذلك كله كان مبنياً على الأسلوب الغربي الذي ورثه جيشنا عن الجيش الفرنسي بعد الاستقلال، والذي يعتمد على إقامة نقاط استناد محصنة وقوية وقادرة على التعاون فيما بينها بالنيران لسد الثغرات وتحقيق المناورة خلال القتال الدفاعي.

ولكن منذ عام 1957.. ومع تسلط اليسار على الحكم، دخل عنصر جديد في حياة الجيش، وهو التسليح الروسي، الذي تبعه ـ لزاماً ـ أسلوب القتال الروسي، وأخذت القوات تتدرب بالاستعانة بالخبراء الروس على هذا النوع من القتال.

ومن تحصيل الحاصل أن يمتد التغيير إلى طبيعة تمركز القوات في الجبهة وأسلوب التحصين، وخطة قتالها، وقد بدأ ذلك فعلاً، واعتمدت خطة الدفاع على أساس أن الجبهة (بعمقها الطبيعي)، تشكل منطقتين دفاعيتين مضافاً إليها منطقة حيطة.

1ـ فمنطقة الحيطة هي المنطقة التي تبدأ من خط الهدنة وبعمق 2 ـ 3 كم وتشتمل على مجموعة من المخافر ومواقع الدفاع. واجبها الإنذار والقتال التأخيري، وتحتلها قوات الحرس الوطني شبه النظامية، وسيرد تفصيل آخر لهذه المنطقة في الصفحات الآتية.

2ـ وأما المنطقة الدفاعية الأولى فتحتلها وتقاتل فيها ألوية النسق الأول لمجموعة الألوية، وتشتمل على موضعين دفاعيين، كل منهما يشتمل على ثلاثة خنادق.

الخندق الأول وهو خط الدفاع الرئيسي والأهم والأكثر كثافة وتركيزاً بالسلاح والرجال والنيران والموانع، وواجبه صد العدو وكسر هجومه ومنعه من الاختراق، وتحتله الفصائل الأمامية من السرايا الأمامية من كتائب الدفاع الأمامية.

والخندق الثاني ويبعد عن الأول 500م ، وإذا اخترق الخندق الأول يتحول الخندق الثاني إلى أول بصورة آلية، وتحتله الفصائل الخلفية من السرايا الأمامية.

والخندق الثالث ويبعد 1000م عن الثاني وتحتله السرايا الخلفية من كتائب الموضع الأول، ومنه تنطلق هذه السرايا لتنفيذ الهجمات المعاكسة في حال حصول الاختراق، وفيه تدافع لمنع العدو من متابعة التقدم فيما لو سقط الخندقان الأولان.

وبذلك يكون عمق الموضع الأول للواء المشاة 2 ـ 3 كم تحتله كتيبتان مع الأسلحة الملحقة. وأما الموضع الثاني فيبعد عن الموضع الأول 2 ـ 3 كم وتحتله الكتيبة الخلفية من اللواء ويشبه في تنظيمه الخطي، الموضع الأول، وفيه أو قريباً منه تتمركز قيادة اللواء والوحدات الأخرى المعدة لتنفيذ الهجمات المعاكسة.

وفيما بين الموضعين، وخلف الموضع الثاني تتمركز وحدات المدفعية وتقع منطقة الدفاع م ـ د، والأسلحة المضادة للطائرات، وخطوط انتشار الدبابات واحتياط الـ م ـ د [1]، وخطوط الفتح لشن الهجمات المعاكسة. إلخ

3ـ وتكوين المنطقة الدفاعية الثانية لا يختلف عن الأولى إلا أنها تكون عادة أقل كثافة بالأسلحة، وتبتعد عن المنقطة الأولى 6 ـ 8 كم وعمقها كذلك، ويحتلها اللواء الخلفي من مجموعة الألوية مع الوحدات الملحقة ومنها تنطلق الهجمات المعاكسة الكبيرة (تنفذها الألوية) وبينها تتمركز وحدات المدفعية التابعة لمجموعة الألوية وتقع كذلك منطقة الدفاع م ـ د لمجموعة الألوية وخطوط انتشار الدبابات واحتياط الـ م ـ د العائدة لمجموعة الألوية أيضاً. وخطوط الفتح لشن الهجمات المعاكسة... إلخ


[1] - م ـ د الأسلحة المضادة للدبابات.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ