العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 11 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 29 ـ

الخلاصـة (1)

وبما أن عهد تسليم مفاتيح الملك أو الدول أو البلاد قد ولى. وأصبح من مظاهر الخور في العصور القديمة[1].. !

وبما أن التآمر والتواطؤ، قد بلغ مستويات رهيبة من الدقة والشمول والإخفاء والتمويه عن أعين الشعوب.. !

وبما أن أجهزة التآمر والغدر، تملك القدرة العجيبة على التضليل، وإخفاء حقائق الأحداث، وكوامن الدوافع إليها، وإلباسها صوراً شتى متقنة الصنع، من الزيف الدعائي المضلل، الذي يهدف تمويه المؤامرات.. وإظهارها للناس على أنها ملاحم بطولات.. !

وبما أن حزب البعث.. قد بلغ مرحلة التفوق بين الأحزاب والهيئات العميلة، في التضليل الوقح، والقدرة على مجابهة الناس العارفين لحقائق الأمور، بوجه صفيق لا يعرف معنى الخجل.. ثم يلح على أن أعماله كانت في غاية البطولة والأمانة ونبل القصد، وسلامة النية.. !

لكل ذلك.. وغيره أكثر منه.. نقول: أن مؤامرة تسليم الجولان، ما كان لها أن تنفذ بشكل فج وقح مفضوح.. بأن تسحب القيادة جيشها سلفاً أو بعد قتال صوري، وهو في كامل عدته وقواه.. ثم تقول للعدو، أقبل واستلم حصتك من الصفقة.. إن هذا لا يمكن أن يحدث، وبهذه الوقاحة..

غير أنه حدث.. وكانت الصورة التي حدث بها.. أكثر لؤماً، وأدق حبكاً.. وأبرع في التضليل والخداع.

ونظراً لهذا كله الذي ذكرنا.. فإننا نقول أن مؤامرة تسليم الجولان قد نفذت بواسطة سلسلة من الإجراءات.. اتخذها حزب البعث، ليضمن وضع البلاد كلها، شعبها وجيشها وكل ما فيها من إمكانيات.. على شفا الهزيمة المحقق.. وبأعمال نفذتها القيادة البعثية.. لتكفل بها عجز الجيش، والشعب من ورائه، عن التصدي للعدو بقوة وضراوة فكان ما كان من هزيمة، وكانت النكبة.

ونستطيع أن نلخص الأعمال التي أقدم عليها حزب البعث ـ متواطئاً ـ ليكفل الهزيمة للأمة كلها، ولسورية خاصة.. بالأعمال التالية:

(أ) أعمال وإجراءات كبيرة على مستوى الأمة العربية:

1ـ السعي بكل طريقة، وبكل وسيلة، وفي دأب لا يعرف الكلل، لتوريط المنطقة العربية كلها، في حرب غير متكافئة مع إسرائيل، تحدد هذه الأخيرة توقيتها وميادينها وحجم الأرباح التي يجب أن تجنيها منها، وكان ذلك.. في حرب المؤامرة (حرب حزيران العار).

2ـ التهرب من كل عمل يهدف إلى توحيد الجهود العربية، لصد خطر العدو، ونسف كل محاولة قامت بها الجامعة العربية، أو بعض دولها.. لإنشاء قوات مشتركة، أو قيادة مشتركة تعطي الصلاحيات والقدرة على التصرف بحرية تامة، بكل ما تحت قيادتها من إمكانات.

3ـ تسميم الجو العربي ـ حتى بين الشعوب العربية ـ بسموم الحقد والخلافات التافهة التي أورثت فقدان الثقة، وعمقت في القلوب أحقاداً لا يغسلها إلا الدم.

4ـ ورغم اندلاع الحرب التي سعى الحزب إليها حتى بأظافره وأنوف قادته.. ورغم مطالبة القيادة الأردنية باشتراك الطيران السوري مع طيران الأردن في قصف المطارات والقواعد الإسرائيلية، خلال عودة الطائرات المعادية من هجومها على مصر (صباح 5 حزيران)، وهي مجهدة، وقد نفد منها الوقود والذخيرة.

هذه المطالبة التي كررتها القيادة الأردنية أكثر من ثلاث مرات.. وفي كل مرة كان الحزب يتهرب ويدعي أعذاراً واهية غريبة.. حتى أتاحت بتلكؤها هذا، لطائرات العدو أن تتزود من جديد بالوقود والذخيرة، وتستعيد سيطرتها المطلقة على سماء الحرب.

5ـ ورغم كل تبجحات المسؤولين في حزب البعث، وخاصة في طبقة الحكام منه.. على قواهم وطاقاتهم وقدراتهم وإمكانياتهم..

ورغم كل ما أطلقوه من تهديدات لإسرائيل، بالتدمير، والطرد، والإذلال و.. إلخ

ورغم اندلاع الحرب، وانشغال القوات الإسرائيلية بكل ثقلها في جبهة سيناء والضفة الغربية.

ورغم بروز الفرصة التاريخية لجيش سورية، بالقيام بخرق سريع للقسم الشمالي من فلسطين، كان ـ لو نفذ ـ قادرا على تحويل وجهة الحرب نحو النصر، أو الإقلال من حجم الكارثة..

رغم كل ذلك.. فإن سورية (حزب البعث)، قد تأخرت عن الاشتراك الفعلي في الاشتباكات مدة 22 ساعة، كانت حاسمة في تاريخ أمتنا الحديث.

6ـ ورغم كل ما أصاب البلاد المنكوبة من بلايا، وخسائر، وهزيمة نكراء، استمرت أجهزة الإعلام البعثية بإذاعة البلاغات الكاذبة عن (انتصاراتها) ـ الدينكيشوتية ـ مما كان له أكبر الأثر في ترك المواطن العربي في كل مكان مشلول التفكير، عاجزاً حتى عن تصور حقيقة الأحداث، حتى ما كاد يتوقف القتال، لتنجلي أنباء الكارثة، فوقع العرب أجمعون في ذهول المفاجأة.. ولولا عناية الله، لكان ممكنا جداً في تلك الأيام أن تحصل إسرائيل على ما تريد من فرض شروط الغالب على المغلوب (نحن).


[1] - على غرار تسليم مفاتيح غرناطة إلى الأسبان على يد آخر ملوك بني الأحمر، أبي عبد الله الصغير، والطريف في الأمر، أن عملية تسليم المفاتيح لم تنقرض، بل تحولت إلى تقليد احتفالي يطبق في احتفالات الاستقبال أو التكريم.. وذلك بتقديم مفاتيح المدينة، أو الولاية، أو المقاطعة، أو.. أو.. إلخ، (وهي مصنوعة عادة من الخشب أو الحديد أو حتى من الذهب) إلى الشخص المحتفى به، وذلك رمزاً للتكريم والحفاوة.

ومن أطرف ما ترينا إياه هذه الأيام، أن مفتاح مدينة واحدة، أو مقاطعة أو.. إلخ، قد يعطى لأكثر من شخص واحد، وفي أكثر من مناسبة تكريم.

وآخر مظهر عشناه من هذه المظاهر، هو تقديم مفاتيح مدينة القدس، في الفترة الأخيرة، إلى السيدة (فيروز) المغنية المشهورة، وذلك عرفاناً من (لجنة القدس) بالجميل، تقديراً لهذه المغنية التي (خدمت) قضية القدس بأغانيها أكثر مما (خدمها) كثيرون من السفراء والوزراء والمسئولين العرب.. ؟!!

يتبع

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ