|

الجولان
ينادينا
ـ 13 ـ
تابع
.. المؤامرة يوم التنفيذ
تصويب
وشرح:
(أ) إن
أول ما يجب لفت النظر إليه وتصويبه، هو أن (التل)
الذي يتحدث عنه الضابط اللبناني، ليس (تل
القاضي)، لأن هذا التل هو بيد السلطات
الإسرائيلية، ويقع ضمن الأرض المحتلة منذ
عام 1949، ويشرف على مستعمرة دان، وعليه
نفسه تقوم إحدى المستعمرات، ومن سفحه
الجنوبي الغربي، تنبع مجموعة ينابيع تشكل
نهر (اللداني) وهو أكبر الروافد الرئيسية
التي تشكل في مجموعها نهر الأردن ويبلغ
تصريفه السنوي من المياه 258 مليون م3.
ولكن
التل المقصود حقيقة في رواية الضابط
اللبناني، هو ما يلي:
أولاً:
هضبة المغاوير، وهي هضبة ذات جرف صخري وعر
جداً، ولم يكن في تقدير أية قيادة احتمال
اخترقاها من قبل الآليات المعادية، ورغم
ذلك ، فقد زرع فيها حقل ألغام استراتيجي
مختلط (مضاد للأشخاص ومضاد للآليات، وبعض
ألغامه مفخخة).
وثانياً:
تل العزيزات، وهو من أمنع وأحصن المواقع
الدفاعية السورية طبيعة وإعداداً، ولكن
القيادة البعثية أخلته من قواته لتشترك مع
وحدات أخرى في الهجوم (التمثيلية) على
شرياشوف[1].
(ب)
يقول الضابط اللبناني أن الطائرات
الإسرائيلية كانت تغير على المواقع
السورية في تشكيلات مؤلفة من أسراب يضم كل
سرب أربع طائرات. والصواب أن تشكيلة
الأربع طائرات تسمى (رفاً) وليس سرباً،
ويضم السرب عدداً من (الرفوف) يتراوح بين (3
ـ 5).
(ج) ليس
غريباً أن تلجأ القوات الإسرائيلية إلى
القيام بأعمال وحركات غير مألوفة في
القتال الكلاسيكي، ومن ابرز الأعمال (غير
المألوفة) في قتال القوات الإسرائيلية
ضدنا، رحلتها صباح 5 حزيران لضرب الطيران
المصري، فقد تميزت هذه الرحلة بأمور عديدة
أهمها:
أولاً:
انطلاق الطائرات من على الأوتوستراد وليس
من على مهابط المطارات.
ثانياً:
قطع الرحلة كلها تقريباً على ارتفاع
منخفض، وعلى سطح البحر، تفادياً لخطر كشف
أمرها من قبل أجهزة الرادار.
ثالثاً:
تجاوز الطائرات الإسرائيلية حدود مصر،
نحو الغرب، ثم انكفاؤها لتهاجم الطائرات
الجاثمة على أرض المطارات مثل مجموعات
الأوز السمين.
وقد
اعترف بهذا الرئيس جمال عبد الناصر نفسه
في خطابه التاريخي يوم الجمعة 9 حزيران،
فقال: (كنا نتوقع مجيء الطائرات من
الشرق، فجاءتنا من الغرب).
والعدو
يهدف في عمله الذي قام فيه بقصف هضبة
المغاوير (الخالية من القوات) إلى أمور
هامة جداً:
أولاً:
إيهام المراقبين السوريين بجهله وخطأ
معلوماته عن قواتنا ومواقعنا حين يرى
الرصاد والقادة، أن القصف مركز على أرض
خلو من القوات والتحصينات.
ثانياً:
إحداث المفاجأة وهو يعتمد كثيراً على مبدأ
المفاجأة في عملياته.
ثالثاً:
إيقاع القادة السوريين في حيرة مما يرون،
والحيرة هذه كفيلة مع ما يرافق العملية من
قصف ونيران شديدة مركز، بشل تفكير القادة
فترة من الزمن، تجعلهم عاجزين عن اتخاذ
قرار معين حاسم، ويفيد هو من هذه الحيرة
فيعمل بحرية على تحقيق خطته.
رابعاً:
تفادي خطر الصدام مع الأسلحة المضادة
للآليات، فيما لو هاجم في اتجاه مواقع
مشغولة بالقوات، وخاصة أن المواقع
الأمامية ـ مثل تل العزيزات ـ مزودة
بأسلحة فعالة، من بينها بعض دبابات
البانزر، وهي ذات مدفع يتمتع بفاعلية
هائلة ضد الدبابات.
ولكن..
ما حيلة هذه الأمة المنكوبة بقيادة من
أمثال ـ الضابط السوري القابع في برج
المراقبة المشترك ـ جهلة وعديمي الخبرة،
إن لم نقل إن من بينهم خونه من أمثال أحمد
المير، وسويداني وباقي السلسلة من
الحزبيين ؟!
(د) سبق
للقوات الإسرائيلية أن استخدمت الجرافات (البلدوزر)
في عملياتها ضد قواتنا، وكان من أبرز
الوقائع التي قدم فيها العدو مثل هذه
الجرافات (معركة تل النيرب عام 1962)، ولكن
ما حيلتنا مع جيش غر، سرح حزب البعث جميع
قادته وضباطه القدامى المخلصين، أصحاب
التجارب والخبرات، والمعرفة الدقيقة
بأساليب قتال العدو، تمهيداً ليوم هزيمة
متفق عليها.. ؟!
(هـ) لم
يكن في المنطقة المقصودة من شرح الضابط
اللبناني، لواء مدرع، لأن طبيعة الأرض لا
تتسع لقتال لواء مدرع ـ مع القوات الأخرى
ولكن لعل الدبابات المعنية، والتي قامت
بالانسحاب في لحظة الحاجة إليها هي إحدى
كتائب الدبابات التي ألحقتها قيادة حزب
البعث على القطاع الشمالي أو هي كتيبته
الأصلية..؟ وفي أية حالة، ينكشف لنا هنا
موقف من أخطر مواقف الخيانة التي ارتكبها
القادة البعثيون، إذ انهزموا مع دباباتهم
ـ من وجه القوات الغازية، متحركين باتجاه
دمشق، بغية (حماية الثورة) كما أعلن
قادتها، المقدم (رئيف علواني).
وفي
هذا.. يكمن تفسير التساؤل الذي يطلقه
الضابط اللبناني الذي يشرح المعركة..
فالدبابات والأسلحة الفعالة في جيوش
الدولة الثورية هي لحماية (المكاسب
الاشتراكية، ومسيرة الثورات في صراع
الطبقات) وليس للاستخدام في وجه قوات
الغزو الإسرائيلية، أو لحماية حدود
البلاد وترابها الكريم من أن تدنسه أقدام
الغزاة.
وهذا
ليس من عندياتنا.. وإنما هو سياسية الاتحاد
السوفياتي الذي يزود الدول الثورية بهذه
الأسلحة، وسياسة هذه الدول نفسها.
لنقرأ
معاً، ونتمعن:
(... ونحن واثقون من صدق التأكيدات
السوفييتية الرسمية لحكومة إسرائيل التي
تقول بأنه ليس في علاقات الاتحاد
السوفييتي مع مصر، أو غيرها من الدول
العربية الأخرى في مسألة بيع السلاح
وتقديم القروض المالية والتعاون العقائدي
ما يؤذي إسرائيل في المرحلة النهائية...)[2].
(... نحن مستعدون لحظر السلاح عن المنطقة
العربية، لكن حركات التحرر اليسارية في
العالم العربي، تحتاج إلى السلاح لتكافح
الرجعية العربية، وتقضي عليها وعلى من
يساعدها من قوى الاستعمار).
(وأن القضاء على الرجعية
العربية سيزيل خطر العدوان العربي على
إسرائيل)[3].
(م)
ورواية أخرى، أتت على وصف موجز لسقوط
الجولان، نشرتها صحيفة النهار، في عدد خاص
بالحرب اسمه (النكسة)، لا بد لنا من ذكرها
في هذا الكتاب، وإعطائها ما تستحق من شرح
أو تعليق أو تصحيح[4].
تقول
النهار:
(...
لم تبدأ سورية الحرب إلا صباح 6/6/1967، رغم أن
سورية هي سبب الحرب، وهي الداعية إليها).
(...
الهجمات السورية اقتصرت على (دان، تل دان،
شرياشوف)[5]، ولم تخرج القوات الإسرائيلية
للرد بسبب انشغالها بالقتال على باقي
الجبهات).
(...
وتلخص خطة الهجوم السورية، كما يلي:
1ـ
جعل الهجوم على مستعمرة مشمارهايردين[6]
هدفاً رئيسياً تنتقل منه وحدة سورية إلى
ضرب حيفا في الغرب بينما تتمكن وحدة أخرى
من التوغل باتجاه الناصرة.
2ـ
التقدم نحو تل القصر[7]
في الطرف الجنوبي من بحيرة طبريا عن طريق
وادي الأردن ثم الالتفاف إلى الجهة
الشمالية الشرقية نحو العفولة.
3ـ
دخول الأراضي اللبنانية ومهاجمة المواقع
الإسرائيلية منها...)
(...
ولم يدخل الإسرائيليون المعارك الفعلية
ضد سورية إلا يوم الخميس 8 ـ6 حيث تفرغوا
لجبهتها، ورغم أن السوريين كانوا يتعرضون
لغارات جوية مستمرة، وأن طائراتهم تغير
على مدينة ناتانيا الساحلية والمدن
الإسرائيلية الأخرى، وأن مدافعهم المضادة
أسقطت عدداً كبيراً من الطائرات
الإسرائيلية، رغم هذا كله لا يمكن الحديث
عن معارك فعلية قبل يوم الخميس.
ويصف
قائد الطيران الإسرائيلي، الهجوم على
المواقع السورية بقوله: (استعملنا مع
سورية قنابل موقوتة[8]
بحيث تنفجر مباشرة فوق قواعد المدفعية
المضادة للطائرات).
(...
وحفلت الحرب بكثير من الأخبار المضللة،
ففيما الطائرات الإسرائيلية تغير على
الجبهة السورية وتلقي فوقها قنابل
النابالم المحرقة، كانت القوات
الإسرائيلية تستمع عبر الترانزيستور إلى
أنباء القصف السورية للمستعمرات..)
(...
ويقال أن سورية وضعت في الجبهة 3 ألوية
عادية (11،8،19)[9]، كما وضعت في المؤخرة لواءي
مشاة: (التسعين إلى شمالي القنيطرة،
واللواء الثاني والثلاثين إلى الجنوب
منها. ومع كل منها فرقة دبابات ت 34، وس يو 100،
إلى جانب حوالي 30 دبابة عادية...[10]).
(...
وعند ظهر الجمعة، شن الإسرائيليون هجوماً
شاملاً على المواقع السورية فوق كفر زولد[11]،
وهي أضعف النقاط في الجبهة السورية
المنيعة التحصين، وأرسلت وحدة أيضاً إلى
عين فيت والزورة[12]
وسارت الجرارات في المقدمة فاتحة طريقاً
للمدرعات والآليات عبر المرتفعات.
وفجأة
وجدت نفسها عرضة لنيران مدافع المدرعات
السورية، التي كانت جاثمة في الخنادق لا
يظهر منها غير المدافع[13]،
وقد ألحقت بالقوات الإسرائيلية خسائر
جسيمة اضطرتها إلى الانحدار حيث كانت.
وكرر
القائد الإسرائيلي المحاولة على غير
طائل، عندئذ، لم يجد مخرجاً للخطة غير
تعطيل مدفعية الدبابات فأرسل وحدة من
رجاله تسلقت المرتفعات، وألقت قنابل
يدوية داخل الدبابات، فقتلت من فيها[14]،
وبعد ما أمن خطر الدبابات ومدافعها، أمر (لعازر)[15] الجرارات باستئناف فتح
الطريق، تحت النار السورية المعقولة، ثم
وجه فرقة مشاة إلى منطقة تل العزيزيات حيث
دارت معارك بالسلاح الأبيض: بالقبضات
والسكاكين والأسنان وأعقاب البنادق،
واستمرت هذه حتى سقطت المواقع في تلك
الناحية[16].
وبدل
أن تقصف المدفعية السورية، القوات
الإسرائيلية المهاجمة، تابعت ضرب
المستعمرات وإضرام النار فيها[17].
وليل
الجمعة ، توغل الإسرائيليون داخل الأراضي
السورية في الجنوب، ووصلوا إلى راوية (قطاع
واسط)، تدعيماً لتقدمهم، وفي خلال الليل،
جمع لعازر قواته، ولما طلع الصباح، طلب
تغطية جوية لتنفيذ المرحلة الثانية من
الخطة، أي السير نحو القنيطرة، بعدما نفذت
المرحلة الأولى بتسلق المرتفعات
واحتلالها.
وعند
الفجر، دخلت وحدة مدرعة إسرائيلية جديدة
المعركة، فأخذت طريق تل تمرا[18]، داعمة فرقة الجولان لاحتلال
مدينة بانياس[19].
والساعة
الأولى من بعد ظهر السبت، طوقت القوات
الإسرائيلية مدنية القنيطرة، فقاومهم
سكانها[20]،
وظلوا حتى سقوط المدينة، الساعة الثانية
والنصف (بعد ساعة ونصف الساعة).
وسلم
من القوات السورية على الجبهة ما يقارب
لواءين، واحد مدرع وآخر آلي، انسحبا إلى
دمشق من أجل تعزيز الدفاع عنها.
وقالت
السلطات الإسرائيلية، إنها فقدت في
الجبهة مع سورية (115) قتيلاً، وأصيب 306
بجراح. وصباح السبت الباكر، دخلت الأراضي
السورية وحدات من المشاة الإسرائيليين،
بقيادة الجنرال (ألاد بليد)، من الطرف
الجنوبي لبحيرة طبريا، متسلقة مرتفعات
التوافيق، كما دخلت وحدة مدرعة عبر وادي
اليرموك[21]،
بينما حلقت طائرات هليكوبتر فوق منطقة
الجبهة، وأنزلت مظليين قاموا بمهاجمة
السوريين من الخلف[22]،
وقطعوا عليهم خطوط التموين.
ثم
دخلت وحدة عن طريق ديرباشية[23]،
والتقت رجال بليد في البطمية[24].

|