العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 / 03 / 2005

 


الجولان ينادينا ـ 35 ـ

ـ 2 ـ

نحن والقضية

(ولا تهنوا في ابتغاء القوم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون، وكان الله عليماً حكيماً). (سورة النساء 104)

(فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها...). (سورة محمد 4)

 (أ) ونتيجة لموقف العدو منا، ونواياه تجاهنا، واستجابة لأوامر الله الذي يدعونا إلى رحاب العزة والإيمان..

واستقراء لشواهد سوابق من أحداث التاريخ.. في علاقات الشعوب بالأرض.. يتحدد أمامنا بأوضح ما يكون.. ما يجب أن يكون عليه موقفنا، وسلوكنا، اتجاه حركة الأحداث، التي إليها يجب أن نوجه كل طاقاتنا.. لاسترداد ما فقدنا..

هذا الاتجاه.. الوحيد، والمحتوم.. شئنا أو أبينا، هو:

إن هذه الأرض لا تتسع لنا مع الغرباء:

هذه الأرض، لا تحملنا مع أغراب دخلاء، يريدون مقاسمتنا إياها، والاستئثار بخيراتها.. أبداً. هذه الأرض لنا وحدنا.. ونحن أصحابها الشرعيون، ولنا وحدنا مطلق الحق في أن نتقبل عليها من لا يعادينا ولا يشكل خطراً علينا وأن نرفض كل دخيل غريب طامع بالأرض وكنوزها.

هذه الأرض.. هي أرضنا، شاء العدو أم أبى.. وشاء العملاء الاستسلاميون، أو أبوا.. وشاء السادة الكبار الاستعماريون أم أبوا..

هذه حقيقة يجب أن نتمثلها في كل لحظة من لحظات عمرنا.. يجب أن نملأ بها قلوبنا وأعيننا.. وعليها يجب أن تبنى آمالنا ومطامحنا..

هذه الأرض لنا وحدنا.. واليهود والإسرائيليون هم دخلاء.. غرباء.. أعداء.. نعم أعداء.. نقولها بملء أفواهنا، ونصم بها آذان العالم كله. اليهود الإسرائيليون.. هم أعداء أتوا أرضنا غزاة مجرمين.. ويجب أن يخرجوا منها مطرودين أذلاء.. أو نقبرهم في أرضنا جيلاً بعد جيل، أو.. يتمكنوا من إبادتنا جميعاً.. والحلول على حطامنا.. وعندها لن يبقى من يندم على شيء.. إذ نكون قد أدينا واجبنا.. ومتنا كما يموت الكرام.

إن كل غربان الشؤم التي تنعق اليوم، بنغمة الأمر الواقع[1].. وتقبل ما حدث.. والارتفاع فوق الأحقاد العنصرية و.. كل هذه الأصوات.. هي أصوات المجرمين اليساريين الثوريين.. الذين صنعوا هذه النكبة لنا.. ويريدوننا أن نتقبل ما حدث.. لأن قبولنا إياه، يعني صرف النظر عن محاسبتهم عما اجترحوا من سيئات ويعني إقرارنا بشرعية جرائمهم التي ساقتنا إلى هذه النكبة.

ولقد ثبت لكل ذي بصيرة، أن كل ما أنفقته الدعاية الإسرائيلية خلال السنين الطويلة لإقناعنا وغيرنا، أنها لا تريد إلا السلم والاستقرار معنا.. هو كذب كله. وهو ضحك على ذقون السذج البسطاء..

إسرائيل تريد فناءنا.. فلنرد فناءها.. حتى ولو فنينا عن بكرة أبينا. لنوطد العزم على القتال المرير.. الطويل، حتى تطهر الأرض، وتعود إلينا كما كانت.. صافية حرة حبيبة إلى القلوب.. مفداة بنور العيون، محمية بالمهج والأرواح، وكل غال من المال والأحباب.

إن كل الدعوات التي توصل إلى قبول العيش مع إسرائيل في بلادنا.. مرفوضة، بل هي دعوات مجرمة لئيمة سواء أصدرت من العدو نفسه أو ممن يسانده من دول الاستعمار والظلم، أو دعوات خائنة متآمرة إن هي صدرت عن هيئات أو حكومات أو مؤسسات أو أقلام عربية مهما كان البرقع الذي يلف الدعاة هؤلاء، جميلاً أخاذاً.

يجب على كل منا.. نحن العرب والمسلمين.. أن نفهم، ونؤمن ونتعلم، ونعلم ونربي صغارنا على هذه الحقيقة، ليتابعوا حمل الأمانة إن لم يتح لنا إيصالها إلى مأمنها..

هذه الحقيقة، واضحة، قوية، موجزة، تقول: إسرائيل بكيانها السياسي والاجتماعي والعسكري والاقتصادي هي عدونا.. ولا عيش لها معنا.. ولابد من طردها أو إفنائها حتى تزول نهائياً كل تلك الكيانات الغريبة ونبقى وحدنا على هذه الأرض نفعل بها ما نشاء.

(ب) ويقودنا الاستطراد المنطقي، في هذا البحث، إلى أن نهتدي إلى الطريق الواجب، والوحيد، لحل أزمتنا وإنقاذ مستقبلنا، وشرفنا، ومصير أجيالنا.. وهو الذي ليس أمامنا غيره، وهو الذي نفرضه نحن بعزة ورجولة، فسيفرض علينا ونحن في أسفل دركات الخنوع والذلة.. هذا السبيل الوحيد، هو:

القتـال:

نعم.. ! القتال.. بملء الفم نقولها، وبأعلى صوت ننادي بها.. القتال يا عرب، القتال يا مسلمون، القتال يا رجال.. إن كان قد بقي في دنيانا رجال.

القتال.. بكل وسائله وصوره وأحجامه وأبعاده..

القتال بكل وسيلة وبكل سلاح وعلى كل شبر من الأرض.. حتى تتحرر، وتتطهر الأرض، وتعود إلينا الأرض.. حبيبة إلى كل نفس، وقرة لكل عين.

القتال يجب أن يشن على الأرض المحتلة، وعلى كل أرض قد يحتلها أعداؤنا أو من يساندهم.. القتال بنظاميته وشبه نظاميته وبثوريته.

القتال جماعياً أو افرادياً.. لا فرق.

المهم.. أن نزرع كل شبر من الأرض بالقتال، بالنار، بالموت والدمار. بالرعب والقتال. المهم أن لا ندع لعدونا لحظة يستعيد فيها أنفاسه. عدونا يجب أن يضرب على رأسه ووجهه وظهره وبطنه وكل أجزاء جسمه، بكل سلاح، وبكل ما يمكن أن يؤدي إلى موته والإجهاز عليه..

أو يستسلم صاغراً ذليلاً.. ويتخلى عن كل كياناته التي يتغطرس بها الآن.. وعندها.. نحن الكرام.. نوصله إلى مأمنه، ونعيده من حيث جاء.. ليبدأ مرحلة جديدة من التشرد والذل.. أربعة آلاف سنة أخرى من التاريخ القادم.. لا بأس.

إن بين عدونا وبيننا مراحل طويلة وعميقة من التفوق الحضاري في العلم والقدرة على الإنتاج.. وهذا كله، لن يتسنى لنا اجتيازه واستباق الزمن لوقف تطوره نحو مزيد من التفوق علينا.. إلا بالنار، وبالقتال..

القتال بالبنادق.. وبالرشاشات، بالمدافع والدبابات والطيران..

القتال بالعصي والخناجر، والحجارة..

بالعصيان والاعتصام..

بالزيت المغلي وزجاجات مولوتوف..

الذبح بالسكاكين. وإحراق الممتلكات وتدمير كل إمكاناته الاقتصادية..

إشعال الأرض تحته جحيماً مستعراً..

إملاء الجو عليه بعبق الموت وروائح الرعب حتى يختنق ويستسلم..

قاتلوهم.. يعذبهم الله بأيديكم وينصركم عليهم.

قاتلوهم.. ولا تأخذكم بهم في دين الله رأفة.

.. إن عدونا جبان رعديد..

إن ما نراه اليوم من غطرسة وانتفاش كالديك.. سببه غياب الصقور من الجو.. إن استئساد الكلب.. سببه غياب الأسد عن عرينه.. من ذئب كاسر، إلى أرنب جبان، يرتعد فرقاً.. ويختفي من طريق الصياد تحت كل جبة شوك، أو نتوء صخر.

ولكن.. كيف السبيل إلى القتال ؟

(ج) هذا السؤال يلح على الأذهان.. وينتظر الإجابة الصريحة.

إن القتال.. واقع لا محالة. هذا أمر تسوقنا إليه الأحداث المتسارعة.. ويفرضه منطق الحياة.. وتؤكده سنن الله في هذا الكون.. ويدل عليه الاستقراء الواعي لأحداث التاريخ.

ولكن.. هل نبقى نحن.. ننتظر المصير بذلة ومهانة.. أن نسابق عمرنا إلى ذلك المصير بكرامة وعزة، فنكسب شرف الفداء، ونغرس في أجيالنا القادمة نبل التضحية، وعظمة النضال من أجل عدالة القضية ؟

إن من واجبنا.. نحن جيل النكبات، أن نسارع لاستباق الأحداث، وفرض القتال على العدو الإسرائيلي في الشروط التي نريدها نحن.. لا أن نترك له فرصة الاستعداد والتدبير، حتى ينقض علينا كالذئب الجائع في ليلة باردة ثم يتركنا في ذهول الحملان.. بعد أن أعملت فيها وثبة الذئب تمزيقاً وتشريداً.

والطريق إلى ذلك واضح..


[1] - انظر كتاب عرب ويهود، ص (25)، الدكتور سامي الجندي.

يتبع

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ