العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 04 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 11 ـ

المؤامرة يوم التنفيذ

الوجه الكالح

 (... إنه لابد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الإجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابها...

إن مثل هذه الإجراءات ستجعل إسرائيل تركع ذليلة مدحورة، وتعيش جواً من الرعب والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية في العدوان...

إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين، وإن القوات السورية المسلحة أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان الإسرائيلي، وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي...

إننا نأخذ بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس...

إن معرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشلة. وهناك إجماع في الجيش السوري الذي طال استعداده ويده على الزناد، على المطالبة بالتعجيل في المعركة، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية...)

من تصريح رسمي للواء حافظ الأسد وزير الدفاع السوري نشرته جريدة (الثورة) شبه الرسمية في عددها الصادر في 20 أيار 1967.

ـ 1 ـ

سير الحوادث

إن الذي حصل يكاد يكون كالخيال، فالذين يتصورون أن قتالاً ناجحاً قد نفذ، وأن معركة نموذجية قد أديرت، فالحقائق التالية ستخيب ظنونهم، وتريهم أن مجال دراساتهم التاريخية العسكرية، ليس هنا... فلم يدر قتال صحيح على أي مستوى كان.

ولكن الذي حصل، هو مجال جيد لدارسي تاريخ المؤامرات والباحثين عن أسباب انهزام الأمم وانهيارها، ويشكل معيناً قد لا ينضب، لكاتبي قصص التجسس، والمولعين بالكشف عن خفايا أعمال الخيانة الكبرى في تاريخ الشعوب.

وما لنا وللتعليق الطويل، ها هي الأحداث كما حصلت:

(أ) منذ الساعات الأولى لبدء إسرائيل القتال، أخذت القوات السورية وضع الترقب دونما تحريك لساكن على الجبهة، بل اكتفت بالبلاغات (كاذبها أو صادقها.. الله يعلم) ودامت الحال هكذا طيلة يوم 5 حزيران 1967.

(ب) ومنذ صباح 6 حزيران قامت المدفعية السورية بقصف مركز منهك، استمر أيام 6 ، 7 ، 8 حزيران، وأنزلت خلال هذا القصف آلاف الأطنان من القذائف من كل عيار وكل نوع.. حتى بدا للناظرين أن شريط المستعمرات المقابل للجبهة السورية قد غطيت أرضه بالقنابل... لكل ذراع قنبلة، وقد شوهدت الحرائق تتصاعد مدة خمسة أيام.

(ج) تم حشد ألوية الاحتياط للقيام بالهجوم من قطاع بانياس ـ البطيحة، وذلك على الشكل التالي:

1ـ اللواء 123 احتياط، أعطى أوامر الهجوم، وحددت له منطقة تجمع في منطقة عين الحمراء، وعينت له قاعدة الانطلاق، على الخط: (جليبينة ـ الدريجات الجمرك ـ أشرف حمدي) وبذلك بلغ عرض جبهة هجوم هذا اللواء 5 ـ 6 كيلومترات.

2ـ اللواء 80 احتياط، تم حشده في منطقة تجمع في (وادي حواء قرب الفاخورة ـ السنابر)، وحددت له قاعدة الانطلاق على الخط: (علمين ـ تل المشنوق ـ مخافر المخيمات حتى الدكة ، تل الأعور) وبذلك بلغ عرض جبهة هجوم اللواء (9 ـ 10 كم). أي أن هذا اللواء كلف الهجوم على جبهة واسعة. وبذلك يكون قد حدد في أوامر الهجوم هذه أن قطاع الخرق الرئيسي هو قطاع (جليبينة ـ أشرف حمدي)، ويقابله في الأرض المحتلة قطاع بستان الخوري ـ طوبا. وأن محور الهجوم الرئيسي هو محور: قنيطرة، عليقة، جسر بنات يعقوب ـ روشبينا ـ صفد.

3ـ هذان اللواءان يشكلان النسق الأول لمجموعة ألوية، يفترض فيها أن تضم لواء ثالثاً من المشاة مع لواء مدرع، ولواء مدفعية وكتيبة هندسة، وكتيبة إشارة وأكثر من كتيبة مدفعية م ـ ط وكتيبة مدفعية م ـ د مع باقي الوحدات المساعدة كسرايا الكيمياء وسرايا الشرطة العسكرية، وكتائب النقل والشؤون الإدارية... إلخ.

هذه الوحدات والقطعات الأخرى، لم يعرف حتى الآن إن كانت قد حشدت ضمن نطاق مجموعة الألوية ـ المفترضة هذه ـ أم لا وأن كل ما استطعنا الوقوف عليه، هو حشد لواءي المشاة الاحتياط المذكورين في المناطق التي ذكرت وأعطيت واجب اليوم، احتلال مدينة صفد[1].

(د) قامت وحدات الهندسة ليل 5 ـ 6 حزيران بتركيب الجسور العسكرية فوق نهر الأردن وعلى المخاضات بالذات، وكان عملاً، من الناحية الفنية البحتة، ممتازاً. وقد كانت من أبرز المخاضات التي ركبت الجسور عليها: (مخاضة قصر عطرة ـ مخاضة الغوراني ـ مخاضة السمردل ـ مخاضة الدكة، مخاضة الشمالنة إلخ).

(هـ) تم احتلال كتائب الهجوم لقاعدة الانطلاق، في الساعة السادسة[2] من صباح الثلاثاء 6 حزيران، مما أدى إلى أن يقوم الطيران المعادي بالقصف المنهك على هذه القوات ـ وهي في العراء ـ مدة أربع عشرة ساعة. فكان من نتائج ذلك القصف فشل الهجوم على صفد قبل بدئه، وتحولت مهمة هذه القوات إلى الدفاع، بعد إلغاء خطة الهجوم الكاذبة.

(و) صباح الثلاثاء 6 حزيران، نفذت مجموعة ـ تركيبة (تشمل سريتي حرس وطني وسرية دبابات، ك (فصيلة التصوير للتليفزيون، هجوماً تمثيلياً، انطلق من هضبة المغاوير ـ تل العزيزات)، واستهدف مستعمرة شرياشوف، وحين وصلت هذه المجموعة ـ التركيبة ـ إلى الهدف السخيف، وجدته قاعاً صفصفاً، وقد أخلي من السكان، وأحرق تماماً بسبب القصف المدفعي الهائل ـ مع باقي المستعمرات.

(ز) بغية (تسهيل مهمة ألوية (الهجوم) أعطيت الأوامر للقوات المتمركزة سابقاً في المواقع التي شملتها قاعدة الانطلاق، بالانسحاب على الشكل التالي:

1ـ القوات الموجودة في منطقة السنابر، والقادرية، أمرت بالانسحاب (عرضانياً)[3] إلى واسط.

2ـ القوات المتمركزة في جليبينة وتل 62، والبطيحة قوات حرس وطني أمرت بالانسحاب ـ طولانياً [4]ـ لتتجمع في نقاط تجمع خلفية بعيداً عن مجال تحرك الألوية المهاجمة.

هذان التحركان، اللذان نفذا أصلاً لتسهيل حركة ومهمة القوات المكلفة (تنفيذ الهجوم) شكلا أكبر عقبة في وجه هذه القوات، فاختلط الحابل بالنابل، وعجت الطرق بالآليات والقوات المسلحة المقطورة، فكان ذلك كله هدفاً (لقطة)، للطيران الإسرائيلي، فأخذ يتسلى بضرب هذه القوات، بالرشاشات، والقنابل وصواريخ النابالم، وكانت كارثة حطمت (الهجوم)، أفرغت المواقع الدفاعية من حماتها، وتركت الأرض عراء أمام العدو، تغطيها الجثث وهياكل الآليات، وحطام الأسلحة، بدلاً من أن تغطيها النيران، لتدفع عنها شره، وترده خائباً يجر الخزي والانكسار.

(ح) عملت المدفعية المضادة للطائرات ـ بعياراتها المختلفة ـ عملاً رائعاً، ونموذجياً، وساهمت إلى حد كبير في إسقاط أو إعطاب عدد من طائرات العدو، والتخفيف من وطأتها على القوات الصديقة.

(ط) الطيران السوري ـ لم يظهر في سماء المعركة أبداً. وكل ما قام به هو طلعات متفرقة نفذتها مجموعات تتألف كل منها من أربع إلى ست طائرات اتجهت نحو فلسطين المحتلة يوم 5 حزيران، وأذاعت إذاعة دمشق، أنها قامت بضرب أهداف في داخل الأرض المحتلة.

وبعد هذا، وطيلة أيام المسرحية، اختفى اسم الطيران، ولم يظهر إلا بعد انتهاء الحرب.

(ي) الانسحاب ـ أو الهروب ـ الكبير:

منذ مساء الخميس 8 حزيران، بدأت الشائعات تسري سريان النار في الهشيم، عن أوامر صدرت بالانسحاب.

وبدلاً من أن يملك القادة أمرهم، ويضبطوا أعصابهم، ويبقوا في أماكنهم ينفذون واجبهم، الذي على أمل أن يؤدوه احتمل الشعب إساءاتهم التي لا تحصى، بدأ قسم من الضباط وحتى القادة، الانسحاب، ولكي تشيع الجريمة، ساهموا بنشر تلك الشائعات عن أوامر صدرت من القيادة العامة، تنص على الانسحاب ـ كيفياً ـ

ويا لهول ذاك الذي حدث...

يتبـــــــــع


[1] - واجب اليوم: تعبير قتالي يستخدم في الجيش السوري، ويقصد به الواجب القتالي الذي يعطى لوحدة ما، لتنفيذه خلال يوم قتالي واحد، ويبلغ طول اليوم القتالي عشر ساعات قتال. وللإيضاح مثلاً، يكون واجب اليوم لمجموعة ألوية في الهجوم، احتلال المنطقة الدفاعية الثانية في دفاع العدو، والتي يبلغ فيها العمق ما بين خط الدفاع الرئيسي، ونهاية هذه المنطقة، حوالي 25 كيلومتراً.

[2] - المفروض أن يتم احتلال قاعدة الانطلاق ليلاً، وتعطي أوامر الهجوم النهائية عليها، وقبل انبثاق أول ضوء، تبدأ نيران التمهيد، ثم ينفذ الهجوم مع أول ضوء، وذلك تفادياً للقصف المعادي، الذي يشكل خطراً كبيراً على قوات الهجوم، وهي في مرحلة احتلال قواعد انطلاقها.

[3] - عرضانياً: هو الخط الموازي لجبهة المواجهة مع العدو.

[4] - طولانياً: هو الخط العمودي على خط المواجهة مع العدو.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ