العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 04 / 2005

 


الجولان ينادينا ـ 38 ـ

ـ 3 ـ

الرأي العام العالمي

(.. يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون). (آل عمران167)

يحسبون حسابه...

ويخشون غضبه...

ويأملون على يديه الخير ؟!

خداع للنفس، وتضليل فاجر، ومكر السيء،

لصرف أنظار المتلهفين للحرب، عن مواقفهم الجبانة..

وخطواتهم نحو الاستسلام الذليل الخنوع..

ولهؤلاء.. والذين يقتنعون معهم، نقول: ومن هو الرأي العام العالمي ؟ وأية قوة هي الرأي العام هذا.. وماذا حققنا من احترام لأنفسنا عنده لمواقفنا الاستسلامية.. من خلال ادعائنا احترامه ؟؟

هل المقصود بالرأي العام العالمي.. حكومات الدول المنتشرة في بقاع المعمورة.. وممثليها في منظمة الأمم المتحدة وما يتفرع عنها من مكاتب وهيئات ؟

إن كان هذا هو الرأي العام العالمي.. الذي تحترمون، فهل نسيتم أن كل حكومات هذه البلدان، هي ألعوبة بيد اليهود وأن كل منظمة الأمم المتحدة بفروعها ووكالاتها هي في إصبع اليهودية العالمية مثل خاتم سليمان .

ورد في بروتوكولات حكماء صهيون: (وحين تقف حكومة من الحكومات موقف المعارضة لنا في الوقت الحاضر، فإنما ذلك أمر صوري، متخذ بكامل معرفتنا ورضانا)[1].

(.. وإنني أستطيع في ثقة أن أصرح اليوم، بأننا أصحاب التشريع، وإننا المتسلطون في الحكم، والمقررون للعقوبات، وإننا نقضي بإعدام من نشاء ونعفو عمن نشاء، ونحن ـ كما هو الواقع ـ أولو الأمر الأعلون في كل الجيوش، الراكبون رؤوسها، ونحن نحكم بالقوة القاهرة، لأنه لاتزال بأيدينا الفلول الني كانت الحزب القومي من قبل، وهي الآن خاضعة لسلطاننا)[2].

أوليس هذا كافياً لأن نقتنع بأن الرأي العام العالمي.. أضحوكة ومهزلة يضحكون بها على عقول الأغبياء ؟ أو.. كما يسمونهم في بروتوكولاتهم: (العميان) ؟؟

وأما إن كان الرأي العام العالمي.. الذي تحترمون وتجلون.. هو شعوب تلك الحكومات.. فالأمر هنا مختلف. وأن الشعوب.. لم تحترمنا طيلة عشرين عاماً من العمل الدعائي والعسكري والسياسي.. لسبب واحد بسيط، إننا مهازيل ضعفاء.

عشرون عاماً مضت.. كنا في نظر الشعوب، عملاقاً من قش، يترنح لأدنى ضربة.. وتعبث في رأسه صغار العصافير.. فتثير عليه سخرية العقبان والنسور.

حتى كانت الحرب.. يوم حزيران العار.. وثبت للرأي العام العالمي هذا.. أننا حقاً عملاق من قش.. فازداد احتقارهم لنا.. وجرحت قلوبنا نظرات الشماتة.. أكثر مما جرحتها أسلحة الاحتلال.

الذين يزورون أوروبا وأمريكا بعد حزيران العار.. شاهدوا كثيراً من الفنادق والمطاعم والمحلات العامة.. كتب عليها لافتات تقول: (لا مكان للعرب والكلاب.. ممنوع دخول العرب واصطحاب الكلاب.. إلخ). وحتى الذين تربطهم ببعض العرب صداقات أو مصالح عميقة يصعب عليهم التخلي عنها دفعة واحدة.. أمثل هؤلاء.. كانوا يسألون الأصدقاء بحرارة فيها روح السخرية والشماتة:

(لم لم تصمدوا أكثر من ـ 72 ـ ساعة.. ؟ إننا نعلم أن لديكم أسلحة كافية للصمود.. كيف يمكن لمليونين أن يتغلبوا عليكم وأنتم مائة مليون.. ؟).

كيف؟ ولماذا؟ وهل؟ وأليس؟ وألم يكن من الممكن.. إلخ من عبارات الحسرة، مشوبة بالسخرية المريرة.. تنطلق بها الحناجر في كل بقاع الأرض.. تعبيراً عن الدهشة، أو الشماتة، أو الحسرة، أو الاستهزاء.. وكل المشاعر التي يمكن أن يحظى بها الضعيف.. من أمثاله الضعفاء أو أعدائه الأقوياء.

.. حتى جاءت قلة من الرجال ـ وما أقل الرجال ـ وصمدت.. ووجهت إلى السكران المخمور ضربات ملؤها العزة والعنف.. فأذهلته.. وأفقدته توازنه.. وطاش صوابه.. واندفع كالكلب المسعور.. يعض هنا وهناك دونما بصيرة وتمييز إن كان يعض خصومه أم نفسه.

وتغير موقف الرأي العام هذا.. وبدأت نظرات الإعجاب.. فعباراته فالمقالات في أكبر صحف أوروبا وأمريكا وعلى لسان مشاهير تلك البلدان.. تشيد بالرجال.. وتدين العدو المخمور..

ومن الذي غير الموقف؟ أجهزة الإعلام الرسمية، أم جهود السفارات الموزعة هناك؟

أبداً.. إن الذي غير الموقف.. هو ممارسة الرجال ورجولتهم في أسمى صورة لها: الفداء.

إن الشعوب.. كل الشعوب.. تحترم الأقوياء، تحب الشجعان البطاشين ـ حتى ولو كانوا ظلمة ـ إن إنسان القرن العشرين.. الذي مسخته الحضارة وأذابته الرفاهية.. ليحترم البطولة حتى ولو تمثلت في شخص مجرم.

شعوب العالم مستعدة للوقوف إلى جانب القوي القادر على انتزاع حقه.. مهما كانت الصورة التي يمارس بها انتزاع هذا الحق.. ومهما بلغت من القسوة والعنف والضراوة.. بل.. كلما ازدادت الضراوة.. ازداد إعجاب الشعوب بها.. وتقديسهم لها..

فهلا كنا أقوياء.. ضواري في استرداد حقنا.. لنحقق لأنفسنا أعمق إعجاب لدى الشعوب.. وأبلغ احترام عندها ؟

وثمة أمر آخر.. نستطيع به كسب احترام الرأي العام العالمي.. ووقوفه معنا.. وتأييده حقنا.. إن نحن أفلحنا في تحقيق هذا الأمر.

إن من المقطوع به أن اليهود يشكلون خطراً على كل شعوب الأرض وأن مؤامرتهم للتحكم في العالم كله أصبحت معروفة لكل ذي بصر.. وعقل.

وأن المقطوع به أن شعوب العالم.. وبالذات أوروبا وأمريكا.. غافلة كل الغفلة عن هذه المؤامرة.. لشدة ما سيطرت الدعاية اليهودية على كل وسائل النشر والإعلام.. في تلك البلدان.

فالوجه الآخر إذن لحربنا مع العدو.. والذي لا يقل أهمية وخطورة عن القتال.. هو في إقناع العالم بهذا الخطر وجعل الشعوب تحس به وتتحرك لوقف زحفه وتقليص امتداده.. حتى يسهل استئصاله.. وإبادته.

المهم في الأمر.. أن نعرف كيف نشرح للمواطن في كل دول العالم.. وخاصة العالم الغربي (رأسماليه وشيوعيه).. الخطر المحدق به.. ماذا يفعل اليهود.. وما ينوون فعله لتمزيق العالم والسيطرة عليه.

يجب أن ندفع الإنسان العادي.. هناك.. للتحرك دفاعاً عن نفسه ودفاعاً عن مستقبل أولاده.. لا دفاعاً عن حقنا نحن..

إننا لو بقينا نصرخ حتى تتجرح حلوقنا وتتورم حناجرنا.. فلن نستطيع تحريك ضمير الإنسان الغربي للدفاع عن حقنا هكذا .. لله فقط.. ودفاعاً عن المظلومين !!

أبداً.. إن هذا غير ممكن.

الممكن فقط.. هو تحويل اتجاه الحرب الإعلامية مع العدو.. وتركيز العمل على نقطة الحساسية لدى كل إنسان.. مطلق إنسان.. الخوف على مستقبله ومستقبل أولاده.. ثم دفعه للدفاع عن ذلك المستقبل.. بكل سلاح ممكن.

والسبيل إلى ذلك.. هو كشف مؤامرات اليهود على العالم.

إلقاء الضوء على دسهم المتواصل.. لإيقاع العداوات بين الدول.. وتوريطها بالحروب لإنهاك قواها وإجبارها على الاستسلام للجلادين.. اليهود.

تبصير المواطن هناك.. بدور اليهود في تحطيم كل القيم التي كان يجب أن تستمر.. لتصون وحدة الشعوب في وجه مؤامراتهم ومكايدهم التي لا تعرف الرحمة.

إقناع الإنسان هناك.. بأن ما ورد في بروتوكولات حكماء العدو.. هو فعلاً ما يقومون بتطبيقه في كل الأرض.

سيطرتهم على المال.. تشويههم للعلم.. تحطيم القيم والروابط المقدسة.. إنهاك الإنسان يومياً في الجري وراء لقمة العيش.. سيطرتهم على الصحافة وتشويههم لواجبها في نشر الحق..

دورهم في نشر المبادئ الهدامة والنظريات العلمية الباطلة، لتحطيم العقل الإنساني.. وشله عن الوصول إلى الحقائق العلمية الثابتة.. ماذا نقول بعد ذلك.. إن الحديث ليطول.. ولكن، الواجب الكبير الآن.. أن تؤلف لجان في الدول العربية.. تضم مختلف الاختصاصات.. وتعكف على دراسة كل ما خططه اليهود.. حسبما ورد في مخططهم الذي أسموه بالبروتوكولات.. ثم نشر ذلك مدعماً بالبيانات والوقائع والوثائق الممكنة.. لإقناع الإنسان هناك.. بحقيقة المؤامرة.. فيشعر بالخطر يتهدده، ومن ثم يتحرك ليضربه ويشل أيديه المخربة..

إننا إذا نجحنا في هذا الاتجاه.. نكون قد خطونا أشواطاً واسعة جداً في مراحل نضالنا ضد عدونا.. ونستطيع بذلك أن نختصر عشرات من سني المجابهة المريرة.. لأننا إذا نجحنا بهذا العمل.. سنكسب قوى جديدة تتحرك في الأجزاء الهامة القوية من العالم.. لتضرب احتياطات عدونا.. وتعزله عن معين امداداته الخطيرة..

وحتى إذا لم ننجح في تحريك القوى الأخرى ضد عدونا.. وأنا أرجح أن النجاح ممكن إن نحن أحسنا العمل وواصلناه بصبر وأمانة، فإننا على الأقل سننجح في شل قدرة العدو على تحريك تلك القوى لتقف معه ضدنا.. وهذا وحده إن حصل، لهو نصر رائع وجهد كبير.

هكذا.. نستطيع كسب احترام الرأي العام العالمي.

بالقتال أولاً.. وتحقيق البطولات التي يتعطش لرؤيتها إنسان القرن العشرين.

وبالعمل الإعلامي الكبير ثانياً.. لإقناع الإنسان الآخر في العالم.. بأن الخطر يتهدده هو.. في بيته وبلده ومستقبله وأولاده.. وإننا بدفاعنا عن أرضنا إنما ندافع عنه أيضاً.. لنحميه ونصون الإنسانية كلها من شرور المؤامرة اليهودية العالمية.. إنه لعبء كبير.. وواجب خطير جداً في حربنا مع العدو.

ولقد تصدى رجال الفداء للشق الأول من هذا العبء..

فهلا تصدت الحكومات والمؤسسات الرسمية للشق الثاني من هذا العمل الكبير.. إن كانت غير قادرة على مبادرة القتال.. وإن كان مازال فيها بقية من خير ؟


[1] - البروتوكول التاسع.

[2] - البروتوكول التاسع.

يتبع

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ