العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 / 01 / 2005

 


الجولان ينادينا ـ 30 ـ

الخلاصـة (2)

 (ب) أعمال وأجراءات على مستوى الدولة السورية:

1ـ تسريح الجيش، وإبداله بجيش غير اختصاصي، وغير مدرب وغير متماسك ولا متمازج.. كانت فيه السيطرة الحقيقية للانتماء الحزبي، وفي وسطه بؤرة من الانتماء النصيري (الطائفي) المتعصب.

2ـ تدمير الاقتصاد في البلاد، وتشريد رؤوس الأموال والخبرات الاقتصادية والمالية، حتى عادت سورية في اقتصادياتها وسمعتها المالية الدولية عشرات السنين إلى الوراء.. إلى ما قبل عهد الاستقلال.

3ـ تشريد كل الطاقات الفعالة المنتجة، وكل الكفاءات العلمية والفنية (التجارية والصناعية والزراعية) حتى اضطر كل أصحاب هذه الكفاءات إلى الهرب من بلادهم، والتفرق في أرجاء المعمورة، طلباً للأمن (وليس طلباً للربح).. وبذلك وضعت قيادة البعث، البلاد على حافة الحرب.. وهي في شبه إفلاس كامل.

4ـ عدم إعلان التعبئة العامة، ومواجهة الحرب باحتياط جزئي غير مدرب، وترك القوى المدربة ذات الفعالية الممتازة، مشلولة مقيدة، ترى بأعينها الفاجعة، ويذوي شبابها وهي لا تملك الدفاع عن حدود البلاد ومقدساتها.

5ـ تصنيف سكان البلاد إلى مواطنين من فئات متدرجة، مما ساهم في تمزيق أواصر المجتمع، وأشعر الفئات التي عوملت بظلم أنها دخيلة على الوطن، ففقدت حماستها للدفاع عنه.

6ـ شن الحرب الضارية، وبكل وسائلها القذرة، على عقيدة الأمة وإيمانها (وخاصة شعب سورية) وتربية جيش تافه فارغ الفكر والقلب، فكان منه ذلك الموقف المتداعي في وقت يطلب فيه الصمود.

7ـ خنق الحريات، وملاحقة رجال الفكر، وحملة الأقلام، واستئجار طبقة من أشباه الكتبة، وأنصاف المثقفين، يروجون للضلالات والعمايات في حين عزل المفكرون المخلصون عن ميدان الحرب.. فكان وجه من أوجه النكبة.

8ـ إشاعة الفوضى والانحلال في الأخلاق، وتشجيع السفلة على الاجتراء على مقدسات الشعب، ومعتقداته ـ وهذا من طبيعة كل حكم يقوم على الطغيان ـ في ظل حماية الدولة، وفي صور شتى.. تراوحت بين التهتك والفجور في سلوك طبقات معينة يرعاها الحزب، وعلناً على مرأى من كل الشعب.. ومروراً بالبرامج والمقالات والأغاني والحفلات التي ترعاها الدولة وتنشرها أجهزة الإعلامية، الرسمية وشبه الرسمية.. وانتهاء بمفاخرة القادة والحكام والضباط بل وحتى رئيس الدولة.. بسلوكهم الفاجر ولا أخلاقيتهم، التي بها يحكمون (في كل شأن من شئون الحكم)..

وليس أبلغ في الدلالة على هذا من مقالة تبجح بها واحد من رؤساء الدولة (البعثيين) (الفريق أمين الحافظ) أمام مؤتمر صحفي ضم مندوبين عن وكالات الأنباء وعدد من الصحف المنتشرة في العالم كله.. وقف خلالها يدافع عن سلوك ربيب الحزب الماجن سليم حاطوم، وأمثاله من ضباط الحزب، مع (...) أبرزهن الحزب ورعاهن، مثل المغنية (لودي شامية) وغيرها كثيرات[1]..

9ـ عدم تسليح الشعب، بل محاربة كل محاولة من الشعب للتسلح وتوزيع السلاح بلا حساب على المنظمات التابعة للحزب، مثل منظمة الحرس القومي، الذي أسموه فيما بعد: (الجيش الشعبي)، وهو يضم في صفوفه كل العاطلين عن العمل، والمنبوذين من المجتمع، والذين تربوا في الشوارع أو في أوكار الفساد والرذيلة، فكان هذا (الجيش الشعبي) وسيلة إضافية لإذلال الشعب، وقمع حرياته، ونهب ثرواته، والاعتداء على كل مقدس وعزيز عنده.

(ج) أعمال وإجراءات تتعلق بالجيش وبالوضع العسكري في الجبهة:

1ـ تعبئة الاحتياط بأسوأ صورة من صور الإهمال والفوضى.

2ـ دعوة الاحتياط دعوة جزئية مبنية على الاعتبارات الطائفية أو الطبقية البحتة.

3ـ اختراع فكرة الهجوم، واتخاذ التحضيرات له بشكل تمثيلي، لتبرير سحب القوات الأصيلة من مواقعها الدفاعية وإخلاء المنطقة من كل الطاقات المقاتلة الفعالة.

4ـ وبحجة الهجوم الكاذب.. وضعت الألوية الاحتياطية المهلهلة في الأنساق الأولى، لتتلقى الصدمة الأولى من العدو..

5ـ سوء حال أجهزة الاتصالات اللاسلكية والهاتفية حتى وصلت الحال إلى درجة انعدام الاتصال تقريباً بين القادة ووحداتهم وجوارهم، فكانت تلك الفوضى الرهيبة من العوامل التي عجلت بالكارثة.

6ـ ممارسة أوضح صور عدم الثقة بالقوات، حين لجأت القيادة إلى تطويق الألوية الاحتياطية (التي كلفت الهجوم على صفد)، بكتائب الدبابات (البعثية الموثوقة)، لمنع تلك الألوية من أية محاولة لإسقاط الحكم المنحرف القائم في دمشق.

وكذلك.. حين لم توزع الأسلحة على الألوية الاحتياطية إلا قريباً من قواعد الانطلاق (للهجوم) بـ 1 ـ 2 كم.

7ـ عدم نسف الملاغم.

8ـ سوء التموين بالذخيرة.

9ـ سحب أطعمة الطوارئ بحجة تبديلها.. فكان أن انقطع التموين وجاعت القوات خمسة أيام وعندها حصل الانهيار الرهيب.

10ـ انعدام أعمال الإخلاء، الذي سبب انهيار المعنويات.

11ـ فقدان المواد الطبية والعلاجية، رغم توفرها بكثرة لدى الجيش السوري.

12ـ سحب القوات المدافعة الأصيلة ـ لإخلاء الأرض لقوات الهجوم ـ بشكل فوضوي سبب الزحام على الطرقات.. فكانت كارثة تدمير معظم هذه القوات (وخاصة عتادها وسلاحها).

13ـ عدم تنفيذ الهجمات المعاكسة على مختلف المستويات، العدو يتقدم بحرية وراحة بال. وكأنما هو ذاهب إلى نزهة عسكرية.

14ـ انعدام أعمال الاستطلاع، التي كانت قادرة لو نفذت كما هو مقرر، على إمداد القيادة بأفضل وأحدث المعلومات، لتتيح لها اتخاذ قرارات تحقق أفضل النتائج.

15ـ إجراء معظم التحركات نهاراً، وبدون حماية جوية، فكان لطيران العدو فرصة التسلي بضرب هذه الأرتال من القوى المتخاذلة.

16ـ سحب أسلحة المقاومة الشعبية، وترك سكان منطقة الجولان عزلاً في وجه خصم متفوق.

17ـ وجود أفراد منتشرين في صفوف الحزب والجيش، يعملون باتصال مباشر مع شبكات التجسس[2]، التي كان لها أثر كبير في إعطاء المعلومات الهامة في أوقاتها مسهلين لذلك للطيران المعادي حسن ضرب الأهداف بدقة عجيبة. ولا غرابة في هذا الأمر، فكوهين وشركاؤه هم خير مثال على ما نقول.

18ـ ترحيل عائلات العسكريين، وهذا كانت له الآثار السيئة التي تميزت به:

(أ) تأجيج نار الحقد والحسد والشعور بالكراهية والتمييز بين العسكريين البعثيين، وبين باقي فئات الشعب.

(ب) إفقاد الجيش قسماً كبيراً من آلياته وقت حاجته إليها بسبب انشغالها بنقل متاع وأثاث البعثيين.

(ج) إفقاد العسكريين، الحافز الأخير للصمود، لأن إبعاد النساء والعائلات عن ميدان القتال، يطمئن المقاتل إلى أن أهله بخير، فلا يعود يشعر بالحرج من الفرار أو التراجع دون مبرر.

إن هذا العمل مخالف لكل أعرافنا وتقاليدنا القتالية، التي مارسناها وأعطت خير النتائج، منذ جاهليتنا الأولى، وفي صدر إسلامنا، وحتى في انسياحنا الفاتح عبر أرجاء العالم القديم.

ففي الجاهلية، كانت أبرز صورة لوضع النساء والأطفال، ضمن إطار الحرب، هي معركة ذي قار.

وفي صدر الإسلام، كانت أبرز صورة تطبيق هذه القاعدة، هي اصطحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعدد من الصحابة، النساء في كل غزوة خرجوا إليها.

وخلال انسياحنا الفاتح، تكثر الصور وتتنوع، ولكن أبرزها كان في القادسية، ومن كرام النماذج الخنساء، وزوجة سعد بن أبي وقاص وغيرهن كثيرات. وفي اليرموك، وكان من كرام النماذج فيها، خولة بنت الأزور وصواحباتها اللائي وقفن خلف الجيش، يرددن الفارين، ويلهبن حماسة الرجال على الصمود، فكانت تلك الملاحم الفريدة في تاريخ الإنسانية.

أما حزب البعث.. الغريب الدخيل حتى على العربية، فقد رحل النساء والأطفال، وأبعدهم عن ميدان الحرب.. ليسهل الفرار على المقاتلين.. !

19ـ إعلان سقوط القنيطرة قبل سقوطها لتفويت الفرصة عن كل محاولة للصمود والمقاومة.

20ـ تحرك وحدات الدبابات هرباً إلى دمشق (لحماية الثورة)، وترك واجبها في دعم وتعزيز القوات المحاربة في الأنساق الأولى.

22ـ إصدار الأوامر الشفهية، بإجراء الانسحاب (كيفياً)، مما كان له أكبر الأثر، في تحقيق الفرار والهروب الكبير، وترك كل الإمكانات التي كانت قادرة على وقف الجريمة عند حدود أقل مما هي الآن.

23ـ عدم سحب الأسلحة والعتاد والوثائق أو تدميرها، وإنما تركت للعدو سليمة ليستفيد منها فوق كل فائدة حققها باستلام الأرض الحصينة.

24ـ وأخيراً.. وما يعتبر أبلغ الأدلة وأوضحها وأكثرها إثباتاً لتواطؤ الحزب ـ كل الحزب ـ هو عدم محاكمة أي واحد من المسئولين عن نكبة الجولان.

الكل يعرف أن في الجيوش التي تحترم نفسها، يحاكم حتى الأبطال الشجعان إذا خالفوا الأوامر، وتفرض بحقهم عقوبات مختلفة، إلى جانب مكافأتهم على بطولاتهم، وذلك ـ فقط ـ لمخالفتهم الأوامر، لأن هذا لو ترك دون محاسبة ـ فإنه يفتح الباب واسعاً أمام كل عسكري، أن يخالف أوامر قادته، أملاً في تحقيق بطولة أو موقف متميز بالشجاعة.. وفي هذا أبلغ الخطر على استمرار حياة الجيوش، وتحقيق مهماتها، وخاصة خلال الحروب.

أما في جيش حزب البعث، فإنه لم يحاكم أحد ـ وليس فقط الذين خالفوا الأوامر ـ بل الذين خانوا، وانهزموا، أو رتبوا نكبة الجيش والبلاد.

وأكثر من ذلك.. هناك من المجرمين من كوفئ وعومل معاملة الأبطال.. وهذا لا يمكن أن يقوم به إلا نظام حكم هو كله متواطئ مع العدو.

إن أحمد سويداني، قائد الجيش.. استمر بعد النكبة قرابة ستة شهور، قائداً للجيش، ثم أزيح، لأن القيادة (الخفية) بدأت ترى فيه منافساً خطيراً على السلطة، ولم ينح، بسبب مسئوليته عن نكبة الجولان..

حتى لو كانت إزاحته عقوبة على مسئولية ثبت أنها قسطه من نكبة الجولان.. فهل يجوز توقيع العقاب عليه، دون محاكمة علنية يطلع الشعب كله على جرائمه وجرائم أمثاله من خلالها ؟

أوليس الإعدام عقوبة خفيفة، بالنسبة لما يستحق هذا المجرم وأمثاله من المسئولين عن النكبة ؟

وأحمد المير.. قائد الجبهة .. ماذا حل به ؟

بعد الحرب مباشرة.. عين عضواً في القيادة القومية للحزب، ثم نقل سفيراً لسورية في إحدى العواصم.. فهل هذه عقوبة أم مكافأة ؟

إن الحصول على منصب سفير، في الدولة التي تحترم نفسها ـ لا يتاح لأي كان ـ وله من الشروط والكفاءات والخبرات المطلوبة في الرامي إلى الحصول على هذا المنصب، ما لا يمكن توفره إلا في القلة النادرة من أبناء تلك الدول.. فكيف يلجأ حزب البعث.. إلى تعيين مجرمين متواطئين مع العدو، في سفارات سورية، لدى دول العالم ؟.. أوليس هذا جزءاً من مخطط التخريب والتآمر الذي ينفذه حزب البعث على كل المستويات ؟

ووزير الدفاع.. اللواء حافظ الأسد.. الذي وقع بلاغ سقوط القنيطرة.. ماذا حل به ؟

لقد رقي إلى رتبة فريق.. واستمر في وزارة الدفاع.. وعزز سلطته وسيطرته على الجيش، فهل هذا كله عقوبة على دوره في نكبة الجولان ؟

وعزت جديد، الذي رفض تنفيذ الهجوم المعاكس، وتحرك بلوائه إلى دمشق ليحمي فلول الحزب من غضبة الشعب.. ماذا حل به ؟

لقد نقل من قائد اللواء السبعين، إلى تشكيل فرقي جديد، وهو يمارس الآن عمله في منصبه، ويكتب في مجلة جيش الشعب، والمجلة العسكرية.. ويساهم بدور جديد وكبير في التقييم المضلل لنكبة الأمة، كما يساهم بدور فعال في حماية السلطة البعثية من الشعب.

ورئيف علواني.. نقل إلى قيادة تشكيلات (الصاعقة) التي سموها (منظمة فدائية)، لينتقل بأعماله التخريبية خارج حدود سورية.. وبين الأشقاء العرب..

هذا غيض من فيض.. مما ناله بعض المسئولين عن النكبة، والباقي مما نعرف، قد لا يتسع له مئات الصفحات، عدا عن الذي لا نعرف، ولكن هذا وحده دليل دامغ على سقوط الحزب كله في وحل الجريمة والتواطؤ ضد مصلحة الأمة والبلاد.. وستكشف الأيام تباعاً، ملفات هذا التواطؤ، وإن غداً لناظره قريب.

 


[1] - كان ذلك في عام 1964، وفي مؤتمر صحفي عقد لإيضاح كثير من قضايا الدولة والأمة، وقد استشهد الحافظ المذكور ـ للدفاع عن الضباط الحزبيين الذين لاكت ألسنتهم سمعتهم ـ بالعديد من الأبيات الشعرية، مثل البيت:

كتب القتل والقتال علينا             وعلى الغانيات جسر الذيول

      وغيره كثير..

     أوليس هذا الذي نراه، تطبيقاً حرفياً لما أورده حكماء صهيون في (بروتوكولاتهم)، من: (تحكيم السفلة في الشعوب الأممية) ليتسنى لأبناء صهيون (القفز على ظهور الحمير، لإنهاء سلطة الدول الأممية) ؟؟

[2] - ومما يلفت النظر هنا، ويؤكد أن جواسيس العدو وعملاءه ينتشرون في كل مكان، وعلى أعلى المستويات، هو أن شركاء كوهين أمثال صلاح الضلى، وسليم حاطوم، وأمين الحافظ حين سقطوا، لم يسقطوا بسبب صلتهم به، وإنما سقطوا بسبب تكتل أو انتماء سياسي معين، ضمن أحد أجنحة حزب البعث.. ورغم أن معظم هؤلاء الشركاء قد وقعوا ـ بعد سقوطهم في يد السلطة الجديدة ـ عقب حركة 23 شباط ـ فإنهم لم يحاكموا، ولم يعد فتح ملف قضية كوهين، التي لفلفها عهد أمين الحافظ، فلو كان في المسئولين الجدد أقل مستوى من الإخلاص والنزاهة، أفلم يكن من أول القضايا التي يبادر إلى معالجتها بدقة وحذر وسرية، هي قضية الجاسوس الأول الذي رشح لعضوية القيادة القومية لحزب البعث، كما رشح أكثر من مرة ليصبح= =وزيراً في حكومة ذلك، ولم يمنعه من ممارسة الوزارة إلا رفض رؤسائه (في إسرائيل) حرصاً على بقائه صديقاً للجميع ؟

يتبع

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ