العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 06 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 15 ـ

تابع .. المؤامرة يوم التنفيذ

*** فترة التوتر التي سبقت الحرب:

الجمعة 12/5/1967:

كان هذا اليوم بداية التطور الحقيقي في تسارع الحوادث نحو الحرب، ونقطة الانعطاف الخطرة، للأحداث نحو الاتجاه المحتوم الذي سارت فيه باتجاه الحرب.

ففي هذا اليوم، أعلنت وكالة (يونايتد برس) للأنباء، أن مصدراً إسرائيلياً رفيعاً قال:

(إنه إذا ما استمرت سورية في دعم عمليات التخريب داخل إسرائيل فإن ذلك سيستتبع بالضرورة بعمل عسكري لقلب نظام الحكم في سورية).

وأعلنت وكالة (أسوشيتد برس)، أن مصدراً عسكرياً إسرائيلياً هدد باستعمال القوة ضد سورية لوقف غارات الفدائيين المنطلقة من سورية، وقال:

(إن أمام إسرائيل عدداً من الاحتمالات يتراوح بين شن حرب عصابات على سورية، وبين غزو سورية واحتلال دمشق).

السبت 13/5/1967:

ناطق رسمي في وزارة الخارجية السورية، صرح بأن الوزارة استدعت ممثل الدول الأعضاء لدى مجلس الأمن الدولي في الجمهورية العربية السورية، وأوضحت لهم (المؤامرة التي تحيكها الدوائر الاستعمارية والصهيونية ضد القطر العربي السوري).

وأوضحت لهم الأمور التالية:

1ـ أن التهديدات الإسرائيلية المتعاقبة (ليست إلا تحضيراً جديداً للرأي العام الدولي من أجل تغطية العدوان الصهيوني المقبل وعملاً استفزازياً ضد سورية).

2ـ إن محاولة إسرائيل (استغلال المنظمات الدولية لستر عدوانها المقبل، ستبوء بالفشل الأكيد، لأننا أبلغنا سفراءنا في جميع الدول وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها حقيقة موقف إسرائيل كأداة بيد الاستعمار، وكوجود يقوم على الاغتصاب والغزو، ويتمرد على جميع قرارات المنظمة الدولية).

3ـ (حجة إسرائيل بأعمال الفدائيين الفلسطينيين وتحميل مسئولية ذلك للجمهورية العربية السورية أمر مرفوض دولياً) لأن الشعب الفلسطيني يرفض الوصاية.

4ـ (إن الانطلاق من النضال العربي الفلسطيني للعدوان على سورية، لا يمكن أن يخفي المؤامرة الاستعمارية الصهيونية الرجعية، التي ترتكز على عدوان إسرائيلي كبير يتذرع بمختلف الحجج الواهية، يتلوه عدوان من مرتزقة وعملاء المخابرات في الأردن.. مع تحركات الرجعية وفلول العملاء المتضررين بالثورة، كل ذلك بحراسة الإمبريالية العالمية وتخطيطها..)

5ـ (إن التهديد الوقح بالقيام بعمليات عسكرية واسعة، وبخوض الحرب ضد سورية لن يرهب أحداً)، لأنه (لن يسقط النظام الثوري في سورية، بل سيزيده مناعة وقوة، وسيسقط الأنظمة الرجعية العميلة، ويحرك الجماهير العربية في ثورة عارمة).

6ـ (إن الأعمال العدائية الموجهة ضد سورية تهدف فيما تهدف إلى صرف الأنظار عما يجري في عدن والجنوب العربي، وتخفيف ضغط الحرب الشعبية على الاستعمار والرجعية) ولكن ذلك كله سيفشل.

7ـ إن الجمهورية العربية السورية (تحمل إسرائيل وحماتها مسئولية ما سيحدث في المنطقة وأنها تؤكد استعداد الحكومة والشعب لمواجهة أي عدوان.. وستوضع اتفاقات الدفاع المشترك موضع التنفيذ، كما أن العدوان سيجابه بحرب التحرير الشعبية التي ستخوضها كل الجماهير العربية).

وفي اليوم نفسه، صرح ليفي أشكول، رئيس الحكومة الإسرائيلية، في خلال كلمة ألقاها من الإذاعة الإسرائيلية بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لإقامة الدولة.

(.. أنه من الواضح أن سورية هي مركز الأعمال التخريبية، غير أن إسرائيل تحتفظ لنفسها باختيار المكان والزمان والوسائل اللازمة للرد على المعتدي).

وقام وفد عمالي سوري برئاسة خالد الجندي رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال السورية، بزيارة الجبهة السورية (الجولان)، فألقى العقيد أحمد المير قائد الجبهة يومذاك، خطاباً في الوفد جاء فيه: (أن معنويات جنوده عالية)، و(أن هذه المعنويات مستمدة من إيمانهم بشعبهم الكادح) وحذر من أن الاستعمار (قد يجتاح سورية) ودعا في هذه الحالة إلى (شن حرب عصابات عليه في داخل سورية وخارجها) على اعتبار أن (المشكلات مع الاستعمار لا تحل إلا بالحرب الشعبية). قائد الجبهة أكد أن الطيران له تأثير معنوي أكثر من تأثيره المادي إلا أنه أهاب بالمواطنين أن يتخذوا كافة الإجراءات الواقية منه.

الأحد 14/5/1967:

ـ ناطق رسمي سوري أدلى بتصريح قال فيه: أن الفريق أول محمد فوزي رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة في ج . ع . م عقد فور وصوله إلى دمشق عدداً من الاجتماعات مع كل من اللواء حافظ أسد وزير الدفاع السوي، واللواء أحمد سويداني رئيس أركان الجيش السوري. وأضاف الناطق (.. أن كل من ج. ع. م وسورية تواجهان بجد واجبهما القومي التاريخي إزاء قضية فلسطين خاصة وقضية الشعب العربي عامة).

ـ الميجر جنرال إسحق رابين، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، قال في مقالة نشرت في تل أبيب اليوم:

(إن إسرائيل تعلم جيداً أن سورية تقف وراء نشاط التخريب).

وأضاف يقول: (إن أي عمل تقوم بها إسرائيل ضد سورية سيكون مختلفاً عن أية أعمال انتقامية قامت بها القوات الإسرائيلية في الماضي، ذلك لأن المشكلة مع سورية مختلفة لأن السلطات هي التي تقوم بدعم نشاط المخربين وبالتالي فإن هدف القيام بعملية ضد سورية سيكون مختلفاً).

ـ الأنباء الواردة من الأرض المحتلة ذكرت أن تحشدات عسكرية وتحركات غير طبيعية بدأت تظهر على الحدود السورية الإسرائيلية.

الاثنين 15/5/1967

ـ الدكتور جورج طعمة، مندوب سورية لدى الأمم المتحدة، بعث برسالة إلى رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، لفت فيها أنظار المجلس إلى الوضع (القابل للانفجار).. وحذر من (سويس ثانية).. وأنحى باللائمة على وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (لإعدادها وتمويلها مؤامرة لإسقاط نظام الحكم في سورية). وقال: (إن من المستحيل على سورية السيطرة على نشاط هؤلاء الإرهابيين ـ يقصد الفدائيين ـ أو حماية خط الهدنة الذي يمتد على حدود عدة دول).

ـ غالب كيالي القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، صرح بعد اجتماع تم بينه وبين مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى (لوشيوس باتل) قال فيه: (إن باتل قرأ أمامه مذكرة تعبر عن قلق حكومة الولايات المتحدة إزاء الحالة على خطوط الهدنة) وأضاف كيالي يقول: (إنني أبلغت مساعد وزير الخارجية الأمريكية أن سورية تتوقع عدواناً صهيونياً قريباً، وتعتقد أن هذا العدوان يحظى بتأييد الولايات المتحدة.. وقد أبلغته أيضاً أن سورية لا تستطيع منع شعب فلسطين من مواصلة كفاحه من أجل استعادة وطنه المغتصب) وأعلن كيالي أن سورية سترد على أي عدوان صهيوني بكل ما تملك من قوة، وقال: (إن أحداً لا يستطيع أن يحدد منع الانفجار أو أن يمنع اشتعال منطقة الشرق الأوسط بأسرها) في حال تجدد القتال بين سورية وإسرائيل.

ـ الوكالة السورية للأنباء، أوردت نبأ يفيد أن هناك تنسيقاً كاملاً بين المخابرات الأردنية والمخابرات الإسرائيلية لقمع أعمال الفدائيين الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، وأضاف الوكالة تقول أن رجال المخابرات الإسرائيلية وحرس الحدود الإسرائيلي تسلموا بطاقات خاصة تخولهم دخول الأراضي الأردنية لمسافة ثلاثة كيلومترات بتتبع الفدائيين، وبالمقابل تسلم رجال المخابرات الأردنية بطاقات إسرائيلية مماثلة تخولهم دخول الأرض المحتلة لمسافة ثلاثة كيلومترات للغرض نفسه.

ـ جريدة المحرر البيروتية، نشرت تصريحاً أدلى به وزير الإعلام السوري محمد الزعبي جاء فيه: (.. أن المعركة ليست قطرية، وإنما هي معركة الشعب كله، وستجعل هذه المعركة لقاء القوى القومية والتقدمية أمراً محتماً ولا بد أن تعجل هذه اللقاءات في الوحدة).

الدكتور عدنان الباجه جي استدعى سفراء بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي والقائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، وبحث معهم الحشود والتهديدات الإسرائيلية ضد سورية، وأبلغهم أن العراق (لن يقف مكتوف الأيدي في وجه أي اعتداء على سورية وأنه سيساهم مساهمة فعالة في رد مثل هذا العدوان).

وكالة أنباء (نوفوستي) السوفييتية الرسمية قالت: (أن الاتحاد السوفييتي أعلن عن استعداده لتقديم المساعدة الضرورية للجمهورية السورية التي تدافع عن استقلالها وحقها في البناء السلمي لمجتمع مزدهر).

الأربعاء 17/5/1967

ـ جريدتا (البعث) و(الثورة) الدمشقيتان قالتا: أنهما قد علمتا أن القوات المسلحة في الجمهورية العربية السورية أصبحت في كامل استعدادها تدعمها قوات الجيش الشعبي التي احتلت مكانها وفق المخططات الدفاعية.

ـ خلال زيارة لبعض وحدات الجبهة (الجولان) قام بها رئيس وزراء سورية (الدكتور يوسف زعين)، و(اللواء أحمد سويداني) رئيس أركان الجيش، و(العقيد أحمد المير) قائد الجبهة (الجولان)، ألقى الزعين كلمة في الضباط قال فيها: (... إن بعض أنظمة الحكم العربية، تتظاهر بأنها تساند قضية الشعب العربي في فلسطين، ولكن المعركة كفيلة بكشف كل الحقائق)، وأضاف: (أن شعار لقاء القوى التقدمية من خلال المعركة ثبتت أصالته)، وأكد أن المعركة (لن تنتهي في شهر أو شهرين بل يجب أن تمضي إلى نهاية الشوط حتى تصبح الأرض العربية حرة في كل مكان).

ـ جريدة (ازفستيا) السوفييتية قالت: (إن اليمين في إسرائيل يريد الزحف على دمشق)، وأضافت: (أن الدوائر المتطرفة في إسرائيل تستمر في سياسة إثارة الصدام مع الأقطار العربية المجاورة) وقالت: (إن إسرائيل تسير على طريق العدوان لتدفع ثمن المعونات الأمريكية السخية).

الخميس 18/5/1967

الدكتور إبراهيم ماخوس، أدلى بتصريح إلى وكالة الأنباء العربية السورية عقب عودته من زيارة للقاهرة استغرقت ثلاثين ساعة اجتمع خلالها بجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وعدد من القادة الكبار في ج. ع . م وقد جاء في التصريح:

(... إن زيارتي للقاهرة كانت لوضع اللمسات الأخيرة على الوضع السياسي العربي والدولي)، (إن مخططات الرجعية الاستعمارية والصحف الصفراء التي دأبت على التشكيك بلقاء القوى التقدمية قد دحرت)، (... إن سحب قوات الطوارئ بالشكل الذي تم به يبرهن على أن لا شيء يقف في طريق الثورة، وأن تشكيك الرجعية حول وجود هذه القوات قد رد إلى نحرها).

وهاجم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك السعودية والحسين بن طلال ملك الأردن بأقوال لا يليق أن نذكرها، ويمكن للراغب الرجوع إليها في المجلدين الرابع والخامس من اليوميات الفلسطينية ص460، إصدار مركز الأبحاث ـ منظمة التحرير الفلسطينية ـ بيروت.

ـ المشير عبد الله السلال رئيس الجمهورية اليمنية، أعلن في تصريح له لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن: (الجمهورية العربية اليمنية شعباً وحكومة تقف بكل إمكانياتها وطاقاتها بجانب سورية الشقيقة ضد مؤامرة الاستعمار والرجعية والصهيونية).

الجمعة 19/5/1967

ـ الرائد محمد إبراهيم العلي قائد الجيش الشعبي في سورية، أكد أن عشرات الألوف من جنود الجيش أصبحوا في حالة تأهب واستعداد تام للقتال.

السبت 20/5/1967

ـ الدكتور إبراهيم ماخوس، صرح لجريدة أخبار اليوم: (أن جميع مطارات سورية مفتوحة للطيران المصري، وأن كل ما يقرره العسكريون سينفذ في الحال ولا دخل للسياسيين في ذلك، ولتثق إسرائيل ومن يشفقون على إسرائيل أنها ستواجه ضربات مصرية ـ سورية من جميع الجهات).

ـ محمد الزعبي وزير الإعلام السوري، أدلى بتصريح إلى وكالة أنباء الشرق الأوسط قال فيه:

إن أهم الدلالات التي يشير إليها الوضع الراهن في المنطقة هي:

لقد أثبت الوقفة الجبارة للقوى الثورية والتقدمية العربية، أن قوة دولة العصابات، ليس إلا أقل من نمر من الورق الهش القمىء المهترىء.

هناك علاقة جدلية بين المناخ الثوري ولقاء القوى التقدمية بحيث يتعزز كل منهما بالآخر يدفع به ويندفع معه.

هناك علاقة أخرى مضادة بين قوى الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية.

إن رفع شعار حرب التحرير الشعبية، وتبني الجماهير له، ومباشرة العمل الفدائي واتباع سياسة ضرب مواقع العدوان داخل الأرض المحتلة.. أسقط القناع عن وجه دولة العصابات الجبانة، وكشف زيف تفوقها المزعوم.

لم يعد بإمكان إسرائيل أن تشكك بحق أبناء فلسطين في العمل الفدائي داخل أرضهم المحتلة.

إن إسرائيل اليوم محصورة بين فكي كماشة: الجيوش العربية المستنفرة من جهة، وأعمال الفدائيين من جهة أخرى، وهيهات لها أن تفلت من تلك الكماشة).

الاثنين 22/5/1967

ـ الدكتور نور الدين الأتاسي رئيس الدولة السورية: ألقى في حفل افتتاح الدورة الطارئة للمجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في دمشق، خطاباً قال فيه: (إن سورية و ج . ع. م اتخذتا ما يلزم، لا لإحباط المؤامرات الاستعمارية والرجعية والعدوان الصهيوني فحسب، بل ولخوض معركة تحرير فلسطين عند أول تحرك عدواني).. وجاء في خطابه: (إن أصوات التهديدات الإسرائيلية قد خفتت بعد أن أصبحت إسرائيل بين فكي ج. ع. م وسورية).

ثم حمل حملة عنيفة على الملك فيصل والملك حسين، واتهمهما بالتآمر لاستغلال الشعور الديني و... إلخ. (انظر التفاصيل في ص474 من المرجع نفسه).

ـ جريدة (برافدا) السوفييتية: (... إن هناك مؤامرة جديدة تعدها الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل والرجعية لضرب نظام الحكم التقدمي في سورية).

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ