العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 04 / 2005

 


الجولان ينادينا ـ 37 ـ

ـ 2 ـ

نحن والقضية (3)

عمومية القضية:

وليس من حق أحد أن يعترض سبيل غيره.. الذاهب إلى أرض القتال. وليس أحد أقدر من سواه بالتصدي لمهمة التحرير.. بل هو واجب الجميع.. وعبء على الجميع.. والشرف فيه من حق كل من شارك في إشعال نار الحرب المقدسة أو تأجيجها.

لتتحرك إلى هناك جميع العقائد.. جميع الأفكار والفلسفات.. جميع النظريات والمناهج المتعلقة بمستقبل الأرض وشكل الحكم ونوعية المجتمع الجديد.

لا بأس.. ومن حق كل منا أن يتخذ ميدان الصراع، فرصة لإثبات أفضلية ما يؤدي به.. وقدرته على الصمود وانتزاع النصر..

الجميع يجب أن يتحركوا.. وهناك.. تحت شمس الصيف اللاهبة في وديان فلسطين وصحراء سيناء.. وفي مهب الريح العاصفة وبرد الذرى وثلوج القنيطرة.. وعلى اللهب المتصاعد من فوهات الأسلحة.. وفي حر النيران المنبعثة مع كل صدام.. ستمتحن العقائد.. وتختبر النظريات والفلسفات.. وتبرز قيمة الأفضل والأكثر قدرة على الصمود.. تماماً.. كما يفتن الذهب بالنار.. فكلما ارتفعت حرارة نار الفتنة.. احترقت الأدران والأوساخ التي علقت بالذهب.. حتى يبرز وحده متوهجاً صافياً كصفاء اللهيب الذي أبرزه وأتاح له فرصة التحرر والظهور.

والفئات الوحيدة في مراحل الصراع المتعاقبة.. التي تستحق السحق والتصفية.. هي الفئات المعوقة.. التي لا هم لها إلا أن يكون الجميع جبناء.. ليتساووا معها ويضيع خزيها وعارها بين جموع المتخاذلين.

إن كل صيحة أو صوت أو قلم أو يد تتحرك لتحاول وقف زحف الجموع نحو ميادين القتال.. إن هي إلا جيوب من بقايا التخلف، يجب إزالتها من الطريق.. ليتسنى لمسيرة الحرب أن تتابع تقدمها بتسارع مستمر لا يتوقف إلا عند استسلام المؤسسات السياسية والعسكرية لدولة العدو.. وتصفيتها لحساب عودة الأرض إلينا بلا قيد ولا شرط.. وحماية ذاك النصر عندما نحصل عليه من كل عدو آخر قد تحركه أطماعه ليجرب حظه معنا..

(د) وأمر رابع وأخير.. نحب التأكيد عليه، وإبرازه لكل ذي بصيرة وهو.. عمومية القضية.. وشمولها حتى تحيط المسئولية عنها كل العرب.. وكل المسلمين من ورائهم.

وإننا في هذا المجال، لنعلن بكل وضوح، ونصرخ بأعلى أصواتنا أن القضية ليست مقصورة على أهل فلسطين وحدهم.. وأن كل ما نراه اليوم من خطوات.. أو نسمعه من دعوات تهدف إلى إلقاء العبء كله على الفلسطينيين والتنصل من مسئولية البذل لانتزاع الحق الغصيب.. إنما هي خطوات ودعوات.. على الأقل خاطئة يجب على أصحابها أن يسحبوها بهدوء.. قبل أن تستبقهم تعقيدات القضية المتزايدة.. وموجات القتال المتصاعدة.. فتكشف خبث النوايا إن وجدت ـ وهي موجودة ـ وزيغ هذه الدعوات عن جوهر القضية الحقيقي..

المحاولات التي بدأت منذ الدعوة إلى مؤتمر القمة الأول في 13/1/1963.. للتنصل من مسئولية القضية.. وحصرها في الفلسطينيين وحدهم في محاولة لعزلهم ووضعهم وحيدين في مواجهة العدو.. في ظروف هي أشبه ما تكون بترك الحمل الصغير في مواجهة الذئب الجائع.. هذه المحاولات وكل ما يرافقها من تصريحات وحملات ممسوخة.. يجب أن تتوقف وتختفي إلى الأبد.. ويكسب أصحابها (شرفهم) قبل أن تكشف نيران الحرب.. لؤم المخطط الذي ينفذون.. وعندها لن يجدوا من يصون لهم (شرفهم) أبداً.

.. ولقد دخل اليوم عامل جديد.. واتسعت القضية أكثر فلم تعد فلسطين وحدها.. بل أصبحت قضية التحرير تغطي أجزاء جديدة من الأرض.. أرض سورية والأردن ومصر.. في الجولان والضفة الغربية وسيناء.

فإذا كان العملاء الاستسلاميون.. يريدون سلخ القضية عن إطارها الحقيقي، وحصرها في حدود الشعب الفلسطيني المشرد المنكوب.. فماذا سيفعلون في قضية الجولان والضفة الغربية وسيناء ؟

هل سيعزلون الشعوب السوري والأردني والمصري كلاً على حدة في مواجهة الغرباء المحتلين ؟؟

وحتى إن حدث هذا.. أفلا تقود وحدة الهدف لدى الشعوب الأربعة (.. هذا إن جاز لنا الاعتراف بهذه التجزئة.. ونحن نرفضها ونحاربها أشد الحرب).. إلى توحيد الجهود.. والانطلاق بقوة موحدة لتحقيق الهدف الأكبر.. هدف التحرير؟

ألم تتحد شعوب أوروبا كلها ـ على ما بينها من تناقضات وخلافات.. بل وعداوات.. ضد نابليون حتى أوقفت زحفه وأنهت خطره عليها ؟

ألم تتحد الشعوب نفسها مرتين في النصف الأول من هذا القرن، للوقوف في وجه ألمانيا.. في حربين عالميتين ؟.. كيف يكون ذاك من حق غيرنا.. ولا يكون من حقنا؟

.. أوليست فرصة لنا أن نحقق مجدداً لقاء المصير الواحد.. على أرض القتال.. ليعود الدم مرة أخرى عامل توحيد وربط وثيق.. ماسحاً عار الخلافات والتجزئة المفتعلة.. بعيداً عن لعبة المظاهر من قوانين ودساتير وألوان متغيرة لأنظمة الحكم ؟؟

أولا تكفي هذه الضربات المتعاقبة.. التي يوزعها العدو على الدول المجاورة.. لتقنع الذين لم يحسوا بالخطر بعد أن بدأ هذا الخطر يتهددهم.. أينما وجدوا ؟

إن الخطر واحد.. يواجهه الذين لم يحسوا لفحه بعد.. كما واجهه قبلهم أبناء النكبات..

وإن القضية واحدة.. لكل الذين يواجههم ذلك الخطر.. أحسوا بمره أم لم يحسوا بعد..

إن القضية هي ملك لنا جميعاً.. واجب علينا جميعاً حملها وأداؤها ما تستحق من بذل وتضحيات..

إن فلسطين هي ملك لنا.. كلنا.. نحن العرب.. ونحن المسلمين.

إن فلسطين هي ملك لأبناء القاهرة ودمشق وصنعاء.. والجزائر.. وكل الأرض العربية.. بمقدار ما هي ملك لأبناء حيفا ويافا والقدس وصفد وكل فلسطين.

وإن فلسطين هي قضية كل المسلمين.. أتراكهم وأكرادهم وهنودهم وصينيوهم.. شرقيهم وغربيهم.. شماليهم وجنوبيهم.. بمقدار ما هي قضية العرب.. سوريهم وفلسطينهم، يمنيهم وجزائريهم.. وكل العرب.. من المحيط إلى الخليج.

إن الفلسطينيين هم مليونان من 600 مليون ـ إن لم يكونوا أكثر ـ هم أصحاب القضية الحقيقيون.. وهم المسئولون جميعاً أمام الله عن كل تقصير في حقها.. وكل تأخير في انتزاعها من الغرباء الذين سرقوها.. وردهم إلى حيث جاءوا..

إن ما يميز الفلسطينيين عن باقي حملة مسئولية التحرير.. هو ضخامة العبء الذي وقع على أكتافهم.. في بعث روح الاستشهاد، وتقديم الدفعات الأولى من وقود الحرب.. لتساهم في تسعير نارها.. وإنضاج روح المواجهة لدى المستسلمين الغافلين.

إن الدور الذي يجب أن يلعبه أبناء فلسطين.. إنما هو دور أهل بدر الذين وقفوا في وجه العدو العاتي ووجهوا إليه أول ضربة محكمة أصابت منه مقتلاً.. فزلزلوا كيانه.. ومرغوا كرامته.. وأفقدوه توازنه فارتد من حيث أتى.. كالثور الجريح.. ومهدوا ببطولتهم الطريق أمام الجموع المترددة لتتجمع وتنطلق فيما بعد كالأمواج.. في رحلة النصر الكبرى.. يوم الفتح.

فليهنأ الفلسطينيون بهذا الشرف الكريم الرفيع.. الذي منحهم الله.. تعويضاً لهم عما فقدوه من ضحايا وممتلكات.. وليس لأحد أن يشاركهم فيه.. إلا أن يعيش معهم.. معارك التحرير.. وقتالها المرير.. في مهمة انتزاع النصر.. وإثبات الأحقية في الحياة بين الشعوب.

يتبع

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ