العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 07 / 03 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 6 ـ

تنظيم الدفاع على أرض الجولان

(1)

لشرح تنظيم الدفاع على أرض الجبهة، سنأخذ مثالاً للقطاع الأوسط.

فالقطاع الأوسط اعتبر محور الجهد[1] في خطة عمليات الجبهة، وكان يحتله اللواء الخامس عشر، وقد نظم دفاعه على الأساس التالي:

1ـ منطقة الحيطة وتشمل مخافر جليبينة، الدريجات، الحصن، مرتفع 217، علمين، تل المشنوق، المرتفع 62، (تل الشعير) منطقة البطيحة، ويضاف إلى هذه المواقع المخافر الصغيرة الأمامية التي سميت بـ (الجيمات) ج1، ج2، ج3.. والتي كان دورها مراقبة الحدود مباشرة في النهار، ونصب الكمائن على طرق التسلل في الليل.

2ـ الموضع الدفاعي الأول وهو منطقة: مرتفع نذير وجيار الجمرك ـ أشرف حمدي ـ الدورة ـ السنابر.

3ـ الموضع الدفاعي الثاني وهو: منطقة دير سراس ـ نعران ـ العليقة.

4ـ منطقة الدفاع م ـ د للواء: هي منطقة الأبراج.

5ـ خطوط انتشار الدبابات واحتياط الـ م ـ د منطقة نعران.

6ـ مرابض المدفعية: نعران ـ دير سراس ـ وادي حواء ـ الفاخورة.

7ـ مربض الهاون ـ 120مم: جورة أم العسل، فرع وادي حواء غرب السنابر.

ثم لنأخذ مثالاً على الموضع الأول هو قطاع الكتيبة 13 ويشمل نقاط الاستناد: أشرف حمدي ـ الدورة ـ السنابر الشمالية. وتحتل كل نقطة من هذه النقاط سرية مشاة مع أسلحة التعزيز.

... ولشرح التحصين بصورة مفصلة، نأخذ مثالاً على ذلك نقطة استناد أشرف حمدي، وهي نقطة قوية وتقع في الموضع الدفاعي الأول، وعلى محور جهد القطاع الأوسط الذي هو بدوره محور جهد الجبهة.

... هذه النقطة كانت تحتلها القوى الآتية:

سرية + فصيلة مشاة[2]+ فصيلة رشاش متوسط[3]+ فصيلة دفاع م ـ د (ب 10)[4] فصيلة دفاع م ـ ط ، 12.7 مم[5]+ جماعة م ـ د 21 وضع[6]+ جماعة قاذفات اللهب الثقيلة المضادة للآليات[7].

ولقد كان تمركز هذه القوات على الشكل التالي:

الخندق الأول: وقد حفر على حدود النقطة في اتجاه الغرب والجنوب الغربي[8] وبعيداً عن الأسلاك الشائكة 15 ـ 25 متراً. واحتلته فصيلتان من فصائل السرية مضافاً إليه الأسلحة م ـ د وقاذفات اللهب والرشاشات المتوسطة.

الخندق الثاني: ويبعد عن الأول 500 ـ 600 متر واحتلته الفصيلة الثالثة من السرية مضافاً إليها الأسلحة م ـ ط 12.7مم ويربط الخندقين الأول والثاني خنادق المواصلات التي حفرت بمعدل خندق لكل فصيلة وذلك لمنع تحرك العسكريين خارج الخنادق.

وأقيمت الملاجئ قريباً من خنادق القتال وذلك بمعدل ملجأ لكل جماعة مشاة أو ما يعادلها من التعداد من الأسلحة الأخرى. وقد أقيمت هذه الملاجئ على أيدي الخبراء الروس وبطريقة القطع الأسمنتية مسبقة الصنع، التي تركب بالرافعات أو بواسطة الجنود (حسب ثقل القطع) ثم تهال الأتربة فوق الملجأ بعد إتمام صنعه بسماكة 1 ـ 1.5 متراً وتترك للملجأ فتحات للتهوية وبذلك أصبحت قادرة (حسب تقدير الخبراء الروس) على تقديم حماية نسبية ضد الضربات الذرية الصغرى أو القصف بالغازات السامة.

والأسلاك الشائكة تحيط بالمنطقة من كل جانب وتبعد عن الخندق الأول 15 ـ 25 متراً، وبعرض 5 ـ 8 أمتار. وبالإضافة إلى ذلك كله: كانت الألغام تحمي النقطة من الجهة الغربية والجنوبية الغربية وتسد الثغرة الواقعة بينها وبين نقطة الدورة، كما تسد الثغرة بينها وبين نقطة الجمرك (أي بين الموقع وجواره).

هذا... ولم يكتف القادة المسئولون، بتنظيم الدفاع عن الأسلوب الخطي (الروسي)، وإنما أرادوا الجمع بين مميزات هذا الدفاع ومميزات الدفاع السابق (الأسلوب الغربي) وهو الدفاع الدائري، فبالإضافة إلى مواضع الرمي الأساسية والتبادلية للأسلحة المختلفة جهزت لها مواضع رمي تكميلية[9] بحيث أصبحت رمايات أسلحة الموضع نفسه تغطي مواجهته من كل الجهات، وتتيح له أن يدافع بصورة دائرية، بالإضافة إلى الرمايات الأخرى المحضرة من قبل الأسلحة الأكبر.

وأما نيران الموقع فقد نظمت على أن تغطي مواجهته تغطية كاملة وأن تشكل حاجزاً لا يخترق على بعد 400 متر من الخندق الأول، كما نظمت بشكل يحقق تشابك رمايات جميع الأسلحة فلا تدع ثغرة بين النيران قد يستفيد منها العدو المهاجم. ولقد شملت النيران التي حضرت للدفاع عن نقطة مثل أشرف حمدي (التي نشرح كل شيء عنها كنموذج لكل مواقع دفاع الجبهة)، الأنواع الرئيسية التالية:

1ـ نيران الموقع نفسه: أي النيران المنبعثة من الأسلحة المتمركزة في الموقع والتي تقع تحت إدارة قائد الموقع مباشرة، ويملك المناورة بها حسب تقلبات المعركة، ولقد نظمت بحيث تغطي مواجهة الموقع من جهة الهجوم الرئيسي المحتمل وأعطيت كذلك إمكانية الانتقال (كلياً أو جزئياً) لسد الطريق بوجه أي تقدم آخر من كافة الجهات.

ولقد روعي في تنظيمها إمكانية سد الثغرات التي قد تحصل أثناء اختراق العدو للخندق الأول، ومواكبته خلال زحفه بعد الخرق بحيث لا يتاح له الاحتلال إلا بعد أن يكون قد أنهك ودمر تدميراً كبيراً، وبهذا تكون الفرصة مواتية لسرية التنسيق الثاني أثناء الهجوم المعاكس وطرد العدو المهاجم وملاحقته حتى أثناء تراجعه.

والمهم في الأمر كذلك أن نيران الموقع نفسه هذه قد حسب لها حساب تغطية الثغرات مع الجوار، فالثغرة الواقعة بين أشرف حمدي ونقطة الجمرك كانت مغطاة كلها بنيران الموقعين المتشابكة، وكذلك الثغرة الواقعة بين أشرف حمدي ونقطة الدورة.

2ـ نيران وحدات الكتيبة: وتشمل نيران وحدات الهاون 82 مم والأسلحة م ـ ط و م ـ د التابعة للكتيبة أو الملحقة بها، وقد كان تنظيم هذه النيران من واجب قيادة الكتيبة بالتعاون والتشاور مع السريتين الأماميتين وقد روعي في تنظيم هذه النيران ما يلي:

ـ إمكانية مساعدة السرايا الأمامية في تحقيق رمي الإيقاف لكسر هجوم العدو ورده على أعقابه.

ـ إمكانية سد الثغرات بين السريتين الأماميتين، وكذلك سد الثغرات مع الوحدات المجاورة (الكتائب المجاورة).

ـ إمكانية مواكبة العدو المخترق بالنيران طيلة فترة إتمامه لاحتلال موقع أمامي أو اكثر.

ـ إمكانية تحقيق رمايات التمهيد من أجل الهجوم المعاكس الذي تقوم به سرية النسق الثاني للكتيبة أو الاشتراك في رمايات التمهيد التي تنفذ لفتح الطريق أمام الهجوم المعاكس الذي تنفذه كتيبة النسق الثاني من اللواء.

3ـ نيران المدفعية والهاون 120مم والأسلحة م ـ د والدبابات التي هي بتصرف قيادة اللواء: وهذه النيران كانت مهمتها تحقيق الإمكانات التالية:

ـ تنفيذ الرمايات البعيدة (وخاصة المدفعية)، وذلك خلال تحضيرات العدو للهجوم، بقصد تدمير تشكيلاته وإجبارها على الفتح قبل الوقت المناسب من أجل إنزال أكبر الخسائر بها، أو تدميرها على قاعدة انطلاقها للهجوم.

ـ الاشتراك في رمايات الإيقاف أمام الخندق الأول ومن ثم مواكبة العدو بالنيران خلال إتمامه لعملية الاختراق.

ـ سد الثغرات بين الكتائب ومع الألوية المجاورة.

ـ التمهيد للهجمات المعاكسة.

ـ رمايات التدمير على المواقع المحتلة نفسها.

ـ ملاحقة العدو خلال تراجعه بعد انكسار الهجوم.

كل هذه النيران كانت محضرة ومجهزة لتنطلق من فوهات الأسلحة المختلفة، ومثل هذا التنظيم شمل كل موقع وكل مخفر في أرض الجبهة حتى لنكاد نقول بمطلق الثقة، أنه ما من شبر من أرض الجبهة صالح لتقدم العدو، إلا وهو مغطى بالنيران والألغام واحتمالات الدفاع، واحتمالات الهجمات المعاكسة بحيث تكون أرض الجبهة أشبه بجحيم مسعرة، تنبعث منها النيران وتتساقط عليه الحمم من الجو، فلا تدع مجالاً لعدو مهاجم أن يتقدم شبراً واحداً، دون أن يغطيه بجثث القتلى، وحطام الآليات، ويساعد في ذلك حسن تنظيم الدفاع، ومتانة الملاجئ، ودقة تحضير الرمايات (حتى الليلية)، ووعورة الأرض، وقلة الطرق المناسبة لمناورة آليات المهاجم..

ولكي تتضح أبعاد الصورة وتبرز ملامحها ويتبين القارئ فداحة الخطب الذي نزل بالجولان الحصين.. يجب أن نعلم أن هذه النيران كانت محضرة لتنفذ من قبل أنساق متتابعة من القوات، فمن الحرس الوطني المدافع في منطقة الحيطة وعنها، إلى كتائب النسق الأول من الألوية الأربعة، إلى كتائب النسق الثاني من هذه الألوية، إلى ألوية احتياط قيادة الجبهة، إلى مجموعة الألوية التي احتفظت بها قيادة الجيش[10]، مضافاً لذلك كله نيران المدفعية من كل عيار ومن كل المستويات، ونيران الصواريخ، ونيران الطيران، أضف إلى ذلك كله الهجمات المعاكسة المقرر القيام بها ابتداء من سرايا النسق الثاني لكتائب النسق الأول المتمركزة على الموضع الدفاعي الأول، ومروراً باحتياطات الألوية فقيادة الجبهة وانتهاء بالهجمات المعاكسة التي كان مقرراً أن تقوم بها ألوية احتياط الجيش وفي مقدمة تلك الأولية... اللواء 70 ـ المدرع.

وهناك أمر آخر في غاية الخطورة والأهمية:

فالطرق والمحاور في منطقة الجبهة قليلة جداً، والأرض غاية في الوعورة وانعدام صلاحيتها للحركة السريعة للآليات، وقد سبق أن أفادت القيادة من هذه الخاصية، فحضرت التخريبات المختلفة على محاور التقدم المحتملة لقوات العدو، وقد كان من أبرز هذه التخريبات المحضرة: الملاغم.

ففي النقاط التي تشكل ممرات إجبارية على الطرق، وضعت الملاغم بحيث لو نسفت سدت الطريق أمام الآليات وتضع العدو ساعات طوالاً تحت رحمة نيراننا، في انتظار مرير مشحون بالخسائر والضحايا ريثما يقوم بإصلاح المخرب لمعاودة التقدم. وكانت خطة عمليات الجبهة تقضي بأن تكون قيادة هذه الملاغم وصلاحية نسفها بيد قائد الموقع الذي تقع مباشرة تحت سيطرته (حتى ولو كان برتبة عريف). وكان الذي يحصل في الأيام السابقة وخلال فترات التوتر، أن تنتقل قيادتها فعلاً إلى القادة المباشرين وتجهز تحسباً لكل طارئ، ثم إذا ما خفت حدة التوتر وعادت الأمور طبيعة هادئة، تعود قيادة هذه الملاغم إلى قيادة القطاعات (خوفاً من خطأ قد يقع)، وتبقى كذلك حتى يقع التوتر مجدداً، فتعود قيادتها إلى القادة المباشرين، وهكذا دواليك.

هذه الملاغم لو نسفت لكان لقوات العدو اليوم شأن آخر... ولكنها لم تنسف. وفي ذلك تقع نقطة من نقاط الإجابة على السؤال المحير... (كيف سقط الجولان الحصين ؟).



[1] -  محور الجهد: هو الاتجاه الأساسي والأهم، الذي يتم عليه أكبر تركيز في القوات المسلحة والنيران (في الهجوم والدفاع) بنية تحقيق المهمة القتالية للوحدات على أفضل وجه.

[2] - السرية المشاة يقارب عددها المائة وهي ثلاث فصائل والفصيلة ثلاث جماعات.

[3] - فصيلة الرشاش المتوسط هي وحدة ملحقة على السرية من قبل الكتيبة (الكتيبة ثلاث سرايا واللواء ثلاث كتائب).

[4] - فصيلة الدفاع م ـ د هي وحدة إضافية ملحقة على السرية من قبل الكتيبة.

[5] - فصيلة الدفاع م ـ ط هي وحدة إضافية ملحقة على السرية من قبل الكتيبة والرمز م ـ ط يعني المدفعية المضادة للطائرات.

[6] -  المدفع ت 21 سلاح مضاد للدبابات ذو فعالية جيدة يخدمه جنديان ويقذف حسب مبدأ الاندفاع الذاتي على غرار البازوكا. وأسلحة الوضع هي أنواع من الأسلحة المختلفة، التي لم تكن تدخل في ملاك الوحدات لغربتها عن التسليح العام للوحدات، ولذلك اعتبرت أسلحة ثابتة لخدمة (الوضع الدفاعي) وسميت (أسلحة الوضع) وشملت بعض دبابات البارنز وأسلحة م ـ د مختلفة الأنواع والعيارات، وبعض الرشاشات الثقيلة والمتوسطة من أنواع وعيارات مختلفة.

[7] - أسلحة فعالة مضادة للدبابات تقذف بصفات متتابعة من النابالم المشتعل، ومداها المجدي 150 متراَ.

[8] - أي في اتجاه الأرض المحتلة وكذلك في اتجاه بحيرة طبريا (البطيحة) وهما الاتجاهان الأكثر تهديداً لهذه النقطة التي نشرح كل شيء عنها كنموذج لتنظيم الدفاع في الجولان.

[9] - موضع الرمي التبادلي هو الموضع الذي ينتقل إليه السلاح بعد إجراء الرماية من موضعه الأساسي خوفاً من أن يكتشفه العدو فيدمره. ويؤدي السلاح من موضعه التبادلي المهمة التي يؤديها من موضعه الأساسي دونما أي تغيير. أما موضع الرمي التكميلي فهو نوع آخر من المواضع تجهز لتحتلها الأسلحة في اتجاه آخر (ضمن حدود الموقع الدفاعي نفسه) ولتحقيق مهمات أخرى وذلك بغية استكمال الدفاع عن الموقع في كافة الاتجاهات.

[10] - ذلك كله حسب خطة العمليات.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ