العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 06 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 14 ـ

تابع .. المؤامرة يوم التنفيذ

توضيحات هامة:

(أ) إن هذه الرواية الموجزة جداً، والمترجمة ـ كما قالت النهار ـ عن مجموعة صحف نشرت في العالم الغربي، تؤكد لنا أموراً هامة نوجزها فيما يلي:

1ـ كذب خطة الهجوم التي اخترعتها القيادة البعثية، واتخاذها حجة وذريعة لسحب القوات المدافعة التي كانت تتمركز في المواقع الدفاعية والتي كانت قادرة فعلاً على إجراء القتال الدفاعي بشكل فعال، كان قادراً على إعطاء نتائج ـ لو تم فعلاً ـ هي أفضل من النتائج التي نراها اليوم والتي تشكل في مجموعها جزءاً هاماً جداً من نكبة الأمة.

ولو كانت القيادة صادقة في خطتها، فلماذا لم تنفذ تلك الخطة ؟

إن المصادر الإسرائيلية وكذلك البلاغات السورية الصادرة بصورة رسمية، تؤكد أن الهجمات السورية لم تستهدف أكثر من جزء صغير جداً من الأرض المحتلة، هو مثلث (دان، تل القاضي، شرياشوف)، بينما كانت الخطة الهجومية الموضوعة تستهدف الوصول إلى حيفا، أي ما يمكن أن يسمى فعلاً احتلال إسرائيل وتدميرها.

إننا نستطيع أن نؤكد أن تلك الخطة الهجومية لم تكن سوى مبرر ظاهري لأمر يحمل معنى واحد، هو التواطؤ لإخلاء المنطقة الدفاعية من القوات.. ونحن كنا نستطيع أن نصدق أن القيادة كانت صادقة في خططها الهجومية، لو أنها نفذت تلك الخطط.. وسواء عندنا أخفق الهجوم أم نجح ولكن المهم أن ينفذ، ولا يضير الجيش السوري بعده أن يخفق هجومه، لأن كثيراً من جيوش العالم تنجح أو تخفق في هجماتها (الكبيرة والصغيرة). ولكنها على كل حال، تنفذ الهجوم الذي تخطط له.

وإن الذي يؤكد للقارئ ما نذهب إليه، هو أن شيئاً مماثلاً لهذا الذي نطلبه من القيادة السورية، قد حدث فعلاً على الأرض، وفي خلال حزيران بالذات، ونقصد به هجوم اللواء الستين المدرع الأردني باتجاه الخليل ـ بئر السبع، لتطويق تجمعات الدبابات الإسرائيلية وتحقيق الاتصال مع القوات المصرية على مشارف المواقع الأمامية بين إسرائيل ومصر.

صحيح أن الهجوم لم ينجح، ولأسباب عسكرية محضة ولكنه نفذ فعلاً.. وأثبتت القيادة الأردنية صدق دعواها، في تخطيط الهجوم على الأرض الإسرائيلية، ولكن القيادة السورية لم تثبت ذلك.. بل اكتفت بأعمال تمثيلية، رافقها مصورو التلفزيون.. من أجل المزايدة على حساب الأنظمة العربية الأخرى، وبالتالي المزايدة على مصير الأمة بأكملها.

2ـ ومما يؤكد أن الموضوع كان تمثيلية، هو أن الخطة الهجومية السورية قد وضعت في حسابها دخول جزء من القوات السورية، إلى الأرض اللبنانية، والانطلاق منها لمهاجمة الأرض المحتلة في الجليل الأعلى، ولو كانت الخطة صحيحة، وهناك عزم جاد على تنفيذها، فهل نسي القادة السوريون أن دخول قسم من قواتهم إلى الأرض اللبنانية، سيثير مشاكل دولية هم غير قادرين على مجابهتها ؟ أم أن اللواء سويداني كان يعتبر نفسه فوهرر ألمانيا، حتى يعبر للهجوم على إسرائيل أرض دولة أخرى بصورة مفاجئة.. ؟! ألا يشكل هذا في عرف القانون الدولي الذي يؤمن به القادة البعثيون، إعلاناً للحرب على دولة شقيقة مجاورة ؟ وهل كان اللواء السويداني.. ومن خططوا له خطة الهجوم تلك، قادرين على مجابهة الوضع الخطير الذي سينشأ ـ لو تم هذا العمل ـ ومضاعفاته ؟!

كل هذا يؤكد أن خطة الهجوم لم تكن إلا مسرحية لتبرير سحب القوات المدافعة من مواقعها.. !

3ـ لقد ثبت لدينا أن سورية لم تمارس العمل الحربي ضد إسرائيل، إلا بعد مرور 22 ساعة على بدء الحرب فعلاً بين العرب وإسرائيل.. وهذه الـ 22 ساعة كانت حاسمة فعلاً في تاريخ هذه الأمة، فلماذا لم تبادر القوات السورية مباشرة إلى بدء الهجوم الكاسح ضد شمال إسرائيل فتخفف الضغط على جبهة سيناء، وجبهة الأردن ؟!

أوليست سورية هي الداعية إلى الحرب ؟

فكيف يصح لدولة تدعو إلى الحرب، وتسبب بدعوتها تلك اندلاع الحرب فعلاً.. فكيف يصح أن تتأخر 22 ساعة عن دخولها بصورة فعلية، إن كانت جادة في دعواها ؟!

قد يقول قائل: إنه لو قامت القوات السورية بالهجوم، لتم تدميرها كلها على الأرض الإسرائيلية. حسناً.. ولكن القوات السورية دمرت وشردت فعلاً.. ولكن على الأرض السورية، وليس على الأرض المحتلة.

ومادام التدمير قد حصل.. ألم يكن أجدى من الناحية المعنوية.. بل وحتى من الناحية العسكرية، أن يتم التدمير ذاك للقوات وهي في هجوم فعلي ضد العدو، بدل أن يتم التدمير، خلال هروب جبان ذليل ؟

4ـ وتثبت هذه الرواية للقارئ، صحة ما أثبتناه، من أن الوثائق والخرائط قد تركت سليمة، واستولى عليها العدو، ولو أن العدو لم يتمكن من الاستيلاء عليها، فمن أين له أن يزود الكتاب والصحفيين الغربيين الموالين بتفاصيل خطة الهجوم السورية، وأسماء الألوية التي حشدتها القيادة، وأنواع كتائب الدبابات وتسليحها، والقانصات.. وإلخ من تلك المعلومات ؟!

(ب) ومن هذه الرواية، وكل الروايات التي قيلت عن الحرب، ومن المعلومات التي حصلت عليها من الذين اطلعوا على حقيقة الأحداث، ومن منطوق البلاغات العسكرية السورية التي صدرت خلال فترة الحرب يتبين لنا ما يلي:

1ـ إن القوات السورية الأساسية، لم تقاتل، وإن كل ما برز في وجه الغزاة والأعداء، لم يخرج عن كونها مقاومة بطولية من عسكريين، عز عليهم أن يروا أقدام الغزاة تدنس أرضهم، فمارسوا رجولتهم، وحققوا بطولاتهم المعجزة، التي جعلت العدو يعترف بعجزه عن مجابهتها، فاضطر لإخمادها بالكثافة النارية الهائلة، من الطيران والمدفعية ونيران الدبابات.. وما حيلة الأبطال القلائل في وجه جموع زاحفة وإمكانيات نارية مخيفة، خلا الجو لها، فصبت كل حقدها على الأسود الذي وقفوا بعزة ورجولة لحماية الأرض ؟

2ـ وقد ثبت حتى الآن أيضاً، أن أول ما تمكنت القوات الغازية من اختراق الدفاع السوري، كان في قطاع واسط، ثم القطاع الشمالي.. ثم الأعمال السريعة التي نفذتها القوات العدوة لإجراء الالتفاف، وحتى التطويق ضد المقاومات التي اعترضتها، وهذا ما توقعه القادة المتعاقبون على الجبهة.. وما حسب له الخبراء الذين كان لهم دور في رسم خطة تحصينها وأسلوب قتالها، ولكن المرسوم لم ينفذ، فلم يبق أمام قوات الغزو إلا أن تتقدم، مستفيدة من كل الفرص التي سنحت لها. وهي والله فرص تاريخية نادرة في تاريخ الحروب.. !

3ـ اعتمدت القوات الإسرائيلية (وخاصة وحدات الدبابات) اعتماداً كبيراً على الجرارات، (البلدوزر) لفتح الطرق في أرض وعرة عديمة الطرق تقريباً، وهذا أمر منطقي، وطبيعي يلجأ العدو لمثل هذا الأسلوب ولكن هذا الأسلوب هو بحد ذاته يشكل نقطة ضعف كان في وسع المدافعين أن يستفيدوا منها، لو أن القوات صمدت حقاً، وقاتلت كما كان عليها أن تقاتل.

فالجرارات هذه، هي في الحقيقة تشكل هدفاً (لذيذاً) لنيران المدفعية، والمدفعية م ـ د، وحتى لرشاشات المشاة، وذلك لأن هذه الجرارات، عديمة التصفيح أو ضعيفته ولو أن القوات كانت واعية لتحركات العدو، لكان بإمكانها تدمير الجرارات، فتشكل هذه عقبات كبيرة في وجه الدبابات التي تتحرك وراءها، وبذلك كان يمكن إحباط هذه المحاولة التي نفذها العدو وهو يعتقد أنه حقق عملاً (ذكياً).. وكان يمكن بعد ذلك، تركيز نيران المدفعية وحتى الهجمات المعاكسة على دبابات العدو، وتكون مجزرة له.

ولكن.. يا حسرتا على ما فرط الجيش في حق بلاده التي ائتمنته فما كان للأمانة أهلا.. !

(ج) الملاحظ أن كل الروايات التي صدرت من القادة الإسرائيليين، أو التي سردها صحفيون أجانب قالوا إنهم رأوا الحرب.. أن روح الغطرسة والعجرفة التي تفوح من كل أقوالهم.. وغايتهم في ذلك ادعاء ( الشجاعة والذكاء) في الجيش العدو وقادته.

وهذا أمر طبيعي أن يصدر من عدو حصل على نتائج مذهلة بأقل ما يمكن من التضحيات.. وبفضل العون الأجنبي والتآمر.

ولكن غير الطبيعي.. والمرفوض رفضاً مطلقاً، أن لا يتصدى العسكريون العرب، والكتاب العرب، لتفنيد تلك المزاعم، وتحطيم تلك الحرب النفسية ضد شعوبنا، والمغلوبة على أمرها.

إن من واجب حملة الأقلام، وأصحاب الخبرات، أن يتصدوا لتلك التبجحات، ويكشفوا زيفها، فإن ترك العدو يمارس تلك الكبرياء في ادعاءاته، لهو والله تقصير في الواجب الذي على مفكري هذه الأمة أن يقوموا به، وإن هذا التقصير أن استمر أكثر من هذا، فهو قد يبلغ حدود الصمت المتواطئ، فهلا تحرك المفكرون المخلصون لممارسة هذا العبء الكبير !!

(م) وفي نهاية هذا الشرح المفصل للأحداث، أرى من الضرورة أن أضع أمام القارئ، صورة لتسلسل الحوادث والتصريحات والأقوال، كما جاءت على لسان أصحابها أو كما نشرت، وفي تواريخها حسب التسلسل اليومي للأيام العصيبة، فلعل ذلك يفيد في المقارنة بين الأقوال والتبجحات والتهويشات التي ملأنا سمع الدنيا بها، وبين حقيقة الأفعال التي صدرت منا، فجعلتنا في عيون العالم، أذلاء مهانين.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ