العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06 / 02 / 2005

 


الجولان ينادينا ـ 31 ـ

رأي

إن لنا في كل ما حدث، رأياً واضحاً، سنكشف عنه فيما يلي من سطور.

إن رأينا الجازم، أن الذي حدث لا يمكن أن يكون إهمالاً وراءه نية حسنة، ولا سببه الجهل، أو عدم الخبرات، أو نقص الإمكانيات، أو.. أو.. إلخ.

إن رأينا الجازم في هذا الموضوع، هو أن حزب البعث، بكل أجهزته وأفراده وقادته وأجنحته، حزب متواطئ مع العدو، ويعتبر امتداداً  للسلطة الإسرائيلية، داخل الأرض التي لا تحتلها جيوش إسرائيل.

وفيما يلي، سنقدم الأدلة لإثبات هذا الرأي:

1ـ من الملاحظ أن الخيانة والجريمة لم تقتصر على جانب واحد، أو مجال واحد، أو شخص أو أشخاص معدودين، وإنما شملت كل نواحي النشاط العسكري والإعلامي والسياسي والحزبي، والاقتصادي، والاجتماعي.. وفي كل الأعمال التي أقدم عليها حزب البعث، قبل وخلال وبعد الحرب.

ولو كانت الخيانة أو الإهمال أو التواطؤ مقتصراً على جانب واحد، أو شخص واحد أو أشخاص معدودين، لما كانت النكبة بهذه السهولة، وبهذا الاتساع والهول، ولبقيت جوانب أخرى من الجيش والبلاد، في امتناع عن أن تشملها الجريمة المدبرة.

إن هذا الشمول في التواطؤ يجعلنا نجزم أن حزب البعث، قد أعد إطاراته الحزبية والقيادية، نفسياً وسلوكياً وفكرياً، لممارسة هذه الجريمة وأمثالها.. وهذا ما يضطر مفكري هذه الأمة إلى إعادة النظر مجدداً بتقييم الحزب، ودراسة نشأته وتطوره وحياته وسلوكه، وسير قادته، من أول يوم برز فيه هذا الحزب للوجود، وعلى يد مؤسسه ميشيل عفلق، وأضرابه من (مثقفي) الحزب الأوائل، وقادته المختلفين، الذين تلقوا ـ تقريباً كلهم ـ تعليمهم وثقافتهم (العالية) في دول الغرب المستعمر.

2ـ إن سورية، لم تكن تشكو قلة الإمكانات، وقلة ونقصاً في الخبرات.. وإن جيش سورية، لو أتيحت له قيادة مخلصة صادقة، لكان قادراً على الوقوف برجولة في وجه الطغيان الإسرائيلي، ويحطم غرور جيشه، ويذل قادته المتغطرسين، ويكشف جبن تلك القوات، وعجزها عن المجابهة الصادقة المتكافئة.

(أ) فمن حيث التسليح، كان لدى جيش سورية أنواع من الأسلحة، لم تك تحلم إسرائيل بامتلاك مثيلاتها، ومن أهمها: (المدفعية (122مم طويل) ذات المدى الذي يبلغ 21 كيلومتراً، والدبابة (ت 54)، المزودة بجهاز يتيح لها الرمي أثناء المسير، ومزودة بمنظار ليلي يعمل بالأشعة تحت الحمراء، والدبابات البرمائية القادرة على اجتياز مسافات واسعة من المياه، والمدفع المضاد للدبابات (ب ـ10)، الذي يعتبر من أفضل الأسلحة م ـ د في العالم، وقاذفات اللهب الثقيلة المضادة للدبابات، والمدفعية الصاروخية المحمولة على عربات، والتي يتألف كل مدفع منها من 32 سبطانة، والقادرة على أن تدمر برشقة واحدة، مسافة 6 كم2. والمدفعية م ـ ط عيار (100مم) الموجهة بالرادار، وقانصات الدبابات (SU 100) إلخ).

هذه الأسلحة، التي كان حلماً لدى العدو أن يمتلك مثلها، رغم كل ما يدعونه من تفوق هذا العدو، لم تستطع أن تحقق شيئاً، لأنها كانت بأيد غير أمينة.

(ب) ومن حيث القوى البشرية، يكفي أن نعلم أن تعداد سورية يزيد عن ضعف تعداد سكان إسرائيل بما يقارب المليون نسمة.

(ج) ومن حيث الكفاءات، فإن سورية تمتلك رصيداً ضخماً جداً من الضباط وضباط الصف والجنود، المتخصصين والمدربين، وأصحاب الخبرة الطويلة لأمور الجيش.. كل هؤلاء سرحهم الحزب، ووضع الجيش في مواجهة العدو.. بشكل غير متكافئ، ليضمن الهزيمة لجيش البلاد، ويضمن تسليم الأرض المباعة إلى القوات الإسرائيلية.

(د) وأما الخبرات الأجنبية، فلم تكن سورية تشكو نقصاً فيها، فإن سورية منذ عام 1947، استقدمت الأعداد الكبيرة من الخبراء الألمان والروس والتشيكوسلوفاكيين، وهؤلاء يدربون جيشها ـ وخاصة الروس ـ منذ عشر سنوات قبل النكبة، وكان لهم فضل كبير في تدريب القوات السورية في مختلف الاختصاصات والميادين، وكانوا كلهم من أصحاب الخبرات الطويلة، وجلهم من الذين اشتركوا في حرب عالمية أو أكثر.

(هـ) وأما الطاقة المالية، فإن كل من يقول إن سورية كانت فقيرة فهو مغالط.

إن سورية تملك من الإمكانات الاقتصادية مقداراً وافراً، لو أحسن استغلاله وتوجيهه، كان قادراً على مد الجيش بكل احتياجاته لرد عدوان إسرائيلي مهما كان مدعماً ومعززاً وكبيراً.

إن سورية هي البلد الوحيد في العالم، الذي دفع 60 ـ 65 % من موازنته العامة، لأغراض الدفاع وتنمية الجيش، استعدادً لمثل هذه الساعة..

وفوق كل هذا.. فإن الشعب السوري لم يبخل بتضحية، فإنه فوق كل ما يدفع من ضرائب، كان يتقدم بالتبرعات السخية في كل مناسبة، بشكل يستدر دموع الإعجاب والفرح، لأريحية هذا الشعب الطيب واستعداده للبذل والتضحيات.. وخير دليل على ذلك، هو أسبوع التسلح في عام 1956 وحملات معونة الشتاء السنوية، ولكن كل الطاقات والإمكانات، عطلها حزب البعث، وألغاها، ودمر القسم الأعظم منها، وشل الباقي.. فهل يمكن أن يكون هذا غير التواطؤ الجماعي، الذي على أساسه بني الحزب، وربى عناصره.. ووضعت تحت تصرفه كل أجهزة التآمر، لضمان تنفيذ المخطط التآمري الرهيب ؟!

3ـ ما من عهد من العهود المتعاقبة على حكم سورية، إلا وكان له مؤيدون ومعارضون، إلا حزب البعث، فلم يكن له مؤيدون مطلقاً، ومنذ اليوم الأول، الذي برز فيه أن لحزب البعث موقعاً في السلطة التي نشأت عن مؤامرة 8 آذار 1963، وقف الشعب كله في جانب آخر، ضد حزب البعث، ومع مرور الأيام، وتعاقب الأحداث، قام حزب البعث بتعميق الهوة بينه وبين الشعب، وبتأصيل روح العداء ضده في نفوس أبناء الشعب، حتى أصبح موقفه تماماً مثل موقف الكيان الإسرائيلي الدخيل في فلسطين، الذي لم يستطع، (ولن يستطيع أبداً) أن يزيل روح العداء تجاهه من قلوب العرب والمسلمين، مهما طال الزمن وتعاقبت السنون أو القرون.

وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل إن حزب البعث، ضمن المجموعة العربية (على كل ما فيها من تفسخات وتنافر وأحقاد) كان ـ ولا يزال وسيبقى ـ أشبه بجسم غريب، غرس في جسم إنسان، فما كان من ذلك الجسم إلا أن قوقع الجسم الغريب، وعزله وكون حوله نسيجاً يحميه من سمومه، ثم أخذ يطلق الإفرازات بلا انقطاع، حتى تمكن له طرده والتخلص منه.

أقول إن حزب البعث، كان، ولا يزال، وسيبقى، حزباً كريهاً، ودخيلاً على الأمة بمجموعها، غير قادر على تألف قلوبها نحوه، واستمالة عطفها عليه وحبها له.

إن حزب البعث كان، ولايزال، وسيبقى، عدواً من ألد أعداء الأمة، ومن أكثرهم حظاً في سعيها للتخلص منه ومن شروره وآثامه.

ورغم كل ذلك..

فإن حزب البعث.. استطاع أن يحتفظ بالسلطة ومواقع الحكم، أكثر من أي عهد سياسي عرفته سورية منذ الاستقلال وحتى اليوم.. فلماذا ؟

أوليس هذا وحده، دليلاً عقلياً ـ دونما الحاجة للغوص على الوثائق والمستمسكات ـ على أن هذا الحزب ليس وحده في السلطة، وإنما هو امتداد لكيانات عدوانية متكالبة على هذه الأمة، تمده بكل أسباب البقاء والقوة، لتضمن به تنفيذ مخططاتها الإجرامية ضد هذه الشعوب المسكينة ؟

هذا الحزب رغم كل ما يتمتع به من عداء الشعب، وعداء المجموعة العربية الأخرى له، ورغم كل المحاولات التي بذلت لإسقاطه، عسكرية كانت أو شعبية أو اقتصادية، ورغم دمغه محلياً وعربياً وعالمياً بالتواطؤ وتسليم البلاد إلى العدو، ورغم كل ما أصابه من تشرذم وتمزق، ورغم كل ما سفك من دماء أفراده بيد أفراده الآخرين..

رغم كل ذلك.. فإن هذا الحزب، مازال يحتفظ بالسلطة حتى اليوم، أوليس في هذا وحده دليل كاف على إنه مدعم بكل قوى البغي المتآمرة على أمتنا، وأن إلى جانبه الثقل الأكبر من الإمكانيات التي تملكها أجهزة الدول الاستعمارية، تمده بالتوجيه والخبرات والمعلومات والطاقات والأموال التي تمكنه من البقاء في السلطة، كما تمد إسرائيل بأسباب البقاء والنماء والتأييد بمختلف صوره وطرائقه..؟!

وهل يمكن أن يكون هذا التأييد للحزب، بدون مقابل ؟

إن العقل لا يقبل هذا.. وإن الفطرة السليمة، والتفكير النقي المخلص، يستطيعان فوراً أن يكشفا زيف ادعاءات الحزب، ويبرز لهما بوضوح وجلاء، أن هذه الإمكانات التي تمده بها الأجهزة الصهيونية والاستعمارية.. إنما هي مقابل جهود يبذلها في خدمة تلك المصالح والمطامع.. التي كان من أبرزها، تسليم الجولان..!

هذه الأمور الثلاثة، بما فيها من تفرع، تشكل أدلتنا على ما أطلقنا من اتهام، بأن سقوط الجولان كان أمراً متفقاً عليه بين حزب البعث، والأجهزة الإسرائيلية.. وفي باقي سطور المناقشة (فصل نقاش الإثبات)، توضيحات لجوانب كثيرة من جوانب المؤامرة، والله أعلم بحقائق الأمور، وإياه ندعو أن يعين هذه الأمة على ما حل بها من نكبات ومحن.

يتبع

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ