العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04 / 07 / 2004

 


الجولان ينادينا ـ 18 ـ

تابع .. المؤامرة يوم التنفيذ

(ج) بعد الحرب:

الأحد 11 حزيران 1967

ـ وزير الدفاع السوري أصدر بلاغاً جاء فيه: (... خلال المعارك القاسية التي جرت بين قواتنا الباسلة وقوات العدوان الاستعماري الثلاثي، حاول العدوان اختراق خطوط دفاعنا الأولى أكثر من مرة، بكل ما يملك من أسلحة وطيران متفوق، وكانت قواتنا تصد تلك الهجمات المتكررة وتقصف مواقع العدو منزلة بها الدمار).

(... لقد قاتل جنودنا الأشاوس بضراوة نادرة، وصمدوا أمام تفوق العدو الآلي وغارات طيرانه الكثيف المتلاحق دون انقطاع الذي تأكد بشكل قاطع أنه لدول العدوان الثلاثي وليس لإسرائيل فقط).

(... لقد دافع جنودنا الأشاوس عن كل قطعة من أرض الوطن ببسالة منذ بدأ العدوان، ولكن القوى غير المتكافئة بيننا وبين العدو الثلاثي وخاصة الطيران الغزير[1]، مكن العدو من اختراق خط دفاعنا الأول في القطاع الشمالي في محاولة لتطويق قواتنا. ولقد قاومت قطعاتنا هذه الخطة بوعي وأحبطتها، ولم تمكن العدو من تنفيذ خطته. وقاتل جنودنا قوات العدوان الثلاثي المتفوقة ببسالة لم يشهد لها مثيل، وهم يتمركزون الآن في خط الدفاع الثاني متحفزين لاستعادة كل شبر من أرض الوطن[2]).

ـ ناطق عسكري إسرائيلي قال اليوم إن القوات الإسرائيلية قد استولت على منطقة واسعة من الأراضي السورية خلف الجبهة.

ـ مجلس الأمن الدولي عقد اجتماعاً ليلياً بناء على دعوة مستعجلة من سورية التي قالت إن القوات الإسرائيلية مازالت تتقدم في سورية.

ـ الدكتور جورج طعمة مندوب سورية قال: إن القوات الإسرائيلية تحركت إلى الشرق والجنوب من روافد (صوابها رفيد) وقال إن هدفها كان الاستيلاء على منابع اليرموك.

ـ نفت إسرائيل الشكوى وقالت إن تحركات الآليات تمت في خطوط وقف إطلاق النار وليس وراءه (لقد حددت إسرائيل خط وقف القتال على هواها).

ـ استمع المجلس إلى تقرير من الجنرال أودبول. جاء فيه (... إن دبابات إسرائيلية شوهدت تتحرك إلى الشرق ثم إلى الجنوب من قرية الجوخدار التي تقع إلى الجنوب الغربي من رافد (رفيد).

وقال الجنرال أودبول أيضاً: (... إن إسرائيل قد أسرت عدداً من ضباط الاتصال السوريين، ولكنها قالت فيما بعد إن ستة من هؤلاء الأسرى قد أعيدوا إلى سورية).

أندرو ويلسون المراسل الحربي لجريدة (الأوبزرفر) كتب يصف الحرب، في مقال طويل جاء فيه: (... إن النصر الإسرائيلي كان النصر المخطط الأكثر دقة منذ اجتياح جنود هتلر لفرنسا عام 1940، وقال إن الإسرائيليين اعتمدوا في ذلك على أن القوات العربية ليست تحت قيادة موحدة، وإن الأحداث أكدت صحة هذا الاعتقاد).

وقال: (... وعلى الجبهة الشمالية مع سورية، تحققت نبوءة المخططين الإسرائيليين، وكانت عمليات القوات السورية محدودة جداً، فلم يقم السوريون بأية عمليات جدية، لمساعدة المصريين في الخروج من المأزق الذي وقعوا فيه، وانحصرت مساعيهم في هجومات محلية على مستعمرتي حدود إسرائيليتين).

الاثنين 12 حزيران 1967

ـ جريدة (الثورة السورية): (... كان يمكن أن تكون نتائج المعركة أعظم بكثير لو توافر تنسيق أوسع للاستراتيجية العربية ورافق ذلك توزيع أدق للقوات).

(... كان من المفروض أن تعمل في الصحراء قوى خفيفة وسريعة مهمتها الضرب والانسحاب، على أن يركز العمل الهجومي من الحدود الأردنية وتبقى المهمة الرئيسية في الصحراء وعلى الجبهة السورية هي الدفاع واشغال العدو).

(... إن الوطن العربي كله يجب أن يتحول إلى ثكنة مدربة بأقصى سرعة..)

(... إن القتال الذي دار في القنيطرة بين القوات السورية المعززة بقوات الجيش الشعبي وبين القوات الإسرائيلية، يفوق قتال ستالينجراد وبور سعيد)[3]. ووصفت ذلك القتال جريدتا البعث والثورة، بأنه أشرف قتال عرفه التاريخ الحديث.

ـ إسرائيل منعت الدخول إلى منطقة المرتفعات السورية (الجولان) إلا بإذن خاص. وقال ناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن من يدخل المنطقة يعرض حياته للخطر لأنها زرعت بالألغام.

الثلاثاء 13 حزيران 1967

ـ جريدة الثورة السورية الناطقة بلسان الحكومة البعثية قالت: (... إن أهم نصر حصل عليه العرب في حربهم مع إسرائيل، هو تلك الاندفاعية الثورية التي امتدت من المحيط إلى الخليج)[4].

الأربعاء 14 حزيران 1967

ـ الدكتور نور الدين الأتاسي رئيس الدولة السورية، أذاع بيناً باسم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم دعا فيه إلى: (... استئصال الوجود السياسي والاقتصادي لبريطانيا والولايات المتحدة والدول الأخرى التي ساندت إسرائيل في العالم العربي). وجاء في البيان: (... وقد استجابت سورية للقرار بعد وقف القتال في سيناء ـ يقصد قرار وقف إطلاق النيران ـ نتيجة لذات الظروف القاسية). وقال: (إنه اتضح بما لا يقبل الشك أن الطيران الأمريكي والبريطاني دخل المعركة مع الطيران الإسرائيلي ضد سورية).

البريجادير صموئيل ايال، رئيس دائرة أسرى الحرب في الجيش الإسرائيلي، قال: إن إسرائيل تأمل تبادل 5499 أسيراً عربياً مقابل 16 جندياً إسرائيلياً أسروا خلال الحرب الأخيرة.

وادعى أن في المعسكرات الإسرائيلية 4500 أسير مصري و487 أردني و333 سوري بالإضافة إلى 179 من الأسرى الجرحى الذين يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية. وادعى أيضاً أن بين الأسرى المصريين 300 ضابط بينهم تسعة برتبة جنرال. أما عن الأسرى الإسرائيليين فقال إن تسعة منهم في أيدي المصريين واثنين في كل من العراق وسورية والأردن وواحداً منهم في لبنان.

الاثنين 19 حزيران 1967

باتريك بروجان، مراسل جريدة (التايمز) البريطانية زار مع مجموعة من الإسرائيليين مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل وقال: (إن الإسرائيليين تغلبوا على خطوط الدفاع السورية التي تبدو غير قابلة للاختراق، بالدوران حولها، وأخذها من الخلف، وقال إنهم استخدموا الطريق التي كان الجميع يظن أنه لا يمكن اجتيازها، وهي الوادي الضيق الذي يمر شرقاً من مستعمرة دان[5] الذي يمر فيه نهر بانياس وقال إن الوادي لم يكن محمياً سوى من قبل لواء واحد وقليل من المدفعية وقد اجتاحها الإسرائيليون خلال الليل ثم استولوا على مواقع المدفعية على مهل.

السبت 24 حزيران 1967

محمد الزعبي وزير الإعلام السوري، صرح في مؤتمر صحفي رفض سورية الصلح مع إسرائيل، وقال: (... إن سورية خسرت في المعركة 20 ضابطاً و125 جندياً. وقد جرح 98 ضابطاً و500 جندي بالإضافة إلى 300 من المدنيين والعسكريين أصيبوا بحروق من قنابل النابالم.

وأضاف أن حوالي 45 ألف سوري نزحوا عن المنطقة المحتلة. أما

عن الأسرى فقال إنه لا يمكن إحصاؤهم لأن إسرائيل مازالت تعتقل المواطنين..

وقال إن الجيش السوري صمد ثلاثة أيام حين هاجمته إسرائيل، إلى أن صدرت له الأوامر بالانسحاب حين رأت القيادة أن خطة إسرائيل كانت تطويق قطعات الجيش السوري[6])..

الجمعة 30 حزيران 1967

 البريجادير جنرال مردخاي هود، قائد سلاح الطيران الإسرائيلي، قال في حديث له عن أعمال الطيران الإسرائيلي ضد الطيران العربي: (... إن ثلثي سلاح الطيران السوري دمر خلال ساعة واحدة.. وعندئذ انتقل الثلث الباقي إلى مطارات تقع خارج نطاق القتال).


[1] - قارن هذا الكلام، وبين تصريح اللواء حافظ الأسد نفسه (وزير الدفاع) قبل الحرب، والذي أدلى به إلى جريدة الثورة السورية لتدرك نتائج التهويش والدجل.

[2] - ومادامت (قطاعاتنا) قد أحبطت محاولة العدو لتطويقها ولم تمكنه من تنفيذ خطته، فلماذا تراجعت عن خط الدفاع الأول، وكيف وصل العدو إلى القنيطرة، ولماذا تراجعت (قطاعاتنا) الواعية إلى خط الدفاع الثاني، الذي يبعد عن القنيطرة 40 ـ 50 كيلومتراً أي الذي يقع على مشارف دمشق ؟؟ مطلوب جواب واضح من وزير الدفاع.

[3] - حتى هنا، الكذب والمزايدات، كان الله بعون هذه الأمة على الدجالين !

[4] - ألا يخجلون من أنفسهم ؟! .. أبعد كل ما حصل، يدعون أنهم انتصروا على إسرائيل ؟! .. انظر فصل (نقاش الإثبات).

[5] - إن هذا يؤكد رواية الضابط اللبناني، ويؤكد ما ذكره من دخول القوات الرئيسية للعدو من هضبة المغاوير بعد تمهيد طريق فيها بواسطة الطيران والمدفعية والجرارات ويؤكد لنا كذلك أن الملاغم الموجودة على الطرق لم تنسف لأنها لو نسفت ستوقف القوات الغازية رغم دخولها الأرض السورية من مكان غير متوقع، لأن هذه القوات بعد اختراقها الحدود، عادت وأخذت الطريق الرئيسية (بانياس ـ مسعدة) لتتابع زحفها نحو مسعدة، ولو نسفت الملاغم على هذا لطريق، لوقعت الآليات المعادية في واد سحيق، هو (وادي العذارى) الذي يمتد من مسعدة إلى بانياس موازياً الطريق المذكور.

[6] - من المؤكد أن الوزير يكذب.. وأن أوامر الانسحاب لم تصدر بشكل شريف ونبيل وبمظهرها العسكري القتالي المحترم وإنما هي دعوة إلى الفرار أطلقها أول من أطلقها الضباط البعثيون وتبعهم بذلك الاحتياطيون فباقي وحدات الجيش. وإن الذي يعرفون الجولان، ووضع القوات فيه، وخطة قتاله، يرفضون ما يدعيه حزب البعث وأجهزة إسرائيل من وجود إمكانية حدوث تطويق على نطاق واسع للقوات السورية في الجولان إلا إذا استطاعت القوات العدوة احتلال دمشق عبوراً من أراضي دولة مجاورة كالأردن أو لبنان، وهذا لم يحدث، ولكنها كلها ادعاءات كاذبة لتبرير الجريمة، وتغطية التخاذل المذل المهين وإن ما يؤكد قولنا بأن القوات لم تصمد ولم تقاتل، بل فرت وتركت الأرض للعدو ينهبها، هو هذا العدد السخيف من الخسائر بالرجال، لأن وضع الجبهة لن يتيح لعدو احتلالها إلا أن يتمكن من إبادة وتدمير القسم الأعظم من القوات المدافعة فيها، وهذا ما لم يحدث، باعتراف المسئولين البعثيين والمسئولين الإسرائيليين على السواء‍‍ !

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ