العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 01 / 05 / 2005

 


الجولان ينادينا ـ 39 ـ

ـ 4 ـ

السلام العالمي ...

(فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم، وأنتم الأعلون،

والله معكم ولن يتركم أعمالكم).  (سورة محمد 35)

ومسخرة أخرى.. يحاول بها دعاة الاستسلام،

تخدير الشعوب، وتثبيط عزائمها عن الانطلاق إلى

مجالات حيويتها وفاعليتها.. ميادين القتال. وهم

يصوغون حجتهم تلك.. في تسلسل غريب، كالآتي:

1ـ اليهود شعب متغلغل في اكثر دول العالم ومتمكن من السيطرة على أجهزة القيادة وخاصة الدول الكبيرة.

2ـ وتبعاً لذلك.. فإن هذه الدول ـ وتحت تأثير السيطرة اليهودية الخفية ـ لن تسمح بإبادة اليهود.

3ـ .. وإذا تحركت دولة ما لتمارس هذه الإبادة.. فإن القوى الكبيرة أو بعضها ستتدخل ضدها.

ويختمون المناقشة الانهزامية، بالجملة التقليدية.. (وطبعاً.. لسنا قادرين على احتمال تحركات القوى الكبرى ضدنا..)

حجة غريبة في تسلسل أغرب.. يقود إلى نتيجة أكثر غرابة.. يمارسها فكر انهزامي تحركه نفوس عاجزة حتى عن مجرد التفكير بإمكانية المواجهة.

1ـ فمن حيث تغلغل اليهود في مختلف الشعوب، وتسلطهم على مواقع السلطة ومرتكزات القوة في المعسكرات الكبيرة.. هذا صحيح..

ولكن.. لماذا يقولون هذه الحقيقة لنا.. نحن وحدنا الذين نريد انتزاع حقنا.. ولا تقال هذه الحقيقة نفسها.. إلى تلك الشعوب.. لتتبين هي أيضاً جيوب الخطر الكامنة في كيانها.. وتبادر إلى تصفيتها ؟ فتريحنا من شرورها ؟

أوليس من الأجدى لنا.. ولكل الشعوب، أن نقوم بدور المنبه نحو ذاك الخطر ونكشف للشعوب الأخرى، ما نراه خطراً علينا وعليها ؟

ما الذي يشل قدرتنا على التحرك في هذا الاتجاه، سوى عداوتنا لأنفسنا.. من خلال ممارستنا للسلبية المفرطة تجاه كل وضع يشكل خطراً علينا ؟؟

هذه واحدة.. لا نبغي الإطالة فيها.. فلقد حاولنا أن نفيها حقها في صفحات سابقة.

2ـ والثانية.. وهي الأخطر..

فلقد وضعت نتيجة مغلوطة.. لافتراض خاطئ من أساسه..

الدول، وخاصة الكبرى.. لن تسمح بإبادة اليهود في فلسطين.

ولكن من قال إننا نريد إبادة اليهود..فقط لأنهم مجرد يهود ؟

هل نحن بحاجة للتذكير مرة أخرى بإننا نريد استرجاع حقنا.. وأن ذلك لن يتاح لنا إلا بتصفية كل المؤسسات العسكرية والسياسية (وتوابعها) للكيان الإسرائيلي الذي تمركز على أرضنا دخيلاً غريباً.. بعد أن استأصل منها شعبها الأصيل.. واقتلعه من جذوره، بكل ألوان التنكيل الإرهاب.. وحتى الإبادة الجماعية..

الذي نريده.. هو زوال ذلك الكيان الدخيل.. ولهذه الغاية.. علينا أن نبيد ـ نعم نبيد بكل وسائل الإبادة ـ كل من يقف في طريقنا.. مهما كانت صفته أو لونه أو جنسه أو دينه.

وأما اليهود.. الذين يقفون مسالمين.. بعيدين عن الوقوف ضدنا في هذا الصراع.. فهؤلاء مقامهم يبقى كريماً.. وحقهم يبقى مصوناً.. بل، ونحن مسؤولون عن حمايتهم ضد كل من يحاول زجهم في حمأة الصراع هذا..

نعم.. هذا ما يأمرنا به ديننا.. وهذا ما نصر عليه الآن., ونعتبر أن كل دعوة لتغيير هذا المفهوم.. إنما هي لخدمة العدو، والكيد لحركة التحرير.

3ـ والثالثة.. وهي التي لا حل لها إلا بانحلال واضمحلال النفسية المريضة العاجزة التي تنز بذلك الفكر الجبان. فالقتال يجب أن يقع.. ويستمر ويتوسع ويتصاعد حتى يشمل كل شبر تبقى عليه سيطرة لذلك الكيان الغريب الدخيل.. ولترتفع روح المجابهة وإرادة الصدام، حتى في وجه القوى التي ستحاول حماية كيان إسرائيل.. مهما كانت كبرى أو صغرى.. ولنا من تأييد الله لنا وشموخ عقيدتنا.. ومشروعية مطلبنا واتساع أرضنا.. وضخامة الطاقات المختزنة فينا ولدينا.. ما هو كفيل بتحقيق النصر لنا ولنا وحدنا.. مهما طالت الحرب.. ومهما كبرت التضحيات، إن نحن أردنا النصر، وسعينا له سعيه الجاد الدؤوب.

ثم نحن لا نطالب الدول ذات الارتباطات والاتفاقات والمعاهدات الظاهرة والمستترة.. بأن تقدم على هذا العمل.. أبداً.

نحن نطالب الشعوب.. الحرة من كل ارتباطات واتفاقات ومعاهدات ظاهرة أو مستترة.

الشعوب التي لا تعترف بأية ارتباطات تقف ضد سعيها لنيل حقها.. هذه الشعوب هي المطالبة بالتحرك لإزالة الخطر.. ونحن لم نأمل في يوم من الأيام..أن يأتي النصر إلا على أيدي هذه الشعوب.. وبسبب من نضالها وتضحياتها.. بعيداً عن أية ارتباطات سوى ارتباط التحرير.. وانتزاع الحقوق المسروقة في غفلة من غفلات الأيام.. حتى ولو كان ثمن ذلك، جبالاً من الجثث.. وأنهاراً من الدم.

هذا جانب من البحث أردنا أن نرد حجج الانهزاميين.. وتأجيج روح الصدام فتخبو روح الذل والانهزام.

وهناك جانب آخر.. بخصوص السلام العالمي.. هذا الذي يتحدثون عنه. فلئن كانت قوى البغي.. حريصة على صون السلام العالمي.. على حسابنا نحن المستضعفين فكيف نبيح نحن لأنفسنا أن نقبل بذلك ؟

السلام العالمي.. على حسابنا نحن ؟ أعلى حطام شعبنا، ودماء شهدائنا، وبالبغي علينا، وطردنا من أرضنا، وسرقة ممتلكاتنا.. وتشريدنا في بلاد الله الواسعة تحت كل سماء، نصون السلام العالمي ؟

ولماذا لا يصان السلام العالمي بفعل ذلك وممارسته ضد عدونا ؟

إن كان لابد من ضحية تمزق.. ليصان سلام السادة الكبار.. وينعموا بالراحة والأمن وكل أنواع الملذات والفجور، فلماذا نقبل لأنفسنا أن نكون تلك الضحية.. صوناً لسلام الذئاب.. عفواً.. السادة الكبار ؟؟

إن المثل العامي الدارج عندنا يقول: (ألف أم تبكي ولا أمي تبكي).. وهذا صحيح هنا.. نحن مجرمون إن قبلنا أن ينعم الكبار بخيرات الكون.. يتقاسمونها على حساب جوعنا وتشردنا وعرينا.. وهيامنا في كل شظية من الأرض.

إن كان لابد من صون السلام العالمي.. فليس على حسابنا.. وليكن على حساب غيرنا.. أمريكا.. روسيا.. بريطانيا.. إسرائيل.. لا يهم.. المهم، أن لا يكون على حسابنا نحن.

وإن كان أولئك يرفضون.. فعلينا أن لا نسمح لهم بالأمن والسلام.. وإن كان لابد من أن تكون بسببنا حرب.. فيها دمار العالم.. فليكن ذاك.

ولتعم المصيبة كل أعدائنا.. بدلاً من أن تنزل بنا وحدنا.. ويسلموا هم.. !

نحن لا نقبل أبداً أن يباد شعبنا لتصان سلامة ورقة الشعوب المحترمة الأخرى.

أبداً.. لا سلام إلا بسلامنا نحن أولاً.

ولا أمن إلا بأمننا نحن أولاً.

ولا راحة للعالم إن لم يعد إلينا حقنا، وضاء نقياً مثل شمس حزيران الساطعة.. يوم وقعت الجريمة.

ولئن كان السادة الكبار.. حريصين على السلام.. فليتكرموا هم.. بجمع تلك الحثالة.. وإعطائها قسماً من أراضيهم..

نعم ولاية من ولايات أمريكا.. (شوفيها ؟!) أو جزءاً من روسيا البيضاء.. أو استكتلندة.. وما في ذاك ضير ؟

ليتكرم السادة الكبار.. ويمارسوا إنسانيتهم.. ويعطفوا على ذلك الشعب المشرد.. المسكين، ويقدموا له بكرم وأريحية.. جزءاً من أرضهم.. ويريحونا وأنفسهم من شرور الحرب.. ماداموا حريصين على السلام العالمي.. ووجه ثالث للبحث في السلام العالمي.. هذا، ذلك الوهم.. (البعبع) الذي يخوفوننا به كلما بدرت منا بادرة جد لتحرير الأرض.

المجابهة النووية بين العملاقين..

ونريد أن نسأل.. هل صحيح أن مجابهة نووية ستحدث بين العملاقين.. إن نحن أصررنا على حرب التحرير ؟

أولاً: نحن نشك في ذلك.. بل وننفي بإصرار إمكانية حدوثها.. ونؤكد أن ذلك إنما هو وهم خدعونا به وخدعنا أنفسنا بتصديقه.. خدمة لأغراض الغزو الكريه الذي يسعى لتثبيت جذوره على أرضنا.

ونحن حين ننفي إمكانية حدوث المجابهة النووية المزعومة.. إنما نعتمد في ذلك على سوابق في تاريخ العملاقين.. خلال فترة امتلاكهما لوسائل المجابهة النووية.. والهيدروجينية و.. و.. إلخ من أسلحة الدمار الجماعي الرهيب.

فأمريكا حين شعرت أن الخطر يتهدد أمنها المباشر.. وضعت العالم على حافة حرب ثالثة يباد فيها ثلثا الأرض، وكل ذلك على حساب شعب كوبا الصغير.

وأمريكا أيضاً.. تتدخل اليوم بكل وسائل العنف والدمار.. في فيتنام.. فاتحة بذلك المجال في كل لحظة لمجابهة نووية.. كل ذلك لأنها اعتقدت أن أمنها ـ وراء البحارـ قد أصبح معرضاً للخطر.. وعلى حساب الشعب الفيتنامي الصامد.. شمالياً كان أم جنوبياً.

وروسيا كذلك.. حين شعرت أن مصالحها فقط.. ـ لا أمنها ـ أصبحت مهددة.. تدخلت بكل وسائل القمع والوحشية في المجر، واحتلت تشيكوسلوفاكيا بعملية جيمسبوندية.. مغطية أرضها بسلاسل الدبابات، ومستعدة بذلك لمواجهة احتمالات الخطر الذي يخيفوننا به كل يوم (المواجهة النووية).. وعلى حساب الشعبين المغلوبين على أمرهما.. في تشيكوسلوفاكيا والمجر.

هاتين بهاتين.. في خلال (دزينة) من السنين.. وليس (دزينة) من القرون.. فهل حدثت المجابهة النووية ؟

كفانا ضحكاً على أنفسنا.. وكفانا تصديقاً لضحكهم علينا وإعجاباً (بغيرتهم على السلام العالمي).

وثانياً: إن كان حقاً ما يقولون إنه سيقع.. المجابهة النووية.. فلم نحرص نحن على عدم وقوعها.. ؟

إذا وقعت المجابهة المخيفة هذه.. فما الذي نخشى عليه نحن ؟ موسكو.. أو واشنطن.. أو لندن وباريس وروما وأمستردام ؟

لم نحرص على سلامة أوروبا وأمريكا.. متخلين بذلة عن حقنا وأرضنا وكرامتنا وشرفنا.. وهم الذين لم يحرصوا على سلامتنا وأمننا.. وأسلمونا لعدونا يفتك بنا وينكل كما يحلو له ذلك ويطيب ؟

إن كان لابد من الدمار والفناء.. فلماذا نقبل أن نكون نحن وحدنا ذاك الوقود والحطام.. ويسلم أعداؤنا.. ليرقصوا على حطامنا.. ويصونوا (سلام العالم) ؟

هل نحن الآن إلا أغنام ؟ تتقدم للذبح بغباء.. كي يتلذذ الإنسان بلحمها وينعم ويسمن ؟

هل سمعتم يوماً من الأيام أن أسداً أو نمراً.. أو حتى ثعلباً.. قبل مختاراً أن يكون ذبيحة ينعم بلحمها السيد الإنسان ؟ فهلا كنا أُسداً ضواري.. أو نموراً كواسر.. ننتزع حقنا.. ثم نعلم العالم كله معنى الإنسانية الكريم ؟؟

وثالثاً: لم يبق إلا أمر واحد.. وهو احتمال تدخل الدول الكبيرة ـ بعضها أو مجتمعة ضدنا ـ وهذا ما يجعلهم يبللون ثيابهم ـ من تحت ـ خوفاً وفرقاً.. فيسارعون لطلب السلام.. حرصاً على (السلام العالمي.. في هذا الجزء الهام من العالم).

إن التدمير والتشريد ثم الإبادة ضدنا.. مخطط لها من قبل عدونا.. وهو يسعى جاداً لتحقيقها.. ما في ذلك من ريب.

ولكن مادام ذلك عزمه وتصميمه.. فكيف نقبل أن ينفذه فيها.. وحده وهو أقل منا عدداً.. وأحط منا شأناً.. وأجبن منا في حقيقة أمره ؟؟

إن هذا الاحتمال.. الذي يرعب الانهزاميين.. لهو أبعد عن واقع التطبيق.. من احتمال المجابهة النووية المرعبة.. ثم.. وحتى إذا وقع.. أولا يكون أكرم وأشرف.. أن نموت دفاعاً عن حقنا، ضد قوى البغي العالمية الكبرى، مجتمعة كلها أو بعضها.. من أن نموت جوعاً أو مرضاً وذلاً وقهراً.. على أيدي فئة قليلة من الحاقدين، بلغ من قلتهم إننا لو اجتمعت كلمتنا ورجمناهم بالأحجار فقط.. لأحدثنا تغييراً جغرافياً بارزاً في خريطة الأرض.. ودفناهم في جوف ذلك التغيير ؟

هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى.. هل نسينا كلنا.. أن تصميم الشعوب على القتال.. لا تقهره قوة في الأرض، حتى لو كانت قوة هيئة الأمم المتحدة[1].. بأكثرية دولها، أو قوة حلف الأطلسي بكل جيوشه[2]، أو حلف جنوبي شرقي آسيا.. بكل ما عنده من أساطيل، وجحافل.. متعاوناً مع أضخم قوة في العالم.. أمريكا الباغية[3] ؟.

لقد أطلنا في الحديث عن هذا.. (السلام العالمي) وما يستحق كل هذا.. ولكن لابد من التوضيح الدقيق، فعسى أن يصحو النائمون.. والسكارى .



[1] - الحرب الكورية.

[2] - حرب التحرير الجزائرية.

[3] - حرب فيتنام الآن.

يتبع

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ