العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 11 / 2004


إلى متى ... الإحصاء الاستثنائي؟

إعداد: مسعود عكو

مقدمة لا بد منها:

تعتبر حقوق الأقليات التي تعيش ضمن قومية سائدة كالحالة الكوردية الراهنة في سورية مثلاً ، من الحقوق المحمية بموجب مقتضيات بروتوكولات وقوانين دولية التي تضمن مواثيق ومعاهدات خاصة ، حرَمت من جهة التمييز بين المواطنين في أي دولة على أساس عرقي أو قومي أو ديني، ومن جهة أخرى، أقرت لتلك الأقليات بحقوقها، إن على صعيد الحقوق التي يجب أن يتمتع بها مواطنوا الدولة المعنية كافة ، أو على صعيد الحقوق المنبثقة من الخصوصية الثقافية والتاريخية التي تتمتع بها.

إن الأكراد السوريين المجردين من الجنسية الذين كان بدايتهم وعند صدور المرسوم التشريعي رقم /93/ بتاريخ 23/آب/ 1962 ومن ثم طبق في الخامس من تشرين الثاني من العام نفسه كان عددهم يقارب /120/ ألفاً من المجردين من الجنسية في حين يناهز عددهم اليوم وفقاً لإحصائيات توقعية –لأن الحكومة ترفض إلى هذه اللحظة إجراء أي مسح حقيقي وإحصائية دقيقة لهم-  حيث يناهز عددهم /280/ ألفاً موزعون كالتالي:

1-أكراد جردوا من الجنسية وسجلوا في القيود الرسمية على أنهم "أجانب" ، ويقدر عددهم حاليا بـحوالي مئتي ألف شخص.

2-أكراد جردوا من الجنسية  ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية نهائيا، وأطلق عليهم وصف "مكتوم" ، ويقدر عددهم حاليا بحوالي ثمانين ألف شخص.

ويشمل المكتوم بالإضافة إلى الفئة السابقة كل من :

1-    ولد لأب "أجنبي" من الفئة الأولى السابق ذكرها، وأم مواطنة.

2-    ولد لأب "أجنبي" وأم "مكتومة" .

3-    ولد لأبوين "مكتومين".

كما أن دراسة المواد المنصوص عليها في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية    (1966) والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966 ) اللذين صادقت عليهما سورية في 21 نيسان 1969 ، سوف تسلط الضوء على نطاق التزامات سورية في ظل القانون الدولي، المتعلقة بالأقلية الكردية الموجودة في إقليمها.

من خلال هذه المقالة أود تسليط الضوء إلى وضع رؤية أشمل لوضع الأكراد السوريين المجردين من جنسيتهم،  بهدف الوصول إلى توصيات تقترح تغييرات مطلوبة، لتمكين المجتمع الكردي السوري من التمتع بحقوقه التي تكفلها القوانين الوطنية والدولية، بحيث تتحقق بالفعل المساواة بين جميع المواطنين في سورية بغض النظر عن الانتماءات العرقية أو الدينية أو القومية، لا سيما وأن المجتمع السوري معروف بكونه مجتمعا فسيفسائيا ، يحتوي من الأعراق والقوميات ما يجعله من أكثر المجتمعات العربية غنى وتنوعا.

فالهدف أولا وأخيرا هو المواطن السوري في كل زمان و مكان.

يتمركز الأكراد المحرومون من الجنسية في منطقة الجزيرة وخاصة مناطق ديريك( المالكية ) وقامشلو ورأس العين في حين هاجر الكثير من هؤلاء المجردين إلى خارج القطر أو العمل في دمشق والمحافظات الأخرى حيث لا يحق العمل لهم في القطاع العام ولا توجد في منطقة الجزيرة أي قطاعات خاصة تلبي تسع أكبر قدر ممكن من العمال سواءً كانوا مواطنين أو أجانب أو مكتومين.

الحقوق المدنية:

المواطنة:

 1 - لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.

2- لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.

يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق كل شخص بالتمتع بالجنسية ، ويعتبر هذا الإعلان ملزما أدبيا وأخلاقيا لجميع دول العالم.ومع ذلك مازال عشرات الألوف من الأكراد يعتبرون "أجانب" في دولة مولدهم، مع العلم أنهم لا يملكون ولم يسعوا للحصول على أي جنسية أخرى.

ميثاق عام 1961 المتعلق بالحد من حالات عديمي الجنسية  يعرف الشخص عديم الجنسية  بأنه "أي شخص لا يعتبر مواطنا لأي دولة وفقا لقانونها"المادة 1.كما يؤكد الميثاق بأنه  " لا يمكن للدولة أن تجرد شخصا أو جماعة من جنسيتهم لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية "المادة 9 .

تم في الخامس من تشرين الأول من عام 1962 إجراء إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة وكانت الحكومة متذرعة في ذلك الوقت باكتشاف عدد الذين عبروا الحدود السورية التركية قادمين من تركيا بعد الثورات الكوردية فيها إلا أنه لم تحقق المطلوب منها بل عمدت إلى تجريد /120/ ألفاً من الكورد السوريين الذين كانوا يتمتعون بالجنسية قبل هذا المرسوم حيث الكثير من الذين تحولوا إلى أجانب أو مكتومين خدموا في الجيش السوري ولهم سندات تمليك الأراضي بالإضافة إلى حملهم كلهم للبطاقات الشخصية التي تثبت هويتهم ونسبهم ولكن هذا الإجراء الاستثنائي قد مر عليه الآن /42/ سنة ولا زالت وعود الحكومة لم تنفذ ولم ترعى حقوق تلك الفئة من المجتمع السوري أي اهتمام علماً أن الأكراد لم يحاولوا حتى الآن الحصول على أي جنسية ما ولا رغبة لهم في ذلك وجل اهتمامهم حصول أبنائهم على الجنسية لكي لا يلقوا مصير آبائهم من الفشل والحرمان من أبسط حقوق المواطنة.

"، وبنتيجة هذا الإحصاء ،جرد عشرات الآلاف من المواطنين الأكراد من جنسيتهم السورية.  وبالتالي ، فقدوا كافة حقوق المواطنة ، من الحق في التصويت والمشاركة في الحياة العامة ، إلى الحق في السفر خارج البلاد،  وفي الملكية الخاصة،  و التوظيف في القطاع العام.....الخ.

كما نجم عن ذلك ضغوط متزايدة لطمس هويتهم الثقافية ، بما في ذلك حقهم في التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة وأماكن عملهم ،وفي الاحتفال علنا  بأعيادهم ومناسباتهم الخاصة.

يستخدم الكوردي الأجنبي بطاقة تعريف حمراء ترخص له أن يسجل "كأجنبي" في السجلات الرسمية، ولا تخول له هذه البطاقة الحصول على جواز سفر أو المغادرة خارج القطر.

أما "المكتوم" فيميز وجوده مجرد ورقة صفراء ، وهو غير مسجل في السجلات الرسمية،ولا يملك أي وثائق رسمية باستثناء شهادة التعريف من المختار أو سند الإقامة ، وبالتالي لا يتمتع بأي حق من حقوق المواطن.

مازال السجال مستمرا حول ما إذا كان الأكراد موجودون في منطقة الجزيرة في سورية منذ مئات السنين ، أو أنهم أتوا فقط منذ عام 1925 قادمين من تركيا بعد موجات الاضطهاد التي لحقت بهم هناك .فمن منطق حقوقي بحت ، نرى أن هذا السجال لا يؤثر على حقوق الأكراد في المواطنة والجنسية، فوفق قانون الجنسية السوري ، "يجوز منح الأجنبي الجنسية بمرسوم ........ إذا كان مقيما في القطر إقامة متتالية مدة خمس سنوات على الأقل".

لذلك يغدو من المستغرب أن يبقى عشرات الآلاف من الأكراد بدون جنسية سورية حتى الآن ، لا سيما وأنهم يصرون على انتمائهم السوري ورغبتهم في الحصول على الجنسية السورية.

القانون السوري والأجانب:

نصت المادة الثانية من قانون الجنسية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم/ 276 /على أن: "تثبت جنسية الجمهورية العربية السورية لمن كان متمتعا بها وفقا لأحكام المرسوم التشريعي رقم/ 67 /الصادر بتاريخ    31/10/1961".

 

وقد نصت المادة 1من المرسوم التشريعي الأخير على أنه "تثبت جنسية الجمهورية العربية السورية:

أولا - لمن كان يتمتع بالجنسية السورية في 22 شباط 1958.

ثانيا - لمن اكتسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة من المواطنين السوريين في المدة الواقعة بين 22 شباط 1958م و28 أيلول عام 1961".

ونصت المادة الثالثة من المرسوم رقم /276 /على أنه "يعتبر عربيا سوريا حكما :....من ولد في القطر من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية لهما.......ومن ولد في القطر ولم يحق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية، ومن ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية أخرى ولم يتقدم لاختيار الجنسية السورية في المهل المحددة بموجب القرارات والقوانين السابقة .

ونصت المادة /31/ من المرسوم التشريعي رقم/ 67/ والمادة/ 32 /من المرسوم التشريعي/ 276 /على الآتي: "ليس لهذا المرسوم التشريعي تأثير في الأوضاع المكتسبة بمفعول قانون الجنسية السابقة".

من قراءة هذه المواد القانونية يتبين أن الأكراد السوريين قد جردوا من جنسيتهم بشكل اعتباطي في انتهاك للمعايير الدولية المتعارف عليها والقوانين المحلية على السواء، فبفرض أن الجيل الأول الذي جرد من جنسيته لم يكن يستحق هذه الجنسية، فما هو حال الأطفال الذين يولدون "مكتومين" أو "أجانب" ولا يستطيعون الحصول على جنسية،على الرغم من أن المواد السابقة تؤكد حق أي طفل ولد في الأرض السورية لأبوين لا يستطيع اكتساب جنسيتهما ، في الحصول على الجنسية السورية.

على الرغم من أن الهدف المعلن لإحصاء عام/ 1962/ كان إبعاد الأكراد الذين قدموا إلى سورية بعد عام 1945 ، فإن الصورة على أرض الواقع تعكس حقيقة مغايرة.

فوفقا للأكراد أنفسهم ، هناك أشخاص لا يستحقوا الاحتفاظ بالجنسية لكنهم احتفظوا بها عن طريق "رشوة " الموظفين الذين قاموا بعمل الإحصاء، بينما جرد آخرون من جنسيتهم وهم يتمتعون بمعايير المواطنة الحقة.

ومن مؤشرات الاعتباطية في التجريد أيضا ، أن أفرادا من عائلة واحدة بعضهم احتفظ بجنسيته والآخر جرد منها.

فمثلا هناك حالات تفيد بأن الجد ولد في سورية عام 1881 وكان يتمتع بالجنسية السورية حتى وفاته، بينما والده المولود عام 1935 جرد من جنسيته في الإحصاء، على الرغم من أنه أدى الخدمة العسكرية عام 1955 ، والدته أيضا جردت من جنسيتها على الرغم من احتفاظ أخوتها الخمسة بجنسيتهم.

بتاريخ 15/10/1999 صدر عن محافظ الحسكة السيد صبحي حرب التعميم رقم 7889/ح الذي تضمن ما يلي:

"يلجأ بعض الأِشخاص – مكتومي القيد- في الحصول على شهادات تعريف أو وثائق مماثلة لها ممنوحة من مخاتير القرى والأحياء ومصدقة في بعض الحالات من السادة مدراء المناطق والنواحي . ولما كان هذا مخالف لتعليمات وزارة الداخلية التي تنص على "عدم إعطاء أية وثيقة سورية لأشخاص غير سوريين مهما كانت الأسباب" مضمون كتاب وزارة الداخلية رقم 567/س/4/9/611/د/18/س تاريخ 24/7/1986 .

نطالب إليكم إفهام وشرح ذلك لمخاتير القرى والأحياء الواقعة في نطاق عملكم وإبلاغهم الامتناع عن منح مثل هذه الوثائق تحت طائلة اتخاذ أشد العقوبات بحق المخالفين.

للإطلاع وإجراء اللازم ومصادرة مثل هذه الوثائق وإتلافها إذا وجدت".

بالرغم من أنه تم التغاضي عن هذا القرار لاحقا،فهذا لا ينفي حقيقة أن هذه القرارات اللامسؤولة، تزيد من صعوبة وضع المجردين، وتعتبر إمعانا في انتهاك حقوقهم،بدل السعي إلى إيجاد حل لمشكلتهم.

تجريد الكوردي من جنسيته يسقط عنه حقوق المواطنة كافة ، فلا  حق له في المشاركة بالترشح أو التصويت في الانتخابات على كافة مستوياتها، وبالتالي فهو لا يملك الحق بالمشاركة في الحياة العامة أو الأنشطة السياسية، علما أن هذا الحق محمي بموجب المادة/ 25 /من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .

وإن كان جدير بالذكر أن النشاط السياسي بشكل عام في سورية محتكر من قبل السلطة ولا يسمح للمعارضة بالنشاط العلني الحر، فحالة الطوارئ مازالت معلنة منذ عام 1963 بما تعنيه من إطلاق يد الأجهزة الأمنية وتهميش القانون والقضاء لصالح القوانين والمحاكم الاستثنائية. وفي هذا  الإطار ينطبق على الأحزاب الكوردية ما ينطبق على أحزاب المعارضة بأكملها فهي تعمل عادة بسياسة "غض النظر" ومعرضة بشكل دائم للقمع والتدخل الأمني.

ويتعرض النشطاء الأكراد لما يتعرض له النشطاء السوريون كافة، من الاعتقال التعسفي والمحاكمة الصورية أمام المحاكم الاستثنائية، في انتهاك سافر للمادة/ 14/ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

مازالت أنباء التعذيب والمعاملة اللاإنسانية للسجناء في المعتقلات السورية تسمع بين حين وآخر، في فروع التحقيق الأمنية والقضائية المنتشرة على مدى الخارطة السورية، وفي هذا الإطار يتعرض بعض الأكراد أثناء الاعتقال للمعاملة السيئة واللاإنسانية بل حتى حصلت في الآونة الأخيرة وخاصة بعد أحداث الثاني عشر من آذار (مارس ) 2004 حيث كشفت عن حالات ماتت تحت التعذيب في الفروع الأمنية.

يذكر أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حرم بشدة أعمال التعذيب في مادته السابعة التي نصت على أنه "لا يجوز إخضاع أي فرد للتعذيب أو لعقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة..." .

والدول الموقعة على هذا العهد يجب أن لا تسمح لهؤلاء الذين يقومون بأعمال التعذيب غير الإنسانية بالنجاة من العقاب ، أو التمتع بالحصانة التي تخولهم إياها مراكزهم.

في حين أكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بوضوح أن "الادعاءات بالتعذيب يجب أن تدرس بإنصاف وحزم من قبل السلطات المحلية المؤهلة .ذلك أن هؤلاء الذين يشجعون أو يأمرون أو يتسامحون أو يؤمنون استمرار أعمال التعذيب يجب أن يتحملوا المسؤولية بما في ذلك المسؤولين في مكان الاعتقال حيث تحدث مثل هذه الأفعال" ولكن ما زالت السلطات تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الملف.

المظاهرات والاحتجاجات:

لا يسمح في سورية عادة بالتظاهر السلمي بالنسبة للسوريين كافة ،إلا في حالات محددة جدا، تحت وطأة الاعتقال والمحاكمة.

فبتاريخ 10/12/2003 نظمت عدد من الفعاليات الكوردية اعتصاما سلميا أمام مبنى مجلس الشعب بدمشق بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان ، للمطالبة بحقوق السكان الأكراد في المواطنة والحقوق الثقافية.وعلى إثر ذلك ، تم بتاريخ 15/12/2002اعتقال اثنين من المشاركين في الاعتصام هما حسن صالح ومروان عثمان وتم إطلاق سراحهما بعد أربعة عشر شهراً من السجن.

وفي الخامس والعشرين من حزيران عام 2003 وبمناسبة اليوم العالمي للطفل ، اعتصم حوالي مئتي كوردي بالقرب من  منظمة اليونيسف في دمشق ،أطفالا وبالغين، وذلك للمطالبة بحق الجنسية للأطفال المحرومين منها فضلا عن المطالبة بالحقوق الثقافية المتنوعة للسكان الأكراد.

وقد حمل الأطفال زهورا ولافتات صغيرة تطالب بهذه الحقوق، وكان أن قامت أجهزة الأمن والشرطة بتفريق المظاهرة بعنف ما نجم عنه جرح أكثر من عشرين شخصا بما فيهم طفلان أحدهما كسرت ذراعه.فضلا عن اعتقال سبعة من المشاركين هم : محمد مصطفى- خالد أحمد علي- شريف رمضان – عمر مراد- سالار صالح – هوزان محمد أمين- حسين رمضان .

حيث جرّمت محكمة أمن الدولة العليا بدمشق ثلاثة من معتقلي تظاهرة الأطفال الأكراد، هم محمد مصطفى - محمد شريف رمضان- خالد أحمد علي ، بتهمة "الانتماء إلى تنظيم سري ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية لضمه إلى دولة أجنبية"، وحكمت عليهم بالسجن خمس سنوات وللأسباب المخففة التقديرية خفضت العقوبة إلى السجن سنتين، كما جرّمت كلا من عامر مراد - سالار صالح - هوزان محمد أمين - حسين رمضان، بتهمة "التدخل"بـــ "الانتماء إلى تنظيم سري ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية لضمه إلى دولة أجنبية". وحكمت عليهم بالسجن خمس سنوات وللأسباب المخففة التقديرية خفضت العقوبة إلى سنة واحدة و تقرر إطلاق سراحهم.

واعتصم في دمشق بتاريخ 5/تشرين أول/2004 حوالي مئة كوردي من المتجردين من الجنسية أمام مبنى رئاسة مجلس الوزراء يحملون لافتات تريد إنهاء هذه الحالة الشاذة للمواطنين الكورد السوريين وتقدم وفد مشكل من ثلاثة أكراد أجانب ليقدموا مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء ولم يستطعوا مقابلته إلا أنهم أوصلوا المذكرة إلى مكتب رئيس الوزراء وشارك في الاعتصام مجموعة من ناشطي حقوق الإنسان في سورية وكل من جمعية حقوق الإنسان في سورية ولجان إحياء المجتمع المدني ولجان الدفاع عن الحريات والتجمع الوطني الديموقراطي بالإضافة إلى مندوبين من سفارات النرويج وألمانيا وكندا.

الوضع المأساوي للأسرة الكوردية الأجنبية:

من غير المسموح للمواطنات السوريات قانونا الزواج من "الأجنبي" المصنف  وفقا لإحصاء عام 1962 ، وإلا  فلا الزواج ولا الأطفال معترف بهم قانونيا.ويبقى في سجلات هؤلاء المواطنات بأنهن "عازبات".

وعلى الرغم من أنه يمكن رفع دعوى قضائية لتثبيت هذا الزواج والحصول على قرار بتثبيته، إلا أن دوائر الأحوال المدنية لا تقوم بتسجيل ذلك في سجلاتها.

إن حق كل من الرجل والمرأة اللذين بلغا عمر الزواج ، في الزواج وتكوين عائلة محمي بموجب المادة 23 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، كما أن المادة 26 من هذا العهد تؤكد أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ولا يجوز التمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو صفة الولادة أو غيرها.

فأين هذه المادة من القانون السوري الذي يحرم زواج "الأجنبي" أو"المكتوم" من المواطنة السورية،وما هو مصير الأطفال الذين يكونون ثمرة مثل هذا الزواج أو ثمرة زواج "المكتومين فيما بينهم"؟ !!

ضريبة الآباء يدفعها الأبناء:

تسجيل الولادات واكتساب الأطفال للجنسية السورية:

وفقا لممثل سورية في لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة فإنه" في ظل قانون الجنسية رقم 276 لعام 1969  يعد الطفل سوريا إذا ولد في سورية أو خارجها لأب سوري ، أو ولد في سورية لأبوين غير معروفي الجنسية ، أو ولد في سورية لأبوين أجنبيين لا يمكن للطفل الحصول على جنسيتهما، وفقا لذلك لا يمكن أن يكون في سورية طفل لا يتمتع باسم أو جنسية"!!!.

لكن واقعيا الأمر مختلف تماما.فوفقا للقوانين الحالية يكتسب الطفل الكردي صفة "المكتوم" في إحدى حالتين:

1-  إذا كان أحد أو كلا والديه مكتوما.

2-  إذا كان الوالد مكتوما أو أجنبيا والأم مواطنة سورية.

هؤلاء الأطفال من الفئتين المذكورتين أعلاه غير مسجلين في السجلات الرسمية ولا يملكون أي جنسية، على الرغم من أن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية في مادته 24 تؤكد أنه"00002- يسجل كل طفل فور ولادته ويكون له اسم 3- لكل طفل الحق في أن تكون له جنسية".

كما أن في حرمان الطفل الكوردي من جنسيته السورية انتهاك للمادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 الذي صادقت عليه سورية في تموز من عام 1993 ، وتنص هذه المادة على أن "يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية......2- تكفل الدول الأطراف إعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا  الميدان ولا سيما حيثما  يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك).

إن عدد الأطفال المكتومين في سورية يزداد باطراد مع زيادة النمو السكاني، ويقدر عددهم حاليا وفقا لمصادر كوردية بنحو خمسة وعشرين ألف طفل.

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية:

ينص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادته الثانية عشرة على أن"تقر الدول الأطراف في العهد الحالي بحق كل فرد في المجتمع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية "، ويتضمن هذا الالتزام مسؤولية الدولة الطرف في المعاهدة عن "خلق ظروف من شأنها أن تؤمن الخدمات الطبية والعناية الطبية في حالة المرض"(م12-فقرة د).ويدعو العهد الدولي الدول الأطراف ليس فقط لتأمين الخدمات الصحية الممكنة ، بل توفيرها للجميع بدون استثناء.

ويعاني الأكراد المجردين من الجنسية من بعض التمييز في توفير العناية الصحية لهم، فمثلا المشافي العسكرية وبعض المشافي العامة ترفض استقبالهم، كمشفى تشرين العسكري- مشفى الأسد الجامعي- مشفى 601، كما أن المشافي العسكرية التي تقدم خدماتها للمحاربين القدماء لا توفر رعاية طبية مجانية للمحاربين القدامى من لأكراد غير المواطنين ، الذين سبق واكتسبوا هذه الصفة قبل تجريدهم من الجنسية.

ونتيجة ذلك يواجه العديد من الأكراد صعوبات كثيرة في تلقي العناية الصحية التي يحتاجونها، كما أن أغلبية النساء الكورديات ولدن في المنزل لأسباب اجتماعية واقتصادية.

لكن هناك مشافي محددة تقدم خدماتها للأكراد المجردين في جميع الحالات، كالمشافي المختصة بأمراض السرطان والإيدز.

وهذا الحرمان من العناية الصحية يصبح مضاعفا إذا أضفنا أن المجردين من الجنسية لا يمكنهم أن يصبحوا أطباء ، وبالتالي لا يمكنهم سد النقص في الخدمات الحكومية الطبية لأقرانهم.

حق التعليم:

ينص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادته 13 على أن"تقر الدول الأطراف في العهد الحالي بحق كل فرد في التعليم وهي تتفق على أن توجه التعليم نحو التنمية الشاملة للشخصية الإنسانية وللإحساس بكرامتها".

كما أن الحق في التعليم منصوص عليه أيضا في ميثاق حقوق الطفل لعام 1989 والذي صادقت عليه سورية.كما أن الدستور السوري ينص في مادته 37 على أن " التعليم حق تكفله الدولة وهو مجاني في جميع مراحله".

تؤكد جميع هذه المواد أهمية التعليم لتطور الفرد والمجتمع، ومع ذلك يعتبر التعليم بالنسبة للعديد من الأكراد حلما بعيدا.

فمن جهة هناك الأوضاع المادية المتردية التي تجبر الأطفال على ترك الدراسة لمساعدة عائلاتهم، وإن كانت هذه المشكلة عامة بالنسبة للسوريين ككل، بسبب سوء  الوضع الاقتصادي المتردي باستمرار، فإنها تأخذ بعدا آخر عند الأكراد المجردين بسبب صعوبة حصولهم على عمل يكفي لتأمين لقمة العيش.

وعلى ذلك فالمشكلة تأخذ أبعادا اقتصادية واجتماعية شاملة، بالإضافة للأبعاد الخاصة بالقضية الكوردية .

من ناحية أخرى فإن الأكراد المجردين من الجنسية يعانون من الحرمان من حقهم في التعليم على مستويين:

بالنسبة للأجانب: يحق لهم اجتياز مراحل التعليم الأساسية : مرحلة التعليم الأساسي (العمر من 6-15 عاما ) – المرحلة الثانوية (16- 18 ) ، حيث تؤهل الشهادة الثانوية حامليها الدخول إلى الجامعات والمعاهد. كما يحق للأجنبي دخول الجامعة أو المعهد ، إلا أن المعضلة تكمن في عدم السماح له بممارسة ما تعلمه بعد تخرجه.

بالنسبة للمكتومين : يبقى حال الكوردي الأجنبي أفضل من المكتوم نسبيا، حيث لا يسمح للمكتوم بدخول الجامعات أو المعاهد ، بل لا يستطيع الحصول على شهادته الثانوية أصلا.

كما تبرز مشكلة أخرى متمثلة في عدم وجود جامعة في منطقة الجزيرة ، فإذا أضفنا بعد المسافات عن أماكن الجامعات في المحافظات الأخرى ،فإن الجانب الاجتماعي أيضا يلعب دورا في ذلك ، حيث غالبا لا يسمح للفتيات من قبل عائلاتهن بالسفر إلى المحافظات الأخرى للدراسة في الجامعة .

وأيضا لا يسمح للكوردي الأجنبي الذي يدرس في الجامعة ، بالانتساب إلى الاتحاد الوطني لطلبة سورية ، ما يحرمه فرص الترشح لانتخابات هيئات الجامعة المختلفة.

ويأتي أخيرا الجانب الأمني ، حيث يتعرض الطلاب في المراحل العليا إلى الكثير من الضغوط الأمنية ، إما للانتساب لحزب البعث الحاكم أو لكتابة التقارير الأمنية عن بقية الزملاء والطلاب.

ممارسة العمل والتوظيف:

حتى عندما يتخرج الكوردي الأجنبي من الجامعة أو المعهد، فمن غير المحتمل أن يعثر على عمل ضمن اختصاصه.

فمثلا لا يستطيع العمل كمحام أو طبيب أو مهندس أو صحفي أو أية مهنة أخرى يشترط لممارستها الانتساب إلى النقابة الخاصة بها، وذلك لعدم السماح له بهذا الانتساب.أكثر من ذلك أن كلا من الأجنبي والمكتوم لا يسمح له بالعمل في الوظائف الحكومية.

إن عدم تكافؤ الفرص هذا ، يشيع جوا كبيرا من الإحباط في أوساط الأكراد المجردين، ويشعرهم بأنهم عالة على المجتمع بدل أن يكونوا أعضاء فاعلين فيه.

فالكثير من الأكراد الذين حصلوا على شهادات جامعية يعملون في المطاعم أو باعة متجولين أو أعمال يدوية أخرى كعمال البناء والإسمنت والعتالة ...الخ.

ويضاف إلى صعوبات العمل بالنسبة إليهم عدم السماح لهم بالتملك سواء بالنسبة لمنزل أو أرض أو غير ذلك، ما يجبرهم على تسجيل الممتلكات بأسماء أكراد آخرين يحملون الجنسية السورية ، وهذا ما يؤدي إلى مزيد من الصعوبة في التعاملات .

إن الحق في تأمين العمل وتوفير فرص متساوية للجميع وفق ما نص عليه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مادته السابعة، هو أمر أبعد ما يكون عن الواقع بالنسبة للسوريين كافة ، فكيف الحال بالنسبة لهؤلاء المجردين من حقهم في المواطنة.

الهوية والثقافة الكوردية:

ينص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في مادته 27 على أنه "لا يجوز إنكار حق الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عنصرية أو دينية أو لغوية قائمة في دولة ما. في الاشتراك مع الأعضاء الآخرين مع جماعتهم في التمتع بثقافتهم أو الإعلان عن ديانتهم وإتباع تعاليمها أو استعمال لغتهم".

تؤكد هذه المادة أهمية تمتع الفرد بحقوقه الثقافية كجزء من حريته الشخصية وحقوقه الإنسانية وأن التمتع بالحقوق الثقافية كاستخدام اللغة هو عنصر أساسي للحفاظ على الهوية الثقافية.

كما أن ممارسة الحقوق الثقافية المتعلقة بالأشخاص ، تحتاج غالبا أن تمارس ضمن جماعة، كاستخدام اللغة والاحتفال بالمناسبات الخاصة.

على الرغم من التزامات الحكومة السورية في ظل المادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، فإن انتهاك الحقوق الثقافية للأكراد في سورية هو أمر اعتيادي ومستمر من سنوات.

فالأداة الأساسية للحفاظ على الهوية الثقافية الكردية هي استخدام لغتهم الخاصة، ومع ذلك ، وكجزء من خطة التعريب التي بدأت عام 1970 ، فإن أسماء العديد من القرى والمدن الكردية تم استبدالها بأسماء عربية.

في بداية التسعينات ، صدرت أوامر بمنع تسجيل الآباء الأكراد لأطفالهم في السجلات الرسمية بأسماء كردية، إلا أن الإصرار على استخدام هذه الأسماء ، تغلب على هذه الأوامر في النهاية.

وبالطبع يمنع الأكراد من الطباعة باللغة الكردية ، وأغلب المنشورات المتداولة الآن إما جلبت بشكل غير شرعي من لبنان أو إيران أو تمت طباعتها بشكل سري.

وإن كانت مشاكل حرية النشر هي من المشاكل التي يعاني منها  المجتمع السوري ككل ، حيث لا يسمح لأحزاب المعارضة أو للجمعيات الأهلية بإصدار منشوراتهم الخاصة أو الترخيص لها، وغالبا ما يتم الإصدار بشكل ضيق ومحدود.

إن ذلك لا يعد فقط انتهاكا للمادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، وإنما للمادة 19 من العهد نفسه، التي تضمن حرية الرأي والتعبير وتتضمن التأكيد على حق كل فرد في "البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة " وهذا الحق ليس مطلقا وإنما يخضع لحدود معينة مثل "حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق"(مادة 27-3).

ولا يسمح للأطفال الأكراد بدراسة اللغة الكردية في المدارس ، كما أن المدرسين الأكراد يمنعون منعا قاطعا من التكلم بالكوردية أثناء التدريس في مناطق تجمع الأكراد.

كما أن إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية الذي اعتمد عام 1992 ينص في مادته الرابعة فقرة 3 على أنه (ينبغي للدول أن تتخذ تدابير ملائمة كي تضمن، حيثما أمكن ذلك، حصول الأشخاص المنتمين إلى أقليات على فرص كافية لتعلم لغتهم الأم أو لتلقى دروس بلغتهم الأم).

وفي الفقرة الرابعة من ذات المادة يطالب الإعلان أيضا الدول الأطراف باتخاذ إجراءات إيجابية في حقل التعليم والثقافة عن طريق اتخاذ(...تدابير في حقل التعليم من أجل تشجيع المعرفة بتاريخ الأقليات الموجودة داخل أراضيها وبتقاليدها ولغتها وثقافتها. وينبغي أن تتاح للأشخاص المنتمين إلى أقليات فرص ملائمة للتعرف على المجتمع في مجموعه).

و اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 في موادها 29 – 30 تضيف ضمانات أخرى على حماية حق الأطفال في استخدام لغتهم الخاصة.حيث جاء في المادة 29 منه (توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجها نحو: ..ج- تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته).

إن تعلم الأطفال لغتهم الأم حق أساسي من حقوق الإنسان، ويكون ذلك عادة إما عن طريق اعتماد لغة الأقلية كلغة ثانوية أو باعتماد تدريس لغة الأقلية في الأماكن التي تتواجد فيها بشكل أساسي.

ولا يمنع الأطفال فقط من تعلم لغتهم الكردية في المدارس ، وإنما يمنع عليهم التعلم عن طريق وسائل بديلة خاصة.ومن أجل المحافظة على اللغة الكردية يقوم أفراد معينين بالإضافة إلى الأحزاب السياسية بشكل غير رسمي، بتعليم الكتابة والقراءة بالكردية، علما أن معظم الأكراد يتكلمون الكردية بطلاقة.

كما يؤكد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 27 ، وإعلان الأقليات لعام 1992 في مادته الثانية بأن ( يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلي أقليات دينية ولغوية ... الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة، وإعلان وممارسة دينهم الخاص، واستخدام لغتهم الخاصة، سرا وعلانية، وذلك بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز.)والمادة الثالثة (يجوز للأشخاص المنتمين إلى أقليات ممارسة حقوقهم، بما فيها تلك المبينة في هذا الإعلان، بصفة فردية كذلك بالاشتراك مع سائر أفراد جماعتهم، ودون أي تمييز).

هذه المواد تسلط الضوء على أهمية تمتعهم بالحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي السابق الذكر ، مثل الحق في الاجتماع (م21) وتكوين الجمعيات (م22) .

فحتى الآن يعاني الأكراد للحصول على ترخيص للاحتفال بحدث ثقافي معين كالاحتفال "بالنيروز" بداية السنة بالنسبة للأكراد . كما تمنع السلطات تشكيل المنتديات والجمعيات الكردية الخاصة.

وجدير بالذكر في هذا الإطار أن حرية التجمع وتشكيل المنتديات والجمعيات ، مقيدة بأقسى القيود في سورية ويعاني منها كافة السوريين الناشطين في الحقل العام ، حيث أغلقت خلال العامين الماضيين العديد من المنتديات الثقافية ورفض ترخيصها.

وفقا لإعلان حقوق الأقليات ، فالدولة ليست ملزمة فقط بالامتناع عن انتهاك حقوق الأقليات ، وإنما لديها أيضا التزامات إيجابية لحماية "( وجود الأقليات وهويتها القومية أو الإثنية، وهويتها الثقافية والدينية واللغوية، وبتهيئة الظروف الكفيلة بتعزيز هذه الهوية"(المادة 1-1 ) ، بمعنى أن الدولة يجب أن "تعتمد التدابير التشريعية والتدابير الأخرى الملائمة لتحقيق تلك الغايات" (المادة 1-2) .

وفي هذا الإطار لا بد من ذكر سياسة التعريب التي اتبعت من قبل الحكومة ،ففي كتيب صادر عن "التحالف الديمقراطي الكردي في سورية، نجد أسماء مئات القرى المسماة بالكردية، التي تم تغييرها إلى أسماء عربية، بموجب قرارات رسمية أرفقها الكتيب.

الشعب الكوردي في سوريا كونه أحد الأطياف السورية لم يكن استثناءا عن قاعدة التجاوز التي ارتكبها النظام بحق السوريين  وكان أهم  المتأثرين بمنظور معاندة النظام لمنطق الحقيقة و التاريخ  و إحدى ضحاياه و قومويته فتلقى كما هائلا من القهر و القمع طالت بشكل أساسي ثقافته و  شخصيته ووجوده ،  و ما الذكرى الثانية و الأربعون لقانون الإحصاء العنصري  و  الذي حرم عشرات الآلاف  من الكورد السوريين من حقهم في جنسيتهم السورية و التي تصادف يوم الخامس من أكتوبر  إلا ترجمة لاستمرار  و تفاقم القمع الماهوي و التمييز العنصري المطبق ضده و المتزامن مع استمرار حالة الطوارئ و الأحكام العرفية و الأزمة السياسية الشاملة في البلاد .

إن الأكراد الذين جردوا من جنسيتهم بموجب ذلك الإحصاء الجائر ناهز عددهم اليوم ربع مليون إنسان مشتت بين شرق سورية وغربها دون أن تقوم الحكومة بتقديم أي حلول أو تنوير أي بصيص أمل لحل مشكلاتهم المأسوية حيث نأمل في نهاية هذا الإعداد أن تنظر الحكومة بعين إنسانية إلى هذه المسألة التي باتت معيبة في حق التطور السريع الذي تشهده المنظومات العالمية ولنا كل الأمل في أن تنفذ وعود الحكومة برئاسة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية لحل هذه الأزمة ومن ثم حل القضية الكوردي حلاً نهائياً في سورية لكي يعيش الأكراد كباقي الطيف الاجتماعي السوري بحياة تملؤها الحرية والديموقراطية وتبتعد كل البعد عن القمع وإنكار حقيقة الأخر والتمييز التي يطال شريحة كبيرة من المجتمع السوري بفعل بعض الإجراءات الاستثنائية الجائرة.

أرشيف ومراجع:

1-  قانون الجنسية العربية السورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 وتعديلاته.

2-  المجموعة الإحصائية لعام 2003 الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء.

3-  كتيب تعريب القرى والبلدات الكردية- التحالف الديمقراطي الكردي في سورية .

4-  تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان عن الأقلية الكردية لعام 1996 .

5-  انظر قانون الجنسية العربية السورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 وتعديلاته.

6-  ميثاق الحد من حالات عديمي الجنسية لعام 1961 .

7-  دوريات الأحزاب الكوردية في سورية , والعديد من مقالات متعلقة بالموضوع منشورة على الإنترنيت.

8- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

9- اتفاقية حقوق الطفل.

10- تقرير عن واقع الأكراد المجردين من الجنسية أعدته جمعية حقوق الإنسان في سورية.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ