العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 04 / 2004


تقرير عن

واقع حقوق الإنسان في سورية لعام 2003

أعدته جمعية حقوق الإنسان في سورية

جمعية حقوق الإنسان في سورية – دمشق ص0ب 794 – هاتف 2226066 – فاكس 2221614

Email :hrassy@ ureach.com

                 hrassy@ lycos.com

المرفقات:

مرفق 1: قائمة بأسماء السوريين الذين اعتقلوا إثر عودتهم من المنفى العراقي.

مرفق 2: قائمة بأسماء من أحيلوا إلى محكمة أمن الدولة خلال عام 2003 .

مرفق 3:قائمة بأسماء الممنوعين من المغادرة.

مرفق 4:قائمة أولية بأسماء المعتقلين في السجون السورية.

ملحق : قائمة بأسماء معظم من أفرج عنهم في شباط 2004 .

مصادر التقرير

1- لجان الرصد والتوثيق في جمعية حقوق الإنسان في سورية

2- تقارير وبيانات المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في سورية

مقدمة

عقد المؤتمر التأسيسي لجمعية حقوق الإنسان في سورية يوم 2/7/2001 ، وجاء في نظامها الداخلي، أنها:

1 ـ تهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز مبادئها وقيمها، والتعريف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية الأخرى ذات الصلة.

2 ـ الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

3 ـ تطوير مبادئ حقوق الإنسان وإنمائها في ضوء تطور المعارف ونمو الوعي ومعطيات الخبرة العملية.

4 ـ التعاون والتنسيق مع مؤسسات حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم بما يساهم في إعلاء شأن الإنسان وحقوقه، ومقاومة كل أشكال العنصرية وفي المقدمة العنصرية الصهيونية.

      وانطلاقاً من أهدافها هذه،  تقدم الجمعية  تقريرها الأول عن حقوق الإنسان في سورية، للمساهمة في رصد واقع حقوق الإنسان والحريات العامة خلال العام المنصرم،  والانتهاكات التي تعرضت لها تلك الحقوق والحريات خلافا لنصوص الدستور السوري الدائم لعام 1973 والمعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ولقد شهدت سورية في السنوات القليلة الماضية، بدء ولادة هيئات المجتمع المدني التي ترافقت مع حراك مدني وديمقراطي واسع الطيف عرف باسم ربيع دمشق ، إثر التغيرات الحاصلة في قمة السلطة بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد ، وانطلاق مناخ منفتح أشاعه خطاب القسم للرئيس الجديد، تعزز لاحقاً مع الإعلان الرسمي عن إطلاق سراح أكثر من 600 سجين سياسي بعد أشهر.

لكن هذا المناخ، سرعان ما تراجع مع تنامي الحملة الرسمية ضد منتديات الحوار الوليدة في إطار ذلك الربيع، وبدء هجمة إعلامية على نشطاء المجتمع المدني ودعاة الديمقراطية. فضلا عن قيام  السلطات السورية باعتقال عشرة من الديمقراطيين في خريف2001، الأمر الذي ألقى بظله على مجمل أوضاع حقوق الإنسان في العامين اللاحقين.

الباب الأول- التطورات التشريعية خلال عام 2003

  ما تزال حالة الطوارئ المعلنة منذ عام 1963 ، سارية في البلاد رغم تصريح بعض المسؤولين -بشكل غير رسمي- عن تجميدها وقصر العمل بها.ومع استمرار سريان إعلان حالة الطوارئ يستمر العمل بالقضاء الاستثنائي الذي يتعدى على اختصاص القضاء العادي ويسلب حق المواطن في محاكمة عادلة، علنية ونزيهة.

  فمازال العمل مستمراً بمحكمة أمن الدولة العليا التي شكلت بالمرسوم رقم 47 تاريخ 28-3-1968 والتي تختص بأي قضية يحيلها إليها الحاكم العرفي، علماً أن هذه المحكمة معفاة من التقيد بأصول المحاكمات، كما أن قراراتها قطعية غير قابلة للطعن أمام أي مرجع .ومازالت المحاكم العسكرية تمارس اختصاصها الاستثنائي للنظر في قضايا المدنيين ببعض الجرائم وفق ما نص عليه قانون الطوارئ، بالإضافة إلى محاكم الميدان العسكرية التي أنشئت بموجب المرسم رقم 46 عام 1966 والتي أعطيت اختصاصا شاملا للنظر في قضايا المدنيين والعسكريين وهي تعقد محاكماتها بشكل سري ودون حق للمتهم بتوكيل محام أوالطعن بالقرارات.[1]

  وعلى الرغم من صدور أكثر من خمسين قانونا خلال عام 2003 ، فإن قلة منها كان له تأثيرا إيجابيا على أوضاع حقوق الإنسان في سورية .

فقد صدر مرسوم العفو رقم 22 لعام 2003 والذي قضى بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 10-6-2003 ، وإن شُملت بهذا المرسوم بعض القضايا المتعلقة بالحريات العامة، والتي كانت منظورة أمام القضاء العسكري، كالدعوى التي كان يحاكم فيها المحامي الأستاذ هيثم المالح وكل من السادة فاروق الحمصي ومحمد خير بك وغصوب الملا، وذلك بتهم تراوحت ما بين إدخال مطبوعة بدون ترخيص والانتماء إلى جمعية سرية ونشر أخبار كاذبة، فإنه انصب بشكل أساسي على الجرائم العادية ولم يشمل القضايا السياسية وقضايا الحريات.

كما صدر القانون رقم 18 لعام 2003 والذي قضى بتعديل سن الحضانة حيث أصبحت للفتاة 15 عاما وللصبي 13 عاما.

و صدر قانون الأسرة رقم 42 للعام 2003 ،وبموجب هذا القانون أحدثت هيئة عامة تسمى "الهيئة السورية لشؤون الأسرة، تهدف إلى تسريع عملية النهوض بواقع الأسرة السورية وتمكينها بشكل أفضل من الإسهام في جهود التنمية البشرية" .

الباب الثاني- الحقوق والحريات الشخصية

1ـ الحق في الحياة والسلامة الشخصية:

أ ـ التعذيب والمعاملة القاسية اللاإنسانية والمهينة:

تحرم معظم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ممارسة التعذيب بشكل قاطع، مع العلم أن مفهوم التعذيب كما جاء في اتفاقية "مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة "لم يعد مقتصرا على الأذى الجسدي فقط، بل يشمل الأذى النفسي أو العقلي الذي يتم إلحاقه عمدا بمن حجزت حريته، سواء عن طريق التخويف أو التهديد أو العزل الكامل عن التواصل مع الآخرين ومع العالم الخارجي والاحتجاز في أماكن تفتقر إلى المعايير الصحية الدنيا أو غير ذلك من ضروب التعذيب العقلي أو النفسي الأخرى.

ولم تصادق سورية حتى الآن على اتفاقية "مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، مع العلم أنها من الدول التي يشيع فيها استخدام التعذيب بوسائله المختلفة، سواء بالنسبة للمعتقلين السياسيين والمعتقلين لأسباب أمنية، أو للسجناء القضائيين الذين يخضعون للتعذيب أثناء الاستجواب لانتزاع اعترافاتهم.

ولا يزال خطر انتهاك حق الحياة نتيجة التعذيب يهدد المعتقلين والسجناء في الفروع الأمنية والقضائية على السواء. ووفقا لشهادات ضحايا التعذيب خلال العام الماضي، فقد استخدمت في تعذيبهم الوسائل التالية: الكرسي الألماني- بساط الريح- التعذيب بالمياه- التعذيب بالكهرباء- الحرق بالسجائر- الضرب بالكبلات المعدنية على مختلف أنحاء الجسد- الدولاب- الضرب والركل والصفع- الجلد على أسفل القدمين- توجيه الإهانات والشتائم النابية- التهديد بإحضار الزوجة أو الابنة أو الأخت إلى مكان الاعتقال للتنكيل بها، بالإضافة إلى تقييد اليدين وعصب العينين.

جدير بالذكر أن مواد قانونية ما تزال سارية المفعول حتى الآن ، تحمي مرتكبي جرائم التعذيب في الفروع الأمنية من أية مساءلة، إذ نصت المادة (16) من قانون إحداث إدارة أمن الدولة، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (14) تاريخ 15 /1 / 1969على أنه ( لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير)  وكذلك جاء نص مشابه للمادة السابقة في المادة (74) من قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 594 تاريخ 12/5/1969.

و سجلت الجمعية خلال عام 2003 عشرين حالة تعذيب موثقة أدت اثنتان منها إلى الوفاة.

فقد تأكدت وفاة المواطن حسن عبد الله في شهر كانون الثاني 2003 عقب اعتقاله لمدة سنة ونصف في فرع فلسطين "الأمن العسكري"، حيث أصيب  بمرض السل ولم يتم توفير العلاج المناسب له في المعتقل، وهو طالب في كلية الشريعة بجامعة حلب، السنة الرابعة.

كما توفي بتاريخ 10-8-2003 خليل محمد مصطفى(عين العرب1969) ، وهو مواطن كردي، إثر تعرضه لتعذيب شديد في فرع المخابرات العسكرية بحلب. وكان قد اعتقل بتاريخ 6-8-2003 بسبب خلاف مالي مع أحد الأشخاص "المتنفذين" ،وقد شوهدت آثار التعذيب بعد وفاته على كافة أنحاء جسده . فعند تجهيز الجثة للدفن تبين أن هناك كسورا في الساق والمفاصل مع قلع العين اليمنى بالإضافة إلى آثار تعذيب بادية على عضوه الذكري وبقية أجزاء جسمه .

كما تعرض كل من فراس حورية وعامر الأخرس وغياث الدالي ووائل ياسين من محافظة حمص بتاريخ  24-9-2003 للتعذيب الجسدي وسوء المعاملة أثناء التحقيق معهم من قبل ضباط فرع الأمن الجنائي التابع لوزارة الداخلية، حيث شوهدت آثار حروق السجائر على أرجل السيد فراس حورية بالإضافة إلى استخدام "بساط الريح" وغيره من وسائل التعذيب، فضلا عن الإهانات والشتائم. وكان المذكورون قد تم توقيفهم بسبب قضية تتعلق بوجود خطأ في حسابات الصيدلية العمالية التابعة لمصفاة حمص، وقد أجري التحقيق منفردا بدون انتظار رقابة أو تفتيش أو إحالة من المحامي العام بحمص، حيث أحيل الموقوفون بعد التحقيق معهم وتعذيبهم إلى قاضي التحقيق في محكمة الأمن الاقتصادي.

كما تعرض خمسة من المهندسين التابعين لوزارة الري، إلى التعذيب بعد اعتقالهم من قبل فرع الأمن السياسي في تموز 2003 ، حيث وجهت إليهم تهم تتراوح ما بين ارتكاب مخالفات في وزارة الري والمؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي وتقاضي عمولات من شركات أجنبية ومحلية، وبعد انتهاء التحقيق معهم من قبل فرع الأمن السياسي، تمت إحالتهم جميعا إلى محكمة الأمن الاقتصادي بتهمة استغلال الوظيفة، بعد أن تأكد عدم وجود أي أدلة على تهمة "تقاضي العمولات".

وقد وصف محمد مروان الخطيب وهو أحد هؤلاء المهندسين، عملية التعذيب التي تعرضوا لها والتي تراوحت مابين بساط الريح- محاولة إدخال عصا في القفا- الدولاب- التعليق من القدمين بحبل خشن- التعليق من اليدين بالكلبشات المعدنية- الكهرباء المربوطة على بساط الريح- فضلا عن الحرمان من النوم منذ بداية الاعتقال وحتى أواسط الشهر الثامن، بالإضافة إلى الشتائم والإهانات والتهديد بإحضار الزوجة إلى مكان الاعتقال للتنكيل بها.وكانت مدة التعذيب تمتد من التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا، تتخللها فترات استجواب 15-20 دقيقة، ثم من الساعة السادسة مساء وحتى الثالثة أو الرابعة صباحا.

 

وتعرض سبعة من معتقلي تظاهرة الأطفال الأكراد إلى التعذيب بعد اعتقالهم بتاريخ 5-6-2003 ، حيث أجمع المعتقلون أثناء استجوابهم أمام محكمة أمن الدولة العليا على تعرضهم لتعذيب شديد أثناء التحقيق معهم من قبل فرع الأمن السياسي، مؤكدين أنهم أجبروا على التوقيع على إفاداتهم تحت الضرب الشديد ، وهؤلاء المعتقلون هم خالد أحمد علي – عامر مراد- محمد شريف رمضان – محمد مصطفى- سالار صالح- هوزان محمد أمين- حسين رمضان.

وتعرض ماهر عرار، وهو مواطن كندي من أصل سوري،  إلى التعذيب الشديد أثناء التحقيق معه في فرع فلسطين العسكري الذي أمضى فيه عشرة شهور قبل نقله إلى سجن صيدنايا. وقد وصف ماهر عرار التعذيب الذي تعرض له قائلا:"ضربت بواسطة كبل ثخين على كافة أنحاء جسدي، وخاصة على راحة يدي وظهري وأوراكي، يضربونني بالكبل ثلاث أو أربع مرات، ثم يسألون سؤالا، فإذا ترددت بالإجابة السريعة، يضربونني مرة أخرى. كان ذلك يستمر أحيانا لثماني عشرة ساعة متواصلة.بين فترات التحقيق كنت أحتجز في غرفة الانتظار حيث أستطيع سماع صرخات المعتقلين الآخرين الذي يتعرضون للتعذيب. بعد ثلاثة أو أربعة أيام، أصبحوا يستخدمون الصفع واللكم والضرب على مؤخرة عنقي. هددوني أيضا "بالكرسي"  والصعقات الكهربائية". هذا بالإضافة إلى بقائه عشرة أشهر في زنزانة تحت الأرض مترين بمتر واحد .

يذكر أن ماهر عرار قد اعتقل بتاريخ 26-9-2002 من قبل السلطات الأمريكية في مطار نيويورك، حيث كان عائدا من تونس إلى مونتريال في كندا حيث يقيم منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وقامت السلطات الأمريكية بعد أيام بتسليمه إلى السلطات السورية عبر المخابرات الأردنية، وذلك لتهم تتعلق "بصلاته بالقاعدة –حسب ادعائهم" ثبت فيما بعد أنها غير صحيحة حيث أفرج عنه بعد أكثر من سنة من اعتقاله بدون محاكمة أو توجيه تهمة له.

و تعرض  آرود بن محمد عزت البوشي (دمشق1958)- الذي اعتقل بتاريخ 2-7-2002 إلى تعذيب شديد في فرع فلسطين "الأمن العسكري"، واحتجز لعدة أشهر في زنزانة انفرادية تحت الأرض. وكان البوشي الذي يحمل الجنسية الكندية، ويقيم في المملكة العربية السعودية، قد غادر سورية منذ 23 سنة، وعاد أواخر عام2002 بعد تسوية وضعه مع السلطات السورية، لكنه اعتقل فور وصوله مطار دمشق، وقد أطلق سراحه بعد حوالي خمسين يوما إثر وفاة والده وبمساع من أحد المسؤولين السوريين، لكن أعيد اعتقاله مرة أخرى بعد أسبوعين حيث ما يزال معتقلا حتى اللحظة. وقد نقل من فرع فلسطين إلى سجن صيدنايا في 1-4-2003 . 

وتعرض عبد الله المالكي الذي اعتقل في أيار 2002، إلى تعذيب شديد في فرع فلسطين العسكري.وكان المالكي الذي يحمل الجنسية الكندية قد اعتقل لتهم تتعلق "بالإرهاب" وأحيل إلى محكمة أمن الدولة العليا، بعد أن نقل من فرع فلسطين إلى سجن صيدنايا[2].

كما وردت أنباء إلى الجمعية بتعرض نحو ثلاثين معتقلا في سجن عدرا، يعتقد أنهم من المنفيين العائدين من العراق، لتعذيب شديد، علما أنهم معتقلون في زنازين انفرادية وممنوعون من الزيارات ومن فرص التنفس.

ظروف الاحتجاز

يجري احتجاز المواطنين من قبل الأجهزة الأمنية ، بدون مذكرة قضائية ولفترات طويلة ، ولا يحق للقضاء التدخل إلى حين تحويل هذه الأجهزة نفسها المعتقلين إلى المحكمة التي تريد، وهي في أغلب الأحيان محكمة استثنائية.

ولا تزال ظروف الاحتجاز في بعض السجون وفي جميع الفروع الأمنية بالغة السوء.

فالزنازين- سواء في الفروع الأمنية أو في السجون-  غالبا لا تتجاوز مساحتها 80سمX  200سم وفي حالات أخرى 80سم X 80سم ، دون توفر التهوية اللازمة أو الإنارة، فضلا عن رداءة الطعام  ومع الافتقار إلى أدنى المعايير الصحية. وهو ما أدى إلى وفاة المعتقل حسن عبد الله في فرع فلسطين العام الماضي كما ذكر آنفا.

أما المهاجع في السجون، فتتميز غالبا باكتظاظها الكبير حتى أن بعضها يوجد فيها ما بين 175- 210 سجينا، على الرغم من أن مساحتها لا تتعدى 42 مترا مربعا.

ويعتبر الحبس الانفرادي لمدد طويلة، أمرا شائعا بالنسبة للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، فما يزال معتقلو تظاهرة الأطفال الأكراد السبعة منذ اعتقالهم بتاريخ 5-6-2003 في زنازين انفرادية حتى اللحظة، ولا يزال المعتقلون الثمانية الذين اعتقلوا في سبتمبر 2001 ، قيد الحبس الانفرادي، رغم انتهاء محاكماتهم وهم المحامي حبيب عيسى- الدكتور عارف دليلة- الطبيبان وليد البني وكمال اللبواني- المهندس فواز تللو- حبيب صالح- النائبان السابقان في مجلس الشعب مأمون الحمصي ورياض سيف.

أما في الفروع الأمنية فغالبا يبقى الموقوف في الحجز الانفرادي طوال مدة التحقيق التي قد تستمر أشهرا طويلة. ومثال ذلك بقاء ماهر عرار الكندي من أصل سوري في الحبس الانفرادي عشرة شهور في زنزانة تحت الأرض "مترين بمتر واحد" في فرع فلسطين العسكري.

2 - الحق في الحرية والأمان الشخصي

أ- الاعتقال التعسفي:

تقوم أجهزة الأمن بموجب قانون الطوارئ بممارسة الاعتقال التعسفي بحق المواطنين بدون قرارات قضائية أو الحصول على إذن مسبق من النيابة العامة، وقد رصدت الجمعية خلال عام 2003 " 293" حالة اعتقال تعسفي خارج القانون من قبل أجهزة الأمن المختلفة، وقد تأكد الإفراج عن أكثر من نصفهم  خلال العام نفسه. وتوزعت حالات الاعتقال التعسفي كالتالي:

* 228 معتقلا: من المواطنين العائدين من المنفى، وأغلبيتهم من المقيمين سابقا في العراق، والذين اعتقلوا بدءاً من شهر نيسان عام 2003 عقب الاحتلال الأمريكي للعراق، وقد تأكد الإفراج عن أكثر من مائة منهم بعد فترات متفاوتة من الاعتقال، كما حصلت إفراجات أخرى بينهم في أوقات لاحقة، وباستثناء بعض الأسماء التي من المؤكد استمرار اعتقالها حتى اللحظة، فمن الصعب معرفة مصير الآخرين نظراً لتعدد أماكن توقيفهم وتوزيعهم في مختلف المحافظات السورية.

* 31حالة اعتقال بسبب المشاركة في التظاهرات السلمية، وقد شملت 24 شابا من منطقة "داريا"، كما شملت سبعة من الأكراد المشاركين في تظاهرة سلمية أمام مقر اليونيسف في دمشق، في يوم الطفل العالمي.

* حالتا اعتقال تعسفي بتهمة الانتماء إلى أحزاب محظورة. فقد اعتقل كل من بسام سعيد يونس بتاريخ 1-3-2003 وأسامة العلي بتاريخ 25-2-2003 بتهمة توزيع بيانات لأحزاب المعارضة أثناء انتخابات مجلس الشعب. وأفرج عنهما بتاريخ 16-7-2003.

* ثماني حالات اعتقال بتهم المشاركة في فعاليات والانتماء إلى أحزاب كردية.

* أربع حالات اعتقال لمتطوعين في الحرب على العراق بعد عودتهم إلى سورية، وهم محمد بن حسن رمضان ومهند بن حسن رمضان من محافظة الرقة، وقد أفرج عنهما بعد أشهر من الاعتقال- ثائر بن حسين الشيخ حسن (تولد الرقة 1981 )، طالب في كلية الطب البشري، اعتقل في أيلول 2003. و محمد زاهر الديبان، طالب في كلية الاقتصاد من محافظة القنيطرة، اعتقل بتاريخ 13-4-2003 ، ولا يزالا قيد الاعتقال في فرع فلسطين العسكري، ولم يسمح بزيارتهما حتى اللحظة.

* ثلاث حالات اعتقال بتهمة "شتم وسبً.

* 17 حالة اعتقال لأسباب مختلفة أو مجهولة وتتضمن كل من:

1- عبد الرحمن الشاغوري- بتهمة "ثرثرة انترنت".

2- عدنان عساف من محافظة حلب، اعتقل في حزيران 2003 – وهو معتقل سابق لفترات مجموعها 12 سنة. وكان قد راجع أحد الفروع الأمنية للحصول على جواز سفر، علما أنه محروم من حقوقه المدنية منذ الإفراج عنه، وصحته متدهورة.

3- أحمد ماهر بركات- حماة - اعتقل بتاريخ 7-5-2003 من قبل فرع الأمن العسكري وهو طبيب وخطيب في جامع الرحمن في حماة لا يعرف له أي نشاط سياسي. وكان قد بادر إلى تسجيل أخيه المعتقل في سجل الوفاة بعد أن أكدت له مصادر أمنية وفاته، ثم علم أن شقيقه ما يزال على قيد الحياة فبادر إلى طلب زيارته فتم اعتقاله، وتشير المصادر إلى وجوده حاليا في سجن صيدنايا.

4ـ أحمد حسون (تولد ادلب1969) عاد أواخر عام 2002 إلى سورية، اعتقل في أيار 2003  ، يحاكم حاليا أمام محكمة أمن الدولة بتهمة الانتماء إلى تنظيم سري.

5ـ حنا شليطة- لبناني- اعتقل في نيسان 2003. اعتقل سابقا عام 1994 إثر حادث اغتيال النائب اللبناني طوني فرنجية.

6ـ رياض حبال من محافظة حمص- اعتقل في أيار 2003 مع شريكه في العمل وأحد الخطاطين بسبب تعليق لافتات ذات طابع ديني في مقر عمله وقد أفرج عنهم بعد أيام.

10-خليل مصطفى (تولد عين العرب 1969) اعتقل من قبل فرع الأمن العسكري، وتوفي تحت التعذيب. 

11-حسن  بن عايد الماوي (تولد دير الزور 1966) ومحمود بن عدنان الأسمر (تولد 1974) اعتقلا بتاريخ 9-8-2003 من قبل فرع الأمن العسكري في دير الزور بتهمة تهريب بنزين. وقد تمت إحالتها إلى فرع تحقيق الأمن العسكري في دمشق.

12- تايو فريدمان- ألماني الجنسية- اعتقل بتاريخ 15-7-2003 بسبب التقاطه صورا في منطقة مزة 86 ، وهو يدرس اللغة العربية في سورية، أفرج عنه بعد يومين من اعتقاله بعد تدخل بعض المؤسسات الأجنبية.

13-خالد بن مبروك المحضي (تولد تونس 1985 ) اعتقل بتاريخ 17-8-2003 ضمن حملة اعتقال شملت جزائريين وتوانسة مقيمين في سورية.لا يعرف عنه شيء منذ اعتقاله.

بالإضافة إلى أربع حالات أخرى تندرج أيضا في إطار الاختفاء القسري.

من ناحية أخرى، أفرج في شهر شباط من عام 2003 عن اثني عشر معتقلا من التيار الإسلامي، أغلبهم قضى أكثر من عشرين عاما في السجن، وقد عرف منهم : وليد دياب- أحمد العمري- وحيد السم- مصطفى الشطي- ناجي الرواوي- أحمد عباس- زكريا الشهابي- محمد القلا، والباقون من آل قطيفاتي – اليوسف – النقيب- المتنجي0

وأفرج أواسط عام 2003 عن 24 معتقلا من المتهمين بالانتماء إلى جماعة "التكفير والهجرة" كانوا قد اعتقلوا في كانون الثاني عام 2000، وهم محمد الخطيب- سمير العظمة- احسان العظمة- أحمد كنعان- عبد السلام الدالاتي- أحمد عبد الله- باسل الحبالاتي- حسن الآغا- خالد فواز- محمد خير خريطة- عبد اللطيف المويل- عبد الرؤوف المويل- عبد العزيز المويل- محمد علي الدالاتي- عبد العزيز الدالاتي- قاسم محمد الدالاتي-محمد الدالاتي- عبد الرحيم الدالاتي- حسام شيخ ديب حسن- هشام حران- جميل أبو حمد-علي تيناوي- محمد علي رائد تيناوي- حسام تيناوي.

وأفرج في آب 2003 عن كل من الأحداث: وسيم سليمان (14عما) – أمجد رجب (16عاما)- إياد عباسيين (16سنة)، أحمد رواس (دون18 سنة) – بالإضافة إلى خالد رواس (مجند) وربيع رواس (22 عاما – متخلف عقليا)، وكان الصبية قد اعتقلوا في تموز 2002 وحكموا من قبل محكمة ميدانية قبل أن يفرج عنهم بثلاثة أشهر، بتهمة "رمي مادة الأسيد على الفتيات" في منطقة "القطيفة" حيث يقيمون.

كما أفرج عن كل من الصحفي ابراهيم حميدي، والصحفيتين الأختين عزيزة وشيرين سبيني والمواطن الكندي من أصل سوري ماهر عرار.

ب-الاختفاء القسري:

لا يزال الاختفاء القسري يلازم معظم حالات الاعتقال التعسفي، حيث يعتقل المواطن بداية دون معرفة التهم الموجهة إليه و معرفة مكان اعتقاله أو السماح لذويه بزيارته، وقد يستمر ذلك لفترات طويلة تمتد في بعض الحالات حتى تاريخ الإفراج عنه.

وعلى الرغم من صعوبة إحصاء حالات الاختفاء القسري عمليا ، لعدم تقدم أهالي من يتعرضون للاختفاء القسري بشكاوى قضائية للتبليغ عن اختفاء أبنائهم وبالتالي عدم وجود سجل رسمي يحصي على الأقل عددا من الحالات، ومن جهة أخرى عدم لجوء عائلات من تعرضوا للاختفاء القسري إلى منظمات حقوق الإنسان المعنية. على الرغم من ذلك فقد أحصت الجمعية عددا من الحالات ندرجها فيما يلي:

- الدكتور محمد فائق مصطفى من مواليد دير الزور 1963، غادر سورية أواخر السبعينيات حيث أقام في بلغاريا منذ عام 1981، وقد عاد منذ حوالي السنة إلى وطنه بموجب ورقة مرور من السفارة السورية علما أنه لم يتمكن من الحصول على جواز سفر سوري أو أية وثائق ثبوتية لأطفاله، وقد اعتقل من المطار فور وصوله ، وتشير المصادر إلى وجوده حاليا في سجن صيدنايا.إلا أن عائلته لم تتمكن من زيارته حتى اللحظة أو التأكد من مكان وجوده أو التهم الموجهة إليه.

- نايف محمود حسين - فلسطيني – من منطقة خان الشيح ريف دمشق- اعتقل أواخر عام 2002 من قبل فرع فلسطين، بدون أن يعرف حتى اللحظة سبب هذا الاعتقال، وبغير أن يسمح لعائلته بزيارته أو الاطمئنان على أوضاعه، وكان السيد نايف حسين من المشاركين في التظاهرات والاعتصامات التي نظمت في دمشق دعما للانتفاضة ومناهضة العدوان الأمريكي على العراق العام الماضي.

- بدر الدين ياسين العباس- والدته حنان- تولد ريف دمشق 1980- درس حتى المرحلة الابتدائية فقط، يعمل في معمل خياطة، ليست له أي انتماءات أو نشاطات سياسية. وإبان العدوان الأنكلو أمريكي على العراق، أبدى مثل كثير من شباب جيله، الرغبة في التطوع "للنضال" في العراق، لكن أهله عارضوا رغبته بشدة. بتاريخ 5/5/2003 غادر منزله، مخبرا عائلته بأنه ذاهب إلى إحدى المحافظات السورية لإتمام بعض الأعمال المتعلقة بمهنته، لكن أخباره انقطعت منذ ذلك اليوم مما جعل عائلته تعتقد بأنه ربما ذهب إلى العراق للالتحاق بالمقاومة.

بعد حوالي أربعة أشهر، قام مساعد في فرع المنطقة بزيارة والده، وسأله أسئلة تتعلق فيما إذا كان لولده أية اتجاهات دينية، بالإضافة إلى الأسئلة الروتينية حول عمله، اهتماماته، سلوكه... ثم كرر المساعد الزيارة حيث كتب أقوال الأب وأخذ توقيعه عليها. وقد اعتقدت العائلة منذ ذلك الوقت أن ابنهم ربما يكون معتقلا.

وبعد الكثير من السؤال والبحث، علمت العائلة أن ولدها كان معتقلا في فرع الأمن العسكري في دير الزور، ثم تم نقله إلى دمشق ، وأنه ربما يكون حاليا في فرع فلسطين.

- غسان الخطيب، إمام جامع الرحمن في منطقة التل، اعتقل في شهر آب 2003 لأسباب مجهولة، ولا يعرف عنه شيء منذ اعتقاله.

- عاصم بشير , الإمام اللاحق لجامع الرحمن بعد اعتقال غسان الخطيب، اعتقل بتاريخ 2/10/2003 لأسباب مجهولة، ولا يعرف عنه شيء منذ اعتقاله.

- عامر حمد، صحفي فلسطيني- 42 عاما – اعتقل أوائل العام الماضي- لا يعرف عنه شيء من حينه.

هذا بالإضافة إلى حالات الاختفاء القسري المستمرة منذ الأعوام الثلاثة السابقة، والتي رصدتها الجمعية خلال العام الماضي وهي:

ـ قتيبة الحمود- تولد 1984، اعتقل بتاريخ 20-2-2002 من قبل مفرزة الأمن العسكري بدون معرفة الأسباب، ولا يعرف أي شيء عنه من حينه.

ـ محمد قاسم 1945 حلب، اعتقل بتاريخ 13-4-2002 من قبل فرع تحقيق الفيحاء بسبب شرائه كتاب ممنوع تداوله هو "لله ثم للتاريخ" ،كما اعتقل ولده أحمد قاسم (تولد 1972) بتاريخ 28-9-2002 من قبل الفرع نفسه، إثر عودته من زيارة عمل إلى روسيا، وفقد أثرهما منذ تاريخ اعتقالهما.

ـ بهاء جغل تولد (1976)، اعتقل بتاريخ 3-5-2001 إثر ترحيله من باكستان، وتشير مصادر إلى وجوده حاليا في سجن صيدنايا،  لا يعلم عنه شيء من حينه.

كما أن هناك العديد من المواطنين اللبنانيين الذين اعتقلوا إبان الحرب الأهلية في لبنان، وكان أهلهم يقومون بزيارتهم في سورية، ثم انقطعت أخبارهم بعد ذلك، علما أن السلطات السورية تنفي وجودهم لديها، إلا أن منظمات حقوقية لبنانية تؤكد أن لديها وثائق تثبت وجودهم في سورية.

د- الحق في محاكمة عادلة:

مايزال القضاء الاستثنائي المفتقر لأدنى معايير العدالة- من حيث شروط الادعاء والدفاع وطابع الحكم ومصدره....- يتولى محاكمة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين. فيحال هؤلاء المعتقلون إلى محكمة أمن الدولة العليا أو إلى القضاء العسكري أو إلى المحاكم الميدانية العسكرية.

فخلال عام 2003 أحيل 111 من المعتقلين إلى محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية لا تقبل أحكامها الطعن ،وتفتقر إلى الحيادية والعلنية.

ومن بينهم 63 معتقلا من حزب التحرير الإسلامي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم سري، صدرت بحقهم أحكام تراوحت ما بين الثلاث والعشر سنوات.[3]علما أنهم معتقلون منذ عام 1999 ولم تتم إحالتهم إلى المحكمة إلا في عام 2003.

وكذلك أحيل إلى المحكمة نفسها كل من عبد الرحمن الشاغوري "بتهمة نشر أخبار كاذبة" وأحمد القاسم (كردي) بتهمة "الانضمام إلى تنظيم سري" ومازالت محاكمتهما مستمرة حتى الآن.

وأحيل أحد عشر معتقلا من منطقة داريا إلى محكمة ميدانية عسكرية سرية أصدرت أحكامها بحقهم بالسجن ما بين ثلاث إلى أربع سنوات.

وأحيل خلال عام 2003 أربعة عشر ناشطا إلى القضاء العسكري في حلب بتهمة الانتماء إلى جمعية سرية ونشر أخبار كاذبة[4]. كما أحيل إلى القضاء ذاته الناشط الكردي خليل سليمان الذي اعتقل بتاريخ 3-8-2003[5].

ومازالت محكمة الأمن الاقتصادي – وهي أيضا محكمة استثنائية- تنتهك أبسط حقوق المتهمين بحرمانهم من طلب إخلاء السبيل وحق الطعن في الأحكام القضائية. وإن صدر عام 2003 قرار بقصر اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي على بعض الحالات وإحالة بعض القضايا التي كانت تنظر أمامها إلى القضاء العادي، فإن استمرار العمل بهذه المحكمة يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق المتهمين في الطعن بالقرارات والحق بإخلاء السبيل[6].

ج-حق السجين بالزيارة

معظم حالات الاعتقال التعسفي الوارد ذكرها في القسم الخاص بها في هذا التقرير، حرمت من الحق في زيارة عائلاتها لها، فأثناء وجود المعتقلين في الفروع الأمنية تمنع الزيارة نهائيا، أما بعد نقلهم إلى السجون،- وبعد انتهاء محاكماتهم إذا عرضوا على محكمة- فيخضع موضوع الزيارة إلى إرادة الأجهزة الأمنية التي قد تمنح الزيارة أو تمنعها.

ومايزال عدد من المعتقلين القدامى في سجن صيدنايا ممنوعين من الزيارة منذ أكثر من سنة وثمانية أشهر، ومنهم عماد شيحة (29 عاما في المعتقل).

وهناك عدد من المعتقلين منذ سنوات طويلة، يسمح لهم بالزيارة مرة واحدة في السنة.

كما يمنع المحامون من زيارة موكليهم من المعتقلين السياسيين أو معتقلي الرأي، وفي حالات نادرة يسمح فيها بالزيارة، تكون بحضور عناصر الأمن. ناهيك عن شروط الزيارة نفسها والتي يمكن وصفها عموما بالسيئة، من حيث المسافة التي تفصل بين السجين وأهله وشروط تفتيش أغراض الأهل والأهل أنفسهم والمواعيد المتباعدة للزيارات ومدة الزيارة القصيرة التي لا تتجاوز في أفضل الأحوال 30 دقيقة.

د- الاستدعاءات الأمنية:

تعرض العديد من النشطاء في الحقل العام خلال السنة للماضية، للاستدعاء من قبل الفروع الأمنية المختلفة. فضلا عن استدعاء المواطنين استنادا للتقارير المغفلة. ناهيك عن ظاهرة المراجعات الأمنية التي تتم دوريا للمفرج عنهم من السجناء السابقين، وبعضهم مازال مكرها على هذه المراجعة منذ سنوات. وتتراوح هذه الاستدعاءات ما بين التحقيق والاستجواب والتهديد والضغط.

3ـ حق المساواة وعدم التمييز :

        لا تعترف السلطات السورية بوجود مظاهر علنية لانتهاك هذا الحق، لكن المادة الثامنة من الدستور السوري، التي تميز أعضاء حزب البعث عن غيرهم، وتعطيهم حق القيادة (حزب البعث قائد الدولة والمجتمع)، تمنع بذلك عموماً بقية المواطنين السوريين من حقهم في الممارسة السياسية والترشح لأدوار قيادية ولمناصب إدارية ولغالبية فرص العمل وفق القانون. كما أن الأوامر كانت تمنع تلك الممارسة بدرجات مختلفة، وإلى فترة قريبة، عن المواطنين المنتمين إلى أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية". ونظراً لتراكب هذا المنع مع بنية المجتمع المتأخرة، فقد أدى ذلك باستمرار إلى حدوث أشكال ومستويات عديدة من التمييز.

كما يمارس على الطلبة تمييز سياسي بتفضيل المنتمين إلى حزب البعث الحاكم، والذين قاموا بدورات تدريبية عسكرية لمصلحة الحزب، حيث يحظى هؤلاء بعلامات إضافية تميزهم عن بقية الطلاب في موضوع الانتساب إلى الجامعة.

4- الحق في التنقل والسفر:

تقوم أجهزة الأمن في سورية بحرمان بعض المواطنين من حقهم في مغادرة القطر، أو من حقهم في الحصول على جواز سفر، ويشمل هذا الحرمان معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين السابقين، والنشطاء في الحقل العام، بالإضافة إلى مواطنين خارج نطاق الحراك العام .

فقد منع المحامي الأستاذ هيثم المالح (رئيس جمعية حقوق الإنسان في سورية) من المغادرة أوائل العام قبل أن يرفع عنه المنع في شهر كانون الأول 2003، ثم منع من المغادرة مرة ثانية مطلع عام 2004.

كما منع المحامي أنور البني عضو جمعية حقوق الإنسان في سورية من المغادرة أواخر عام 2003 من قبل أمن الدولة – فرع (251).ومنعت المحامية رزان زيتونة عضو جمعية حقوق الإنسان في سورية من المغادرة من قبل أمن الدولة – فرع التحقيق  .

وقد أقيم عدد من الدعاوى القضائية أمام القضاء الإداري لإلغاء القرارات الصادرة بمنع بعض المواطنين من المغادرة، وفيما صدر حكمان قضائيان بوقف تنفيذ هذه القرارات، فقد صدرت الأحكام اللاحقة برفض طلب وقف التنفيذ على الرغم من وحدة الموضوع والدلائل.

وحتى الأحكام التي صدرت بوقف تنفيذ القرارات الأمنية بمنع المغادرة لم تجد لها طريقا للتنفيذ.

من ناحية أخرى، يذكر أنه صدر العام الماضي قرار قضى بوقف العمل بتأشيرات الخروج للمواطنين باستثناء الموظفين منهم.

ـ حق العودة إلى الوطن:

ما يزال ألوف السوريين في المغترب ممنوعين من العودة إلى الوطن، إما نتيجة لعدم منحهم جوازات سفر أو لأنهم مازالوا على قائمة المطلوبين في الداخل.

وقد سجلت جمعية حقوق الإنسان في سورية 228 حالة اعتقال لمنفيين عادوا إلى الوطن خلال العام الماضي، من بينها 223 لسوريين عادوا من العراق.

ومنهم محمد فائق مصطفى- دير الزور 1963 ، الذي اعتقل في كانون الثاني 2003 إثر ترحيله من بلغاريا.

عبد الرزاق شلار- حمص 1922 – مقيم في المنفى منذ ثلاثة وعشرين عاما ، اعتقل في حزيران 2003 إثر عودته من المنفى.أفرج عنه بتاريخ 29-7-2003 .

سوسن الطيباني – غادرت سورية عام 1980 ، اعتقلت لدى عودتها وأفرج عنها في وقت لاحق بتاريخ 28-10-2003 .

أنس عبد الرزاق بكرو – تولد حماة 1966- اعتقل في آب 2003 ، وهو قاض شرعي في الإمارات. أخلي سبيله مؤخرا.

مصطفى الدغيم – معرة النعمان- اعتقل بتاريخ 14-7-2003 إثر عودته من السويد وكان قد غادر سورية منذ عام 1982، أفرج عنه بتاريخ 22-7-2003 .

ومرفق مع التقرير قائمة بأسماء السوريين القادمين من المنفى في العراق الذين تم اعتقالهم إثر عودتهم.

الباب الثالث- الحريات الروحية والحقوق المدنية والسياسية

1- حرية الدين والمعتقد:

تكفل المادة 35 من الدستور السوري حرية الاعتقاد، وتنص على احترام الدولة لجميع الأديان، وعلى كفالتها لحرية القيام بجميع الشعائر الدينية، على أن لا يخل ذلك بالنظام العام. وإذا لم يكن هناك تدخل ملحوظ في العقائد أو ممارسة العبادات لمختلف الطوائف الدينية، فإن السياسة الأمنية الشاملة تدفع الأجهزة إلى فرض توجيهاتها الدائمة على رجال الدين، خاصة بالنسبة لفرض رقابة مسبقة على خطب صلاة الجمعة.

2-حرية الرأي والتعبير:

- حرية القول:

سجلت الجمعية خلال العام الماضي ثلاث حالات اعتقال تعسفي من قبل الأجهزة الأمنية بتهمة "السب والشتم"، وهي تشمل توجيه انتقادات للسلطة أوالحكومة ضمن الجلسات الخاصة للمواطنين غير المهتمين بالسياسة أو الشأن العام، و يتم نقل هذه الأحاديث عادة عن طريق تقارير المخبرين. حيث ما يزال مجرد إبداء النقد من الأمور المعاقب عليها أمنيا .

وهذه الحالات هي:

- تاج الدين بن نواف الأحمد- تولد حلب 1945 ، اعتقل من قبل فرع المخابرات العسكرية في حزيران 2003 بسبب "النيل من مقام رئيس الجمهورية"، وقد أفرج عنه لاحقا.

- أحمد عوض من الجولان– اعتقل أوائل العام 2003 ، موجود في صيدنايا.

- ناصر بن محمد علي خضر – المعضمية 1972 – اعتقل بتاريخ 9-6-2003 من قبل فرع التحقيق العسكري.

ـ استخدام تقنية الانترنت:

تشكل حالة عبد الرحمن الشاغوري نموذجا للكيفية التي يتم فيها التعامل مع مستخدمي تقنية الانترنت في سورية، حيث اعتقل الشاغوري(مواليد قرية بيت عجم 1971) بتاريخ 23-2-2003 لاستخدامه شبكة الانترنت، و تمت مصادرة جهازي الكومبيوتر والفاكس الخاصين به،وأحيل مؤخرا إلى محكمة أمن الدولة العليا حيث يحاكم بتهمة نشر أخبار كاذبة، بسبب إرساله بعض المقالات المتعلقة بالوضع السوري الداخلي إلى عدد من معارفه عبر البريد الالكتروني.

فاستخدام الانترنت في سورية يخضع لرقابة مشددة ، فضلا عن حجب العديد من المواقع الالكترونية كالمواقع التالية:

موقع أخبار الشرق- www.thisissyria.net

لجان الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في سورية- www.cdfsyr.de

اللجنة السورية لحقوق الإنسان- www.shrc.org

اللجنة العربية لحقوق الإنسان.

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية.

مركز الشرق العربي- www.alsharqalarabi.org

صحيفة القدس العربي- www.alquds.co.uk

موقع إيلاف – www.elaph.com

بالإضافة إلى خدمة البريد الالكتروني المجاني عبر مواقع من مثل "هوت ميل" و"ياهو" و مواقع أخرى عديدة.

ـ حرية الصحافة والإعلام:

أقام قانون المطبوعات الأخير الصادر عام 2001، قيودا صارمة على حرية الصحافة والإعلام، وقضى بعقوبة السجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات على الصحفي الذي يخالف أحكامه، كما أنه أعطى السلطات التنفيذية حق منح التراخيص بشكل إداري دون إبداء الأسباب ودون إمكانية الاعتراض أو الطعن بالقرار. وكان هذا القانون قد لقي انتقادات واسعة، ولوحظ أنه كان متخلفاً عن القانون القديم الصادرعام 1949.

وقد شهد عام 2003 ، إلغاء ترخيص صحيفة "الدومري" أواسط عام 2003. وهي أول صحيفة سورية مستقلة تتناول بالنقد والتحليل الساخر قضايا تمس هموم المواطن السوري، وكانت "الدومري" قد عادت إلى الصدور قبل أيام قليلة من إلغاء ترخيصها، حاملة عنوان "عدد الإيمان بالإصلاح" بعد الحصول على الموافقة على التوزيع من قبل مدير عام المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات، إلا أن قرارا شفهيا بمنع توزيع العدد صدر قبل ساعات من بدء توزيعه.

كذلك طرد الصحفي باسل خالد الرفاعي من منزله التابع للدولة في الحسكة في 1-9-2003 ، إثر انتقاداته الصحفية للقطاعين الإداري والخدمي في المحافظة، حيث اقتحمت قوات الشرطة منزله المستأجر من الدولة وأجبرته على إخلائه بدون قرار قضائي أو أمر من النيابة العامة. وكان آخر موضوع كتبه تناول فيه "مسألة الفساد في مكاتب الحبوب التي تدر على المستفيدين من مسئولين وموظفين مئات الملايين من الليرات السورية".وفقا للمصادر الحقوقية التي تناولت الخبر.

من ناحية أخرى فقد أفرج في أيار2003 عن الصحفي ابراهيم حميدي مراسل صحيفة الحياة اللندنية،  بعد اعتقاله لفترة تقارب الستة أشهر، ليحاكم طليقا الآن أمام محكمة أمن الدولة بتهمة نشر أخبار كاذبة، بموجب قانون العقوبات العام.

كما أفرج في أيار 2003 عن الصحفيتين الأختين عزيزة وشيرين سبيني بعد قضائهنا فترة السنة التي حكم عليهما بها من قبل محكمة أمن الدولة العليا بتهمة "تسريب معلومات".

ومازالت بعض الصحف ممنوعة من دخول القطر "النهار- القدس العربي"، ومع أن الرقابة قد تراجعت مقارنة مع السنوات الماضية، غير أن بعض الصحف تمنع من التداول عندما تتطرق في مقالة أو تحقيق عن بعض الأوضاع الداخلية.

6 ـ حق الاشتراك في الجمعيات وحرية التجمع السلمي:

- حرية تشكيل الجمعيات:

منذ إعلان حالة الطوارئ عام 1963، أصبح قانون الجمعيات لعام 1959، معطلاً أو خاضعاً لقرارات   استنسابية، و توقف منح تراخيص لجمعيات جديدة إلا في حدود ضيقة جدا.

وقد رفضت السلطات طلبات الترخيص للمنتديات التي ظهرت في سياق ربيع دمشق، وهي عبارة عن تجمع لعدد من المثقفين والناشطين. ومنها منتديي الحوار الوطني و الحوار الديمقراطي في دمشق. وخلال عام 2003 رفضت الترخيص لمنتدى الكواكبي في حلب، كما أغلقت الشرطة الجنائية بأمر من محافظ حلب،  المكتب الذي كانت لجان إحياء المجتمع المدني تعقد فيه جلسات منتداها الأسبوعية، بعد رفض النائب العام القيام بذلك لعدم توفر مسوغ قانوني.

بالإضافة إلى ذلك ، تم تشكيل عدد من اللجان مختلفة الأنشطة و شاع إصدار البيانات والعرائض، كما استمرت هيئات المجتمع المدني الوليدة في نشاطها العلني( منظمات حقوق الإنسان- لجان إحياء المجتمع المدني) دون حصولها على ترخيص قانوني وإنما تنشط بمبادرات شخصية وجماعية.

ـ حرية التجمع السلمي والتظاهر:

سجلت الجمعية خلال عام 2003 (49) حالة اعتقال وتوقيف بسبب المشاركة في التجمعات والمظاهرات السلمية.

ـ فقد تم توقيف 21 شخصا أثناء توجههم لحضور محاضرة لم تتم في أحد المنتديات، بتاريخ 22-8-2003، وهم رجاء الناصر- عمار قربي- أسامة العاشور- فائز أصفري- محسن حزام- نجيب ددم- فاتح جاموس- رشيد شعبان- صفوان عكاش- سمير نشار- فؤاد بوادقجي- زرادشت محمد- عبد الغني بكري- محمد أديب كور- عبد الجواد صالح- هاشم هاشم- محمد حازم عجاج أقرعي- غازي مصطفى- يسار قدور- جميلة صادق بالإضافة إلى عامل البوفيه في المكتب الذي كانت ستقام فيه المحاضرة أيمن فرحو. وقد أفرج عن ستة منهم بعد ساعات، كما أفرج عن ال14 الباقين في اليوم التالي، إذ أحيلوا إلى القضاء العسكري الذي يتابع محاكمتهم بجنحة "الانتماء لجمعية سرية والقيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة"‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ وذلك  بموجب المادة 328 بدلالة المادة 327 والمادة 308 بدلالة المادة 307 من قانون العقوبات العام[7].

- كما اعتقل 24 شخصا في منطقة داريا، بسبب مشاركتهم في تظاهرة سلمية للمطالبة بمكافحة الفساد والرشوة ، وحماية البيئة.... وقد اعتقل الشبان بتاريخ 30-4-2003، وهم 1-محمد أسامة نصار2- سليمان شحادة3 - أسامة الشربجي 4-  محمد علي خولاني 5- أكرم خولاني 6- عامر دقو 7- عبد الرحيم الشربجي 8- يوسف المنجد 9- سارية الشربجي 10- أسامة شماشان 11- محمد علي خولاني 12- محمد قريطم وقد أفرج عنهم في تموز من العام الفائت، فيما بقي منهم قيد الاعتقال كل من :13-طارق الشربجي  14- أحمد قريطم 15- هيثم الحموي 16- حسن الكردي 17- بشار معضماني 18- معتز مراد 19- محمد شحادة 20- محمد حافظ 21- مصطفى أبو زيد 22 –عبد الأكرم السقا 23- يحيى الشربجي، حيث أحيلوا إلى محكمة ميدانية عسكرية سرية أصدرت بحقهم أحكاما تراوحت ما بين ثلاث وأربع سنوات[8].

واعتقل سبعة من الأكراد إثر مشاركتهم في تظاهرة بمناسبة يوم الطفل العالمي بتاريخ 26-6-2003 أمام مقر اليونيسيف بدمشق، وهم خالد أحمد علي- عامر مراد- محمد شريف رمضان- محمد مصطفى – سالار صالح- هوزان محمد أمين- حسين رمضان، ومازالوا قيد الاعتقال حيث تجري محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة العليا بتهمة "الانتماء إلى جمعية سرية ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية لضمه إلى دولة أجنبية".

من ناحية أخرى فقد شهد عام 2003 انطلاق حركة الاعتصامات والمظاهرات الجماهيرية المستقلة، التي قامت ضد الحرب الأمريكية البريطانية على العراق، وقد امتدت هذه الحركة إلى معظم المحافظات، لكن لوحظ استمرار سلبية رد فعل الأجهزة الحزبية والأمنية عليها في المحافظات بالمقارنة مع العاصمة. كذلك قام اعتصام رمزي بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في دمشق بتاريخ 10-12-2003، شاركت فيه 15 جمعية ومنظمة من أحزاب وهيئات المجتمع المدني، تقدم وفد عنها بمذكرة حول حقوق الإنسان في سورية إلى  رئيس الوزراء، الذي امتنع عن استقبال الوفد على الرغم من عدم منع السلطات للاعتصام.

 

أما الحياة النقابية في سورية ، فهي تخضع إلى قيود أمنية مكثفة، وتشرف "القيادة القطرية" لحزب البعث الحاكم على النقابات والاتحادات، وتسيطر عليها من خلال قوانين التنظيم النقابي الصادرة عام 1981، بعد حل النقابات المهنية إثر الأزمة السياسية التي عرفتها سورية في الثمانينيات. وعلى الرغم من تغير الظروف المحلية والتطورات الكبرى الجارية وانتفاء الحجج المساقة آنذاك، فمازالت هذه الهيمنة مستمرة. وقد تحولت التنظيمات النقابية المختلفة، عبر مسيرتها الطويلة وبحكم طبيعة هذه المسيرة البيروقراطية والأمنية، إلى إدارات متعالية على مصالح أعضائها وضد تطوير أدائهم المهني نفسه ورعاية مصالحهم، بل أصبحت أداة قمع مهني لبعض أعضائها، ممن لا ترغب السلطات في مواجهتهم سياسياً، كما حدث في كل من نقابتي المحامين في دمشق وحلب( حيث أصدرت الأولى قرارين بحرمان المحامي هيثم المالح من ممارسة المهنة لمدد متفاوتة ، لكن النقابة المركزية فسخت أحد هذين القرارين بينما يستمر النظر في الآخر. وصدرت خمس قرارات بمنع المحامي أنور البني من ممارسة المهنة لمدد مجموعها حوالي أربع سنوات، كما أصدرت الثانية قراراً بحرمان المحامي محمد عبد المجيد منجونة من ممارسة المهنة لمدة عام، ومازالت الطعون في هذه القرارات منظورة أمام النقابة المركزية. وذلك على خلفية نشاطهم في الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية خلال محاكمات العام 2002 ).

الباب الرابع-  حقوق الأقليات

بدأت  مشكلات هذه الحقوق بالبروز في سوريا مع الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة لعام 1962 الذي انعكس على الأقلية الكردية، التي تعد الأقلية القومية الأكبر( يتجاوز تعداد الأكراد السوريين مليون ونصف نسمة)، وكان من نتائج الإحصاء المذكور، الذي جرى بذريعة معرفة الأشخاص الذين عبروا بشكل غير شرعي من تركيا، عقب تطبيق الإصلاح الزراعي عام 1958، حرمان حوالي 70 ألف كردي من جنسيتهم السورية، ويقدر أن عددهم اليوم أصبح حوالي 250 ألفاً، ينقسمون ما بين (مكتوم) و(أجنبي) فقدوا على درجات متفاوتة حقوقهم في المواطنة والمساواة مع شركائهم من باقي المواطنين السوريين، وامتد تأثير ذلك بطبيعة الحال على مختلف جوانب حياتهم المعيشية والتعليمية والصحية وغيرها.

كما تعرض الأكراد لحملة تمييز أخرى، تجلت في تطبيق مشروع الحزام العربي مطلع السبعينيات، بغرض تفريغ الشريط الحدودي بين سورية وتركيا من سكانه الأكراد وتوطين أسر عربية أخرى بدلاً عنهم، فضلاً عن تعريب أسماء القرى الكردية ومحاولة تعميم ذلك على أسماء مواليد الأكراد.

 وإذ لا يظهر أي توتر خاص في حصول  باقي الأقليات على بعض الميزات القومية لممارسة تقاليدها وفولكلورها وأعرافها الخاصة كتشكيل جمعيات (شركسية وأرمنية وآشورية) وأحياناً مدارس خاصة كما هو حال المدارس الأرمنية في عدة محافظات، فإن الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة للأقلية الكردية، حيث أن هناك حظراً على أي نشاط متعلق بحقوقها القومية  في تعلم اللغة والاحتفال بأعيادها القومية وتعبيراتها السياسية الخاصة، تجلى ذلك في قمع تلك التعبيرات( الاعتصام أمام مجلس الشعب أواخر 2002 واعتصام يوم الطفل العالمي25/6/2003) والاعتقال التعسفي للعديد من ناشطيهم. ويعكس ذلك بوضوح الجوانب البارزة في حقوق الأقلية الكردية وتوترها  بخلاف وضعية باقي الأقليات القومية، بينما يشير من جهة أخرى إلى أوضاع حقوق الإنسان التي يشترك في ظلالها جميع السوريين.

وقد اعتقل العام الماضي من المواطنين الأكراد كل من:

-  فرحات علي أوائل العام 2003 – حزب العمال الكردستاني- وتجري محاكمته حاليا أمام محكمة أمن الدولة العليا بتهمة " الانتماء إلى جمعية سرية ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية لضمها إلى دولة أجنبية" وفقا للمادة 267 عقوبات عام، وجدير بالذكر أن معظم المواطنين الأكراد الذي يعتقلون ويحالون إلى محكمة أمن الدولة، يحاكمون وفق هذه المادة مهما كانت انتماءاتهم السياسية وبغض النظر ما إذا كان لهم مثل هذه الانتماءات أم لا .

- أنورابراهيم – محمد كوكو – محمد عطو – أحمد محمد علي- سرهاد حسين- اعتقلوا بتاريخ 22-3-2003 بتهمة الانتماء القومي الكردي – من قبل فرع الأمن السياسي في حلب.

- خليل سليمان تولد شيخ الحديد 1958 – اعتقل بتاريخ 30-8-2003 بسبب إحيائه لحفل فني لتكريم المتفوقين في الشهادة الإعدادية، حضره حشد من المواطنين الأكراد وأنشدت فيه الأغاني الكردية. اعتقل من مقر عمله في مصلحة زراعة حلب –أفرج عنه بعد تسعة عشر يوما ليحال إلى القضاء العسكري في حلب بتهمة إثارة نعرات عنصرية[9].

- مسعود حامد – اعتقل بتاريخ 24-7-2003 بسبب التقاطه صورا لتظاهرة الأطفال الأكراد في دمشق، اعتقل من قاعة الامتحان من قبل فرع الأمن السياسي، وأحيل إلى محكمة أمن الدولة العليا حيث يحاكم حاليا وفقا للمادة 267 ع.ع سابقة الذكر.         

 

أما بالنسبة للأقليات الدينية، فيوجد في سورية العديد منها متمثلة في أتباع المذاهب الدينية المختلفة، ولا يلاحظ أي تمييز بينها على كل المستويات، فيما عدا ما نص عليه الدستور في أن الإسلام هو دين رئيس الدولة، وأن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع.

 

الباب الخامس - حقوق المرأة والطفل

1- حقوق المرأة:

وقعت الحكومة السورية أواخر عام 2002 على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) لكن التحفظات التي أبدتها، وجارتها في ذلك عدة دول عربية، أضعفت أمل النساء في سوريا بالاستفادة من هذه الاتفاقية في تحسين أوضاعهن، خاصة على الصعيد القانوني، فقد ورد في مقدمة الاتفاقية أن الدول التي تصادق عليها ملزمة ليس فقط بشجب جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإنما باتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء على هذا التمييز، وأن عليها كذلك تجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية أو قوانينها الأخرى وتبني التدابير التشريعية بما في ذلك الجزائية منها، وكان هذا البند هو أهم البنود التي تجسد روح الاتفاقية ومغزاها، وتحفظ سورية عليه يضعف من قيمتها عمليا، وقد تطابقت التحفظات السورية مع:

ـ  مواد قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بالمرأة.

- قانون الجنسية الذي يحرم المرأة من منح جنسيتها لأولادها.

-   قانون العقوبات الذي يميز بين الرجل والمرأة في بعض العقوبات وطرق إثباتها، كعقوبة الزنا، حيث أنه لا يقبل ضد الرجل سوى الدليل الكتابي أو الإقرار في حين أنه تقبل مجرد الشهادة ضد المرأة. أما الجرائم التي تتعلق "بالشرف" فينجو منها الرجل في حين تدان المرأة.

من ناحية أخرى استمرت مجموعات نسائية مدنية تتقدم بطلبات الترخيص لإنشاء جمعيات تعنى بقضايا المرأة، دون أن تتمكن من الحصول على الترخيص المأمول. وعلى الرغم من استضافة سورية لمنتدى المرأة والتربية 2-3 فبراير 2003، ضمن احتفالات يوم المرأة العربية، و حصول هذا المؤتمر على رعاية عالية، وتغطية إعلامية واهتمام بالغين، لكنه انتهى بنهايته، دون أي إنجاز فكري أو قانوني أو إعلامي .

أما ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشعب في الدورة الأخيرة منه 2003، والذي وصل إلى 12%، مقارنة مع الدورة التي سبقتها، والتي كانت نسبة التمثيل النسائي فيها 10,4 %( وهي من أعلى النسب الموجودة عالميا )  فقد تم  بقرار سياسي، أكثر منه انعكاسا لوضع اجتماعي شجع على دخول المرأة معترك السياسة أكثر من ذي قبل، وبخاصة إذا وضعنا في عين الاعتبار، أساليب الانتخاب في سورية، والتي تتم وفق قوائم مسبقة تشترط وجود نسبة معينة من الحزب الحاكم والأحزاب المنضوية تحت قيادته في "الجبهة الوطنية التقدمية"،  وما يؤكد ذلك أن90% من النواب النساء هن من حزب البعث الحاكم، اللائي لا ينتخبن عمليا انتخابا حرا، بل توضع اسماؤهن ضمن قوائم الجبهة، ويكون نجاحهن مقررا سلفا. من ناحية أخرى لا تمارس النساء من النواب دورا فعالا، مثلهن مثل الكثير من النواب، وبخاصة فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق المرأة، وكل ما استطاع مناصرو المرأة في مجلس الشعب تحقيقه لهذا العام،  بعد 28 سنة من آخر تعديل طفيف على قانون الأحوال الشخصية، هو تعديل آخر جزئي على أحدى مواد القانون المتعلقة بسن حضانة الأم لأولادها برفع سن حضانتها لأولادها، دون الموافقة على حصول الأم أثناء فترة الحضانة على نفس حقوق الأب في ما يخص الوصاية والولاية، وعدم سقوط الحضانة في حال زواجها من آخر، والاحتفاظ بالمسكن طوال فترة الحضانة.

كما بقيت النسبة الثابتة لوجود المرأة في السلطة التنفيذية، في التعديل الوزاري الأخير لعام 2003، وزيرتان من أصل 31 وزيرا، لا تستلم أي منهما حقيبة وزارية سيادية، ولا يشترط أن يكون لها باع في الوجود في الحقل السياسي.

ومنذ العام 1976 وحتى الانتخابات الأخيرة في مجالس الإدارة المحلية، التي جرت في عام 2003، احتفظت المرأة بنسبة وجود ثابتة في الدورات المتتالية، وهي نسبة 3% من مجموع الأعضاء! مما يدل على أن النسبة مقررة سلفا بقرار سياسي، وأن الانتخابات ليست سوى واجهة شكلية لتنفيذ قرار السلطة السياسية.

وهكذا بنظرة مجملة نجد أن عام 2003، لم يحمل جديدا للمرأة، على جميع الأصعدة، إن لم نقل أنه حمل لها قلقا على مصيرها ومصير من حولها.

2 ـ حقوق الطفل :

جاء في المجموعة الإحصائية 2002 الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء أن عدد السكان المسجلين في الأحوال المدنية بلغ 18,866 مليون نسمة، 40.2 % منهم دون سن 15 عاماً (حوالي  7,584 مليون نسمة).

ـ عمالة الأطفال :

أشارت دراسة إحصائية أعدها المكتب المركزي للإحصاء عام 2003 بالتعاون مع جامعة دمشق ومعهد فافو النرويجي للعلوم التطبيقية والاجتماعية ومكتب اليونسيف في دمشق2 ، إلى أن عدد الأطفال العاملين في سورية في الفئة العمرية بين 10 أعوام و17 عاماً يقدر بنحو 621 ألف طفل، وهذا الرقم يشكل نسبة 17.8 % من إجمالي عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية، أما إذا تم استبعاد عدد الأطفال العاملين في مشروعات الأسرة وحيازتها الزراعية دون أجر، وهي جائزة بموجب قانون العمل السوري، فإن نسبة الأطفال العاملين تصبح 10 %. في حين يعمل 46.9 % من هؤلاء الأطفال بأجر، بينما يعمل 44.1 % دون أجر لدى الأسر. ولاحظت الدراسة أن نسبة الأطفال الذين يجمعون بين الدراسة والعمل أو الذين يعملون بعض الوقت لا تتجاوز3% من إجمالي عدد الأطفال المنتظمين في التعليم.

ويمنع قانون العمل السوري تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، في جميع أنواع العمل. بينما يحظر تشغيل الأحداث في بعض الصناعات التي تحدد بقرار من وزير الشئون الاجتماعية والعمل قبل بلوغهم 16 عاماً وفي صناعات أخرى قبل بلوغهم 18 عاماً، في حين يجيز القانون الموافقة على تشغيل الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة في بعض الأعمال الخفيفة التي لا تضر بصحتهم ونموهم. ويفضل الحرفيون ، وأصحاب المتاجر تشغيل الأطفال كما هو معلوم لرخص يدهم العاملة، وسهولة السيطرة عليهم.

ـ العنف الجنسي:

قليلا ما نسمع بحوادث العنف الجنسي ضد الأطفال  في سورية، لأسباب ربما تعود إلى قلتها، أو لأن الأهل يحاولون التستر عليها خوف الفضيحة، وهو الأرجح. ففي استبيان قامت به لجنة نسائية مدنية على 1100 عينة عشوائية من نساء سورية1، أجابت 18.8 % من العينة بالإيجاب عن تعرضهن للتحرش من قبل رجل ناضج في الطفولة، كما أجابت 5.2  % من العينة أنهن تعرضن للتحرش من قبل أحد المحارم .

ـ الجانحون :

إن سجون الأحداث كما أشارت إلى ذلك التحقيقات الصحفية الكثيرة التي أجريت في السنوات الماضية، سواء تلك المختصة بالبنات أو الصبيان، مكان لممارسة العنف الفائق بجميع أشكاله، فكل شيء مباح هناك من قبل المشرفين الذين لا يعدون كونهم سجانين، دون أي خبرة بالمساعدة الاجتماعية أو المعالجة النفسية.

  ويوقف الأطفال الذين يقبض عليهم أحيانا مع البالغين، فقد  نشرت صحيفة الفداء الصادرة في مدينة حماه في عددها رقم /1226 تاريخ 28/10/2003، الصفحة الثالثة خبر إلقاء القبض على أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين العاشرة والحادية عشرة بتهمة إشعال مفرقعات وتم حجزهم في نظارة القسم حتى اليوم التالي مع عدد كبير من الرجال البالغين والمرتكبين لجرائم عديدة حتى أن أحد الموقوفين كان في حالة السكر الشديد.  

وعلى الرغم من صدور القانون رقم 42 للعام 2003 في 20/12/2004 القاضي بإحداث هيئة عامة تسمى الهيئة السورية لشؤون الأسرة، يبقى المطلوب هنا قانون أسرة عصري يحمي حقوق  الأطفال وجميع أفراد الأسرة .

الباب السادس : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

1- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

تواجه ترقية هذه الحقوق عوائق ترتبط بالأزمة السورية المركبة وعواملها البنيوية؛ التي يلعب الفساد دوراً أساسياً فيها، وهي تنعكس على المواطن السوري في الجوانب الآتية:

1ـ تراجع القيمة الفعلية لدخل المواطن السوري :

 بلغت حصة المواطن من الناتج المحلي في سورية عام 2001، حسب أرقام مكتب الإحصاء المركزي، حوالي (55 ألف ل س =1119 $).

ورغم أن وسطي هذا الدخل، خلال العقود الأربعة الماضية، ظل يتراوح حول هذا المعدل (1000$) بقيمته المطلقة، فإن قيمته الفعلية( القدرة الشرائية) تراجعت كثيراً بسبب التضخم، فضلاً عن تآكل النمو الفعلي لمستوى دخل المواطن نتيجة  لتقارب وسطي معدل نمو السكان المرتفع مع وسطي معدل النمو الاقتصادي، كما تراجعت بنسبة أكبر حصة ذوي الدخل المحدود بسبب تزايد تفاوت توزيع الدخل.

 ويتراوح الحد الأدنى للأجر الشهري حالياً ( بين 3175 ل س = أقل من 60$ لغير المؤهلين، وبين 5685 ل س = 104$ للمختصين الجامعيين) مما يدفع أصحاب الدخل المحدود إلى مضاعفة يوم عملهم  وحتى إلى تشغيل أطفالهم.

كما أن هناك تمييزا في قوانين التقاعد للعاملين بين مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التأمين والمعاشات،كما أن قانون تحديد أساس الراتب التقاعدي لعام 1985 أدى إلى تمييز في الرواتب التقاعدية بين من تقاعد قبل القانون ومن تقاعد بعده.

2ـ البطالة :

بلغ عدد العاطلين عن العمل، في سورية مع نهاية عام 2002، حوالي مليون و200 ألف مواطناً، وبنسبة وصلت إلى 22% من قوة العمل الإجمالية المفترضة.

وقد بلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل المسجلين لدى مكتب التشغيل في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة ريف دمشق في عام 2003 حوالي 75 ألف متقدم، تم ترشيح حوالي 7 آلاف فقط منهم إلى الجهات العامة والخاصة الطالبة للتوظيف1، علما أن سجلات مثل هذا المكتب لا تعطي إلا دلالة محدودة ، حيث يرغب أغلب الباحثين عن العمل الحصول على فرص خاصة خارج إطار الدولة لأسباب شتى.

  وتعود مشكلة البطالة هذه، حسب تصريحات رئيس هيئة مكافحة البطالة( هيئة حكومية)، إلى اختلال في بنية القطاعات الاقتصادية وطغيان الخدمات وضعف الإنتاجية مقرونة بدورة طويلة الأمد. وقد تفاقم ارتفاع عدد العاطلين عن العمل نتيجة إضافة الأعداد الكبيرة من المشتغلين في القطاع الهامشي( اقتصاد الظل) والذي يقدر بحوالي 400 ألف لعام 2002.

وقد أعطت الحوادث المتعلقة بما دعي (شركة النجاة البحرية) مثالاً مأساوياً على تفاقم مشكلة البطالة وأوضاع المتعطلين، الأمر الذي دفع آلاف الباحثين عن العمل للوقوع في شباك شركات النصب والاحتيال.

3-التأمينات الاجتماعية والتقاعد:

تشكل الإحالة على التقاعد والتأمينات الاجتماعية تهديدا لمستقبل العاملين في القطاع العام والخاص معا. إذ ينخفض دخل المحال إلى التقاعد إلى ثلاثة أرباعه في أفضل الأحوال، فضلا عن خسارته كامل تعويضاته الأخرى، كطبيعة العمل والاختصاص والعمل الإضافي التي كانت تدعم دخله أو تضاعفه في بعض الأحيان، علما أن فئات عديدة من المتقاعدين قد تعرضت لغبن كبير ناتج عن سقوف الرواتب القديمة في حين أن جميع رواتب العاملين والمتقاعدين في سورية لا تأخذ بالاعتبار تكاليف المعيشة واقعياً.

 

2-الحقوق الثقافية/في التعليم :

خصصت الموازنة العامة للدولة نسبة 15% لقطاع التربية والتعليم، وهي نسبة منخفضة قياسا لأهمية هذا القطاع. حيث تبلغ نسبة الأمية للفئة العمرية (25-39) 5،14%، وللفئة العمرية (40-49) 9،29%، وللفئة العمرية (50-59) 43%، وللفئة فوق 60، 61%.

مما يعني انخفاض نسبة برامج التعليم المستمر للأبوين، فضلا عن ظاهرة التسرب من المدارس، وعمالة الأطفال.

وبالرغم من صدور القرار رقم 4081 في حزيران 2003، والقاضي بفصل حزب البعث العربي الاشتراكي عن مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى قرار تغيير لون الزي المدرسي (الخاكي) إلى الأزرق والرمادي، وإلغاء مادة التربية العسكرية. فقد بقيت منظمة طلائع البعث مشرفة على الصفوف الثلاثة الأولى من وصلة التعليم الأساسي ومنظمة اتحاد شبيبة الثورة على الصفوف الثلاثة الأخيرة منه وكلاهما تتبع حزب البعث العربي الاشتراكي وخضوع الطلاب لمعسكرين كل واحد منهما 15 يوم في الصفين الأول والثاني الثانوي.

ومازالت مادة التربية القومية الاشتراكية تدرس في مختلف المراحل الدراسية، على الرغم من أنها مادة مؤدلجة تتدخل في تكوين ثقافة الأطفال والناشئة.

من ناحية أخرى فقد سمح للقطاع الخاص بإنشاء عدد من المدارس بلغت نحو 30 مدرسة، كما سمح العام الماضي بإنشاء الجامعات الخاصة، لكن التمييز في أساليب القبول في الجامعات الحكومية لا يزال قائما من خلال بقاء مفاضلة الشبيبة أساسا لهذا التمييز.

نشاط جمعية حقوق الإنسان في سورية خلال عام 2003

 

 

بعد أن أصدرت الجمعية العدد الأول من مجلتها (تيارات) عام 2002، اضطرت إلى التوقف عن إصدارها تحت تأثير ضغوط أمنية، شملت اعتقال المواطن غصوب الملا حوالي خمسة أشهر، بتهمة نقل بعض أعداد المجلة من لبنان، ثم إحالة رئيس الجمعية المحامي هيثم المالح إلى القضاء العسكري، مع ثلاثة مواطنين آخرين، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإدخال مطبوعة إلى القطر بدون إذن مسبق، حيث استمرت محاكمتهم عدة جلسات قبل أن يشملهم العفو العام الصادر بتاريخ 10-6-2003. لكن الضغوط الأمنية مازالت مستمرة على الجمعية، حيث يتعرض رئيسها وأعضاؤها لضغوط مختلفة ومتكررة، تتراوح بين الاستدعاءات ومنع المغادرة والرقابة المستمرة.

وقد أصدرت الجمعية خلال العام الفائت ما يلي:

ـ حوالي ثلاثين بياناً حول الانتهاكات وحقوق الإنسان والأوضاع الإقليمية والدولية.

ـ بياناً خاصاً حول الممنوعين من السفر مرفقا بقائمة أولية لـ 57 مواطناً شملهم ذلك المنع.

ـ تقريراً حول سجن صيدنايا.

ـ تقريراً حول الاختفاء القسري في سورية.

ـ تقريراً حول واقع الأكراد المجردين من الجنسية في سورية.

كما أصدرت مطلع عام 2004 تقريرا عن "هدم منازل وتشريد سكانها – قرية ترحين، وتقريرا عن واقع التعذيب في سورية فضلا عن قائمة أولية بأسماء المعتقلين السياسيين في السجون السورية.

بالإضافة إلى نشرتها الإلكترونية "المرصد" التي صدر منها خلال عام 2003 أحد عشر عددا.

كما قامت الجمعية بإقامة دعاوى قضائية لعدد من المواطنين الممنوعين من المغادرة أمام القضاء الإداري.

وكانت الجمعية من بين هيئات المجتمع المدني الـ 15 الداعية والمشاركة في الاعتصام الذي جرى يوم 10 /11/2003 بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما شاركت في عدد من المؤتمرات المتعلقة بحقوق الإنسان التي عقدت في بعض الدول العربية والغربية.

التوصيات

توخياً لترقية حقوق الإنسان والمواطن في سورية، توصي الجمعية بما يلي:

1ـ الطلب إلى الحكومة السورية عبر هيئات المجتمع المدني لتشكيل لجان مستقلة من المختصين والمهتمين بالشأن العام  لدراسة الملفات الملحة كقضايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والأكراد المجردين من الجنسية، للعمل على الإفراج عن كافة المعتقلين لأسباب أمنية دون محاكمة أو نتيجة محاكمة أمام القضاء الاستثنائي، وإحالة من يستوجب وضعه إلى القضاء العادي. والعمل على تلقي شكاوى التعذيب والتحقيق فيها، والضغط من أجل استصدار قرار رسمي بمنع ممارسة التعذيب في الفروع الأمنية والقضائية على السواء، والتعويض على ضحايا هذه الانتهاكات، فضلا عن إلغاء المادة 6 من قانون إحداث أمن الدولة ومحاسبة أي موظف يرتكب أي إساءة معنوية أو مادية بحق سجين أو متهم، والعمل على تحسين أوضاع السجون.

2ـ وحل مشكلة الأكراد المجردين من الجنسية حلاً عادلاً وبما يتوافق ومضامين القوانين النافذة محليا ودوليا.

3ـ اتخاذ قرار رسمي على أعلى المستويات بالسماح للمنفيين السوريين كافة بالعودة الآمنة إلى وطنهم دون شروط وعدم إخضاعهم لأية مساءلة أمنية بعد عودتهم إلى البلاد.

4-العمل عبر منظمات المجتمع المدني من أجل تصديق الحكومة السورية للاتفاقيات الدولية التي لم تصادق عليها حتى الآن، وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب، والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.واتخاذ الإجراءات التشريعية والدستورية اللازمة لإعمال نصوص تلك الاتفاقيات وإدماجها في القوانين الوطنية، وإلغاء ما يتعارض من هذه القوانين مع نصوص الاتفاقيات الدولية الملزمة.

5 ـ تعديل القوانين والتشريعات المدنية والجزائية والأحوال الشخصية، وقانون الجنسية، بما يضمن المساواة بين المواطنين، وحقوق المرأة ودورها في المجتمع، وإصدار قانون للأسرة يضمن حقوق جميع أعضائها وخاصة الأطفال.

6- إصدار قانون أحزاب وجمعيات يضمن حق تشكيل الأحزاب والجمعيات وحرية نشاطها وحق المواطنين في الانضمام إليها، وإعادة النظر في قانون المطبوعات بما يضمن حرية النشر والصحافة وحقوق الكتابة والرأي والتعبير، وتعديل قانـون الانتخابات المحلية والبرلمانية بما يحررها من الوصاية ومن نظام الحصص، ورفع القرارات الأمنية التي تحرم المواطنين من السفر لأسباب سـياسية

6-تدريس مواد حقوق الإنسان في المدارس والجامعات لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع.

         7-ترخيص منظمات حقوق الإنسان السورية والإفساح في المجال للعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بشتى الوسائل.

8- إيجاد نوع من التنسيق المستمر بين منظمات حقوق الإنسان المحلية من جهة، وبين المنظمات المحلية والإقليمية والدولية من جهة أخرى.

ولا شك أن أي مبادرة إيجابية باتجاه تحسين حالة حقوق الإنسان في سورية، تقتضي البدء بإلغاء إعلان حالة الطوارئ وكل ما يتفرع عنها من أوامر عرفية ومحاكم استثنائية وصلاحيات غير محدودة للأجهزة الأمنية المختلفة على حساب القانون والقضاء العادي والعدالة.


[1] يضاف إلى ذلك محكمة  الأمن الاقتصادي – محكمة استثنائية- التي ألغيت بالمرسوم رقم 16 تاريخ 14-2-2004   

[2] أفرج عنه بتاريخ 10-3-2004 حيث لم يثبت بحقه أي من التهم الموجهة إليه .

[3]  أفرج في شهر شباط 2004 عن من صدرت بحقهم أحكام بالسجن لثلاث سنوات نظرا لكونهم اعتقلوا عام 1999 ولم تتم محاكمتهم إلا في عام 2003 .

[4]  بتاريخ 1-4-2004 صدرت بحق النشطاء الأربعة عشر أحكام بالسجن لمدة سنة على أحدهم ولمدة ثلاثة أشهر على الباقين.

[5]  صدر الحكم ببراءته بتاريخ 18-1-2004

[6]  كما ذكر سابقا ألغيت هذه المحكمة بتاريخ 14-2-2004

[7]  كما سبق ذكره فقد حكم على ثلاثة عشر ناشطا منهم بالسجن ثلاثة أشهر وعلى واحد بالسجن لمدة سنة وذلك بتاريخ 1-4-2004.

[8]  بتاريخ 1-4-2004 أفرج عن سبعة منهم هم : طارق شربجي- محمد حافظ- عبد الأكرم السقا- مصطفى أبو زيد- حسن كردي- بشار معضماني- أحمد قريطم.

[9]  صدر الحكم ببراءته بتاريخ 18-1-2004

2 ـ  جريدة الحياة 8/6/03

1  ـ (اتجاه الرأي العام النسوي حول قضايا المرأة – دراسة ميدانية من واقع المجتمع السوري : دار الشموس ـ دمشق 2003 )

المرفقات:

مرفق 1: قائمة بأسماء السوريين الذين اعتقلوا إثر عودتهم من المنفى العراقي.

مرفق 2: قائمة بأسماء من أحيلوا إلى محكمة أمن الدولة خلال عام 2003 .

مرفق 3:قائمة بأسماء الممنوعين من المغادرة.

مرفق 4:قائمة أولية بأسماء المعتقلين في السجون السورية.

ملحق : قائمة بأسماء معظم من أفرج عنهم في شباط 2004 .  

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ