|

من
أجل المواطنة وحقوق الإنسان في سورية
التقرير السنوي
الرابع
جمعية حقوق
الإنسان في سورية
2006-2007
دمشق
ص0ب 794 – هاتف 2226066 – فاكس 2221614
Email
:hrassy@ureach.com
hrassy@lycos.com
www.hrassy.org
مقدمة
1- جمعية حقوق
الإنسان في سورية ، التي تأسست في 2/7/ 2001 ، هي جمعية أهلية،
غير حكومية، مستقلة عن السلطة السياسية ،
وعن القوى السياسية الأخرى الموالية أو
المعارضة،
ترتكز على
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( 1948) ، وعلى
الوثائق الأخرى المتعلقة بهذه الحقوق
الصادرة عن الأمم المتحدة، وينحصر اهتمامها
بهذه الحقوق. يتأثر عملها، من جهة، بالشروط
والظروف السائدة في البلاد، التي تساهم في تحديد الأهداف
القابلة للتحقيق، والصعوبات الواجبة
التجاوز، والإمكانيات المتاحة للعمل، كما
يتأثر أيضا بالظروف
الإقليمية المحيطة و الأوضاع الدولية، التي تلعب دوراً كبيراً بالنسبة لحقوق الإنسان
في سورية والبلاد العربية الأخرى. فالحروب العدوانية
التي
أشعلتها الولايات المتحدة بعد 11
أيلول 2001( تحت
دعاوى "الحرب على الإرهاب")، التي
أدت
إلى احتلال أفغانستان ثم العراق وأصابت
بنيرانها شعوباً أخرى، أدخلت الشرق الأوسط
والمنطقة العربية ، في حالة من عدم
الاستقرار، حيث عدد من الدول معرّض للعدوان والاجتياح. واعتمادا
على دعم الولايات المتحدة، قامت إسرائيل بالعدوان،
صيف2006، على لبنان، وتدمير البنية التحتية
والقرى في الجنوب اللبناني، وتهجير أكثر من
مليون لبناني من منازلهم وقراهم المدمرة،
وقتل أكثر من ألف مدني ثلثهم من
الأطفال،وكذلك للاستمرار في
ممارسة العدوان على الشعب
الفلسطيني،
وتدمير المجتمع الفلسطيني، بل شروط الوجود
والحياة، وليس فقط الحيلولة دون تكوين دولة
قابلة للحياة( الاستمرار في بناء جدار الفصل
العنصري، وتهويد القدس الشرقية، وتقطيع
أوصال الضفة...) . العدوان القائم
في العراق وفلسطين، وعدم الاستقرار في الشرق
الأوسط، والتحضيرات المتصاعدة للحرب من
الولايات المتحدة وإسرائيل، تلحق الأذى
بحقوق الإنسان، عندما تهدد حق الحياة
والوجود، وهو الأساس الذي تقوم عليه حقوق
الإنسان الأخرى.
2- تنطلق الجمعية
من حقيقة أن استقرار المجتمع وتماسكه
وازدهاره ، تتطلب ضمان حقوق الإنسان، وترتبط
بتوفير الأساس لذلك ، في سيادة القانون العادل ، والقضاء
المستقل النزيه، الذي لا يتحقق، إلا بفصل السلطات التنفيذية
والتشريعية والقضائية بعضها عن
بعض.
3- تلتزم الجمعية
بالعمل تحت سقف القانون ، وتتمسك بالعلنية والشفافية0
وعلى الرغم من كون نشاطها جزءاً من الحراك
الاجتماعي العام لتحقيق حقوق المواطنة
وضمان استمرارها وازدهارها ، فهي ليست حزباً
سياسياً ، ولا تتبنى برامج سياسية تغييرية ،
أو رؤية إيديولوجية معينة0
تتحدد علاقة الجمعية بالهيئات
والقوى الاجتماعية والسياسية في البلاد ،
وبالسلطات العامة على قاعدة حقوق الإنسان ،
وليس على أية قاعدة أخرى، وتسعى ، انطلاقاً من ذلك لنسج
علاقات موضوعية معها 0 إن الجمعية،
إذ تقدم تقريرها
السنوي الرابع ( من أجل حقوق
المواطن والإنسان في سورية /2006-2007) تعترف،
بداية، أن هذا التقرير لا يستوعب
إلاّ جزءاً بسيطاً من انتهاكات حقوق الإنسان
، التي تحدث في الواقع*0 أسباب
ذلك هي :
-الانتهاكات المرصودة تختص بالوسط
السياسي ، وهو وسط محدود من حيث العدد ،
ومتعلم وذو خبرة ، وقادر على الفضح والشكوى0 الجزء الأكبر من الانتهاكات يجري خارج هذا الوسط ، وخصوصا في
دوائر الشرطة( والأمن الجنائي في المقدمة)، مما يكشف
انتشار ممارسة القمع، وضخامة واتساع القوى
المشاركة فيه، كما يشير إلى ضعف
الالتزام بالقانون، وغياب
ثقافة حقوق الإنسان لدى أفراد الأجهزة، رغم الشعار
المكتوب على أبواب المخافر "الشرطة في
خدمة الشعب". لكن أيضا إلى ضعف منظمات حقوق
الإنسان كماً ونوعاً ، وغياب تخصص هذه
المنظمات في الحقول الاجتماعية المختلفة، من جهة أخرى.
-الكتامة وغياب الشفافية وغياب سيادة
القانون ، والجهل به، وعند معرفته، إمكانية
الالتفاف عليه من
جانب موظفي السلطة0
-غياب صحافة حرة ومستقلة.
بدون هذا الشرط يصعب كشف الانتهاكات، وتعبئة
الرأي العام ضدها.
-التقاليد والعادات السائدة خصوصاً في
المناطق الريفية التي تتجنب النزاع حول
الحقوق والانتهاكات مع الذين لهم علاقة
بالسلطة ، أو مع السلطة ذاتها0
4-التجربة القصيرة وضعف
الخبرة المهنية لدى منظمات حقوق الإنسان ،
ولدى أفرادها. يحد من فاعلية هذه المنظمات
عدم الاعتراف بها والقيود المفروضة عليها، وعدم
شرعنتها.
يؤكد هذا الواقع الحاجة الاجتماعية
لمنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع
المدني كأشكال وبنى ومؤسسات للدفاع عن
الحقوق الاجتماعية المتنوعة وإحباط
انتهاكات هذه الحقوق ، كما يؤكد أيضاً على
ضرورة وجود مؤسسات ومنظمات متخصصة في الحقول
الاجتماعية المختلفة
الباب الأول: التطورات السياسية
والتشريعية
سوريا
دولة مستقلة منذ عام 1946،
لكن جزءا من أراضي البلاد( الجولان ومساحة المحتل منه 1860 كم2)، لا يزال رازحاً
تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عدوان حزيران
1967 0 لقد دمرت القرى والبلدات الواقعة فيه
كلياً ، فلم يبق سوى خمس قرى يقطنها حوالي
ثلاثين ألف نسمة هي ( مجدل شمس ، الغجر ،بقعاتا،عين
قنية، مسعدة)، أما أكثرية السكان( ثلاثمائة
ألف نسمة)، فقد نزحوا إلى ريف دمشق ومدينة دمشق وحوران وما تبقى تحت السيادة
السورية من محافظة القنيطرة.
تمارس سلطات الاحتلال على
المواطنين السوريين الذين بقوا في الجولان
المحتل أبشع صور القهر وانتهاك حقوق الإنسان
وتعمل بأساليب الإكراه لفرض الجنسية
الإسرائيلية عليهم0 إلى جانب ذلك تمارس
سياسة نهب الموارد الاقتصادية والاستيلاء
على الأرض الزراعية وبناء المستوطنات عليها
، ونهب أكثر من مليار متر مكعب من المياه
سنوياً من منابع الجولان ، ضاربة عرض الحائط
بالقرارات الدولية وبمبدأ حق الشعوب في
تقرير مصيرها 0
تشير التقديرات إلى أن عدد سكان
سورية يتجاوزال19
مليون نسمة، يشكل من هم دون
سن العمل 40% ، وتبلغ قوة العمل الفعلية حوالي 30% .
نظام الحكم رئاسي، تسيطر السلطة
التنفيذية فيه على السلطتين التشريعية
والقضائية، ويقود حزب البعث الدولة
والمجتمع( المادة 8 من الدستور).
يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية
نيابة عن الشعب (المادة 93 منه) و يضع السياسة العامة
للدولة (المادة 94منه)، وهو الذي يصدر المراسيم
والقرارات والقوانين (المادتين 98و99)، ويرأس
مجلس القضاء الأعلى (المادة 132)، فضلاً عن
كونه القائد الأعلى للجيش (المادة 103 ). وهو غير مسؤول عما يقوم به في مباشرة مهامه
(المادة 91)، وليس لمجلس الشعب إلا
إقرار الميزانية التي تقدمها له الحكومة (
المادة 71)، بدون إجراء المناقلة بين
أبواب الموازنة العامة (المادة 78)، أو زيادة تقدير الواردات
والنفقات ( المادة 79).
تعيش
البلاد في حالة الطوارئ
المستمرة منذ الثامن من آذار1963. وقد أعطى قانون الطوارئ،
الصادر بالمرسوم التشريعي رقم51 لسنة1962،
سلطات واسعة، في المادة الرابعة منه، للحاكم
العرفي، تسمح بوضع قيود علي حرية
الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل، وتتيح
فرض
العقوبات، فضلا عن انتهاك حقهم في الخصوصية،
وإمكانية الاستيلاء علي ممتلكاتهم. والمادة
الخامسة من القانون تتيح
لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية
توسيع دائرة القيود والتدابير المنصوص
عليها في المادة الرابعة. يسمح القانون، أيضاً، للحاكم العرفي بتحديد
اختصاص القضاء المدني والقضاء العسكري، وفقا للمادة الثامنة منه، إضافة إلى إمكانية تعطيل أي نص تشريعي.
اتسعت مجموعة أحكام الطوارئ
على مر السنين،
فنشأت حالة أو نظام للطوارئ غير مكتوب، نتج عنه،
من جملة مانتج، اختفاء
الآلاف واعتقال آلاف أخرى من المعارضين السياسيين
وتعذيبهم واحتجاز الكثير منهم بدون محاكمة،
والحكم على قسم آخر بالسجن مدداً طويلة بعد
محاكمات صورية أمام محكمة أمن الدولة العليا
أو المحاكم العسكرية الميدانية.
وخلال عام 2004 صدر القانون الأساسي الجديد
للعاملين في الدولة رقم 50، كما صدر مرسوم
بإلغاء محكمة الأمن الاقتصادي، لكن قانون
الأمن الاقتصادي مازال ساريا، تعمل به
المحاكم العادية.
تتجه البلاد، بخطى حثيثة،
نحو"اللبرالية" الاقتصادية، وتصدر
تشريعات متتالية وخطوات عملية لضمان وتسريع
هذه السيرورة. أبرز هذه الخطوات هو عودة
البنوك الخاصة الأجنبية للنشاط ( رُخص ل12
مصرفا، وعشرة مصارف تنتظر الموافقة).
الباب الثاني:احترام حقوق
الإنسان
في الفترة التي يرصدها التقرير، لم يلحظ
تحسن ملموس في حالة حقوق الإنسان. فإضافة
لاستمرار القيود على حرية التعبير عن الرأي(
حرية الصحافة والكتابة)، وحق الاجتماع(
التجمع والإضراب والتظاهر والاعتصام بصورة
سلمية)، وحق النشاط الاجتماعي( تشكيل جمعيات
وهيئات غير حكومية تهتم بالشأن العام) وحق
النشاط السياسي( تشكيل الأحزاب
السياسية)،هناك جملة من المؤشرات التي تبعث
على القلق. فالاعتقالات لأسباب سياسية لا
تزال مستمرة. للأسف لا يوجد إحصاء لعدد
المعتقلين. فالسلطات المعنية لا مصلحة لها
في الكشف عما لديها. والخوف المسيطر يحول بين
الناس والإعلان. ويلعب ضعف الجمعيات العاملة
في مجال حقوق الإنسان دوره أيضا. التقديرات
الأولية عن عدد المعتقلين تتراوح بين الألف
والألف وخمسمئة، إضافة لبضعة مئات من
المعتقلين القدماء، الموجود اغلبهم في سجن
صيدنايا العسكري. المؤشر الثاني هو تنشيط
محكمة أمن الدولة العليا، التي تعقد أكثر من
جلسة في الأسبوع لإصدار أحكام قاسية بعضها
مبني على القانون 49 المشهور( الذي يحكم
بالإعدام على المنتسبين لجماعة الإخوان
المسلمين بمعزل عن الأفعال). المؤشر الثالث
هو استخدام القضاء العادي لإصدار أحكام
جائرة، ودون الالتزام بشروط المحاكمة
العادلة، إن لجهة التهم أو الأدلة أو
الأحكام. المؤشر الرابع هو استخدام القضاء
العسكري في محاكمة المدنيين. يضاف لذلك
العودة لأساليب الترويع لذوي المعتقلين أو
المطلوبين ومجاوريهم، ولأساليب الإذلال
والمساس بالكرامة، وتوسيع دائرة الممنوعين
من السفر إلى الخارج.
أولاًـ احترام السلامة الشخصية
للفرد :
1ـ التجريد
التعسفي أو غير الشرعي من الحياة، الموت تحت
التعذيب، أو وفيات ناجمة عن عقوبات جسدية.
بالمقارنة مع تقرير
الجمعية الثاني للعام 2004، الذي لحظ وفاة
ثلاثة عشر مواطنا تحت التعذيب في فروع
مختلفة للأجهزة الأمنية بما فيها الأمن
الجنائي، ومع تقرير الجمعية الثالث
للعام 2005، الذي سجّل ثماني حالات، لم يلحظ هذا العام سوى وفاة شابين
أُطلقت عليهما النار من قوات الأمن على طريق
اليعربية-الحسكة في 2/1/3007. وعلى الرغم من
العجز عن الجزم بهذه الملاحظة، بسبب
الممارسة الروتينية للتعذيب في مراكز الأمن
والشرطة، والتغطية الرسمية( القانونية)
لمرتكبي جرائم التعذيب، فانخفاض العدد مؤشر
ايجابي، نرجو أن يستمر في المستقبل أيضا،
وأن لا يكون بفعل الصدفة. على
أن المواد
القانونية التي تحمي مرتكبي هذه الأعمال ما
تزال سارية المفعول، مثل
المادة 16 من قانون إحداث إدارة أمن الدولة
الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /14/ تاريخ
15/1/1969 والتي تنص على أنه ( لا يجوز ملاحقة أي
من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي
يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة
الموكولة إليهم أوفي معرض قيامهم بها، إلا
بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير )، وما جاء في نص مشابه
للمادة في التنظيمات الداخلية لإدارة امن
الدولة.
2 ـ الاختفاء :
سُجلت حالات اختفاء لفترة قصيرة، ترافق الاعتقال لأسباب
أمنية ( سياسية أو ما شابه )، وتستمر حتى الإحالة إلى المحاكم
الاستثنائية، في أغلب الأحيان، أو
العادية، أو الإفراج. تنجم الصعوبة في إحصاء حالات
الاختفاء القسري عن السرية التي تكتنف
الاعتقال وخوف أهالي المعتقلين من التقدم
بشكوى من أي نوع للتبليغ عن اختفاء ذويهم.
ومن المعروف
أن أوسع حالات الاختفاء هي تلك التي رافقت
أحداث الثمانينيات، التي يقدر عدد ضحاياها
بأكثر من عشرة آلاف إنسان، حكم عليهم
بالإعدام من المحاكم الميدانية أو قتلوا تحت
التعذيب. يضاف إليهم ضحايا أحداث حماه عام 1982
الذين يربو عددهم على ضحايا سجن تدمر. لم تنشر
السلطات أي قوائم تلقي الضوء على أسماء
المفقودين، وتطوي
صفحة تلك الأحداث الفاجعة. ( اعترف ببعضها العماد
طلاس، وزير
الدفاع السابق، في حديثة
لمجلة دير شبيغل 21/2/2005). غياب أرقام رسمية يجعل من المستحيل حصر هذه الحالات. تسبب عدم نشر القوائم ( بعد
مرور حوالي 25 عاماً ), ولا يزال يتسبب
بإشكالات إانسانية كبيرة، وإشكالات حقوقية، فضلاً عن العذاب النفسي، الذي
يعانيه ذوو المفقودين.
3 ـ الاعتقال أو
الاحتجاز التعسفي أو النفي:
3 ـ 1 ـ ظروف الاحتجاز :
كما في التقرير السابق لوحظ تحسن نسبي في الإحالة إلى
القضاء الاستثنائي
(محكمة امن الدولة العليا )، أو العسكري (على
الرغم من أن المحالين إليه مدنيون لا علاقة
لهم بالشأن العسكري )، أو العادي. لكن
الاعتقال لا يزال يمارس من الفروع الأمنية
المختلفة ( الأمن السياسي أو الأمن العسكري
أو مخابرات القوى الجوية أو امن الدولة)، دون
مذكرة قضائية، و يحتفظ بالمعتقلين في هذه
الفروع لمدد طويلة جداً، دون إحالة أكثرهم
للمحاكم. يجري كذلك تفتيش البيوت وترويع
سكانها والجوار. ولا تزال شروط الاعتقال
سيئة، سواء في سجون الأجهزة أو السجون
المعتمدة بعد صدور الأحكام. الاعتقال في
الفروع الأمنية في
منفردات لا تتوفر فيها
الشروط الصحية، إضافة إلى
سوء التغذية وسوء الرعاية الصحية إن
وجدت.إما الاعتقال في الغرف الجماعية فظروفه أيضا سيئة بسبب
الاكتظاظ الكبير. الاعتقال
الانفرادي لفترات طويلة في الفروع الأمنية يبقى
طيلة فترة
التحقيق، وحتى بعد انتهائها، كما يستعمل في السجون
العادية (وخاصة السياسية ) لفترات طويلة
كعقوبة. ( لا يزال د. عارف دليلة، قيد الحبس الانفرادي
رغم مرور أكثر من خمسة أعوام على انتهاء
محاكمته). يضاف إلى ذلك أن شروط زيارة
المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي من ذويهم سيئة، وتُمنع في أحيان
كثيرة، و تجري في فترات متباعدة. والأسوأ من
ذلك كله أن الإذن بالزيارة يبقى مرجعه
الجهات الأمنية (في أغلب الحالات) حتى بعد
صدور الأحكام من قبل المحاكم، حيث الحرمان
من الزيارة عقوبة للسجين والسماح بها
وسيلة للابتزاز.
3 ـ 2 ـ الاحتجاز التعسفي:
أيار2006:
أبرز أحداث أيار حدثان،
الاعتقالات التي جرت بعد توقيع بيان
دمشق-بيروت، وما جرى في الشغر.
*بعد صدور "إعلان
دمشق-بيروت، بيروت-دمشق"، المتضمن وجهة
نظر عدد من مثقفي سورية ولبنان في الحالة
المتردية التي وصلت إليها العلاقات بين
البلدين، وسبيل مكافحة هذا التردي، جرت حملة
استدعاءات أمنية لمثقفين وقعوا على البيان
المذكور. واعتقل كل من السادة: ميشيل كيلو،
محمود عيسى، سليمان الشمر، محمود الحسين،
أنور البني، محمد محفوض، غالب عامر، محمود
مرعي، صفوان طيفور ونضال درويش. وقد أفرج عن
الأربعة الأخيرين أولاً، ثم أفرج عن أربعة
آخرين في أيلول 2006، واحتفظ بميشيل كيلو
وأنور البني، واعتقل في الشهر العاشر محمود
عيسى مجدداً، ليعرض خمسة من العشرة للمحاكمة
أمام محكمة الجنايات في دمشق. وسنتعرض
لاحقاً للمحاكمة.
*أحداث الشغر: الشغر قرية
تابعة لمنطقة جسر الشغور ( محافظة إدلب )،
يقام بقربها سد على نهر الوادي الأبيض وتجري
بجوارها تفجيرات ( لتأمين الصخور المطلوبة )
تزعزع مساكن القرية. شكوى الأهالي المتكررة
لم تنفع. في 3 أيار أدى التفجير إلى انهيار
احد البيوت وإصابة امرأة من سكانها إصابة
خطرة مما استثار الأهالي فاحتجوا وهاجموا
إدارة الأعمال، وألحقوا الأذى ببعض
الآليات، فاستدعيت قوات حفظ النظام التي
نشرت الرعب في القرية واعتقلت عشرات
المواطنين.
اعتقال طالبين وموظف في
إحدى الكليات الجامعية في اللاذقية
اعتقال مهندس ومدرس من حزب
التحرير الإسلامي
تموز وآب 2006
اعتقال الأستاذ على الشهابي
(21 آب ) وكلن قد قضى في السجن قرابة العشر
سنوات
اعتقال بضعة عشر مواطناً في
الرقة ( تيارات إسلامية )
أيلول وتشرين أول 2006
اعتقال السيد محمد حجي
درويش في حلب ثم الإفراج عنه بعد أسبوع.
تشرين ثاني وكانون أول
2006وكانون ثاني 2007
*اعتقالات متفرقة: طالبان
جامعيان ( كلية الحقوق ) في حلب، وثلاثة
مواطنين من التيار الإسلامي في جبل سمعان(
حلب)، اعتقال السيد فايق المير، العضو
القيادي في حزب الشعب الديمقراطي المعارض،
وتقديمه للمحاكمة أمام القضاء العادي(
التهم الموجهة له : دس الدسائس لدى دولة
أجنبية لدفعها لمباشرة العدوان، إضعاف
الشعور القومي، إيقاظ النعرات الطائفية،
نقل أنباء كاذبة ). اعتقال الدكتور عمر محمد
بكور وشقيقه سفيان.اعتقال محمد خليل عيسى
بعد إصداره ديوانا شعريا. وكذلك أب وابنه(
القامشلي). اعتقال محمد عبد الحي شلبي( تل
منين)، بعد عودته من اغتراب دام 42 سنة، وعلى
الرغم من حصوله على موافقة السلطات على
العودة الآمنة.
مداهمة منزل في حلب ( حي
الشيخ مقصود واعتقال عدد من الموجودين ).
اقتحام منزل في القامشلي
واعتقال صاحبيه وقريبين لهما.
اعتقال البريطاني الجنسية
جيروم هبل
اعتقال طالبين جامعيين في
اللاذقية بعد خلع باب منزلهما واقتحامه من
دورية أمنية بدون أذن قضائي، واعتقال مواطن
ثالث في اللاذقية أيضاً.
شباط وآذار 2007
قمع اعتصام قوى معارضة
بمناسبة مرور 44 عاماً على استمرار حالة
الطوارئ ومعاملة المعتصمين معاملة مهينة
للكرامة.
نيسان 2007
حملة اعتقالات شملت 25
مواطناً بمظنة علاقتهم بحزب التحرير
الإسلامي الذي أعلن عن وجود خمسين معتقلاً
من أنصاره قبل الحملة الأخيرة.
اعتقال عضوين من لجان
الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق
الإنسان.
*****
يوضع عدد من السجناء
السياسيين مع السجناء الجنائيين, وقد جرى
العرف في الماضي البعيد نسبيا بعزلهم عن
الجنائيين ووضعهم في أماكن أخرى ومعاملتهم
معاملة كريمة. لكن الأمور سارت منذ
الستينيات، وخصوصا منذ الثمانينيات، في
مجرى أخر. تطالب جمعيات حقوق الإنسان بصون
كرامة السجناء عموما والسجناء السياسيين
خصوصا. نلفت النظر لما جرى لبعضهم في الفترة
الأخيرة. ففي حزيران 2006 ضرب الأستاذ فاتح
جاموس ضربا" مبرحا" من سجناء جنائيين،
وفي كانون أول 2006 أعتدي، من سجناء جنائيين
أيضا، على الأستاذ أنور البني، الذي عومل في
كانون ثاني 2007 معاملة سيئة من حراس السجن
وحلق شعر رأسه, كذلك حلق شعر رأس الدكتور
كمال اللبواني ووضع في زنزانة قذرة. تحوم
الشكوك بعلاقة إدارة السجن بهذه الاعتداءات.
4ـ الإفراجات:
الإفراجات التي تحدث نوعان: النوع الأول
بعد الاعتقال مباشرة أو بعد فترة قصيرة(
أيام)، ويشمل أفرادا معدودين. هذا النوع لا
يسمع به غالبا، وبالتالي لا يجري توثيقه.
النوع الثاني، الذي يوثق، يحدث بعد فترة
اعتقال أطول ولعدد أكبر أو لأفراد مرتبطين
بحركات سياسية.
5 ـ التعذيب والمعاملة
اللا إنسانية:
ـ لا يزال التعذيب الجسدي والنفسي الوسيلة
الرئيسية المستخدمة، في فروع الأمن
المختلفة بما فيها الجنائية، في التحقيق
لانتزاع المعلومات، وكذلك لمعاقبة
المعتقلين و السجناء، ولا زالت تستخدم فيه أساليب عديدة منها:
التعذيب بالمياه، الحرق بالسجائر، الضرب
بالكابلات المعدنية، بساط الريح، الكرسي
الألماني، التعذيب بالكهرباء، الضرب والركل
والصفع، الجلد على أسفل القدمين، الإهانات
بالشتم والتهديد بالتنكيل بالزوجة والابنة
أو بالأقارب.
6 ـ الحق
في محاكمة عادلة :
يلاحظ في الآونة الأخيرة،
الميل للتحول إلى القضاء العادي في معالجة
حالات الاعتقال السياسي، و هو ميل كان يمكن أن
يكون إيجابيا، لو كان
استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية مصونا،
ولو كانت الأجهزة غير مؤثرة في المحاكم، ولو
كانت سيادة القانون مؤمّنَة. يُراد
أن يكون القضاء أداة تنفيذية للأجهزة،
وبالتالي أن يُحوَّل عن رسالته في تحقيق
العدالة وأن يحول القانون إلى ألعوبة. لقد
حوكم الأستاذ أنور البني بتهمة" نشر أنباء
كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة"، وفي
24/4/2007 أصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكمها
عليه بالسجن خمس سنوات. وحوكم أيضا أمام
محكمة الجنايات الدكتور كمال اللبواني
بتهمة الاتصال بدولة أجنبية والتحريض على
مهاجمة سورية"، فصدر عليه في 10/5/2007، الحكم
بالسجن المؤبد، الذي خُفض لاثنتي عشرة سنة.
وحوكم أمام محكمة الجنايات الثانية في دمشق
كل من الأساتذة ميشيل كيلو ومحمود عيسى،(
وغيابيا: سليمان شمر وخليل الحسين)، وصدر
الحكم في 13/5/2007 بسجن كل من ميشيل كيلو(إضعاف
الشعور القومي، وإثارة النعرات الطائفية)
ومحمود عيسى( إضعاف الشعور القومي) ثلاث
سنوات، والغائبين سليمان شمر وخليل الحسين
بالسجن عشر سنوات( إضعاف الشعور القومي
وإيقاظ النعرات الطائفية وتعريض سورية
لأعمال عدائية).هذه المحاكمات، بدوافعها
السياسية الواضحة، لم تتوفر فيها شروط
العدالة، إن لجهة التهم والأدلة عليها، أو
للسياق، أو للأحكام الجائرة الصادرة.
إلى جانب ذلك يستمر العمل بوتيرة
متزايدة بمحكمة أمن الدولة العليا. وهي
محكمة استثنائية (تشكلت بالمرسوم التشريعي
رقم 47 تاريخ 28/3/1968 المعدل بالمرسوم التشريعي
رقم 79بتاريخ 2/10/1972 وبالمرسوم التشريعي رقم57
بتاريخ 1/10/1979 بناء علي أحكام قرار القيادة
القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي
الاشتراكي رقم 2 في 25/2/1966، وعلى قرار مجلس
الوزراء رقم 47 بتاريخ 20/3/.1968) لا تخضع لأيه
جهة قضائية بل تتبع القيادة القطرية لحزب
البعث شكليا والأجهزة الأمنية واقعيا. ووفقا لمرسوم إحداثها، فأعضاؤها يمكن أن
يكونوا عسكريين أو مدنيين أو من
كلا الطرفين (المواد 1و2 من مرسوم إنشائها)،
وتستطيع أن تحاكم كل شخص بما في ذلك
المتمتعين بحصانة خاصة مثل أعضاء مجلس الشعب
(المادة 6). و هي لا تتقيد (وفقا للمادة السابعة)
بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في
التشريعات النافذة، في جميع أدوار وإجراءات
الملاحقة والتحقيق والمحاكمة. ولا يجوز الطعن في الأحكام
الصادرة منها( وفقا للمادة الثامنة من قرار إنشائها
ولإعلان حالة الطوارئ). والمحاكمات وفقها، هي
التعامل مع القضايا السياسية وقضايا أمن
الدولة. المحاكمات في هذه المحكمة
الاستثنائية لا توفر
الشروط الدولية
للمحاكمات العادلة من حيث عدم قابلية
أحكامها للطعن، وفرض قيود على إمكانية اتصال
المتهمين بمحاميهم، ومنح سلطات تقديرية
واسعة للقضاة.
في عام 2006
وفي الأشهر المنصرمة من عام 2007 أصدرت هذه
المحكمة الاستثنائية أحكاماً بالسجن لفترات
طويلة، واستخدمت القانون 49 الذي يبيح الحكم
بالإعدام على منتسبي جماعة الأخوان
المسلمين. ويلاحظ أن المحكمة تلجأ إلى تخفيض
حكم الإعدام إلى 12 عاماً. على أن اللافت هو
استسهال الحكم بالإعدام لتهم تتراوح بين
الانتساب لجمعية تهدف لتغيير كيان الدولة
الاقتصادي والاجتماعي أو إضعاف الشعور
القومي زمن الحرب ( ؟! )، أو إيقاظ النعرات
العنصرية والمذهبية إلى غير ذلك من التهم
الكبيرة التي لا تجد سندا لها في أدلة يمكن
الاعتداد بصدقيتها.
غني عن
البيان أن القانون 49 متناقض جذرياً والدستور
والقوانين وميثاق حقوق الإنسان، والمحكمة
ذاتها محكمة غير دستورية. حوكمت في هذه
المحكمة جماعات مختلفة غالباً في مدينة
واحدة،( قطنا أو التل على سبيل المثال) أي لا
يمكن أن ينطبق عليها معيار التنظيم السياسي،
المفروض به أن يكون على نطاق البلاد أو حوكم
مواطنون عادوا إلى البلاد بعد غياب طويل.
في تشرين
ثاني 2006 حكم على نزار رستناوي، من نشطاء حركة
حقوق الإنسان، بالسجن أربع سنوات. وفي كانون
أول حكم على ثلاثة طلاب جامعيين بالسجن سبع
سنوات لأولهما وخمس سنوات للثاني والثالث.
وحكم على ستة شباب أحكام مختلفة أشدها ست
سنوات. وعلى محمد حيدر الزمار ومحمد محمود
السماق بالإعدام الذي خفض ل 12 عاما على الرغم
من أنهما لم يكونا في البلاد من زمن طويل. وفي
كانون الثاني 2007 حكم على مواطنين اثنين
بالسجن 15 عاما، وعلى13 مواطنا
بأحكام مختلفة للثلاثة الأُول منهم 10 سنوات
ولواحد 9 سنوات وسبعة حكموا بسبع سنوات، وفي
شباط حكم على خمسة شباب بسبع سنوات ونصف لكل
منهم. وعلى مجموعة التل بأحكام مختلفة( محمد
عاصم بشير 10 سنوات)، وكذلك مجموعة بانياس (
سامي درباك 8 سنوات )، وفي آذار حكمت مجموعة
التل ( براء مغنية وأحمد أسامة الشلبي 10
سنوات لكل منهما) أما مجموعة قطنا التي تضم 26
شخصا فتراوحت الأحكام بين 4 سنوات و12 سنة (
فادي عبد الغني، يحيى بندقجي، أحمد الشيخ،
لكل منهم 12 سنة ) وكذلك على آخرين من مدن
مختلفة منهم ياسين الصايغ الذي حكم بالإعدام
وخفض الحكم ل 12 سنة. وفي نيسان أيضاً حكم على
ثلاثة أشخاص بالسجن خمسة سنوات لكل منهم.
وبموجب قانون حالة الطوارئ، مُنحت
المحاكم العسكرية الميدانية سلطات
استثنائية، بما في ذلك صلاحية الاستماع إلى
الدعاوى المرفوعة ضد المدنيين، بموجب
المرسوم رقم 46 للعام 1966. ينقص هذه المحاكم
ًالتمتع بالاستقلال والحيدة وعدم ضمان حق
المتهم في حضور محاكمته والدفاع المشروع عن
نفسه، سواء بمساعدة ممثل قانوني أو من دونه.
إضافة إلى أن قضاتها لا يشترط فيهم أن يكونوا
حقوقيين، وغالبا ما تكون جلساتها غير
مستوفية لشروط المحاكمة العادلة، إذ يمكن أن
تنعقد داخل السجون، في ظروف لا يسع المتهمين
فيها سوى الإقرار بالتهم الموجهة إليهم.
وسجلت حالات، أُبلغ المتهمون فيها بالأحكام
الصادرة بحقهم دون أن يُطلب منهم حضور أي
جلسة استماع.
7 ـ حماية الشؤون
الشخصية والعائلية وحرمة المراسلات.
بينما الدستور يحظر، بحسب المادتين 31
و32 منه، التدخل التعسفي في
الخصوصية الفردية أو الأسرية أو المنزلية أو
في المراسلة، تخول حالة الطوارئ أجهزة
الأمن( بدون الحصول على
إذن قضائي مسبق)، دخول المنازل
وإجراء عمليات التفتيش، كما
هو الحال في الكثير من الاعتقالات التعسفية.
وتقوم هذه
الأجهزة بمراقبة
انتقائية للمكالمات
الهاتفية والاتصالات، وبفتح انتقائي
للبريد، وحجب بعض مواقع الإنترنت المستقلة
والمعارضة، ومراقبة الاتصالات بواسطة
الإنترنت. ومن الشائع أن تقوم كذلك باحتجاز أقارب
المعتقلين أو الفارين للحصول على المعلومات أو لإرغام الفارين
على تسليم أنفسهم.
وقد كشفت
الصحف السورية عن تعميم من القيادة القطرية
لحزب البعث موجه إلى الأجهزة الأمنية ينهي
تدخلها في 67 شأنا من
الشؤون العادية، الأمر الذي كشف عمق واتساع
التدخل الذي تمارسه هذه الأجهزة في حياة المواطنين.
ثانياً : احترام الحريات المدنية
1 ـ الحريات
الصحفية والإعلامية
تبين تجارب البلدان المختلفة، أن كشف
الانتهاكات، وضمان الحد الأدنى من حقوق
|